وقال النووي في " شرح المهذب " (٥/٢٨٢) بعد أن ساق الحديث:
" فهو مسند لا مرسل؛ لأنه رواه عن صحابي، والصحابة ﵃ كلهم لا تضر الجهالة بأعيانهم، ورواه ابن ماجه ﵀ عن أنس ﵁ ".
قلت: قد عرفت أن الرواية عن أنس غير محفوظة، وأن الصحيح أنه من رواية كثير بن زيد عن المطلب، هكذا ذكر ابن أبي حاتم في "العلل " (١/٣٤٨-٣٤٩) عن أبي زرعة، ونقلته آنفاً، وهو عن أنس عند ابن ماجه (١٥٦١) ، و" الكامل " لابن عدي (٦/٢٠٨٩) ؛ وقال عقبه وفي آخر ترجمة (كثير) :
" ولم أر بحديثه بأساً، وأرجو أنه لا بأس به ".
قلت: وإذا عرفت ما تقدم من التحقيق؛ تبين لك أنه أخطأ في هذا الحديث رجلان:
الأول: الحافظ الذهبي؛ بإعلاله إياه بالإرسال، فقال في " سير أعلام النبلاء " (١/١٥٤) :
" هذا مرسل "!
وسبب وهمه أنه ذكر الحديث مختصراً دون قول كثير بن زيد: " قال المطلب: قال الذي يخبرني ذلك.... "!
والظاهر أنه ذكره من ذاكرته، فهذا عذره، ولكن ما عذر المعلق عليه حين قال:
" وسنده حسن؛ لكنه مرسل كما قال المؤلف؛ فإن المطلب هو ابن عبد الله بن المطلب.. تابعي، وقد أخطأ من ظنه المطلب بن أبي وداعة الصحابي.. "؟!
فأقول: نعم لقد أخطأ من ظن ما ذكرت، ولكن ما بالك تبصر القذاة في عين
стр. 4972
أخيك؛ ولا ترى الجذع في عينيك؟! فها أنت تتابع الذهبي في وهمه , بدل أن تنبه عليه، وأنت لا عذر لك؛ لأنك تشير إلى الحديث برقمه في "السنن "؛ مشعراً بذلك أنك رجعت إلى الحديث فيه مباشرة! ومع ذلك لم تر قول المطلب فيه: " قال الذي يخبرني.. "! فلا عذر لك والحالة هذه! اللهم! إلا إذا كان الواقع خلاف ما أشعرت به القارىء! وكان ذكرك للرقم تزييناً منك للتخريج! كما تفعل أنت وغيرك من المتشبعين الموهمين للقراء بطول الباع في التحقيق! ولا تحقيق سوى التحويش والتقميش!! وحينئذ فلك عذر كالذهبي! ولكن شتان ما بين عذريكما؛ فإن عذره عذر العارفين بالتأليف- وبخاصة إذا كان مثل "السير"- يكون مقبولاً عندهم، وأما عذرك؛ فهو مثل ما يقال: "عذر أقبح من ذنب "!!
والرجل الآخر: البوصيري؛ فإنه قال في " زوائد ابن ماجه " (٢/ ٤٠) تحت حديث أنس المشار إليه آنفاً:
" هذا إسناد حسن، كثير بن زيد مختلف فيه، وله شاهد من حديث المطلب ابن أبي وداعة، رواه أبو داود في (سننه) ".
قلت: ووجه الخطأ ظاهر جداً لمن عرف أن حديث المطلب وحديث أنس حديثٌ واحدٌ، رواهما راوٍ واحد هو كثير بن زيد، وأنه أخطأ حين قال مرة: "عن أنس " فكيف يصح أن يجعل خطؤه شاهداً لصوابه؟! هذا مما لا يعقل!
ومن الغريب حقاً أن يخفى هذا الخطأ على المعلق المشار إليه آنفاً، فينقل عن البوصيري تحسينه لسند ابن ماجه؛ وهو يرى في السطور التي كتبها بيده- فيما أظن- أن سنده وسند أبي داود مدارهما على الراوي الواحد، الذي اضطرب هو فيه! فلو أنه كان يعي ما يكتب، ويعرف الفرق بين الحديث المعلول وغير المعلول؛ لما وقع في هذا الخطأ المجسد المجسم!!
стр. 4973
وأما قول البوصيري: ".. حديث المطلب بن أبي وداعة "؛ فهو خطأ تقدم التنبيه
عليه في كلام المعلق المذكور، وقد كنت وقعت أنا أيضاً فيه حين ألفت كتابي "أحكام الجنائز وبدعها " منذ نحو خمس وعشرين سنة، ثم نبهني عليه الدكتور الفاضل عبد العليم عبد العظيم جزاه الله خيراً، بناء على ما في "تحفة الأشراف " للحافظ المزي. ثم لما أعدت النظر في السند وفي ترجمة (كثير بن زيد) تبين لي الخطأ، وازددت تبصراً حين رأيت ابن سعد قد أخرج الحديث (٣/٣٩٩) مختصراً من طريق كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حَنْطَب.. وإن كان رواه عن شيخه محمد بن عمر، وهو الواقدي، وهو متروك، فإنه في مثل ما نحن فيه إن كان لا ينفع؛ فإنه لا يضر.
وقد أشار غير واحد إلى ثبوت الحديث في الجملة؛ فقال ابن عبد البر في ترجمة (عثمان بن مظعون) من "الاستيعاب ":
" وأَعْلَمَ رسولُ الله ﷺ قبرَه بحجر، وكان يزوره ".
وكذا قال ابن الأثير في " أسد الغابة ".
ووجدت له شاهداً مختصراً أيضاً من طريق أبي بكر بن محمد بن عمرو بن
حزم قال:
رأيت قبر عثمان بن مظعون وعنده شيء مرتفع. يعني: كأنه علم.
أخرجه ابن سعد (٣/٣٩٧) بسند حسن عنه.
وفيه إشارة إلى أن الحجر الذي وضعه رسول الله ﷺ بيده كان باقياً على قبر ابن مظعون ﵁ إلى القرن الثاني الهجري؛ فإن أبا بكر بن محمد بن حزم هذا مات سنة عشرين ومئة، ويظهر من قوله: " شيء " أن الحجر لم يكن ظاهراً، فلعل ذلك من تراكم الأتربة عليه. والله أعلم.
стр. 4974
ثم إنه قد ذكر غير واحد: أن عثمان بن مظعون كان أول من دفن في البقيع،
ولم أر ذلك متصلاً من وجه يحتج به، وأعلى ما وقفت عليه ما أخرجه ابن سعد (٣/٣٩٧) من طريق الواقدي نفسه قال: أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال:
" أول من دفن بالبقيع من المسلمين عثمان بن مظعون.. ".
وابن ربيعة هذا ولد في عهد النبي ﷺ ؛ لكن السند إليه هالك؛ لأن الواقدي متروك كما تقدم، وشيخه محمد بن عبد الله- هو ابن أبي سبرة أبو بكر المدني- قال الذهبي في " الميزان ":
" قال أحمد: كان يضع الحديث ".
وذكر ابن عبد البر من طريق الواقدي عن [ابن] أبي سبرة عن عاصم بن عبيد الله عن عبيد الله بن أبي رافع قال ... فذكره.
وابن أبي رافع هذا تابعي ثقة.
ثم أخرج ابن سعد (٣/٦١٢) من طريق الواقدي أيضاً قال: أخبرنا عبد الجبار ابن عمارة عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال:
أول من دفن بالبقيع أسعد بن زرارة.
قال الواقدي: هذا قول الأنصار. والمهاجرون يقولون: أول من دفن بالبقيع عثمان بن مظعون.
وعلقه ابن شبة في "تاريخه " (١/٩٦) على الواقدي بإسناد آخر له نحوه مختصراً لم يذكر دفن عثمان.
стр. 4975
ثم روى (١/١٠١) بسند فيه متروكان عن شيخ مخزومي يقال له: عمر قال:
كان عثمان بن مظعون ﵁ من أول من مات من المهاجرين، فقالوا: يارسول الله! أين ندفنه؟ قال: " بالبقيع ". قال: فَلَحَدَ له رسولُ الله ﷺ ، وفضل حجر من حجارة لحده، فحمله رسول الله ﷺ فوضعه عند رجليه، فلما ولي مروان ابن الحكم المدينة مر على ذلك الحجر؛ فأمر به فرمي.. إلخ.
وبالجملة؛ فلا يدرى من هو الصحابي الذي دفن في البقيع أولاً؛ أهو عثمان ابن مظعون؛ أم أسعد بن زرارة؟ على أن ذلك كله مدار روايته على الواقدي المتروك وبأسانيده المختلفة الواهية.
وقد استدل الشافعية وغيرهم بهذا الحديث على أنه يستحب أن يجعل عند رأسه علامة من حجر أو غيره؛ قالوا: ولأنه يعرف به فَيُزار.
