← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 5916–5955 · переход к 5921.

стр. 5916

الأولى: الحسين بن عيسى الحنفي: حدثنا معمر عن الزهري عن أبي حازم عنه قال: بينما النبي ﷺ بالمدينة؛ إذ قال: "الله أكبر، الله أكبر، جاء نصر الله، وجاء الفتح، وجاء أهل اليمن، قوم نقية قلوبهم، لينة طاعتهم، الإيمان يمان، والفقه يمان، والحكمة يمانية ". أخرجه ابن حبان (٢٢٩٩- موارد) ، والطبري في "تفسيره " (٣٠/٢١٥) ، والبزار (٣/٣١٦/٢٨٣٧- كشف الأستار) - مختصراً-، ولفظه: ".. إذ قال: الله أكبر (إذا جاء نصر الله والفتح) ، وجاء أهل اليمن ... ". وقال البزار: "لا نعلم أسند الزهري عن أبي حازم غير هذا". قلت: ورجاله ثقات؛ غير الحسين بن عيسى، وهو ضعيف. وقد خالفه في إسناده ابن ثور؛ فقال هذا: عن معمر عن عكرمة: لما نزلت (إذا جاء نصر الله والفتح) ؛ قال النبي ﷺ : "جاء نصر الله والفتح، وجاء أهل اليمن ... " الحديث. أخرجه ابن جرير، وإسناده مرسل صحيح، وقد جاء عنه مسنداً عن عكرمة عن ابن عباس، وهو التالي: الثانية: عن هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما نزلت (إذا جاء نصر الله والفتح ... ) إلى آخر السورة؛ قال: نُعِيت

стр. 5917

لرسول الله ﷺ نفسه حين أنزلت، فأخذ في أشد ما كان [قط] اجتهاداً في أمر الآخرة، وقال رسول الله ﷺ بعد ذلك: "جاء الفتح، وجاء نصر الله، وجاء أهل اليمن ". فقال رجل: يا رسول الله! وما أهل اليمن؛ قال: "قوم رقيقة قلوبهم، لينة قلوبهم، الإيمان يمان، والحكمة يمانية، والفقه يمان". أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (٦/٥٢٥/١١٧١٢) والطبراني في "المعجم الكبير" (١١/٣٢٨ـ٣٢٩) ، و"الأوسط " (٣/١٥/٢٠١٧) . وروى أحمد الجملة الأولى منه (١/٢١٧) من طريق عطاء عن سعيد عن ابن عباس. وقال الهيثمي (٧/ ١٤٤) عقبه: "رواه أحمد، والطبراني في حديث طويل.. وفي إسناده هلال بن خباب، قال يحيى: ثقة مأمون لم يتغير، ووثقه ابن حبان، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال "الصحيح "، وفي إسناد أحمد عطاء بن السائب، وقد اختلط ". أما حديث هلال بن خباب؛ فحسن الإسناد، وقد قال الذهبي في "الكاشف ": "ثقة". والأقرب قول الحافظ في "التقريب ": "صدوق تغير بأخرة". ولذلك سكت في "الفتح" (٨/ ١٠٠) عن الحديث، وقد عزاه للبزار. الثالثة: وهي متابعة لهلال بن خباب من عبد الملك بن أبي بشير عن عكرمة عن ابن عباس قال:

стр. 5918

كنا عند النبي ﷺ فنزلت (إذا جاء) ، فقال: "هم أهل اليمن ". هكذا رواه البخاري في " التاريخ " (٣/٢/١٩٥) ؛ فقال: وقال عبد العزيز: حدثنا الخضر: حدثنا عمر عن عبد الملك بن أبي بشير ... قلت: وهذا إسناد حسن أيضاً، ومتابعة قوية من عبد الملك هذا؛ فإنه ثقة، وكذلك من دونه. وعمر: هو ابن مجاشع المدائني، وفي ترجمته ساقه البخاري ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وكذلك فعل ابن أبي حاتم، لكن ذكره ابن حبان في "الثقات " (٧/١٨٤) من رواية الخضر هذا عنه- وهو ابن محمد الحراني-؛ لكن ذكر له في "اللسان " راويين آخرين، وأن ابن معين قال؛ "لا بأس به "، فراجعه إن شئت، أو "تيسير الانتفاع ". قلت: له شاهد من حديث ميناء عن عبد الله بن مسعود به: أخرجه أحمد (١/٤٤٩) ؛ لكن ميناء هذا متروك. وقد روي بإسناد آخر أسوأ منه عن ابن مسعود مطولاً، وقد خرجته في "الضعيفة" (٦٤٤٥) . قلت: إن من فضل الله علي أن وفقني لتخريج هذه الفضائل لأهل اليمن وإحيائها، وبخاصة حديث الترجمة، فقد خفي على كثير من الحفاظ والمخرجين فضلاً عن غيرهم، فإنه وإن كان هناك منهم من ذكر شيئاً من طرقه وألفاظه؛ فما منهم من أحد من أحاط بطرقه وشواهده التي تقويه، ومن وجد شيئاً منها فبدون تحقيق وتصحيح، فلنذكر من وقفنا على كلامهم:

