← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 4761–4800 · переход к 4766.

стр. 4761

وخالفهما إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، فقال: عن أبيه عن سلمة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى به، زاد في آخره: " وإذا أمسينا مثل ذلك ". أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد " المسند " (٥ / ١٢٣) قال: حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل : حدثني أبي. قلت: هذا إسناد ضعيف بمرة، إبراهيم هذا ضعيف، وأبوه إسماعيل بن يحيى وجده متروكان، كما في " التقريب "، لكن الأب قد توبع كما تقدم، فالآفة يحيى بن سلمة. والحديث أورده الهيثمي في " المجمع " (١٠ / ١١٦) بزيادة وكيع، وقال: " رواه أحمد والطبراني، ورجالهما رجال الصحيح ". وعزاه النووي في " الأذكار " لابن السني فقط، وقال: " إسناده صحيح "، فما أبعد، وتبعه الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " (١ / ٣٢٧) وعزاه للنسائي . وخالفه الحافظ في " تخريج الأذكار "، قال (٢ / ٣٧٩) : " حديث حسن "! ثم ذكر الخلاف بين سفيان وشعبة، ثم قال: " ومع هذا الاختلاف لا يتأتى الحكم بصحته. والله المستعان ". وأقول: ليس كل اختلاف له حظ من النظر، فإن الراجح يقينا رواية سفيان على رواية شعبة، ومثل هذا لا يخفى على مثل الحافظ، فالظاهر أنه لم يتيسر له

стр. 4762

إمعان النظر في روايتيهما، كيف لا، وهو الذي ذكر في ترجمة (سفيان) عن شعبة أنه قال: " سفيان أحفظ مني ". وبذلك جزم جماعة من الحفاظ كأبي حاتم وأبي زرعة وابن معين وصالح جزرة وغيرهم. وقال يحيى القطان: " ليس أحد أحب إلي من شعبة، ولا يعدله أحد عندي، وإذا خالفه سفيان أخذت بقول سفيان "، انظر " السير " (٧ / ٢٣٧) . وهنا تنبيهات على أوهام: أولا: لقد ذكر الحديث ابن القيم ﵀ في " إغاثة اللهفان " بلفظ: " كان النبي ﷺ يوصي أصحابه إذا أصبحوا أن يقولوا: أصبحنا.. ". فلما أخرجه (الهدام) في تعليقه عليه (٢ / ٢٣٩) تخريجا مجملا، لبيان الخلاف المتقدم في إسناده بين سفيان وشعبة ليختمه بقوله: " والذي يظهر أن رواية شعبة أقرب إلى الصواب، وإسناده صحيح ". فأقول: عليه مؤاخذات: الأولى: أنه لم يبين للقراء وجه ما استظهره! وهذا شأن العاجز أو الجاهل. وكثيرا ما يفعل ذلك. الثانية: أن استظهاره باطل ما دام أنه سلك طريق الترجيح، لأنه خلاف قول شعبة نفسه وأقوال الحفاظ الذين جاؤوا من بعده وشهدوا بشهادته أن رواية سفيان عند الاختلاف أرجح من روايته كما تقدم، وهذا من الأدلة الكثيرة على أنه يركب رأسه، ويخالف أئمته، ولا يبالي بهم أية مبالاة!

стр. 4763

وقد يكون الذي حمله على مخالفتهم أنه رأى رواية ابن بشار عن يحيى عن سفيان موافقة لرواية شعبة، فاعتبرها مرجحة لها، جاهلا أو متجاهلا أنها خطأ لمخالفتها لرواية الجماعة عن يحيى عن سفيان، ولرواية الثقات الآخرين عن سفيان! الثالثة: على ترجيحه لرواية شعبة، فهو لم يخرج الحديث باللفظ الذي ذكره ابن القيم، لأنه ليس فيها الوصية المذكورة فيه! والتي هي معنى الزيادة التي أودعتها في حديث الترجمة، وقد أورده ابن أبي العز في " شرح الطحاوية " (ص ٩٦ - ٩٧ / التاسعة) بلفظ أقرب إليها: " كان ﷺ يعلم أصحابه إذا أصبحوا أن يقولوا.. " . فهذا اللفظ إنما هو في حديث سفيان، وفي رواية الطبراني كما تقدم، وعليه يكون عنده مرجوحا لا يصح! فيتأمل القراء نتيجة من يتكلم في علم لا يحسنه، ومع ذلك فهو يخالف ويرد على كبار العلماء سلفا وخلفا! نعوذ بالله من العجب والغرور والخذلان. واعلم أخي القارىء أن هذه الزيادة تتفق تماما مع قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: " ودين نبينا محمد "، فإنه من المستبعد جدا أن يذكر ﷺ لفظا " نبينا " في دعائه لنفسه بهذا الورد، وإنما تعليما لأمته ﷺ ، ولذلك لما لم يطلع الإمام النووي على هذه الزيادة أجاب بجواب غير مقنع، فقال عقب الحديث: " قلت: كذا وقع في كتابه: " ودين نبينا محمد، وهو غير ممتنع، ولعله ﷺ قال ذلك جهرا ليسمعه غيره فيتعلمه. والله أعلم ". ومن الغرائب أن يمر عليه ابن علان في شرحه (٣ / ١٢٦) فلا يعلق عليه بشيء، وكذلك الشوكاني في " تحفة الذاكرين " ( ص ٦٦) ! المؤاخذة الرابعة على (الهدام) : أنه عزاه لأحمد. والصواب: عبد الله بن أحمد في " زوائد المسند " كما تقدم، ولعله لا يعلم أن في " المسند " مئات

стр. 4764

الأحاديث هي من رواية عبد الله عن شيوخه كما هو معروف عند العلماء بهذا الفن الشريف، بخلاف عبيد الفهارس! وقد شاركه في هذا الجهل الدكتور المعلق على كتاب " الدعاء "، فقال (٢ / ٩٢٦) تعليقا على حديث يحيى بن سلمة المتقدم : " وقال في " المجمع " (١٠ / ١٦٦) : رواه عبد الله (كذا) وفيه إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، وهو متروك ". فقوله: " كذا " فيه إشارة قوية إلى استنكاره عزوه لـ (عبد الله) ، وأكدها في الصفحة المقابلة، فعزاه لأحمد (٥ / ١٢٣) كما فعل الهدام تماما، ولعل هذا سرق هذا العزو منه، فإنه متأخر في التأليف عنه، وهو مشهور - عند العارفين به - بالسرقة، ولاسيما من كتبي! ثانيا: إعلال الهيثمي لرواية عبد الله بن أحمد بإسماعيل بن يحيى بن سلمة فقط، كما نقله الدكتور المشار إليه آنفا وأقره عليه، تقصير واضح أو غفلة، لأن أباه يحيى بن سلمة متروك أيضا مثل ابنه كما تقدم بيانه في (ص ١٢٣٣) ، ويظهر أهمية هذه الغفلة إذا تذكرت أن إسماعيل قد توبع من طريقين كما تقدم من رواية الطبراني. ثالثا: وبمناسبة طريقي الطبراني، فلابد الآن من بيانهما للفت النظر إلى خطأ آخر وقع فيه الدكتور المشار إليه آنفا، فإنه عند الطبراني من طريق محمد بن عبد الوهاب الحارثي ويحيى بن عبد الحميد الحماني قالا: حدثنا يحيى بن سلمة.. فأعله الدكتور بيحيى بن سلمة، وقال: " ويحيى الحماني متكلم فيه "! فغفل عن متابعة محمد بن عبد الوهاب الحارثي، أو أنه لم يعرفه فسكت

стр. 4765

عنه ، وهو ثقة، ترجمه الخطيب (٢ / ٣٩٠) ، وروى عن صالح جزرة أنه قال: ثقة. مات سنة (٢٢٩) ، ووثقه ابن حبان أيضا، والبزار، انظر " الصحيحة " (٣٠٣٨ و٣٠٤٠) . رابعا: غفل الأخ بدر البدر في تعليقه على " الزهد " عن شذوذ رواية محمد بن بشار، ومخالفته لرواية الجماعة عن يحيى عن سفيان، فاعتبر رواية سفيان الشاذة متابعة لرواية شعبة الشاذة!! فقال (٢ / ١٩ و ٢٠) : " والإسنادان ثابتان لا علة فيهما.. وتابع شعبة عليه سفيان الثوري عند النسائي (٢) "! وهذا كله غفلة عن التحقيق السابق، وعن تسمية رواية أحمد (١) عن شعبة لابن عبد الرحمن بن أبزى بـ (سعيد) الأمر الذي يؤكد أن الخلاف لا يزال قائما بين الحافظين، فهذا يسميه بخلاف تسمية ذاك بـ (عبد الله) كما تقدم، فالمتابعة غير ثابتة حتى لو سلمنا بثبوت رواية ابن بشار كما هو ظاهر. فالصواب ترجيح رواية سفيان على رواية شعبة، أو الجمع بينهما بأن كلا منهما حفظ ما سمع كما تقدم بيانه. وقد كنت أشرت (ص ١٢٣٥) حين الرد على الهدام ترجيحه لرواية شعبة على رواية سفيان، وتضعيفه لهذه أنه لعله اعتمد في ذلك على رواية ابن بشار، فقد التقى مع الأخ بدر في الاعتماد، ولكن خالفه في التضعيف المذكور، فكان أبعد منه عن الصواب، وهذا كله - فيما أظن - من باب خالف تعرف، ولكي لا يقال: إنه مقلد!! خامسا: وقع الحديث في عدة نسخ من " أذكار النووي " من مسند (عبد الله بن أبزى) ، وكذلك هو في " شرح ابن علان " إياه (٣ / ١٢٦) وهو خطأ

