← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 4831–4870 · переход к 4836.

стр. 4831

٣٠٠٨ - (يُؤْتَى بالرجلِ مِن أهلِ الجنةِ، فيقول [الله] له: يا ابنَ آدمَ! كيف وجدتَ مَنزلَكَ؟ فيقول: أيْ ربِّ! خيرَ منزلِ، فيقول: سَلْ وتمنَّ، فيقولُ: ما أسألُ وأتمنى؟ إلا أن تَرُدَّني إلى الدنيا فَأُقتَلَ في سبيلكَ عشرَ مراتٍ، لما يرى من فضل الشهادة (وفي طريق بلفظ: من الكرامة) . وُيؤتَى بالرجل من أهلِ النارِ، فيقول [الله] له: يا ابن آدم! كيف وجدت منزلكَ؟ فيقول: أي ربِّ! شرَّ منزلٍ، فيقول [الربُّ ] له: أَتَفْتَدِي منه بِطِلاعِ الأرضِ ذهباً؟ فيقولُ: أي ربِّ! نعم. فيقولُ: كَذَبْتَ؟ قدْ سألتُكَ أقَلْ من ذلكَ وأَيْسَرَ فلم تفعل. فَيُرَدُّ إلى النار) . أخرجه أحمد (٣/٢٠٧- ٢٠٨ و ٢٣٩) ، وابن حبان (٩/٢٢٤/٧٣٠٦) ، والحاكم (٢/٧٥) من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ ... فذكره. وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي، وأقره المنذري في "الترغيب " (٢/١٨٩) ، وهو كما قالوا، والزيادات الثلاث للحاكم. وللنسائي في أول (الجهاد) الشطر الأول منه فقط، وهو رواية لأحمد (٣/١٢٦ و ١٣١ و ١٥٣ و ٢٨٤) من هذا الوجه. ورواه البخاري (٢٨١٧) ، ومسلم (٦/ ٣٥) ، وابن حبان (٧٣٠٧) وأحمد أيضاً (٣/١٠٣ و ١٧٣ و ٢٥١ و ٢٧٦ و ٢٧٨) من طريق قتادة عن (وفي رواية: سمعت) أنس بن مالك يقول ... فذكره. وفيها اللفظ الآخر. وفي رواية أخرى عن قتادة بأتم مما هنا، وقد تقدمت برقم (١٧٢) مقرونة برواية أبي عمران الجوني عن أنس.

стр. 4832

وذكرت له هناك طريقاً ثالثاً من رواية مسلم والنسائي عن ثابت عن أنس- نقلاً عن "الفتح "- ونفيت ثمة وجودها في "مسلم "، واستظهرت أن تكون رواية النسائي في "الكبرى"، وقد تأكدت الآن من النفي المذكور، وتَبَيَّنْتُ أن رواية النسائي هي بالشطر الأول من حديث الترجمة، وليس له علاقة بالحديث المتقدم، كما أن لمسلم بإسناد حديث الترجمة حديثاً آخر تقدم برقم (١١٦٧) ؛ أظنه اشتبه على الحافظ بذاك. والله أعلم. (طِلاع الأرض) ؟ أي: ما يملؤها حتى يطلع عنها ويسيل؛ كما في "النهاية". وقال الحافظ في "الفتح " (٧/٥٢) : "أي: ملؤها، وأصل (الطلاع) : ما طلعت عليه الشمس، والمراد هنا ما يطلع عليها ويشرف فوقها من المال ". * ٣٠٠٩ - (كان يُنتَبذُ له في سِقَاءٍ، فإذا لم يَكُنْ سِقَاءٌ فَتَوْرٌ من حجارةٍ) . أخرجه أحمد (٣/٣٠٧) : ثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزبير: سمعه من جابر ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ثلاثي صحيح على شرط الشيخين؛ إلا أن البخاري قرن أبا الزبير بغيره- واسمه محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي- وهو ثقة حافظ مدلس، لكن قد صرح سفيان عنه بأنه سمعه من جابر، وهذه فائدة هامة خلا منها "صحيح مسلم " وغيره من "السنن " وغيرها، ولذلك خرجته، ولعلو إسناده. وقد تابعه زكريا بن إسحاق: ثنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله به نحوه.

стр. 4833

أخرجه أحمد أيضاً (٣/٣٨٤) : ثنا روح: ثنا زكريا به. وهذا صحيح أيضاً. ثم أخرجه هو (٣/ ٣٠٤ و ٣٢٦ و ٣٧٩) ، ومسلم (٦/٩٨) ، وأبو داود (٢/١٣٢ - التازية) ، والنسائي (٢/٢٢٧ و ٢٢٩) ، والدارمي (٢/١١٦) ، وابن ماجه (٢٤٠٠) ، وأبو يعلى (١٧٦٩) بالشطر الثاني، والطيالسي في "مسنده " (١٧٥١) بالشطر الأول، وابن أبي شيبة في "المصنف " (٨/١٤٠/ ٣٩٢١) بتمامه، وزاد: "قال أشعث: و (التور) : من لحاء الشجر". قلت: وهذا تفسير غريب هنا على الأقل! فإن المعروف في كتب اللغة مثل "النهاية " وغيره أنه: "إناءٌ مِنْ ُصْفرٍ أو حجارةٍ) . فالظاهر أن ذلك من أوهام أشعث هذا، وهو ابن سوار الكوفي. * ٣٠١٠ - (كان يصومُ، فَتَحَيَّنْتُ فِطْرَهُ بِنَبِيذٍ صَنعتُهُ في دُبَّاءٍ، ثم أَتَيْتُهُ به، فإذا هو يَنِشُّ، فقال: اضْرِبْ بهذا الحائطِ، فإنَّ هذا شرابُ مَنْ لا يؤمنُ بالله واليوم الآخر) . أخرجه أبو داود (٢/ ١٣٤) ، ومن طريقه: البيهقي (٨/٣٠٣) ، والنسائي (٢/٣٢٧) عن هشام بن عمار: ثنا صدقة بن خالد: ثنا زيد بن واقد عن خالد بن عبد الله بن حسين عن أبي هريرة قال: علمت أن رسول الله ﷺ كان يصوم ... الحديث. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير أن هشاماً فيه ضعف، وقد خالفه الوليد

стр. 4834

ابن مسلم فقال: عن صدقة أبي معاوية عن زيد بن واقد به دون الصيام والفطر. أخرجه ابن ماجه (٣٤٠٩) وصدقة أبو معاوية- وهو ابن عبد الله السمين- ضعيف، بخلاف صدقة بن خالد- وهو الأموي أبو العباس-؛ فهو ثقة، فإن كان هشام قد حفظه فالإسناد جيد؛ لأن شيخه زيد بن واقد ثقة من رجال البخاري. وأما خالد بن عبد الله بن حسين فقد ذكره ابن حبان في "الثقات "، وروى عنه ثقتان آخران، وقال البخاري: "سمع أبا هريرة"؛ كما في "التهذيب ". قلت: ذكره في "التاريخ الكبير" (٢/١/١٥٧) ، ثم رواه معلقاً، ووصله أحمد في "الأشربة" (٦٨/١٥٣) : حدثنا الهيثم بن خارجة قال: حدثنا ابن علاق- وهو عثمان بن حصن (١) - عن زيد بن واقد قال: حدثني خالد بن حسين مولى عثمان ابن عفان قال: سمعت أبا هريرة يقول: علمت.. الحديث. ووصله البيهقي من طريق أخرى عن الهيثم. وتابعه علي بن حجر: حدثنا عثمان بن حصن. أخرجه النسائي (٢/٣٣٤) وهذا إسناد جيد أيضاً؛ فإن الهيثم وابن علاق ثقتان. ولزيد بن واقد إسناد آخر أصح من هذا؛ فقال منصور بن أبي مزاحم: نا يحيى بن حمزة عن زيد بن واقد قال: حدثني قزعة: حدثني أبو هريرة به.

