← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 5146–5185 · переход к 5151.

стр. 5146

ثانياً: قوله: "بسنده " كذب وجهل بالغ؛ فإن هذا إنما يصح فيما لو أن ابن كثير ساق إسناده بالحديث قائلاً: حدثني فلان قال: حدثني فلان إلخ! وهو لم يصنع ذلك، ولا هو من عادته، وإنما عزاه لأبي يعلى قائلاً: "وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا ... إلخ "، فكان عليه أن يقول- لو كان عنده علم-: "عزاه الحافظ ابن كثير لأبي يعلى بسنده.. " أو نحوه. ثالثاً: عبد الرحمن بن أبي العمياء ليس له علاقة برواية الحديث، وإنما هو ابنه سعيد كما تقدم. رابعاً: سعيد هذا لين الحديث كما سبق، فما هي الحكمة من ذكر الدكتور إياه دون أن يبين لقرائه أهو صحابي الحديث؟! كما هي العادة المتبعة عند العلماء؛ فإنهم إذا ذكروا الحديث نسبوه إلى صحابيه وليس إلى أحد رواته الذين دونه! وإن ذكروا مثله؛ فإنما يفعلون ذلك لبيان حاله في الرواية، والدكتور لم يفعل ذلك فما هو السر إذن في ذكره إياه دون الصحابي؟!! خامساً: جهله بأن الحديث في "سنن أبي داود"، و"تاريخ البخاري " تقليداً منه لابن كثير، وهذا إنما عزاه لأبي يعلى؛ لأنه عنده مطوَّل دون أبي داود والبخاري. وأما الشيخ الرفاعي؛ فاغتر- كعادته- بسكوت ابن كثير عليه لما سبق ذكره، فظن أنه صحيح، فأورده في "مختصره " (٣/٣١٥) زاعماً صحته- هدانا الله وإياه-! ثم توفي الشيخ، فنسأل الله أن يرحمه ويغفر له. * ٣١٢٥ - (كانَ يكرهُ أنْ يُؤْخَذَ مِنْ رأْسِ الطعامِ) . أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٤/٢٩٧/٧٥٤) من طريق إبراهيم بن

стр. 5147

المنذر الحِزامي: ثنا مَعْنُ بن عيسى: ثنا فائد مولى عبادل (١) عن مولاه عبيد الله بن علي بن أبي رافع عن جدته سلمى قالت ... فذكرته. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير فائد هذا، وهو ثقة؛ وثقه ابن معين وغيره، وقال الحافظ في "التقريب ": " صدوق ". والحديث؛ قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/٢٧) : "رواه الطبراني، ورجاله ثقات ". وقد صح عنه ﷺ النهي عن أن يأكل من أعلى الصّحْفة من حديث ابن عباس وعبد الله بن بسر، وهما مخرجان في "الإرواء" (٧/٣٨- ٣٩) . ٣١٢٦ - (الإيمانُ يَمانٍ، هكذا إلى لَخْمٍ وجُذامٍ) . أخرجه أحمد (٣/٢٢٤) ، ومن طريقه: ابن عساكر في "تاريخ دمشق " (٣/١٥٠) : ثنا علي بن عياش: ثنا محمد بن مهاجر عن عروة بن رُوَيْمٍ قال: أقبل أنس بن مالك إلى معاوية بن أبي سفيان- وهو بدمشق- فدخل عليه، فقال له معاوية: حدثني بحديث سمعته من رسول الله ﷺ ليس بينك وبينه أحد، قال: قال أنس: سمعت رسول الله ﷺ يقول ... فذكره. وأخرجه الطبراني في "مسند الشاميين " (١/٢٩٧) من طريق علي بن عياش به. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال "الصحيح "؛ غير عروة بن رويم،

стр. 5148

وهو ثقة من أهل الأردن، قال ابن عساكر (١١/٥٥٤) : "قدم الجابية، وسمع بها أنس بن مالك يحدث الخليفة". كأنه يشير إلى هذا الحديث. وقد علقه البخاري في "التاريخ " (٣/١/٨٧) ، وعنه ابن عساكر (٩/١٨٩) ، فقال: "وقال محمد بن مهاجر: عن عروة بن رويم عن أبي خالد الحرشي عن أنس ... ". فأدخل بين عروة وأنس أبا خالد الحرشي، ولم أعرفه. وقد وصله الدولابي في ترجمته من "الكنى" (١/١٦٣) من طريق أبي توبة الربيع بن نافع قال: حدثنا محمد بن مهاجر به. قلت: ولم يسمه الدولابي، ولم يورده الذهبي في "المقتنى" مطلقاً، والله أعلم. ثم رواه ابن عساكر- في ترجمة عروة- بسند ضعيف عن عروة عن أنس به مثل رواية أحمد، لكنه جعل مكان معاوية عبد الملك بن مروان، وفيه التصريح بحضور عروة في ذاك المجلس. ثم علقه البخاري وابن عساكر من طريق عبد الله بن راشد: سمع عروة بن رويم عن أنس به. وابن راشد هذا وثقه أبو مسهر، وابن حبان (٧/٣٥) . ثم علقاه من طريق سليمان بن عبد الرحمن: حدثني عبد الكريم بن محمد اللخمي: حدثنا عروة بن رويم: سمعت أنساً- ﵁ ... وهذا وصله أبو نعيم في "أخبار أصبهان " (١/١٥٦) ، وابن عساكر (١٠/٤٣٤) .

стр. 5149

وعبد الكريم بن محمد اللخمي؛ ترجمه البخاري في "التاريخ " وابن حبان في كتابه "الثقات " (٧/١٣١) ، وابن عساكر أيضاً برواية سليمان بن عبد الرحمن هذا فقط، فهو مجهول. وبالجملة؛ فالحديث صحيح فإن أكثر الطرق لا تُثْبت الواسطة بين عروة بن رويم وأنس، ولا سيما أن السند الأول صحيح، وقد قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/٥٥) : "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح؛ خلا عروة بن رويم، وهو ثقة ". ثم وقفت على خلاف آخر في هذه الطريق، فقال الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٢/٣٤٢/٨٥٧) ، و"مسند الشاميين " (١/٢٩٩/٥٢٢) : حدثنا أحمد ابن خُلَيْدٍ الحلبي: ثنا أبو توبة الربيع بن نافع: ثنا محمد بن مهاجر عن عروة بن رويم عن أبي كبشة الأنماري قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة من مغازيه، فنزل منزلاً، فأتيناه فيه، فرفع يديه وقال ... فذكره. قلت: وهذا صحيح أيضاً، رجاله ثقات من رجال "التهذيب "؛ غير أحمد بن خليد، وهو الكندي، روى عنه جمع من الحفاظ، وقال الذهبي في ترجمته من "السير" (١٣/٤٨٩) : "ما علمت به بأساً ". وقوله: "عن أبي كبشة الأنماري "؛ إن كان قد حفظه، فلا يضر في إسناده؛ لأنه انتقال من صحابي إلى صحابي، والله أعلم. وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 5150

"الإيمان يمان إلى هنا- وأشار بيده حذو جذام-؛ صلوات الله على جذام ". وهذا مرسل، رجاله ثقات، وعزاه السيوطي في "الجامع الكبير" للشيرازي عن أبي هريرة مرفوعاً، وزاد: "يقاتلون الكفار على رؤوس الشَّعَف، ينصرون الله ورسوله ". ولم أقف إلى الآن على إسناده، وقد أشار السمعاني في مادة (الجذامي) إلى ضعفه. وللحديث شاهد صحيح في أول الحديث التالي. والشطر الأول منه متفق عليه من حديث أبي هريرة، وله عندهما تتمة، وهو مخرج في "الروض النضير" (١٠٤٥) . ثم رأيته في " تاريخ دمشق " (٦/٢٩٨) من مرسل رَوْح بن زِنْبَاع أن النبي ﷺ قال: "الإيمان يمان حتى جبال جذام، وبارك الله في جذام ". * ٣١٢٧ - (خيرُ الرِّجالِ رِجالُ أهْلِ اليمنِ، والإيمانُ يمانٍ إلى لَخْمٍ وجُذَامٍ وعاملةَ، ومأكولُ حِميرَ خيرٌ من آكلِها، وحَضْرَموتُ خيرٌ من بني الحارث، وقبيلةٌ خيرٌ من قبيلةٍ، وقبيلةٌ شرٌّ من قبيلةٍ، واللهِ! ما أبالي أن يَهْلِكَ الحارثانِ كلاهُما، لعنَ الله الملوكَ الأربعةَ: جَمدَاءَ، ومِخْوَسَاءَ، ومِشْرَحَاء، وأبْضَعَةَ، وأُخْتَهُم العمَرَّدَةَ. ثُمَّ قَالَ: أمَرَني ربِّي أن ألعنَ قريشاً مرّتين، فلعنتُهم، فأمرني أن

