٣ - عبد الله بن محمد بن جعفر، وهو أبو الشيخ
مؤلف " الطبقات "، وقد ترجم فيه للعسال ترجمة حسنة (٢ / ٣٥٥) . فرواية
هؤلاء الحفاظ عنه يلقي الاطمئنان في النفس أنه صدوق إن شاء الله تعالى. وأما
أبوه سليمان بن يوسف العقيلي، فقد ترجمه أبو نعيم في " الأخبار " (١ / ٣٣٤)
برواية ابنه عنه عن النعمان بن عبد السلام بسند آخر له عن ابن مسعود مرفوعا: "
خير أمتي قرني.. " الحديث. وقال: " توفي سنة إحدى وأربعين ومائتين ".
ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. فهو على الستر، فيمكن الاستشهاد به. والله
أعلم. وعلى هذا فالحديث بهذه المتابعة من سليمان بن يوسف
العقيلي لإبراهيم بن أيوب، يرتقي إلى مرتبة الحسن، فإن أبا العوام وهو عمران
بن داود القطان قال الحافظ: " صدوق يهم ". ثم هو بمجموع حديث أبي هريرة،
وحديث حميد الطويل عن أنس، وحديث وائل بن حجر يرتقي إلى مرتبة الصحيح، لأنه
ليس فيها متهم. ثم رأيت الحافظ السخاوي في" القول البديع " قال عقب حديث أنس
من الطريق الأولى (ص ٣٩ - ٤٠) : " وذكر المجد اللغوي أن إسناده صحيح محتج
برجاله في " الصحيحين "، والله أعلم، ورواه أبو نعيم في (الأحمدين) من "
تاريخ أصبهان " (يعني طريق العقيلي) ، وعن قتادة عن النبي صلى الله عليه
وسلم أنه قال:
стр. 4657
" إذا صليتم على المرسلين فصلوا علي معهم، فإني رسول من
المرسلين ". رواه ابن أبي عاصم، وإسناده حسن جيد، لكنه مرسل ". اهـ. ثم
ذكره من حديث أبي هريرة وأعله بـ (موسى بن عبيدة الربذي) ، لكنه قال: "
وهو وإن كان ضعيفا فحديثه يستأنس به ". قلت: وفيه إشعار إلى أنه يميل إلى
تقوية الحديث. والله أعلم. (تنبيهان) : الأول: علق محققا " طبقات
المحدثين " على ترجمة إبراهيم بن أيوب الفرساني (١ / ١٩٠) بقولهما: " ذكره
ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (٢ / ٥٠) قال: سألت أبي عنه، فقال:
صالح محله الصدق "! فأقول: لا أدري ما هي الطبعة التي يشير إلى جزئها
وصفحتها بالرقمين المذكورين، فإن الطبعة الأصلية التي أنقل منها ليس المترجم في
المكان المشار إليه بالرقمين المذكورين، وإنما فيه: " الحسين بن حفص
الأصبهاني.. سألت أبي عنه؟ فقال: صالح محله الصدق ". فهذا وهم عجيب لا أذكر
أنه مر علي مثله، فالذي يقع من بعض الكاتبين أو المؤلفين عادة أن ينتقل بصره
من ترجمة إلى أخرى فوقها أو تحتها في نفس الصحيفة أو في التي تقابلها، أما أن
ينتقل من جزء وصفحة إلى جزء آخر وصفحة أخرى فهذا غريب جدا. وقد عرفت مما
نقلته (ص ١١٢٧) عن ابن أبي حاتم أنه قال عن أبيه: " لا أعرفه "! والآخر:
أن في " اللسان " قبل ترجمة إبراهيم بن أيوب الفرساني هذا
стр. 4658
ترجمة (إبراهيم بن
أيوب الجرجاني..) اختلطت بترجمة الفرساني هذا، جاء في أول هذه وآخر تلك لفظ
: " حدثنا "، فصارت هذه عقب تلك هكذا: " حدثنا إبراهيم بن أيوب الفرساني.. "
إلخ. وإن مما لا شك فيه أن اللفظ المذكور زيادة مقحمة من بعض النساخ لم يتنبه
لها المعلق أو المصحح، فألحق هذه بتلك طباعة، وأعطاهما رقما واحدا هو (٧٠)
، ونتج من وراء ذلك أن التضعيف الوارد في الترجمة الأولى تعدى إلى الأخرى،
فيرجى الانتباه لهذا. ثم رأيت الحديث باللفظ الذي رواه ابن أبي عاصم الذي
نقلته آنفا عن السخاوي - في " مسند الديلمي " (١ / ٣٢ / ١) من طريق ابن أبي
عاصم عن محمد بن أزهر عن سليمان ابن عبد الرحمن عن شعيب بن إسحاق عن سعيد بن
أبي عروبة عن قتادة عن أنس مرفوعا. كذا وقع فيه " عن أنس " مسندا، وفي نقل
السخاوي المشار إليه: " عن قتادة " مرسلا. ولعل هذا هو المحفوظ عن ابن أبي
عاصم، فإن في الطريق إليه عند الديلمي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد المعدل وهو
الأصبهاني الذكواني، أورده الذهبي في " الميزان " وقال: " قال يحيى بن منده
: تكلموا في سماعه لأنه ألحق سماعه بسماع جماعة، وعامة سماعه بخط والده ".
وكذا في " سير أعلام النبلاء " (١٧ / ٦٠٨ - ٦٠٩) . وشيخه فيه عبد الله بن
محمد بن فورك الراوي عن ابن أبي عاصم لم أجد له ترجمة، وهو غير محمد بن الحسن
بن فورك الأصبهاني الأشعري المتكلم المترجم في " السير " (١٧ / ٢١٤ - ٢١٦) .
стр. 4659
فألقي في نفسي أن هذا الإسناد لعله الذي قال فيه المجد اللغوي: " إسناده صحيح
، محتج برجاله في الصحيحين ". لكن شيخ ابن أبي عاصم فيه " محمد بن أزهر " ليس
من رجالهما، وهو الجوزجاني. قال ابن حبان في " الثقات " (٩ / ١٢٣) : " شيخ
.. روى عنه أحمد بن سيار (وفي " اللسان ": سنان) ، كثير الحديث، يتعاطى
الحفظ، من جلساء أحمد بن حنبل ". ثم رأيت الحديث في " الجامع الكبير " بلفظ
ابن أبي عاصم، وقال: " رواه الديلمي عن أنس، ورواه ابن أبي عاصم عن قتادة
مرسلا، وسنده حسن ". انظر الاستدراك رقم (٥) .
٢٩٦٤ - " كم من عذق دواح لأبي الدحداح في الجنة - مرارا ".
أخرجه أحمد (٣ / ١٤٦) وابن حبان (٢٢٧١ - موارد) والطبراني في " المعجم
الكبير " (٢٢ / ٣٠٠ / ٧٦٣) والحاكم (٢ / ٢٠) ومن طريقه البيهقي (٣ / ٢٤٩
/ ٣٤٥١) والضياء المقدسي في " المختارة " (١ / ٥١٥) من طرق عن حماد بن سلمة
: حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك: أن رجلا قال: يا رسول الله! إن
لفلان نخلة، وأنا أقيم نخلي بها، فمره أن يعطيني [إياها] [حتى] أقيم
حائطي بها. فقال له النبي ﷺ : " أعطها إياه بنخلة في الجنة "
.
стр. 4660
فأبى، وأتاه أبو الدحداح فقال: بعني نخلك بحائطي. قال: ففعل. قال:
فأتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! إني قد ابتعت النخلة
بحائطي، فاجعلها له، فقال النبي ﷺ : فذكره. فأتى امرأته
فقال: يا أم الدحداح! اخرجي من الحائط، فإني بعته بنخلة في الجنة. فقالت:
قد ربحت البيع. أو كلمة نحوها. وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم ".
ووافقه الذهبي. وهو كما قالا. ولحديث الترجمة شاهد من حديث جابر بن سمرة
مرفوعا نحوه. أخرجه مسلم، وابن حبان (٩ / ١٤٤ / ٧١١٣ و ٧١١٤) وغيرهما،
وصححه الترمذي، وهو مخرج في " أحكام الجنائز " (٧٥) . وشاهد آخر من رواية
عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن زيد بن أسلم قال: " لما نزلت * (من ذا الذي يقرض
الله قرضا حسنا..) * جاء ابن (!) الدحداح.. " الحديث نحوه ليس فيه قصة
الرجل، وشراء أبي الدحداح منه النخلة، وفيه حديث الترجمة. أخرجه ابن جرير
في " التفسير "، وإسناده مرسل صحيح. وقد روي موصولا من طريق عبد الرحمن بن
زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عمر بن الخطاب. وعبد الرحمن هذا ضعيف جدا متهم.
أخرجه الطبراني في " المعجم الأوسط " (١ / ١٠١ / ١ / ٢٠٥٢ - بترقيمي) . وروي
من حديث عبد الله بن مسعود، وفيه ضعيفان، وهو مخرج في " تخريج مشكلة الفقر
" (٧٦ - ١٢٠) ووقع مصدرا فيه بـ " صحيح "، وهو خطأ
стр. 4661
مطبعي، أو سبق قلم،
فإنه مناقض لحال إسناده وليس له شاهد معتبر يقويه مطولا، بخلاف حديث الترجمة
فهو صحيح كما تقدم. غريب الحديث: (دواح) : الدواح: العظيم الشديد العلو،
وكل شجرة عظيمة: دوحة. و (العذق) بالفتح: النخلة. نهاية.
