← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 4726–4765 · переход к 4731.

стр. 4726

والأشجعي - واسمه عبيد الله بن عبيد الرحمن - ثقة مأمون، أثبت الناس كتابا في الثوري كما في " التقريب "، وقال الذهبي في " الكاشف ": " إمام ثبت كتب عن الثوري ثلاثين ألفا ". وعلى هذا فرواية (يعلى) أرجح من رواية أبي أسامة كما هو ظاهر. وقد يخدج على هذا الترجيح، ما رواه أبو عبيد في كتابه " الطهور " عن الحكم بن بشير بن سليمان عن موسى بن أبي موسى بلفظ: " الوضوء ثلاث، فمن زاد أو نقص.. " الحديث. فأقول: لا، وإن سكت عنه ابن الملقن في " البدر المنير " (٣ / ٣٣٦) وما ينبغي له، فإن الحكم هذا لا يقاوم الثوري في الثقة والحفظ، فإنه لم يوثقه غير ابن حبان ، وقال أبو حاتم: " صدوق ". ثم هو إلى ذلك قد خالفه في موضع آخر كما خالف فيه أبا عوانة أيضا، وهو جعله وضوءه ﷺ ثلاثا من قوله صلى الله عليه وسلم، فدل على أنه لم يحفظ، فروايته مرجوحة أيضا، فبقي حديث الترجمة هو المحفوظ دون الزيادة، وهو الذي جزم بصحته ابن القيم في " إغاثة اللهفان ". هذا، وثمة باعث آخر على تخريج الحديث هنا، وهو الرد على عدو السنة ومضعف الأحاديث الصحيحة، فقد رأيته شرع في توجيه ضربات تخريبية أخرى، متظاهرا بتعليق وتحقيق بعض الكتب لأئمة مشهورين، وتضعيف أحاديثهم التي أقاموا عليها بحوثهم، فقد خرب من قبل كتاب النووي " رياض الصالحين " كما هو معروف، والآن طلع على الناس بطبعة جديدة لكتاب " الإغاثة " المذكور، فعلق عليه بتعليقات سيئة جدا، أفسد بها كثيرا من بحوثه القيمة بتضعيفه - بجهله أو تجاهله البالغ - لأحاديثها الصحيحة، منها هذا الحديث، فإن ابن القيم ساقه ردا

стр. 4727

على الموسوسين في الطهارة، المخالفين لما صح عنه ﷺ أنه توضأ مرة مرة، ولم يزد على ثلاث، وقال ابن القيم: " بل أخبر أن من زاد عليها فقد أساء وتعدى وظلم ". فعلق المأفون عليه بعد تخريجه بقوله (١ / ١٨٠) : " ولفظ أبي داود: " فمن زاد على هذا أو نقص.. ". قلت: وقد اختلف في رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وأميل إلى تضعيفها، ولم يرها من باب الصحيح البخاري ومسلم وابن حبان "! . قلت: هكذا يضلل الرجل قراءه بمثل هذا الكلام الواهي الذي يعرف جوابه المبتدئون في هذا العلم، وهو أنه لا يلزم من عدم إخراج هؤلاء أو أحدهم للحديث أن يكون ضعيفا، فكم من حديث صحيح لم يخرجه هؤلاء البتة، وكم من حديث أخرجه الشيخان ولم يخرجه ابن حبان، فضلا عن أحاديث أخرجها هو دون الشيخين، بل كم من حديث رواه البخاري لم يروه مسلم، وعلى العكس، هذا أولا. وثانيا: لقد ذكر هو اختلاف العلماء في رواية عمرو هذه، فما فائدة تعقيبه عليه بذكر الذين لم يصححوها - وهم طرف في الخلاف - سوى التضليل؟! هذا مع أن نفي الصحة لا يستلزم نفي الحسن كما هو معروف عند أهل العلم. وثالثا: لقد غش القراء بذكر البخاري معهم، فإنه لابد أنه رأى بعينه في ترجمة (عمرو) من " التهذيب " قول البخاري: " رأيت أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وإسحاق بن راهويه، وأبا عبيد، وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ما تركه أحد من المسلمين. قال البخاري: من الناس بعدهم؟! ".

стр. 4728

وهذا مما يؤكد لكل قارىء لبيب منصف أن الرجل من أهل الأهواء، فإن من علاماتهم أنهم يذكرون ما لهم، ويكتمون ما عليهم. ورابعا: مما يؤكد أنه منهم، أنه إذا كان الحديث لا يخالف هواه قواه ولو كان من هذه الرواية، فقد خرج حديثا آخر من هذا الوجه، ثم قال: (١ / ٩٣) : " وقال الترمذي: " حسن غريب ". وهو كما قال "! ولقد كان الأولى به - لو كان عنده شيء من هذا العلم بعيدا عن الغرضية والمخالفة والهوى - أن يبادر إلى بيان شذوذ زيادة: " أو نقص " لمباينتها لرواية سفيان المحفوظة، ولشاهدها من حديث ابن عباس، وللسنة العملية التي جرى عليها النبي ﷺ من الاقتصار أحيانا على دون الثلاث كما تقدم، ولكن أنى له ذلك وقد أوقف نفسه لهدم السنة وتضعيفها؟! والله المستعان. ٢٩٨١ - " تخصر بهذه حتى تلقاني، وأقل الناس المتخصرون. قاله لعبد الله بن أنيس الجهني ". أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٢ / ٥ - ٦) و " أخبار أصبهان " (١ / ١٨٩ - ١٩٠) : حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر حدثنا عبد العزيز بن محمد عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن كعب عن عبد الله بن أنيس الجهني أن رسول الله ﷺ قال: " من لي بخالد بن نبيح؟ ". رجل من هذيل، وهو يومئذ قبل (عرفة) بـ (عرنة) ، قال عبد الله بن أنيس: أنا يا رسول الله! انعته لي، قال:

стр. 4729

" إذا رأيته هبته ". قال: يا رسول الله! والذي بعثك بالحق ما هبت شيئا قط. قال: فخرج عبد الله بن أنيس حتى أتى جبال (عرفة) قبل أن تغيب الشمس، قال عبد الله: فلقيت رجلا، فرعبت منه حين رأيته، فعرفت حين رعبت منه أنه ما قال رسول الله ﷺ ، فقال لي: من الرجل؟ فقلت : باغي حاجة، هل من مبيت؟ قال: نعم، فالحق، فرحت في أثره فصليت العصر ركعتين خفيفتين، وأشفقت أن يراني، ثم لحقته، فضربته بالسيف، ثم خرجت، فأتيت رسول الله ﷺ ، فأخبرته. قال محمد بن كعب: فأعطاه رسول الله ﷺ مخصرة، فقال: (فذكره) . قال محمد بن كعب: فلما توفي عبد الله بن أنيس أمر بها فوضعت على بطنه وكفن، ودفن ودفنت معه. قلت : وهذا إسناد جيد، ذكره أبو نعيم في ترجمة (إبراهيم بن محمد بن الحسن) من " الأخبار "، وقال: " يعرف بـ (ابن متويه) ... كان من العباد والفضلاء، يصوم الدهر ". وأورده الذهبي في " تذكرة الحفاظ " (٢ / ٧٤٠) ووصفه بـ: " الحافظ القدوة.. وقال أبو الشيخ: كان من معادن الصدق ". وله ترجمة في " السير " أيضا (١٤ / ١٤٢ - ١٤٣) . والقاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم هو الحافظ العسال، ترجمه أبو نعيم في " الأخبار " بقوله (٢ / ٢٨٣) :

стр. 4730

" مقبول القول، من كبار الناس في المعرفة والإتقان والحفظ، صنف الشيوخ والتاريخ والتفسير وعامة المسند ". وله ترجمة حافلة في " التذكرة " (٣ / ٨٨٦ - ٨٨٩) ووصفه بـ " الحافظ العلامة.. قال ابن مردويه: وهو أحد الأئمة في علم الحديث فهما وإتقانا وأمانة ". وتوسع في ترجمته في " السير " (١٦ / ٦ - ١٥) وذكر فيها عن أبي بكر بن أبي علي الذكواني القاضي أنه قال فيه: " الثقة المأمون الكبير في الحفظ والإتقان ". والحديث أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٦ / ٢٠٣ - ٢٠٤) وقال: " رواه الطبراني ورجاله ثقات ". ٢٩٨٢ - " إن من أصحابي من لا يراني بعد أن أفارقه ". أخرجه أحمد (٦ / ٢٩٠) والبزار (٣ / ١٧٢ / ٢٤٩٦) والطبراني في " المعجم الكبير " (٢٣ / ٣١٩ / ٧٢٤ و ٣٩٤ / ٩٤١) من طريق أبي معاوية قال: حدثنا الأعمش عن شقيق عن أم سلمة قالت: دخل عليها عبد الرحمن بن عوف فقال: يا أمة! قد خفت أن يهلكني كثرة مالي، أنا أكثر قريش مالا؟ قالت: يا بني! فأنفق، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (فذكر الحديث) ، فخرج فلقي عمر، فأخبره، فجاء عمر فدخل عليها، فقال: بالله منهم أنا؟ فقالت: لا ، ولن أبلي أحدا بعدك. وقال البزار: " رواه الأعمش وغيره عن أبي وائل عن أم سلمة، وأبو وائل روى عنها ثلاثة أحاديث، وأدخل بعض الناس بينه وبينها مسروقا ".

