"بعث إلينا رسول الله ﷺ -الوليد بن عقبة بن أبي معيط يُصَدِّقُ أموالنا.. " الحديث نحوه، وفيه:
"وذلك بعد وقعة (المريسيع) ، وفيه:
"فقبل منهم الفرائض.. فرجعوا إلى أهليهم، وبعث إليهم من يقبض بقية صدقاتهم "
أخرجه ابن أبي عاصم في "الأفراد" (٤/٣٠٩- ٣١٠) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٨/٦- ٧) .
قلت: وهذا إسناد حسن؛ كما سيأتي بيانه في حديث آخر برقم (٣٢٣٢) . وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد" (٧/ ١١٠) :
"رواه الطبراني بإسنادين؛ في أحدهما يعقوب بن حميد بن كاسب، وثقه ابن حبان، وضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات ".
قلت: الراجح في يعقوب هذا أنه حسن الحديث؛ كما بينت هناك، وأما الإسناد الآخر الذي أشار إليه الهيثمي؛ ففيه يعقوب بن محمد الزهري؛ فهو ضعيف. ثم إن متنه مختصر جداً؛ مع زيادة فيه غريبة، ولفظه برقم (٥) :
عن أبيه: أنه كان في وفد بني المصطلق إلى رسول الله ﷺ في أمر الوليد بن عقبة: أن رسول الله- ﷺ قال:
"انصرفوا غير محبوسين ولا محصورين ".
ثالثاً: قال عيسى بن دينار: ثنا أبي أنه سمع الحارث بن ضرار الخزاعي قال:
قدمت على رسول الله ﷺ فدعاني إلى الإسلام، فدخلت فيه وأقررت به،
стр. 5042
فدعاني إلى الزكاة فأقررت بها، وقلت: يا رسول الله! أرجع إلى قومي فأدعوهم إلى الإسلام وأداء الزكاة، فمن استجاب لي جمعت زكاته، فيرسل إلي رسول الله ﷺ رسولاً إبان كذا وكذا، ليأتيك ما جمعت من الزكاة.
فلما جمع الحارث الزكاة ممن استجاب له، وبلغ (الإبان) الذي أراد رسول الله ﷺ أن يبعث إليه، احتبس عليه الرسول فلم يأته؛ فظن الحارث أنه قد حدث فيه سخطة من الله ورسوله، فدعا بسرواتِ قومِهِ فقال لهم:
إن رسول الله ﷺ -كان وَقَّتَ لي وَقْتاً يُرسلُ إليَّ رسوله ليقبض ما كان عندي من الزكاة، وليس من رسول الله ﷺ الخُلْفُ؛ ولا أرى حبس رسوله إلا من سُخطةٍ كانت؛ فانطلقوا فنأتي رسول الله- ﷺ .
وبعث رسول- ﷺ الوليد بن عقبة إلى الحارث ليقبض ما كان عنده مما جمع من الزكاة، فلما أن سار الوليد حتى بلغ بعض الطريق فَرِقَ، فرجع فأتى رسول الله- ﷺ وقال:
يا رسول الله! إن الحارث منعني الزكاة وأراد قتلي! فضرب رسول الله ﷺ البعث إلى الحارث.
فأقبل الحارث بأصحابه.
حتى إذا استقبل البعث وفصل من المدينة؛ لقيهم الحارث، فقالوا: هذا الحارث! فلما غشيهم قال لهم: إلى من بُعِثتُم؟ قالوا: إليك! قال: ولم؟! قالوا: إن رسول الله ﷺ كان بعث إليك الوليد بن عقبة، فزعم أنك منعته الزكاة وأردت قتله! قال: لا والذي بعث محمداً بالحق! ما رأيتُهُ بَتَّةَّ ولا أتاني.
فلما دخل الحارث على رسول الله ﷺ قال:
стр. 5043
"منعت الزكاة وأردت قتل رسولي؟! ".
قال: لا والذي بعثك بالحق! ما رأيته ولا أتاني، وما أقبلت إلا حين احتبس عليَّ رسولَ رسولِ الله ﷺ ؛ خشيت أن تكون كانت سُخطة من الله ورسوله، قال: فنزلت (الحجرات) : (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) إلى هذا المكان: (فضلاً من الله ونعمة والله عليم حكيم)
أخرجه أحمد (٤/٢٧٩) ، وابن أبي عاصم في "الأفراد" (٤/٣٢٢/٢٣٥٣) ، والطبراني في "الكبير" (٣/٣١٠- ٣١١) من طريق محمد بن سابق: ثنا عيسى ابن دينار به.
قلت: وهذا إسناد صحيح؛ رجاله كلهم ثقات مترجمون في "التهذيب ". ولذلك قال الحافظ ابن كثير في "التفسير":
"إنه من أحسن طرق الحديث ". وقال السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٨٧) :
"سنده جيد".
وسكت الحافظ عنه في ترجمة (الحارث) من "الإصابة".
وأما في ترجمة (الوليد بن عقبة) ؛ فإنه- بعد أن أخرج القصة من وجوه مرسلة- قال:
"أخرجها الطبراني موصولة عن الحارث بن أبي ضرار المصطلقي مطولة، وفي السند من لا يعرف "!
كذا قال ﵀! فإنه مع تقصيره في اقتصاره على الطبراني دون أحمد
стр. 5044
وغيره- ممن عزاه إليهم في الموضع الأول- فالطبراني قد رواه من ثلاثة طرق عن محمد بن سابق. فهل الجهالة التي أشار إليها هي في محمد بن سابق فمن فوقه - وهذا ما لا يتصور صدوره من الحافظ؛ بل ولا ممن دونه-، أم هي في الطرق الثلاث؟ وهذا كالذي قبله؛ فإنها لو كانت كلها مجهولة لم يجز إعلال الحديث بها لتضافرها، فكيف واثنان منها- على الأقل- صحيحان؟! فكيف وقد رواه أحمد عن محمد بن سابق مباشرة؟! لا شك أن ذلك صدر من الحافظ سهواً وغفلة. وكلنا ذاك الرجل: (ربنا لاتؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) *
٣٠٨٩ - (إذا بُويعَ لِخلِيفتينِ؛ فاقتُلُوا الآخِرَ مِنْهُما) .
جاء من حديث أبي سعيد، وأبي هريرة، ومعاوية بن أبي سفيان، وأنس بن مالك، وعبد الله بن مسعود.
١- أما حديث أبي سعيد؛ فله عنه طريقان:
الأولى: عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ .... فذكره
أخرجه مسلم (٦/٢٣) ، وأبو عوانة (٤/ ٤٦٠) ، والبيهقي في "السنن " (٨/١٤٤) .
والأخرى: عن بشر بن حرب أن ابن عمر أتى أبا سعيد الخدري فقال: يا أبا سعيد! ألم أخبر أنك بايعت أميرين من قبل أن يجتمع الناس على أمير واحد؟ قال: نعم بايعت ابن الزبير، فجاء أهل الشام فساقوني إلى حبيش بن دلجة (١) فبايعته. فقال ابن عمر: إياها كنت أخاف، إياها كنت أخاف! ومد بها (حماد) صوته.
стр. 5045
قال أبو سعيد: يا أبا عبد الرحمن! أولم تسمع أن النبي ﷺ قال:
"من استطاع أن لا ينام نوماً، ولا يصبح صباحاً، ولا يمسي مساءً؛ إلا وعليه أمير "؟! قال: نعم، ولكني أكره أن يبايع أميرين من قبل أن يجتمع الناس على أمير واحد.
أخرجه أحمد (٣/٢٩- ٣٠) .
قلت: وبشر بن حرب هذا ضعفه الأكثر، وقال الذهبي في "الكاشف ": "ضعيف ". وقال الحافظ:
"صدوق فيه لين ".
٢- وأما حديث أبي هريرة؛ فيرويه أبو هلال عن قتادة عن سعيد عنه مثل حديث الترجمة.
أخرجه البزار في "مسنده " (٢/٢٣٥/١٥٩٥) ، والطبراني في "المعجم الأوسط " (٤/٣٢٠/ ٢٥٣٤- مجمع البحرين) ، وابن عدي في "الكامل " (٦/٢١٣) .
وأبو هلال هو محمد بن سليم الراسبي، صدوق فيه لين؛ لكنه قد خولف في إسناده. فأخرجه ابن عدي من طريق أبي الوليد عن همام عن قتادة عن سعيد بن المسيب به مرسلاً. وذكر ابن عدي عن أبي موسى محمد بن المثنى- الراوي له عن أبي الوليد- أنه قال:
"قلت لأبي الوليد: فإن أبا هلال حدث عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ! قال لي أبو الوليد: يا أبا موسى! إن أبا هلال لا يحتمل هذا".
стр. 5046
قلت: يشير إلى ضعف أبي هلال وأنه ليس من القوة بحيث يحتمل منه إسناده إياه عن أبي هريرة. ولكنه على كل شاهد مرسل قوي. وأما الهيثمي فقال (٥/١٩٨) :
"رواه البزار، وفيه أبو هلال، وهو ثقة، والطبراني في (الأوسط) "!
