Полный текст (6 550 стр.). Показаны 5776–5815 · переход к 5781.
стр. 5776
في زوائد " الفضائل " (٢/٩٣٨/١٨٠٤) والبزار في "مسنده " (٣/٢٤٧/٢٦٧٣-كشف الأستار) وأبو يعلى (٢/١٣٩/٨٢٠) والنسائي أيضاً في " الفضائل " (٩٣/ ٧١) والفسوي في " المعرفة " (١/٥٠٢) والحا كم (٣/٣٢٨ و ٣٢٩) وابن عساكر في "التاريخ " (٨/٩٣٠- ٩٣١) من طرق عن محمد بن طلحة التيمي: حدثني أبو سهيل نافع بن مالك عن سعيد بن المسيّب عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله ﷺ للعباس: ... فذكره. وقال البزار:
"لا نعلمه مرفوعاً إلا من هذا الوجه، ولا له إلا هذا الإسناد، ومحمد بن طلحة مدني مشهور".
وقال الحاكم:
"صحيح الإسناد". وأقره الذهبي!
قلت: وفيه نظر؛ لأن محمد بن طلحة هذا فيه كلام من قبل حفظه، ولذلك
قال الحافظ في "التقريب ":
"صدوق يخطىء ".
وقال الذهبي في "الميزان ":
"معروف صدوق، وثِّق. وقال أبو حاتم: لا يحتج به ".
قلت: فمثله حسن الحديث إذا لم يخالف.
وقد رواه بعض الضعفاء عنه عن ابن المنكدر عن سعيد بن المسيب به.
أخرجه ابن عساكر (٨/٩٢٩) من طريق محمد بن يونس البصري: نا يعقوب
بن محمد الزهري: نا محمد بن طلحة التيمي به. وقال ابن عساكر:
стр. 5777
"غريب من حديث محمد بن المنكدر عن سعيد، والمحفوظ حديث أبي سهيل عنه ".
قلت: وعلته؛ إما يعقوب بن محمد الزهري؛ فإنه كثير الوهم كما في " التقريب ".
وإما محمد بن يونس البصري، وهو به أولى فإنه متهم- وهو الكديمي-؛ قال الذهبي في "المغني ":
"هالك، قال ابن حبان وغيره: كان يضع الحديث على الثقات ".
وأوجد بعض الضعفاء لمحمد بن طلحة متابعاً، فرواه أحمد بن محمد بن السَرِيِّ التميمي: نا أحمد بن موسى بن إسحاق الحمّار الكوفي: نا عبد الله بن عبد الوهاب النمري البصري: نا مطرّف نجن عبد الله عن مالك بن أنس عن عمه أبي سهيل بن مالك به.
أخرجه ابن عساكر أيضاً. وقال:
"هذا حديث غريب من حديث مالك عن عمه أبي سهيل، والمحفوظ حديث محمد بن طلحة بن الطويل عن أبي سهيل ".
ثم ساقه من الطرق المشار إليها في أول التخريج عن محمد بن طلحة.
وآفة هذه الطريق: أحمد بن محمد بن السري التميمي؛ فإنه رافضي كذاب كما في "الميزان " و"اللسان "، هذا إن سلم من عبد الله بن عبد الوهاب النمري البصري؛ فإنه غير معروف، وبه أعله الدارقطني، فقد أخرجه في "غرائب مالك " من طريق أحمد بن موسى بن إسحاق عنه، وقال:
стр. 5778
"الراوي عن مطرف ليس بالمشهور، والمعروف في هذا رواية محمد بن طلحة الطويل عن أبي سهيل ".
ذكره الحافظ في ترجمة (.. النمري البصري) هذا في "اللسان ".
ثم أتبعه بترجمة أخرى، فقال:
"عبد الله بن عبد الوهاب الخوارزمي.. ".
ثم ذكر بعض شيوخه، وبعض الرواة عنه، ثم ذكر ما قاله أبو نعيم في ترجمته من "أخبار أصبهان " (٢/٥٢) :
"قدم أصبهان، وحدث بها، في حديثه نكارة".
وعقب عليه الحافظ بقوله:
"قلت: ويحتمل أن يكون هو [النمري البصري] الذي قبله؛ فإنهما في طبقة
واحدة ".
قلت: وهو احتمال قوي، وقد فاته أن ابن حبان ذكر (الخوارزمي) هذا في
" الثقات " (٨/٣٦٧) ، وقال:
"يروي عن أبي نعيم، روى عنه أهل خراسان، مات سنة سبع وستين ومائتين، ربما أغرب ".
قلت: وإذا عرفت وهاء هذه الطريق بالمتابعة، وطريق ابن المنكدر التي قبلها؛ يتبين لك خطأ قول الشيخ عبد القادر بدران ﵀ في "تهذيب تاريخ ابن عساكر" (٧/ ٢٤٠- ٢٤١) عقب الحديث، مشيراً إلى طريق مالك وغيره:
"رواه بطرق متعددة يقوي بعضها بعضاً "!
стр. 5779
ونقله عنه الأخ الفاضل وصي الله في تعليقه على "الفضائل " (٢/٩٢٤) ! وأقره؛ لأنه لم يقف على الطريقين الواهيين. *
٣٣٢٧ - (من قرأ حرْفاً من كتاب الله؛ فله به حسنة، والحسنة بعشْرِ أمثالها، لا أقول: (الم) حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف) .
أخرجه البخاري في "التاريخ " (١/٢١٦/٦٧٩) ، والترمذي (٨/١١٥/٢٩١٠) كلاهما بإسناد واحد قالا- والسياق للترمذي-: حدثنا محمد بن بشار: حدثنا أبو بكر الحنفي: حدثنا الضحاك بن عثمان عن أيوب بن موسى قال: سمعت محمد ابن كعب القُرَظي قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. وقال الترمذي:
"ويروى هذا الحديث من غير هذا الوجه عن ابن مسعود، ورواه أبو الأحوص عن ابن مسعود؛ رفعه بعضهم، ووقفه بعضهم عن ابن مسعود. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه ".
قلت: وإسناده جيد، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير الضحاك بن عثمان، احتج به مسلم، وهو مختلف فيه، قال الذهبي في "الميزان ":
" صد وق ".
وقال الحافظ في "التقريب ":
"صدوق يهم ".
وكأن البخاري أشار إلى هذا بقوله عقب الحديث في ترجمة القرظي:
стр. 5780
"لا أدري حفظه أم لا؟ ".
قلت: لكن الأصل في مثل هذا المتكلم فيه تمشية حديثه؛ إذا لم يتبين وهمه فيه كما هنا " وإلا لزم التوقف عن قبوله حديث كثير من رواة البخاري الذين يتكلم فيه بعض الحفاظ كأبي بكر بن عياش ونحوه، ولذلك رأينا تلميذه الترمذي قد قوّى هذا الحديث، وأقره جماعة من الحفاظ، منهم المنذري في "الترغيب " (٢/٢٠٥) ، وابن تيمية في "الفتاوى" (١٢/١٣ و ٢٣/٢٨٢) وغيرهم- لو تتبع- كثير، مثل الضياءالمقدسي كما كنت نقلته من جزء له في "الصحيحة".
وخالفه موسى بن عبيدة فقال: حدثنا محمد بن كعب عن عوف بن مالك الأشجعي مرفوعاً به نحوه.
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف " (١٠/٤٦١/٩٩٨٢) ، والطبراني في "المعجم الأوسط " (١/٢١٣- ٢١٤) . وموسى هذا: هو الربذي؛ ضعيف.
وله طريق أخرى من رواية عطاء بن السائب عن أبي الأحوص عن ابن مسعود به مرفوعاً.
أخرجه ابن منده في جزء "الرد على من يقول: (الم) حرف " (رقم ٤ و٥ و ٦)
من طريق حماد بن زيد وسفيان الثوري وغيرهما عنه " وهما رويا عنه قبل الاختلاط، فهو إسناد صحيح، وقد كنت خرجت قديماً رواية سفيان في "الصحيحة" (٦٦٠) من رواية الخطيب، والآن وجدتها من رواية ابن منده أيضاً عنه وعن حماد في كتابه المذكور تحقيق الأخ الباحث المحقق عبد الله الجديع.
لكني رأيته قد ذهب إلى إعلال هذين الطريقين الصحيحين وغيرهما مما رواه
ابن منده وغيره- بالوقف- بحجة أن أكثر الطرق الصحيحة عن ابن مسعود هي
стр. 5781
موقوفة، ولست أشك في أصحية كثير من الطرق الموقوفة، وقد ساق بعضها الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/١٣٩- ١٤٠) ، ولكني رأيته متكلفاً في نصب التعارض بينها وبين الطرق المرفوعة من جهة، ومغالياً في ادعاء الانقطاع بين محمد بن كعب القرظي وعبد الله بن مسعود من جهة أخرى.
أما التكلف؛ فإني لا أرى أي تعارض بين المرفوعات والموقوفات حتى يصار
إلى ترجيح هذه على تلك؛ ذلك لأن الموقوف هنا في حكم المرفوع؛ لأنه لا يقال بمجرد الرأي كما هو ظاهر، وهذا هو ملحظ الترمذي ومن وافقه حين صححوه، وهم على علم بالطرق الموقوفة دون ريب، وكذلك الحافظ ابن منده الذي أقام جزءه على الطرق المرفوعة، وساق الطرق الكثيرة الموقوفة، فلم يعل تلك بهذه لما ذكرت.
