← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 5531–5570 · переход к 5536.

стр. 5531

عبد الرحمن: ألست يا مروان! ابن اللعين الذي لعن رسول الله ﷺ أباك؟! قال: وسمعتهما عائشة- ﵂، فقالت: يا مروان! أنت القائل لعبد الرحمن كذا وكذا؟! كذبت! ما فيه نزلت، ولكن نزلت في فلان بن فلان. ثم انتحب مروان (!) ثم نزل عن المنبر حتى أتى باب حجرتها، فجعل يكلمها حتى انصرف. قلت: سكت عنه ابن كثير، وهو إسناد صحيح. وأخرجه البخاري في "صحيحه " (٤٨٢٧) بإسناد آخر مختصراً، وفيه: فقال (مروان) : خذوه! فدخل بيت عائشة، فلم يقدروا عليه. وفيه إنكار عائشة على مروان. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٦/٤٥٨- ٤٥٩) من طريق ثالثة من رواية شعبة عن محمد بن زياد قال: لما بايع معاوية لابنه قال مروان: سنة أبي بكر وعمر! فقال عبد الرحمن بن أبي بكر: سنة هرقل وقيصر! وفيه أن عائشة قالت ردّاً على مروان: كذب والله! ما هو به، ولو شئت أن أسمي الذي أُنزلت فيه لسمَّيته، ولكن رسول الله ﷺ -لعن [أبا] (١) مروان، ومروان في صلبه فََضَض (٢) من لعنة الله. قلت: وإسناده صحيح، وعزاه الحافظ في "الفتح " (١٣/٥٧٧) السيوطي في "الدر" (٦/ ٤١) لعبد بن حميد، وا بن المنذر، والحاكم- وصححه-، وا بن مردويه.

стр. 5532

ثم وجدت لحديث الترجمة طريقاً أخرى عن ابن عمرو، من رواية ابن عبد البر في "الاستيعاب " بإسناده الصحيح عن عبد الواحد بن زياد: حدثنا عثمان ابن حكيم قال: حدثنا شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ ... فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح أيضاً؛ فإن رجاله كلهم ثقات، وعبد الواحد بن زياد ثقة محتج به في "الصحيحين "، ولم يتكلموا فيه إلا في روايته عن الأعمش خاصة، وهذه ليست منها كما ترى، وعليه: يكون لعثمان بن حكيم إسنادان صحيحان في هذا الحديث، وذلك مما يزيد في قوّته والله أعلم وهذه الطريق كالطريق الأولى؛ سكت عنها الذهبي في "التاريخ "! هذا؛ وإني لأعجب أشد ّالعجب من تواطؤ بعض الحفاظ المترجمين لـ (الحكم) على عدم سوق بعض هذه الأحاديث وبيان صحتها في ترجمته، أهي رهبة الصحبة، وكونه عمَّ عثمان بن عفان- ﵁، وهم المعروفون بأنهم لا تأخذهم في الله لومة لائم؟! أم هي ظروف حكومية أو شعبية كانت تحول بينهم وبين ما كانوا يريدون التصريح به من الحق؟ فهذا مثلاً ابن الأثير يقول في "أسد الغابة": "وقد روي في لعنه ونفيه أحاديث كثيرة، لا حاجة إلى ذكرها، إلا أن الأمر المقطوع به: أن النبي ﷺ - مع حلمه وإغضائه على ما يكره- ما فعل به ذلك إلا لأمرعظيم ". وأعجب منه صنيع الحافظ في "الإصابة"؛ فإنه- مع إطالته في ترجمته- صدَّرها بقوله: "قال ابن السكن: يقال: إن النبي ﷺ دعا عليه، ولم يثبت ذلك "!

стр. 5533

وسكت عليه ولم يتعقبه بشيء، بل إنه أتبعه بروايات كثيرة فيها أدعية مختلفة عليه، كنت ذكرت بعضها في "الضعيفة"، وسكت عنها كلها وصرح بضعف بعضها، وختمها بذكر حديث عائشة المتقدم: أن رسول الله ﷺ لعن أباك وأنت في صلبه. ولكنه- بديل أن يصرح بصحته- ألمح إلى إعلاله بمخالفته رواية البخاري المتقدمة، فقال عقبها: "قلت: وأصل القصة عند البخاري بدون هذه الزيادة"! فأقول: ما قيمة هذا التعقب، وهو يعلم أن هذه الزيادة صحيحة السند، وأنها من طريق غير طريق البخاري؟! وليس هذا فقط، بل ولها شواهد صحيحة أيضاً كما تقدم؟! اكتفيت بها عن ذكر ما قد يصلح للاستشهاد به! فقد قال في آخر شرحه لحديث: "هلكة أمتي على يدي غلمة من قريش " من "الفتح " (١٣/١١) : "وقد وردت أحاديث في لعن الحكم والد مروان وما ولد. أخرجها الطبراني وغيره؛ غالبها فيه مقال، وبعضها جيد، ولعل المراد تخصيص الغلمة المذكورين بذلك "! وأعجب من ذلك كلِّه تحفُّظُ الحافظ الذهبي بقوله في ترجمة (الحكم) من " تاريخه " (٢/ ٩٦) : "وقد وردت أحاديث منكرة في لعنه، لا يجوز الاحتجاج بها، وليس له في الجملة خصوص من الصحبة بل عمومها"! كذا قال! مع أنه- بعد صفحة واحدة- ساق رواية الشعبي عن ابن الزبير مصححاً إسناده كما تقدم!! ومثل هذا التلون أو التناقض مما يفسح المجال لأهل الأهواء أن يأخذوا منه ما يناسب أهواءهم! نسأل الله السلامة.

стр. 5534

وبمناسبة قوله المذكور في صحبته؛ أعجبتني صراحته فيها في "السير" (٢/١٠٧) ؛ فقد قال: "وله أدنى نصيب من الصحبة"! (تنبيه) : وأما ما رواه الحاكم (٣/٤٧٦) من طريق إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جده قال: بعث معاوية إلى عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق- ﵄ بمئة ألف درهم بعد أن أبى البيعة ليزيد بن معاوية، فردها عبد الرحمن وأبى أن يأخذها، وقال: أبيع ديني بدنياي؟! وخرج إلى مكة حتى مات بها. بيض له الحاكم والذهبي، وكأنه لظهور ضعفه؛ فإن إبراهيم هذا قال ابن عدي: "عامة أحاديثه مناكير". * ٣٢٤١ - (مع أحدِكُما جبريلُ، ومع الآخر ميكائيلُ؛ وإسرافيلُ ملكٌ عظيمٌ يشهدُ القتال، أو قال: يشهدُ الصفَّ!. قاله لعليٍّ ولأبي بكر) . أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف " (١٢/١٦/١٢٠٠٢) ، وأحمد (١/١٤٧) ، وابن سعد في "الطبقات " (٣/١٧٥- ١٧٦) ، والبزار (٢/ ٣١٤/١٧٦٥) ، وأبو يعلى (١/٢٨٣- ٢٨٣) ، وابن أبي عاصم في "السنة" (٢/٥٧٤- ٥٧٥) ، والحاكم (٣/٦٨) من طريق مِسعَر عن أبي عون الثقفي عن أبي صالح الحنفي عن علي قال: قال لي النبي ﷺ ولأبي بكر- ﵁ يوم بدر: ... فذكره. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". ووافقه الذهبي، وأقره الحافظ في "الفتح " (٧/٣١٣) . وقال البزار: "لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد". *

стр. 5535

٣٢٤٢ - (كان يوم الأحزابِ (وفي رواية: يوم الخندق) (١) ينقلُ معنا التراب، ولقد وارى التُّرابُ بياض بطنِه (وفي رواية: شعر صدرِه) (٢) [وكان رجُلاً كثير الشَّعرِ] (٣) ، وهو [يرتجزُ برجزِ عبدِ اللهِ بن رواحة] (٤) ، وهو: والله لولا أنت ما اهتدينا ولاتصدَّقنا ولا صلينا فأنزِلن سكِينةً علينا [وثبت الأقدام إن لاقينا] (٥) إن الأُلى قد أبوا (وفي رواية: بغوا) (٦) علينا إذا أرادُوافتنةً أبينا [أبينا] (٧) ويرفعُ بها صوته) . أخرجه البخاري (رقم٢٨٣٧و ٤١٠٦و ٦٦٢٠ و٧٢٣٦) - والروايتان مع الزيادات له-، ومسلم (٥/١٨٧- ١٨٨) ، والدارمي (٢/ ١ ٢٢) ، وا بن حبان (٤٥١٨- الإحسان) ، والبيهقي (٧/٤٣) ، وفي"الدلائل " (٣/٤١٣- ٤١٤) ، وا بن أبي شيبة (١٤/٤١٩) ، وأحمد (٤/٢٨٢و٢٨٥ و٢٩١و ٣٠٠ و ٣٠٢) ، والطيالسي أيضاً (٩٧/٧١٢) ،

стр. 5536

وأبو يعلى (٣/١٧١٦) من طرق، منها: سفيان وشعبة عن أبي إسحاق عن البراء ابن عازب به؛ يزيد بعضهم على بعض كما أشرنا إلى ذلك بوضع الزيادات بين المعكوفات، ورمزنا في الحاشية لمخرجيها. وللحديث شاهد من حديث أنس، يرويه زكريا بن يحيى قال: سمعت ثابتاً البُناني يحدِّث عنه بلفظ: "كان يقول يوم الخندق: والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولاصلينا فأنزلن سكينة علينا أخرجه البزار (٢/ ٣٣٢/ ١٨٠٤) هكذا؛ دون قوله: "وثبِّت الأقدام إن لاقينا"! فلا أدري أسقط من الناسخ أم من أحد رواته؟! فإن فيه ضعفاً، خلافأ لقول الهيثمي عقبه (٦/١٣٣) : "رواه البزار وأبو يعلى، ورجاله ثقات "! فأقول: زكريا بن يحيى- وهو أبو يحيى الذَّارع- لم يصرح بتوثيقه أحد، غير ابن حبان بإيراده إياه في كتابه "الثقات " (٦/٣٣٤) ، ومع ذلك فإنه غمزه بسوء الحفظ، فقال: "يخطئ ". وتبناه الحافظ؛ فقال في "التقريب ": "صدوق يخطئ ".