٣- وأما حديث معاوية؛ فيرويه الهيثم بن مروان: ثنا زيد بن يحيى بن عبيد: ثنا سعيد بن بشير عن أبي بشر جعفر بن إياس عن سعيد بن جبير أن عبد الله بن الزبير قال لمعاوية في الكلام الذي جرى بينهما في بيعة يزيد بن معاوية:
وأنت يا معاوية! حدثتني أن رسول الله ﷺ قال:
"إذا كان في الأرض خليفتان؛ فاقتلوا آخرهما".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٩/٣١٤/٧١٠) ، وفي "الأوسط " (٤/ ٣٢٠/٢٥٣٥- مجمع البحرين) ، وقال:
"لم يروه عن ابن الزبير إلا سعيد، ولا عنه إلا أبو بشر، ولا عنه إلا سعيد بن بشير، تفرد به [زيد بن] يحيى".
قلت: وهو ثقة؛ وكذلك سائر الرجال؛ غير سعيد بن بشير؛ ففيه ضعف لا يمنع من الاستشهاد به؛ وأما الهيثمي؛ فتساهل فيه فقال:
"رواه الطبراني في " الكبير" و" الأوسط "، ورجاله ثقات "!
٤- وأما حديث أنس؛ فيرويه عمار بن هارون: حدثنا فضالة بن دينار الشحام: حدثنا ثابت عن أنس.
أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٣/٤٥٧) ، والخطيب في "التاريخ " (١/٢٣٩) ، وقال العقيلي:
стр. 5047
"فضالة بن دينار منكر الحديث، والرواية في هذا الباب غير ثابتة" (١) .
كذا قال، وأقره الذهبي في "الميزان "، وتعقبه الحافظ في "اللسان " فقال:
"وهذا هو العجب العجاب! كيف يقول المؤلف هذا ويقر عليه؛ والحديث في "صحيح مسلم "، وإن كان من غير هذا الوجه؟! وقد راجعت كلام العقيلي فلم أر هذا الكلام فيه ".
فأقول: إن كان يعني بالنص فمسلم. وإن كان يعني مطلقاً ولو بالمعنى؛ فهو مردود بما نقلته عن العقيلي آنفاً. ويأتي عنه نحوه في الحديث التالي.
٥- وأما حديث ابن مسعود؛ فعلقه العقيلي في ترجمة (الحكم بن ظهير) (١/٢٥٩) عن عاصم عن زر عنه به. وقال:
"الحكم بن ظهير؛ قال البخاري: منكر الحديث ".
ثم قال العقيلي:
"ولا يصح في هذا المتن عن النبي ﷺ شيء من وجه ثابت"
قلت: وهذا نص آخر يؤيد ثبوت كلام العقيلي السابق والذي استنكره الحافظ ونفاه عن العقيلي، أما الاستنكار فلا شك فيه، وأما النفي فهو مردود بهذين النصين. ولعل مستند العقيلي في ذلك قول أحمد: "إن هذا الحديث من غرائب الجريري"؛ كما نقله الذهبي في ترجمة (الجريري) من "السير" (٦/١٥٥) .
ولكن من المعلوم أن الغرابة قد تجامع الصحة، فإذا كان الراوي ثقة فلا يضر
стр. 5048
حديثه أن يكون غريباً، والجريري- واسمه سعيد بن إياس- محتج به في "الصحيحين "؛ وإن كان اختلط قبل موته بثلاث سنين، ولكن لم يفحش اختلاطه، وكأنه لهذا احتج به ابن حبان في "صحيحه " تبعاً لـ "الصحيحين "، وأكثر هو عنه، فمثله ينبغي أن يحتج به ما لم يظهر خطؤه، فإذا توبع أو كان له شواهد- كما هو الشأن في حديثه هذا-؛ فلا يضر غرابته فيه إن شاء الله تعالى.
على أن له شاهداً أقوى مما تقدم، ولكنه في المعنى واحد عندي، وهو حديث عرفجة ﵁ قال: سمعت رسول الله- ﷺ يقول:
"من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد، يريد أن يشق عصاكم، أو يفرق جماعتكم؛ فاقتلوه ".
أخرجه مسلم، وأبو عوانة (٤/ ٤٦١- ٤٦٤) ، وابن حبان (٦/٢٩٤/٤٣٨٩) ، واللفظ لمسلم، وهو رواية لأبي عوانة، ورواه بألفاظ أخرى متقاربة، وكذلك رواه آخرون، وهو مخرج! في " الإرواء " (٨/ ١٠٥) . *
٣٠٩٠ - (لَيَأتِيَنَّ على أمتي زمانٌ يتمنون فيه الدجال. قلتُ: يا رسول الله بأبي وأمي! مِمَّ ذَاكَ؟! قال: مما يَلْقونَ من العناء أو الضناء) .
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط " (١/٢٥٩) : حدثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل قال: نا أحمد بن عمر الوكيعي، قال: نا قبيصة بن عقبة، قال: نا عبيد بن طفيل أبو سيدان العبسي قال: سمعت شداد بن عمار يقول: قال حذيفة: قال رسول الله ﷺ ... فذكره. وقال:
"لم يروه عن عبيد بن طفيل إلا قبيصة، تفرد به أحمد بن عمر الوكيعي ".
стр. 5049
كذا قال! وهو ما أحاط به علمه، وإلا فهو مردود برواية البزار في "مسنده " (٤/١٤٠- كشف الأستار) : حدثنا القاسم بن بشر بن معروف: ثنا قبيصة بن عقبة به؛ إلا أنه قال: "ربعي بن حراش " مكان " شداد بن عمار". وقال:
"لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن حذيفة بهذا الإسناد، وعبيد كوفي مشهور، حدث عنه جماعة".
قلت: منهم وكيع وعبيد الله بن موسى وأبو نعيم؛ كما في "الجرح " (٢/٢/٤٠٩) ، وأبو أحمد الزبيري؛ كما في "ثقات ابن حبان " (٧/١٥٧) ، فإذا ضُمَّ إليهم قبيصة هذا؛ يكون مجموعهم خمسة من الثقات، وأكثرهم من الحفاظ، فهو ثقة، وقد قال أبو حاتم وأبو زرعة: "لابأس به ". وقال ابن معين: "صويلح ".
وسائر رجال البزار ثقات من رجال "التهذيب "، غير القاسم بن بشر بن معروف، ترجمه الخطيب (١٢/٤٢٧) ، وكناه بأبي محمد البغدادي وقال:
"وكان ثقة ".
وذكره ابن حبان في "الثقات " (٩/١٩) ، فالسند صحيح، ولا يخدج فيه أنه خالفه أحمد بن عمر الوكيعي في رواية الطبراني؛ فجعل مكان ربعي بن حراش: "شداد بن عمار"؛ لأن كلاً من الوكيعي وابن معروف ثقة، فيجوز أن يكون عبيد بن طفيل رواه عن ربعي بن حراش وشداد بن عمار، فحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا، وهو عن الأول صحيح كما تقدم؛ لأنه ثقة مخضرم. وأما شداد فليس بالمشهور، أورده البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان في "الثقات " (٤/٣٥٨) برواية عبيد بن طفيل هذا عنه. وقد كدت أن أرجح رواية عبيد بن طفيل عن ربعي؛ لأنها أشهر من روايته عن شداد؛ لولا أنني رأيت الوكيعي قد تابعه البخاري في روايته، فقال فيها:
стр. 5050
"قاله لنا قبيصة: نا عبيد بن طفيل: نا شداد".
ثم إن شداداً هذا لم يقع والده مسمى عند البخاري، ووقع في "الثقات ": "عمارة"، وكذا في "ترتيبه " للهيثمي، ولعل الصواب ما في "المعجم الأوسط "؛ فإنه موافق لما في "الجرح"، والله أعلم.
والحديث عزاه السيوطي في "الجامع الكبير" لأبي نعيم عن حذيفة بلفظ:
"يأتي على الناس.. " إلخ؛ إلا أنه قال: "من الزلازل والفتن والبلايا".
وإطلاق عزوه لأبي نعيم يعني أنه في "الحلية"، ولم أجده فيه مستعيناً عليه بفهارسه، ولا في "أخبار أصبهان " مستعيناً عليه بفهرسي وفهرس غيري. فالله أعلم.
والحديث أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ٢٨٤- ٢٨٥) بلفظ الطبراني: "يأتي على الناس.. " الحديث؛ إلا أنه وقع فيه: "العناء والعناء"! هكذا مكرراً؛ ويمكن أن يقرأ كذلك من مصورة "المعجم الأوسط "، ولعل الصواب ما أثبته أعلاه. *
٣٠٩١ - (أيُّما أهل بيتٍ من العرب أو العجم أراد اللهُ بهم خيراً أدخل عليهم الإسلام، ثم تقع الفتن كأنها الظُّلَُ، قال [رجل] : كلا والله إن شاء الله! قال: بلى والذي نفسي بيده! ثم تعودون فيها أساود صُبَاًَ يضرب بعضكم رقاب بعض) .
أخرجه أحمد (٣/٤٧٧) ، والحميدي (١/٢٦٠/٥٧٤) ، وابن أبي شيبة في " المصنف " (١٥/١٣) ، والبزار في "مسنده " (٤/١٢٤/٣٣٥٣) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٩/١٩٨/٤٤٣) ، والحاكم (١/٣٤) ، وابن عبد البر في
стр. 5051
"التمهيد" (١٠/١٧٢) من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن كرز ابن علقمة الخزاعي قال:
قال رجل: يا رسول الله! هل للإسلام من منتهى؟ قال ... فذكره،
وتابعه معمر عن الزهري به.