стр. 5151

أُصلّيَ عليهم؛ فصلَيتُ عليهم مرتين. ثم قال: "عصيَّةُ عصتِ الله ورسولَه؛ غير قيْسٍ وجعْدَة وَعُصَيَّةَ (١) . ثم قال: لأسْلمُ، وغِفَارُ، ومزينةُ، وأخلاطُهم من جُهَيْنَةَ: خَيْرٌ من بني أسدٍ وتميم وغَطَفَانَ وهَوَازِنَ عندَ الله يوم القيامة. ثم قال: شرُّ قبيلتين في العرب: نَجْرَان وَبنُو تَغْلِب، وأكثرُ القبائل في الجنة مَذحجُ ومَأكُولٌ) . أخرجه الإمام أحمد (٤/ ٣٨٧) والسياق له، والحاكم (٤/٨١) من طريق عبد الرحمن بن عائذ الأزدي عن عمرو بن عَبَسَة السُّلَمِيِّ قال: كان رسول الله ﷺ يعرض يوماً خيلاً، وعنده عُيَيْنَةُ بن حِصْن بن بدر الفَزَاري، فقال له رسول الله ﷺ : "أنا أفرس بالخيل منك "، فقال عُيَيْنَةُ وأنا أفرس بالرجال منك، فقال له النبي ﷺ : "وكيف ذاك؟ "، قال: خير الرجال رجال يحملون سيوفهم على عواتقهم، جاعلين رماحهم على مناسج خيولهم، لابسو البرود من أهل نجد، فقال رسول الله ﷺ : "كذبت، بل خير الرجال رجال أهل اليمن.. " الحديث. وقال الحاكم: "غريب المتن، صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.

стр. 5152

وأخرج النسائي في "السنن الكبرى" (٥/٩٢/٨٣٥١) الجملة الأخيرة منه، دون قوله: " ومأكول ... ". ثم رواه أحمد من طريق يزيد بن يزيد بن جابر، عن رجل، عن عمرو بن عبسة قال " فذكره مختصراً، وفيه: "وما أبالي أن يهلك الحيان كلاهما، فلا قيل ولا مُلْكَ إلا لله ... ". وقال الهيثمي عقبه (١٠/٤٣) : "رواه أحمد متصلاً، مرسلاً والطبراني، وسمى الثاني: بسر بن عبيد الله. ورجال الجميع ثقات ". وله شاهد نحو الرواية الأولى مختصراً: أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٠/٩٨/١٩٢) من طريق عبد الرزاق: أخبرني ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل ... فذكره نحوه. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ إلا أن خالد بن معدان لم يسمع من معاذ، كما قال الهيثمي (١) . ٣١٢٨ - (دعْهُم [يا عُمرُ!] ؛ فإنَّهم بنو أَرفدةَ) . أخرجه النسائي (١/٢٣٦) ، وابن حبان في "صحيحه " (٧/٥٤٨/٥٨٤٦- الإحسان) ، وأبو جعفر الطحاوي في "مشكل الآثار" (١/١١٧) ، وأحمد (٢/٥٤٠) من طرق عن الأوزاعي: حدثني ابن شهاب: حدثني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال:

стр. 5153

دخل عمر بن الخطاب والحبشة يلعبون في المسجد؛ فزجرهم، فقال رسول الله ﷺ ... فذكره، والسياق للطحاوي، وليس عنده [يا عمر] . قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وأصله عندهما من طريق معمر عن الزهري به نحوه، ولفظه: بينما الحبشة يلعبون عند رسول الله ﷺ بحرابهم؛ إذ دخل عمر بن الخطاب، فأهوى إلى الحصباء يَحْصِبُهم بها، فقال له رسول الله ﷺ : "دعهم يا عمر! ". أخرجه البخاري (٦/٩٢/٢٩٠١) ، ومسلم (٣/٢٣) ، وابن حبان (٧/٥٤٤/٥٨٣٧) ، والبيهقي في "السنن " (١٠/١٧) ، وأحمد (٢/ ٣٠٨) ، والبغوي في "شرح السنة" (٤/٣٢٣/١١١٢) كلهم من طريق عبد الرزاق: ثنا معمر به. (تنبيه) : وقع للمعلق على " مشكل الآثار" (١/٢٦٨- طبع مؤسسة الرسالة) في هذا الحديث أوهام ثلاثة: الأول: أنه قال في إسناد الطحاوي: "صحيح على شرط البخاري "! وهذا غير صحيح؛ لأنه عند الطحاوي هكذا: حدثنا سليمان بن شعيب الكَيْسَاني: حدثنا بشر بن بكر: حدثني الأوزاعي ... إلخ. فالكيساني هذا ليس من شيوخ البخاري، ولا من شيوخ غيره من بقية الستة، وإنما هو من طبقتهم، نعم، هو ثقة؛ وثقه العقيلي، كما في "اللسان " (٣/٩٦) ، والسمعاني في "أنسابه "؛ فالحق أن يقال: إسناده صحيح، فقط. الثاني: أنه عزاه للشيخين والبغوي، وليس عندهم: "فإنهم بنو أرفدة"، كما سبق.

стр. 5154

الثالث: أنه قرن معهم النسائي، وعنده الزيادة المذكورة كما عرفت! وهي عند أبي عوانة في "صحيحه " أيضاً، كما أفاده الحافظ في "الفتح " (٢/٤٤٤) . * ٣١٢٩ - (آخرُ مَن يدخلُ الجنةَ رجلٌ؛ فهو يمشي مرة، ويكبو مرةً، وتسفعُهُ النارُ مرةً، فإذا ما جاوزَها التفتَ إليها فقال: تباركَ الذي نجاني منكِ، لقدْ أعطاني الله شيئاً ما أعطاه أحداً من الأولين والآخرين، فتُرفعُ لهُ شجرةٌ، فيقولُ: أيْ ربِّ! أدنني من هذه الشجرة، فلأستظلَّ بظلِّها، وأشربَ من مائها، فيقولُ الله : يا ابن أدم! لعلِّي إن أعطيتُكَها سألتني غيرها؟ فيقولُ: لا يا ربِّ! ويعاهدُه أن لا يسألَه غيرها، وربُّه يعذِرُه؛ لأنَّه يرى ما لا صبْرَ لَهُ عليه، فيدنيهِ منها، فيستَظلُّ بظلِّها، ويشربُ من مائها. ثم ترفعُ له شجرةً هي أحسن من الأولى، فيقولُ: أيْ ربِّ! أدنني من هذه لأشربَ من مائها، وأستظلَّ بظلِّها، لا أسأَلُكَ غيرها، فيقولُ: يا ابن آدم! ألم تعاهدْني أن لا تسألنِي غيرها؟ فيقول: لعلِّي إن أدنيتُك منها تسألُني غيرها؟ فيعاهدهُ أن لا يسألَه غيرَها، وربُّه يعذرُه؛ لأنَّه يرى ما لا صَبْرَ له عليه، فيدنيهِ منها، فيستظلُّ بظلِّها، ويشربُ من مائها. ثم ترفعُ له شجرةٌ عند باب الجنة هي أحسن من الأولَيَيْنِ، فيقولُ: أيْ ربِّ! أدنني من هذه لأستظلَّ بظلِّها، وأشربَ من مائها، لا أسألُكَ غيرها! فيقولُ: يا ابن آدمَ! ألمْ تعاهدني أن لا تسألَني غيرها؟ قال:

стр. 5155

بلى يا ربِّ! هذه لا أسألُك غيرها، وربُّه يعذرُه؛ لأنه يرى ما لا صَبْرَ له عليها، فيدنيه منها. فيسمعُ أصوات أهل الجنة فيقولُ: أيْ ربِّ! أدخِلنِيها، فيقول: أيِ ابنَ أدمَ! ما يَصْرِيني منكَ؟ أيرضيك أن أعطيكَ الدنيا ومثلَها معَها؟ قال: يا ربِّ! أتستهزئ مني وأنت ربُّ العالمين؟ فضحكَ ابنُ مسعودٍ، فقالَ: ألا تسألوني ممَ أضحكُ؟ فقالوا: ممَ تضحكُ؟ قال: من ضَحِكِ ربِّ العالمين حين قال: أتستهزئ مني وأنتَ ربُّ العالمين؟ فيقول: إني لا أستهزئُ منكَ، ولكنِّي على ما أشاء قادر. - وفي رواية: قدير-) (١) . أخرجه مسلم (١/١١٩- ١٢٠) ، وأبو عوانة (١/١٤٢- ١٤٤) ، وابن حبان (٩/٢٦٠/٧٣٨٧) ، وأحمد (١/٣٩١- ٣٩٢ و٤١٠- ٤١١) ، والآجري في "الشريعة" (ص ٢٨٢- ٢٨٣) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/١٠/٩٧٧٥) - والرواية الأخرى لهؤلاء الثلاثة، والسياق لمسلم- من طرق عن حماد بن سلمة: حدثنا ثابت عن أنس عن ابن مسعود: أن رسول الله ﷺ قال ... فذكره. وأخرجه الشيخان وغيرهما من طريق أخرى عن ابن مسعود مختصراً جداً، وهو مخرج في "مختصر الشمائل " (رقم ١٩٧) .

