← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 5321–5360 · переход к 5326.

стр. 5321

أبو يحيى: ثنا أبو زيد الهَرَوي: ثنا علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عنه به مع تقديم وتأخير؛ وزاد: "وعافني في جسدي ". وهذا إسناده رجاله كلهم ثقات من شيخ الطبراني إلى سعد: أما الشيخ؛ فقد وثقه ابن المنادي، ووصفه بالحفظ وحسن المعرفة، وله ترجمة حسنة في "تاريخ بغداد" (٢/ ٣٨١) ، توفي سنة (٢٩٣) . ومن فوقه كلهم من رجال البخاري، وأبو زيد الهروي اسمه سعيد بن الربيع البصري؛ فالسند صحيح؛ لولا عنعنة يحيى بن أبي كثير؛ فإنه مذكور بالتدليس. والله أعلم. والزيادة المذكورة قد جاءت في حديث عائشة المتقدم برواية الترمذي التي فيها عنعنة حبيب بن أبي ثابت. ٦- وأما حديث أنس؛ فيرويه يوسف بن عطية: ثنا يزيد الرقاشي عن أنس ابن مالك قال: كان إذا أصاب الرمد واحداً من أصحابه قال: ... فذكر الدعاء. أخرجه ابن السني في"عمل اليوم والليلة" (١٨١/٥٥٩) ، والحاكم (٤/٤١٤) ؛ وسكت عنه! وقال الذهبي: "فيه ضعيفان ". قلت: بل الأول: وهو يوسف بن عطية: متروك، وهما اثنان؛ هذا أحدهما وهو البصري، والآخر: الكوفي، وهو متروك أيضاً، ولعله شر منه؛ فقد كذبه

стр. 5322

بعضهم، وهما من طبقة واحدة، فينبغي التنبه لذلك، وعدم الخلط بينهما. ٧- وأما حديث عبد الله بن الشِّخِّير؛ فيرويه الحسن بن الحكم بن طهمان: ثنا سيَّار أبو الحكم قال: سمعت مُطرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير يحدث عن أبيه به مختصراً بلفظ: كان يقول: "اللهم متعني بسمعي وبصري، واجعله الوارث مني ". أخرجه البزار (٤/٦٠ /٣١٩٥) ، ومن طريقه: الضياء في "المختارة" (٥٨/٨٣/٢ - ٨٤/ ١) ، والطبراني كما في "المجمع " (١٠/١٧٨) ، وقال: "وفيه الحسن بن الحكم بن طهمان، وهو ضعيف، وبقية رجاله ثقات ". قلت: روى عنه جمع من الثقات، وقال فيه أبو حاتم: "ما أقربه من عبد الله بن العلاء بن خالد، وحديثه صالح ليس بذلك، يضطرب ". وابن العلاء هذا قال فيه أبو حاتم: "صالح ". وساق له ابن عدي (٢/٣٢٥) حديثين معروفين من غير طريقه، ثم قال: " ليس له من الحديث إلا القليل، وأنكر ما رأيت له ما ذكرته ". وقال الذهبي في "الميزان ": "تُكلِّم فيه ولم يُترك.. ساق له ابن عدي حديثين، لكنهما معروفا المتن ". قلت: فمثله يستشهد به إن لم يكن حسن الحديث، وعلى هذا يدل إخراج الضياء لحديثه في "المختارة". والله أعلم.

стр. 5323

٨- وأما حديث جرير؛ فيرويه الفرج بن اليمان: نا عمر بن يزيد عن زياد بن علاقة عنه. أخرجه البيهقي في"شعب الإيمان " (٤/ ١٧٠/٤٧٠٠) ، وقال: "هذا إسناد ضعيف ". قلت: والفرج بن اليمان وعمر بن يزيد؛ لم أعرفهما. وبالجملة، فالحديث بمجموع هذه الطرق صحيح، ولا سيما وبعضها حسن لذاته كما تقدم. والله أعلم. * ٣١٧١ - (أتريدُ أن تكون فتّاناً يا معاذُ؟! إذا أمَمتَ الناس فاقرأ ب (والشمسِ وضُحاها) و (سبِّحِ اسمَ ربِّك الأعلى) و (والليلِ إذا يغشى) و (اقرأ باسمِ ربِّك)) . هو من حديث جابر بن عبد الله ﵄، ورواه عنه جمع بألفاظ مختلفة، منهم المطول، ومنهم المختصر، وهذا لفظ أبي الزبير، يرويه عنه الليث بن سعد. أخرجه مسلم (٢/٤٢) ، والنسائي (١/١٥٥) ، وابن ماجه (١/٣١٥/٩٨٦) ، وأبو عوانة (٢/١٧٣) ، والبيهقي في "السنن " (٣/١١٦) من طرق عن الليث عن أبي الزبير، عنه قال: صلى معاذ بن جبل لأصحابه العشاء، فطول عليهم، فانصرف رجل منا، [فصلى] ، فأُخبر معاذ عنه، فقال: إنه منافق، فلما بلغ ذلك الرجل دخل على النبي ﷺ ، فأخبره بما قال معاذ، فقال له النبي ﷺ : ... فذكره.

стр. 5324

وقرن البيهقيُّ ابن لهيعة مع الليث. وتابع أبا الزبير: عمرُو بن دينار، فقال الحميدي في "مسنده " (٥٢٣/ ١٢٤٦) : ثنا سفيان قال؛ حدثنا عَمرُوكُم إن شاء الله قال: سمعت جابر بن عبد الله به نحوه، وفيه: "فتنحى رجل من خلفه، فصلى وحده ". قال سفيان: فقلت لعمرو بن دينار: إن أبا الزبير يقول: قال النبي ﷺ : "اقرأ ب (سبح اسم ربك الأعلى) ... "؟ فقال عمرو: هو هذا أو نحو هذا. وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه " (٢/ ١٧١) من طريق الحميدي، وكذا البيهقي (٣/١١٢) . وقال أحمد (٣/٣٠٨) : ثنا سفيان به، وكذا قال الشافعي في كتاب "الأم " (١/١٥٢- ١٥٣) ، وثلاثتهم قالوا: "فتنحى رجل من خلفه، فصلى وحده ". وقد تابعهم جماعة من الشيوخ الثقات، منهم: ا- محمد بن منصور. قال النسائي (١/١٣٤) : أخبرنا محمد بن منصور: حدثنا سفيان به. ٢- إبراهيم بن بشار. أخرجه ابن حبان (٤/٥٨- ٥٩) ، والطحاوي (١/١٣٦) عنه: ثنا سفيان. ٣- أحمد بن عبدة. ابن خزيمة (١/٢٦٢/ ٥٢١) عنه. ٤- عبد الجبار بن العلاء. ابن خزيمة أيضاً (٣/٥١/١٦١١) .

стр. 5325

٥- ابن المقرئ. ابن الجارود في "المنتقى" (١٢٠/٣٢٧) . هؤلاء الخمسة- وسادسهم سفيان المتقدم من رواية الحفاظ الثلاثة عنه، وهو ابن عيينة- كلهم اتفقوا على ذكر التنحِّي أو معناه المشعر بأنه قطع صلاته ولم يسلِّم. وخالفهم محمد بن عباد فقال: حدثنا سفيان به؛ وفيه: "فانحرف رجل، فسلم، ثم صلى وحده ". أخرجه مسلم (٢/ ٤١- ٤٢) ، والبيهقي (٣/٨٥ و ١١٢) ، وأشار إلى شذوذ ذكر السلام، وهذا مما لا يشك باحث وقف على رواية أولئك الحفاظ المخالفين لزيادة السلام هذه من محمد بن عَبَّاد- وهو ابن الزّبرِقان المكي-، وهو مع كونه من شيوخ الشيخين؛ فقد ذكروا له أوهاماً؛ وقد أشار إلى ذلك الحافظ بقوله في"التقريب ": "صدوق يهم ". فهذه الزيادة من أوهامه يقيناً، ويؤكد ذلك المتابعات التالية: الأولى: شعبة عن عمرو مختصراً، وفيه: "فا نصرف الرجل ". وفي رواية: "فجاء رجل من الأنصار، فصلى، ثم ذهب ". أخرجه البخاري (٢/ ٩٢ ١/ ٧٠١) ، والد ارمي (١/٢٩٧) - والروا ية الأخرى له-، وأحمد (٣/٣٦٩) . الثانية: سَليم- وهو ابن حَيان الهذلي البصري- عن عمرو به. أخرجه البخاري (١٠/٢٠٠/٧٠٥) .