وأما المغالاة؛ فقد تشبث في إثبات الانقطاع المزعوم بقول البخاري المتقدم:
"لا أدري حفظه أم لا؟ "! فقال:
"أراد قوله: سمعت عبد الله ".
وأقول: إن كان أراد ذلك؛ فليس إلا شكاً في السماع، وليس نفياً له، ولو صرح بالنفي؛ فغيره قد أثبته، وأعني به الترمذي، فإن تصحيحه للحديث يستلزم صحة اتصال إسناده كما هو ظاهر، بل قد صرح أبو داود بسماعه منه فقال.
"سمع من علي ومعاوية، وابن مسعود".
ومعلوم من علم الأصول أن المثبت مقدم على النافي، وهذا أمر لا يخفى عليه
إن شاء الله. ولكن لننظر كيف رد الإثبات بطرق ملتوية هزيلة:
لقد نقل عن الترمذي قوله عقب تصحيحه المذكور:
стр. 5782
"سمعت قتيبة يقول: بلغني أن محمد بن كعب القرظي ولد في حياة النبي ﷺ ".
قلت: ومع أن الترمذي لم يصحح هذا- كيف وهو قد ذكره بلاغاً وهو نقل عن مجهول- " فهو شاذ غير مقبول كما قال (الجديع) نفسه؛ ومع ذلك فهو يقول في قول الترمذي:
"ولعل هذا القول هو عمدته في تصحيح الحديث، ولذا ذكره، ووافق الترمذي
أبو داود في نقله عن قتيبة، لكن في رواية أبي داود:
سمعت قتيبة يقول: "بلغني أنه رأى النبي ﷺ ". قلت: واعتمد هذا القول
أبو داود فقال في محمد بن كعب: سمع من علي، ومعاوية، وابن مسعود". فأقول: أما قوله: "ولعل ... " إلخ فيقال له: اجعل (لعل) عند ذاك الكوكب، وكذلك قوله: "واعتمد هذا القول أبو داود ... " فهو مثله أو أسوأ؛ لأنه مجرد دعوى لا دليل عليها، فسبيلها أن يضرب بها عرض الحائط، لا سيما وهي في صدد ردّ حقيقة ثابتة، وهي تصريح الراوي الثقة بالسماع، بل واتهام لحافظين من حفاظ الأمة أنهما يصححان الأحاديث بناء على بلاغ منقطع لا يخفى على المبتدئ في هذا العلم ضعفه. وإني- والله- لأعجب من جرأة هذا الباحث على مثل هذه الدعوى الهدامة التي لم يسبق إليها، وليس هذا فقط، بل ولا يقيم وزناً لبعض الأقوال التي تؤيد الاتصال من بعض الحفاظ من أئمة الجرح والتعديل المطلعين على أقوال الحفاظ السابقين من الناقدين، كالحافظ العسقلاني الذي رد البلاع الذي تقدم عن قتيبة بقوله:
"لاحقيقة له ".
стр. 5783
ومع ذلك؛ فإنه لم يرد قول أبي داود الصريح بسماع القرظي من ابن مسعود والآخرين معه، بل إنه أشار إشارة قوية إلى تمريض القول المخالف له؛ فإنه لما ذكر في مطلع ترجمته جماعة من الصحابة الذين روى عنهم، وفيهم هؤلاء الثلاثة؛ عقب على ذلك بقوله:
"يقال: إن الجميع مرسل ".
وهو قول الحافظ المزي في "تهذيبه "، ولذلك رأيت الحافظ العلائي في "جامع التحصيل " (ص ٣٢٩) يعقب على قول أبي داود الصريح بالسماع بقوله:
"وهذا هو الصحيح ... "
ثم احتج له بهذا الحديث، مشيراً إلى صحته، ومبطلاً لقول من قد يقول بانقطاع إسناده!
ويخطر في البال أن المخالف شعر أن ما تشبث به لا يكفي لإثبات الانقطاع، فلجأ إلى شيء بديع لم يتنبه له أولئك الحفاظ! ألا وهو الاحتجاج بما ذكروه من تاريخ ولادة (محمد بن كعب القرظي) ، وهو سنة (٤٠) على أكثر ما قيل، وما ذكروه في وفاة ابن مسعود، وهي سنة (٣٣) على أكثر الأقوال؛ وعليه قال (ص ٩٩) :
"وأي ذلك كان الصواب؛ فإنه ولد قطعاً بعد موت ابن مسعود"!
فأقول: أثبت العرش ثم انقش؛ فإن الأقوال التي قيلت في تاريخ ولادته هي أقوال معلقة لا زمام لها ولا خطام، فالاعتماد عليها فاسد الاعتبار في مثل هذا المجال، وأتعجب منه! لقد رد قول قتيبة: بلغني.. المتقدم بأنه عن مجهول فهو شاذ غير مقبول، رده لأنه يثبت اتصال سند الحديث الذي رفضه، والآن تشبث بالتاريخ الذي لا سند له؛ لأنه يؤيد الانقطاع الذي زعمه!! وأعل به رواية الثقة
стр. 5784
الذي قال عن محمد بن كعب: سمعت عبد الله بن مسعود ... فاعتبروا يا أولي الأبصار!
لقد ذكرني صنيع هذا الباحث بما فعله بعض الحنفية بحديث أبي هريرة الصحيح: صلى بنا رسول الله ﷺ الظهر أو العصر، فسلم في ركعتين ... - الحديث- وفيه قصة ذي اليدين وإتمامه ﷺ الصلاة بعد قوله: "أصدق ذو اليدين؛ ". متفق عليه، وهو مخرج في "صحيح أبي داود" (٩٢٣) . فأعله بعض الحنفية انتصاراً لمذهبه بقول الزهري: إن صاحب القصة- يعني: ذا اليدين- استشهد ببدر، وأبو هريرة أسلم عام خيبر. فأعل الصحيح بقول الزهري المعضل، فهذا كذاك! انظر "فتح الباري " (٣/٩٦- ٩٧) . *
٣٣٢٨ - (كان يقرأ في ركعتي الفجر، [والركعتين بعد المغرب] (قل يا أيّها الكافرون) و (قل هو الله أحد)) .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/٤٢٤/١٣٥٦٤) : حدثنا عبدان بن أحمد: ثنا الفضل بن سهل الأعرج: ثنا أبو الجوّاب الأحوص بن جوّاب عن عمار ابن رزيق عن أبي إسحاق عن "إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن ابن عمر: أن النبي ﷺ كان ... الحديث دون الزيادة.
قلت: وعبدان بن أحمد- وهو الأهوازي- ثقة حافظ.
وقد تابعه الإمام النسائي فقال في "سننه " (١/١٥٤) : أخبرنا الفضل بن سهل به أتم منه، ولفظه:
رمقت رسول الله ﷺ عشرين مرة يقرأ في الركعتين بعد المغرب، وفي الركعتين قبل الفجر ... فذكر السورتين.
стр. 5785
قلت: ورجاله ثقات رجال مسلم؛ غير أن ابن جَوَّاب قد تُكلم فيه، قال ابن معين: "ثقة "، وقال مرة:
"ليس بذاك القوي ".
وشيخه عمار أقوى منه، وقد قال فيه النسائي والبزار:
"ليس به بأس ".
وقد خولف في إسناده من ثلاثة من ثقات أصحاب أبي إسحاق- وهو السبيعي-:
الأ ول: سفيان الثوري. فقال عبد الرزاق في "المصنف " (٣/٥٩/٤٧٩٠) : أخبرنا الثوري عن أبي إسحاق عن مجاهد به دون الزيادة، نحو رواية النسائي دون الزياد ة.
ومن طريق عبد الرزاق: أخرجه أحمد (٢/٣٥) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/٤١٤/١٣٥٢٧) .
ثم قال أحمد (٢/٩٤) : حدثنا أبو أحمد الزبيري: حدثنا سفيان به.
وأخرجه الترمذي (٢/٨٤/٤١٧) , وابن ماجه (١١٤٩) من طرق أخرى عن أبي أحمد الزبيري. وقال الترمذي:
"حديث حسن، ولا نعرفه من حديث الثوري عن أبي إسحاق إلا من حديث أبي أحمد، والمعروف عند الناس حديث إسرائيل عن أبي إسحاق، وقد روي عن أبي أحمد عن إسرائيل هذا الحديث أيضاً ".
стр. 5786
قال المحقق الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على "الترمذي " (٢/٢٧٧) :
"كأن الترمذي يشير إلى تعليل إسناد الحديث بأن الرواة رووه عن إسرائيل عن أبي إسحاق، وأنه لم يروه عن الثوري إلا أبو أحمد؛ وليست هذه علة إذا كان الراوي ثقة، فلا بأس أن يكون الحديث عن الثوري وإسرائيل معاً عن أبي إسحاق، وأبو أحمد ثقة، فروايته عن الثوري تقوي رواية غيره عن إسرائيل، ثم هو قد رواه عن إسرائيل أيضاً كغيره، فقد حفظ ما حفظ غيره، وزاد عليهم ما لم يعرفوه، أو لم يرو لنا عنهم ".
