قلت: وذلك لأن الصاحب ساحب، والطبع سرّاق، ولذلك جاءت الأحاديث تترى في النهي عن مجاورة الكفار، ومخالطتهم، ومساكنتهم، وهي معروفة، ولذلك كنا- وما زلنا- ننصح المسلمين أن لا يستوطنوا بلاد المشركين، وبخاصة منهم المتحللين خلقاً ومكراً كاليهود مثلاً في أمريكا، بل وفي فلسطين المحتلة منهم؛ لفسقهم وفجورهم، وتهاونهم في أعراضهم، مما هو مشهور عنهم، وقد ظهرت عدواهم في بعض من يساكنهم من المسلمين في (حيفا) و (يافا) و (تل أبيب) وغيرها من البلاد التي احتلُّوها وتغلبوا عليها، فلا صلاة ولا حشمة ولا حياء، حتى لا تكاد تميز الفتاة المسلمة من اليهودية لشدة المشابهة بينهما في التبرج! ومما يلاحظه المسافرون إلى هناك أنه كلما كان المسلمون بعيدين في مساكنهم عن البلاد المذكورة؛ كانت الفتنة باليهود ومداهمتهم للبيوت ليلاً أقل
تأثراً وانحرافاً. والقصص في ذلك معروفة لا ينكرها إلا جاحد مكابر، ولولا ضيق المجال لسردنا الكثير الكثير منها. وبهذه المناسبة أقول:
لقد تجاهل هذه الحقيقة الشرعية- من جهة-، والواقعية المؤسفة- من جهة أخرى- جماعةٌ من ذوي الأهواء والحزبية العمياء، وعلى رأسهم ذاك (الفقير) حقاً، الذي أثارها حرباً شعواء على كاتب هذه السطور؛ لقوله بهجرة المسلمين الفلسطينيين من ظلم اليهود وطغيانهم إلى بلد إسلامي يجدون فيه الطمأنينة والخلاص من فسادهم، وذلك في خطبة ألقاها في مسجد حمزة في عمان يوم الجمعة في العشرين من ذي الحجة سنة (١٤١٣) ، أدارها خطبة سياسية لمصلحة الانتخابات القادمة الشخصية، لا يستفيد منها أحد من السامعين للخطبة علماً
ولا ذكراً، وإنما ما يلقي العداوة والبغضاء في قلوبهم ضد أخ لهم مسلم، يبهته الخطيب بماليس فيه زاعماً أنه"يطالب تفريغ الأراضي المحتلة حتى تصبح خالصة لبني إسرائيل "! ثم أخذ يرميه بكل باقعة فيقول:
стр. 5462
"يا عميل! يا شيخ الخيانة! يا شيخ الشياطين وشيطان المشايخ! يا فتوى الضلال! يا مفتي يا دجال! يا.. يا.. " إلخ ما هو مسجل في شريطه، حتى
وصل به الأمر إلى أن حضهم على لعنه! مما يرجع عليه بنص الحديث الصحيح المرفوع- إن شاء الله تعالى-، كيف لا، وقد بلغ به طغيانه إلى أن صرح بأن كل البلاد الإسلامية لاتُعدُّ ديار إسلام؟!
وبناءً عليه حض الناس على الهجرة إلى اليهود! فقال ما نصه:
"ما أرى إلا أن الهجرة واجبة من الجزائر إلى (تل أبيب) "!
وقال:
"والله! لو خُيِّرْتُ- أقسم بالله- بين أن أعيش في القدس تحت احتلال
اليهود، وبين أن أعيش في أي عاصمة عربية؛ لاخترت أن أعيش في القدس تحت احتلال اليهود ... ".
ومع كل هذه التصريحات الخطيرة شرعاً وسياسةً واجتماعياً؛ استمر الرجل ينشر سمومه بين الناس في خطبه ومجالسه، حتى تأثر بها كثير من الناس وظنوها حقاً، ولعل من آثار ذلك أن كُبست داري من (المخابرات) ، وفُتِّشت تفتيشاً دقيقاً في سبع ساعات وأكثر، وصادروا نحو ستين خطاباً من مختلف البلاد الإسلامية وغيرها، وكذلك صادرواعديداً من الأشرطة لي ولغيري من طلاب العلم؛ بدعوى البحث عن أسلحة ومفرقعات!! والله المستعان.
ولقد كان من تلك الآثار السيئة: أن تتابع الخطباء في كثير من المساجد، وبعض الكتّاب في بعض الجرائد يضربون على أوتاره وينفخون في ناره، افتراءً وكذباً، حتى كتب أحد الحزبيين ما نصه- دون أي حياء أو خجل-:
"وأخشى أن يكون قد وصل مرحلة الخرف في أرذل العمر التي لا يعلم
стр. 5463
صاحبها شيئاً "! (جريدة اللواء١٧محرم٠٠١٤١٤العدد ١٠٥٣) ، وصدق رسول الله ﷺ القائل: "إذا لم تستح فاصنع ما شئت ". رواه البخاري.
واستمرت الآثار السيئة تنتشر في الشعب وتتطور حتى قال أحدهم: إنه زنديق! وقال آخر: إنه ماسوني!! حتى كاد أن تقع في المجتمع فتن لا تحمد عقباها؛ لولا لطف الله تعالى! عامل الله المثيرين لها بما يستحقون.
وإن مما يلفت نظر الألبّاء المخلصين: أن أحداًمن أولئك الخطباء والكتاب المثيرين للفتنة لم يسق قولي في الهجرة، واحتجاجي بالقرآن والسنة، وقوله ﵊: "لا تنقطع الهجرة ما دام الجهاد" (١) ؛ لأنهم يعلمون في قرارة نفوسهم أنهم لو فعلوا ذلك لانكشف للناس زغلهم وجهلهم، واصطيادهم في الماء العكر- كما يقال-، وبخاصة منهم كبيرهم (الفقير) الذي أرجو الله ﵎
أن يريني فيه يومه الأسود، أو يتوب إلى الله مما جنته يداه، ونطق به، وسكت عنه مناصروه، إنه خير مسؤول.
كتبت هذا للعبرة والموعظة، ولله عاقبة الأمور. *
٣٢١٥ - (أيُّ الخلق أعجبُ إيماناً؟ قالوا: الملائكة. قال: الملائكة كيف لا يؤمنون؟! قالوا: النبيون. قال: النبيون يوحى إليهم فكيف لا يؤمنون؟! قالوا: الصحابة. قال: الصحابة مع الأنبياء فكيف لا يؤمنون؟! ولكن
أعجب الناس إيماناًً: قوم يجيئُون من بعد كم فيجدون كتاباً من الوحي؛ فيؤمنون به ويتَّبعونه، فهم أعجب الناس إيماناً- أو الخلق إيماناً-) .
أخرجه البزار في "مسنده " (٣/٣١٨- ٣١٩- كشف الأستار) : حدثنا الفضل
стр. 5464
(١) رواه احمد وغيره؛ وهو مخرج في " الصحيحة " (١٦٧٤) ، و" الإرواء" (١٢٠٨) .
ابن يعقوب الرُّخامي: ثنا زيد بن يحيى بن عُبيد الدمشقي: ثنا سعيد بن بشير
عن قتادة عن أنس قال: قال النبي ﷺ : ... فذكره. وقال:
"غريب من حديث أنس ".
قلت: ورجاله ثقات؛ إلا أن سعيد بن بشير- مع حفظه- قد تكلم بعضهم
فيه، وقد وثقه جمع من الحفاظ؛ خلافاً لمن زعم- من الكتاب المعاصرين المتشددين على المرأة- أنه ضعيف جداً، وأوهم القراء أنه لا موثق له، والواقع يكذبه، ومنهم إمام الأئمة البخاري، حتى إن الحافظ الذهبي في "الكاشف " لم يزد على قوله فيه- بعد وصفه إياه بـ (الحافظ) ؛ وزاد في "السير" (الصدوق) -:
"قال (خ) : يتكلمون في حفظه، وهو محتمل. وقال دُحيم: ثقة، كان مشيختنا يوثقونه ".
وقد رددت على المتجاهل للتوثيق، وعلى أمثاله من المتشددين في كتابي الجديد: "الرد المفحم على من خالف العلماء وتشدد وتعصب ... " يسر الله لي تبييضه ونشره بمنه وكرمه.
ولهذا؛ لما عزا هذا الحديث الهيثميُّ في "المجمع " (١٠/٦٥) للبزار وحكى استغرابه إياه؛ عقّب عليه بقوله:
"قلت: فيه سعيد بن بشير، وقد اختلف فيه، فوثقه قوم، وضعفه آخرون،
وبقية رجاله ثقات".
قلت: فمثله وسط حسن الحديث لذاته، أو لغيره على الأقل، وعلى هذا كنت جريت في تقوية حديثه: "إذا بلغت المرأة المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا وجهها وكفاها"؛ فراجع كتابي بعنوانه الجديد: "جلباب المرأة المسلمة ".