стр. 4835

أخرجه الدارقطني (٤/٢٥٢/٣٢) من طريقين عن منصور به. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، وقزعة هو ابن يحيى البصري. وله شاهد مرسل يرويه الأوزاعي: حدثني محمد بن أبي موسى أنه سمع القاسم بن مخيمرة يخبر: أن أبا موسى الأشعري ﵁ أتى النبي ﷺ بنبيذ جَرٍّ ينِشُّ فقال: "اضرب به الحائط.. " الحديث مثله. أخرجه أبو يعلى (١٣/ ٧٢٥٩) ، وأحمد (٨٩/٢٣٩) ، والبيهقي، وقال: "ولو كان إلى إحلاله- بصب الماء عليه- سبيل؛ لما أمر بإراقته. والله أعلم ". قلت: وهو مرسل قوي الإسناد، فيزداد به الحديث قوة على قوة، وقد أشار النسائي إلى أنه صحيح عنده؛ فقال عقبه: "وفي هذا دليل على تحريم السكر قليله وكثيره، وليس كما يقول المخادعون لأنفسهم بتحريمهم آخر الشربة، وتحليلهم ما تقدمها الذي يشرب في الفَرَق قبلها. ولا خلاف بين أهل العلم أن السكر بكليته لا يحدث على الشربة الأخيرة دون الأولى والثانية بعدها، وبالله التوفيق ". ووافقه أبو الحسن السندي الحنفي في "حاشيته " عليه، فقال: "وهو المعتمد عند علمائنا الحنفية، والاعتماد على القول بأن المحرم هو الشربة المسكرة، وما كان قبلها فحلال قد ردّه المحققون؛ كما رده المصنف رحمه الله تعالى". *

стр. 4836

عائشة زوجته ﷺ في الجنة ٣٠١١ - (أما ترضَيْنَ أن تكوني زوجتي في الدنيا والآخرة؟ قلت: بلى والله! قال: فأنت زوجتي في الدنيا والآخرة) . أخرجه ابن حبان (٧٠٥٣- الإحسان) ، والحاكم (٤/ ١٠) من طريق سعيد ابن يحيى الأموي: حدثني أبي: حدثني أبو العنبس سعيد بن كثير عن أبيه قال: حدثتنا عائشة أن رسول الله ﷺ ذكر فاطمة، قالت: فتكلمت أنا، فقال ... فذكره. وقال الحاكم: "أبو العنبس هذا ثقة، والحديث صحيح ". ووافقه الذهبي. وعزاه الحافظ في "الفتح " (٧/١٠٨) لا بن حبان وحده، وسكت عنه. وللجملة الأخيرة منه طريق أخرى عن عائشة. أخرجه الترمذي (٣٨٧٥) ، وابن حبان أيضاً (٧٠٥٢) من طريق ابن أبي مليكة عنها. وقال الترمذي: "حديث غريب ". طريق ثالث: عن يوسف بن يعقوب الماجشون: حدثني أبي عن عبد الرحمن ابن كعب بن مالك عنها. أخرجه ابن حبان (٧٠٥٤) ، والحاكم (٤/١٣) ، وقال: "صحيح الإسناد". ووافقه الذهبي.

стр. 4837

طريق رابع: عن أبي سلمة الماجشون عن أبي محمد مولى الغفاريين عنها نحوه. أخرجه ابن سعد في "الطبقات " (٨/٦٥) . وله شواهد من حديث ابن عباس وعمار عند البخاري (٣٧٧١ و ٣٧٧٢) . وقد تقدم حديث الترجمة برقم (٢٢٥٥) - مختصراً-. * ٣٠١٢ - (نهى عنِ اتِّباعِ النساءِ الجنائزَ، وقال: ليسَ لَهُنَّ في ذلك أجرٌ) . أخرجه ابن حبان في "الثقات " (٦/٤٩٣) : ثنا السِّختياني: ثنا شيبان بن فَرُّوخ: ثنا طيب بن سلمان، قال: سمعت عمرة تقول: سمعت عائشة تقول ... فذكره. قلت: أورده في ترجمة الطيب هذا ولم يزد. وقال في "الميزان ": "قال الدارقطني: بصري ضعيف ". وتعقبه الحافظ في "اللسان " بتوثيق ابن حبان، وبقول الطبراني في "الأوسط ": "بصري ثقة". قلت: وأنا أرى- والله أعلم- أن الحديث صحيح؛ لأن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير السختياني- وهو عمران بن موسى بن مجاشع الجرجاني- وهو ثقة حافظ مترجم في "التذكرة"، فليس في السند من ينظر فيه سوى الطيب هذا، وقد روى عنه أيضاً بشر بن محمد أبو أحمد السكري؛ كما في "الجرح ". وهو صدوق كما في "الميزان "، فمثله تطمئن النفس لحديثه إذا وافق الثقات. وأرى أن حديثه هذا بمعنى حديث أم عطية ﵂ قالت:

стр. 4838

"كنا نُنْهَى (وفي رواية: نهانا رسول الله ﷺ عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا". أخرجه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في "أحكام الجنائز" (ص ٩٠- المعارف) . فهذا شاهد قوي للحديث؛ فإن قولها: "ولم يعزم علينا". كأنه بمعنى قوله ﷺ : "ليس لهن في ذلك أجر". على أن هذا القدر منه وجدت له شاهداً آخر يرويه صهيب بن محمد بن عباد بن صهيب: ثنا عباد بن صهيب عن الحسن بن ذكوان عن سليمان بن الربيع عن عطاء عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس للنساء أجر في اتباع الجنائز". أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط " (٢/ ٢٣١/ ١/٨٥٧٥) وقال: "تفرد به الحسن بن ذكوان ". قلت: وهو كما في "التقريب ": "صدوق يخطئ، وكان يدلس ". وأعله الهيثمي بقوله (٣/٢٨) : "رواه الطبراني في "الأوسط "، وفيه مجاهيل ". قلت: كأنه يشير إلى صهيب بن محمد بن عباد بن صهيب والراوي عنه

стр. 4839

موسى بن عيسى الجزري- وهو شيخ الطبراني فيه-؛ فإني لم أجد لهما ترجمة؛ إلا أن صهيباً قد غمزه عبدان بالتلقين؛ كما يأتي قريباً. وعباد بن صهيب مختلف فيه، فوثقه بعضهم، واتهمه ابن حبان، وجزم الذهبي في "الميزان " بأنه أحد المتروكين، وذكر الخلاف فيه عند الأئمة، وزاد عليه الحافظ في "اللسان "، وذكر عن عبدان أنه قال: "لم يكذبه الناس، وإنما لقنه صهيب بن محمد بن صهيب أحاديث في آخر الأمر". وسليمان بن الربيع يحتمل أنه العدوي البصري الذي روى عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن بريدة. وفي "تاريخ البخاري " (٢/ ٢/ ١٢) : "سليمان أبو الربيع الهمداني أو الهمذاني، سمع سعيد بن جبير وأبا عبد الرحمن السلمي. روى عنه ابن المبارك، منقطع ". فيحتمل أن يكون هو هذا ويكون أداة النسبة (ابن) محرفاً من أداة الكنية (أبي) . والله أعلم. وهذا أورده ابن حبان في (أتباع التابعين) من "ثقاته " (٦/٣٨٩) . وأورد الذي قبله في (التابعين) (٤/٣٠٩) . وأورد قبله (٤/٣٠٤) (سليمان بن أبي هند مولى زيد بن الخطاب القرشي، كنيته أبو الربيع، يروي عن عمر بن الخطاب وخَبَّاب بن الأرت. روى عنه محمد بن جحادة، وإسماعيل بن سميع) . قلت: فيحتمل أن يكون هؤلاء الثلاثة واحداً. والله أعلم.

стр. 4840

وقد وجدت له متابعاً ضعيفاً- بل متروكاً-؛ يرويه أبو عتبة أحمد بن الفرج: ثنا بقية بن الوليد: ثنا أبو عائذ- وهو عُفَيْر بن مَعْدان-: ثنا عطاء بن أبي رباح به. أخرجه البيهقي (٤/٦٣) ساكتاً عنه، ولعل ذلك من أجل عُفير بن معدان؛ فإنه متفق على تضعيفه. ونحوه أحمد بن الفرج، وراجع لترجمتيهما "الضعيفة" المجلد الأول. ولعل بمعنى الحديث ما رواه الصباح أبو عبد الله عن جابر عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً بلفظ: "ليس للنساء في الجنازة نصيب ". أخرجه البزار (١/٣٧٦/٧٩٣) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (١١/١٤٥/ ١١٣٠٩) . وجابر هذا هو ابن يزيد الجعفي؛ وهو ضعيف. والصباح أبو عبد الله لم أعرفه، وبه أعله الهيثمي فقال (٣/١٣) : " لم أجد من ذكره" وأما الحافظ فقال في "مختصر الزوائد" (١/٣٤٨) : "الصباح ضعيف" وختاماً أقول: هذه الشواهد إن لم تُفِدْ؛ فالعمدة في ذلك حديث أم عطية. والله أعلم. *

