وله شاهد من حديث مكحول مرسلاً.
أخرجه الدارمي في "سننه " (١/٨٨) بسند حسن عنه. ووصله الترمذي (٢٦٨٦) ، والبيهقي في "الشعب " (٢/٢٦٢/١٦٩٦) ، وابن عبد البر في "الجامع " (١/٣٥- ٣٨) من حديث أبي الدرداء وأبي أمامة، وفي سنده ضعف، وانظر التعليق على "المشكاة" (٢١٣) . *
جَوازُ السَّمَرِ في العِلْمِ
٣٠٢٥ - (كانَ يُحَدِّثُنا عامَّةَ ليلِهِ عن بني إسرائيل؛ لا يقومُ إلا لعُظمِ صلاةٍ) .
أخرجه الحاكم (٢/٣٧٩) ، وأحمد (٤/٤٣٧ و ٤٤٤) ، والبزار (١/١١٩-
١٢٠) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٨/٢٠٧/ ٥١٠) من طريق أبي هلال: ثنا قتادة عن أبي حسان عن عمران بن حصين قال ... فذكره. وقال البزار:
"خالف هشام أبا هلال في هذا الحديث، وهشام أحفظ ".
وهو كما قال؛ فإن أبا هلال- واسمه محمد بن سليم الراسبي- فيه ضعف
من قبل حفظه؛ خرّج له البخاري تعليقاً، وأما هشام- وهو ابن أبي عبد الله الدَّستثوائي- فهو ثقة ثبت احتج به الشيخان، وقد خالف أبا هلال في إسناده؛ فجعل (عبد الله بن عمرو) مكان (عمران بن حصين) .
أخرجه أبو داود (٣٦٦٣) ، وأحمد (٤/٤٣٧) من طريق معاذ بن هشام: حدثني أبي به.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، رجاله كلهم ثقات رجال
стр. 4867
الشيخين؛ غير أن البخاري إنما روى لأبي حسان- وهو الأعرج- تعليقاً، واسمه مسلم ابن عبد الله، وقد صححه ابن خزيمة؛ كما قال الحافظ في "الفتح " (١/٢١٣) وأقره.
ومما ذكرنا من التخريج تعلم خطأ الحاكم في قوله في حديث أبي هلال:
"صحيح الإسناد"! وإن وافقه الذهبي!
ومثله الهيثمي؛ فإنه قال (١/١٩١) :
"رواه البزار وأحمد، والطبراني في "الكبير"، وإسناده صحيح ".
فهذا خطأ لما سبق بيانه؛ إلا أن يقصد إسناد أحمد عن هشام، وهذا بعيد جداً عن المعروف من أسلوبه، لا سيما وقد أخرجه أبو داود، فهو ليس من شرط "المجمع "!
وأن قوله في مكان آخر (٨/٢٦٤) :
"رواه أحمد، وإسناده حسن ".
قد يكون صواباً؛ لولا مخالفة أبي هلال لهشام الدستوائي.
واعلم أن السمر- وهو التحدث في الليل- منهي عنه في غير ما حديث عنه ﷺ ، ولذلك ترجمت لجوازه في العلم بهذا الحديث، ولذلك فما عليه جماهير الناس اليوم من السمر وراء التلفاز وأمثاله؛ هو من الفتن التي أصابت العالم الإسلامي في العصر الحاضر، نسأل الله السلامة من كل الفتن؛ ما ظهر منها وما بطن؛ إنه سميع مجيب.
ومن تلك الأحاديث التي أشرت إليها قوله ﷺ :
"لا سمر إلا لمُصلٍّ أو مسافرٍ".
стр. 4868
وهو حديث صحيح لطرقه وشواهده، وقد أعله الحافظ في "الفتح " بجهالة راوٍ
في سند أحمد، وهو كذلك، ولكن كان عليه أن يقويه بالشواهد كما هي عادته، ولذلك بدا لي أنه لا بد من التنبيه عليه؛ خشية أن يغتر به من لا علم عنده، وقد خرجته في (المجلد الخامس) من "الصحيحة" برقم (٢٤٣٥) ، يسر الله طبع ما وراءه بمنه وكرمه، ثم طبع المجلد السادس منه، والحمد الله. *
٣٠٢٦ - (يأتي الشيطانُ أحَدَكُم فَيَنْقُرًُ عِنْدَ عِجانِهِ (١) ، فلا ينصرِفُ
حتى يَسْمَعَ صوتاً؛ [أو يَجِدَ ريحاً] ) .
أخرجه أبو إسحاق الحربي في "غريب الحديث " (٥/٩٨/ ١) : حدثني أبو مصعب عن عبد العزيز بن محمد عن ثور عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله رجال "الصحيح "، وأبو مصعب اسمه أحمد
ابن أبي بكر الزهري المدني.
وتابع عبد العزيز بن محمد- وهو الدراوردي- أبو أويس- واسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس- عن ثور بن زيد به نحوه مطولاً، وفيه الزيادة.
أخرجه البزار في " مسنده " (١/١٤٧/٢٨١) من طريق إسماعيل بن صبيح: ثنا أبو أويس به.
وتابع إسماعيل بن صبيح إسماعيل بن أبي أويس: حدثني أبي به؛ إلا أنه زاد فيه: عن ثور بن زيد عن داود بن الحصين عن عكرمة.
стр. 4869
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١١/٢٢٢/١١٥٥٦) .
ثم أخرجه (١١/٣٤١/١١٩٤٨) من طريق عمرو بن مخلد: ثنا بشر بن المفضل: ثنا خالد عن عكرمة به مختصراً، وفيه الزيادة.
وهذه متابعة قوية من خالد، وهو ابن ذكوان، أو ابن مهران الحذاء، وكلاهما
ثقة من رجال الشيخين؛ غير أن عمرو بن مخلد لم أعرفه.
وللحديث شاهد من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعاً نحوه.
أخرجه أحمد (٣/٩٦) ، وأبو يعلى (٢/٤٤٣/١٢٤٩) من طريق عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عنه.
وعلي بن زيد- وهو ابن جدعان- ضعيف؛ لكن لا بأس به في الشواهد، وتابعه الزهري على الجملة الأخيرة منه:
"لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً ".
أخرجه ابن ماجه (٥١٤) بإسناد رجاله ثقات؛ لكنهم أعلوه.
ولهذه الجملة شاهدان من حديث عبد الله بن زيد وأبي هريرة مخرجان في
" الإرواء " (١/ ١٤٤- ١٤٥) .
وشاهد ثالث من حديث عبد الله بن مسعود موقوفاً نحوه، وهو في حكم
المرفوع.
أخرجه عبد الرزاق (١/ ١٤١/ ٥٣٦) ، وا بن أبي شيبة (١/٤٢٩) ، وإسناده صحيح. *
стр. 4870
٣٠٢٧ - (خَطَبَنا ابنُ مسعودٍ فقالَ:
كيف تَأْمُرُونِّي أقرأ على قراءةِ زيد بنِ ثابتٍ بعَد ما قرأتُ مِنْ في رسول الله ﷺ بِضْعاً وسَبْعين سُورَةً، وإنَّ زيداً مع الغِلمانِ له ذُؤابَتان؟!) .
أخرجه النسائي (٢/٢٧٧) : حدثنا سعيد بن سليمان قال: حدثنا أبو شهاب قال: حدثنا الأعمش عن أبي وائل قال.... فذكره
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، وأبو شهاب اسمه عبد ربه بن نافع الكناني الخياط، وسعيد بن سليمان هو الواسطي الحافظ.
وتابعه عبد الواحد: ثنا سليمان الأعمش به دون الطرف الأول منه.
أخرجه أحمد (١/ ٤١١) .
قلت: ورجاله ثقات أيضاً رجال الشيخين؛ لكنهم تكلموا في رواية عبد الواحد- وهو ابن زياد- عن الأعمش خاصة؛ لكن موافقته لما رواه غيره عن الأعمش تدل على أنه قد حفظه.
وللأعمش إسناد آخر؛ فقال عبدة بن سليمان: عنه عن أبي إسحاق عن هبيرة بن يريم قال: قال عبد الله بن مسعود:
" على قراءة من تأمروني أقرأ؟ لقد قرأت على رسول الله ﷺ بما بضعاً
وسبعين.." الحديث
أخرجه النسائي، وابن حبان (٧٠٢٤- الإحسان) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/٧١/٨٤٣٧) .
ورجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير هبيرة بن يريم؛ فإنه لا بأس به كما في
стр. 4871
"التقريب "؛ إلا أن أبا إسحاق- وهو عمرو بن عبد الله السبيعي- مدلس، وقد عنعنه.
وله فيه شيخ آخر، فقال سفيان: عن أبي إسحاق عن خُمير بن مالك قال:
قال عبد الله:
"قرأت من في رسول الله- ﷺ .. " الحديث.
أخرجه ابن أبي شيبة (١٠/٥٠٠/١٠١١٢) ، وأحمد (١/٣٨٩و٤٠٥) ، والطبراني (٨٤٣٥) ، والحاكم (٢/٢٢٨) ، وصححه والذهبي.
