← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 4691–4730 · переход к 4696.

стр. 4691

رأى ابن مسعود في عنق امرأته خرزا - كذا، ولعل الصواب: حرزا - قد تعلقته من الحمرة فقطعه، وقال: " إن آل عبد الله لأغنياء عن الشرك ". هكذا رواه مختصرا. وللحديث طريقان آخران عن ابن مسعود، أحدهما أوهى من الآخر: الأول: يرويه السري بن إسماعيل عن أبي الضحى عن أم ناجية قالت: دخلت على زينب امرأة عبد الله أعودها من حمرة ظهرت في وجهها وهي معلقة بحرز، فإني لجالسة دخل عبد الله.. الحديث نحوه، وفيه المرفوع، وزاد: " فقالت أم ناجية: يا أبا عبد الرحمن! أما الرقى والتمائم فقد عرفنا، فما (التولة) ؟ قال: التولة ما يهيج النساء ". أخرجه الحاكم (٤ / ٢١٦ - ٢١٧) ساكتا عنه هو والذهبي! ولعل ذلك لظهور ضعفه، فإن السري بن إسماعيل قال الذهبي نفسه في " الكاشف ": " تركوه ". وفصل أقوال الأئمة حوله في " المغني ". والطريق الآخر، كنت قد خرجته في " الصحيحة " (٣٣١) مع طريق قيس بن السكن المتقدمة، برواية أبي داود وابن ماجه وابن حبان وأحمد بلفظ حديث الترجمة دون القصة والروايات الأخرى، والآن حدث ما يقتضي تفصيل القول فيه هنا، فأقول: مدار هذا الطريق على يحيى بن الجزار عن ابن أخي زينب امرأة عبد الله عن زينب امرأة عبد الله عن عبد الله.. وقد اختلفوا عليه في إسناده ومتنه.

стр. 4692

أما الإسناد، فقال أبو معاوية: حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن يحيى بن الجزار به. هكذا أخرجه أحمد، وأبو داود، ومن طريقه البيهقي (٩ / ٣٥٠) وكذا البغوي في " شرح السنة " (١٢ / ١٥٦ - ١٥٧) من طريق أخرى عن أبي معاوية به. وخالفه عبد الله بن بشر، فقال في إسناده: عن ابن أخت زينب. مكان " ابن أخي زينب "! وهي رواية ابن ماجه. وخالفهما محمد بن مسلمة الكوفي، فجعل عبد الله بن عتبة بن مسعود، مكان ابن أخي أو أخت زينب. أخرجه الحاكم (٤ / ٤١٧ - ٤١٨) وقال: " صحيح الإسناد على شرط الشيخين "! ووافقه الذهبي! وهذا من أوهامهما، فإن يحيى بن الجزار ليس من رجال البخاري مطلقا، ومحمد بن مسلمة الكوفي لم نجد له ذكرا في كتب الرجال، بل ولم يذكره المزي في الرواة عن الأعمش، ولا في شيوخ الراوي عنه: موسى بن أعين، فكيف يكون إسناده على شرط الشيخين، بل كيف يكون صحيحا؟! بل إن إسناده منكر لمخالفته لأبي معاوية وعبد الله بن بشر، وهما ثقتان على خلاف في ابن بشر يأتي بيانه إن شاء الله تعالى. وثمة اختلاف آخر في الإسناد، فضيل بن عمرو عن يحيى بن الجزار قال: دخل عبد الله على امرأة وفي عنقها شيء معقود، فجذبه فقطعه ثم قال.. فذكر القصة مختصرة وحديث الترجمة.

стр. 4693

وهو رواية ابن حبان من طريق ابن فضيل عن العلاء بن المسيب عنه. وهذا مرسل كما ترى، فإن ابن الجزار تابعي أسقط الراوي الواسطة بينه وبين ابن مسعود التي اتفقت الروايات السابقة على إثباتها على ما بينها من الاختلاف. وكنت خشيت في " الصحيحة " أن تكون الواسطة سقطت من الناسخ، فتساءلت هناك قائلا: " قلت: وسقط ذكره من كتاب ابن حبان، فلا أدري أكذلك الرواية عنده أم سقط من الناسخ؟ " . والآن تبين لي أن لا سقط من الناسخ، وأن الرواية هكذا وقعت لابن حبان، فإنها كذلك هي في " الإحسان "، وبخاصة أن ابن فضيل قد تابعه النضر بن محمد عن العلاء بن المسيب به. أخرجه الطبراني (١٠ / ٢٦٢ / ١٠٥٠٣) . والخلاصة: أن الرواة قد اختلفوا على يحيى بن الجزار على ثلاثة وجوه: الأول: عنه عن ابن أخي زينب. الثاني: عنه عن ابن أخت زينب. الثالث: عنه مرسلا دون ذكر الابن. والأكثر على إثباته كما رأيت، فهو علة الإسناد، لأنه مجهول كما قال المنذري في " الترغيب " (٤ / ١٥٨) و " مختصر السنن " (٥ / ٣٦٣) . فمن الغرائب قول الحافظ في " التقريب ": " كأنه صحابي، ولم أره مسمى "! كذا قال، وكنت نقلته عنه قديما في " الصحيحة "، دون أن يفتح لي بشيء عليه، والآن أقول:

стр. 4694

إنه مجرد ظن منه لا دليل عليه، فإني أقول: ألا يحتمل أن يكون ابن صحابي؟ بل لعل هذا أولى. ذاك هو وجه الاختلاف في الإسناد على يحيى بن الجزار. وأما الاختلاف عليه في متنه فهو واسع، ولكني اقتصر الآن على ما لابد لي من بيانه، فأقول: هي في الجملة تختلف طولا وقصرا، فأطولها رواية أبي معاوية عند أحمد والبغوي، واختصر بعضها أبو داود، ونحوها في الطول رواية عبد الله بن بشر عند ابن ماجه. وفي الروايتين أن زينب امرأة ابن مسعود ﵄ كانت تختلف إلى رجل يهودي فيرقيها! وهذا مستنكر جدا عندي أن تذهب صحابية جليلة كزينب هذه إلى يهودي تطلب منه أن يرقيها!! إنها والله لإحدى الكبر. فالحمد لله الذي لم يصح السند بذلك إليها. ونحوها في النكارة: ما جاء في آخر رواية ابن بشر أن ابن مسعود ﵁ قال لزينب: " لو فعلت كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم كان خيرا لك وأجدر أن تشفين: تنضحين في عينيك الماء، وتقولين: أذهب البأس رب الناس.. " إلخ الدعاء المعروف. فذكر النضح، إنما تفرد به عبد الله بن بشر دون أبي معاوية، وهذا أوثق منه وأحفظ، ولاسيما وهو مختلف فيه، فقال الحافظ في " التقريب ": " اختلف فيه قول ابن معين وابن حبان، وقال أبو زرعة: لا بأس به.. وحكى البزار أنه ضعيف في الزهري خاصة ". قلت: فمثله إنما يكون حديثه حسنا فقط إذا لم يخالف، أما مع المخالفة فلا،

стр. 4695

فكيف وفوقه ذاك المجهول الذي لم يعرف حتى في اسمه، وعليه دارت أكثر طرق الحديث، وبعضهم أسقطه سهوا أو عمدا لجهالته. وأخيرا أقول: العمدة في تصحيح حديث الترجمة إنما هو طريق قيس بن السكن الأسدي الذي صدرنا به هذا التخريج. والله الموفق. (تنبيه) : على ضوء هذا البيان والتحقيق والتفصيل أرجو من إخواني الكرام الذين قد يجدون في بعض مؤلفاتي القديمة ما قد يخالف ما هنا أن يعدلوه ويصوبوه على وفق ما هنا كمثل ما في " غاية المرام " من تصحيح حديث ابن ماجه الذي فيه ما سبق بيانه من تلكم الزيادتين المنكرتين. وشكرا. ثم وقفت على ما هو أنكر عندي من استرقاء امرأة ابن مسعود باليهودي، وهو ما روى يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن أن أبا بكر الصديق دخل على عائشة وهي تشتكي، ويهودية ترقيها، فقال أبو بكر: " ارقيها بكتاب الله ". أخرجه مالك في " الموطأ " (٣ / ١٢١) وابن أبي شيبة (٨ / ٥٠ / ٣٦٦٣) والخرائطي في " مكارم الأخلاق " (٢ / ٩٧٧ / ١١٠٥) والبيهقي (٩ / ٣٤٩) من طرق عنه. قلت: وهذا إسناد رواته ثقات لكنه منقطع، فإن عمرة هذه لم تدرك أبا بكر ﵁، فإنها ولدت بعد وفاته بثلاث عشرة سنة. نعم في رواية للبيهقي من طريق محمد بن يوسف قال: ذكر سفيان عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة ﵂ قالت: دخل أبو بكر وعندها يهودية.. إلخ.