قلت: وهذا هو التحقيق الذي تقتضيه الصناعة الحديثية.
على أنه يستدرك عليه وعلى الترمذي رواية عبد الرزاق المتقدمة عن سفيان الثوري، وهذا مما يؤيد تحقيق أحمد شاكر ﵀.
وفاته تخريج حديث إسرائيل عن أبي إسحاق- وهو الثاني من أصحابه الثلاثة الذين سبقت الإشارة إليهم-، فأقول:
الثاني: إسرائيل- وهو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي- قال: عن أبي إسحاق به , وفيه الزيادة.
أخرجه أحمد (٢/٢٤ و ٥٨ و ٧٧ و ٩٩) ، والطحاوي في "شرح المعاني " (١/١٧٦) من طرق عنه- أحدها عند أحمد في الموضع الثالث-: حدثنا محمد ابن عبد الله بن الزبير، وهو أبو أحمد الزبيري.
الثالث: أبو الأحوص سلام بن سُليم قال: عن أبي إسحاق به، وفيه الزيادة بلفظ:
سمعت النبي ﷺ أكثر من عشرين مرة يقرأ ... الحديث.
стр. 5787
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف " (٢/٢٤٢) ، والطيالسي في "مسنده " (٢٥٧/١٨٩٣) قالا: حدثنا أبو الأحوص به.
وخالفهما في المتن موسى بن داود قال: ثنا أبو الأحوص به دون الزيادة.
أخرجه الطبراني (١٢/٤١٥/١٣٥٢٨) .
وموسى بن داود: هو الضبي، قال الحافظ:
"صدوق فقيه زاهد له أوهام ".
فلا تضر مخالفته؛ لأن زيادة الثقة مقبولة، ولا سيما إذا كانت من ثقتين حافظين كما هو ظاهر.
وللحديث طريقان آخران عن ابن عمر، ولكنهما ضعيفان:
أحدهما: عن ليث عن نافع عن ابن عمرقال:
رمقت النبي ﷺ عشرين ليلة أو خمساً وعشرين ليلة أو شهراً ... الحديث بالزيادة.
أخرجه ابن نصر المروزي في "قيام الليل " (ص ٣١- هندية رفاه) .
قلت: ورجاله ثقات رجال البخاري؛ غير ليث- وهو ابن أبي سُليم-، قال الذهبي في "الكاشف ":
"فيه ضعف يسير من سوء حفظه ".
قلت: وذلك لاختلاطه، فمثله يستشهد به.
والطريق الأخرى: يرويها إسماعيل بن عمرو البَجَلي: نا إسرائيل عن ثُوَير بن أبي فاختة عن ابن عمر به.
стр. 5788
أخرجه الطبراني في " الكبير"؛ كذا في أصل "صفة الصلاة" دون ذكر الجزء والصفحة، فلا أدري من أين نقلته يومئذ؟!
وإسماعيل البجلي، وثوير بن أبي فاختة " كلاهما ضعيف.
وللحديث شاهد من حديث ابن مسعود؛ يرويه عبد الملك بن الوليد بن معدان عن عاصم ابن بهدلة عن أبي وائل عنه قال:
ما أحصي ما سمعت رسول الله ﷺ يقرأ ... الحديث بالزيادة.
أخرجه الترمذي (٤٣١) ، وابن ماجه (١١٦٦) ، وابن نصر أيضاً، والطحاوي (١/١٧٥- ١٧٦) . وقال الترمذي:
"حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد الملك بن معدان ".
قلت: وهو ضعيف كما في "التقريب ". وقال الذهبي في كتابه "المغني ":
"ضعفو٥".
وهناك شاهد آخر؛ لكن في إسناده أصرم بن حوشب بسنده عن عبد الله بن جعفرمثله.
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط " (٨/٣٧٣) في جملة أحاديث بهذا الإسناد تحت رقم (٧٧٥٧) ، وأفاد أنه لا يروى إلا بهذا الإسناد.
قلت: وهو ضعيف جدّاً؛ أصرم هذا متروك متهم، فهو ممن لا يستشهد به.
والذي يمكن أن أستخلصه من هذا التخريج والتحقيق: هو أن الحديث صحيح لذاته، أو لغيره بمجموع طرقه عن ابن عمر، وبشاهده عن ابن مسعود، والأول أرجح عندي، وذلك لاتفاق الثقات الثلاثة على روايته عن أبي إسحاق السبيعي عن مجاهد عن ابن عمر.
стр. 5789
وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، ولا يحول بيني وبين الجزم بصحته إلا أمران معروفان في ترجمة السبيعي:
أحد هما: اختلاطه، لكنا قد أمنّا هذا منه برواية الثوري عنه، فإن من المشهور أنه روى عنه قبل الاختلاط، وروايته عنه في "الصحيحين ". وقد تابعه سلام بن سليم كما تقدم، وقد أخرجا له عنه في "الصحيحين " أيضاً.
والآخر: عنعنته، فقد رمي بالتدليس، وهذا في نقدي غير وارد هنا، وذلك لما يأتي:
أولاً: أنهم قد ذكروا في ترجمة السبيعي أنه روى عن ابن عمر، وممن ذكر ذلك ابن أبي حاتم عن أبيه، فلو أن السبيعي أراد التدليس لأسقط مجاهداً من البين، ولرواه عن ابن عمر مباشرة؛ ولو أنه فعل لصدق عليه وصف التدليس هنا، وقد أشار إلى هذا ابن أبي حاتم في روايته عن أبيه في "المراسيل " (ص ٩٤) أنه قال:
"لم يسمع أبو إسحاق من ابن عمر، إنما رآه رؤية".
ثانياً: روى في "الجرح " بسند صحيح عن الطيالسي قال:
"قال رجل لشعبة: سمع أبو إسحاق من مجاهد؟ قال: ما كان يصنع بمجاهد؟! كان هو أحسن حديثاً من مجاهد، ومن الحسن، وابن سيرين ".
قلت: فهذا شعبة يكبره أن يروي عن مجاهد؛ لأنه أجل منه عنده، ومع ذلك فإنه لما احتاج إلى حديثه؛ رواه عنه وأثبته ولم يدلسه، فهذا مما يدفع عنه شبهة التدليس هنا.
стр. 5790
ثالثاً: لو كانت عنعنته هنا علة؛ لتمسك بها أبو حاتم نفسه حينما أورد هذا الحديث في كتابه "العلل "، والواقع أنه أعله بعلة أخرى، وهي غير قادحة إن شاء الله كما سأبينه قريباً بإذن الله تعالى، فثبت أن الإسناد صحيح جزماً، والحمد لله.
وكأنه لذلك أورده الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة"، كما كنت ذكرت في " صفة الصلاة "، والى ذلك يجنح كلام الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه المتقدم على "الترمذي ".
ولا يشكل على هذا التصحيح اقتصار الترمذي على التحسين؛ لأنه لم يكن - فيما أرى- إلا بسبب خوفه أن يكون أبو أحمد الزبيري وهم في رواية الحديث عن سفيان، أما وقد تابعه عبد الرزاق؛ كما أسلفت؛ فقد زال الإشكال. والحمد لله.
وأما ما أعله به أبو حاتم؛ فهو ما في كتاب ابنه "العلل "، قال (١/١٠٥) :
"سألت أبي عن حديث رواه أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن مجاهد عن
ابن عمر ... (فذكر الحديث) ؛ قال أبي:
ليس هذا الحديث بصحيح، وهو عن أبي إسحاق مضطرب، وإنما روى هذا الحديث نفيع الأعمى عن ابن عمر عن النبي ﷺ "!
فأقول: هذا الإعلال غريب جدّاً، وبخاصة من مثل هذا الإمام النقاد! فإنه لو صب كلامه على إسناد الحديث فقط؛ لكان أهون من نفيه صحة الحديث، فإنه لا يخفى على أهل العلم أن الحديث قد لا يصح بإسناد، ويصح بإسناد آخر، أو بشواهد، أو بمجموع طرقه، ولذلك نصوا على أن من وقف على حديث بإسناد ضعيف؛ لا يقول: "حديث ضعيف "، وإنما: "إسناده ضعيف " إلا إن كان من الحفاظ الجامعين للطرق والأسانيد، فله ذلك.
стр. 5791
إذا عرفت هذا؛ فمن الميسور أن تتبين خطأ الإمام من وجوه:
الأول: أنه خطأ (أبا الأحوص) الثقة في إسناده- عن أبي إسحاق عن مجاهد عن ابن عمر- برواية مجهولة عن نفيع الأعمى، لم يسق إسنادها لننظر فيه هل يصح أن يعارض لمثله إسناد هذا الثقة، أم هو مثل إسناد ذاك المخالف المتقدم: عمار ابن رزيق؟
الثاني: لو فرض أن الإسناد الذي لم يسقه هو صحيح إلى نفيع، وكان مداره على أبي إسحاق؛ فلا ينهض لمعارضة رواية أبي الأحوص لمتابعة سفيان وإسرائيل إياه.