стр. 4731

قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين، والمتابع الذي أشار إليه البزار للأعمش، لم أعرفه، وإنما توبع أبو معاوية، فأخرجه أحمد ( ٦ / ٣٠٧ و ٣١٧) وإسحاق بن راهويه في " مسنده " (٤ / ٢١٥ / ١) وأبو يعلى ( ١٢ / ٤٣٦ / ٧٠٠٣) وإبراهيم بن طهمان في " مشيخته " (١٨٩ / ١٤٣) والطبراني أيضا (٢٣ / ٣١٩ / ٧٢٤) من طرق عن الأعمش به. ورواية مسروق، يرويها شريك عن عاصم عن أبي وائل عنه قال: " دخل عبد الرحمن على أم سلمة، فقالت: سمعت رسول الله ﷺ .. " الحديث، ليس فيه قصة عبد الرحمن مع المال. أخرجه أحمد (٦ / ٣١٢) والطبراني (٢٣ / ٣١٧ - ٣١٨) . قلت: وعاصم - وهو ابن بهدلة - وهو حسن الحديث إذا لم يخالف، وقد خالفه الأعمش، وهو أوثق منه ، لكن فيه تدليس، وقد عنعنه، وقد ذكروا عاصما هذا في شيوخه، فإن كان سمعه منه فالحديث حسن، وإلا فهو صحيح كما تقدم. وشريك - وهو ابن عبد الله القاضي - سيىء الحفظ، لكن تابعه عند الطبراني عمرو بن أبي قيس، وهو صدوق له أوهام كما في " التقريب ". والحديث أورده الهيثمي في موضعين من " المجمع " ( ١ / ١١٢ و ٩ / ٧٢) ، ساقه أولا بالرواية المختصرة - رواية شريك - وقال: " رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في " الكبير "، وفي رواية أخرى لأبي يعلى وأحمد عنها. (فذكر الرواية التامة - رواية الأعمش) وفيه عاصم بن بهدلة، وهو ثقة يخطىء "! ثم ساقه ثانيا - أعني في الموضع الآخر - بلفظ الرواية التامة ، وقال:

стр. 4732

" رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح "! وفي هذا السياق والتخريج أوهام في العزو لا تخفى على اللبيب، منها مثلا اقتصاره أخيرا في العزو على البزار، وسياقه عند أحمد أيضا والطبراني كما رأيت. وقال الحافظ في " مختصر زوائد مسند البزار " (٢ / ٢٩٤) عقب قول البزار المتقدم: " صحيح ". والظاهر أنه يعني صحيح الإسناد. والله أعلم. ٢٩٨٣ - " هلم إلى الغداء المبارك. يعني السحور ". أخرجه النسائي في " السنن الصغرى " (١ / ٣٠٤) وفي " الكبرى " (٢ / ٨٠ / ٢٤٧٥) من طريق خالد بن معدان قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح مرسل، وله شواهد كثيرة مسندة في " السنن " وغيرها، وصحح بعضها ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما، وقد كنت ذكرت بعضها في " صحيح أبي داود " برقم (٢٠٣٠) ، ومنها عن عمر بن الخطاب ﵁، فوقفت الآن على إسناده في " المعجم الأوسط " للطبراني، فأحببت أن أخرجه هنا، قال ﵀ (١ / ٣٠ / ٢ / ٤٩٧ - بترقيمي) : حدثنا أحمد بن القاسم بن مساور الجوهري، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم - أخو أبي معمر - قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة عن طاووس عن ابن عباس قال: أرسل إلي عمر بن الخطاب يدعوني إلى السحور، وقال: إن رسول الله ﷺ سماه الغداء المبارك. وقال الطبراني:

стр. 4733

" لا يروى عن عمر إلا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه عن ابن عيينة إلا محمد بن إبراهيم أخو أبي معمر ". قلت: ترجم له الخطيب في " التاريخ " (١ / ٣٨٧) وساق له هذا الحديث من طريق الطبراني، وروى عن يحيى بن معين أنه سئل عن أبي معمر؟ فقال: " مثل أبي معمر لا يسأل عنه، هو وأخوه من أهل الحديث ". ثم روى عن الحافظ موسى بن هارون قال: " محمد بن إبراهيم أخو أبي معمر صدوق لا بأس به ". قلت: ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين . وابن مساور الجوهري من شيوخ الطبراني الثقات، عند الخطيب (٤ / ٣٤٩) والذهبي في " السير " (١٣ / ٥٩ - ٦٠) ، فالإسناد صحيح. ومع كثرة شواهد هذا الحديث وتصحيح جمع من الأئمة له، فقد أقدم المغرور المعجب بنفسه المعروف بـ ( حسان بن عبد المنان) على تضعيفه من طرقه الثلاثة التي خرجها في تعليقه على كتاب ابن القيم: " إغاثة اللهفان " (١ / ٥٢٨) عن ثلاثة من الصحابة، وكتم شواهد أخرى كهذين الشاهدين القويين، فضلا عن مثل قوله ﷺ : " تسحروا فإن في السحور بركة ". متفق عليه، وهو مخرج في " الروض النضير " (٤٩ و١٠٨٩) . وله من مثل هذا التضعيف الجائر الخاطئ في تعليقه على هذا الكتاب وغيره مئات الأحاديث الصحيحة يضعفها هو بجرأة عجيبة وقد صححها العلماء! وأنا الآن في صدد تتبعها في هذا الكتاب وغيره - إن تيسر لي ذلك -. وقد فرغت من أحاديث الجزء الأول منه، فبلغت المائة تزيد قليلا أو تنقص. والله المستعان.

стр. 4734

٢٩٨٤ - " ما من أحد من ولد آدم إلا قد أخطأ، أو هم بخطيئة، ليس يحيى بن زكريا ". روي عن عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص أو عن أبيه عمرو وأبي هريرة والحسن البصري مرسلا ويحيى بن جعدة مرسلا. ١ - أما حديث ابن عباس، فله عنه طريقان: الأولى: عن حماد بن سلمة قال: أنبأنا علي بن زيد عن يوسف بن مهران عنه مرفوعا به. أخرجه الحاكم (٢ / ٥٩١) والبيهقي (١٠ / ١٨٦) وابن أبي شيبة في " المصنف " (١١ / ٥٦٢) وأحمد (١ / ٢٥٤ و ٢٩٢ و ٢٩٥ و ٣٠١ و ٣٢٠ ) وأبو يعلى (٤ / ٤١٨ / ٢٥٤٤) والطبراني في " المعجم الكبير " (١٢ / ٢١٦ / ١٢٩٣٣) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٨ / ٩٣) . قلت: وهذا إسناد ضعيف، وقد بينه الهيثمي في " مجمع الزوائد "، فقال (٨ / ٢٠٩) : " رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني، وفيه علي بن زيد، وضعفه الجمهور، وقد وثق، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح ". قلت: كذا قال. وقد سئل النووي عن الحديث: " هل هو صحيح، ومن رواه من أصحاب الكتب؟ ". فأجاب: " هذا حديث ضعيف لا يجوز الاحتجاج به، رواه أبو يعلى في " مسنده " عن زهير عن عفان عن حماد بن سلمة.. وهذا الإسناد ضعيف، لأن علي بن

стр. 4735

زيد بن جدعان فيه ضعف، ويوسف بن مهران مختلف في جرحه. والله أعلم ". كذا في " الفتاوى " له (ص ١٢٠ - ١٢١) . قلت: وفي هذين النقلين نظر، بيانه فيما يأتي: أولا: لا يلزم من ضعف إسناد الحديث ضعف متنه، لشواهده التي أشرت إليها أعلاه، والآتي تخريجها، وهي خالية عن الضعف الشديد بل إن أسانيد بعضها صحيح كما يأتي. ثانيا: لقد قصر النووي جدا في عزوه إياه لأبي يعلى وحده، وقد رواه من هو أعلى طبقة منه كابن أبي شيبة وأحمد. ثالثا: تخصيص الهيثمي أحمد بالذكر بكون رجاله رجال الصحيح، مع أن رجال أبي يعلى كذلك. رابعا: قوله: " رجاله رجال الصحيح " وهم، أو أنه ظن أن (يوسف بن مهران) هذا هو (يوسف بن ماهك بن مهران) المخرج له في " الصحيحين "، وهو قول لبعضهم، لكن الصحيح أنه ليس به كما جزم به الحافظ المزي والذهبي والعسقلاني، وقد وثقه أبو زرعة وغيره. خامسا: حشره البزار مع أحمد وأبي يعلى يشعر بأنه عنده من هذا الوجه، وليس كذلك، وإنما رواه من الطريق التالية، ولم يتنبه لذلك المعلق أو المعلقان على " مسند أبي يعلى "! مغترين بتعليق الشيخ الأعظمي الآتي! الطريق الثانية: عن محمد بن عون الخراساني عن عكرمة عن ابن عباس. أخرجه البزار (٣ / ١٠٩ / ٢٣٥٩) وابن عساكر (١٨ / ٩٣) . قلت: والخراساني هذا متروك الحديث، فيخشى أن يكون وهم في إسناده.