أخرجه عبد الرزاق (١١/٣٦٢/٢٠٧٤٧) ، ومن طريقه: أحمد، وكذا الطبراني (رقم ٤٤٢) ، والحاكم أيضاً (٤/٤٥٤) ؛ كلهم عن عبد الرزاق عن معمر به. وقال الحاكم:
"صحيح الإسناد". ووافقه الذهبي.
وتابعه عبد الله- وهو ابن المبارك- عن معمر به.
أخرجه الحاكم (١/٣٤) ، ونقل عن الدارقطني أنه يلزم الشيخين إخراجه لصحته عن كرز؛ وإن كان ليس له راو غير عروة، فراجعه إن شئت.
ثم أخرجه البزار؛ والطبراني من طريق أخرى عن الزهري به.
وتابع الزهري عبد الواحد بن قيس قال: حدثنا عروة بن الزبير به، وزاد:
"وأفضل الناس يومئذ مؤمن معتزل في شعب من الشعاب يتقي ربه ﵎، ويدع الناس من شره ".
أخرجه ابن حبان (١٨٧٠- موارد) ، وأحمد أيضاً، والبزار (٣٣٥٥) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق " (١٠/٥٧٤) .
قلت: ورجاله ثقات؛ غير عبد الواحد بن قيس؛ فهو مختلف فيه، وقال الحافظ في "التقريب ":
стр. 5052
"صدوق له أوهام ومراسيل ".
قلت: فأخشى أن تكون هذه الزيادة وهماً منه؛ وإن كان لها أصل في غيره؛ فقال مالك (٣/١٣٩) : عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ :
"يوشك أن يكون خير مال المسلم غنماً يتبع بها شَعَفَ! الجبال ومواقع القطر؛ يفر بدينه من الفتن ".
ومن طريق مالك: أخرجه البخاري (رقم ١٩و ٣٣٠٠ و ٧٠٨٨) ، وأبو داود (٤٢٦٧) ، والنسائي (٢/٢٧٢- ٢٧٣) ، وابن حبان (٥٩٢٧- الإحسان) ، وأحمد (٣/٤٣ و ٥٧) .
وتابعه سفيان بن عيينة عن ابن أبي صعصعة به.
أخرجه أحمد (٣/٦) ، والحميدي (٧٣٣) ، وأبو يعلى (٢/٩٨٣) .
وتابعه جمع آخر عنه به.
رواه البخاري (٣٦٠٠ و٦٤٩٥) ، وأحمد (٣/٣٠) ، وابن أبي شيبة (١٥/١٠) ، وابن ماجه (٣٩٨٠) .
وللحديث طريق أخرى عن أبي سعيد به دون جملة الفتن.
أخرجه الشيخان وغيرهما، وقد سبق تخريجه برقم (١٥٣١) .
هذا؟ وقد كنت خرجت حديث أبي سعيد فيما تقدم برقم (٥١) باختصار في متنه، وذكر مصادره، فبدا لي أن أتوسع بمناسبة الزيادة المذكورة لحديث الترجمة بصورة أكمل وأفيد إن شاء الله تعالى.
стр. 5053
قوله: "شعف "؛ بفتح المعجمة والعين المهملة: جمع "شعفة" كـ "أكم " و"أكمة "، وهي: رؤوس الجبال؛ كما في " الفتح " (١/٦٩) . ووقع في رواية للبخاري: "أو سعف الجبال " بالسين المهملة؛ أي: جريد النخل، ولا معنى له هنا. وهو شك من أحد الرواة؛ فلا داعي للتوفيق كما فعل الحافظ (٦/٦١٤) .
وقوله: "أساود " جمع "أسود "، وهي: الحية؛ أو أخبث الحيات.
و"صباً": جمع "صبوب". قال النضر: إن الأسود إذا أراد أن ينهش ارتفع ثم انصب على الملدوغ. "نهاية".
والحديث أورده الهيثمي (٧/٣٠٥) بالرواية الأخرى أيضاً التي فيها الزيادة، وقال: "رواه أحمد والبزار والطبراني بأسانيد، وأحدها رجاله رجال (الصحيح) "! *
هل يُوَلَّى طالب العمل؟
٣٠٩٢ - (إنَّا- والله! - لا نولي هذا العمل أحداً سَأَلَهُ، ولا أحداً حرص عليه) .
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف " (١٢/٢١٥/١٢٥٨٧) : حدثنا أبو أسامة قال: ثنا بريد بن عبد الله عن أبي بردة عن أبي موسى قال: دخلت على رسول الله ﷺ أنا ورجلان من بني عمي، فقال أحد الرجلين: يا رسول الله- ﷺ أمرنا على بعض ما ولاك الله. وقال الآخر مثل ذلك، قال: فقال ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه، فرواه مسلم (٦/ ٦) من طريق " المصنف ". وهو، والبخاري، وأبو يعلى (١٣/٣٠٦/٧٣٢٠) ؛ وعنه ابن حبان (٧/٨/٤٤٦٤) من طريق محمد بن العلاء: حدثنا أبو أسامة به،
стр. 5054
أبو عوانة (٤/٤٠٨) من طرق أخرى عن أبي أسامة به.
وأخرجه هو والشيخان وغيرهما من طريق حميد بن هلال عن أبي بردة به مختصراً، وفيه قصة. وكذلك رواه أحمد (٤/٤٠٩) .
ثم رواه هو (٤/٤١٧) ، وأبو عوانة من طريق سعيد بن أبي بردة عن أبيه به، وزاد:
"قال أبو موسى: فاعتذرت مما قالوا، وأني لم أعلم حاجتهم ".
وقد روي بإسناد آخر عن أبي بردة به بلفظ آخر، وفي إسناده مجهولان واختلاف، ولذلك خرجته في "الضعيفة " (٦٠٩٠) . *
٣٠٩٣ - (ما من أحد يسمع بي من هذه الأمة، ولا يهودي، ولا نصراني، فلا يؤمن بي، إلا دخل النار) .
هو من حديث سعيد بن جبير رحمه الله تعالى؛ وقد اختلف عليه في إسناده على وجوه ثلاثة:
الأول ك عنه مرسلاً؛ قال: قال رسول الله ﷺ ... فذكره؛ وزاد: فجعلت أقول: أين مصداقها في كتاب الله؟ ! قال: وقلما سمعت حديثاً عن النبي ﷺ إلا وجدت له تصديقاً في القرآن؛ حتى وجدت هذه الآية: (ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده) : الملل كلها
أخرجه الطبري في" تفسيره" (١٢/١٣) : حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور عن معمر قال: ثني أيوب عنه.
وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات.
стр. 5055
وتابعه ابن علية عند الطبري، وعبد الوهاب الثقفي عند ابن أبي حاتم في "تفسيره " (ق ١٥٧/١) .
الثاني: عنه عن ابن عباس قال: قال رسول الله- ﷺ ... فذكره بتمامه.
أخرجه الحاكم (٢/٣٤٢) من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أبي عمرو البصري عنه. وقال:
"صحيح على شرط الشيخين "! ووافقه الذهبي!
قلت: وهذا من أوهامهما، فإن أبا عمرو هذا ليس من رجال الشيخين، ولا روى له أحد من بقية الستة. وترجم له البخاري وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقد ذكره ابن حبان في "الثقات " (٥/١٥٦) ، وقد روى عنه ثقتان آخران: أمية بن شبل، وعبد العزيز بن أبي رواد.
الثالث: عنه عن أبي موسى مرفوعاً.
أخرجه الطيالسي في "مسنده " (٥٠٩) : حدثنا شعبة عن أبي بشر عنه.
ومن طريق الطيالسي أخرجه البزار (١/١٦/١٦- الكشف) .
وتابعه محمد بن جعفر وعفان عند أحمد (٤/٣٩٦ و ٣٩٨) ، والروياني في "مسنده " (١/١٠٩/ ١) ، وابن المبارك عند الطبري.
وتابعهم أبو الوليد: حدثنا شعبة به.
أخرجه ابن حبان في "صحيحه " (٤٨٦٠- الإحسان) ؛ لكن سقطت منه بعض الألفاظ ولم يبق منه إلا ما أفسد المعنى:
"من سمع يهودياً أو نصرانياً دخل النار"!
стр. 5056
ويبدو أن الرواية هكذا وقعت له، ولذلك ترجم لها بقوله: "ذكر إيجاب النار لمن أسمع أهل الكتاب ما يكرهونه "! وقال البزار عقب الحديث:
" لا نعلم أحداً رواه عن النبي ﷺ إلا أبو موسى بهذا الإسناد، ولا أحسب سمع سعيد من أبي موسى".
قلت: وذلك لأن أبا موسى توفي سنة (٥٣) على أكثر ما قيل، وسعيد بن جبير ولد سنة (٤٦) ؛ فلم يدرك من حياة أبي موسى إلا ست سنين على أكثر تقدير. وهذا مما فات العلائي؛ فلم يذكره في "جامع التحصيل "! فليستدرك.