стр. 5919

أولاً: الحافظ ابن كثير؛ فإنه مع كثرة استحضاره لأحاديث "المسند" وعزوه إليه كثيراً، حتى قيل: إنه من أعلم الناس به، ومع ذلك؛ فقد فاته حديث الترجمة، فلم يذكره في تفسير سورة (النصر) (٤/٥٦٢) ، وإنما ذكر حديث ابن عباس من الوجهين عنه من رواية ابن جرير والطبراني، وحديث عكرمة المرسل، وفاتته رواية البخاري عنه عن ابن عباس! ثانياً: الحافظ ابن حجر؛ فإنه مع توسعه المعروف في تتبع ألفاظ الحديث في "الفتح " وتخريجها، وتمييز صحيحها من ضعيفها في الغالب، بحيث إننا لا نعرف له نظيراً في ذلك، ومع ذلك؛ فقد فاته حديث الترجمة وما تحته؛ إلا حديث هلال ابن خباب، ومن رواية البزار فقط، مع أنه شرح قوله ﷺ : "أتاكم أهل اليمن.." في أكثر من موضع من "الفتح "، وأورده في "أطراف المسند" (٨/٣٦/١٠٢٢٣) من رواية عبد الرزاق، لكن دون آية النصر! ثالثاً: الحافظ السيوطي؛ فإنه مع ذكره لحديث الترجمة في "الدر المنثور" (٦/٤٠٨) ، ولحديث ابن عباس أيضاً؛ فإنه قد أبعد النجعة في تخريجهما، فإنه عزا الأول لابن مردويه فقط! والآخر لابن عساكر فحسب! وسكت عن إسنادهما على عادته الغالبة. رابعاً وأخيراً: قول مصحح "تاريخ البخاري " والمعلق عليه تعليقات علمية مفيدة، وهو الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني؛ قال في التعليق على قوله في الحديث (إذا جاء) : "كذا في الأصل، ولعل ما بعد: " إذا جاء " سقط من الأصل، فالله أعلم أي: "إذا جاء " أراد". قلت: قد تبين- والحمد لله- من هذا التحقيق والتخريج أنه أراد (إذا جاء

стр. 5920

نصر الله والفتح) وعندي أنه لا سقط فيه، وأنه من اختصار البخاري نفسه، وهي عادة له- لا تخفى على الشيخ الفاضل- في كثير من أحاديث الكتاب التي يذكر في بعض التراجم، وقد يكون الاختصار أحياناً اختصاراً شديداً يشبه اللغز، مثل قوله في ترجمة (عمر بن مسكين) : "يروي عن نافع عن ابن عمر في الجنائز". لكن الباحث- أو الحافظ- من السهل عليه أن يهتدي إلى الحديث المشار إليه. وبالله التوفيق. ******* ٣٣٧٠ - (كُفْرٌ بامْرِئ ادِّعاءُ نَسَبٍ لا يَعْرِفُه، أو جَحْدُهُ وإن دقَّ) . أخرجه ابن ماجه (٢/٩١٦/٢٧٤٤) ، والطبراني في "المعجم الأوسط " (٨/٤٤٦/٧٩١٥) و"الصغير" (ص ٢٢٢ هند) من طريقين عن يحيى بن سعيد: حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ !: ... فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن. وقول الطبراني فيه: "لم يروه عن يحيى بن سعيد إلا أبو ضمرة أنس بن عياض "! فهو بالنسبة لما أحاط به علمه؛ وإلا فهو عند ابن ماجه من طريق سليمان بن بلال عن يحيى. وهذا ثبت في بعض نسخ "ابن ماجه " دون بعض؛ كما نبه على ذلك الحافظ في "النكت الظراف " (٦/ ٣٤١- ٣٤٢) ، ولذلك لم يعزه المنذري في "الترغيب " لابن ماجه؛ فقال (٣/٨٨) : "رواه أحمد والطبراني في (الصغير) "! وفاته عزوه لـ "الأوسط " أيضاً! وأما أحمد؛ فرواه من طريق أخرى عن عمرو بن شعيب؛ فقال (٢/٢١٥) :

стр. 5921

ثنا علي بن عاصم عن المثنى بن الصّبّاح عن عمرو بن شعيب به مع تقديم وتأخير، ولفظه: "كفر؛ تبرؤ من نسب وإن دق، أو ادعاء إلى نسب لا يعرف ". قلت: وهذا إسناد ضعيف إلى عمرو؛ لحال المثنى وعلي بن عاصم، ولكنه لا يضر الطريق الأولى عن عمرو، ولذلك لم يعله المنذري بهما، وتبعه الهيثمي، فقال (١/٩٧) : "رواه أحمد، والطبراني في "الصغير"، و"الأوسط "؛ وهو من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ". يشير بذلك إلى أنها رواية حسنة، احتج بها الأئمة أحمد وغيره؛ كما هو مبين في محله. قلت: ومن جهل المعلقين الثلاثة على "الترغيب "، وقلة فهمهم فيه: أنهم لم ينتبهوا إلى ما أشرت إليه من صنع المنذري والهيثمي! ومما دلني على ذلك أنهم لما نقلوا كلام الهيثمي المذكور بتروا منه قوله: "وهو من رواية ... " إلخ؛ لأنهم- لجهلهم البالغ- لم يفهموا له معنى! ولذلك تطاولوا عليه وعلى المنذري؛ فتعقبوهما بقولهم - وكأنهم اكتشفوا كنزاً!! -: "قلنا (!) : في إسناده المثنى بن الصباح؛ ضعيف اختلط بأخرة"! وهذا كذب بالنسبة لرواية الطبراني؛ لأنها سالمة منه؛ كما قد رأيت، ولكذبهم هذا جنوا على الحديث بتصديرهم الكلام عليه بقولهم: "ضعيف "! ولم يضعفه أحد من قبل فيما علمت؛ فهذا هو الحافظ ابن حجر الذي من "تقريبه " نقلوا تضعيف المثنى؛ قد ذكر الحديث في "الفتح " (١٢/٤٢) من رواية أحمد، ولم