стр. 4736

وقد ظن الشيخ الأعظمي أنه سقط من إسناده ابن جدعان متأثرا بحشر الهيثمي المذكور آنفا، فقال في تعليقه على " كشف الأستار " عقب عبارته المتقدمة: " قلت: ليس في الأصل (علي بن زيد) في إسناد حديث عكرمة عن ابن عباس ". قلت: ولا ينبغي أن يكون، فإنه ليس له رواية عن عكرمة، بخلاف محمد بن عون الخراساني، فقد ذكروه في الرواة عنه. الطريق الثالثة: عن موسى بن إبراهيم بن جعفر بن مهران السباك : أخبرنا أبي إبراهيم ابن جعفر بن مهران أخبرنا سليمان بن حرب أخبرنا شعبة عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد ابن جبير عنه به. أخرجه ابن عساكر أيضا. قلت: وموسى بن إبراهيم السباك وأبوه لم أعرفهما، ومن فوقه من رجال الشيخين، غير أن ابن أبي ثابت مدلس. ٢ - عبد الله بن عمرو بن العاص أو أبوه عمرو، يرويه يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عنه. أخرجه الطبري في " التفسير " (٣ / ١٧٤) والبزار (٢٣٦٠) وابن عساكر (١٨ / ٨٢) من طرق عن يحيى به. بعضهم قال: عن ابن عمرو، وبعضهم: عن عمرو، وأحدهم: عن ابن العاص، وبعضهم أوقفه، وكل ذلك لا يضر، فإنه في حكم المرفوع، لاسيما وزيادة الثقة مقبولة، وسواء كان المسند ابن عمرو أو أباه، فهو انتقال من صحابي إلى صحابي، وكلهم عدول، والأرجح أنه عن ابن عمرو، فإن سعيدا معروف بالرواية عنه. وزاد الطبري وابن عساكر: قال: ثم دلى رسول الله ﷺ يده إلى الأرض، وأخذ عودا صغيرا ثم قال:

стр. 4737

" وذلك أنه لم يكن له ما للرجل إلا مثل هذا العود، ولذلك سماه الله * (سيدا وحصورا ونبيا من الصالحين) *. وإسنادها حسن، وأخرجها ابن أبي حاتم في " تفسيره " (٢ / ٢ / ١) من طريق أخرى عن يحيى بن سعيد به، إلا أنه قال: " عن ابن العاص، لا يدرى: عبد الله بن عمرو، أو عمرو ". وإسناده صحيح، واستغربه ابن كثير (١ / ٣٦١) ولا أرى له وجها، فإنه لم يقف على الطريق الأخرى عند الطبري وابن عساكر. وقال الهيثمي في رواية البزار: " ورجاله ثقات ". وأقول: إسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري غير شيخه محمد بن الوليد - وهو البغدادي - قال الذهبي: " ثقة ". وقال الحافظ: " صدوق ". ولفظ حديثه: " لا ينبغي لأحد [أن] يقول: أنا خير من يحيى بن زكريا، ما هم بخطيئة، أحسبه قال: ولا عملها ". ٣ - أبو هريرة، يرويه أبو الأزهر حجاج بن سليمان عن الليث بن سعد عن محمد بن عجلان عن القعقاع عن أبي صالح عنه مرفوعا بلفظ: " كل ابن آدم يلقى الله بذنب قد أذنبه يعذبه عليه إن شاء أو يرحمه، إلا يحيى ابن زكريا كان * (سيدا وحصورا ونبيا من الصالحين) * ". ثم أهوى النبي ﷺ إلى قذاة من الأرض، وقال: " كان ذكره مثل هذه القذاة ".

стр. 4738

أخرجه ابن أبي حاتم (٢ / ٢٣ / ٢) وابن عدي (٢ / ٢٣٤) والطبراني في " المعجم الأوسط " (٢ / ٨ - ١ / ٦٧٠٠ - بترقيمي) وابن عساكر ( ١٨ / ٩٣ - ٩٤) من طريقين عن الحجاج به. وقال ابن أبي حاتم: " قال أبي: لم يكن هذا الحديث عند أحد غير الحجاج، ولم يكن في كتاب (الليث) ، وحجاج هذا شيخ معروف ". وكذا قال في " الجرح والتعديل "، وذكره ابن حبان في " الثقات " (٨ / ٢٠٢) وقال: " يعتبر حديثه إذا روى عن الثقات ". ونحوه قول ابن عدي في آخر ترجمته: " إذا روى عن غير ابن لهيعة، فهو مستقيم إن شاء الله تعالى " . وفي " الميزان " و " اللسان ": " قال ابن يونس: في حديثه مناكير، وقال أبو زرعة: منكر الحديث. ومشاه ابن عدي ". ٤ - الحسن البصري مرفوعا مثل حديث ابن مهران عن ابن عباس. رواه حماد بن سلمة أيضا عن حبيب بن الشهيد ويونس بن عبيد وحميد عنه. أخرجه الحاكم أيضا، وكذا البيهقي، وابن عساكر، ثلاثتهم مع حديث يوسف بن مهران عن ابن عباس، وبيض له الحاكم، وقال الذهبي في " التلخيص ": " قلت: إسناده جيد ". كذا قال، والنقد العلمي - فيما أعلم - لا يساعد على ذلك، أما بالنسبة لحديث ابن عباس فلما عرفت من حال ابن مهران وابن جدعان، وأما بالنسبة لحديث الحسن فلإرساله، فلعله يريد أنه جيد بمجموع الإسنادين. والله أعلم.

стр. 4739

٥ - يحيى بن جعدة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يحيى بن زكريا، ما هم بخطيئة، ولا حاكت في صدره امرأة ". أخرجه ابن عساكر (١٨ / ٩٢) من طريق أبي الموجه محمد بن عمرو بن الموجه بن إبراهيم بن غزوان: صدقة بن الفضل: أخبرنا ابن عيينة عن عمرو عن يحيى بن جعدة به. وعزاه السيوطي في " الدر المنثور " (٤ / ٢٦٢) لأحمد أيضا في " الزهد "، وليس هو في القطعة المطبوعة منه. والله أعلم. والسند الصحيح، ولكنه مرسل أيضا، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري، غير أبي الموجه محمد بن عمرو وهو من الحفاظ الثقات المترجمين في " تذكرة الحفاظ "، وفي " السير " (١٣ / ٣٤٧ - ٣٤٨) وقد ذكر السمعاني في ترجمة الراوي عنه (أبو محمد الحسن بن محمد بن حليم الحليمي) أنه حدث بـ " مسند أبي الموجه.. "، وهذه فائدة لم يذكرها الذهبي أن له (مسندا) ، ولا يبعد أن يكون هذا الحديث فيه مع غيره مما في معناه. وهناك حديث آخر عند ابن عساكر ( ١٨ / ٩٤) من حديث معاذ بن جبل أعرضت عن ذكره، لأن فيه (إسحاق بن بشر) ، وكنيته أبو حذيفة، متهم بالكذب. وبعد، فإني أستدرك وأقول: لقد أخرج البزار أيضا حديث ابن عباس من الطريق الأولى أيضا، لكن مطولا، وجاء هذا المتن في آخره رقم (٢٣٥٨) وهو رواية للطبراني (١٢ / ٢١٨ / ١٢٩٣٨) وقال البزار: " لا نعلم حدث به بهذا اللفظ إلا يوسف، ولا عنه إلا علي بن زيد وحده ". قلت: وهو ضعيف كما تقدم. وعزاه السيوطي في " الدر " لابن المنذر أيضا،

стр. 4740

وابن أبي حاتم وابن مردويه وابن خزيمة، والدارقطني في " الأفراد "، وأبي نصر السجزي، وسكت عنه كغالب عادته، وما أظنه إلا من هذا الوجه، ويؤيده أن الحافظ ابن كثير ذكره في " التاريخ " (٢ / ٥١) برواية ابن خزيمة والدارقطني من هذا الوجه، وقال: " ثم قال ابن خزيمة: وليس على شرطنا ". قلت: وقال في ابن جدعان: " لا أحتج به لسوء حفظه ". وخلاصة القول في هذا الحديث أنه صحيح بلا ريب، على الأقل بمجموع طرقه، لأن أكثرها ليست شديدة الضعف، بل إن بعضها صحيح لذاته عند البزار وغيره عن ابن عمرو، فتضعيف النووي إياه مردود، وكذا إعلال ابن كثير لبعض طرقه في " التاريخ " و " التفسير " (١ / ٣٦١ و ٣ / ١١٣ - ١١٤) ، فإنه لم يقف على أكثر الطرق التي ذكرتها، وبخاصة طريق البزار. ولذلك فلا ينبغي أن يلتفت إلى ما ذكره عن القاضي عياض في تفسير قوله تعالى في يحيى ﵇: * (وحصورا) *، مما يشعر رده لهذا الحديث. والله سبحانه وتعالى أعلم. وزيادة في الفائدة أقول: وأما حديث أبي أمامة مرفوعا بلفظ: " أربعة لعنوا في الدنيا والآخرة.. "، فذكرهم، ورابعهم: " ورجل حصور، ولم يجعل الله له حصورا إلا يحيى بن زكريا ". فهو حديث منكر ضعيف الإسناد جدا، وقد خرجته في " غاية المرام " برقم (٨٩) ، وسكت عنه الآلوسي في " تفسيره " (٢ / ١٤٨) ، فما أحسن.