стр. 5156

(فائدة) : قوله: "ولكني على ما أشاء قادر- أو قدير- ": فيه دليل على جواز استعمال هذه الكلمة: "إن الله تعالى على ما يشاء قدير"، وقد كنت توقفت عنها حين علقت على قول الطحاوي في "العقيدة" (ص ٢٠) : "ذلك بأنه على كل شيء قدير" كلمة للشيخ ابن مانع- ﵀ أن ذلك ليس بصواب، وأن الصواب ما في الكتاب والسنة (وهو على كل شيء قدير) لعموم مشيئة الله وقدرته.. إلخ كلامه. ثم وقفت بعد ذلك على هذه الكلمة في هذا الحديث في "صحيح مسلم "، فخشيت- متأثراً بكلام الشيخ- أن تكون شاذة في الحديث؛ أو خطأ من بعض الرواة، فتريَّثت حتى يتسنى لي تخريجه والنظر في إسناده ورواته. ثم كنت في ليلة من ليالي غرة شهر ذي الحجة في بعض مخيمات عمّان ألقي كلمة حول وجوب الرجوع إلى الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح؛ ووجوب قرن ذلك بالعمل، وبعد الفراغ منها فتحنا باب الأسئلة، فسأل أحد إخواننا الحاضرين- ويبدو أنه على شيء من العلم والثقافة- عن هذه الكلمة، مشيراً إلى تعليقي المذكور على "العقيدة الطحاوية "، وذكر- جزاه الله خيراً- بقوله تعالى: (وهو على جمعهم إذا يشاء قدير) [الشورى/٢٩] ، فأجبته بأن الحديث بحاجة إلى تخريج وتحقيق، مشيراً إلى أنه من الممكن أن يكون أصل الكلمة: "وأنا على كل شيء قدير" أو نحوها، فبادرت إلى تخريج الحديث، فوجدت أن الرواة عن حماد بن سلمة اتفقوا على اللفظ المتقدم. ثم تابعت البحث والتحقيق فوجدت للحديث طريقاً أخرى عن ابن مسعود، يرويه يزيد بن عبد الرحمن أبو خالد الدالاني: ثنا المنهال بن عمرو عن أبي عُبيدة عن مسروق عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً مطولاً جداً؛ لكن بلفظ: "ولكني على ذلك قادر".

стр. 5157

أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/٤١٦ - ٤٢١) ، والحاكم (٢/٣٧٦- ٣٧٧ و ٤/٥٨٩- ٥٩٢) وقال في الموضع الأول: "صحيح على شرط الشيخين "! ووافقه الذهبي! وقال في الموضع الآخر: "رواة هذا الحديث- عن آخرهم- ثقات؛ غير أنهما لم يخرجا أبا خالد الدالاني في "الصحيحين "؛ لما ذكر من انحرافه عن السنة في ذكر الصحابة، فأمّا الأئمة المستقدمون؛ فكلهم شهدوا لأبي خالد بالصدق والإتقان، والحديث صحيح ولم يخرجاه، وأبو خالد الدالاني ممن يجمع حديثه في أئمة أهل الكوفة". كذا قال! وما عرفت من شهد له بالإتقان، أما الصدق؛ فنعم، وفي حفظه ضعف كما يأتي، وأما الذهبي؛ فتعقبه هنا بقوله: "ما أنكره حديثاً على جودة إسناده، وأبو خالد شيعي منحرف "! وأقول: لم أر من رماه بالتشيع، فلعله التبس عليه بغيره، ثم هو مختلف فيه، فقال الذهبي نفسه في "الكاشف ": "وثقة أبو حاتم، وقال ابن عدي: في حديثه لين ". وقال في " المغني ": "مشهور، حسن الحديث، قال أحمد: لا بأس به، وقال ابن حبان: فاحِشُ الوهم، لا يجوز الاحتجاج به ". ولذلك قال الحافظ في "التقريب ": "صدوق يخطئ كثيراً، وكان يدلس ".

стр. 5158

قلت: وجزم الهيثمي بتوثيقه؛ كما يأتي، وهو من تساهله، وإن كان مسبوقاً إليه، ولكن لا ينبغي غض النظر عن الجرح المفسر، الذي تضمنه كلام ابن حبان وغيره، فيتقى من حديثه ما يخشى أن يكون وهم فيه، أو ينتقى من حديثه ما سلم من خطئه، كما هو الواقع هنا؛ فقد توبع عليه، فقال زيد بن أبي أنيسة: عن المنهال بن عمرو به مطولاً أيضاً، وباللفظ المذكور في رواية الدالاني. أخرجه عبد الله بن أحمد في "السنة" (٢/٥٢٠- ٥٢٤- دار ابن القيم) ، والطبراني أيضاً عنه وعن حافظين آخرين ثلاثتهم، والبيهقي في "البعث " (٢٣٩/٤٧٩) ، كلهم عن إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة الحرَّاني: ثنا محمد بن سلمة الحراني عن أبي عبد الرحيم عن زيد بن أبي أنيسة به. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير إسماعيل ابن عُبَيد الحراني، وهو ثقة كما قال الذهبي في "الكاشف "، والحافظ في " التقريب "؛ وزاد: " يغرب ". وقال المنذري في "الترغيب " (٤/١٩٨ و ٢٤٨) : "رواه ابن أبي الدنيا والطبراني من طرق أحدها صحيح، والحاكم وقال: صحيح الإسناد". وقال ابن القيم في "حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح " (٢/٩٤- طبعة الكردي) : "هذا حديث كبير حسن.. ". وأما الهيثمي فقال (١٠/٣٤٣) : "رواه كله الطبرانى من طرق رجال أحدها رجال الصحيح؛ غير أبي خالد الدالاني؛ وهو ثقة "!

стр. 5159

كذا قال: وفيه شيئان: أحدهما: جزمه بتوثيق الدالاني، وقد عرفت ما فيه. والآخر: أنه فاته أن الطريق الأخرى من رواية الحرانيين أصح من طريق الدالاني كما تبين لك مما ذكرنا، وهي التي جزم بصحتها المنذري، وحسنها ابن القيم، ولا أدري لِمَ لَمْ يصححها؟ على أنه أخرجها الطبراني أيضاً عقب روايته عن الدالاني. وقد خالفهم في إسناد الطريقين: أبو طيبة فقال: عن كُرْز بن وبرة عن نُعَيْمٍ ابن أبي هند عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود به مطولاً بلفظ: " يقوم الناس لرب العالمين أربعين سنة، شاخصة أبصارهم ". الحديث، وفيه اللفظ الثاني الذي في طريق الدالاني والحراني. أخرجه السهمي في "تاريخ جرجان " (٣٥٠- ٣٥٤) بطوله، والطبراني (٩٧٦٤) عقب حديث ابن أبي أنيسة، ولم يسق منه إلا طرفاً من أوله، وكذا ابن عدي في "الكامل " (٥/٢٥٨) في ترجمة أبي طيبة- واسمه عيسى بن سليمان الجرجاني- وقال الطبراني عقبه: "ثم ذكر نحو حديث زيد بن أبي أنيسة". قلت: وأبو طيبة هذا قال ابن عدي- وقد ساق له هذا الحديث مع أحاديث أخرى-: "وهذه الأحاديث كلها غير محفوظة، وأبو طيبة رجل صالح، ولا أظن أنه كان يتعمد الكذب، ولكن لعله كان يُشَبْهُ عليه فيغلط ".

стр. 5160

قلت: وذكره ابن حبان في "الثقات " (٧/٢٣٤) وقال: "يخطئ ". ومن الظاهر أنه هو الذي خالف في هذا الإسناد، فأسقط- من بين ابن مسعود وأبي عبيدة- مسروقاً؛ فإن رجاله ثقات غير كرز بن وبرة، وقد روى عنه جمع من الثقات، وقد ذكره ابن حبان فيهم، وقد تناقض فيه تناقضاً عجيباً، فأورده في "التابعين " (٥/٣٣٨) بروايته عن أنس! وما إخاله يصح، ثم ذكره (٩/٢٧) فيمن روى عن "أتباع التابعين "؛ بروايته عن الثوري (١) ! ولعل الصواب أن يذكر في "أتباع التابعين "؛ لأنه روى عن نعيم بن أبي هند كما في هذه الرواية، وكما في "الجرح"، وقال (٣/٢/١٧٠) : "روى عنه الثوري وابن شبرمة وعبيد الله الوَصَّافي وفُضَيل بن غزوان وورقاء ابن عمر". فإن هؤلاء أكثرهم من أتباع التابعين، غير ابن شبرمة- واسمه- عبد الله؛ فإنه تابعي كنعيم بن أبي هند، وعبيد الله الوصافي- وهو ابن الوليد-؛ فإنه من الرواة عن التابعين، فمن المحتمل أن يكون كُرْز هذا من صغار التابعين، وكان مشهوراً بالعبادة، بل وبالمبالغة فيها، وحكوا عنه في ذلك عجائب، له ترجمة واسعة في "تاريخ جرجان " (ص ٣٣٦- ٣٤٤) ، و"الحلية " (٥/٧٩- ٨٣) ، و"سير أعلام النبلاء" (٦/٨٤- ٨٦) ، ولقد عجبت منه- والله! وهو المحدث السلفي- كيف سكت عن بعض تلك المبالغات؟! مثل ختمه للقرآن في اليوم والليلة ثلاث مرات، وهو يعلم أنه خلاف السنة، لقوله ﷺ :