стр. 5922

يضعفه، بل أشار إلى تقويته بسكوته عنه كما هي قاعدته، وبقوله: "وله شاهد عن أبي بكر الصديق ". وعزاه في مكان آخر (ص ٥٥) للطبراني. وهذا الشاهد قد روي مرفوعاً وموقوفاً: أما المرفوع؛ فله طريقان: أحدهما: يرويه السريّ بن إسماعيل عن بيان عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر الصديق مرفوعاً. أخرجه البزار في "البحر الزخار" (١/١٣٩/٧٠) ، وأبو يعلى في "المسند الكبير" (٢/ ٤/ ١- المطالب العالية المسندة) ، والطبراني في "المعجم الأوسط " (٣/ ٠ ٣٩- ٣٩١) ؛ وقال: "لم يروه عن بيان إلا السري ". قلت: وهو متروك؛ كما قال الهيثمي والعسقلاني. والطريق الآخر؛ يرويه عمر بن موسى الحادي: حدثنا حماد بن سلمة عن الحجاج بن أرطاة عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن عبد الله بن سخبرة عن أبي بكر الصديق مرفوعاً. أخرجه ابن عدي (٥/٥٤) ، والطبراني أيضاً في "الأ وسط " (٩/ ٢٦١/ ٨٥٧٠) ، والخطيب في " التاريخ " (٣/ ١٤٤) - واستغربه-. وقال الطبراني: "تفرد به عمر بن موسى الحادي ". قلت: قال ابن عدي: "ضعيف، يسرق الحديث، ويخالف في الأسانيد".

стр. 5923

والحجاج بن أرطاة مدلس وقد عنعنه. وذهل الهيثمي عن العلة الأولى، وعن علة الحجاج الحقيقية، فقال: "رواه الطبراني في "الأوسط "، وفيه الحجاج بن أرطاة، وهو ضعيف "!! قلت: فأطلق الضعف عليه، وهو خطأ؛ فإنه ثقة في نفسه، وإنما علته أنه يدلس، فإذا صرح بالتحديث؛ فهو حجة، وهنا قد عنعنه فهي العلة. وقد خولف؛ كما يأتي. وأما الموقوف؛ فقال ابن أبي شيبة في "المصنف " (٨/٥٣٨/٣١٦٠) : حدثنا ابن نمير عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن أبي معمر قال: قال أبو بكر: "كفر بالله من ادعى نسباً لا يُعلم، وتبرأ من نسب وإن دق ". وتابعه شعبة عن سليمان- وهو الأعمش-. أخرجه الخطيب. وأبو معمر: هو عبد الله بن سخبرة. قلت: وهذا إسناد صحيح موقوف، وهو- في نقدي- في حكم المرفوع؛ لأنهلا يقال بالاجتهاد والرأي. والله أعلم. ******* ٣٣٧١ - (من شاب شيبةً في سبيل الله (وفي رواية: في الإسلام) ؛ كانت له نوراً يوم القيامة. فقال رجل عند ذلك: فإن رجالاً ينتفون الشيب؟ فقال: من شاء؛ فلينتف نوره) . أخرجه أحمد (٦/٢٠) : ثنا قتيبة بن سعيد: ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي

стр. 5924

حبيب عن عبد العزيز بن أبي الصعبة عن حنش (١) عن فضالة بن عبيد أن النبي ﷺ قال: ... فذكره. ومن هذا الوجه: أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٨/٣٠٤ـ ٣٠٥) ؛ إلا أنه جمع بين الروايتين فقال: "في الإسلام في سبيل الله ". وأخرجه البزار (٣/٣٧١/٢٩٧٣) من طريق أبي الأسود النضر بن عبد الجبار المصري: ثنا ابن لهيعة ... بالرواية الأخرى. وابن عدي في "الكامل " (٤/١٥٢) من طريق ثالث عن ابن لهيعة به مختصراً. وقد تابعه يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب ... بالرواية الأخرى. أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٨/٣٠٤/٧٨٢) ، وفي" الأوسط " أيضاً (٦/٢٣١/٥٤٨٩) من طريق وهب بن جرير بن حازم: ثنا أبي قال: سمعت يحيى ابن أيوب به. وأخرجه البيهقي في "الشعب " (٥/٢١٠/٦٣٨٨) - من هذين الطريقين عن يزيد بن أبي حبيب- وكذا الشجري في "الأمالي " (٢/٢٤٢) من طريق الطبراني من الوجهين. إذا ثبت هذا؛ فرجال الإسناد كلهم ثقات معروفون؛ غير عبد العزيز بن أبي الصعبة؛ فقد ذكره ابن حبان في "الثقات " (٧/ ١١١) ؛ ومع أنه لم يرو عنه غير