وأقول: ولأنه إذا عرف لم يجلس عليه ولم يدس بالنعال. وقد ترجم له أبو داود بقوله:
" باب في جمع الموتى في قبر، والقبر يُعَلَّمُ ".
والبيهقي فقال:
" باب إعلام القبر بصخرة أو علامة ما كانت ". *
٣٠٦١ - (لا تقومُ الساعةُ حتى تزولَ الجبالُ عن أماكِنها؛ وترونَ
الأمورَ العِظامَ التي لم تكونوا ترونَها) .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٧/٢٥٠/٦٨٥٧) من طريق عُفير بن مَعْدان عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ ... فذكره.
стр. 4976
قلت: ورجاله ثقات؛ غير عفير بن معدان، وهو ضعيف كما في "التقريب ". وبه أعله الهيثمي في "المجمع " (٧/٣٢٦) .
وأقول: قد رواه معمر عن قتادة عن الحسن- مرسلاً -.
أخرجه عبد الرزاق في " المصنف " (١١/٣٧٤/٢٠٧٨٠) ؛فالعلة عنعنة الحسن
- وهو البصري-؛ فإنه مع اختلاف العلماء في سماعه من سمرة؛ فإنه قد رماه بعضهم بالتدليس، وقد عنعنه كما ترى، فمن المحتمل أنه تلقاه عن ثعلبة بن عِبَادٍ العبدي البصري؛ فإنه قد رواه الأسود بن قيس عن ثعلبة قال:
" شهدت يوماً خطبة لسمرة بن جندب، فذكر في خطبته حديثاً عن رسول الله ﷺ فقال:
قلت: فذكر صلاة النبي ﷺ صلاة الكسوف، ثم خطبته بعدها، وفيها:
" والله! لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذاباً؛ آخرهم الأعور الدجال ... ولن يكون ذلك كذلك حتى تروا أموراً يتفاقم شأنها في أنفسكم وتساءلون بينكم: هل كان نبيكم ذكر لكم منها ذكراً؟ وحتى تزول جبال عن مراتبها، ثم على إثْرِ ذلك يكون القبض ".
أخرجه أحمد، والطبراني (٧/٢٢٥- ٢٣١) ، وبعض أصحاب "السنن "، وصححه ابن خزيمة (٢/٣٢٥/١٣٩٧) ، وابن حبان (٢٨٥٢ و ٢٨٥٦الإحسان) ، والحاكم (١/ ٣٢٩) .
ورجاله ثقات؛ غير ثعلبة هذا؛ لم يوثقه غير ابن حبان (٤/٩٨) ، ولم يرو عنه
غير الأسود هذا؛ وهو مخرج في " ضعيف أبي داود " (٢١٦) .
стр. 4977
لكن له طريق أخرى يتقوى بها من رواية جعفر بن سعد بن سمرة عن خُبيب ابن سليمان بن سمرة عن أبيه عن سمرة قال: قال رسول الله- ﷺ :
" سوف ترون قبل أن تقوم الساعة أشياء تستنكرونها عظاماً؛ يقولون: هل كنا حدثنا بهذا؛ فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله تعالى، واعلموا أنها أوائل الساعة ... " حتى قال: " سوف ترون جبالاً تزول قبل حق الصيحة ".
أخرجه البزار (٤/١٤٣/٣٣٩٧) ، والطبراني في "الكبير" (٧/٣١٩/٧٠٨٣) من طريقين عن جعفربن سعد..
قلت: وهو إسناد ضعيف؛ خبيب هذا مجهول، وأبوه ضعيف، وجعفر ليس بالقوي.
والحديث سكت عليه الحافظ في " الفتح " (١٣/٨٤) ؛ لكنه قال: " أموراً عظاماً لم تحدثوا بها أنفسكم "!
وله شاهد صحيح مختصر جداً من حديث الزهري: حدثني أنس بن مالك أن رسول الله- ﷺ خرج حين زاغت الشمس، فصلى الظهر، فقام على المنبر، فذكر الساعة، فذكر أن فيها أموراً عظاماً، ثم قال.. الحديث.
أخرجه البخاري (٥٤٠ و ٧٢٩٤- فتح) ، وأحمد (٣/١٦٢) . *
٣٠٦٢ - (لأنْ يُمسكَ أحدُكم يَدَهُ عَنِ الحَصى [في الصلاة] خيرٌ له من مئةِ ناقةٍ؛ كلُّها سُودُ الحَدَقِ؛ فإن غَلَبَ أحدَكم الشيطانُ فَلْيَمسحْ مَسحةً واحدةً) .
أخرجه أحمد (٣/٣٢٨ و ٣٨٤) ، وعبد بن حميد في " المنتخب " (رقم ١١٤٣) ،
стр. 4978
والطحاوي في " مشكل الآثار " (٢/١٨٤) من طرق عن ابن أبي ذئب عن شُرَحْبِيلَ ابن سعد عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ .... فذكره.
وأخرجه ابن خزيمة في "صحيحه " (٢/٥٢/٨٩٧) ، وأحمد أيضاً (٣/٣٠٠) ، وكذا ابن أبي شيبة في "المصنف " (٢/٤١١- ٤١٢) ؛ قالوا: ثنا وكيع عن ابن أبي ذئب به عنه، قال:
سألت النبي ﷺ عن مسح الحصى في الصلاة، فقال:
" واحدة، ولو تمسك عنها خير لك من مئة ناقة سود الحدق ".
قلت: وشرحبيل بن سعد- وهو الأنصاري- ضعفه الجمهور، ووثقه ابن معين في رواية وابن حبان، وقال الحافظ في " التقريب ":
" صدوق، اختلط بأخرة ".
وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٢/٨٦) :
" رواه أحمد، وفيه شرحبيل بن سعد، وهو ضعيف ".
لكن له شاهد من حديث أبي ذر يتقوى به، فقال الطيالسي في " مسنده " (٦٣/٤٦٩) : حدثنا حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن أبي بصرة الغفاري عن أبي ذر قال:
" مسح الحصى واحدة، وأن لا تفعلها أحب إلي من مئة ناقة سود الحدق ".
ومن طريق الطيالسي أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (٢/٢٨٥) وقال:
" ورواه مجاهد عن أبي ذر عن النبي- ﷺ في مسح الحصا واحدة. وقيل: عن مجاهد عن أبي وائل عن أبي ذر
стр. 4979
"
قلت: ورجاله ثقات رجال مسلم.
وقد توبع حماد؛ فقال عبد الرزاق (٢/٣٩/ ٢٤٠٢) : عن معمر وابن عيينة عن عمرو بن دينار عن رجل من بني غفار عن أبي بصرة به.
وفي رواية له (٢٤٠٠) عن معمر عن ابن دينار عن رجل سماه عن أبي ذر
به. لم يذكر: "عن أبي بصرة"، ولعله الصواب؛ فإن الرجل هو أبو بصرة كما في رواية حماد بن سلمة. والله أعلم.
ثم إن الحديث وإن كان موقوفاً، فهو في حكم المرفوع، فإن الأجر الذي فيه لا
يقال بمجرد الرأي كما هو ظاهر- والله أعلم-، وبخاصة أن أصله قد صح مرفوعاً؛ فقال الطيالسي (٤٧٠) : حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أبي ذر قال:
سألت رسول الله ﷺ عن كل شيء؛ حتى عن مسح الحصى؟ فقال:
" واحدة ". وكذا رواه عبد الرزاق (٢٤٠٤) .
وإسناده صحيح إن كان مجاهد سمعه من أبي ذر، فقد قال الطيالسي عقبه:
" وقال سفيان: عن الأعمش عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عن أبي ذر عن النبي ﷺ نحوه ".
وقد وصله عبد الرزاق (٢٤٠٣) ، وابن أبي شيبة، والبزار (١/ ٢٧٥/٥٧٠) من طريقين عن ابن أبي ليلى عن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه عن أبي ذر به، وزاد في آخره:
".... وإلا فدع ".
وكذا رواه الطحاوي (٢/١٨٣) ، وأحمد (٥/١٦٣) .
стр. 4980
وابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو ضعيف من قبل حفظه، وقد رواه مرة بإسناد آخر؛ فقال أحمد (٥/٤٠٢) : ثنا وكيع عن ابن أبي ليلى عن شيخ يقال له: هلال عن حذيفة قال: سألت.. الحديث. وكذا قال ابن
أبي شيبة.
والصواب روايته الأولى عن أبي ذر بشهادة رواية أبي بصرة الغفاري ومجاهد عنه. والله أعلم.
وقد رواه أبو الأحوص عن أبي ذر مرفوعاً بلفظ:
" إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يمسح الحصى؛ فإن الرحمة تواجهه ".
وهو بهذا اللفظ ضعيف كما حققته في " الإرواء " (٢/٩٧/٣٧٧) .
وفي "صحيح البخاري " (١٢٠٧) ، و"صحيح مسلم " (٥٤٦) ما يشهد له من حديث مُعَيقيب- ﵁. *
٣٠٦٣ - (إنّ من أَفْرَى الفِرَى أنْ يُرِيَ عَينيهِ في المنامِ ما لم تَرَيَا) .