(تنبيه) : حديث عبد الرزاق الذي عند ابن جرير، قد أخرجه عبد الرزاق في "
المصنف " (٥ / ٤٠٦ - ٤٠٧) عن معمر، لكن وقع فيه: أخبرني الزهري قال:
أخبرني كعب بن مالك قال: أول أمر عتب على أبي لبابة أنه كان بينه وبين يتيم
عذق، فاختصما إلى النبي ﷺ ، فقضى النبي ﷺ
لأبي لبابة، فبكى اليتيم، فقال النبي ﷺ : " دعه له "، فأبى
، قال: " فأعطه إياه ولك مثله في الجنة "، فأبى فانطلق ابن الدحداحة فقال
لأبي لبابة: بعني العذق بحديقتين. قال: نعم. ثم انطلق إلى النبي صلى الله
عليه وسلم فقال: يا رسول الله! أرأيت إن أعطيت هذا اليتيم هذا العذق، ألي
مثله في الجنة؟ قال: نعم، فأعطاه إياه، قال: فكان النبي صلى الله عليه
وسلم يقول: فذكر حديث الترجمة نحوه. قلت: كعب بن مالك صحابي معروف ولم
يدركه الزهري، ولذلك قال الشيخ الأعظمي ﵀ في التعليق عليه: "
ولعل الصواب: عبد الرحمن بن كعب بن مالك ". أي فهو مرسل أيضا. والله أعلم.
стр. 4662
وحديث الترجمة قال فيه الهيثمي (٩ / ٣٢٤) : " رواه أحمد والطبراني،
ورجالهما رجال الصحيح ". ثم ذكر له شاهدا من حديث عبد الرحمن بن أبزى باختصار
القصة، لكن سقط من الناسخ أو الطابع تخريج الحديث والكلام عليه. والله
أعلم.
٢٩٦٥ - " خرج ﷺ [إلى خيبر] حين استخلف سباع بن عرفطة على المدينة،
قال أبو هريرة: قدمت المدينة مهاجرا فصليت الصبح وراء سباع، [فقرأ في الركعة
الأولى * (كهيعص) *] ، وقرأ في الركعة الثانية * (ويل للمطففين) *، قال أبو
هريرة: فأقول في الصلاة: ويل لأبي فلان! له مكيالان، إذا اكتال اكتال
بالوافي، وإذا كال كال بالناقص، فلما فرغنا من صلاتنا أتينا سباعا فزودنا
شيئا حتى قدمنا على رسول الله ﷺ وقد افتتح خيبر، فكلم
المسلمين، فأشركونا في سهمانهم ".
أخرجه البخاري في " التاريخ الصغير " (ص ١١ - ١٢) وابن حبان (٤٦٧) وابن
سعد (٤ / ٣٢٧ - ٣٢٨) وأحمد (٢ / ٣٤٥ - ٣٤٦) والبزار (٣ / ٧٩ / ٢٢٨١)
والفسوي في " المعرفة " (٣ / ١٦٠) والحاكم (٣ / ٣٦) والبيهقي في " دلائل
النبوة " (٤ / ١٩٨ - ١٩٩) ، من طريق عراك بن مالك عن أبي هريرة قال:
فذكره. والسياق للفسوي، وهو للبخاري والبزار والحاكم مختصر، والزيادة
لأحمد وابن سعد والبيهقي، وقال الحاكم:
стр. 4663
" صحيح ". ووافقه الذهبي،
وعزاه الحافظ (٧ / ٤٨٩) لابن خزيمة أيضا وأقره.
٢٩٦٦ - " كان يسجد على أليتي الكف ".
أخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " (١ / ٣٢٣ / ٦٣٩) ومن طريقه ابن حبان (٤٩٠ -
موارد) والحاكم (١ / ٢٢٧) وعنه البيهقي (٢ / ١٠٧) وأحمد (٤ / ٢٩٥) من
طرق عن الحسين بن واقد: حدثني أبو إسحاق قال: سمعت البراء بن عازب قال:
فذكره مرفوعا. وقال الحاكم: " صحيح على شرطهما "! ووافقه الذهبي! كذا
قالا، والحسين بن واقد إنما أخرج له البخاري تعليقا، فهو على شرط مسلم وحده
، وأبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله السبيعي، ويخشى جانبه - مع ثقته - من جهة
تدليسه واختلاطه. أما تدليسه، فقد أمناه بتصريحه بالسماع. وأما الاختلاط،
فلا أدري إذا كان الحسين سمع منه قبل الاختلاط أم لا، إلا أن البيهقي قد روى
بسنده عن جمع قالوا: حدثنا شعبة قال: أنبأني أبو إسحاق عن البراء قال: " إذا
سجد أحدكم فليسجد على ألية الكف ". وقال ابن أبي شيبة في " المصنف " (١ /
٢٦١) : حدثنا وكيع عن شعبة به. وشعبة سمع من أبي إسحاق قبل الاختلاط، فصح
الإسناد والحمد لله. لا يقال: هذا موقوف، لأننا نقول: هو في حكم المرفوع،
لأن مثله لا يقال بالرأي كسائر هيئات الصلاة، فإنها عبادة محضة، ولاسيما
وقد صح عن النبي ﷺ الأمر بوضع الكفين في السجود والادعام
عليهما، وهو مخرج في " صفة
стр. 4664
الصلاة "، وذلك يستلزم السجود على أليتي الكف
كما هو ظاهر. قال ابن الأثير في " النهاية ": " أرد ألية الإبهام وضرة
الخنصر فغلب، كالعمرين والقمرين ".
٢٩٦٧ - " لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات، أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من
الغافلين ".
أخرجه مسلم (٣ / ١٠) والطحاوي في " مشكل الآثار " (٤ / ٢٣٢) والبيهقي في
" السنن الكبرى " (٣ / ١٧١) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٥ / ٢٢٩) من
طرق عن أبي توبة: حدثنا معاوية - وهو ابن سلام - عن زيد - يعني أخاه - أنه
سمع أبا سلام قال: حدثني الحكم بن ميناء أن عبد الله بن عمرو وأبا هريرة
أنهما سمعا رسول الله ﷺ يقول على أعواد منبره: فذكره. ومن
هذا الوجه أخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " (٣ / ١٧٥ / ١٨٥٥) ومن طريقه ابن
عساكر أيضا، لكن وقع عندهما مخالفتان في السند: إحداهما: حدثنا الربيع بن
نافع عن أبي توبة! والربيع هذا هو نفسه أبو توبة! فالظاهر أن حرف (عن)
مقحم من بعض النساخ، ومن الظاهر أنه قديم حتى وصل إلى ابن عساكر هكذا
بالإقحام! والأخرى: أنهما ذكرا (أبا سعيد) مكان (ابن عمر) ، ولا أدري
ممن الوهم؟ وقد تابعه يحيى بن حسان عند الدارمي (١ / ٣٦٨) وابن شعيب عند
ابن عساكر كلاهما عن معاوية بن سلام به مثل رواية مسلم والجماعة. وابن حسان
من رجال الشيخين. وابن شعيب اسمه محمد بن شعيب بن شابور، وهو ثقة، فهي
متابعة قوية.
стр. 4665
وخالفهم الوليد فقال: أخبرنا معاوية بن سلام عن أبي سلام
الأسود به. فلم يذكر بينهما زيد بن سلام. أخرجه ابن عساكر أيضا. ولا ضير من
هذه المخالفة لأن الوليد - وهو ابن مسلم - معروف بأنه كان يدلس تدليس التسوية
، فمن المحتمل أن يكون إسقاطه إياه من بينهما من تدليسه. ويحتمل أنه لم يحفظه
، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، ولاسيما والمخالفون له ثلاثة ثقات. وقد
توبع معاوية بن سلام، فقال الطيالسي في " مسنده " (٢٦٣ / ١٩٥٢ و ٣٥٧ / ٢٧٣٥)
: حدثنا هشام عن يحيى بن أبي كثير، أن أبا سلام حدث أن الحكم بن ميناء حدث أن
عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس حدثا أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول على أعواد منبره: فذكره. ومن هذا الوجه أخرجه ابن أبي شيبة في "
المصنف " (٢ / ١٥٤) وأحمد (١ / ٢٣٩ و ٣٣٥ و ٢ / ٨٤) وابن عساكر (٥ / ٢٣٠
) وكذا أبو يعلى (١٠ / ١١٠ - ١١١) وعنه ابن حبان (٤ / ١٩٧ - ١٩٨) . وهذا
إسناد رجاله ثقات، رجال مسلم، لكن ظاهره الانقطاع بين يحيى بن أبي كثير وأبي
سلام، واسمه ممطور. وقد أدخل بعضهم بينهما زيد بن سلام، فقال أحمد (١ /
٢٥٤) : حدثنا عفان حدثنا أبان العطار حدثنا يحيى بن أبي كثير عن زيد عن أبي
سلام عن الحكم بن ميناء به. وهذا إسناد ظاهره الاتصال، لكن أخرجه ابن عساكر
من طريق أحمد بإسناده المذكور، لكنه قال: ".. عن زيد بن سلام عن الحكم.. "
، فانقطع بين زيد والحكم!