стр. 5326

وتابع عمراً جمعٌ، يذكرون في المتابعات التالية: الثالثة: محارب بن دِثار عنه. أخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده " قال (٢٣٩/١٧٢٨) : حدثنا شعبة عن محارب به، وفيه: "فلما رأى ذلك الرجل؛ صلى، ثم انطلق ". ومن هذا الوجه أخرجه البخاري (١/ ٢٠٠/٧٠٥) ، والطحاوي (١/١٢٥) ، والبيهقي (٣/١١٦) ، وأحمد (٣/٢٩٩) ، وابن أبي شيبة (١/٣٥٩) . وتابعه الأعمش عن محارب بن دثار بلفظ: "فانصرف الرجل، فصلى في ناحية المسجد". أخرجه النسائي (١/١٣٣) . الرابعة: عبيد الله بن مِقسمٍ عن جابر، وفيه: "وصلى خلفه فتى من قومه، فلما طال على الفتى؛ صلى وخرج ". أخرجه ابن خزيمة (٣/٦٤/١٦٣٤) ، والبيهقي (٣/١١٦) . الخامسة: أبو الزبير عنه. وقد تقدم ذكر من أخرجها في أول هذا التخريج، وفيها زيادات لم ترد في الروايات الأخرى، وقد سقت لفظها في"صفة الصلاة". وجملة القول: إن عدم ورود سلام الرجل في تلك الروايات الصحيحة عن سفيان بن عيينة، وفي تلك المتابعات له ولشيخه عمرو بن دينار، مما لا يدع مجالاً للشك في خطأ محمد بن عباد بذكر السلام فيه؛ وهو الذي أشار إليه البيهقي كما تقدم، وقد بينه الحافظ بقوله في "الفتح" (٢/١٩٤) - بعد ذكر لفظ ابن عباد-:

стр. 5327

"وهو ظاهر في أنه قطع الصلاة؛ لكن ذكر البيهقي أن محمد بن عباد- شيخ مسلم- تفرد عن ابن عيينة بقوله: "ثم سلم "، وأن الحفاظ من أصحاب ابن عيينة وكذا من أصحاب شيخه عمرو بن دينار، وكذا من أصحاب جابر لم يذكروا السلام؛ وكأنه فَهِمَ أن هذه اللفظة تدل على أن الرجل قطع الصلاة؛ لأن السلام يتحلل به من الصلاة، وسائر الروايات تدل على أنه قطع القدوة فقط ولم يخرج من الصلاة، بل استمر فيها منفرداً". ثم ذكر الخلاف بين الرافعي والنووي في دلالة الحديث؛ هل المراد به قطع القدوة فقط، أم قطع الصلاة وإبطالها؟ فحكى الأول عن الرافعي، والآخر عن النووي، وهذا هو الذي كنت ملت إليه في "الإرواء " (١/ ٣٣١) ، وذكرت هناك ردّاً على الحافظ أنه لو كان المراد قطع القدوة؛ لم يكن هناك ما يبرر له الانصراف المذكور إلى ناحية المسجد؛ لأنه يتضمن عملاً كثيراً تبطل الصلاة به كما لا يخفى؛ وكنت استدللت عليه برواية مسلم: "فسلم، ثم صلى وحده "، وقلت: "فهذا نص فيما ذكرنا. والله أعلم ". والآن، وقد تبين بوضوح لا خفاء فيه أنها رواية شاذة غير صحيحة؛ فقد رجعت عن الاستدلال بها، والروايات الأخرى تغني عنها. والحمد لله على توفيقه، وأسأله المزيد من فضله. هذا؛ ولحديث جابر شاهد من حديث بُريدةَ بسند صحيح مخرج في " الإرواء "، وفيه: "فترك رجل من قبل أن يفرغ من صلاته، فانصرف ". فهذا يؤيد القطع والإبطال. والله أعلم. *

стр. 5328

٣١٧٢ - (كانت (عائشةُ) تحتُّ المنِيَّ من ثوبه ﷺ وهو يصلِّي) . أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه " (١/١٤٧/٢٩٠) : نا الحسن بن محمد: نا إسحاق- يعني: الأزرق-: نا محمد بن قيس عن محارب بن دِثار عن عائشة أنها كانت ... إلخ. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال "الصحيح "؛ محمد بن قيس هو الأسدي الوالِبي؛ وإسحاق هو ابن يوسف الواسطي؛ والحسن بن محمد هو ابن الصَّبَّاح الزعفراني. والحديث قال الحافظ في "التلخيص الحبير" (١/٣٢) : "رواه ابن خزيمة والدارقطني والبيهقي وابن الجوزي من حديث محارب بن دثار عن عائشة قالت: ربما حتتُّهُ من ثوب رسول الله ﷺ وهو يصلي. لفظ الدارقطني، ولفظ ابن خزيمة (فذكره) ، ولابن حبان من حديث الأسود بن يزيد عن عائشة قالت: لقد رأيتني أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ وهو يصلي ". قلت: لي على هذا التخريج ملاحظتان: الأولى: أن إطلاق العزو للدار قطني إنما يعني- عُرفاً- "السنن" له، وليس الحديث فيه بهذا اللفظ، وكذلك ليس هو في "سنن البيهقي ". والأخرى: أنني أشك في ثبوت قوله: "وهو يصلي " في رواية ابن حبان؛ فإن إسناده عنده (٢/٣٣٠/١٣٧٧- الإحسان) : أخبرنا محمد بن علان- بأذَنَة- قال: حدثنا لُوين قال: حدثنا حماد بن زيد عن هشام الدَّ ستُوائي عن أبي معشرِ عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ... باللفظ الذي ذكره الحافظ؛ إلا أنه قال: "وهو يصلي فيه "، فزاد في آخره: "فيه ".

стр. 5329

فأقول: وسبب الشك المذكور؛ إنما هو أن الحديث أخرجه جمع من الأئمة من طرق عن أبي معشر به، إلا أن بعضهم لم يذكر فيه اللفظ المذكور، وبعضهم ذكره بلفظ: "فيصلي فيه". أخرجه مسلم (١/١٦٤- ١٦٥) ، وابن الجارود في "المنتقى" (٥٥/١٣٦) وغيرهما، وهذا هو المحفوظ. ولا يخفى الفرق بين هذا وبين اللفظ الأول؛ فإن هذا صريح في أن الفرك لم يكن في الصلاة، وإنما كان يصلي بعد الفرك، وأما اللفظ الأول؛ فيدل ظاهره أن الفرك كان وهو ﷺ يصلي، ولذلك ساقه الحافظ عقب حديث الترجمة كشاهد له، على أنه يمكن تأويله بأن تكون هذه الجملة: "وهو يصلي فيه "معطوفة على قولها: "رأيتني"؛أي: ورأيته يصلي فيه، أو نحوه من التأويل، ولا يخلو من التكلف. ثم إنني أرى شذوذاً آخر، لكنه في السند، وهو قوله فيه: "هشام الدستوائي "، وذلك لسببين اثنين: الأول: أن الحافظ المزي وغيره لم يذكروا هشاماً الدستوائي في شيوخ حماد ابن زيد، وإنما ذكروا هشام بن حسان. والآخر: أن مسلماً، والنسائي (١/٥٦) قالا: حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا حماد بن زيد عن هشام بن حسان به. وإن مما لا شك فيه أن هذا أصح من رواية ابن حبان، ذلك؛ لأن شيخه محمد بن علان- ويقال: (ابن علي) - الأذَني؛ مع أنه غير معروف لدينا، والسمعاني لما أورده في هذه النسبة؛ لم يزد على أن ذكره بروايته عن لُوَين شيخه

стр. 5330

في هذا الإسناد؛ فنسبة الوهم إليه أولى من نسبته إلى لوين- واسمه محمد بن سليمان بن حبيب المِصِّيصِي-؛ لأنه ثقة، وأولى منه أن لا ينسب الوهم إلى ابن حبان نفسه؛ لحفظه وضبطه الذي عرف به؛ ولذلك فقد غفل المعلق على "الإحسان " (٤/٢١٩) حين نسب الوهم إليه، فقال: "ويغلب على الظن أنه سبق قلم من ابن حبان؛ فإن حماد بن زيد لا تعرف له رواية عن الدستوائي ... "! وأظن أن هذا الوهم نشأ من وهم آخر له، ألا وهو قوله بعد ما تقدم: "إسناده صحيح، لُوين لقب محمد بن سليمان بن حبيب الأسدي ثم المصيصي، أخرج له أبو داود والنسائي، وباقي رجال السند رجال الصحيح "! فهذا يؤكد ما قلت؛ لأن الأذني شيخ ابن حبان غير معروف كما تقدم؛ فضلاً عن أن يكون من "رجال الصحيح"، فكان هو أحقّ بأن يترجم من شيخه "لُوين"، ولكنه غفل عنه ونسي، فجلُّ من لا يضل ولا ينسى. وقد توبع حماد بن زيد من قِبلِ عبد الأعلى بن عبد الأعلى عند ابن خزيمة في "صحيحه" (١/١٤٦) ، ومحمد بن عبد الله الأنصاري عند ابن الجارود كما تقدم، والبغوي في "شرح السنة" (٢/٨٩/٢٩٨) ، كلهم قالوا: ثنا هشام بن حسان عن أبي معشر به. ولهشام متابعون عن أبي معشر، ولهذا متابعون عن إبراهيم وهو ابن يزيد النخعي في"صحيح مسلم" و"صحيح ابن خزيمة" وغيرهما، وبعضها مخرج في "صحيح أبي داود" (٣٩٨ و ٣٩٩) . وجملة القول: إن رواية ابن حبان معلولة بالمخالفة، وإن كانت بمعنى حديث

