← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 5216–5255 · переход к 5221.

стр. 5216

ورواه الطبراني (١٢/٢٧٢) عن ابن عمر، وفيه متروك. وقد وردت مثل هذه القصة بين أبي بكر وربيعة الأسلمي، فلا بأس من سوقها: * ٣١٤٥ - (يا ربيعةُ! ما لك وللصِّدِّيقِ؟ قلتُ: يا رسول الله! كان كذا، وكان كذا، فقال لي كلمةًً كرهتُها، فقال لي: قل كما قلتُ لك حتى يكون قصاصاً، [فأبيتُ] ؟! فقال رسول الله: أجل، فلا تردَّ عليه، ولكن قل: غفر الله لك يا أبا بكر!) . أخرجه أحمد (٤/٥٨- ٥٩) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٥/٥٢- ٥٣) ، وابن عساكر في "التاريخ " (٩/٥٨٣) من طرق عن مبارك بن فضالة: ثنا أبو عمران الجوني عن ربيعة الأسلمي قال: كنت أخدُم رسول الله ﷺ ، فأعطاني أرضاً، وأعطى أبا بكر أرضاً، وجاءت الدنيا فاختلفنا في عِذقِ نخلة، فقال أبو بكر ﵁: هي في حدِّ أرضي، وقلت أنا: هي في حدِّي، وكان بيني وبين أبي بكر كلام، فقال لي أبو بكر كلمة كرهتها، وندم؛ فقال لي: يا ربيعة! رد علي مثلها حتى يكون قصاصاً، قلت: لا أفعل، فقال أبو بكر: لتقولن، أو لأستعدين عليك رسول الله ﷺ . قلت: ما أنا بفاعل. قال: ورفض الأرض، فانطلق أبو بكر- ﵁ إلى النبي ﷺ ، فانطلقت أتلوه، فجاء أناس من أسلم، فقالوا: رحم الله أبا بكر! في أي شيء يستعدي عليك رسول الله، وهو الذي قال لك ما قال؟! فقلت: أتدرون من هذا؟ هذا أبو بكر الصديق، وهو ثاني اثنين، وهو ذو شيبة المسلمين، فإياكم يلتفت فيراكم تنصروني عليه فيغضب، فيأتي رسول الله ﷺ فيغضب لغضبه، فيغضب الله لغضبهما؛ فيهلك ربيعة، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: ارجعوا.

стр. 5217

فانطلق أبو بكر- ﵁ إلى رسول الله ﷺ ، وتبعته وحدي، وجعلت أتلوه؛ حتى أتى النبي ﷺ ، فحدثه الحديث كما كان، فرفع إلي رأسه فقال: ... (فذكر الحديث) وزاد: [فقلت: غفر الله لك يا أبا بكر!] قال: فولى أبو بكر- ﵀ وهو يبكي. والسياق للطبراني، والزيادتان لأحمد، وإسناده حسن، والمبارك بن فضالة صدوق مدلس، ولكنه قد صرح بالتحديث في كل الطرق عنه، فأمنّا تدليسه، ولذا قال الهيثمي (٩/٤٥) : "رواه الطبراني، وأحمد بنحوه في حديث طويل تقدم في النكاح، وفيه مبارك بن فضالة، وحديثه حسن ". قلت: وهكذا مطولاً: أخرجه الحاكم في "النكاح " (٢/١٧٣- ١٧٤) ، وقال: "صحيح على شرط مسلم "! ورده الذهبي بقوله: "قلت: لم يحتج مسلم بمبارك ". * ٣١٤٦ - (حيثما كنتُم، فأحسنتُم عبادة الله؛ فأبشروا بالجنة) . أخرجه الدَّولابي في "الكنى" (١/١٧٩- ١٨٠) : حدثنا إسحاق بن سُوَيدِ الرملي قال: حدثنا ابن أبي أويس: حدثني يحيى بن عُمَيْرٍ أبو زكريا البزاز- مولى نوفل بن عدي بن نوفل بن أسد - أنه سمع سعيد بن أبي سعيد المقبري يحدث عن أبيه عن أبي هريرة قال: أتى نفر من أهل البادية إلى رسول الله ﷺ ، فقالوا: يا رسول الله! إن أهل

стр. 5218

قرآن زعموا أنه لا ينفع عمل دون الهجرة والجهاد في سبيل الله؟ فقال رسول الله ﷺ :......فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن رجاله ثقات رجال الشيخين، غير إسحاق بن سويد الرملي، وهو ثقة. ويحيى بن عمير قال ابن أبي حاتم عن أبيه (٩/١٧٨ /٧٣٨) : "صالح الحديث ". وذكره ابن حبان في "الثقات " (٧/٦٠٢) ، وقد روى عنه جمع من الثقات غير ابن أبي أويس- وهو إسماعيل-، فهو حسن الحديث على الأقل، ولذلك قال الذهبي في "الكاشف ": " صدوق ". وهذا أصح من قول الحافظ فيه: "مقبول "! وذلك؛ لرواية الثقات عنه، وهم خمسة: ا- ابن أبي أويس. ٢- خالد بن مَخْلَد. ٣- عبد الله بن مَسْلَمة القَعْنَبِي. ٤- محمدُ بن خالد بن عَثْمَةَ. ٥- مَعْنُ بن عيسى. والحديث أخرجه البيهقي (٩/١٧) مثل حديث الترجمة من طريق العباس

стр. 5219

ابن محمد: ثنا يحيى بن عمير: ثنا المقبري عن أبي هريرة به؛ لم يقل: "عن أبيه "، وقال: "من قرابتنا" مكان: "أهل قرآن "؛ ولعله أصح. والعباس بن محمد هو الدوري- وهو ثقة- ما أظنه بإمكانه أن يسمع من يحيى بن عمير؛ فإن هذا تابع تابعي، وذاك ولد سنة (١٨٥) ، فأظن أن بينهما خالد بن مخلد؛ فقد ذكروه في شيوخ الدوري، وفي الرواة عن يحيى ابن عمير. وللحديث شاهد أتم منه، لكن في إسناده جهالة وإرسال، ولذلك أخرجته في الكتاب الآخر (٦٣٠٠) . * ٣١٤٧ - (والذي نفسي بيدِه! لوتتابعتُم حتَّى لا يبقى منكم أحدٌ؛ لسال بكُمُ الوادي ناراً) . أخرجه أبو يعلى في "مسنده " (٣/٤٦٨/ ١٩٧٩) - ومن طريقه: ابن حبان (٦٨٧٧- ط: المؤسسة) : حدثنا زكريا بن يحيى قال: حدثنا هُشَيم عن حُصَين عن سالم بن أبي الجعد وأبي سفيان عن جابر بن عبد الله قال: بينما النبي ﷺ يخطب يوم الجمعة؛ وقدمت عِيرٌ إلى المدينة، فابتدرها أصحاب رسول الله ﷺ حتى لم يبق معه إلا اثنا عشر رجلاً، فقال رسول الله ﷺ :..! فذكره، فنزلت هذه الآية: (وإذا رَأوْا تجارة أو لهواً انفضُّوا إليها وتركوك قائماً) [الجمعة: ١١] ، وقال: في الاثني عشر الذين ثبتوا مع رسول الله ﷺ أبو بكر وعمر. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات؛ لولا أن هشيماً مدلس وقد عنعنه، لكنه قد صرح بالتحديث عند مسلم (٣/١٠) : حدثنا إسماعيل بن سالم: أخبرنا هشيم: أخبرنا حصين به، إلا أنه لم يذكر حديث الترجمة.

стр. 5220

وكذلك أخرجه الترمذي (٣٣٠٨) : حدثنا أحمد بن منيع: حدثنا هشيم: حدثنا حصين به، وقال: "حديث حسن صحيح ". وكذا أخرجه أبن حبان (٦٨٣٧) من طريق آخر عن هشيم. وتابع هشيماً جمعٌ من الثقات عن حصين به دون حديث الترجمة. أخرجه البخاري (٩٣٦ و ٤٨٩٩) ، ومسلم أيضاً، وابن خزيمة (٣/١٦١- ١٦٢) وأبو يعلى (١٨٨٨) أيضاً، وأحمد (٣/٣١٣ و٣٧٠) ، وابن أبي شيبة (٢/١١٣) ، وابن جرير في "التفسير" (٢٨/٦٧- ٦٨) ، والبيهقي (٣/ ١٨١- ١٨٢) من طرق عدة عن حصين به، منهم من لا يذكر أبا سفيان، وجميعهم لم يذكروا حديث الترجمة، فيكون شاذاً لتفرد زكريا بن يحيى به؛ وهو الواسطي الملقب (زَحْمَوَيهِ) ؛ وهو ثقة، كما قال الحافظ في "اللسان " (٢/٤٨٤) ، وذكره ابن حبان في "الثقات " (٨/٢٥٣) ، وقال: "كان من المتقنين "! ولعل مخالفته لهؤلاء الثقات بهذه الزيادة عليهم لا يؤيد قول ابن حبان هذا فيه، فليُتأمَّل! ولذلك؛ فقد غفل عن هذه المخالفة: المعلِّق على "مسند أبي يعلى" حين قال في تعليقه على الحديث: "إسناده صحيح، وقد تقدم برقم (١٨٨٨) ". ومثله المعلق على "الإحسان " (١٥/٣٠٠) فقال: "إسناده صحيح، زكريا بن يحيى زحمويه، روى عنه جمع، وذكره المؤلف في