стр. 5537

وأما الذهبي؛ فمشّاه؛ فقال في " الميزان ": "اختلف في الاحتجاج به. كذا قال ابن الجوزي، والرجل صدوق ". قلت: فمثله حسن الحديث إن شاء الله تعالى إذا لم يخالف الثقات، وقد خالفهم في لفظ الحديث كما يأتي بيانه قريباً إن شاء الله تعالى. ومن طريقه رواه أبو يعلى (٦/٨٤) مختصراً بلفظ: "كان يقول: اللهم إن الخير خير الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة". قلت: ومع أن الراوي عن زكريا- عنده- سويد بن سعيد، وهو ضعيف، فهو الصواب من حديث أنس؛ لأن زكريا قد تابعه عليه حماد بن سلمة عن ثابت عنه بلفظ أتم، قالت: إن أصحاب محمد ﷺ كانوا يقولون يوم الخندق: نحن الذين بايعوا محمدا على الإسلام ما بقينا أبدا أو قال: على الجهاد- شك حماد- والنبي ﷺ يقول: "اللهم إن الخير ... " إلخ. أخرجه مسلم (٥/١٨٩) ، وأحمد (٣/٢٥٢ و٢٨٨) ، وأبو يعلى أيضاً (٦/ ٧٠ / ٣٣٢٤) ، والبيهقي في "الدلائل " (٣/ ١ ٤١) ، وقد قرن هذا مع (ثابت) حُميداً. أخرجه البخاري (٣٧٩٦ و ٩٩ ٠ ٤) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (٥/ ٠ ٢٧/ ٨٨٥٩) ، وا بن سعد (٢/ ٧٠) ، والبيهقي أيضاً (٣/ ٤١٠) ، وفي "السنن " (٧/٤٣) ،

стр. 5538

وابن أبي شيبة (١٤/٤١٩) ، وأحمد (٣/١٨٧و٢٠٥) كلهم عن حميد مختصراً ومطولاً، وهذا لفظه: سمعت أنساً- ﵁ يقول: خرج رسول الله ﷺ إلى الخندق، فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة، فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم، فلما رأى ما بهم من النَّصب والجوع قال: "اللهم إن العيش عيش الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة". فقالوا مجيبين له: نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا والسياق للبخاري. ومن هذا التخريج يتبين خطأ رواية زكريا بن يحيى للحديث؛ حيث خالف الثقات عن ثابت، وكذا عن حميد، فجعل الحديث الذي رواه البراء لحديث أنس، وحديث أنس في "الصحيحين " بلفظ آخر مخالف له كما ترى. ومن الواضح أنه لا تعارض بين حديث البراء من جهة وحديث أنس بن مالك من جهة أخرى، مع ما بينهما من اختلاف لفظهما؛ لأنه يمكن أن يقال: إنهم كانوا يقولون تارة هذا، وتارة هذا، وهذا بيِّن لا يخفى. والله تعالى أعلم. هذا " وقد تقدم تخريج الحديث من رواية قتادة وغيره عن أنس مختصراً برقم (٣١٩٩) . *

стр. 5539

من أعلام نبوته ﷺ ٣٢٤٣ - (الآن (وفي رواية: اليوم) نغزوهُم (يعني: مشركي مكة الذين انهزمُوا في غزوةِ الخندقِ) ولا يغزُونا، [نحنُ نسيرُ إليهم] ) . أخرجه البخاري (٤١٠٩ و ٤١١٠) ، والطيالسي (١٢٨٩) ، وأحمد (٤/٢٦٢) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٧/١١٥/٦٤٨٤ و٦٤٨٥) ، وأبو نعيم في "الحلية " (٤/٣٤٥ و ٧/١٣٥) ، والبيهقي في "الدلائل " (٣/٤٥٧- ٤٥٨) من طريق جمع منهم سفيان وشعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت سليمان بن صُردٍ قال: سمعت النبي ﷺ حين أُجلي الأحزاب [يعني يوم الخندق] عنه ... والسياق للبخاري مع الزيادة الأولى، وهي للبيهقي أيضاً، والزيادة الأخيرة لأحمد، والرواية الثانية للطبراني وهي من طريق شعبة. وقال أبو نعيم عقب الحديث: "مشهور من حديث الثوري؛ ثابت صحيح ". قلت: وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله، يرويه عُبيدة بن الأسود عن مجالد عن عامرعنه. وهذا إسناد حسن في الشواهد، عُبيدة هذا صدوق ربما دلس، ومجالد- وهو ابن سعيد- ليس بالقوي، كما في "التقريب " للحافظ، ومع ذلك فإنه جزم في "الفتح" (٧/٤٠٥) بحسن إسناده! وفيه ما ذكرت وما يأتي، فقد قال البزار عقبه: "قد اختلفوا في إسناده؛ فرواه زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي عن الحارث ابن البرصاء. وقال مجالد: عن الشعبي عن جابر".

стр. 5540

قال الحافظ عقبه في"مختصر الزوائد" (٢/٣٧) : "والصواب رواية زكريا ". وأقول: كان ينبغي أن يكون الأمر كما قال الحافظ؛ لأن زكريا أوثق وأحفظ من مجالد؛ لولا أمران اثنان: الأول: أنه كان يدلَّس، كما ذكر ذلك الحافظ نفسه في "التقريب ". والآخر: أنه قد خالفه عبد الله بن أبي السَّفرِ. فقال: عن عامر الشعبي عن عبد الله بن مطيع بن الأسود عن أبيه مطيع قال: سمعت رسول الله- ﷺ حين أمر بقتل هؤلاء الرهط بمكة يقول: ... فذكر الحديث، ولفظه: "لا تغزى مكة بعد هذا العام أبداً، ولا يقتل قرشي بعد هذا العام أبداً". وهو مخرج في المجلد الخامس من هذه السلسلة الصحيحة برقم (٢٤٢٧) . وأزيد هنا فأقول: إن زكريا قد وافق- في رواية يحيى بن سعيد وغيره- عبد الله ابن أبي سفر؛ فقال: ثنا عامر به؛ إلا أنه لم يذكر الجملة الأولى منه. أخرجه ابن حبان (٦/١٣/٢٧١٠) ، وأحمد (٣/٤١٢ و ٤/٢١٢) . قلت: وبهذا التخريج تتبين لنا حقيقتان اثنتان: الأولى: أن رواية زكريا عن الشعبي عن الحارث بن برصاء خطأ منه، وأن الصواب روايته الموافقة لرواية عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي عن عبد الله بن مطيع عن أبيه. الأخرى: أن متن حديثه- أعني زكريا؛ على الوجهين المرويين عنه-غيرُ متن حديث الترجمة؛ فإنه بلفظ:

стр. 5541

"لا تغزى مكة بعد اليوم ... ". هذا قاله في حق مكة، وهو فيها بعد فتحها، وذاك قاله في المشركين المنهزمين عن الخندق، وهو ﷺ في المدينة؛ وكلاهما صحيح والحمد لله، وإنما يختلفان من حيث وضوح المراد منهما؛ فإن هذا أشكل على بعضهم، كما شرحه الإمام أبو جعفر الطحاوي في "مشكل الآثار" (٢/٢٢٧- ٢٢٩) . فمعنى الفقرة الأولى منه: "لا تكفر قريش- سكان مكة يومئذ- حتى تغزى على الكفر"؛ كقوله في تمامه: "ولا يقتل قرشي.. " أي: لا يرتد فيقتل صبراً. وأما حديث الترجمة؛ فهو كما قال الحافظ في "الفتح ": "علم من أعلام النبوة؛ فإنه ﷺ اعتمر في السنة المقبلة، فصدَّته قريش عن البيت، ووقعت الهدنة بينهم إلى أن نقضوها، فكان ذلك سبب فتح مكة، فوقع الأمر كما قال ﷺ ". (تنبيه) : حديث غزو مكة من رواية الحارث بن البرصاء عزاه الحافظ في ترجمة (الحارث) من"الإصابة "للترمذي وابن حبان وصححاه! وما أظن عزوه لابن حبان إلاّ وهماً؛ لأن المتبادر منه أنه يعني "صحيح ابن حبان " ولم نره في ترتيبه المسمى بـ"الإحسان "للأمير علاء الدين الفارسي، ولا في ترتيب زوائده المعروف بـ"موارد الظمآن "للحافظ الهيثمي، وليس له في "الإحسان " إلا حديث واحد في اليمين الفاجرة، هو في "الإحسان " (٧/٣٠٣- ٣٠٤) ، وهو في "الموارد" برقم (١١٨٩) ، فلو كان الحديث في "صحيح ابن حبان "؛ لأورده الهيثمي إن شاء الله في "موارد الظمآن ". وبياناً للحقيقة أقول: ما ذكرته عن الموارد إنما هو من باب الاستشهاد لا