والحديث أخرجه النسائي في "التفسير" من "السنن الكبرى" (٦/٣٦٣- ٣٦٤) من طريق خالد عن شعبة به.
وأورده الهيثمي في "المجمع " (٨/٢٦١- ٢٦٢) بتمامه؛ لكنه لم يذكر:
" الملل كلها ". وقال:
"رواه الطبراني- واللفظ له-، وأحمد نحوه، ورجال أحمد رجال "الصحيح "، والبزار أيضاً باختصار".
قلت: لكن أحمد ليس عنده إلا المرفوع منه فقط.
ونستخلص من هذا التخريج والتحقيق: أن الأصح من هذه الوجوه الثلاثة: الأول؛ لاتفاق أيوب والثقفي عليه، ولا يقاومهما اتفاق شعبة وأبي عمرو البصري على وصله؛ لاختلافهما، فجعله الأول من مسند أبي موسى والآخر من مسند ابن عباس. أما شعبة؛ فلأنه مع وصله إياه؛ فإنه منقطع بين سعيد وأبي موسى كما تقدم. وأما أبو عمرو؛ فقد عرفت من ترجمته أنه ليس بالمشهور؛ فلا يحتج بما خالف فيه الثقات.
стр. 5057
على أنه من الممكن أن يقال: يحتمل أن يكون بين سعيد وأبي موسى: أبو بردة بن أبي موسى؛ فإن سعيداً كان كتب لأبي بردة حين كان هذا على قضاء الكوفة. والله أعلم.
لكن الحديث على كل حال صحيح؛ فإن له شاهداً من حديث أبي هريرة مرفوعاً نحوه، وقد مضى لفظه وتخريجه من رواية مسلم وغيره من طريقين عنه برقم (١٥٧) .
وأزيد هنا فأقول: قد أخرجه أبو عوانة أيضاً (١/١٠٤) من الطريقين، وكذا أحمد (٢/٣١٧ و٣٥٠) ، والبغوي في "شرح السنن " (١/١٠٥) من أحدهما.
(تنبيه) : وقعت أوهام عجيبة حول هذا الحديث يحسن ذكرها:
١- عزاه الحافظ ابن كثير لـ "صحيح مسلم "، عن أبي موسى الأشعري! وقلده الحلبيان في "مختصريهما"، وزاد الصابوني على بَلَدِيَّهِ، فقال في الحاشية: "أخرجه مسلم عن أبي موسى الأشعري "! فأوهم القراء- كما هي عادته- أن التخريج من علمه! تشبعاً منه بما لم يعط أولاً. ثم وقع في الخطأ بجهله تقليداً لغيره ثانياً. ثم زاد ضغثاً على إبالة، فجعل التخريج منه مكان قول ابن كثير: "وفي صحيح مسلم.. "؛ مع أنه- أعني الصابوني- كان اختصر هذا القول في المتن بقوله: "في الصحيح "، فهذا هو اللائق بالمختصر، وأما الحاشية؛ فهي بلا شك من التشبع، وهذا لو كان صواباً. فاللهم هداك!
ولو أنه كان من أهل العلم بالتخريج؛ لكانت حاشيته تنبيهاً على هذا الخطأ، وبياناً؛ لكون الصواب أن مسلماً إنما رواه من حديث أبي هريرة كما تقدم.
٢- وعلى العكس من ذلك؛ فقد أورد الهيثمي حديث أبي هريرة في "مجمع
стр. 5058
الزوائد" (٨/٢٦٢) برواية أحمد، وليس ذلك من شرط كتابه؛ لأنه في "صحيح مسلم "! وادعى أن لفظه غير لفظ أحمد.
٣- وعلى النقيض من ذلك؛ اقتصر السيوطي في " الدر المنثور" (٣/٣٢٥) في عزو حديث أبي هريرة على ابن مردويه فقط! مع أنه عزاه في "الجامعين " لأحمد ومسلم!
٤- قول المعلق على حديث أبي موسى في "الإحسان " (١١/٢٣٨- طبع المؤسسة) :
"إسناده صحيح على شرط الشيخين ... وهذا الحديث لم أجده عند غير المؤلف "!
فغفل عن الانقطاع الذي بين سعيد بن جبير وأبي موسى، وعن السقط الذي وقع في رواية المؤلف، فأضله عن معرفة الصواب في متن الحديث الذي تقدم بيانه، وحمله على تفسير الحديث المبتور بتفسير باطل؛ فقال:
"وقوله: "من سمع " يقال: سمعت بالرجل تسميعاً وتسمعة: إذا شهرته ونددت به ".
فهذا التفسير باطل رواية ولغة وشرعاً.
١- أما الرواية؛ فظاهر من النظر في نص الحديث المذكور أعلاه، ولفظه عند أحمد وغيره من طريق شعبة التي عند ابن حبان:
"من سمع بي من أمتي، أو يهودي، أو نصراني، ثم لم يؤمن بي؛ دخل النار".
٢- وأما اللغة؛ فلا يتفق المعنى الذي ذكره من لفظ الحديث المبتور؛ إلا لو كان بلفظ: "من سمع بيهودي أونصراني "، وإنما هو بلفظ: "من سمع يهودياً.. "،
стр. 5059
فهذا من (الإسماع) ؛ وما ذكره من (التسميع) ، وشتان ما بينهما!
٣- ثم إن معنى (التنديد) المذكور في تفسيره إنما هو كناية عن فضح اليهودي أو النصراني وإذاعة عيوبه؛ فهل هذا موجب لدخول النار المذكور في الحديث؟ ! فاللهم هداك!
لقد كان يكفي ذاك المعلق بأن يتأمل فيما ترجم به المؤلف ابن حبان للحديث؛ ليتبين خطأ تفسيره إياه أولاً؛ وخطأ الترجمة المبنية على الحديث المختصر اختصاراً مخلاً ثانياً؛ فإنه قال كما تقدم:
".. لمن أسمع أهل الكتاب ما يكرهونه "!
فما قال: " سمع بأهل الكتاب "!
وبهذه المناسبة أقول: لقد أفادني أحد الإخوان- جزاه الله خيراً- أن الحافظ السخاوي قد سبقني إلى التنبيه على الخطأ الذي وقع فيه ابن حبان؛ وذلك في كتابه "فتح المغيث " (٢/٢٢١) - تحت فصل الاقتصار في الرواية على بعض الحديث -؛ فقال:
"هذا الإمام أبو حاتم بن حبان- وناهيك به- قد ترجم في "صحيحه ": (إيجاب دخول النار لمن أسمع أهل الكتاب مايكرهونه) ، وساق فيه حديث أبي موسى الأشعري بلفظ: "من سمع يهودياً أونصرانياً دخل النار". وتبعه غيره فاستدل به على تحريم غيبة الذمي! وكل هذا خطأ، فلفظ الحديث: (من سمع بي من أمتي، أو يهودي أو نصراني فلم يؤمن بي؛ دخل النار) ".
فإن قيل: هذا الاختصار المخل؛ هل هو من ابن حبان، أم من أحد رواته؟
стр. 5060
أقول وبالله التوفيق:
أستبعد جداً أن يكون من ابن حبان، لحفظه وعلمه وفقهه، وإنما هو- فيما يغلب على ظني- من شيخه (أبي خليفة) ، واسمه (الفضل بن الحباب الجمحي) ، فإنه- مع كونه ثقة عالماً- كما قال الذهبي في "الميزان "-، ومعدوداً من الحفاظ-؛ فقد ذكر له الحافظ بعض الأخطاء في "اللسان "، فأرى أن يضم إلى ذلك هذا الحديث. والله أعلم.
ثم إن حديث الترجمة يمكن عده مبيناً ومفسراً لقوله تعالى: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً) مع ملاحظة قوله ﷺ -فيه:
"يسمع بي "؛ أي: على حقيقته- ﷺ بشراً رسولاً نبياً فمن سمع به على غير ما كان عليه ﷺ -من الهدى والنور ومحاسن الأخلاق؛ بسبب بعض جهلة المسلمين؛ أو دعاة الضلالة من المنصرين والملحدين؛ الذين يصورونه لشعوبهم على غير حقيقته ﷺ المعروفة عنه؛ فأمثال هؤلاء الشعوب لم يسمعوا به، ولم تبلغهم الدعوة، فلا يشملهم الوعيد المذكور في الحديث.
وهذا كقوله ﷺ : " من رآني في المنام.."؛ أي: على حقيقته وصفاته التي كان عليها في حال حياته، فمن ادعى فعلاً أنه رآه شيخاً كبيراً قد شابت لحيته؛ فلم يره؛ لأن هذه الصفة تخالف ما كان عليه ﷺ -مما هو معروف من شمائله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم. *
٣٠٩٤ - (إذا عَطَسَ أحدكم فَحَمِدَ الله فَشَمِّتُوه، وإن لم يَحْمَدِ الله فلا تُشَمِّتُوهُ) .