стр. 4696

كذا قال: " عن عائشة "، فوصله عنها، وأظن أنه من محمد بن يوسف، وهو الفريابي. وهو ثقة فاضل ملازم لسفيان، وهو الثوري، ومع ذلك فقد تكلم ابن عدي وغيره في بعض حديثه عنه، فأخشى أن يكون وصله لهذا الإسناد مما تكلموا فيه، فيكون شاذا لمخالفته لتلك الطرق التي أرسلته، أو يكون الخطأ ممن دونه، فإنهم دونه في الرواية. بعد هذا البيان والتحقيق لا أرى من الصواب قول ابن عبد البر في " التمهيد " (٥ / ٢٧٨) جازما بنسبته إلى الصديق: " وقد جاء عن أبي بكر الصديق كراهية الرقية بغير كتاب الله، وعلى ذلك العلماء، وأباح لليهودية أن ترقي عائشة بكتاب الله "! ثم إنه من غير المعقول أن يطلب الصديق من يهودية أن ترقي عائشة، كما لا يعقل أن يطلب منها الدعاء لها، والرقية من الدعاء بلا شك، فإن الله يقول: * (وما دعاء الكافرين إلا في ضلال) *. ويزداد الأمر نكارة إذا لوحظ أن المقصود بـ " كتاب الله " القرآن الكريم، فإنها لا تؤمن به ولا بأدعيته. وإن كان المقصود التوراة، فذلك مما لا يصدر من الصديق، لأنه يعلم يقينا أن اليهود قد حرفوا فيه، وغيروا وبدلوا. ٢٩٧٣ - " كان إذا أراد أن يزوج بنتا من بناته جلس إلى خدرها، فقال: إن فلانا يذكر فلانة - يسميها، ويسمي الرجل الذي يذكرها - فإن هي سكتت، زوجها، أو كرهت نقرت الستر، فإذا نقرته لم يزوجها ". روي من حديث عائشة وأبي هريرة وأنس بن مالك.

стр. 4697

١ - أما حديث عائشة، فله عنها طريقان: الأول: عن أيوب بن عتبة عن يحيى عن أبي سلمة عنها قالت: فذكره . أخرجه أحمد (٦ / ٧٨) . قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين غير أيوب بن عتبة، فإنه ضعيف كما في " التقريب ". والآخر: يرويه فضيل أبو معاذ عن أبي حريز عن الشعبي عن عائشة به مختصرا دون قوله: " فإن هي سكتت.. " إلخ. أخرجه ابن عدي في " الكامل " (٤ / ١٦٠) وأبي يعلى (٨ / ٤٨٨٣) وعلقه البيهقي (٧ / ١٢٣) . قلت: وإسناده حسن ولاسيما في المتابعات، رجاله كلهم ثقات غير أن أبا حريز ، واسمه عبد الله بن حسين البصري كان يخطىء كما في " التقريب ". ٢ - وأما حديث أبي هريرة، فله طريقان أيضا: الأولى: عن أبي الأسباط عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁، وعن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه قالا: فذكره نحو حديث الترجمة أخرجه البيهقي في " السنن " (٧ / ١٢٣) وقال: " كذا رواه أبو الأسباط الحارثي، وليس بمحفوظ، والمحفوظ من حديث يحيى مرسل ". ثم ساقه هو وعبد الرزاق في " المصنف " (٦ / ١٤١ - ١٤٢) من طريقين عن يحيى بن أبي كثير عن المهاجر بن عكرمة المخزومي قال: فذكره.

стр. 4698

وهذا بلا شك أصح مرسلا، والمهاجر مجهول الحال. لكن قد جاء مسندا عن أبي هريرة بطريق أخرى خير من هذه، فإن أبا الأسباط الحارثي - واسمه بشر بن رافع - ضعيف. ومن طريقه أخرجه الطبراني أيضا كما سيأتي قريبا بإذن الله تعالى. والأخرى: قال البزار في " مسنده " (٢ / ١٦٠ / ١٤٢١ - كشف الأستار) : حدثنا زكريا بن يحيى حدثنا شبابة حدثنا المغيرة بن مسلم عن هشام عن محمد بن سيرين عنه به مثل حديث الترجمة دون جملة النقر. وهذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات من رجال " التهذيب " غير زكريا بن يحيى، وهو ابن أيوب، أبو علي الضرير، له ترجمة في " تاريخ بغداد " (٨ / ٤٥٧) برواية جمع من الثقات الحفاظ غير البزار، فمثله يمشي الحفاظ النقاد حديثه، وبخاصة في الشواهد والمتابعات، ولعله لذلك قال الهيثمي في " المجمع " (٤ / ٢٧٨) : " رواه البزار، ورجاله ثقات ". وأقره الحافظ في " مختصر زوائد مسند البزار " (١ / ٥٧٥ / ١٠١٩) . ٣ - وأما حديث ابن عباس، فله أيضا طريقان: أما الأول، فيرويه أبو الأسباط عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عنه. أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (١١ / ٣٥٥ / ١١٩٩٩) من طريق يحيى الحماني: حدثنا حاتم بن إسماعيل عنه. وقال الهيثمي (٤ / ٢٧٨) : " رواه الطبراني، وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني، وقد وثق، وفيه ضعف ". قلت: قد تابعه هشام بن بهرام، وهو ثقة عند البيهقي في حديث أبي هريرة المتقدم / الطريق الأول، وإنما علة هذا الإسناد ضعف أبي الأسباط هذا كما تقدم هناك.

стр. 4699

والطريق الآخر، يرويه بقية بن الوليد: أخبرنا إبراهيم بن أدهم حدثني أبي أدهم ابن منصور عن سعيد بن جبير عنه به مختصرا نحوه دون قوله: " يسميها.. " إلخ. أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٤ / ٥٧٤) . وأدهم بن منصور لم أجد من ترجمه، وسائر رواته موثقون. ٤ - وأما حديث أنس، فيرويه عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي عن عبد العزيز بن الحصين عن ثابت البناني عنه نحوه. أخرجه الطبراني في " المعجم الأوسط " (٢ / ١٤٦ / ١ / ٧٢٥٥) وقال: " لم يروه عن ثابت إلا عبد العزيز بن الحصين، تفرد به عثمان بن عبد الرحمن ". قلت: قال الحافظ: " صدوق، أكثر الرواية عن الضعفاء والمجاهيل فضعف بسبب ذلك، حتى نسبه ابن نمير إلى الكذب، وقد وثقه ابن معين ". وعبد العزيز بن الحصين من أولئك الضعفاء المشار إليهم، وقد أجمعوا على تضعيفه. وخالف الحاكم فأخرج له في " المستدرك "، وقال: " إنه ثقة "، وكذلك تعجب منه الحافظ في " اللسان " . وقال الهيثمي: " رواه الطبراني في " الأوسط "، وفيه عبد العزيز بن الحصين ، وهو ضعيف ". والخلاصة: إن الحديث صحيح بمجموع طرقه، وبخاصة أن الطريق الثاني لحديث أبي هريرة حسن لذاته كما تقدم فهو بها صحيح. والله أعلم.

стр. 4700

وفي الباب عن عمر، لكن في متنه نكارة، فإن فيه: " يا بنية إن فلانا قد خطبك، فإن كرهته فقولي: " لا "، فإنه لا يستحي أحد أن يقول: " لا "، وإن أحببت فإن سكوتك، إقرار ". ولذلك خرجته في الكتاب الآخر " الضعيفة " (٤١٦٦) . ٢٩٧٤ - " أمرنا بأربع، ونهانا عن خمس: ١ - إذا رقدت فأغلق بابك، ٢ - وأوك سقاءك، ٣ - وخمر إناءك، ٤ - وأطف مصباحك، فإن الشيطان لا يفتح بابا، ولا يحل وكاء، ولا يكشف غطاء، وإن الفأرة الفويسقة تحرق على أهل البيت بيتهم. ١ - ولا تأكل بشمالك، ٢ - ولا تشرب بشمالك، ٣ - ولا تمش في نعل واحدة، ٤ - ولا تشتمل الصماء، ٥ - ولا تحتب في الإزار مفضيا ". أخرجه بهذا التمام ابن حبان (١٣٤٢ - موارد) : أخبرنا عبد الله بن أحمد بن موسى - عبدان -: حدثنا محمد بن معمر حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال: فذكره مرفوعا.