стр. 5542

الاحتجاج، فقد استخرجت أنا بنفسي عشرات الأحاديث من "الإحسان " مما فات على الهيثمي فلم يوردها في "موارد الظمآن "، وهي على شرطه، فضممتها إليه في مشروعي الذي أرجو أن يطبع قريباً بقسميه: "صحيح موارد الظمآن في زوائد صحيح ابن حبان "و"ضعيفه ". والله ولي التوفيق. * ٣٢٤٤ - (إنِّي دافعٌ لِوَائي غداً إلى رجُلٍ يحبُّ الله ورسوله، ويحبُّه الله ورسولُه، لا يرجعُ حتّى يُفتح له. يعني: علياً- ﵁) . أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (٥/١٠٩/٨٤٠٢) ، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٤/ ٢١٠) ، وأحمد (٥/٣٥٣- ٣٥٤ و٣٥٥) من طريق الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة قال: سمعت أبي بريدة يقول: حاصرنا خيبر، فأخذ اللواء أبو بكر؛ ولم يُفتح له، وأخذ من الغد عمر، فانصرف ولم يُفتح له، وأصاب الناس يومئذ شدة وجهد، فقال رسول الله ﷺ (فذكره) ، وبتنا طيبة أنفسنا أن الفتح غداً، فلما أصبح رسول الله ﷺ صلى الغداة، ثم قام قائماً، ودعا باللواء والناس على مصافهم، فما منا إنسان له منزلة عند رسول الله ﷺ إلا هو يرجو أن يكون صاحب اللواء، فدعا عليّ بن أبي طالب وهو أرمد، فتفل في عينيه، ومسح عنه، ودفع إليه اللواء، وفتح الله له، وأنا فيمن تطاول إليها. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، والحسين بن واقد فيه كلام يسير لا يضر، أشار إليه الحافظ بقوله: "له أوهام ". وقد تابعه ميمون أبو عبد الله أن عبد الله بن بريدة حدثه به نحوه، وزاد قصة قتل علي- ﵁ لِمَرحبٍ في مبارزته إياه.

стр. 5543

أخرجه النسائي (٨٤٠٣) ، والحاكم (٣/٤٣٧) ، وابن أبي شيبة (١٤/٤٦٢/ ١٨٧٥) ، وابن أبي عاصم في "السنة" (٢/٦٠٨) ، والبزار في "مسنده " (٢/٣٣٨/ ١٨١٤) من طرق عن عوف عنه؛ وزاد ابن أبي شيبة والبزار؛ ولم يذكرا إلا بعث عمر: "فلقي أهل خيبر، فردوه وكشفوه هو وأصحابه، فرجعوا إلى رسول الله ﷺ يجبِّن أصحابه، ويجبِّنه أصحابه ". ولعل هذا من مناكير ميمون هذا، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة، فقد أجمعوا على تضعيفه، خلافاً لابن حبان فذكره في"الثقات" (٥/ ٤١٨) ، ومع ذلك قال: "كان يحيى القطان سيِّئ الرأي فيه ". وذكره الذهبي في "المغني "، وقال: "وقال أحمد: أحاديثه مناكير". وتابعه أيضاً المسيب بن مسلم الأزدي قال: حدثنا عبد الله بن بريدة به، وفيه ذكر العمريين وقتالهم قتالاً شديداً دون فتح، لكن فيه جملة (التجبين) . أخرجه الحاكم (٣/٣٧) مختصراً، والبيهقي بتمامه (٤/ ٢١٠- ٢١٢) ، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". ووافقه الذهبي! وأقول: المسيب هذا لم أجد له ترجمة فيما عندي من المصادر، ولا ذكره المزي في الرواة عن عبد الله بن بريدة، ولا في شيوخ يونس بن بُكير الراوي عنه هنا، فالظاهر أنه مجهول. والله أعلم.

стр. 5544

وللحديث شاهدان: أحدهما: من حديث علي؛ يرويه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحكم والمنهال عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه عنه. أخرجه النسائي (٥/١٠٨- ١٠٩) ، والحاكم (٣/٣٧) ، والبيهقي (٥/٢١٢- ٢١٣) ، وابن أبي شيبة (١٨٧٢٩) ، وقرن (عيسى) مع (الحكم والمنهال) ، وهو عند الحاكم مكان (المنهال) ، وقال: "صحيح الإسناد"! ووافقه الذهبي. ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى سيىء الحفظ معروف بذلك، فهو صالح للاستشهاد به، وفيه عند غير الحاكم ذكر (العمريين) دون (التَّجبين) . وله طريق أخرى عن علي؛ يرويه نُعيم بن حكيم عن أبي مريم الحنفي عن علي به. أخرجه البزار (١٨١٥) - مطولاً، وفيه ذكر عمر وأصحابه مهزومين-، والحاكم، ولم يسقه بتمامه، ولكنه ذكر الهزيمة وزاد (التجبين) ، وقال- هو والذهبي-: "صحيح الإسناد". وأقول: أبو مريم الحنفي هذا لم يتبين لي حاله، فقد اختلفوا في نسبته هل هو الحنفي أم الثقفي؟! وفي اسمه هل هو (قيس) أم (إياس) ؟! وقيس وثقه ابن حبان وغيره، وإياس لم يوثقه غيره، فإن كان ثقة فالسند صحيح، وإلا؛ فهو صحيح بما تقدم من الطرق والشواهد. والشاهد الآخر: عن سلمة بن عمرو بن الأكوع؛ يرويه محمد بن إسحاق في "السيرة" (٣/ ٣٨٥- ٣٨٦- ابن هشام) ، ومن طريقه: الحاكم (٣/٣٧) ،

стр. 5545

والبيهقي (٤/٢٠٩- ٢١٠) قال: حدثني بريدة بن سفيان بن فروة الأسلمي عن أبيه سفيان عنه به، وفيه ذكر (العمريين) . لكن بريدة هذا اتفقوا على تضعيفه، بل قال الدارقطني: "متروك ". وقال ابن عدي: "منكر الحديث جدّاً". وشذ ابن حبان فذكره في "الثقات "، فلا يعبأ به، وفيما تقدم من الأسانيد والطرق ما يغني عنه، وبخاصة طريق بُرَيدة بن الحُصيب، فإنها أصحها، وهي تشهد على أن النبي- ﷺ أرسل أولاً أبا بكر، فلم يفتح له، وثانياً عمر، فلم يفتح له، ثم كان الفتح على يد علي، خصوصية خصه الله بها دونهما- ﵃ أجمعين. لكن بقي النظرفي جملة (تجبين عمر) ؛ فإن النفس لم تطمئن لثبوتها في الحديث؛ لعدم ورودها في الطريق الصحيحة وغيرها أولاً، ولعدم وجود شاهد معتبر ثانياً، اللهم إلا إن صحت رواية أبي مريم الحنفي، وقد ذكرتُ ما فيها عندي. والله أعلم. فإن قيل: ألا يقويها ما أخرجه الحاكم (٣/٣٨) من طريق القاسم بن أبي شيبة: ثنا يحيى بن يعلى: ثنا مَعقِل بن عبيد الله عن أبي الزبير عن جابر: أن النبي ﷺ دفع الراية يوم خيبر إلى عمر- ﵁، فانطلق فرجع يجبِّن أصحابه ويُجبِّنونه. وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم "!