стр. 5465
وقد كنت خرجت حديث الترجمة بنحوه في "الضعيفة" (٦٤٧) من طريقين الأولى خيرمن الأخرى، وذكرت أن الحافظ ابن كثير جزم بنسبته إلى النبي ﷺ ، وأنه لعله وقف له على طريق أو طرق أخرى يتقوى بها، وحينئذ ينبغي النظرفيها. وها أنذا قد وقفت على هذه الطريق، فبادرت إلى تخريجها وفاءً بما قلت
هناك، فالظاهر أنه من جملة الطرق التي ألقى مجموعها في قلب الحافظ ابن كثير ثبوت الحديث عن النبي ﷺ ، فجزم بنسبته إليه، وهذا أُلقي في صدري أيضاً حين وقفت على هذه الطريق التي عرفت مما سبق أنها حسنة لغيرها على الأقل، فهي قوية بالطريق الأولى المشار إليها آنفاً.
ثم وجدت لها طريقاً أخرى مرسلة، يرويها أحمد بن عبد الجبار: حدثنا يونس
ابن بُكير عن مالك بن مِغول عن طلحة عن أبي صالح أن رسول الله ﷺ قال: "متى ألقى إخواني؟ ".
فقيل: يا رسول الله! ألسنا إخوانك؟! قال:
"أنتم أصحابي، وإخواني قوم من أمتي لم يروني، يؤمنون بي ويصدقونني ".
ثم قال لهم رسول الله ﷺ :
"أي الخلق أعجب إيماناً؟ ... " الحديث.
أخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" (٦/٥٣٨) ، وقال:
"هذا مرسل ".
ثم ساقه من الطريق الأولى المخرَّجة هناك، ثم قال:
"وروي أيضاً عن سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس موصولاً".
стр. 5466
قلت: فكأنه أشار إلى تقوية الحديث بهذه الطرق الثلاث، فهو سلف ابن
كثير في تقويته. والله تعالى أعلم.
وهذا المرسل رجاله ثقات؛ غير أحمد بن عبد الجبار- وهو العطاردي-؛
مختلف فيه، ولذا قال الذهبي في "الميزان ":
"حسن الحديث "، وقد خرجت له حديثاً فيما تقدم (٢٤٥٨) من روايته عن يونس بن بكير هذا، وهو صحيح السماع منه كما بينت هناك، فهو مرسل جيد، وشاهد حسن. والله أعلم.
ولعله مما يؤكد صحة السماع المشار إليه: أن الطرف الأول من هذا المرسل قد
صح من رواية أنس وغيره، وقد سبق تخريجه أيضاً برقم (٢٨٨٨) من المجلد السادس، وقد طبع بحمد الله.
(تنبيه) : من الأوهام الفاحشة: عزو حديث الترجمة للبخاري من الشيخ
نسيب الرفاعي ﵀ (١) ، في "مختصر تفسير ابن كثير"، وتبعه عليه بلديُّه الشيخ الصابوني في "مختصره " أيضاً! وإنما أوقعهما في ذلك سرعة النقل عن الحافظ ابن كثير، أو سوء الفهم لعبارته؛ فإنه قال في أول تفسير سورة (الحديد) : "وقد روينا في الحديث من طرق في أوائل شرح كتاب الإيمان من "صحيح البخاري " أن رسول الله ﷺ قال يوماً لأصحابه: أي المؤمنين أعجب ... فذكره، وقد ذكرنا طرقاًً من هذه في أول سورة البقرة".
فلم يتنبها لقوله: "شرح "!
стр. 5467
من فضائل عمار بن ياسر
٣٢١٦ - (أبو اليقظان على الفطرة، لا يدَعُها حتى يموت، أو يمسَّهُ
الهرم) .
أخرجه البزار في "مسنده " (٣/٢٥٢/٢٦٨٦- الكشف) : حدثنا أحمد بن
يحيى: ثنا عبيد الله بن موسى: ثنا سعيد بن أوس عن بلال بن يحيى قال:
لما قتل عثمان- ﵁ أُتي حذيفة، فقيل: يا أبا عبد الله! قتل هذا الرجل؛ وقد اختلف الناس؛ فما نقول؟ فقال: أسندوني؛ فأسندوه إلى صدر رجل فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... فذكره. وقال:
"لا نعلمه يروى عن حذيفة إلا بهذا الإسناد".
قلت: وهو إسناد صحيح رجاله ثقات كلهم، وأحمد بن يحيى هو الأودي أبو جعفر الكوفي من ثقات شيوخ النسائي، وقد توبع، فقال ابن سعد في "الطبقات " (٣/٢٦٢- ٢٦٣) - وعنه ابن عساكر في "التاريخ " (١٢/٦٥٢) -: أخبرنا عبيد الله ابن موسى والفضل بن دُكين قالا: أخبرنا سعيد بن أوس العبسي به، إلا أنه قال: "أو يُنسِيَهُ الهرم ".
وأخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط " (١/١٦٣/٣٠٤٣) ، وابن عدي في "الكامل " (٥/٢٠٥) من طريقين آخرين عن سعيد بن أوس به مختصراًً، إلا أن ابن عدي قال: "سعد".
وهو الصواب الموافق لكتب التراجم القديمة والحديثة مثل: "تاريخ البخاري "، و"الجرح والتعديل "، و"ثقات ابن حبان "، وغيرها، و"تهذيب الكمال " وفروعه.
стр. 5468
وهكذا على الصواب وقع في "مجمع البحرين " (٦/٣٦٧/ ٣٨٥٠- مكتبة
الرشد) .
والحديث قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/٢٩٥) :
"رواه البزار والطبرا ني في " الأ وسط " با ختصار، ورجالهما ثقات ".
وذكر له الذهبي في "السير" (١/٤١٧) شاهداًً من حديث عائشة؛ وقال:
"فيه من ضُعِّف ".
ثم رأيت الحديث في "تاريخ ابن عساكر" (١٢/٦٢٩) من طريق أخرى عن
أبي نعيم: نا سعد بن أوس.. إلخ، هكذا فيه (سعد) على الصواب، ووقع فيه
"ينسيه " على وفق رواية "الطبقات ".
ثم أخرج (١٢/ ٦٣٠) حديث عائشة موقوفاً ومن طريق أخرى (١٢/٦٤٣)
عنها مرفوعاً.
وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ١٤١) ، وابن عساكر (١٢/٦٥٨- ٦٥٩) من طريق يحيى بن عبد الحميد الحمَّاني: ثنا خالد بن عبد الله عن عطاء بن السائب به. وقال الهيثمي في "المجمع " (٩/٢٩٧) :
"رواه الطبراني وأبو يعلى بأسانيد، وفي بعضها عطاء بن السائب، وقد تغيَّر، وبقية رجاله ثقات، وبقية الأسانيد ضعيفة".
ومنها: عن يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجذ قال:
لما كان يوم صفين قال عمار ... الحديث نحوه.
أخرجه البزار (٢٦٩٠) ، وقال:
стр. 5469
"لا نعلم روى ربيعة عن عمار إلا هذا".
قلت: وربيعة مجهول، وفي الطريق إليه يحيى بن سلمة بن كهيل، وهو متروك.
ومنها: عن عيسى بن مسلم- كان يقال له: أبو داود الأعمى- عن عبد الأعلى ابن عامرالثعلبي عن عبد الله بن شَريك العامري عن مسلم بن مِخراق عن مخراق مولى حذيفة قال: قلت لعمار ... فذكره مختصراً نحوه.
أخرجه البزار (٢٦٩١) ، وعيسى وعبد الأعلى ضعيفان.
ومنها: عن مولاة لعمار بن ياسر، قالت:
اشتكى عمار شكوى ثقل منها؛ فغُشي عليه، فأفاق ونحن نبكي حوله،
فقال: ما يبكيكم؟! أتخشون أني أموت على فراشي؟! أخبرني حبيبي ﷺ أنه تقتلني الفئة الباغية، آخر زادي مذقة لبن.
أخرجه أبو يعلى (١٦١٤) ، وعنه ابن عساكر (١٢ /٦٣٥) ، ورجاله ثقات؛
غير مولاة عمار فهي مجهولة.
وللحديث شاهدان:
أحدهما: عن حذيفة، وله عنه طريقان:
الأولى: عن عيسى ... إلخ.
والأخرى: عن مسلم بن عبد الله الأعور عن حبَّة العُرنيّ قال:
دخلنا مع أبي مسعود الأنصاري على حذيفة بن اليمان؛ نسأله عن الفتن؛ فقال: دوروا مع كتاب الله حيثما دار، وانظروا الفئة التي فيها ابن سُميَّة فاتَّبعوها؛ فإنه يدور مع كتاب الله حيثما دار، قال: فقلنا: ومن ابن سمية؟ قال: عمار،
стр. 5470
سمعت رسول الله ﷺ يقول له:
"لن تموت حتى تقتلك الفئة الباغية، تشرب شربة ضياح تكون آخر رزقك
من الدنيا".
أخرجه الحاكم (٣/ ٣٩١) ، والخطيب في "التاريخ " (٨/ ٢٧٤- ٢٧٥) ، وقال
الحاكم:
"حديث صحيحٌ عالٍ ".
كذا قال! ووافقه الذهبي على تصحيحه، وحبة العُرني؛ الأكثر على
تضعيفه، وتناقض فيه ابن حبان، فانظر تعليقنا على ترجمته في كتابي "تيسير الانتفاع "، يسر الله لي إتمامه.