стр. 5221

"الثقات ".. وهو في "مسند أبي يعلى" (١٩٧٩) ، وانظر ما قبله "! وغفلتهما من ناحيتين: الأولى: أن عنعنة هشيم تمنع من إطلاق الصحة على إسناده كما تقدم. هذا أولاً. وثانياً: اتفاق إسماعيل بن سالم، وأحمد بن مَنيع، وسُرَيج بن يونس عند ابن حبان على روايتهم عن هشيم مصرحاً بالتحديث دون حديث الترجمة يجعل رواية زحمويه بهذه الزيادة شاذة. وثالثاً: متابعة الجمع الثقات لهشيم على رواية الحديث عن حصين دون الزيادة تؤكد شذوذها، ولذلك اقتصر الشيخان على إخراج الحديث دونها. والأخرى: أن كُلاً من المعلقين أشار إلى رواية أبي يعلى الموافقة لرواية الشيخين المتقدمة، وذلك من تمام الغفلة! ثم إن زيادة: "وقال: في الإثني عشر ... " ثابتة من بعض الطرق الأخرى عن هشيم عند ابن حبان ومسلم أيضاً وغيرهما. نعم؛ لحديث الترجمة شاهد مرسل قوي، فقال الطبري في "تفسيره " (٢٨/٦٧- ٦٨) : حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد عن قتادة: بينما رسول الله ﷺ يخطب الناس يوم الجمعة، فجعلوا يتسللون ويقومون، حتى بقيت منهم عصابة، فقال: "كم أنتم؟ " فعدوا أنفسهم، فإذا اثنا عشر رجلاً وامرأة، ثم قام في الجمعة الثانية فجعل يخطبهم- قال سعيد: ولا أعلم إلا أن في حديثه: ويعظهم ويذكرهم، فجعلوا يتسللون ويقومون حتى بقيت عصابة، فقال: "كم أنتم؟ " فعدوا أنفسهم، فإذا اثنا عشر رجلاً وامرأة، ثم قام في الجمعة الثالثة،

стр. 5222

فجعلوا يتسللون ويقومون، حتى بقيت منهم عصابة، فقال: "كم أنتم؟ " فعدوا أنفسهم، فإذا اثنا عشر رجلاً وامرأة، فقال: "والذي نفسي بيده؛ لو اتبع آخرُكم أولَكم؛ لالتهب عليكم الوادي ناراً "، وأنزل الله : (وإذا رأوا تجارة..) الآية. قلت: وهذا مرسل صحيح الإسناد، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير بشر - وهو ابن معاذ العقدي الضرير-؛ قال عنه أبو حاتم (٢/٣٦٨/١٤١٧) : "صالح الحديث صدوق ". وذكره ابن حبان في "الثقات " (٨/ ١٤٤) ، وقال: "ثنا عنه ابن خزيمة وشيوخنا، مات سنة (٢٤٥) أو قبلها أو بعدها بقليل ". (تنبيه) : جاء في "فتح الباري " (٢/٤٢٤) ما نصه: "ووقع في "تفسير الطبري " و"ابن أبي حاتم " بإسناد صحيح إلى أبي قتادة قال ... " فذكر الحديث. فأقول: هكذا وقع فيه "أبي قتادة"! وهكذا نقله عن "الفتح " مؤلف "تحرير المرأة في عصر الرسالة " (٢/١٨٢) ، وهو خطأ مطبعي، والصواب: "قتادة" دون أداة الكنية: " أبي "، ويؤيد ذلك أنه وقع على الصواب في موضعين آخرين من " الفتح ": أحد هما: في " التفسير" قال (٨/ ٦٤٤) : "ووقع عند الطبري من طريق قتادة ... ". والآخر: في "الجمعة" قبل الموضع الأول بصفحة (٢/٤٢٣) قال: "وفي مرسل قتادة عند الطبراني "!

стр. 5223

كذا وقع فيه، وهو خطأ مطبعي أيضاً؛ بدليل أن محققه علق عليه بقوله: " وفي المخطوطة: (الطبري) ". قلت: وهذا هو الصواب الذي يدل عليه ويؤكده تحقيقنا هذا. فلا أدري لِمَ لَمْ يثبته محققه كما في الأصل؟! وكذلك أورده السيوطي في "الدر المنثور" (٦/ ٢٢١) من رواية عبد بن حُميد عن قتادة، ومن روايته عن الحسن- وهو البصري- قال: "بينا النبي ﷺ يخطب يوم الجمعة إذ قدمت عير المدينة فانفضوا ... " الحديث نحو حديث الترجمة، ليس فيه ذكر الجمعة الثانية والثالثة، وهو الصواب - إن شاء الله تعالى-. ثم رأيت البيهقي قد أخرج الحديث في "شعب الإيمان " (٥/٢٣٥- ٢٣٦) بسند ضعيف عن مقاتل بن حَيَّان، معضلاً مثل حديث قتادة عند ابن جرير، والله أعلم. وأخرجه أبو داود في "المراسيل " (١٠٥/٦٢) بسند صحيح عن مقاتل بن حيان قال: "كان رسول الله ﷺ يصلي الجمعة قبل الخطبة مثل العيدين، حتى كان يوم جمعة والنبي يخطب وقد صلى الجمعة، فدخل رجل فقال: إن دِحْيَة بن خليفة قدم بتجارته، وكان دحية إذا قدم تلقاه أهله بالدِّفاف، فخرج الناس، فأنزل الله : (وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها) ، فقدَّم النبيُّ ﷺ الخطبة يوم الجمعة وأخَّر الصلاة ... " الحديث. قلت: وهذا منكر بهذا السياق مع إعضاله.

стр. 5224

ثم رأيت حديث الحسن البصري قد أخرجه البيهقي في "الشعب " (٣/١٠٧/٣٠١٩) من طريق الأوزاعي: حدثني داود بن علي: أنه سمع الحسن بن أبي الحسن يقوله: بينا رسول الله ﷺ يخطب الناس يوم الجمعة؛ أقبل شاءٌ وشيء من سمن، فجعل الناس يقومون إليه، حتى لم يبق إلا قليل، فقال رسول الله ﷺ : "لو تتابعتم لتأجج الوادي ناراً ". قلت: وهذا إسناد حسن مرسل، وداود بن علي: هو ابن عبد الله بن عباس، قال ابن حبان في "الثقات ": "يخطىء ". وقال الحافظ: "مقبول ". قلت: فهو حسن الحديث في الشواهد كما هنا. * ٣١٤٨ - (إنَّه قد أُذِن لَكُنَّ أن تَخْرجْنَ لحاجتكنَّ، وفي رواية: لحوائجكُنَّ) . أخرجه البخاري (١٤٧ و٤٧٩٥ و ٥٢٣٧) ، ومسلم (٧/٦) ، وابن جرير في "التفسير" (٢٨/٣٩) ، والبيهقي (٧/٨٨) ، وأحمد (٦/٥٦) من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: خرجت سودة بعد ما ضُرِبَ الحجاب لحاجتها- وكانت امرأة جسيمة لا تخفى على من يعرفها-، فرآها عمر بن الخطاب فقال: يا سودة! أما والله! ما تخفين علينا، فانظري كيف تخرجين؟! فانكفأت راجعة، ورسول الله ﷺ في بيتي، وإنه

стр. 5225

ليتعشى وفي يده عَرَق، فدخلت فقالت: يا رسول الله! إني خرجت لبعض حاجتي، فقال لي عمر كذا وكذا، قالت: فأوحى الله إليه، ثم رُفع عنه- وإن العرَقَ في يده ما وضعه-، فقال ... فذكره؛ والسياق للبخاري، والرواية الأخرى للبيهقي، وهي رواية للبخاري. هذه رواية هشام بن عروة- ﵀، وقد خالفه ابن شهاب الزهري- ﵀ في قوله: ".. بعدما ضرب الحجاب "، فقال الزهري: عن عروة عن عائشة: أن أزواج النبي ﷺ كن يخرجن بالليل إذا تبرَّزن إلى المناصع- وهو صعيد أفيح- فكان عمر يقول للنبي ﷺ : احجُبْ نساءك. فلم يكن رسول الله ﷺ يفعل، فخرجت سودة بنت زمعة زوج النبي ﷺ ليلة من الليالي عِشاءً- وكانت امرأة طويلة-، فناداها عمر: ألا قد عرفناك يا سودة! حرصاً على أن ينزل الحجاب، فأنزل الله آية الحجاب [ (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي....) الآية] [الأحزاب/٥٣] . أخرجه البخاري (١٤٦) ، ومسلم أيضاً، والطحاوي في "شرح المعاني " (٢/٣٩٢) ، وابن جرير (٢٨/٢٩) ، والبيهقي أيضاً، وأحمد (٦/٢٢٣) ، والزيادة لابن جرير، وسندها جيد، وعزاها الحافظ (١/٢٤٩) لأبي عوانة في "صحيحه ". ولها شاهد من حديث أنس في قصة تزوج النبي ﷺ زينب المعروفة في "الصحيحين " وغيرهما، وسيأتي قريباً إن شاء الله تعالى هنا. ويرى القارئ الاختلاف بين الروايتين ظاهراً، ففي رواية هشام أن القصة وقعت بعد نزول آية الحجاب، وفي رواية الزهري أنها نزلت قبلها، قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره " (٣/٥٠٥) : "والمشهور الأول ".