стр. 5546

وردَّه الذهبي بقوله: "قلت: القاسم واهٍ". قلت: وهو القاسم بن محمد بن أبي شيبة العبسي أخو الحافظين أبي بكر وعثمان، وقد تركه أبو زرعة وأبو حاتم، وقال الساجي: "متروك الحديث ". وشذ ابن حبان فذكره في "الثقات " (٩/١٨) ، ولكنه قال: "يخطئ ويخالف "! ثم أقول: إن سلم منه؛ فلن يسلم من شيخه (يحيى بن يعلى) ، وهو الأسلمي؛ فإنه "ضعيف شيعي "؛ كما في "التقريب ". فتبين أن حديث جابر هذا في منتهى درجات الضعف، فلا يصلح للاستشهاد به. والله ولي التوفيق. (تنبيه وفائدة) : عزا الحافظ في "الفتح " (٧/٤٧٦) حديث بريدة هذا لـ "أحمد والنسائي وابن حبان والحاكم "، وليس هو في "صحيح ابن حبان " يقيناً، لا في "الإحسان " ولا في "الموارد". ولم أره في"مستدرك الحاكم "بعد البحث عنه في مظانه، والاستعانة عليه بالفهارس الخاصة والعامة. وذكر في ترجمة (محمود بن مسلمة) من "الإصابة " أنه ورد في "زيادات المغازي " ليونس بن بكير عن الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة: أخبرني أبي قال:

стр. 5547

لما كان يوم خيبر؛ أخذ اللواء أبو بكر، ثم عمر، فلم يفتح لهما؛ وقتل محمود ابن مسلمة. وهو عند أحمد عن زيد بن الحباب عن الحسين نحوه. فأقول: ليس عند أحمد هذه الفائدة، وهي: "وقتل محمود بن مسلمة ". والله أعلم. * ٣٢٤٥ - (صدق الخبيثُ. يعنى: الجنيّ فى قوله: يُجيرُ الإنس من الجنِّ آيةُ (الكرسيِّ)) . أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٥٣٣/ ٩٦٠) ، وابن حبان (١٧٢٤) ، والحارث في "زوائده " (ق ١٢٥/٢) ، وأبو الشيخ في "العظمة " (٥/ ١٦٥٠) ، وأبو نعيم في "دلائل النبوة" (ص ٥٢٥) ، وكذا البيهقي في "الدلائل " (٧/١٠٨- ١٠٩) ، والبغوي في "شرح السنة " (٤/٤٦٢- ٤٦٣) من طرق عن الأوزاعي قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير قال: حدثني ابن أُبيّ: أن أباه أخبره: أنه كان لهم جُرن فيه تمر، وكان أبي يتعاهده، فوجده ينقص، فحرسه، فإذا هو بداية تشبه الغلام المحتلم، قال: فسلمت، فرد السلام، فقلت: من أنت أجن أم إنس؟ قال: جن! قال: فناولني يدك، فناولني يده، فإذا هي يد كلب وشعر كلب. قال: هكذا خلق الجن؟ قال: لقد علمتِ الجن ما فيهم أشد مني. قال له أبي: ما حملك على ما صنعت؟ قال: بلغنا أنك رجل تحب الصدقة، فأحببنا أن نصيب من طعامك. قال أبي: فما الذي يجيرنا منكم؟ قال: هذه الآية: آية (الكرسي) . ثم غدا إلى النبي ﷺ ، فأخبره، فقال: ... فذكره. قلت: وهذا إسناد متصل مسلسل بالتحديث، رجاله كلهم ثقات؛ غير ابن أبي بن كعب، وقد كان لأُبيٍّ ثلاثة من الولد: محمد، والطفيل- وبه يكنى-،

стр. 5548

وعبد الله؛ والأولان ثقتان معروفان، فإن كان السند دار على أحدهما فهو صحيح، وإلا؛ فعبد الله غير معروف إلا في هذا الحديث فيما رواه أبو يعلى في "مسنده الكبير"كما ذكر الحافظ في "النكت الظراف " (١/٣٨) ، أخرجه عن أحمد بن إبراهيم الدَّورقي عن مبشر بن إسماعيل عن الأوزاعي بهذا الإسناد، لكن قال: "عن عبد الله بن أبي بن كعب؛ أن أباه أخبره ". وأقول: الدورقي هذا ثقة حافظ، لكني أرى أنه شذ هو أو شيخه مبشر بن إسماعيل في هذه التسمية، وذلك لأمور ثلاثة يقطع الواقف عليها بشذوذها: ١- أنه خالف عبد الحميد بن سعيد- شيخ النسائي؛ وقد وثقه بقوله: لا بأس به-، فقال: حدثنا مبشر ... فذكره دون التسمية. ٢- إذا لم نقل بأن الدورقي هو الذي شذ- لما ذكرتُ من حفظه، ولأن عبد الحميد بن سعيد دونه في الحفظ؛ كان لا بد من القول بأن الذي شذ هو مبشر ابن إسماعيل هذا؛ لأنه خالف الجماعة، وهم الوليد بن مسلم عند ابن حبان وأبي الشيخ والبغوي، وهِقل بن زياد عند الحارث وأبي نعيم، والوليد بن مزيد عند البيهقي. وإن مما لا ريب فيه أن رواية الجماعة أقوى من رواية الفرد، ولا سيما إذا وافقهم أحياناً، كما هو الواقع هنا. ٣- قد جاء الحديث من طريق آخر عن يحيى بن أبي كثير بإسناد آخر عن أُبيّ بن كعب سمى ابنه (محمداً) ، فقالت معاذ بن هانىء: حدثنا حرب بن شداد: حدثني يحيى: حدثنا الحضرمي بن لاحق التميمي قال: حدثني محمد بن أبي ابن كعب قال: كان لجدي جرن ... أخرجه النسائي (٩٦١) هكذا: "كان لجدي ... " وهذا معناه- كما هو ظاهر-

стр. 5549

أن (محمد بن أبي بن كعب) - كما وقع في السند- ليس ابنه وإنما حفيده. ويؤيده رواية أبي داود الطيالسي قال: حدثنا حرب بن شداد؛ به غير أنه قال: عن محمد بن عمرو بن أبي كعب عن جده أبي بن كعب أنه كان له جرن ... فوافقه في (الجد) وزاد عليه، فسمى أبا محمد (عَمراً) . أخرجه الحاكم (١/ ٥٦١- ٥٦٢) ، ومن طريقه: البيهقي (٧/١٠٩) . وخالف حرباً: أبانُ بن يزيد فقال: عن يحيى بن أبي كثير عن الحضرمي بن لاحق عن محمد بن أبي بن كعب عن أبيه: كان له جرن ... أخرجه الطبراني (١/١٦٩/ ٥٤١) . وقال المنذري (١/ ٢٣٢) : "إسناده جيد". وقد ذكر هذين الوجهين من الاختلاف الإمام البخاري في ترجمة (محمد ابن أبي بن كعب) من "التاريخ " (١/ ١/٢٧) ، كما ذكر رواية الوليد بن مسلم المتقدمة عن الأوزاعي، وفيها إبهام اسم (ابن أُبي بن كعب) . وهذا اختلاف شديد يقف الباحث أمامه حيران لا يستطيع الجزم بشيء منه! وإن كان لا بد من إبداء رأيي فيه، فإني أرى أن رواية من قال: (محمد بن أبي بن كعب: كان لجدي ... ) أرجح؛ لأنها متفقة مع رواية الطيالسي التي جعلت (أبي ابن كعب) جدّاً لـ (محمد بن أبي بن كعب) ؛غاية ما في الأمر أنها سمت ابن أبي بن كعب (عَمراً) ، وهي زيادة من ثقة- بل وحافظ- وهو الإمام الطيالسي صاحب "المسند"، وزيادة الثقة مقبولة كما هو معلوم. هذا رأيي، ولكني لم أجد في الحفاظ المتقدمين من احتفل به، مثل الحافظ المزي العسقلاني؛ فإنهما لم يترجما في "التهذيب " إلا لـ (محمد بن أبي بن كعب) ؛ لأنه هو المسمى عند النسائي دون (محمد بن عمرو بن أبي) كما تقدم، فقالا:

стр. 5550

"محمد بن أبي بن كعب الأنصاري أبو معاذ المدني، ويقال: محمد بن فلان ابن أبي.. ". فأشارا بقولهما: "فلان " إلى (عمرو) ، والى أن ذكره بين (محمد) و (أبي بن كعب) لا يصح. وعمدتهم في ذلك- والله أعلم- قول أبي حاتم في ترجمة (محمد بن أبي) من "الجرح" (٣/٢/٢٠٨) : "روى عن أبيه، روى عنه بُسر بن سعيد والحضرمي بن لاحق وابنه معاذ بن محمد، جعله البخاري اسمين، فسمعت أبي يقول: هما واحد، روى الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عنه. وروى حرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير عن الحضرمي بن لاحق عنه ". وان مما يلفت النظر اختلاف الترجمة بين"تهذيب المزي " و"تهذيب العسقلاني "؛ فإن الأول قال: "روى عن جده "! ثم يذكر عن الواقدي أن محمد ابن أبي بن كعب كان فيمن قتل يوم الحرة سنة ثلاث وستين! فلعل قوله: "عن جده " سبق قلم منه. ومن ذلك أن أبا حاتم الذي أنكر على البخاري جعل الاسم اسمين، وجزم هو بأنهما واحد كما تقدم، فإنه مع ذلك ترجم ترجمة خاصة لمحمد بن عمرو بن أبي ابن كعب الأنصاري، وقال: "روى عن أم الطفيل امرأة أبي بن كعب، روى عنه محمد بن عبد الرحمن ابن سعد بن زرارة". وسبقه إلى ذلك البخاري (١/ ١/١٩٢) ، وتبعهما ابن حبان، فذكره في " الثقات " بهذه الروا ية.