стр. 4741

٢٩٨٥ - " نهى أن نأكل طعام (وفي رواية: هدية) الأعراب ". أخرجه الحاكم (٤ / ١٢٨) وأحمد (٦ / ١٣٣) والبزار (٢ / ٣٩٥) من طرق عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي قال: سمعت عبد الله بن دينار الأسلمي يحدث عن عروة عن عائشة قالت: أهدت أم سنبلة لرسول الله ﷺ لبنا، فدخلت علي به، فلم تجده، فقلت لها: إن رسول الله ﷺ قد نهى أن نأكل طعام الأعراب، فدخل النبي ﷺ وأبو بكر، فقال النبي ﷺ : " يا أم سنبلة! ما هذا معك؟ ". قالت: لبن يا رسول الله، أهديته لك، قال: " اسكبي أم سنبلة، ناولي أبا بكر ". ثم قال: " اسكبي أم سنبلة، ناولي عائشة ". ثم قال: " اسكبي أم سنبلة ". فناولته النبي ﷺ فشرب، قالت: فقلت: يا بردها على الكبد! يا رسول الله! قد كنت نهيت عن طعام الأعراب؟ قال: " يا عائشة! إنهم ليسوا بأعراب، هم أهل باديتنا، ونحن أهل حاضرتهم، وإذا دعوا أجابوا، فليسوا بأعراب ". والسياق للبزار، وقال الحاكم:

стр. 4742

" صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وقال الهيثمي في " المجمع " (٤ / ١٤٩) : " رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، ورجاله رجال الصحيح ". قلت: وكذلك رجال البزار في إحدى روايتيه (١٩٤١) وهو عنده في الرواية الأولى من طريق بشر بن معاذ العقدي: حدثنا عبد الله بن جعفر: حدثنا عبد الرحمن بن حرملة.. وقد أخرجه ابن سعد في " الطبقات " (٨ / ٢٩٤) : أخبرنا محمد بن عمر: حدثني عبد الله بن جعفر به أتم منه بلفظ: " نهانا أن نقبل هدية من أعرابي "، فقال: " هدية " مكان " الطعام ". لكن محمد بن عمر - وهو الواقدي - متروك، وسكت عنه الحافظ في " الإصابة "، ولعل ذلك لرواية ابن منده من طريق أبي أويس عن عبد الرحمن بن حرملة بلفظ: " نهى أن نأكل ما تهديه الأعراب ". وأبو أويس اسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي المدني، وهو صدوق يهم، روى له مسلم في الشواهد. ويشهد له رواية أبي يعلى في " مسنده " (٨ / ٢٠٩ / ٤٧٧٣) من طريق محمد بن إسحاق عن صالح بن كيسان عن عروة عن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا أقبل هدية من أعرابي ". فجاءته أم سنبلة الأسلمية بوطب لبن أهدته له.. الحديث نحوه. وعزاه الحافظ لأبي نعيم، وسكت عنه. وابن إسحاق مدلس، وقد عنعنه.

стр. 4743

وأخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٢٥ / ١٦٣ - ١٦٤) من طريق أخرى عن أم سنبلة نفسها بزيادة ونقص. وفي إسناده من لا يعرف. ٢٩٨٦ - " اجلدوه ضرب مائة سوط، قالوا: يا نبي الله! هو أضعف من ذلك، لو ضربناه مائة سوط مات؟ قال: فخذوا له عثكالا فيه مائة شمراخ فاضربوه ضربة واحدة ". أخرجه النسائي في " السنن الكبرى " (٤ / ٣١٣ / ٧٣٠٩) وابن ماجه (٢٥٧٤) والبيهقي (٨ / ٢٣٠) والبغوي في " شرح السنة " (١٠ / ٣٠٣ / ٢٥٩١) وأحمد (٥ / ٢٢٢) والطبراني في " المعجم الكبير " (٦ / ٧٧ / ٥٥٢١ و ٥٥٢٢) (١) كلهم من طريق محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن سعيد بن سعد بن عبادة قال: كان بين أبياتنا رجل مخدج ضعيف، فلم يرع إلا وهو على أمة من إماء الدار يخبث بها، فرفع شأنه سعد بن عبادة إلى رسول الله ﷺ ، فقال: فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن ابن إسحاق مدلس، وقد عنعنه عندهم جميعا، وعلى ضعف يسير في حفظه، وقد خالفه ابن عجلان فقال: حدثني يعقوب بن عبد الله بن الأشج عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن امرأة حملت.. الحديث. نحوه، لم يذكر في إسناده (سعيد بن سعد بن عبادة) ، فأرسله، وهذا هو الصحيح أو الأصح، فقد أخرجه النسائي (٧٣٠١ - ٧٣٠٨) والبيهقي أيضا، وكذا البغوي، والطبراني في " المعجم الأوسط " (١ / ٣٨ / ٢ / ٦٥٢) من طرق كثيرة عن أبي أمامة بن سهل به مرسلا. وخالفهم جماعة، فرواه

стр. 4744

يونس عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف أنه أخبره بعض أصحاب رسول الله ﷺ من الأنصار أنه.. فذكر الحديث بنحوه. أخرجه أبو داود (٤٤٧٢) وابن الجارود في " المنتقى " (٢٧٧ / ٨١٧) من طريقين عنه. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين لولا المخالفة. وأما قول الحافظ في " بلوغ المرام " (٤ / ١٦ - ١٧ - سبل السلام) : " رواه أحمد والنسائي وابن ماجه، وإسناده حسن، لكن اختلفوا في وصله وإرساله ". فهو يعني الطريق الأولى، وحينئذ ففي تحسينه نظر لعنعنة ابن إسحاق عند الثلاثة الذين ذكرهم، والثلاثة الآخرين الذين ذكرتهم كما سبق. وأما إسناد أبي داود فهو صحيح مع التحفظ المذكور، وأما جهالة اسم الصحابة فلا تضر، على أنه قد جاء مسمى على وجوه ثلاثة: الأول: سهل بن حنيف، يرويه أبو الزناد عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال: فذكره. أخرجه الدارقطني (٣ / ١٠٠ رقم ٦٧ ) ، والطبراني (رقم ٥٥٦٥) بسندين ضعيفين عنه وتابعه الزهري عن أبي أمامة به . أخرجه النسائي (رقم ٧٣٠٨) (١) ، والطبراني (٥٥٦٨ و ٥٥٨٧) من طريق إسحاق بن راشد عن الزهري. لكن إسحاق هذا قال الدارقطني:

стр. 4745

" تكلموا في سماعه من الزهري ". الثاني: أبو سعيد الخدري، يرويه سفيان بن عيينة عن أبي الزناد ويحيى بن سعيد عن أبي أمامة بن سهل عنه به مختصرا. أخرجه الطبراني (٥٤٤٦) ، والدارقطني (٦٥ / ٦٦) بإسنادين صحيحين عن سفيان به، وهما عمرو بن عون الواسطي، وداود بن مهران. لكن قد رواه النسائي (٧٣٠٢ - ٧٣٠٤) والبيهقي، والبغوي من طرق أخرى وجمع ثقات أيضا عن سفيان به مرسلا دون (أبي سعيد) ، وتابعه هشيم وابن أبي هلال عن يحيى بن سعيد وحده عن أبي أمامة مرسلا. وقال البيهقي عقبه: " هذا هو المحفوظ عن سفيان مرسلا ". ثم أشار إلى الموصولات المتقدمة. الثالث: سهل بن سعد، يرويه فليح عن أبي حازم عنه. أخرجه المحاملي في " الأمالي " (١ / ١١٧ / ٧٧) ومن طريقه الدارقطني رقم (٦٤) ، والبيهقي ، وقالا: " كذا قال، والصواب: عن أبي حازم عن أبي أمامة بن سهل عن النبي ﷺ ". قلت: فليح هو ابن سليمان أبو يحيى المدني، مع كونه من رجال الشيخين ففيه كلام من قبل حفظه، وقال الحافظ: " صدوق كثير الخطأ ". لكنه لم يتفرد به، فقد تابعه أبو بكر بن أبي سبرة قال: حدثني أبو حازم به مختصرا.