стр. 5331

الترجمة عند ابن خزيمة التي لم نجد لها علة وكأنه لذلك سكت عنها الحافظ في ((التلخيص)) كما تقدم وكذا في ((الفتح)) (١/٣٣٣) وكلها متفقة الدلالة علي طهارة المني وحديث الترجمة أصرحها وأقواها في الدلالة كما هو ظاهر ولذلك كان القول بطهارته هو الصواب الذي عليه الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث كما في ((الفتح)) * ٣١٧٣ - (أحسنَ (وفي رواية: صدق) ابنُ الخطابِ) أخرجه أحمد (٥/٣٦٨) : حدثنا محمد بن جعفر: ثنا شعبة عن الأزرق بن قيس عن عبد الله بن رباح عن رجل من أصحاب النبي ﷺ : أن رسول الله ﷺ صلى العصر فقام رجل يصلي [بعدها] فرآه عمر [فأخذ بردائه أو بثوبه] فقال له اجلس فإنما أهلك أهل الكتاب أنه لم يكن لصلاتهم فصل فقال رسول الله ﷺ : ٠٠٠٠ فذكره بالرواية الأولى وأخرجه أبو يعلي في مسنده (١٣/١٠٧/٧١٦٦) قال: حدثنا محمد بن بشار: حدثنا محمد به قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم غير الصحابي الذي لم يسم وذلك لا يضر لأن الصحابة كلهم عدول٠ وقد توبع شعبة فقال عبد الرزاق في (المصنف) (٢/٤٣٢/٣٩٧٣) : عن عبد الله بن سعيد قال: أخبرني الأزرق بن قيس قال: سمعت عبد الله بن رباح الأنصاري به والرواية الثانية مع الزيادات له وهذا إسناد صحيح أيضاً وعبد الله بن سعيد هو ابن أبي هند الفزاري ثقة من رجال الشيخين ذكره الحافظ المزي في شيوخ عبد الرزاق٠

стр. 5332

والحديث أورده الهيثمي في (المجمع) (٢/٢٣٤) قال: (رواه أحمد وأبو يعلي ورجال أحمد رجال (الصحيح)) وأقول: لا وجه لتخصيص إسناد أحمد بذلك فإسناد أبو يعلى كذلك رجاله رجال (الصحيح) فإن محمد بن بشار- وهو أبو بكر بندار- ثقة أيضاً من رجال الشيخين وشيخه محمد: هو ابن جعفر الملقب بـ (غندر) وأخرجه أبو داود (١/٦١١/١٠٠٧) والحاكم (١/٢٧٠) والبيهقي (٢/١٩٠) ,والطبراني في (المعجم الكبير) (٢٢/٢٨٤/٧٢٨) من طريق أشعث بن شعبة عن المنهال بن خليفة عن الأزرق بن قيس قال: صلي لنا إمام يكنى أبا رمثة فقال صليت هذه الصلاة أو مثل هذه الصلاة مع النبي ﷺ : وكان أبو بكر وعمر يقومان في الصف المقدم عن يمينه وكان رجل قد شهد التكبيرة الأولى من الصلاة فصلي نبي الله ﷺ ثم سلم عن يمينه وعن يساره حتى رأينا بياض خده ثم انتفل كانتفال أبي رمثة - يعنى نفسه- فقام الرجل الذي أدرك معه التكبيرة الأولى من الصلاة يشفع فوثب إليه عمر فأخذ بمنكبه فهزه ثم قال: اجلس ٠٠٠ الحديث إلا أنه قال: فرفع النبي ﷺ بصره فقال: (أصاب الله بك يا ابن الخطاب!) وقال الحاكم (صحيح علي شرط مسلم) ! ورده الذهبي بقوله (قلت: المنهال ضعفه ابن معين وأشعث فيه لين والحديث منكر)

стр. 5333

قلت: وبهما أعله المنذرى في (مختصر السنن) ولذلك كنت أوردته في (ضعيف أبي داود) فلما وقفت على متابعة شعبة وعبد الله بن سعيد الفزاري لهما على الشطر الثاني من حديثهما قررت نقله إلى (صحيح أبي داود) لأن الشطر الأول منه ليس فيه كبير شيء مع كونه موقوفا, ً وكذلك كنت ضعفته في تعليقي علي (المشكاة) (١/٣٠٦-٣٠٧) فليصحح إذن بالطريق الأولى والله ولي التوفيق والهادي لا إله إلا هو. وفى الحديث فائدتان هامتان: الأولي: أنه لا بد من الفصل بين الفريضة والنافلة التي بعدها إما بالكلام أو بالتحول من المكان, وفى ذلك أحاديث صحيحة أحدها في (صحيح مسلم) من حديث معاوية ﵁ وهو مخرج في (الإرواء) (٢/١٩٠/٣٤٤) و (صحيح أبي داود) (١٠٣٤) وفيه أحاديث أخري برقم (٦٣١و٩٢٢) ولذلك؛ تكاثرت الآثار عن السلف بالعمل بها وقد روي الكثير الطيب منها عبد الرزاق في (المصنف) (٢/٤١٦-٤١٨) وكذا ابن أبي شيبة (٢/١٣٨-١٣٩) والبيهقي في (سننه) فما يفعله اليوم بعض المصلين في بعض البلاد من تبادلهم أماكنهم حين قياهم إلي السنة البعدية: هو من التحول المذكور وقد فعله السلف فروي ابن أبي شيبة عن عاصم قال: صليت معه الجمعة فلما قضيت صلاتي أخذ بيدي فقام في مقامي وأقامني في مقامه. وسنده صحيح وروي نحوه عن أبي مجِلزٍ وصفوان بن ُمحرِزِ والفائدة الأخرى: جواز التطوع بعد صلاة العصر؛ لإقرار النبي ﷺ ثم عمر الرجل على الصلاة بعدها مع أنه أنكر عليه ترك الفصل وصوّبه النبي ﷺ -

стр. 5334

على ذلك، فدل ذلك على جواز الصلاة بعد العصر دون الوصل، وقد جاء ما يدل على الجواز من فعله ﷺ عن من حديث عائشة ﵂: أن النبي ﷺ كان لا يدع ركعتين بعد العصر. رواه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في "الإرواء" (٢/١٨٨-١٨٩) من طرق عنها، ويأتي طريق آخر عقب هذا. وقد ثبت العمل به عن جماعة من السلف ﵃ كما يأتي. فإن قيل: كيف يصح الاستدلال بهذا الإقرار من عمر، وقد صح عنه أنه كان يضرب من يصلي الركعتين بعد العصر؟ والجواب: أن ضربَهُ عليهما إنما كان من باب سد الذريعة، وخشية أن يتوسع الناس مع الزمن فيصلوهما في وقت الاصفرار المنهي عنه، وهو المراد بالأحاديث الناهية عن الصلاة بعد العصر نهياً مطلقاً كما سيأتي في الحديث بعده، وليس لأنه لا يجوز صلاتهما قبل الاصفرار، ولذلك لم ينكر على الرجل صلاته بعد العصر مباشرة، وقد جاء عن عمر نفسه ما يؤكد هذا، فقال الحافظ في "الفتح " (٢/٦٥) : " (تنبيه) : روى عبد الرزاق [٢/٤٣١-٤٣٢] من حديث زيد بن خالد [الجهني] سبب ضرب عمر الناس على ذلك، فقال ... عن زيد بن خالد: أن عمر رآه وهو خليفة ركع بعد العصر فضربه، فذكر الحديث، وفيه: "فقال عمر: يا زيد! لولا أني أخشى أن يتخذهما الناس سُلَّماً إلى الصلاة حتى الليل لم أضرب فيهما". فلعل عمر كان يرى أن النهي عن الصلاة إنما هو خشية إيقاع الصلاة عند

стр. 5335

غروب الشمس، وهذا يوافق قول ابن عمر الماضي (١) وما نقلناه عن ابن المنذر وغيره (١) . وقد روى يحيى بن بُكير عن الليث عن أبي الأسود عن عروة عن تميم الداري نحو رواية زيد بن خالد، وجواب عمر له، وفيه: "ولكني أخاف أن يأتي بعدكم قوم يصلون ما بين العصر إلى المغرب، حتى يمروا بالساعة التي نهى رسول الله ﷺ ! أن يصلى فيها". وهذا أيضاً يدل لما قلناه ". قلت: ومثله ما رواه الطحاوي (١/١٨٠) عن البراء بن عازب قال: بعثني سلمان بن ربيعة بريداً إلى عمر بن الخطاب في حاجة له، فقدمت عليه، فقال لي: لا تصلوا بعد العصر؛ فإني أخاف عليكم أن تتركوها إلى غيرها. قلت: يعني إلى وقت الاصفرار المحرم، وإسناده صحيح. فهذه الآثار تؤكد ما ذكرته من قبل أن نهيه اجتهاد منه سدّاً للذريعة، فلا ينبغي أن يعارض به إقراره للرجل اتباعاً منه للنبي ﷺ على صلاته بعد العصر، فضلاً عن معارضة الأحاديث الصحيحة في صلاته- ﷺ الركعتين، أو معارضتها بالعموم في قوله ﷺ : "لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس "؛ فإنه يُخصُّ بحديث علي الذي صححه الحافظ كما تقدم ويأتي في الحديث التالي. وحديث الترجمة تقدم تخريجه برقم (٢٥٤٩) باختصار عما هنا. ثم وجدت من صحيح حديث عائشة ما يشهد لرواية عبد الرزاق ويؤيدها، فخرجته في ما يأتي برقم (٣٤٨٩) .