стр. 5551

فاتفاق أبي حاتم مع البخاري في هذه الترجمة قد كشف لي أن إنكاره المشار إليه ليس يعني أنه ليس هناك ترجمة ثانية باسم (محمد بن عمرو بن أبي) ، وإنما يعني - والله أعلم- أنه ليس هناك آخر روى حديث (الَجرِين) غير (محمد بن أبي بن كعب) ، أي: أنه يرجح أنه صاحب هذا الحديث، وليس (محمد بن عمرو بن أبي) . وحينئذ يرد إشكال آخر، وهو: أين ما عزاه أبو حاتم إلى البخاري من "جعل الاسم اسمين " وتراجمهما لـ (المحَمَّدينِ) متشابهة تماماً؟ ذلك مما لم يتبين لي، (وفوق كل ذي علم عليم) ! وبهذه المناسبة أقول: ومما لاحظته في ترجمة (محمد بن عمرو بن أبي) في الكتب الثلاثة: أن (امرأة أبي) لم تكن مسماة أو مكنية عند البخاري وابن حبان (٧/٣٦٨) ، فتوهم هذا الأخير أنها تابعية؛ فأورد (محمداً) هذا- الراوي عنها- في (طبقة أتباع التابعين) ، وهذا من أوهامه- ﵀! فإن المرأة هي (أم الطفيل) كما صرح ابن أبي حاتم في ترجمة (محمد) هذا، وهي صحابية معروفة مترجمة في "الصحابيات "، ومنهم ابن حبان في "كتاب الثقات " (٣/ ٤٦٠) ، ولها حديث في "مسند أحمد" (٦/٣٧٥- ٣٧٦) في قصة سبيعة الأسلمية، أنها تتزوج إذا وضعت. وعليه؛ يكون محمد بن عمرو تابعيّاً. وإن مما يرجح ذلك: أن الراوي عنه (محمد بن عبد الله بن سعد بن زرارة) هو نفسه من التابعين وثقاتهم؛، فقد روى عن بعض الصحابة، وعن بعض التابعين، ولذلك أورده ابن حبان في الطبقتين: (التابعين) و (أتباعهم) (٥/٣٧٥ و ٧/٣٧٢) ، إذا كان هذا حال التلميذ " فيندر جدّاً أن يكون شيخه من (أتباع التابعين) ، فتأمل! والذي يتبين لي من هذا البحث- وقد طال أكثر مما كنت أتصور-: أنه لم

стр. 5552

يتبين لي أن (ابن أبي بن كعب) هو (محمد) الابن، أم (محمد) الحفيد! مع جزم الحافظ العسقلاني بأنه الأول، وقد وثقه ابن سعد (٥/٧٦) وابن حبان أيضاً كما تقدم، والآخر لم يوثقه غير ابن حبان. ومع ذلك كله؛ أرى أن الحديث صحيح ثابت؛ لأن ابن أُبيّ- مع كونه ابن صحابي جليل- وقد روى عنه على الأقل ثقتان: يحيى بن أبي كثير، والحضرمي ابن لاحق، وقد صحح الحاكم والذهبي هذا الحديث، وسكت عنه ابن كثير (١/٣٠٥) والسيوطي في "الدر" (١/٣٢٢) . والله أعلم. (تنبيه) : أورد السيوطي الحديث في "الدر" بزيادة في آخره نصها: ".. آية الكرسي التي في سورة البقرة، من قالها حين يمسي أجير منا حتى يصبح، ومن قالها حين يصبح أجير منا حتى يمسي، فلما أصبح أتى رسول الله ﷺ ... " الحديث، وعزاه لمن سبق ذكرهم حاشا الحارث! وليست عند أحد منهم هذه الزيادة، فيحتمل أن تكون في "مسند أبي يعلى الكبير"، وقد ذكرت إسناده نقلاً عن الحافظ، وبينت ما فيه من الشذوذ والمخالفة في السند، فمن المحتمل أن تكون هذه الزيادة عنده؛ فإني لم أقف على متنه عنده، وهي على كل حال زيادة شاذة. والله أعلم. * ٣٢٤٦ - (تغزون جزيرة العربِ فيفتحُها اللهُ، ثمَّ فارس فيفتحُها الله، ثمّ تغزون الروم فيفتحُها اللهُ، ثمّ تغزون الدجَّال فيفتحُه اللهُ) . أخرجه مسلم (٨/١٧٨) ، وابن ماجه (٤٠٩١) من طريق ابن أبي شيبة- وهذا في"المصنف " (١٥/١٤٦-١٤٧) -، وأحمد (١/١٧٨) ، وكذا البخاري في " التاريخ " (٤/٢/ ٨١- ٨٢) ، وابن أبي عاصم أيضاً في "الآحاد" (١/٤٦٢/٦٤٢) من طريق

стр. 5553

ابن أبي شيبة والحاكم (٣/٤٣٠- ٤٣١) من طرق عن عبد الملك بن عمير عن جابر ابن سمرة عن نافع بن عتبة بن أبي وقاص- ﵁ عن النبي ﷺ . وله في "مسند أحمد" (٤/٣٣٧- ٣٣٨) طريقان آخران عن ابن عمير، أحدهما من طريق المسعودي عن عبد الملك به- وهذه عند ابن أبي عاصم أيضاً (٦٤٣) -، لكن وقع فيه مكان (عبد الملك) : (عبد الله بن عمير) ، ولعله خطأ مطبعي-، ومع ذلك قال المعلق الفاضل عليه: "إسناده صحيح رجاله رجال الصحيح "! وفاته أن المسعودي هذا كان اختلط، وأنه لم يرو له الشيخان إلا البخاري تعليقاً، فهو صحيح بالطرق الأخرى. وخالفها يونس بن أبي إسحاق فقال: عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة عن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص مرفوعاً بلفظ: "يظهر المسلمون على جزيرة العرب ... " الحديث نحوه. أخرجه الحاكم أيضاً (٣/٣٩٥) ؛ فجعل مكان (نافع بن عتبة) : (هاشم بن عتبة) ! وأظنه من أوهام يونس هذا؛ فإنه مع كونه من رجال مسلم، فقد قال الحافظ فيه: "صدوق يهم قليلاً". وإن مما يؤكد ذلك- وهو أن الحديث من مسند (نافع) وليس من مسند (هاشم) -: أن سماك بن حرب قد تابع ابن عمير على الصواب، فقال شعبة: عنه عن جابر بن سمرة به. أخرجه ابن حبان (٨/٢٨٥/ ٦٧٧٠- الإحسان) .

стр. 5554

وثمة مخالفة أخرى من يونس هذا أو ممن دونه- وهو بها أولى-؛ فقال البزار في "مسنده " (٢/٣٥٧/١٨٤٧) : حدثنا علي بن المنذر: ثنا محمد بن فُضيل: ثنا يونس بن عمرو- وهو يونس بن أبي إسحاق- عن عبد الله بن جابر عن ابن أخي سعد بن مالك عن سعد مرفوعاً باللفظ المذكور آنفاً. وقال البزار: "لا نعلمه يروى عن سعد إلا بهذا الإسناد، وعبد الله لا نعلم روى عنه إلا يونس بن عمرو"! قلت: كذا قال! ويظهر لي أنه الذي في "ثقات ابن حبان " (٥/١٨) : "عبد الله بن جابر بن عبد الله الأنصاري المدني أخو محمد وعبد الرحمن ابني جابر. روى عنه سعيد المقبري ". وكذا في "تاريخ البخاري " وكتاب ابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً. لكن ذكره في هذا الإسناد يبدو أنه وهم آخر ليونس السبيعي، وكذلك جعله الحديث من مسند (سعد بن مالك) - وهو: سعد بن أبي وقاص-، وإنما هو من مسند أخيه: (نافع بن عتبة بن أبي وقاص) للطرق المتقدمة، ولمتابعة سماك، وعزاها الحافظ في "الإصابة" لابن عساكر! وهو الذي صوبه البغوي وابن السكن؛ كما نقله الحافظ في ترجمة (هاشم) هذا. (تنبيه) : عزا الأخ الفاضل أبو إسحاق الحويني في تعليقه على "مسند سعد ابن أبي وقاص " (٢٤٠/١٥٩) حديث عبد الله بن جابر لابن أبي عاصم في الآحاد"! وهذا وهم، وإنما عنده حديث عبد الملك بن عمير فقط كما سبق. وكذلك قوله في (عبد الله بن جابر) : "مجهول "، ولعل مستنده في ذلك قول