أخرجه أحمد (٢/٩٦) - واللفظ له-، والبخاري (٧٠٤٣) من طريق عبد الرحمن ابن عبد الله بن دينار- مولى ابن عمر- عن أبيه عن ابن عمر أن رسول الله- ﷺ قال ... فذ كره.
قلت: وعبد الرحمن هذا مع كونه من رجال البخاري؛ ففيه ضعف من قبل حفظه؛ وقد مشاه الحافظ في " الفتح "؛ فقال تحت هذا الحديث (١٢/٤٢٠) :
" مختلف فيه؛ قال ابن المديني: صدوق. وقال ابن معين: في حديثه عندي ضعف. وقال الدارقطني: خالف فيه البخاري الناس؛ وليس بمتروك. قلت (الحافظ) :
стр. 4981
عمدة البخاري فيه كلام شيخه علي، وأما قول ابن معين فلم يفسره، ولعله عنى حديثاً معيناً، ومع ذلك فما أخرج له البخاري شيئاً إلا وله فيه متابع أو شاهد.. ".
ثم ذكر له متابعاً وشاهداً كما يأتي، وبذلك يقوى الحديث؛ وإلا فدفاعه عنه غير مقنع؛ بل تحيزه فيه للبخاري ظاهر؛ فقد أغمض نظره عن أقوال أئمة آخرين فيه ذكرهم في " التهذيب "؛ فقال أبو حاتم:
" فيه لين، يكتب حديثه ولا يحتج به ".
وعليه اعتمد الذهبي في " الكاشف "؛ فلم يذكر غيره.
وقال ابن عدي:
" وبعض ما يرويه منكر لا يتابع عليه، وهو في جملة من يكتب حديثه من الضعفاء " (١) .
ولخص ذلك الحافظ نفسه في " التقريب " فقال:
" صدوق يخطئ ".
وذلك يعني أنه من المرتبة الخامسة عنده؛ كما شرحه في المقدمة، وهي فيمن يكون حديثه مرشحاً للتحسين بغيره، فالأرجح من كلامه المتقدم في " الفتح " أن البخاري ما أخرج له إلا في المتابعات والشواهد.
علماً أن في هذا الإطلاق نظراً عندي. والله أعلم.
أما المتابع؛ فهو أبو عثمان عن عبد الله بن دينار به.
стр. 4982
أخرجه أحمد (٢/١١٨- ١١٩) من طريق حيوة: أخبرني أبو عثمان به.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ فإن أبا عثمان هذا هو الوليد بن أبي الوليد؛ كما في حديث آخر عند أحمد (٢/٩٧) أخرجه عن حيوة أيضا: حدثنا أبو عثمان الوليد عن عبد الله بن دينار مرفوعاً بلفظ:
" إن أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه ".
وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (رقم ٤١) بإسناد أحمد نفسه، وقال فيه: "حدثني أبو عثمان الوليد بن أبي الوليد.. "، وكذا رواه ابن حبان (٤٣١) .
وأخرجه مسلم (٨/٦) من طريق سعيد بن أبي أيوب فقال: عن الوليد بن أبي الوليد عن عبد الله بن دينار به. وفيه قصة لابن عمر.
ووهم الهيثمي؛ فجزم في "المجمع " (٧/١٧٤) أن أبا عثمان هذا هو العباس ابن الفضل البصري المتروك! ورد ذلك عليه الحافظ في "التعجيل " (ص٥٠٤) ، وتبعه العلامة أحمد شاكر في تعليقه على " المسند " (٨/٢٤٣- ٢٤٤) - جزاهما الله خيراً-، ولكنهما غفلا عن حجة أخرى- كما غفل عنها الهيثمي أيضاً-، وهي أن البزار قد أخرج الحديث أيضاً من طريق أبي عثمان باسمه لا بكنيته؛ فقال في "مسنده " (١/١١٥/٢١١- كشف الأستار) : حدثنا محمد بن مسكين: ثنا سعيد ابن أبي مريم: ثنا نافع بن يزيد عن الوليد بن أبي الوليد عن يزيد بن الهاد عن عبد الله بن دينار به أتم منه، ولفظه:
" من أفرى الفرى من ادعى إلى غير والده، ومن أفرى الفرى من أرى عينيه ما
لم تر، ومن أفرى الفرى من قال علي ما لم أقل ".
стр. 4983
وقال الهيثمي في " المجمع" (١/١٤٤) :
" رواه البزار، ورجاله رجال (الصحيح) ".
ولم تقع عنده الجملة الأولى منه. وإسناده صحيح على شرط مسلم؛ لكن زاد في إسناده يزيد بن الهاد بين الوليد وعبد الله بن دينار، وذكر يزيد بن الهاد فيه محفوظ؛ فقد رواه حيوة بن شريح عن ابن الهاد عن عبد الله بن دينار بفقرة البر فقط.
أخرجه مسلم أيضاً. فمن الممكن أن يكون الوليد تلقاه أولاً عن ابن الهاد عن ابن دينار؛ كما في رواية نافع بن يزيد هذه، ثم تلقاه عن ابن دينار مباشرة؛ كما في رواية حيوة عند أحمد، وسعيد بن أبي أيوب عند مسلم. والله أعلم.
والمقصود؛ أن هذه الروايات الصحيحة تدل على أن الحديث حديث الوليد الثقة؛ وليس حديث العباس بن الفضل المتروك.
وأما الشاهد؛ فهو من حديث واثلة بن الأسقع، وله عنه طرق:
الأولى: عن عبد الواحد بن عبد الله النصري قال: سمعت واثلة بن الأسقع يقول: قال رسول الله ﷺ ... فذكره مثل حديث البزار عن ابن عمر.
أخرجه البخاري (٣٥٠٩) ، وأحمد (٤/١٠٦) ، والطبراني في " المعجم الكبير" (٢٢/٧٠/١٧١- ١٨٠) .
الثانية: عن ربيعة بن يزيد قال: سمعت واثلة بن الأسقع به.
أخرجه ابن حبان في "صحيحه " (١/١١٨/٣٢- الإحسان) ، والحاكم (٤/٣٩٨) من طريق أحمد- وهذا في "المسند" (٣/٤٩٠ و ٤٩١) -، والطبراني (١٦٤) ؛ كلهم من طريق معاوية بن صالح عنه. وقال الحاكم:
стр. 4984
" صحيح على شرط الشيخين "! ووافقه الذهبي.
وأقول: إنما هو على شرط مسلم فقط؛ معاوية لم يخرج له البخاري في "الصحيح ".
الثالثة: عن النضر بن عبد الرحمن بن عبد الله قال: سمعت واثلة بن الأسقع يقول ... فذ كره.
أخرجه أحمد (٤/١٠٧) من طريق محمد بن عجلان عنه.
قلت: ورجاله ثقات؛ غير النضر هذا؛ أورده الحافظ في "التعجيل " وقال:
"فيه نظر، وقال في "الإكمال ": مجهول ".
فأقول: لعله تحرف اسمه على القطيعي أو غيره من رواة "المسند"؛ فقد أخرجه الطبراني (٢٢/ ٧١/١٧٤) من الوجه الذي أخرجه أحمد: عن محمد بن عجلان قال: سمعت عبد الواحد بن عبد الله قال: سمعت واثلة بن الأسقع به.
فرجع الإسناد إلى الطريق الأولى.
الرابعة: عن عبد الأعلى بن هلال الحمصي عن واثلة بن الأسقع به.
أخرجه الطبراني (٢٢/٩٣/ ٢٢٤) وفي " الأوسط " (٢/٨٠/٢/٦٢٩٥- بترقيمي) من طريق طلحة بن زيد عن يونس بن يزيد عن الزهري عنه.
وعبد الأعلى- على هذا- هو السلمي؛ ترجمه البخاري وابن أبي حاتم، ولم- يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً. وأما ابن حبان فذكره في "الثقات " (٥/١٢٨) ، وأخرج له في "الصحيح " (٢٠٩٣) حديث: " إني عند الله مكتوب خاتم النبيين.." الحديث. وقد صححته في "المشكاة" (٥٧٥٩) ، وبيانه في "الضعيفة " (٢٠٨٥) .
стр. 4985
لكن طلحة بن زيد- وهو الدمشقي ثم الرقي - متروك.
الخامسة: عن خصيلة بنت واثلة بن الأسقع قالت: سمعت أبي يقول ... فذكره مفرقاً دون حديث الترجمة.
أخرجه الطبراني (٢٣٧ و ٢٣٨) من طريق محمد بن الأشقر اللخمي عنها.
وابن الأشقر هذا ضعيف، وخصيلة- ويقال: فسيلة - لا تعرف، ولها حديث
آخر في "أبي داود" وهو مخرج في "غاية المرام " برقم (٣٠٥) . *
٣٠٦٤ - (إنّ الله قد غَفَرَ لك كَذِبَكَ بتصديقِكَ بـ " لا إله إلا الله ") .