ورجاله ثقات؛ إلا أن خُميراً لم يوثقه غير ابن حبان (٤/٢١٤) ، وذكر له راوياً
آخر غير أبي إسحاق.
وتابع سفيان جمع عند الطبراني، والطيالسي (٥٤/٤٠٥) .
وله طرق أخرى عن ابن مسعود؛ منها: عن زر بن حبيش قال: قال عبد الله
ابن مسعود.. فذكره مثل لفظ خمير.
أخرجه الطبراني (٨٤٤١) من طريق محمد بن أبي عبيدة: ثنا أبي عن الأعمش عن أبي رزين عنه.
وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال مسلم، وأبو رزين اسمه مسعود بن مالك، وأبو عبيدة والد محمد اسمه عبد الملك بن مسعود الهذلي المسعودي.
وتابع أبا رزين عاصم بن بهدلة مختصراً بلفظ:
"أخذت من في رسول الله ﷺ سبعين سورة، ولا ينازعني فيها أحد".
أخرجه الطيالسي (٤٧/٣٥٣) ، وأحمد (١/٤٥٣ و ٤٥٧) ، والطبراني (٨٤٤٢) من طريق حماد بن سلمة عنه.
стр. 4872
وهذا إسناد حسن. ورواه أبو يعلى (٤٩٨٥) من طريق آخرعنه.
وبقية الطرق عند الطبراني؛ وأبي يعلى (٥٠٥٢)
وأصله من الطريق الأولى من طرق أخرى عن الأعمش عند البخاري
(٥٠٠٠) ؛ومسلم (٧/١٤٨) بلفظ:
" والله! لقد أخذت من في رسول الله- ﷺ بضعاً وسبعين سورة؛ والله لقد علم
أصحاب النبي- ﷺ أني من أعلمهم بكتاب الله، وما أنا بخيرهم ".
والسياق للبخاري. *
٣٠٢٨ - (كانَ يَمُرُّ بالقِدْرِ فَيَأْخُذُ العَرْقَ فيصيبُ منه، ثم يصلي ولم
يتوضَّأُ ولم يَمَسَّ ماءً. وفي روايةٍ: فما توضَّأ ولا تَمَضْمَضَ) .
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف " (١/٥٠) وعنه أبو يعلى (٧/٤٢٧/ ٤٤٤٩) ، وأحمد (٦/ ١٦١) قالا: ثنا حسين بن علي عن زائدة عن عبد العزيز بن رفيع عن عكرمة وابن أبي مليكة عن عائشة قالت: كان رسول الله- ﷺ ... فذكره، والسياق لأحمد.
قلت: وهذا إسناد صحيح غاية، وعلى شرط الشيخين، والعجب كيف لم يخرجه الحاكم مستدركاً إياه على الشيخين؟!
والرواية الأخرى: أخرجها البزار في "مسنده " (١/١٥٣/٢٩٨) : حدثنا أحمد
ابن منصور بن سيار: ثنا يحيى بن يعلى: ثنا زائدة به.
وهذا صحيح أيضاً، ابن سيار- وهو الرمادي- ثقة اتفاقاً، ويحيى بن يعلى ـ وهو المحاربي- ثقة ومن رجال الشيخين أيضاً.
стр. 4873
وللحديث بهذه الرواية شاهد من حديث ابن عباس قال:
" رأيت رسول الله ﷺ يأكل عرقاً من شاة، ثم صلى ولم يتمضمض ولم
يمس ماءً ".
أخرجه ابن حبان (٢/٢٣٦/١١٥) ، وأحمد (١/٢٥٣ و ٢٨١) من طريقين عن محمد بن عمرو بن عطاء عنه.
ومحمد هذا- وهو العامري القرشي- ثقة من رجال الشيخين، وكذلك سائر الرواة، فالسند صحيح، والحمد الله.
وهو في "الصحيحين " وغيرهما من طرق أخرى عن ابن عباس مختصراً دون
ذكر المضمضة، وهو مخرج في "صحيح أبي داود" (١٨٢ و ١٨٤ و٥ ١٨) .
ثم وجدت للحديث طريقاً آخر يرويه أبو مروان العثماني قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عنه به.
أخرجه ابن حبان أيضاً (١١٣٩) .
ورجاله ثقات؛ غير أبي مروان العثماني، واسمه محمد بن عثمان بن خالد الأموي، وهو صدوق يخطئ، فمثله يستشهد به. *
٣٠٢٩ - (يا أبا ذر..! يُجْزِئُكَ الصَّعِيدُ وَلَوْ لَم تَجِدِ الماءَ عِشْرِينَ سَنَةً (وفي روايةٍ: عَشْرَ سِنِينَ) ؛ فإذا وَجَدْتَهُ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ) .
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط " (٢/١٩٨/١٣٥٥- ط) : حدثنا أحمد قال: حدثنا مقدم قال: حدثنا القاسم عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال:
стр. 4874
كان أبو ذر في غُنَيمة له بـ (الربذة) ، فلما جاء؛ قال له النبي ﷺ :
" يا أبا ذر! "
فسكت، فرددها عليه، فسكت، فقال:
"يا أبا ذر! ثكلتك أمك ".
قال: إني جنب. فدعا له الجارية بماء، فجاءته، فاستتر براحلته واغتسل، ثم
أتى النبي ﷺ ، فقال له النبي ﷺ :
" يجزئك.. " الحديث.
وأخرج المرفوع منه البزار في "مسنده " (١/١٥٧/ ٣١٠- كشف الأستار) : حدثنا مقدم بن محمد بن علي بن مقدم المقدمي: حدثني عمي القاسم بن يحيى ابن عطاء بن مقدم: ثنا هشام بن حسان به. ولفظه:
"الصعيد وَضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء؛ فليتق الله وليَمِسَّه بَشَرَهُ؛ فإن ذلك خير". وقال:
" لا يروى عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه؛ ومقدم ثقة معروف النسب".
وقال الطبراني:
"تفرد به مقدم ".
قلت: وهو ثقة كما قال البزار وغيره، وهو من شيوخ البخاري في "الصحيح"؛ وكذا عمه ثقة من رجاله، ومن فوقه من رجال الشيخين، فالإسناد صحيح، وصححه ابن القطان كما في "التلخيص الحبير" (١/١٥٤) ، وعقب عليه بقوله: "لكن قال الدارقطني في "العلل ": إن إرساله أصح ".
стр. 4875
ويشهد له حديث أبي ذر نفسه مطولاً عند أبي داود وغيره، وصححه ابن حبان والدارقطني وغيرهما، وهو مخرج في "الإرواء " (١/ ١٨١/١٥٣) ، و"صحيح أبي داود" (٣٥٨- ٣٦٠) . *
٣٠٣٠ - (كان إذا أَسْلَمَ الرَّجُلُ، كان أَوَّلُ ما يُعَلِّمُنَا الصلاة، أو قال: عَلِّمَهُ الصلاة) .
أخرجه البزار في "مسنده " (١/ ١٧١/٣٣٨) : حدثنا أبو كريب: ثنا أبو معاوية: [ثنا] أبو مالك الأشجعي عن أبيه قال ... فذكره
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات:
أبو كريب- هو محمد بن العلاء الكوفي - ثقة حافظ من رجال الشيخين.
أبو معاوية - هو محمد بن خازم الكوفي - من رجال الشيخين؛ قال الحافظ في " التقريب ":
" ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش؛ وقد يهم في حديث غيره "
قلت: وقد توبع كما يأتي
أبو مالك الأشجعي- اسمه سعد بن طارق بن أشيم- ثقة من رجال مسلم، وأبوه صحابي معروف، أخرج له مسلم في "صحيحه " حديثين، والطبراني سبعة عشر حديثآ بحذف المكرر، ولأحمد ستة منها، وبعضها في "السنن "، وفي الكثير منها تصريحه بسماعه من النبي ﷺ .
والحديث أخرجه الطبراني في" المعجم الكبير " مختصراً فقال:
(٨/٣٨٠/٨١٨٦) : حدثنا محمد بن هشام بن أبي الدميك: ثنا الحسن بن حماد
стр. 4876
الحضرمي: ثنا مروان بن معاوية: ثنا أبو مالك الأشجعي به. ولفظه:
"كان الرجل إذا أسلم على عهد النبي ﷺ علموه الصلاة".
قلت: وهذا إسناد صحيح أيضاً:
ا- ابن أبي الدميك هذا بغدادي ثقة، ترجمه الخطيب في "تاريخه ".
٢- والحسن بن حماد الحضرمي بغدادي أيضاً، وثقه ابن حبان والخطيب والذهبي
٣- مروان بن معاوية- هو الفزاري الكوفي- ثقة من رجال الشيخين.
وقال الهيثمي في "المجمع " (١/٢٩٣) :
"رواه الطبراني والبزار في " الكبير"، ورجاله رجال (الصحيح) ".
كذا وقع فيه على القلب، ولعل الأصل: "الطبراني في (الكبير) ".