стр. 5925

يزيد هذا، وعمران بن موسى، ومع ذلك " قال ابن المديني: "ليس به بأس، معروف". فهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى، وهو الذي كنت جنحت إليه فيما تقدم تحت حديث ابن عدي المشار إليه آنفاً برقم (١٢٤٤) . وإنما أعدت تخريجه هنا بشيء زائد في الفائدة والتخريج: أنني رأيت المنذري في "الترغيب "- وأنا في صدد تهيئة الجزء الثاني والثالث من "صحيح الترغيب "- رأيته قد أعل الحديث بابن لهيعة؛ فقال (٣/١١٣/٢) : "رواه البزار، والطبراني في "الكبير"، و"الأوسط " من رواية ابن لهيعة، وبقية إسناده ثقات "! قلت: ونحوه في "مجمع الزوائد" (٥/١٥٨) ! فأقول: في هذا التخريج- على إيجازه- أمور عجيبة من الخلط؛ لم ينبه عليها الحافظ الناجي: أولاً: لم يعزواه لأحمد، وهو أولى بالعزو لجلالته وعلو طبقته؛ كما هو معلوم. ثانياً: غفلا عن متابعة يحيى بن أيوب- وهو الغافقي المصري- لابن لهيعة في "كبير الطبراني "، فلم يبق وجه لإعلاله بابن لهيعة، وقد كان من آثارها أن اغتر بهذا الإعلال المعلقون الثلاثة؛ فضعفوا الحديث! ثالثاً: أخطأا في نسبة رواية ابن لهيعة للطبراني في "الأوسط "، وإنما عنده المتابعة المذكورة

стр. 5926

رابعاً: لا يتوجه الإعلال المذكور بالنسبة لرواية قتيبة بن سعيد عن ابن لهيعة؛ لأنها صحيحة ملحقة برواية العبادلة عنه؛ كما في ترجمة ابن لهيعة في "سير أعلام النبلاء" (٨/١٥) ، وقد سبق بيان هذا في غيرما موضع. ******** ٣٣٧٢ - (إن أطول الناس جوعاً يوم القيامة؛ أكثرهم شبعاً في الدنيا) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٢/١٢٦/٣٢٧) : حدثنا عبدان بن أحمد: ثنا محمد بن خالد الكوفي: ثنا إسحاق بن منصور: ثنا عبد السلام بن حرب عن أبي رجاء عن أبي جحيفة قال: تجشأت عند النبي ﷺ ، فقال: "ما أكلت يا أبا جحيفة؟! ". فقلت: خبز ولحم، فقال: ... فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير محمد بن خالد الكوفي، وأنا أظن أنه الذي في "ثقات ابن حبان " (٩/١٣٣) : "محمد بن خالد بن صالح التميمي، أبو عبد الله، كوفى، يروي عن أبى نعيم وأهل بلده، حدثنا عنه محمد بن المنذر بن سعيد وغيره ". قلت: أظنه هذا؛ لأنه من هذه الطبقة؛ فإن عبدان بن أحمد، الثقة الحافظ من طبقة محمد بن المنذر بن سعيد، هذا توفي سنة ثلاث وثلاثمائة، وذاك توفي سنة ست وثلاثمائة. وخفي حاله على الهيثمي فلم يعرفه، فقال في "المجمع " (٥/٣١) : "رواه الطبراني في " الأوسط "، و"الكبير" بأسانيد، وفي أحد أسانيد " الكبير"

стр. 5927

محمد بن خالد الكوفي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات ". قلت: وهذا النفي منه هو الذي أهاب بي لتخريج الحديث هنا مرة أخرى، بعد أن كنت خرجته قديماً عن جمع من الصحابة منهم أبو جحيفة هذا، ومن ثلاثة طرق عنه، منها طريق أبي رجاء هذه، في المجلد الأول من هذه السلسلة برقم (٣٤٣) ، وفي الطبعة الجديدة منه نقلت فيه النفي المذكور دون أي تعقيب عليه؛ لأن المصادر التي ساعدتني الآن على معرفة محمد بن خالد الكوفي هذا لم تكن مطبوعة يومئذ؛ مثل "ثقات ابن حبان "، و"معجم الطبراني الكبير". وقد كنت نقلت عن المنذري أنه قال في أحد إسنادي البزار: "رواته ثقات ". ولما وقفت على إسناده بواسطة "كشف الأستار"؛ جودت إسناده في الطبعة الجديدة قائلاً: "فهو جيد، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير شيخ البزار: العباس بن جعفر - وهو البغدادي-؛ ثقة ". ولم أكن أعلم أنه متابع لمحمد بن خالد لما ذكرت من فقد "المعجم الكبير"، والآن وبمقابلة إسناده بإسناد البزار؛ فقد تبينت المتابعة؛ فإن إسناد البزار هكذا: "حدثنا العباس بن جعفر: ثنا إسحاق بن منصور به ". فهذه متابعة قوية لمحمد بن خالد تدل على أنه قد حفظ الحديث، ولذلك فما كان ينبغي للهيثمي أن يعله به، ولو فرض أنه مجهول لا يعرف؛ كما هو معلوم عن العارفين بهذا العلم، ولكن يظهر أنه فاتته رواية البزار هذه فلم يقف على المتابعة، فقال ما قال! يدل على ذلك عدم عزوه إياه، بخلاف المنذري رحمه الله تعالى. فهذا هو السبب في إعادة تخريج الحديث.