روي من حديث أنس، وابن عمر، وابن عباس، والحسن البصري مرسلاً.
١ - أما حديث أنس؛ فيرويه الحارث بن عبيد عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ لرجل:
" يا فلان! فعلت كذا؟ ".
قال: لا والذي لا إله إلا هو! والنبي ﵇ يعلم أنه قد فعله، فقال له ... فذكره.
أخرجه عبد بن حميد في " المنتخب من المسند " (٣/١٧٥/١٣٧٤) ، وأبو يعلى في "مسنده " (٦/١٠٤/٣٣٦٨) ، والبزار (٤/٧/٣٠٦٨) ، والعقيلي في "الضعفاء " (١/٢١٣) والسياق له، وابن عدي في " الكامل " (٢/٦٠٨) ، والبيهقي في " السنن " (١٠/٣٧) .
وقال العقيلي في ترجمة الحارث هذا- وهو الإيادي -:
" ولا يتابع عليه، وهذا المتن يروى بغير هذا الإسناد بإسناد صالح أصح من هذا ".
стр. 4986
قلت: كأنه يشير إلى حديث آخر- ممّا سنورده -.
وقال البزار:
"لا نعلم رواه عن ثابت عن أنس إلا الحارث بن عبيد أبو قدامة، وخالفه حماد بن سلمة، فرواه عن ثابت عن ابن عمر ".
قلت: وهو الآتي بعده.
والحارث هذا قد ضعفوه لوهمه، وأشار إلى ذلك الحافظ بقوله في "التقريب ": "صدوق يخطئ ".
قلت: فمثله يستشهد بحديثه، ويتقوى بغيره، ولعل في كلام العقيلي المتقدم ما يشير إلى ذلك. وقد وهم فيه الهيثمي؛ فقال (١٠/٨٣) بعد أن عزا الحديث للبزار وأبي يعلى:
" ورجالهما رجال (الصحيح) "!
فتعقبه الحافظ فكتب على هامش "المجمع ":
"قلت: فيه الحارث بن عبيد أبو قدامة، وهو كثير المناكير، وهذا منها، وقد ذكر البزار أنه تفرد به ".
٢- وأما حديث ابن عمر فيرويه ثابت أيضاً عن عبد الله بن عمر:
أن رسول الله ﷺ قال لرجل.. الحديث.
أخرجه أحمد (٢/٦٨) ، وأبو يعلى (١٠/٥٥/٥٦٩٠) من طريق عفان: حدثنا حماد: حدثنا ثابت.... قال حماد:
"لم يسمع هذا من ابن عمر، بينهما رجل " يعني: ثابتا ً.
стр. 4987
ثم أخرجه أحمد (٢/٧٠ و ١١٨) ، وعبد بن حميد في "المنتخب " (٢/٥٤/٨٥٥) ، والبيهقي أيضاً من طرق ثلاثة أخرى عن حماد بن سلمة به دون قول حماد: " لم يسمع.. ".
قلت: ورجاله ثقات على شرط مسلم؛ لكنه منقطع لتصريح حماد بأن ثابتاً لم يسمعه من ابن عمر. وبهذا أعله الهيثمي.
وقد أعله بعض الناشئين في هذا العلم بعلة عجيبة! فقال المعلق على "المنتخب ":
"هذا سند رجاله ثقات؛ لكن في القلب شيء؛ وذلك لاختلاط حماد بن سلمة (!) ، فلم نستطع التمييز هل روى عنه يحيى قبل الاختلاط أم بعده؟ ".
قلت: والرد من وجوه:
أولاً: لا نعلم أحداً من أهل العلم وصفه بالاختلاط؛ وإنما بالتغير، وهذا لا يضر، ولذلك لم يذكره ابن الصلاح في المختلطين في آخر كتابه " مقدمة علوم الحديث "؛ ولا الكيال في كتابه الجامع في هذا المجال: " الكواكب النيرات "، واحتج به مسلم في الأصول؛ منها حديثه عن ثابت عن أنس المتقدم برقم (٢٥٩٢) .
ثانياً: قال ابن عدي في آخر ترجمة ثابت من " الكامل " (٢/٥٢٧) :
" كتب عنه الأئمة والثقات؛ وأروى الناس عنه حماد بن سلمة؛ وماهو إلا ثقة صدوق؛ وأحاديثه أحاديث صالحة مستقيمة إذا روى عنه ثقة؛ وله حديث
كثير؛ وهو من ثقات المسلمين؛ وما وقع في حديثه من النكرة فليس ذاك منه؛ إنما
стр. 4988
هو من الراوي عنه؛ لأنه قد روى عنه جماعة ضعفاء ومجهولون ".
قلت: وهذا الحديث قد رواه عنه أربعة من الثقات: عفان بن مسلم، ويحيى ابن آدم، وحسن بن موسى، وعبد الصمد - وهو ابن عبد الوارث-، وعليه؛ فحديثه هذا عن ثابت صحيح؛ لولا أنه هو نفسه ﵀ ذكر أنه منقطع.
ومن عجيب أمر هذا الناشىء؛ أن في "مسند عبد بن حميد" هذا أكثر من خمسين حديثاً من رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس وحده؛ فضلاً عن غيره، وهاك أرقامها:
(١٢٠٠و١٢٠٢و١٢٠٣و١٢٠٤و١٢٠٦و١٢٠٨و١٢١٤و١٢٥٦و١٢٦١و١٢٩٠و١٢٩١و١٢٩٤و١٢٩٥و١٢٩٧ - ١٢٩٩و ١٣٠٥- ١٣٢٨و١٣٣١ ـ ١٣٣٣ و ١٣٣٥و١٣٣٦و١٣٣٨و١٣٤١و١٣٥٨و١٣٨٢و١٣٨٤و١٣٨٥) .
فأقول: وفي كل هذه الأحاديث لم أره أعل واحداً منها بحماد بن سلمة؛ بل إنه صرح بصحة بعضها، والكثير منها في "صحيح مسلم "، فما الذي جعله يعل حديثنا هذا به دونها؟ ! أخشى ما أخشاه أنه استنكر متنه لغرابته - وليس له ذلك - فنظر في سنده؛ فلم يجد ما يتعلق به إلا رميه لحماد بالاختلاط؛ لعدم تفريقه بين التغير والاختلاط كما تقدم! ولو أنه أعطى البحث حقه أولاً؛ لوجد العلة منصوصاً عليها في رواية أحمد- وقد عزاه إليه- وهي الانقطاع، ولأغناه ذلك عن رمي هذا الإمام بما ليس فيه! ثم لوجد للحديث من الشواهد ما يقويه ثانياً؛ ولكن هذا شأن كثير من الناشئين الذين لم يتمرسوا على التحقيق والتفتيش. والله المستعان.
ولحماد بن سلمة إسناد آخر، وهو الآتي:
стр. 4989
٣- وأما حديث ابن عباس؛ فيرويه أبو يحيى عنه:
أن رجلين اختصما إلى النبي ﷺ ، فسأل النبي ﷺ المدعي البينة، فلم يكن له بينة، فاستحلف المطلوب، فحلف بالله الذي لا إله إلا هو! فقال رسول الله ﷺ : " قد فعلت، ولكن غفر لك بإخلاصك قول: لا إله إلا الله ".
أخرجه أبو داود (٣٢٧٥) ؛ وعنه البيهقي، وأحمد (١/٢٥٣ و ٢٨٩ و ٢/٧٠) من طريق حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن أبي يحيى به. ثم أخرجه أبو داود (٣٦٢٠) عن أبي الأ حوص- مختصراً- والحاكم (٤/٩٥-٩٦) عن عبد الوارث، وأحمد (١/٢٩٩ و ٣٢٢) عن شريك؛ ثلاثتهم عن عطاء به. وقال الحاكم:
" صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي.
قلت: عطاء- وهو ابن السائب- كان اختلط، وقد ادعى الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على "المسند" (٤/٧٥) أن إسناده صحيح، وأن حماد بن سلمة سمع من عطاء قبل الاختلاط، وتبعه على ذلك المعلق على "مسند أبي يعلى " (١٠/٥٦) ، ولكن يرد عليه أن حماداً سمع من عطاء بعد الاختلاط أيضاً كما استظهر الحافظ في آخر ترجمة عطاء، فيتوقف فيه.
نعم؛ قد رواه عن عطاء سفيان الثوري- كما علقه البيهقي، ووصله النسائي في "القضاء" من "السنن الكبرى"- من طريق محمد بن إسماعيل بن سمرة- وهو ثقة- عن وكيع عن سفيان به، كما في "تحفة المزي " (٤/ ٣٩٠) . وبهذه الطريق يصير الحديث صحيحاً؛ لأن سفيان الثوري سمع من عطاء قبل الاختلاط اتفاقا، وأبو يحيى؛ قال أبو داود عقب الحديث:
стр. 4990
" اسمه زياد، كوفي ثقة ".
ووثقه غيره.