ثم إن زيادة [ثنا] في إسناد البزار قد سقطت من "كشف الأستار"؛ فاستدركتها من "مختصر الزوائد" (ص ٤٠) من مصورة عندي، وكذلك أثبتها محقق المطبوعة منه (١/١٨٨) ، وذكر في التعليق أنها سقطت من (س) .
وانظر- لمزيد من الفائدة- ما تقدم من هذه "السلسلة" (٢٩٥٣) . *
٣٠٣١ - (صلى على مَيِّتٍ بعد موتِهِ بثلاثٍ) .
أخرجه الدارقطني في "السنن " (٢/٧٨/٧) ، ومن طريقه: البيهقي في "سننه " (٤/٤٦) ، والخطيب في "تاريخه " (٧/٤٥٥) عن الحسن بن يونس الزيات: ثنا إسحاق بن منصور: ثنا هريم بن سفيان عن الشيباني عن الشعبي عن ابن عباس: أن النبي ﷺ صلى ... الحديث.
стр. 4877
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير الحسن بن يونس الزيات، وكان ثقة كما قال الخطيب، وذكر أنه روى عنه جمع من الثقات مثل: ابن خزيمة وابن صاعد والمحاملي.
قلت: ومنهم البزار في "مسنده " (١/٢٠٩/٤١٥) .
لكن أشار الدارقطني والبيهقي إلى أن لفظة "بثلاث " شاذة؛ خالف هريم فيها جمعاً من الثقات لم يذكروها، وصرح بذلك الحافظ فقال في "الفتح " بعد أن ذكر لفظين آخرين: "بليلتين "، و: "بعد شهر" (٣/٣٠٥) :
"وهذه روايات شاذة، وسياق الطرق الصحيحة يدل على أنه صلى عليه في صبيحة دفنه ".
وهو كما قال ﵀، وقد كنت خرجت بعض الطرق المشار إليها في "الإرواء" (٣/١٨٣/٧٣٦/٢) ، وبعضها صريحة الدلالة على ما قال.
لكني أقول:
إن حديث الترجمة يشهد له أحاديث؛ أقواها حديث أبي هريرة ﵁:
أن امرأة سوداء كانت تَقُمُّ المسجد، فماتت، ففقدها النبي- ﷺ ، فسأل عنها
بعد أيام؟ فقيل: إنها ماتت. فقال:
"هلا كنتم آذنتموني؟ ".
فأتى قبرها وصلى عليها.
رواه الشيخان، وغيرهما كابن ماجه والبيهقي والسياق لهما، وهو مخرج في "أحكام الجنائز" (١١٣- المعارف) .
стр. 4878
ففيه أنه صلى عليها بعد أيام من موتها، فهي ثلاثة أو أكثر؛ ففيه جواز الصلاة على الميت وهو في قبره، وأن ذلك لا يشمله النهي عن الصلاة إلى القبور؛ كما هو مبين في غير هذا الموضع، وأن الجواز لا يقيد بيوم أو ليلة، وإنما بعلمه الحادث بالوفاة والدفن. وقد أفاض الحافظ المغربي ابن عبد البر في كتابه "التمهيد" (٦/٢٧٩) في ذكر الأحاديث الواردة في الباب بأسانيدها- كما هي عادته- وبيان مذاهب الأئمة الفقهاء حولها، ووجهة نظرهم فيها، ثم ختم ذلك بخلاصة ما انتهى إليه من فقهها، فقال:
"من صلى على قبر، أو على جنازة قد صلي عليها؛ فمباح له ذلك؛ لأنه قد فعل خيراً لم يحظره الله ولا رسوله، ولا اتفق الجميع على المنع منه، وقد قال الله تعالى: ((وافعلوا الخير)) [الحج: ٧٧] ، وقد صلى رسول الله ﷺ على قبر، ولم يأت عنه نسخه، ولا اتفق الجميع على المنع منه، فمن فعل فغير حرج، ولا معنَّف، بل هو في حل وسعة وأجر جزيل إن شاء الله، إلا أنه ما قدم عَهْدُه فمكروه الصلاة عليه؛ لأنه لم يأت عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه أنهم صلوا على القبر إلا بحدثان ذلك، وأكثر ما روي فيه شهر". *
٣٠٣٢ - (كان إذا كان راكعاً أو ساجداً قال: سبحانك وبحمدك، أَسْتَغْفِرُكَ وأَتُوبُ إليك) .
أخرجه البزار في "مسنده " (١/٢٦٣/٥٤٢- كشف الأستار) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/١٩٢/١٠٣٠٢) ، و"الأوسط " أيضاً (١/١٢٩/ ٨٣١) ، وكذا في "الدعاء" (٢/١٠٦٦/٥٩٣) ؛ لكنه لم يذكر (راكعاً) عن زيد بن أبي أنيسة عن حماد بن أبي سليمان عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله قال:
стр. 4879
كان نبيكم.. الحديث، وقال البزار والطبراني- واللفظ له-:
"لا يروى عن ابن مسعود إلا بهذا الإسناد، تفرد به عبد الله بن جعفر".
قلت: وهو الرقي، وهو ثقة من شيوخ البخاري ومسلم، وكذلك من فوقه؛ غير أن حماد بن أبي سليمان إنما روى له البخاري في "الأدب المفرد"، فالحديث حسن الإسناد، صحيح بشاهده المذكور- آنفاً-.
(تنبيه) : وقع (حماد) هكذا غير منسوب عند الطبراني، فلما أراد الهيثمي أن ينسبه وقع منه أخطاء، فلزم بيانها؛ فإنه قال (٢/١٢٧) :
"ورجال الطبراني رجال "الصحيح "؛ خلا حماد بن سليمان، وهو ثقة، ولكنه اختلط ".
فأقول:
أولاً: ليس في الرواة مطلقاً- بله من وصف بالاختلاط- من يسمى (حماد
ابن سليمان) ، وقد يخطر في البال أنه أراد (حماد بن سلمة) ، وهو بعيد جداً؛ لأن الهيثمي استثناه من رجال "الصحيح "، وهو منهم، روى له مسلم محتجاً، واستشهد به البخاري، ثم إنه لم يرمه أحد بالاختلاط، وهو إمام من أئمة السنة رحمه الله تعالى.
ومن الغريب أن هذا الخطأ انطلى على المعلق على "مسند أبي يعلى" (٩/١٤٩) ، فنقله عن الهيثمي دون أي تعليق عليه! بخلاف المعلق على "دعاء الطبراني "؛ فإنه لحظ أن فيه شيئاً؛ فطبع جنب الاسم علامة التعجب هكذا: ".. حماد بن سليمان، (كذا) .. ".
وقد عرفت أنه (حماد بن أبي سليمان) ؛ وقع هكذا في "مسند البزار"، وهو
стр. 4880
أبو إسماعيل الأشعري الكوفي الفقيه، ومن الرواة عن زيد بن أبي أنيسة، كما في "تهذيب المزي ".
ثانياً: عزاه الهيثمي لـ "أوسط الطبراني " دون "معجمه الكبير"، وهو تقصير؛
فقد أخرجه فيه- كما سبقت الإشارة إليه- بإسناده ومتنه.
هذا؛ وقد تنبهنا بعد تخريج الحديث أنه كان مخرجاً ومطبوعاً في (المجلد الخامس) من هذه "السلسلة " برقم (٢٠٨٤) ، وفي الإعادة إفادة إن شاء الله؛ وبخاصة أن هنا زيادة لم ترد هناك. *
٣٠٣٣ - (صلاةُ القاعِدِ على النِّصْفِ مِنْ صلاةِ القائمِ) .
قلت: قد صح هذا عن جمع من أصحاب رسول الله ﷺ في "الصحيحين " و"السنن " وغيرهما، وقد خرجت الكثير منها قديماً في "الروض النضير" (٥٨٥ و ٧٧٦) ، و"صحيح أبي داود" (٨٧٦- ٨٧٨) ، و" الإرواء " (٢/٢٠٦/ ٤٥٥) ، ولكني وقفت على رواية عزيزة عن صحابي آخر- هو عبد الله بن عمر ﵄ لنكتة سيأتي بيانها، وقد عزاه السيوطي للطبراني وحده فقصر. وبعد هذا فإني أقول:
لقد وجدت للحديث عدة طرق:
الأولى: الزهري أن عبد الله بن عمر قال:
قدمنا المدينة؛ فأصابنا وباء من وعك المدينة شديد، وكان الناس يكثرون أن يصلوا في سبحتهم جلوساً، فخرج النبي ﷺ عليهم عند الهاجرة وهم يصلون في سبحتهم جلوساً، فقال ... فذكره.
أخرجه عبد الرزاق في " المصنف " (٢/٤٧١/٤١٢٠) عن معمر؛ وابن أبي
стр. 4881
شيبة (٢/٥٢) عن عبيد الله بن عمر؛ كلاهما عنه به.
قلت: وهذا إسناد صحيح لولا الانقطاع بين الزهري وابن عمر؛ فإنه لم يدركه، وقد وصله بعض الضعفاء كما يأتي.
الثانية: قال البزار في "مسنده " (١/٢٧٤/٥٦٧) : حدثنا يوسف بن محمد
ابن سابق: ثنا الحسين بن علي: ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عمر مرفوعاً به.
قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات من رجال الشيخين؛ غير ابن سابق هذا؛ وقد أورده ابن حبان في (الطبقة الرابعة) من "الثقات " (٩/٢٨٢) ، وكناه بـ "أبي بكر القرشي الكوفي "، وقال:
"يروي عن وكيع، حدثنا عنه شيوخنا".
فهو معروف غير مجهول.
الثالثة: يرويه أبو صالح الحراني: ثنا عبد الرزاق بن عمر عن الزهري عن سالم عن أبيه قال ... فذكره.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/٢٨٢/١٣١٢٢) .
قلت: وهذا ضعيف جداً؛ عبد الرزاق بن عمر- هو أبو بكر الثقفي الدمشقي- قال الحافظ في "التقريب ":
"متروك الحديث عن الزهري، لين في غيره ".
فالعمدة على الطريق التي قبله.
وأبو صالح الحراني- هو عبد الغفار بن داود- ثقة من رجال البخاري
стр. 4882
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/١٤٩) :
"رواه البزار والطبراني في "الكبير"، وإسناده حسن "!
قلت: وهذا التخريج والتحسين يدل ظاهرهما على أمرين منكرين:
أحد هما: أن إسناد البزار والطبراني واحد، وهذا خلاف الواقع.
والآخر: أن إسناد الطبراني هو الحسن، والصواب العكس تماماً كما تقدم.
وقد انطلى الأمر على الشيخ الأعظمي؛ فنقله عن الهيثمي في تعليقه على "مسند البزار" دون أي تعقيب! ثم جاء من بعده الأخ حمدي السلفي وأخذ منه ما يتعلق بالطبراني فقال في تعليقه عليه:
"قال في "المجمع " (٢/١٤٩) : وإسناده حسن "!!
ولا لوم عليه من حيث فهمه لعبارة الهيثمي؛ لكن كان عليه أن يدرس الإسناد وهو بين يديه!
فهذه الأوهام والتنبيه عليها كان من أقوى الأسباب التي حملتني على تخريج حديث ابن عمر هذا؛ مع صحته واستفاضته عن الصحابة الآخرين، ﵃ أجمعين. *
٣٠٣٤ - (يكونُ خَلْفٌ مِنْ بَعْدِ ستينَ سنةً (أضاعُوا الصلاةَ واتبعوا الشَّهَوَات فسوفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً) .
ثم يكونُ خلفٌ يَقْرَأُون القرآنَ لا يَعْدُو تَرَاقِيَهُم.
ويَقْرَأُ القرآنَ ثلاثةٌ: مؤمنٌ، ومنافقٌ، وفاجرٌ) .
أخرجه ابن حبان (٢/٦٧/٧٥٢-الإحسان) ؛والحاكم (٢/٣٧٤و٤/٥٤٧) ؛
стр. 4883
وعنه البيهقي في كتابيه "الشعب " (٢/٥٣٣) ، و"الدلائل " (٦/٤٦٥) ، وأحمد (٣/٣٨- ٣٩) من طريق بشير بن أبي عمرو الخولاني أن الوليد بن قيس حدثه أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: سمعت رسول الله- ﷺ يقول ... فذكره. وقال: قال بشير: فقلت للوليد: ما هؤلاء الثلاثة؟ فقال:
"المنافق كافر به، والفاجر يتأكل به، والمؤمن يؤمن به ". وقال الحاكم:
"صحيح، رواته حجازيون وشاميون أثبات ". ووافقه الذهبي.
(تنبيه) : لم يورد الهيثمي هذا الحديث في كتابه "مجمع الزوائد" بعد أن بحثت عنه في مظانه منه، ولم يورده زغلول في "فهارس مجمع الزوائد"، وكذلك لم يورده الهيثمي في كتابه الآخر: "موارد الظمآن "، فاستدركته عليه فيه، ومثله عشرات، والحمد الله الذي بنعمته تتم الصالحات. *
٣٠٣٥ - (كُتِبتْ عنده سورةُ (النجم) ، فلمَّا بَلغَ السَّجْدَة سَجَدَ، وسَجَدْنا معه، وسَجَدَتِ الدَّوَاةُ والقَلَمُ) .
أخرجه بهذا التمام البزار في " مسنده " (١/٣٦٠/٧٥٣- كشف الأستار) : حدثنا محمد بن عبد الرحيم: ثنا مسلم الجرمي: ثنا مخلد بن حسين عن هشام عن محمد عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ كتبت عنده.. الحديث. وقال البزار:
" لانعلم رواه بهذا اللفظ إلا أبو هريرة؛ ولانعلمه إلا من هذا الوجه؛ تفرد به مخلد عن هشام ".
قلت: وهما ثقتان من رجال مسلم.
ومسلم الجرمي هو ابن أبي مسلم الجرمي؛ واسم أبيه (عبد الرحمن) ؛بيض
стр. 4884
له ابن أبي حاتم (٤/ ١/١٨٨) ، وترجمه الخطيب في "التاريخ " (١٣/ ١٠٠) برواية جمع من الحفاظ عنه؛ منهم أبو يحيى صاعقة- وهو محمد بن عبد الرحيم الراوي عنه هنا-، ومنهم موسى بن هارون الحافظ، وقال:
"مات سنة أربعين (يعني ومئتين) ، وكتبت عنه ببغداد".
وقال الخطيب:
"وكان ثقة ".
وذكره ابن حبان في "الثقات " (٩/١٩٨) وقال:
"ربما أخطأ".
وأخرج له في "صحيحه " عدة أحاديث، وهذه أرقامها (٤٤١ و ٤٤٣٤ و ٥٦٩٣
و٧٣٤٠- الإحسان) ، وأحدها تقدم برقم (٢٨٠١) ، وله حديث آخر عند البزار (٢/٨٦/١٢٦٥) حسن إسناده الحافظ، ولم يعرفه الهيثمي فيهما، وأما هنا فقال (٢/٢٨٥) :
"رواه البزار، ورجاله ثقات "!
وكذا قال الحافظ في "الفتح " (٢/٥٥٤) .
وعلى هذا فالإسناد جيد. وكذا قال المنذري (٢/٢١٢/٣٧) .
وقد توبع؛ فأخرجه الطحاوي في "شرح المعاني " (١/٢٠٨) ، والدارقطني
في "سننه " (١/٤٠٩/١١) من طريقين آخرين عن مخلد بن الحسين به مختصراً بلفظ:
стр. 4885
" سجد رسول الله ﷺ بآخر (النجم) ، و [سجد معه من حضره من] الجن
والإنس والشجر".
وعزاه السيوطي في ((الدر)) (٦/ ١٢١) لابن مردويه فقط!
وفي سجوده- ﷺ في (النجم) أحاديث أخرى بعضها في "الصحيحين "؛ كحديث ابن مسعود، وهو مخرج في "صحيح أبي داود" (١٢٦٧) . لكن في سجود أبي هريرة معه ﷺ فائدة عزيزة تبطل قول من زعم أن النبي- ﷺ لم يسجد وهو في المدينة؛ لتأخر إسلام أبي هريرة ﵁، ولذلك؛ ذكر الحافظ هذا الحديث، وأتبعه بقوله- بعد أن وثق رجاله كما تقدم-:
"وروى ابن مردويه " في التفسير" بإسناد حسن عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: أنه رأى أبا هريرة سجد في خاتمة (النجم) ؛ فسأله؟ فقال: إنه رأى رسول الله ﷺ يسجد فيها. وأبو هريرة إنما أسلم بالمدينة. وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن الأسود بن يزيد عن عمر: أنه سجد في (إذا السماء انشقت) . ومن طريق نافع عن ابن عمر: أنه سجد فيها. وفي هذا رد على من زعم أن عمل أهل المدينة استمر على ترك السجود في المفصل ".
واعلم أنه قد روي سجود الدواة والقلم في رؤيا رآها أبو سعيد الخدري رضي
الله عنه حين قرأ فيها سورة (ص) في حديث رواه أحمد وغيره، وهو مخرج في "الصحيحة" (٢٧١٠) و"صحيح أبي داود" تحت الحديث (١٢٧١) ، فقد يقال: لعل ذكر سجود الدواة والقلم في حديث الترجمة وهم من بعض رواته؛ دخل عليه حديث في حديث. والله أعلم. *
стр. 4886
٣٠٣٦ - (إنَّ الشيطانَ قَدْ خَلَفَكَ في أهلكَ؛ فاذهب بهذا العُرْجُونِ؛ فَأَمْسِكْ به حتى تأتِيَ بَيْتَكَ؛ فَخُذْهُ مِن وراءِ البيتِ فاضْرِبْهُ بالعُرْجُونِ (١))
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٩/٥-٦) من طريق عاصم بن عمر ابن قتادة عن أبيه عن جده قتادة بن النعمان قال:
كانت ليلة شديدة الظلمة والمطر، فقلت: لو أني اغتنمت هذه الليلة شهود العتمة مع النبي ﷺ ! ففعلت، فلما انصرف النبي- ﷺ أبصرني ومعه عرجون يمشي عليه، فقال:
" ما لك يا قتادة! ههنا هذه الساعة؟ ".