стр. 5928

ثم رأيت البيهقي أخرجه في "الشعب " (٥/٢٦/٥٦٤٣) من طريق عبيد الله ابن أحمد بن منصور الكسائي الهمداني: ثنا محمد بن خليد (١) الحنفي: ثنا عبد الواحد بن زياد، عن مسعر عن علي بن الأقمر عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه به. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات " غير محمد بن خليد الحنفي " ضعفه ابن منده وابن حبان والدارقطني؛ كما في "اللسان ". وعبيد الله بن أحمد بن منصور الكسائي؛ ترجمه الخطيب في "التاريخ" (١٠/٣٣٩ـ ٣٤٠) ، وروى عن الحافظ أبي الفضل صالح بن أحمد أنه قال: "محله الصدق". والمعروف: عن علي بن الأقمر عن أبي جحيفة مباشرة، وقد كنت خرجته هناك قديماً من وجهين عنه، أحدهما: من طريق مالك بن مغول عنه به؛ لكن أعله أحمد، فلما وقفت على رواية مسعر عنه؛ بادرت إلى إخراجها والنظر في إسنادها، فتبين ضعفها، فالعمدة في تصحيح الحديث على الإسناد الذي صدرت به التخريج، مع الشواهد المذكورة هناك، والله ولي التوفيق. وإن مما يحسن التنبيه عليه هنا: أنني كنت ذكرت هناك في الشواهد حديث ابن عباس، ونقلت تضعيفه عن الحافظ العراقي، وتضعيف رواية (يحيى بن سليمان الحفري) من أبي نعيم في "الحلية". تم رأيت الهيثمي قد ذكر الحديث في "المجمع " (١٠/٢٥٠ ـ ٢٥١) ، ومال إلى تقوية الراوي بقوله:

стр. 5929

"رواه الطبراني، وفيه (يحيى بن سليمان الحفري) ، وقد تقدم الكلام عليه.. وبقية رجاله ثقات ". وفي المكان الذي أشار إليه؛ ساق حديثاً آخر عن ابن مسعود قد خرجته في "الضعيفة " (٦٦٥٠) ، وبينت هناك حال (يحيى الحفري) هذا، وأن قول الذهبي فيه: "ما علمت به بأساً "! ليس له وجه، فلا داعي للإعادة. ******** ٣٣٧٣ - (يجيء الرجل يوم القيامة من الحسنات ما يظن أنه ينجو بها، فلا يزال يقوم رجل قد ظلمه مظلمة، فيؤخذ من حسناته؛ فيعطى المظلوم حتى لا تبقى له حسنة، ثم يجيء من قد ظلمه؛ ولم يبق من حسناته شيء، فيؤخذ من سيئات المظلوم فتوضع على سيئاته) . أخرجه البزار في مسنده "البحر الزخار" (٦/ ٤٩٠- ٤٩١/٢٥٢٤) وعنه الطبراني في "المعجم الكبير" (٦/٣١٦ـ٣١٧/٦١٥٣) : حدثنا عبد الله بن إسحاق العطار قال: أخبرنا خالد بن حمزة العطار قال: أخبرنا عثمان بن غياث قال: أخبرنا أبو عثمان عن سلمان ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: ... فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات من رجال "التهذيب "؛ غير خالد بن حمزة العطار، وذكره المزي في الرواة عن عثمان بن غياث، ووصفه بـ (الأحمر) ، ولم أجد له ترجمة. وأما الهيثمي؛ فقال (١٠/٣٥٣) : "رواه الطبراني، والبزار عن عبد الله بن إسحاق العطار عن خالد بن حمزة، ولم أعرفهما، وبقية رجاله رجال (الصحيح) ". قلت: الأول مترجم في "التهذيب "؛ كما تقدمت الإشارة إليه، وهو عبد الله ابن إسحاق بن محمد الناقد أبو جعفر الواسطي، ويقال: البغدادي، وذكره ابن