стр. 5555

الهيثمي في "المجمع " (٦/١٤) : "رواه البزار، وفيه من لم يُسمَّ "! يشير إلى عبد الله هذا؛ فإن سائر رواته مترجمون في "التهذيب "، فكأن الهيثمي لم يقف عليه في الكتب الثلاثة، وبخاصة منها "الثقات " لابن حبان، وهذا عجيب منه- ﵀! فإنه كانت له به عناية خاصة، فإنه رتبه على حروف المعجم، بحيث يسهل على الباحث الحصول على الراوي بيسر. ولكن جل من قال: (لا يضل ربي ولا ينسى) . * ٣٢٤٧ - (ذَكِّرهُ بالله ثلات مرّاتٍ، فإن أبى فقاتِلهُ، فإن قتلك، فأنت في الجنة، وإن قتلتهُ؛ فإنَّه في النّارِ. يعني: العادي على الغير) . أخرجه البخاري في"التاريخ " (٤/ ١/١٩٨- ١٩٩) ، والبيهقي في "السنن " (٨/ ٣٣٦) ، وأحمد (٣/ ٤٢٢) ، والبزار (٢/ ٣٦٥/ ١٨٦٤) ، والطبراني في" المعجم الكبير" (١٩/٣٩/٨٣) من طريق عبد العزيز بن المطلب عن أخيه الحكم عن أبيه المطلب بن حنطبٍ عن قُهيد الغفاري قال: سأل سائل النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! إن عدا عليّ عادٍ؟ فقال له النبي- ﷺ : "ذكِّره بالله- وأمره بتذكيره- ثلاث مرات ... " الحديث. وقال البيهقي: "كذا قال! ". يشير إلى أن فيه علة، وقد أفصح عنها البخاري؛ فقال عقبه: "هذا مرسل ". وأما الهيثمي؛ فتكلم عليه كلاماً مجملاً كغالب عادته، فقال- بعد ما عزاه لأ حمد والبزار والطبراني (٦/٢٤٥) -:

стр. 5556

"ورجالهم ثقات ". فأقول: نعم، لكن فيه ثلاث علل: الأولى: عنعنة المطلب بن حنطب؛ فإنه كثير التدليس. الثانية: الاختلاف في صحبة (قُهيد بن مُطرِّفٍ) . ولما ذكره ابن حبان في الصحابة في كتابه "الثقات "؛ قال (٣/٣٤٨) : "يقال: إن له صحبة". وكذا قال غيره، ولذلك أعاد ابن حبان ذكره في "ثقات التابعين " (٥/٣٢٦) . ولم يذكر الحافظ في "الإصابة" أو غيره ما يدل على صحبته غير هذا الحديث، وحكى الاختلاف فيه، وبينه في "التهذيب " على نحو ما يأتي، وليس في كل ذلك ما يفيد صحبته، ولذلك أعله البخاري بالإرسال كما تقدم، يشير بذلك إلى ترجيح عدم صحبته. الثالثة: أن المطلب بن حنطب قد خولف في إسناده من مولاه عمرو بن أبي عمرو، فقال: عن فُهيد بن مطرف عن أبي هريرة ... فزاد في السند (أبا هريرة) ؛ فوصله. أخرجه البخاري أيضاً عن شيخه إسماعيل بن أبي أويس: حدثني ابن وهب عن يحيى بن عبد الله بن سالم عن عمرو مولى المطلب. قلت: وهذا إسناد جيد رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير (فُهيد) ، وهو ثقة كما تقدم. وفي إسماعيل كلام لا يضر، ولا سيما وقد توبع، فرواه الليث بن سعد عن

стр. 5557

يزيد بن الهاد عن عمرو [مولى المطلب] عن (١) قهيد بن مطرف به. أخرجه البخاري أيضاً وابن حبان في ترجمة (قهيد) من "الثقات " (٥/٣٢٦) والمزي في "التهذيب " (٢٢/٩٥) من طريق عبد الله بن صالح: حدثني الليث به. وإسناده صحيح أيضاً؛ لكن اختلف في إسناده عن الليث على وجوه ثلاثة: هذا أحدها. الثاني: قال أحمد (٢/٣٣٩) ، والنسائي في " السنن الكبرى " (٢/٣٠٨/ ٣٢٤٥) : أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: ثنا الليث عن ابن الهاد عن عمرو بن قهيد الغفاري عن أبي هريرة. وتوبع قتيبة، فقال أحمد أيضاً: ثنا يونس: ثنا ليثٌ به. الثالث: رواه شعيب بن الليث قال: أنبأنا الليث عن ابن الهاد عن قهيد بن مطرف به " فأسقط (عمراً) من بين ابن الهاد وقهيد. أخرجه النسائي أيضآ (٣٥٤٦) ، والبيهقي أيضاً؛ لكنه قرن مع (شعيب) (عبد الله بن عبد الحكم) . وتابعهما أبو سلمة الخزاعي: ثنا ليث به؛ إلا أنه لم يسم (قهيداً) فقال: (ابن مطرف) . أخرجه أحمد (٢/ ٣٦٠) . وقال البيهقي عقبه: "كذا وجدته، والصواب: عن ابن الهاد عن عمرو بن أبي عمرو عن قهيد". يعني كما في الوجه الأول، وتبعه على ذلك الحافظان: المزي والعسقلاني؛

стр. 5558

فقال الأول في "التهذيب " (٢٢/١٩٥) : "وهذه الرواية هي الصواب إن شاء الله تعالى، ورواية قتيبة ومن تابعه وهم. والله أعلم ". وزاد العسقلاني، فقال: "هكذا رواه ابن وهب عن يحيى بن عبد الله بن سالم عن يزيد (١) عن عمرو". قلت: وهذه الزيادة ضرورية جداً؛ لأ نه بدونها لا يظهر التصويب المذكور، كيف وابن صالح قد خالفه جمع، الواحد منهم مثل (قتيبة) أرجح منه، فكيف بهم مجتمعين؟! إلا أن هذا يقال لو كانوا متفقين على مخالفته، أما والواقع أنهم اختلفوا هم أنفسهم على الليث، فلم يبق لمخالفتهم إياه تلك القوة. وتوضيحه: أننا بيَّنا أن الوجه الثاني قد اتفق مع الوجه الرابع على تسمية شيخ ابن الهاد (عمراً) ، بينما الوجه الثالث أسقطه، فكان شاذاً؛ لأن زيادة الثقة مقبولة، وهم ابن صالح وقتيبة ويونس- وهو ابن محمد المؤدب-. وبعد هذا الإسقاط بقي التعارض بين رواية ابن صالح من جهة- وهي التي قال فيها ابن الهاد: عن (عمرو مولى المطلب) عن قهيد- وبين رواية قتيبة ويونس التي قال فيها ابن الهاد: عن (عمرو بن قهيد) ، فخلط بين الراوي والمروي عنه فجعلهما اسماً واحداً من جهة أخرى، فكان لا بد من المراجحة بينهما، فلما

стр. 5559

وجدوا رواية ابن سالم شاهدة لرواية ابن صالح، وهي من غير طريق الليث المضطربة، فجعلوها مرجحة. وبعبارة أخرى- لتقريب وجه ذلك التصويب- أقول: اعتبار حديث الليث مضطرباً بتلك الوجوه الثلاثة، والاعتماد على رواية ابن سالم السالمة من الاضطراب، ثم أخذوا الوجه الأول من حديث الليث الموافق لها تقوية لها. هذا ما عندي بينته؛ و (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) ، فإن أصبت فبفضل الله، وإن أخطات فمن نفسي، سائلاً المولى أن يغفر لي خطئي وعمدي، وكل ذلك عندي؛ إنه هو الغفور الرحيم. وخلاصة ما تقدم: أن الحديث روي عن قهيد مرسلاً، وعنه عن أبي هريرة مسنداً- وهو الصواب-، وأن إسناده صحيح. وقد جاء من طريق آخر، يرويه العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: "فلا تعطه مالك ". قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: "قاتله ". قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: "فأنت شهيد". قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: "هو في النار". أخرجه مسلم (١/٨٧) ، وأبو عوانة في "صحيحه " (١/٤٣) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان " (١/ ٥٠) ، والبيهقي في"السنن " (٣/٢٦٥- ٢٦٦و٨/٣٣٥- ٣٣٦) . وله شاهد من حديث قابوس بن مخارق عن أبيه قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: الرجل يأتيني فيريد مالي؟ قال: "ذكَّره

стр. 5560

بالله ". قال: فإن لم يذَّكر؟ قال: "فاستعن عليه من حولك من المسلمين "، قال: فإن لم يكن حولي أحد من المسلمين؟ قال: "فاستعن عليه بالسلطان". قال: فإن نأى السلطان عني؟ قال: "قاتل دون مالك حتى تكون من شهداء الآخرة، أو تمنع مالك ". أخرجه النسائي (٣٥٤٤) ، والبيهقي (٨/٣٣٦) ، وأحمد (٥/ ٢٩٤ و ٢٩٤- ٢٩٥) . قلت: وإسناده حسن. * ٣٢٤٨ - (وما سبيلُ الله إلاّ من قُتِل؟! من سعى على والديه؟ ففي سبيل الله!، ومن سعى على عيالهِ!، ففي سبيل الله، ومن سعى على نفسِهِ ليُعفَّها، ففي سبيل اللهِ، ومن سعى على التّكاثر؛ ففي سبيل الشيطان. وفي روايةٍ: الطاغوت) . أخرجه البزار في "مسنده " (٢/٣٧٠/ ١٨٧١- الكشف) ، والطبراني في "المعجم الأوسط " (١/٢٥٤ /٤٣٧٢) ، ومن طريقه: أبو نعيم في "الحلية" (٦/١٩٦ - ١٩٧) ، والبيهقي في"السنن " (٩/٢٥) و"الشعب " (٦/٤١٢/ ٨٧١١ و٧/٢٩٩/ ١٠٣٧٧) من طريق أحمد بن عبد الله: ثنا رِياح بن عمرو: ثنا أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: بينما نحن جلوس مع رسول ﷺ ؛إذ طلع علينا شاب من الثَّنيَّةِ، فلما رأيناه (وفي رواية: رميناه) بأبصارنا؛ قلنا: لو أن هذا الشاب جعل شبابه ونشاطه وقوته في سبيل الله! قال: فسمع مقالتنا رسول الله ﷺ ، فقال: ... فذكره- والسياق للبيهقي- وقال الطبراني:

стр. 5561

"لا يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد، تفرد به أحمد". قلت: وهو ثقة حافظ، وكذلك من فوقه؛ غير (رياح) - بالمثناة من تحت-، قال أبو زرعة: " صد وق ". وذكره ابن حبان في "الثقات " (٦/ ٣١٠) . وقال في "الميزان ": "رجل سوء. قاله أبو داود. قلت: هو من زهاد المبتدعة بالكوفة. روى عن مالك بن دينار. وعنه روح بن عبد المؤمن، قال أبو زرعة: صدوق وقال أبو عبيد الآجري (١) : سألت أبا داود عنه؟ قال: هو، وأبو حبيب، وحبان الجريري، ورابعة رابِعتُهم في الزندقة "! قلت: وكذا في "اللسان " لم يزد عليه شيئأ، وإني لأرى تبايناً شاسعاً بين قول أبي داود هذا، وقول أبي زرعة وابن حبان، ومع هذا، فإني أرى في قول أبي داود مبالغة غير محمودة، وإن كان قصده التنفير أو التحذير من بدعته التي أشار إليها الذهبي! والظاهر أنه يعني غلوَّه في الزهد والعبادة، وقد روى له أبو نعيم في "الحلية" (٦/١٩٢- ١٩٧) غرائب وعجائب، منها قوله: "سمعت مالك بن دينار يقول: لا يبلغ الرجل منزلة الصديقين حتى يترك زوجته كأنها أرملة، ويأوي إلى مزابل الكلاب "! ونقله الذهبي في ترجمته من"السير" (٨/١٧٤) ، وسكت عنه على خلاف عادته في مثل هذه الطامة المخالفة لهدي سيد الأنبياء والصديقين ﵊! بل إن هذا ينافي حديثه هذا الذي جعل السعي على

стр. 5562

العيال من سبيل الله كما هو ظاهر، ومنه أستظهر أن الرجل لم يكن داعية إلى بدعته، وإلا؛ لما روى من الحديث ما يهدمها، فهو في الرواية صدوق كما قال أبو زرعة- ﵀. هذا؛ وللحديث شواهد كثيرة عن غير واحد من الصحابة، منهم: عبد الله بن عمرنحوه. أخرجه البيهقي في "السنن " (٧/٤٧٩) و"الشعب " (٦/٤١٢/ ٨٧١٠) من طريق شريك عن الأعمش عن مَغراء العَبدي عنه. وهذا إسناد حسن في الشواهد على الأقل، و (مغراء) وثقه ابن حبان والعجلي، وروى عنه جمع. ومنها: عن كعب بن عُجرة؛ يرويه إسماعيل بن مسلم المكي عن الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه. أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٩ /١٢٩/٢٨٢) و"الصغير" (١٩٣- هند) و" الأ وسط " (٦٨٣٥) ، و (٥/١٦٩ /٢٨٦٢ مجمع البحرين) ؛ وقال: "لا يروى عن كعب إلا بهذا الإسناد". قلت: وهو ضعيف، لضعف إسماعيل بن مسلم المكي، ووهم المنذري (٣/٤) وتبعه الهيثمي (٤/٣٢٥) فقالا- واللفظ لهذا-: "رواه الطبراني في الثلاثة، ورجاله رجال الصحيح "! والظاهر أنهما توهما (إسماعيل) هذا (إسماعيل بن مسلم العبدي البصري) ؛ فإنه ثقة ومن طبقة الأول!

стр. 5563

ومنها: عن إبراهيم بن ميسرة أن أعرابيّاً طلع على أصحاب رسول الله ﷺ ... الحديث مثل حديث الترجمة: أخرجه حسين بن حسن المروزي في "البر والصلة" (٣١/١٥٦- مخطوط) قال: أخبرنا عبد الوهاب الثقفي قال: حدثنا أيوب عنه. قلت: وهذا إسناد صحيح مرسل. ثم تبين أنني كنت خرجت الحديث فيما تقدم برقم (٢٢٣٢) ، ولكن في تخريجه هنا فوائد جديدة لم تذكر هناك. وما قُدِّر كان. ٣٢٤٩ - (أما ترضى أن أكون أنا أبوك، وعائشة أمّكَ؟ قاله لبشرِ ابنِ عقربة حين بكى لاستشهاد أبيه) . أخرجه البخاري في "التاريخ " (١/٢/٧٨) ومن طريقه: ابن عساكر في "تاريخ دمشق " (٣/٣٧٧) : قال لي عبد الله بن عثمان بن عطاء: حدثنا حُجرُ بن الحارث الغسَّاني قال: سمعت عبد الله بن عوف القاريّ قال: سمعت بِشر بن عقربة يقول: استُشهد أبي مع النبي ﷺ في بعض غزواته، فمر بي النبي ﷺ وأنا أبكي، فقال لي: "اسكت، أما ترضى ... " الحديث. ثم أخرجه ابن عساكر من طريق أخرى عن عبد الله بن عثمان، لكنه قال: عبد الله بن محمد بن عثمان بن عطاء به؛ دون قوله: "اسكت "، وذكر مكانها: "يا حبيب! ما يبكيك؟ أما ترضى ... ".

стр. 5564

قلت: وهذا إسناد حسن أو قريب من الحسن؛ رجاله ثقات ليس فيهم من تُكُلِّم فيه سوى شيخ البخاري (عبد الله بن عثمان) ، وقد ذكره ابن حبان في "الثقات " (٨/٣٤٧) ، وكذلك ذكر الذين فوقه، ولكنه قال في هذا الشيخ: "يُعتبر حديثه إذا روى عنه غير الضعفاء". هكذا وقع فيه: (عنه) ! وفي "تهذيب العسقلاني "- عن "الثقات "-: (عن) . ولعله أصح؛ لأنه المعهود من كلام ابن حبان في مثل هذا الراوي. وعلى كل حال؛ فهذا الحديث معتبر؛ لأن شيخه (حُجر بن الحارث) ثقة. والراوي عنه الإمام البخاري، وقد أورده في "التاريخ "، ولم يضعفه، وأما أبو حاتم فقال: "صالح ". وقال الذهبي في "الكاشف ". "ليس بذاك ". ولكن مما يقوي حديثه هذا: أن له طريقين آخرين: الأول: يرويه أبو الأسعد (أو أبو الأسود) - من ولد بشير بن عقربة الجهني، وكان ينزل (عسقلان) في (الرملة) في قرية (طور) -، عن أبيه عن جده عن بشير ابن عقربة الجهني قال: لقيت رسول الله ﷺ يوم أحد، فقلت: ما فعل أبي؟ فقال: "استشهد رحمة الله عليه "، فبكيت، فأخذني فمسح رأسي، وحملني معه وقال: ... فذ كره.

стр. 5565

أخرجه البزار في"مسنده " (٢/٣٨٥/ ١٩١٠) ، وقال: "لا نعلمه يروى إلا بهذا الإسناد"! قلت: قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ١٦١) : "وفيه من لا يعرف ". قلت: وفات البزار الإسنادُ الأول. والطريق الآخر: يرويه ابن عساكر أيضاً من طريق عقبة بن عقبة (!) بن عبد الله بن بشير بن عقربة عن أبيه عن جده عبد الله بن بشير قال: سمعت أبي يقول: قتل أبي عقربة يوم أحد ... الحديث. قلت: وهذا إسناد مجهول، من دون بشير لم أعرفهم. * الصوت الإلهي والإيمان به ٣٢٥٠ - (يقولُ الله يوم القيامةِ: يا آدمُ! فيقولُ: لبيك ربَّنا! وسعدَيك، فيُنادى بصوتٍ: إنّ الله يأمُرك أن تُخرجَ من ذرِّيتكَ بعثاً إلى النّارِ. قال: يا ربِّ! وما بعثُ النّارِ؟ قال: من كلِّ ألفٍ- أراه قال-: تِسع مِئةٍ وتسعةً وتسعين، فحينئذٍ تضعُ الحاملُ حملها، ويشيبُ الوليدُ، (وترى الناس سُكارى وما هُم بِسُكارى ولكنَّ عذاب الله شديدٌ) . فشقَّ ذلك على الناسِ حتَى تغيَّرت وجوهُهُم، فقال النبيُّ ﷺ : من يأجوج تسع مئةٍ وتسعةً وتسعين، ومنكم واحدٌ. ثم أنتُم في