стр. 4766

فاحش، والصواب - كما عرفت - (عبد الرحمن بن أبزى) ، وهو صحابي صغير، مثل (محمود بن لبيد) الذي ضعف حديثه (الهدام) (٢ / ٢١٤) بحجة أنه مرسل! بينما تراه هنا صحح حديث عبد الرحمن هذا! وهكذا تراه يكيل بكيلين، ويزن بميزانين. والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله. ٢٩٩٠ - " ثلاثة كلهن سحت: كسب الحجام، ومهر البغي، وثمن الكلب، إلا الكلب الضاري ". أخرجه الدارقطني (٣ / ٧٢) من طريق محمد بن مصعب القرقساني: أخبرنا نافع بن عمر عن الوليد بن عبيد الله بن أبي رباح عن عمه عطاء عن أبي هريرة عن النبي ﷺ .. وقال: " الوليد بن عبيد الله ضعيف ". قلت: وكذا قال البيهقي في " السنن " (٦ / ٦) بعد أن ذكره معلقا. ومحمد بن مصعب القرقساني صدوق كثير الغلط، كما في " التقريب "، لكني أرى - والعلم عند الله - أن الحديث صحيح لطرقه وشواهده، إلا جملة الاستثناء، فهي حسنة، وقد تصح للسبب نفسه، فلننظر. أما الأول، فله طريق آخر، يرويه قيس بن سعد عن عطاء به نحوه دون الاستثناء، وتقدم لفظه تحت الحديث (٢٩٧١) . أخرجه ابن حبان (١١١٨) بسند جيد. وتابعه الحجاج عن عطاء به نحوه. أخرجه أحمد (٢ / ٥٠٠) بسند رجاله ثقات رجال الشيخين غير الحجاج، وهو ابن أرطاة، وهو ثقة، لكنه مدلس، وقد عنعنه.

стр. 4767

وله شاهد من حديث رافع بن خديج مرفوعا نحوه. أخرجه مسلم (٥ / ٣٥) والترمذي (١٢٧٥) (١) ، وقال: " حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، كرهوا ثمن الكلب، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق. وقد رخص بعض أهل العلم في ثمن كلب الصيد ". قلت: ولهذا البعض هذا الحديث وما يشهد له: فأقول: له طريق أخرى، أو للوليد بن عبيد الله بن أبي رباح متابع على جملة الاستثناء، فقال محمد بن سلمة: عن المثنى عن عطاء به. أخرجه الدارقطني (٣ / ٧٣ / ٢٧٥) وقال: " المثنى ضعيف ". قلت: هو ابن الصباح اليماني، وليس شديد الضعف، وقد وثقه ابن معين في رواية، وضعفه الجمهور، وأبو حاتم الرازي مع تشدده المعروف في جرح الرواة ألان القول فيه، فقال: " لين الحديث ". واعتمده الذهبي في " الكاشف "، وقال في " المغني ": " ومشاه بعضهم ". فكأنه يشير إلى ما تقدم، وقال الحافظ: " ضعيف اختلط بأخرة، وكان عابدا ". فكأنه يشير إلى أنه أدركته غفلة الصالحين، فمثله يستشهد به إن شاء الله تعالى.

стр. 4768

وللاستثناء عن أبي هريرة طريق أخرى، يرويها حماد بن سلمة عن أبي المهزم عنه قال: " نهي عن ثمن الكلب، إلا كلب الصيد ". أخرجه الترمذي (١٢٨١) وقال: " لا يصح من هذا الوجه، وأبو المهزم اسمه يزيد بن سفيان، وتكلم فيه شعبة وضعفه. وقد روي عن جابر عن النبي ﷺ نحو هذا ، ولا يصح إسناده أيضا ". وأبو المهزم متروك كما في " التقريب "، فلا يستشهد به، واقتصر في " التلخيص " على قوله فيه (٣ / ٤) : " وهو ضعيف ". قلت: ولحماد بن سلمة إسناد آخر يرويه عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا مثله. وهو الذي أشار إليه الترمذي وضعفه. وهو مخرج تحت الحديث الصحيح المتقدم برقم (٢٩٧١) برواية النسائي، وضعفه أيضا. وهو كما قال الحافظ: " رجاله ثقات " ، وفيه عنعنة أبي الزبير كما ترى. وقد اختلف في إسناده على حماد رفعا ووقفا وإرسالا، وقال الدارقطني: " والموقوف أصح ". ولم أجد ما يؤيده، لاسيما وقد رواه الحسن بن أبي جعفر عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا. أخرجه الدارقطني (٢٧٤) ، وعلقه البيهقي، وقال: " الحسن بن أبي جعفر ليس بالقوي ".

стр. 4769

وقال الذهبي في " الكاشف ": " صالح، خير، ضعفوه ". وقال الحافظ: " ضعيف الحديث مع عبادته وفضله ". قلت: فمثله يستشهد به إن شاء الله تعالى. فالراجح - والله أعلم - أن المرفوع المسند صحيح، لولا عنعنة أبي الزبير، ولذلك فما استظهره ابن التركماني في " الجوهر النقي " (٦ / ٧) أن الحديث بهذا الاستثناء صحيح، غير بعيد، قال: " والاستثناء زيادة على أحاديث النهي عن ثمن الكلب، فوجب قبولها. والله أعلم ". قلت: وقد جاءت آثار عن إبراهيم وعطاء وغيرهما أنه لا بأس بثمن كلب الصيد، عند ابن أبي شيبة (٦ / ٢٤٦ - ٢٤٨) . وأما حديث " نهى عن ثمن الكلب، وإن كان ضاريا "، فهو منكر، تفرد به ابن لهيعة، ولذلك كنت أوردته في " الضعيفة " (٥٧٩٠) . وجملة القول: أنني بعدما وقفت على حديث الترجمة وبعض طرقه وشواهده وجب الرجوع عما كنت ذكرته تحت الحديث (٢٩٧١) مما ينافي ما جاء هنا من التحقيق، والله ولي التوفيق. ( تنبيه) : تقدم في أول هذا التخريج أن راوي الحديث (الوليد بن عبيد الله بن أبي رباح) ضعفه الدارقطني. وقد نقله الذهبي عنه في " الميزان " وسكت واستدرك عليه في " اللسان "، فقال:

стр. 4770

" وذكره ابن حبان في " الثقات "، وأخرج له ابن خزيمة في (صحيحه) ". قلت: أورده في طبقة (أتباع التابعين) (٧ / ٥٤٩) ، برواية حفص بن غياث عنه، وقد روى عنه معقل بن عبيد الله أيضا كما في " الجرح والتعديل " (٤ / ٢ / ٩) وروى توثيقه عن ابن معين، وقد وقعت هذه الرواية نفسها في الترجمة التي قبلها (الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث مولى بني عبد الدار) ، وكذلك هي في " تاريخ الدارمي " (ص ١٤٠) عن ابن معين، لكنه لم يقل (ابن أبي مغيث..) ، فالظاهر أنها مقحمة في ترجمة (الوليد بن عبيد الله) في طبقة " الجرح والتعديل ". وروى عنه أيضا (نافع بن عمر) كما تقدم في حديث الترجمة. فهؤلاء ثلاثة من الثقات رووا عنه، فهو صدوق لولا أن الدارقطني ضعفه، وأقره الذهبي كما تقدم. والله أعلم. وبهذه المناسبة أقول: أخرج له ابن حبان في " صحيحه " (٢٠١ - الموارد) حديث صاحب الشجة الذي أجنب في شتاء بارد فأفتوه أنه لابد له من الغسل، فاغتسل فمات ، فقال ﷺ : " قتلوه قتلهم الله.. " الحديث. أخرجه من طريق ابن خزيمة، وهذا في " صحيحه " كما تقدم عن الحافظ، وأخرجه ابن الجارود والحاكم، وصححه هو والذهبي، وقواه جمع منهم ابن القيم في " إغاثة اللهفان "، أما المعلق عليه (الهدام) ابن عبد المنان، فضعفه كعادته في معاكسته لأئمة السنة، ولما خرجه كتم عن قرائه هذا الإسناد الذي أقل ما يقال فيه - مع تصحيح المذكورين إياه - أنه يستشهد به، كما كتم تصحيحهم، وكم له من مثل هذا الجور في التضعيف والكتمان، عليه من الله ما يستحق. انظر التفصيل في ردي عليه رقم (٣) يسر الله لي إتمامه.