٤- وأما مرسل البصري؛ فيرويه أبو عمرو بن نُجَيد: أنبأ أبو مسلم: ثنا الأنصاري: ثنا أشعث عنه:
أن رجلاً فَقَدَ ناقة له، وادعاها على رجل، فأتى به النبي ﷺ فقال: هذا أخذ ناقتي، فقال: لا، والله الذي لا إله إلا هو ما أخذتها. فقال: قد أخذتها؛ رُدُّها عليه. فردها عليه، فقال النبي ﷺ :
" قد غفر لك بإخلاصك ".
أخرجه البيهقي من طرق عن أبي عمرو بن نجيد، ولم أعرفه الآن (١) ، ومن فوقه ثقات:
أبو مسلم- هو إبراهيم بن عبد الله بن مسلم الكجي - ثقة حافظ مترجم في " تذكرة الحفاظ" و " تاريخ بغداد ".
والأنصاري هو محمد بن عبد الله بن المثنى من رجال الشيخين.
وأشعث هو ابن عبد الملك الحُمراني؛ وهو ثقة فقيه.
(فائدة) :
قال البيهقي عقب حديث الحسن هذا:
" هذا منقطع، فإن كان في الأصل صحيحاً فالمقصود منه البيان: أن الذنب وإن عظم لم يكن موجباً للنار متى ما صحت العقيدة، وكان ممن سبقت له المغفرة،
стр. 4991
وليس هذا التعيين لأحد بعد النبي ﷺ ". *
٣٠٦٥ - (لا تَحُجُّ امرأةٌ إلا ومعها مَحْرَمٌ) .
أخرجه البزار في "مسنده ": حدثنا عمرو بن علي: ثنا أبو عاصم عن ابن جريج: أخبرني عمرو بن دينار: أنه سمع معبداً مولى ابن عباس يحدث عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال ... فذكره. فقال رجل: يا نبي الله! إني اكتُتِبتُ في غزوة كذا وامرأتي حاجة؟ قال:
" ارجع فحج معها ". كذا في "نصب الراية" (٢/ ١٠) .
أقول: ورواه الطحاوي في "شرح المعاني " (١/٣٥٦) من طريق أخرى عن أبي عاصم به إلا أنه لم يسق لفظه.
وأخرجه الدارقطني في "سننه " (٢/٢٢٢/٣٠) من طريق أبي حميد قال: سمعت حجاجاً يقول: قال ابن جريج عن عمرو بن دينار به بلفظ:
جاء رجل إلى المدينة، فقال النبي ﷺ :
" أين نزلت؟ "
قال: على فلانة! قال:
" أغلقت عليك بابها؟ لا تحجن امرأة إلا ومعها ذو محرم ".
ورواه البزار (٢/١٨٧/١٤٨٨- كشف الأستار) ، والطبراني في " المعجم الكبير" (١١/٢٤٩/١١٦٣٨و١١٦٣٩) ، و"الأوسط " (٢/٢٢٩/٨٥٤٢- بترقيمي) من طرق عن عمرو بن دينار مختصراً.
стр. 4992
ورجال الدارقطني ثقات، وأبو حميد هو عبد الله بن محمد بن تميم المصيصي،
وقد وثقه النسائي وابن حبان (٨/٣٦٧) .
وحجاج هو ابن محمد المصيصي الأعور، قال الحافظ في" التقريب ":
" ثقة ثبت؛ لكنه اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد قبل موته ".
قلت: لكنه قد توبع من أبي عاصم- وهو الضحاك بن مخلد النبيل، الثقة لثبت- في جملة الحج كما تقدم.
وأخرجه البزار بتمامه؛ إلا أنه لم يذكر جملة الحج، وقال:
" فكره ذلك النبي ﷺ ".
وقال الهيثمي (٤/ ٣٢٦) :
" رجال البزار رجال (الصحيح) ". وقد ذكر الحافظ في "الفتح " (٤/ ٧٦) حديث الترجمة بلفظ الدارقطني
وروا يته، وقال:
" وصححه أبو عوانة ".
وذكره في " الدراية " (٢/ ٤) بلفظ الترجمة من رواية البزار، ثم قال:
" وأخرجه الدارقطني بنحوه، وإسناده صحيح، وهو في "الصحيحين " من هذا الوجه بلفظ: لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ". قلت: وهذا مخرج في "الإرواء" برقم (٩٩٥) من رواية سفيان عن عمرو به، وزاد:
стр. 4993
" فقال رجل يا رسول الله! إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا؛ وامرأتي تريد الحج؟ فقال:
" اخرج معها"، وفي رواية: " انطلق فحج مع امرأتك ". وصححه ابن خزيمة (٢٥٢٩) ، وابن حبان (٢٧٢٠) ، ورواه الطحاوي في "شرح المعاني "، واستدل به على أنه لا ينبغي للمرأة أن تحج إلا بمحرم، وقال (١/ ٣٥٨) :
" ولولا ذلك لقال له رسول الله ﷺ : وما حاجتها إليك لأنها تخرج مع المسلمين، وأنت فامض لوجهك، ففي ترك النبي ﷺ أن يأمره بذلك، وأمره أن يحج معها دليل على أنها لا يصلح لها الحج إلا به ".
وبهذا قال الحسن البصري وطاوس؛ أنه لا تحج المرأة إلا مع محرم.
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٤/ ٤ و٥) عنهما. *
٣٠٦٦ - (كان رجلٌ من الأنصار أسلمَ؛ ثم ارتدَّ ولَحِقَ بالشركِ؛ ثم تَنَدَّمَ، فأرسل إلى قومِهِ: سَلُوا رسول الله ﷺ : هل له من توبةٍ؟ فجاء قومُهُ إلى رسول الله ﷺ فقالوا: إنَّ فلاناً قد نَدِمَ، وإنّه أمَرَنا أن نسألك: هل له من توبةٍ؟ فنزلت: (كَيْفَ يهدِي اللهُ قوماً كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِم..) إلى قوله: (غفورٌ رحيمٌ) ، فأرسل إليهِ [قومُه] ؛ فأَسلَم) .
أخرجه النسائي (٢/ ١٧٠) ، وابن جرير (٣/ ٢٤١) قالا- والسياق للأول، والزيادة للآخر-: أخبرنا محمد بن عبد الله بن زريع قال: حدثنا يزيد- وهو ابن زريع- قال: أنبأنا داود عن عكرمة عن ابن عباس قال ... فذكره.
وتابع محمداً بشر بن معاذ العقدي قال: حدثنا يزيد بن زريع به.
стр. 4994
أخرجه ابن حبان (١٧٢٨- موارد) .
وتابع يزيد حفص بن غياث عن داود بن أبي هند به.
أخرجه الحاكم (٢/١٤٢ و ٤/ ٣٦٦) وقال:
" صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي.
وتابعه أيضاً علي بن عاصم عن داود به؛ إلا أنه خالف في سياقه فقال:
" ارتد رجل من الأنصار.. " الحديث نحوه، وفي آخره:
" قال: فكتب بها قومه إليه، فلما قرئت عليه قال: والله! ما كذبني قومي على رسول الله ﷺ ، ولا كذب رسول الله- ﷺ على الله ، والله أصدق الثلاثة، قال: فرجع تائباً إلى رسول الله- ﷺ ، فقبل ذلك منه، وخلى سبيله ".
قلت: وعلي بن عاصم صدوق؛ لكنه كان يخطئ ويصر كما في "التقريب "؛ فلا يقبل تفرده ومخالفته.
لكنه قد توبع؛ فأخرجه ابن جرير من طريق حكيم بن جَمِيع عن علي بن مسهر عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس قال:
ارتد رجل من الأنصار.. فذكر نحوه.
كذا فيه، لم يسق لفظه، وإنما أحال به على لفظ يزيد بن زريع الذي قبله، وطرفه الأول مثل طرف حديث علي بن عاصم كما ترى. فالله أعلم؛ هل نحا نحوه- أعني: حديث عاصم- أم نحو حديث ابن زريع؟
لكن قد ساق ابن جرير عقبه شاهداً له من رواية عبد الرزاق قال: أخبرنا جعفر بن سليمان قال: أخبرنا حميد الأعرج عن مجاهد قال:
стр. 4995
جاء الحارث بن سويد فأسلم مع النبي ﷺ ، ثم كفر الحارث فرجع إلى قومه، فأنزل الله فيه القرآن: (كيف يهدي الله قوماً كفروا بعد إيمانهم) إلى (إلا الذين تابوا..) الآية، قال: فحملها إليه رجل من قومه فقرأها عليه، فقال الحارث:
إنك- والله! ما علمت- لصدوق، وإن رسول الله لأصدق منك، وإن الله لأصدق الثلاثة، قال: فرجع الحارث فأسلم وحسن إسلامه ".
قلت: ورجال إسناده ثقات، فهو مرسل صحيح. فهو شاهد قوي لحديث علي بن عاصم.
وأخرج له ابن جرير شاهداً آخر بإسناده عن السدي مرسلاً مختصراً.
