بني آدم على الملائكة، ثم أحال في بيان الخلاف في ذلك على سورة البقرة (١/٢٨٩) ، وهناك ذكر الخلاف في المسألة بشيء من التفصيل، وذكر دليل من قال بذلك، والقائل بأن الملائكة أفضل، ومن ذلك قوله:
"وفي البخاري: "يقول الله تعالى: من ذكرني في ملأ، ذكرته في ملأ خير منهم "، وهذا نص " (١) .
ثم قال:
"وقال بعض العلماء: ولا طريق إلى القطع بأن الأنبياء أفضل من الملائكة، ولا القطع بأن الملائكة خير منهم, لأن طريق ذلك خبر الله تعالى، وخبر رسوله، أو إجماع الأمة، وليس ههنا شيء من ذلك ".
ثم رأيت العلامة ابن أبي العز الحنفي قد توسع جدا في ذكر أدلة الفريقين ومناقشتها، وبيان ما لها وما عليها في "شرح العقيدة الطحاوية" (٣٠١- ٣١١) - وتبعه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري " (١٣/٣٨٤- ٣٨٨) -؛ وذكر عن أبي حنيفة ﵀ أنه لم يقطع فيها بجواب، وقال:
"وهذا هو الحق، فإن الواجب علينا الإيمان بالملائكة والنبيين، وليس علينا أن نعتقد أي الفريقين أفضل؛ فإن هذا لو كان من الواجب لبين لنا نصاً.. وحملني على بسط الكلام هنا: أن بعض الجاهلين يسيئون الأدب بقولهم: كان الملك خادماً للنبي ﷺ ! أو أن بعض الملائكة خدام بني آدم!! يعنون: الملائكة الموكلين بالبشر، ونحو ذلك من الألفاظ المخالفة للشرع المجانبة للأدب.. ".
стр. 5847
ثم شرع في البسط المذكور، وختمه بقوله:
"وحاصل الكلام: أن هذه المسألة من فضول المسائل، ولهذا لم يتعرض لها كثير من أهل الأصول، وتوقف أبو حنيفة في الجواب عنها كما تقدم. والله أعلم بالصواب ".
قلت: ولقد كان التوقف المذكور هو الذي يقتضيه النظر والتأمل في أدلة الفريقين، وجواب كل منهما عن أدلة الآخر، لولا حديث البخاري الذي قال فيه القرطبي: إنه نص في المسألة كما تقدم؛ وقد حكاه الحافظ العسقلاني عن ابن بطال أيضاً، وإن كان الحافظ تكلف في رد دلالته وتأويله:
"بأن الخيرية إنما حصلت بالذاكر والملأ معاً؛ فالجانب الذي فيه رب العزة خير من الجانب الذي ليس هو فيه بلا ارتياب، فالخيرية حصلت بالنسبة للمجموع على المجموع ".
وقد كنت وقفت منذ القديم في "الترغيب والترهيب " على حديث من رواية البزار وابن حبان في "صحيحه " هو نص في الموضوع وأقوى؛ لأنه يبطل التأويل المذكور، ونصه:
"أول من يدخل الجنة من خلق الله: الفقراء المهاجرون الذين تسد بهم الثغور، وتتقى بهم المكاره، ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء، فيقول الله لملائكته: ائتوهم فحيوهم، فتقول الملائكة:
ربنا! نحن سكان سماواتك، وخيرتك من خلقك، أفتأمرنا أن نأتي هؤلاء فنسلم عليهم؛! قال: إن هؤلاء كانوا عباداً لي يعبدوني لا يشركون بي شيئاً، وتسد بهم الثغور..، قال: فتأتيهم الملائكة عند ذلك؛ فيدخلون عليهم من كل باب: (سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار) .
стр. 5848
وقال المنذري (٤/٨٦) ، والهيثمي (١٠/٢٥٩) :
"ورجاله ثقات ".
وهو في "موارد الظمآن " (٢٥٦٥) - والسياق له-، ومخرج في المجلد السادس من "الصحيحة" برقم (٢٥٥٩) . وإني لأستغرب جدا كيف فات على أولئك العلماء من الفريقين إيراده احتجاجاً ودفعاً؟! وبخاصة الحافظ ابن حجر العسقلاني، لنعلم رأيه في شهادة الملائكة أمام ربهم: أنهم خيرة خلقه، وما أظن أنه يجد له تأويلاً إلا التسليم لدلالته!
ونحوه حديث الترجمة، فما تعرض أحد منهم لذكره، ولعل ذلك لأنهم يرون أيضاً أنه خاص بالناس دون الملائكة؛ كما تقدم بيانه في طليعة هذا التخريج، وهو الذي استظهره الإمام الآلوسي في تفسيره "روح المعاني " (٣/٢٦٤) ! والله ولي التوفيق.
وأما حديث: "علي خير البرية"؛ فمن موضوعات الشيعة، وقد روي من حديث أبي سعيد الخدري، وهو مخرج في "الضعيفة " (٥٥٩٣) ، ومن حديث جابر بن جابر برقم (٤٩٢٥) ، وذكره الآلوسي من حديث أبي هريرة عند ابن أبي حاتم، وحديث عائشة وعلي وابن عباس عند ابن مردويه، ولم أقف على أسانيدها. ومن الظاهر أنها من عمل الشيعة أو غيرهم من الضعفاء والكذابين، ولذلك عقب الآلوسي عليها بقوله:
"وإن دون إثبات صحة تلك الأخبار خرط القتاد. والله تعالى أعلم ".
ولا بد من التنبيه أنه وقع فيه حديث أبي هريرة: "مرفوعاً "، وأنا أظن أنه محرف: "موقوفاً"؛ فإن من المعروف أن مرجع المتأخرين في تخريج أحاديث التفسيرإنما هو "الدر المنثور"على الغالب، والحديث فيه (٦/٣٧٩) غيرمرفوع! *
стр. 5849
٣٣٤٥ - (لقد نزل لموت سعد بن معاذ سبعون ألف ملك، ما وطئوا الأرض قبلها، وقال حين دفن:
سبحان الله! لو انفلت أحد من ضغطة القبر؛ لانفلت منها سعد، [ولقد ضم ضمة، ثم أفرج عنه] ) .
أخرجه البزار (٣/٢٥٦/٢٦٩٨- كشف الأستار) من طريق أبي عَتَّاب: ثنا مسكين بن عبد الله بن عبد الرحمن بن الخطاب: أخبرني نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات معروفون؛ غير مسكين هذا؛ فقد ذكره البخاري في "التاريخ " بروايته عن برد بن سنان، وقال:
"يعد في البصريين، روى عنه محمد بن رومي وبشر بن الحكم ".
وسكت عنه. وترجمه ابن أبي حاتم (٤/١/ ٣٢٩) برواية خمسة آخرين من الثقات، وقال:
"سألت أبي عنه؟ فقال: وهن أمر مسكين أبي فاطمة بهذا الحديث؛ حديث أبي أمامة في الغسل يوم الجمعة".
قلت: وهذا تضعيف لين؛ فإن الحديث الذي أشار إليه قد رواه أبو فاطمة عن حوشب عن الحسن قال: كان أبو أمامة يروي عن رسول الله ﷺ ... فذكره؛ وهو مخرج في "الضعيفة" (١٨٠٢) ، وتضعيفه بهذا الحديث فيه نظر عندي؛ لأنه لا ذنب له فيه؛ إنما هو راو، والعلة فيه من الحسن- وهو البصري-؛ فإنه لم يصرح بسماعه، دل قال أدو حاتم
"الحسن عن أبي أمامة لا يجيء".
стр. 5850
ثم إن بين أبي فاطمة والحسن: حوشب- وهو ابن مسلم الثقفي-، وهو دون (أبي فاطمة) في الشهرة؛ فإن ابن أبي حاتم لم يذكر عنه من الرواة مع أبي فاطمة غير ثلاثة، بينما هذا روى عنه ستة من الثقات، إذا ضم إلى الخمسة الذين ذكرهم ابن أبي حاتم (بشر بن الحكم) الذي ذكره البخاري، وفي إسناد هذا الحديث راو سابع عنه، وهو أبو عتاب- وهو سهل بن حماد-، ويمكن أن يضاف إليهم ثامن، وهو عبد الله بن عون، فقد قال ابن حبان في ترجمة (مسكين) هذا (٥/٤٤٩) :
"روى عن رجل من الصحابة، روى عن الحسن (!) ، وأحسبه: الذي روى عن علي، روى عنه عبد الله بن عون ".
وفرق البخاري، وابن أبي حاتم بين المترجم وبين هذا الذي روي عن علي، وأفرداه بالترجمة؛ إلا أنهما اختلفا، فقال البخاري:
"سمع علياً، روى عنه عبد الله بن عون ".
وقال ابن أبي حاتم عن أبيه:
"روى عن علي ﵁؛ مرسل، روى عنه ... ".
بل، ويمكن أن يلحق بهم ثقة تاسع، وهو العباس بن الوليد النرسي، كما يأتي نقلاً عن "لسان الحافظ ".