стр. 4841

٣٠١٣ - (كانَ فيمن كان قبلكم رجلٌ به جَرحٌ فَجَزِعَ، فأخذ سِكِّيناً فحَزَّ بها يَدَهُ، فما رَقَأَ الدَمُ حتى مات، قال الله تعالى: بادَرَني عَبْدي بنفسِهِ، حَرَّمْتُ عليه الجنة) . أخرجه البخاري في "صحيحه " (٣٤٦٣- فتح) : حدثنا محمد قال: حدثنا حجاج: حدثنا جرير عن الحسن: حدثنا جندب بن عبد الله في هذا المسجد، وما نسينا منذ حدثنا، وما نخشى أن يكون جندب كذب على النبي ﷺ ، قال: قال رسول الله ﷺ ... فذكره. وعلّقه في "كتاب الجنائز" (١٣٦٤) فقال: وقال حجاج بن مِنْهال: حدثنا جرير بن حازم به مختصراً. والحجاج هذا من رجال الشيخين؛ بل هو من شيوخ البخاري، وقد علقه عليه، ووصله في الموضع المشار إليه آنفاً، ولذلك قال الحافظ تعليقاً منه على هذا المعلَّق: "وهو أحد المواضع التي يستدل بها على أنه ربما علق عن بعض شيوخه ما بينه وبينه فيه واسطة". وشيخ البخاري (محمد) هو ابن معمر، وقيل: هو الذهلي؛ كما قال الحافظ. قلت: وقد توبع؛ فقال الطبراني في "المعجم الكبير" (٢/ ١٦١/١٦٦٤) : حدثنا علي بن عبد العزيز: ثنا حجاج بن المنهال به. وتابعه وهب بن جرير: حدثنا أبي.. فذكره. أخرجه مسلم، وأبو يعلى في "مسنده " (٣/٩٦/١٥٢٧) .

стр. 4842

ثم أخرجه مسلم (١/٧٥) ، وأحمد (٤/٣١٢) من طريقين آخرين عن الحسن به نحوه. (تنبيه) : في هذا الإسناد فائدة هامة لم أر من نبّه عليها، بل وقع في بعض الكتب ما ينافيها، فقد قال ابن أبي حاتم في ترجمة الحسن البصري بعد أن ذكر عن أبيه: أنه سمع من جمع من الصحابة، ولم يسمع من جمع آخر منهم، قال أبو حاتم: "ولم يصح له السماع من جندب ". وحكاه الحافظ عنه في "التهذيب " وأقره! بينما تعقبه المزي في أصله "تهذيب الكمال " بتصريحه بالتحديث في هذا الإسناد! وكأنه لم يقع لهم؛ أو على الأقل لم يستحضروا هذا الإسناد؛ بل هذه الأسانيد التي صحت عن الحسن بتصريحه بسماعه من جندب، ومؤكداً ذلك بقوله: " في هذا المسجد.........". وهناك أحاديث أخرى صرح فيها الحسن ﵀ بسماعه من جندب ﵁؛ كالحديث الذي في "معجم الطبراني " (رقم ١٦٦٠) . وقد تقدم حديث الترجمة برقم: (١٤٨٥) . * ٣٠١٤ - (١- إذا اقتربَ الزمانُ لم تَكَدْ رُؤيا المسلم تَكذبُ. ٢- وأَصْدَقُهُم رؤيا أصدقهم حديثاً. ٣ - ورؤيا المسلمِ جُزءٌ من ستةٍ وأربعينَ جزءاً من النبوة. قال: وقال:

стр. 4843

٤- الرؤيا ثلاثةٌ: فالرؤيا الصالحةُ بُشْرَى من الله ، والرؤيا تَحزِينٌ من الشيطان، والرؤيا من الشيء يُحَدِّثُ به الإنسانُ نفسَهُ. ٥- فإذا رأى أحدُكُم ما يَكرَهُ فلا يُحَدِّثهُ أحداً، وَلْيَقُمْ فَلْيصلِّ. قال: ٦ - وأُحِبُّ القَيْدَ في النومِ، وأكرهُ الغُلَّ، القَيدُ: ثباتٌ في الدِّين) . أخرجه الإمام أحمد (٢/٥٠٧) : ثنا يزيد: أنا هشام عن محمد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ به قال ... فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه كما سيأتي إن شاء الله تعالى. وروى الدارمي (٢/١٤٥) من طريق مخلد بن حسين عن هشام به الفقرة (١ و ٢ و ٤ و٥) فقط. وتابعه أيوب عن محمد بن سيرين به، ليس فيه: "قال: وقال ". أخرجه الترمذي (٢٢٧١) : حدثنا نصر بن علي: حدثنا عبد الوهاب الثقفي: حدثنا أيوب به. وقال: "حديث حسن صحيح ". وتابعه قتيبة بن سعيد: حدثنا عبد الوهاب به؛ إلا أنه لم يذكر الجملة (٣) ، أخرجه أبو داود (٥٠١٩) وتابعه محمد بن أبي عمر المكي: حدثنا عبد الوهاب الثقفي بتمامه؛ إلا أنه

стр. 4844

شك في رفع الجملة الأخيرة فقال: "فلا أدري هو في الحديث أم قاله ابن سيرين؟ ". أخرجه مسلم (٧/٥٢) . وتابعه معمر عن أيوب به مع الشك المذكور؛ إلا أنه قدَّم وأخَّر؛ فجعل الجملة الثالثة مكان السادسة. أخرجه عبد الرزاق في "المصنف " (١١/ ٢١١- ٢١٢) ، ومن طريقه: مسلم، والحاكم (٤/ ٣٩٠) ، وأحمد (٢/٣٦٩) ، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه "! كذا قال! وقد وهم في استدراكه على الشيخين، أما بالنسبة لمسلم فظاهر، وأما بالنسبة للبخاري فلما يأتي. وكأنه لذلك عزاه الذهبي في "التلخيص " للشيخين فأصاب. وتابعه سفيان بن عيينة عن أيوب ببعضه، فرواه إبراهيم بن بشار الرمادي عنه بالجمل الثلاث الأولى والسادسة موقوفاً. أخرجه ابن حبان في "صحيحه " (٧/٦١٤/٦٠٠٨- الإحسان) . وقال الحميدي في "مسنده " (٤٨٤/١١٤٥) : ثنا سفيان بالجملة الخامسة فقط، وقال: "فليصل ركعتين "! فزاد: "ركعتين "، وهي شاذة- إن لم تكن مقحمة من بعض النساخ؛ لأنها لم ترد في شيء من طرق الحديث حسب علمي، ومن ذلك الطريق الآتية.

стр. 4845

وتابع أيوب عوف قال: حدثنا محمد بن سيرين به نحوه، وزاد ونقص، وأوقف حديث النفس؛ مما يدل أن الراوي لم يضبط ولم يحفظ نص الحديث، وقد رفع منه الجملة الأولى والثالثة. أخرجه البخاري (١٢/٤٠٤/٤٠١٧) عن معتمر عنه. وقد تكلم عليه الحافظ إسناداً ومتناً بكلام طويل، فليرجع إليه من شاء الاطلاع عليه، وقد ذكر عن الخطيب أنه قال: "والمتن كله مرفوع إلا ذكر القيد والغل؛ فإنه قول أبي هريرة، أُدْرِجَ في الخبر". وتابعه هوذة بن خليفة عن عوف بالجملة الرابعة والخامسة، وزاد: "فإذا رأى أحدكم رؤيا تعجبه؛ فليقصها إن شاء". وقد سبق تخريجه برقم (١٣٤١) . وتابعه الأوزاعي عن ابن سيرين بالجملة الأولى والثانية. أخرجه ابن ماجه (٣٩١٧) . وتابعه قتادة عنه بالجملة الرابعة والخامسة. أخرجه مسلم، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٥١١/ ٩١٠) . وتابع ابن سيرين أبو سلمة عن أبي هريرة بالجملة الرابعة. أخرجه النسائي أيضأ (٥٠٩/٩٠٣) . وإسناده صحيح. * ٣٠١٥ - (فُتِحَ اليومَ منْ رَدمِ يأجوجَ ومأجوجَ مِثْلُ هذه. وعَقَدَ وُهَيْبٌ تِسْعِينَ [وَضَمَّها] ) . أخرجه البخاري (٧١٣٦) ، ومسلم (٨/١٦٦) من طريق ابن أبي شيبة في