стр. 5226

وبالغ ابن العربي في "أحكام القرآن " (٣/ ١٥٧٤- ١٥٧٥) ، فصرح بضعف رواية الزهري وأما الحافظ فجمع بين الروايتين، بأن حمل رواية ابن شهاب على أن عمر أراد أولاً الأمر بستر وجوههن، فلما وقع الأمر بوفق ما أراد؛ أحب أن يحجب أشخاصهن مبالغة في التستر؛ فلم يجب لأجل الضرورة، يعني كما في رواية هشام؛ ثم قال: "وعلى هذا؛ فقد كان لهن في التستر عند قضاء الحاجات حالات: أولها: بالظلمة؛ لأنهن كن يخرجن بالليل دون النهار، كما قالت عائشة في حديث الزهري: "كن يخرجن بالليل "، وسيأتي في حديث عائشة في "قصة الإفك ": "فخرجت معي أم مسطح قِبل المناصع وهو مُتَبَرَّزُنا، وكنا لا نخرج إلا ليلاً إلى ليل ". ثم نزل الحجاب فتسترن بالثياب، لكن كانت أشخاصهن ربما تتميز، ولهذا قال عمر لسودة في المرة الثانية بعد نزول (الحجاب) : "أما والله ما تخفين علينا". ثم اتخذت الكُنُف في البيوت فتسترن بها كما في حديث عائشة في "قصة الإفك " أيضاً؛ فإن فيها: "وذلك قبل أن تتخذ الكُنُف "، وكان "قصة الإفك " بعد نزول آية الحجاب ". قلت: وفي قول الحافظ عن عمر: "فلم يجب؛ لأجل الضرورة" رد على من يزعم قديماً وحديثاً أن أمهات المؤمنين كان يَحْرُمُ عليهن إبراز أشخاصهن، ولو كن منتقبات متلفعات، وعزا الحافظ هذا الزعم للقاضي عياض، وقال (٨/٥٣٠- ٥٣١) : "ثم استدل بما في "الموطأ": أن حفصة لما توفي عمر سترها النساء عن أن يرى شخصها، وأن زينب بنت جحش جعلت لها القبة فوق نعشها ليستر شخصها".

стр. 5227

قال الحافظ: "وليس فيما ذكره دليل على ما ادعاه من فرض ذلك عليهن، وقد كن بعد النبي ﷺ يحججن ويطفن، وكان الصحابة ومن بعدهم يسمعون منهن الحديث وهن مُتَسَتِّراتُ الأبدان لا الأشخاص، وقد تقدم في "الحج " قول ابن جريج لعطاء لما ذكر له طواف عائشة: أقبل الحجاب أو بعده؟ قال: قد أدركت ذلك بعد الحجاب ". وقال في مكان آخر بعد أن ذكر الزعم المذكور باختصار (٩/٣٣٧) : "والحاصل في رد قوله؛ كثرة الأخبار الواردة أنهن كن يحججن ويطفن، ويخرجن إلى المساجد في عهد النبي ﷺ وبعده ". قلت: ووجه قول الحافظ: "وليس فيما ذكره دليل ... " إلخ: أنه مجرد فعل لا يدل على الفرضية المزعومة، وهذا إن صح ما عزاه القاضي لـ"الموطأ"؛ فإني لم أَرَ ذلك في "الموطأ" المعروف اليوم من رواية يحيى الليثي بعد مزيد البحث عنه؛ والله أعلم. ولعل من الأدلة التي تؤيد ما قاله الحافظ- ﵀: حديث أنس- ﵁ في سبب نزول آية الحجاب الذي سبقت الإشارة إليه، وقد جاء من طرق عنه بألفاظ مختصراً ومطولاً، أذكر أحدها من "صحيح البخاري " (٤٧٩٢) ، مع زيادات هامة من غيره تناسب المقام، فقال- ﵁: أنا أعلم الناس بهذه الآية ـ آية الحجاب -: لما أهديت زينب إلى رسول الله ﷺ كانت معه في البيت، صنع طعاماً ودعا القوم، فقعدوا يتحدثون، [ورسول الله ﷺ جالس، وزوجته مُوَلِّيَةٌ وجهها إلى الحائط] ، [وكانت قد أُعطيت جمالاً] ، فجعل النبي ﷺ يخرج ثم يرجع، وهم قعود يتحدثون، فأنزل الله تعالى: (يا أيها

стр. 5228

الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه) إلى قوله: (من وراء حجاب) ، فضُرب الحجاب، وقام القوم. وأخرجه مسلم (٤/١٥٠- ١٥١) مطولاً، وكذا الترمذي (٣٢١٧) - وصححه -، والزيادة الأولى لهما، والزيادة الأخرى للطبري في " التفسير" (٢٢/٢٦) ، وسندها صحيح. قلت: وفي هاتين الزيادتين حجة قوية على أن زينب- ﵂ كانت مكشوفة الوجه، وإلا لم يكن لذكر أنس تولية وجهها إلى الحائط، ووصفه إياها بأنها كانت جميلة فائدة تذكر. وأما قول مؤلف "تحرير المرأة في عصر الرسالة " (٣/٦٨) : "لو كانت سافرة الوجه لأمرها الرسول الكريم بستره، ولا حاجة لإلقاء الحجاب ومنع أنس من الدخول "!! وجوابي على ذلك: أولاً: قوله: "لأمرها بستره " مجرد دعوى لا دليل عليها؛ لأن ستر الوجه من نسائه ﷺ قبل نزول آية الحجاب هذه لم يكن واجباً، حتى يأمرها بستره، وهذا بيّن لا يخفى إن شاء الله تعالى. ثانياً: قوله: "ولا حاجة لإلقاء الحجاب.. " فيه مغالطة ظاهرة، على رأيه الذي يدافع عنه بكل تكلف وحرارة، وهو حجب أشخاص زوجاته ﷺ خلف ستر لا يرى الرجال أشخاصهن، ولا هن يَرَينَهم! عند التكلُّم معهن. وأما على ما رجحه الحافظ من أن المقصود حجب البدن لا الشخص؛ فالحاجة للحجاب قائمة أيضاً؛ لأنهن بحكم كونهن يتردد الرجال كثيراً عليهن

стр. 5229

لسؤالهن عن أمور دينهم، فلولا الحجاب لوجب عليهن أن يسترن وجوههن كلما سئلن لو دخلوا عليهن، وفي ذلك مشقة ظاهرة وحرج، فرفع ذلك عنهن بالحجاب إذا كن في بيوتهن، أما إذا خرجن من بيوتهن لحاجة ما؛ سترن وجوههن؛ كما في روايات عدة مذكورة في كتابي "جلباب المرأة المسلمة". هذا، وهناك في السنة أحاديث كثيرة تدل على أن النساء- ومنهن بعض زوجاته ﷺ - كن لا يسترن وجوههن قبل نزول آية الحجاب هذه، يتيسر لي الآن منها ثلاثة: الأول: قال أنس ﵁: لما انقضت عدة زينب؛ قال رسول الله ﷺ لزيد: "فاذكرها عليّ "، قال: فانطلق زيد حتى أتاها، وهي تخمِّر عجينها، قال: فلما رأيتها عظمت في صدري حتى ما أستطيع أن أنظر إليها؛ أن رسول الله ﷺ ذكرها، فوليتها ظهري ونكصت على عقبي ... الحديث نحو ما تقدم، وفيه نزول آية الحجاب. أخرجه مسلم (٤/١٤٨) ، وأحمد (٣/ ١٩٥) ، وأبو يعلى (٦/٧٧- ٧٨) . الثاني: حديث عائشة، وقولها في "قصة الإفك " في صفوان بن المعطِّل السُّلَمي: ".. فرأى سواد إنسان نائم؛ فأتاني حين رآني، وكان قد رآني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فخمَّرت وجهي بجلبابي........ " الحديث بطوله، وهو متفق عليه. الثالث: عن عائشة أيضاً قالت: كنت آكل مع النبي ﷺ حَيْساً في قَعْبٍ، فمر عمر- ﵁-

стр. 5230

فدعاه، فأكل، فأصاب إصبعه إصبعي، فقال: حَسِّ، أوّه أوّه! لو أطاع فيكن ما رأتكن عين، فنزلت آية الحجاب. أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٠٥٣) ، والنسائي في "الكبرى/ التفسير" (٦/٤٣٥) ، والطبراني في "المعجم الصغير" (ص ٤٥- هندية، رقم (٨٠١ - الروض النضير) و"الأوسط " أيضاً (١/١٦٦/٢/ ٣١٠٠ بترقيمي) ، وعنه أبو نعيم في "أخبار أصبهان " (١/ ١٨٨) من طريق موسى بن أبي كثير عن مجاهد عنها. قلت: وإسناده جيد، وقال السيوطي في "الدر المنثور" (٥/٢١٣) - وعزاه لابن أبي حاتم أيضاً والطبراني وابن مردويه-: "سنده صحيح ". وقال الهيثمي في "المجمع " (٧/٩٣) : "رواه الطبراني في "الأوسط "، ورجاله رجال "الصحيح "؛ غير موسى بن أبي كثير، وهو ثقة". وكذا وثقه الذهبي في "الكاشف "، وقال الحافظ في "التقريب ": "صدوق، رمي بالإرجاء، لم يصب من ضَعَّفَه ". قلت: وفات الهيثمي أنه في "المعجم الصغير" أيضاً، وسكت الحافظ عن إسناده في "الفتح " (٨/ ٥٣١) مشيراً إلى تقويته بعدما عزاه للنسائي فقط، وذكره بعد حديث الباب وقصة زينب، وقال: "ويمكن الجمع بأن ذلك وقع قبل قصة زينب، فلِقُرْبِهِ منها؛ أطلقت (عائشة) نزول الحجاب بهذا السبب، ولا مانع من تعدد الأسباب ". المقصود أن هذه الأحاديث تبطل دعوى مؤلف "التحرير" المتقدمة بأن زينب لو