الثالث: هب أن رواية نفيع هي الأرجح من رواية الثلاثة؛ فهناك الطريقان الآخران عن ابن عمر، والشاهد عن ابن مسعود، وكل ذلك مما يدفع الترجيح المذكور.
الرابع: لو سلمنا جدلاً بهذا الترجيح؛ فذلك لا يستلزم تضعيف الحديث لما ذكرته من الأسباب بين يدي الوجه الأول، وهي كلها متوفرة في هذا الحديث كما تقدم بيانه، وبخاصة بالنسبة لركعتي الفجر؛ فقد ذكر الحافظ في "الفتح " (٣/٤٧) لحديث ابن عمر هذا شواهد من حديث عائشة، وابن مسعود (الماضي) ، وأنس، وجابر، وأبي هريرة؛ وقد عزاها إلى مصادرها من كتب السنة، وأصحها حديث أبي هريرة؛ فإنه في "صحيح مسلم "، و"أبي عوانة"، وهو مخرج في "صحيح أبي داود" برقم (١١٥٠) .
وهناك إعلال آخر للحديث يشبه ما تقدم في الغرابة، ويشترك معه في الغفلةعن الطريق الصحيحة، ويزيد عليه أنه نقد الطريق الضعيفة المتقدمة من رواية ليث ابن أبي سليم، فقال ابن نصر عقبها:
стр. 5792
"وهذا غير محفوظ عندي؛ لأن المعروف عن ابن عمر ﵁: أنه روى عن حفصة ﵂: أن النبي ﷺ كان يصلي الركعتين قبل الفجر، وقال: تلك ساعة لم أكن أدخل على النبي ﷺ فيها"!
قلت: إنما يستقيم على قوله في الحديث: إنه غير محفوظ! وهذا مردود بما تقدم من الطريق الصحيح عن مجاهد عن ابن عمر، ومن الظاهر أن ابن نصر لم يقف عليها؛ وإلا لساقها ولم يعقب عليها بما تقدم منه.
ثم إنه ليس في حديث الليث الذي ساقه- فضلاً عن غيره مما لم يحط به علمه- أن ابن عمر رآه تلك المرات الكثيرة في حالة الإقامة حتى يرد عليه حديث أخته حفصة، فيمكن أن يكون ذلك والنبي ﷺ خارج بيته في بعض المناسبات كغزوة الخندق، وهذا بالنسبة لركعتي المغرب، وأما بالنسبة لركعتي الفجر؛ فمن الثابت أنه ﷺ كان لا يدعهما سفراً ولا حضراً، ولا بد أن ابن عمر سافر معه ﷺ كثيراً كحجة الوداع، فرآه في بعض أسفاره يصليها، والله أعلم.
وإن من جنف بعض الطلبة المغرورين الذين لم يعرفوا بعدُ قدر العلم والعلماء - على السنة الصحيحة- أن أحدهم ألف رسالة بعنوان: "نظرات في صفة صلاة النبي ﷺ "؛ ضعف فيها عشرات الأحاديث الصحيحة، مقدماً فيها ما قيل في بعضها من الجرح والعلة، دون أن يدرس هل هي علة قادحة أم لا؟! ودون التفات إلى قاعدة تقوية الحديث بكثرة الطرق، ودون اعتداد بموقوفات الصحابة التي هي في حكم المرفوع، حتى وصل به الأمر إلى تضعيف حديث الاستفتاح بـ: " سبحانك اللهم وبحمدك ... .." مع وروده عن خمسة من الصحابة وغيرهم، وتعليم عمر ﵁ الناس وهو يصلي بهم ويرفع صوته به يعلمهم، وهو صحيح الإسناد عنه كما اعترف هو به؛ ومع ذلك انتقده عليّ! وهذا مثال آخر بين
стр. 5793
يديك؛ فإنه نقل إعلال أبي حاتم وابن نصر لحديث ابن عمر، دون أن يتنبه أنه محصور في بعض الطرق، وأنه لا يلزم من الضعف المذكور- لو سُلِّمَ به- ضعف الحديث لطرقه الأخرى، والشواهد التي منها حديث أبي هريرة في " صحيح مسلم "؛ فاعتبروا يا أولي الأبصار! *
٣٣٢٩ - (إنك لست مثلي، إنما جُعل قُرَّةُ عيني في الصلاة) .
أخرجه ابن نصر في " تعظيم قدر الصلاة " (ق ٦٨/٢) : حدثنا يحيى بن عثمان: ثنا هقل عن الأوزاعي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس:
أن رسول الله ﷺ قام من الليل؛ وامرأة تصلي بصلاته، فلما أحس التفت إليها، فقال لها:
"اضطجعي إن شئت ".
قالت: إني أجد نشاطاً؟! قال: ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير يحيى بن عثمان- وهو أبو زكريا الحربي البغدادي-؛ قال أبو زرعة:
"تقة". وقال ابن معين:
"ليس به بأس "، كما في "الميزان " و"التعجيل "، و"تاريخ الإسلام " (١٧/٤٠٣) . وفاتهما قول صالح بن محمد جزرة:
"صدوق، وكان من العباد"؛ رواه عنه الخطيب (١٤/ ١٩١) . وذكره ابن حبان
في " الثقات "، وقال (٩/ ٢٦٣) :
"ربما وهم ".
стр. 5794
والحديث أخرجه العقيلي (٤/ ٤٢٠) - مختصراً-، والخطيب (١٤/ ١٩٠) - أتم منه- من طريقين آخرين عن يحيى بن عثمان به. وقال العقيلي:
"لا يتابع على حديثه ".
وقال الخطيب:
"تفرد بروايته هكذا موصولاً: هقل بن زياد عن الأوزاعي، ولم أره إلا من رواية يحيى بن عثمان عن هقل، وخالفه الوليد بن مسلم فرواه عن الأوزاعي عن إسحاق عن النبي ﷺ مرسلاً؛ لم يذكر فيه أنسآ)) .
ثم ساق إسناده إلى الوليد، وفيه أن المرأة: من أزواجه.
وأقول: هقل ثقة متقن من رجال مسلم، وبخاصة في روايته عن الأوزاعي، فقد كان كاتبه، حتى قال أحمد:
"لا يُكتب حديث الأوزاعي عن أوثق من هقل ".
ونحوه قول أبي مسهر:
"ما كان ههنا أحد أثبت في الأوزاعي من هقل ".
ولذلك؛ فروايته أرجح من رواية الوليد بن مسلم، ولا سيما ومعه زيادة في الإسناد، فيجب قبولها حسب القاعدة المعروفة، وبخاصة أن رواية الوليد بن مسلم عن الأوزاعي متكلم فيها.
ولجملة (القُرة) منه طريق آخر عن أنس، وهو مخرج في "المشكاة" (٥٢٦١) ، و" الروض النضير" (رقم ٥٣) ، و"الرد على الهدام " (رقم: ١٤١) .
وقد مضى قريباً من حديث المغيرة (٣٢٩١) ، وقد سبق في (١١٠٧و١٨٠٩) مكرراً. *
стр. 5795
٣٣٣٠ - (إذا أراد الله جل ذكره أن يخلق النسمة، فجامع الرجل المرأة؛ طار ماؤه في كل عرق وعصب منها، فإذا كان يوم السابع؛ أحضر الله له كل عرق بينه وبين آدم، ثم قرأ: [في أيّ صورة ما شاء ركبك] ) .
أخرجه الحافظ يعقوب الفسوي في "المعرفة" (١/٣٤٢) ، ومن طريقه البيهقي في "الأسماء" (ص ٣٨٧) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٩ ١/٠ ٢٩/ ٦٤٤) ، و"الأوسط " (٢/٣٦٥/١٦٣٦) ، و"الصغير" (ص ١ ٢- هند، الروض ٨٥٠) ، وأبو نعيم في "الطب النبوي " (ق ٩ ١/ ١) ، وابن منده في "التوحيد" (١/ ٢٣١- ٢٣٢/٨٩ و ٢/ ٨٠/ ٢٢٠) من طريقين عن أنَيْس بن سوَّار الجرمي: ثنا أبي: ثنا مالك بن الحويرث قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. وقال الطبراني:
"لا يروى عن مالك بن الحويرث إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن سوار".
وقال ابن منده:
"هذا إسناد متصل مشهور على رسم أبي عيسى والنسائي وغيرهما".
قلت: يشير إلى أنه حسن على شرط أبي عيسى الترمذي وسائر أصحاب "السنن "؛ وهو كما قال إن شاء الله تعالى؛ فإن أنيس بن سوار وأباه ترجمهما البخاري وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيهما جرحاً ولا تعديلاً، وذكرهما ابن حبان في "الثقات "، فقال في (سوار) (٤/٣٣٧) :
"سوار الجرمي، بصري، يروي عن مالك بن الحويرث، روى عنه ابنه قتادة ابن سوار، وأنيس بن سوار الجرميان، وأبو قلابة".
كذا قال في "طبقة التابعين ". ثم أورده في "طبقة أتباع التابعين "، فقال (٦/٤٢٢) :
стр. 5796
"سوار الجرمي، من أهل البصرة، يروي عن أبي قلابة. روى عنه ابنه قتادة ابن سوار".