стр. 5336

صلاة مَنسِيَّة ينبغي إحياؤها ٣١٧٤ - (كان لا يدعُ ركعتينِ قبل الفجرِ، وركعتينِ بعدالعصرِ) . أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف " (٢/٣٥٢) : حدثنا عفان قال: نا أبو عوانة قال: ثنا إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه: أنه كان يصلي بعد العصر ركعتين، فقيل له؟ فقال: لو لم أصلهما إلا أني رأيت مسروقاً يصليهما؛ لكان ثقة، ولكني سألت عائشة؟ فقالت: ... فذكره. قلت: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، رجاله كلهم ثقات لا مغمز فيهم، وإنما خرجته لصحته وعزة إسناده، ولما فيه من عمل محمد بن المنتشر تبعاً لمسروق التابعي الجليل- به، وإلا فالحديث مخرج في "الصحيحين " وغيرهما كما تقدمت الإشارة إلى ذلك في الحديث الذي قبله. والمرفوع من هذا قد أخرجه الطحاوي في"شرح المعاني" (١/١٧٧) من طريق أخرى عن أبي عوانة به. وروى ابن أبي شيبة قبيل هذا بسند صحيح عن أشعث بن أبي الشعثاء قال: خرجت مع أبي (واسمه سُليم بن أسود المحاربي) وعمرو بن ميمون والأسود ابن يزيد وأبي وائل، فكانوا يصلون بعد العصر. ثم روى مثله عن جمع آخر من السلف؛ منهم الزبير بن العوام، وابنه عبد الله ﵄، وكذا علي ﵁، وأبو بردة بن أبي موسى. بل روى ابن حبان (١٥٦٨- ١٥٧٠) ، والشيخان عن الأسود ومسروق عن

стр. 5337

عائشة: أن النبي ﷺ كان يصليهما. وهو مخرج في"صحيح أبي داود" (١١٦٠) . وروى عبد الرزاق (٢/٤٣٣/٣٧٧) بسند صحيح عن طاوس: أن أبا أيوب الأنصاري كان يصلي قبل خلافة عمر ركعتين بعد العصر، فلما استخلف عمر تركهما، فلما توفي ركعهما، فقيل له: ما هذا؟ فقال: إن عمر كان يضرب الناس عليهما. قال ابن طاوس: كان أبي لا يدعهما. قلت: فمن الخطأ الشائع في كتب الفقه: النهي عن هاتين الركعتين، بل وعدم ذكرهما في زمرة السنن الرواتب مع ثبوت مداومته ﷺ عليهما كما كان يداوم على ركعتي الفجر، ولا دليل على نسخهما، ولا على أنهما من خصوصياته ﷺ ، كيف وأعرف الناس بهما يحافظ عليهما-وهي أم المؤمنين عائشة ﵂ ومن وافقها من الصحابة والسلف كما تقدم. يضاف إلى ذلك أن النصوص الناهية بعمومها عن الصلاة بعد العصرهي مقيدة بالأحاديث الأخرى الصريحة بإباحة الصلاة قبل اصفرار الشمس، ومنها حديث علي ﵁ مرفوعاً بلفظ: "لا تصلوا بعد العصر؛ إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة ". وهو حديث صحيح جاء من أكثر من طريق، وقد سبق تخريجه برقم (٢٠٠ و٣١٤) . وقد ذهب إلى شرعية هاتين الركعتين أبو محمد بن حزم في "المحلى" والرد على المخالفين في بحث واسع شيق في آخر الجزء الثالث وأول الرابع؛ فليراجعه من شاء. وراجع الحديث الذي قبله؛ لتعرف سبب ضرب عمر لمن كان يصلي الركعتين. *

стр. 5338

٣١٧٥ - (إِِنَّ عبداً مِن عبادِ الله بعثهَُ الله إلى قومهِ؛ فكذَّبُوه وشجُّوه، فكان يمسحُ الدم عن جبهته ويقول: اللهمَّ! اغفر لقومي؛ فإِنَّهم لا يعلمون) . أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٧٥٧) ، وأحمد (١/٤٢٧و٤٥٦) من طريق حماد بن زيد عن عاصم ابن بهدلة عن أبي وائل عن ابن مسعود قال: لما قسم رسول الله ﷺ غنائم حنين ب (الجِعرّانة) ازدحموا عليه فقال رسول الله- ﷺ : ٠٠٠ فذكره. قال عبد الله بن مسعود: فكأني أنظر إلى رسول الله ﷺ يحكي الرجل يمسح عن جبهته. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أنهما إنما أخرجا لعاصم ابن بهدلة مقروناً، كما في "التقريب ". وقد تابع حماد بن زيد حماد بن سلمة عن عاصم به نحوه بزيادة فيه؛ فقال تكلم رجل من الأنصار كلمة فيها مَوجِدة على النبي ﷺ ، فلم تُقِرَّني نفسي أن أخبرت بها النبي ﷺ ، فلوددت أني افتديت منها بكل أهل ومال، فقال: "قد آذوا موسى ﵊ أكثر من ذلك، فصبر"، ثم أخبر أن نبياً كذبه قومه وشجوه حين جاءهم بأمر الله، فقال- وهو يمسح الدم عن وجهه-: "اللهم اغفر لقومي؛ فإنهم لا يعلمون ". أخرجه أحمد أيضاً (١/٤٥٣) بسندٍ حسن أيضاً. وتابع عاصماً: الأعمشُ قال: حدثني شَقِيقٌ به مختصراً، فقال عبد الله بن مسعود:

стр. 5339

كأني أنظر إلى النبي يحكي نبيّاً من الأنبياء ضربه قومه، فأدموه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: "اللهم اغفر ... " الحديث. أخرجه البخاري (٣٤٧٧) ، ومسلم (٥/ ١٧٩) ، وا بن ماجه (٤٠٢٥) ، وأحمد (١/٣٨٠ و ٤٣٢ و٤٤١) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان " (٢/ ١٦١) من طرق عن الأعمش به، وزاد أحمد في رواية بلفظ: "كان قومه يضربونه حتى يُصرع ". وإسنادها صحيح على شرط الشيخين. وساق بعدها بنفس الإسناد عن ابن مسعود قال: قسم رسول الله ﷺ قسماً، فقال رجل: إن هذه لقِسمةً ما أريدَ بها وجه الله! قال: فأتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له، فاحمر وجهه- قال شعبة: وأظنه قال: - وغضب؛ حتى وددت أني لم أخبره- قال شعبة: وأحسبه- قال: "يرحمنا الله وموسى- شك شعبة في "يرحمنا الله وموسى"- قد أوذي بأكثر من هذا فصبر". هذه ليس فيها شك: "قد أوذي بأكثر من ذلك، فصبر". وأخرجه في مكان آخر (١/ ٤١١) دون شك شعبة. وكذلك أخرجه البخاري (٦/٤٣٦/٣٤٠٥و١١/١٣٦/٦٣٣٦) من طرق أخرى عن شعبة به. وكذلك رواه أحمد (١/ ٣٨٠) ، والبخاري (٨/٥٥و١٠/٤٧٥و٥١١) من طريق سفيان عن الأعمش به.

стр. 5340

وتابع الأعمشَ: منصور عن أبي وائل به، وفيه قصة غنائم حنين. وكأن الإمام أحمد- ﵀ أتبع رواية عاصم ابن بهدلة برواية شعبة كشاهد للزيادة التي في روايته؛ ليؤكد صحتها. والله أعلم. هذا، وقد اختصر بعض الرواة حديث الترجمة اختصاراً مُخِلاً بحيث يظهر أن قوله: "اللهم اغفر ... " لم يحكه ﷺ عن ذاك النبي، وإنما صدر منه ﷺ قاصداً قومه، فقال محمد بن فليح: عن موسى بن عقبة عن الزهري عن سهل بن سعد مرفوعاً به. أخرجه ابن أبي عاصم في"الآحاد والمثاني" (٤/١٢٣/٢٠٩٦) ، وأبو يوسف الفسوي في"المعرفة " (١/٣٣٨) ، وابن حبان في "صحيحه " (٢/١٦٠/٩٦٩/الإحسان) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٦/١٤٦/٥٦٩٤) من طرق عنه. وكذا رواه البيهقي في "الشعب " (٢/١٦٤/١٤٤٨) . قلت: ورجاله ثقات رجال البخاري؛ غير أن محمد بن فليح فيه كلام من قبل حفظه، أشار إلى ذلك الحافظ بقوله في "تقريبه ": "صدوق يهم ". ثم رأيت ما استظهرته آنفاً صريحاً في رواية البيهقي للحديث في "دلائل النبوة"؛ فإنه ساقه مطولاً (٣/٢٠٦-٢١٥) في قصة غزوة أحد، من طريق ابن فليح هذا، لكنه لم يقع ذكر للزهري في إسناده. فيبدو لي- والله أعلم- أن هذا الدعاء منه ﷺ لقومه ثابت؛ لأن هناك عدة روايات في ذلك، أسوق ما تيسر لي منها:

стр. 5341

أولاً: رواية زُهرة بن عمرو بن معبدٍ التيمي عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: شهدت النبي ﷺ حين كُسِرت رباعِيتُهُ وجُرح وجهه وهُشمت البيضة على رأسه، وإني لأعرف من يغسل الدم عن وجهه، ومن ينقل عليه الماء، وماذا جعل على جرحه حتى رقأ الدم؛ كانت فاطمة بنت محمد رسول الله ﷺ له تغسل الدم عن وجهه، وعلي- ﵁ ينقل الماء إليها في مِجنَّةٍ، فلما غسلت الدم عن وجه أبيها أحرقت حصيراً، حتى إذا صارت رماداً أخذت من ذلك الرماد، فوضعته على وجهه حتى رقأ الدم، ثم قال يومئذ: "اشتد غضب الله على قوم كلموا وجه رسول الله ﷺ ". ثم مكث ساعة، ثم قال: "اللهم! اغفر لقومي؛ فإنهم لا يعلمون ". أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (٦/ ٢٠٠- ٢٠١) : حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي: ثنا داود بن عمرو الضبي: ثنا زُهرة بن عمرو بن معبد التيمي ... قلت: وهذا إسناد حسن أو صحيح؛ فإن رجاله ثقات معروفون؛ غير زهرة هذا، أورده البخاري (٢/١/٤٤٣) وابن أبي حاتم (١/٢/ ٦١٥) برواية ثلاثة آخرين عنه، ولم يذكر فيه البخاريُّ جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في "الثقات " (٦/٣٤٤) . ومن الغريب أن الحديث لم يورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"، لا في غزوة أحد، ولا في مكان آخر فيما تيسّر لي من المراجعة، ولا ذكره البسيوني في "فهارس المجمع "، ولا عزاه إليه أخونا حمدي عبد المجيد السلفي في تعليقه على

стр. 5342

"المعجم الكبير"! مع أن الحافظ في "الفتح " (٧/٣٧٣) قد عزاه إليه، لكنه ذكر أنه عنده من طريق زهير بن محمد عن أبي حازم، وسقط من المطبوعة المشار إليها وغيرها ذكر: "عن سهل بن سعد"، كما سقط ذلك في رواية قبل هذه عزاها للطبراني أيضاً، وهي في "المعجم " (٦/١٨٩) ! وعلى هذا؛ فإني أظن أن قوله: "زهير بن محمد" خطأ، ولعله محرف من "زهرة بن معبد"؛ لأنه لا وجود لزهير بن محمد في الرواة عن أبي حازم- واسمه سلمة بن دينار- في "المعجم الكبير"، وإن كان له رواية عنه في"سنن ابن ماجه "؛كما في "تهذيب المزي ". ثم ذكر الحافظ للحديث شاهداً من رواية ابن عائذ من طريق الأوزاعي بلاغاً: أنه لما خرج رسول الله ﷺ يوم أحد ... الحديث مختصراً، وفيه: "ثم قال: اللهم اغفر ... " الحديث. وبالجملة؛ فإن دعاءه ﷺ هذا لقومه ثابت بمجموع الطرق، وعلى هذا جرى جمع من الحفاظ، لكن لا على طلب المغفرة للمشركين لكفرهم، وإنما لذنبهم في شجّهم إياه ﷺ ، قال ابن حبان عقب الحديث: "يعني هذا الدعاء: أنه قال يوم أحد لما شُجَّ وجهه: اللهم! اغفر لقومي ذنبهم بي من الشج لوجهي، لا أنه دعاء للكفار بالمغفرة، ولو دعا لهم بالمغفرة لأسلموا في ذلك الوقت لا محالة". وأقره الحافظ علي أول كلامه، وتعقبه على الشطر الثاني منه بقوله (٦/٥٢١) : "كذا قال! وكأنه بناه على أنه لا يجوز أن يتخلف بعض دعائه على بعض، أو عن بعض، وفيه نظر لثبوت: "أعطاني اثنتين، ومنعني واحدة؛ وسيأتي ". قلت: وهو مخرج فيما تقدم برقم (١٧٢٤) ، وفي "صفة الصلاة" أيضاً، وقد

стр. 5343

أخرجه ابن حبان أيضاً في "صحيحه " (٩/١٧٩-١٨٠) من حديث خبّاب بن الأرت، وحديث سعد بن أبي وقاص، فكأنه كان أُنسِيهُ لما قال ما سبق. (تنبيه) : حسّن المعلق على "الإحسان " (٣/٢٥٤) حديث محمد بن فُليح، ولم يتنبه لمخالفته لطرق الحديث، وبعضها عند البخاري ومسلم، ولروايته هو نفسه عند البيهقي، وأيضاً؛ فإنه لما ساق لفظ البخاري، لم يعزه لمسلم وعزاه لأحمد! وهذا خطأ في فن التخريج. * ٣١٧٦ - (اسمَعُوا وأطيعُوا فإنّما عليهم ما حُمِّلوا، وعليكُم ما حُمِّلتُم) . أخرجه مسلم (٦/١١) ، والبخاري في "التاريخ " (٢/٢/٧٣) ، وأبو عوانة في "صحيحه" (٤/٤٦٨-٤٦٩) ، والترمذي (٦/٣٥٧/٢٢٢٠) ، والبيهقي في "السنن " (٨/١٥٨) ، و"الشعب" (٦/ ٦١- ٦٢) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (٢٢/١٦/٢٠) من طريق شعبة عن سماك بن حرب عن علقمة بن وائل بن حجر عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ ورجل سأله فقال: أرايت إن كان علينا أمراء يمنعونا حقنا، ويسألونا حقهم؛ فقال رسول الله ﷺ : ... فذكره. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح ". وأخرجه الطيالسي (١٣٧/١٠١٩) ، والطبراني أيضاً (رقم ٢١) من طرق أخرى عن سماك به. والحديث عزاه النووي في "الرياض " لمسلم، فعلق عليه المسمى ب (حسان عبد المنان) بقوله (ص ٢٢٠) : "في إسناده نظر! ".

стр. 5344

كذا قال هداه الله! وهو واسع الخطو في تضعيف الأحاديث الصحيحة بهوى بالغ وجهل بهذا العلم الشريف؛ فإن هذا الإسناد الذي تدور طرقه على سماك بن حرب عن علقمة، لا يمكن لأحد من العارفين أن يغمز من صحته إلا بجهل أو هوى، وذلك؛ لأن سماك بن حرب قد اتفقوا على صدقه وثقته، ولكنهم تكلموا في حفظه في الجملة، لكن الحفاظ منهم قد نبَّهوا على أن ذلك ليس على إطلاقه، وإنما في من سمع منه بأخره، كما قال ابن المبارك وغيره، نعم؛ قد ضعفوا حديثه عن عكرمة خاصة، ولذلك قال يعقوب بن شيبة مبيِّناً القول الفصل فيه؛ وهو على ثلاثة أحوال: " ١- روايته عن عكرمة خاصة مضطربة ٢- وهو في عكرمة صالح وليس من المتثبِّتين ٣- ومن سمع منه قديماً مثل شعبة وسفيان؛ فحديثهم عنه صحيح مستقيم، والذي قاله ابن المبارك إنما نرى أنه فيمن سمع منه بأخره ". وأقره الحافظ الذهبي في "السير" (٥/٢٤٨) ، فقال عقبه: "قلت: ولهذا تجنب البخاري إخراج حديثه، وقد علق له البخاري استشهاداً به، ف (سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس) : عدة أحاديث، فلا هي على شرط مسلم "لإعراضه عن عكرمة، ولا هي على شرط البخاري؛ لإعراضه عن سماك، ولا ينبغي أن تُعدَّ صحيحة؛ لأن سماكاً إنما تُكُلَّمَ فيه من أجلها". قلت: وفي تعليله تضعيف رواية سماك عن عكرمة إشارة قوية إلى أنه يرى تقوية روايته عن غير عكرمة، وهذا هو الذي جرى عليه الإمام مسلم في "صحيحه "، ومن جرى على منواله من أصحاب "الصحاح "؛كابن حبان وأبي

стр. 5345

عوانة وأبي نعيم وغيرهم، فضلاً عن أصحاب "السنن"، وبخاصة منهم الترمذي الذي صححها إذا كان السند إليه صحيحاً، وأنا أقرِّب إلى القراء بأمثلة من رواية سماك عن جابر بن سمرة مرفوعاً: فقد روى له مسلم عنه نحو أربعين حديثاً ,والترمذي بعضها مع أحاديث أخرى له، صحح ثمانية منها، وحسن ستة (١) ! وقد لخَّص الحافظ ابن حجر أقوال الحفاظ فيه- كما هي عادته- بأوجز عبارة، فقال: "صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة وقد تغير بآخره، فكان ربما تلقن ". فإذن؛ قد اتفق الحفاظ المحققون- قديماً وحديثاً- على الاحتجاج بحديثه إذا روى عن غير عكرمة، وعلى التفصيل المتقدم عن ابن شيبة، ولما كان شعبةُ مِن الرُّواة عنه في حديث الترجمة؛ كان الحديث صحيحاً لا إشكال فيه. هذا إذا كان الرجل بنظرته المذكورة يغمز في صحة الحديث من أجل كونه من رواية سماك. وأما إن كان بنظرته تلك يعني إعلال الحديث بأنه من رواية علقمة بن وائل عن أبيه، وقد جاء في "التهذيب ": "وحكى العسكري عن ابن معين أنه قال: علقمة بن وائل عن أبيه: مرسل ". فالجواب من وجهين: أحدهما: عدم التسليم بثبوت ذلك عن ابن معين؛ لجهالة الراوي بينه وبين العسكري- وهو أبو أحمد الحسن بن عبد الله الحمصي فيما أظن- مات سنة (٣٨٢) ، وابن معين توفي سنة (٢٣٣) ، فبينهما نحو قرن ونصف من الزمان.