ومسلم بن عبد الله الأ عور؛ كذا وقع في"المستدرك ": (ابن عبد الله) ، والصواب (أبو عبد الله) ؛ فهذه كنيته، واسم أبيه (كيسان) ، فهو (أبو عبد الله بن كيسان) ، وهو متفق على تضعيفه، ولذلك قال الذهبي في "الكاشف ":
"واه".
فلعل التصحيح المذكور، إنما هو لطرقه المتقدمة، ولذلك قال الهيثمي في "المجمع " (٩/٢٩٧) :
"رواه الطبراني، وفيه مسلم بن كيسان الأعور، وهو ضعيف ".
والشاهد الآخر: يرويه محمد بن سليمان بن أبي الرجاء الهاشمي: ثنا أبو مَعشر: ثنا جعفر بن عمرو الضَّمري عن أبي سنان الدُّولي- صاحب رسول الله ﷺ - قال:
رأيت عمار بن ياسر دعا بشراب، فأتي بقدح من لبن فشرب منه، ثم قال:
стр. 5471
صدق الله ورسوله، اليوم ألقى الأحبة، محمداً وحزبه، إن رسول الله ﷺ قال: ... فذكر الحديث، ثم قال:
والله! لو هزمونا حتى يبلغونا سعفات (هجر) ؛ لعلمنا أنا على حق، وهم على باطل.
أخرجه أبو نعيم (١/ ١٤١- ١٤٢) من طريق الطبراني: ثنا الحسن بن علي المعمري: ثنا محمد بن سليمان بن أبي الرجاء ...
قلت: وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد؛ المعمري حافظ معروف، وشيخه
محمد بن سليمان وثقه ابن حبان (٩/٩٥) .
وأبو معشر: هو نجيح بن عبد الرحمن السِّندي، ضعيف لاختلاطه، وقول
الهيثمي (٩/٢٩٨) :
"رواه الطبراني، وإسناده حسن "!
تساهل منه؛ إلا إن كان يعني أنه حسن لغيره، وهو خلاف الظاهر. والله أعلم. *
٣٢١٧ - (إن آخر زادك من الدنيا ضيحٌ من لبنٍ. يعني: عمار بن
ياسرٍ) .
أخرجه الحاكم (٣/٣٨٩) ، والطبراني في "المعجم الأوسط " (٢/ ١٠١/٢) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق " (١٢/٦٥٩) من طريقين عن حرملة بن يحيى: ثنا عبد الله بن وهب: أخبرني إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده قال: سمعت عمار
ابن ياسر بـ (صِفِّين) في اليوم الذي قُتل فيه، وهو ينادي: أزلفت الجنة، وزُوجت الحور العين، اليوم نلقى حبيبنا محمداً ﷺ ، (وفي رواية: نلقى الأحبة، محمداً وحزبه) ، عهِد إلي ... فذ كر الحديث.
стр. 5472
وقال الطبراني- والرواية الأخرى- له:
"لم يروه عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف إلا ولده، ولا رواه عن إبراهيم
ابن سعد إلا ابن وهب، تفرد به حرملة".
قلت: هو ثقة من شيوخ مسلم، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين، فهو
إسناد صحيح على شرط مسلم.
وقال الحاكم- وتبعه الذهبي-:
"صحيح على شرطهما"!!
وأورده الذهبي في "السير" (١/٤٢٥) ساكتاً عليه، ولم يُخرِّجه المعلِّق عليه
ألبتة، وتحرف عليه قوله: "عن جده " إلى "عمن حدثه "، فأفسد إسناده!
والحديث خبط الهيثمي في تخريجه؛ فقال (٩/٢٩٦) :
"رواه الطبراني في "الأ وسط "، وأحمد باختصار، ورجالهما رجال "الصحيح "، ورواه البزار بإسناد ضعيف، وفي رواية لأحمد: أنه لما أتي باللبن ضحك ".
ووجه الخبط أنه أوهم أنه عند الآخرين- وبخاصة عند البزار- من طريق
واحدة، وليس كذلك كما سيتبين لك من التخريج الآتي:
فمن تلك الطرق: ما رواه سفيان- وهو الثوري- عن حبيب بن أبي ثابت عن
أبي البختري قال: قال عمار يوم (صفين) :
ائتوني بشربة لبن؛ فإن رسول الله ﷺ قال:
"آخر شربة تشربها من الدنيا شربة لبن "؛ فأتي بشربة لبن فشربها، ثم تقدم،
فقُتِل.
стр. 5473
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف " (٥ ١/٣٠٢ /١٩٧٢٣) ، وأحمد (٤/٩ ٣١) ، وكذا ابن سعد (٣/٢٥٧) . وأبو يعلى (٣/١٨٨/١٦١٣) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق " (٢ ١/ ٦٥٨) ، وا لحا كم (٣/ ٣٨٩) وقال:
"صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي.
قلت: وهو كما قالا إن كان حبيب سمعه من أبي البختري؛ فإنه كان
مدلساً، وأيضاً أبو البختري- واسمه سعيد بن فيروز- لم يدرك علياً ﵁. لكنه توبع، فقال أبو يعلى (١٦٢٦) - وعنه ابن عساكر (١٢/٦٥٩) -: حدثنا
وهب ابن بقية: حدثنا خالد عن عطاء عن ميسرة وأبي البختري:
أن عماراً يوم صفين.. الحديث مثله. *
سبب نزول: (ومن يخرج من بيته مهاجراً)
٣٢١٨ - (هاجر خالد بن حزام إلى أرض الحبشة، فنهشتهُ حيةٌ
في الطريق فمات، فنزلت فيه: (ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يُدرِكه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفوراً
رحيماً) [النساء: ١٠٠] . قال الزبير بن العوام: وكنت أتوقعه وأنتظر قدومه وأنا بأرض الحبشة، فما أحزنني شيءٌ حُزنَ وفاته حين بلغني؛ لأنه قلَّ أحدٌ ممن هاجر من قريش إلا معه بعض أهله أو ذي رحِمِهِ،
ولم يكُن معي أحدٌ من بني أسد بن عبد العُزَّى، ولا أرجو غيره) .
أخرجه ابن أبي حاتم في "التفسير" (٢/١٧٥/١) : حدثنا أبو زرعة: ثنا عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة الحِزامي: حدثني عبد الرحمن بن المغيرة بن
стр. 5474
عبد الرحمن الحزامي عن المنذر بن عبد الله عن هشام بن عروة عن أبيه: أن الزبير ابن العوام قال: ... فذكره.
وأخرجه أبو نعيم في "المعرفة " (١/٢٠٩/٢) من طريق أخرى عن عبد الرحمن
ابن شيبة هذا دون قول الزبير: وكنت أتوقعه ... إلخ.
قلت: وهذا إسناد حسن رجاله ثقات؛ ابن شيبة الحزامي من شيوخ
البخاري، تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه، وأخرج له البخاري متابعة كما حققه الحافظ، وانظر تعليقي على ترجمته في "تيسير الانتفاع "؛ فكأنه- لحسن حاله- مشّى حديثه هذا كما ذكروه في ترجمة خالد بن حزام وجزموا به؛ مثل الحافظ الذهبي في "التجريد"، والعسقلاني في "الإصابة "، ومن قبلهم ابن الأثير في
"أسد الغابة ".
ورواه الواقدي على وجه آخر، فقال ابن سعد في "الطبقات " (٤/١١٩) : أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي قال: أخبرني أبي قال: خرج خالد بن حزام مهاجراً إلى أرض الحبشة في المرة الثانية؛ فنهش في الطريق ... الحديث؛ دون قول الزبير أيضاً.
وهذا- مع إرساله- واه جداً؛ لحال محمد بن عمر الواقدي المعروفة.
ومن طريقه: أخرجه الحاكم (٣/٤٨٥) بأسانيد أخرى له.
وبالجملة؛ فالعمدة على الطريق الأولى؛ لثقة رواتها.
غير أنه بقي شيء كدت أن أسهو عنه، وهو أن المنذر بن عبد الله الحزامي لم يوثقه غير ابن حبان (٧/٥١٨ و ٩/١٧٦) ، وقال الحافظ:
"مقبول "!
стр. 5475
فأقول: بل هو ثقة فاضل، كما يظهر من ترجمته في "تاريخ بغداد" (١٣/٢٤٤- ٢٤٥) ، وتوثيق ابن حبان إياه، وكثرة الرواة الثقات عنه، وفيهم بعض الحفاظ والفقهاء؛ فراجع "تهذيب المزي "، و"تيسير الا نتفاع ".
وأما ما روى أشعث بن سوار عن عكرمة عن ابن عباس قال:
خرج ضمرة بن جندب من بيته مهاجراً، فقال لأهله: احملوني فأخرجوني
من أرض المشركين إلى رسول الله ﷺ ، فمات في الطريق قبل أن يصل إلى النبي ﷺ ، فنزل الوحي: (ومن يخرج من بيته مهاجراً ... ) الآية.