من أجل ذلك أستبعد جدّاً تعصيب علة حديث (غسل الجمعة) بأبي فاطمة هذا، وعلته من الانقطاع بين الحسن وأبي أمامة، فإن كان ولا بد من النزول عنه إلى غيره؛ فهو حوشب بن مسلم، لما ذكرت آنفاً أنه دون أبي فاطمة في الشهرة، وإن كان قد قال الحافظ فيه:
" صدوق ".
стр. 5851
وله وجه. وقد خالفه الذهبي فقال في "الميزان ":
"لا يدرى من هو؟ ".
وإذا كان الحافظ قد صدّقه، وقد روى عنه أربعة؛ فإن مما لا شك فيه أن من روى عنه ثمانية بل تسعة من الثقات؛ أنه لا يجوز في النظر السليم أن تعصّب به العلة، وفوقه من هو أولى بها.
ومن الغريب أن الحافظ قد فاته أن أبا فاطمة مترجم في المصادر الثلاثة المتقدمة: "التاريخ "، "الجرح "، "الثقات "، وأنه ذكره في كتابه: "اللسان " مختصراً جدّاً، فقال (٦/٢٨- ٢٩) :
"مسكين أبو فاطمة، عن التمار بن يزيد، وعنه العباس بن الوليد النرسي. قال الدراقطني: ضعيف الحديث ".
فأقول: هذا تضعيف غير مفسَّر، فأخشى أن يكون نحو تضعيف أبي حاتم الذي بينت وهاءه. والله أعلم.
على أنه لم يتفرد به (مسكين أبو فاطمة) ، بل تابعه عبيد الله بن عمر عن نافع به، وفيه الزيادة، ولفظه:
"لهذا العبد الصالح الذي تحرك له العرش، وفتحت له أبواب السماوات، وشهده سبعون ألفاً من الملائكة، لم ينزلوا الأرض قبل ذلك، ولقد ضم ... " إلخ.
أخرجه ابن سعد في "الطبقات " (٣/ ٤٣٠) : أخبرنا إسماعيل بن أبي مسعود قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر به.
ومن هذا الوجه أخرجه الخطيب في "التاريخ " (٦/ ٢٥٠) في ترجمة إسماعيل
стр. 5852
ابن أبي مسعود، وذكر أن كنيته أبو إسحاق كاتب الواقدي، وقال:
"حدث عن عباد بن العوام وعبد الله بن إدريس وخلف بن خليفة الأشجعي، روى عنه إبراهيم بن عبد الرزاق، وعباس الدوري، وعبد الكريم بن الهيثم العاقولي ".
وعبد الكريم هذا ثقة ثبت، كما في "التاريخ " (٦/٧٨) .
ثم روى بسنده عن ابن السكن: "حدثنا إسماعيل بن أبي مسعود، بغدادي ثقة".
قلت: وهذه فائدة تستدرك على "اللسان "؛ فإنه لم يذكر توثيقه إلا عن ابن حبان، وقد ذكره في الطبقة الرابعة من "الثقات " (٨/٩٥) ، وقال:
"روى عنه أبو شيبة بن أبي بكر بن أبي شيبة، وعثمان بن خُرَّزَاذَ الأنطاكي، يغرب ".
قلت: وروى عنه أربعة آخرون، ثلاثة منهم ثقات، ذكر منهم الخطيب اثنين، والثالث ابن سعد كما ترى، فهو ثقة إن شاء الله؛ كما قال ابن حبان وابن السكن.
على أنه قد توبع من عمرو بن محمد العَنْقَزيِّ في "سنن النسائي "، وعنه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ١١) ، وفي "معرفة الصحابة" لأبي نعيم (١/ ٢٧٠/ ١) ، ومن داود بن عبد الرحمن عند البزار أيضآ (رقم ٢٦٩٩) ؛ ولم يسق الهيثمي لفظه، ولكنه ساقه عقب حديث الترجمة، ثم قال:
"قلت: فذكر نحوه ".
قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
وقد ساق لفظه الحافظ ابن كثير في تاريخه "البداية" (٤/١٢٨) ، وزاد في آخره:
стр. 5853
"ثم بكى نافع ". وقال ابن كثير:
"وهذا إسناد جيد، لكن قال البزار: رواه غيره عن عبيد الله عن نافع مرسلاً".
قلت: لم يذكر من هو هذا (الغير) ؟ ولا ذكر إسناده إليه، ولا عرفته، فإن صح فلا يضر بعد أن أسنده العنقزي متابعآ لداود بن عبد الرحمن كلاهما عن عبيد الله ابن عمر، متابعين لعبد الله بن إدريس عنه، فهؤلاء ثلاثة من الثقات قد أسندوه، فلا يضرهم مخالفة من أرسله مهما كان شأنه؛ فكيف وقد توبع عبيد الله بن عمر على إسناده من مسكين أبي فاطمة عن نافع عن ابن عمر، كما في حديت الترجمة؟!
وله شاهدان مختصران من حديث عائشة وابن عباس، تقدم تخريجهما برقم (١٦٩٥) .
(تنبيه) : كنت اعتمدت في تخريج حديث (غسل الجمعة) المتقدم في أول
هذا التخريج تضعيف أبي حاتم والدارقطني لـ (مسكين بن عبد الله) ، وبعد هذا التحقيق الذي وفقني الله ﵎ حوله، وتتبع من روى عنه من الثقات، فقد رجعت عن تضعيفه، وأسأل الله تعالى المزيد من فضله وتوفيقه، وصدق الله (وما بكم من نعمة فمن الله) ا.
ثم وجدت له طريقاً أخرى عن ابن عمر مرفوعاً بلفظ:
"إن سعداً ضغط في قبره ضغطة، فسألت أن يخفف الله عنه ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/٢٠٥/٢) عن عبد السلام بن حرب عن عطاء بن السائب عن مجاهد عن ابن عمر ﵄ قال.
اهتز العرش لحب لقاء الله سعداً، وكان آخرهم خرج من قبره النبيُّ ﷺ ، وقال: ... فذ كره.
стр. 5854
قلت: وهذا إسناد ضعيف، عطاء بن السائب كان اختلط.
وعبد السلام بن حرب؛ قال الحافظ:
"ثقة حافظ، له مناكير".
قلت: وقد توبع، فأخرجه الحاكم (٣/٢٠٦) ، والبزار (٣/٢٥٦/٢٦٩٧) ، وابن أبي شيبة (١٢/١٤٢ ـ ١٤٣) ، وابن سعد (٣/٤٣٣) من طريق ابن فضيل عن عطاء بن السائب به؛ ولفظه:
"ضُمَّ سعد في القبر ضمة، فدعوت الله أن يكشف عنه ". وقال الحاكم:
"صحيح الإسناد". ووافقه الذهبي!
وهذا من أوهامهما؛ فإن اختلاط عطاء بن السائب ثابت عند أهل العلم، وقد ذكر ذلك الذهبي نفسه في ترجمته من "الميزان "، وأن من روى عنه قديماً؛ فهو صحيح الحديث، وليس عبد السلام بن حرب ومحمد بن فضيل منهم، ولذلك فالحديث ضعيف لاختلاطه؛ لا سيما والأحاديث في ضمة القبر على سعد كثيرة؛ ذكر السيوطي طائفة منها في "شرح الصدور" (ص ٤٤- ٤٥) ، وليس في شيء منها: "فسألت الله أن يخفف عنه " أو: "فدعوت الله أن يكشف عنه "؛ مع ملاحظة الفرق أيضاً بين "يخفف " و"يكشف ". *
٣٣٤٦ - (أتعجبون من هذه؟ فو الذي نفسي بيده، لمناديل سعد ابن معاذ في الجنة خير منها)
أخرجه البزار في "مسنده " (٣/٢٥٧- ٢٥٨) : حدثنا محمد بن المثنى: ثنا سالم بن نوح: ثنا عمر بن عامر عن قتادة عن أنس:
стр. 5855
أن أكيدر الدّومة بعث إلى رسول الله ﷺ جبة سندس، فلبسها رسول الله ﷺ ، فتعجب الناس منها، فقال رسول الله ﷺ : ... فذكره.
ثم أهداها إلى عمر، فقال: يا رسول الله! تكرهها وألبسها؟! قال:
"يا عمر! إنما أرسلت بها إليك لتبعث بها وجهاً، فتصيب بها مالاً"؛ وذلك قبل أن ينهى عن الحرير.
قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم.
وقد أخرجه في "صحيحه " (٧/ ١٥١) عقب حديث شيبان عن قتادة الآتي، فقال: حدثناه محمد بن بشار: حدثنا سالم بن نوح به؛ إلا أنه لم يسق لفظه، وإنما قال:
فذكر نحوه، ولم يذكر فيه: وكان ينهى عن الحرير.
وقد جاء الحديث من طرق أخرى عن قتادة مفرقاً.
الأولى: عن شيبان عنه بالشطر الأول منه دون جملة الإهداء، ودون ذكر (أكيد ر دومة) ، وزا د:
وكان ينهى عن الحرير.
أخرجه البخاري (٥ ٢٦١ و ٣٢٤٨) ، ومسلم (٧/ ٥١ ١) ، وأبو يعلى (٥/٤٢٣/٣١١٢) ، وعبد بن حميد في "المنتخب " (٣/١٠١/١١٩٨) .
الثانية: سعيد بن أبي عروبة عنه بالشطر الأول.