стр. 5161

"لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث " (١) . بل إنه سكت عما هو أدهى وأمرُّ، وهو أنه سأل ربَّه أن يعطيه الاسم الأعظم، فسأل أن يقوى على الختم المذكور! وهذا من الاعتداء في الدعاء المنهي عنه أيضاً في قوله ﷺ : "سيكون قوم يعتدون في الدعاء". وهو مخرج في "صحيح أبي داود" (١٣٣٠) . وجملة القول؛ أن هذه الجملة قد اختلف في ضبطها عن ابن مسعود ﵁ على اللفظين السابقين: الأول: "ولكني على ما أشاء قادر". والآخر: "ولكني على ذلك قادر". واللفظ الأول أصح إسناداً كما هو ظاهر. لكن الآخر- مع صحة إسناده- مطابق لنص الآية تمام المطابقة: (وهو على جمعهم إذا يشاء قدير) . لأن المعنى: إذا يشاء ذلك الجمع، قال العلامة الآلوسي في "روح المعا ني ": "و (إذا) متعلقة بما قبلها لا بـ (قدير) ؛ لأن المقيّد بالمشيئة جمعُه تعالى، لا قدرته سبحانه ". قلت: وعلى ضوء تفسيره للآية، نقول: إن اسم الإشارة في الحديث:

стр. 5162

"ذلك " يعود إلى ما أعطى الله عبده من النعم الكثيرة التي لا يستحقها؛ فضلاً منه تعالى عليه، فلما قال ما قال مستكثراً ذلك عليه؛ قال تعالى: "ولكني على ذلك قادر"، فإذا فُسِّرَ بهذا اللفظ الأول أيضاً ولم يوقف عند ما فيه من مفهوم المخالفة، المشعر بأنه تعالى غير قادر على ما لا يشاء؛ على حد قوله تعالى: (لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة) ونحوه من المفاهيم التي قامت الأدلة القاطعة على أنها غير مرادة، إذا فسر هذا اللفظ الأول بهذا الذي دل عليه اللفظ الثاني؛ استقام المعنى، ولم يثق أي إشكال إن شاء الله تعالى. هذا ما عندي من علم، فإن أصبت؛ فمن الله، وإن أخطأت، فمني، وأستغفره تعالى من كل ذنب لي، ومن كان عنده فضل علم؛ فليتفضل به شاكرين له. ثم وقفت بعد زمن من تحرير هذا التخريج على من ينكر صحة الحديث من جهة ما فيه من إثبات صفة الضحك لرب العالمين بقوله ﷺ : ".. من ضَحِكِ رب العالمين ". وأعني به ذاك الجهمي الجاحد المعطل، فقد قال- فُضَّ فوه- في تعليقه على "دفع الشبه " (ص ١٧٨) مشيراً إلى إنكاره هذه الصفة: "وهي عندنا (!) لا تثبت؛ لأن راويها حماد بن سلمة ضعفه مشهور؛ وإن كان من رجال مسلم.. ". فأقول: مجال الكلام في الرد عليه واسع جداً لا سبيل إليه الآن، فحسبي منه ما يأتي؛ مما يؤكد تجهمه وعداءه لأئمة السنة وكذبه عليهم! أولاً: قوله في حماد- ﵀! "ضعفه مشهور"؛ كذب وزور، لم يسبقه

стр. 5163

إليه أحد من المسلمين! فخذ ما شئت من كتب الرجال، فلن تجد فيها هذا التضعيف المطلق فضلاً عن أن يكون مقروناً بأنه مشهور!! غاية ما قيل فيه: إنه يخطئ! وهل هناك من لا يخطئ غير رسول الله ﷺ ؟! ومع ذلك؛ فحماد موصوف بالضبط والإتقان فيما يرويه عن بعض التابعين؛ ومنهم ثابت البناني راوي هذا الحديث عند مسلم وغيره كما رأيت، وقد قال الإمام أحمد في "العلل " (١/٢٦٣ و ٢/٢٢٢) : "حماد بن سلمة أثبت الناس في ثابت البناني ". وكذا قال ابن المديني وغيره. وهو أن القارئ الكريم راجع ترجمته في المطوَّلات من كتب الرجال والتاريخ؛ لرأى العجب العجاب من الثناء عليه والرفع من شأنه، وحسبك في ذلك قول إمام المؤرخين- الذي لا يحابي ولا يداري- الحافظ الذهبي، فقد أورده في "تذكرة الحفاظ "، وفي "أعلام النبلاء"، ووصفه بالحافظ الإمام القدوة شيخ الإسلام، ثم قال: "قلت: كان بحراً من بحور العلم، وله أوهام في سعة ما روى؛ وهو صدوق حجة.. وكان مع إمامته في الحديث إماماً كبيراً في العربية، فقيهاً فصيحاً، رأساً في السنة.. ". وقال ابن حبان في " الثقات " (٦/٢١٦) : "لم يكن من أقرانه مثله في البصرة في الفضل والدين والعلم، والنسك، والصلابة في السنة، والقمع لأهل البدعة، ولم يكن يَثْلُبُه في أيامه إلا قدري أو مبتدع جهمي، لما كان يظهر من السنن الصحيحة التي ينكرها المعتزلة".

стр. 5164

قلت: سبحان الله اما أشبه اليوم بالبارحة، فها هو الجهمي المبتدع- بل الجاحد- يثلبه من جديد ويطعن فيه تقليداً منه للكوثري والغماري وأمثالهما من المتجهمة للسبب نفسه الذي ذكره ابن حبان- ﵀، لذلك؛ تجده قد نصب نفسه- مثلهما- لرميه بما لا يصح، حتى ضعف به هذا الحديث الصحيح المتلقى من الأمة بالقبول، حتى من ابن الجوزي في "الدفع " الذي فتح له باب التجهم؛ فإنه لعلمه بثقة حماد لم يَسَعْهُ إلا التسليم به، ولكنه فسره بالمجاز الذي يؤدي بهم إلى أن يفسروا وجود ذاته تعالى بالمجاز أيضاً؛ لأن للمخلوقات وجوداً أيضاً، فإذا قالوا: لا ينسب الضحك إلى الله لأن الضحك من صفة الإنسان؛ فلينفوا إذن وجوده تعالى؛ لأن الإنسان موجود أيضاً! فسيقولون: وجوده تعالى ليس كوجودنا.. فنقول: قولوا إذن في كل صفة لله ثبتت في الكتاب أو السنة: إنها ليست كصفتنا؛ تستريحوا وتهتدوا (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) ؛ فله سمع ولكن ليس كسمعنا، وبصر ليس كبصرنا.. ويضحك ولكن ليس كضحكنا؛ فإنه يقال في الصفات كلها ما يقال في الذات إثباتاً وتنزيهاً. فهذا الحق ما به من خفاءٍ فدعني عن بُنَيَّات الطريق ثم إن الواقع يشهد أن كل جهمي جاحد إنما هو من الذين قال الله فيهم: (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة) ذلك؛ لأنهم يحاولون تضعيف أحاديث الصفات بكل وسيلة غير مشروعة، كما فعل هذا الجاحد بهذا الحديث، فضعف إماماً من أئمة المسلمين بزور ادعاه عليه، ثم لم يعبأ بمن تابعه من الثقات كما تقدم، ولا بورود هذه الصفة في أحاديث أخرى في "الصحيحين " وغيرهما، بحيث يقطع الواقف عليها بثبوت نسبتها إلى الله تعالى. وكذلك يفعل بكل أحاديث الصفات

стр. 5165

الأخرى جحداً لها- بتضعيفها-، أو تعطيلاً لها- بتأويلها- كما فعل بآيات الصفات كالمجيء والفوقية والاستواء؛ تقليداً منه للكوثري وأمثاله من الجهمية، عاملهم الله بما يستحقون! * ٣١٣٠ - (إذا ذبحَ أحدُكم؛ فليُجْهِزْ) . أخرجه أحمد (٢/١٠٨) : حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا ابن لهيعة عن عُقيل عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه: أن رسول الله ﷺ أمر بحدِّ الشِّفار، وأن توارى عن البهائم، وإذا ذبح ... الحديث. وأخرجه ابن عدي في "الكامل " (٤/١٤٨) ، ومن طريقه: البيهقي في "شعب الإيمان " (٧/٤٨٣/١١٠٧٤) من طريق أخرى عن قتيبة بن سعيد به، إلا أنه قال: "ثنا عقيل.. "، فَصرح ابن لهيعة بالتحديث عندهما. ذكره ابن عدي في جملة أحاديث ساقها في ترجمة ابن لهيعة من (ص ١٤٤- ١٥٤) ، وكذلك ذكره الذهبي في "الميزان "، وقال ابن عدي في آخر الترجمة: "وحديثه حسن، وهو ممن يكتب حديثه ". قلت: والذي استقر عليه رأي المحققين أن حديثه حسن في الشواهد؛ إلا ما كان من رواية العبادلة، ومنهم عبد الله بن وهب، فهو صحيح كما نص على ذلك بعض الأئمة. ثم تبين لي أن من قبيل رواية العبادلة رواية قتيبة بن سعيد عنه، فقد قال الإمام أحمد له: "أحاديثك عن ابن لهيعة صحاح ".