هذا؛ وحكيم بن جميع المتقدم قد أورده البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما، من رواية أبي كريب عنه، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً. وكذلك ذكره ابن حبان في "الثقات " (٨/ ٢١٢) ، وقال:
" يروي المقاطيع ".
قلت: فكأنه لم يقف على روايته الموصولة هذه. ولتمام الفائدة لا بد من ذكر الآيات الأربع بتمامها، وهي في (آل عمران/ ٨٦ ـ٨٩) :
(كيف يهدي الله قوماً كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لايهدي القوم الظالمين. أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله الملائكة والناس أجمعين. خالدين فيها لايخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون. إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم) .
стр. 4996
ولا ينافي ذلك قوله تعالى بعدها:
(إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفراً لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون. إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن تقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين) .
ذلك؛ لأن المقصود: لن تقبل توبتهم عند الممات كما قال تعالى: (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذاباً أليماً) [النساء/١٨] .
قاله الحافظ ابن كثير. *
٣٠٦٧ - (لولا أن أشُقَّ على أمتي؛ لَفَرَضْتُ على أمتي السِّوَاكَ كما فَرَضْتُ عليهم الوضوءَ) .
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف " (١/ ١٧٠) : حدثنا عبيدة بن حميد قال: حدثنا الأعمش عن عبد الله بن يسار عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بعض أصحاب النبي ﷺ رفعه قال ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير عبد الله بن يسار- وهو الجهني الكوفي- وثقه النسائي وابن حبان، وروى عنه جمع من الثقات، وجهالة الصحابي لا تضر، ومن الممكن أن يكون أبا هريرة؛ وإلا فهو شاهد له: يرويه حماد بن زيد عن عبد الرحمن السراج عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
"لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك مع كل وضوء".
стр. 4997
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (٢/ ٣٦٦/ ٢٩٢٩- هندية) ، والحاكم (١/١٤٦) عنه، والبيهقي (١/٣٦) ، وقال الحاكم:
"صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجا لفظ: "الفرض " فيه، وليس له علة ". ووافقه الذهبي.
وعزاه الحافظ في "الفتح " (٤/ ١٥٩) للنسائي وسكت عنه، فهو عنده قوي.
ثم أخرجه النسائي (٢٩٣٤) من طريق بقية عن عبيد الله عن سعيد بن أبي سعيد به.
ثم ساق له الحاكم شاهداً من حديث جعفر بن تمام عن أبيه عن العباس بن عبد المطلب مرفوعاً بلفظ:
".. لفرضت عليهم السواك عند كل صلاة كما فرضت عليهم الوضوء".
وهكذا أخرجه أبو يعلى (١٢/٧١/٦٧١٠) ، والبزار (١/٢٤٣/٤٩٨) ، وأحمد أيضاً (١/ ٢١٤) ؛ إلا أنه لم يقل: "عن العباس ".
وكذا رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢/٦٤/ ١٣٠١- ١٣٠٣) .
وفي رواية لأحمد (٣/٤٤٢) عن قثم بن تمام- أو تمام بن قثم- عن أبيه مرفوعاً. ومدار هذه الوجوه على أبي علي الصيقل، وهو مجهول، وسقط هو من إسناد الحاكم، وثمة وجوه أخرى من الاضطراب عند البيهقي، وختمها بقوله: "وهو حديث مختلف في إسناده ".
ومع ذلك صححه الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على "المسند" (٣/ ٢٤٦-٢٤٨) ! *
стр. 4998
٣٠٦٨ - (فُقِدَتْ أُمَّةٌ من بني إسرائيل؛ لا يُدرَى ما فَعَلَتْ؟! وإنّي
لا أُراها إلا الفَأْرَ؛ [أَلا تَرَوْنَها] إذا وضعَ لها ألبانُ الإبِلِ لم تَشرب، وإذا وُضعَ لها ألبانُ الشَّاءِ شَرِبَتْ؟!) .
أخرجه البخاري (٣٣٠٥) ؛ ومسلم (٨/٢٢٦) ؛وابن حبان (٦٢٢٥- الإحسان) ، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٤/٢٧٧) ، وأحمد (٢/ ٢٣٤) ، وأبو يعلى (١٠/٦٠٣١) ، والبغوي في "شرح السنة" (١٠/٢٠٠/٣٢٧١) من طريق خالد عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله- ﷺ .. فذكره.
وتابعه هشام عن محمد عن أبي هريرة قال:
" الفأرة مسخ، وآية ذلك أنه يوضع بين يديها لبن الغنم.. " الحديث، وفيه:
" فقال له كعب: أسمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ قال: أفأنزلت علي التوراة؟ ! "
أخرجه مسلم؛ وأحمد (٢/٢٧٩و٤١١و٥٠٧) ؛ وأبو يعلى مختصراً (رقم ٦٠٦٠و٦٠٦١) . وتابعه أيوب عن محمد به.
أخرجه أحمد (٢/٢٨٩) ؛ وأبو يعلى أيضاً.
وتابعه أيضاً الأشعث عن محمد به مرفوعاً مختصراً بلفظ:
" أمة من الأمم فقدت؛ فالله أعلم الفأر هي أم لا؟ ! ألاترى أنها إذا وضع لها ألبان الإبل لم تَطْعَمْهُ؟ !)) .
أخرجه أحمد (٢/٤٩٧) .
стр. 4999
قلت: إسناده صحيح، والأشعث هو ابن عبد الله الحُدّاني البصري.
وتابع ابن سيرين أبو سلمة عن أبي هريرة:
أن النبي ﷺ رأى فأرة فقال:
" جِنة؛ لا أعلم إلا من يهود "!
أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٥/١٧٠٢) بهذا اللفظ، والطحاوي أيضا بلفظ " حنة ولا أعلم شيئاً حناً إلا من يهود ".
أخرجاه من طريق عمر بن علي عن موسى بن عقبة عنه.
وعمر هذا هو المقدمي، وكان يدلس تدليساً عجيباً.
و (جنة) : بالجيم في " الكامل "، وطبعتها سيئة جداً، وفي " المشكل ": (حنة) بالحاء المهملة ولم يتبين لي المعنى، ولم تذكر هذه اللفظة في بعض النسخ المصورة من " الكامل " الموجودة في الجامعة الإسلامية.
(فائدة) : من الظاهر أن هذا الحديث كان رأياً منه ﷺ قبل أن يُعْلِمَه الله تعالى أنه لم يجعل لمسخ نسلاً؛ كما تقدم في حديث ابن مسعود ﵁ مرفوعاً بلفظ:
" إن الله لم يمسخ شيئاً فيدع له نسلاً أو عاقبة.. " الحديث.
وقد سبق تخريجه تحت الحديث (٢٢٦٤) .
وبهذا جمع بين الحديثين الطحاوي وغيره من العلماء. *
стр. 5000
امرأة أفقه من رجل
٣٠٦٩ - (صَدَقت أمُّ طُلَيْقٍ؛ لو أعطيتَها الجمَلَ كان في سبيلِ اللهِ،
ولو أعطيتها ناقتكَ كانت وكنتَ في سبيلِ اللهِ، ولو أعطيتها من نفقتِكَ أَخْلَفَكَها اللهُ) .
أخرجه الدولابي في "الأسماء والكنى" (١/ ٤١) : حدثنا إبراهيم بن يعقوب قال: حدثني عمر بن حفص بن غياث قال: ثنا أبي قال: حدثني المختار بن فُلْفُلٍ قال: حدثني طلق بن حبيب البصري أن أبا طليق حدثهم:
أن امرأته أم طليق أتته، فقالت له: حضر الحج يا أبا طليق! وكان له جمل وناقة، يحج على الناقة، ويغزو على الجمل، فسأَلَته أن يعطيها الجمل تحج عليه؟ فقال: ألم تعلمي أني حبسته في سبيل الله؟! قالت: إن الحج من سبيل الله؛ فأعطنيه يرحمك الله! قال: ما أريد أن أعطيَكِ. قالت: فأعطني ناقتك وحج أنت على الجمل. قال: لا أوثركِ بها على نفسي. قالت: فأعطني من نفقتك. قال: ما عندي فضل عني وعن عيالي ما أخرج به وما أترك (الأصل: أنزل) لكم، قالت: إنك لو أعطيتني أخلفكها الله.
قال: فلما أَبَيْتُ عليها، قالت: فإذا أتيت رسول الله- ﷺ فأَقْرِئْهُ مني السلام، وأخبره بالذي قلت لك.
قال: فأتيت رسول الله ﷺ ، فأقرأته منها السلام، وأخبرته بالذي قالت أم طليق، قال ... فذ كره.
قال: وإنها تسألك يا رسول الله! ما يعدل الحج [معك] ؟ قال: " عمرة في رمضان ".
стр. 5001
وهذا إسناد جيد؛ كما قال الحافظ في " الإصابة" , وعزاه لابن أبي شيبة أيضاً، والبغوي، وابن السكن، وابن منده.