стр. 4771

٢٩٩١ - " سبحان الله! لا من الله استحيوا، ولا من رسول الله استتروا. قاله في فئة عراة ". أخرجه أحمد وابنه عبد الله (٤ / ١٩١) وأبو يعلى (٣ / ١٠٩ - ١١٠) والبزار (٢ / ٤٢٩ - ٤٣٠) من طريقين عن سليمان بن زياد الحضرمي أن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي حدثه: أنه مر وصاحب له بـ (أيمن) وفئة من قريش قد حلوا أزرهم فجعلوها مخاريق يجتلدون بها وهم عراة، قال عبد الله: فلما مررنا بهم قالوا: إن هؤلاء قسيسون فدعوهم. ثم إن رسول الله ﷺ خرج عليهم، فلما أبصروه تبددوا، فرجع رسول الله ﷺ مغضبا حتى دخل ، وكنت وراء الحجرة فسمعته يقول: (فذكره) ، وأم أيمن عنده تقول: استغفر لهم يا رسول الله! قال عبد الله: فبلأي ما استغفر لهم. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات. وقال الهيثمي (٨ / ٢٧) : " رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني، وأحد إسنادي الطبراني ثقات ". قلت: وفاته عزوه لعبد الله بن أحمد، وقلده المعلق على " مسند أبي يعلى "، والمعلق على " المقصد العلي " ( ٣ / ٥٠) مع أنهما عزواه لأحمد بنفس الجزء والصفحة، ولكنهما لم ينتبها لما في آخر الحديث: " قال عبد الله: وسمعته أنا من هارون ". قلت: وهارون هو شيخ أبيه أحمد فيه، وهو هارون بن معروف المروزي، ثقة من رجال الشيخين.

стр. 4772

غريب الحديث. ١ - قوله: (بأيمن) كذا في " المسند " و " جامع المسانيد " (٧ / ٤٠٩ - ٤١٠) و " أطراف المسند " (٢ / ٦٩٩) وفي " مسند أبي يعلى ": " بأم أيمن "! وفي " البزار " " بناس "! وهما محرفان - والله أعلم - من الأول، والثلاثة سقطوا من " مجمع الزوائد " و " المعجم الكبير " الذي فيه مسند (عبد الله بن الحارث) لم يطبع بعد لنستعين به على التحقيق. و (أيمن) هو ابن (أم أيمن) ، له ذكر في الصحابة. ٢ - (مخاريق) جمع (مخراق) : ثوب يلف، ويضرب به الصبيان بعضهم بعضا. ٣ - (قسيسون) . قلت: هو جمع (قسيس) ، وهو العالم العابد من رؤوس النصارى، كما في " المفردات " للراغب الأصبهاني وغيره. فكأنهم يعنون أنهم متعبدون متشددون، كما يسمي اليهود وأذنابهم المتمسكين بدينهم من المسلمين بـ (المتطرفين) ! * (تشابهت قلوبهم) *! ٤ - (فبلأي) كذا في " المسند ". وفي " أبي يعلى ": " فبأبي "، وكذا عزاه إليه الهيثمي ، لكن وقع فيه (فتابي) ، وهو خطأ مطبعي ظاهر، والصواب ما في " المسند "، فقد أورده ابن الأثير (لأي) ، وقال: " أي بعد مشقة وجهد وإبطاء ". يعني أن النبي ﷺ مع ذلك ما استغفر لهم. (تنبيه على وهم نبيه) : لما ساق الحافظ ابن حجر في " أطرافه " الطرف الأول من رواية أحمد، أتبعه

стр. 4773

بطرفه الآخر: ".. ولا من رسوله استتروا "، مشيرا بذلك إلى انتهاء روايته إلى هنا لما يأتي، وقال عقبه: " حدثنا هارون.. عنه به. ورواه أبو يعلى عن هارون به، وزاد: وأم أيمن عنده.. ما استغفر له ". كذا قال! ولم يتنبه لكون هذه الزيادة عند أحمد أيضا - والسياق الذي سقته هو له -، فالظاهر أنه التبس عليه سياقه بسياق البزار فهو الذي ليس عنده الزيادة المذكورة. ونحو ذلك ما وقع للدكتور المعلق عليه، فقال تعليقا على قول الحافظ " وزاد ": " وهذه الزيادة وردت أيضا في رواية هارون "! أراد أن يقول: " ... أحمد "، فقال: " هارون "! ٢٩٩٢ - " إذا أقيمت صلاة الصبح فطوفي على بعيرك والناس يصلون. قاله لأم سلمة ". أخرجه البخاري (١٦٢٦) من طريق أبي مروان يحيى بن أبي زكريا الغساني عن هشام عن عروة عن أم سلمة ﵂ زوج النبي ﷺ : أن رسول الله ﷺ قال - وهو بمكة وأراد الخروج ولم تكن أم سلمة طافت بالبيت وأرادت الخروج - فقال لها رسول الله ﷺ : (فذكره) ، ففعلت ذلك، فلم تصل حتى خرجت. قلت: يحيى هذا مع إخراج البخاري إياه لم يوثقه كثير أحد، بل قال أبو داود: " ضعيف ". وقال ابن حبان في " الضعفاء " (٣ / ١٢٦) : " لا يجوز الرواية عنه لما أكثر من مخالفة الثقات، فيما يروي عن الأثبات ". لكني رأيت البزار قال (٤ / ٢٣ - كشف الأستار) :

стр. 4774

" ليس به بأس، روى عنه الناس ". وذكر ابن طاهر المقدسي في " رجال الصحيحين " (٢ / ٥٦٨ / ٢٢٠٩) أن البخاري روى له في آخر " الاعتصام " مفردا، وفي سائر المواضع مقرونا ". وأشار الحافظ في ترجمته من " التهذيب " أن هذا الحديث عند البخاري متابعة. وكذلك ذكر في " التقريب "، لكن نصه فيه يخالف ما تقدم عن ابن طاهر، فإنه قال: " ضعيف، ما له في البخاري سوى موضع واحد متابعة ". وهذا يخالف أيضا قوله في ترجمته في " مقدمة فتح الباري " (ص ٤٥١) : " أخرج له البخاري حديثا واحدا عن هشام عن أبيه عن عائشة في (الهدية) ، وقد توبع عليه عنده ". وحديث (الهدية) هذا لم أعرفه، لكنه داخل في " سائر المواضيع " التي أشار إليها، ومناف للواقع، فقد رأيت الحديث في آخر " الاعتصام " برقم (٧١٧) بإسناده المتقدم، لكن قال: " عن عائشة " مكان " عن أم سلمة "، وهو قطعة من حديث الإفك، ولم يتكلم الحافظ في " الفتح " (١٣ / ٣٤٣) إلا على شيخ البخاري فيه الراوي له عن يحيى، وكان الأولى به أن يبين حال يحيى هذا! ولكنه لم يفعل لا هنا، ولا في الموضع الأول، وكأنه لكونه متابعا. ولعله من أجل ذلك أورده الذهبي في " الرواة المتكلم فيهم بما لا يوجب الرد " (١٨٧ / ٣٦٥) ، مع أنه لم يزد على الإشارة إلى أنه من رجال البخاري مع قوله: " ضعفه أبو داود ". والحافظ يشير بالمتابعة إلى قوله في " الفتح " (٣ / ٤٨٧) : " وقد أخرج الإسماعيلي من طريق حسان بن إبراهيم، وعلي بن هاشم

стр. 4775

ومحاضر بن المودع، وهو والنسائي عن عبدة بن سليمان كلهم عن هشام عن أبيه عن أم سلمة. وهذا هو المحفوظ، وسماع عروة من أم سلمة ممكن، فإنه أدرك من حياتها نيفا وثلاثين سنة، وهو معها في بلد واحد ". وفي هذا إشارة قوية إلى الانتصار لمذهب الإمام مسلم في الاكتفاء بالمعاصرة مع إمكان اللقاء، وأنه يكفي في إثبات الاتصال، وإن كان اشتراط البخاري ثبوت اللقاء ولو مرة واحدة أقوى، ولكنه شرط كمال وليس شرط صحة كما حققته في غير موضع واحد، منها ما تقدم تحت الحديث (٢٩٧٩) . هذا، ولفظ عبدة عند النسائي (٢ / ٣٧) : عن أم سلمة قالت: يا رسول الله! ما طفت طواف الخروج، فقال النبي ﷺ : " إذا أقيمت الصلاة (وفي رواية: صلى الناس الصبح) فطوفي على بعيرك من وراء الناس ". وأخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٢٣ / ٢٦٦ / ٥٧١ و ٤٠٨ / ٩٨١) من طرق أخرى عن هشام بن عروة به، والرواية الأخرى رواية له ﵀. وقد ظن بعض المتقدمين أن هذا الحديث مخالف سندا ومتنا لرواية مالك بسنده عن عروة بن الزبير عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة ﵂ زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: شكوت إلى رسول الله ﷺ أني أشتكي، فقال: " طوفي من وراء الناس وأنت راكبة ". فطفت ورسول الله ﷺ حينئذ يصلي إلى جنب البيت، وهو يقرأ * (والطور وكتاب مسطور) *. متفق عليه (١) .