стр. 4746

أخرجه الطبراني (٦ / ١٨٨ / ٥٨٢٠) ، لكن ابن أبي سبرة هذا متروك كما قال الهيثمي (٦ / ٢٥٢) إلا أنه قد تابعه الثقة المحتج به في " الصحيحين " زيد بن أبي أنيسة، إلا أنه قد اختلف عليه، فقال عبيد الله بن عمرو عنه عن أبي حازم عن سهل به. أخرجه النسائي في " الكبرى " (رقم ٧٢٩٩) من طريقين عنه، وإسناده صحيح. وقال أبو عبد الرحيم: حدثني زيد به، إلا أنه لم يذكر سهلا فأرسله. أخرجه النسائي رقم (٧٣٠١) ، وإسناده صحيح أيضا، فإن (أبا عبد الرحيم) - واسمه خالد بن أبي يزيد بن سماك الحراني - ثقة من رجال مسلم، وكذلك مخالفه عبيد الله بن عمرو - وهو الرقي - ثقة من رجال الشيخين، وروايته أرجح عندي لأسباب وجيهة: الأول: لأن البخاري احتج به، ولم يحتج بأبي عبد الرحيم كما سبق. الثاني: ولأنه ألصق وأحفظ لحديث شيخه زيد بن أبي أنيسة، كما يشعر بذلك قول ابن حبان في ترجمته في " الثقات " (٧ / ١٤٩) : " كان راويا لزيد بن أبي أنيسة ". الثالث: أن له متابعا، وهو فليح بن سليمان كما تقدم. ولا يعكر على ترجيحي هذا رواية الطبراني في " الأوسط " برقم (٦٥٢) من طريق معلل بن نفيل الحراني قال: أخبرنا عبيد الله بن عمرو الرقي عن زيد به، إلا أنه أرسله فلم يذكر فيه (سهلا) . فأقول: لا يعكر هذا على ما ذكرت، لأن ( معللا) غير مشهور، ولم يترجم له

стр. 4747

أحد فيما علمت، غير أن ابن حبان ذكره في " الثقات " (٩ / ٢٠١) ، أضف إلى ذلك أنه خالف الطريقين المشار إليهما في رواية النسائي المتقدمة. وختاما أقول: إن هذا الاختلاف الواقع في أسانيد الحديث عن أبي أمامة بن سهل ابن حنيف هو من أغرب ما وقفت عليه من الاختلاف، فإنه ما يكاد الباحث يقف على رواية ثقة ويقول في نفسه هذه هي المرجحة، حتى يقف على رواية أخرى، فإذا هي تحول بينه وبين الترجيح، وهذا واضح جدا - والحمد لله - في هذا التخريج دون سواه، ولتجلي ذلك في ذهن الحافظ ابن حجر ﵀، لم يجزم بترجيح رواية على أخرى، فإنه لما خرج الحديث في " التلخيص " (٤ / ٥٠ - ٥١) تخريجا مجملا ليس فيه التفصيل المتقدم، فقال في عقبه وبعد ما أقر تصويب الدارقطني والبيهقي لإرساله: " فإن كانت الطرق كلها محفوظة فيكون أبو أمامة قد حمله عن جماعة من الصحابة، وأرسله مرة ". وأقول: أما أن تكون الطرق كلها محفوظة، فهو بعيد جدا، كما يتبين من هذا التحقيق الذي أجريته، ففي رواية أبي أمامة عن سعيد بن سعد بن عبادة عنعنة ابن إسحاق، والطرق عنه عن أبيه ضعيفة، ولا يبقى لدينا مما يمكن القول بأنه محفوظ عنه إلا روايته عن أبي سعيد الخدري، لكثرة الطرق عنه به، لكن الطرق عنه مرسلا أكثر، ولذلك جزم البيهقي بأنه المحفوظ، ووافقه الحافظ، ويليها في الصحة عندي رواية ابن شهاب عنه عن بعض أصحاب النبي ﷺ ، وكأنه لذلك صححها وانتقاها ابن الجارود كما تقدم، ويكون هذا (البعض) سهل بن سعد، كما في رواية أبي حازم عنه، وعليه يكون أبو حازم متابعا قويا لأبي أمامة في إسناده كما ترجح عندي بمتابعة زيد بن أبي أنيسة لفليح. ولقد لفت نظري أن الحافظ ﵀ لم يقف على هذه المتابعة، وإلا لتعقب

стр. 4748

بها توهيم الدارقطني لفليح، ولترجح عنده أن الحديث مسند صحيح، ولجزم دون ما تردد بأن أبا أمامة كان يسنده أحيانا كما في رواية " المنتقى "، ولم يذكرها أيضا. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات . (تنبيهات) . الأول: حديث أبي أمامة عن أبيه ذكر الشيخ أبو الطيب في تعليقه على " الدارقطني " (٣ / ١٠٠) أن في إسناده عند النسائي عبد الأعلى بن عامر.. وهذا وهم محض، فإنه ليس عنده إلا طريق إسحاق بن راشد المتقدمة. ولم يذكر المزي في " التحفة " غيرها. الثاني: عزا أبو الطيب في التعليق المذكور قول الحافظ المتقدم: " إن كانت الطرق كلها محفوظة.. " للطبراني! وهذا وهم أيضا ، أو سوء حفظ، وهو الراجح عند التأمل. الثالث: لقد لخص المتعالم المدعو ( حسان عبد المنان) في تعليقه على كتاب ابن القيم " إغاثة اللهفان " (٢ / ١١٤ - ١١٥) تخريج الحافظ ابن حجر للحديث الذي أخذ من كتابه المطبوع أربعة عشر سطرا، لخص ذلك كله في أربعة أسطر! ثلاثة منها في سرد أرقام مواضع الحديث في المصادر السبعة التي عزاه إليها!! الأمر الذي لا يعجز عنه كاتب! وأتبعها بقوله: " .. بأسانيد وطرق مختلفة عن أبي أمامة بن سهل، يرسله ويوصله إلى غير واحد. ويغلب عليه الصحة. انظر " تلخيص الحبير " (٤ / ٥٩) ". وفيه على إيجازه جهالات: الأولى: إحالته إلى " التلخيص " موهما أنه صححه، أو أنه يمكن أن يؤخذ منه الصحة، وليس كذلك، وقد نقلت لك آنفا كلامه الذي يصوب الإرسال، والذي يشك فيه أن تكون الطرق كلها محفوظة، وبينت ما يرد عليه.

стр. 4749

الثانية: أن قوله المذكور ليس فيه إلا حكاية واقع تلك الأسانيد، وما هو الراجح منها وما هو المرجوح. الثالثة: قوله: " ويغلب عليه الصحة " كلام عشوائي مرتجل، ليس عليه أثارة من علم، ولا هو من عبارات أهل العلم. الرابعة: لم يذكر متابعة أبي حازم القوية لرواية أبي أمامة عن سهل بن سعد، التي بها رجحنا رواية أبي أمامة هذه، وبها صح الحديث كما ذكرنا، وكل هذا يدل على أن الرجل (يهرف بما لا يعرف) . والله المستعان. والحديث احتج به الإمام أحمد كما ذكر ذلك ابن القيم في " الإغاثة ". ٢٩٨٧ - " إن الجنة لا تدخلها عجوز ". أخرجه الترمذي في " الشمائل " (٢ / ٣٩ - بشرحه) وعنه البغوي في " التفسير " (٨ / ١٤) وأبو الشيخ في " أخلاق النبي ﷺ " (٧٨ / ١٨٢ - بترقيمي) (١) ، والبيهقي في " البعث " (٢ / ٦٨ / ١) والبغوي في " الأنوار " (١ / ٢٥٨ / ٢٢٠) من طريق مبارك بن فضالة عن الحسن قال: أتت عجوز إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله! ادع الله أن يدخلني الجنة. فقال: " يا أم فلان! إن الجنة لا تدخلها عجوز ". قال: فولت تبكي. فقال:

стр. 4750

" أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز، إن الله تعالى يقول: * (إنا أنشأناهن إنشاء. فجعلناهن أبكارا، عربا أترابا) * ". قلت: وهذا إسناد ضعيف مرسل، الحسن هو البصري، والمبارك بن فضالة ثقة، ولكنه مدلس وقد عنعنه. وبالإرسال أعله الحافظ العراقي في " تخريج الأحياء " (٣ / ١٢٩) ولكنه عقب عليه فقال: " وأسنده ابن الجوزي في " الوفاء " من حديث أنس بسند ضعيف ". وأقول: هو في النسخة المطبوعة من " الوفاء " (٢ / ٤٤٥ - تحقيق مصطفى عبد الواحد) بدون إسناد، وقد جاء في مقدمته قول المؤلف: " ولا أطرق الأحاديث خوفا على السامع من ملالته "، ولذلك قال المحقق في مقدمته (صفحة ص) : " وقد آثر ابن الجوزي حذف الأسانيد من أخباره رغبة في الإيجاز ". قلت: وليته لم يفعل، لأن قيمة الكتاب بأسانيده كما لا يخفى على المحققين حقا، ولكني في شك كبير من كون ابن الجوزي هو الذي حذف الأسانيد، لتخريج الحافظ العراقي المذكور ، لكن عبارة ابن الجوزي في مقدمته تشعر بأن ذلك من عمله، فإن صح ذلك، فيكون له كتابان بالاسم المذكور، أحدهما مسند، وهو الذي عزا إليه العراقي، والآخر هذا المختصر. والله أعلم. وكنت أود منه أن يمدنا من حفظه ما يأخذ بعضد هذا الإسناد المرسل ما نقوي به متنه علاوة على حديث أنس الذي ضعف إسناده، ولا ندري ما نسبة الضعف فيه، لنعلم هل يصلح للاعتضاد به أم لا؟ وقد وقفت على شاهد له من حديث