أخرجه ابن أبي حاتم أيضاً، وأبو يعلى في "مسنده " (٥/ ٨١/٢٦٧٩) ، وأبو نعيم
أيضاً في"المعرفة" (١/ ٣٣١/ ٢) ، والوا حدي في"أسباب النزول " (ص ١٣١-
١٣٢) . وقال الهيثمي في "المجمع " (٧/١٠) :
"رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات "!
كذا أطلق! وفيه نظر؛ فإن أشعث بن سوار مختلف فيه، وقد أخرج له مسلم متابعة، ولا شك في صدقه وسوء حفظه، وبهذا نجمع بين قول الذهبي فيه في "الكاشف ":
" صد وق ".
وقول الحافظ في "التقريب ":
"ضعيف".
لكن لعله يتقوى برواية شريك عن عمرو بن دينار عن عكرمة به.
أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره " (٥/١٥٢) بسند رجاله ثقات، غير
стр. 5476
شريك هذا- وهو ابن عبد الله القاضي-، وفيه ضعف من قبل حفظه.
وله شواهد كثيرة مرسلة بأسانيد مختلفة يقطع الواقف عليها بصحة حديث
ابن عباس هذا، فراجعها إن شئت في "تفسير ابن جرير".
وإذا ثبت هذا؛ فلا تعارض بين حديث ابن عباس هذا، وحديث الترجمة؛
لأنه من الممكن أن تتعدد أسباب النزول، وذلك معروف عند علماء التفسير، فما نحن فيه من هذا القبيل.
ولعمرو بن دينار بهذا الإسناد حديث آخر في نزول قوله تعالى: (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم) [النساء: ١٩٧] ، يرويه عنه محمد بن شريك. أخرجه البزار (٢٢٠٤) : حدثنا عبدة بن عبد الله: ثنا أبو نعيم: ثنا محمد بن
شريك به. وقال:
"لا نعلم أحداً يرويه عن عمرو إلا محمد بن شريك ".
قلت: وهو ثقة، وهو أبو عثمان المكى، وثقه جمع، ولذلك قال الحافظ في "مختصر الزوائد " (٢/ ٨٠/ ١٤٦٠) :
" وفي " البخاري " بعضه، وإسناده صحيح ".
وقال الهيثمي في "المجمع " (٧/ ١٠) :
"رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح؛ غير محمد بن شريك، وهو ثقة ". وتابعه أبو أحمد الزبيري قال: ثنا محمد بن شريك به.
أخرجه ابن جرير (٥/١٤٨) ، وابن أبي حاتم (٢/١٧٥/ ١) .
стр. 5477
وأما رواية البخاري التي أشار إليها الحافظ؛ فهي عنده (٤٥٩٦) من طريق
محمد بن عبد الرحمن أبي الأسود عن عكرمة به. وهو رواية لابن جرير. *
٣٢١٩ - (كان يخرج بعد النداء إلى المسجد، فإذا رأى أهل
المسجد قليلاًً؛ جلس حتى يرى منهم جماعةً ثم يصلي، وكان إذا خرج فرأى جماعة، أقام الصلاة) .
أخرجه البيهقي في "السنن " (٢/١٩- ٢٠) من طريق الفاكهي: أنبأ أبو
يحيى عبد الله بن أحمد بن زكريا بن الحارث بن أبي مسرَّة: ثنا أبي: ثنا عبد المجيد ابن عبد العزيز عن ابن جريج: أخبرني موسى بن عقبة عن سالم أبي النضر: أن النبي ﷺ كان ... الحديث.
قلت: وهذا إسناد مرسل، ولكنه قد جاء موصولاً كما يأتي، وقال الحافظ
عقبه في "الفتح " (٢/١١٠) :
"وإسناده قوي مع إرساله ".
وأقول: كأنه لم يتنبه أن البيهقي قال عقبه مباشرة:
"قال- يعني ابن جريج-: وحدثني موسى بن عقبة أيضاً عن نافع بن جبير
عن مسعود بن الحكم الزُّرقي عن علي بن أبي طالب- ﵁ مثل هذا الحديث ".
قلت وهذا إسناد جيد متصل، وإنما قوّى الحافظ مرسله مع أن فيه عبد المجيد
ابن عبد العزيز- وهو ابن أبي رواد-؛ متكلم فيه؛ لكنه قوي في روايته عن ابن جريج خاصة؛ قال ابن معين:
"كان أعلم الناس بابن جريج ".
стр. 5478
وقال الدارقطني:
"كان أثبت الناس في ابن جريح".
ومن دونه ثقات؛ غير أن أحمد بن زكريا بن الحارث بن أبي مسرّة لم أجد له ترجمة فيما عندي من كتب الرجال؛ إلا أن الفاكهي في "أخبار مكة" (٢/٣٤٨) ذكرأنه كان يفتي في مكة، ومن بعده ابنه عبد الله.
وهذا وثقه ابن حبان (٨/٣٦٩) ، وقال ابن أبي حاتم: "محله الصدق "، ووصفه الذهبي في السير (١٢/٦٣٢) بـ: "الإمام المحدث المسند".
وقد خالف عبد المجيد: أبو عاصم- وهو الضَّحاك بن مخلد النبيل- في إسناده ومتنه.
أما الإسناد؛ فإنه قال: "أبي مسعود الزرقي " مكان: "مسعود بن الحكم
الزرقي ".
أخرجه أبو داود (٥٤٦) : حدثنا عبد الله بن إسحاق الجوهري: أخبرنا أبو عاصم عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع بن جبير عن أبي مسعود الزرقي عن علي بن أبي طالب ...
قلت: وأبو مسعود الزرقي لا يعرف إلا بهذه الرواية، فكأنه وهم من أبي عاصم، لم يحفظه، وقد يدل على ذلك أنه اضطرب في إسناده ولم يستقر عليه،
بل إنه أسقطه وأرسله.
فرواه أبو داود (٥٤٥) بالسند نفسه عن موسى بن عقبة عن سالم أبي النضر قال: "كان رسول الله ﷺ حين تقام الصلاة في المسجد إذا رآهم قليلاً جلس لم
يُصل، وإذا رآهم جماعة صلى".
стр. 5479
ومن المعروف في علم المصطلح أن الحديث المضطرب من أقسام الحديث الضعيف، وما ذلك إلا لأن اضطراب الراوي في ضبط إسناده أو متنه، إنما يدل على أنه لم يتمكن لسبب أو آخر من حفظه وضبطه، وما نحن فيه من هذا
القبيل. وكأنه لهذا جزم الحافظ في ترجمة أبي مسعود الزرقي من "التهذيب " أن الصواب: (مسعود بن الحكم) .
وإذا عرفت هذا؛ انكشف لك السر في عدم ورود كنية (أبي مسعود الزرقي)
هذه في كتب (الكنى) ، وأجمعها: "المقتنى في الكنى" للذهبي.
وأما المخالفة في المتن؛ فهي قوله: "حين تقام الصلاة"، والصواب حديث عبد المجيد "بعد النداء"؛ أي: الأذان؛ فإن في آخره التصريح بأن الإقامة كانت تقام بعد خروجه ورؤيته جماعة المسجد.
ومن أجل هذه المخالفة وتلك: كنت أوردت حديث أبي عاصم في "ضعيف
أبي داود" (٨٧- ٨٨) ، والآن جاءت مناسبة لتأكيد ذلك، ونشر اللفظ الصحيح المحفوظ. والله ولي التوفيق. *
٣٢٢٠ - (بُعثت والساعة كهاتين- وضمَّ إصبعيه الوسَّطى والتي
تلي الإبهام-، وقال:
ما مثلي ومثل الساعة إلا كفرسي رهان. ثم قال:
ما مثلي ومثل الساعة إلا كمثل رجُلٍ بعثه قومٌ طليعةُ، فلمّا خشي
أن يسبق؛ ألاح بثوبه: أتيتم أتيتم، أنا ذاك، أنا ذاك) .
أخرجه ابن جرير الطبري في "تاريخه " (١/٨) : حدثنا محمد بن يزيد
стр. 5480
الأدمي قال: حدثنا أبو ضمرة عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي: أن رسول الله ﷺ قال: ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير الأدمي هذا،
وهو ثقة بلا خلاف.
وقد توبع، فقال محمد بن حماد: نا أنس بن عياض الليثي عن أبي حازم-
ولا أعلمه إلا- عن سهل بن سعد به.
أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان " (٧/٢٦٠/١٠٢٣٧) .
ومحمد بن حماد هذا ثقة أيضاً، وهو الأبيوردي؛ وثَّقه ابن حبان (٩/٩٩ و ١٠٧) ، وروى عنه جمع من الثقات.
وتابعهما الإمام أحمد (٥/٣٣١) : ثنا أنس بن عياض به.
والطرف الأول منه أخرجه البخاري (٤٩٣٦ و٥٣٠١ و ٠٣ ٦٥) ، ومسلم (٨/٢٠٨) ، وابن حبان (٦٦٠٨- الإحسان) ، وأحمد (٥/ ٣٣٠و٣٣٥و٣٣٨) ، والطبراني (٥٨٧٣و ٥٨٨٥و٥٩١٢و٥٩٨٨) وغيرهم من طرق عن أبي حازم به. وله شاهد من حديث أنس عند الشيخين، وابن حبان (٦٦٠٦) ، وغيرهم.