стр. 4846

"المصنف " (١٥/٦٢/١٩١١٧) ، وأحمد (٢/ ٣٥١ و ٥٢٩- ٥٣٠) - والزيادة له- من طرق عن وهيب: حدثنا عبد الله بن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال ... فذكره. ووُهَيب هذا هو ابن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم، أبو بكر البصري: ثقة ثبت، وكان تغير قليلاً بِأَخَرَةٍ، ولا يضره ذلك لا كثيراً ولا قليلاً؛ وبخاصة في هذا الحديث؟ فإن له شاهداً صحيحاً من حديث زينب بنت جحش ﵂ عند الشيخين وغيرهما، وفيه بيان صفة عقد وهيب بلفظ: "وحَلَّق بإصبعه الإبهام والتي تليها". وقد مضى تخريجه برقم (٩٨٧) . وفي الحد يث إشارة قوية إلى أن السد سيفتح من يأجوج ومأجوج يوم يأذن الله لهم بذلك؛ كما في قوله تعالى: (فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا) ، وقد جاء التصريح بالفتح المذكور في حديث صحيح مضى تخريجه برقم (١٧٣٥) ، وفيه تفصيل الفتح المشار إليه، وأنهم يحفرونه ويخرجون على الناس. ومع أن إسناده صحيح، وقد صححه جمع من الحفاظ كما تقدم بيانه هناك ومنهم الحافظ ابن كثير، فإن هذا قد ادعى أنه متن منكر مخالف لقوله تعالى: (فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقباً) وهو وهم غريب منه ﵀؛ لأن النفي فيه هو فيما مضى، والمثبت في الحديث إنما هو فيما يأتي؛ كما، كنت بينت في ردي عليه هناك، وهو ظاهر لا يخفى على كل ذي عقل ولُبّ، فلا جرم أن الحافظ ابن كثير نفسه رجع عن دعواه تلك، وأجاب بنحو الجواب الذي أجبت به آنفاً، ومع هذا كله؛ فقد كابر الشيخ شعيب الأرناؤوط في تعليقه

стр. 4847

على هذا الحديث الصحيح في "الإحسان " (١٥/٢٤٣- ٢٤٤) ، فإنه مع تصريحه بأن إسناده صحيح على شرط البخاري؛ زعم- تقليداً منه لابن كثير- أن في رفعه نكارة! ثم نقل كلام ابن كثير في إنكاره وتبنّاه؛ متجاهلاً رجوع ابن كثير عنه! ثم إنه لم يكتفِ بذلك، فغلبته شهوته في الرد والنقد، فختم تعليقه بنسبة الوهم إليَّ في تصحيحي لهذا الحديث وردي على ابن كثير! دون أن يجيب عن الرد ولو بكلمة؛ سوى مجرد ادعاء الوهم؛ مما لا يعجز عنه أحد مهما بلغ به الجهل. والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله. * ٣٠١٦ - (لا تقومُ الساعةُ على أحدٍ يقولُ: الله، الله. وفي طريقٍ: لا إله إلا الله) . أخرجه مسلم (١/ ٩١) ، وأبو عوانة (١/ ١٠١) ، وابن حبان (١٩١١) ، وأحمد (٣/١٦٢) ، وعنه البيهقي في "شعب الإيمان " (١/٣٩٦/٥٢٤) ، وعن غيره أيضاً؛ كلهم من طريق عبد الرزاق، وهذا في "المصنف " (١١/٤٠٢/٢٠٨٤٧) قال: عن معمر عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ ... فذكره. وتابعه حماد بن سلمة عن ثابت به. أخرجه مسلم أيضاً، وأبو عوانة، وابن حبان (٨/٢٩٩/٦٨١٠ - الإحسان) ، وأحمد (٣/٢٥٩ و ٢٦٨) ، وأبو يعلى (٦/ ٢٣٤/٣٥٢٦) ، والبيهقي أيضاً (٥٢٥) ، والحاكم (٤/ ٤٩٥) . وتابعه حميد عن أنس به. أخرجه الترمذي (٢٢٠٧) ، والحاكم (٤/٤٩٤) ، وأحمد (٣/١٠٧ و ٢٠١) من طرق عنه، وإسناده ثلاثي، وقال الحاكم:

стр. 4848

"صحيح على شرط الشيخين "! ووافقه الذهبي! وتابعه سنان بن سعد عن أنس به، وزاد: "ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر". أخرجه الحاكم أيضاً، والخطيب في "التاريخ " (٣/٨٢) من طريق ابن لهيعة - زاد الأول: وعمرو بن الحارث- عن يزيد بن أبي حبيب عنه. وقال: "صحيح على شرط مسلم ". وتعقبه الذهبي بقوله: "قلت: سنان لم يرو له مسلم ". وأقول: هذا نقد قاصر؛ فإن الرجل مختلف فيه، فقد قال في "الكاشف ": "ليس بحجة، وعن ابن معين: ثقة". وقال في "المغني ": "ضعفوه، ولم يترك ". وقال الحافظ: "صدوق له أفراد". وقد وجدت للحديث شواهد: الأول: عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً به. أخرجه الحاكم من طريق محمد بن أبي صفوان الثقفي: ثنا بهز بن أسد: ثنا شعبة: أنبأ علي بن الأقمر قال: سمعت أبا الأحوص يحدث عن عبد الله به. وقال:

стр. 4849

"صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي. وأقول: الثقفي ليس على شرطهما، وبهز بن أسد ليس من شيوخهما، فهو صحيح فقط إن سلم من الشذوذ أو المخالفة. الثاني: عن عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص مجموعاً: أن رسول الله ﷺ قال ... فذكره. أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٣/٣٠٥) من طريق عثمان بن عبد الله بن عمر الأموي: ثنا يحيى بن أيوب الثقة: حدثني هشام بن حسان وليث بن أبي سليم، وآخران سماهما، كل واحد منهما يقول: سمعت أبا الحجاج- يعني: مجاهداً- يقول: عن عبد الله بن عباس.. إلخ. وقال: "هذا حديث صحيح ثابت من حديث أنس بن مالك، غريب عن مجاهد مجموعاً عنهم، تفرد به يحيى بن أيوب ". قلت: هو الغافقي المصري، وهو ثقة، فإن كان محفوظاً عنه كما يشعر به تعصيبُ أبي نعيم التفرد به؛ فالسند صحيح؛ لكني في شك كبير من ذلك لغرابته، ولأن الأموي الراوي عنه متهم بالوضع، وله ترجمة سيئة في "الميزان " و"لسانه ". والله أعلم. الثالث: عن أبي هريرة مرفوعاً مثل حديث سنان بن سعد عن أنس المتقدم. أخرجه الخطيب (٨/٢٦٢) من طريق حكيم بن نافع الرقي عن عطاء الخراساني عنه. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ عطاء- هو ابن أبي مسلم الخراساني- قال الحافظ: "صدوق يهم كثيراً، ويرسل ويدلس ".

стр. 4850

والرقي ضعيف مترجم في "الميزان " و"اللسان ". وجملة القول في هذه الشواهد؛ أنه ليس فيها ما تطمئن النفس لصحته، ولكنها إن لم تنفع وتعطي الحديث قوة على قوة؛ فلن تضر. ثم إن اللفظ الآخر: "لا إله إلا الله " هو لابن حبان من طريق عبد الرزاق، وأحمد من طريق حماد بن سلمة في رواية، والحاكم من طريق حميد. وقد عزاه الشيخ شعيب في تعليقه على "الإحسان " (١٥/٢٦٢) لمسلم فوهم! كما وهم فيه المعتدي على حقوقي وكتبي ومشاريعي؛ ألا وهو صاحب المكتب الإسلامي، وقد نَبَّّّهْتُ مضطراً على بعض اعتداءاته في بعض كتاباتي؛ لعله يؤوب إلى رشده ويتوب إلى ربه، ومن ذلك أنه اختصر "السنن الأربعة " اختصاراً مخلاً- بل فاضحاً-، ونقل إليها مراتب أحاديثها التي كنت وضعتها عليها من صحة وضعف، وقدمتها- أعني: هذه "السنن " المحققة- إلى مدير مكتب التربية العربي الخليجي بطلب رسمي منه، ثم لا أدري كيف وقع ما يأتي بيانه؟! أكان ذلك باتفاق بين المكتبين؟! أم هو أمر دبر بليل؟! المهم أني فوجئت بأن (الصاحب) المشار إليه استغل مشروعي المقدم إلى مكتب التربية، وأصدر ما أسماه بـ "صحيح سنن ابن ماجه باختصار السند"! وكذلك فعل ببقية "السنن " بقسميها "الصحيح " و"الضعيف "، قائلاً في ذلك كله: "ضعيف محمد ناصر الدين الألباني "! وهو كذب ومتاجرة غير شريفة باسم الألباني، وله سابقة أخرى من مثلها! فإن الاختصار منه وليس مني، وفيه أوهام وتخليطات وجهالات كثيرة جداً لا يمكن إحصاؤها، وإنما نذكر شيئاً منها- بالمناسبة تعرض- للتعريف والعبرة كمثل هذا الحديث؛ فإن (الصاحب) أورده في "صحيح الترمذي " (٢/٢٤٢/١٧٩٨) ؛ وقال تحته مختصراً كلام الترمذي:

стр. 4851

"للحديث سند آخر نحوه "! قلت: وهذا خلاف الواقع عند الترمذي؛ فإنه ليس للحديث فيه إلا طريق واحدة عن حميد عن أنس كما تقدم. والأخرى: أن الترمذي إنما رواه من طريق أخرى عن حميد عن أنس؛ وليس عن أنس كما أوهم! وقال الترمذي عقبها: "نحوه ولم يرفعه، وهذا أصح من الأول ". فليتأمل القارئ الفرق بين كلام الترمذي وكلام ذاك المختصر! فإنه نسب - بجهله- إلى الترمذي ما ليس عنده: "سند آخر"! واحتفظ من كلامه ما لا قيمة له تذكر: "نحوه "! وأعرض عن قوله: "ولم يرفعه، وهذا أصح ". ولو كان على شيء من العلم لما وقع في هذه التخليطات، ولعلق على هذا القول الأخير منه بما يناسب الطرق المتقدمة عن أنس، وهي كلها مرفوعة، ثم هو مع هذه الجهالات- وغيرها كثير كما سبقت الإشارة إلى ذلك- نسبها إلى الألباني. فإلى الله المشتكى، وبه العياذ من الحَوْر بعد الكَوْر! * ٣٠١٧ - (مَنْ حَمَلَ مِنْ أُمَّتي دَيْناً؛ ثُمَّ جَهَدَ في قضائِهِ فماتَ ولم يَقْضِهِ فأنا وَلِيَّهُ) . أخرجه أحمد في "المسند" (٦/٧٤ و١٥٤) ، وأبو يعلى (٨/٢٥٢/٤٨٣٨) ، والطبراني في "الأوسط " (١٠/١٥٧- ١٥٨) ، والبيهقي في "السنن " (٧/٢٢) و"الشعب " (٤/٤٠٣) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ: ثنا سعيد بن أبي أيوب: ثنا عقيل بن خالد الأيلي- زاد البيهقي: ويونس بن يزيد الأيلي- عن

стр. 4852

ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة: أنها قالت: قال رسول الله ﷺ ... فذ كره. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين لا علة فيه، فالعجب من ابن حبان كيف لم يورده في "صحيحه "؟! ومن الحاكم كيف لم يستدركه على الشيخين؟! وقال المنذري في "الترغيب " (٣/٣٣) : "رواه أحمد بإسناد جيد، وأبو يعلى، والطبراني في (الأ وسط) ". وتبعه الهيثمي (٤/١٣٢) في العزو إلى هؤلاء الثلاثة، لكنه قال: "ورجال أحمد رجال الصحيح ". وفي تخصيصه الإمام أحمد بالذكر دون أبي يعلى فيه نظر عندي؛ فإن إسناده كذلك. قال: "حدثنا هارون بن معروف: حدثنا أبو عبد الرحمن: حدثنا سعيد به "، فهذا أيضاً على شرط "الصحيحين "؛ لأن سعيداً هذا هو سعيد بن أبي أيوب المصرَّح به في الإسناد المتقدم، وهارون بن معروف من رجال الشيخين أيضاً. * ٣٠١٨ - (يا ضَمْرَةُ! أَتَرَى ثَوْبَيْكَ مَدْخلَيْكَ الجنةَ؟ فقال: لَئِنِ استغفرتَ لي يا رسول الله! لا أَقْعُدُ حتى أَنْزِعَهُما عَنّي. فقال النبي ﷺ : اللهمَّ! اغفر لضَمْرةّ بنِ ثَعْلَبَةَ) . أخرجه البخاري في " التاريخ " (٤/٢٣٦- ٣٣٧) ، وأحمد (٤/٢٣٨- ٣٣٩) ، والبزار (٣/٢٧٥/ ٢٧٤٠) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٨/٣٦٩/٨١٥٨) من طرق عن بقية بن الوليد عن سليمان بن سليم الكناني عن يحيى بن جابر عن ضمرة بن ثعلبة:

стр. 4853

أنه أتى النبي ﷺ وعليه حُلّتان من حُلَل اليمن، فقال ... فذكره، والسياق لأحمد، وفي آخره: "فانطلق سريعاً حتى نزعهما عنه ". قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات، وإنما يُخشى من عنعنة بقية، وقد صرّح بالتحديث عند البخاري والبزار والطبراني، ويحيى بن جابر تابعي معروف، وقد صرّح بالتحديث عند البخاري، فاتصل الإسناد وصح الحديث، والحمد الله. ومن هذا التحقيق يتبين، أن قول المنذري في الحديث (٣/ ١١١) : "رواه أحمد، ورواته ثقات إلا بقية ". إعلال خاص بـ "مسند أحمد"؛ مع ما فيه من الإجمال في الإشارة إلى علته، وقد أوضحها الهيثمي في قوله (٥/١٣٦) : "رواه أحمد، ورجاله ثقات إلا أن بقية مدلس ". لكنه في مكان آخر سكت عنها بمرة، فقال (٩/٣٧٩) : "رواه أحمد والطبراني "! * ٣٠١٩ - (لا يَبلُغُ عَبدٌ حَقيقةَ الإيمانِ حتى يَعْلَمَ أنَّ ما أصابَهُ لم يَكُنْ لِيُخْطِئهُ، وما أَخْطَأَهُ لم يَكُنْ لِيُصيبَهُ) . أخرجه البزار (١/٢٧/ ١/٣٣ كشف الأستار) : حدثنا عمرو: ثنا سليمان بن عبد الرحمن: ثنا سليمان بن عتبة قال: سمعت يونس بن ميسرة بن حلبس يحدث عن أبي إدريس عن أبي الدرداء-، فذكر حديثاً بهذا الإسناد، ثم قال:

стр. 4854

وبإسناده- عن رسول الله ﷺ قال ... فذكره. وقال البزار: "وإسناده حسن ". وأقره الحافظ في "مختصر الزوائد" (١/٧٦) ، وهو كما قال أو أعلى؛ فإن رجاله ثقات كلهم؛ على ضعف يسير في ابن عبد الرحمن، وهو ابن بنت شرحبيل؛ من رجال البخاري. وعمرو- شيخ البزار- الظاهر أنه ابن علي المتقدم عند البزار قبل أحاديث (ص ١٢ و١٥) ، وهو الفلاس الحافظ. وقد توبع؛ فأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم ٢٤٦- بتحقيقي) ، وكذا ابن عساكر في "تاريخ دمشق " (٤/ ٦٦٠) من طريق هشام بن عمار: حدثنا سليمان بن عتبة السلمي به. وللحديث شواهد؛ تُنظر فيما تقدم من هذه "السلسلة" (٢٤٣٩) ، وفي "ظلال الجنَّة" (١١١) و (٢٤٥-٢٤٧) . * ٣٠٢٠ - (لَيْسَ ذاكُمُ النِّفَاقَ) . أخرجه البزار (١/٣٤/٥٢) ، وأبو يعلى (٦/١٠٥/٣٣٦٩) من طريقين عن الحارث بن عبيد عن ثابت عن أنس قال: قالوا: يا رسول الله! إنا نكون عندك على حال؛ فإذا فارقناك كنا على غيره! فقال: "كيف أنتم وربِّكم؟ ". وقال أبو يعلى: "ونبيكم؟ ".