стр. 5231

كانت سافرة الوجه لأمرها ﷺ بستره، ويؤكد ذلك أن آية (الجلباب) نزلت بعد آية (الحجاب) : (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين) [الأحزاب/٥٩] ، فلم يكن من الواجب عليهن قبل نزولها أن يتجلببن فضلاً عن أن يسترن وجوههن، ولذلك رأى زيد من زينب قبل نزول آية (الحجاب) ما رأى كما تقدم في حديث مسلم وغيره. * ٣١٤٩ - (تطوُّعُ الرجل في بيتِهِ يزيدُ على تطوُّعِه عندَ الناس، كفضْلِ صلاة الرجل في جماعةٍ على صلاتهِ وحدَه) . أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه " (٣/٧٠/٤٨٣٥) ، وكذا ابن أبي شيبة (٢/٢٥٦) عن الثوري عن منصور عن هلال بن يساف عن ضَمْرة بن حبيب بن صهيب عن رجل من أصحاب محمد ﷺ قال ... فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير ضمرة هذا، وهو الزُّبَيدِي الحمصي، وهو تابعي ثقة، وظاهر إسناده الوقف، ولكنه في حكم المرفوع؛ لأنه لا يقال بالرأي والاجتهاد؛ كما هو بَيِّن لا يخفى على العلماء. وقد روي مرفوعاً، فقال الطبراني في "المعجم الكبير" (٨/٥٣/٧٣٢٢) : حدثنا الحسن بن علي المعمري: ثنا أيوب بن محمد الوارق: ثنا محمد بن مصعب القرْقسَانِيُّ: ثنا قيس بن الربيع عن منصور عن هلال بن يساف عن صهيب بن النعمان قال: قال رسول الله ﷺ ... نحوه إلا أنه قال: "كفضل المكتوبة على النافلة". وعزاه الحافظ في "الإصابة " للطبراني والمعمري في "اليوم والليلة "، وسكت عنه، وقال الهيثمي في "المجمع " (٢/٢٤٧) :

стр. 5232

"رواه الطبراني في "الكبير"؛ وفيه محمد بن مصعب القرقساني، ضعفه ابن معين وغيره، ووثقه أحمد". قلت: وقيس بن الربيع ضعيف أيضاً. لكن له شاهد مرفوع، فقال أبو يعلى في "مسنده "- بروايته المطوَّلة-: حدثنا إبراهيم بن سعيد: ثنا يحيى بن صالح عن جابر بن غانم السلفي عن أبي صهيب عن أبيه صهيب- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "صلاة الرجل تطوعاً حيث لا يراه الناس تعدل صلاته على أعين الناس خمساً وعشرين ". وأخرجه الديلمي في "مسند الفردوس " (٢/ ٢٤٤) من طريق أبي الشيخ عن عصام بن خالد: حدثنا جابر بن غانم: حدثنا ابن صهيب عن أبيه عن جده مرفوعاً به. قلت: وجابر بن غانم ومن دونه ثقات، لكن من فوقه: أبو صهيب- أو ابن صهيب وأبوه وجده لم أعرفهم، ولعل صهيباً هو جد ضمرة بن حبيب بن صهيب المذكور في إسناد حديث الترجمة، ولكني لم أجد له ترجمة، والله أعلم. لكن حديث الترجمة يشهد لمعناه، وقد أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان " (٣/١٧٣/٣٢٥٩) من طريق أبي عوانة عن منصور عن هلال بن يساف عن ضمرة ابن حبيب عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ قال ... فذكره موقوفاً بلفظ: "فضل صلاة الرجل في بيته على صلاته حيث يراه الناس كفضل الفريضة على التطوع ". وهكذا أورده المنذري في "الترغيب " (١/١٥٩) ، لكنه زاد بعد قوله: ".. من

стр. 5233

أصحاب رسول الله ﷺ ": "أراه رفعه ". فلا أدري أهي في إسناد الحديث في نسخته من "البيهقي "، أم هي زيادة من رأيه؟! وقال عقبه: "رواه البيهقي، وإسناده جيد إن شاء الله تعالى". (تنبيه) : لم يورد الهيثمي الحديث من رواية أبي يعلى؛ لأنها ليست في "مسنده " المختصر، وإنما استفدت إسناده من "المطالب العالية " من النسخة المسندة المصورة (ق ٢٠/ ١) للحافظ ابن حجر، وهو في "المطالب العالية " المطبوعة مجردة من الأسانيد (١/١٣٨/٥٠٤) . ثم رأيت في ترجمة (حبيب الكلاعي أبو ضمرة) من "الإصابة" للحافظ ابن حجر، قد ذكر حديث الترجمة من رواية ابن السكن عن عبد العزيز بن ضمرة بن حبيب عن أبيه عن جده مرفوعاً، وقال ابن السكن: "لم أجد لـ (حبيب) ذكراً إلا في هذا الحديث " وأقره ابن حجر. قلت: ورواية عبد الرزاق في صدر هذا التخريج تبيِّن أن الحديث لضمرة بن حبيب أسنده عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، فليس لأبيه (حبيب) علاقة بهذا الحديث وأن قول (عبد العزيز بن ضمرة) : "عن جده " مقحم من عبد العزيز هذا، فإنه مجهول لا يعرف، ولم يذكر ألبتة في كتب الرجال، حتى ولا في "ثقات ابن حبان "! ولعل هذا هو ملحظ المناوي في "فيض القدير" حين جزم بأن (ضمرة) في حديث (ابن السكن) :

стр. 5234

"هو ضمرة بن حبيب الزهري الحمصي، وثقة ابن معين ". ولكنه سكت عن الحديث، ولم يبين مرتبته! وهو بلا شك صحيح كما يتبين للقراء من هذا التخريج الذي أظن أنه مما لم أسبق إليه، والفضل لله أولاً وآخراً. * ٣١٥٠ - (لو كنتُ أنا لأسرعتُ الإجابةَ، وما ابتغيتُ العُذْرَ) . أخرجه أحمد (٢/٣٤٦ و ٣٨٩) ، وابن جرير الطبري في "تفسيره " (١٢/١٣٩) ، والحاكم (٢/٣٤٦- ٣٤٧) من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ - وقرأ هذه الآية (ارجع إلى رَبِّكَ فاسأله ما بال النِّسْوةِ اللاتي قطعْنَ أيدِيَهُنَّ إنَّ ربّي بكيدِهِنَّ عليمٌ) - قال النبي ﷺ : ... فذكره. وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم "، وأقره الذهبي. وأقول: بل هو حسن فقط؛ لأن محمد بن عمرو، إنما أخرج له مسلم متابعة، وفي حفظه شيء، وقد حسن له الترمذي غير ما حديث؛ منها هذا الحديث، وقد رواه نحوه بأتم منه، وقد تقدم برقم (١٦١٧) ، وأصله متفق عليه، ومضى برقم (١٨٦٧) ، وانظر (١٩٤٥) . * ٣١٥١ - (كان يقولُ: اللهمَّ! انفعْني بما علَّمْتني، وعلِّمْنِي ما ينفعُني، وارزقْني عِلْماً تنفعُني به) . أخرجه الحاكم (١/٥١٠) ، وعنه البيهقي في "الدعوات الكبير" (١٥٧- ١٥٨) ، والطبراني في "الدعاء" (٣/١٤٥٥/١٤٠٥) من طريق عبد الله بن وهب: أخبرني أسامة بن زيد أن سليمان بن موسى حدثه عن مكحول أنه دخل على أنس بن

стр. 5235

مالك- ﵁ قال: فسمعته يذكر أن رسول الله ﷺ كان يقول: ... فذكره. وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم "، ووافقه الذهبي! قلت: وهو كما قالا؛ لكن سليمان بن موسى- وهو الدمشقي الأشدق - فيه كلام، مع أنه من الأعلام، وقد وصفه الذهبي في "السير" (٥/٤٣٣- ٤٣٧) بأنه: "الإمام الكبير، مفتي دمشق ". ثم ذكر الخلاف فيه، وقال: "وله شيء في مقدمة مسلم ". يشير إلى أنه لم يحتج به. ولذلك قال الحافظ في "التقريب ": "صدوق فقيه، في حديثه بعض لين، وخولط قبل موته بقليل ". قلت: فمثله بالكاد أن يصل حديثه مرتبة الحسن. وقريب منه أسامة بن زيد- وهو الليثي مولاهم المدني-؛ قال الحافظ الذهبي في "الكاشف ": "روى مسلم نسخة لابن وهب عن أسامة؛ أكثرها شواهد أو يقرنه بآخر". وقال الحافظ العسقلاني: "صدوق يهم ". ورمز له بأنه روى له مسلم، والبخاري تعليقاً، وكذا في أصله "تهذيب الكمال " للمزي، لكنه صرح في آخر ترجمته بأن البخاري استشهد به في "الصحيح "، وسكت عن رواية مسلم، فأوهم أنه احتج به. ولذلك انتقده الدكتور بشارفي تعليقه عليه بقوله:

стр. 5236

"فيه نظر؛ لما ذكره الحافظ أبو الحسن القطان في كتاب "الوهم والإيهام " من أن مسلماً- رحمه الله تعالى- لم يحتجَّ به، إنما روى له استشهاداً كالبخاري ". ومن الغريب أن ابن طاهر المقدسي في كتابه "الجمع بين رجال الصحيحين " لم ينبِّه إلى هذا الذي ذكره ابن القطان، والله أعلم. وقد وجدت للحديث طريقاً أخرى وشاهداً. أما الطريق؛ فأخرجه أبو الشيخ في "طبقات الأصبهانيين " (١٨٢/١٧٩) ، ومن طريقه الشجري في "الأمالي" (١/٥٧) قال: حدثنا أبو علي بن إبراهيم قال: حدثنا محمد بن عامر قال: حدثنا أبي قال: حدثنا النعمان: حدثنا أبو بكر عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس بن مالك قال: ... فذكره؛ إلا أنه قال: "وزدنا علماً إلى علمنا "؛ بصيغة الجمع، وكذلك قال في الفقرتين اللتين قبلها، وزاد: "قال أبو علي: كان حاتم بن يونس معنا، فقال: أبو بكر هذا هو من أهل البصرة ". قلت: ليته سماه؛ فإن البصريين الذين يكنون بهذه الكنية من هذه الطبقة كثر، منهم: الربيع بن صَبيح، وعمران بن مسلم المِنقَري، وقريش بن أنس الأنصاري، ووهيب بن خالد الباهلي مولاهم، وأبو بكر بن شعيب بن الحبحاب المِعْوَلِيُّ، وكلهم ثقات، على كلام في الربيع، وأبو بكر الهذلي، وهو لين الحديث؛ كما في "الميزان "، لكن الحافظ المزي لم يذكر في ترجمة شريك بن عبد الله واحداً من هؤلاء في الرواة عنه، بل ذكر فيهم أبا بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة، وهذا مدني متروك متهم بالوضع؛ والله أعلم.

стр. 5237

وسائر رجال الإسناد ثقات؛ أما أبو علي بن إبراهيم شيخ أبي الشيخ؛ فقد ترجمه في كتابه، وسماه أحمد بن محمد بن إبراهيم المصاحفي (١) ، وقال (٤٤٢/٦٤٣) : "شيخ كثير الحديث عن العراقيين والأصبهانيين، ثقة، مات سنة [أربع وثلاثين وثلاث مئة] " (٢) . وأما محمد بن عامر؛ فهو ابن إبراهيم بن واقد أبو عبد الله، قال ابن أبي حاتم (٤/١/٤٤) : "سمعت منه بـ (أصبهان) ، وكان صدوقاً". ووصفه الذهبي في "السير" (١٢/٥٩٤) بـ: "الإمام العلامة.. توفي سنة ٢٦٧ ". وأما أبوه عامر بن إبراهيم؛ فثقة من رجال النسائي. ومثله النعمان، وهو ابن عبد السلام الأصبهاني. وأما حاتم بن يونس- الذي ذكر أن أبا بكر شيخ النعمان هو من أهل البصرة-؛ فقد ترجمه أبو الشيخ في كتابه (٢٣٧/٢٧٠) ؛ فقال: "جرجاني، قدم أصبهان، وكان من الحفاظ، وكان يذاكر". وكذا قال أبو نعيم (١/٢٩٧) ، ونحوه في "تاريخ جرجان " (٢٠٣/٢٩٧) . والحديث أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٨١) بلفظ الترجمة دون الجملة الأخيرة منه، وقال:

стр. 5238

"رواه الطبراني في "الأوسط " من رواية إسماعيل بن عياش عن المدنيين، وهي ضعيفة". قلت: فلا أدري أهي من أحد الوجهين المتقدمين، أم من طريق ثالث؟! فإني لم أره في "مجمع البحرين "، وبالتالي لم يتيسر لي الوقوف عليه، مع أنني مررت على كل أحاديث أنس التي في "المعجم الأوسط "، مستعيناً على ذلك بالفهرس الذي كنت وضعته له. قلت: ثم وجدته في "الأوسط " (١٧٤٨) بعد مزيد بحث من طريق إسماعيل ابن عياش عن عمارة بن غزية عن سليمان بن موسى ... به. وهذه متابعة قوية لأسامة بن زيد، وإن كان فيها ابن عياش، لكنه متابع، فالحمد لله. وهي- كما هو ظاهر- من الطريق الأولى نفسها. وأما الشاهد، فيرويه موسى بن عُبَيْدة عن محمد بن ثابت القرشي عن أبي هريرة ﵁ قال: كان النبي ﷺ يقول: "اللهم! انفعني بما علمتني، وعلمني ما ينفعني، وزدني علماً، والحمد لله على كل حال، وأعوذ بالله من عذاب النار". أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف " (١٠/٢٨١/٩٤٤٢) ، وعنه ابن ماجه (٢٥١ و ٣٨٣٣) ، والترمذي (٣٥٩٣) ، والبيهقي في " الشعب" (٤/٩١/٤٣٧٦) ، والبغوي في "شرح السنة " (٥/١٧٣/١٣٧٢) ، والطبراني في "الدعاء " (٣/١٤٥٥/ ١٤٠٤) - والزيادة له-. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ موسى بن عُبيدة- وهو الزَّبَذِيُّ- ضعفه الجمهور

стр. 5239

على صلاحه وعبادته ولم يتهم، وبعضهم يضعفه في روايته عن عبد الله بن دينار فقط؛ قال أبو داود: "أحاديثه مستوية إلا عن عبد الله بن دينار". وقال وكيع: "كان ثقة، وقد حدث عن عبد الله بن دينار أحاديث لم يتابع عليها". وقال ابن معين في رواية: "إنما ضُعِّف حديثه؛ لأنه روى عن عبد الله بن دينار مناكير". وفي رواية أخرى عنه: "ضعيف إلا أنه يُكتب من أحاديثه الرقاق ". فيبدو لي من هذه الأقوال أنه ممن يستشهد به، ولعل في قول الترمذي فيه: "يُضعَّف " إشارة إلى ذلك، ولا سيما وقد قال عقب حديثه هذا: "حديث حسن، غريب من هذا الوجه ". فهذا نص منه على أنه حسن الحديث، وأن قوله: "يضعف " لا يعني تضعيفه مطلقاً، ولعل مستنده في ذلك قول أحمد في رواية عنه: "لم يكن به بأس، ولكنه حدث بأحاديث منكرة، وأما إذا جاء الحلال والحرام أردنا قوماً هكذا، وضم على يديه ". قلت: فلعل تحسين الترمذي المذكور هو من هذا الباب: أنه ليس في الحلال والحرام، وإلا؛ فهو من تساهله المعروف، فكان الأولى به أن لا يزيد على قوله:

стр. 5240

"حديث حسن " إشارة إلى أنه حسن لغيره كما هو اصطلاحه الذي نص عليه في "العلل " الذي في آخر "سننه ". بقي الكلام على محمد بن ثابت القرشي: فاعلم أن محمد بن ثابت قد تُرجم له هكذا غير منسوب إلى قريش، وأنه روى عن أبي حكيم وأبي هريرة، وأنه لم يرو عنه غير موسى بن عبيدة، ولذلك حكموا بجهالته، ولكن ذكر الحافظ المزي ثم العسقلاني في "تهذيبيهما": أنه هو محمد بن ثابت بن شُرحْبِيل من بني عبد الدار، واستشهدا له برواية الطبراني هذه التي ذكر فيها أنه القرشي، ثم قالا- واللفظ للمزي-: "وهذا يقوي ما قاله يعقوب بن شيبة من أنه محمد بن ثابت بن شرحبيل ". قلت: وهذا هو الراجح عندي؛ لأنهم ذكروا له- أيضاً- رواية عن أبي هريرة، وأنه قرشي، فالتفريق بينهما صعب، وعليه؛ فهو صدوق؛ لأنهم ذكروا أن ابن شرحبيل هذا قد روى عنه جمع، ووثقه ابن حبان، ذكره في "التابعين " (٥/٣٥٨) ، وفي "أتباع التابعين " (٧/٤٠٨) . وبالجملة؛ فالحديث بهذا الشاهد حسن على أقل الأحوال. ولجملة: "وزدني علماً " منه شاهد من حديث عائشة ﵂ قالت: كان إذا استيقظ من الليل قال: "لا إله إلا أنت سبحانك، اللهم! أستغفرك لذنبي، وأسألك رحمتك، اللهم! زدني علماً ... " الحديث. أخرجه أبو داود (٥٠٦١) ، والنسائي في "عمل اليوم والليلة " (٨٦٥) ، وكذا ابن السني (٧٥٢) ، وابن حبان (٢٣٥٩) ، والحاكم (١/٥٤٠) من طريق عبد الله ابن الوليد عن سعيد بن المسيب عنها. وقال الحاكم:

стр. 5241

"صحيح الإسناد"! ووافقه الذهبي! كذا قالا، وعبد الله بن الوليد هذا- وهو المصري- لم يوثقه أحد غير ابن حبان، وقال الدارقطني: "لا يعتبر بحديثه ". وقال الحافظ في "التقريب ": " لين الحديث ". وبيض له الذهبي في "الكاشف "! * ٣١٥٢ - (وُلِدَ النبيُّ ﷺ عام الفيل) . روي من حديث عبد الله بن عباس، وقيس بن مخرمة. أما حديث ابن عباس؛ فيرويه حجاج بن محمد: أخبرنا يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن سعيد بن جبير عنه. أخرجه ابن سعد في "الطبقات " (١/١٠١) قال: أخبرنا يحيى بن معين: أخبرنا حجاج بن محمد به، ولفظه: "يوم الفيل، يعني: عام الفيل ". وسقط من إسناده: "عن أبيه "؛ ولعله من الطابع أو الناسخ. وأخرجه أبن حبان في "الثقات " (١/ ١٤) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/٤٧/١٢٤٣٢) ، والبيهقي في "دلاثل النبوة" (١/٧٥- ٧٦) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق " (١/٤٠٠) من طرق أخرى عن يحيى بن معين به بلفظ: "عام الفيل " دون قوله: "يوم الفيل، يعني ". وعكس ذلك البيهقي فقال: "يوم الفيل " دون قوله: "يعني عام الفيل "!

стр. 5242

والأرجح الأول: "عام الفيل "؛ لأن عليه أكثر الروايات، وتوبع عليه ابن معين، فأخرجه البزار (١/ ١٢١/٢٢٦) ، والحاكم (٢/٦٠٣) ، وعنه البيهقي، وابن عساكر من طرق أخرى عن حجاج بن محمد به، وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين "، ووافقه الذهبي. قلت: وهو كما قالا، لولا أن أبا إسحاق- وهو السبيعي- مدلس مختلط، ويونس ابنه روى عنه في الاختلاط. ثم رواه الحاكم من طريق الحسين بن حميد بن الربيع: ثنا أبي: ثنا حجاج ابن محمد بلفظ: "يوم الفيل ". وقال: "تفرد حميد بن الربيع بهذه اللفظة، ولم يتابع عليه ". قلت: قد اختلفوا فيه ما بين مكذب له وموثِّق، فراجع له "اللسان ". لكن ابنه الحسين أسوأ حالاً منه؛ فقد كذبه مُطَيّن، واتهمه ابن عدي، ولم يوثقه أحد، فمثله لا يؤخذ بحديثه ولو لم يخالف، فكيف إذا خالف؟! انظر "اللسان ". وأما حديث قيس بن مَخْرَمة؛ فيرويه محمد بن إسحاق في "السيرة" (١/١٧١) قال: حدثني المطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة عن أبيه عن جده قال: "ولدت أنا ورسول الله ﷺ عام الفيل، فنحن لِدَتان ". ومن طريق ابن إسحاق: أخرجه الترمذي (٩/ ٢٤/٣٦٢٣) ، والحاكم (٢/٦٠٣ و ٣/٤٥٦) ، ومن طريقه: البيهقي في "الدلائل " (١/٧٦) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٨/٣٤٢/٤٣) ، وأبو نعيم في "الدلائل " (١/١٠١) ، وابن عساكر أيضاً كلهم عن ابن إسحاق به، وقال الترمذي- وعنده زيادة في المتن-:

стр. 5243

"حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق ". قلت: كان يكون كما قال- بعد أن صرح ابن إسحاق بالتحديث- لو أن شيخه المطلب بن عبد الله هذا كان معروفاً بالعدالة والضبط، وليس كذلك؛ لأنه لم يرو عنه غير ابن إسحاق، ولم يوثقه غير ابن حبان (٧/٥٠٦) ، ولذلك مرّض توثيقه إياه الذهبى بقوله في "الكاشف ": "وثِّق "! واقتصر الحافظ في "التقريب " على قوله فيه: "مقبول ". يعني: عند المتابعة، وقد توبع من سعيد بن جبير عن ابن عباس كما تقدم، الحديث- به- حسن إن شاء الله تعالى، ويقويه اتفاق العلماء عليه، فقد ذكر الحافظ ابن عساكر (١/ ٤٠١) عن ابن المنذر أنه قال: "لا يشك أحد من علمائنا: أن رسول الله ﷺ ولد عام الفيل، وبُعث على رأس أربعين سنة من الفيل ". * ٣١٥٣ - (ألا هل عَسَتِ امرأةٌ أن تُخبرَ القوم بما يكونُ من زوجها إذا خلا بها؟! ألا هل عسى رجلٌ أن يخبرَ القوم بما يكونُ منهُ إذا خلا بأهله؟ ! فقامت منهنَّ امرأةٌ سفعاءُ الخدَّين فقالت: واللهِ! إنَّهُم ليفعلون، وإنهنَّ لَيفعلْنَ! قال: فلا تفعلوا ذلكَ، أفلا أنبئُكم ما مَثَلُ ذلكَ؟ ! مَثَلُ شيطانٍ أتى شيطانةً بالطريق؛ فوقعَ بها والناس ينظرون!) . أخرجه الخرائطي في "مساوئ الأخلاق " (٣٩/٢) : حدثنا أحمد بن ملاعب البغدادي: ثنا عثمان بن الهيثم المؤذِّن: ثنا عوف الأعرابي عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال:

стр. 5244

دخل رسول الله ﷺ المسجد، وفيه نسوة من الأنصار، فوعظهن وذكرهن، وأمرهن أن يتصدقن ولو من حليهن، ثم قال: ... فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن أو قريب من الحسن؛ للخلاف المعروف في عثمان ابن الهيثم المؤذن، فإنه مع كونه من شيوخ البخاري، فقد تكلموا فيه من قبل حفظه، قال ابن أبي حاتم (٣/١٧٢) : "روى عنه أبي، وسألته عنه؟ فقال: كان صدوقاً؛ غير أنه بأخرة كان يتلقن ما يُلَقَّنُ ". وذكره ابن حبان في "الثقات " (٨/٤٥٣- ٤٥٤) ، وقال: "مات سنة عشرين ومئتين ". وقال الدارقطني: "صدوق كثير الخطأ". ولخص ذلك الحافظ فقال في "التقريب ": "ثقة، تغير فصار يتلقن ". وسكت عنه البخاري في "التاريخ الكبير"، فلعل إخراجه له في "صحيحه " كان على طريقة الاختيار والانتقاء من حديثه، فليكن حديثنا هذا من هذا القبيل، ولذلك خرجته، فإن له طريقاً أخرى: رواه أبو نضرة: حدثني شيخ من طفاوة عن أبي هريرة به مطولاً. رواه أبو داود وغيره، وكنت خرجته في "الإرواء" (٧/٧٣/ ٢٠١١) ، وقوّيته هناك بشواهد من حديث أسماء بنت يزيد، وأبي سعيد الخدري، فلما وقفت على متابعة ابن سيرين هذه للطفاوي بادرت إلى تخريجها هنا؛ لعزتها وندرتها، وتأكيداً لصحة الحديث. والله أعلم.

стр. 5245

وأما الراوي له عن الهيثم: أحمدُ بن ملاعب البغدادي؛ فهو ثقة حافظ، وله ترجمة جيدة في "تاريخ بغداد" (٥/١٦٨- ١٧٠) ، ووصفه الذهبى فى "السير" (١٣/٤٢) بـ "الإمام المحدث الحافظ.. ". ثم ذكر توثيقه عن ابن خراش وغيره. هذا؛ وحديث أبي سعيد المشار إليه كنت ذكرت في "الإرواء" قول الهيثمي في تخريجه: "رواه البزار عن رَوْح بن حاتم، وهو ضعيف، وبقية رجاله ثقات ". ثم وقفت على إسناده، فتبين لي خطأ الهيثمي في تضعيفه لراويهِ رَوْح بن حاتم، اشتبه عليه، فقال البزار (٢/١٧٠/١٤٥٠) : حدثنا روح بن حاتم أبو غسان: ثنا مهدي بن عيسى: ثنا عَبَّاد بن عَبَّاد المُهَلَّبي: ثنا سعيد بن يزيد أبومَسْلَمة عن أبي نَضْرة عن أبي سعيد مرفوعاً نحو حديث الترجمة، وفيه وصف المرأة بـ "سَفعَاء الخَدّين "، وقال البزار: "لا نعلمه عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، وأبو مسلمة ثقة، ومهدي واسطي لا بأس به ". قلت: وذكره بَحْشَلُ في "تاريخ واسط " (١٦٨) ، وساق له حديث الثلاثة الذين أووا في الغار، ولم يذكر فيه جرحاً ولا توثيقاً كعادته، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: " صد وق ". وروى عنه أبو زرعة، فهو ثقة عنده، وذكره ابن حبان في "الثقات " (٩/ ٢٠١) . وسائر رجال الإسناد ثقات رجال مسلم؛ غير روح بن حاتم أبي غسان، قال ابن أبي حاتم (١/٢/٥٠٠) :