стр. 5166

وقد سبق بيان سبب ذلك تحت الحديث (٢٨٤٣) . وعلى هذا؛ فالسند صحيح، وقد صححه أيضاً الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على "المسند" (٨/١٦٩) ، لكن ذلك منه على خطته التي جرى عليها في توثيق ابن لهيعة وتصحيح أحاديثه، وهو توسع غير محمود عندي! ثم إن قتيبة قد تابعه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار: ثنا ابن لهيعة، عن عقيل به. أخرجه البيهقي في "السنن " (٩/٢٨٠) عن محمد بن إسحاق عنه. والنضر هذا ثقة، ولذلك قال البيهقي عقبه: " كذا رواه ابن لهيعة موصولاً جيداً ". ومحمد بن إسحاق هو الصَّغاني، وهو ثقة ثبت من شيوخ مسلم. وقد خالفه جعفر بن مسافر فقال: ثنا أبو الأسود: ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن سالم عن أبيه به. أخرجه ابن ماجه (٣١٧٢) . قلت: وجعفر بن مسافر فيه كلام، قال في "التقريب ": "صدوق ربما أخطأ". فمخالفته للصَّغاني لا تؤثر، وخاصة أنه مخالف لقتيبة أيضاً. وتابعهما محمد بن معاوية النيسابوري: ثنا ابن لهيعة به. أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/٢٨٩/١٣١٤٤) .

стр. 5167

لكن النيسابوري هذا متهم، قال الحافظ: "متروك مع معرفته؛ لأنه كان يَتَلَقَّن، وقد أطلق عليه ابن معين الكذب ". وتابع ابن لهيعة حيوة عن عقيل به. ذكره ابن أبي حاتم في "العلل " (٢/٤٥) من رواية هشام بن عمار عن شعيب ابن إسحاق عن حيوة.. وحيوة هذا؛ هو ابن شريح المصري الثقة. لكن ذكر ابن أبي حاتم عن أبيه أن الصحيح: عن الزهري عن ابن عمر بلا سالم. كذا قال! ولم يذكر الحجة في ذلك. ورواه مروان بن محمد: ثنا ابن لهيعة: حدثني قرة بن حَيْوَئِيلَ عن الزهري عن سالم به. أخرجه ابن ماجه أيضاً. وخالف ابن لهيعة: ابن وهب فقال: أخبرني قرة بن عبد الرحمن المعافري عن ابن شهاب أن عبد الله بن عمر- ﵄ قال ... فذكره. أخرجه البيهقي (٩/٢٨٠) . وهذا أصح من رواية ابن لهيعة عن قرة، وكأنه لذلك صححها أبو حاتم كما تقدم آنفاً. لكن هذا لا يعل رواية قتيبة عن ابن لهيعة عن عقيل لما تقدم بيانه. وقد وجدت له متابعاً يرويه؛ الحسين بن سيار: حدثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سالم عن أبيه به.

стр. 5168

أخرجه الخطيب في "التاريخ " (٨/٤٩) في ترجمة الحسين هذا، وروى عن أبي عروبة الحراني أنه قال فيه: "كتبنا عنه، ثم اختلط علينا أمره، وظهرت من كتبه أحاديث مناكير، فترك أصحابنا حديثه ". ولَخَّصَ هذا الذهبيُّ في "الميزان "، فقال: "قال أبو عروبة وغيره: متروك ". قال الحافظ عقبه: "والغير هو الأزدي ". قلت: فهو- أعني: الحسين- ممن لا يتقوى به. لكن يشهد للحديث ويزيده قوة قوله ﷺ : "إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم؛ فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم؛ فأحسنوا الذبحة، وليُحِدَّ أحدكم شفرته، وليُرح ذبيحته ". أخرجه مسلم وابن الجارود وابن حبان وأصحاب "السنن " وغيرهم، وهو مخرج في "إرواء الغليل " (٧/٢٩٣) . وقوله ﷺ : "أتريد أن تميتها موتاتٍ؟! هلا حددت شفرتك قبل أن تضجعها؟ ". أخرجه الحاكم وصححه، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، وهو مخرج في " الصحيحة " برقم (٢٤) .

стр. 5169

(تنبيه) : واعلم أن حديث ابن عمر هذا مما كان نظري اختلف في الحكم عليه على نوبات مختلفة، وعوامل متعددة، فلما خَرَّجتُهُ في "غاية المرام " (ص ٤٠- ٤١) ضعفته لاضطراب ابن لهيعة في إسناده، كما بينته هناك، وسلفي في تضعيفه: الحافظ المنذري في "ترغيبه " (٢/١٠٣- ١٠٤) ، ولذلك كنت أودعته في "ضعيف الجامع ". ثم لما صنفت "صحيح الترغيب " لاحظت أن معناه قد جاء في عديد من أحاديث الباب، فما رأيت من المناسب أن ألحقه بـ "ضعيف الترغيب "؛ فأوردته في "صحيح الترغيب " (١/٥٢٩/١٠٧٦- مكتبة المعارف) محسِّناً إياه. ثم هتف إلي أحد الإخوان سائلاً عن هذا الاختلاف؟ فأجبته بنحو ما تقدم، ووعدته بأن أعيد النظر حينما يتيسر لي ذلك. والآن وقد يسر الله، فقد تبين لي مجدداً صحة إسناده، على ضوء ما كان بدا لي: أن رواية قتيبة بن سعيد عن ابن لهيعة ملحقة في الصحة برواية العبادلة عنه كما تقدم الإشارة إلى موضع بيان ذلك آنفاً. يضاف إلى ذلك تلك الطرق التي لم أكن قد وقفت عليها من قبل، على ما فيها من وهن، فاطمأنت النفس تماماً لصحة الحديث، وعليه قررت نقله من "ضعيف الجامع " إلى "صحيح الجامع "، والحمد لله على توفيقه، وأسأله المزيد من فضله. أذكر هذا بياناً للحقيقة أولاً، وتبرئة للذمة ثانياً، واعترافاً بعجز الإنسان وضعفه ثالثاً، وأنه كما قال ربنا في كتابه: (ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء) ، وقوله: (وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً) ، ولعل في ذلك عبرة لبعض الناشئين في هذا العلم، الذين يتسرعون في النقد وإصدار الحكم، دون أي جهد

стр. 5170

أو بحث وتفكر؛ إلا عفو الخاطر! كالشيخ عبد الله الدويش في ما سماه بـ "تنبيه القاري لتقوية ما ضعفه الألباني "؛ فإن غالب الأحاديث التي قواها هي من هذا النوع الذي تبين لي فيما بعد ثبوته، ونصصت على ذلك في بعض مؤلفاتي، فأتى هذا الشيخ وتتبَّع ذلك من مؤلفاتي، ونسب تقويتها إلى نفسه- عفا الله عنا وعنه بمنه وكرمه-، وقلَّما يضيف إلى ذلك فائدة تذكر، ومن ذلك هذا الحديث (ص ١٣١) رقم (٢٠١) ؛ فإنه نقل كلامي المذكور في "غاية المرام "، وقد أشرت إليه آنفاً. ثم عقب عليه بقوله: "أقول: لكن كل جملة من هذا الحديث قد وردت من وجه آخر صحيح، ولذلك حسنه في صحيح الترغيب١: ٤٥٧ رقم ١٠٨٣ ". كذا قال! ولم يزد، فلم ينظر في الاضطراب المذكور في "الغاية" وهل يمكن استخراج طريق منه، يمكن تصحيحه والاعتماد عليه كما فعلت أنا هنا؟! فهذا مما لم يفعله، ولا يفعله إلا نادراً جداً. وقد تيسر لي المرور على المئة الأولى من أحاديث كتابه المذكور، فوجدت نصفها تقريباً من هذا النوع الذي أخذ قوته من بعض مؤلفاتي دون أن يقرن مع ذلك جهداً له أو فائدة تذكر، ولا بأس من الإشارة إلى أرقامها للفائدة: (١، ٣، ٤، ١٠، ٢١، ٢٣، ٢٨، ٣٠، ٣١، ٣٢، ٤٠، ٤١، ٤٥، ٤٦، ٤٨، ٤٩، ٥٢، ٥٩، ٦٢، ٦٣، ٦٤، ٦٥، ٦٦، ٦٧، ٦٨، ٦٩، ٧٠، ٧١، ٧٢، ٧٣، ٧٦، ٧٧، ٧٨، ٠ ٨، ٨١، ٨٣، ٨٥، ٨٦، ٨٧، ٨٨، ٩٠، ٩١، ٩٢، ٩٣، ٩٥) . ولقد كان من الواجب على الشيخ- ﵀ أن يلتمس لأخيه عذراً؛ ويبين لقرائه سبب تفاوت الحكم من الباحث على الحديث الواحد، وهي كثيرة لا