стр. 4855

قالوا: الله ربنا (وفي أبي يعلى: أنت نبينا! في السر والعلانية. قال ... فذكره. قلت: ورجاله ثقات؛ غير الحارث بن عبيد، وهو أبو قدامة الإيادي المؤذن، وهو ضعيف، قال أحمد: "مضطرب الحديث ". قلت: وذلك ظاهر في روايته لهذا الحديث، ولذلك قال الذهبي في "الكاشف ": "ليس بالقوي، وضعفه ابن معين ". ولكن قد تابعه غسان بن بُرْزِين الطَّهَوي: حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: غدا أصحاب النبي ﷺ ذات يوم فقالوا: يا رسول الله! هلكنا وربِّ الكعبة! فقال: "وما ذاك؟ ". قالوا: النفاق! النفاق! قال: "ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله؟ ". قالوا: بلى. قال: " ليس ذاك النفاق " ثم عادوا الثانية، فقالوا: يا رسول الله! هلكنا وربِّ الكعبة! قال: " وماذاك؟ ". قالوا: النفاق! النفاق! قال: "ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله؟ ". قا لوا: بلى. قال: "ليس ذاك النفاق ". قال: ثم عادوا الثالثة، فقالوا: يا رسوله الله! هلكنا ورب الكعبة! قال: "وما ذاك؟ ".

стр. 4856

قالوا: النفاق! قال: "ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله؟ ". قالوا: بلى. قال: "ليس ذاك النفاق ". قالوا: إنا إذا كنا عندك كنا على حالة، وإذا خرجنا من عندك همتنا الدنيا وأهلونا! قال: "لو أنكم إذا خرجتم من عندي تكونون على الحال الذي تكونون عليه! لصافحتكم الملائكة بطرق المدينة". أخرجه أبو يعلى في "مسنده " (٦/٥٨/٣٣٠٤) : حدثنا عبد الواحد: حدثنا غسان بن بُرزين به. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات كلهم، وعبد الواحد هو ابن غياث، وثابت هو البناني. وقد تابعه قتادة عن أنس مختصراً، وقد مضى برقم (١٩٦٥) *

стр. 4857

٣٠٢١ - (لَمَّا كان ليلة أُسْرِي بِي، وأصبحتُ بمكةَ فَظِعْتُ بِأمْري، وعَرَفتُ أنَّ الناسَ مُكَذِّبِّي. فَقَعَدَ معتزلاً حزيناً. قال: فَمَرَّ عدوُّ اللهِ أبو جَهْلٍ، فجاء حتى جلس إليه، فقالَ له- كالمستهزئِ-: هل كانَ من شيءٍ؟ فقال رسول الله- ﷺ : نعم. قال: ما هو؟ قال: إنه أُسْريَ بي الليلةَ. قال: إلى أين؟ قال: إلى بيت المقدس. قال: ثم أصبحتَ بين ظَهْرانَيْنَا؟ قال: نعم. فلم يَرَ أنه يُكَذِّبُهًُ مخافة أن يجْحَدَهُ الحديثَ إذا دعا قومَهُ إليه، قال: أرأيت إن دعوتُ قومَكَ تُحَدِّثُهُم ما حَدَّثْتَنِي؟ فقال رسول الله ﷺ : نعم فقال: هَيَّا مَعشَرَ بني كعبِ بن لُؤيٍّ! فانتفضت إليه المجالس؛ وجاءوا حتى جَلَسُوا إليهما، قال: حَدِّثْ قومَكَ بما حَدِّثْتَنِي. فقال رسول الله ﷺ :

стр. 4858

إني أُسْرِيَ بي الليلة. قالوا: إلى أين؟ قال: إلى بيتِ المقدس. قالوا: ثم أصبحتَ بين ظَهْرَانَيْنا؟ قال: نعم. قال: فَمِنْ بين مُصَفِّقٍ، ومن بين واضعٍ يَدَهُ على رأسِهِ متعجباً للكذبِ؛ زعم! قالوا: وهل تستطيعُ أن تَنْعَتَ لنا المسجد- وفي القومِ مَنْ قَد سافَرَ إلى ذلك البلد ورأى المسجد-؟! فقال رسول الله- ﷺ : فذهبتُ أنعتُ، فما زلتُ أَنْعَتُ حتى الْتَبَسَ عليَّ بعضُ النَّعْتِ. قال: فَجِيءَ بالمسجد وأنا أنظُرُ حتى وُضِعَ دُونَ دار عقالٍ- أوعقيلٍ -، فنعتُّه وأنا أنظرُ إليه- قال: وكان مع هذا نعتُ لم أحفظه-قال: فقال القوم: أما النعت؛ فوالله! لقد أصاب) . أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (٦/٣٧٧/١١٢٨٥) ، وابن أبي شيبة في "المصنف " (١١/ ٤٦١/١١٧٤٦) ، وأحمد (١/٣٠٩) ومن طريقه الضياء المقدسي في "المختارة" (١/٣٠٩) ، والحربي في "غريب الحديث " (٥/١١٥/٢) ، والبزار (١/٤٥- ٤٦) ، والطبراني في " المعجم الكبير" (١٢/١٦٧/١٢٧٨٢) و"الأوسط " (١/١٣٦/٢/٢٦٢٣) ، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٢/٣٦٣) من

стр. 4859

طرق عن عوف عن زرارة بن أوفى عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ ... فذكره. وقال البزار والطبراني: "لا يروى عن عبد الله بن عباس إلا بهذا الإسناد، تفرد به عوف ". قلت: وهو ثقة من رجال الشيخين؛ بل قال ابن كثير في "التفسير" (٣/١٥) : "أحد الأئمة الثقات ". ومثله زرارة بن أوفى، فالسند صحيح كما قال السيوطي في "الدر المنثور" (٤/١٥٥) ، وسكت عنه الحافظ في "الفتح " (٨/٣٩٢) ، واقتصر في مكان آخر (٧/١٩٩) على تحسين إسناده! * ٣٠٢٢ - (ذاكَ رجلٌ أرادَ أمراً فَأَدْرَكَهُ. يعني: حاتِماً الطائيُّ) . أخرجه البزار (١/٦٤/٩٢- الكشف) ، وابن عدي في "الكامل " (٥/٣٥٢) ، وتمام في "الفوائد" (ق ٢٣٨/ ١) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق " (٤/ ٦٤) من طريق عبيد بن واقد القيسي: حدثنا أبو مُضَرَ الناجي عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: ذكر حاتم عند النبي ﷺ فقال ... فذكره. وقال ابن عدي والدارقطني: "لا يرويه غير عبيد بن واقد". قلت: ضعفه أبو حاتم، وتبعه الذهبي والعسقلاني. وقال الدارقطني- كما نقله ابن عساكر-:

стр. 4860

"حديث غريب، تفرد به أبو مضر الناجي، ويقال: اسمه (حماد) ، ولم يروه عنه غيرعبيد". قال ابن عساكر: "سماه غير الدارقطني (شيبة) ، وفرق الحاكم أبو أحمد بين (أبي مضر الناجي) ، وبين (أبي مضر حماد) ، ولم يذكر (الناجي) ، وإنما أسماه ". ثم ساق ابن عساكر من طريق أخرى عن عبيد بن واقد فقال: (أبي مضر شيبة الناجي) . وهكذا ذكره الحافظ المزي في شيوخ عبيد بن واقد، ولم أجد لشيبة هذا ترجمة؛ بخلاف حماد أبي مضر؛ فقد ترجمه البخاري ترجمة مختصرة، وتبعه ابن أبي حاتم والدولابي (٢/١١٦) ؛ ثلاثتهم برواية عبد الوهاب الخفاف فقط عنه، ولم يذكروا فيه جرحاً ولا تعديلاً. وترجم الأولان في "الكنى" لـ (أبي مضر) دون أن يسمياه بروايته عن الحسن وابن سيرين، وعنه سليمان الجرمي القافلاني، ولم يذكرا فيه أيضاً جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في "الثقات " (٧/٦٦٥) ، فيحتمل أن يكون هو الناجي هذا. والله أعلم. وبالجملة، فلم يتبين لي اسم (أبي مضر) هذا، ولا تحرر عندي حاله، وعلة الحديث الظاهرة إنما هي (عبيد) الراوي عنه. والله أعلم. لكن للحديث شاهد من حديث عدي بن حاتم: أخرجه أحمد (٤/٢٥٨) ، وابن حبان (٤٥/٦٨) ، وغيرهما، وهو مخرج في حديث له في "جلباب المرأة المسلمة" (ص ١٨٢) ، فهو به حسن- على الأقل- إن شاء الله تعالى. *