وعزاه في "المطالب " (١/ ٣٢٠) لأبي يعلى. يعني: في "المسند الكبير". وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٢/ ٣٢٤/٨١٦ و٢٥ /١٧٣/٤٢٥) مطولاً ومختصراً بإسناد واحد من طريق عبد الرحيم بن سليمان عن المختار بن فلفل به، والزيادة له.
وأخرجه البزار (٢/٣٨/١١٥١) من طريق محمد بن فضيل عن المختار به مختصراً.
وقد وقع مثل هذه القصة لأم معقل مع زوجها أبي معقل، وهو مخرج في "الإرواء" (٣/٣٧٥) عنها برواية أحمد.
ورواه ابن خزيمة في "صحيحه " (٣٠٧٧) ، والحاكم وغيرهما من حديث ابن عباس نحوه، وفيه الزيادة بلفظ:
".... تعدل حجة معي ".
وهو مخرج في "الإرواء " (٦/٣٢/١٥٨٧) .
وهي في "صحيح البخاري " أيضاً (٨٦٣ ١) . انظر " مختصر البخاري " (٢٨- جزاء الصيد/٢٥- باب) . *
٣٠٧٠ - (يا أبا رافعٍ! إنّها لم تَأْمُرْكَ إلا بخيرٍ. أي: بالوضوءِ من الريحِ) .
أخرجه أحمد (٦/ ٧٢) ، والبزار (١/ ١٤٦/ ٢٨٠) ، والطبراني في " المعجم
стр. 5002
الكبير" (٢٤/ ٣٠١/٧٦٥) من طريق ابن إسحاق قال: حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت:
أتت سلمى مولاة رسول الله ﷺ أو امرأة أبي رافع مولى رسول الله- ﷺ إلى رسول الله ﷺ تستأذنه على أبي رافع قد ضربها. قالت: قال رسول الله ﷺ لأبي رافع:
" مالك ولها يا أبا رافع؟ ! ".
قال: تؤذيني يا رسول الله!
فقال رسول الله ﷺ :
" بم آذيتيه يا سلمى؟! ".
قالت: يا رسول الله! ما آذيته بشيء؛ ولكنه أحدث وهو يصلي، فقلت له: يا أبا رافع! إن رسول الله ﷺ قد أمر المسلمين إذا خرج من أحدهم الريح أن يتوضأ. (وقال الطبراني: إن رسول الله- ﷺ قال: "من خرج منه ريح فليعد الوضوء) ، فقام فضربني، فجعل رسول الله ﷺ يضحك ويقول ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن إسحاق- وهو محمد صاحب "السيرة"- وهو حسن الحديث، وقد صرح بالتحديث، فأمِنَّا بذلك تدليسه. *
٣٠٧١ - (زينبُ خيرُ (وفي روايةٍ: أفضلُ) بناتي، أُصِيبَتْ بي) .
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط " (١/ ٢٩٠/٢/٤٨٦٣) : حدثنا عبد الرحمن
ابن حاتم المرادي قال: ثنا سعيد بن أبي مريم قال: ثنا يحيى بن أيوب قال:
стр. 5003
حدثني يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد عن عمر بن عبد الله بن عروة عن عروة عن عائشة: أن رسول الله- ﷺ قال ... فذكره، فبلغ ذلك علي بن حسين فأتاه؛ فقال: ما حديث يبلغني عنك تنتقص فيه فاطمة؟ ! فقال عروة: ما أحب أن لي كذا وكذا وأني أنتقص فاطمة حقاً هو لها، وأما بعد ذلك فلك علي أن لا أحدث به أبداً. وقال:
" لم يروه عن عمر بن عبد الله بن عروة إلا يزيد بن الهاد "
قلت: وهما ثقتان من رجال الشيخين، وكذلك من دونهما؛ غير المرادي شيخ الطبراني؛ ففيه كلام- كما ترى في "اللسان "-، ولكنه قد توبع، فالسند صحيح، فقد أخرجه البزار (٣/ ٢٤٢/٢٦٦٦) ، والطبراني أيضاً في "المعجم الكبير" (٢٢/٤٣١/١٠٥١) ، والحاكم (٤/٤٣- ٤٤) من طرق عن سعيد بن أبي مريم به أتم منه بلفظ:
أن رسول الله- ﷺ لما قدم المدينة خرجت ابنته زينب من مكة مع كنانة- أو ابن كنانة-، فخرجوا في إثرها، فأدركها هَبَّار بن الأسود، فلم يزل يطعُن بعيرها برمحه حتى صرعها، وألقت ما في بطنها، وهرقت دماً، فتحملت، واشتجر فيها بنو هاشم وبنو أمية، فقالت بنو أمية: نحن أحق بها. وكانت تحت ابنهم أبي العاص، وكانت عند هند بنت عتبة بن ربيعة، وكانت تقول لها هند: هذا في
سبب أبيك. فقال رسول الله- ﷺ لزيد بن حارثة: "ألا تنطلق فتجيء بزينب؟! ". فقال: بلى يا رسول الله! قال: "فخذ خاتمي فأعطها إياه "، فانطلق زيد، فلم يزل يتلطف، فلقي راعياً، فقال: لمن ترعى؟ فقال: لأبي العاص. فقال: لمن هذه الغنم؟ فقال: لزينب بنت محمد. فسار معه شيئاً، ثم قال: هل لك أن أعطيك شيئاً تعطيها إياه ولا تذكره لأحد؟ قال: نعم. فأعطاه الخاتم، وانطلق الراعي،
стр. 5004
فأدخل غنمه، وأعطاها الخاتم، فقالت: من أعطاك هذا؟ قال: رجل. قالت: فأين تركته؟ قال: بمكان كذا وكذا. فسكتت حتى إذا كان الليل خرجت إليه، فلما
جاءته قال لها: اركبي بين يدي- على بعيره-، قالت: لا؛ ولكن اركب أنت
بين يدي. فركب وركبت وراءه حتى أتت، فكان رسول الله ﷺ يقول ... فذكره. وقال الحاكم:
" صحيح على شرط الشيخين ". وقال الذهبي:
" قلت: هو خبر منكر، ويحيى ليس بالقوي ".
قلت: هو الغافقي المصري، وهو مختلف فيه، وقد ساق أقوال العلماء فيه الحافظ في "التهذيب "، وفي "مقدمة الفتح "، ثم قال (١٣/ ٤٥١) :
" قلت: استشهد به البخاري في عدة أحاديث من روايته عن حميد الطويل، ما له عنده غيرها سوى حديثه عن يزيد بن أبي حبيب في صفة الصلاة بمتابعة الليث وغيره، واحتج به الباقون".
وقال في " التقريب ":
" صدوق ربما أخطأ ".
قلت: فمثله حسن الحديث على الأقل؛ إلا إذا ظهر خطؤه، وما تبين لي في سياقه لهذه القصة- على طولها- ما يقضي الحكم على الحديث بالنكارة؛ إلا أن يكون قوله في حديث الترجمة: "زينب خير بناتي.. "؛ لأنه بظاهره يعارض قوله ﷺ -في مرض موته:
" يا فاطمة! ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين؟! ".
стр. 5005
أخرجه البخاري (٣٦٢٤ و ٦٢٨٦) ، ومسلم (٧/١٤٢ـ١٤٤) ؛ وأحمد (٦/٢٨٢) ، وابن سعد (٢/٢٤٧- ٢٤٨ و ٨/٢٦- ٢٧) . واستدركه الحاكم (٣/١٥٦) فوهم! والغريب أنه اقتصر على تصحيحه فقط؛ ولم يقل: "على شرط الشيخين "! وقد مضى بتمامه برقم (٢٩٤٨) .
وقد أجاب عن التعارض؛ ووفق بين الحديثين الإمام ابن خزيمة ﵀ فيما رواه عنه الحاكم عقب حديث الترجمة بقوله:
" معناه، أي: من أفضل بناتي.. وقد أمليت من هذا الجنس: أن العرب قد تقول: أفضل؛ تريد: من أفضل، وفي كتبي ما فيه الغنية والكفاية إن شاء الله "
ثم ذكر الحاكم- من رأيه- وجهاً آخر في التوفيق، فليراجعه من شاء.
وبعد تخريجه بسنين، رأيت الحافظ في "مختصر الزوائد" (٢/٣٥٩) قد سبقني إلى تصحيحه. فالحمد الله على توفيقه، وأسأله المزيد من فضله. *
٣٠٧٢ - (يكونُ في آخرِ أمتي خليفةٌ يَحْثُو المالَ حَثْواً؛ لا يَعُدُّهُ عَدّاً) .
أخرجه أحمد (٣/٣١٧) : ثنا إسماعيل- هو ابن عُلَيَّة- عن الجُرَيري عن أبي
نضرة قال: كنا عند جابر بن عبد الله قال:
يوشك أهل العراق أن لا يُجبى إليهم قَفِيز ولا درهم.
قلنا: من أين ذاك؟ قال: من قِبَل العجم يمنعون ذاك.
ثم قال: يوشك أهل الشام أن لا يجبى إليهم ديناراً ولا مُدَّ
стр. 5006
قلنا: من أين ذاك؟ قال: من قِبَل الروم يمنعون ذاك.