стр. 4666
وكذلك أخرجه ابن عساكر من طريق أبي يعلى بسنده عن
عفان به. وهكذا هو في " مسند أبي يعلى " (١٠ / ١٤٣ - ١٤٤) ، لكن وقع فيه:
" زيد أبي سلام "! وهذا خطأ بلا شك، لأن زيدا لا يعرف بهذه الكنية: " أبي
سلام "، وإنما هي كنية جده ممطور كما تقدم، فلا أدري إذا كان الصواب ما في
رواية ابن عساكر عن أبي يعلى: " زيد بن سلام "، أم ما في " مسند أحمد ": "
زيد عن أبي سلام "؟ والكل محتمل. والله أعلم بالصواب، فالإسناد جد مضطرب
من رواية هشام - وهو الدستوائي -، وقد بين ذلك الحافظ ابن عساكر، والمعتمد
رواية معاوية بن سلام كما يأتي. ومن ذلك ما رواه النسائي (١ / ٢٠٢)
والطحاوي أيضا، والبيهقي (٣ / ١٧١ - ١٧٢) من طرق أخرى عن أبان العطار عن
يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن الحضرمي بن لاحق عن الحكم بن ميناء به.
وثمة بعض الوجوه الأخرى من الاختلاف على يحيى بن أبي كثير، من الصعب المراجحة
بينها، ومن شاء الوقوف عليها رجع إلى ابن عساكر، و " مصنف عبد الرزاق " (٣
/ ١٦٦ / ٥١٦٨) وهي مع ذلك تدل على أن للحديث أصلا أصيلا عن الحكم بن ميناء
تقوي رواية معاوية بن سلام المذكورة في أول التخريج، وعليها اعتمد مسلم،
ورجحها البيهقي، فقال عقب رواية أبان وهشام المتقدمتين: " ورواية معاوية بن
سلام عن أخيه زيد أولى أن تكون محفوظة. والله أعلم ". وقد وجدت لحديث ابن
عمر طريقا أخرى، يرويه فرج بن فضالة عن يحيى بن سعيد عن نافع عنه قال: سمعت
النبي ﷺ يخطب على هذا المنبر وهو يقول: فذكره. أخرجه أبو
نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٢١٣) . وفرج بن فضالة ضعيف.
стр. 4667
وشاهدا يرويه
إسماعيل بن عياش عن عبد العزيز بن عبيد الله عن محمد بن عمرو بن عطاء عن عبد
الله بن كعب بن مالك عن أبيه مرفوعا. أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (
١٩ / ٩٩ / ١٩٧) . وعبد العزيز بن عبيد الله، وهو الحمصي، قال الحافظ: "
ضعيف لم يرو عنه غير إسماعيل بن عياش ".
٢٩٦٨ - " كان يخرج يوم الأضحى ويوم الفطر فيبدأ بالصلاة، فإذا صلى صلاته وسلم قام [
قائما] [على رجليه] ، فأقبل على الناس [بوجهه] وهم جلوس في مصلاهم، فإن
كان له حاجة ببعث ذكره للناس، أو كانت له حاجة بغير ذلك أمرهم بها، وكان
يقول: " تصدقوا تصدقوا تصدقوا ". وكان أكثر من يتصدق النساء، ثم ينصرف ".
أخرجه مسلم (٣ / ٢٠) - والسياق له -، والنسائي في " الصغرى " و " الكبرى "
أيضا (١ / ٥٤٩ / ١٧٨٥) - والزيادة الثالثة له -، وابن ماجه (١٢٨٨)
والزيادة الثانية له، وابن خزيمة في " صحيحه " (١٤٤٩) والزيادة الثالثة له
أيضا، وابن حبان (٣٣١١) والبيهقي (٣ / ٢٩٧) ولهما الزيادة الأولى،
وعبد الرزاق في " المصنف " (٣ / ٢٨٠ / ٥٦٣٤) وعنه أحمد (٣ / ٥٤) وابن أبي
شيبة في " مصنفه " (٢ / ١٨٨ و ٣ / ١١٠ - ١١١) وأحمد أيضا (٣ / ٣٦ و ٤٢ و ٥٤
) وأبو يعلى في " مسنده " (٢ / ٤٩٨ / ١٣٤٣) من طرق عن داود بن قيس عن عياض
بن عبد الله بن سعد عن أبي سعيد الخدري مرفوعا.
стр. 4668
وتابعه زيد بن أسلم عن
عياض بن عبد الله به مع بعض الاختصار. أخرجه البخاري (٩٥٦) والبيهقي (٣ /
٢٨٠) ، وقد سقت لفظه في " الإرواء " (٣ / ٩٨ / ٦٣٠) وللحديث تتمة من
الوجهين تراها هناك. هذا، واعلم أن زيادة " على رجليه " مع صحة سندها عند
ابن ماجه من روايته عن أبي أسامة عن داود بن قيس - واسمه حماد بن أسامة - وهو
ثقة ثبت، وصرح بالتحديث، فإن سياق الحديث يؤكدها ويدل عليها كما هو ظاهر
ظهورا جليا، ومع ذلك فقد توبع أبو أسامة عليها، فقال الإمام أحمد (٣ / ٣١)
: حدثنا وكيع: حدثنا داود بن قيس به مختصر جدا بلفظ: " خطب قائما على رجليه "
. وبهذا الإسناد والاختصار أخرجه ابن أبي شيبة أيضا في " المصنف " (٢ / ١٨٩
) لكن بلفظ: " خطب يوم عيد على راحلته ". كذا وقع فيه: " راحلته "، وترجم
له بقوله: " الخطبة يوم العيد على البعير "! ولست أدري - والله - كيف وقع له
هذا، ولكني أعلم أن مثل هذا التحريف أو التصحيف وقع فيه كثير من الحفاظ،
وفي ذلك ألف أبو أحمد العسكري كتابه القيم: " تصحيفات المحدثين "، فراجعه
لتتيقن أنه " ما يسلم أحد من زلة ولا خطأ إلا من عصم الله " كما قال العسكري
في خطبة كتابه. ومن الغرائب أن هذا التصحيف تسرب إلى مصادر حديثية أخرى تلي "
المصنف " في الطبقة بدرجة أو أكثر، مثل " مسند أبي يعلى " (٢ / ٤٠٢ /
стр. 4669
١١٨٢)
و" صحيح ابن خزيمة " (٢ / ٣٤٨ / ١٤٤٥) و " صحيح ابن حبان - الإحسان " (٤ /
٢١٠ / ٢٨١٤) وكذا في " موارد الظمآن " (١٥١ / ٥٧٥) و " أحكام العيدين "
للفريابي (١٣٩ / ١٠١) و " مجمع الزوائد " (٢ / ٢٠٥) برواية أبي يعلى. ولم
يتنبه لهذا المعلقون على بعض هذه المصادر، مثل المعلق على " الإحسان " طبع
المؤسسة (٧ / ٦٥) والمعلق على " مسند أبي يعلى " (٢ / ٤٠٢) مع أنهما عزياه
لـ " صحيح ابن خزيمة " بالرقم المذكور، وفيه ما ينبه المتيقظ على أنه خطأ من
الناسخ، وأن اللفظ عنده وقع على الصواب: " رجليه "، لأنه ترجم له بما يدل
عليه بخلاف ما تقدم عن ابن أبي شيبة، فقال ابن خزيمة: " باب الخطبة قائما على
الأرض إذا لم يكن بالمصلى منبر ". ثم قال عقب الحديث: " هذه اللفظة (يعني "
رجليه " ولابد) تحتمل معنيين: أحدهما: أنه خطب قائما لا جالسا. والثاني:
أنه خطب على الأرض ". وأقول: بل هو يحتملهما معا، كما يدل عليه سياق الحديث
. ولذلك قال الحافظ في شرح قول أبي سعيد في سياق البخاري المشار إليه آنفا: "
.. ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس " (٢ / ٤٤٩) : " في رواية ابن حبان من طريق
داود بن قيس عن عياض: " فينصرف إلى الناس قائما في مصلاه "، ولابن خزيمة في
رواية مختصرة: " خطب يوم عيد على رجليه ". وهذا مشعر بأنه لم يكن بالمصلى في
زمانه ﷺ منبر ".