стр. 5171

مجال لبيانها هنا، ولكن على الأقل أن يبين ما قد يشترك في فهمه عامة القراء، كالذهول أو النسيان الذي هو طبيعة الإنسان، أو عدم توفر المراجع عنده ولو أحياناً، ليتتبع طرق الحديث فيها، أو عدم نشاطه للبحث، أو ظهور مراجع جديدة لم تكن مطبوعة أو مصورة مبذولة من قبل، أو اختلاف اجتهاد ورأي باحث عن غيره، هنا يظهر الفرق والاختلاف في الحكم، وهذا أمر طبيعي جدّاً، فعلى الإنسان أن لا يكون إمَّعة لأحد، وإنما يجتهد لمعرفة الحق مما اختلفوا فيه حسب الطاقة، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها. وقد تبين لي أن الشيخ الدويش- ﵀ لا يتعدى أن يكون أوتي ذاكرة وحفظاً، أما التحقيق والتصحيح فليس هناك، ولعلي سبق أن ذكرت بعض الأمثلة على ذلك فيما سبق، فهو في كثير من الأحيان ينتقدني على تضعيفي لبعض الأحاديث بشواهد يذكرها؛ وتكون شواهد قاصرة غير كاملة للحديث كله، كالأحاديث (٢، ٤٢، ٤٤، ٥٢، ٥٥، ٧٥، ٨٢، ٨٩، ٩٤، ٩٨، ١٠٠) . فالحديث رقم (٢) نصه: "من قرأ القرآن وعمل بما فيه؛ ألبس والده تاجاً يوم القيامة ضوؤه أحسن من ضوء الشمس في بيوت الدنيا ... " الحديث قوَّاه بشاهد ذكره في آخره: "ويُكْسى والداه حُلَّتين لا يقوم لهما أهل الدنيا ... "؛ فأين هذا من ذاك، أين الحلتان من التاج؟ ! وتارة يكون الحديث الضعيف في الوقف، فيستشهد له بحديث في الوصية، وشتان ما بينهما عند الفقهاء، وانظر الحديث (١٦) . وتارة يغض النظر عن الراوي المضعف لمجرد كونه من رجال "الصحيح "

стр. 5172

كالحديث (١٨، ٩٤) ، والأول مخرج في "الضعيفة " (٤٠٢١) ، والآخر برقم (٣٧٢) ، فتعقبني بحديثين ضعيفين سيأتي تخريجهما برقم (٦٢٣٥ و ٦٢٣٦) ! * ٣١٣١ - (قُوما فاغسِلا وجوهَكُما، يعني: عائشة وسودة) . أخرجه أبو بكر الشافعي في "الفوائد" (ق ١٨/١) : حدثني إسحاق بن الحسن بن ميمون الحربي: ثنا أبو سلمة: ثنا حماد: ثنا محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن أن عائشة قالت: أتيت رسول الله ﷺ بخزيرة طبختها له، فقلت لسودة والنبي ﷺ بيني وبينها، فقلت لها: كلي. فأبت، فقلت: لتأكلِنَّ أو لألطخن وجهك. فأبت، فوضعت يدي في الخزيرة فطليت بها وجهها! فضحك النبي ﷺ فوضع فخذه (!) لها وقال لسودة: " الطخي وجهها " فلطخت وجهي، فضحك النبي ﷺ أيضاً، فمرَّ عمر فنادى: يا عبد الله! يا عبد الله! فظن النبي ﷺ أنه سيدخل فقال لهما ... (فذكر الحديث) . قالت عائشة: فما زلت أهاب عمر؛ لهيبة رسول الله ﷺ إياه. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات من رجال "التهذيب "؛ غير إسحاق الحربي هذا، وهو ثقة؛ كما قال إبراهيم الحربي وعبد الله بن أحمد والدارقطني وهو مترجم في "تاريخ بغداد" (٦/٣٨٢) . وأبو سلمة اسمه موسى بن إسماعيل التبوذكي. وحماد هو ابن سلمة.

стр. 5173

ويحيى بن عبد الرحمن هو ابن حاطب المدني، روى عن جمع من الصحابة منهم عائشة، ﵃. ثم رأيت الحديث في "مسند أبي يعلى" (٧/٤٤٩/٤٤٧٦) ، حدثنا إبراهيم: حدثنا حماد به. وفيه: "فوضع بيده لها" مكان ".. فخذه.. " فوضح المراد. والحمد لله. وإبراهيم هذا هو ابن الحجاج السامي، قال الحافظ: "ثقة، يهم قليلاً". وقال الهيثمي في "المجمع " (٤/٣١٦) : "رواه أبو يعلى، ورجاله رجال "الصحيح "؛ خلا محمد بن عمرو بن علقمة، وحديثه حسن ". * ٣١٣٢ - (إن المؤمن خُلقَ مُفَتَّناَ توَّاباً نسَّاءً؛ إذا ذُكِّر تذكَّر) . أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/٣٤٢/١٠٦٦٦) ، وابن عدي في "الكامل " (٣/٩١) ، وأبو نعيم في "الحلية" (٣/٢١١) من طريق عتبة بن يقظان، عن داود بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، لكنه ليس شديد الضعف: داود بن علي، قال الذهبي في "الكاشف ": "وُثِّق، فصيح مفوَّه بليغ ". وقال الحافظ:

стр. 5174

"مقبول ". وعتبة بن يقظان، قال الذهبي: "وثقة بعضهم، وقال النسائي: غير ثقة". قلت: له طريقان آخران عن ابن عباس يتقوى بهما: الأول: يرويه أبو معاذ عن أبي بشر جعفر بن أبي وَحْشِيَّة عن سعيد بن جبير عنه مرفوعاً بلفظ: "ما من مؤمن إلا وله ذنب يصيبه الفَيْنة بعد الفينة، إن المؤمن نسَّاءً؛ إذا ذُكِّر ذَكَر". أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط " (٢/٦٠/٢/٦٠١١) ، وقال: "لم يروه عن أبي بشر إلا أبو معاذ، وهو سليمان بن أرقم ". قلت: قال الحافظ: "ضعيف ". وقال الذهبي: " متروك ". قلت: ويغني عنه الثالث؛ فإنه صحيح: يرويه عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً بلفظ أتم، وقد تقدم تخريجه برقم (٢٢٧٦) . وقال الهيثمي تحته (١٠/٢٠١) : "رواه الطبراني في " الكبير" و" الأوسط " باختصار، وأحد أسانيد "الكبير" ثقات، وله السياق ". يعني طريق عكرمة هذه. *

стр. 5175

٣١٣٣ - (لا تنتَفِعُوا من الميْتةِ بشيءٍ) . أخرجه البخاري في "التاريخ " (٤/١/١٦٧) وابن عساكر (١٤/٣٧٠) عنه، وابن حبان في "صحيحه " (٢/٢٨٦/١٢٧٦) من طريق هشام بن عمار عن صدقة ابن خالد عن يزيد بن أبي مريم عن القاسم بن مُخَيمرَة عن عبد الله بن عُكيم قال: نا مشيخة لنا من جهينة أن النبي ﷺ كتب إليهم: أن لا ... الحديث. وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال "الصحيح "، وفي هشام بن عمار كلام معروف مع كونه من شيوخ البخاري، لكنه قد تابعه جمع: ١- محمد بن المبارك: ثنا صدقة بن خالد به. أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/٢٧١) و"مشكل الآثار" (٤/٢٦٠- ٢٦١) . ٢- الحكم بن موسى: ثنا صدقة به. أخرجه البيهقي في "سننه " (١/٢٥) . ومحمد بن المبارك ثقة من رجال الشيخين. والحكم بن موسى ثقة من رجال مسلم. ثم إن صدقة بن خالد قد تابعه أيوب بن حسان: ثنا يزيد بن أبي مريم به. أخرجه البيهقي (١/٢٥) . وأيوب بن حسان صدوق، كما قال الحافظ تبعاً لأبي حاتم، وذكره ابن حبان في "الثقات " (٨/١٢٧) .