ويلاحظ أنه ذكر أبا قلابة في الموضع الأول في الرواة عنه، وفي الموضع الآخر أنه روى هو عنه، وهذا هو الصواب لموافقته لما في كتابي البخاري وابن أبي حاتم: أنه روى عن مالك بن الحويرث، وأبي قلابة.
ولزيادة الفائدة أذكر أن ابن أبي حاتم أفاد أنه روى عنه ابنه (واهب) أيضاً، فقد روى عنه أبناؤه الثلاثة، أوثقهم أنيس؛ فقد قال فيه ابن حبان (٦/٨٢ و ٨/١٣٤) :
"أنيس بن سوار الجرمي، يروي عن أبيه عن مالك بن الحويرث، روى عنه أبو بكر عبد الله بن أبي الأسود".
ذكره في الطبقة الثالثة، ثم في (الرابعة) " ولا وجه له!
ولم يذكر فيه البخاري: جرحاً ولا تعديلاً، وكذلك ابن أبي حاتم، لكنه أفاد أنه روى عنه أيضاً ابن مُقَدَّم، وخليفة بن خياط، وحُمَيْد بن مَسْعَدة، وكل هؤلاء ثقات.
ولذلك قال الهيثمي في "المجمع " (٧/١٣٤) :
"رواه الطبراني في (الثلاثة) ، ورجاله ثقات ".
وقال السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٣٢٣) :
"أخرجه الحكيم الترمذي، والطبراني، وا بن مردويه بسند جيد، والبيهقي في "الأسماء والصفات " عن مالك بن الحويرث.. ".
وذكر له شاهداً فقال:
стр. 5797
"وأخرج البخاري في "تاريخه "، وابن جرير، وابن المنذر، وابن شاهين، وابن قانع، والطبراني، وابن مردويه من طريق موسى بن عُلَيّ بن رباح عن أبيه عن جده: أن النبي ﷺ قال له:
"ما ولدك؟ ".
قال: يا رسول الله! ما عسى أن يولد لي؟! إما غلام، وإما جارية. قال:
"فمن يشبه؟ ".
قال: يا رسول الله! ما عسى أن يشبه؟! إما أباه، وإما أمه. فقال النبي ﷺ عندها:
"مه! لا تقولن هذا، إن النطفة إذا استقرت في الرحم؛ أحضرها الله كل نسب بينها وبين آدم، فركب خلقه في صورة من تلك الصور، أما قرأت هذه الآية في كتاب الله: (في أي صورة ما شاء ركبك) ؛ من نسلك ما بينك وبين آدم؟! ".
قلت: وسكت عنه فما أحسن؛ لأنه من رواية مُطهَّر بن الهيثم الطائي: ثنا موسى بن عُلَي بن رباح! به.
هكذا هو عند ابن جرير في "تفسيره " (٣٠/٥٦) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٥/٧٢/٤٦٢٤) . وقال الهيثمي (٧/١٣٥) :
"رواه الطبراني، وفيه مطهر بن الهيثم، وهو متروك ".
وكذا قال الحافظ في "التقريب ".
وذكر في "التهذيب " عن أبي سعيد بن يونس أنه قال:
"متروك الحديث، روى عن موسى بن علي عن أبيه عن جده حديثاً منكراً".
стр. 5798
قلت: يشير إلى هذا، وله حديث آخر بهذا الإسناد؛ لكن ذكر مكان (جده) : (أبا هريرة) بحديث لعن من يلعب بالشطرنج.
ذكره ابن حبان في ترجمته من "الضعفاء". وقال (٣/٢٦)
"يأتي عن موسى بن علي بما لا يتابع عليه، وعن غيره من الثقات ما لا يشبه حديث الإثبات ".
وقال ابن كثير عقبه- وبعد أن قال: "إسناده ليس بالثابت "-:
"ولكن في "الصحيحين " عن أبي هريرة: أن رجلاً قال: يا رسول الله! إن امرأتي ولدت غلاماً أسود! قال: "هل لك من إبل؟ "، قال: نعم. قال: "فما لونها؟ "، قال: حُمْر. قال: "فهل فيها من أورق؟ "، قال: نعم. قال: "فأنى أتاها ذلك؟ "، قال: عسى أن يكون نزعة عرق! قال: "وهذا عسى أن يكون نزعة عرق! " ... ".
قلت: وهو مخرج في "صحيح أبي داود" رقم (٢٠٥٦) . ويشير الحافظ ابن كثير به إلى أن فيه شاهداً قوياً لقوله في حديث الترجمة: "أحضر الله له كل عرق ... " إلخ. والله أعلم. *
٣٣٣١ - (كان إذا ركع؛ لوصُبَّ على ظهرِه ماء لاستقرَّ) .
ذكره ابن أبي حاتم في "كتاب العلل " (١/١٤٢) من رواية أبي يحيى الحِمَّاني عن الثوري عن مسلم أبي (الأصل: ابن) فروة الجهّني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب مرفوعآ. وقال:
"سمعت أبي يقول: ليس ذكره: "عن البراء" بمحفوظ ". وقال ابن أبي حاتم عقبه:
стр. 5799
"روى هذا الحديث حسين بن حفص عن سفيان في "جامعه الكبير": عن مسلم الجهني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كان رسول الله ﷺ ... مرسل، وروى عبد الرحمن بن مهدي عن الثوري عن مسلم الجهني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رسول الله ﷺ ".
قلت: وهذا إسناد مرسل صحيح؛ لاتفاق الثقتين على روايته عن الثوري عن مسلم الجهني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى.
ومسلم: هو ابن سالم النهدي أبو فروة الأصغر الكوفي الجهني، ثقة من رجال الشيخين.
وقد توبع سفيان؛ فقال أبو داود في "المراسيل " (٩٥/٤٣) : حدثنا حفص بن عمر: حدثنا شعبة، عن أبي فروة به.
وقد ظن المعلق على "المراسيل " أن أبا فروة هذا هو عروة بن الحارث الهمداني، وهو أبو فروة الأكبر، وهو ثقة أيضاً من رجال الشيخين، وهو في هذا الظن معذور؛ لأنه قد شارك أبا فروة الأصغر في الرواية عن ابن أبي ليلى، وفي رواية الثوري عنه، لكن رواية ابن أبي حاتم التي فيها (مسلم الجهني) هي التي كشفت عن هوية (أبي فروة) هذا.
ثم إن أبا يحيى الحماني الذي أسنده عن البراء؛ متكلم فيه من قبل حفظه، مع أنه من رجال الشيخين، ووثقه ابن معين وغيره، وضعفه آخرون، فقال الحافظ في
" التقريب ":
"صدوق يخطئ ".
ولذلك رجح أبو حاتم المرسل على إسناده إياه عن البراء. لكن يبدو أنه لم
стр. 5800
يتفرد به، فقال عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" (١/١٢٣) : وجدت في كتاب أبي قال: أخبرت عن سنان بن هارون: ثنا بيان عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي بن أبي طالب ﵁ قال:
كان رسول الله ﷺ إذا ركع؛ لو وضع قدح من ماء على ظهره لم يهراق.
وقد ذكره الدارقطني في "العلل " (٣/٢٧٥- ٢٧٦) من رواية أحمد هذه، ثم قال:
"وخالفهم سلم بن سلام أبو المسيب الواسطي، فرواه عن سنان بن هارون عن بيان عن ابن أبي ليلى عن البراء. وهو أشبه بالصواب ".
ثم ساق إسناده من طريقين عن مصعب بن عبد الله الواسطي- شيخان لقبه-: ثنا سلم بن سلام: ثنا سنان بن هارون عن بيان عن ابن أبي ليلى عن البراء بذلك.
وأخرجه بحشل في "تاريخ واسط " (٢٤٧) قال: ثنا مصعب بن عبد الله بن مصعب به.
قلت: وهذا إسناد حسن، مصعب هذا وثقه ابن حبان (٩/١٧٥) ؛ وهو من شيوخه، وروى عنه جماعة آخرون من الثقات، كما أثبته في "تيسير الانتفاع ". وسَلْم بن سلام يكنى بأبي المسيب الواسطي، روى عنه جمع غفير سماهم الحافظ المزي في "التهذيب "، فيهم جماعة من الثقات، فهو على شرط ابن حبان؛ فلا أدري لم لم يورده في "الثقات "؟! وقال فيه الحافظ:
"مقبول "!
وحقه عندي أن يقول: "صدوق "، كما فهمنا من تخريجاتهم وكثير من ممارساتنا لأقوالهم في بعض التراجم.
стр. 5801
على أن للحديث شواهد أحدها في "ابن ماجه "، وسائرها عند الطبراني وغيره؛ كنت قويته بها في أصل "صفة الصلاة" اعتماداً على تخريج الهيثمي والحافظ إياها، وأشرت إلى ذلك في "صفة الصلاة"، أخرجه الهيثمي عن ابن عباس ووثق رجاله، وضعف الحافظ إسناده، ومن حديث أبي برزة، ووثق رجاله، وحسن إسناده الحافظ! ومن حديث علي- وقد عرفت حاله-، ومن حديث أنس، وضعفا إسناده.