стр. 5930

حبان في "الثقات " (٨/٣٦٢) ، وروى له في "صحيحه " (٨/١٤٢- ١٤٣/٦٤٥٥) بواسطة شيخ له، وهو من شيوخ جمع من الحفاظ، كابن ماجه وابن جرير، وبحشل الواسطي في "تاريخ واسط " (ص ٢٣٧) ، فالإسناد صحيح، لولا خفاء حال خالد بن حمزة علينا، لكنه قد توبع، فقال خالد الحذاء: سمعت أبا عثمان النهدي يحدث أن النبي ﷺ قال: "يرفع للرجل الصحيفة يوم القيامة، فما تزال مظالم بني آدم تتبعه ... " الحديث نحوه باختصار، قال: فقلت له، أو قال له عاصم: عمن يا أبا عثمان؟! فقال: عن سلمان، وسعد، وابن مسعود، حتى عد ستة أو سبعة من أصحاب رسول الله ﷺ قال شعبة: فسألت عاصماً عن هذا الحديث؟ فحدثنيه عن أبي عثمان عن سلمان، وأخبرني عثمان بن عتاب أنه سمع أبا عثمان يحدث بهذا عن سلمان وأصحاب رسول الله ﷺ . أخرجه الحاكم (٤/ ٥٧٤) ، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي! وأقول: إنما هو على شرط مسلم؛ لأن أبا داود الراوي عن شعبة لم يخرج له البخاري إلا تعليقاً، وهو الطيالسي. ورواية الحاكم هذه مما فات المنذري؛ فإنه ساقها في "الترغيب " (٣/١٤٥/١٣) من طريق أبي عثمان عن سلمان الفارسي وسعد.. إلخ قالوا: إن الرجل لا ترفع له يوم القيامة صحيفته حتى يرى أنه ناج، فما تزال مظالم بني آدم ... إلخ، هكذا ذ كره موقوفاً. وقال: "رواه البيهقي في "البعث "، واسناده جيد".

стр. 5931

قلت: كتاب "البعث " هذا لم يطبع منه إلا الجزء الثاني والأخير منه، ولذلك لم يتيسر لي الوقوف على إسناده، ويغلب على الظن أنه من طريق الطيالسي. والله أعلم. وللحديث شواهد كثيرة في "مجمع الزوائد"؛ من أحسنها حديث أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله ﷺ : "يجيء الظالم يوم القيامة؛ حتى إذا كان على جسر جهنم بين الظلمة والوعرة؛ لقيه المظلوم، فعرفه؛ وعرف ما ظلمه به، فما يبرح الذين ظلموا يقتصون من الذين ظلموا؛ حتى ينزعوا ما في أيديهم من الحسنات، فإن لم يكن لهم حسنات؛ رد عليهم من سيئاتهم مثل ما ظلموا، حتى يوردوا الدرك الأسفل من النار". أخرجه البخاري في "التاريخ " (٢/١/٢٢٨ـ٢٢٩) - ولم يسق لفظه-، وحسين المروزي في "زوائد الزهد" (٤٩٩/١٤٢٠) ، والطبراني في " المعجم الأوسط " (٦/٤٥٥/٥٩٧٣) - والسياق له- من طريق حسين المعلم عن أيوب عن الجهم بن فضالة عنه. وقال الطبراني: "لم يروه عن أيوب إلا حسين المعلم، تفرد به ابن أبي عدي ". قلت: تابعه عند البخاري روح- وهو ابن عبادة-، ورجاله ثقات معروفون من رجال الشيخين؛ غير الجهم بن فضالة، لم يوثقه غير ابن حبان (٤/١١٣) ، وذكر أنه روى عنه سويد أبو قزعة. قلت: وسويد ثقة، ومثله أيوب هنا، فقد روى عنه ثقتان، فهو حسن الحديث أو قريب منه، فيصلح للاستشهاد به. ومن تلك الشواهد حديث أنس بن مالك، وقد تقدم تخريجه برقم (٣٢٦٥) . *******

стр. 5932

٣٣٧٤ - (ثلاثة لا يرد الله دعاءهم: الذاكر الله كثيراً، ودعوة المظلوم، والإمام المقسط) . أخرجه البزار (٤/٣٩/٣١٤٠- كشف الأستار) ، والبيهقي في "شعب الإيمان " (١/٤١٩/٥٨٨ و ٦/١١/٧٣٥٨) من طرق عن حميد بن الأسود: نا عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن شريك بن أبي نمر عن عطاء بن يسار قال: سمعت أبا هريرة عن النبي ﷺ قال:..... فذكره قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير حميد بن الأسود، فروى له البخاري مقروناً كما في "مقدمة الفتح "؛ وفيه كلام يسير لا يضر، ولا ينزل حديثه عن مرتبة الحسن إن شاء الله تعالى. (تنبيه) : لم يسق الهيثمي من الحديث إلا طرفه الأول، ساقه عقب الحديث الذي قبله بلفظ: "ثلاث حق على الله أن لايرد لهم دعوة: الصائم حتى يفطر، والمظلوم حتى ينتصر، والمسافر حتى يرجع ". وفي إسناده إبراهيم بن خثيم، وهو متروك؛ فساق عقبه حديث الترجمة بلفظ: "ثلاث لا يرد دعاؤهم: الذاكر لله ... قلت فذكر نحوه "! قلت: فأوهم أن تمامه مثله في المعنى، والفرق كما ترى. ******* ٣٣٧٥ - (لا ينظر الله يوم القيامة إلى الشيخ الزاني ولا إلى العجوز الزانية) . أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط " (٩/١٨٤/٨٣٩٦) قال: حدثنا موسى