стр. 4670
تنبيه على أوهام: أولا: ساق ابن القيم
﵀ في " هديه ﷺ في العيدين " من كتابه القيم: " زاد
المعاد " حديث الترجمة بتمامه، لكن بلفظ: " فيقف على راحلته "! ولم يعزه
لأحد، ومع ذلك زعم المعلقان عليه (١ / ٤٤٥) : " إسناده صحيح، وسيذكر
المصنف رجال السند بعد قليل "! كذا قالا! وليس فيه ذكر للفظ الراحلة كما
يأتي. وأنا أرى - والله أعلم - أن السياق الذي في " الزاد " هو لابن ماجه،
لا يختلف عنه إلا في أحرف يسيرة، لأن لفظه في النسخ المطبوعة هو باللفظ
المذكور إلا " الراحلة "، فهو فيها " رجليه "، فالظاهر أن نسخة ابن ماجه عند
ابن القيم وقع فيها بلفظ " راحلته "! ولذلك عقب عليه ابن القيم ﵀
بقوله: " وقد كان يقع لي أن هذا وهم، فإن النبي ﷺ إنما كان
يخرج إلى العيد ماشيا والعنزة بين يديه، وإنما خطب عل راحلته يوم النحر بمنى
، إلى أن رأيت بقي ابن مخلد الحافظ قد ذكر هذا الحديث في " مسنده " عن أبي بكر
بن أبي شيبة: حدثنا عبد الله بن نمير: حدثنا داود بن قيس.. ". قلت: فساق
الحديث بتمامه، ولقد أبعد النجعة، فالحديث عند ابن أبي شيبة في " المصنف "
كما تقدم في تخريجه، وهو من رواية بقي بن مخلد عنه. ثم ساق من رواية أبي بكر
بن خلاد: حدثنا أبو عامر: حدثنا داود.. وهذا في " مسند أحمد " (٣ / ٣٦)
وليس فيه كسابقه ذكر الراحلة، والسياق يباينها كما تقدم مني بيانه، ولذلك
ختم ابن القيم كلامه بقوله:
стр. 4671
" ولعله: " يقوم على رجليه " كما قال جابر: "
قام متوكئا على بلال "، فتصحف على الكاتب: " براحلته ". والله أعلم ". فمن
غرائب المعلقين المشار إليهما، أنهما لما خرجا حديث داود هذا عزياه لبعض من
تقدم ذكرهم في التخريج، ومنهم ابن ماجه بالرقم المذكور ثمة دون أن يذكرا أن
الحديث فيه باللفظ المحفوظ: " رجليه "، ولا هما عزياه لأحمد بهذا اللفظ
المؤيد لما دندن حوله ابن القيم استنباطا منه من سياق الروايتين عنده، فكأن
المقصود هو تزيين الكتاب بالتخريج دون التحقيق. والله المستعان. ثانيا: من
التحقيق المتقدم يتبين خطأ الحافظ ابن حجر في " التلخيص الحبير " (٢ / ٨٦) في
عزوه لرواية ابن حبان المختصرة الشاذة - للنسائي وابن ماجه وأحمد، كما أنه
لم ينبه على شذوذها ومخالفتها لرواية ابن خزيمة التي اعتمدها في " الفتح "،
ولرواية مسلم والجماعة المبينة أنه ﷺ خطب قائما. وقد قلده
في ذلك كله الشوكاني في " نيل الأوطار " (٣ / ٢٦٠) والصنعاني في " سبل
السلام " (٢ / ٧٩) في سكوته عن رواية ابن حبان الشاذة! ثالثا: استدل
الشيرازي في " المهذب بهذا الحديث الشاذ على أنه يجوز أن يخطب من قعود! وإذا
عرفت أن الحديث ضعيف لشذوذه لم يجز الاستدلال به، وبخاصة أن الأحاديث الأخرى
صريحة في خطبته ﷺ قائما في المصلى. ومن الغريب أن النووي
سكت عن الحديث فلم يخرجه في " المجموع " (٥ / ٢٢ - ٢٣) خلافا لعادته! كما
أنه وافقه على القول بالجواز! مع أنه مخالف للدليل الذي استدل به على رد القول
بالاعتداد بالخطبة قبل صلاة العيد، فقال عقبه (٥ / ٢٥) : " والصحيح بل
الصواب أنه لا يعتد بها لقوله ﷺ : وصلوا كما رأيتموني أصلي "
.
стр. 4672
فيا سبحان الله! ما الفرق بين الخطبة قبل الصلاة، وبين القعود فيها،
وكلاهما مخالف للسنة؟! رابعا: أورد الشيخ أحمد البنا ﵀ حديث أحمد
المختصر: " خطب قائما على رجليه " في " أبواب صلاة الجمعة " من كتابه الكبير "
الفتح الرباني في ترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني " (٦ / ٨٨) لأنه
قال في تخريجه: " لم أقف عليه لغير الإمام أحمد، وسنده جيد ". ولقد كان
حقه أن يورده في " العيدين " لو أنه استحضر بعض الروايات المتقدمة، وبخاصة ما
كان منها في " مسند الإمام أحمد " الذي رتبه على الأبواب الفقهية، فإن من
المفروض أن يكون مستحضرا لها، ولكن صدق الله: * (وما تشاؤون إلا أن يشاء
الله رب العالمين) *.
٢٩٦٩ - " كان قد نهانا عن أن نأكل لحوم نسكنا فوق ثلاث، (قال) : فخرجت في سفر، ثم
قدمت على أهلي، وذلك بعد الأضحى بأيام، (قال) : فأتتني صاحبتي بسلق قد
جعلت فيه قديدا، فقلت لها: أنى لك هذا القديد؟ فقالت: من ضحايانا، (قال:
) فقلت: لها: أو لم ينهنا رسول الله ﷺ عن أن نأكلها فوق
ثلاث، قال: فقالت: إنه قد رخص للناس بعد ذلك، قال: فلم أصدقها حتى بعثت
إلى أخي قتادة بن النعمان - وكان بدريا - أسأله عن ذلك؟ قال: فبعث إلي: أن
كل طعامك فقد صدقت، قد أرخص رسول الله ﷺ للمسلمين في ذلك ".
أخرجه أحمد (٤ / ١٥) عن محمد بن إسحاق قال: حدثني محمد بن علي
стр. 4673
بن حسين بن (
!) جعفر، وأبي إسحاق بن يسار عن عبد الله بن خباب - مولى بني عدي بن النجار
- عن أبي سعيد الخدري فذكره. قلت: وهذا إسناد جيد صرح فيه ابن إسحاق
بالتحديث، رواه عن شيخيه أحدهما أبوه إسحاق بن يسار، والآخر محمد بن علي بن
حسين، وهو ابن علي بن أبي طالب، وهو ثقة فاضل يكنى بأبي جعفر، فالظاهر أن
أداة الكنية (أبو) تحرفت في السند إلى (ابن) ! (١) . والحديث سكت عنه
الحافظ في " الفتح " (١٠ / ٢٥) ، ففيه إشارة إلى تقويته إياه. وقال الهيثمي
في " المجمع " (٤ / ٢٦) : " رواه أحمد، ورجاله ثقات ". وقد توبع أبو جعفر
وقرينه إسحاق بن يسار، فقال يحيى بن سعيد - وهو الأنصاري القاضي - عن القاسم
بن محمد عن ابن خباب - هو عبد الله بن خباب - أن أبا سعيد بن مالك الخدري رضي
الله عنه قدم من سفر، وفي رواية: عن القاسم أن ابن خباب أخبره أنه سمع أبا
سعيد يحدث أنه كان غائبا فقدم.. الحديث نحوه مختصرا دون قصة المرأة. أخرجه
البخاري (٣٩٩٧ و ٥٥٦٨) والرواية الأخرى له، والنسائي (٢ / ٢٠٨ - ٢٠٩)
والبيهقي (٩ / ٢٩٢) .
وليحيى بن سعيد (٢) فيه إسناد آخر، فقال: حدثنا سعد بن إسحاق قال: حدثتني
زينب بنت كعب عن أبي سعيد:
стр. 4674
أن رسول الله ﷺ نهى عن لحوم
الأضاحي فوق ثلاثة أيام، ثم رخص أن نأكل وندخر. قال: فقدم قتادة بن النعمان
- أخو أبي سعيد - فقدموا إليه من قديد الأضاحي. الحديث نحو روايته السابقة
ودون قصة المرأة، لكنه قلب المتن جعل راوي الرخصة أبا سعيد، والممتنع قتادة
بن النعمان! والمحفوظ الأول كما قال المزي.
أخرجه النسائي أيضا، وأحمد (٣ / ٢٣) وأبو يعلى (٢ / ٢٨١ / ٩٩٧) وعنه
ابن حبان (٧ / ٥٦٧ / ٨٥٩٦) من طرق عن يحيى به. وخالفهم في المتن أنيس بن
عمران عن سعد بن إسحاق.. بسنده المذكور عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه
وسلم.. فذكره مختصرا دون قصة قتادة! أخرجه الطحاوي (٢ / ٣٠٨) . لكن أنيس
هذا ليس بالمشهور، قال ابن أبي حاتم (١ / ١ / ٣٣٥) : " سألت أبي عنه؟ فقال
: هو شيخ ". وقال: " مصري، روى عنه أبو عبد الرحمن المقرىء ". قلت: وروى
عنه أيضا يونس بن عبد الأعلى الصدفي المصري، شيخ الطحاوي في هذا الحديث. وقد
وقع في اسم والد أنيس خطأ مطبعي في كتاب الطحاوي: " عياض " (١) ، فصححته من "
الجرح " و " الثقات " (٨ / ١٣٤) ، ووقع في هذا أخطاء مطبعية وعلمية أخرى
نبهت عليها في كتابي " تيسير الانتفاع "، كما أن اسمه " أنيس " وقع في ترجمة
يونس المترجم في " تهذيب المزي " (أنس) مكبرا، وهو خطأ لعله مطبعي.