стр. 4751

عائشة ﵂، من طريقين عنها، أحدهما يصلح للاستشهاد والتقوي به، يرويه ليث عن مجاهد عنها قالت: فذكره، وفيه: أن العجوز إحدى خالات عائشة ﵂. أخرجه البيهقي في " البعث " (١) أيضا (٢ / ٦٧ / ٢) وكذا أبو الشيخ في " الأخلاق " (رقم ١٨٤) ، لكن سقط من الراوي أو الطابع أو الناسخ ذكر عائشة فصار مرسلا. وأما الطريق الأخرى، فيرويها الطبراني في " المعجم الأوسط " قال (٢ / ٣٩ / ٥٦٧٥) : حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا أحمد بن طارق الواشي قال: حدثنا مسعدة بن اليسع ، قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عائشة به. وقال: " لم يروه عن قتادة إلا سعيد بن أبي عروبة ". قلت: وهؤلاء ثقات، ولكن النظر إنما هو فيمن هم دونهم، وهم: أولا: مسعدة ابن اليسع، وبه أعله الهيثمي، فقال في " المجمع " (١٠ / ٤١٩) : " رواه الطبراني في " الأوسط "، وفيه مسعدة بن اليسع، وهو ضعيف "! كذا قال! وفيه تساهل ظاهر، فإن هذا التضعيف إنما يقوله الحفاظ المتأخرون الذين يعتمدون في الجرح والتعديل على أقوال الحفاظ المتقدمين، إذا كانوا مسبوقين بالتضعيف من أحد هؤلاء المتقدمين، ولو كان قوله مرجوحا بالنسبة لأقوال الآخرين منهم، أقول: لا بأس أن يذكره المتأخر لرأي رآه خطأ كان أو صوابا، أما أن يقتصر عليه وليس له سلف من الحفاظ المتقدمين، فلا شك أنه في

стр. 4752

هذه الحالة يكون تساهلا مردودا كما هو الشأن هنا، فإن مسعدة هذا قال الذهبي في " الميزان "، ووافقه العسقلاني في " اللسان ": " هالك، كذبه أبو داود، وقال أحمد: حرقنا حديثه منذ دهر ". فمثل هذا بالكاد أن يقال فيه: " متروك "، وأما أن يقال فيه: " ضعيف " فلا. ثانيا: أحمد بن طارق الواشي لم أعرفه، وهذه النسبة لم يذكرها السمعاني وابن الأثير . ثالثا: محمد بن عثمان بن أبي شيبة، قال الحافظ في " المغني ": " وثقه جزرة ، وكذبه عبد الله بن أحمد ". هذا ويشهد لمعنى حديث الترجمة عموم قوله صلى الله عليه وسلم: " يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا مكحلين، بني ثلاث وثلاثين ". حسنه الترمذي، وهو صحيح بمجموع طرقه وشواهده، وقد بينت ذلك في " التعليق الرغيب " (٤ / ٢٤٥) وتقدم بعضها برقم (٢٥١٢) . (تنبيه) : كنت خرجت الحديث في بعض مؤلفاتي مثل " غاية المرام " (ص ٢١٥ - ٢١٦ ) محسنا إياه، والآن فقد ازداد قوة بهذا الحديث الصحيح، مع ما جاء في تفسير * (إنا أنشأناهن إنشاء) *. ورغم ذلك كله، فقد أقدم (هدام السنة) المشهور على تجاهل رواية البيهقي لحديث عائشة السالمة من مسعدة (الهالك) ، وإنما قلت : " تجاهل " - ولم أقل " جهل " كما تقتضيه قاعدة حسن الظن بالمسلم، ولو أنه لم يبق مجالا لحسن الظن به لكثرة تجاوزاته ومخالفاته - لم أقل " جهل "، وإنما " تجاهل " لأنه على علم برواية البيهقي، لأنه لم ينقل رواية الطبراني مباشرة من " معجمه "، وإنما بواسطة الدر " المنثور " كما ذكر ذلك بالجزء والصفحة، وهو فيه معزو للبيهقي أيضا، فتعامى عنها، وهكذا فليكن التدليس والإخلال بالأمانة العلمية.

стр. 4753

وقد يقال: إنه لم يعزه للبيهقي لأنه لم يقف على إسناده، وأنه مغاير لإسناد الطبراني. قلت: هذا ممكن، فإن كان كذلك فهو عذر أقبح من ذنب، لأن من كان ناصحا لنفسه أولا، ثم لقرائه ثانيا لا يتجرأ على تضعيف حديث رواه بعض الأئمة ولم يقف المضعف على إسناده، لاحتمال أن يتغير الحكم على الحديث كما هو الشأن هنا، حتى ولو كان هو قد لا يرى ذلك، ولكن لا غرابة في كتمانه لهذا الشاهد، فقد كتم ما هو أقوى منه في عشرات الأحاديث، كما سبق بيانه في مناسبات كثيرة، وبخاصة فيما أنا فيه الآن من تتبعي لتضعيفاته الكثيرة جدا لأحاديث " الإغاثة " الصحيحة. والله المستعان. ٢٩٨٨ - " يا جد! هل لك في جلاد بني الأصفر؟ ". أخرجه ابن أبي حاتم في " التفسير " (٤ / ٥١ / ١) من طريق محمد بن إسحاق: أخبرني سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره، قال جد: أو تأذن لي يا رسول الله ، فإني رجل أحب النساء، وإني أخشى إن أنا رأيت بنات بني الأصفر أن أفتن؟ فقال رسول الله ﷺ وهو معرض عنه -: " قد أذنت لك ". فعند ذلك أنزل الله: * (ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا) * . قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات معروفون من رجال " التهذيب " غير سعيد بن عبد الرحمن هذا، فأورده ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (٢ / ١ / ٣٩) برواية ابن إسحاق هذا، وبيض له، وذكره ابن حبان في " الثقات " (٦ / ٢٤٩) وقال:

стр. 4754

" روى عنه أهل المدينة، وكان شاعرا ". قلت: فهو إذن معروف وتابعي ، ولذلك حسنته، وقد ذكره ابن إسحاق في " السيرة " (٤ / ١٦٩ - ١٧٠) بأتم منه من تحديثه عن الزهري ويزيد بن رومان وعبد الله بن أبي بكر وعاصم بن عمر بن قتادة وغيرهم من العلماء، الأمر الذي يشعر بأن الحديث كان مشهورا عندهم. ومن طريق ابن إسحاق أخرجه الطبري في " التفسير " (١٠ / ١٠٤) والبيهقي في " دلائل النبوة " (٥ / ٢١٣ - ٢١٤) . وله شاهد من حديث ابن عباس، ومرسل مجاهد . أما حديث ابن عباس، فله طريقان: أحدهما: يرويه بشر بن عمارة عن أبي ورق عن الضحاك بن مزاحم عنه قال: لما أراد رسول الله ﷺ غزوة (تبوك ) ، قال لجد بن قيس: " هل لك في بنات الأصفر؟ ". فقال: ائذن لي ولا تفتني ! فأنزل الله : * (ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني) *. أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٢ / ٣٠٨ / ٢١٥٤ و ١٢ / ١٢٢ / ١٢٩٥٤) و " الأوسط " (٢ / ٤٢ / ٢ / ٥٧٣٤ - بترقيمي) من طريق يحيى بن عبد الحميد: حدثنا بشر بن عمارة به. وقال: " لم يروه عن أبي روق إلا بشر بن عمارة ".

стр. 4755

قلت: وهو ضعيف كما في " التقريب "، ونحوه الراوي عنه يحيى بن عبد الحميد، وهو الحماني، وبه فقط أعله الهيثمي فقال في " المجمع " (٧ / ٣٠) : " رواه الطبراني في " الكبير " و " الأوسط "، وفيه يحيى الحماني، وهو ضعيف ". وقلده مضعف الأحاديث الصحيحة في تعليقه على " إغاثة اللهفان " (٢ / ١٩٥) ولا وجه لإعلاله به، لأنه لم يتفرد به، كما أشار إلى ذلك الطبراني في قوله المذكور، فقد تابعه محمد بن عمران عند أبي نعيم في " المعرفة " (١ / ١٤٢ / ١ ) . وابن عمران هو ابن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، وهو ثقة. وفيه علة أخرى وهي الانقطاع بين الضحاك وابن عباس، فإنه لم يلقه. لكن يشهد له الطريق الآتية، ولاسيما وقد قال فيه الذهبي في " المغني ": " وهو قوي في التفسير ". والطريق الآخر: يرويه جبارة بن المغلس: حدثنا أبو شيبة إبراهيم بن عثمان عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعا: " اغزوا تغنموا بنات الأصفر ". فقال ناس من المنافقين: إنه ليفتنكم بالنساء! فأنزل الله * (ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني) *. أخرجه الطبراني أيضا في " الكبير " (١١ / ٦٣ / ١١٠٥٢) ، وأعله الهيثمي بقوله: " وفيه أبو شيبة إبراهيم بن عثمان، وهو ضعيف ".