стр. 4701

قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم، وقد صرح ابن جريج وأبو الزبير بالتحديث كما يأتي، غير شيخ ابن حبان: عبدان، وهو الأهوازي، وهو حافظ حجة، له ترجمة جيدة في " تذكرة الحفاظ " و " السير " (١٤ / ١٦٨ - ١٧٢) . وأخرجه أبو عوانة في " صحيحه " (٥ / ٥٠٨) وأحمد (٣ / ٢٩٧ - ٢٩٨ و ٣٢٢) وكذا مسلم (٦ / ١٥٤) من طرق عن ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله.. فذكر المناهي الخمس دون النهي عن الشرب، وذكر مكانها: " ولا تضع إحدى رجليك على الأخرى إذا استلقيت ". وزاد أحمد: " قلت لأبي الزبير: أوضعه رجله على الركبة مستلقيا؟ قال: نعم. قال: أما (الصماء) - فهي إحدى اللبستين -: تجعل داخلة إزارك وخارجته على إحدى عاتقيك. قلت لأبي الزبير: فإنهم يقولون " لا يحتبي في إزار واحد مفضيا؟ قال: كذلك سمعت جابرا يقول: لا يحتبي في إزار واحد. قال حجاج عن ابن جريج: قال: عمر ولى (١) مفضيا ". ثم روى مسلم وأبو عوانة وغيرهما من طرق أخرى عن أبي الزبير النواهي الأربع، وفي رواية لهما: " وأن يحتبي في ثوب واحد كاشفا عن فرجه ". زاد أبو عوانة في رواية له:

стр. 4702

" مفضيا إلى السماء ". وأخرجه أحمد (٣ / ٣٦٢) من طريق حماد: أنبأنا أبو الزبير به، فذكر الحديث بتمامه بأوامره ونواهيه، مع اختصار بعض الخصال، وزاد: " وأن نكف فواشينا حتى تذهب فحمة العشاء ". وتابعه الليث بن سعد عن أبي الزبير بالشطر الأول من الحديث دون النواهي ودون الكف. أخرجه مسلم (٦ / ١٠٥) وغيره. وهو مخرج في " الإرواء " (٣٩) ورواه عطاء بن أبي رباح عن جابر عند الشيخين، وقد سقت لفظه وخرجته هناك. بقي شيء واحد، وهو أنني في كل الطرق المتقدمة ومن المصادر المختلفة، لم أجد الخصلة الثانية من النواهي الخمس: " ولا تشرب بشمالك "، فأخشى أن تكون وهما من بعض الرواة، دخل عليه حديث في حديث كما يقع ذلك من بعضهم أحيانا، فإن هذه الخصلة ثابتة في أحاديث أخرى منها حديث ابن عمر بلفظ: " لا يأكلن أحد منكم بشماله، ولا يشربن بها، فإن الشيطان يأكل بشماله ، ويشرب بها ". وهو مخرج فيما تقدم مع غيره مما هو بمعناه (١٢٣٦) . ( تنبيه على أمور) : الأول: وقعت الجملة الأخيرة من النواهي في " الموارد " هكذا: " ولا تحتب والإزار مفضي ". وفي " الإحسان " (٤ / ٨٩ / ١٢٧٣ / المؤسسة) :

стр. 4703

" ولا تحتب في الدار مفضيا ". وزاد تحريفا في الطبعة الأخرى ( رقم ١٢٧٠) : " ولا تخبب في الدار مفضيا "!! وشرحه الجاهل في التعليق عليه بقوله: " الخبب ضرب من العدو. النهاية ٢ / ٣ "! فأقول: نعم هذا هو معنى " الخبب "، ولكن ما علاقته بهذه الفقرة هنا، وما معناها؟! أهكذا يكون ضبط النص من القائم على " مركز الخدمات والأبحاث العامة "؟! أم الأمر كما قال صلى الله عليه وسلم: " من تشبع بما لم يعط فهو كلابس ثوبي زور "؟! الثاني: لقد أطال المعلق على طبعة المؤسسة من " الإحسان " في تخريج الحديث، وعزاه لجمع من المؤلفين منهم مسلم دون أن ينبه على الفرق بين رواية ابن حبان، ورواية مسلم وغيره التي ليس فيها جملة: " ولا تشرب بشمالك "، ولا لفظة " الإفضاء "، فضلا عن قوله في أول الحديث: " أمرنا رسول الله ﷺ بأربع، ونهانا عن خمس "، فأوهم القراء أن الحديث عند مسلم والآخرين بهذا التمام، أفهكذا يكون التحقيق؟! الثالث: تفسير أبي الزبير للفظ " الصماء " بأن يجعل داخلة إزاره وخارجته على عاتقه. أقول: لعل هذا يرجح تفسير الفقهاء لـ " الصماء "، وهو قولهم: أن يتغطى بثوب واحد ليس عليه غيره، ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه فتنكشف عورته، وذلك لأن راوي الحديث أدرى بمرويه من غيره، ولاسيما إذا كان تابعيا كأبي الزبير، لأنه في هذه الحالة يغلب على الظن أنه تلقاه من صحابي الحديث، وهو جابر ﵁. والله سبحانه وتعالى أعلم.

стр. 4704

٢٩٧٥ - " لا ألبسه أبدا. يعني خاتم الذهب ". أخرجه ابن حبان في " صحيحه " (٧ / ٤١٢ / ٥٤٦٨ - الإحسان) : أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا عبد الله بن الحارث المخزومي قال: حدثنا ابن جريج قال: حدثني زياد بن سعد، أن ابن شهاب أخبره أن أنس بن مالك أخبره: أنه رأى رسول الله ﷺ في يده يوما خاتما من ذهب، فاضطرب الناس الخواتيم (١) ، فرمى به وقال: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير المخزومي فهو من رجال مسلم، وغير الأزدي شيخ ابن حبان، وهو حافظ ثقة مترجم في " السير " (١٤ / ١٦٦) و" الشذرات " (٢ / ٢٤٦) وغيرهما. ولهذا الإسناد علتان غريبتان، إحداهما الاختلاف على عبد الله بن الحارث المخزومي. والأخرى شذوذ ابن شهاب الزهري عن الأحاديث الأخرى. أما العلة الأولى، فقال أحمد (٣ / ٢٠٦) : حدثنا روح حدثنا ابن جريج، وعبد الله بن الحارث عن ابن جريج قال: أخبرني زياد بن سعد به إلى قوله: " فطرح النبي ﷺ خاتمه فطرح الناس خواتيمهم ". لم يذكر حديث الترجمة: " لا ألبسه أبدا "، وقال: " من ورق ". فهذا اختلاف ظاهر بين إسحاق بن إبراهيم - وهو ابن راهويه -، وبين أحمد بن حنبل، على المخزومي شيخهما، فالأول ذكر حديث الترجمة بخلاف الآخر، وكلاهما إمام ثقة حافظ حجة.

стр. 4705

والعلة الأخرى - وهي أهم من الأولى - أن في حديث ابن راهويه: " خاتما من ذهب "، وفي حديث أحمد: " خاتما من ورق "، أي فضة، ويبدو جليا لكل باحث أن هذا هو الأرجح المحفوظ عن ابن جريج لمتابعة روح - وهو ابن عبادة، شيخ أحمد أيضا - للمخزومي عنده. وقد أخرج هذه الرواية مسلم أيضا (٦ / ١٥٢) من طريق ابن نمير : حدثنا روح به. وتابعه عنده أبو عاصم عن ابن جريج به. وهشام بن سليمان عند أبي الشيخ في " أخلاقه " (١١٤) . وتابع ابن جريج إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب به. أخرجه مسلم، وأبو داود (٤٢٢١) وأحمد (٣ / ١٦٠ و ٢٢٣) وعلقه البخاري - كما يأتي -، وابن حبان (٥٤٦٦) وأبو يعلى (٣٥٣٨) . ويونس بن يزيد الأيلي عن ابن شهاب به. أخرجه البخاري (٥٨٦٨) وقال: " تابعه إبراهيم بن سعد وزياد وشعيب، عن الزهري، وقال ابن مسافر: عن الزهري: أرى خاتما من ورق ". ورواية شعيب وصلها الإسماعيلي كما قال الحافظ في " الفتح " (١٠ / ٣٢١) وفاته أنه وصلها أحمد أيضا (٣ / ٢٢٥) . ورواية ابن مسافر - وهو عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، وهو ثقة من رجال الشيخين - وصلها الإسماعيلي أيضا من طريق سعيد بن عفير عن الليث عنه، قال الحافظ: " وليس فيه لفظ: " أرى "، فكأنها من البخاري ". قلت: أستبعد جدا أن تكون زيادة منه، بل هي الرواية وقعت هكذا لابن

стр. 4706

مسافر أو من دونه، لأنه لا يجوز الزيادة في الرواية بالرأي دون بيانها، وإلا كان ذلك سببا لإسقاط الثقة بأحاديث الثقات كما لا يخفى. وهناك متابعات أخرى نكتفي منها بما قدمنا، وكلها متفقة على أن المحفوظ عن الزهري في حديثه عن أنس إنما هو بلفظ: " خاتم من ورق "، وهذا مشكل، لأن المحفوظ في هذه القصة من حديث ابن عمر، من رواية نافع وعبد الله بن دينار عنه أن الخاتم المطروح من النبي ﷺ ومن الناس إنما هو خاتم الذهب، وهو الذي قال فيه: " لا ألبسه أبدا ". رواه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في " مختصر الشمائل " (٦٣ / ٨٤) . ولذلك قال ابن عبد البر في " التمهيد " (١٧ / ١٠٠) عقب حديث الزهري هذا: " وهذا غلط عند أهل العلم، والمعروف أنه إنما نبذ خاتما من ذهب لا من ورق "، ثم قال: " المحفوظ في هذا الباب عن أنس غير ما قال ابن شهاب من رواية جماعة من أصحابه عنه، قد ذكرنا بعضهم ". وذكر الحافظ نحوه في " الفتح " (١٠ / ٣٢٠) وقال: " قال النووي تبعا لعياض: قال جميع أهل الحديث: هذا وهم من ابن شهاب، لأن المطروح ما كان إلا خاتم الذهب، ومنهم من تأوله كما سيأتي ". ثم ذكر بعض التأويلات التكلف فيها ظاهر، ولا عصمة لأحد بعد رسول الله ﷺ ، وما دام أن أهل الحديث حكموا بوهم ابن شهاب، فلا مسوغ للتأويل.