أخرجه أحمد (٣/٢٠٦- ٧ ٠ ٢ و ٢٣٤) ، وابن حبان (٩/٩١/ ٦٩٩٩) ، والطحاوي (٢/٣٤٣) .
стр. 5856
وإسناد أحمد في الموضع الأول صحيح على شرط الشيخين، وعلقه البخاري (٦ ١ ٢٦ و ٢ ٣٨٠) ، وفي الموضع الآخر صحيح على شرط مسلم.
الثالثة: شعبة عنه به مختصراً.
أخرجه الطيالسي (٢٦٧/ ٠ ٩٩ ١) ، ومن طريقه أحمد (٣/٢٠٩) .
وإسناده صحيح على شرط الشيخين أيضاً.
ووجدت لقتادة ثلاثة متابعين:
الأول: واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ قال:
دخلت على أنس بن مالك، فقال لي: من أنت؛ قال: أنا واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، قال: إنك بسعد لشبيه، ثم بكى فأكثر البكاء، قال: رحمة الله على سعد، كان من أعظم الناس وأطولهم، ثم قال:
بعث رسول الله ﷺ جيشاً إلى (أكيدر دومة) ، فأرسل إلى رسول الله ﷺ جبة ديباج منسوج فيها الذهب، افلبسها رسول الله ﷺ ، فقام على المنبر، أو جلس، فلم يتكلم، ثم نزل، فجعل الناس يلمسون الجبة وينظرون إليها، فقال: ... فذكر حديث الترجمة؛ دون جملة الإهداء.
أخرجه الترمذي (١٧٢٣) ، والنسائي (٢/٢٩٧) ، وابن حبان في "صحيحه " (٦٩٩٨- الإحسان) - والسياق له-، وابن أبي شيبة في "المصنف " (١٤/ ٤١- ٤١٣/١٨٦٤٤) من طريق محمد بن عمرو: حدثنا واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ ... وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح ".
стр. 5857
قلت: وإسناده حسن للخلاف المعروف في محمد بن عمرو- وهو ابن علقمة الليثي المدني-.
وواقد ثقة من رجال مسلم.
الثاني: عاصم بن عمر بن قتادة عن أنس قال:
رأيت قباء (أكيدر) حين قدم به على رسول الله ﷺ ، فجعل المسلمون يلمسونه بأيديهم ويتعجبون منه، فقال رسول الله ﷺ : ... فذكر الحديث؛ دون الجملة.
أخرجه أحمد (٣/٢٣٨) من طريق ابن إسحاق قال: حدثني عاصم ... إلخ.
قلت: وهذا إسناد حسن أيضاً، صرح فيه محمد بن إسحاق بالتحديث.
الثالث: علي بن زيد بن جدعان عنه قال:
أهدى (أكيدر دومة) ... الحديث دون الهدية، وزاد في رواية:
ثم بعث بها إلى جعفر بن أبي طالب، فلبسها، فقال النبي ﷺ :
"إني لم أعطكها لتلبسها".
قال: فما أصنع بها؟ قال:
"أرسل بها إلى أخيك النجاشي ".
أخرجه أحمد (٣/ ١١١ و ٢٢٩ و ٢٥١) ، والحميدي (١٢٠٣) - مختصراً-.
وابن جدعان ضعيف، والجملة الأخيرة منه منكرة عندي، والله أعلم.
وثمة متابع رابع؛ وهو الزهري عن أنس قال:
стр. 5858
أهدي للنبي ﷺ حلة من إستبرق ... الحديث دون الجملة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٦/١٥/٥٣٤٧) من طريق إسحاق بن إبراهيم بن زِيْرِيق: ثنا عمرو بن الحارث: ثنا عبد الله بن سالم عن الزُّبَيْدِي عنه.
وعلَّقه البخاري عقب حديث البراء الآتي الإشارة إليه، فقال (٣٨٠٢) :
"رواه قتادة والزهري سمعا أنسآ عن النبي ﷺ ".
فقال الحافظ (٧/١٢٣) - وتبعه العيني في "العمدة" (١٦/٢٦٧) -:
"أما رواية قتادة " فوصلها المؤلف في (الهبة) ، وأما رواية الزهري؛ فوصلها في (اللباس) ".
قلت: أما رواية قتادة " فهي المتقدمة من رواية شيبان عنه.
وأما رواية الزهري؛ فلم يصلها البخاري، وإنما علقها أيضاً في (اللباس) فقال تحت (٢٦- باب مس الحرير من غيرلُبْسِ) :
"ويروى فيه عن الزُّبيدي عن الزهري عن أنس عن النبي ﷺ ".
فقول الحافظ: "فوصلها في (اللباس) " وهم (١) ، لعله سبق قلم، صوابه: "فيأتي وصلها في (اللباس) "؛ فقد وصله هو هناك من رواية الطبراني المذكورة، وعقب عليها بقوله (١٠/٢٩١) :
"قال الدارقطني في "الأفراد": لم يروه عن الزبيدي إلا عبد الله بن سالم ".
قلت: وهو أبو يوسف الحمصي، ثقة من رجال البخاري، لكن السند إليه
стр. 5859
ضعيف؛ إلا أن قول الدارقطني المذكور يشعر بأن الضعيف متابع، وكذلك قول البخاري المتقدم، فقد جزم بأن قتادة والزهري سمعاه من أنس، لكن رواية الطبراني معنعنة، وكذلك رواية تمام التي قرنها الحافظ بها، بيد أنني رجعت إلى "فوائد تمام " بواسطة "الروض البسام " (٤/٣٢٥- ٣٢٦/ ٠٠ ٥ ١ و١ ٠ ٥ ١) ؛ فرأيته قد أخرجه من وجه آخر أيضاً، وفي كل منهما صرح الزهري بالتحديث، لكنهما ضعيفان؛ كما بينه مرتبه الفاضل أبو سليمان الدوسري جزاه الله خيرآ. وكأن البخاري عاد أخيراً إلى الإشارة إلى تضعيفه في الباب المشار إليه آنفاًً بقوله في صدره:
"ويروى فيه عن الزبيدي عن الزهري عن أنس عن النبي ﷺ "؛ وإليه مال الحافظ في "تغليق التعليق " (٥/٦٢) . وفي الطرق المتقدمة عن أنس ما يكفي ويغني عن هذه الطريق. والله أعلم.
على أن لحديث الترجمة شاهداً من حديث البراء بن عازب قال:
أهديت للنبي ﷺ حلة حرير، فجعل أصحابه يمسونها ويعجبون من لينها، فقال: ... فذ كره.
أخرجه البخاري (٣٢٤٩ و ٢ ٣٨٠ و ٥٨٣٦ و٠ ٦٦٤) ، ومسلم (٧/ ١٥٠ - ٥١ ١) ، والترمذي (٣٨٤٦) ، وابن ماجه (٥٧ ١) ، وابن حبان (٩/٩٠/٦٩٩٦و ٦٩٩٧- الإحسان) ، وأحمد (٤/ ١ ٣٠ و ٢ ٣٠) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٦/١٥/٥٣٤٨) من طريق سفيان وشعبة وغيرهما عن أبي إسحاق عنه. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح ".
وجملة الإهداء؛ يرويها أبو صالح الحنفي عن علي:
أن (أكيدر دومة) أهدى إلى النبي ﷺ ثوب حرير، فأعطاه عليّاً، فقال:
стр. 5860
"شققه خمراً بين الفواطم ".
أخرجه مسلم (٦/١٤٢) . *
٣٣٤٧ - (إنّما كانت تحملُه الملائكة معَهم. يعني: جنازة سعدِ بن معاذ ﵁ .
أخرجه ابن حبان في "صحيحه " (٩/٨٩/٦٩٩٣- الإحسان) قال: أخبرنا الحسن بن سفيان: حدثنا محمد بن عبد الرحمن العلاف: حدثنا محمد بن سَوَاءِ: حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس:
أن النبي ﷺ قال- وجنازة سعد موضوعة-:
"اهتز لها عرش الرحمن ".
فطفق المنافقون في جنازته، وقالوا: ما أخفها! فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات مشهورون؛ غير محمد بن عبد الرحمن العلاف، ذكره ابن حبان في "الثقات " بروايته عن محمد بن سواء وأبي عاصم، وقال (٩/٨٩) :
"حدثنا عنه الحسن بن سفيان ".
قلت: وحدث عنه ابن أبي عاصم كما يأتي، وابن أبي داود أيضاً الحافظ ابن الحافظ، كما في "شرح معاني الآثار" (٢/٣٤٣) ، فمثلا صدوق يحسن حديثه؛ لا سيما في الشواهد، وقد أخرج له ابن حبان بهذا الإسناد عن أنس حديثاً آخر في: (مناديل سعد في الجنة) ، وتقدم تخريجه في الحديث الذي قبل هذا، لكن وقع فيه. (سعيد) مكان: (شعبة) ، وهو الصواب كما يأتي، وكذلك أخرج له (٥٧٢٠)
стр. 5861
بالإسناد نفسه إلى قتادة عن عكرمة عن ابن عباس بحديث: لعن المخنثين من الرجال، وهو مخرج في "جلباب المرأة المسلمة " (١٥٤/٣- الإسلامية) من رواية البخاري وغيره.