قال: ثم أمسك هُنَيَّةً، ثم قال: قال رسول الله ﷺ ... فذكره.
وأخرجه مسلم (٨/١٨٥) ، وابن حبان (٦٦٤٧) من طرق عن إسماعيل ابن علية به
وأخرجه أبو عمرو الداني في "الفتن " (ق ١١٥/٢) دون حديث الترجمة.
وتابعه عبد الوهاب، بن عطاء: أنبأ سعيد بن إياس الجريري به.
أخرجه الحاكم (٤/ ٤٥٤) بزيادات في المتن وقال:
"صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذه السياقة! إنما أخرج مسلم حديث داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد عن النبي ﷺ : " يكون في آخر الزمان خليفة يعطي المال ولا يعده عداً ". وهذا له علة.. ".
ثم ساقه من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد- وهو الثقفي- (وفي الأصل: عبد الحميد، وهو تصحيف) : ثنا داود بن أبي هند به؛ لكنه قال:
" عن جابر أو أبي سعيد.. " على الشك.
وأقول: لي على هذا الكلام ملاحظات:
الأولى: أنه أوهم أن مسلماً لم يخرج حديث الجريري مطلقاً، وليس كذلك كما ترى.
الثانية: أن العلة التي أشار إليها ليست قادحة؛ لأن مسلماً قد أخرج الحديث من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث: حدثنا أبي: حدثنا داود به؛ إلا أنه قال:
"عن أبي سعيد وجابر بن عبد الله قالا.. "، هكذا بدون شك.
стр. 5007
وكذلك أخرجه أحمد (٣/٣٣٣) .
وهذا أصح، لأن عبد الوارث والد عبد الصمد ثقة ثبت؛ بخلاف عبد الوهاب ابن عبد المجيد (وفي الأصل: عبد الحميد، وهو خطأ مطبعي) ؛ ففيه ما يأتي.
الثالثة: أن عبد الوهاب هذا- وإن كان ثقة من رجال الشيخين؛ فإنه- مذكور فيمن كان اختلط، فلا يعل بروايته ما رواه الثقة الثبت عبد الوارث.
ثم إن الحديث قد أورده السيوطي في "الجامع الكبير" مفرقاً من حديث جابر دون جملة الشام، وعزا الجملة الأولى المتعلقة بالعراق لأحمد وأبي عوانة وابن عساكر، وعزا حديث الترجمة لأحمد ومسلم فقط، وفي ذكره للجملة الأولى فيه - مع كونها موقوفة- إشارة منه إلى أنها في حكم المرفوع، وذلك لأنها من الأمور الغيبية التي لا تقال بالرأي والاجتهاد.
وأيضاً، فإنه يشهد له حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ:
" منعت العراق درهمها وقفيزها، ومنعت الشام مُدْيَها ودينارها، ومنعت مصر إِرْدَبًّها ودينارها.. " الحديث.
رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في "صحيح أبي داود" (٢٦٧٩) ، وأخرجه البيهقي (١٩/١٣٧) ، وابن عبد البر في "التمهيد" (٦/٤٥٧) .
(فائدة) : قال النووي ﵀ في "شرح مسلم ":
"وفي معنى " منعت العراق " وغيرها قولان مشهوران:
أحدهما: لإسلامهم، فتسقط عنهم الجزية، وهذا قد وُجد.
والثاني: أن العجم والروم يستولون على البلاد في آخر الزمان؛ فيمنعون
стр. 5008
حصول ذلك للمسلمين. وقد روى مسلم عن جابر: " يوشك أن لا يجبى إليهم قفيز " فذكر الحديث، قال النووي:
" وهذا قد وجد في زماننا في العراق، وهو الآن موجود.
وقيل: لأنهم يرتدون في آخر الزمان؛ فيمنعون ما لزمهم من الزكاة وغيرها.
وقيل: معناه أن الكفار الذين عليهم الجزية تقوى شوكتهم في آخر الزمان؛ فيمتنعون مما كانوا يؤدونه من الجزية والخراج وغير ذلك ".
قلت: وهذا المعنى هو الظاهر المتبادر من لفظ "المنع "؛ بخلاف المعنى الأول، فهو عنه بعيد جداً؛ لأن من أسلم وسقطت عنه الجزية لا يصح أن يقال فيه: امتنع من أداء ما عليه؛ كما هو ظاهر بين.
ولقد كان الداعي إلى تخريج هذا الحديث؛ وبيان أن الموقوف منه في حكم المرفوع؛ وبيان معناه؛ أن بعض الناس اليوم ظنوا أن لهذا الحديث علاقة بالفتنة العمياء التي حلت على المسلمين بسبب اجتياح الجيش العراقي لدولة الكويت، ما فرض على العراق من الحصار البري والبحري والجوي؛ لمنع وصول المؤن والأرزاق إليها من البلاد المسالمة لها!
فكثر السؤال عن هذا الحديث بهذه المناسبة، وهل له علاقة أو ارتباط بهذا الحصار للعراق؟
فأجبت بالنفي، وبينت لهم معناه بنحو ما تقدم نقله عن الإمام النووي ﵀.
كتبت هذا نهار الأربعاء: ١ صفر سنة ١٤١١هـ. كفى الله المسلمين شر الفتن ماظهر منها وما بطن. *
стр. 5009
٣٠٧٣ - (مَنْ صبرَ على شِدَّتِها ولأْوَائِها؛ كنتُ له شهيداً أو شفيعاً يومَ القيامةِ. يعني: المدينةَ. وفي لفظ:
لا يَصبرُ على لأوَائِها وشدتِها أَحَدٌ إلا كنتُ.....) .
أخرجه الترمذي (٣٩١٨) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق " (١/١٦٩- طبع المجمع العلمي) من طريق المعتمر بن سليمان قال: سمعت عبيد الله (وفي "التاريخ ": " عبد الله " مكبراً) بن عمر عن نافع عن ابن عمر:
أن مولاةً له أتته فقالت: اشتد علي الزمان، وإني أريد أن أخرج إلى العراق؟ قال: فَهَلا الشام أرض المنشر (وفي "التاريخ ": المحشر) ؟! اصبري لَكاعِ! فإني سمعت رسول الله- ﷺ -يقول ... فذكره باللفظ الأول، وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح غريب من حديث عبيد الله ".
قلت: وهو ثقة من رجال الشيخين؛ بخلاف أخيه عبد الله (المكبَّر) ؛ فإنه ضعيف سيئ الحفظ.
والمعتمر بن سليمان ثقة محتج به في "الصحيحين "، وفي حفظه ضعف يسير، وقد خالفه عبيد الله بن عبد المجيد، فقال: حدثنا عبيد الله بن عمر عن قََطََن ابن وهب: أن مولاة لابن عمر أتته لتسلِّم عليه لتخرج من المدينة، وقالت: أخرج إلى الريف؛ فقد اشتد علينا الزمان؟ فقال ابن عمر: اجلسي لَكاعِ!.. الحديث، لم يذكر الشام.
أخرجه أبو يعلى في "مسنده " (١٠/١٦٦/٥٧٨٩) .
قلت: وإسناده صحيح؛ لولا الانقطاع في إسناده كما سيأتي، وعبيد الله بن
стр. 5010
عبد المجيد فيه كلام يسير؛ إلا أنه قد توبع كما سترى.
إلا أن عبيد الله بن عمر قد توبع على إسناده؛ فقال أحمد (٢/١٥٥) : ثنا عثمان بن عمر: ثنا عيسى بن حفص بن عاصم بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله
ﷺ قال: " من صبر.. " الحديث.
وكذا أخرجه مسلم (٤/١١٩) من طريق زهير بن حرب: حدثنا عثمان بن عمر به.
وتابعه أيوب عن نافع بلفظ:
" من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها؛ فإني أشفع لمن يموت بها ".
أخرجه الترمذي (٣٩١٧) ، وابن ماجه (٣١١٢) ، وابن حبان (٣٧٣٣- الإحسان) ، وأحمد (٢/ ٧٤) ، والبغوي في "شرح السنة " (٧/ ٣٢٤/ ٢٠٢٠) ، وقال - هو والترمذي-:
" حديث حسن ". زاد الترمذي " صحيح غريب "
ولعبيد الله بن عمر إسناد آخر؛ يرويه عن قطن بن وهب عن مولاة لعبد الله ابن عمر:
أنها أرادت الجلاء في الفتنة، واشتد عليها الزمان، فاستأمرت عبد الله بن عمر، فقال: أين؟ فقالت: العراق. فقال: فهلا إلى الشام إلى المحشر؟! اصبري لكاع!.. الحديث مثل روايته المتقدمة عن نافع؛ لكن باللفظ الثاني.
أخرجه ابن عساكر أيضاً من طريق أحمد بن محمد بن سليم المخرمي: ثنا الزبير بن بكار بن عبد الله: حدثني أبو ضمرة عن عبيد الله بن عمر به.