стр. 4707

والخلاصة: أن حديث الترجمة شاذ عن الزهري عن أنس، والمحفوظ عنه حديث آخر، وفيه أن الخاتم " من ورق "، ولذلك لم يخرجه مسلم، وإنما أخرجه هو والبخاري من حديث ابن عمر. ولهذا فقد أخطأ المعلق على " الإحسان " (١٢ / ٣٠٥) بعزوه إياه لمسلم. ٢٩٧٦ - " إذا صلى أحدكم فأحدث، فليمسك على أنفه، ثم لينصرف ". أخرجه ابن ماجه (١٢٢٢) عن عمر بن علي المقدمي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي ﷺ قال: فذكره. ومن طريق عمر بن قيس عن هشام بن عروة به. قلت: وهذا إسناد ضعيف من الوجهين، ورجال الأول ثقات كلهم ، إلا أن المقدمي يدلس تدليسا سيئا، قال الذهبي: " ثقة شهير، لكنه رجل مدلس ، قال ابن سعد: ثقة يدلس تدليسا شديدا، يقول: " سمعت " و " حدثنا " ثم يسكت ، ثم يقول: " هشام بن عروة "، و " الأعمش "، وقال ابن معين: ما به بأس، وقال أبو حاتم: لا يحتج به. وقال: لولا تدليسه لحكمنا له إذا جاء بزيادة، غير أنا نخاف أن يكون أخذها عن غير ثقة ". ورجال الوجه الآخر ثقات أيضا غير عمر بن قيس، وهو المكي المعروف بـ (سندل) ، وهو متروك كما في " التقريب " ، فأخشى أن يكون مدار الحديث عليه، وأن يكون المقدمي تلقاه عنه، ثم دلسه. والله أعلم. ثم وقفت على متابعين له ثقات، فصح الحديث بذلك والحمد لله، وخرجتهم في " صحيح أبي داود " (١٠٢٠) .

стр. 4708

٢٩٧٧ - " ألق عنك شعر الكفر، واختتن. قاله لرجل أسلم ". أخرجه عبد الرزاق في " المصنف " (٦ / ١٠ / ٩٨٣٥) ومن طريقه أحمد (٣ / ٤١٥) وأبو داود (٣٥٦) ومن طريقه البيهقي (١ / ١٧٢) والطبراني في " المعجم الكبير " (٢٢ / ٣٩٥ - ٣٩٦) كلهم من طريق عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرت عن عثيم بن كليب عن أبيه عن جده: أنه جاء النبي ﷺ فقال : " قد أسلمت "، فقال له النبي ﷺ : " ألق عنك شعر الكفر، يقول: احلق ". قال: وأخبرني آخر عنه أن النبي ﷺ قال لآخر : فذكره. قلت: وهذا إسناد مجهول، لجهالة شيخ ابن جريج الذي لم يسم، وكذا عثيم ومن فوقه، وفي إسناده خلاف ذكرته في " صحيح أبي داود " (٣٨٢) . وأريد أن أنبه هنا أن ابن حبان أورد عثيما هذا في " ثقاته " (٧ / ٣٠٣) ، مع أنه ذكر أنه روى عنه ابن جريج عن رجل عنه يشير إلى هذه الرواية، فهذا ينافي بعض الشروط التي وضعها لرواة كتابه هذا في مقدمته (١ / ١١ - ١٣) وشروط رواة أحاديث كتابه " الصحيح " التي ذكرها في مقدمته أيضا (١ / ٨٣ - ٨٤) . فراجع إن شئت. لكن هذا الحديث حسن المتن عندي تبعا لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كما كنت ذكرت في " صحيح أبي داود "، لحديث قتادة أبي هشام قال: " أتيت رسول الله ﷺ فقال لي: " يا قتادة اغتسل بماء وسدر، واحلق عنك شعر الكفر ". وكان رسول الله ﷺ يأمر من أسلم أن يختتن، وإن كان ابن ثمانين ". وقلت هناك:

стр. 4709

" قال الهيثمي (١ / ٢٨٣) : " رواه الطبراني في " الكبير "، ورجاله ثقات " كذا قال، وأما الحافظ فقال في " التلخيص " (٤ / ٦١٨) : " وإسناده ضعيف ". قلت: وعلى كل حال يعطي الحديث قوة، ولعله من أجل ذلك جزم بنسبته إلى النبي ﷺ شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في " الفتاوى " (١ / ٤٤) .. ". ثم طبع المعجم الذي فيه هذا الحديث، فرأيته فيه (١٩ / ١٤ / ٢٠) من طريق قتادة بن الفضل بن قتادة الرهاوي عن أبيه: حدثني عم أبي هاشم بن قتادة الرهاوي عن أبيه. فتبين لي صواب تضعيف الحافظ لإسناده، وخطأ توثيق شيخه الهيثمي لرجاله، لأن عمدته في ذلك على ابن حبان، فقد أورد كلا من (هاشم بن قتادة الرهاوي) و (الفضل بن قتادة الرهاوي) في " ثقاته " (٥ / ٥٠٣) و (٧ / ٣١٧) ، من المعروف تساهل ابن حبان في التوثيق، ولاسيما والرجلان لا يعرفان إلا بهذا الإسناد، وله حديث آخر كنت خرجته في " الضعيفة " (٥٩٤١) لتجرده عن شاهد، بخلاف هذا، فشاهده حديث الترجمة. وله شاهد مختصر جدا في الختان من رواية الزهري قال: قال رسول الله ﷺ : " من أسلم فليختتن ولو كان كبيرا ". رواه حرب بن إسماعيل كما قال الحافظ في " التلخيص " (٤ / ٨٢ / ١٨٠٦ - تعليق اليماني المدني ) وعزاه السيوطي في " الدر المنثور " (١ / ١١٤) للبيهقي، أطلقه، وذلك يعني " السنن الكبرى " له، ولم أره فيه، وقد أبعد النجعة، فقد أخرجه الإمام البخاري في " الأدب المفرد " (٣٢٢ / ١٢٥٢) : حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي قال: حدثني سليمان بن بلال عن يونس عن ابن شهاب قال:

стр. 4710

" كان الرجل إذا أسلم أمر بالاختتان وإن كان كبيرا ". وهذا إسناد صحيح مقطوع أو موقوف، فإن الظاهر أن الإمام الزهري لا يعني أن ذلك كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولصحة إسناده عنه أوردته في كتابي الجديد " صحيح الأدب المفرد " ( ٤٨٤ / ٩٤٨ / ١٢٥٢) . والله أعلم. وترجم له البخاري فيه بـ " باب اختتان الكبير "، وساق تحته حديث أبي هريرة: " اختتن إبراهيم صلى الله عليه وسلم، وهو ابن عشرين ومئة "، وهو موقوف، والصحيح مرفوع بلفظ: ".. بعد ثمانين سنة "، وقد رواه فيه قبل أبواب برقم (١٢٤٤) وهو مخرج في " الإرواء " (٧٨) وقد احتج به أحمد لختان الكبير، فروى الخلال في " الوقوف والترجل " (١٤٦ / ١٨٣) عن حنبل أنه سأل أبا عبد الله عن الذمي إذا أسلم؟ قلت له: ترى أن يطهر بالختانة؟ قال: " لابد له من ذلك ". قلت: فإن كان كبيرا أو كبيرة؟ قال: أحب إلي أن يتطهر، لأن الحديث: " اختتن إبراهيم وهو ابن ثمانين سنة "، قال الله: * (ملة أبيكم إبراهيم) *. قيل له: فإن كان يخاف عليه؟ قال: وإن كان يخاف عليه، كذلك يرجى له السلامة. وفي رواية: لابد له من الطهارة، هذه نجاسة يعني: الأقلف. ثم روى الخلال عن الإمام أحمد أنه سئل عن حج الأقلف؟ فقال: ابن عباس كان يشدد في أمره، روي عنه أنه لا حج ولا صلاة له. قيل له: فما تقول؟ قال:

стр. 4711

يختتن ثم يحج. ثم ذكر عنه رواية أخرى فيها التسهيل في أمر الأقلف. والظاهر أن ذلك إذا خاف على نفسه. والله أعلم . (تنبيه) : انقلب على الشوكاني حديث الزهري المتقدم (ص ١١٨١) ، فجعله في كتابه " نيل الأوطار " (١ / ٩٨) من حديث أبي هريرة، وقال عقبه: " وقد ذكره الحافظ في " التلخيص " ولم يضعفه "! وقلده على هذا الوهم المعلق على " كتاب الوقوف والترجل " (ص ١٤٨) والحافظ إنما ذكره من حديث الزهري كما سبق. وتنبيه آخر: وهو أن أخانا الفاضل حمدي السلفي قال بعد أن بين ضعف إسناد حديث الترجمة: " لكن للحديث شاهدان من حديث واثلة بن الأسقع، وقتادة أبي هشام ". فأقول: حديث قتادة هذا تقدم. وأما حديث واثلة، فهو شاهد قاصر لأنه ليس فيه : " واختتن "، وهو مخرج عندي في " صحيح أبي داود " تحت حديث الترجمة، وفي " الروض النضير " برقم (٨٩٣) . ٢٩٧٨ - " يا فاطمة! (هي بنت قيس) إن الحق [ ] لم يبق لك شيئا. قاله صلى الله عليه وسلم لها حين قالت: خذ من طوقي الذهبي ما فرض الله ". أخرجه أبو الشيخ في جزئه " انتقاء ابن مردويه " (٨٣ / ٣٠ - طبع الرشد) ،