وسعيد: هو ابن أبي عَروبة. وقد تابعه معمر عن قتادة به.
أخرجه الترمذي (٣٨٤٩) من طريق عبد بن حميد، وهذا في "المنتخب من المسند" (٣/٩٩/١١٩٢) : أخبرنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر به. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح ".
وضعفه المعلق على "المنتخب " بعنعنة قتادة! غير مبال بجريان العمل على الاحتجاج به عند الأئمة الستة وغيرهم، ومنهم الشيخان، فقد مشيا عنعنته في أحاديث كثيرة، وهذا منها على ما سأبينه، وذلك لقلة تدليسه في جملة أحاديثه الكثيرة، فقد كان من الحفاظ الأثبات. وقد أشار إلى ذلك الحافظ في "مقدمة الفتح " بقوله (ص ٤٣٦) :
"التابعي الجليل، أحد الأثبات المشهورين، كان يضرب به المثل في الحفظ؛ إلا أنه ربما دلس، احتج به الجماعة".
ولذلك اقتصر في "التقريب " على قوله فيه:
"ثقة ثبت ".
قلت: فمثله يغتفر تدليسه- والله أعلم- وبخاصة إذا عنعن عمن سمع منه كثيراً كأنس، فلا يعل حديثه عنه إلا إذا ضاق الأمر، وكان هناك ما يؤكد تدليسه.
ثم رأيت الحديث في "المستدرك " (٣/٢٠٧) من طريق آخرعن عبد الرزاق به. وقال:
стр. 5862
"صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي.
هذا، وقد توبع محمد بن سواء على بعض حديثه من عبد الوهاب بن عطاء الخفاف عن سعيد عن قتادة: حدثنا أنس بن مالك به؛ دون قوله: فطفق المنافقون ... إلخ.
أخرجه مسلم (٧/ ٠ ٥ ١) ، وأحمد (٣/٢٣٤) ، وأبو يعلى (٥/٣٢٩/٢٩٥٣) .
كما توبع الحسن بن سفيان " فقال ابن أبي عاصم في "السنة" (١/٢٤٧/٥٦١) : ثنا محمد بن عبد الرحمن العلاف ... بجملة:
"اهتز لها عرش الرحمن ".
وتوبع العلاف نفسه من محمد بن ثعلبة بن سواء: ثنا عمي محمد بن سواء: ثنا سعيد به مثل رواية عبد الوهاب الخفاف.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٦/١٤/٥٣٤٢) من طريقين عنه.
وهو صدوق؛ كما في "التقريب ".
قلت: وفي كل هذه الطرق والمتابعات؛ وقع فيها: (سعيد) خلافاً لرواية ابن حبان التي فيها: (شعبة) مما يؤكد خطأها، كما تقدم التنبيه عليه.
وغفل عن ذلك المعلق على "الإحسان "، فمر عليها دون أي تعليق، رغم أنه نقل رواية أحمد ومسلم عن الخفاف، ورواية الطبراني عن ابن ثعلبة، وفاتته رواية ابن أبي عاصم، وفيها كلها: (سعيد) ، فلم يتنبه لخطأ رواية ابن حبان، والمعصوم من عصمه الله.
ثم إن جملة (اهتزاز العرش) لها شواهد كثيرة عن جمع من الصحابة، قال الحافظ (٧/١٢٤) :
стр. 5863
"عشرة أو أكثر، وثبت في "الصحيحين "، فلا معنى لإنكاره ".
وقال الذهبي في "العلو" (١٠٩- مختصره) بعد أن ساقه عن جمع منهم:
" فهذا متواتر، أشهد بأن رسول الله ﷺ قاله ".
قلت: هو عندهما من حديث جابر، وقد أخرجته عنه في "الظلال " (١/٢٤٧- ٢٤٨) ، ومن حديث أنس هذا، وأسيد بن حضير، وأبي سعيد، وابن عمر، وأسماء بنت يزيد بن السكن، ورميثة.
ولحديث الترجمة شاهد من مرسل الحسن البصري قال:
لما مات سعد بن معاذ- وكان رجلاً جسيماً جَزٍلاً- جعل المنافقون وهم يمشون خلف سريره يقولون: لم نر كاليوم رجلاً أخف! وقالوا: أتدرون لم ذاك؟ لحكمه في بني قريظة، فذكر ذلك للنبي ﷺ ، فقال:
"والذي نفسي بيده؛ لقد كانت الملائكة تحمل سريره ".
أخرجه ابن سعد في "الطبقات " (٣/ ٤٣٠) : أخبرنا وهب بن جرير قال: أخبرنا أبي قال: سمعت الحسن قال: ... فذكره.
وهذا إسناد مرسل صحيح، رجاله رجال الشيخين، فهو شاهد قوي، فالحديث حسن. *
٣٣٤٨ - (هذا الرجل الصَالحُ الذي فتحت له أبواب السَماءِ، شُدِّد عليه، ثم فرِّج عنه. يعني: سعد بن معاذ) .
أخرجه ابن حبان في "صحيحه " (٩/٨٩/٦٩٩٤- الإحسان) ، وأحمد (٣/٣٢٧) ، وفي " فضائل الصحابة" (٢/٨٢٣/١٤٩٦و١٤٩٧) ، والحاكم (٣/٢٠٦) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٦/١٣/ ٥٣٤٠) من طريق محمد بن عمرو: حدثني
стр. 5864
يزيد بن عبد الله بن أسامة بن زيد الليثي ويحيى بن سعيد عن معاذ بن رفاعة الزرقي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. وقال الحاكم:
"وقد صح سنده عن جابر بن عبد الله ﵄". ووافقه الذهبي.
قلت: وهو حسن للخلاف المعروف في محمد بن عمرو- وهو الليثي-.
وله شاهد من حديث ابن عمر أتم منه، تقدم تخريجه قريباً تحت الحديث (٣٣٤٥) . *
٣٣٤٩ - (آذانِي ريحُها فقمتُ. يعني: جنازة يهوديّ) .
أخرجه ابن عدي (١/ ٠ ٣٢) ، والطبراني في "المعجيم الأوسط " (٧/٣٧٤- ٣٧٥) من طريق أبي الأسباط الحارثي عن إسماعيل بن شروس الصنعاني عن عكرمة عن ابن عباس:
أن الجنازة التي قام لها النبي ﷺ كانت جنازة يهودي، وأن النبي ﷺ قال: ... فذكره. وقال الطبراني:
"لم يروه عن إسماعيل بن شروس إلا أبو الأسباط ".
قلت: واسم هذا: بشر بن رافع؛ وهو ضعيف، لكن الآفة من شيخه إسماعيل ابن شروس؛ فإنه متهم بالوضع، وفي ترجمته ساقه ابن عدي مع حديث آخر له، وقد خرجته في "الضعيفة " برقم (٦٦٣١) لتفرده به.
وأما هذا؛ فقد أخرجه العقيلي أيضآ (١/٨٤/٩٤) دون حديث الترجمة، وكأنه ظن أنه تفرد به، وليس كذلك؛ فقد قال الإمام أحمد (١/٢٠١) : ثنا عبد الرزاق: أنبأنا ابن جريج قال: سمعت محمد بن علي يزعم عن حسين وابن عباس- أو عن أحدهما- أنه قال:
стр. 5865
إنما قام رسول الله ﷺ من أجل جنازة يهودي مُرَّ بها عليه، فقال: "آذاني
ريحها".
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وحسين: هو ابن علي بن
أبي طالب، جد محمد بن علي الراوي عنه؛ المعروف بأبي جعفر الباقر. والحديث قال الهيثمي (٣/٢٨) :
"رواه أحمد- والطبراني في " الأوسط " بنحوه-؛ ورجاله رجال الصحيح ".
قلت: وقد عرفت أن إسناد "الأوسط " لا شيء، فالعمدة على إسناد أحمد.
وله شاهد من حديث عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة قال:
ما قام رسول الله ﷺ لتلك الجنازة، إلا أنها كانت يهودية، فإذا هي ريح بخورها، فقام حتى جاوزته.
كذا ذكره الهيثمي، وقال:
"رواه الطبراني في "الكبير"، وفيه أبو عمرو السدوسي، ولم يرو عنه غير أبي عامر العقدي، وبقية رجاله ثقات ".
قلت؛ قال الحافظ في أبي عمرو السدوسي:
"هو سعيد بن سلمة بن أبي الحسام؛ وإلا فهو مجهول ".
قلت: سعيد هذا من رجال مسلم، وفيه ضعف، وحتى يتبين أنه هو؛ فهو على الجهالة، وكلام الهيثمي المذكور يشعر بذلك، والله أعلم.
ومسند عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة من "المعجم الكبير" هو من القسم الذي لم يطبع حتى اليوم في علمي، ولذلك فإني لم أقف على إسناده فيه لأنظر
стр. 5866
في بقية رجال إسناده، فإني أخشى أن يكون فيهم من لم يوثقه غير ابن حبان، فقد رأيت الحافظ في "الإصابة" قد ذكر الحديث من رواية ابن منده من طريق عبد الله بن الحارث المخزومي عن عبد الله بن عياش به.