стр. 4776

قلت: فمن الملاحظ أن في هذا المتن ما ليس في الأول، وأن في إسناده زيادة (زينب بنت أبي سلمة) بين عروة وأم سلمة مما ليس في الأول، الأمر الذي حمل الدارقطني على إعلال هذا بالانقطاع وقوله: " لم يسمعه عروة من أم سلمة " (١) ولكن الحافظ رده بأمور، منها ما تقدم ذكره عنه أنه متصل، ومنها اختلاف المتنين، مما يدل على أنهما حديثان، الأول في طواف الوداع، والآخر في طواف الإفاضة يوم النحر. وغير ذلك. فراجعه إن شئت المزيد. ٢٩٩٣ - " يذهب الصالحون، الأول فالأول، ويبقى حفالة كحفالة الشعير والتمر، لا يباليهم الله بالة ". أخرجه البخاري (٦٤٣٤) وفي " التاريخ " (٤ / ١ / ٤٣٤) والدارمي (٢ / ٣٠١ ) والبيهقي (١٠ / ١٢٢) و " الزهد " (رقم ٢١٠) وأحمد (٤ / ١٩٣) عن قيس ابن أبي حازم عن مرداس الأسلمي قال: قال النبي ﷺ : فذكره . وصرح قيس بسماعه من مرداس في رواية لأحمد، لكنه أوقفه. وكذا هو في رواية للبخاري (٤١٥٦) ، وهو الأصح، ولاسيما أنه في حكم المرفوع، وله شواهد تقدم ذكرها برقم (١٧٨١) . (فائدة) : مرداس هذا هو ابن مالك الأسلمي، وكان من أصحاب الشجرة كما صرح قيس في الرواية الموقوفة، وتفرد بالرواية عنه قيس، وقرن معه المزي (زياد ابن علاقة) ، وتبعه الذهبي في " الكاشف "، لكنهما خولفا في ذلك، فذكره ابن الصلاح فيمن تفرد بروايته عنه قيس عند البخاري، وتبعه الحافظ ابن كثير في " اختصار علوم الحديث " (ص ١٠٩) ، ولذلك قال الحافظ ابن حجر تعقيبا على الحافظ المزي (١٠ / ٨٦) :

стр. 4777

" قلت: مرداس الذي روى عنه زياد بن علاقة، إنما هو (مرداس بن عروة) صحابي آخر، ذكره البخاري وأبو حاتم وابن حبان وابن منده وغير واحد، وصرح مسلم وأبو الفتح الأزدي وجماعة أن (قيس بن أبي حازم) تفرد بالرواية عن مرداس بن مالك الأسلمي، وهو الصواب ". قلت: وقد صرح بذلك الإمام الدارقطني أيضا، كما قال للحاكم، وكتبه له بخطه كما في " المستدرك " (٤ / ٤٠١) في آخرين انفردوا بالرواية عن بعض الصحابة سماهم. ٢٩٩٤ - " فما عدلت بينهما. أي بين الابن والبنت في التقبيل ". أخرجه ابن عدي في " الكامل " (٤ / ٢٣٩) ومن طريقه البيهقي في " الشعب " (٦ / ٤١٠ / ٨٧٠٠) - قال: القاسم بن مهدي: حدثنا يعقوب بن كاسب: حدثنا عبد الله ابن معاذ عن معمر عن الزهري عن أنس: أن رجلا كان جالسا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء بني له فأخذه فقبله وأجلسه في حجره، ثم جاءت بنية له فأخذها فأجلسها إلى جنبه، فقال النبي ﷺ : فذكره، وقال ابن عدي: " لا أعلم يرويه عن معمر بهذا الإسناد غير عبد الله بن معاذ، حدثنا محمد بن سعيد بن مهران الأيلي (١) : حدثنا عباس العنبري: حدثنا يعقوب بن كاسب بهذا الحديث بعينه ". أورده في ترجمة (عبد الله بن معاذ) هذا الصنعاني، وروى عن البخاري أنه قال:

стр. 4778

" غمزه عبد الرزاق، وقال هشام بن يوسف: هو صدوق ". وعن ابن معين أنه ثقة. ثم ساق له أحاديث أخرى، وقال: " وله أحاديث حسان غير ما ذكرت، وأرجو أنه لا بأس به ". قلت: ووثقه مسلم أيضا، ولما حكى أبو زرعة تكذيب عبد الرزاق إياه تعقبه بقوله: " وأنا أقول هو أوثق من عبد الرزاق ". ولذلك قال الذهبي والحافظ فيه: " صدوق ". زاد الحافظ: " تحامل عليه عبد الرزاق ". قلت: ومن فوقه ثقات على ضعف يسير في (يعقوب) ، وهو ابن حميد بن كاسب، فالإسناد حسن كما أشار إلى ذلك ابن عدي، بل هو صحيح فقد توبع كما تقدم برقم (٢٨٨٣) ، وقدر إعادة تخريجه هنا لفائدة ظاهرة. ٢٩٩٥ - " جاءت الشياطين إلى رسول الله ﷺ من الأودية، وتحدرت عليه من الجبال، وفيهم شيطان معه شعلة من نار يريد أن يحرق بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فرعب، قال جعفر: أحسبه قال: جعل يتأخر. قال: وجاء جبريل ﵇ فقال: يا محمد قل. قال: ما أقول؟ قال: قل: " أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، من شر ما خلق وذرأ وبرأ ، ومن شر ما ينزل من السماء، ومن شر ما يعرج

стр. 4779

فيها، ومن شر ما ذرأ في الأرض ، ومن شر ما يخرج منها، ومن شر فتن الليل والنهار، ومن شر كل طارق إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن! " فطفئت نار الشياطين، وهزمهم الله ". أخرجه أحمد (٣ / ٤١٩) وأبو يعلى (١٢ / ٢٣٧) وعنه ابن السني (٦٣١) وأبو نعيم في " الدلائل " (ص ١٤٨) و " المعرفة " (٢ / ٤٩ / ٢) والبيهقي في " دلائل النبوة " (٧ / ٩٥) من طرق عن جعفر بن سليمان: حدثنا أبو التياح قال: سأل رجل عبد الرحمن بن خنبش: كيف صنع رسول الله ﷺ حين كادته الشياطين؟ قال: فذكره. وفي رواية لأحمد، ومن طريقه أبو نعيم في " المعرفة ": حدثنا سيار بن حاتم أبو سلمة العنزي قال: حدثنا جعفر: قال: حدثنا أبو التياح قال: قلت لعبد الرحمن بن خنبش التميمي - وكان كبيرا -: أدركت رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم. قال: قلت: كيف صنع رسول الله ﷺ .. الحديث. قلت: وهذا إسناد حسن من هذا الوجه، سيار هذا صدوق كما قال الذهبي، وفيه كلام يسير، أشار إليه الحافظ بقوله: " صدوق له أوهام " (١) . والحديث من الطرق الأخرى عن جعفر صحيح، لولا أن قول أبي التياح فيها: " سأل رجل عبد الرحمن بن خنبش.. "، فهذا صورته في نقدي صورة المرسل، بخلاف قول سيار، فهو متصل، ولعله لذلك قال البخاري بعد أن ذكره في " الصحابة ":

стр. 4780

" في إسناده نظر ". كما في " الإصابة " لابن حجر، ولذلك فإنه لم يحسن حين ساق إسناد (سيار) قارنا إليه (جعفرا) موهما أن إسنادهما واحد، والواقع خلافه، ذاك إسناده مسند، وهذا إسناده مرسل، كما بينت. ومن هنا يتضح خطأ قول المعلق على " مسند أبي يعلى " (١٢ / ٢٣٨) : " إسناده صحيح إلى عبد الرحمن بن خنبش، وهو موقوف عليه "! والصواب في إسناد أبي التياح أنه مرسل كما سبق بيانه. وقوله: " وهو موقوف عليه ". من أدلة حداثته في هذا العلم، فالقضية من أولها إلى آخرها تتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم، من محاولة الشيطان حرقه ﷺ ، وصرف الله ذلك عنه، بعد أن أصابه شيء من الرعب، وجعل يتأخر، وقوله لجبريل: " ما أقول؟ ". كيف يقال في مثل هذا: " موقوف "؟!! وقلده في التصحيح المعلق على " المقصد العلي " (٤ / ٣٣٨ - ٣٣٩) ، وهو ممن لا علم عنده، بل هو له في الغالب إمعة! ولذلك فقد أعجبني منه أنه لم يقلده في الوقف! وكذلك صحح إسناده المعلق على " مجمع البحرين " (٨ / ٥٥) وزاد في الدلالة على الحداثة أن أتبع ذلك بقوله: " وعزاه الهيثمي في " المجمع " (١٠ / ١٢٧) إلى " الكبير " أيضا، وصححه "! والواقع أنه لم يصححه لأنه لم يقل كما قال هؤلاء المحدثون: إسناده صحيح، وإنما قال: " رجاله رجال الصحيح ". وشتان ما بينهما، كما لا يخفى على أهل العلم، وقد نبهت على ذلك مرارا. وللحديث شاهد من حديث ابن مسعود، فقال الطبراني: حدثنا أحمد بن