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف " (٨/٦٨٣/ ٦٠٢٥) - وعنه البيهقي في
стр. 5061
" الشعب " (٧/٢٥/٩٣٣٠) -، وأحمد (٤/٤١٢) - والسياق له-؛ قالا: ثنا القاسم ابن مالك أبو جعفر: ثنا عاصم بن كليب عن أبي بردة قال:
دخلت على أبي موسى في بيت ابنة أم الفضل، فعطست ولم يشمتني، وعطست فشمتها، فرجعت إلى أمي فأخبرتها، فلما جاءها قالت: عطس ابني عندك فلم تشمته، وعطست فشمتها؟ فقال: إن ابنك عطس فلم يحمد الله تعالى فلم أشمته، وإنها عطست وحمدت الله فشمتها، وسمعت رسول الله- ﷺ يقول ... فذكره. فقالت: أحسنت أحسنت.
...ومن هذا الوجه أخرجه مسلم (٨/٢٢٥) ، والبخاري في "الأدب المفرد" (٩٤١) ، والطبراني في " الدعاء " (٣/١٦٩٤/١٩٩٧) ، والحاكم (٤/٢٦٥) وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه "! ووافقه الذهبي!
كذا قالا، وقد وهما في استدراكه على مسلم!
(فائدة) : قال النووي في "شرح مسلم ":
"هذه البنت هي أم كلثوم بنت الفضل بن العباس امرأة أبي موسى الأشعري، تزوجها بعد فراق الحسن بن علي لها، وولدت لأبي موسى، ومات عنها؛ فتزوجها بعده عمران بن طلحة ففارقها، وماتت بالكوفة ودفنت بظاهرها".
(تنبيه) : سقطت لفظة: "ابنة" من "الأدب المفرد" طبعة محب الدين الخطيب، وطبعة الجيلاني (٤/٣٩٣) فقال: "في بيت أم الفضل بن العباس ". فأظنه من بعض النساخ.
واعلم أن المشهور بين العلماء أن التشميت فرض كفاية، فإذا قام به البعض سقط عن الباقين، لكن قد صح من حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ:
стр. 5062
إذا عطس أحدكم فحمد الله؛ فحق على كل مسلم سمعه أن يشمته.. ". وفي رواية: "أن يقول: يرحمك الله ".
أخرجه البخاري في "صحيحه "- بالرواية الأولى-، وفي "الأدب المفرد"- بالرواية الأخرى-، وهو مخرج في "الإرواء" (٧٧٩) عن جمع آخر، وقد صححه ابن حبان (١/ ٤٠١/٥٩٧) أيضاً، ورواه النسائي في "اليوم والليلة " (٢١٤و٢١٥) ، وعنه ابن السني (٢٥١) .
قلت: فهذا نص صريح في وجوب التشميت على كل من سمع تحميده، فهو فرض عين على الكل، ومن العجائب أن الحافظ لم يتكلم على هذه المسألة في شرحه لهذا الحديث في "الفتح " (١٠/٦٠٧) ! *
٣٠٩٥ - (كان أبْغَضَ الحديث إليهِ. يعني: الشِّعْرَ) .
أخرجه الطيالسي في "مسنده " (١٤٩٠) ، وعنه البيهقي في "السنن " (١٠/٢٤٥) : حدثنا الأسود بن شيبان قال: حدثنا أبو نوفل بن أبي عقرب قال: قيل لعائشة: أكان يتسامع عند رسول الله- ﷺ الشعر؟ قالت ... فذكره.
ومن هذا الوجه أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف " (٨/٧٢٢/٦١٤٢) ، وأحمد (٦/١٣٤و١٤٨و١٨٨-١٨٩) من طرق عن الأسود به. وزاد أحمد في رواية:
"كان يعجبه الجوامع من الدعاء، ويدع ما بين ذلك ".
وأخرجها أبو داود وغيره، وصححها ابن حبان والحاكم والذهبي، وهي مخرجة في "صحيح أبي داود" (١٣٣٢) ، وإسناده صحيح على شرط مسلم كما بينته هناك.
وزاد أحمد أيضاً: "وقالت عائشة: إذا ذكر الصالحون فحيَّ هلاً بعمر".
стр. 5063
وفي رواياته الثلاث: "سألت عائشة.. "، فصرح بالسماع منها. وهي رواية ابن أبي شيبة، وقال ابن حبان:
"أبو نوفل اسمه معاوية بن مسلم بن أبي عقرب، من أهل البصرة".
والحديث قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/١١٩) :
"رواه أحمد، ورجاله رجال (الصحيح) ".
قلت: ووقع عنده: "سُئلت عائشة" بالبناء للمجهول، ولعله خطأ مطبعي أو من أحد النساخ، فإنه خلاف الواقع في المواضع الثلاثة من "المسند".
وللحديث شاهد عن قتادة في قوله: (وما علمناها الشعر وما ينبغي له) ، قال: قيل لعائشة: هل كان رسول الله ﷺ يتمثل بشيء من الشعر؟ قالت: كان أبغض الحديث إليه، غير أنه كان يتمثل ببيت أخي بني قيس؛ فيجعل آخره أوله، وأوله آخره، فقال له أبو بكر: إنه ليس هكذا، فقال نبي الله- ﷺ :
"إني- والله-! ما أنا بشاعر، ولا ينبغي لي ".
أخرجه ابن جرير الطبري في "التفسير" (٢٣/١٩) بسند صحيح عن قتادة، ولكنه لم يسمع من عائشة كما قال أبو حاتم، فهو مرسل منقطع، ولكنه- كشاهد- لا بأس به. *
٣٠٩٦ - (وأنتم معشرَ الأنصار! فجزاكم الله خيراً- أو: أطيب الجزاء-، فإنكم- ما علمتُ- أَعِفَّةٌ صُبُرٌ، وسَتَرونَ بعدي أَثَرةً في القَسْمِ والأمر، فاصبروا حتى تَلْقَوْني على الحَوْضِ) .
أخرجه ابن حبان في "صحيحه " (٧٢٧٧- الإحسان) ، والحاكم (٤/٧٩) ،
стр. 5064
وابن عدي في "الكامل " (٥/١٨٧٩) ، ومن طريقه: البيهقي في "شعب الإيمان " (٦/٥٢٠/٩١٣٦) ، وكذا النسائي في "فضائل الصحابة" (٢٤٠) من طرق عن عاصم بن سويد بن يزيد بن جارية الأنصاري قال: ثنا يحيى بن سعيد عن أنس ابن مالك قال:
أتى أسيد بن الحضير النقيب الأشهلي إلى رسول الله ﷺ ، فكلمه في أهل بيت من بني ظَفَر عامتهم نساء، فقسم لهم رسول الله ﷺ من شيء قسمه بين الناس، فقال رسول الله ﷺ :
"تركتنا يا أسيد! حتى ذهب ما في أيدينا، فإذا سمعت بطعام قد أتاني؛ فأتني فاذكر لي أهل ذلك البيت، أو اذكر لي ذاك ".
فمكث ما شاء الله، ثم أتى رسول الله ﷺ طعام من خيبر: شعير وتمر، فقسم النبي ﷺ في الناس، قال: ثم قسم في الأنصار فأجزل، قال: ثم قسم في أهل ذلك البيت فأجزل، فقال له أسيد شاكراً له: جزاك الله أي رسول الله! أطيب الجزاء- أو خيراً؛ يشك عاصم- قال: فقال له النبي ﷺ ... فذكره. وقال الحاكم:
"صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي.
وأقول: هو كما قالا، فإن عاصماً هذا قال فيه أبو حاتم:
"شيخ محله الصدق ".
وذكره ابن حبان في "الثقات " (٧/٢٥٩) ، وروى عنه جمع من الثقات؛ منهم محمد بن الصباح وعبد الله بن عبد الوهاب الحجبي وعلي بن حجر، وثلاثتهم رووا الحديث هذا عنه، ويعقوب بن محمد الزهري كما في "التهذيب "، وأبو مصعب؛ هو أحمد بن أبي بكر الزهري المدني كما في "الجرح "، وعليه؛ فقول ابن معين فيه:
стр. 5065
لا أعرفه " لا يجرحه إن شاء الله تعالى؛ فقد عرفه ابن حبان والحاكم والذهبي الذين صححوا حديثه، وأبو حاتم من قبلهم.
ولبعض حديثه أصل من غير طريقه وشواهد؛ فروى البخاري وغيره من طريق سفيان وغيره عن يحيى بن سعيد أنه سمع أنس بن مالك مرفوعاً:
" إنكم ستلقون بعدي أثرة؛ فاصبروا حتى تلقوني "، زاد من طريق آخر عن أنس- وسيأتي قريباً-:
"على الحوض ". وهي عند ابن حبان (٧٢٣١) من الطريق الأولى.
وهو مخرج في "ظلال الجنة" (٧٥٢ و ١١٠٢ و ١١٠٣) ،.
وروى الترمذي وغيره من طريق أخرى ضعيفة عن أنس عن أبي طلحة قال: قال لي رسول الله ﷺ :
"أقرئ قومك السلام؛ فإنهم- ما علمت- أعفة صبر".
وصححه في بعض النسخ، ولا وجه له؛ إلا أن يعني تصحيحه لشواهده، فهو مقبول في الشطر الثاني منه، وهو مخرج في "المشكاة" (٦٢٤٢) ، وذهل الهيثمي؛ فأورده في "كشف الأستار" (٣/٣٠٤) ، و"المجمع " (١٠/٣٣) من رواية البزار، وليس على شرط الكتابين.