فإن كان عند الطبراني من هذا الوجه؛ فقد صح ما خشيته؛ لأن عبد الله بن الحارث هذا لم يوثقه غير ابن حبان (٧/٣٢) ، ولم يذكر له- هو والبخاري وابن أبي حاتم- راوياً غير أخيه: عبد الرحمن بن الحارث، فيكون مجهولاً.
ثم إنه ذكره في (أتباع التابعين) ، وقد أشار إلى ذلك البخاري بقوله في "التاريخ ":
"رأى ابن عباس وابن عمر".
وعليه يكون الحديث منقطعاًً بينه وبين عبد الله بن عياش إن ثبتت صحبته؛ وإلا فيكون مرسلاً. والله أعلم. *
٣٣٥٠ - (سأل موسى ربَّه عن ستِّ خصال؛ كان يظن أنَّها له خالصة، والسابعة لمْ يكن موسى يحبُّها:
١ - قال: يا ربِّ! أي عبادك أتقى؟ قال: الذي يذكر ولا ينسى.
٢- قال: فأيُّ عبادك أهدى؟ قال: الذي يتبع الهدى.
٣- قال: فأيُّ عبادك أحكم؛ قال: الذي يحكم للناس كما يحكم لنفسه.
٤- قال: فأيُّ عبادك أعلم؟ قال: الذي لا يشْبعُ من العلم؛ يجمع علم الناس إلى علمه.
стр. 5867
٥- قال: فأيُّ عبادك أعزُّ؟ قال: الذي إذا قدر غفر.
٦- قال: فأيُّ عبادك أغنى؟ قال: الذي يرضَى بما يُؤتى.
٧- قال: فأيُّ عبادك أفقر؟ قال: صاحبٌ منقوصٌ (١) .
قال رسول الله ﷺ :
ليس الغنى عن ظهر؛ إنّما الغنى غنى النفس، وإذا أراد الله بعبد خيْراً؛ جعل غناه في نفسه، وتقاه في قلبه، وإذا أراد الله بعبد شرّاً جعل فقره بين عينيه)
أخرجه ابن حبان في "صحيحه " (٥٠/٨٦- موارد) ، والخرائطي في "مكارم الأخلاق " (١/٢٧٤/٣٦٩) والديلمي (١/١/٩٢ و ٢/١٠٢/٢) ، وابن عساكر في "التاريخ " (١٧/٣٦٧- ٣٦٨) من طريق عمرو بن الحارث وغيره أن أبا السمح حدثه عن ابن حجيرة عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد حسن رجاله ثقات؛ غير أبي السمح- واسمه أو لقبه: دراج-؛ فهو مختلف فيه، وثقه ابن معين وغيره، وضعفه أحمد وغيره، وفصل فيه بعضهم، فقال الذهبي في "الكاشف ":
" وقال أبو داود وغيره: حديثه مستقيم؛ إلا ما كان عن أبي الهيثم ".
стр. 5868
وإلى هذا التفصيل ذهب الحافظ ابن حجر، فقال في "التقريب ":
"صدوق، في حديثه عن أبي الهيثم ضعف ".
قلت: وهذا هو الذي تبين لي أخيراً؛ فإني وجدت الأحاديث المناكير التي أنكرها العلماء مدارها على روايته لها عن أبي الهيثم، وقد ساق ابن عدي في "الكامل " (٣/١١٢- ١١٥) طائفة كبيرة منها، ليس فيها ما رواه عن غيره؛ سوى حديث، لكنه من رواية ابن لهيعة عنه عن ابن حجيرة الأكبر مرسلاً. وهذا مما لا يحمل به عليه كما هو ظاهر، ثم قال ابن عدي ما ملخصه:
"وله غير ما ذكرت يتابعه الناس عليها، وأرجو- بعد أن خرجت له هذه الأحاديث التي أنكرت عليه- أن سائر أحاديثه لا بأس بها، ويقرب صورته ما قال يحيى بن معين ".
وقد صحح له ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والذهبي أحاديث كثيرة عن أبي الهيثم وغيره، والصواب إن شاء الله ما تقدم، والله أعلم.
وإن مما يقوي الشطر الأخير من الحديث: أنه جاء مفرقاً في أحاديث، فجملة غنى النفس جاءت في "الصحيحين " وغيرهما من حديث أبي هريرة، وهو مخرج في "تخريج أحاديث مشكلة الفقر" (رقم ١٦) ، ومن حديث أبي ذر، وهو مخرج في "التعليق الرغيب " (٤/٩٢ـ ٩٣) ، وكلاهما في "موارد الظمآن " (٢٥٢٠ و١ ٢٥٢) ، مع أن الأول ليس على شرطه، كما نبهت عليه في "صحيح الموارد" (٤٠- كتاب الزهد/ ٢٠- باب) .
وقوله: "إذا أراد الله بعبد خيراً ... " إلخ؛ وجدت له شاهداً من مرسل الحسن البصري، أخرجه الإمام أحمد في "كتاب الزهد" (ص ٢٨٦) بسند صحيح عنه.
стр. 5869
(تنبيه) : وقع للدكتورة (سعاد) في تعليقها على "مكارم الأخلاق" وهمان في
هذا الحديث، فقد قالت- بعد أن ترجمت لكل رجاله فرداً فرداً-:
"إسناده ضعيف، فيه ابن لهيعة ودراج بن سمعان؛ وكلاهما ضعيف "!
ففاتها متابعة (عمرو بن الحارث) عند ابن حبان وغيره! وذلك مما يؤكد قصر باعها في تخريج أحاديث الكتاب وتحقيق الكلام عليها.
كما فاتها التحقيق المتقدم في (دراج) ، وأنه مستقيم الحديث في غير روايته
عن أبي الهيثم. والغريب أنها نقلت عبارة الحافظ ابن حجر المؤيدة لذلك، ولكنها وقعت عندها هكذا:
"صدوق في حديثه عن أبي الهيثم، ضعيف "!
وهذا قلب لمقصود الحافظ ولعباراته كما هو ظاهر، فلا أدري أهو خطأ مطبعي
أو قلمي؛! آو هو سوء فهم؛! ولعله يؤيد هذا جزمها بضعف (دراج) ؛ لأني لا أعتقد أن عندها من الشجاعة الأدبية، والاعتداد بعلمها في هذا المجال، حتى تتجرأ على مخالفة الحافظ. والله أعلم. *
٣٣٥١ - (نعم- والذي نفسي بيده- دحماً دحماً؛ فإذا قام عنها
رجعت مطهرة بكراً) .
أخرجه ابن حبان (٢٦٣٣- ٢٦٣٤) ، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (٢/٢٣٢/ ٣٩٣) ، والضياء المقدسي أيضأ في"صفة الجنة" (ق ٨٣/ ١- مخطوطة الظاهرية) عن عمرو بن الحارث عن درّاج عن ابن حُجَيرة عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ : أنه قيل له: أنطأ في الجنة؛ قال: ... فذكره.
стр. 5870
قلت: وهذا إسناد حسن على ما تقدم بيانه من التفصيل في (دراج) في الحديث الذي قبله.
بل هو حديث صحيح؛ فإن له طريقاً أخرى، وشاهداً يزداد بهما قوة على قوة.
أما الطريق؛ فيرويه عبد الرحمن بن زياد عن عمارة بن راشد عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله ﷺ : هل يمس أهل الجنة أزواجهم؛ قال: فقال:
"نعم، بذكر لا يمل، وفرج لا يحفى، وشهوة لا تنقطع ".
أخرجه البزار (٤/١٩٧/ ٣٥٢٤- كشف) ، وأبو نعيم أيضاً رقم (٣٦٦) ، وابن عسا كر في " التاريخ " (٢ ١/ ٥٨٢- ٥٨٣- المصورة) . وقال البزار:
"عمارة؛ لا نعلم حدث عنه إلا عبد الرحمن بن زياد، وعبد الرحمن كان حسن العقل، ولكنه وقع على شيوخ مجاهيل، فحدث عنهم بأحاديث مناكير، فضعف حديثه، وهذا مما أنكر عليه ولم يشاركه فيه غيره ".
قلت: وهذا يعني شيئين:
أحد هما: أن عبد الرحمن بن زياد- وهو الإفريقي- صدوق في نفسه، وأن ضعف أحاديثه من شيوخه المجهولين، وقد ذكر الحافظ نحوه عن أبي حاتم وأبي زرعة، فانظر "التهذيب "، وروى فيه توثيقه عن جمع، وعن آخرين تضعيفه، والذي يظهر من مجموع كلامهم أنه صدوق في نفسه " كما أشار البزار، لكنه ضعيف في حفظه مع صلاحه، وقد لخص الحافظ- أحسن التلخيص- اختلافهم فيه، فقال في "التقريب ":
"ضعيف في حفظه، وكان رجلاً صالحاً ".
стр. 5871
والأخر: أن (عمارة بن راشد) مجهول، لم يرو عنه غير الإفريقي.
فأقول: هذا ما أحاط به علم البزار، ولا يكلف الله نفسأ إلا وسعها، لكن قد روى عنه آخران؛ كما ذكر ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل "، وابن عساكر في "التاريخ ". وقال ابن حبان في "الثقات " (٥/٢٤٤) :
"روى عنه أهل الشام ومصر".
ومع ذلك قال أبو حاتم:
"مجهول "!