قلت: اغتنمت شهود الصلاة معك يا رسول الله! فأعطاني العرجون، فقال ... فذكره، فخرجت من المسجد، فأضاء العرجون مثل الشمعة نوراً، فاتضأت به، فأتيت أهلي فوجدتهم رقوداً، فنظرت في الزاوية فإذا فيها قنفذ، فلم أزل أضربه بالعرجون حتى خرج.
قلت: ورجاله كلهم ثقات مترجمون في "التهذيب "؛ غير أن عمر بن قتادة أورده البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما من رواية ابنه عاصم هذا، ولم يذكروا فيه جرحاً، وكذلك ذكره ابن حبان في "الثقات " (٥/١٤٦) ، وابنه عاصم تابعي معروف مات سنة (١١٩) ، فيكون أبو عمر من كبار التابعين، فمثله يستشهد به.
وقد توبع، فأخرجه الطبراني أيضاً (١٩/١٣- ١٤) من طريق سويد بن عبد العزيز عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح عن قتادة بن النعمان به نحوه.
стр. 4887
وهذا وإن كان إسناده واهياً لحال ابن أبي فروة والراوي عنه؛ فإن للحديث شاهداً قوياً يرويه فليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث عن أبي سلمة عن أبي سعيد بهذا الحديث نحوه دون ذكر (القنفذ) ، وفيه:
((خذ هذا فسيضيء أمامك عشراً وخلفك عشراً)) .
أخرجه أحمد (٣/٦٥) ، والبزار (١/٢٩٦- ٢٩٧) مطولاً؛ فيه قصة العراجين، والنهي عن البصق أمامه، ونسيان ساعة الجمعة، وقد أخرج شيئاً منه ابن خزيمة (٨٨١ و١٧٤١) ، والحاكم (١/ ٢٧٩) ، وقال:
((صحيح على شرط الشيخين)) ! ووافقه الذهبي.
وهو كما قالا؛ لولا أن فليحاً هذا فيه كلام من جهة حفظه، ولذلك لم يزد الذهبي في ((الكاشف)) على قوله فيه:
((قال ابن معين وأبو حاتم والنسائي: ليس بالقوي)) .
وقال الحافظ: ((صدوق كثير الخطأ))
وقد تفرد- فيما علمت- بجملة نسيانه ﷺ لساعة الإجابة يوم الجمعة، ولذلك كنت خرجتها في "الضعيفة" (١١٧٧) .
وأما روايته لقصة قتادة هذه، فإني لما وجدت لها هذه الطريق من رواية عاصم
ابن عمر عن أبيه؛ انشرح الصدر واطمأنت النفس لصحتها، فبادرت إلى إخراجها هنا؛ كمعجزة من معجزاته ﵊. وقد قال الهيثمي في حديث الترجمة (٢/ ٤١) :
стр. 4888
((رواه الطبراني في ((الكبير)) ، ورجاله موثقون)) .
ثم قال في حديث أبي سعيد (٢/١٦٧) :
((رواه أحمد والبزار.. ورجالهما رجال (الصحيح)) ) . *
٣٠٣٧ - (كانَ يَخْطُبُ بِمِخْصَرَةٍ في يَدِهِ) .
أخرجه ابن سعد في "الطبقات " (١/٣٧٧) : أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي وقتيبة بن سعيد قالا: أخبرنا عبد الله بن لهيعة عن أبي الأسود عن عامر ابن عبد الله بن الزبير عن أبيه: أن النبي ﷺ ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات على ضعف في حفظ ابن لهيعة معروف؛ لكن قتيبة بن سعيد من الثقات الذين صحح العلماء حديثهم عن ابن لهيعة؛ لأنه كان يروي عنه من كتابه وليس من حفظه؛ كما تقدم تحقيق ذلك عن الذهبي في غيرما موضع، فلا داعي للإعادة.
والحديث أخرجه البزار في "مسنده " (١/٣٠٦- ٣٠٧) ، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " (١٢٨) ، والبغوي في "شرح السنة " (٤/٢٤٣) من طرق أخرى عن ابن لهيعة به. وقال البزار:
((لا نعلمه عن ابن الزبير إلا من هذا الطريق)) .
قلت: ولفظ البغوي:
((كان يخطب بمخصرة)) .
وبهذا اللفظ أورده الهيثمي في "المجمع " (٢/١٨٧) ، وقال:
((رواه الطبراني في ((الكبير)) ، والبزار، وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام)) .
стр. 4889
وأقول: وهكذا وقع لفظه في ((مختصر زوائد البزار)) للحافظ (١/٢٩٤/٤٤٨) ، بخلاف لفظه في ((كشف الأستار)) ، فإنه بلفظ:
((كان يشير بمخصرة إذا خطب)) .
وهذا منكر عندي بلفظ "يشير"، فلا أدري هذه الزيادة ثابتة عند البزار- فيكون
من أوهامه- أو هي خطأ من بعض النساخ؛ أو لعل أصله: "يمسك " فتحرف على الناسخ؟! والله أعلم.
هذا؛ وللحديث شواهد كثيرة تزيده قوة على قوة؛ قد ذكرت بعضها في ((الإرواء)) (٣/٧٨ و ٩٩) ، وخرجت الكثير الطيب منها في ((الضعيفة)) (٢/٣٨٠ ـ ٣٨٣) ، وبينت فيها أن اعتماده على العصا لم يكن وهو ﷺ على المنبر. فراجعه؛ فإنه مهم. *
٣٠٣٨ - (مِنَ السُّنَّةِ أنْ يَطْعَمَ [يومَ الفِطْرِ] قَبْلَ أنْ يَخْرُجَ وَلَوْ بِتَمْرَةٍ) .
أخرجه البزار في ((مسنده)) (١/٣١٢/ ٦٥١) : حدثنا إبراهيم بن هانىء: ثنا محمد بن عبد الواهب عن أبي شهاب عبد ربه بن نافع- كوفي مشهور- عن الأعمش عن مسلم بن صبيح عن ابن عباس قال ... فذكره. وقال:
((لا نعلمه إلا بهذا الإسناد)) .
قلت: وهو إسناد صحيح، خفي حال بعض رجاله على الهيثمي؛ فقال (٢/١٩٩) - بعد أن ذكره بهذا اللفظ وبلفظ ((أوسط الطبراني)) الآتي-:
((وفي إسناد البزار من لم أعرفه)) .
فتعقبه الحافظ في ((مختصر الزوائد)) ، فقال عقبه (١/٢٩٩) :
стр. 4890
((قلت: لا أدري من غَنَى بهذا؟! فكلهم ثقات معروفون، والإسناد متصل!)) .
وأقول: من الظاهر عندي أنه يعني شيخ البزار إبراهيم بن هانئ، أو شيخ شيخه محمد بن عبد الواهب، أو كليهما معاً؛ فإن من فوقهما من رجال ((التهذيب)) ، فيستبعد جداً ًأن يخفى عليه حال أحدهم، ومع ذلك فإني أستغرب خفاء حالهما عليه! فإنه ممن رتب كتاب "الثقات " لابن حبان على الحروف، وهما في "ترتيبه ": الأول منهما في الجزء الأول، والثاني في الجزء الثالث، فالمتوقع أن يكون على علم بهما، أو على الأقل أن يراجع "ترتيبه "! فسبحان الله! (لايضل ربي ولا ينسى)
أما إبراهيم بن هانىء؛ فهو أبو إسحاق النيسابوري، أورده ابن حبان في (الطبقة الرابعة) من "الثقات " (٨/٨٣) ، وقال:
((روى عنه البغداديون؛ كان من إخوان أحمد ممن يجالسه على الحديث والدين)) .
وله ترجمة جيدة في "تاريخ بغداد" (٢/٢٠٤- ٢٠٦) ، وروى توثيقه عن أحمد والدارقطني، توفي سنة (٢٦٥) .
وأما شيخه محمد بن عبد الواهب؛ فهو أبو جعفر الحارثي، وهو بغدادي أيضاً، ذكره ابن حبان أيضاً في "الثقات " (٩/٨٣) برواية الحافظ البغوي عنه، ثم قال:
((ربما أخطأ)) .
وترجمه الخطيب أيضاً (٢/ ٣٩٠- ٣٩٢) برواية جمع آخر عنه من الحفاظ، وروى توثيقه عن صالح جزرة، مات سنة (٢٢٩) ، ووثقه البزار أيضاً.
وللحديث طرق أخرى؛ فرواه الحجاج بن أرطاة عن عطاء عن ابن عباس قال:
стр. 4891
((من السُّنة أن لا تخرج يوم الفطر حتى تُخْرِجَ الصدقة وتَطْعَمَ شيئاً قبل أن تخرج)) .
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٦٠) ، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١١/ ١٤١-١٤٢) .
قلت: ورجاله ثقات؛ لكن الحجاج مدلس، وقد عنعن.
وتابعه ابن جريج عن عطاء به؛ إلا أنه قال:
(( ... حتى تطعم، ولا يوم النحر حتى ترجع)) .