стр. 5176

قلت: فالسند صحيح لا يُعَلُّ بهشام بن عمار لهذه المتابعات، وقد أعله الطحاوي في "المشكل " دون "معاني الآثار"؛ فقال: "الأشياخ من جهينة لم يُسَمَّوْا، ولا نعلم أنهم من أصحاب النبي ﷺ ". قلت: وهذا ليس بشيء، لأنهم إن لم يكونوا كلهم من الصحابة- وهذا ما أستبعده-؛ فهم بلا شك من أتباعهم كعبد الله بن عكيم، فقد ذكره ابن حبان في " الصحابة " من كتابه "الثقات " (٣/٢٤٧) ، وقال: "أدرك النبي ﷺ ولم يسمع منه شيئاً.. "، ثم ذكر حديثه هذا. وقد ترجمه الخطيب في "التاريخ " (١٠/٣- ٤) بسماعه عن جمع من الصحابة، وعنه جمع من التابعين الثقات غير القاسم بن مخيمرة، ثم قال: "وكان ثقة ". فأشياخه في الحديث- على فرض أنه ليس فيهم صحابي- هم من التابعين المخضرمين، وأعلى طبقة من ابن عكيم، فإن لم يكونوا ثقات مثله- وهذا مما أستبعده أيضاً-؛ فهم مستورون، ولكنهم جمع تنجبر جهالتهم بكثرتهم، كما قال السخاوي وغيره في غير هذا الحديث؛ فقال- ﵀ في حديث رواه عدة من أبناء الصحابة: "وسنده لا بأس به، ولا يضره جهالة من لم يُسمَّ من أبناء الصحابة؛ فإنهم عدد تنجبر به جهالتهم ". فراجعه في "غاية المرام " (٢٧٢/٤٧١) . قلت: وحينئذٍ؛ فالحديث صحيح موصول؛ لأنهم يروون عن كتاب النبي

стр. 5177

- ﷺ الذي أرسله إليهم، وهم واثقون بأنه كتابه، كما نروي نحن اليوم عن كتب السنة ولم نر مؤلفيها ولا سمعناها منهم، فالحديث إذن داخل في حكم "الوجادة" المذكورة في "علم المصطلح "، وقد تقرر فيه وجوب العمل بها، فراجع لذلك كتاب "الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث " للشيخ أحمد شاكر - رحمه الله تعالى-. قلت: فإعلال الحديث بالإرسال كما فعل الخطابي وغيره غير وارد إذن! لأنه خلاف هذا المتقرر، والله أعلم. ولعل هذا الذي ذكرته من الرد لهذا الإعلال هو الذي لحظة المحقق الحافظ ابن عبد الهادي في كتابه "تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق " حين أورد الحديث فيه (١/٢٧٨) من رواية البخاري في "تاريخه "، وابن حبان في "صحيحه "، ثم لم يُعِلَّهُ بما أعلّه الطحاوي. وأما إعلال البعض إياه بالاضطراب؛ فهو بخصوص غير رواية القاسم بن مخيمرة هذه كما هو مشروح في "الإرواء" (١/٧٩) ؛ فتنبه. وإن مما يزيد الحديث قوة: أن له شاهداً من رواية زَمْعَة بن صالح قال: حدثنا أبو الزبير قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول ... فذكره مرفوعاً باللفظ المذكور أعلاه، وفيه قصة. أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (٩/٤٨) بسند صحيح عن أبي نعيم قال: حدثنا زمعة بن صالح به. قلت: وهذا إسناد صالح للاستشهاد به؛ فقد صرح أبو الزبير بالتحديث، فأمنا بذلك شر تدليسه.

стр. 5178

وزمعة بن صالح- وإن كان ضعيفاً؛ فإنه- ليس شديد الضعف، كما أشار إلى ذلك الذهبي بقوله في "الكاشف ": "ضعفه أحمد، وقرنه (م) بآخر". بل قال في "المغني ": "صالح الحديث، ضعفه أحمد وأبو حاتم، ووثقة ابن معين ". واعلم أيها القارئ الكريم! أنني كنت خرجت حديث جابر هذا منذ أكثر من ثلاثين سنة في المجلد الأول من "الضعيفة" برقم (١١٨) من رواية ابن وهب عن زمعة عن أبي الزبير عن جابر معنعناً، وفيه القصة أيضاً، فلما شرعنا في إعادة طبع هذا المجلد، ووصلت في تصحيح تجاربه إلى هذا الحديث؛ تذكرت أنني كنت خرجت في "الإرواء" ما يشبهه، وكان تأليفه بعد "الضعيفة" بنحو خمسة عشر عاماً، فوجدت فيه حديث عبد الله بن عُكيم من طريقين عنه بلفظين، أحدهما بلفظ الترجمة، والآخر مثله إلا أنه قال: ".. بإهاب ولا عصب ". وملت فيه إلى تصحيح إسناده، وصرحت بأن إسناد الأول صحيح، فخشيت أن يكون في هذا التصحيح شيء من الوهم، فأعدت النظر فيه بطريقة أوسع- كما ترى- مما هناك، فتأكدت من صحته، وازددت قناعة به، والحمد لله، وعليه؛ رأيت لزاماً عليّ أن أنبه القراء الأفاضل أن الحديث- بشاهد حديث ابن عكيم- صار صحيحاً لغيره، وأنني نقلته إلى هنا، والله ولي التوفيق، وهو الهادي إلى أقوم طريق. وأريد أن أنبه هنا على أمرين اثنين: الأول: أن المعلق على "شرح السنة" (٢/٩٩) قد كان أعل الحديث فيه بالاضطراب متجاهلاً جوابي عنه في "الإرواء" (١/٧٩) . ثم رجع عن ذلك في

стр. 5179

تعليقه "الإحسان " (٤/٩٥- المؤسسة) ؛ فجزم بصحة إسناده من الطريقين عن عبد الله بن عكيم، فأصاب، لكن كان عليه أن ينبه على تراجعه عن إعلاله بالاضطراب؛ لأن ذلك ينافي الجزم المذكور. على أن بعضهم يقول: إن التعليق على "الإحسان " ليس للمعلق على "الشرح "، وإنما هو لبعض الموظفين عنده! فإذا صح هذا، فهو السبب في عدم التنبيه على الخطأ السابق؛ لأنه من غير المصحِّح في التعليق على "الإحسان ". والآخر: سبق في تخريج الحديث أنه من رواية القاسم بن مخيمرة عن عبد الله بن عكيم، هكذا هو عند البخاري عن هشام، وعند غيره عن غير هشام من المتابعين، ووقع عند ابن حبان: "عن القاسم بن مخيمرة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن عكيم "، فزاد بين القاسم وابن عكيم: الحكم وابن أبي ليلى، وأظن أن هذه الزيادة خطأ من بعض النساخ؛ لمخالفتها لرواية البخاري والآخرين، ولأن الذين ترجموا للقاسم والحكم- وهو ابن عتيبة- لم يذكروا له رواية عنه. ويبدو أنه خطأ قديم؛ فقد عزاه الزيلعي "في نصب الراية" (١/١٢٠) لابن حبان هكذا! الأمر الذي يبعد عن الذهن أن يكون ذلك من الطابع؛ فإن هذا الخطأ وقع أيضاً في طبعة مؤسسة الرسالة (٤/٩٥) وهي أصح بكثير من طبعة دار الكتب العلمية التي نعزو إليها لأنها كاملة، ولا أدري السبب في عدم مسارعة المؤسسة لإتمام طبعتها (١) ! وتنبيه ثالث: وهو أن الحديث- بلفظيه- قد سقط من "زوائد ابن حبان " (ص ٦١) فليُلحق به، وله أمثلة كثيرة أنا في صدد جمعها- إن شاء الله تعالى-. هذا؛ ولعل مما يفيد القراء الكرام أن أذكر بأن مثل هذا التصحيح لغيره بعد

стр. 5180

ذاك التضعيف لذاته مما يشير حفيظة بعض الجهلة الأغرار، ويعدُّه تناقضاً وجهلاً؛ كذاك المسمى بحسن السقاف، والمنتسب إلى آل البيت الأطهار، والشاطر في قلب الحق باطلاً، والصواب خطأ، وقد نذر نفسه، وجعل دأبه الرد على الألباني، فكم له من رسالة في ذلك، منها ما أظهره أخيراً بعنوان؛ "تناقضات الألباني.. "، وقد كفاني مؤنة الرد عليه والكشف عن زوره وبهتانه، وجهله وضلاله: الأخ الفاضل علي الحلبي في كتابه القيم "الأنوار الكاشفة لـ "تناقضات " الخساف الزائفة وكشف ما فيها من الزيغ والتحريف والمجازفة"؛ فإليها ألفت الأنظار؛ فقد نفع الله بها كثيراً، حتى بعض المغرورين به سابقاً حينما علموا وأنصفوا. ولكني أريد هنا أن أقول له (قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى) : أولاً: هل أنت معصوم فلا يقع منك خطأ علمي ما؟ فإن أجاب بأنه ليس بمعصوم، وأن الخطأ منه وارد- كما هو الواجب على المؤمن حقّاً- قلت: ثانياً: فإذا تبين لك الصواب فيما بعد؛ هل ترجع إليه- كما يفعل الألباني- أم تصرُّ عليه؟ فإن أجبت بالإيجاب- كما هو جواب المؤمن- فلماذا تسمي إذن تراجع الألباني إلى الصواب خطأ، بديل أن تشجعه على الرجوع إلى الصواب دائماً وأبداً، وإن كان هو بفضل الله ليس بحاجة إلى تشجيع واحد مثلك؟!!! أليس "تناقضك "! وعدم تراجعك عنه من أكبر الأدلة على أن وراء الأكمة ما وراءها؟! وختاماً أسأل الله ﵎ أن يهديك إلى أن تتعلم علم الكتاب والسنة معاً وعلى منهج السلف الصالح، حتى ينجو المغرر بهم من ضلالك، وإلا ... فعلى نفسها جنت براقش. وأما أنا؛ فإني أرجو منه تعالى أن يزيدني توفيقاً في خدمة الحديث والسنة والانتصار لها، وأن يسدد في ذلك خطاي، وأن يجعل ذلك سبباً ليغفر لي خطيئتي يوم الدين.