стр. 5346

والآخر: أنه ثبت سماعه من أبيه في حديث أخرجه النسائي بسندٍ صحيح عنه قال: حدثني أبي: ... فذكره. ويؤيده احتجاج أصحاب الصحاح بحديثه هذا كما ترى وبغيره، فعند مسلم أربعة أخرى، وبعضها عند الترمذي، وعنده أخرى تتمتها خمسة، وقد صححها كلّها. وقد تقدم الحديث بنحوه (١٩٨٧) من رواية البخاري في"التاريخ" (١/٤٢/٧٧٩) . * ٣١٧٧ - (يا بَني كعبِ بن لُؤيٍّ! أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني مُرَّة بن كعبٍ! أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد شمس! أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد منافٍ! أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد المطَّلب! أنقذُوا أنفسكم من النار، يا فاطمةُ [بنت محمد!] أنقذي نفسكِ من النار، فإنِّي لا أملكُ لكُم من الله شيئاً؛ غير أنّ لكُم رحِماً سأبُلُّها بِبِلالِها) . أخرجه البخاري في"الأدب المفرد" (٤٨) ، ومسلم (١/١٣٣) - والسياق له-، وأبو عوانة (١/٩٣- ٩٤) ، والترمذي (٨/ ٣٣٠/ ٣١٨٤) ، وا بن حبان (٢/١٩/٦٤٥) ، والنسائي (٢/١٢٨) ، وأحمد (٢/٣٣٣و٣٦٠و٥١٩) من طرق، بعضهم مطولاً وبعضهم مختصراً عن عبد الملك بن عُميرٍ عن موسى بن طلحة عن أبي هريرة قال: لما أنزلت هذه الآية: وأنذر عشيرتك الأقربين دعا رسول الله ﷺ قريشاً، فاجتمعوا، فعمّ وخص، فقال: ... فذكره. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه ".

стр. 5347

وتابعه معاوية بن إسحاق عن موسى بن طلحة قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره مختصراً مرسلاً. وكذلك رواه النسائي أيضاً في "السنن الكبرى" (٤/١٠٨/٦٤٧٢/٢) ، ولعل ذلك من معاوية بن إسحاق فإنه مع كونه من رجال البخاري فإن له بعض الأوهام، كما يشير إلى ذلك الحافظ بقوله: "صدوق ربما وهم ". وتابع موسى بن طلحة: أبو سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة به نحوه ببعض اختصار، وفيه قوله: "ويا صفية عمة رسول الله ﷺ لا أغني عنك من الله شيئاً". أخرجه البخاري (٤٧٧١) ، ومسلم، وأبو عوانة، وابن حبان (٨/١٧٣/٦٥١٥) ، والنسائي. وأخرجوه- إلا البخاري- والترمذي (٧/٧٢/٢٣١٠و٨/٣٢٩/٣١٨٤) من حديث عائشة مختصراً، ليس فيه مع نزول الآية إلا مناداة صفية وفاطمة، وزاد: "سلوني من مالي ما شئتم ". وقال الترمذي: "حسن صحيح ". وفي نزول الآية: عن ابن عباس أيضاً، ومناداته ﷺ لبني عبد المطلب وغيرهم، وفيه نزول تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ أخرجه الشيخان، وأبو عوانة، وابن حبان، وغيرهم، وقال الترمذي (٩/٨٩/٣٣٦٠) : "حديث حسن صحيح ".

стр. 5348

(تنبيه) : قوله في حديث الترجمة: "غير أن لكم رحماً سأبُلُّها ببلالها ": هو شاهد قوي لزيادةٍ بمعناه، علقها البخاري في حديث عمرو بن العاص المتقدم في المجلد الثاني برقم (٧٦٤) كان فاتني ذكره هناك، وجلّ من أحاط بكُلِّ شيء علما ولذلك فإني استدركت هذا الشاهد في آخر المجلد المذكور من طبعته الجديدة (رقم: ٦) ومن الغرائب التي ينبغي لفت النظر إليها: أن المدعو حسان بن عبد المنان كان قد علل الزيادة المذكور فيما علقه على طبعته لكتاب "رياض الصالحين " للإمام النووي (١٣٣/٢٤١) بقوله: "هذه الزيادة زادها البخاري دون مسلم تعليقاً عقب الحديث، ووصله البخاري في كتاب "البر" عن محمد بن عبد الواحد بن عنبسة، ولم أجد له ترجمة" وهذا ما كنت ذكرته هناك في محمد هذا، وخفي علي يومئذ الشاهد المذكور، فلو أن المومى إليه كان باحثاً ومحققاً- كما يزعم- لاستدركه علي؛ لأنه- أعني: الشاهد- كان بين عينيه حين أعل الزيادة "لأنه في "الرياض " قبيل حديث عمرو! لكن الرجل قد تبين لي- بتتبع أحاديث طبعته هذه- أنه لا يحسن من هذا العلم شيئاً إلا تضعيف الأحاديث الصحيحة، كحديث العرباض بن سارية في الموعظة، الذي صححه جمع من الأئمة، وله خمسة طرق بعضها صحيح، وشاهد، كما تراه في آخر المجلد المشار إليه آنفاً!! * ٣١٧٨ - (كنّا نشربُ ونحنُ قِيامٌ، ونأكلُ ونحنُ نمشي، على عهدِ رسولِ الله ﷺ ) . أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف " (٨/٢٠٥/٤١٧٠) : حدثنا حفص عن

стр. 5349

عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: ... فذكره. ومن طريق ابن أبي شيبة: أخرجه أحمد (٢/١٠٨) ، وكذا الدارمي في "سننه " (٢/١٢٠) . وأخرجه الترمذي (٦/١٤٨/١٨٨٠) ، والطحاوي في "شرح المعاني " (٢/٣٥٨) من طريق أخرى عن حفص بن غياث به. وقال الترمذي: "حديث صحيح غريب من حديث عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر". قلت: وإسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين، وهو على شرط مسلم؛ لأنه روى لحفص عن عبيد الله بن عمر. وللحديث طريق أخرى أشار إليها الترمذي عقب قوله المتقدم آنفاً، قال: "وروى عمران بن حُديرٍ هذا الحديث عن أبي البرزي عن ابن عمر، وأبو البرزي اسمه يزيد بن عُطارد". قلت: هذا وصله ابن أبي شيبة (٤١٦٧) ، والدار مي أيضاً، وكذا الطحاوي، والدّولابي في"الكنى " (١/١٢٧) ، والبييقي في " السنن " (٧/٢٨٣) من طريق الطيالسي-وهذا في"مسنده" (٢٥٨/١٠٩٤) -، وأحمد أيضاً (٢/١٢) من طرق عنه. قلت: ورجاله ثقات رجال مسلم؛ غير يزيد بن عطارد، قال ابن أبي حاتم عن أبيه (٤/٢/٢٨١-٢٨٢) : "لا أعلم روى عنه غير عمران بن حدير، وليس ممن يحتج بحديثه ". وأقول: نعم، ولكن ذلك لا يمنع من الاستشهاد به؛ فإنه تابعي وقد وثقه ابن حبان (٥/٥٤٧) ، ولذلك جزم الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على

стр. 5350

"المسند" (٦/٢٧٤) بأن إسناده صحيح، وهذا من تساهله الذي نبهت عليه مراراً! وإنما هو صحيح بما قبله، وقد سكت عليه الحافظ في "الفتح " (١٠/٨٤) . على أن الأمر ليس كما قال أبو حاتم- ﵀، فقد روى عن يزيد- أيضاً- مشمعلّ بنُ إياس؛ كما في ترجمته من "التهذيبين "، فهو مجهول الحال، لا مجهول العين. وللحديث شاهد موقوف يرويه الحسن بن الحكم عن الحُرِّ بن الصَّيَّاح قال: سأل رجل ابن عمر فقال: ما ترى في الشرب قائماً؟ فقال ابن عمر: إني أشرب وأنا قائم، وآكل وأنا أمشي. رواه ابن أبي شيبة (٤١٦٧) . قلت: وإسناده حسن. ومن بغي المسمى ب (حسان عبد المنان) وجنفه على السنة: جزمه بأن الحديث وهم في إسناده حفص بن غياث، قال في "ضعيفته " التي جعلها في آخر طبعته لكتاب "رياض الصالحين " للنووي (٥٢٤/ ٤١) : "كما ذكر ذلك ابن معين وابن المديني وأحمد وغيرهم، وإنما هو حديث أبي البزري (!) كما في "مسند أحمد " (٢/١٢) وغيره، وهو مجهول ". قلت: وعزوه جزمه بالوهم إلى الأئمة الثلاثة من تدليساته الكثيرة؛ فإنه لم يجزم به إلا ابن المديني فقط، وأما ابن معين فقال: "تفرَّد به، وما أراه إلا وهم فيه ". وقال أحمد: "ما أدري ما ذاك؟! "؛ كالمنكر له.