ولما يسر الله لبعضهم طبع المصادر التي عزوا الحديث إليها؛ لم يعد يناسب أصول التخريج الاعتماد فيه على العازين إليها، دون الرجوع مباشرة إليها، وبخاصة أن هناك تناقضاً بين الشيخ وتلميذه في الحكم- كما رأيت- على بعضها، ولذا فقد صار لزاماً علي أن أستقي مباشرة منها، وأصدر الحكم على أسانيدها، تجاوباً مع الحكمة القائلة: (ومن ورد البحر استقل السواقيا) .
فأقول؛ وبالله التوفيق:
أولاً: حديث ابن عباس، قال الهيثمي (٢/ ٢٤١) :
"رواه الطبراني في "الكبير"، وأبو يعلى، ورجاله موثقون "!
كذا قال! وإسناده عند أبي يعلى (٤/٣٣٥/٢٤٤٧) : حدثنا أبو الربيع: حدثنا سلام بن سليم عن زيد العَمِّيِّ عن أبي نضرة عن ابن عباس ...
ومن هذا الوجه رواه الطبراني (١٢/١٦٧/١٢٧٨١) : حدثنا الحسين بن إسحاق التُّسْتَري: ثنا أبوالربيع الزهراني: ثنا سلام الطويل به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدّاً، سلام الطويل متروك؛ كما قال الذهبي في "المغني "، والحافظ في "التقريب "، وهو قول الهيثمي في أكثر تخريجاته؛ (انظر
стр. 5802
فهارس "المجمع ") (ص ٣٠٥/٣) . وعليه فقول الحافظ في "التلخيص " (٢/ ٢٤١) : "إسناده ضعيف "! تساهل لا وجه له.
وزيد العمي ضعيف، وقد توبع لكن السند إليه واه؛ لأنه من رواية عُلَيْلَةَ بن بدر: ثنا سيَّار بن سلامة عن أبي العالية عن ابن عباس ...
أخرجه الطبراني أيضاً (١٢/١٥٩/١٢٧٥٥) .
وعليلة لقب، واسمه: الربيع، وهو متروك أيضاً، ولم يشر الهيثمي ولا الحافظ إلى هذه الطريق.
ثانياً: حديث أبي برزة الأسلمي " قال الهيثمي:
"رواه الطبراني في " الكبير" و" الأوسط "، ورجاله ثقات ".
وقال الحافظ بعدما عزاه للطبراني:
"وإسناده حسن ".
قلت: قد وقفت على إسناد "الأوسط " (٦/٣١٦/٥٦٧٢ ـط) فوجدته إسناداً ضعيفاً، أخرجه من طريق يحيى بن سعيد العطار عن حماد بن سلمة عن سعيد بن جمهان عنه، وقال:
"لم يروه عن حماد إلا يحيى العطار الحمصي ".
ويحيى هذا؛ قال الذهبي في "الميزان ":
"كان صاحب حديث، وله رحلات إلى مصر، والعراق، والحرمين.. قال ابن مصفى: ثقة. وقال ابن معين: ضعيف. وقال أبو داود: جائز الحديث. وقال ابن خزيمة: لا يحتج به. وقال ابن عدي: بيِّن الضعف ".
стр. 5803
ولهذا قال الحافظ في "التقريب ":
"ضعيف "
قلت: ولهذا؛ فتحسين إسناده بعيد، لكن يمكن أن يقال: إنه صالح للاستشهاد به، أو إن حديثه حسن بغيره، والله أعلم.
وما أظن أن إسناده في "كبير الطبراني " إلا من هذا الوجه، أقول هذا؛ لأن الجزء الذي فيه مسند (أبي برزة) واسمه (نضلة) لم يطبع بعد.
ثالثاً: حديث علي سبق تخريجه، وعرفت أنه حسن الإسناد من رواية الدارقطني، ويزداد قوة بالذي قبله، وبالآتي بعده.
رابعاً: حديث أنس بن مالك؛ يرويه محمد بن ثابت عن أبيه عنه.
أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير"، وقد خرجته في "الروض النضير" (رقم ٧٨) ، فلا أطيل الكلام عليه.
ومحمد بن ثابت ضعيف , كما قال الهيثمي والعسقلاني.
خامساً: حديث أبي مسعود عقبة بن عمرو، وهذا ذكره الحافظ دون شيخه الهيثمي في رواية الطبراني، وقال:
"إسناد حسن "!
كذا قال! وفيه نظر؛ فإنه في "المعجم الكبير" للطبراني (١٧/٢٤٢/٦٧٤) من طريق علي بن الجعد: ثنا عبد الملك بن الحسين عن عبد الملك بن عمير عن أبي عبد الله البراد عن عقبة بن عمرو.
قلت: عبد الملك بن الحسين إن كان أبا مالك النخعي الواسطي؛ فهو متروك؛
стр. 5804
كما قال الحافظ نفسه في "التقريب "، ولم يوثقه أحد، فكيف يحسن الحافظ إسناده؟! لا وجه لهذا إلا غلبة الطبيعة البشرية، أو أن يكون قد وقع في اسمه شيء من التحريف في طبعة "المعجم " " وهذا ما أستبعده. والله أعلم.
ثم وجدت ما استبعدته، فقد رأيت الحديث في "المعجم الأوسط " للطبراني من الوجه المذكور في "المعجم الكبير"، وفيه (٦/٩٦/٥٢٠١) التصريح في الإسناد بأنه (عبد الملك بن حسين أبو مالك النخعي) ، وقال الطبراني:
"لم يروه عن عبد الملك بن عمير إلا عبد الملك بن حسين ".
ثم قال الحافظ- وأجاد-:
"وعزاه القاضي حسين في "تعليقه " لرواية عائشة، ولم أره من حديثها. قلت: معناه عند مسلم من حديثها: كان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه، ولكن بين ذلك. وقد تقدم معنى هذا من حديث أبي حميد".
قلت ة يشير إلى حديث البخاري (رقم ٨٢٨) عنه: أنه كان جالساً مع نفر من أصحاب النبي ﷺ فقال أبو حميد:
أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله ﷺ رأيته" إذا.. ركع أمكن يديه من ركبتيه، ثم هَصَر ظهره " الحديث. وهو مخرج في "الإرواء" (٢/١٣ ـ١٤) و"صحيح أبي داود" (٧٢٢) .
وفسر الحافظ قوله: (هصر) فقال في "الفتح " (٢/٣٠٨) :
"أي: ثناه في استواء من غير تقويس؛ ذكره الخطابي ".
وهو في معنى حديث الترجمة لمن تأمله، وقد أشار إلى ذلك الحافظ آنفاً ,
стр. 5805
ومثله حديث عائشة الذي ذكره. وهو مخرج في "الإرواء" (٢/ ٢٠ـ٢٣) ، و"صحيح أبي داود" (٧٥٢) .
والخلاصة: أن حديث الترجمة صحيح بلا ريب؛ لحسن إسناد الدارقطني وبحشل، كما سبق بيانه، ولا يعل برواية مسلم الفروي؛ لأنه من طريق بيان- وهو ابن بشر الأحمسي، وهو ثقة ثبت-، ثم هو يرتقي إلى درجة الصحة ببعض الشواهد الخمسة التي تقدم ما يصلح للشهادة منها مما لا يصلح، وأخيراً شهادة حديث أبي حميد وعائشة من حيث المعنى، مع ملاحظة أن ألفاظهم فيها من إنشائهم وتعابيرهم، وهي وإن اختلفت لفظاً؛ فهي متحدة معنى، كما أشار إلى ذلك الحافظ ﵀. فاغتنمه تحقيقاً قد لا تراه في مكان آخر. والله الموفق. *
٣٣٣٢ - (كان يحبُّ علياً) .
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط " (٦/٣٨٩/٥٨٢٨) ، و"المعجم الصغير" (١٩٩- هندية) : حدثنا محمد بن الحسين أبو حُصين القاضي: قال: حدثنا عون ابن سلام قال: حدثنا عيسى بن عبد الرحمن السُلَمي عن السُّدِّي عن أبي عبد الله الجدَلي قال:
قالت لي أم سلمة: أيُسب رسول الله ﷺ بينكم على المنابر؟! قلت: سبحان الله! وأنى يسب رسول الله ﷺ ؟! قالت:
أليس يُسَبُّ علي بن أبي طالب ومن يحبه؟ وأشهد أن رسول الله ﷺ كان يحبه! وقال الطبراني:
"لم يروه عن السدي إلا عيسى".
стр. 5806
قلت: ومن طريقه أخرجه أبو يعلى في "مسنده " (١٢/٤٤٤- ٤٤٥) ، والطبراني أيضاً في "المعجم الكبير" (٢٣/٣٢٣/٧٣٨) من طرق أخرى عن عيسى به.
قلت: وهذا إسناد جيد، ورجاله كلهم ثقات، وفي السدي- واسمه إسماعيل بن عبد الرحمن- كلام يسير لا يضر، وهو من رجال مسلم. وأما إعلال المعلق على "المسند " بقوله:
"رجاله ثقات إلا أنه- عندي- منقطع، ما علمت رواية لإسماعيل بن عبد الرحمن السدي عن أبي عبد الله الجدلي فيما اطلعت عليه. والله أعلم "!