стр. 4861

تَغَيُّرُ النَّاسِ والنِّفاقُ ٣٠٢٣ - (إنَّكم لتعملونَ أعمالاً هي أَدَقُّ في أَعْيُنِكُمْ مِنَ الشِّعَرِ؛ كُنَّا نَعُدُّها على عَهْدِ رسولِ اللِه ﷺ من المُوبقات) . أخرجه أحمد (٣/٣) ، والبزار (١/٧٢/١٠٨) من طريق عباد بن راشد عن داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال ... فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله رجال "الصحيح "، ولولا بعض الكلام في حفظ عباد بن راشد؛ لحكمت عليه بالصحة، فالإسناد حسن، وقد أشار إلى هذا الهيثمي بقوله (١/١٠٦) : "رواه البزار، وفيه عباد بن راشد؛ وثقه ابن معين وغيره، وضعفه أبو داود وغيره ". وأشار إلى ذلك أيضاً الحافظ بقوله فيه: "صدوق له أوهام ". وقد فات الهيثمي في الموضع المشار إليه أن يعزوه لأحمد، ولكنه استدرك ذلك في مكان آخر؛ إلا أنه هناك لم يعزه للبزار! فقال (١٠/ ١٩٠) : "رواه أحمد، ورجاله رجال (الصحيح) ". وقد جاء الحديث بإسنادين صحيحين عن صحابيين آخرين: أحدهما: أنس بن مالك، وله عنه طريقان: الأولى: عن مهدي عن غيلان عنه.

стр. 4862

أخرجه البخاري (١١/٣٢٩/٦٤٩٢) ، وأحمد (٣/١٥٧) ، والبيهقي في "شعب الإيمان " (٥/٤٥٤/٧٢٥٨) . والأخرى: عن سعيد بن زيد: ثنا علي بن زيد قال: أنس بن مالك يقول ... فذكره نحوه؛ لكنه قال: "من الكبائر" مكان: "الموبقات" لكن علي بن زيد- وهو ابن جدعان- فيه ضعف. وبهذا اللفظ رواه الإسماعيلي في "المستخرج " من طريق أخرى عن مهدي، وهو ابن ميمون. لكن قال الحافظ: "وكأنه ذكره بالمعنى". والآخر: قال أبو داود الطيالسي في "مسنده " (١٩٣/١٣٥٣) : حدثنا قرة وسليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن أبي قتادة العدوي عن عبادة- بن قرص (١) - أو قال سليمان: ابن قرط- وكانت له صحبة- قال: "والله إنكم لتعملون.. " إلخ. وأخرجه البيهقي في "الشعب " (٧٢٦٠) من طريق الطيالسي، وأحمد (٥/٧٩) من طريقين آخرين عن سليمان بن المغيرة به، وزاد في رواية: "فقلت لأبي قتادة: كيف لو أدرك زماننا هذا؟ فقال أبو قتادة: لكان لذلك أَقْوَلَ ".

стр. 4863

قلت: كذا هو في "المسند"، وكذلك هو في نقل الهيثمي (١٠/١٩٠) عنه؛ ولم يظهر لي المعنى، فأخشى أن يكون في أصله سَقْطٌ؛ ثم قال في تخريجه: "رواه أحمد وقال: (عبادة) ، والطبراني وقال: (عباد) - والله أعلم- وبعض أسانيد أحمد والطبراني رجاله رجال (الصحيح) ". قلت: وهو إسناد متصل صحيح. وقد أخرجه أحمد قبيل هذا الإسناد، وفي مكان آخر (٣/ ٤٧٠) ، وكذا الدارمي (٢/٣١٥) ، والبخاري في " التاريخ " (٣/ ٢/٩٤) ، والبيهقي (٦١٤١) من طريق أيوب عن حميد بن هلال قال: قال عبادة بن قرص به، وزاد: "قال: فذكر ذلك لمحمد بن سيرين، فقال: صدق، وأرى جر الإزار منها". قلت: وقوله: "قال: قال عبادة" صورته صورة تعليق، فالظاهر أنه لم يسمعه من عبادة، ويؤيده الطريق الأولى؟ فإن بينهما (أبا قتادة العدوي) كما رأيت. * ٣٠٢٤ - (مُعَلِّمُ الخَيْرِ يَسْتَغْفِرُ لهُ كُلُّ شيءٍ حتى الحيتانُ في البحارِ) . أخرجه الطبراني في "الأوسط " (٢/٨٥/ ١/٦٣٥٥) : حدثنا محمد بن علي الصائغ قال: ثنا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقي قال: ثنا أبو إسحاق الفزاري عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ ... فذكره، وقال: " لم يروه عن الأعمش إلا أبو إسحاق الفزاري ". قلت: وهو ثقة حافظ من رجال الشيخين، واسمه إبراهيم بن محمد بن الحارث، ومثله الأعمش، واسمه سليمان بن مهران. وأبو سفيان من رجالهما أيضاً، واسمه طلحة بن نافع الواسطي.

стр. 4864

وأما ابن زرارة الرقي؛ فروى عنه جمع من الثقات، وذكره غير واحد من الحفاظ في شيوخ البخاري، وقال الحافظ: "صدوق، تكلم فيه الأزدي بغير حجة". وأورده ابن حبان في "الثقات " (٨/ ١٠٠) وقال: "مات سنة (٢٣٠) ". وهذا مما يستدرك على "تهذيب الحافظ "؛ فإنه لم يعزه إلى "الثقات " مطلقاً. وأما محمد بن علي الصائغ، فهو ممن أكثر الطبراني من الرواية عنهم من شيوخه، فروى عنه في "الأوسط " فقط نحو مئة وخمسين حديثاً. وترجمه الحافظ الذهبي في "السير" (١٣/٤٢٨) بـ "المحدث الإمام الثقة ... ". ومما سبق من بيان حال رواة إسناد هذا الحديث يتبين أنه إسناد صحيح والحمد الله. وقال الهيثمي في "المجمع " (١/١٢٤) : "رواه الطبراني في "الأوسط "، وفيه إسماعيل بن عبد الله بن زرارة، وثقه ابن حبان، وقال الأزدي: منكر الحديث. ولا يلتفت إلى قول الأزدي في مثله، وبقية رجاله رجال (الصحيح) ". قلت: وقد فات هذا الحديث الصحيح على الحافظ المنذري، فذكر مكانه في "الترغيب (١/ ٦٠) حديث البزار عن عائشة بهذا اللفظ، وفاته أيضاً أن في إسناده عند البزار (١/٨٢/١٣٣) محمد بن عبد الملك عن الزهري عن عروة عنها. ومحمد هذا- هو ابن عبد الملك الأنصاري- كذاب كما قال الهيثمي

стр. 4865

وذكره ابن حبان في "الضعفاء" وقال (٢/٢٦٩) : "يروي عن ابن المنكدر ونافع والزهري، كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحل ذكره في الكتب إلا على جهة القدح فيه ". وقد أحسن السيوطي حين أورد الحديث في "الجامع الصغير" من رواية الطبراني عن جابر، والبزار عن عائشة. وأصاب المناوي في إعلاله إسناد البزار بذاك الكذاب. وأخطأ في إعلاله حديث جابر بقوله في "الفيض ": "إسماعيل.. قال الأزدي: منكر الحديث، وإن وثقه ابن حبان "! وظني أنه لو وقف على ترجمة إسماعيل في "التهذيب " وكثرة من روى عنه، وفيهم بعض الحفاظ، وتصديق الحافظ إياه، وإنكاره على الأزدي قوله المذكور- لو أنه وقف على هذا كله؛ لما وقع في هذا الخطأ الذي اغتر به- فيما يبدو- الشيخ الغماري؛ فلم يورد الحديث فيما سماه بـ "الكنز الثمين "، وفيه أحاديث كثيرة ضعيفة، وبعضها موضوعة؛ كما بينت كثيراً منها في "الضعيفة" وغيرها، ويتعامى عن ذلك كله من يدعي التتلمذ عليه، وهو الملقب بـ (السقاف) ، فلا يذكر له ولا عثرة واحدة عقدية أو حديثية أو فقهية مع كثرتها! بينما يراه المنصفون قد تفرغ للرد على الألباني بالبهت والافتراء؛ مما أشعرهم أن وراء الأَكَمة ما وراءها، هداه الله إن كان ضالاً يطلب الهداية من الله، وقصم الله ظهره إن كان منافقاً يريد الكيد والمكر بالإسلام والمسلمين؛ وصدق الله: ((ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين)) . ثم إن المناوي كأنه ظهر له فيما بعدُ خطؤه؛ فقال في "التيسير" الذي ألفه بعد "الفيض ": "إسناده حسن ". والله أعلم.