стр. 5933

ابن سهل قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال: حدثنا محمد بن ربيعة الكلابي عن عثمان بن واقد عن مسلم (!) بن يسار عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :.......فذكره قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات من رجال "التهذيب "، وفي بعضهم كلام لا يضر؛ إلا شيخ الطبراني- وهو أبو عمران الجوني كما في أول أحاديثه التي ساقها له الطبراني في "اوسطه (٨٣٦٧) وقد قال فيه الدارقطني: "ثقة " كما في ترجمته من "تاريخ بغداد " (١٣/٥٦ ـ٥٧) وخفي هذا على الشيخ الهيثمي , فقال (٦/٢٥٥) : "رواه الطبراني في "الأوسط " عن شيخه موسى بن سهل؛ ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات "! (تنبيه) : تابعي هذا الحديث (مسلم بن يسار) ؛ هكذا وقع في مطبوعة "الأوسط "! وأنا أظن أن الصواب (موسى بن يسار) ؛ لأنه هو الذي ذكروه في شيوخ عثمان بن واقد، وفي الرواة عن أبي هريرة، دون (مسلم بن يسار) ، وكلاهما تابعي ثقة، وكذلك وقع في النسخة المصورة التي عندي. وقال الطبراني عقب الحديث: "لم يروه عن مسلم بن يسار إلا عثمان بن واقد، تفرد به محمد بن ربيعة"! فالله أعلم ******* ٣٣٧٦ - (لا، ولكنك تفلت بين يديك وأنت تؤمّ الناس فآذيت الله وملائكته) . أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٣/ ٤٣ ــ ٤٤/١٠٤) قال: حدثنا إسماعيل بن الحسن قال: ثنا أحمد بن صالح قال: ثنا ابن وهب قال: حدثني

стр. 5934

حيي عن أبي عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو قال: أمر رسول الله ﷺ رجلاً يصلي بالناس صلاة الظهر، فتفل في القبلة وهو يصلي للناس، فلما كان صلاة العصر؛ أرسل إلى آخر، فأشفق الرجل الأول، فجاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ﷺ أنزل فيّ؟ قال: ... فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات مترجمون في "التهذيب "؛ على ضعف يسير في حيي- وهو ابن عبد الله المعافري المصري-؛ سوى إسماعيل بن الحسن، ولم أعرفه، وهو الخفاف المصري، وقد أكثر عنه الطبراني في "كتاب الدعاء"، فروى عنه فيه (١٤) حديثاً، كما في مقدمة محققه للدكتور البخاري (١/١٨٧) , وروى له في " الأوسط " (٤/٥ ـ ٦) حديثين، وفي " الصغير" حديثاً واحداً (٧١٥- الروض) ، وجلها عن أحمد بن صالح هذا- الحافظ المصري-، ولا بد أنه أكثر عنه جداً في "المعجم الكبير"، فهو ممن أشار الحافظ الذهبي إلى إجازة حديث مثله في بعض تراجم كتابه "الميزان "؛ وكأنه لذلك قال المنذري في " الترغيب " (١/ ١٢٢/ ٩) : "رواه الطبراني في "الكبير" بإسناد جيد". وقال الهيثمي (٢/ ٢٠) : "رواه الطبراني في "الكبير"، ورجاله ثقات ". وله شاهد من حديث أبي سهلة السائب بن خلاد نحوه؛ رواه أبو داود وابن حبان، وهو مخرج في "صحيح أبي داود" رقم (٥٠١) , وفي "التعليق الرغيب " (١/١٢٢/٨) , وسكت عنه الحافظ في "الفتح " (١/٥٠٨) . (تنبيه) الحديث- كما رأيت- من رواية (عبد الله بن عمرو) ، ووقع في "الترغيب ":

стр. 5935

(.. عمر) بدون واو، وكذلك هو في طبعة المحققين الثلاثة (١/٢٧٥/٤٣٩) ! ******* ٣٣٧٧ - (استحيُوا, فإن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن) . أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (٥/٣٢٢/٩٠٠٩) ، والبزار في مسنده " البحر الزخار" (١/ ٤٧٤/٣٣٩) ، والخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (٩ ٠ ٢- ٠ ٢١/ ٤٦٦- ٤٦٧) ، وأبو يعلى في "المسند الكبير" (٢/٣٤٤/٧٧٩- المقصد العلي) عن عثمان بن اليمان عن زمعة بن صالح عن ابن طاوس [عن أبيه] عن عبد الله بن الهاد عن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره، والزيادة للخرائطي، وفيه خلاف أخر يطول ذكره، منه أن النسائي ذكر مكانها: (عن عمرو ابن دينار) . وهذا الاختلاف يحتمل أنه من (عثمان بن اليمان) ، فقد قال ابن حبان في "الثقات " (٨/ ٤٥٠) : "ربما أخطأ". أو هو من (زمعة بن صالح) ؛ فإنه ضعيف كما في "التقريب " وغيره، فإعلاله به أولى، وقد اختلف عليه بوجوه أخرى؛ ذكرها الدارقطني في "العلل " (٢/١٦٦- ١٦٧) ، وقال: "وقول عثمان بن اليمان أصحها. والله أعلم " قلت: لكن اختلف عليه فيه أيضاً، والدارقطني إلا الوجه الثاني الذي فيه زيادة [عن أبيه] !