قلت: وهذا من أسمج ما رأيت من كلامه؛ فإن السدي تابعي روى عن أنس في "صحيح مسلم "، ورأى جماعة من الصحابة مثل الحسن بن علي، وعبد الله بن عمر، وأبي سعيد، وأبي هريرة كما في "تهذيب المزي "، يضاف إلى ذلك أن السدي لم يرم بتدليس، فيُكتفى في مثله المعاصرة، كما هو مذهب جمهور الحفاظ الأئمة , فلعله جنح به القلم إلى مذهب الإمام البخاري في "صحيحه " الذي يشترط اللقاء وعدم الاكتفاء بالمعاصرة، وما أظنه يتبناه؛ وإلا انهار مئات التصحيحات والتحسينات التي قررها، ويغلب عليه التساهل في الكثير منها، وبخاصة ما كان فيا من الرواة ممن لم يوثقهم أحد غير ابن حبان، وهو لا يشترط اللقاء!
ومحمد بن الحسين شيخ الطبراني؛ مما فات على صاحبنا الشيخ الأنصاري ﵀ أن يترجم له في كتابه النافع: "بلغة القاصي والداني "، وقد ترجم له الخطيب (٢/١٢٩) ترجمة حسنة، وأنه روى عنه جماعة من الحفاظ، وفاته الطبرانيُّ، ثم قال:
"وكان فهماً، صنف "المسند". وقال الدارقطني: كان ثقة. وقال إبراهيم بن إسحاق الصواف: أبو حصين صدوق، معروف بالطلب، ثقة. مات سنة (٢٩٦) ".
стр. 5807
هذا، وقد تابع السدي: أبو إسحاق وهو السبيعي؛ رواه فطر بن خليفة عنه عن أبي عبد الله الجدلي قال:
قالت أم سلمة: يا أبا عبد الله! أيسب رسول الله ﷺ فيكم؟ قلت: ومن يسب رسول الله ﷺ ؟ قالت: ... فذكره.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٣/٣٢٢/٧٣٧) .
قلت: ورجاله ثقات؛ على الكلام المعروف في أبي إسحاق، وقد اختلف عليه في إسناده ومتنه، فرواه بعضه عنه بلفظ:
"من سب عليّاً فقد سبني، ومن سبني سبه الله ".
وهو بهذا اللفظ منكر، ولذلك أوردته في "الضعيفة" (٢٣١٠) ، وخرجته هناك، وتعقبت من صححه، فليراجع في المجلد الخامس منه، وهو تحت الطبع، وسيكون بين أيدي القراء قريباً إن شاء الله تعالى، وقد طبع بحمد الله ومنته.
والأحاديث في حب النبي ﷺ لعلي ﵁ كثيرة جدّاً، أصحها حديث إعطائه الراية يوم خيبر، وقوله ﷺ :
"لأعطين هذه الراية رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله ... ".
رواه جمع من الصحابة في "الصحيحين " وغيرهما، وقد خرجت بعضها فيما تقدم (٣٢٤٤) ، وفي " تخريج الطحاوية " (٤٨٤/٧١٣) . *
٣٣٣٣ - (خيرُ النّاس منزلة: رجل على متن فرسِه، يُخيفُ العدوَّ ويخيفونه)
أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان " (٤/٤٢/ ٤٢٩١) : أخبرنا أبو محمد
стр. 5808
عبد الله بن يوسف الأصبهاني: أنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد البصري: نا عبد الله بن أيوب المخرمي: نا سفيان بن عيينة عن عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد عن أم مُبَشِّرٍ تبلغ به النبي ﷺ قال: ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد جيد، سفيان فمن فوقه ثقات معروفون من رجال الشيخين، ليسوا بحاجة إلى التعريف بهم، وإنما من دونهم، فأقول:
١- عبد الله بن أيوب المخرمي؛ قال ابن أبي حاتم (٢/٢/ ١١) :
"روى عن سفيان بن عيينة، و ... سمعت منه مع أبي، وهو صدوق ".
وذكره ابن حبان في "الثقات " (٨/٣٦٢) ، وذكر أنه مات بعد سنة (٠ ٢٥) ، ونسبه (البغدادي) أيضاً، ولم يورده الخطيب في "تاريخه ".
٢- أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد البصري: هو الحافظ الثقة المعروف بـ (ابن الأعرابي) ، مترجم في "تذكرة الحفاظ "، و"سير أعلام النبلاء" وغيرهما، وله في المكتبة الظاهرية بعض الأجزاء والكتب؛ أهمها "المعجم ".
٣- أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، شيخ البيهقي " ترجم له الذهبي في " السير" (١٧/٢٣٩) ، ووصفه بـ:
"الإمام المحدث الصالح "؛ وقال:
"أكثر عنه البيهقي ".
وقال في ترجمته من "تاريخ الإسلام " (٢٨/١٨٧) :
"صحب أبا سعيد بن الأعرابي، وأكثر عنه.. انتخب عليه الحفاظ، ورحلوا إليه "
стр. 5809
ووصفه في "تذكرة الحفاظ " (٣/١٠٤٩) بـ:
"مسند خراسان ". مات سنة (٤٠٩) .
والحديث عزاه المنذري في "الترغيب " (٢/١٥٣/١٨) للبيهقي، وسكت عنه.
وأما المعلقون الثلاثة عليه في طبعتهم التجارية الجديدة (!) فجزموا (٢/٢٠٦) بأنه! "ضعيف"؛ مع أنهم عزوه للمكان المتقدم الإشارة إليه من "شعب الإيمان "! وهذا من الأدلة الكثيرة على أنهم جهلة بهذا العلم، يخبطون فيه خبط عشواء في الليلة الظلماء، فهلا ذكروا- على الأقل- علة ضعفه، وهكذا تراهم يصححون ويضعفون بغير حجة، ولا كتاب منير، هداهم الله، وألهمنا الله وإياهم الإخلاص في القول والعمل. آمين
ومع هذا الإجحاف والاعتداء؛ فإن للحديث طريقاً أخرى، وشاهداً!
أما الطريق؛ فيرويه محمد بن إسحاق عن ابن أبي نجيح به نحوه أتم منه.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٥/١٠٤/ ٢٧١) . وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/٣٠٤) :
"رواه الطبراني، ورجاله ثقات؛ إلا أن ابن إسحاق مدلس ".
وسكت عنه الحافظ في ترجمة (أم مبشر الأنصارية) من "الإصابة"، وكأن ذلك لطرقه أو شواهده.
وأما الشاهد؛ فهو من حديث ابن عباس عند الحاكم وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، وقد سبق تخريجه برقم (٦٩٨) ، فلا داعي للإعادة. *
стр. 5810
٣٣٣٤ - (لا تتَّهم الله ﵎ في شيء قضى لك به) .
أخرجه أحمد (٥/٣١٨- ٣١٩) : ثنا حسن: ثنا ابن لهيعة: ثنا الحارث بن
يزيد عن عُلَيّ بن رباح: أنه سمع جنادة بن أبي أمية يقول: سمعت عبادة بن الصامت يقول:
إن رجلاً أتى النبي ﷺ فقال: يا نبي الله! أي العمل أفضل؟ قال:
"الإيمان بالله، وتصديق به، وجهاد في سبيله ".
قال: أريد أهون من ذلك يا رسول الله! قال:
"السماحة والصبر".
قال: أريد أهون من ذلك يا رسول الله! قال: ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد في المتابعات جيد، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم- والحسن:
هو ابن موسى الأشيب-؛ غير ابن لهيعة؛ فهو سيئ الحفظ إلا فيما رواه العبادلة عنه، فهو صحيح الحديث، أو توبع، وكل ذلك متحقق هنا كما سأبينه.
أما الأول؛ فقد أخرجه ابن أبي الدنيا في "الرضا عن الله " (ص ٨٢- ٨٣) من طريق يعقوب بن محمد الزهري: حدثنا عبد الله بن وهب عن الحارث بن يزيد دون جملة؛ "السماحة والصبر".
كذا وقع فيه: "عبد الله بن وهب عن الحارث ... "، وكذا في مخطوطة "الرضا" (ق ٧/ ١- ظاهرية) ! فالظاهر أنه سقط من السند (ابن لهيعة) ، وظني أنه من يعقوب الزهري؛ فإنه كثير الوهم كما في "التقريب ". ولم يذكروا لابن وهب رواية عن الحارث بن يزيد، ولا يمكنه أن يسمع منه، فإنه مات سنة (١٣٠) ؛ ولابن وهب خمس سنوات.
стр. 5811
ومما يدل على السقط المذكور: أنه رواه غير واحد عن ابن لهيعة، منهم الوليد ابن مسلم في "تاريخ ابن عساكر" (٩/ ٨١٠) ، ومنهم محمد بن معاوية- وهو النيسابوري المتروك- عند البيهقي في "شعب الإيمان " (٧/١٢٣/٩٧١٤) .
فالظاهر أن عبد الله بن وهب رواه أيضاً عن ابن لهيعة، فإن ثبت ذلك فالسند صحيح. والله أعلم.