أخرجه الطبراني في "الأوسط " (٢/٢٣٨/١٠٠٦- مجمع البحرين) من طريق إسحاق بن عبد الله التميمي الأذني: ثنا إسماعيل ابن علية عن ابن جريج به. وقال: ((تفرد به إسحاق)) .
قلت: ذكره ابن حبان في "الثقات " (٨/ ١٢٠) من رواية بلال بن العلاء عنه. وبلال هذا لم أجده لا عنده ولا عند غيره، فهو وشيخه إسحاق من المجهولين. فقول الهيثمي:
((وإسناد الطبراني حسن)) غير حسن؛ لا سيما وابن جريج قد عنعن. لكنه قد صح عنه التصريح بالتحديث، فقال عبد الرزاق (٣/٣٠٥/٥٧٣٤) ، وعنه أحمد (١/٣١٣) : أنا ابن جريج: أنبأنا عطاء: أنه سمع ابن عباس يقول:
إن استطعتم أن لا يغدو أحدكم يوم الفطر حتى يطعم فليفعل.
قال: فلم أدع أن آكل قبل أن أغدو منذ سمعت ذلك من ابن عباس، فآكل
من طرف الصريقة الأُكلة، أو أشرب اللبن أو الماء.
стр. 4892
قلت: فعلام يؤوَّل هذا؟ قال: سمعه- أظن- عن النبي ﷺ .
قال: كانوا لا يخرجون حتى يمتد الضَّحاء، فيقولون: نطعم لئلا نعجل عن صلاتنا.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
وروى ابن أبي شيبة (٢/ ١٦١) من طريق عبد الله بن الحارث عن ابن عباس قال:
إذا خرجت يوم العيد- يعني: الفطر، فكُلْ ولو تمرة.
وإسناده صحيح، وعبد الله هذا هو الأنصاري أبو الوليد.
وفي معنى حديث الترجمة ما رواه البيهقي (٣/٢٨٣) بسند صحيح عن سعيد بن المسيب قال:
كان المسلمون يأكلون يوم الفطر قبل الصلاة؛ ولا يفعلون ذلك يوم النحر.
فإن (المسلمون) في هذا الأثر إنما هم أصحاب النبي ﷺ الذين تلقوا هذه السنة من النبي ﷺ ، وهي المقصودة بقول ابن عباس: ((من السنة)) ؛ كما هو مقرر في علم مصطلح الحديث.
على أن للحديث شواهد كثيرة صريحة الرفع إلى النبي- ﷺ ؛ كحديث أنس: ((كان رسول الله ﷺ لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات)) .
رواه البخاري وغيره. وزاد بعض الضعفاء ((سبع تمرات))
ولذلك خرجته في الكتاب الآخر (٤٢٤٨)
стр. 4893
(تنبيه) : قوله: (عبد الواهب) هكذا وقع في "كشف الأستار"، وكذا في أثناء ترجمته في "تاريخ بغداد"، وفي ترجمة (عبد ربه) من "تهذيب الحافظ المزي " (١٦/ ٤٨٦) ، وهو الصواب.
ووقع في "ثقات ابن حبان "، و"ترتيبه " للهيثمي، وفي أول ترجمته من " التاريخ "، و"مختصر الزوائد ": (عبد الوهاب) ، وهو تصحيف، ومن الدليل على ذلك أن الخطيب كان قد ترجم قبله لجمع؛ منهم ثلاثة يسمون بـ (محمد بن عبد الوهاب) ، ثم عقد فصلاً خاصاً فقال:
"ذكر مفاريد الأسماء على التعبد".
فذكر تحته- أول ما ذكر- (محمد بن عبد الواهب) هذا، فلو كان الصواب كما وقع فيه تحته مباشرة (ابن عبد الوهاب) لم يذكره هنا؛ وإنما مع الثلاثة المشار إليهم هناك، فهذا دليل قاطع على أنه تحرف على الطابع أو الناسخ، ويؤيده أنه جاء على الصواب في أثناء الترجمة كما تقدم: (ابن عبد الواهب) ، وإن كنت لا أعلم أن من أسماء الله (الواهب) إلا اشتقاقاً، فهذا شيء آخر، وفيه نظر لا يخفى على أهل العلم.
ثم وقفت على حديث آخر لمحمد بن عبد الواهب هذا، فبادرت إلى إخراجه لعزته، ولتأكيد الصواب المذكور في اسمه، فانظره برقم (٣٠٤٠) . *
٣٠٣٩ - (ما أَنعَمَ اللهُ على قومٍ نِعْمَةُ إلا أصبحُوا بها كافرِينَ) .
أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين " (٢/١٥٧/١١٠٢) : حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة: ثنا أبو اليمان: ثنا إسماعيل بن عياش. ح
стр. 4894
وحدثنا أبو زرعة الدمشقي: ثنا علي بن عياش: ثنا عبد الرحمن بن سليمان
ابن أبي الجون، قالا:
ثنا راشد بن داود الصنعاني عن أبي عثمان الصنعاني عن أبي الدرداء قال:
قحط المطر على عهد رسول الله ﷺ ، فسألناه أن يستقي لنا، [فاستقى] ، فغدا النبي ﷺ ؛ فإذا هو بقوم يتحدثون يقولون: سقينا بنجم كذا وكذا! فقال:
النبي ﷺ ..... فذكره
وأخرجه البزار في "مسنده " (١/٣١٦/٦٥٨- كشف الأستار) : حدثنا إبراهيم [هو] (١) ابن [هانىء: ثنا] أ (٢) محمد بن إسماعيل بن عياش: حدثني أبي: حدثني راشد بن داود الصنعاني به. وزيادة: [فاستسقى] منه.
قلت: فهذان طريقان إلى راشد بن داود الصنعاني- وهو صدوق له أوهام- عن أبي عثمان الصنعاني- واسمه شراحيل بن مرثد- وهو ثقة مخضرم، فهو من الطريق الأولى عنه جيد؛ لأن رجاله كلهم ثقات؛ لأن إسماعيل بن عياش ثقة صحيح الحديث في روايته عن الشاميين، وهذه منها.
وهو من الطريق الأخرى عنه حسن لذاته، أو على الأقل حسن لغيره؛ لأن ابن أبي الجون صدوق يخطئ؛ كما في ((التقريب)) ، فهو قوي بمتابعة إسماعيل بن عياش له.
وللحديث شواهد يزداد بها قوة على قوة:
الأ ول: عن زيد بن خالد الجهني مرفوعاً نحوه، رواه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في ((الإرواء)) (٣/ ١٤٤/ ٦٨١) .
стр. 4895
وفي رواية عنه قال:
مُطر الناس على عهد رسول الله ﷺ ذات ليلة، فلما أصبح رسول الله- ﷺ قال:
((ألم تسمعوا ما قال ربكم الليلة؟ قال:
ما أنعمت على عبادي من نعمة إلا أصبح فريق منهم بها كافرين، فأما من
آمن بي وحمدني على سقياي؛ فذلك الذي آمن بي وكفر بالكواكب، وأما الذي قال: مُطرنا بنوء كذا؛ فذلك الذي آمن بالكواكب وكفر بي- أو كفر نعمتي-)) .
أخرجه أبوعوانة (١/٢٦ـ ٢٧) ؛ والنسائي (١/٢٢٧) ؛ والحميدي في
((مسنده)) (٣٥٦/٨١٣)
الثاني: عن أبي هريرة نحو حديث زيد مختصراً.
أخرجه مسلم (١/٥٩- ٦٠) من طريقين عنه، والنسائي، والبيهقي (٣/٣٥٨) ، وأحمد (٢/٣٦٢ و ٣٦٨) من أحدهما عنه.
الثالث: عن ابن عباس قال:
مُطر الناس على عهد النبي- ﷺ ؛ فقال النبي ﷺ :
((أصبح من الناس شاكر، ومنهم كافر، قالوا: هذه رحمة الله، وقال بعضهم:
لقد صدق نوء كذا وكذا. قال: فنزلت هذه الآية: (فلا أقسم بمواقع النجوم) حتى بلغ (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون) [الواقعة/٧٥ـ٨٢] ))
أخرجه مسلم (١/ ٦٠) ، وأبو عوانة، والبيهقي من طريق عكرمة بن عمار: حدثنا أبو زميل قال: حدثني ابن عباس..
وهذا إسناد حسن؛ فإن عكرمة هذا مع كونه من رجال مسلم ففي حفظه
стр. 4896
كلام، ولذلك قال الحافظ:
((صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب))
(تنبيه) : أعل الهيثمي الطريق الأولى عن أبي الدرداء بابن عياش؛ فقال (٢/٢١٢) :
((رواه البزار، والطبراني في "الكبير"، وفيه إسماعيل بن عياش، وفيه كلام)) .
فأقول: هذا الإعلال ليس بشيء؛ لما تقدم ذكره أنه صحيح الحديث عن الشاميين، فالكلام فيه إنما هو إذا روى عن غيرهم؛ كما صرح به كبار الأئمة كأحمد والبخاري وغيرهم. وأما الشيخ الأعظمي فتعقبه في تعليقه على ((كشف الأستار)) بقوله:
((قلت: الذي بين أيدينا فيه محمد بن إسماعيل لا إسماعيل)) !