وآخر من حديث أبي هريرة عند البخاري، وابن ماجه (٢/٣٧٥/٣٢٦٥) ،
وا بن حبان (٦٦٠٧) وغيرهم. *
٣٢٢١ - (أشهد أن لا إله إلا الله، وأنِّي رسول الله، لا يأتي بهما
عبدٌ مُحِقٌ إلاّ وقاه الله حرّ النّار) .
أخرجه أبو يعلى في "مسنده " (١/١٩٩- ٢٠٠/ ٢٣٠) - والسياق له-،
стр. 5481
والبزار (١/١٣/ ١١) -مختصراً-من طريق يزيد بن أبي زياد عن عاصم بن عبيد الله بن عاصم عن جده عمر قال:
كنا مع النبي ﷺ في غزاة، فقلنا: يا رسول الله! إن العدو قد حضر وهم شِباع، والناس جياع؟! فقالت الأنصار: ألا ننحر نواضحنا فنطعمها الناس؟! فقال النبي ﷺ :
"من كان معه فضل طعام؛ فليجيء به ".
فجعل يجيء بالُمُدِّ والصاع، وأكثر وأقل، فكان جميع ما في الجيش بضعاً وعشرين صاعاً، فجلس النبي ﷺ إلى جنبه، ودعا بالبركة، فقال النبي ﷺ :
"خذوا، ولا تنتهبوا ".
فجعل الرجل يأخذ في جرابه وفي غرارته، وأخذوا في أوعيتهم؛ حتى إن الرجل ليربط كم قميصه فيملأه، ففرغوا والطعام كما هو! ثم قال النبي ﷺ : ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لحال عاصم ويزيد المعروفة في سوء الحفظ، ولكن ذلك لا يمنع من الاستشهاد بهما، وتقوية حديثهما بالشواهد، ولهذا خرجته هنا؛ فإن لهذه القصة والحديث شواهد بنحوه كثيرة، بعضها في "الصحيح ":
منها حديث أبي هريرة- أو أبي سعيد؛ شك الأعمش- قال:
لما كان غزوة تبوك أصابت الناس مجاعة؛ قالوا: يا رسول الله! لو أذنت لنا فنحرنا نواضحنا، فأكلنا وادهنا ... الحديث بنحوه، وقال في آخره:
".. لا يلقى الله بهما عبدٌ غير شاكٍّ، فيحجب عن الجنة".
стр. 5482
أخرجه مسلم (١/٤٢) ، وأبو عوانة (١/٧) ، وأبو يعلى في "مسنده " (٢/ ٤١١
- ٤١٢/١١٩٩) ، ومن طريقه: ابن حبان (٨/١٦٢/٦٤٩٦) ، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٥/٢٢٩- ٢٣٠) ، وأحمد (٣/ ١١) من طرق عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد ...
وتابعه طلحة بن مُصرِّف عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: ... فذكره، ولم
يشك.
أخرجه مسلم، وأبو عوانة، والنسائي في "السنن الكبرى" (٥/٢٤٥/ ٨٧٩٤) ، والبيهقي أيضاً (٥/٢٢٨- ٢٢٩ و ٦/ ١٢٠- ١٢١) .
وهذا هو المحفوظ عن الأعمش بسنده المتقدم عن أبي هريرة دون شك؛ فإنه هكذا أخرجه أبو عوانة، والنسائي (٨٧٩٦ و ٨٧٩٧) من طرق أخرى عن الأعمش: أخرجاه من طريق قتادة بن الفُضيل بن عبد الله بن قتادة، ومن طريق عبد العزيز بن أبي حازم عن سهيل؛ كلاهما عن الأعمش به.
وأخرجه أحمد (٢/٤٢١- ٤٢٢) من طريق فُليح عن سهيل بن أبي صالح
عن أبي هريرة به.
هكذا الإسناد فيه، لم يذكر الواسطة بين سهيل وأبي هريرة، فهو منقطع ظاهر الانقطاع، فلا أدري أهو سقط من الناسخ، أم من أوهام فليح؟!
على أن الراوي عنه (فزارة بن عمرو) ، لم يذكروا له راوياً غير أحمد، وقد
روى له حديثاً آخر عن أنس، وقال الحسيني:
"فيه نظر".
стр. 5483
كما في "التعجيل "، ولم يذكر له غير حديث أنس، فيستدرك عليه هذا
الحديث.
وقتادة بن الفضيل؛ وقع عند "أبي عوانة": (الفضل) مكبراً؛ وهو مما قيل فيه؛ كما قال ابن حبان في "الثقات " (٧/٣٤١ و ٩/٤٢) ، فليس خطأ مطبعياً كما قد يُظن، وهو ثقة عندي؛ كما في "تيسير الانتفاع ".
ومن تلك الشواهد: حديث أبي عمرة الأنصاري، قال:
كنا مع رسول الله ﷺ في غزوة ... الحديث نحوه بلفظ:
".. لا يلقى الله عبدٌ يؤمن بهما إلا حُجبت عنه النار يوم القيامة".
أخرجه النسائي (٨٧٩٣) ، و"عمل اليوم والليلة" (١١٤٠) ، وأحمد (٣/٤١٧
- ٤١٨) كلاهما من طريق عبد الله بن المبارك-وهذا في"الزهد" (٣٢١/٩١٧) -، عن الأوزاعي قال: حدثني المطلب بن حنطب المخزومي قال: حدثني عبد الرحمن ابن أبي عمرة قال: حدثنا أبي قال: ... فذكره.
وتابعه جمع عن الأوزاعي به.
أخرجه ابن حبان (رقم ٨- موارد) ، والحاكم (٢/٦١٨) ، والبيهقي (٦/ ١٢١) ، وقال الحاكم:
"صحيح الإسناد". ووافقه الذهبي.
وهو كما قالا؛ فقد صرح ابن أبي عمرة بالتحديث عنده كما هو في رواية
ابن المبارك. تم بحمد الله القسم الأول ويليه القسم الثاني إن شاء الله. *
стр. 5484
٣٢٢٢ - (في قوله تعالى: (ذلك أدنى أن لا تعولوا) ، قال: أن لا
تجورُوا) .
أخرجه ابن حبان في "صحيحه " (رقم ١٧٣٠- الموارد) ، وابن أبي حاتم في "التفسير" (٢/١٠٤/٢) من طرق عن عبد الرحمن بن إبراهيم: حدثنا محمد بن شعيب عن عمر بن محمد العُمَري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي ﷺ في قوله ... وقال ابن أبي حاتم:
"قال أبي: هذا حديث خطأ، والصحيح عن عائشة موقوف "!
قلت: كذا قال! ولم تطمئن النفس لهذه التخطئة؛ فإن رجال الإسناد كلهم ثقات رجال الشيخين، غير عبد الرحمن بن إبراهيم- وهو أبو سعيد الدمشقي الحافظ الملقب بـ (دُحَيم) -، قال الحافظ في "التقريب ":
"ثقة حافظ متقن ".
وغير محمد بن شعيب- وهو ابن شابور الدمشقي-، وهو ثقة اتفاقاً، وهو غير محمد بن شعيب الراوي عن داود بن علي الهاشمي الأمير- وهو مجهول- كما
في "الميزان "، ثم ذكر عقبه ابن شابور هذا، وقال فيه:
".. فمشهور، وما أعلم- والله! - به بأساً".
ووصفه في "السير" (٩/٣٧٦) في مطلع ترجمته بـ:
"الإمام المحدث العالم الصادق.. ".
وختمها بقوله:
"كان إماماً طلاّبة للعلم ".
стр. 5485
فأقول: إذا عرفت حال هذا الإسناد ثقة وصحة، ودون علة ظاهرة تقدح فيه؛
فمن الصعب جداً على من تشبّع وتفقه بقواعد علم الحديث أن يقبل توهينه بهجرد القول بخطأ رفعه؛ لأنه مخالف للمتفق عليه أن الرفع زيادة يجب قبولها من الثقة- كما هنا- ولو خالف ثقة مثله أوقفه لو وجد؛ فكيف وهو مفقود؟! ولا سيما أن جمهور العلماء على تفسير الآية بما في هذا الحديث الصحيح، فهو مما يؤكد صحته.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في"الفتاوى" (٣/٣٨٦- الكردي) بعد أن ذكر الآية:
"أي: لا تجوروا في القسم؛ هكذا قال السلف، جمهور العلماء. وظن طائفة
من العلماء: أن المراد: أن لا تكثر عيالكم! وقالوا: هذا يدل على وجوب نفقة الزوجة. وغلّط أكثرُ العلماء من قال ذلك لفظاً ومعنى.
أما اللفظ؛ فلأنه يقال: عال يعول؛ إذا جار، و: عال يعيل؛ إذا افتقر. و: أعال
يُعيل؛ إذا كثر عياله، وهو سبحانه قال: (تعولوا) لم يقل: تُعيلوا.
وأما المعنى؛ فإن كثرة النفقة والعيال يحصل بالتسرِّي كما يحصل بالزوجات،
ومع هذا فقد أباح مما ملكت اليمين ما شاء الإنسان بغير عدد؛ لأن المملوكات لا يجب لهن قسمٌ، ولا يستحققن على الرجل وطأً ... ".