فتعقبه الذهبي في "المغني " بقوله:
" بل معروف ".
وقوله في "الميزان ":
"قلت: قد روى عنه جماعة، ومحله الصدق ".
وأقره الحافظ في "اللسان "، بل وأيده بتوثيق ابن حبان.
قلت: فهذه الطريق تصلح للاستشهاد إن شاء الله تعالى.
وأما الشاهد؛ فيرويه سليم بن عامر عن أبي أمامة قال:
سئل رسول الله ﷺ : هل يتناكح أهل الجنة؛ فقال: ... فذكر مثل حديث الطريق الآخر، إلا أنه قال:
"دحماً دحماً " مكان: "وفرج لا يحفى".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٨/١٨٧ ـ ١٨٨/٧٦٧٤) ، وأبو نعيم أيضاً (٣٦٨) من طريق هاشم بن زيد وغيره عنه.
стр. 5872
قلت: وهاشم بن زيد ضعيف الحديث؛ كما قال ابن أبي حاتم (٤/٢/١٠٣)
عن أبيه، وتبعه الذهبي والعسقلاني.
وبقية رجاله ثقات.
وقد تابع هاشماً صفوان بن عمرو، وهو الذي عنيته بقولي: "وغيره "، وهو في رواية الطبراني، لكن في الطريق إليه سليمان بن سلمة الخبائري؛ وهو متروك. وللجملة الأخيرة من الحديث شاهد آخر من حديث أبي سعيد مرفوعاً بلفظ:
"إن أهل الجنة إذا جامعوا نساءهم؛ عادوا أبكاراً ".
أخرجه البزار أيضآ (٣٥٢٧) ، ومن طريقه أبو الشيخ في كتابه "العظمة "
(٣/١٠٨١/٥٨٣) ، والطبراني في "المعجم الصغير" (ص ٤٩- هندية) ، ومن طريقه أبو نعيم برقم (٣٦٥) ، وكذا الخطيب في "التاريخ " (٦/٥٣) ، والضياء المقدسي في "صفة الجنة" (ق ٨٣/١) من طريق مُعلى بن عبد الرحمن: ثنا شريك عن عاصم الأحول عن أبي المتوكل عنه. وقال الطبراني:
"لم يروه عن عاصم إلا شريك، تفرد به معلى بن عبد الرحمن ".
قلت: هو متهم بالوضع؛ كما في "التقريب "، وقال الهيثمي (١٠/٤١٧) :
"رواه البزار، والطبراني في "الصغير"، وفيه معلى بن عبد الرحمن الواسطي، وهو كذاب ".
فهو ممن لا يصلح الاستشهاد به، وفيما تقدم ما يغني عنه.
وقد كنت أوردت حديث (المعلى) هذا في" ضعيف الجامع الصغير"، مقتصراً على قولي فيه: "ضعيف"، وكان ذلك بناء على تضعيفي قديماً لحديث (دراج)
стр. 5873
مخرجاً لهما في "الضعيفة " (برقم ٣١٧٠) ، وعزوت إليه تضعيفي المذكور، فلما تبين لي حسن إسناده، وصحة الاستشهاد بالطريق الأخرى والشاهد؛ قررت نقله إلى "صحيح الجامع ". والله الموفق.
وقد أشكل اقتصاري المذكور على الأخ الفاضل علي رضا، مخرج ومحقق "صفة الجنة" لشدة ضعف (معلى) ، فقال (٢/٢٠٨) :
".. فلم يتبين لي وجه اكتفاء الألباني بتضعيفه فقط "!
فأقول: حُق له ذلك؛ لأنه وقف عند رواية (المعلى) هذه، وظنه أنه تفرد به،
أما أنه لو تذكر أنه يشهد له حديث الترجمة، والذي خرجه هو فيما بعد (٢/٢٣٢ - ٢٣٣) ، لتبين له وجه ذلك إن شاء الله تعالى، وهو وإن كان مال إلى تضعيف (دراج) مطلقاً- كما كنت أنا عليه سابقاً، ولعله يعيد النظر كما صنعت لاحقاً، فيبدو له كما بدا لي أنه حسن الحديث إلا عن أبي الهيثم؛ كما حققته في الحديث الذي قبله- أقول: فإن تضعيفه إياه يُعد شاهداً ضعيفاُ لحديث (المعلى) ، بخلافي أنا الذي حسنته؛ فإنه يُعد شاهداً حسناً لحديث (المعلى) ؛ لقوله ﷺ : "صدقك وهو كذوب"، فكما لا يجوز رد حديث الكذاب إذا تبين صدقه؛ فكذلك لا يجوز هدر حديث الراوي الضعيف غير المتهم لرواية المتهم إياه.
وبيان ذلك: أن الحديث الذي رواه الضعيف يصير بالشرط المعروف حسناً لغيره، فكذلك الحديث الذي رواه الكذاب- بله الشديد الضعف- يصير ضعيفاً لغيره، بل وقد يصير حسناً أو صحيحاً حسب طرقه قلة وكثرة، ونوعية ضعفها خفة وشدة، وهذه نكتة يعرفها- أو على الأقل ينتبه لها- من مارس فن التخريج، وتفقه دهراً طويلاً في فقه أصول الحديث، والله ولي التوفيق.
стр. 5874
٣٣٥٢ - (سافروا تصحوا، واغزوا تستغنوا) .
جاء من حديث أبي هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأبي سعيد، وزيد بن أسلم مرسلاً.
١- أما حديث أبي هريرة؛ فله طريقان:
الأولى: عن دراج عن ابن حجيرة عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: ... فذكره.
أخرجه الإمام أحمد (٢/٣٨٠) : حدثنا قتيبة: حدثنا ابن لهيعة.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات على ما عرفت من استقامة حديث دراج عن ابن حجيرة في الحديث المتقدم (٣٣٥٠) ، وابن لهيعة وإن كان سيئ الحفظ؛ فإنه صحيح الحديث في رواية العبادلة عنه، وألحق بهم قتيبة هذا- وهو ابن سعيد-؛ فقد قال:
"قال لي أحمد: أحاديثك عن ابن لهيعة صحاح! فقلت: لأنا كنا نكتب
من كتاب ابن وهب، ثم نسمعه من ابن لهيعة".
ذكره الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٨/١٥) ، وهذه فائدة هامة يجب الانتباه لها.
والطريق الأخرى: عن زهير بن محمد أبي المنذر عن سهيل بن أبي صالح
عن أبيه عنه به، وزاد:
" وصوموا تصحوا ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٢/٩٢) ، وغيره بسند ضعيف كنت بينت
стр. 5875
ذلك في "الضعيفة" (٢٥٣) ، ثم زدته بياناً وتحقيقاً والرد على من حسنه من جهلة المعاصرين برقم (٥١٨٨) .
٢- وأما حديث ابن عمر؛ فقد كنت خرجته في "الضعيفة" برقم (٢٥٥)
قبل أن يتبين لي حسن إسناد ابن حجيرة المخرج هناك أيضاً (٢٥٤) ، فلا داعي للإعادة، لا سيما وفي تخريجه طول، فإنه من رواية ستة من الحفاظ، ثم وقفت على سابع، وهو البيهقي في "السنن " (٧/١٠٢) .
٣- وأما حديث ابن عباس؛ فله طريقان:
الأولى: عن بسطام بن حبيب: ثنا القاسم بن عبد الرحمن عن أبي حازم
عنه بحديث الترجمة.
أخرجه البيهقي أيضاً وسكت عنه!
وبسطام هذا لم أجد له ترجمة.
والقاسم بن عبد الرحمن: هو الأنصاري، ضعفه أبو حاتم، وقال أبو زرعة:
"منكر الحديث ".
والأخرى: عن محمد بن معاوية النيسابوري: ثنا نهشل بن سعيد عن الضحاك
عنه مرفوعآ بلفظ:
"سافروا تصحوا، وصوموا تصحوا، واغزوا تغنموا ".
أخرجه ابن عدي في " الكامل " (٧/٥٧) .
قلت: وهذا إسناد هالك، نهشل بن سعيد متروك، وكذبه إسحاق بن راهويه. ونحوه محمد بن معاوية النيسابوري، قال الحافظ:
стр. 5876
"متروك مع معرفته؛ لأنه كان يتلقن، وقد أطلق عليه ابن معين الكذب".
٤- وأما حديث أبي سعيد؛ فيرويه سوار الضرير عن عطية عنه مرفوعاً بالفقرة الأولى فقط.
أخرجه ابن عدي أيضآ (٣/٤٥٤) .
وسوار: هو ابن مصعب، قال أحمد والدارقطني:
"متروك الحديث "؛ كما في "المغني ".
٥- وأما مرسل زيد، فيرويه إسماعيل بن رافع عنه مرفوعاً بلفظ:
"اغزوا تصحوا وتغنموا ".
أخرجه ابن أبي شيبة (٥/٣٤٩) .
قلت: ورجاله ثقات؛ غير ابن رافع، فهو ضعيف.