стр. 5246

"روى عنه أبي، وسئل عنه؟ فقال: صدوق ". وذكره ابن حبان في "الثقات " (٨/٢٤٤) ، وقال: "مستقيم الحديث ". قلت: فقول الهيثمي فيه: "وهو ضعيف "! من أوهامه، فإنه لا مضعِّف له مع توثيق من ذكرت، والظاهر أنه اشتبه عليه بالذي في " الميزان " وغيره: "روح بن حاتم البزار بغدادي.. عن ابن معين: ليس بشيء". وهو ملخص من "تاريخ بغداد" (٨/٤٠٦- ٤٠٧) . قلت: فهذا غير راوي هذا الحديث؛ فإن كنيته فيه: "أبو غسان " كما رأيت، وهذا لا كنية له، وإن كانا في طبقة واحدة، فمن هنا جاء الاشتباه، فصح الإسناد، وازداد الحديث قوة على قوة، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. وقوله فيه: "سفعاء الخدين "؛ معناه: فيهما تغير وسواد؛ فهو من الأدلة الكثيرة على أن وجه المرأة ليس بعورة؛ لأنه لو كان مغطى كما يزعم المتشددون؛ لما استطاع أبو سعيد أن يصف خَدَّيها، وكذلك وصفها جابر ﵁ في "صحيح مسلم " وغيره، وهو مخرج في "حجاب المرأة المسلمة "، وسميته أخيراً بـ "جلباب المرأة المسلمة". * ٣١٥٤ - (اللهُ يَعْلَمُ أنَّ قلبي يُحبُّكُنَّ. قالهَ لِجَوَارٍ مِنْ بني النَّجارِ) . أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (ص ١٥- هندية، ٢٥- الروض النضير) ، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٢/٥٠٨) من طريقين عن أبي خيثمة

стр. 5247

مصعب بن سعيد المِصِّيصي قال: حدثنا عيسى بن يونس عن عوف الأعرابي عن ثُمَامة عن أنس قال: مرَّ رسول الله ﷺ بحيِّ بني النجار، وإذا جوارٍ يضربن بالدف، يقلن: نحن جوارٍ من بني النجارِ يا حبَّذا محمدٌ من جارِ فقال النبي ﷺ : ... فذكره. وقال الطبراني: "لم يروه عن عوف إلا عيسى، تفرد به مصعب بن سعيد". قلت: وهو صدوق، كما قال ابن أبي حاتم (٤/١/٣٠٩) عن أبيه. وقد وثقه ابن حبان في "الثقات " (٩/١٧٥) ، وقال: "ربما أخطأ، يُعتبر حديثه إذا روى عن الثقات وبيَّن السماع؛ لأنه كان مدلِّساً ". قلت: قد صرح بالسماع كما ترى، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين، فالإسناد حسن، وإن كان ابن عدي قد تكلم في المصيصي هذا، فأورده الذهبي في "الميزان "، وتبعه الحافظ في "اللسان "، وقد فاتهما قول أبي حاتم فيه: "صدوق "! ثم إنه لم يتفرد به: خلافاً لقول الطبراني؛ فقال ابن ماجه (١/٦١٢/١٨٩٩) : حدثنا هشام بن عمار: ثنا عيسى بن يونس به، ولفظه: "الله يعْلَمُ أني لأحِبُّكُنُّ ". وقال البوصيري: "إسناده صحيح، ورجاله ثقات ". قلت: يمكن أن يقال: إنه صحيح لغيره؛ لمتابعة المصيصي إياه؛ للخلاف المعروف في هشام بن عمار؛ مع أنه من شيوخ البخاري في "صحيحه" محتجّاً به،

стр. 5248

كما قال الحافظ في "مقدمة الفتح "، ولعل أعدل ما قيل فيه قول الحافظ الذهبي في "المغني ": "ثقة مُكْثِرٌ, له ما يُنْكَرُ ". وله طريق أخرى عند البيهقي- أيضاً- عن محمد بن سليمان بن إسماعيل ابن أبي الورد قال: حدثنا إبراهيم بن صِرْمة قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس به نحوه. وعزاه الحافظ (٧/ ٢٦١) للحاكم، وسكت عنه. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ إبراهيم بن صرمة مختلف فيه، وقد أورده الذهبي في "المغني "، وقال: "ضعفه الدارقطني وغيره ". طريق ثالث: يرويه سعيد: حدثنا رُشَيْدٌ: حدثنا ثابت عن أنس به؛ إلا أنه قال: "اللهم بارك فيهن ". أخرجه أبو يعلى في "مسنده " (٦/١٣٤/٣٤٠٩) ، ومن طريقه: ابن عدي في "الكامل " (٣/١٥٩) ، وابن السني في "عمل اليوم والليلة " (٢٢٥) ، وعنه الحافظ عبد الغني المقدسي في "أحاديث الشعر" (٧٥/٢٦- عمان) كلهم عن أبي يعلى - وقد قرن به ابن عدي: عبدان- قالا: ثنا سعيد بن أبي الربيع السمان به. قلت: وسعيد هذا سمى ابن أبي حاتم أباه: أشعث بن سعيد السَّمَّان، وهو ابن أبي الربيع السمان، وقال عن أبيه: "ما أراه إلا صدوقاً ".

стр. 5249

وذكره ابن حبان في "الثقات " (٨/٢٦٨) ، وقال: " حدثنا عنه الحسن بن سفيان، وأبو يعلى، يُعْتَبَرُ حديثه من غير روايته عن أبيه ". قلت: وروى عنه عبدان، فهؤلاء ثلاثة من الثقات الحفاظ قد رووا عنه، وهناك حافظ رابع، وهو أبو زرعة كما ذكر ابن أبي حاتم- وهو لا يروي إلا عن ثقة-، فهو إذن ثقة؛ وإنما علة هذه الرواية رشيد هذا، ووقع مكنياً في "ابن السني " بـ "أبي عبد الله " وكذا في "كامل ابن عدي "، وقال فيه: "حدث عن ثابت بأحاديث لم يتابع عليها، وله عن ثابت غير هذا الحديث، وهذا إنما يروى عن عوف عن ثمامة عن أنس: رواه عن عوف عيسى بن يونس، وابن أبي عدي، وعمر بن النعمان، ومحمد بن إسحاق صاحب المغازي ". وقال الذهبي- وتبعه العسقلاني-: "مجهول "؛ وكذا قال الهيثمي (١٠/٤٢) . وقد تابعه محمد بن ثابت البناني: حدثني أبي به؛ إلا أنه قال: "والله! إني لأحبكم ". وهذا هو المحفوظ؛ لأنه موافق لحديث الترجمة، خلافاً لحديث رشيد؛ فإنه منكر. أخرجه ابن السني أيضاً (٢٢٤) ، وفيه: أن رسول الله ﷺ استقبله نساء وصبيان وخدم جائين من عرس لهم، فسلم عليهم وقال: ... فذكره. ولجملة العرس شاهد من حديث الرُبَيِّع بنت مُعَوِّذ، وفيه أن ذلك كان حين بُنِي عليها.

стр. 5250

أخرجه البخاري وغيره، وقد خرجته في "آداب الزفاف " (ص ١٨٠- الطبعة الجديدة/ المعا رف) . (تنبيه) : لقد حسَّن حديث رشيد أبي عبد الله. المعلق على "أحاديث الشعر" مع تضعيفه لرشيد تبعاً لابن عدي والذهبي! وكأنه حسنه لرواية ثمامة عن أنس، فإنه ساقها عقبها من رواية ابن ماجه والطبراني، والغريب أنه لم يتكلم عليها مطلقاً، ولا يخفى أن هذه الرواية هي الصحيحة كما تقدم، وأن تحسين حديث الرشيد خطأ واضح لمخالفته للروايات المتقدمة؛ فهو منكر، وهذا إن دل على شيء؛ فهو يدل- كما يقال اليوم- على حداثته بهذا العلم، وبخاصة أنه لم يسق لفظ رواية ابن ماجه والطبراني ليتبين القراء أنه مخالف للفظ رواية الرشيد؛ فتأمل! * ٣١٥٥ - (١) (ما بال دَعْْوى الجاهلية؟! دَعُوها؛ فإنَّها مُنْتنةٌ) . أخرجه البخاري (٤٩٠٥ و ٤٩٠٧) ، ومسلم (٨/ ١٩) ، والترمذي (٣٣١٢) - وقال: "حسن صحيح "-، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٤/٢٣٩) ، وابن حبان (٧/٥٩٢/٥٩٥٨ و ٨/١٩٣/٦٥٤٨) ، والبيهقي في "الدلائل " (٤/٥٣- ٥٤) ، وعبد الرزاق في " المصنف " (٩/٤٦٨/١٨٠٤١) ، وأحمد (٣/ ٣٩٢- ٣٩٣) ، وأبو يعلى (٣/٣٥٦- ٣٥٧ و ٤٥٨) كلهم من طريق سفيان بن عيينة- وقرن عبد الرزاق به معمر...اً- عن عمرو بن دينار سمع جابر بن عبد الله يقول: كنا مع النبي ﷺ في غزاة، فكسع رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار! وقال المهاجري: يا للمهاجرين! فقال رسول الله