стр. 4712

قال : حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث حدثنا محمد بن المغيرة حدثنا النعمان حدثنا أبو بكر: أخبرني شعيب بن الحباب عن الشعبي قال: سمعت فاطمة بنت قيس رضي الله عنها تقول: أتيت النبي ﷺ بطوق فيه سبعون مثقالا من ذهب ، فقلت: يا رسول الله! خذ منه الفريضة التي جعل الله فيه. قالت: فأخذ رسول الله ﷺ مثقالا وثلاثة أرباع مثقال، فوجهه. قالت: فقلت: يا رسول الله! خذ منه الذي جعل الله فيه. قالت: فقسم رسول الله على هذه الأصناف الستة، وعلى غيرهم، فقال: فذكره. [قالت:] قلت: يا رسول الله! رضيت لنفسي ما رضي الله به ورسوله. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات من رجال " التهذيب " إلى (النعمان) وهو ابن عبد السلام الأصبهاني . وأما الراوي عنه محمد بن المغيرة فهو الأصبهاني صاحب النعمان، ترجمه أبو الشيخ في " طبقات الأصبهانيين " (١ / ٢٤٣ - ٢٤٤) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ١٨٥ - ١٨٦) برواية جمع من الثقات عنه، وذكرا أنه كان صاحب عبادة وتهجد، صحب النعمان، وسمع عامة أصوله، توفي سنة (٢٣١) ، وذكره ابن حبان في " الثقات " (٦ / ١٠٥) . وأما شيخ أبي الشيخ (إبراهيم بن محمد بن الحارث) ، فقد ترجمه أبو الشيخ في " الطبقات " أيضا (٢ / ١٣٦) وكذا أبو نعيم (١ / ١٨٨ - ١٨٩) ، حدث عنه أبو بكر البرذعي ومحمد بن يحيى بن منده، سمع من سعيد بن منصور وذهب سماعه، وكان عنده كتب النعمان عن محمد بن المغيرة . قال أبو الشيخ: " وحضرت مجلسه فجاء أبو بكر البزار، فأخرج إليه كتب النعمان، فانتخب

стр. 4713

عليه، وكتب عنه عن أبيه ". قال: " وكتبنا عنه من الغرائب ما لم نكتب إلا عنه ". ثم ساق له حديثا واحدا، وهو أبو إسحاق، يعرف بـ ( ابن نائلة) ، من أهل المدينة، و (نائلة) أمه، وساق له أبو نعيم أحاديث أخرى، عن شيوخ سبعة له عنه، منهم الطبراني، وله في " المعجم الأوسط " أربعة أحاديث (٣٠٨١ - ٣٠٨٤ - بترقيمي) وآخر في " المعجم الصغير " رقم (٢٧٥ - الروض النضير) . توفي سنة (٢٩١) . قلت: وفي الحديث دلالة صريحة على أنه كان معروفا في عهد النبي ﷺ وجوب الزكاة على حلي النساء، وذلك بعد أن أمر ﷺ بها في غير ما حديث صحيح كنت ذكرت بعضها في " آداب الزفاف "، ولذلك جاءت فاطمة بنت قيس ﵂ بطوقها إلى النبي ﷺ ليأخذ زكاتها منه، فليضم هذا الحديث إلى تلك، لعل في ذلك ما يقنع الذين لا يزالون يفتون بعدم وجوب الزكاة على الحلي، فيحرمون بذلك الفقراء من بعض حقهم في أموال زكاة الأغنياء! وقد يحتج به بعضهم على جواز الذهب المحلق للنساء، والجواب هو الجواب المذكور في الأحاديث المشار إليها آنفا، فراجعه إن شئت في " الآداب ". على أن هذا ليس فيه أنها تطوق به، بخلاف بعض تلك الأحاديث، فيحتمل أن فاطمة ﵂ كان قد بلغها الحكمان: النهي عن طوق الذهب، فانتهت منه، ووجوب الزكاة، فبادرت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليأخذ منه الزكاة، وهذا هو اللائق بها وبدينها ﵂.

стр. 4714

٢٩٧٩ - " إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه، فقعد له بطريق الإسلام، فقال: تسلم وتذر دينك ودين آبائك وآباء أبيك؟! فعصاه فأسلم، ثم قعد له بطريق الهجرة، فقال : تهاجر وتدع أرضك وسماءك، وإنما مثل المهاجر كمثل الفرس في الطول؟! فعصاه فهاجر، ثم قعد له بطريق الجهاد، فقال: تجاهد فهو جهد النفس والمال، فتقاتل فتقتل، فتنكح المرأة، ويقسم المال؟! فعصاه فجاهد. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فمن فعل ذلك كان حقا على الله أن يدخله الجنة. ومن قتل كان حقا على الله أن يدخله الجنة. وإن غرق كان حقا على الله أن يدخله الجنة، أو وقصته دابته كان حقا على الله أن يدخله الجنة ". أخرجه البخاري في " التاريخ الكبير " (٢ / ٢ / ١٨٧ - ١٨٨) والنسائي (٢ / ٥٨ ) وابن حبان (٣٨٥ / ١٦٠١ - الموارد) والبيهقي في " شعب الإيمان " (٤ / ٢١ / ٤٢٤٦) وابن أبي شيبة في " المصنف " (٥ / ٢٩٣) ومن طريقه الطبراني في " المعجم الكبير " (٧ / ١٣٨) وأحمد (٣ / ٤٨٣) من طريق أبي عقيل عبد الله بن عقيل قال: حدثنا موسى بن المسيب عن سالم بن أبي الجعد عن سبرة بن أبي فاكه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. قلت: وهذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات، وفي بعضهم كلام لا يضر، ولذلك قال الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " (٣ / ٢٩) : " أخرجه النسائي من حديث سبرة بن أبي فاكه بإسناد صحيح ".

стр. 4715

وأقره الزبيدي في شرحه على " الإحياء " (٧ / ٢٧٠) كما أقر المنذري في " الترغيب " (٢ / ١٧٣) ابن حبان على تصحيحه، وكذلك قواه الحافظ، ولكنه أشار إلى أن فيه علة، ولكنها غير قادحة، فقال في ترجمة (سبرة) من " الإصابة ": " له حديث عند النسائي بإسناد حسن، إلا أن في إسناده اختلافا ". قلت: هو اختلاف مرجوح لا يؤثر، وقد أشار إليه الحافظ المزي في ترجمة (سبرة ) من " التهذيب "، فإنه ساقه من طريق أحمد، وقال عقبه: " تابعه محمد بن فضيل عن موسى بن المسيب. ورواه طارق بن عبد العزيز عن محمد ابن عجلان عن موسى بن المسيب عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن أبي سبرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ". وذكر مثله في " تحفة الأشراف " (٣ / ٢٦٤) . قلت آنفا: إن هذا الخلاف لا يؤثر، وذلك لأن محمد بن عجلان لا يعارض به الثقتان عبد الله بن عقيل ومتابعة محمد بن فضيل، لاسيما وابن عجلان فيه كلام معروف، وهذا يقال لو صحت المخالفة عنه، فإن الراوي عنه طارق بن عبد العزيز فيه كلام أيضا، وهو طارق بن عبد العزيز بن طارق الربعي، هكذا نسبه في " الجرح "، وقال عن أبيه: " ما رأيت بحديثه بأسا في مقدار ما رأيت من حديثه ". ونسبه في " الثقات " (٨ / ٣٢٧) إلى جده، فقال: " طارق بن طارق المكي "، وقال: " ربما خالف الأثبات في الروايات ". وكذا في " ترتيب الثقات " لابن قطلوبغا (١ / ٣٠٣ / ٢ ) وفي " لسان

стр. 4716

الميزان " أيضا، لكن تحرف فيه اسم الأب إلى (بارق) وهو من الطابع فيما أظن. والله أعلم. وقد وصله عنه البيهقي في " الشعب " (رقم ٤٢٤٧) من طريق أبي عبد الله، وهو الحاكم، وليس هو في " المستدرك "، فالظاهر أنه في كتابه: " التاريخ "، وقال البيهقي عقبه: " هكذا في كتابي ( جابر بن [أبي] سبرة) ، وكذلك رواه أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري عن أبيه عن ابن عجلان ... وهو في الثاني والسبعين من (التاريخ) ". وكأنه يعني تاريخ شيخه الحاكم. ووالد أحمد بن أبي بكر اسمه (القاسم بن الحارث بن زرارة ..) كما في ترجمة (أحمد) ، ولم أجد له ترجمة، ولا ذكروه في ترجمة ابنه. والله أعلم. ثم رأيت أبا نعيم قد وصله أيضا في " معرفة الصحابة " (١ / ١٢٥ / ١) من طرق عن طارق بن عبد العزيز بن طارق به. وقال: " وهذا مما وهم فيه طارق، تفرد بذكر جابر. ورواه ابن فضيل عن موسى أبي جعفر عن سالم عن سبرة بن أبي فاكه، و [هو] المشهور ". ورواية ابن فضيل هذه وصلها أبو نعيم في ترجمة (سبرة بن الفاكه) من طرق عنه. وذكر الحافظ في ترجمة (جابر) حديثه هذا، وقال: " قال ابن منده: غريب تفرد به (طارق) ، والمحفوظ في هذا عن سالم بن أبي الجعد عن سبرة بن أبي فاكه ".