стр. 4781

محمد بن يحيى بن حمزة الدمشقي: حدثني أبي عن أبيه عن أبي عمرو الأوزاعي عن إبراهيم بن طريف عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن أبي يعلى عنه به نحوه. أخرجه الطبراني في " الدعاء " (٢ / ١٢٩٣ / ١٠٥٨) ، وفي " المعجم الأوسط " (١ / ٤ / ١ / ٤٣) وعنه أبو نعيم في " دلائل النبوة " (ص ١٤٩) وقال الطبراني: " لم يروه عن الأوزاعي إلا يحيى بن حمزة، تفرد به ولده عنه ". وقال الهيثمي في " المجمع " (١٠ / ١٢٨) : " رواه الطبراني في " الصغير "، وفيه من لم أعرفه "! كذا وقع فيه " الصغير " وهو خطأ مطبعي، صوابه " الأوسط "، وقد تجاهل هذا الخطأ أحد الأحداث المشار إليهم، فأوهم أن لا خطأ في المطبوعة، لأنه لم يذكر إلا قوله: " وفيه من لم أعرفه "! وأقره ! والظاهر أن الهيثمي يعني شيخ الطبراني (أحمد بن محمد بن يحيى الدمشقي) وأباه. وهذه غفلة عجيبة منه، فإن أباه (محمد بن يحيى بن حمزة الدمشقي) قد ترجمه ابن حبان في " الثقات " (٩ / ٧٤) ، وغمز فيها ابنه أحمد هذا، فقال فيها: " يروي عن أبيه، روى عنه أهل الشام، ثقة في نفسه يتقى ما روى عنه ( أحمد بن محمد بن حمزة) وأخوه (عبيد) ، فإنهما كان يدخلان عليه كل شيء ". ومن المعروف عند المشتغلين بهذا العلم أن الهيثمي كان له الفضل الأول في

стр. 4782

تيسير الانتفاع بـ " ثقات ابن حبان " بترتيبه على الحروف، وهذه الترجمة فيه، فسبحان الله * (لا يضل ربي ولا ينسى) *. وقد نقلها الحافظ في " اللسان " (٥ / ٤٢٢ - ٤٢٣) ، لكنه قال عقبها: " وقد تقدم في ترجمة (أحمد) أن (محمدا) هذا كان قد اختلط "! والذي في ترجمة (أحمد) قوله: " وقال الحاكم أبو أحمد : الغالب علي أنني سمعت أبا الجهم، وسألته عن حال (أحمد بن محمد) ؟ فقال: قد كان كبر فكان يلقن ما ليس من حديثه فيتلقن. مات سنة تسع وثمانين ومائتين ". قلت: فالظاهر أن الحافظ سبقه القلم، فكتب (محمد) مكان (أحمد) . والله أعلم. ثم إن (أحمد) هذا مترجم في " الميزان " للذهبي، فقال: " له مناكير، قال أبو أحمد الحاكم: فيه نظر، وحدث عنه أبو الجهم الشعراني ببواطيل.. ". ثم ذكر له حديثين. فالعجب أيضا كيف خفي هذا على الهيثمي؟! وسائر الرواة ثقات رجال الشيخين غير (إبراهيم بن طريف) ، فهو مجهول كما قال الحافظ، وانظر " تيسير الانتفاع ". (تنبيه) : تقدم هذا الحديث في المجلد الثاني برقم (٨٤٠) باختصار في التخريج والتحقيق، ودون الفوائد المذكورة هنا، وهذا هو المعتمد.

стр. 4783

٢٩٩٦ - " كان إذا استفتح الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك ". أخرجه الطبراني في " الدعاء " (٢ / ١٠٣٤ / ٥٠٦) : حدثنا محمود بن محمد الواسطي: حدثنا زكريا بن يحيى، زحمويه: حدثنا الفضل بن موسى السيناني، عن حميد الطويل عن أنس بن مالك ﵁ قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات معروفون غير محمود بن محمد الواسطي، وهو (ابن منويه - بنون -) الحافظ المفيد العالم، كما في " سير الذهبي " (١٤ / ٢٤٢) وهو من شيوخ الطبراني المعروفين، فقد روى له في " المعجم الأوسط " (٢ / ١٩٢ / ٢ - ١٩٨ / ٢) أكثر من مائة حديث، وهذه أرقامها من نسختي المصورة والمرقمة بترقيمي (٧٩٤٥ - ٨٠٤٧) ، على أنه لم يتفرد به كما يأتي. وشيخه زكريا بن يحيى، و (زحمويه) لقبه كما في " التبصير " (٢ / ٥٩٥) للحافظ، وذكر في " اللسان " أنه ثقة، روى عنه أبو زرعة وأبو يعلى.. وأخرج له ابن حبان في " صحيحه ". قلت: وفاته أنه ذكره في " الثقات " (٨ / ٢٥٣) وقال: " كان من المتقنين ". وقد أكثر عنه في " صحيحه "، فانظر أرقام أحاديثه في " فهرس المؤسسة " (١٨ / ١٣٢) . وكذلك أكثر عنه بحشل في " تاريخ واسط "، وترجم له ترجمة مختصرة، وكناه بأبي محمد، وقال (ص ١٩٧) : " كان أبيض الرأس واللحية ". وقال عنه:

стр. 4784

" ولد سنة (١٨٥) ". وتوفي سنة (٢٣٥) . ومن فوقه من رجال الشيخين. وقد تابع الفضل بن موسى أبو خالد، أخرجه الدارقطني في " سننه " (١ / ٣٠٠ / ١٢) ، وابن أبي حاتم في " العلل " (١ / ١٣٥ / ٣٧٤) معلقا من طريق محمد بن الصلت: حدثنا أبو خالد به. وذكر الزيلعي في " نصب الراية " (١ / ٣٢٠) عن الدارقطني أنه قال: " إسناده كلهم ثقات ". قلت: محمد بن الصلت هذا هو أبو جعفر الكوفي الأصم، ثقة بلا خلاف ومن شيوخ البخاري ، ولولا أن الراوي عنه (الحسين بن علي بن الأسود العجلي) في رواية الدارقطني فيه ضعف لقويت إسناده، فلعله هو الذي حمل أبا حاتم أن يقول عقب الحديث: " هذا كذب لا أصل له، ومحمد بن الصلت، لا بأس به، كتبت عنه ". وقال فيه فيما رواه عنه ابنه في " الجرح " (٢ / ١ / ٥٦) : " صدوق ". ولكن لم يتبين لي وجه تكذيبه الحديث مع سلامة إسناده من كذاب، أنا أدري أنه كما أن الكذوب قد يصدق، كما في الحديث المعروف، فكذلك الصدوق قد يكذب كما في حديث أبي السنابل، بمعنى أنه قد يقول خطأ الكذب المخالف للواقع، ولكني والله لا أدري - ولا أحسب أنه يمكنني يوما أن أدري - أنه يمكن أن يقال في حديث الصدوق: " كذب لا أصل له "، وليس في متنه ما يستنكر

стр. 4785

فضلا عن أن يكذب، وله من الطرق والشواهد وجريان عمل السلف عليه، ما يقطع الواقف على ذلك أن الحديث صحيح له أصل أصيل، ولذلك قال الترمذي في " سننه " (١ / ٣٢٥) بعد أن ساق بعض شواهده: " وهكذا روي عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من التابعين وغيرهم ". فالذي يبدو لي - والله أعلم - أن ذلك زلة من زلات العلماء - إن لم يكن سبق قلم - فيجب أن يتقى. ولقد بلغ اهتمام عمر الفاروق بإذاعة هذا الحديث وتبليغه إلى الناس إلى درجة أنه كان يرفع صوته بما فيه ليتعلمه الناس، كما رواه الأئمة الحفاظ وصححوه كما تراه مخرجا في " إرواء الغليل " (٢ / ٥٢) ، وهو يعلم أن السنة الإسرار بدعاء الاستفتاح حرصا منه على تعليمهم، وعملا بالسنة الأخرى الثابتة في " الصحيح " أنه كان يسمعهم الآية أحيانا في صلاة الظهر والعصر. ومن طرق الحديث عن أنس ما رواه مخلد بن يزيد عن عائذ بن شريح عنه بلفظ: " كان إذا استفتح الصلاة يكبر ثم يقول.. " فذكره. أخرجه الطبراني في " الدعاء " (٥٠٥) وفي " الأوسط " (١ / ١٧١ / ٣١٩٠) ، وقال في " الأوسط ": " لا يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد، تفرد به مخلد بن يزيد ". كذا قال: ولم يتذكر الطريق الأولى، وقال الهيثمي في هذه ( ٢ / ١٠٧) : " رواه الطبراني في " الأوسط "، ورجاله موثوقون ".

стр. 4786

كذا قال! ( عائذ بن شريح) وما علمت أحدا وثقه، حتى ولا ابن حبان، وقد قال الذهبي في " المغني ": " لم أر لهم تضعيفا ولا توثيقا، إلا قول أبي حاتم: " في حديثه ضعف ". قلت: وما هو بحجة ". قلت: وقد روى عنه جماعة كما في " الجرح " (٣ / ٢ / ١٦) ، فمن الممكن الاستشهاد به، على أن الحجة قائمة برواية الثقتين أبي خالد - وهو الأحمر - سليمان الأحمر، والفضل بن موسى المتابع له عن حميد عن أنس. وقد قال الحافظ في " الدراية " (٢ / ١٢٩) : " وهذه متابعة جيدة لرواية أبي خالد الأحمر. والله أعلم ". وفيه إشارة قوية إلى رد قول أبي حاتم المتقدم، وهو حري بذلك لما سبق بيانه، وقد أشار إشارة لطيفة إلى رفضه إياه، بقوله في " التلخيص " فيه (١ / ٢٣٠) : " وضعفها ". فلم ينشرح لنقل نص قوله المذكور، لشدته وبعده عن الصواب، ولكنه مع ذلك فقد خلط بين طريق وطريق، فقال بعد أن خرج الحديث من رواية أصحاب السنن وغيرهم عن أبي سعيد وغيره: " وعن أنس نحوه. رواه الدارقطني، وفيه الحسين بن علي بن الأسود وفيه مقال. وله طريق أخرى ذكرها ابن أبي حاتم في " العلل " عن أبيه وضعفها " . قلت: وقد عرفت من تخريجنا هذا أن طريق أبي حاتم هي طريق الدارقطني كلاهما أخرجه من طريق محمد بن الصلت، فتنبه.