стр. 5351

قلت: ففي قولهما تلميح لطيف إلى أنه ليس لديهما حجة علمية في التوهيم المذكور، وإنما هو الرأي فقط، وبمثله لا ينبغي أن يخطَّأ الثقة؛ لأن تفرده حجة إلا عند المخالفة لمن هو أوثق منه وأحفظ، وهي مفقودة هنا، ولقد أصاب الترمذي ﵀ حينما جمع في كلمته السابقة بين تصحيح الحديث، والحكم عليه بالغرابة؛ لأنه الأصل المصرح به في علم المصطلح كما هو معروف عند العلماء، ولولا ذلك صارت الأحاديث الصحيحة عُرضةً للتضعيف لمجرد التفرد وهذا خُلف، وبخاصة أن الطريق الأخرى هي بإسناد آخر ورجال آخرين؛ فهي تؤيد رواية حفص وتشد من أزره، وتدل على أنه قد حفظ. والله أعلم. وفي الحديث فائدة هامة، وهي جواز الأكل ماشياً، بخلاف الشرب قائماً؛ فإنه منهي عنه كما ثبت في"صحيح مسلم"وغيره، وقد سبق تخريج بعضها في المجلد الأول (رقم ١٧٧) ، وذكرت هناك اختلاف العلماء في حكمه مرجِّحاً التحريم؛ لزجره ﷺ عن الشرب قائماً وغيره مما يؤيده؛ فراجعه. ولا يجوز معارضة ذلك بأحاديث شربه ﷺ قائماً؛ لأنها وقعت إما على البراءة الأصلية، وإما لعذر، وإلى هذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية في فتوى له؛ فليراجعها من شاء (٣٢/٢٠٩- ٠ ٢١) . ثم أوقفني بعض الإخوان- جزاه الله خيراً- على إعلال أبي حاتم أيضاً للحديث، بعلة غريبة، فقال ابنه في "العلل " (٢/٩/١٥٠٠) : "سألت أبي عن حديث رواه محمد بن آدم بن سليمان المصِّيصي عن حفص ابن غياث ... (فذكر الحديث) ؟ قال أبي: قد تابعه على روايته ابن أبي شيبة عن حفص، وإنما هو حفص عن محمد بن عبيد الله العرزمي، وهذا حديث لا أصل له بهذا الإسناد".

стр. 5352

فأقول: هذا الإعلال يُعرف جوابه مما سبق، وخلاصته أنه توهيم للثقة بدون حجة، ونقول هنا شيئاً آخر، وهو أن التسليم بهذا الإعلال يلزم منه نسبة (حفص ابن غياث) إلى التدليس، وهذا مما لم يقله أحد فيما علمت، وما لزم منه باطل فهو باطل. وقد تابع المذكورين على روايتهما: سَلم بن جنادة عن حفص بن غياث: عند الترمذي، وابن حبان (١٣٦٩) ، فالحديث حديثه؛ وهو حجة، ولا يجوز ردُّه بغير حجة. * ٣١٧٩ - (أما إنّ ربَّك يُحبُّ المحامدَ) . أخرجه البخاري في"الأدب المفرد" (٨٥٩ و٨٦١و٨٦٨) و" التاريخ " (١/ ٤٤٥/ ٤٢٥ ١) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (٤/٤١٦/٧٧٤٥) ، والحاكم (٣/ ٦١٤) ، وأحمد (٣/ ٤٣٥) ، والطبراني في " المعجم الكبير" (١/٢٥٨/ ٠ ٨٢- ٨٢٥) ، والطحاوي في "شرح المعاني " (٢/٣٧٢) من طرق عن الحسن عن الأسود بن سريع، قال: كنت شاعراً، فقلت: يا رسول الله! امتدحتُ ربي، فقال: ... فذكره، وما استزادني على ذلك. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". ووافقه الذهبي. قلت: هو كذلك بالنظر لرواية البخاري في كتابيه؛ فإن الحسن قد صرح بالتحديث عن الأسود من طريقين عنه، ولولا ذاك لكان معلَّلاً بالعنعنة؛ لأن الحسن معروف بالتدليس، والذين جزموا بأن الحسن لم يسمع من الأسود، لم يذكروا حجة سوى حكاية لا يُعرف لها إسناد: أن الأسود لم يُرَ بعد قتل عثمان، وإلا قولاً لبعضهم: إن الأسود مات يوم الجمل سنة ست وثلاثين؛ وإنما قدم الحسن

стр. 5353

البصرة بعد ذلك! وهناك قول آخر: أن الأسود بقي بعد الأربعين، وهذا يلتقي مع تصريح الحسن بالسماع منه؛ لأن هذا ولد في نحو سنة (٢٢) ؛ فبإمكانه أن يسمع منه كما هو ظاهر، وإلى هذا مال الدكتور بشار في تعليقه على "تهذيب الكمال " للحافظ المزي (٣/٢٢٢- ٢٢٣) ، فراجعه؛ فإنه مفيد. ثم وجدت لتصريحه بالتحديث عن الأسود طريقاً ثالثاً عند النسائي في "الكبرى" (٥/١٨٤/٦ ٨٦١) بحديث النهي عن قتل الذرية، الذي كنت خرجته قديماً في المجلد الأول برقم (٤٠٢) معتمداً في تصريحه بالسماع على رواية الحاكم إياه، والآن وقد طبع "السنن الكبرى" للنسائي، ووقفنا فيه أيضاً على التصريح؛ فلينقل إلى الحديث المذكور. ثم ألحقته به في الطبعة الجديدة، في مكتبة المعارف- الرياض. ويبدو لي أن الحافظ المزي معنا في إثبات السماع منه؛ بدليل أنه لما ذكر شيوخ الحسن البصري (٦/٩٧) مصرحاً بعدم إدراكه لبعضهم، أو الخلاف فيه كما هي عادته- وذلك من دقته وتحقيقه جزاه الله خيراً- قال: ".. والأسود بن سريع (س) "؛ فلم يذكر في سماعه منه شكاً بله نفيٍ، خلافاً للحافظ في "تهذيبه "! وللحديث طريق أخرى، يرويها عبد الرحمن بن أبي بكرة أن الأسود بن سريع قال: أتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله! إني قد حمدت ربي ﵎ بمحامد ومدح، وإياك، فقال: "أما إن ربك ﵎ يحب المدح "، فجعلت أُنشِده، فاستأذن رجل طُوال أصلع، فقال لي النبي ﷺ : "اسكت "، فدخل فتكلم ساعة ثم خرج، فأنشدته، ثم جاء فسكتني! ثم خرج، فعل ذلك مرتين أو

стр. 5354

ثلاثاً، فقلت: من هذا الذي سكّتني له؟! قال: "هذا رجل لا يحب الباطل، [هذا عمر ابن الخطاب] ". أخرجه البخاري في "الأ دب المفرد" (٣٤٢) - والسياق له-، والطحاوي - مختصراً- وأحمد (٣/٤٣٥) ، وكذا الحاكم (٣/ ٤ ٦١ و٦١٥) - والزيادة لهما-، والطبراني أيضاً (١/ رقم ٨٤٢ و ٨٤٣) من طريق علي بن زيد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة به. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ له علتان: الأولى: الانقطاع بين عبد الرحمن هذا والأسود بن سريع، على ما صرح به ابن منده؛ فقد ذكر الحافظ في "التهذيب " في ترجمة الأسود: أنه روى عنه الحسن وعبد الرحمن هذا، وأتبعه بقوله: "قال ابن منده: ولا يصح سماعهما منه، توفي أيام الجمل سنة (٤٢) . قلت: تبعه الذهبي على هذا الكلام ... ". ثم تعقبه بما خلاصته أن وقعة الجمل كانت سنة (٣٦) بلا خلاف، وأن أحمد وابن معين ذكرا أنه توفي سنة (٤٢) . قلت: وسواء كانت وفاته في هذه السنة- وهو الذي نميل إليه لما تقدم-، أو كانت التي قبلها؛ فلا أرى وجهاً للانقطاع الذي ادعاه ابن منده؛ لأن عبد الرحمن هذا ولد سنة (١٤) في البصرة، فهو قد أدرك الأسود يقيناً؛ لأننا إذا افترضنا أن الوفاة كانت سنة (٣٦) فيكون عُمُرُ عبدِ الرحمن حينئذ (٢٢) سنة، وعلى ما هو الراجح لدينا يكون عمره يومئذ (٢٨) سنة، مع العلم أن الأسود كان نزل البصرة وقص بها. وكأنه لذلك لما ترجم له الحافظ المزي وغيره، وذكروا من روى عنهم من

стр. 5355

الصحابة؛ كان منهم الأسود هذا ولم ينفوا سماعه منه؛ فهذه العلة إذن غير قادحة. والعلة الأخرى: ضعف علي بن زيدان جُدعان؛ لكنه لم يتفرد به؛ فقال الطبراني في "معجمه " (١/ رقم ٨٤٤) : حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي: ثنا مَعمَرُ بنُ بكَّار السَّعدي: ثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عبد الرحمن بن أبي بكرة به نحوه. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير معمر بن بكار السعدي، قال العقيلي في "الضعفاء" (٤/٢٠٧) : "في حديثه وهم، ولايتابع على أكثره ". وذكره ابن أبي حاتم (٤/ ١/٢٥٩) دون تجريح أو تعديل. وأما ابن حبان؛ فذكره في "الثقات " (٩/١٩٦) . وقال الذهبي في "الميزان ": "شيخ لمطيّن، صويلح ". قلت: فيبدو مما تقدم من ترجمته أنه يمكن الاستشهاد به، وبخاصة إذا تذكَّرنا أن الحاكم صحح له هذا الحديث؛ فإنه رواه (٣/٦١٥) من طريق الحضرمي - وهو (مطين) - عنه، وقال عقبه: "حديث صحيح". ولكن رده الذهبي بقوله: "قلت: معمر له مناكير".