стр. 4756

قلت: وقلده الهدام، وهذا منه على خلاف عادته وهدمه ، فإنه ينطلق فيه إلى تبني أسوأ ما قيل في الراوي، ولو كان مرجوحا، وما هنا على العكس تماما، فإن الراجح في أبي شيبة هذا أنه متروك، كما في " الكاشف " و" التقريب " وغيرهما، فما هو السبب يا ترى؟ والجواب: هو التقليد حين لا يهمه الأمر، وإلا اجتهد، ولو خالف الأئمة الأوتاد! وإن مما يؤكد ما ذكرت أنه فاته أن الراوي عنه جبارة بن المغلس ضعيف أيضا كما قال الذهبي والعسقلاني ، بل كذبه بعضهم. فالإسناد شديد الضعف لا يستشهد به. وإن مما يؤكد ذلك أن المحفوظ عن مجاهد مرسل، أخرجه ابن جرير في " تفسيره " (١٠ / ١٠٤) من طريق عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قول الله: * (ائذن لي ولا تفتني) *. قال: قال رسول الله ﷺ : " اغزوا تبوك تغنموا بنات الأصفر ونساء الروم ". فقال الجد: ائذن لنا، ولا تفتنا بالنساء. قلت: وهذا إسناد صحيح مرسل عن مجاهد، وهو شاهد قوي لحديث ابن عباس، فإنه من تلامذته، ممن تلقوا التفسير عنه، وابن أبي نجيح اسمه عبد الله، قال الذهبي في " الميزان ": " صاحب التفسير، أخذ عن مجاهد وعطاء، وهو من الأئمة الأثبات. وقال يحيى القطان: لم يسمع التفسير كله من مجاهد، بل كله عن القاسم بن أبي بزة ". قلت : والقاسم هذا ثقة احتج به الشيخان. وذكر المزي في ترجمة ابن أبي نجيح أن الشيخين أخرجا له عن مجاهد.

стр. 4757

وتابعه ابن جريج عن مجاهد. أخرجه ابن جرير أيضا . وهو في " تفسير مجاهد " المطبوع على نفقة الشيخ خليفة أمير دولة قطر (ص ٢٨١ ) من الطريق الأولى عن مجاهد، لكن في السند إليه متهم فهو - ككتاب - بحاجة إلى دعم، لكن هذا الحديث منه مدعم برواية ابن جرير هذه، فتنبه. (تنبيه) : أخرج عبد الرزاق في " تفسيره " (١ / ٢ / ٢٧٧) من طريق الكلبي في تفسير الآية المتقدمة * (ائذن لي..) * نحو حديث الضحاك عن ابن عباس، والكلبي متهم بالكذب ، وما كنت لأذكره هنا إلا لأنبه على مصيبة من المصائب التي لا يعرفها المسلمون ، وبخاصة المثقفين منهم، وذلك لغلبة المادة عليهم سمعة أو مالا أو نحو ذلك، فقد علق على هذا الحديث محققه الدكتور (مصطفى مسلم محمد) ، فقال، وبئس ما قال: " رواه أحمد ج٦ ص ٢٢، ج٥ ص ٢٥، وابن ماجه في الفتن ٢٥ "! وهذا التخريج لا يصلح لهذا الحديث البتة، وإنما هو لحديث آخر من رواية عوف ابن مالك ﵁ في أشراط الساعة، وفيه قوله ﷺ : " ثم يأتيكم بنو الأصفر.. "! فكيف وقع هذا الخلط من مثل هذا الدكتور؟ وليس هذا خطأ مطبعيا كما يقع أحيانا، وإنما هو - والله أعلم - أن الدكتور رجع إلى بعض الفهارس الحديثة، فوجد فيه لفظ " الأصفر " معزوا إلى أحمد وابن ماجه، فعزاه إليهما! وهذه والله مصيبة الدهر، ومما زاد في الطين بلة أن الرقم الثاني ( ٥ / ٢٥) ليس فيه حتى هذا اللفظ! وهذا مما يؤكد أنه نقله من (الفهرس) كما وجده، ولم يكلف نفسه أن يرجع إلى

стр. 4758

مكان الحديث المشار إليه بالرقم: هل هو الحديث الذي أشير إليه بالرقم الأول، أم غيره؟ والله المستعان، وإنا لله وإنا إليه راجعون. ثم رأيت الحافظ في " الإصابة " عزا حديث الضحاك لأبي نعيم وابن مردويه، ثم قال: " ورواه ابن مردويه من حديث عائشة بسند ضعيف أيضا، ومن حديث جابر بسند فيه مبهم ". قلت: فالظاهر أن إسناده عن جابر غير إسناده عند ابن أبي حاتم، لأنه ليس فيه - كما رأيت - المبهم. والله أعلم. ٢٩٨٩ - " كان [يعلمنا] إذا أصبح [أحدنا أن] يقول: أصبحنا على فطرة الإسلام، وكلمة الإخلاص، ودين نبينا محمد ﷺ ، وملة أبينا إبراهيم حنيفا [مسلما] وما كان من المشركين ". أخرجه النسائي في " عمل اليوم والليلة " (١٣٣ / ١) وكذا ابن السني (١٢ / ٣٢) والدارمي (٢ / ٢٩٢) والطبراني في " الدعاء " (٢ / ٩٢٦ / ٢٩٤) وابن أبي شيبة في " المصنف " (٩ / ٧١ / ٦٥٩١) وأحمد (٣ / ٤٠٧) من طرق كثيرة صحيحة عن يحيى بن سعيد عن سفيان قال: حدثني سلمة بن كهيل عن عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبزي عن أبيه قال: فذكره. والزيادتان الأوليان للطبراني، والأخيرة للجميع إلا أحمد. وفي رواية له قال: حدثنا وكيع عن سفيان.. بلفظ: " كان يقول إذا أصبح وإذا أمسى: أصبحنا.. " الحديث، فزاد: " وإذا

стр. 4759

أمسى " . وعندي وقفة في ثبوت هذه الزيادة لمخالفة وكيع ليحيى بن سعيد، وهو القطان الحافظ الكبير، ووكيع أيضا حافظ مثله أو قريب منه، وقد أثنى عليه الإمام أحمد ثناء بالغا، كما ترى في ترجمته من " التهذيب "، ولكنه قال في ترجمة يحيى بن سعيد: " إنه أثبت من هؤلاء. يعني ابن مهدي ووكيعا وغيرهما ". يضاف إلى ذلك أن الزيادة المذكورة لم ترد في رواية شعبة الآتية، ولا في رواية ثقات آخرين عن سفيان عند النسائي (٢٩٠ / ٣٤٣ و ٣٤٤) والبيهقي في " الدعوات الكبير " (١٩ / ٢٦) . وقد خالف تلك الطرق الكثيرة عن يحيى ومعه وكيع محمد بن بشار فقال: حدثنا يحيى عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن ذر، عن ابن عبد الرحمن بن أبزي عن أبيه أن النبي ﷺ قال: أصبحنا.. الحديث. فأبهم التابعي ولم يسمه، وأدخل بينه وبين سلمة (ذرا) . أخرجه النسائي (١٣٤ / ٢) ولا أشك في شذوذها لمخالفتها الجماعة. وهكذا رواه شعبة عن سلمة بالزيادة والإبهام. أخرجه النسائي رقم (٣ و ٣٤٥) وأحمد (٣ / ٤٠٦ و ٤٠٧) لكنه سمى المبهم (سعيد بن عبد الرحمن) ، والبيهقي (رقم ٢٧) . قلت: ومخالفة شعبة لسفيان - وهو الثوري - تعتبر شاذة، لأنه أحفظ منه باعتراف شعبة نفسه كما يأتي . ولكن من الممكن أن يقال: إن سلمة ثقة ثبت، وكان يرويه على الوجهين: مرة عن عبد الله بن عبد الرحمن، فحفظه سفيان، ومرة عن ذر عن سعيد بن عبد الرحمن ، فحفظه شعبة.

стр. 4760

وإن مما يقرب ذلك أن (عبد الله) و (سعيدا) أخوان. قال الأثرم: قلت لأحمد: سعيد وعبد الله أخوان؟ قال: نعم. قلت: فأيهما أحب إليك؟ قال: " كلاهما عندي حسن الحديث ". قلت: فلا يبعد أن يكون كل منهما سمع الحديث من أبيهما عبد الرحمن، فرواه سلمة عن عبد الله مباشرة، وعن سعيد بواسطة (ذر) ، فروى عنه كل من سفيان وشعبة ما سمع، وكلاهما ثقة حافظ، ولعل هذا الجمع أولى من تخطئة شعبة. والله أعلم وعلى كل حال فالحديث صحيح، فإن الأخوين ثقتان، وإن كان سعيد أوثق، فقد احتج به الشيخان. وأما عبد الله، فقد ذكره ابن حبان في " الثقات " (٧ / ٩) ، وكذا ابن خلفون، وصحح له الحاكم (٢ / ٢٤٠ - ٢٤١) والذهبي، وروى عنه جمع من الثقات، فقول الحافظ في " التقريب ": " مقبول ". فهو غير مقبول، والأقرب قوله في " نتائج الأفكار " (٢ / ٣٨٠) : " وهو حسن الحديث كما قاله الإمام أحمد ". فالإسناد جيد، وبخاصة على الجمع المذكور بين روايتي سفيان وشعبة. وقد تابعه من لا يفرح بمتابعته، وهو يحيى بن سلمة بن كهيل، ولكنه خالفه في صحابي الحديث، فقال: عن أبيه عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب. هكذا أخرجه الطبراني (رقم ٢٩٣) من طريقين عنه.