وأما الشواهد؛ فقال معمر: عن الزهري قال: قال رسول الله- ﷺ :
"الأنصار أعفة صبر".
أخرجه عبد الرزاق (١١/٥٥/١٩٨٩٤) .
قلت: وهذا معضل أو مرسل.
стр. 5066
ووصله يونس عن ابن شهاب: حدثني يزيد بن وديعة الأنصاري أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله- ﷺ يقول ... فذكره.
أخرجه ابن حبان (٢٢٩٠- موارد و ٦٢٦٤- إحسان) .
قلت: ويزيد بن وديعة لا يعرف إلا برواية الزهري، كذلك أورده ابن حبان في "الثقات " (٥/٥٣٧) ، وذكره ابن أبي حاتم فبيض له!
وقال ابن أبي شيبة (١٢/ ١٦٠) : حدثنا عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر قال:
كان رسول الله ﷺ إذا ذكر الأنصار قال:
"أعفة صبر".
وقد خولف ابن إدريس في إسناده؛ فقال يحيى بن زكريا بن أبي زائدة: حدثنا محمد بن إسحاق عن حصين بن عبد الرحمن عن محمود بن لبيد عن ابن شفيع- وكان طبيباً- قال:
دعاني أسيد بن حضير، فقطعت له عرق النسا، فحدثني بحديثين قال:
أتاني أهل بيتين من قومي: أهل بيت من بني ظَفَرٍ؛ وأهل بيت من بني معاوية، فقالوا: كلم رسول الله- ﷺ يقسم لنا أو يعطينا- أو نحواً من هذا-، فكلمته، فقال:
"نعم، أقسم لكل أهل بيت منهم شطراً، فإن عاد الله علينا عدنا عليهم ".
قال: قلت: جزاك الله خيراً يا رسول الله! قال:
"وأنتم فجزاكم الله خيراً؛ فإنكم- ما علمتكم- أعفة صبر".
стр. 5067
قال: وسمعت رسول الله ﷺ -يقول:
"إنكم ستلقون أثرة بعدي ".
فلما كان عمر بن الخطاب قسم حُللاً بين الناس.. إلخ.
أخرجه أبو يعلى (٩٤٥) : حدثنا زكريا بن يحيى زحمويه: عن ابن أبي زائدة به.
ومن طريق أبي يعلى أخرجه ابن حبان (٧٢٧٩) .
ورجاله ثقات- على عنعنة ابن إسحاق-؛ غير ابن شفيع فلم أجد له ترجمة فيما لدي من المراجع.
ثم رأيته مترجماً في "التاريخ الكبير" للبخاري، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وأما قول الهيثمي في "المجمع " (١٠/٣٣) عقب رواية ابن شفيع هذا:
"رواه أحمد، ورجاله ثقات إلا أن ابن إسحاق مدلس، وهو ثقة ".
فهو وهم؛ إما منه وإما من الناسخ؛ أراد أن يقول: " أبو يعلى" فقال: " أحمد"؛ فإنه ليس في "مسنده "؛ وإنما له فيه (٤/٣٥٢ و٣٥٣) من طريق قتادة عن أنس عن أسيد بن حضير مرفوعاً بلفظ:
"إنكم ستلقون بعدي أثرة؛ فاصبروا.. " الحديث كما تقدم مشاراً إليه بقولي: "زاد من طريق آخر" من رواية البخاري. وأخرجه مسلم أيضاً (٦/١٩) ، وصححه الترمذي (٢١٩٠) . *
стр. 5068
٣٠٩٧ - (إنْ بُيِّتُّمْ فَلْيَكُنْ شِعارُكُم: (حم) لا يُنْصَرُونَ) .
هو من حديث البراء بن عازب ﵁، يرويه أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، وقد اختلف عليه في إسناده على وجوه:
الأول: سفيان عنه عن المهلب بن أبي صفرة: أخبرني من سمع النبي- ﷺ يقول ... فذكره.
أخرجه أبو داود (٢٥٩٧) ، والترمذي (١٦٨٢) ، وابن الجارود في " المنتقى " (٣٥٥/١٠٦٣) ، والحاكم (٢/١٠٧) وقال:
"وهكذا رواه زهير بن محمد عن أبي إسحاق، حدثناه.. "
ثم ساق إسناده من طريق أحمد بن يونس: ثنا زهير به. وقال:
"صحيح الإسناد على شرط الشيخين؛ إلا أن فيه إرسالاً، فإذا الرجل الذي لم يسمه المهلب بن أبي صفرة: البراء بن عازب ".
ثم ساقه من طريق شريك الآتية، والإرسال الذي يشير إليه إنما هو بالنسبة لرواية زهير عنده؛ فإنها بلفظ: "عن الملهب.. قال: سمعت من يحدث عن النبي ﷺ " بخلاف رواية سفيان المتقدمة؛ فإنها صريحة في الاتصال؛ لقول المهلب: " أخبرني من سمع النبي- ﷺ ".
لكن قد خولف أحمد بن يونس في إسناده، فأخرجه ابن سعد في "الطبقات " (٢/٧٢) قال: أخبرنا الحسن بن موسى: أخبرنا زهير به؛ إلا أنه لم يذكر: " قال: سمعت من يحدث ". فهو مرسل.
وقد توبع الحسن؛ فقال النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٣٩٩/٦١٨) : أخبرني هلال بن العلاء قال: حدثنا حسين قال: حدثنا زهير به.
стр. 5069
قلت: وحسين هو ابن عياش، وهو ثقة، ومثله الحسن بن موسى - وهو الأشيب-، فروايتهما مقدمة على رواية أحمد بن يونس؛ وإن كانت رواية هذا أرجح بالنظر لرواية سفيان المتقدمة وما يأتي.
فقال عبد الرزاق في "المصنف " (٥/٢٣٣/٩٤٦٧) : عن معمر والثوري عن أبي إسحاق قال: سمعت المهلب بن أبي صفرة يقول: أخبرني من سمع النبي ﷺ يقول ... فذكره
وتابعهما شريك عن أبي إسحاق عن المهلب بن أبي صفرة قال: حدثني رجل من أصحاب النبي- ﷺ قال: قال النبي ﷺ ليلة الخندق:
"إني لا أرى القوم إلا مُبَيِّتِيكم [الليلة] ؛ فإن شعاركم: (حم) لا ينصرون "
أخرجه ابن سعد، والنسائي، وأحمد (٥/٣٧٧) ، والحاكم أيضاً؛ إلا أنه قال: عن أبي إسحاق قال: سمعت المهلب بن أبى صفرة يذكر عن البراء بن عازب أن رسول الله ﷺ قال:
"إنكم تلقون عدوكم غداً؛ فليكن شعاركم: (حم) لا ينصرون ".
وقال الحاكم:
"وقد قيل: عن أبي إسحاق عن البراء".
قلت: وهذا من الخلاف المشار إليه في مطلع هذا البحث، وهو:
الوجه الثاني: شيبان عن أبي إسحاق عن البراء أن رسول الله- ﷺ قال:
"إنكم تلقون عدوكم غداً.. " الحديث، وزاد: " دعوة نبيكم ".
أخرجه النسائي (٦١٥) : أخبرنا هشام بن عمار عن الوليد عن شيبان..
стр. 5070
قلت: وشيبان هو ابن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي، وهو ثقة من رجال الشيخين.
والوليد هو ابن مسلم الدمشقي، وهو ثقة أيضاً؛ لكنه كان يدلس تدليس التسوية، فيمكن أن يكون هو الذي أسقط المهلب بين أبي إسحاق والبراء؛ إن لم يكن ذلك من أبي إسحاق نفسه؛ فإنه كان مدلساً، ولعله يؤيد ذلك أنه تابع شيبان الأجلح؛ فقال: عن أبي إسحاق عن البراء.
أخرجه النسائي (٦١٦) ، والحاكم، وابن أبي شيبة في "المصنف " (١٢/٥٠٤) ، وأحمد (٤/٢٨٩) ، وابن عدي في "الكامل " (١/٤١٧- ٤١٨) من طرق عن الأجلح به مثل رواية شيبان دون الزيادة.
وسقط من مطبوعة ابن عدي لفظ: "إنكم "، ووقع فيها أخطاء أخرى نبهت عليها في "فهرس الكامل " الذي أنا في صدد وضعه، يسر الله لي إتمامه، وفي هذه الأثناء من العمل فيه قد اكتشفت مئات الأخطاء العلمية والمطبعية؛ التي تدل دلالة قاطعة على أن القائمين على تصحيح الكتاب ليسوا من العلماء ولا من طلاب العلم الأقوياء! وقد أعادوا طبع الكتاب طبعة ثالثة؛ وزعموا أنهم صححوا فيها الأخطاء التي كانت في الطبعة الأولى! وهذا الحديث من الأدلة الكثيرة على بطلان زعمهم؛ فإنه في الطبعة الأولى هكذا:
[تلقوا العدو إن شاء الله غدوة..] !
وهكذا وقع في الطبعة الثالثة أيضاً (١/٤٢٧) ؛ مع خطأ جديد وهو:
[تلقوا ص العدو إن شاء الله غدوة..] !!.