стр. 4787

وبمناسبة ذكر حديث أبي سعيد الخدري أقول: قد عزاه الحافظ في " الفتح " (٢ / ٢٣٠) لـ " صحيح ابن حبان "، وهو وهم، وإنما أخرجه من حديث جبير بن مطعم نحوه برقم (٤٤٣ - موارد) ، ولذلك لم يعزه في " بلوغ المرام " إلا للخمسة، يعني أصحاب السنن الأربعة وأحمد، وهو وحديث جبير بن مطعم، من الشواهد التي سبقت الإشارة إليها، وهي مخرجة في " الإرواء " مع حديث عمر الفاروق في الموضع الذي سبقت الإشارة إليه، ومع هذه الطرق والشواهد فقد تجاسر المدعو (حسان بن عبد المنان) على تضعيف الحديث، فتكلم على بعض طرقه معللا إياها في تعليقه على " إغاثة اللهفان " لابن قيم الجوزية، ودلس على القراء فكتم عنهم حديث عمر هذا وحديث أنس بطريقيه، وقد كنت صرحت هناك في " الإرواء " بصحة إسناده، فلم يتعرض له بذكر، ولا لحديث عمر! فجحد واستكبر، فمن شاء فليعتبر. ٢٩٩٧ - " لا تنسوا، كتكبير الجنائز. وأشار بأصابعه، وقبض إبهامه. يعني في صلاة العيد ". أخرجه الطحاوي في " شرح المعاني " (٤ / ٣٤٥ - طبع مصر) من طريقين عن عبد الله ابن يوسف عن يحيى بن حمزة قال: حدثني الوضين بن عطاء أن القاسم أبا عبد الرحمن حدثه قال: حدثني بعض أصحاب رسول الله ﷺ قال: " صلى بنا النبي ﷺ يوم عيد، فكبر أربعا أربعا، ثم أقبل علينا بوجهه حين انصرف، قال.. " فذكره. وقال: " هذا حديث حسن الإسناد، وعبد الله بن يوسف ويحيى بن حمزة والوضين والقاسم كلهم أهل رواية، معروفون بصحة الرواية ".

стр. 4788

قلت: وهو كما قال رحمه الله تعالى، فإن القاسم هذا هو ابن عبد الرحمن الدمشقي أبو عبد الرحمن صاحب أبي أمامة، وهو صدوق حسن الحديث. والوضين بن عطاء، أورده ابن أبي حاتم برواية جمع من الثقات عنه، وروى عن ابن معين أنه قال فيه: " لا بأس به ". وعن أحمد: " ثقة ليس به بأس ". وعن أبي حاتم: " نعرف وننكر ". قلت: فمثله لا ينزل حديثه عن مرتبة الحسن. وسكت عنه البخاري في " التاريخ الكبير "، ومن دونه ثقتان مشهوران من رجال البخاري. فالحديث شاهد قوي بهذا الإسناد لما أخرجه أبو داود وغيره بإسناد حسن عن أبي عائشة جليس لأبي هريرة: أن سعيد بن العاص سأل أبا موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان: كيف كان رسول الله ﷺ يكبر في الأضحى والفطر؟ فقال أبو موسى: كان يكبر أربعا تكبيره على الجنائز. فقال حذيفة: صدق. فقال أبو موسى: كذلك كنت أكبر في البصرة حيث كنت عليهم. فقال أبو عائشة: وأنا حاضر سعيد بن العاص . لكن أبو عائشة هذا غير معروف كما قال الذهبي، وقال الحافظ: " مقبول ". يعني عند المتابعة. وعلى هذا ينبغي أن يكون هذا الحديث مقبولا عند الحافظ، لأنه قد تابعه القاسم أبو عبد الرحمن في رواية الطحاوي، وهو وإن لم يسم الصحابي فإنه لا يضر عند أهل السنة، لأن الصحابة كلهم عدول مع احتمال أن يكون هو أبا موسى الذي في هذه الطريق الأخرى، ثم كيف لا يكون الحديث مقبولا وهو حسن الإسناد من الرواية الأولى. وهي في الحقيقة رواية عزيزة جيدة،

стр. 4789

مما حفظه لنا الإمام الطحاوي ﵀، ولست أدري لم لم يتعرض لها بذكر كل الذين أخرجوه من الطريق الأخرى من الذين تكلموا عليه بالتضعيف كالنووي والعسقلاني، بل والزيلعي، هو أحوج ما يكون إليه لدعم مذهبه الحنفي! وقد استدركه عليه المحشي الفاضل، ونقل عن الحافظ في " الفتح " أنه قال: " إسناده قوي ". ولم أقف عليه الآن في مظانه من " الفتح ". والله أعلم. ويزداد قوة بما رواه عبد الرزاق (٥٦٨٦) عن الثوري عن أبي إسحاق عن علقمة والأسود بن يزيد: أن ابن مسعود كان يكبر في العيدين تسعا، تسعا، أربعا قبل القراءة ثم كبر فركع، وفي الثانية يقرأ فإذا فرغ كبر أربعا ثم ركع. وإسناده صحيح كما قال ابن حزم وغيره. وأخرجه ابن أبي شيبة (٢ / ١٧٣) والطحاوي في " شرح المعاني " (٤ / ٣٤٨) عن سفيان عن أبي إسحاق عن عبد الله بن أبي موسى، وعن حماد عن إبراهيم: أن أميرا من أمراء الكوفة - قال سفيان: أحدهما سعيد بن العاصي، وقال الآخر: الوليد بن عقبة - بعث إلى عبد الله بن مسعود وحذيفة بن اليمان وعبد الله بن قيس (يعني أبا موسى) فقال: إن هذا العيد قد حضر فما ترون؟ فأسندوا أمرهم إلى عبد الله، فقال: يكبر تسعا: تكبيرة يفتتح بها الصلاة، ثم يكبر ثلاثا، ثم يقرأ سورة، ثم يكبر، ثم يركع. ثم يقوم فيقرأ سورة، ثم يكبر أربعا يركع بإحداهن. وهو من طريق عبد الله بن أبي موسى صحيح، وهو حمصي مخضرم ثقة. وكذلك هو من طريق إبراهيم، وهو ابن يزيد النخعي، وهو وإن كان لم يسمع من ابن مسعود فمن المعروف من ترجمته أن ما أرسله عنه فهو صحيح.

стр. 4790

ورواه الطحاوي من طريق زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن إبراهيم بن عبد الله بن قيس عن أبيه أن سعيد بن العاص دعاهم يوم عيد.. الحديث نحوه، فأدخل بين أبي إسحاق وعبد الله بن قيس - إبراهيم بن عبد الله هذا، ومن الظاهر أنه ابن عبد الله بن أبي موسى الذي في الإسناد الذي قبله، فإنه يقال: عبد الله بن أبي موسى، وعبد الله بن قيس، وعبد الله بن أبي قيس كما في " التقريب "، فإن كان كذلك فإني لم أعرف إبراهيم هذا. ومن طبقته إبراهيم بن أبي موسى الأشعري وثقه العجلي، فيحتمل على بعد أنه هو. والله أعلم. وله طريق أخرى عند ابن أبي شيبة (٢ / ١٧٤) ، والبيهقي (٣ / ٢٩١) عن معبد بن خالد عن كردوس قال: قدم سعيد بن العاص قبل الأضحى فأرسل إلى عبد الله بن مسعود وإلى أبي موسى وإلى أبي مسعود الأنصاري، فسألهم عن التكبير؟ قال: فقذفوا بالمقاليد إلى عبد الله، فقال عبد الله: تقوم فتكبر أربع تكبيرات ثم تقرأ، ثم تركع في الخامسة، ثم تقوم فتقرأ ثم تكبر أربع تكبيرات، فتركع بالرابعة. وإسناده صحيح إلى كردوس، وأما هذا، فقد وثقه ابن حبان (٣ / ٢٢٨) ، وروى عنه جمع من الثقات كما في " الجرح والتعديل " (٧ / ١٧٥) و " التهذيب " لكن اختلفوا في اسم أبيه، وهل هو واحد أو أكثر، فمثله إن لم يحتج به، فلا أقل من أن يستشهد به، وقد أشار إلى هذا الحافظ بقوله في " التهذيب ": " مقبول ". ويشهد له ما روى عبد الله بن الحارث قال: " صلى بنا ابن عباس يوم عيد فكبر تسع تكبيرات، خمسا في الأولى، وأربعا في الأخرى، والى بين القراءتين ".