وجملة القول؛ أن حديث أبي هريرة- بطريقيه وبهذا الشاهد المرسل- يرتقي
إلى رتبة الصحيح إن شاء الله تعالى، ولعله لذلك جزم البيهقي بنسبته إلى النبي ﷺ ، وهو تابع فيه للإمام الشافعي في كتابه "الأم " (٥/١٢٧) ، والله أعلم. *******
٣٣٥٣ - (ما من قوم يعُمل فيهم بالمعاصي؛ هم أكثر وأعز ممن يعمل بها، ثم لا يغيرونه؛ إلا يوشك أن يعمهم الله بعقاب) .
أخرجه أبو داود (٤٣٣٩) ، وابن ماجه (٩ ٠٠ ٤) ، وابن حبان (٨٣٩ ١ و١٨٤٠
- موارد) ، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٣/ ٤ ٢١/ ١١٧٤) ، والبيهقي في "السنن " (١٠/ ٩١) ، وعبد الرزاق في "المصنف " (١١/٣٤٨/٢٠٧٢٣) ، ومن طريقه أحمد
стр. 5877
(٤/٣٦٦) ، وأبو يعلى (١٣/٤٩٧/٧٥٠٨) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢/٣٧٧/٢٣٨٠) ثلاثتهم عن عبد الرزاق، وأحمد أيصاً (٤/ ٣٦٤ و ٣٦٦) ، والطبراني (٢٣٨١- ٢٣٨٥) ، والأصبهاني في "الترغيب والترهيب (١/١٥٤/٢٩٠) من طرق منها شعبة- واللفظ له عند البيهقي- عن أبي إسحاق عن عبيد الله بن جرير عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد حسن رجاله ثقات معروفون؛ غير عبيد الله بن جرير؛ فلم يوثقه غير ابن حبان (٥/٦٥) ، لكن قد روى عنه ثقتان آخران، فهو- مع تابعيته- حسن الحديث إن شاء الله تعالى. وقد أشار المنذري في "الترغيب " (٣/ ١٧٠) إلى تحسين حديثه هذا.
وقد صرح أبو إسحاق بالسماع في رواية شعبة عنه عند الأصبهاني.
وخالف شعبة- ومن معه في إسناده- شريك، فقال: عن أبي إسحاق عن المنذر بن جرير عن أبيه مرفوعاً به! فذكر: (المنذر) مكان: (عبيد الله) ، وهو أشهر من أخيه، ومن رجال مسلم.
أخرجه أحمد (٤/ ١ ٣٦ و ٣٦٣ و ٣٦٦) ، وأبو عمرو الداني في "الفتن " (ق ٣٦/٢) ، والطبراني (٢٣٧٩) . وشريك: هو ابن عبد الله القاضي، وهو سيئ الحفظ، فلا يحتج به إذا تفرد، فكيف إذا خالف الثقات، فكيف وفيهم شعبة؛!
ومن هذا التحقيق تعلم خطأ المعلق على "مشكل الآثار" (٣/٢١٤) في قوله في راويه (عبيد الله بن جرير) :
"وقد تابعه أخوه المنذر"!
قلت: فقد عرفت أن هذه مخالفة، وليست متابعة!
стр. 5878
ونحوه المعلق على "مسند أبي يعلى" " فإنه ساق رواية شريك هذه في تخريجه للحديث في نحو صفحة، دون أن ينبه أنها شاذة بل منكرة.
نعم، للحديث شاهد صحيح من حديث أبي بكر الصديق بنحوه، يزداد به قوة،
وهو مخرج فيما تقدم برقم (١٥٦٤) ، وفي "تخريج الأحاديث المختارة" رقم (٥٩- ٦٠) ، وبخاصة أن في رواية للبيهقي بلفظ: "يقدرون على أن يغيروا، فلا يغيروا".
ورجاله ثقات.
(تنبيه) عرفت من التخريج أن أبا داود أخرج الحديث كالجماعة من طريق
أبي إسحاق عن عبيد الله بن جرير ... وقد عزاه إليه ابن كثير في "التفسير" (١/٧٤- التجارية) من هذه الطريق، لكن وقع فيه: "عن المنذر بن جرير"! ولعله خطأ مطبعي، والله أعلم. *******
٣٣٥٤ - (كان يأخذ أسامة بن زيد والحسن، ويقول:
اللهم! إني أحبهما فأحبهما) .
أخرجه البخاري (٣٧٣٥ و ٣٧٤٧) ، وأحمد (٥/٢١٠) ، وكذا ابن أبي شيبة
في "المصنف " (١٢/٩٨/١٢٢٣٢) وابن سعد في "الطبقات " (٤/٦٢) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٣/٣٩/٢٦٤٢) من طرق عن المعتمر- إلا الطبراني فعن هوذة ابن خليفة؛ وهو رواية لابن سعد-؛ كلاهما عن سليمان التيمي: حدثنا أبو عثمان عن أسامة بن زيد ﵄ عن النبي ﷺ : أنه كان يأخذه والحسن ... إلخ. ولفظ هوذة:
كان رسول الله ﷺ يأخذني والحسن، فيقعد أحدنا على فخذه اليمنى، والآخر على فخذه اليسرى، ويقول: ... فذكره.
стр. 5879
وهذه الزيادة دون ذكر (اليمنى) و (اليسرى) ؛ قد أخرجها البخاري أيضاً (٦٠٠٣) ، وكذا ابن سعد، وأحمد (٥/٢٠٥) في رواية من طريق عارم: حدثنا المعتمر به؛ إلا أنه قال:
"اللهم! ارحمهما فإني أرحمهما".
وهو بهذا اللفظ شاذ عندي؛ لأن (عارماً) كان اختلط أو تغير في آخر عمره
- واسمه محمد بن الفضل-؛ فمثله لا تقبل مخالفته لمن هو أحفظ منه، وبخاصة إذا كانوا جمعاً كما هنا.
وقد استشكل بعضهم إقعاده لأسامة مع الحسن؛ لأن أسامة كان أكبر منه بنحو عشر سنين، وتوفي النبي ﷺ وعمر الحسن ثمان سنين، وقد أجاب عنه الحافظ في "الفتح " (١٠/٤٣٤) ؛ فليراجعه من شاء.
ولولا أن (عارماً) قد توبع من (هوذة) على جملة الإقعاد؛ لكان من الممكن أن يقال بشذوذها أيضاً، والله أعلم.
والدعاء المذكور أعلاه قد صح أيضاً عن غير واحد من الصحابة؛ منهم أبو هريرة أنه دعا به للحسن والحسين ﵄؛ وقد سبق تخريجه تحت الحديث (٢٧٨٩) . *******
من فضائل الحجر الأسود
٣٣٥٥ - لولا ما مسه من أنجاس الجاهلية؛ ما مسه ذو عاهة إلا شُفي، وما على الأرض شيء من الجنة غيره) .
أخرجه البيهقي في "السنن " (٥/٧٥) ، و"شعب الإيمان " (٣/٤٤٩/٤٠٣٣) قال: وأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ: أنبأ الحسن بن محمد بن
стр. 5880
إسحاق: تنا يوسف بن يعقوب: ثنا مسد د: تنا حماد بن زيد عن ابن جريج عن عطاء عن عبد الله بن عمرو يرفعه قال: ... فذكره.
قلت: وهذا إسناده جيد , رجاله كلهم ثقات معروفون، والحسن بن محمد بن إسحاق هو الأزهري الإسفرائيني.
وأما الرواي عنه: أبو الحسن علي بن محمد المقرىء؛ فهو من شيوخ الخطيب أيضاً، وترجم له في "التاريخ" ترجمة حسنة، وقال (١٢/٩٨) :
(كتبنا عنه، وكان صدوقاً فاضلاً، عالماً بالقراءات، مات سنة (٤١٥)) .
وأما يوسف بن يعقوب؛ فهو أبو محمد البصري، حافظ ثقة، مترجم في "التذكرة " (١/ ٦٦٠) للحافظ الذهبي.
ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين؛ غير مسدد- وهو ابن مسرهد ـ من شيوخ البخاري، وقد أخرجه مسدد في "مسنده " بإسناده المذكور أعلاه , كما في "المطالب العالية المسندة " للحافظ ابن حجر (١/٤٢/٢)
وقد ذكر له في المقدمة إسنادين عن مسد د غير إسناد البيهقي عنه، فرجاله متابعون عن (مسدد) ، فصح السند؛ والحمد لله.
وقد أورده المنذري في "الترغيب " (٢/١٢٣/١٥) رواية عن البيهقي مشيراً
إلى قوتها، ولذلك أوردته في "صحيح الترغيب " في الجزء الثاني منه (ص ٢٨/١١٣٤) وهو تحت الطبع، يسر الله لنا نشره. (١)
وأما المعلقون الثلاثة على "الترغيب " في طبعتهم الجديدة؛ فقد ضعفوه
(٢/١٤٧/١٧٢٢/٢) اعتداءً، ودون أن يبينوا السبب في مثله، ولو بأوجز عبارة، وذلك لجهلهم وعجزهم عن البحث عن تراجم الرجال، ولا سيما، إذا كانوا من غير
стр. 5881
رجال الستة، كما هو الشأن هنا، ولقد كان يسعهم السكوت وأن لا يتكلموا بغير علم، وبخاصة في تضعيف أحاديث رسول الله ﷺ الصحيحة.