стр. 4866

وله شاهد من حديث مكحول مرسلاً. أخرجه الدارمي في "سننه " (١/٨٨) بسند حسن عنه. ووصله الترمذي (٢٦٨٦) ، والبيهقي في "الشعب " (٢/٢٦٢/١٦٩٦) ، وابن عبد البر في "الجامع " (١/٣٥- ٣٨) من حديث أبي الدرداء وأبي أمامة، وفي سنده ضعف، وانظر التعليق على "المشكاة" (٢١٣) . * جَوازُ السَّمَرِ في العِلْمِ ٣٠٢٥ - (كانَ يُحَدِّثُنا عامَّةَ ليلِهِ عن بني إسرائيل؛ لا يقومُ إلا لعُظمِ صلاةٍ) . أخرجه الحاكم (٢/٣٧٩) ، وأحمد (٤/٤٣٧ و ٤٤٤) ، والبزار (١/١١٩- ١٢٠) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٨/٢٠٧/ ٥١٠) من طريق أبي هلال: ثنا قتادة عن أبي حسان عن عمران بن حصين قال ... فذكره. وقال البزار: "خالف هشام أبا هلال في هذا الحديث، وهشام أحفظ ". وهو كما قال؛ فإن أبا هلال- واسمه محمد بن سليم الراسبي- فيه ضعف من قبل حفظه؛ خرّج له البخاري تعليقاً، وأما هشام- وهو ابن أبي عبد الله الدَّستثوائي- فهو ثقة ثبت احتج به الشيخان، وقد خالف أبا هلال في إسناده؛ فجعل (عبد الله بن عمرو) مكان (عمران بن حصين) . أخرجه أبو داود (٣٦٦٣) ، وأحمد (٤/٤٣٧) من طريق معاذ بن هشام: حدثني أبي به. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، رجاله كلهم ثقات رجال

стр. 4867

الشيخين؛ غير أن البخاري إنما روى لأبي حسان- وهو الأعرج- تعليقاً، واسمه مسلم ابن عبد الله، وقد صححه ابن خزيمة؛ كما قال الحافظ في "الفتح " (١/٢١٣) وأقره. ومما ذكرنا من التخريج تعلم خطأ الحاكم في قوله في حديث أبي هلال: "صحيح الإسناد"! وإن وافقه الذهبي! ومثله الهيثمي؛ فإنه قال (١/١٩١) : "رواه البزار وأحمد، والطبراني في "الكبير"، وإسناده صحيح ". فهذا خطأ لما سبق بيانه؛ إلا أن يقصد إسناد أحمد عن هشام، وهذا بعيد جداً عن المعروف من أسلوبه، لا سيما وقد أخرجه أبو داود، فهو ليس من شرط "المجمع "! وأن قوله في مكان آخر (٨/٢٦٤) : "رواه أحمد، وإسناده حسن ". قد يكون صواباً؛ لولا مخالفة أبي هلال لهشام الدستوائي. واعلم أن السمر- وهو التحدث في الليل- منهي عنه في غير ما حديث عنه ﷺ ، ولذلك ترجمت لجوازه في العلم بهذا الحديث، ولذلك فما عليه جماهير الناس اليوم من السمر وراء التلفاز وأمثاله؛ هو من الفتن التي أصابت العالم الإسلامي في العصر الحاضر، نسأل الله السلامة من كل الفتن؛ ما ظهر منها وما بطن؛ إنه سميع مجيب. ومن تلك الأحاديث التي أشرت إليها قوله ﷺ : "لا سمر إلا لمُصلٍّ أو مسافرٍ".

стр. 4868

وهو حديث صحيح لطرقه وشواهده، وقد أعله الحافظ في "الفتح " بجهالة راوٍ في سند أحمد، وهو كذلك، ولكن كان عليه أن يقويه بالشواهد كما هي عادته، ولذلك بدا لي أنه لا بد من التنبيه عليه؛ خشية أن يغتر به من لا علم عنده، وقد خرجته في (المجلد الخامس) من "الصحيحة" برقم (٢٤٣٥) ، يسر الله طبع ما وراءه بمنه وكرمه، ثم طبع المجلد السادس منه، والحمد الله. * ٣٠٢٦ - (يأتي الشيطانُ أحَدَكُم فَيَنْقُرًُ عِنْدَ عِجانِهِ (١) ، فلا ينصرِفُ حتى يَسْمَعَ صوتاً؛ [أو يَجِدَ ريحاً] ) . أخرجه أبو إسحاق الحربي في "غريب الحديث " (٥/٩٨/ ١) : حدثني أبو مصعب عن عبد العزيز بن محمد عن ثور عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله رجال "الصحيح "، وأبو مصعب اسمه أحمد ابن أبي بكر الزهري المدني. وتابع عبد العزيز بن محمد- وهو الدراوردي- أبو أويس- واسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس- عن ثور بن زيد به نحوه مطولاً، وفيه الزيادة. أخرجه البزار في " مسنده " (١/١٤٧/٢٨١) من طريق إسماعيل بن صبيح: ثنا أبو أويس به. وتابع إسماعيل بن صبيح إسماعيل بن أبي أويس: حدثني أبي به؛ إلا أنه زاد فيه: عن ثور بن زيد عن داود بن الحصين عن عكرمة.

стр. 4869

أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١١/٢٢٢/١١٥٥٦) . ثم أخرجه (١١/٣٤١/١١٩٤٨) من طريق عمرو بن مخلد: ثنا بشر بن المفضل: ثنا خالد عن عكرمة به مختصراً، وفيه الزيادة. وهذه متابعة قوية من خالد، وهو ابن ذكوان، أو ابن مهران الحذاء، وكلاهما ثقة من رجال الشيخين؛ غير أن عمرو بن مخلد لم أعرفه. وللحديث شاهد من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعاً نحوه. أخرجه أحمد (٣/٩٦) ، وأبو يعلى (٢/٤٤٣/١٢٤٩) من طريق عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عنه. وعلي بن زيد- وهو ابن جدعان- ضعيف؛ لكن لا بأس به في الشواهد، وتابعه الزهري على الجملة الأخيرة منه: "لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً ". أخرجه ابن ماجه (٥١٤) بإسناد رجاله ثقات؛ لكنهم أعلوه. ولهذه الجملة شاهدان من حديث عبد الله بن زيد وأبي هريرة مخرجان في " الإرواء " (١/ ١٤٤- ١٤٥) . وشاهد ثالث من حديث عبد الله بن مسعود موقوفاً نحوه، وهو في حكم المرفوع. أخرجه عبد الرزاق (١/ ١٤١/ ٥٣٦) ، وا بن أبي شيبة (١/٤٢٩) ، وإسناده صحيح. *

стр. 4870

٣٠٢٧ - (خَطَبَنا ابنُ مسعودٍ فقالَ: كيف تَأْمُرُونِّي أقرأ على قراءةِ زيد بنِ ثابتٍ بعَد ما قرأتُ مِنْ في رسول الله ﷺ بِضْعاً وسَبْعين سُورَةً، وإنَّ زيداً مع الغِلمانِ له ذُؤابَتان؟!) . أخرجه النسائي (٢/٢٧٧) : حدثنا سعيد بن سليمان قال: حدثنا أبو شهاب قال: حدثنا الأعمش عن أبي وائل قال.... فذكره قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، وأبو شهاب اسمه عبد ربه بن نافع الكناني الخياط، وسعيد بن سليمان هو الواسطي الحافظ. وتابعه عبد الواحد: ثنا سليمان الأعمش به دون الطرف الأول منه. أخرجه أحمد (١/ ٤١١) . قلت: ورجاله ثقات أيضاً رجال الشيخين؛ لكنهم تكلموا في رواية عبد الواحد- وهو ابن زياد- عن الأعمش خاصة؛ لكن موافقته لما رواه غيره عن الأعمش تدل على أنه قد حفظه. وللأعمش إسناد آخر؛ فقال عبدة بن سليمان: عنه عن أبي إسحاق عن هبيرة بن يريم قال: قال عبد الله بن مسعود: " على قراءة من تأمروني أقرأ؟ لقد قرأت على رسول الله ﷺ بما بضعاً وسبعين.." الحديث أخرجه النسائي، وابن حبان (٧٠٢٤- الإحسان) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/٧١/٨٤٣٧) . ورجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير هبيرة بن يريم؛ فإنه لا بأس به كما في
следующие страницы →