стр. 4791

أخرجه ابن أبي شيبة. وإسناده صحيح على شرط الشيخين، وعبد الله بن الحارث هو الأنصاري أبو الوليد البصري نسيب ابن سيرين وختنه. قلت: فهذه آثار كثيرة قوية تشهد لحديث الترجمة، وهي وإن كانت موقوفة، فهي في حكم المرفوع، لأنه يبعد عادة أن يتفق جماعة منهم على مثله دون توقيف، ولو جاء مثله غير مرفوع لكان حجة، فكيف وقد جاء مرفوعا من وجهين أحدهما حديث الترجمة، والآخر شاهده المذكور عن أبي عائشة، وأما إعلال البيهقي إياه بمخالفته للذين رووه عن ابن مسعود موقوفا، فكان يمكن الاعتداد به ، لولا الطريق الأولى، وهي مما فات البيهقي فلم يتعرض لها بذكر، ولهذا قال عقب أثر كردوس المتقدم وغيره: " وهذا رأي من جهة عبد الله ﵁، والحديث المسند مع ما عليه عمل المسلمين أولى ". وقد تعقبه ابن التركماني بقوله: " قلت: هذا لا يثبت بالرأي. قال أبو عمر في " التمهيد ": مثل هذا لا يكون رأيا، ولا يكون إلا توقيفا، لأنه لا فرق بين سبع وأقل وأكثر من جهة الرأي والقياس، وقال ابن رشد في " القواعد ": معلوم أن فعل الصحابة في ذلك توقيف، إذ لا يدخل القياس في ذلك، وقد وافق ابن مسعود على ذلك جماعة من الصحابة والتابعين، أما الصحابة فقد قدمنا ذكرهم، وأما التابعون فقد ذكرهم ابن أبي شيبة في (مصنفه) ". قلت: أفليس هؤلاء من المسلمين؟! والحق أن الأمر واسع في تكبيرات

стр. 4792

العيدين، فمن شاء كبر أربعا أربعا بناء على هذا الحديث والآثار التي معه، ومن شاء كبر سبعا في الأولى، وخمسا في الثانية بناء على الحديث المسند الذي أشار إليه البيهقي، وقد جاء عن جمع من الصحابة، يرتقي بمجموعها إلى درجة الصحة، كما حققته في " إرواء الغليل " رقم (٦٣٩) . فتضعيف الطحاوي لها مما لا وجه له، كتضعيف مخالفيه لأدلته هذه، والحق أن كل ذلك جائز، فبأيهما فعل فقد أدى السنة، ولا داعي للتعصب والفرقة، وإن كان السبع والخمس أحب إلي لأنه أكثر. ٢٩٩٨ - " إن كنتم تحبون أن يحبكم الله ورسوله فحافظوا على ثلاث خصال: صدق الحديث، وأداء الأمانة، وحسن الجوار ". رواه الخلعي في " الفوائد " (١٨ / ٧٣ / ١) عن أبي الدرداء هاشم بن محمد الأنصاري قال: أخبرنا عمرو بن بكر السكسكي عن ابن جابر عن أنس بن مالك قال : نزل بالنبي ﷺ أضياف من البحرين فدعا النبي بوضوئه، فتوضأ، فبادروا إلى وضوئه فشربوا ما أدركوه منه. وما انصب منه في الأرض فمسحوا به وجوههم ورءوسهم وصدورهم، فقال لهم النبي ﷺ ما دعاكم إلى ذلك؟ قالوا: حبا لك، لعل الله يحبنا يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره، وزاد في آخره: " فإن أذى الجار يمحو الحسنات كما تمحو الشمس الجليد ". قلت: وهذا سند ضعيف جدا، عمروا بن بكر السكسكي متروك كما في " التقريب ". لكن الحديث قد روي جله من وجوه أخرى يدل مجموعها على أن له أصلا ثابتا. أولا: خرج ابن وهب في جماعة من حديث يونس بن يزيد عن ابن شهاب

стр. 4793

قال: حدثني رجل من الأنصار أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ أو تنخم ابتدر من حوله من المسلمين وضوءه ونخامته، فشربوه، ومسحوا به جلودهم، فلما رآهم يصنعون ذلك سألهم: لم تفعلون هذا؟ قالوا: نلتمس الطهور والبركة بذلك، فقال رسول الله ﷺ : " من كان منكم يحب أن يحبه الله ورسوله فليصدق الحديث، وليؤد الأمانة ولا يؤذ جاره ". ذكره الإمام الشاطبي في كتابه القيم " الاعتصام " (٢ / ١٣٩ - المنار) ، ورواه عبد الرزاق في " المصنف " (١١ / ٧ / ١٩٧٤٨) عن معمر عن الزهري به. قلت: وهذا الإسناد رجاله ثقات غير الرجل الأنصاري، فإن كان تابعيا، فهو مرسل، ولا بأس به في الشواهد ، وإن كان صحابيا، فهو مسند صحيح لأن جهالة اسم الصحابي لا تضر، كما هو مقرر في علم الحديث، ويغلب على الظن أنه أنس بن مالك ﵁ الذي في الطريق الأولى فإنه أنصاري، ويروي عنه الإمام الزهري كثيرا. ويشهد له ما قبله على ضعفه. والله أعلم. ثانيا: ما رواه الطبراني في " الأوسط " (١ / ١٥٢ / ١) : حدثنا محمد بن زريق: حدثنا محمد بن هشام السدوسي حدثنا عبيد بن واقد القيسي : حدثنا يحيى بن أبي عطاء عن عمير بن يزيد عن عبد الرحمن بن الحارث عن أبي قراد السلمي قال: كنا عند رسول الله ﷺ فدعا بطهور قمس (١) يده فيه ، ثم توضأ، فتتبعناه فحسوناه، فقال ﷺ : " ما حملكم على ما صنعتم؟ قلنا: حب الله ورسوله، قال: فإن أحببتم أن يحبكم الله ورسوله، فأدوا إذ ائتمنتم، واصدقوا إذا حدثتم، وأحسنوا جوار من جاوركم ". وقال:

стр. 4794

" لا يروى عن أبي قراد إلا بهذا الإسناد. تفرد به عبيد ". قلت: وهو ضعيف كما قال الهيثمي (٤ / ١٤٥) ، والحافظ في " التقريب ". ومن هذا الوجه أخرجه في " المعجم الكبير " أيضا (ق ٤٧ / ١ - مجموع ٦) ، وعنه ابن منده في " المعرفة " (٢ / ٢٥٩ / ٢) . وخالفه في إسناده الحسن بن أبي جعفر، فقال: عن أبي جعفر الأنصاري (وهو عمير بن يزيد) عن الحارث بن فضيل عن عبد الرحمن بن أبي قراد أن النبي ﷺ توضأ يوما.. الحديث. أخرجه ابن منده ( ٢ / ٢١ / ١) وكذا أبو نعيم في " فوائد ميمونة " كما في " الإصابة ". قلت: فاختلف عبيد بن واقد والحسن بن أبي جعفر في إسناده، فالأول سمى الصحابي أبا قراد، والراوي عنه عبد الرحمن بن الحارث، والآخر عن الحارث بن فضيل عن عبد الرحمن بن أبي قراد، فسماه عبد الرحمن بن أبي قراد، وهو ضعيف أيضا أعني الحسن بن أبي جعفر، ولذلك لا يمكن ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى. وبالجملة، فالحديث عندي حسن على الأقل بمجموع هذه الطرق. والله أعلم. ( تنبيه) : أورده المنذري في " الترغيب " (٤ / ٢٦) من رواية الطبراني عن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي قراد السلمي ﵁ قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم ... الحديث، هكذا وقع فيه " ابن أبي قراد "، والظاهر أنه تحرف عليه لفظة " ابن " والصواب " عن " كما تقدم. ثم إن فيه إشارة إلى أن الحديث عنده حسن أو قريب منه كما نص عليه في المقدمة.

стр. 4795

٢٩٩٩ - " تعالوا بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوني في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله فأمره إلى الله ، إن شاء عاقبه، وإن شاء عفا عنه ". هذا من حديث عبادة بن الصامت ﵁، وله عنه ثلاث طرق: الأولى: وهي الأشهر: عن أبي إدريس عائذ الله بن عبد الله الخولاني أن عبادة ابن الصامت - من الذين شهدوا بدرا مع رسول الله ﷺ ومن أصحابه ليلة العقبة - أخبره أن رسول الله ﷺ قال - وحوله عصابة من أصحابه -: (فذكر الحديث) قال: فبايعته على ذلك. أخرجه البخاري (١ / ٥٤ - ٥٨ و ٧ / ١٧٦ و ٨ / ٥١٨ و ١٢ / ٦٩ - ٧٠ و ١٣ / ١٧٣) والسياق له في رواية، ومسلم (٥ / ١٢٧) والترمذي (١٤٣٩) والنسائي (٢ / ١٨٢ و ١٨٣) والدارمي ( ٢ / ٢٢٠) وأحمد (٥ / ٣١٤ و ٣٤٠) وزاد في رواية بعد قوله: ولا تقتلوا أولادكم: " قرأ الآية التي أخذت على النساء: * (إذا جاءك المؤمنات) * ". وهي رواية لمسلم. الطريق الثانية: عن الصنابحي عن عبادة به مختصرا، وزاد فيه : " ولا تنتهب ".