وأما المتابعة؛ فقد رواه ابن أبي الدنيا أيضاً (٤٢/٥) من طريق يحيى بن سُليم عن محمد بن مسلم قال: بلغني أن رجلاً ... الحديث مقتصراً على حديث الترجمة.
وهذا إسناد صالح للاستشهاد به على إعضاله؛ فإن يحيى ومحمداً- وهما طائفيان- لا صلة بينهما وبين ابن لهيعة المصري، وهما صدوقان في حفظهما ضعف، ومحمد بن مسلم من طبقة ابن لهيعة، فهو متابع له- إن شاء الله- في الجملة.
على أنه يبدو أن له متابعاً آخر، فقد أورد الهيثمي الحديث في "المجمع " (٥/٢٧٨- ٢٧٩) بسياق أتم من سياق أحمد، وعن عبادة بن الصامت، وقال:
"رواه الطبراني بإسنادين، في أحدهما ابن لهيعة، وحديثه حسن، وفيه ضعف، وفي الآخر سويد بن إبراهيم، وثقه ابن معين في روايتين، وضعفه النسائي، وبقية رجالهما ثقات ".
وان مما يؤسف له أن الجزء الذي فيه مسند عبادة بن الصامت من "معجم الطبراني الكبير" لم يطبع بعد، لنعلم هل هناك فرق بين الإسنادين؟! وننظر في إسناد (سويد بن إبراهيم) هل هو متابع لابن لهيعة متابعة تامة، أم أن متابعته إياه
стр. 5812
بإسناد آخر عن عبادة؟! وإنما قلت مع ذلك: إنه متابع له؛ لأنه في طبقة ابن لهيعة، وأقدم وفاة منه، فإنه توفي قبله بنحو عشر سنين؛ ثم هو مختلف فيه كما تقدم عن الهيثمي. وقال الحافظ في "التقريب ":
"صدوق سيئ الحفظ، له أغلاط ".
فمثله يستشهد به أيضاً.
والحديث أورده المنذري أيضاً في "الترغيب " بسياق أتم أيضاً مثل سياق " المجمع "؛ وقال (٢/ ١٧٦) :
"رواه أحمد والطبراني بإسنادين، أحدهما حسن؛ واللفظ له ".
ولست أدري أي الإسنادين حسن؟! ولكن مما لا شك أنه حسن على الأقل بمجموعهما، فضلاً عما إذا أضيف إليهما ما قدمنا.
وأما المعلقون على طبعة "الترغيب " الجديدة؛ فلم يعبأوا بتصريح المنذري بالتحسين، ولا بمجموع الطريقين، ولا بكلام الهيثمي أيضاً؛ وقد نقلوه عنه كما هي عادتهم، وصدروا ذلك بقولهم: " ضعيف "!! *
٣٣٣٥ - (غنيمة مجالس الذكر؛ الجنّة) .
أخرجه أحمد (٢/١٧٧ و٠ ١٩) من طريقين عن ابن لهيعة: ثنا راشد بن يحيى المعافري: أنه سمع أبا عبد الرحمن الحُبُلي يحدث عن عبد الله بن عمرو قال: قلت: يا رسول الله! ما غنيمة مجالس الذكر؟ قال: ... فذكره.
стр. 5813
قلت: وهذا إسناد ضعيف، راشد بن يحيى- ويقال: ابن عبد الله- أبو يحيى مجهول، كما قال الحسيني، ولم يرو عنه إلا ضعيفان: أحدهما: ابن لهيعة، والآخر: عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، انظر "تيسير الانتفاع "، وقد سبق تخريج حديث الإفريقي عنه برقم (٢٦٣٩) لشاهد له، ولهذا أخرجت أيضاً حديثه هنا كما يأتي. وقد قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/٧٨) :
"رواه أحمد والطبراني، وإسناد أحمد حسن "!
وكذا قال المنذري في "الترغيب " (٢/٢٣٤) ! إلا أنه لم يذكر الطبراني، وقلدهما المعلقون على الطبعة الجديدة من "الترغيب " (٢/ ٣٨١/ ٢٢٣٤) دون أي بيان كما هي عادتهم، وقد عرفت أن ما حسنوه مداره على ضعيف عن مجهول! ومن أجل ذلك كنت ذكرته في "ضعيف الجامع الصغير"، قبل أن يطبع القطعة التي فيها هذا الحديث من الجزء (١٣) من "معجم الطبراني الكبير"، فرأيته فيه (٢١/٣٦) من طريق رشدين بن سعد، وخالد بن حميد المهراني (الأصل: الهمداني) عن زهرة بن معبد عن أبي عبد الرحمن الحبلي به.
وخالد بن حميد ثقة من رجال التهذيب، ورشدين بن سعد؛ وإن كان ضعيفاً؛ فهو متابع، ولولا أن في الطريق إليهما ضعفاً- لا أرى فائدة تذكر ببيانه- لقلت: إن الحديث صحيح، لكن حسبي أن أقف عند القول بحسنه بمجموع الطريقين عن الحبلي. وأما الشيخ أحمد شاكر ﵀؛ فقد صرح بتصحيح إسناد أحمد (١٠/١٧٩) بناء على اعتداده بتوثيق ابن حبان، ولو للمجهولين، وعدم اعتداده بأقوال الحفاظ المضعفين لابن لهيعة، حتى الذين فصلوا بين ما رواه العبادلة عنه فهي صحيحة، وبين ما رواه غيرهم! والله الموفق. *
стр. 5814
٣٣٣٦ - (قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. فعقد الأعرابي على يده، وقضى وتفكر ثم رجع، فتبسم النبي ﷺ قال: تفكر البائس.
فجاء فقال: يا رسول الله! سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر؛ هذا لله، فما لي؟ فقال له النبي ﷺ :
يا أعرابي! إذا قلت: سبحان الله، قال الله: صدقت، وإذا قلت: الحمد لله، قال الله: صدقت، وإذا قلت: لا إله إلا الله، قال الله: صدقت، وإذا قلت: الله أكبر؛ قال الله: صدقت.
وإذا قلت: اللهم! اغفر لي، قال الله: قد فعلت، وإذا قلت: اللهم! ارحمني؛ قال الله: [قد] فعلت، وإذا قلت: اللهم! ارزقني، قال الله: قد فعلت. فعقد الأعرابي على سبع في يده، ثم ولّى) .
أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان " (١/٤٣١- ٤٣٢/٦١٩) من طريق الحسن ابن ثواب أبي علي: حدثني عمار بن عثمان الحلبي أبو عثمان- وكان أحمد بن حنبل يوثقه، وتأسف على أنه لم يكتب عنه شيئاً-: حدثني جعفر بن سليمان الضّبعي عن ثابت عن أنس قال:
جاء أعرابي إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله! علمني خيراً، فأخذ النبي ﷺ بيده فقال: ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات، أما من دون الحسن بن ثواب؛ فثقات حفاظ معروفون، ولذلك لم أذكرهم.
وأما الحسن بن تواب؛ فقد أضناني البحث عنه حتى وجدته، فسجدت لله
стр. 5815
شكراً على توفيقه، فأساله المزيد من فضله، فترجمه الخطيب البغدادي في "التاريخ " (١٠/ ٢٩١- ٢٩٢) برواية جمع من الحفاظ عنه، وروى عن الدارقطني أنه قال:
"بغدادي ثقة ".
مات سنة (٢٦٨) .
ومن جملة من روى عنه أبو بكر الخلال، وقال:
"كان شيخاً جليل القدر، وكان له بأبي عبد الله أنس شديد، قال لي: كنت إذا دخلت إلى أبي عبد الله يقول لي: إني أفشي إليك ما لا أفشيه إلى ولدي، ولا إلى غيره. فأقول له: لك عندي ما قال العباس لابنه عبد الله: إن عمر بن الخطاب يكرمك ويقدمك، فلا تفشين له سرّآ، فإن أمت فقد ذهب، وإن أعش فلن أحدث بها عنك يا أبا عبد الله! فيفشي إليه أشياء كثيرة. وكان عنده عن أبي عبد الله جزء كبير، فيه مسائل كبار لم يجئ بها غيره مشبعة".
ثم ساق عنه بعض المسائل.
وأما عمار بن عثمان الحلبي؛ فهو بصري روى عنه أيضاً "حميد بن الربيع وأهل العراق " كما في "ثقات ابن حبان " (٨/٥١٨) ؛ ووثقه الإمام أحمد أيضاً كما ترى في إسناد الحديث، والظاهر أنها من الفوائد التي تلقاها الحسن بن ثواب عن الإمام أحمد، ولعلها في الجزء الذي أشار إليه أبو بكر الخلال ﵀.
وبالجملة؛ فهذا الإسناد صحيح كما يتبين من هذا التحقيق، وهو من نفائس هذا الكتاب بفضل الله؛ فإن المنذري في "الترغيب " أشار إلى تضعيفه بتصديره إياه بقوله "وروي عن أنس.. "، وقال:
"رواه ابن أبي الدنيا والبيهقي، وهو في "المسند"، و"سنن النسائي " من حديث أبي هريرة بمعناه "!
следующие страницы →