стр. 4675
هذا
ولعل القلب الواقع في رواية يحيى القطان إنما هو من زينب بنت كعب، فإنها ليست
بالمشهورة، ولم يوثقها غير ابن حبان، فلا شك أن رواية عبد الله بن خباب هي
التي ينبغي الاعتماد عليها كما أشار إلى ذلك الحافظ المزي فيما تقدم، ونحوه
قول الحافظ في " الفتح " (١٠ / ٢٥) : " وما في " الصحيحين " أصح ". لكن
قوله: " الصحيحين "، لعله سبق قلم أو خطأ مطبعي، لأن مسلما لم يخرجه إلا من
طريق أخرى ليس فيها قصة قتادة، يرويه الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري
: أن النبي ﷺ قال: " يا أهل المدينة! لا تأكلوا لحوم
الأضاحي فوق ثلاثة أيام ". قال: فشكوا إليه أن لهم عيالا وخدما، فقال: "
كلوا، وأطعموا، واحبسوا ". أخرجه مسلم (٦ / ٨١) وأحمد (٣ / ٨٥) وأبو
يعلى (١١٩٦) وعنه ابن حبان (٥٨٩٨) . وتابعه ابن سيرين عن أبي سعيد به
مختصرا. أخرجه النسائي (٢ / ٢٠٩) . وربيعة بن أبي عبد الرحمن عنه مثل رواية
عبد الله بن خباب، إلا أنه لم يسم قتادة بن النعمان. أخرجه مالك (٢ / ٣٦ -
٣٧) عنه.
стр. 4676
والسند صحيح إن كان ربيعة سمعه من أبي سعيد، فقد صرح ابن عبد البر
في " التمهيد " (٣ / ٢١٤) أنه لم يسمع منه. وتابعه زبيد أيضا أن أبا سعيد
الخدري أخبره أنه أتى أهله فوجد عندهم قصعة ثريد ولحم من لحم الأضاحي..
الحديث، مثل رواية عبد الله بن خباب.. أخرجه الطحاوي (٢ / ٣٠٧) من طريق
عمرو بن خالد قال: أخبرنا ابن لهيعة عن أبي الزبير عن زبيد.. ورجاله ثقات،
لكن ابن لهيعة سيىء الحفظ، لكنه قد توبع، فقال ابن جريج: قال سليمان بن موسى
: أخبرني زبيد أن أبا سعيد أتى أهله.. الحديث. أخرجه أحمد (٤ / ١٥) . وابن
جريج مدلس، وقد رواه بصيغة التعليق (قال) ! لكنه قال في رواية أخرى عند
أحمد: أخبرني أبو الزبير عن جابر نحو حديث زبيد هذا عن أبي سعيد، لم يبلغ كل
ذلك عن النبي ﷺ . (تنبيه) : هذه الروايات كلها ما صح منها
وما ضعف تدل على أن أبا سعيد ﵁ لم يسمع الرخصة بالادخار من رسول الله
ﷺ ، وإنما تلقاها من أخيه قتادة بن النعمان كما في حديث
الترجمة، فهو من مراسيل الصحابة. فما في " المسند " (٣ / ٦٣ و ٦٦) من رواية
فليح عن محمد بن عمرو بن ثابت عن أبيه عن أبي سعيد أنه سمع ذلك من النبي صلى
الله عليه وسلم، فهو منكر، وعلته محمد بن عمرو هذا - وهو العتواري - لا
يعرف إلا بهذه الرواية. وأما ابن حبان فذكره في " الثقات " (٧ / ٣٧٤ و ٤٢٢)
، فمثله لا يحتج به، وبخاصة عند المخالفة.
стр. 4677
٢٩٧٠ - " إن أمة من بني إسرائيل مسخت، وأنا أخشى أن تكون هذه. يعني الضباب ".
أخرجه ابن حبان (١٠٧٠ - موارد) والطحاوي في " شرح المعاني " (٢ / ٣١٤) و "
مشكل الآثار " (٤ / ٢٧٨) والبيهقي (٩ / ٣٢٥) وابن أبي شيبة في " المصنف "
(٨ / ٢٦٦) وأحمد (٤ / ١٩٦) وأبو يعلى (٢ / ٢٣١ / ٩٣١) والبزار (٢ /
٦٦ / ١٢١٧) من طرق عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن حسنة قال:
كنت مع رسول الله ﷺ في سفر، فأصبنا ضبابا، فكانت القدور
تغلي، فقال رسول الله ﷺ فذكره. قال: " فأكفأناها وإنا
لجياع ". والسياق لابن أبي شيبة. وزاد أحمد في رواية: " فأكفئوها.
فأكفأناها ". ولفظ أبي يعلى، ومن طريقه ابن حبان: " فأمر فكفأناها وإنا
لجياع ". وقال البزار: " لا نعلم روى ابن حسنة إلا هذا وآخر، وقد خالف
حصين الأعمش، فقال: عن زيد ابن وهب عن حذيفة ". وقال في حديث حذيفة: "
هكذا رواه حصين عن زيد، وخالفه الأعمش والحكم بن عتيبة وعدي بن ثابت، خالف
كل واحد منهم صاحبه ".
стр. 4678
قلت: وبيان هذا الذي أجمله البزار فيما يلي: أولا:
حديث الأعمش بسنده المذكور عن عبد الرحمن بن حسنة هذا، قد صرح الأعمش بالتحديث
في رواية للطحاوي، فالسند صحيح. وأما حديثه الآخر الذي أشار إليه البزار،
فهو في " سنن أبي داود " وغيره بإسناد الأعمش هذا عنه في الاحتراز من البول،
وقد صححه ابن حبان أيضا، والحاكم والذهبي. وهو مخرج في " صحيح أبي داود "
(١٦) وغيره. ثانيا: حديث عدي بن ثابت، يرويه شعبة عنه عن زيد بن وهب عن
ثابت بن وداعة عن النبي ﷺ به مختصرا ليس في الإكفاء. رواه
النسائي (٢ / ١٩٩) وأحمد (٤ / ٣٢٠) والطبراني في " المعجم الكبير " (٢ /
٧٤ / ١٣٦٥) نحوه. وتابعه حصين - وهو ابن عبد الرحمن السلمي - عن زيد بن وهب
به. أخرجه النسائي (٢ / ١٩٨ - ١٩٩) وكذا أبو داود (٣٧٩٥) والبخاري في "
التاريخ " (١ / ٢ / ١٧٠ - ١٧١) وابن ماجه (٣٢٣٨) والطحاوي كلاهما من طريق
ابن أبي شيبة، وهذا في " المصنف " (٨ / ٢٧٣ / ٤٤١٥) وأحمد أيضا،
والطبراني (١٣٦٦ و ١٣٦٧) من طرق عنه، وزاد النسائي وغيره: " قلت: يا رسول
الله! إن الناس قد أكلوا منها؟ قال: فما أمر بأكلها، ولا نهى ". وهذا
إسناد صحيح كما قال الحافظ في " الفتح " (٩ / ٦٦٣) بعد أن عزاه لأبي داود
والنسائي. وتابعه أيضا يزيد بن أبي زياد: سمعت زيد بن وهب الجهني به مختصرا.
стр. 4679
أخرجه الطيالسي (١٢٢٢) : حدثنا شعبة قال: أخبرني زياد بن أبي زياد به. قلت
: وزياد هذا هو الهاشمي مولاهم، لا بأس به في المتابعات والشواهد. ثالثا:
وخالفهم الحكم بن عتيبة، فقال: عن زيد بن وهب عن البراء بن عازب عن ثابت بن
وديعة، فزاد في السند البراء بلفظ: أن رجلا أتى النبي ﷺ بضب
، فقال: " إن أمة مسخت، والله أعلم ". أخرجه النسائي والبخاري أيضا،
والدارمي (٢ / ٩٢) وابن أبي شيبة (٨ / ٢٦٧) والبيهقي والطيالسي (١٢٢٠)
وأحمد أيضا كلهم من طرق عن شعبة عنه. وخالفهم عبيد الله بن موسى، فقال:
حدثنا شعبة عن حصين عن زيد بن وهب عن حذيفة مرفوعا بلفظ: " إن الضب أمة مسخت
دواب في الأرض ". أخرجه البزار (١٢١٥) : حدثنا أحمد بن يحيى حدثنا عبيد الله
بن موسى. وقد تبين لنا من هذه الروايات أن مدارها على زيد بن وهب ﵀،
وأن الرواة اختلفوا عليه في إسناده، وفي بعض ألفاظه. أما الاختلاف في
الإسناد فيتلخص في الوجوه الأربعة التالية: ١ - الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد
الرحمن بن حسنة ﵁. ٢ - عدي بن ثابت عن زيد بن وهب عن ثابت بن وداعة
أو وديعة ﵁. ٣ - الحكم عن زيد بن وهب عن البراء بن عازب عن ثابت.