стр. 5181

وأما الخلاص من كيد الكائدين، وحسد الحاسدين، وطعن الطاعنين؛ فلا سبيل إليه إلا بالوفاة على الإيمان إن شاء الله تعالى. وما أحسن ما قيل: ولست بناجٍ من مقالة طاعن ولو كنت في غارٍ على جبل وَعْرِ ومن ذا الذي ينجو من الناس سالماً ولو غاب عنهم بين خافِيَتَيْ نَسْرِ * سبب النهي عن سفر الرجل وحده ٣١٣٤ - (خرجَ رجلٌ من (خيبرَ) ، فاتبَعه رجلان، وآخرُ يتلوهما يقول: ارجعا ارجعا، حتَّى ردَّهما، ثم لحق الأول، فقال: إنَّ هذينِ شيطانانِ، وإنِّي لمْ أزلْ بهما حتى رددتهما، فإذا أتيت رسول الله ﷺ فأَقرئه السلامَ، وأخبره أنَّا ههنا في جمع صدقاتنا، ولو كانت تصلحُ له لبَعَثْنَا بها إليه. قال: فلمَّا قدمَ الرجلُ المدينةَ أخبرَ النبيَّ ﷺ ، فعند ذلك نهى رسول الله ﷺ عن الخَلْوةِ) . أخرجه الحاكم (٢/١٠٢) ، وأحمد (١/٢٧٨ و ٢٩٩) من طرق عن عبيد الله ابن عمرو الرَّقِّي عن عبد الكريم عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال ... فذكره. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد على شرط البخاري ". ووافقه الذهبي، وقواه الحافظ في " الفتح " (٦/٣٤٥) بسكوته عنه، وفسر (الخلوة) بقوله: "أي: السفر وحده " كما يدل عليه السياق. *

стр. 5182

٣١٣٥ - (ذاك جبريلُ ﵇، وإنَّ منكم لرِجَالاً لو أنَّ أحدَهم يقسمُ على الله لأبرَّه) أخرجه البزار في "مسنده " (٣/٣٠٦- ٣٠٧- الكشف) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/١١ - ١٢) و"الأوسط " (١/١٥٣/١/٢٨٧٣) ، ومن طريقه: الضياء في "المختارة" (٥٩/٢١٢/١- ٢) ، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٧/٧٦) من طرق عن محمد بن عبد الوهاب الحارثي: ثنا يعقوب القَمِّي عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: عاد رسول الله ﷺ رجلاً من الأنصار، فلما دنا من منزله سمعه يتكلم في الداخل، فلما أستأذن عليه دخل عليه فلم ير أحداً، فقال له رسول الله ﷺ : سمعتك تكلم غيرك؟ قال: يا رسول الله! لقد دخلت الداخل اغتماماً بكلام الناس مما بي من الحمى، فدخل علي داخل ما رأيت رجلاً قط بعدك أكرم مجلساً ولا أحسن حديثاً منه، قال ... فذكره. وقال البزار- والطبراني- نحوه: "لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد". قلت: وهو إسناد حسن؛ الحارثي هذا ترجمه الخطيب في "التاريخ " (٢/٣٩٠ - ٣٩١) برواية جمع من الثقات والحفاظ عنه، ثم روى عن الحافظ أبي علي صالح ابن محمد- جزرة- (١) أنه قال: "ثقة ". وذكره ابن حبان في "الثقات " (٩/٨٣) برواية الحافظ عبد الله بن محمد البغوي، ثم قال: "ربما أخطأ".

стр. 5183

وقال الهيثمي في "المجمع " (١٠/٤١) : "رواه البزار والطبراني في " الكبير" و"الأوسط "، وأسانيدهم حسنة ". وهذا تعبير موهم لغير الواقع فقد عرفت من كلام البزار والطبراني أنه ليس له إلا هذا الإسناد، فهو إنما يعني بـ (الأسانيد) : الطرق المشار إليها عن الحارثي؛ فتنبه! ثم رأيت الحافظ قد سبقني إلى تحسينه، فقال في "مختصر زوائد البزار" (٢/٣٧٧) : "وإسناده حسن ". ٣١٣٦ - (إنَّ أول شيءٍ خَلَقَهَ الله : القلمُ، فأخذَهُ بيمينه- وكلتا يديهِ يمين- قال: فكتبَ الدنيا وما يكونُ فيها من عملٍ معمولٍ: بِرَّ أو فجورٍ، رطب أو يابس، فأحصاهُ عندَه في الذِّكر، ثم قال: اقرَأُوا إن شئتم: (هذا كتابُنا يَنْطِقُ عليكم بالحق إنا كنا نَسْتَنْسِخُ ما كنتم تعملون) ؛ فهل تكون النسخةُ إلا مِنْ أمرٍ قد فُرغَ منه) . أخرجه الآجري في "الشريعة " (٣٢١- ٣٢٢) قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله ابن صالح البخاري قال: حدثنا الحسن بن علي الحلواني قال: حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع عن بقية بن الوليد قال: حدثنا أرطاة بن المنذر عن مجاهد عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال ... فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات مترجَمون في "التهذيب "؛ غير أبي محمد البخاري، ترجمه الخطيب (٩/٤٨١- ٤٨٢) وروى عن غير واحد من الحفاظ أنه مأمون، ووصفه الذهبي في " السير" (١٤/٢٤٣) بـ "الإمام الصدوق ".

стр. 5184

وبقية بن الوليد قد صرح بالتحديث؛ فأمنا بذلك شر تدليسه. ثم أخرجه الآجري من طريق أبي أنس مالك بن سليمان الحمصي قال: حدثنا بقية بن الوليد عن أرطاة بن المنذر به. ومالك بن سليمان هذا، ذكره ابن أبي حاتم بروايته عن بقية؛ ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، ولكنه قال: "روى عنه أبو زرعة ". ومن المعروف عن أبي زرعة أنه لا يروي إلا عن ثقة، والله أعلم. وللحديث شواهد متفرقة تزيده قوة على قوة: أولاً: فقرة خلق القلم، فمن شواهده حديث ابن عباس المتقدم برقم (١٣٣) ، وحديث عبادة بن الصامت الذي كنت خرجته من طرق عنه في التعليق على "المشكاة" (١/٣٤/٩٤) . ثانياً: قوله: "وكلتا يديه يمين "، قد جاء في حديث: "المقسطون عند الله يوم القيامة على منابر من نور على يمين الرحمن وكلتا يديه يمين.. ". رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في "آداب الزفاف " (٢٨١) . وقد رواه أيضاً ابن حبان (١٥٣٨) ، والآجري، والبيهقي في "الأسماء" (ص ٣٥٤) من حديث ابن عمرو. وله شاهد ثان من حديث أبي هريرة مرفوعاً: "لما خلق الله آدم ونفخ فيه الروح عطس ... " الحديث، وفيه ذكر القبضتين، وقوله تعالى لآدم:

стр. 5185

"اختر أيهما شئت، قال: اخترت يمين ربي، وكلتا يدي ربي يمين مباركة ... ". وهو مخرج في "الظلال " (٩١/٢٠٦) . وله شاهد من حديث عبد الله بن سلام موقوفاً عليه. أخرجه الآجري (ص ٣٢٢) بسند جيد. وفي القبضتين أحاديث أخرى كنت خرجتها في المجلد الأول برقم (٤٦- ٥٠) . وليس في شيء منها ذكر الشمال؛ إلا في رواية في حديث لابن عمر في طيّ السموات والأرض؛ مذكور في "صحيح الجامع " برواية مسلم وأبي داود عنه، تَفَرَّد بذكره عمر بن حمزة عن سالم عنه. قال البيهقي في "الأسماء" (ص ٣٢٤) : "وقد روى هذا الحديث نافع، وعبيد الله بن مقسم عن ابن عمر، ولم يذكر فيه: "الشمال "، ورواه أبو هريرة ﵁ وغيره عن النبي ﷺ فلم يذكر فيه أحد منهم الشمال. وروي ذكر الشمال في حديث آخر في غير هذه القصة؛ إلا أنه ضعيف بمرة تفرد بأحدهما جعفر بن الزبير، وبالآخر يزيد الرقاشي وهما متروكان، وكيف يصح ذلك والصحيح عن النبي ﷺ أنه سمى كلتا يديه يميناً؟ ! ". قلت: معنى كلام البيهقي في ذكر "الشمال " في حديث ابن عمر المشار إليه أنه شاذ لمخالفته الثقات الذين لم يذكروا ذلك؛ لا في حديث ابن عمر، ولا في حديث أبي هريرة وغيره، وهذا الحكم بالشذوذ إنما يصح اصطلاحاً فيما لو كان عمر بن حمزة ثقة عند العلماء، لكن الواقع أنه ضعيف؛ كما صرح بذلك الحافظ ابن حجر وغيره، ووصفه الإمام أحمد بقوله: "أحاديثه مناكير".
следующие страницы →