стр. 4796

أخرجه البخاري (٧ / ١٧٦ - ١٧٨) ومسلم، وأحمد (٥ / ٣٢١ ) . الثالثة: عن أبي الأشعث الصنعاني عنه قال: " أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أخذ على النساء: أن لا نشرك بالله شيئا، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا يعضه بعضنا بعضا، [ولا نعصيه في معروف] فمن وفي منكم.. " الحديث. أخرجه مسلم، وأحمد (٥ / ٣٢٠) وابن ماجه (٢ / ١٢٩) طرفه الأخير. وفي الحديث رد كما قال العلماء على الخوارج الذين يكفرون بالذنوب، وعلى المعتزلة الذين يوجبون تعذيب الفاسق إذا مات بلا توبة، لأن النبي ﷺ أخبر بأنه تحت المشيئة، ولم يقل لابد أن يعذبه. قلت: ومثله قوله تعالى: * (إن الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) *. فقد فرق تعالى بين الشرك وبين غيره من الذنوب، فأخبر أن الشرك لا يغفره، وأن غيره تحت مشيئته، فإن شاء عذبه وإن شاء غفر له، ولابد من حمل الآية والحديث على من لم يتب، وإلا فالتائب من الشرك مغفور له، فغيره أولى، والآية قد فرقت بينهما، وبهذا احتججت على نابتة نبتت في العصر الحاضر ، يرون تكفير المسلمين بالكبائر تارة، وتارة يجزمون بأنها ليست تحت مشيئة الله تعالى وأنها لا تغفر إلا بالتوبة، فسووا بينها وبين الشرك فخالفوا الكتاب والسنة، ولما أقمت عليهم الحجة بذلك في ساعات، بل جلسات عديدة، رجع بعضهم إلى الصواب، وصاروا من خيار الشباب السلفيين، هدى الله الباقين. قوله : (ولا يعضه) : أي لا يرميه بـ (العضيهة) ، وهي البهتان والكذب.

стр. 4797

٣٠٠٠ - " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه أبصارهم وهو مؤمن ". أخرجه البخاري ومسلم، وغيرهما من حديث أبي هريرة، وله عنه طرق: الأولى: عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عنه. أخرجه البخاري (٥ / ٩٠ و ١٢ / ٤٨) ومسلم (١ / ٥٤) والنسائي (٢ / ٣٣٠) وابن ماجه (٢ / ٤٦٠ - ٤٦١) من طرق عن الزهري عنه به. وإسناد البخاري في الموضع الأول: حدثنا سعيد بن عفير قال: حدثني الليث: حدثنا عقيل عن ابن شهاب ... وإسناده في الموضع الآخر: حدثني يحيى بن بكير: حدثنا الليث به. وهو عند الآخرين من طرق أخرى عن الليث به. وتابعه يونس عن ابن شهاب الزهري به. أخرجه مسلم، وكذا البخاري. الثانية والثالثة: قال ابن شهاب: وعن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مثله، إلا النهبة. أخرجه البخاري (٥ / ٩١ و١٠ / ٢٨) ومسلم من طريق يونس عنه به. وتابعه الأوزاعي عن الزهري به، إلا أنه قرن معهما أبا بكر بن عبد الرحمن. أخرجه مسلم، والنسائي. وأخرجه الدارمي (٢ / ١١٥) عن أبي سلمة وحده، وكذا رواه ابن أبي شيبة في " الإيمان " رقم (٣٨ - بتحقيقي) . الرابعة: عن ذكوان عن أبي هريرة به، دون النهبة، وزاد:

стр. 4798

" والتوبة معروضة بعد ". أخرجه البخاري (١٢ / ٦٧ و ٩٥) ومسلم والنسائي (٢ / ٢٥٤) وكذا أبو داود (٢ / ٢٧٠) والترمذي (٢٦٢٧) وأحمد (٢ / ٣٧٦ - ٣٧٧ و ٤٧٩) كلهم عن الأعمش عنه به. وتابعه القعقاع ويزيد بن أبي زياد عن أبي صالح به دون الزيادة، إلا أن الأول منهما ذكر النهبة، وأشار الأول إليها بقوله: " وذكر رابعة فنسيتها "، وزاد: " فإذا فعل ذلك خلع ربقة الإسلام من عنقه، فإن تاب تاب الله عليه ". وهذه زيادة منكرة تفرد بها يزيد هذا، وهو الهاشمي مولاهم، وفيه ضعف لسوء حفظه. الخامسة: عن همام عنه به نحوه، إلا أنه قال: " ولا ينتهب أحدكم نهبة ذات شرف يرفع إليه المؤمنون أعينهم فيها وهو حين ينتهبها مؤمن، ولا يغل أحدكم حين يغل وهو مؤمن، فإياكم إياكم ". أخرجه مسلم، وأحمد (٢ / ٣١٧) . السادسة والسابعة: يرويهما صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار - مولى ميمونة - وحميد بن عبد الرحمن عنه. أخرجه مسلم، وأحمد من طريق آخر عن عطاء وحده كما يأتي قريبا. الثامنة : عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عنه. أخرجه مسلم. التاسعة: عن قتادة عن الحسن وعطاء عنه.

стр. 4799

أخرجه أحمد (٢ / ٣٨٦) ، وأخرجه مسلم من طريق آخر عن عطاء كما سبق قريبا. العاشرة: عن الأعرج عنه. دون الزيادات. أخرجه أحمد (٢ / ٢٤٣) ، وسنده صحيح على شرط الشيخين، وقال الترمذي عقب الحديث: " وفي الباب عن ابن عباس وعائشة وعبد الله بن أبي أوفى، (وقال:) حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه ". قلت: أما حديث ابن عباس، فأخرجه البخاري (١٢ / ٦٧ و ٦٥) والنسائي (٢ / ٢٥٤) من طريق الفضيل بن غزوان عن عكرمة عنه دون الزيادات المتقدمة، إلا أنه زاد في آخره: " ولا يقتل وهو مؤمن ". زاد البخاري في إحدى روايتيه: " قال عكرمة: قلت لابن عباس: كيف ينزع الإيمان منه؟! قال: هكذا - وشبك بين أصابعه ثم أخرجها - فإن تاب عاد إليه هكذا. وشبك بين أصابعه ". وأما حديث عائشة، فأخرجه أحمد (٦ / ١٣٩) وابن أبي شيبة (رقم ٣٩) ، بإسناد رجاله ثقات، لولا عنعنة ابن إسحاق. وأما حديث ابن أبي أوفى، فأخرجه ابن أبي شيبة (٤٠ و ٤١) بسند حسن كما بينته في التعليق عليه، وأخرجه أحمد (٤ / ٣٥٢ - ٣٥٣) أيضا. وروي من حديث ابن عمر أيضا، فقال ابن لهيعة: عن أبي الزبير قال: سألت جابرا: أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (فذكر فقرة الزنى والسرقة فقط) ؟ قال جابر: لم أسمعه . قال جابر: وأخبرني ابن عمر، وأنه قد سمعه.

стр. 4800

أخرجه أحمد (٣ / ٣٤٤٦) ، ورجاله ثقات لولا ضعف ابن لهيعة، وقد أورده الهيثمي في " المجمع " (١ / ١٠٠) عن ابن عمر مرفوعا بالفقرات الأربع، وقال: " رواه الطبراني في " الكبير " بطوله، والبزار، وروى أحمد منه: لا يزني الزاني ولا يسرق فقط، وفي إسناد أحمد ابن لهيعة، وفي إسناد الطبراني معلى ابن مهدي، قال أبو حاتم: يحدث أحيانا بالحديث المنكر، وذكره ابن حبان في (الثقات) ". ثم ذكر لهما شاهدين آخرين من رواية الطبراني من حديث عبد الله بن مغفل وأبي سعيد الخدري، فليراجعهما من شاء. واعلم أن الداعي إلى تخريج هذا الحديث المجمع على صحته عند أئمة الحديث من الشيخين وغيرهما أنني رأيت الشيخ زاهد الكوثري المعروف بعدائه الشديد لأهل السنة والحديث، قد علق عليه في حاشيته على كتاب " التنبيه " بما يشعر القارىء العادي أنه حديث ضعيف لا تقوم به حجة، فرأيت من الضروري القيام بهذا التخريج الذي يمكن به لكل قارىء أن يكشف ما في تعليقه عليه من تضليل القراء، بإفهامه إياهم خلاف الحقيقة من نواح يأتي بيانها، فقد قال في التعليق المشار إليه (ص ١٥٤) بعد أن ذكر حديثين آخرين صحيحين أحدهما حديث عبادة المتقدم آنفا، والآخر حديث أبي ذر المتقدم برقم (٨٢٦) : " وإن سرق وإن زنى "، قال: " وأما حديث " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن " فأحط منهما في الصحة (!) بل أنكر بعض أهل العلم صحته بالمرة كما حكى ابن جرير، وفي سنده يحيى بن عبد الله بن بكير، وهو ممن لا يحتج به أبو حاتم، وقد ضعفه النسائي، لكن مشاه الجمهور وأولوا الحديث لمخالفة ظاهر معناه الكتاب والسنة والإجماع - راجع فتح الباري (١٢ - ٤٧) ".
следующие страницы →