стр. 4680
٤ - الحكم عن حصين عن زيد بن وهب عن حذيفة. ويبدو لي - والله أعلم - أن هذا
الاختلاف هو من باب اختلاف التنوع لا التضاد، وأن هذه كلها صحيحة ثابتة عن
زيد بن وهب، وذلك لأن كل رواته من الثقات الحفاظ لا مطعن فيهم ولا مغمز،
ولأن زيدا هذا من كبار التابعين المخضرمين، وقد ذكروا أنه رحل إلى النبي صلى
الله عليه وسلم، فقبض وهو في الطريق، وهو إلى ذلك ثقة جليل، حتى قال
الأعمش راوي الوجه الأول عنه: " إذا حدثك زيد بن وهب عن أحد فكأنك سمعته من
الذي حدثك عنه ". وقد لقي جماعة من كبار الصحابة وروى عنهم مثل عمر رضي الله
عنه، فلا يستبعد عن مثله أن يكون سمع الحديث من الصحابة الثلاثة المذكورين في
تلك الوجوه: عبد الرحمن بن حسنة. ثابت بن وداعة. تارة عنه مباشرة، وتارة
بواسطة البراء. حذيفة بن اليمان. وكثيرا ما يحدث الراوي الحافظ بالواسطة عن
شيخ له، ثم يتيسر له الاتصال بشيخه، والسماع منه مباشرة لما كان سمعه من قبل
بالواسطة عنه. وهذا أمر معروف عند المشتغلين بهذا العلم الشريف. والقول
بصحة هذه الوجوه أولى عندي من ترجيح وجه منها على وجه، لعدم وجود المرجح على
افتراض التعارض، مثل قول البخاري ﵀ عقب الحديث: " وحديث ثابت أصح،
وفي نفس الحديث نظر، قال ابن عمر عن النبي ﷺ : لا آكله ولا
أحرمه ". وأقول: حديث ابن عمر هذا صحيح متفق عليه بين الشيخين، ورواه مسلم
стр. 4681
من حديث أبي سعيد كما يأتي، ولكنه يتعارض مع حديث الترجمة، وبخاصة مع الوجه
المذكور عن ثابت بن وداعة الذي رجحه البخاري ﵀، فإن فيه قوله عن النبي
ﷺ : " فما أمرنا بأكلها، ولا نهى "، بل مطابق لحديث ابن
عمر تمام المطابقة. نعم، هو يتعارض - فيما يبدو - مع الأمر بإكفاء القدور،
المروي في بعض الطرق عن الأعمش كما تقدم، فإنه يستلزم النهي عن أكله،
ولاسيما وفيه أنهم كانوا جياعا. وقد أجاب عنه ابن حبان بقوله عقب الحديث (٧
/ ٣٤٠ - الإحسان) : " أن النبي ﷺ قصد به الزجر عن أكل الضباب
، والعلة المضمرة هي أن النبي ﷺ كان يعافها، لا أن أكلها
محرم ". هذا تفصيل الإجمال المتعلق بالإسناد. وأما الاختلاف في الألفاظ،
فهو ظاهر مما سبق ذكره من بعض الروايات طولا وقصرا، والخطب في مثل هذا سهل
ومغتفر، لقاعدة زيادة الثقة مقبولة. لكن المهم من ذلك ما سبق الإشارة إليه
آنفا من الأمر بإكفاء القدور، فإنه يبدو أنه لا مجال لإدخالها في القاعدة
المذكورة للأسباب الآتية: الأول: عدم اتفاق الرواة لحديث الأعمش عليه.
الثاني: أنه لم يذكر مطلقا في الطرق الأخرى عن زيد بن وهب، بل في بعضها ما هو
معارض له، أعني طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي التي رجحها البخاري، وصرح
الحافظ بصحتها ففيها: " فما أمر بأكلها، ولا نهى ".
стр. 4682
الثالث: الأحاديث
الأخرى التي ساقها الهيثمي في " المجمع " (٤ / ٣٦ - ٣٧) مثل حديث الترجمة،
ليس فيها الأمر المذكور، وهي وإن كانت لا تخلو من ضعف، فبعضها يقوي بعضا،
فيستشهد بها. ويزيدها قوة حديث أبي سعيد الخدري: أن أعرابيا أتى رسول الله
ﷺ فقال: إني في غائط مضبة، وإنه عامة طعام أهلي؟ قال:
فلم يجبه. فقلنا: عاوده، فعاوده، فلم يجبه (ثلاثا) . ثم ناداه رسول الله
ﷺ في الثالثة فقال: " يا أعرابي! إن الله لعن أو غضب على
سبط من بني إسرائيل فمسخهم دواب يدبون في الأرض، فلا أدري لعل هذا منها، فلست
آكلها، ولا أنهى عنها ". أخرجه مسلم (٦ / ٧٠) والطحاوي (٤ / ٢٧٩) من
طريق أبي عقيل بشير بن عقبة: حدثنا أبو نضرة عنه. وتابعه داود بن أبي هند عن
أبي نضرة به نحوه، وقال: " فلم يأمر، ولم ينه، قال أبو سعيد: فلما كان
بعد ذلك قال عمر: إن الله لينفع به غير واحد، وإنه لطعام عامة هذه
الرعاء، ولو كان عندي لطعمته! إنما عافه رسول الله ﷺ ".
أخرجه مسلم أيضا، واللفظ له، وابن ماجه (٣٢٤٠) وأحمد (٣ / ٥ و ١٩ و ٦٦
) . وتابعه بشر بن حرب عن أبي سعيد مختصرا. أخرجه أحمد (٣ / ٤١ و ٤٢) .
стр. 4683
٢٩٧١ - " نهى عن ثمن الكلب والسنور ".
هو من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري، وله عنه ثلاث طرق: الأولى: أبو
الزبير، ورواه عنه أربعة من الثقات على ضعف في حفظهم: الأول: معقل بن
عبيد الله الجزري عنه قال: سألت جابرا عن ثمن الكلب والسنور؟ قال: " زجر
النبي ﷺ عن ذلك ". أخرجه مسلم (٥ / ٣٥) والبيهقي (٦ / ١٠
) .
الثاني: ابن لهيعة: حدثنا أبو الزبير قال: سألت جابرا عن ثمن الكلب والسنور
.. الحديث مثله. أخرجه أحمد (٣ / ٣٨٦) وهذا لفظه، وابن ماجه (٢١٦١)
مختصرا، ولم يذكر الكلب. لكن ذكره أحمد في رواية أخرى (٣ / ٣٣٩) وكذا
الطحاوي في " شرحه " (٢ / ٢٢٦) . الثالث: حماد بن سلمة عنه بلفظ: " نهى عن
ثمن السنور والكلب، إلا كلب الصيد ". أخرجه النسائي (٢ / ١٩٦) وقال عقبه
: " ليس هو بصحيح ". قلت: كأن النسائي يعني زيادة " كلب الصيد "، لتفرد حماد
بن سلمة، ومخالفته للطرق المتقدمة ولغيرها مما يأتي، وللأحاديث الأخرى
المحرمة لثمن الكلب تحريما مطلقا، مثل حديث أبي مسعود البدري، وهو مخرج في "
الإرواء "
стр. 4684
(١٢٩١) . لكن معنى الاستثناء صحيح دراية، للأحاديث الصحيحة التي
تبيح اقتناء كلب الصيد، وما كان كذلك حل بيعه، وحل ثمنه كسائر الأشياء
المباحة كما حققه الإمام أبو جعفر الطحاوي في " شرح المعاني " (٢ / ٢٢٥ - ٢٢٩
) ، فراجعه فإنه مهم، ولعله من أجل ذلك سكت - أعني الطحاوي - عن حديث حماد
هذا، وقد رواه بإسناده عنه، ولا أراه جيدا، لأنه لا تلازم بين ثبوت الحديث
دراية وثبوته رواية، فقد ينفك أحدهما عن الآخر، كمثل هذا، فإنه لم يثبت
مبناه، ولكنه ثبت معناه بدليل خارج عنه، وعلى العكس من ذلك، فقد يكون
الحديث صحيحا إسناده لا شك في ثبوته عن النبي ﷺ ، لكن يكون
منسوخا كحديث: " إنما الماء من الماء ". وما في معناه. فتنبه لهذا فإنه هام
جدا. وإن مما يؤيد قول النسائي في زيادة حماد هذه، أن حمادا مع جلالة قدره
وإمامته في السنة، فقد تكلم بعضهم فيما يرويه عن غير ثابت، هذا مع أن أبا
الزبير مدلس، وقد عنعن الحديث في رواية حماد عنه كما رأيت، والله أعلم.
على أنه قد تابعه على هذه الزيادة الحسن بن أبي جعفر عن أبي الزبير به. أخرجه
أحمد (٣ / ٣١٧) وأبو يعلى (٣ / ٤٢٧) والدارقطني (٣ / ٧٣) لكن الحسن هذا
ضعيف (١) . الرابع: عمر بن زيد الصنعاني أنه سمع أبا الزبير المكي عن جابر أن
النبي ﷺ نهى عن ثمن الهر. وفي رواية: أكل الهر وثمنه.
هكذا مختصرا رواه عبد الرزاق: حدثنا عمر.. به. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه
أحمد، وابنه عبد الله في " زوائد المسند " (٣ / ٢٩٧) وأبو داود
стр. 4685
(٣٤٨٠)
والترمذي (١٢٨٠) والحاكم (٢ / ٣٤) والبيهقي أيضا، وقال الترمذي: " حديث
غريب، وعمر بن زيد، لا نعرف كبير أحد روى عنه غير عبد الرزاق ". وأما
الحاكم فسكت عنه، وتعقبه الذهبي بقوله: " عمر واه ". وقال ابن حبان في "
الضعفاء " (٢ / ٨٢) : " ينفرد بالمناكير عن المشاهير على قلة روايته، حتى
خرج بها عن حد الاحتجاج به فيما لم يوافق الثقات ". ثم ساق له حديثين منكرين
هذا أحدهما، والآخر مخرج في " الضعيفة " (٤٣٧٩) ، و " الإرواء " (١٢٥٧) .