стр. 4717

وجملة القول أن الحديث صحيح من رواية سالم عن سبرة ﵁، وقد صححه من تقدم ذكرهم ، واحتج به ابن كثير في " التفسير " (٢ / ٢٠٤) وساقه ابن القيم في " إغاثة اللهفان " مساق المسلمات. وأما المعلق عليه (ابن عبد المنان) ، المتخصص في تضعيف الأحاديث الصحيحة، فقد جزم في تعليقه عليه (١ / ١٣٤) بأن إسناده ضعيف مخالفا في ذلك كل من ذكرنا من المصححين له والمحتجين به، معللا إياه بأن سالم بن أبي الجعد لم يصرح بالسماع من سبرة. متشبثا في ذلك بما ذهب إليه البخاري وغيره أنه لا يكفي في الحديث أو الإسناد المعنعن لإثبات اتصاله المعاصرة، بل لابد من ثبوت اللقاء ولو مرة، خلافا لمسلم وغيره ممن يكتفي بالمعاصرة. والحقيقة أن هذه المسألة من المعضلات، ولذلك تضاربت فيها أقوال العلماء، بل العالم الواحد، فبعضهم مع البخاري، وبعضهم مع مسلم. وقد أبان هذا عن وجهة نظره، وبسط الكلام بسطا وافيا مع الرد على مخالفه، بحيث لا يدع مجالا للشك في صحة مذهبه، وذلك في مقدمة كتابه " الصحيح "، وكما اختلف هو مع شيخه في المسألة، اختلف العلماء فيها من بعدهما، فمن مؤيد ومعارض، كما تراه مشروحا في كتب علم المصطلح، في بحث (الإسناد المعنعن) . ولدقة المسألة رأيت الإمام النووي الذي انتصر في مقدمة شرحه على " مسلم " لرأي الإمام البخاري، قد تبنى مذهب الإمام مسلم في بعض كتبه في " المصطلح "، فقال في بيان الإسناد المعنعن في كتابه " التقريب ": ".. وهو فلان عن فلان، قيل: إنه مرسل. والصحيح الذي عليه العمل، وقاله الجماهير من أصحاب الحديث والفقه والأصول أنه متصل بشرط أن لا يكون المعنعن مدلسا، وبشرط إمكان لقاء بعضهم بعضا، وفي اشتراط ثبوت اللقاء، وطول الصحبة ومعرفته بالرواية عنه خلاف.. ".

стр. 4718

ونحوه في كتابه " إرشاد طلاب الحقائق " (١ / ١٨٥ - ١٨٩) . ١ - وهذا الذي صححه النووي في كتابيه المذكورين، هو الذي تبناه جمع من الحفاظ والمؤلفين في الأصول والمصطلح، فمنهم: الطيبي في كتابه " الخلاصة في أصول الحديث " (ص ٤٧) ، والعلائي في " التحصيل " (ص ٢١٠) . ٢ - والذهبي في رسالته اللطيفة المفيدة: " الموقظة "، فإنه وإن كان ذكر فيها القولين: اللقاء والمعاصرة، فإنه أقر مسلما على رده على مخالفه، هذا من جهة. ومن جهة أخرى فقد أشار في ترجمته في " سير النبلاء " (١٢ / ٥٧٣) إلى صواب مذهبه وقوته، في الوقت الذي صرح بأن مذهب البخاري أقوى، فهذا شيء، وكونه شرط صحة شيء آخر كما هو ظاهر بأدنى نظر . ٣ - والحافظ ابن كثير في " اختصار علوم الحديث ". ٤ - وابن الملقن في " المقنع في علم الحديث " (١ / ١٤٨) وفي رسالته اللطيفة " التذكرة " (١٦ / ١١ ) . ٥ - والحافظ ابن حجر، فإنه رجح شرط البخاري على نحو ما تقدم عن الذهبي، فإنه سلم بصحة مذهب مسلم، فقال في " النكت على ابن الصلاح " (١ / ٢٨٩) مدللا على الترجيح: " لأنا وإن سلمنا ما ذكره مسلم من الحكم بالاتصال، فلا يخفى أن شرط البخاري أوضح في الاتصال ". وكذا قال في " مقدمة فتح الباري " (ص ١٢) ونحوه في رسالته " نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر " (ص ١٧١ / ٦١ - بنكت الأخ الحلبي عليه) . قلت: وكونه أوضح مما لا شك فيه، وكذلك كونه أقوى، كما نص على ذلك

стр. 4719

الإمام الذهبي كما تقدم، فهو كسائر الصفات التي تميز بها " صحيح البخاري " على " صحيح مسلم " كما هو مسلم به عند جمهور العلماء، فهو شرط كمال وليس شرط صحة عندهم. ٦ - الإمام الصنعاني، فإنه ناقش الحافظ ابن حجر فيما استدل به لشرط البخاري في بحوث ثلاثة ذكرها في كتابه " توضيح الأفكار "، وألزمه القول بصحة مذهب مسلم، وإن كان شرط البخاري أقوى. وقد كنت ألزمته بذلك في تعليق لي موجز، كنت علقته على " نزهته "، نقله عني الأخ الحلبي في " النكت عليه " (ص ٨٨) ، فليراجعه من شاء. ولقوة الإلزام المذكور، فقد التزمه الحافظ ﵀ كما تقدم نقله عنه آنفا، والحمد لله. ثم قال الصنعاني رحمه الله تعالى (١ / ٢٣٤) : " وإذا عرفت هذا فمذهب مسلم لا يخلو عن القوة لمن أنصف، وقد قال أبو محمد بن حزم في " كتاب " الإحكام ": (١) ٧ - اعلم أن العدل إذا روى عمن أدركه من العدول فهو على اللقاء والسماع سواء قال: " أخبرنا " أو " حدثنا "، أو " عن فلان " أو " قال فلان "، فكل ذلك محمول على السماع منه. انتهى. قلت: ولا يخفى أنا قد قدمنا عنه خلاف هذا في حديث (المعازف) فتذكره ".

стр. 4720

هذا وإن مما يسترعي الانتباه ويلفت النظر - أن المذكورين من الحفاظ والعلماء جروا فيما كتبوا في " علم المصطلح " على نحو مما جرى عليه سلفهم في التأليف، أعني به ابن الصلاح في " مقدمته "، وقلما يخالفونه، وإنما هم ما بين مختصر وملخص ومقيد وشارح، كما يعلم ذلك الدارس لمؤلفاتهم فيه، وهذه المسألة مما خالفوه فيها، فإن عبارة النووي المتقدمة في الاكتفاء بالمعاصرة وإمكانية اللقاء هي منه تعديل لعبارة ابن الصلاح المصرحة بشرطية ثبوت اللقاء، وعلى هذا التعديل جرى المذكورون آنفا، وأكدوا ذلك علميا في تصحيحهم للأحاديث المروية بأسانيد لا يمكن التحقق من ثبوت التلاقي بين الرواة في كل الطبقات، هذا يكاد يكون مستحيلا، يعرف ذلك من مارس فن التخريج، ولم يكن من أهل الأهواء، وها هو المثال بين يديك، فهذا الحديث من رواية سالم بن أبي الجعد عن سبرة ﵁، فقد صححه من تقدم ذكرهم، ومنهم الحافظ العراقي الذي أقر في شرحه على " المقدمة " ابن الصلاح على شرطية اللقاء ، ولم أجد له قولا يوافق الذين اكتفوا بالمعاصرة، ومع ذلك فقد وافقهم عمليا حين صحح إسناد هذا الحديث، فإن سالما هذا لم نر من صرح بلقائه لسبرة، ولكنه مقطوع بتابعيته ومعاصرته للصحابة، بل وروايته عن جمع منهم، ونصوا أنه لم سمع من بعضهم، وليس منهم (سبرة) ، هذا، ومع ذلك فقد تشبث مضعف الأحاديث الصحيحة، ومخرب كتب الأئمة بالتعليق عليها - بشرطية اللقاء، فقال في تعليقه على كتاب ابن القيم " إغاثة اللهفان " (١ / ١٣٤) : " إسناده ضعيف، فإن سالما لم يرو عن سبرة غير هذا الحديث، ولم يصرح بالسماع منه، وهو معروف بالإرسال عن جمع من الصحابة، فلا يثبت له الحديث إلا إذا صرح بالسماع منه.. "! فيقال له: أثبت العرش ثم انقش! فإن الشرط المذكور ليس لك عليه دليل إلا