ونقل الحافظ ابن كثير خلاصة هذا، وقال:
"والصحيح قول الجمهور". *
٣٢٢٣ - (لا، ولكن برَّ أباك، وأحسن صحبته) .
أخرجه ابن حبان في "صحيحه " (٢٠٢٩) - من طريق شبيب بن سعيد-، والبزار (٣/ ٢٦٠/٢٧٠٨) - من طريق عمرو بن خليفة- عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال:
стр. 5486
مرّ رسول الله ﷺ على عبد الله بن أبيّ ابن سلول، وهو في ظل أجمة، فقال:
قد غبّر علينا ابن أبي كبشة! فقال ابنه عبد الله بن عبد الله:
والذي أكرمك وأنزل عليك الكتاب! إن شئت لأتيتك برأسه. فقال النبي
ﷺ : ... فذكره. وقا ل البزار:
"لا نعلم رواه عن محمد بن عمرو إلا عمرو بن خليفة، وهو ثقة".
قلت: قد تابعه شبيب بن سعيد- كما رأيت- وكلاهما وثقهما ابن حبان،
وفيهما كلام. والأول أخرج له ابن خزيمة في "صحيحه "- كما في "اللسان "-، والآخر روى له البخاري، فأحدهما يقوي الآخر، فالإسناد حسن، للخلاف
المعروف في محمد بن عمرو. *
٣٢٢٤ - (ما تُوُفي حتى أحلَّ الله له أن يتزوج من النساء ما شاء) . أخرجه الدارمي (٢/ ١٥٤) ، والنسا ئي (٢/٦٨) ، وفي " الكبرى " (٦/ ٤٣٤) ،
وا بن حبان (٢١٢٦- موارد) ، والحاكم (٢/٤٣٧) - ومن طريقه البيهقي (٧/ ٥٤) -، وأحمد أيضاً (٦/ ١٨٠) ، وكذا ابن جرير في "التفسير" (٢٢/٢٤) ، وابن سعد في "الطبقات " (٨/١٩٥) من طرق عن ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عميرالليثي عن عائشة قالت: ... فذكره.
وصرّح ابن جريج بالتحديث كما في "المستدرك "، وقال الحاكم:
"صحيح على شرط الشيخين "، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.
وكذلك صرح بالتحديث في رواية أخرى لأحمد، إلا أن عطاء شك في
الواسطة بينه وبين عائشة.
стр. 5487
فقال أحمد (٦/ ٢٠١) : ثنا عبد الرزاق قال: أنا ابن جريج قال: وزعم عطاء أن عائشة قالت (فذكره) ، قلت: عمن تأثِرُ هذا؟ قال: لا أدري؛ حسبت أني سمعت عبيد بن عمير يقول ذلك.
وتابعه أبو عاصم عن ابن جريج عن عطاء قال: أحسب عبيد بن عمير
حدثني عن عائشة.
أخرجه ابن جرير.
وقد تابعه سفيان عن عمرو عن عطاء عن عائشة.
أخرجه أحمد أيضأ (٦/ ٤١) ، وا بن جرير، والترمذي (٤ ٣٢١) - وقال: "حسن صحيح "-، والنسائي أيضاً، وسكت عنه في "الفتح " (٨/٥٢٦) .
وللحديث شاهدان: أحدهما من رواية المغيرة بن عبد الرحمن الحِزامي عن
أبي النضر مولى عمر عن عبد الله بن وهب بن زمعة عن أم سلمة قالت:
لم يمت رسول الله ﷺ حتى أحل الله له أن يتزوج من النساء ما شاء؛ إلا
ذات محرم.
أخرجه ابن أبي حاتم في "التفسير" كما في "تفسير ابن كثير" (٣/٥٠٠) ،
ووقع فيه أخطاء مطبعية في الإسناد.
وهو إسناد حسن.
وأخرجه ابن سعد (٨/١٩٤) من طريق محمد بن عمر الواقدي عن بردان بن
أبي النضر عن أبيه به.
والشاهد الآخر؛ يرويه داود بن أبي هند قال: ثني محمد بن أبي موسى عن
زياد- رجل من الأنصار- قال:
стр. 5488
قلت لأبيِّ بن كعب: أرأيت لو أن أزواج النبي ﷺ تُوُفِّين، أما كان له أن يتزوج؟! فقال: وما يمنعه من ذلك- وربما قال داود: وما يحرم عليه ذلك-؟! قلت: قوله: (لا يحِلُّ لك النساء من بعد) ، فقال: إنما أحل الله له ضرباً من النساء
فقال: (يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك..) إلى قوله: قاله (إن وهبت نفسها للنبي..) ثم قيل له: (لا يحل لك النساء من بعد) [من بعد هذه الصفة]
أخرجه الدارمي (٢/١٥٣- ١٥٤) ، وا بن سعد (٨/١٩٦) ، والبخاري في
"التاريخ" (٢/ ١/ ٣٦٠) ، وابن جرير في"التفسير" (٢٢/ ٣١) ، وعبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" (٥/١٣٢) ، والضياء المقدسي في"المختارة" (رقم١١٧١و ١١٧٢) . أورده البخاري مختصراً في ترجمة زياد هذا، وسمى أباه (عبد الله) ؛ وكذلك
سماه ابن أبي حاتم، ولم يذكر له راوياً غير محمد بن أبي موسى هذا، ولا توثيقاً ًولا تجريحاً؛ ولذلك قال الحسيني في "رجال المسند":
"لا أعرفه ".
وأقره الحافظ في "التعجيل ".
وأما الهيثمي؛ فقال- بعد أن عزاه لعبد الله بن أحمد (٧/٩٣) -:
"رأيت في"ثقات ابن حبان": " زياد، أبو يحيى الأنصاري، يروي عن ابن عباس "؛ فإن كان؛ فهو ثقة، والظاهر أنه هو. ومحمد بن أبي موسى ذكره
ابن حبان في (الثقات) ".
وأقول: في "ثقات ابن حبان " ثلاثة بهذا الاسم والنسب، أحدهم (٥/٣٧٦) تابعي يروي عن ابن عباس، وعنه أبو سعد البقَّال.
стр. 5489
والآخران من أتباع التابعين:
أحدهما: (٧/٤٢٦) نُسب إلى جده ابن أبي عياش، يروي عن عطاء بن يسار. وعنه أبو أويس.
والآخر: (٧/٤٢٧) روى عن عبد الله بن عبد الرحمن عن علي، وعنه
شريك.
وإذا عرفت هذا؛ فمن الصعب تحديد أنهم المراد في هذا الحديث! على أنه لا
فائدة تُذكر من وراء ذلك؛ لأنهم جميعاً في حكم المجهولين، مع أن صنيع البخاري في"التاريخ " (١/ ١/٢٣٦) إلى أنه التابعي الراوي عن ابن عباس.
وإن مما يلفت النظر أن ابن أبي حاتم لم يذكر هذا مطلقاً، وإنما ذكر الذي روى
عنه أبو أويس، وآخر روى عن القاسم بن مُخيمِرة، وعنه الأوزاعي، وقال أبوه فيه: "مجهول ".
ومن العجيب أن أحداً من هؤلاء الأربعة لم يُذكر في "الميزان " ولا في "اللسان ". نعم، المذكور أولاً- وهو الراوي عن ابن عباس- قد ذُكِر فى "التهذيب "، وقال
في " التقريب ":
"مستور".
وأورده في "التعجيل " أيضاً، ونقل عن الحسيني قوله:
" مجهول ". وأ قره.
هذا ما يقال في محمد بن أبي موسى.
وأما شيخه زياد الأنصاري، فمن المحتمل ما ذكره الهيثمي أنه زياد أبو يحيى
стр. 5490
الأنصاري الذي ذكره ابن حبان في "الثقات " (٤/ ٢٦١) .
وأما جزمه بأنه ثقة؛ فلا وجه له؛ لأنه ليس بالمشهور، ولم يوثقه غير
ابن حبان. والله أعلم.
ومما سبق تعلم أن قول الشيخ المعلق على "الأحاديث المختارة":
"إسناده حسن "!
غير حسن؛ للجهالة التي بيَّنّا. والله ولي التوفيق. *
٣٢٢٥ - (اللهم! أعزّ الإسلام بعمر بن الخطاب خاصةً) .
أخرجه ابن حبان في "صحيحه " (٢١٨٠- موارد) من طريق عبد الله بن عيسى الفروي، وكذا البيهقي في "سننه " (٦/ ٣٧٠) ، وابن عدي في "الكامل " (٦/ ٣١٠) ، وعنه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٢/٧١٨) - وكنوه بأبي علقمة- قال: حدثنا عبد الملك بن الماجشون: حدثني مسلم بن خالد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن النبي ﷺ قال: ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف الفروي هذا، ويُستغرب تصحيح ابن
حبان إياه، مع أنه قد ذكره في "الضعفاء" باسمه وكنيته (٢/٤٥) ، وقال:
"يروي العجائب، ويقلب على الثقات الأخبار التي يعرفها من الحديث
صناعته أنها مقلوبة".