стр. 5251

- ﷺ : "ما بال دعوى الجاهلية؟! "، قالوا: يا رسول الله! كسع رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار، فقال: " دعوها؛ فإنها منتنة" [قال جابر: وكانت الأنصار حين قدم النبي ﷺ أكثر، ثم كثر المهاجرون بعد] ، فسمعها عبد الله بن أبيّ فقال: قد فعلوها؟! لئن رجعنا إلى المدينة ليُخْرِجنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ! قال عمر: دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال: "دعه؛ لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه ". والسياق لمسلم، والزيادة للبخاري وأحمد وغيرهما. وتابعه ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار به نحوه. أخرجه البخاري (٣٥١٨) . وتابعه جمع آخر مطولاً ومختصراً. أخرجه أبو يعلى (٣/٤٥٩/١٩٥٩) ، وابن جرير في "التفسير" (٢٧/٧٢- ٧٣ و٧٣) ؛ وعنده الزيادة في رواية. وزاد في رواية أخرى: ".. كسع رجلاً من الأنصار برجله، وذلك في أهل اليمن شديد". ورجاله ثقات؛ غير ابن حميد- وهو محمد بن حميد الرازي-؛ وهو ضعيف مع حفظه. * ٣١٥٦ - (إذا ظَهَرَ السُّوءُ في الأرضِ؛ أنزلَ الله بأهلِ الأرضِ بأسَهُ. قالت [عائشة] : وفيهم أهل طاعة الله ؟! قال: نعمْ، ثمَّ يصيرون إلى رحمة الله تعالى) . أخرجه أحمد (٦/ ٤١) ، وابن أبي شيبة (١٥/٤٢- ٤٣) : حدثنا [سفيان]

стр. 5252

ابن عيينة عن جامع [بن أبي راشد] عن منذر عن حسن بن محمد عن امرأة عن عائشة تبلغ به النبي ﷺ ... وأخرجه البيهقي في "الشعب " (٦/٩٨/٧٥٩٩ م) من طريق محمود بن آدم: نا سفيان بن عيينة به؛ إلا أنه لم يقل: "عن امرأة"؛ فلا أدري أهكذا الرواية عنده، أم هو سقط من الناسخ؟! والمحفوظ إثباته؛ فقد تابع أحمد وابن أبي شيبة: عبد الله- وهو ابن المبارك- في إثبات هذه الواسطة مع مخالفة يسيرة؛ فقال: أنبأ سفيان- بسنده- عن الحسن ابن محمد بن علي عن مولاة لرسول الله ﷺ قالت: دخل النبي ﷺ على عائشة، أو على بعض أزواج النبي ﷺ وأنا عنده، فقال: ... فذكر الحديث. أخرجه الحاكم (٤/٥٢٣) : أخبرني الحسن بن حكيم المروزي: ثنا أبو الموجِّه: أنبأ عبدان: أنبأ عبد الله ... وسكت عنه هو والذهبي. قلت: ورجاله ثقات معروفون؛ غير المروزي هذا، وقد سماه الذهبي: "الحسن ابن محمد بن حليم "، ذكره في الرواة عن أبي الموجه، واسمه محمد بن عمرو الفزاري، ووصفه في " السير" (١٣/٣٤٧) بـ " الشيخ الإمام، محدث مرو، الحافظ". وأما ابن حليم فلم أجد له ترجمة الآن. وخالفهم في إسناده شريك بن عبد الله؛ فقال: عن جامع بن أبي راشد عن منذر الثوري عن الحسن بن محمد بن علي قال: حدثتني امرأة من الأنصار- وهي حية اليوم، إن شئت أدخلتك عليها، قلت: لا، [حدِّثني]- قالت: دخلت على أم سلمة، فدخل عليها رسول الله ﷺ وكأنه غضبان، فاستترت بكمِّ درعي،

стр. 5253

فتكلم بكلام لم أفهمه، فقلت: يا أم المؤمنين! كأني رأيت رسول الله ﷺ غضبان؟ قالت: نعم، أو ما سمعتيه؟! قالت: قلت: وما قال؟ قالت: قال: ... فذكرت الحديث بنحوه. أخرجه أحمد (٦/ ٢٩٤ و ٤١٨) . قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ إلا أنه لم يخرج لشريك بن عبد الله- وهو النخعي القاضي- إلا متابعة؛ لضعف فيه، فحديثه قوي بما قبله من رواية ابن عيينة، مع ما فيها من الاختلاف عليه في رواية الحديث؛ هل هي عائشة، أو مولاة للنبي ﷺ ؟ وفي رواية شريك هذه أنها أم سلمة. وله طريق أخرى: يرويه خلف بن خليفة عن ليث عن علقمة بن مرثد عن المعرور بن سُوَيد عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... فذكره. أخرجه أحمد (٦/٣٠٤) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٣/٣٢٥/٧٤٧) من طرق عن خلف به. قلت: وليث؛ الظاهر أنه ابن أبي سليم الحمصي، وكان اختلط، ومثله خلف بن خليفة؛ مع أنهما من رجال مسلم، ولذلك قال الهيثمي في "المجمع " (٧/٢٦٨) : "رواه أحمد بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح "! يعني هذا الإسناد، ويعني بالآخر- والله أعلم- رواية شريك التي قبل هذه. ولجامع بن أبي راشد إسناد آخر: يرويه هاشم بن القاسم: ثنا محمد بن طلحة عن زُبَيدٍ قال: حدثني جامع بن أبي راشد- ودموعه تنحدر- عن أم مبشر عن أم سلمة زوج النبي ﷺ به.

стр. 5254

أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١٠/٢١٨) : حدثنا سليمان بن أحمد: ثنا أحمد بن زهير: ثنا محمد بن منصور الطوسي: ثنا هاشم بن القاسم به قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات. أحمد بن زهير: هو أحمد بن يحيى بن زهير التُّسْتَري الحافظ شيخ سليمان ابن أحمد- وهو الطبراني الحافظ-، وهو من مشايخه المشهورين؛ فقد روى له في "المعجم الأوسط " أكثر من مئة وخمسين حديثاً (٢٢٢٩- ٢٣٨٤- بترقيمي) في "السير" (١٤/٣٦٢) . ومن فوقه من رواة الشيخين؛ غير الطوسي، وهو ثقة. وشيخه هاشم بن القاسم كنيته أبو النضر. وقد أخرجه الطبراني عنه في "المعجم الكبير" (٢٣/٣٧٧/٨٩١) بسند آخر له فقال: حدثنا أبو يحيى الرازي: ثنا محمود بن غيلان: ثنا أبو النضر: ثنا سالم بن طلحة: ثنا جامع بن أبي راشد- ودموعه تنحدر- عن أم مبشر به. قلت: كذا وقع فيه "سالم بن طلحة"، ولم أجد له ترجمة، فأخشى أن يكون "سالم " خطأ من الناسخ أو الطابع؛ والصواب: "محمد" كما في إسناد "الحلية " المتقدم، كما أخشى أن يكون سقط منه "زُبَيد"، فإنه مذكور في شيوخ محمد بن طلحة، وهو اليامي الكوفي، وفي الرواة عن جامع بن أبي راشد. وحديث عائشة له طريق أخرى بلفظ أخر مختصر نحوه؛ مخرج فيما تقدم برقم (١٦٢٢و٢٦٩٣) ، وقد أوردهما الحافظ في "الفتح " (١٣/٦٠) ساكتاً عنهما؛ مشيراً بذلك إلى تقوية الحديث. *

стр. 5255

٣١٥٧ - (كَانَ في آخِرِ أمْرِهِِ يُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ: سبحانَ اللهِ وبحمده، أَستغفرُ اللهَ وأتوبُ إليهِ، [قالت عائشة:] فقلت: يا رسولَ الله! ما لي أَراكَ تكثرُ منْ قولِ: سبحانَ اللهِ وبحمدِه أسْتَغْفرُ اللهَ وأتوبُ إليه؟ ! قال: إنَّ ربِّي أخْبَرَني أنِّي سأرى علامة في أمَّتي، وأمرني- إذا رأيتُ تلك العلامة- أنْ أسبِّحَ بحمدِهِ وأَستغفرَه، فَقَدْ رأيتُها: (إذا جاءَ نصرُ اللهِ والفَتْحُ. ورأيتَ الناسَ يد خلونَ في دينِ اللهِ أفواجاً. [فسبِّحْ بحَمْدِ ربِّك واستغفرْهُ إنه كان تواباً] )) . أخرجه أحمد (٦/٣٥) : ثنا محمد بن أبي عدي عن داود. ورِبَعِيُّ بن إبراهيم قال: ثنا داود عن الشعبي عن مسروق قال: قالت عائشة ... وأخرجه الحسين المروزي في "زوائد الزهد" (٣٩٨/١١٣٠) : حدثنا محمد بن أبي عدي قال: حدثنا داود ... به. وأخرجه مسلم (٢/٥٠) ، وابن جرير في "التفسير" (٣٠/٢١٥) ، قالا: حدثني محمد بن المثنى: حدثني عبد الأعلى: حدثنا داود به، وزادا: " والفتح: فتح مكة". ثم أخرجه ابن جرير، وابن سعد في "الطبقات " (٢/١٩٢- ١٩٣) من طرق أخرى عن داود بن أبي هند به دون الزيادة. وأخرجه مسلم من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن مسلم عن مسروق به نحوه. وأخرجه هو، والبخاري (٤٩٦٧) من طريق أخرى عن الأعمش به مختصراً.
следующие страницы →