стр. 5566

الناسِ كالشعرةِ السوداءِ في جنَّبِ الثورِ الأبيضِ، أو كالشعرة البيضاء في جنبِ الثور الأسودِ، وإنِّي لأرجُو أن تكونُوا رُبُع أهلِ الجنّةِ؛ فكبَّرنا، ثمّ قال: ثُلُث أهلِ الجنة؛ فكبَّرنا، ثمَّ قال: شطرَ أهل الجنّة؛ فكبَّرنا) . أخرجه البخاري (٥/ ٢٤١) ، ومسلم (١/ ١٣٩) ، وأحمد (٣/ ٣٢- ٣٣) من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعاً- والسياق للبخاري-. وعزاه شيخ الإسلام ابن تيمية في بعض فتاويه (٣/ ١٧٠- مجموع الفتاوى) لـ "الصحيحين " بهذا اللفظ: "فينادى بصوت "! وهو تساهل؛ لأنه ليس عند مسلم لفظ الصوت (١) . وقد أعله أبو الحسن بن الفضل بقوله: إنه تفرد به حفص بن غياث عن الأعمش بهذا اللفظ! ولكن رده الحافظ ابن حجر بقوله في "الفتح " (١٣/٣٨٦) : "وليس كما قال؛ فقد وافقه عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن الأعمش. أخرجه عبد الله بن أحمد في كتاب "السنة" عن أبيه عن المحاربي ". قلت: وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله في حديث له بلفظ: "فينادي بصوت يسمعه من بَعَُد كما يسمعه من قَرُبَ.. ". وهو حديث صحيح، علقه البخاري في "صحيحه " ووصله في "أفعال العباد" (ص ٨٩) ، وفي "الأدب المفرد" (٩٧٠) وغيره، وقواه الحافظ ابن حجر، وقد خرجته في "ظلال الجنة في تخريج السنة" (رقم ٥١٤) .

стр. 5567

وفي ذلك كله رد على البيهقي في قوله: "ولم يثبت لفظ الصوت في حديث صحيح عن النبي ﷺ "! ثم تأول الحديث بأن الصوت راجع إلى مَلكٍ أو غيره كما بينه الحافظ عنه، ثم أشار إلى رده بقوله: "وهذا حاصل كلام من ينفي الصوت من الأئمة، ويلزم منه أن الله لم يُسمع أحداً من ملائكته ورسله كلامه، بل ألهمهم إياه ". قلت: وهذا باطل مخالف لنصوص كثيرة، وحسبك منها قول الله ﵎ في مكالمته لموسى: (فاستمع لِما يُوحى) [طه: ١٣] . ثم قال: "وحاصل الاحتجاج للنفي الرجوع إلى القياس على أصوات المخلوقين، لأنها التي عُهد أنها ذات مخارج. ولا يخفى ما فيه؛ إذ الصوت قد يكون من غير مخرج كما أن الرؤية قد تكون من غير اتصال أشعة كما سبق. سلمنا؛ لكن نمنع القياس المذكور، وصفات الخالق لا تقاس على صفة المخلوق، وإذا ثبت ذكر الصوت بهذه الأحاديث الصحيحة، وجب الإيمان به، ثم إما التفويض، وإما التأويل. وبا لله التوفيق ". قلت: بل الإيمان كما نؤمن بسائر صفاته، مع تفويض معرفة حقائقها إلى المتصف بها كما قال: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) [الشورى: ١١١] . ثم إن حديث الترجمة رمز له في "الفتح الكبير"- وبالتالي في "صحيح الجامع الصغير وزيادته "- ب (حم، ن) فلعل (ن) محرف من (ق) أي: البخاري ومسلم. والله أعلم. فليراجع في "الجامع الكبير" للسيوطي.

стр. 5568

٣٢٥١ - (لو رأيتُموني وإبليس فأهويتُ بيدي، فما زلتُ أخنقُه حتى وجدتُ بردَ لُعابِه بين إصبعيَّ هاتين: الإبهام والتي تليها، ولولا دعوةُ أخي سُليمان؛ لأصبح مربوطاً بساريةٍ من سواري المسجد، يتلاعبُ به صبيانُ المدينة، فمن استطاع منكم أن لا يحُول بينَه وبينَ القبلة أحدٌ؛ فليفعل) . أخرجه أحمد (٣/٨٢- ٨٣) : حدثنا أبو أحمد: حدثنا مسرَّة بن معبد: حدثني أبو عُبيد صاحب سليمان قال: رأيت عطاء بن يزيد الليثي قائماً يصلي معتماً بعمامة سوداء، مُرخٍ طرفها من خلف، مصفر اللِّحيةِ، فذهبت أمرُّ بين يديه، فردني ثم قال: حدثني أبو سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ قام فصلى صلاة الصبح وهو خلفه، فقرأ، فالتبست عليه القراءة، فلما فرغ من صلاته قال: ... فذكره. قلت: وإسناده جيد، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير مسرة بن معبد، وهو صدوق له أوهام؛ كما في "التقريب ". ومن هذا الوجه رواه أبو داود (٦٩٩) مختصراً، وهو في كتابي "صحيح أبي داود" (٦٩٦) ، وله شواهد ذكر بعضها شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (١/ ١٧٠) ، أحدها من رواية النسائي عن عائشة مختصراً بقصة خنق الشيطان، وقال: "وإسناده على شرط البخاري، كما ذكر ذلك أبو عبد الله المقدسي في (مختاره) الذي هو خير من (صحيح الحاكم) ". قلت وفيه من الفقه وجوب اتخاذ السترة في الصلاة، ولو كان في مكان

стр. 5569

يظن أنه لا يمر أحد بين يديه، كما نسمع ذلك من كثير من الناس حينما تأمرهم بالصلاة إلى سترة، فيستغربون ذلك ويبادروننا بقولهم: يا أخي ما في أحد!! فنذكرهم بهذه القصة وقوله تعالى في إبليس: (إنه يراكم هو وقَبِيلُهُ مِن حيثُ لا ترونهم) [الأعراف: ٢٧] . و (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد) [ق: ٣٧] . * ٣٢٥٢ - (ما كان لي ولبني عبدِ المطّلبِ؛ فَهُو لكم) . أخرجه الطبراني في "الكبير" (٥/٢٦٩/٥٣٠٣) و"الصغير" (١/٢٣٦- ٢٣٧) و"الأوسط " (٤٦٣٠) : حدثنا عبيد الله بن رُمَاحِس الجشمي: ثنا أبو عمرو زياد بن طارق- وكان قد أتت عليه عشرون ومئة سنة- قال: سمعت أبا جَرول زهير بن صُردٍ الجُشمِي يقول: لما أَسَرنا رسولُ الله ﷺ يوم حنين- يوم هوازن-، وذهب يفرِّق الشبان والسبي؛ أنشدته هذا الشعر: امنن علينا رسول الله في كرمٍ فإنك المرءُ نرجوه وننتظر امنن على بيضةٍ قد عاقها قَدَر مفرقاً شملها في دهرها غيَرُ أبقت لنا الدهر هتّافاً على حزنٍ على قلوبهمُ الغماءُ والغُمُرُ إن لم تداركهُم نعماء تنشُرُها يا أرجح الناس حلماً حين يُختبرُ امنن على نسوة قد كنت ترضعُها وإذ يزينُك ما يأتي وما تذرُ لاتجعلنَّا كمن شالت نعامته فاستبقِ منا فإنا معشرٌ زُهرُ إنا لنشكرُ للنعماء إذ كُفِرَت وعندنا بعد هذا اليوم مُدَّخَرُ

стр. 5570

فألبِسِ العفو من قد كنت تَرضَعُه من أمّهاتك إنّ العفو مشتهرُ يا خيرمن مرحت كمتُ الجيادِ به عند الهياجِ إذا ما استُوقِد الشَّررُ إنا نؤمِّل عفواً منك نلبسُهُ هادي البريَّةِ إذ تعفُو وتنتصِرُ فاعفُ عفا الله عمّا أنت راهبُهُ يوم القيامة إذ يَهدِي لك الظفَرُ فلما سمع هذا الشعر قال: ... فذكره. وقالت قريش: ما كان لنا، فهو لله ولرسوله، وقالت الأنصار: ما كان لنا؛ فهو لله ولرسوله. وقال الطبراني: "لا يروى عن زهير بهذا التمام إلا بهذا الإسناد، تفرد به عبيد الله بن رُماحس ". وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٦/١٨٧) : "رواه الطبراني في (الثلاثة) ، وفيه من لم أعرفهم" قلت: يعني ابن رُماحس هذا وشيخه زياد بن طارق. أما الأول؛ فما قاله فيه عجيب؛ فقد أورده الذهبي في "الميزان " برواية جمع عنه غير الطبراني، منهم أبو سعيد بن الأعرابي، وقال: "ما رأيت للمتقدمين فيه جرحاً، وما هو بمعتمد عليه ". وقد رد عليه الحافظ في"اللسان "بما خلاصته؛ أنه روى عنه جماعة بلغ عددهم عنده أربعة عشر نفساً، فليس بمجهول، مع أنه نقل عن أبي منصور الباوردي أنه قال: "عبيد الله وزياد مجهولان ". وعن علي بن السكن: "إسناده مجهول ". ثم قال الحافظ:
следующие страницы →