وبكلام الترمذي وابن حبان أعله ابن الجوزي في " العلل " (٢ / ١٠٦) ولم يزد
. الطريق الثانية: يرويه الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: " نهى رسول الله
ﷺ عن ثمن الكلب والسنور ". أخرجه أبو داود (٣٤٧٩) وابن
الجارود في " المنتقى " (٢٠١ / ٥٨٠) والطحاوي أيضا في " الشرح "، و " مشكل
الآثار " (٣ / ٢٧٣) والحاكم أيضا، والبيهقي، وقال الحاكم: " صحيح على
شرط مسلم ". ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. ولا يلتفت إلى قول ابن عبد
البر في " التمهيد " (٨ / ٤٠٣) :
стр. 4686
" وحديث أبي سفيان عن جابر لا يصح لأنها
صحيفة، ورواية الأعمش في ذلك عندهم ضعيفة ". ولذلك قال البيهقي عقب الحديث
: " وهذا حديث صحيح على شرط مسلم دون البخاري، فإن البخاري لا يحتج برواية
أبي الزبير (يعني من رواية معقل المتقدمة) ، ولا برواية أبي سفيان [هذه] ،
ولعل مسلما إنما لم يخرجه في " الصحيح " لأن وكيع بن الجراح رواه عن الأعمش
قال: قال جابر بن عبد الله، فذكره. ثم قال: قال الأعمش: أرى أبا سفيان
ذكره (١) . فالأعمش كان يشك في وصل الحديث، فصارت بذلك رواية أبي سفيان ضعيفة
. وقد حمله بعض أهل العلم على الهر إذا توحش فلم يقدر على تسليمه، ومنهم من
زعم أن ذلك كان في ابتداء الإسلام حين كان محكوما بنجاسته، ثم حين صار محكوما
بطهارة سؤره حل ثمنه، وليس على هذين القولين دلالة بينة. والله أعلم ".
الطريق الثالثة: يرويه ابن لهيعة أيضا عن خير بن نعيم عن عطاء عن جابر: أن
النبي ﷺ نهى عن ثمن الكلب، ونهى عن ثمن السنور. أخرجه أحمد
(٣ / ٣٣٩) : حدثنا إسحاق بن عيسى حدثنا ابن لهيعة. قلت: ورجاله ثقات رجال
مسلم غير ابن لهيعة، وهو سيىء الحفظ، يستشهد به. لكن ذكر عبد الله بن أحمد
عن أبيه في " العلل " (١ / ٢٣٧ / ١٤٩٠) أن إسحاق بن عيسى لقي ابن لهيعة قبل
احتراق كتبه. وعليه فالسند جيد. وقد تابعه حيوة بن شريح: أخبرنا خير بن
نعيم الحضرمي.
стр. 4687
أخرجه الدارقطني (٣ / ٧٢ / ٢٧٢) . وحيوة ثقة، لكن الراوي
عنه وهب الله أبو زرعة الحجري متكلم فيه. وعطاء هو ابن أبي رباح، وقد رواه
عنه قيس بن سعد عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: " إن مهر البغي، وثمن الكلب
والسنور، وكسب الحجام من السحت ". أخرجه ابن حبان (١١١٨) من طريق حماد بن
سلمة عن قيس بن سلمة به. وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات كلهم رجال مسلم غير شيخ
ابن حبان طبعا. فهو شاهد قوي لحديث ابن لهيعة أنه قد حفظه. ثم وجدت له طريقا
رابعا، يرويه أبو أويس: حدثني شرحبيل عن جابر مرفوعا بلفظ: " نهى عن ثمن
الكلب، وقال: طعمة جاهلية ". أخرجه أحمد. وقال الهيثمي (٤ / ٩١) : "
ورجاله ثقات ". قلت: وشرحبيل - وهو ابن سعد - كان اختلط. وله شاهدان من
حديث ميمونة بنت سعد، وعبادة بن الصامت. أما حديث ميمونة، فترويه آمنة بنت
عمر بن عبد العزيز عنها أنها قالت: يا رسول الله! أفتنا عن الكلب؟ فقال: "
طعمة جاهلية، وقد أغنى الله عنها ". أخرجه الطبراني في " الكبير " (٢٥ / ٣٦
/ ٦٣) من طريق إسحاق بن زريق
стр. 4688
الرسعني (الأصل: الراسبي) : حدثنا عثمان بن
عبد الرحمن عن عبد الحميد بن يزيد عنها. قال الهيثمي: " وإسناده ضعيف،
وفيه من لا يعرف ". قلت: كلهم معرفون عندي غير آمنة بنت عمر بن عبد العزيز،
فإني لم أجد لها ترجمة، وما أظن أن لها رواية أو لقاء مع أحد الأصحاب، فإن
أباها عمر ﵁ لم يذكروا له رواية عنهم إلا عن أنس لتأخر وفاته رضي
الله عنه وعن سائر الصحابة، ففي السند انقطاع أيضا. وأما عبد الحميد بن
يزيد، فهو مجهول، وهو عبد الحميد بن سلمة بن يزيد الأنصاري كما في " التقريب
". وعثمان بن عبد الرحمن الراوي عنه، فهو الطرائفي. قال الحافظ: " صدوق،
أكثر الرواية عن الضعفاء والمجاهيل فضعف بسبب ذلك، حتى نسبه ابن نمير إلى
الكذب، وقد وثقه ابن معين ". وأما إسحاق بن زريق الرسعني، فذكره ابن حبان
في " الثقات " (٨ / ١٢١) وقال: " يروي عن أبي نعيم، وكان راويا لإبراهيم
بن خالد، حدثنا عنه أبو عروبة. مات سنة (٢٥٩) ". وأما حديث عبادة فهو نحو
حديث ميمونة. قال الهيثمي: " رواه الطبراني في " الكبير " من رواية إسحاق بن
يحيى عن عبادة، وإسحاق لم يدركه ".
стр. 4689
٢٩٧٢ - " إن الرقى والتمائم والتولة شرك ".
أخرجه الحاكم (٤ / ٢١٧) قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد
الأصبهاني حدثنا أحمد بن مهران حدثنا عبيد الله بن موسى حدثنا إسرائيل عن ميسرة
بن حبيب عن المنهال بن عمرو عن قيس بن السكن الأسدي قال: دخل عبد الله بن
مسعود ﵁ على امرأته فرأى عليها حرزا من الحمرة، فقطعه قطعا عنيفا
، ثم قال: إن آل عبد الله عن الشرك أغنياء. وقال: كان مما حفظنا عن النبي
ﷺ : فذكر الحديث. وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي
. قلت: وهو كما قالا إن شاء الله تعالى، فإن رجاله إلى عبيد الله بن موسى
رجال الصحيح غير ميسرة بن حبيب، وهو ثقة. وقد خولف في إسناده ومتنه ممن لا
تضر مخالفته كما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى. وأما أحمد بن مهران، فهو أبو
جعفر اليزدي، وثقه ابن حبان (٨ / ٤٨ و ٥٢) وروى عنه جمع، غير أبي عبد الله
الزاهد هذا، وله ترجمة في " أنساب السمعاني " (٣ / ٥٩٩) و " اللسان " (١ /
٣١٦) . وأما أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد، فله ترجمة جيدة في " سير
أعلام النبلاء " (١٧ / ٤٣٧ - ٤٣٨) ووصفه بـ " الشيخ الإمام المحدث القدوة..
"، وذكر عن الحاكم أنه قال فيه: " هو محدث عصره، كان مجاب الدعوة ".