هذا؛ والأجلح هو ابن عبد الله أبو حجية الكندي؛ فيه كلام من قبل حفظه،
стр. 5071
وقد حكى ابن عدي بعض ما قيل فيه من التضعيف والتوثيق، ثم ساق له أحاديث هذا أحدها، ثم قال:
" له أحاديث صالحة غير ما ذكرت، ولم أجد له شيئاً منكراً مجاوزاً الحد؛ لا إسناداً ولا متناً " إلا أنه يعد في شيعة الكوفة، وهو عندي مستقيم الحديث صدوق ".
الوجه الثالث: قال زهير: حدثنا أبو إسحاق عن المهلب بن أبي صفرة قال - وهو يخاف أن تبيته الحرورية -: إن رسول الله ﷺ حفر الخندق، وهو يخاف أن يبيته أبو سفيان:
"إن بيتم.. " الحديث.
أخرجه النسائي- كما تقدم- مع ذكر مخالف له في الوجه الأول، وترجيح رواية النسائي هذه عن زهير.
ويبدو لي- والله أعلم- أن هذا الاختلاف في إسناده إنما هو من أبي إسحاق نفسه؛ فإنه كان مختلطاً يدلس، فكان تارة يسنده بذكر الصحابي فيه ولا يسميه؛ وتارة يسميه، وتارة يرسله، وتارة يذكر المهلب بن أبي صفرة بينه وبين الصحابي، وتارة يدلسه.
وان مما لا شك فيه عندي؛ أن الوجه الأول هو الصواب؛ لأنه من رواية سفيان ـ وهو الثوري-، وهو أحفظ المختلفين على أبي إسحاق من جهة؛ ثم إنه روى عنه قبل اختلاطه من جهة ثانية، وصرح بسماعه من المهلب في رواية عبد الرزاق والحاكم أيضاً، فأمنا بذلك شر تدليسه واختلاطه، وتابعه معمر على ذلك من جهة ثالثة. ولعله لذلك جزم الحافظ ابن كثير بقوله في "التفسير" (٤/٦٩) عقب رواية الثوري:
"وهذا إسناد صحيح ".
стр. 5072
وللحديث شاهد مرسل أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف " (١٢/٥٠٤/١٥٤٢٠) : حدثنا سليمان بن حرب قال: ثنا غالب بن سليمان أبو صالح قال: ثنا الزبير بن صراخ قال: قال لنا مصعب بن الزبير- ونحن مصافي المختار -: ليكن شعاركم: (حم) ، لا ينصرون؛ فإنه كان شعار النبي ﷺ .
وهذا إسناد رجاله ثقات؛ مصعب بن الزبير أخو عبد الله بن الزبير، وذكره ابن حبان في "الثقات " (٥/٤١٠) ، وسائر رجاله من رجال "التهذيب "؛ غير الزبير ابن صراخ فلم أعرفه. *
العدلُ بينَ الأولادِ الذكورِ والإناثِ حتى في التقبيلِ!
٣٠٩٨ - (فَهَلا عَدَلْتَ بينهما؟! يعني: الابنَ والبنتَ) .
أخرجه الطحاوي في "شرح المعاني " (٢/٢٤٦) ، وابن عساكر في "التاريخ " (٤/٦٠١ - مصورة المدينة) من طريقين عن يعقوب بن حميد بن كاسب قال: ثنا عبد الله بن معاذ عن معمر عن الزهري عن أنس قال:
كان مع رسول الله ﷺ رجل، فجاء ابن له فقبّله وأجلسه على فخذه، ثم جاءت بنت له فأجلسها إلى جنبه، قال ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد حسن؛ معمر والزهري ثقتان لا يسأل عنهما.
وعبد الله بن معاذ ويعقوب بن حميد صدوقان كما في "التقريب "؛ إلا أنه قال في الثاني منهما:
" ربما وهم ":
وهذا لا يضر في حديثه، ولا ينزله عن مرتبة الحسن؛ كما لا يخفى على أهل العلم بهذا الفن الشريف.
стр. 5073
وقد استدل به الطحاوي ﵀ لقول أبي يوسف ﵀: إنه يسوي في العطية بين الأنثى والذكر؛ خلافاً لمحمد بن الحسن ﵀ الذي قال: بل يجعلها على قدر المواريث للذكر مثل حظ الأنثيين، فرده الطحاوي بما رواه بالسند الصحيح عن النعمان بن بشير: قال رسول الله ﷺ :
" سوُّوا بين أولادكم في العطية كما تحبون أن يُسووا بينكم في البر".
وأخرجه البيهقي (٦/١٧٨) ، ومسلم (٥/٦٦- ٦٧) نحوه، وابن حبان (٥٠٨٢) .
قال أبو جعفر:
"فيه دليل على أنه أراد من الأب لولده ما يريد من ولده له، وكان ما يريد من الأنثى من البر مثل ما يريد من الذكر، فأراد النبي ﷺ منه لهم من العطية للأنثى مثل ما أراد للذكر".
ثم إن العدل المذكور بين الأولاد قد اختلفوا في حكمه؛ فمن قائل بأنه واجب، ومن قائل بأنه مستحب، وهذا مذهب الحنفية، وانتصر له الطحاوي، والحق الوجوب كما فصله الحافظ في " الفتح "؛ فليرجع إليه من شاء البسط، ويكفي للدلالة على ذلك أن راوي الحديث - وهو النعمان بن بشير ﵁ قال في بعض الطرق الصحيحة عنه:
" فرجع أبي، فرد تلك الصدقة ".
أخرجه الشيخان، وهو مخرج في "الإرواء" (٦/٤١) .
وقد تقدم تخريج حديث الترجمة في هذه " السلسلة " (٢٨٨٣) و (٢٩٩٤) ، وما هنا فيه زيادة. *
стр. 5074
٣٠٩٩ - (ثلاثةٌ لا يَنظرُ اللهُ إليهم يومَ القيامةِ: العاقُّ لوالديهِ، ومُدْمِنُ الخَمرِ، والمنانُ عطاءهُ.
وثلاثةٌ لا يدخلون الجنة: العاقُّ لوالديه، والدَّيُّوثُ، والرَّجُلَةُ) .
أخرجه البزار في "مسنده " (٢/٣٧٢- كشف الأستار) : حدثنا الحسن بن يحيى الأزدي (!) : ثنا محمد بن بلال: ثنا عمران القطان عن محمد بر عمرو عن سالم عن أبيه عن رسول الله- ﷺ قال ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد حسن رجاله معروفون من رجال "التهذيب "، وفي بعضهم كلام لا يضر؛ غير الحسن بن يحيى الأزدي؛ هكذا وقع فيه: "الأزدي "، وهو محرف من "الأرزي "، ففي هذه النسبة أورد الأمير ابن ماكولا (الحسن بن يحيى) هذا في "الإكمال " (١/١٥١) ، وهي نسبة إلى "الرز" ويقال: "الرزي" كما في " أنساب السمعاني "، وبهذه النسبة الثانية ترجم في "التهذيب " و"التقريب" وقيدها بضم الراء وتشديد الزاي، وقال:
"صدوق صاحب حديث ".
وذكر في "التهذيب " أنه ذكره ابن حبان في "الثقات "، وقال: "مستقيم الحديث، كان صاحب حديث ".
فأقول: أورده فيمن روى عن أتباع التابعين؛ أي: في (الطبقة الرابعة) عنده (٨/١٨٠) ، ولم يقع فيه ولا في "ترتيبه " للهيثمي قوله: "مستقيم الحديث "، ووقع فيه: "الأزدي "؛ كما وقع في "كشف الأستار" كما تقدم، وأما في "الترتيب "؛ فوقع على الصواب: "الأرزي ".
ثم إن ابن حبان لم يجاوز في نسبه أباه يحيى، ووقع في "التهذيب " منسوباً
стр. 5075
إلى جده "هشام " ومكنياً بأبي علي، وكذلك كناه في "الجرح " (١/٢/٤٤) ، وقال:
" نزيل الرملة ". ثم قال: "محله الصدق، كتبت عنه بالرملة ".
وسمى جده " السكن ".
وكأن الحافظ ابن حجر لم يقف على هذا؛ فإنه قال:
"وقال ابن عساكر في "النُّبَّل ": أظنه ابن يحيى بن السكن الذي سكن الرملة، فإن كان هو فإنه مات سنة (٢٥٧) . قلت: ابن السكن ضعيف جداً، وهو غير هذا قطعاً ".
وأقول: لا أدري مستند الحافظ في هذا التعقب؟! مع مخالفته لقول ابن أبي حاتم فيه، وإعراضه عن ذكره إياه في "لسان الميزان "، ولا رأيته في "الميزان " فضلاً عن " التهذيب " وفروعه.
وقد أورد الرزي هذا الذهبي في "الكاشف " وقال: " ثقة حافظ "
ونحوه قال في "الميزان "، ولم يورد ابن السكن تمييزاً- كما هي عادته- بينه وبين من يشابهه في النسب أو في غيره. والله أعلم.
وقد تابعه عثمان بن طالوت: ثنا محمد بن بلال به.
أخرجه أبن عدي في "الكامل " (٦/١٣٣) : حدثنا محمد: ثنا عثمان به.