وضعفه غيره أيضاً. وسمَّاه الحسيني في "الإكمال " (٧/٨٤) : "عبد الله بن
محمد الفروي "!
ومن فوقه ثقات، لولا أن مسلم بن خالد سيئ الحفظ، وهو الزَّنجي المكي
стр. 5491
الفقيه من شيوخ الإمام الشافعي، وقد وثقه بعضهم، ومنهم ابن حبان، لكنه أشار إلى ضعف حفظه، فقال في "ثقاته " (٧/٤٤٨) :
"يخطئ أحياناً".
قلت: فمثله يُحتج به عند المتابعة على الأقل.
وقد وجدت له متابعاً قوياً، فقال عبد العزيز بن عبد الله الأويسي: ثنا
الماجشون بن أبي سلمة عن هشام بن عروة به.
أخرجه الحاكم (٣/٨٣) ، وعنه البيهقي، ومن طريقه: ابن عساكر (٦/٧١٩) ،
وقال الحاكم:
"صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي.
وقال الحافظ في "الفتح " (٧/٤٨) :
"أخرجه الحاكم بإسناد صحيح ".
وهو كما قال، فإن الماجشون هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة المدني؛
ثقة فقيه من رجال الشيخين.
وعبد العزيز بن عبد الله الأويسي ثقة من شيوخ البخاري.
ومن دونه ثقات حفاظ.
وهذه المتابعة مما فات المعلق على "إحسان المؤسسة" (١٥/٣٠٦) ؛ فإنه وقف
مع الضعف الظاهر في إسناد ابن حبان بسبب الزنجي والفروي!
وإذا عرفت هذا المتابع؛ فلعله به يزول الاستغراب الذي سبق ذكره؛ فإن
стр. 5492
الفروي الذي ضعفه ابن حبان يحتمل أن يكون عنده من أولئك الضعفاء الذين يقول فيهم:
"لا يحتج به إلا فيما وافق فيه الثقات ".
فإن إخراجه لحديثه هذا في "صحيحه " يشير إلى هذا، وإلا؛ كان متناقضاً، وهذا غير لازم ما أمكن التوجيه الحسن، كما هو معروف عند أهل العلم من باب: (التمس لأخيك عذراً) . والله أعلم.
ولا منافاة بين هذا الحديث وحديث ابن عمر:
"اللهم! أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك: أبي جهل بن هشام أو عمر بن الخطاب ".
رواه ابن حبان (٢١٧٩- موارد) ، وله شواهد، ذكرت بعضها في "تخريج المشكاة" (٦٠٣٦/ التحقيق الثا ني) ، وقواه الحافظ (٧/٤٨) بشوا هده.
أقول: لا منافاة؛ لاحتمال أن يكون هذا قاله ﷺ في أول الأمر، فلما رأى عناد أبي جهل وإصراره على معاداته ﷺ ؛ دعا لعمر خاصة، واستجاب الله دعاءه، وأعز الله به دينه، كما هو معروف في سيرته- ﵁، وهو ما صرح به عبد الله بن مسعود- ﵁ بقوله:
"ما زلنا أعزَّة منذ أسلم عمر".
أخرجه البخاري (٣٦٨٤) ، وا بن حبان (٦٨٤١- الإحسان) ، وا بن أبي شيبة
في "المصنف " (١٢ /٢٢- ٢٣) ، وا بن سعد (٣/ ٢٧٠) ، وغيرهم.
واستدركه الحاكم (٣/٨٤) على الشيخين؛ فوهم على البخاري!
стр. 5493
(تنبيه) : أخرج ابن أبي عاصم حديث ابن عمر في كتابه "السنة" (رقم
١٢٦٤) من طريق أخرى عنه نحوه، وزاد في آخره:
"قال ابن عمر: والله! ما ذكر رسول الله ﷺ يومئذٍ لنا أبا جهل "!
فهي زيادة باطلة لمخالفتها لتلك الشواهد المشار إليها آنفاً، مع ضعف الإسناد. *
معتدَّة الوفاة تُحِد بالسواد ثلاثاً فقط
٣٢٢٦ - (تسلّبي ثلاثاً، ثم اصنعي ما شئتِ. قاله لأسماء بنت
عُميسٍ لما أصيب زوجُها جعفرُ بن أبي طالب) .
أخرجه ابن حبان في "صحيحه " (٧٤٥- موارد) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/٤٤) ، وأحمد (٦/٤٣٨) ، وابن سعد (٨/٢٨٢) ، وابن جرير الطبري في "التفسير" (٢/٣١٨) ، والطبراني في"المعجم الكبير (٢٤/١٣٩/ ٣٦٩) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان " (١/١٨٧) ، والبيهقي في "السنن " (٧/٤٣٨) ، و"معرفة الآثار" (٦/٦١/٤٦٧٦) من طرق كثيرة عن محمد بن طلحة بن مُصرِّف عن الحكم بن عُتيبة عن عبد الله بن شداد بن الهاد عن أسماء بنت عُميس أنها قالت: لما أصيب جعفر بن أبي طالب؛ أمرني رسول الله ﷺ فقال: ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، وقد أعله البيهقي بالانقطاع بين عبد الله بن شداد وأسماء، وبمحمد بن طلحة!
أما الانقطاع؛ فدعوى باطلة؛ فإن عبد الله من كبار التابعين الثقات، ولد على عهد النبي ﷺ ، وأسماء خالته، ولم يُرم بتدليس.
وأما محمد بن طلحة؛ فهو من رجال الشيخين، وفيه كلام يسير لا يسقط به
стр. 5494
حديثه، ولذلك جزم الذهبي في "المغني " بأنه ثقة. وقال الحافظ:
"صدوق له أوهام ".
ولذلك قوى إسناده في "الفتح " (٩/٤٨٧) ، وذكر عن أحمد أنه صححه.
وقد رد ابن التركماني على البيهقي إعلاله بما تقدم رداً قوياً، فراجعه.
ومعنى قوله ﷺ : "تسلَّبي "- كما قال ابن الأثير-:
"أي: البسي ثوب الحداد، وهو (السِّلاب) ، والجمع (سُلُب) ، وتسلبت المرأة:
إذا لبسته. وقيل: هو ثوب أسود تُغطي به المُحِد رأسها".
فأقول: هذا المعنى هو صريح في رواية أحمد؛ فإنها بلفظ:
"البسي ثوب الحداد ثلاثاً، ثم اصنعي ما شئت ".
ولكن في رواية أخرى له (٦/٣٦٩) بلفظ:
"لا تُحِدِّي بعد يومك هذا".
وهو شاذ عندي بهذا اللفظ، لمخالفته للطرق المتقدمة من جهة، وللحديث المتواتر عن جمع من أمهات المؤمنين وغيرهن- من جهة أخرى- الصريح في أن المتوفى عنها زوجها تحد عليه أربعة أشهر وعشراً، وهو مخرج في"الإرواء" (٢١١٤) . فذهب بعض العلماء إلى أن هذا الحديث المتواتر ناسخ لحديث الترجمة،
ومنهم أبو جعفر الطحاوي.
فأقول: لو كان الحديث محفوظاً باللفظ الثاني؛ لكان القول بالنسخ مما لا بد منه، أما والمحفوظ إنما هو باللفظ الأول: "تسلبي ثلاثاً"؛ فهو أخص من الحديث المتواتر، فيستثنى الأقل من الأكثر، أي: تحد بما شاءت من الثياب الجائزة غير
стр. 5495
السواد؛ إلا في الثلاثة أيام، وهذا هو اختيار الإمام ابن جرير، قال- ﵀:
"فإنه غير دالٍّ على أن لا إحداد على المرأة، بل إنما دلَّ على أمر النبي إياها
بالتسلب ثلاثاً، ثم العمل بما بدالها من لبس ما شاءت من الثياب مما يجوز
للمعتدة لبسه؛ مما لم يكن زينة ولا طيباً؛ لأنه قد يكون من الثياب ما ليس بزينة ولا ثياب تسلُّب، وذلك كالذي أذن ﷺ للمتوفى عنها أن تلبس من ثياب
العصب وبرود اليمن؛ فإن ذلك لا من ثياب زينة، ولا من ثياب تسلُّب ".
قلت: وهذا هو العلم والفقه والجمع بين الأحاديث، فعضَّ عليه بالنواجذ.
والله هو الموفق لا رب سواه.
(تنبيه) : إن من أعجب وأغرب التحريفات التي مرَّت بي في حياتي العلمية
- وقد دخلت في الثمانين من عمري- ما أصاب هذا الحديث في لفظ (تسلَّبي) :
فقد وقع فى"الموارد" (٧٤٥) : "سلَّمي "وكذلك وقع في أصله"صحيح ابن حبان " (٣١٣٨ - دار الكتب- بيروت) ! وفي طبعة المؤسسة (٣١٤٨) "تسلَّمي "، وكذا في "طبقات ابن سعد" (٨/٢٨٢) !
وفي "شرح المعاني "، و"المعجم الكبير": "تسكني "!