стр. 4690
وقد
ذكرت آنفا أن ميسرة قد خولف، فأقول: خالفه المسعودي برواية عاصم بن علي:
حدثنا المسعودي عن المنهال بن عمرو عن أبي عبيدة عن عبد الله: أنه رأى في عنق
امرأة من أهله سيرا فيه تمائم.. الحديث نحوه أتم منه موقوفا كله، وزاد: "
إن الشيطان يأتي إحداكن (١) فيخش في رأسها، فإذا استرقت خنس، وإذا لم تسترق
نخس! فلو أن إحداكن تدعو بماء فتنضحه في رأسها ووجهها ثم تقول: بسم الله
الرحمن الرحيم. ثم تقرأ * (قل هو الله أحد) *، و * (قل أعوذ برب الفلق) *
و* (قل أعوذ برب الناس) * نفعها ذلك إن شاء الله ". أخرجه الطبراني في " المعجم
الكبير " (٩ / ١٩٣ - ١٩٤) . والمسعودي كان اختلط، فلا قيمة لمخالفته لميسرة
الثقة في إسناده ومتنه. على أن أحد الضعفاء قد رواه عن ميسرة عن المنهال بن
عمرو عن أبي عبيدة به مختصرا مثل حديث الترجمة، لكنه أوقفه. أخرجه الطبراني (٨٨٦٢) من طريق أبي إسرائيل الملائي عن ميسرة به. قلت: واسم أبي إسرائيل
إسماعيل بن خليفة العبسي، وهو سيىء الحفظ، فلا يعارض بمثله رواية إسرائيل
بإسناده المتقدم عن ابن مسعود مرفوعا. وهو إسرائيل ابن يونس بن أبي إسحاق
السبيعي، وهو ثقة كما تقدم. على أنه من المحتمل أن يكون أبو عبيدة قد روى
أيضا الحديث أو شيئا من قصة أبيه ابن مسعود، ففي رواية للطبراني (٨٨٦١) من
طريق معمر عن عبد الكريم الجزري عن زياد بن أبي مريم أو عن أبي عبيدة - شك معمر
- قال:
стр. 4691
رأى ابن مسعود في عنق امرأته خرزا - كذا، ولعل الصواب: حرزا - قد
تعلقته من الحمرة فقطعه، وقال: " إن آل عبد الله لأغنياء عن الشرك ". هكذا
رواه مختصرا. وللحديث طريقان آخران عن ابن مسعود، أحدهما أوهى من الآخر:
الأول: يرويه السري بن إسماعيل عن أبي الضحى عن أم ناجية قالت: دخلت على زينب
امرأة عبد الله أعودها من حمرة ظهرت في وجهها وهي معلقة بحرز، فإني لجالسة
دخل عبد الله.. الحديث نحوه، وفيه المرفوع، وزاد: " فقالت أم ناجية: يا
أبا عبد الرحمن! أما الرقى والتمائم فقد عرفنا، فما (التولة) ؟ قال:
التولة ما يهيج النساء ". أخرجه الحاكم (٤ / ٢١٦ - ٢١٧) ساكتا عنه هو
والذهبي! ولعل ذلك لظهور ضعفه، فإن السري بن إسماعيل قال الذهبي نفسه في "
الكاشف ": " تركوه ". وفصل أقوال الأئمة حوله في " المغني ". والطريق
الآخر، كنت قد خرجته في " الصحيحة " (٣٣١) مع طريق قيس بن السكن المتقدمة،
برواية أبي داود وابن ماجه وابن حبان وأحمد بلفظ حديث الترجمة دون القصة
والروايات الأخرى، والآن حدث ما يقتضي تفصيل القول فيه هنا، فأقول: مدار هذا
الطريق على يحيى بن الجزار عن ابن أخي زينب امرأة عبد الله عن زينب امرأة عبد
الله عن عبد الله.. وقد اختلفوا عليه في إسناده ومتنه.
стр. 4692
أما الإسناد، فقال
أبو معاوية: حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن يحيى بن الجزار به. هكذا أخرجه
أحمد، وأبو داود، ومن طريقه البيهقي (٩ / ٣٥٠) وكذا البغوي في " شرح
السنة " (١٢ / ١٥٦ - ١٥٧) من طريق أخرى عن أبي معاوية به. وخالفه عبد الله
بن بشر، فقال في إسناده: عن ابن أخت زينب. مكان " ابن أخي زينب "! وهي
رواية ابن ماجه. وخالفهما محمد بن مسلمة الكوفي، فجعل عبد الله بن عتبة بن
مسعود، مكان ابن أخي أو أخت زينب. أخرجه الحاكم (٤ / ٤١٧ - ٤١٨) وقال: "
صحيح الإسناد على شرط الشيخين "! ووافقه الذهبي! وهذا من أوهامهما، فإن
يحيى بن الجزار ليس من رجال البخاري مطلقا، ومحمد بن مسلمة الكوفي لم نجد له
ذكرا في كتب الرجال، بل ولم يذكره المزي في الرواة عن الأعمش، ولا في شيوخ
الراوي عنه: موسى بن أعين، فكيف يكون إسناده على شرط الشيخين، بل كيف يكون
صحيحا؟! بل إن إسناده منكر لمخالفته لأبي معاوية وعبد الله بن بشر، وهما
ثقتان على خلاف في ابن بشر يأتي بيانه إن شاء الله تعالى. وثمة اختلاف آخر في
الإسناد، فضيل بن عمرو عن يحيى بن الجزار قال: دخل عبد الله على امرأة وفي
عنقها شيء معقود، فجذبه فقطعه ثم قال.. فذكر القصة مختصرة وحديث الترجمة.
стр. 4693
وهو رواية ابن حبان من طريق ابن فضيل عن العلاء بن المسيب عنه. وهذا مرسل كما
ترى، فإن ابن الجزار تابعي أسقط الراوي الواسطة بينه وبين ابن مسعود التي
اتفقت الروايات السابقة على إثباتها على ما بينها من الاختلاف. وكنت خشيت في
" الصحيحة " أن تكون الواسطة سقطت من الناسخ، فتساءلت هناك قائلا: " قلت:
وسقط ذكره من كتاب ابن حبان، فلا أدري أكذلك الرواية عنده أم سقط من الناسخ؟ "
. والآن تبين لي أن لا سقط من الناسخ، وأن الرواية هكذا وقعت لابن حبان،
فإنها كذلك هي في " الإحسان "، وبخاصة أن ابن فضيل قد تابعه النضر بن محمد عن
العلاء بن المسيب به. أخرجه الطبراني (١٠ / ٢٦٢ / ١٠٥٠٣) . والخلاصة: أن
الرواة قد اختلفوا على يحيى بن الجزار على ثلاثة وجوه: الأول: عنه عن ابن أخي
زينب. الثاني: عنه عن ابن أخت زينب. الثالث: عنه مرسلا دون ذكر الابن.
والأكثر على إثباته كما رأيت، فهو علة الإسناد، لأنه مجهول كما قال المنذري في
" الترغيب " (٤ / ١٥٨) و " مختصر السنن " (٥ / ٣٦٣) . فمن الغرائب قول
الحافظ في " التقريب ": " كأنه صحابي، ولم أره مسمى "! كذا قال، وكنت
نقلته عنه قديما في " الصحيحة "، دون أن يفتح لي بشيء عليه، والآن أقول:
стр. 4694
إنه مجرد ظن منه لا دليل عليه، فإني أقول: ألا يحتمل أن يكون ابن صحابي؟ بل
لعل هذا أولى. ذاك هو وجه الاختلاف في الإسناد على يحيى بن الجزار. وأما
الاختلاف عليه في متنه فهو واسع، ولكني اقتصر الآن على ما لابد لي من بيانه،
فأقول: هي في الجملة تختلف طولا وقصرا، فأطولها رواية أبي معاوية عند أحمد
والبغوي، واختصر بعضها أبو داود، ونحوها في الطول رواية عبد الله بن بشر عند
ابن ماجه. وفي الروايتين أن زينب امرأة ابن مسعود ﵄ كانت تختلف
إلى رجل يهودي فيرقيها! وهذا مستنكر جدا عندي أن تذهب صحابية جليلة كزينب هذه
إلى يهودي تطلب منه أن يرقيها!! إنها والله لإحدى الكبر. فالحمد لله الذي لم
يصح السند بذلك إليها. ونحوها في النكارة: ما جاء في آخر رواية ابن بشر أن
ابن مسعود ﵁ قال لزينب: " لو فعلت كما فعل رسول الله صلى الله عليه
وسلم كان خيرا لك وأجدر أن تشفين: تنضحين في عينيك الماء، وتقولين: أذهب
البأس رب الناس.. " إلخ الدعاء المعروف. فذكر النضح، إنما تفرد به عبد الله
بن بشر دون أبي معاوية، وهذا أوثق منه وأحفظ، ولاسيما وهو مختلف فيه،
فقال الحافظ في " التقريب ": " اختلف فيه قول ابن معين وابن حبان، وقال أبو
زرعة: لا بأس به.. وحكى البزار أنه ضعيف في الزهري خاصة ". قلت: فمثله
إنما يكون حديثه حسنا فقط إذا لم يخالف، أما مع المخالفة فلا،
стр. 4695
فكيف وفوقه
ذاك المجهول الذي لم يعرف حتى في اسمه، وعليه دارت أكثر طرق الحديث، وبعضهم
أسقطه سهوا أو عمدا لجهالته. وأخيرا أقول: العمدة في تصحيح حديث الترجمة
إنما هو طريق قيس بن السكن الأسدي الذي صدرنا به هذا التخريج. والله الموفق.
(تنبيه) : على ضوء هذا البيان والتحقيق والتفصيل أرجو من إخواني الكرام
الذين قد يجدون في بعض مؤلفاتي القديمة ما قد يخالف ما هنا أن يعدلوه ويصوبوه
على وفق ما هنا كمثل ما في " غاية المرام " من تصحيح حديث ابن ماجه الذي فيه ما
سبق بيانه من تلكم الزيادتين المنكرتين. وشكرا. ثم وقفت على ما هو أنكر عندي
من استرقاء امرأة ابن مسعود باليهودي، وهو ما روى يحيى بن سعيد عن عمرة بنت
عبد الرحمن أن أبا بكر الصديق دخل على عائشة وهي تشتكي، ويهودية ترقيها،
فقال أبو بكر: " ارقيها بكتاب الله ". أخرجه مالك في " الموطأ " (٣ / ١٢١)
وابن أبي شيبة (٨ / ٥٠ / ٣٦٦٣) والخرائطي في " مكارم الأخلاق " (٢ / ٩٧٧ /
١١٠٥) والبيهقي (٩ / ٣٤٩) من طرق عنه. قلت: وهذا إسناد رواته ثقات لكنه
منقطع، فإن عمرة هذه لم تدرك أبا بكر ﵁، فإنها ولدت بعد وفاته
بثلاث عشرة سنة. نعم في رواية للبيهقي من طريق محمد بن يوسف قال: ذكر سفيان
عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة ﵂ قالت: دخل أبو بكر وعندها
يهودية.. إلخ.