فأقول: بل فيه إسماعيل أيضاً؛ والشيخ إنما أتي من وقوفه مع ظاهر السند الذي بين يديه، ولم يتنبه للسقط الذي وقع فيه، ولست أدري هل هو كذلك في الأصل الذي طبع عليه، أم قدم كذلك مطبوعاً إليه فعلق بما تقدم عليه؟! وأيهما كان فأحلاهما مر؛ إذ كان عليه أن يدرك أن محمد بن إسماعيل لم يدرك راشد بن داود الصنعاني، أو على الأقل لم يذكروا رواية له عنه، وإنما لأبيه إسماعيل، ولم يذكروا لمحمد رواية عن أحد إلا عن أبيه، فهذا وحده كان يكفيه منبهاً لو كان مُحَقِّقاً حقاً!
وإنما لم يعله الهيثمي بمحمد هذا؛ لأنه- والله أعلم- متابع من أبي اليمان عند الطبراني في ((المعجم الكبير)) أيضاً. ومن المؤسف أن المجلد الذي فيه أحاديث أبي الدرداء لم يطبع بعد حتى نتحقق مما ذكرته. والله أعلم. *
стр. 4897
٣٠٤٠ - (كان يجمع بين الصلاتين في السفر) .
أخرجه البزار في ((مسنده)) (١/ ٣٣٠- ٣٣١) : حدثنا إبراهيم بن هانىء: ثنا محمد بن عبد الواهب: ثنا أبو شهاب عن عوف عن أبي نضرة عن أبي سعيد: أن النبي ﷺ ... فذكره، وقال:
((لا نعلمه عن أبي سعيد إلا من هذا الوجه، ومحمد ثقة مشهور بالعبادة)) .
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات، وأبو شهاب اسمه عبد ربه بن نافع، وهو ومن فوقه من رجال ((الصحيح)) ، واللذان دونه ثقتان كما تقدم بيانه قريباً عند الحديث (٣٠٣٨) . وقد استفدنا هنا فائدة مهمة؛ وهي توثيق البزار لمحمد ابن عبد الواهب، فلتُضم إلى توثيق ابن حبان وغيره ممن ذكرت هناك. كما أن تكرر هذا الاسم هنا يؤكد ما رجّحته هناك أن الصواب فيه (عبد الواهب) وليس (عبد الوهاب) ، فتنبه.
وقد كنت ذكرت هناك أنه خفي حاله وحال إبراهيم الراوي عنه على الهيثمي، فلعله تبين له الحال فيما بعد؛ فقد عقب على قول البزار الموثق لمحمد هذا بقوله (٢/١٩٩) :
((قلت: وبقية رجاله ثقات)) .
ومن طريقه: أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) بلفظ أتم؛ فقال (٢/٢٠٥/ ١) : حدثنا موسى بن هارون: نا محمد بن عبد الواهب الحارثي به، ولفظه:
"جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، أخر المغرب وعجل العشاء، فصلاهما جميعاً ". وقال:
стр. 4898
((لم يروه عن عوف إلا أبو شهاب، تفرد به محمد بن عبد الواهب)) .
قلت: وهذه متابعة قوية لإبراهيم بن هانىء من موسى بن هارون، وهو حافظ ثقة، فإسناد الطبراني صحيح أيضاً، فالعجب من الهيثمي كيف خص إسناد البزار بالتوثيق وإسناد الطبراني أولى به؟! لأن موسى بن هارون أوثق وأحفظ وأشهر من إبراهيم بن هانىء إلى درجة أن هذا لم يعرفه الهيثمي كما تقدمت الإشارة إليه.
هذا؛ وللحديث شواهد كثيرة؛ منها: عن أبي هريرة مثل حديث الترجمة. أخرجه البزار (رقم ٦٨٧) بإسنادين عن محمد بن أبان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عنه؛ وقال:
((تفرد به محمد بن أبان)) .
قلت: وهو ابن صالح القرشي الجعفي الكوفي، ضعفه ابن معين وغيره
ومنها: عن عبد الله بن مسعود به.
أخرجه البزار أيضاً (٦٨٥) وغيره، وتقدم تخريجه تحت الحديث (٢٨٣٧) .
ومنها: عن معاذ بن جبل نحو حديث موسى بن هارون، وتقدم تخريجه في (المجلد الأول) رقم (١٦٤) ، وهو مخرج في "الإرواء " أيضاً (٥٧٨) .
واعلم أن الجمع المذكور في هذا الحديث ونحوه إنما هو الجمع الحقيقي، وهو تأخير الصلاة الأولى إلى وقت الصلاة الأخرى " كالظهر والعصر مثلاً، يصليان معاً في وقت العصر، وكذلك القول في صلاة المغرب مع العشاء، وفي ذلك أحاديث صحيحة صريحة، وأصرح من ذلك أحاديث جمع التقديم الذي يعني تقديم صلاة العصر إلى وقت الظهر وصلاتهما فيه معاً، وكذلك القول في صلاة
стр. 4899
العشاء مع المغرب، فإن هذا الجمع لا يتصور فيه الجمع الصُّوري، ومن أَجْلَى أمثلته الجمع في المطر الثابت في السنة؛ فإنه لا يتصور إلا بجمع التقديم، وفي ذلك كله أحاديث كثيرة صحيحة؛ قد خرجت بعضها في غير موضع من تآليفي، ومنها تحت حديث ابن مسعود المشار إليه آنفاً (٢٨٣٧) ، ومنها حديث أنس في ((الإرواء)) (٣/٣٢/٥٧٩) . *
٣٠٤١ - (لا تُصَلُّوا حتى تَرْتَفعَ الشمسُ؛ فإنَّها تَطْلُعُ بينَ قَرْنَيِ الشَّيطانِ) .
أخرجه أحمد (٥/ ٢١٦) وابنه أيضاً، والبخاري في "كنى التاريخ " (١٥/١٠٧) ، والبزار في "مسنده " (١/٣٣٦- ٣٣٧) ، وكذا أبو يعلى (٣/١٤٣/ ١٥٧٢) ، والطبراني في "الأوسط " (٢/ ١٠٦/١/٦٦٦٨) من طرق عن هارون بن معروف: ثنا عبد الله [بن وهب] : أخبرني مخرمة [بن بكير] عن أبيه عن سعيد ابن نافع قال:
رآني أبو بشير الأنصاري صاحب رسول الله- ﷺ وأنا أصلي صلاة الضحى حين طلعت الشمس؛ فعاب علي ذلك ونهاني، ثم قال: إن رسول الله ﷺ قال: فذكره ... وقال البزار:
((لا نعلمه إلا من هذا الوجه، وسعيد لا نعلمه حدث عنه إلا بكير)) .
قلت: يشير إلى أنه مجهول لا يعرف، ويؤيده أن البخاري وابن أبي حاتم لما ترجماه لم يذكرا راوياً عنه سواه، ومع ذلك ذكره ابن حبان في "الثقات " (٤/٢٩١) !
стр. 4900
وسائر رواته ثقات رجال مسلم.
لكن الحديث صحيح؛ له شواهد كثيرة من حديث علي وعمرو بن عتبة وغيرهما، وهي مخرجة في " الصحيحة " (٣١٤) ، و ((الإرواء)) (٢/٢٣٧) ، و"صحيح أبي داود" (١١٥٨) ، وإنما خرجته من الوجه المذكور للكشف عن هوية صحابيه الأنصاري، فأقول:
اختلفت المصادر المذكورة في ضبط كنيته، فهي عند أحمد وابنه والبخاري والطبراني كما تقدم (أبوبشير) .
وعند أبي يعلى (أبو هبيرة) !
وأما البزار؛ فلا أدري الذي وقع فيه؛ فإن أصله ليس تحت يدي، بل ولا وقفت عليه (١) ، وإنما عمدتي فيما أعزو إليه مطبوعة مؤسسة الرسالة، ولا أثق بها كثيراً لقلة التحقيق فيها، وكثرة أوهام المعلق عليها، ومن ذلك هذه الكنية، فقد وقعت فيها مخالفة لما تقدم هكذا (أبو اليسر) . وعلق عليها الشيخ الأعظمي فيما قيل:
((بفتح المثناة التحتية والسين المهملة، نبهت عليه لأنه في الأصل بسكون السين)) .
كذا قال! وأنا أظن أن الشيخ أو المعلق لم يحسن قراءة الأصل، وأنه ربما كان هكذا (أبو النسر) هكذا بالإهمال، وكذا هو في "مجمع الزوائد" (٢/٢٢٦) بزيادة نقطة من تحت مع إهمال السين، وهذا عندي أقرب، فهو (أبو البشر) ؛ أي بإعجام السين؛ على قاعدة بعض النساخ قد يماً؛ حيث كانوا يهملون المعجم اعتماداً منهم
стр. 4901
على التلقي والحفظ، وإنما قلت: "أقرب "؛ لأنني وجدت هذا الحديث في ترجمة (أبي بشر الأنصاري) من "الإصابة "؛ قال:
"ذكره ابن أبي خيثمة، وأخرج له.. (فساق الحديث، ثم قال:) ، وغاير ابن أبي خيثمة بينه وبين (أبي بشير) الأنصاري الآتي المخرج حديثه في "الصحيحين "، فهذا أوله كسرة ثم سكون، والآتي فتحة ثم كسرة، ووحّد بينهما ابن عبد البر". ونحوه في "تهذيب التهذيب ".