وفي "سنن البيهقي ": "تسلبني "، وفي "المعرفة ": "لا تسلني " بدون الباء الموجودة، ولكني أظن أنه خطأ مطبعي؛ لأن المعلق عليه أفاد أن الفرق بين كتابي البيهقي"السنن"و"الآثار"إنما هو زيادة حرف (لا) النافية، وقال: "كذا في المخطوطة " يعني أن فيها: "لا تسلبني "!
وقد نبَّه الحافظ- ﵀ في "الفتح " (٩/٤٤٨) على خطأ ابن حبان، وجزم بأن الصواب ما أثبتُّه أعلاه. ثم قال:
стр. 5496
"وقد وقع في رواية البيهقي وغيره: "فأمرني رسول الله ﷺ أن أتسلب
ثلاثاً "، فتبين خطؤه ".
ولم أقف على هذه الرواية عند البيهقي ولا عند غيره من أصحاب المصادر المتقدمة، والله أعلم.
نعم؛ لفظ رواية أحمد يعطي معناها، فإنه قال:
"البسي ثوب الحداد ثلاثاً، ثم اصنعي ما شئت ".
وما أثبتُّه هو لفظ الطبري وأبي نعيم.
وإن من ذلك التحريف: ما وقع في"مجمع الزوائد" (٣/١٧) معزواً لرواية
أحمد: "تسلَّي "!
ولا وجود لها في "مسنده " المطبوع!
وأعجب من ذلك كله: أن الأخ الفاضل حمدي السلفي أورد في فهرسه
القيم "مرشد المحتار" (٢/٣٢) الحديث بلفظه الصحيح: "تسلبي.. " معزوّاً لأحمد بالرقم المتقدم مني (٦/٤٣٨) ، وليس هو فيه- من الطبعة الميمنية- أيضاً إلا باللفظ الذي ذكرته آنفاً: "البسي ثوب الحداد.. "! *
٣٢٢٧ - (اللهم! علِّم معاوية الكتاب والحساب، وقِِهِ العذاب) .
روي من حديث العرباض بن سارية، وعبد الله بن عباس، وعبد الرحمن ابن أبي عمِيرةالمزني، ومسلمة بن مُخلَّد، ومرسل شُريح بن عُبيد، ومرسل حَرِيز بن عثمان. ا- أما حديث العرباض؛ فيرويه يونس بن سيف عن الحارث بن زياد عنُ
أبي رُهمٍ السمعي عن العرباض بن سارية السلمي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... فذ كره.
стр. 5497
أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه " (١٩٣٨) ، وابن حبان (٢٧٨ ٢) ، وأحمد
(٤/١٢٧) ، وفي "فضائل الصحابة " (١٧٤٨) ، والبزار (٢٧٢٣) ، والفسوي في "التاريخ " (٢/٣٤٥) ، والحسن بن عرفة في "جزئه " (٦١/١٢٢) ، والطبراني في " المعجم الكبير" (١٨/ ٢٥١/٦٢٨) ، وابن عدي في "الكامل " (٦/٤٠٦) ، ومن المخطوطات: أبو القاسم الكتَّاني في "جزء من حديثه " (ق ٤/٢) ، وفي مجلس البطاقة"أيضاً (ق ١٨٨/ ١) ، وا بن بِشران في "الأمالي " (ق ١٤/ ١) ، وابن حمصة في "جزء البطاقة" (ق٧٠/٢) ، وأبو طاهر الأنباري في "مشيخته " (ق ١٤٩/١) ، وابن عساكرفي"تاريخ دمشق " (١٦/٦٨٢ و ٦٨٣) ، وأبو موسى المديني في "جزء من الأمالي " (ق ١/٢) كلهم عن يونس به.
قلت: وهذا إسناد حسن في الشواهد، رجاله ثقات, غير الحارث بن زياد؛
فإنه مجهول لم يوثقه غير ابن حبان، ولم يذكر له راوياً غير يونس هذا، وعليه؛ فقول الحافظ فيه:
"لين الحديث "!
ليس على الجادة.
ثم إنه ليس يخفى أن إخراج ابن خزيمة لحديثه في "الصحيح " يعني أنه ثقة عنده، إلا أنه قد عرف بالتساهل في التصحيح والتوثيق- كتلميذه ابن حبان-، فلا أقل من أن يصلح للاستشهاد به، وهذا هو الذي مال إليه من قوى هذا الحديث
كما يأتي.
ومع هذا؛ فقد خفي توثيق ابن حبان المذكور على الهيثمي، فقال في "مجمع
الزوا ئد " (٩/ ٣٥٦) :
стр. 5498
"رواه البزار وأحمد- في حديث طويل- والطبراني، وفيه الحارث بن زياد؛
ولم أجد من وثقه، ولم يرو عنه غير يونس بن سيف، وبقية رجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف ".
٢- وأما حديث ابن عباس؛ فيرويه عثمان بن عبد الرحمن الجُمحِي عن
عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس مرفوعأ به.
أخرجه أبو جعفر الرزاز في "حديثه " (٤/٩٩/ ١) ، وابن عدي (٥/١٦٢) ،
وا بن عساكر (١٦/٦٨٣- ٦٨٤) ، وقال:
"وهو ضعيف ".
قلت: وعلته الجمحي هذا؛ فإنه مختلف فيه، وهو كما قال الذهبي في
" الميزان ":
"صويلح ".
وقال الحافظ في "التقريب ":
"ليس بالقوي ".
قلت: فمثله يستشهد به أيضاً، فكأنه لذلك سكت عنه الحافظ ابن كثيرفي
"البداية " (٨/ ١٢١) ولم يضعفه.
٣- وأما حديث عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني؛ فيرويه سعيد بن
عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عنه به.
أخرجه البخاري في "التاريخ " (٤/ ١/٣٢٧) ، وابن عساكر (١٦ /٦٨٤- ٦٨٦) ، والذهبي في "السير" (٨/٣٨) .
стр. 5499
قلت: وهذا إسناد جيد عندي، وشاهد قوي، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير
ابن أبي عميرة؛ وهو صحابي كما جاء مصرحاً به في بعض الطرق، وبلفظ: "اللهم! اجعله هادياً مهديّاً، واهده، واهد به ".
وقد تقدم تخريجه برقم (١٩٦٩) ، وحسنه الترمذي كما ذكرت ثمة؛ وكذلك
حسنه الجوزقاني في كتابه "الأباطيل " (١/١٩٣) .
وقد أعل حديث الترجمة- من رواية ابن أبي عميرة- المعلق على "الإحسان " (١٦/١٩٣) بقوله:
"ورجاله ثقات إلا أن سعيد بن عبد العزيز قد اختلط "!
وقد غفل- كما هو شأن كل كاتب- أو تغافل عن كون الراوي لهذا الحديث
عن سعيد إنما هو أبو مُسهِرٍ- واسمه عبد الأعلى بن مسهر-، وأنه هو الذي رماه بالاختلاط، وأنه يستبعد منه- لفضله- أن يحدِّث عنه فيما سمعه منه في حال اختلاطه، كما كنت ذكرت ذلك فيما تقدم.
وأضيف الآن فأقول:
وإن مما يؤيد ذلك: أن الإمام مسلماً قد احتج في "صحيحه " برواية أبي مسهر
عن سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد، كما في "تهذيب المزي "، وما أجد لهذا وجهاً إلا ما تقدم، أو أن اختلاطه كان ضيِّقاً لا يضر، وهو الذي يكني عنه بعضهم بأنه: "تغير"؛ وهو ما وصفه به الحافظ حمزة الكناني، وهذا الوصف هو الذي يلتقي مع إطلاقاتِ أئمة الجرح الثناء عليه، كقول أحمد:
"ليس بالشام رجل أصح حديثاً منه ".
стр. 5500
وقول ابن معين فيه:
"حجة". ونحوه كثير.
ولعل قول الحافظ الذهبي في "السير" (٣/١٢٤) عقب حديث العرباض:
"وللحديث شاهد قوي ".
أقول: لعل هذا القول منه هو ما ذكرته. والله أعلم.
٤- وأما حديث مسلمة بن مخلد؛ فيرويه أبو هلال محمد بن سُليم قال:
ثنا جبلة بن عطيَّة عن مسلمة بن مخلد أو عن رجل عن مسلمة بن مخلد.
أنه رأى معاوية يأكل، فقال لعمرو بن العاص: إن ابن عمك هذا لمِخضدٌ،
أما إني أقول هذا، وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... فذكر الحديث؛ لكنه لم يذكر: "الحساب "، وقال مكانه:
"ومكن له في البلاد".
أخرجه أحمد في "الفضائل " (١٧٥٠) ، وكذا ابن سعد كما في "البداية"
(٨/ ١٢١) - وليس في المجلدات المطبوعة، ولا في المجلد الذي طبع منه- حديثاً- كمتمم-، وابن الجوزي في "العلل " (١/٢٧٢) ، وابن عساكر (١٦ /٦٨٤) .
وأعله ابن الجوزي بأبي هلال، وهو صدوق فيه لين كما في "التقريب ".
وأعله الهيثمي بالانقطاع فقال (٩/٣٥٧) :
"رواه الطبراني من طريق جبلة بن عطية عن مسلمة بن مخلد، وجبلة لم
يسمع من مسلمة؛ فهو مرسل، ورجاله وثقوا، وفيهم خلاف ".