قلت: وعثمان بن طالوت هذا ذكره ابن حبان في "الثقات " (٨/٤٥٤) ، ونسبه الجحدري البصري، يروي عن أبي عاصم وأهل بلده، كان أحفظ من أبيه، مات وهو شاب لم يتمتع بعلمه سنة (٢٣٤) .
стр. 5076
وأما محمد - وهو ابن القاسم كما في حديث آخر قبله عند ابن عدي -؛ فلم أعرفه.
وللحديث طريق أخرى بلفظ آخر عن سالم به، وقد مضى برقم (٦٧٤) ، وقد أخرجه البزار أيضاً، وأشار إليه الهيثمي عقب هذا المتن، وقال (٨/١٤٨) :
"رواه البزار بإسنادين رجالهما ثقات ". *
٣١٠٠ - (مَن قال عليّ ما لم أَقُلْ؛ فَلْيَتَبَوَّأْ مقعده من النار) .
ورد من حديث جمع من الصحابة ﵃ بهذا اللفظ، وأنا سائق ما تيسر لي الوقوف عليه من الطرق عنهم مما يحتج أو يستشهد به.
الأول: عثمان ﵁؛ يرويه عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال: سمعت عثمان بن عفان ﵁ يقول:
ما يمنعني أن أحدث عن رسول الله- ﷺ أن لا أكون أوعى أصحابه عنه، ولكني أشهد لسمعته يقول ... فذكره.
أخرجه البخاري في " التاريخ " (٣/٢/٢٠٩) ، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١/١٦٦) ، وأحمد (١/٦٥) ، والبزار (١/١١٣/٢٠٥) .
قلت: وهذا إسناد حسن للخلاف المعروف في عبد الرحمن بن أبي الزناد، وصححه الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على "المسند" (١/٣٦٣) .
الثاني: أبو هريرة ﵁؛ وله عنه طرق:
الأولى: عن محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو سلمة عن أبى هريرة عن رسول الله- ﷺ قال ... فذكره.
أخرجه ابن ماجه (٣٤) ، وابن حبان (رقم ٢٨- الإحسان) .
стр. 5077
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات، على الخلاف المعروف في محمد بن عمرو، وقد خولف في إسناده، فقال حصن: حدثني أبو سلمة:
حدثتني عائشة أن رسول الله ﷺ قال ... فذكره.
أخرجه الطحاوي في "المشكل " (١/١٦٨) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق " (٥/١٤٥) من طريق بشر بن بكر: حدثنا الأوزاعي: حدثنا حصن به.
قلت: ورجاله ثقات؛ غير حصن هذا؛ قال ابن القطان:
"لا يعرف حاله ".
قلت: فلا يعتد بمخالفته.
الثانية: عن بكر بن عمرو عن أبي عثمان مسلم بن يسار عن أبي هريرة به
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف " (٨/٧٦٢) ، والبخاري في "الأدب المفرد" (٢٥٩) ، والطحاوي (١/١٧١) ، والحاكم (١/١٠٢) ، ومن طريقه البيهقي (١٠/١١٢) ، وأحمد (٢/٣٢١) من طريق سعيد بن أبي أيوب عنه به. كلهم أخرجوه من طريق عبد الله بن يزيد أبي عبد الرحمن، وزاد أحمد: "من كتابه ".
وزاد زيادة أخرى؛ وهي أنه أدخل بين بكر بن عمرو وأبي عثمان: عمرو بن أبي نعيمة، وهي رواية الحاكم؛ لكن من رواية ابن وهب عن سعيد بن أبي أيوب، وقال الحاكم عقبها:
" تابعه يحيى بن أيوب عن بكر بن عمرو ".
ثم وصله هو والبيهقي والطحاوي من طريقين عن يحيى عن بكر عن عمرو ابن أبي نعيمة به.
وتابعه رشدين: حدثني بكر بن عمرو به
стр. 5078
أخرجه أحمد (٢/٣٦٥) .
وبهاتين المتابعتين تترجح رواية أحمد من كتاب عبد الله بن يزيد التي فيها زيادة عمرو بن أبي نعيمة في الإسناد، وبذلك ينكشف لي أن الإسناد ضعيف؛ خلافاً لما كنت ذهبت إليه قديماً في بعض التعليقات، وذلك لأن عمرو بن أبي نعيمة قال الدارقطني فيه:
" مصري مجهول، يترك ".
وأما ابن حبان، فذكره في "الثقات " (٧/٢٢٩) على القاعدة!
وإذا علمت ذلك؛ ففي حديث ابن أبي نعيمة هذا زيادة عند البخاري وغيره:
" ومن استشاره أخوه المسلم؛ فأشار عليه بغير رشد؛ فقد خانه؛ ومن أفتى فتيا بغير تثبت؛ فإثمه على من أفتاه ".
وهذه الزيادة عند أبي داود (٣٦٥٧) ؛ وللدارمي الجملة الثانية منها (١/٥٧٠) ؛ ولم يذكر في إسناده ابن أبي نعيمة؛ وهو إحدى روايتي أبي داود. وقد قال الذهبي في ترجمته من " الكاشف":
" لا يصح خبره "
يشير إلى هذا الحديث بهذه الزيادة، وإلا؛ فالجملة الأولى منه صحيحة؛ لما لها من الشواهد والطرق كما تقدم ويأتي.
على أن هذه الجملة قد صحت من طريق أخرى عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ:
" من كذب علي متعمداً؛ فليتبوأ.. ".
стр. 5079
أخرجه البخاري (رقم ١١٠) ، ومسلم (١/٧- ٨) وغيرهما.
ولحديثه طريق أخرى بلفظ الترجمة في مقدمة "موضوعات ابن الجوزي " (١/٦٢) فيها عمر بن صالح برواية خالد بن مخلد عنه.
وعمر هذا أورده ابن أبي حاتم (٣/١/١١٦) بهذه الرواية وقال:
"سألت أبي عنه؟ فقال: ليس بقوي ".
وأما ابن حبان؛ فذكره في "الثقات " (٨/٤٤٣) ، وانظر تعليقي عليه في "التيسير".
الثالث: عبد الله بن عمرو؛ رواه يزيد بن أبي حبيب عن عمرو بن الوليد عنه قال: سمعت رسول الله- ﷺ يقول ... فذكره.
أخرجه أحمد (٢/١٥٨ و١٧١) .
قلت: وهذا إسناد حسن.
الرابع: عن عقبة بن عامر؛ يرويه أبو عشانة: أنه سمع عقبة بن عامر يقول ... فذكره مرفوعا ً.
أخرجه أحمد (٤/١٥٩ و٢٠١) ، والطبراني في "الكبير" (١٧/ ٣٠١ و٣٠٥/ ٨٣٢ و ٨٤٣) من طريقين عنه.
قلت: وإسناده صحيح، وأبو عُشّانة اسمه حي بن يؤمن، وهو ثقة، وقال الهيثمي (١/ ١٤٤) : " رواه أحمد، والبزار، والطبراني في " الكبير"، ورجاله ثقات ".
الخامس: الزبير بن العوام؛ يرويه عتيق بن يعقوب: حدثنا أبي: حدثني الزبير بن خبيب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير عن هشام بن عروة عن أبيه قال:
стр. 5080
قال ابن الزبير لأبيه: يا أبت! حدثني عن رسول الله ﷺ حتى أحدث عنك؛ فإن كل أبناء الصحابة يحدث عن أبيه، قال:
يا بني! ما من أحد صحب النبي ﷺ بصحبة إلا وقد صحبته بمثلها أو أفضل، ولقد علمت يا بني! أن أمك أسماء بنت أبي بكر كانت تحتي، ولقد علمت أن عائشة بنت أبي بكر خالتك، ولقد علمت أن أمي صفية بنت عبد المطلب، وأن أخوالي حمزة وأبو طالب والعباس، وأن رسول الله ﷺ ابن خالي، ولقد علمت أن عمتي خديجة بنت خويلد كانت تحته، وأن ابنتها فاطمة بنت رسول الله ﷺ ولقد علمت أن أمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة، وأن أم صفية وحمزة: هالة بنت وهب، ولقد صحبته بأحسن صُحْبَةٍ والحمد الله، ولقد سمعته يقول ... فذكر الحديث.
أخرجه ابن حبان (٦٩٨٢- المؤسسة) ، والحاكم (٣/٣٦١) ، وسكت عنه هو والذهبي، وأقول:
إسناده ضعيف؛ لجهالة - أو ضعف - الزبير بن خبيب - بالخاء المعجمة كما في "الإكمال "، ووقع في "الكامل " و "الميزان " و "اللسان " وغيرها بالحاء المهملة! - لم يرو عنه غير اثنين، وقال الذهبي:
"فيه لين ". وانظر "الضعيفة" رقم (٦١٠٠) فقد رجحت فيه أنه صدوق.
ويعقوب - هو ابن صديق بن موسى الزبيري المدني - والد عتيق، ولم أجد له ترجمة، وأما ابنه عتيق فهو ثقة، وثقه الدارقطني، وروى عنه أبو زرعة، وذكره ابن حبان في "الثقات " (٨/٥٢٧) ، وترجم قبله لآخر (٨/٢٢٥) ، وسمى أباه "محمداً"، فظن الحافظ في " اللسان " أن ابن حبان لم يعرف نسبه، وهو وهم من