ولو أنهم كانوا على شيء من المعرفة بفن التصحيح والتضعيف؛ لأمكنهم أن يصححوه بشواهده، ولا سيما أن بعضها مما قووه هم! فالشطر الأول منه قد حسنوه (٢/١٤٦/١٧٢٠/١) تقليداً منهم للمنذري! وفيه لفظة: (المها) ، وهي منكرة عندي مع ضعف إسنادها، عند الطبراني عن ابن عباس، ولذلك أوردته في "ضعيف الترغيب "، ولكنه شاهد لا بأس به لهذا الشطر.
وله شاهد من طريق أخرى عن ابن عمرو عند البيهقي أيضاً، أخرجه قبيل حديث الترجمة، وإسناده حسن على الأقل؛ إلا أن المعلقين الثلاثة جنوا عليه أيضاً (٢/١٤٧/١٧٢٢/١) فضعفوه! للسبب الذي ذكرته آنفاً.
وأما الشطر الآخر في أن الحجر الأسود من الجنة؛ فيشهد له حديث ابن عباس، وقد حسنوه أيضاً (٢/١٤٦/١٧٢٠) ، وحديث ابن عمرو الذي حسنوه بشواهده (١٧٢٢) ، وله شاهد ثالث من حديث أنس وهو مخرج في "الصحيحة" المجلد السادس، برقم (٢٦١٨) ، وهو تحت الطبع، وسيكون بين أيدي القراء قريباً إن شاء الله تعالى (١) .
ولقد كنا خرجنا حديث الترجمة فيما سبق برقم (٢٦١٩) ، ولكن بدا لنا زيادة في التحقيق والفائدة؛ فخرجته مجدداً. فاقتضى التنبيه.
بقي النظر في أن ظاهر قوله: "ما على الأرض شيء من الجنة غيره ". مخالف لما ثبت في بعض الأحاديث أنه ذكر مع الحجر: "غرس العجوة، وأواق تنزل في الفرات كل يوم من بركة الجنة"؛ كما سبق برقم (٣١١١) ، فكيف التوفيق بينهما؟
стр. 5882
فأقول: لعل المراد بقوله: "غيره "؛ يعني: من الحجارة، وحينئذ فلا منافاة.
والله أعلم. ********
٣٣٥٦ - (من جهز غازياً في سبيل الله؛ فله مثل أجره، ومن خلف غازياً في سبيل الله في أهله بخير؛ وأنفق [على أهله] ؛ فله مثل أجره) .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٥/٢٨٣/٥٢٣٤) : حدثنا محمود بن محمد الواسطي: ثنا وهب بن بقية: أنا خالد عن عبد الرحمن بن إسحاق عن محمد بن زيد عن بسر بن سعيد عن زيد بن خالد الجهني عن النبي ﷺ قال: ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال مسلم، وفي عبد الرحمن بن إسحاق- وهو القرشي المدني- كلام لا يضر؛ غير محمود بن محمد الواسطي وهو ابن متويه؛ حافظ كبير مترجم في "تاريخ بغداد" (١٣/٩٤ ـ ٩٥) ، و"تاريخ الإسلام " (٢٣/٢٢٣) وغيرهما.
وبهذا الإسناد أخرجه في "المعجم الأوسط " (٨/٤٢٩/٧٨٧٩) لكنه أدخل موسى بن عقبة- بين عبد الرحمن ومحمد بن زيد- وقال: (زيد بن ثابت) مكان: (زيد بن خالد) ، والزيادة له.
وكذلك ذكره المنذري في " الترغيب " (٢/١٥٨) ، وقال.
"ورجاله رجال الصحيح ".
وكذلك قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/٢٨٣) ، ولكنه لم يذكر من
стр. 5883
الحديث إلا الشطر الأول فقط! ولعله سقط من الطابع أو الناسخ.
ولعل ذكر (زيد بن ثابت) من أوهام عبد الرحمن بن إسحاق القرشي؛ فإن الحديث مشهور عن (زيد بن خالد) من طرق صحيحة عنه، بألفاظ متقاربة، يزيد بعضهم على بعض، بعضها في "الصحيحين " وغيرهما، وقد خرجت شيئاً منها في "الروض النضير" رقم (٣٢٢) ، و"صحيح أبي داود" (٢٢٦٦) ، و"التعليق الرغيب " (٢/٩٦) ، وتجد بعض الألفاظ المشار إليها في "صحيح الترغيب والترهيب " (٢/ ٦٩/ ١٢٢٦) .
وقد وهم الحافظ السيوطي فعزا حديث الترجمة في "الجامع الكبير" (٢/٧٧٠) للدارمي أيضاً وابن حبان، وليس هو عندهما بهذا التمام، وتجد لفظهما في المكان المشار إليه من "صحيح الترغيب " معزواً لابن حبان وابن ماجه أيضاً، وقد عزاه السيوطي نفسه لابن ماجه في "الجامعين "، وهو في "صحيح الجامع الصغير" (٥/٢٨٠/٦٠٧٠) من الطبعة الأولى الشرعية!
كما أن الحافظ الهيثمي غفل؛ فلم يورده في "مجمع الزوائد"، مع أنه على شرطه، وأورد من حديث زيد بن ثابت الشطر الأول منه كما تقدم.
واغتر بقوله: "رجاله رجال الصحيح " المعلقون الثلاثة على طبعتهم الجديدة لكتاب "الترغيب " فصححوه (٢/٢١٥/١٨٦٨) ! وهذا من جهلهم بهذا العلم؛ فإنه لا تلازم بين الصحة وبين هذا القول؛ لاحتمال أن يكون فيه علة قادحة في صحته كالانقطاع والتدليس وغير ذلك، كما هو الشأن هنا؛ فإن عبد الرحمن بن إسحاق - مع كونه من رجال (الصحيح) " أي "صحيح مسلم "- ففيه ضعف كما تقدم، من أجل ذلك اقتصرت على تحسين إسناده. *******
стр. 5884
من أعلام نبوته ﷺ
٣٣٥٧ - (ليأتين على الناس زمان؛ قلوبهم قلوب الأعاجم؛ حب الدنيا، سنتهم سنة الأعراب، ما أتاهم من رزق جعلوه في الحيوان، يرون الجهاد ضرراً، والزكاة مغرماً)
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٣/٣٦/٨٢) من طريق هشام بن عمار قال: ثنا بقية بن الوليد قال: ثنا خالد بن حميد المهري قال: ثنا حميد بن هانىء الخولاني عن أبي عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال الصحيح؛ غير خالد بن حميد المهري، قال أبو حاتم:
"لا بأس به ".
وذكره ابن حبان في "الثقات " (٨/ ٢٢١) .
وبقية إنما يخشى منه التدليس؛ وقد صرح بالتحديث كما ترى. وقد خفي هذا على الهيثمي، فقال في "المجمع " (٣/٦٥) :
"رواه الطبراني في "الكبير"، وفيه بقية بن الوليد وهو ثقة؛ ولكنه مدلس، وبقية رجاله موثقون "!
وقد خولف خالد بن حميد في إسناده، فقال ابن لهيعة: حدثني حميد بن هانىء عن شفي عن عبد الله بن عمرو به مرفوعاً.
فجعل شفياً مكان: أبي عبد الرحمن- وهو عبد الله بن يزيد المعافري-، وكلاهما ثقة.
стр. 5885
وقد خالفه سعيد بن أبي أيوب في رفعه فقال: حدثني ابن هانىء: حدثني شفي عن عبد الله بن عمرو ﵄ ... قوله بهذا.
رواه أبو يعلى في "المسند الكبير"، والحارث كما في "المطالب العالية المسندة" (ق ١٠١/٢) .
وسعيد بن أبي أيوب ثقة ثبت؛ كما قال الحافظ، فهو أحفظ من ابن لهيعة ومن خالد بن حميد، فإن لم يكن هذا حفظ إسناده بذكر أبي عبد الرحمن فيه؛ فذكر شفي مكانه أصح؛ لما عرفت من ثقة سعيد بن أبي أيوب، ولا سيما وقد تابعه ابن لهيعة. وأما إيقاف سعيد إياه؛ فلا يضر؛ لأنه في حكم المرفوع؛ كما لا يخفى، وهو من أعلام صدقه ونبوته ﷺ ؛ فإن ما فيه من الغيب قد تحقق في هذا الزمان. والله المستعان.
(تنبيه) لقد جاء هذا الحديث في "كنز العمال " (٦٣٢٢) من رواية الطبراني
عن ابن عمر. والصواب (ابن عمرو) كما تقدم. *******
٣٣٥٨ - (إن مما تذكرون من جلال الله: التسبيح والتهليل والتحميد، ينعطفن حول العرش، لهن دوي كدوي النحل، تذكر بصاحبها، أما يحب أحدكم أن يكون له- أو لا يزال له- من يذكر به) .
أخرجه ابن ماجه (٣٨٠٩) ، وأحمد (٤/ ٢٧١) ، والطبراني في "الدعاء" (٣/١٥٦٦/١٦٩٣) ، وأبو نعيم في "الحلية" (٤/٢٦٩) ، والبيهقي في "الأسماء والصفات " (ص ١٣٧) من طريق يحيى بن سعيد عن موسى بن أبي عيسى الطحان عن عون بن عبد الله عن أبيه- أو عن أخيه- عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره، واللفظ لابن ماجه.