стр. 5356

وهذا لا يمنع من الاستشهاد به، ومتابعة ابن جدعان له ترفع عنه النكارة، وبها يثبت الحديث بتمامه، والله أعلم. والحديث جزم شيخ الإسلام ابن تيمية في "الرد على البكري " (ص ٢٩١) بنسبته إلى النبي ﷺ . وكنت قد أشرت إلى ضعفه في "تحريم آلات الطرب " (ص ١٢٣) ، وجزمت في "ضعيف الأدب المفرد" (٥٥/٣٤٢) أنه ضعيف بهذا التمام، وأحلت على "الضعيفة" (٢٩٢٢) ، ولم أكن وقفتُ- حينذاك- على متابعة الزهريِّ لابن جدعان، فسبحان من قد أحاط بكل شيء علماً، والمعصوم من عصمه الله. * ٣١٨٠ - (لا يُتمَ بعدَ احتلامٍ، ولا يُتمَ على جاريةٍ إذا هي حاضت) . أخرجه الطبراني في "الكبير" (٤/١٦/٣٥٠٢) : حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي: ثنا محمد بن أبي بكر المقدَّمي: ثنا سَلمُ بن قتيبة: ثنا ذيَّالُ بن عُبَيد قال: سمعت جدي حنظلة يقول: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. قلت: وهذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات معروفون؛ وذيَّال بن عُبيد وثقه ابن معين، وابن حبان (٤/٢٢٢) ، ولا ينافيه قول ابن أبي حاتم بعد أن روى توثيق ابن معين: "سألت أبي عنه؟ فقال: تابعي. قلت: يحتج بحديثه؟ فقال: شيخ أعرابي ". فأقول: إنه يشير بذلك إلى أنه وسط ليس في الحجة كغيره من الحفاظ المشهورين، وقد روى عنه جمع من الثقات، ولهذا؛ قال فيه الحافظ في"التقريب ": "صدوق". وقال في"التلخيص الحبير" (٣/ ١٠١) :

стр. 5357

"وإسناده لا بأس به ". وقال شيخه الهيثمي في مجمع الزوائد" (٤/٢٢٦) : "رواه الطبراني، ورجاله ثقات ". وعزاه الحافظ في ترجمة حنظلة من "الإصابة" للحسن بن سفيان والباوردي وابن السكن من طريق سلم بن قتيبة به. وللحديث طرق أخرى كنت خرجتها في "الإرواء" (٥/٧٩- ٨٣) وبينت عللها، وانتهيت إلى أنه صحيح بمجموعها، وبخاصة وأن من بينها حديثاً صحيحاً موقوفاً على ابن عباس، وآخر مرفوعاً حسنه النووي في "الرياض" (١٨٠٨- بتحقيقي) ، فعارضني في ذلك أحد الناشئين الأغمار في هذا المجال، فذكره في "الأحاديث الضعيفة"التي استخرجها من كتاب "الرياض"، وجعلها في آخر الكتاب من طبعته هو، استعمل فيها مِعوَل الهدم في الأحاديث الصحيحة، بغير علم ولا هدى؛ لأنه لا علم عنده بهذا الفن، ويغلب عليه التعلق بالجرح بالراوي وبأحاديثه، مهما كان الجرح سهلاً لا يعارض به التوثيق، أو أن يتابع ممن يتقوى به حديثه عند أهل العلم من المتقدمين والمتأخرين، بل رأيته أحياناً يتجاهل التوثيق أو ينكره لِيسلمَ له الجرح والتضعيف، وقد دلت طريقة تضعيفه على أنه لا يتبنى الحديث المعروف عند المحدثين بالحديث الصحيح لغيره، بله الحديث الحسن لغيره، الذي ينتج من تقوية الحديث الضعيف بالشواهد والطرق، والذي يكني الترمذي عنه بقوله: "حديث حسن " فقط دون قوله: "حديث حسن غريب "؛ كما نص عليه في آخر كتابه؛ الأمر الذي ذكرني بضلال أحد المدعين العلم والطاعنين في السنة والأحاديث الصحيحة بهواه أيضاً، قال- بجهل بالغ في تعليقه على "دفع شبه التشبيه " (ص ٦٤) -: "والقول الفصل: أنه لا يجوز تصحيح الأحاديث بالشواهد ألبتة"!

стр. 5358

ثم أعاد هذا المعنى في أواخر الكتاب، فقال (ص ٢٢٢) : "ولسنا ممن يصحح بالشواهد" (١) ! على مثل هذا وغيره-مما يخالف القواعد العلمية التي وضعها علماء الإسلام- جرى المشار إليه، فيا ترى من السابق منهما إلى مثل هذه الجهالة؟! وهل كان ذلك من باب (تشابهت قلوبهم) ، أم أن أحدهما يلقَّن الآخر، أو كما قال تعالى: (أتواصوا به بل هم قوم طاغون) ؟! والمقصود أن المومى إليه ضعف هذا الحديث في "ضعيفته " المشار إليها آنفاً برقم (١٢٥) ، ناظراً إلى مفردات طرقه دون أن يعتمد على ما يعطيه مجموعها من قوة للحديث! فماذا يا ترى سيكون موقفه من طريق حديث الترجمة؟! إن أخشى ما أخشاه أن يبتدع له علة يتشبث بها للطعن فيه، كما فعل في بعض طرق حديث العرباض بن سارية في الموعظة؛ فإنه مع تضعيفه إياه من جميع طرقه على تلك القاعدة المشؤومة، ومع أن أكثرها صحيحة؛ فإني لما قدَّمت إليه طريقاً أخرى من "مسند الشاميين"لم يكن وقف عليها؛ اعترف بصحتها بحضورنا، ثم نكص على عقبيه، كما تراه مبيناً في الاستدراك رقم (١٣) المطبوع في آخر المجلد الثاني من "سلسلة الأحاديث الصحيحة" الطبعة الجديدة! والله المستعان.

стр. 5359

أحاديث في تحريك الإصبع في التشهد، والردُّ على من أنكره ٣١٨١ - (كان يشير بإصبعه السَّبَّاحةِ في الصلاة) . أخرجه أحمد (٣/٤٠٧) ، والبخاري في "التاريخ " (٢/ ١/٢٩٦) من طريق سفيان عن منصور عن أبي سعيد الخُزاعي عن عبد الرحمن بن أبزى أن رسول الله ﷺ ... فذ كره. قلت: وهذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي سعيد هذا. وقال جرير: عن منصور عن راشد أبي سعد؛ أخرجه أحمد أيضاً، وفي ترجمته أورده البخاري، ولم يذكر فيه جرحاً. وأورده ابن حبان في "الثقات "، وسمى أباه سعداً، فقال (٦/٣٠٣) : "راشد بن سعد أبو سعد، يروي عن عُبَيدِ بنِ عُمَيرٍ، روى عنه منصور والأعمش ". وقال المعلق عليه: "لم يسم أباه البخاري، ولا ابن أبي حاتم، ولا صاحب "التهذيب ".. "! قلت: هو ليس في "التهذيب " مطلقاً؛ فتنبه. وللحديث شواهد تؤكد صحته من حديث جمع من الصحابة: أولاً: أبو حميد الساعدي في وصفه لتشهد النبي ﷺ قال فيه: "ثم يشير في الدعاء بإصبع واحدة". أخرجه ابن حبان في "صحيحه " (٣/ ١٧٠- ١٧١- الإحسان) ، والطحاوي

стр. 5360

في"شرح معاني الآثار" (١/١٥٣) ، والسَّرَّاج في"مسنده" (ق ٥ ٢/ ١) ، والبيهقي (٢/١٠١- ١٠٢) بسند فيه جهالة، بينته فى "ضعيف أبى داود" (١١٨) ، وعدَّه ابن حبان محفوظاً. ثانياً: خُفافُ بن إيماءٍ قال: "كان رسول الله ﷺ إذا جلس في آخر صلاته " يشير بإصبعه السبابة، وكان المشركون يقولون: يسحر بها؛ وكذبوا، ولكنه التوحيد". أخرجه أحمد (٤/٥٧) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٤/٢٥٧/٤١٧٦) - والسياق له-، والبيهقي (٢/١٣٣) بسند رجاله ثقات؛ لكن أدخل بعضهم بين تابعي الحديث وخفاف رجلاً لم يسم. ثالثاً: وائل بن حُجر في حديث وصفه لتشهده ﷺ قال: "ثم رفع إصبعه، فرأيته يحركها، يدعو بها". أخرجه أصحاب بعض "السنن " وغيرهم، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، وابن الجارود، وابن الملقن، والنووي، وابن القيم، وا بن حجر العسقلاني، وهو مخرج في "الإرواء" (٢/٦٨- ٦٩) ، و"صحيح أبي داود" (٧١٧) ، وهو شاهد قوي لحديث الترجمة؛ فإن قوله فيه: "يشير"بمعنى قول وائل: "يحركها"، كما يأتي بيانه قريباً إن شاء الله تعالى. وقد شذ بعض المتأخرين عن هؤلاء الأئمة المصحِّحين للحديث- وغيرهم ممن تلقى الحديث بالقبول وعمل به أو تأوله، كما بينت ذلك في "تمام المنة" (ص ٢١٨) - " فضعفوه بدعوى تفرد زائدة بن قدامة عن عاصم بن كليب.. بقوله: "يحركها"دون سائر أصحاب عاصم، وقد رددت على هؤلاء المتأخرين في
следующие страницы →