стр. 4761

وخالفهما إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، فقال: عن أبيه عن سلمة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى به، زاد في آخره: " وإذا أمسينا مثل ذلك ". أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد " المسند " (٥ / ١٢٣) قال: حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل : حدثني أبي. قلت: هذا إسناد ضعيف بمرة، إبراهيم هذا ضعيف، وأبوه إسماعيل بن يحيى وجده متروكان، كما في " التقريب "، لكن الأب قد توبع كما تقدم، فالآفة يحيى بن سلمة. والحديث أورده الهيثمي في " المجمع " (١٠ / ١١٦) بزيادة وكيع، وقال: " رواه أحمد والطبراني، ورجالهما رجال الصحيح ". وعزاه النووي في " الأذكار " لابن السني فقط، وقال: " إسناده صحيح "، فما أبعد، وتبعه الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " (١ / ٣٢٧) وعزاه للنسائي . وخالفه الحافظ في " تخريج الأذكار "، قال (٢ / ٣٧٩) : " حديث حسن "! ثم ذكر الخلاف بين سفيان وشعبة، ثم قال: " ومع هذا الاختلاف لا يتأتى الحكم بصحته. والله المستعان ". وأقول: ليس كل اختلاف له حظ من النظر، فإن الراجح يقينا رواية سفيان على رواية شعبة، ومثل هذا لا يخفى على مثل الحافظ، فالظاهر أنه لم يتيسر له

стр. 4762

إمعان النظر في روايتيهما، كيف لا، وهو الذي ذكر في ترجمة (سفيان) عن شعبة أنه قال: " سفيان أحفظ مني ". وبذلك جزم جماعة من الحفاظ كأبي حاتم وأبي زرعة وابن معين وصالح جزرة وغيرهم. وقال يحيى القطان: " ليس أحد أحب إلي من شعبة، ولا يعدله أحد عندي، وإذا خالفه سفيان أخذت بقول سفيان "، انظر " السير " (٧ / ٢٣٧) . وهنا تنبيهات على أوهام: أولا: لقد ذكر الحديث ابن القيم ﵀ في " إغاثة اللهفان " بلفظ: " كان النبي ﷺ يوصي أصحابه إذا أصبحوا أن يقولوا: أصبحنا.. ". فلما أخرجه (الهدام) في تعليقه عليه (٢ / ٢٣٩) تخريجا مجملا، لبيان الخلاف المتقدم في إسناده بين سفيان وشعبة ليختمه بقوله: " والذي يظهر أن رواية شعبة أقرب إلى الصواب، وإسناده صحيح ". فأقول: عليه مؤاخذات: الأولى: أنه لم يبين للقراء وجه ما استظهره! وهذا شأن العاجز أو الجاهل. وكثيرا ما يفعل ذلك. الثانية: أن استظهاره باطل ما دام أنه سلك طريق الترجيح، لأنه خلاف قول شعبة نفسه وأقوال الحفاظ الذين جاؤوا من بعده وشهدوا بشهادته أن رواية سفيان عند الاختلاف أرجح من روايته كما تقدم، وهذا من الأدلة الكثيرة على أنه يركب رأسه، ويخالف أئمته، ولا يبالي بهم أية مبالاة!

стр. 4763

وقد يكون الذي حمله على مخالفتهم أنه رأى رواية ابن بشار عن يحيى عن سفيان موافقة لرواية شعبة، فاعتبرها مرجحة لها، جاهلا أو متجاهلا أنها خطأ لمخالفتها لرواية الجماعة عن يحيى عن سفيان، ولرواية الثقات الآخرين عن سفيان! الثالثة: على ترجيحه لرواية شعبة، فهو لم يخرج الحديث باللفظ الذي ذكره ابن القيم، لأنه ليس فيها الوصية المذكورة فيه! والتي هي معنى الزيادة التي أودعتها في حديث الترجمة، وقد أورده ابن أبي العز في " شرح الطحاوية " (ص ٩٦ - ٩٧ / التاسعة) بلفظ أقرب إليها: " كان ﷺ يعلم أصحابه إذا أصبحوا أن يقولوا.. " . فهذا اللفظ إنما هو في حديث سفيان، وفي رواية الطبراني كما تقدم، وعليه يكون عنده مرجوحا لا يصح! فيتأمل القراء نتيجة من يتكلم في علم لا يحسنه، ومع ذلك فهو يخالف ويرد على كبار العلماء سلفا وخلفا! نعوذ بالله من العجب والغرور والخذلان. واعلم أخي القارىء أن هذه الزيادة تتفق تماما مع قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: " ودين نبينا محمد "، فإنه من المستبعد جدا أن يذكر ﷺ لفظا " نبينا " في دعائه لنفسه بهذا الورد، وإنما تعليما لأمته ﷺ ، ولذلك لما لم يطلع الإمام النووي على هذه الزيادة أجاب بجواب غير مقنع، فقال عقب الحديث: " قلت: كذا وقع في كتابه: " ودين نبينا محمد، وهو غير ممتنع، ولعله ﷺ قال ذلك جهرا ليسمعه غيره فيتعلمه. والله أعلم ". ومن الغرائب أن يمر عليه ابن علان في شرحه (٣ / ١٢٦) فلا يعلق عليه بشيء، وكذلك الشوكاني في " تحفة الذاكرين " ( ص ٦٦) ! المؤاخذة الرابعة على (الهدام) : أنه عزاه لأحمد. والصواب: عبد الله بن أحمد في " زوائد المسند " كما تقدم، ولعله لا يعلم أن في " المسند " مئات

стр. 4764

الأحاديث هي من رواية عبد الله عن شيوخه كما هو معروف عند العلماء بهذا الفن الشريف، بخلاف عبيد الفهارس! وقد شاركه في هذا الجهل الدكتور المعلق على كتاب " الدعاء "، فقال (٢ / ٩٢٦) تعليقا على حديث يحيى بن سلمة المتقدم : " وقال في " المجمع " (١٠ / ١٦٦) : رواه عبد الله (كذا) وفيه إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، وهو متروك ". فقوله: " كذا " فيه إشارة قوية إلى استنكاره عزوه لـ (عبد الله) ، وأكدها في الصفحة المقابلة، فعزاه لأحمد (٥ / ١٢٣) كما فعل الهدام تماما، ولعل هذا سرق هذا العزو منه، فإنه متأخر في التأليف عنه، وهو مشهور - عند العارفين به - بالسرقة، ولاسيما من كتبي! ثانيا: إعلال الهيثمي لرواية عبد الله بن أحمد بإسماعيل بن يحيى بن سلمة فقط، كما نقله الدكتور المشار إليه آنفا وأقره عليه، تقصير واضح أو غفلة، لأن أباه يحيى بن سلمة متروك أيضا مثل ابنه كما تقدم بيانه في (ص ١٢٣٣) ، ويظهر أهمية هذه الغفلة إذا تذكرت أن إسماعيل قد توبع من طريقين كما تقدم من رواية الطبراني. ثالثا: وبمناسبة طريقي الطبراني، فلابد الآن من بيانهما للفت النظر إلى خطأ آخر وقع فيه الدكتور المشار إليه آنفا، فإنه عند الطبراني من طريق محمد بن عبد الوهاب الحارثي ويحيى بن عبد الحميد الحماني قالا: حدثنا يحيى بن سلمة.. فأعله الدكتور بيحيى بن سلمة، وقال: " ويحيى الحماني متكلم فيه "! فغفل عن متابعة محمد بن عبد الوهاب الحارثي، أو أنه لم يعرفه فسكت

стр. 4765

عنه ، وهو ثقة، ترجمه الخطيب (٢ / ٣٩٠) ، وروى عن صالح جزرة أنه قال: ثقة. مات سنة (٢٢٩) ، ووثقه ابن حبان أيضا، والبزار، انظر " الصحيحة " (٣٠٣٨ و٣٠٤٠) . رابعا: غفل الأخ بدر البدر في تعليقه على " الزهد " عن شذوذ رواية محمد بن بشار، ومخالفته لرواية الجماعة عن يحيى عن سفيان، فاعتبر رواية سفيان الشاذة متابعة لرواية شعبة الشاذة!! فقال (٢ / ١٩ و ٢٠) : " والإسنادان ثابتان لا علة فيهما.. وتابع شعبة عليه سفيان الثوري عند النسائي (٢) "! وهذا كله غفلة عن التحقيق السابق، وعن تسمية رواية أحمد (١) عن شعبة لابن عبد الرحمن بن أبزى بـ (سعيد) الأمر الذي يؤكد أن الخلاف لا يزال قائما بين الحافظين، فهذا يسميه بخلاف تسمية ذاك بـ (عبد الله) كما تقدم، فالمتابعة غير ثابتة حتى لو سلمنا بثبوت رواية ابن بشار كما هو ظاهر. فالصواب ترجيح رواية سفيان على رواية شعبة، أو الجمع بينهما بأن كلا منهما حفظ ما سمع كما تقدم بيانه. وقد كنت أشرت (ص ١٢٣٥) حين الرد على الهدام ترجيحه لرواية شعبة على رواية سفيان، وتضعيفه لهذه أنه لعله اعتمد في ذلك على رواية ابن بشار، فقد التقى مع الأخ بدر في الاعتماد، ولكن خالفه في التضعيف المذكور، فكان أبعد منه عن الصواب، وهذا كله - فيما أظن - من باب خالف تعرف، ولكي لا يقال: إنه مقلد!! خامسا: وقع الحديث في عدة نسخ من " أذكار النووي " من مسند (عبد الله بن أبزى) ، وكذلك هو في " شرح ابن علان " إياه (٣ / ١٢٦) وهو خطأ
следующие страницы →