стр. 4721

التقليد، وأنت تتظاهر بأنك لا تقلد، وهذا أمر واجب لو كنت من أهل العلم بالكتاب والسنة ، وأصول الحديث والفقه، ولا نرى أثرا لذلك في كل ما تكتب، إلا التحويش دون أي تحقيق أو تفتيش، ولذلك فالواجب عليك إنما هو الاتباع، فهو خير لك بلا شك من التخريب والتضعيف لمئات الأحاديث الصحيحة عند العلماء، وقد تبلغ الألوف إذا مضيت في مخالفتك لـ * (سبيل المؤمنين) *. وأنا على مثل اليقين أن الرجل صاحب هوى وغرض - الله أعلم به - دلنا على ذلك أسلوبه في تخريج الأحاديث، فإنه ينشط جدا، ويتوسع ما وسعه التوسع في التضعيف المذكور، ويتتبع الأقوال المرجوحة التي تساعده على ذلك، مع التمويه على القراء بإعراضه عن ذكر الأقوال المعارضة له، وبالإحالة إلى بعض البحوث التي تخالف قوله!! وأما إذا كان الحديث قويا، ولا يجد سبيلا إلى تضعيفه ونسفه، انقلب ذلك النشاط إلى فتور وخمول، واختصر الكلام عليه في بيان مرتبته اختصارا مخلا دون بيان السبب، كقوله مثلا (١ / ١٣٠) : " حديث حسن إن شاء الله "! ثم يسود خمسة أسطر في تخريجه دون فائدة تذكر، موهما قراءه بأنه بحاثة محقق! مع أنهم لا يدرون ما مقصوده من تعليق التحسين بالمشيئة الإلهية، أهو للتشكيك أم التحقيق؟! والأول هو اللائق بالمضعف للصحيحة! وله أحاديث أخرى من هذا النوع (ص ٢٢٠ و ٢٩٢ و٢٩٤) وانظر (ص ١٨٣ و ٢١٢ و ٢٢٤ و ٢٧٢ و ٢٧٧ و ٢٩٧) ثم إن قوله عن سالم بن أبي الجعد أنه أرسل عن جمع من الصحابة، فهو لا يفيد انقطاعا هنا، لأنهم نصوا على أنه لم يدركهم، أو لم يسمع منهم، وليس سالم منهم، وحينئذ وجب حمله على الاتصال على مذهب الجمهور، وهو الراجح كما سبق تحقيقه.

стр. 4722

ومثال ثان لما ذكرت آنفا، كان الإمام مسلم قد ضربه مثلا في أنواع أخرى لما نحن فيه، واحتج بها أهل العلم وصححوها، حديثان من رواية ربعي بن حراش عن عمران، أحدهما في إسلام حصين والد عمران، وفيه أن النبي ﷺ قال له قبل أن يسلم وبعد أن أسلم: " قل: اللهم قني شر نفسي، واعزم لي على أرشد أمري ". قال النووي عقبه في شرحه لمقدمة مسلم: " إسناده صحيح ". وكذا قال الحافظ في " الإصابة / ترجمة (حصين) ". ويبدو للناظر المنصف أهمية هذا المثال، وخاصة بالنسبة للنووي، فإنه كان قبل هذا التصحيح بصفحات قد رد على الإمام مسلم مذهبه، فإذا به يجد نفسه لا يسعه إلا أن يوافقه، وما ذلك إلا لقوته في واقع الأمر. وهذا عين ما أصاب مضعف الأحاديث الصحيحة، فإنه لما جاء إلى هذا الحديث (١ / ١٠٧) وخرجه، جود إسناده! فلا أدري أهو من الغفلة وقلة التحقيق، أم هو اللعب على الحبلين، أو الهوى، وإلا لزمه أن يضعفه كما فعل بحديث الترجمة لاشتراكهما في العلة عنده، وهي عدم تحقق شرط اللقاء، أو أن يصححهما معا، اكتفاء بالمعاصرة ، وهو الصواب. وقد أشار الحافظ إلى هذا الاكتفاء في آخر ترجمة (ربعي) ، فإنه لما نقل عن ابن عساكر أن ربعيا لم يسمع من أبي ذر تعقبه بقوله: " وإذا ثبت سماعه من عمر، فلا يمتنع سماعه من أبي ذر ". فهذا مما يؤكد أنه يتبنى الاكتفاء بالمعاصرة. ويحضرني مثال ثالث، وهو حديث محمد بن عبد الله بن الحسن العلوي، المعروف بـ (النفس الزكية) ، رواه عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا:

стр. 4723

" إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه " (١) . لقد صحح هذا الحديث جمع من الحفاظ، منهم عبد الحق الإشبيلي ، والشيخ النووي، وقواه الحافظ في " الفتح " (٢ / ٢٩١) وفي " بلوغ المرام "، وهم يعلمون أن اللقاء بين النفس الزكية وأبي الزناد غير معروف، كما أشار إلى ذلك الإمام البخاري بقوله في ترجمة (النفس الزكية) من " التاريخ الكبير " (١ / ١ / ١٣٩) : " لا أدري سمع من أبي الزناد أم لا؟ ". قلت: وهكذا يجد الباحث في كتب تخريج الأحاديث عشرات بل مئات الأحاديث قد صححها الحفاظ والعلماء مكتفين في ذلك بالمعاصرة، غير ملتزمين فيها شرط اللقاء، وما ذاك إلا عن قناعة منهم بأن هذا الشرط إنما هو شرط الكمال، وليس شرط صحة، فإن تحقق فبها ونعمت، وإلا ففي المعاصرة بركة وكفاية، على هذا جرى السلف، كما شرح ذلك الإمام مسلم في " مقدمته "، وتبعهم على ذلك الخلف من الحفاظ الذين سمينا بعضهم، واشتد إنكار مسلم على مخالفيهم غيرة منه على السنة المطهرة، وخوفا منه أن يهدر منها شيء، وما قدمنا من الأمثلة يؤيد ما ذهب إليه ﵀. وبالله التوفيق.

стр. 4724

٢٩٨٠ - " هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا، فقد أساء وتعدى وظلم. يعني الوضوء ثلاثا ثلاثا ". أخرجه النسائي (١ / ٣٣) وابن ماجه (١ / ١٦٣ - ١٦٤) من طريق يعلى قال: حدثنا سفيان عن موسى بن أبي عائشة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ يسأله عن الوضوء؟ فأراه الوضوء ثلاثا ثلاثا، ثم قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن على الخلاف المعروف في الاحتجاج برواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، والذي استقر عليه عمل الحفاظ المتقدمين والمتأخرين الاحتجاج بها، وحسب القارىء أن يعلم قول الحافظ الذهبي فيه في كتابه " المغني ": " مختلف فيه، وحديثه حسن، وفوق الحسن، قال يحيى القطان: إذا روى عنه ثقة فهو حجة، وقال أحمد: ربما احتججنا به. وقال البخاري: رأيت أحمد وإسحاق وأبا عبيد، وعامة أصحابنا يحتجون به، فمن الناس بعدهم؟! ". وقد بسط الكلام في الخلاف المشار إليه الحافظ ابن حجر، وذكر أقوال الأئمة فيه، وهي جد متعارضة تعارضا لا يستطيع الخروج منه بخلاصة صحيحة إلا من كان مثله في المعرفة بهذا العلم الشريف والتحقيق فيه، ثم ختم ذلك بقوله (٨ / ٤٨ - ٥٥) : " فإذا شهد له ابن معين أن أحاديثه صحاح غير أنه لم يسمعها، أو صح سماعه لبعضها، فغاية الباقي أن يكون وجادة صحيحة، وهو أحد وجوه التحمل. والله أعلم ".

стр. 4725

وقد كنت ذكرت شيئا من هذا الخلاف والترجيح في تخريجي لهذا الحديث في " صحيح أبي داود " (رقم ١٢٤) ونقلت عن ابن القيم أنه قال: " وقد احتج الأئمة الأربعة الفقهاء قاطبة بصحيفة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ولا يعرف في أئمة الفتوى إلا من احتاج إليها واحتج بها، وإنما طعن فيها من لم يتحمل أعباء الفقه كأبي حاتم البستي وابن حزم وغيرهما ". وعلى ذلك حسنت الحديث هناك، وصححته بشاهد له من حديث ابن عباس، مرجحا به رواية سفيان لحديث الترجمة على رواية أبي عوانة التي فيها زيادة بلفظ: " فمن زاد أو نقص "، فزاد على سفيان: " أو نقص "، وسفيان - وهو الثوري - أحفظ من أبي عوانة. ثم وقفت بعد سنين على رواية أخرى لسفيان، فيها الزيادة المذكورة، فكان هذا من البواعث على إعادة النظر في الترجيح المذكور، والنظر فيها، فقال ابن أبي شيبة في " المصنف " (١ / ٨ - ٩) : حدثنا أبو أسامة عن سفيان به. قلت : وهذا إسناد ظاهره الصحة، ولكن له علة، وهي عنعنة أبي أسامة - وهو حماد بن أسامة - فإنه مع ثقته قال الحافظ فيه: " ربما دلس، وكان بأخرة يحدث من كتب غيره ". وإذا كان الأمر كذلك، فلا تترجح روايته على رواية (يعلى) لحديث الترجمة، وإن كان يعلى (وهو ابن عبيد الطنافسي) تكلم فيه بعضهم في روايته عن سفيان خاصة، إلا أنه قد توبع من ثقة لا خلاف فيه، فقال ابن خزيمة في " صحيحه " (١ / ٨٩ / ١٧٤) وابن الجارود في " المنتقى " (٣٥ / ٧٥) : أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي: حدثنا الأشجعي عن سفيان به. وهذا إسناد صحيح غاية، فإن الدورقي ثقة حافظ.