وحديث "الصحيحين " الذي أشار إليه هو بلفظ: ((لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر، أو قلادة إلا قطعت)) ، وهو مخرج في "صحيح أبي داود" (٢٣٠٠) .
والخلاصة؛ أن صحابي هذا الحديث هو (أبو بشير الأنصاري) ؛ كما في رواية الجماعة، وأن رواية من كناه بـ (أبي بشر) أو (أبي هبيرة) شاذة، وأما تكنيته فيه بـ (أبي اليسر) فلم يروه أحد، وإنما هو من أوهام المعلق. والله الموفق، لا إله إلا هو. *
مَنْعُ المرأةِ أنْ َتُمَّر بَيْنَ يَدَيِ المصَلِّي بالإشارةِ إليها
٣٠٤٢ - (كانَ يُصلي بهم ذاتَ يومٍ، فمَرَّتِ امرأةُ بالبطحاءِ، فأشارَ إليها أنْ تَأَخَّرِي، فَرَجَعَتْ حتى صَلَّى، ثُمَّ مَرَّتْ) .
أخرجه أحمد (٥/٢١٦) من طريق عبد الله، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٢/٢٩٤/٧٥١) من طريق يحيى بن بكير: ثنا ابن لهيعة: حدثنى حبان بن واسع عن أبيه عن عبد الله بن زيد وأبي بشير الأنصاري أن رسول الله ﷺ ... الحديث.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير أنه روى لابن
стр. 4902
لهيعة مقروناً؛ لكنه ثقة في نفسه، صحيح الحديث إذا روى العبادلة عنه، وهذا قد رواه عنه أحدهم: عبد الله- وهو ابن المبارك- وغفل عن هذا الهيثمي فأعله بقوله (٢/٦٠) :
" وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام "! *
مِنْ تَوَاضُعهِ ﷺ وَجُودِهِ
٣٠٤٣ - (إنَّكَ وَطِئْت بنَعْلِكَ على رِجْلي بالأمسِ فَأَوْجَعْتَنِي، فَنَفحْتُكَ بالسَّوْطِ؛ فهَذِهِ ثَمَانُونَ نَعْجَة ًفَخُذْها بِها) .
أخرجه الدارمي (١/٣٤- ٣٥) من طريق محمد بن إسحاق: حدثني عبد الله
ابن أبي بكر عن رجل من العرب قال:
زحمت رسول الله ﷺ يوم حنين، وفي رجلي نعل كثيفة، فوطئت على رجل رسول الله ﷺ فنفحني نفحة بسوط في يده، وقال:
((بسم الله، أوجعتني)) .
قال: فبت لنفسي لائماً أقول: أوجعت رسول الله ﷺ ، فبت بليلة كما يعلم الله، فلما أصبحنا إذا رجل يقول: أين فلان؟ قال: قلت: هذا والله الذي كان مني بالأمس. قال: فانطلقت وأنا متخوف، فقال لي رسول الله ﷺ ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ إلا أنه إنما أخرج لابن إسحاق متابعة، ولكنه قد صرح بالتحديث؛ فأمنا بذلك تدليسه، فهو حجة؛ ولا سيما في السيرة النبوية. *
стр. 4903
٣٠٤٤ - (لمَّا جاءَ نَعْيُ النَّجَاشِيُّ قال رسول الله- ﷺ :
صَلُّوا عليه. قالوا: يا رسول الله! نُصَلِّي على عَبْدٍ حَبَشِيٍّ [ليس بمسلم] ؟ فأنزل الله : ((وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله لايشترون بآيات الله ثمناً قليلاً))
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (٦/٣١٩/١١٠٨٨) من طريق أبي بكر ابن عياش، والبزار في "مسنده " (١/٣٩٢/ ٨٣٢) ، والواحدي في "أسباب النزول " (ص ١٠٤) ، والدارقطني في " الأ فراد" (ج ٣ رقم ٣٦- منسوختي) من طريق المعتمر ابن سليمان؛ كلاهما عن حميد عن أنس.
قلت: وهذا إسناد صحيح.
وله طريق أخرى عن أنس، وشاهد من مرسل قتادة.
أما الطريق؛ فهي من رواية مؤمل بن إسماعيل: نا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عنه قال:
لما مات النجاشي قال النبي- ﷺ : "استغفروا لأخيكم ". فقال بعض الناس: يأمرنا أن نستغفر له وقد مات بأرض الحبشة؟! فنزلت..
أخرجه ابن أبي حاتم في "التفسير" (٢/ ١٠٠/ ١) ، والطبراني في "المعجم الأوسط " (١/ ١٥٠/ ١/٢٨٢٦) ، وقال:
((لم يروه عن حماد إلا مؤمل)) .
قلت: وهو ضعيف لسوء حفظه، بذلك وصفه غير واحد من الحفاظ
стр. 4904
المتقدمين والمتأخرين. وأما قول الهيثمي (٣/٣٨) - بعد أن ساقه بلفظ البزار، وهو بنحو المذكور أعلاه-:
"رواه البزار، والطبراني في " الأوسط "، ورجال الطبراني ثقات ".
فهو منتقد من وجوه:
الأول: أنه أطلق توثيق مؤمل هذا، وليس بجيد لما ذكرت آنفاً، بل ولا هو من عادته؛ فقد جرى على حكاية الخلاف فيه، واذا ذكر عن أحد أنه وثقه أتبعه بقوله: "وضعفه الجمهور"، أو ذكر من خالفه، وتجد جملة أقواله- أو من أقواله- في ذلك في (المجلد الثالث) من فهرس الأخ الفاضل أبي هاجر لـ "مجمع الزوائد" (٣/٤٠٤-٤٠٥) .
الثاني: أن توثيقه لرجال الطبراني دون رجال البزار يشعر إشعاراً قوياً أن إسناد البزار لايستحق التوثيق، والواقع خلاف ذلك تماماً، ولعل السبب أن البزار ساقه بسندين له عن حميد؛ الأول فيه كلام كما يأتي دون الآخر، ولم يتنبه لهذا! فقال البزار (١/٣٩٢/٨٣٢) : حدثنا محمد (!) بن عبد الرحمن بن المفضل (!) الحراني: ثنا عثمان بن عبد الرحمن: ثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن حميد عن أنس عن النبي ﷺ . ح وحدثنا أحمد بن بكار الباهلي: ثنا المعتمر بن سليمان: ثنا حميد الطويل.. إلخ.
قلت: فهذا الإسناد الثاني رجاله ثقات، أما حميد والمعتمر؛ فمن رجال الشيخين المشهورين.
وأما أحمد بن بكار الباهلي؛ فذكره ابن حبان في "الثقات " (٨/٢٣) ، وقال: "مستقيم الحديث ".
стр. 4905
قلت: وهذا توثيق منه معتبر قائم على سبر حديث الرجل، وليس على أصله الشاذ القائم على توثيق المجهولين، فانتبه، فالإسناد صحيح لا غبار عليه، ولذلك قلت: لعل الهيثمي لم يتنبه له ولم نره عيَّنه كما ذكرت آنفاً.
ثم بدا لي شيء أخر، وهو أنه لعله لم يقف على توثيق ابن حبان المذكور؛ فقد مر بي كثير من الرواة لم يعرفهم الهيثمي، مع أنهم مترجمون في كتاب "ثقات ابن حبان " الذي عني هو به عناية خاصة، فرتبه على الحروف تسهيلاً للمراجعة!
ثم قوي عندي هذا الاحتمال حينما وجدته قال في حديث آخر للبزار (١٤٤٥) أورده في " المجمع " (٤/٢٦٢) :
"رواه البزار عن أحمد بن بكار الباهلي، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال (الصحيح) ".
فتعقبه الحافظ في "مختصر الزوائد" فقال (١/٥٦٨) :
"قلت: هو ثقة، ولكن قد بين البزار علة هذا الإسناد؛ فقال: أخطأ فيه عثمان بن عثمان؛ إنما يرويه هشام عن أبيه عن حجاج بن حجاج عن أبيه ".
قلت: وحجاج بن حجاج هذا مجهول، لم يرو عنه غير عروة، وقد أخطأ بعض المتأخرين فصحح حديثه، وقد شرحت ذلك في "ضعيف أبي داود" (٣٥١) .
وخلاصة هذا الوجه الثاني؛ أن إسناد البزار صحيح، ما كان ينبغي للهيثمي
أن يسكت عنه.
والوجه الثالث: أنه لم ينبه على اختلاف متن الطبراني عن متن البزار، وأنه كان ينبغي أن يسوق متن الأول لثقة رجاله عنده دون متن الآخر، والله الهادي.