стр. 4726

والأشجعي - واسمه عبيد الله بن عبيد الرحمن - ثقة مأمون، أثبت الناس كتابا في الثوري كما في " التقريب "، وقال الذهبي في " الكاشف ": " إمام ثبت كتب عن الثوري ثلاثين ألفا ". وعلى هذا فرواية (يعلى) أرجح من رواية أبي أسامة كما هو ظاهر. وقد يخدج على هذا الترجيح، ما رواه أبو عبيد في كتابه " الطهور " عن الحكم بن بشير بن سليمان عن موسى بن أبي موسى بلفظ: " الوضوء ثلاث، فمن زاد أو نقص.. " الحديث. فأقول: لا، وإن سكت عنه ابن الملقن في " البدر المنير " (٣ / ٣٣٦) وما ينبغي له، فإن الحكم هذا لا يقاوم الثوري في الثقة والحفظ، فإنه لم يوثقه غير ابن حبان ، وقال أبو حاتم: " صدوق ". ثم هو إلى ذلك قد خالفه في موضع آخر كما خالف فيه أبا عوانة أيضا، وهو جعله وضوءه ﷺ ثلاثا من قوله صلى الله عليه وسلم، فدل على أنه لم يحفظ، فروايته مرجوحة أيضا، فبقي حديث الترجمة هو المحفوظ دون الزيادة، وهو الذي جزم بصحته ابن القيم في " إغاثة اللهفان ". هذا، وثمة باعث آخر على تخريج الحديث هنا، وهو الرد على عدو السنة ومضعف الأحاديث الصحيحة، فقد رأيته شرع في توجيه ضربات تخريبية أخرى، متظاهرا بتعليق وتحقيق بعض الكتب لأئمة مشهورين، وتضعيف أحاديثهم التي أقاموا عليها بحوثهم، فقد خرب من قبل كتاب النووي " رياض الصالحين " كما هو معروف، والآن طلع على الناس بطبعة جديدة لكتاب " الإغاثة " المذكور، فعلق عليه بتعليقات سيئة جدا، أفسد بها كثيرا من بحوثه القيمة بتضعيفه - بجهله أو تجاهله البالغ - لأحاديثها الصحيحة، منها هذا الحديث، فإن ابن القيم ساقه ردا

стр. 4727

على الموسوسين في الطهارة، المخالفين لما صح عنه ﷺ أنه توضأ مرة مرة، ولم يزد على ثلاث، وقال ابن القيم: " بل أخبر أن من زاد عليها فقد أساء وتعدى وظلم ". فعلق المأفون عليه بعد تخريجه بقوله (١ / ١٨٠) : " ولفظ أبي داود: " فمن زاد على هذا أو نقص.. ". قلت: وقد اختلف في رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وأميل إلى تضعيفها، ولم يرها من باب الصحيح البخاري ومسلم وابن حبان "! . قلت: هكذا يضلل الرجل قراءه بمثل هذا الكلام الواهي الذي يعرف جوابه المبتدئون في هذا العلم، وهو أنه لا يلزم من عدم إخراج هؤلاء أو أحدهم للحديث أن يكون ضعيفا، فكم من حديث صحيح لم يخرجه هؤلاء البتة، وكم من حديث أخرجه الشيخان ولم يخرجه ابن حبان، فضلا عن أحاديث أخرجها هو دون الشيخين، بل كم من حديث رواه البخاري لم يروه مسلم، وعلى العكس، هذا أولا. وثانيا: لقد ذكر هو اختلاف العلماء في رواية عمرو هذه، فما فائدة تعقيبه عليه بذكر الذين لم يصححوها - وهم طرف في الخلاف - سوى التضليل؟! هذا مع أن نفي الصحة لا يستلزم نفي الحسن كما هو معروف عند أهل العلم. وثالثا: لقد غش القراء بذكر البخاري معهم، فإنه لابد أنه رأى بعينه في ترجمة (عمرو) من " التهذيب " قول البخاري: " رأيت أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وإسحاق بن راهويه، وأبا عبيد، وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ما تركه أحد من المسلمين. قال البخاري: من الناس بعدهم؟! ".

стр. 4728

وهذا مما يؤكد لكل قارىء لبيب منصف أن الرجل من أهل الأهواء، فإن من علاماتهم أنهم يذكرون ما لهم، ويكتمون ما عليهم. ورابعا: مما يؤكد أنه منهم، أنه إذا كان الحديث لا يخالف هواه قواه ولو كان من هذه الرواية، فقد خرج حديثا آخر من هذا الوجه، ثم قال: (١ / ٩٣) : " وقال الترمذي: " حسن غريب ". وهو كما قال "! ولقد كان الأولى به - لو كان عنده شيء من هذا العلم بعيدا عن الغرضية والمخالفة والهوى - أن يبادر إلى بيان شذوذ زيادة: " أو نقص " لمباينتها لرواية سفيان المحفوظة، ولشاهدها من حديث ابن عباس، وللسنة العملية التي جرى عليها النبي ﷺ من الاقتصار أحيانا على دون الثلاث كما تقدم، ولكن أنى له ذلك وقد أوقف نفسه لهدم السنة وتضعيفها؟! والله المستعان. ٢٩٨١ - " تخصر بهذه حتى تلقاني، وأقل الناس المتخصرون. قاله لعبد الله بن أنيس الجهني ". أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٢ / ٥ - ٦) و " أخبار أصبهان " (١ / ١٨٩ - ١٩٠) : حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر حدثنا عبد العزيز بن محمد عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن كعب عن عبد الله بن أنيس الجهني أن رسول الله ﷺ قال: " من لي بخالد بن نبيح؟ ". رجل من هذيل، وهو يومئذ قبل (عرفة) بـ (عرنة) ، قال عبد الله بن أنيس: أنا يا رسول الله! انعته لي، قال:

стр. 4729

" إذا رأيته هبته ". قال: يا رسول الله! والذي بعثك بالحق ما هبت شيئا قط. قال: فخرج عبد الله بن أنيس حتى أتى جبال (عرفة) قبل أن تغيب الشمس، قال عبد الله: فلقيت رجلا، فرعبت منه حين رأيته، فعرفت حين رعبت منه أنه ما قال رسول الله ﷺ ، فقال لي: من الرجل؟ فقلت : باغي حاجة، هل من مبيت؟ قال: نعم، فالحق، فرحت في أثره فصليت العصر ركعتين خفيفتين، وأشفقت أن يراني، ثم لحقته، فضربته بالسيف، ثم خرجت، فأتيت رسول الله ﷺ ، فأخبرته. قال محمد بن كعب: فأعطاه رسول الله ﷺ مخصرة، فقال: (فذكره) . قال محمد بن كعب: فلما توفي عبد الله بن أنيس أمر بها فوضعت على بطنه وكفن، ودفن ودفنت معه. قلت : وهذا إسناد جيد، ذكره أبو نعيم في ترجمة (إبراهيم بن محمد بن الحسن) من " الأخبار "، وقال: " يعرف بـ (ابن متويه) ... كان من العباد والفضلاء، يصوم الدهر ". وأورده الذهبي في " تذكرة الحفاظ " (٢ / ٧٤٠) ووصفه بـ: " الحافظ القدوة.. وقال أبو الشيخ: كان من معادن الصدق ". وله ترجمة في " السير " أيضا (١٤ / ١٤٢ - ١٤٣) . والقاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم هو الحافظ العسال، ترجمه أبو نعيم في " الأخبار " بقوله (٢ / ٢٨٣) :

стр. 4730

" مقبول القول، من كبار الناس في المعرفة والإتقان والحفظ، صنف الشيوخ والتاريخ والتفسير وعامة المسند ". وله ترجمة حافلة في " التذكرة " (٣ / ٨٨٦ - ٨٨٩) ووصفه بـ " الحافظ العلامة.. قال ابن مردويه: وهو أحد الأئمة في علم الحديث فهما وإتقانا وأمانة ". وتوسع في ترجمته في " السير " (١٦ / ٦ - ١٥) وذكر فيها عن أبي بكر بن أبي علي الذكواني القاضي أنه قال فيه: " الثقة المأمون الكبير في الحفظ والإتقان ". والحديث أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٦ / ٢٠٣ - ٢٠٤) وقال: " رواه الطبراني ورجاله ثقات ". ٢٩٨٢ - " إن من أصحابي من لا يراني بعد أن أفارقه ". أخرجه أحمد (٦ / ٢٩٠) والبزار (٣ / ١٧٢ / ٢٤٩٦) والطبراني في " المعجم الكبير " (٢٣ / ٣١٩ / ٧٢٤ و ٣٩٤ / ٩٤١) من طريق أبي معاوية قال: حدثنا الأعمش عن شقيق عن أم سلمة قالت: دخل عليها عبد الرحمن بن عوف فقال: يا أمة! قد خفت أن يهلكني كثرة مالي، أنا أكثر قريش مالا؟ قالت: يا بني! فأنفق، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (فذكر الحديث) ، فخرج فلقي عمر، فأخبره، فجاء عمر فدخل عليها، فقال: بالله منهم أنا؟ فقالت: لا ، ولن أبلي أحدا بعدك. وقال البزار: " رواه الأعمش وغيره عن أبي وائل عن أم سلمة، وأبو وائل روى عنها ثلاثة أحاديث، وأدخل بعض الناس بينه وبينها مسروقا ".
следующие страницы →