стр. 5936

ومن هذا التخريج والتحقيق " يتبين لك خطأ قول المنذري في "الترغيب " (٣/٢٠٠) : "رواه أبو يعلى بإسناد جيد"! وقول الهيثمي في "المجمع " (٤/٢٩٨- ٢٩٩) : "رواه أبو يعلى، والطبراني في "الكبير"، والبزار، ورجال أبي يعلي رجال "الصحيح "؛ خلا عثمان (١) بن اليمان؛ وهو ثقة"! كذا قال! ولم أره في "كبير الطبراني "، لا في "مسند عمر" ولا في "مسند خزيمة بن ثابت ". ثم إن زمعة بن صالح- مع ضعفه- لم يحتج به في "الصحيح " لا في "صحيح البخاري "، ولا في "صحيح مسلم "، وإنما روى هذا له مقروناً بغيره. نعم؛ الحديث صحيح بما له من الشواهد. منها: عن جابر بن عبد الله الأنصاري مرفوعاً نحوه. أخرجه الطحاوي (٢/٢٦) والدارقطني في "سننه " (٣/٢٨٨/١٦٠) من طريق الحسن بن عرفة: نا إسماعيل بن عياش عن سهيل بن أبي صالح عن محمد بن المنكدر عنه. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، فهو صحيح؛ لولا أن ابن عياش ضعيف في رواية غير الشاميين عنه، وهذه منها. وقد تابعه الضحاك بن عثمان عن محمد بن المنكدر به مختصراً بلفظ: (١) الأصل: (يعلى) ! وهو خطأ مطبعي.

стр. 5937

نهى عن محاشِّ النساء. أخرجه الطبراني في "الأوسط " (٨/ ٣٥١/٧٧١٨) بسند جيد. ومنها: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :.... فذكره. أخرجه النسائي في "الكبرى" (٥/٣٢٢/٩٠١٠) وابن عساكر في "تاريخ دمشق " (١/١٩٠- ١٩١) من طريق عبد الملك بن محمد الصنعاني: نا سعيد بن عبد العزيز عن الزهري عن أبي سلمة عنه. وهذا إسناد ضعيف؛ الصنعاني هذا لين الحديث؛ كما في "التقريب "؛ فمثله يستشهد به، ومن فوقه ثقات. ومنها: عن خزيمة بن ثابت مرفوعاً بألفاظ متقاربة، بعضها مثل حديث الترجمة، ومن طرق عنه، بعضها صحيح، وهي مخرجة في "إرواء الغليل " (٧/٦٥- ٦٨) ، فليراجعها من شاء. ******* ٣٣٧٨ - (من أتى النساء في أعجازهن؛ فقد كفر) . أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط " (٩/٨٥/ ٩١٨٠) : حدثنا مورّع بن عبد الله قال: حدثنا عمر بن يزيد السّيّاري قال: حدثنا عبد الوارث [عن ليث] عن أيوب عن مجاهد عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال: "لم يروه عن ليث إلا عبد الوارث، تفرد به عمر بن يزيد". قلت: هو صدوق، ومن فوقه ثقات؛ غير ليث؛ وهو ابن أبي سُليم الحمصي كما يستفاد من ترجمته في "تهذيب الحافظ المزي "، فقد ذكر في الرواة عنه عبد الوارث هذا- وهو ابن سعيد التنوري-.

стр. 5938

وقد سقط ذكر الليث هذا من الإسناد، فاستدركته من تعقيب الطبراني المذكور على الحديث، ولذلك جعلته بين المعكوفتين، مشيراً بذلك إلى سقوطه من الإسناد، ولعله سقطٌ قديمٌ حمل الحافظ المنذري على أن يقول في تخريج الحديث (٣/٢٠١) : "رواه الطبراني في " الأوسط "، ورواته ثقات " وتبعه الهيثمي فقال (٤/٢٩٩) : "رواه الطبراني، ورجا له ثقات "! وإطلاقه العزو للطبراني يوهم أنه في "المعجم الكبير"، ولم أره فيه. والليث هذا ضعيف لاختلاطه. على أن شيخ الطبراني مورع بن عبد الله- وهو أبو ذُهْلٍ المصيصي- لم أجد له ترجمة، ويبدو أنه ليس من شيوخه المشهورين؛ فإن الطبراني لم يرو له في "الأوسط " إلا سبعة أحاديث، هذا أحدها، ولم يرو له في "الصغير" شيئاً، وكذلك في كتابه "الدعاء". وإن مما يؤيد نكارة الحديث، وأنه من رواية ليث وتخاليطه: أنه رواه عبد الرزاق في "المصنف " (١١/٤٤٣/٢٠٩٥٨) - عن معمر-، وابن أبي شيبة (٤/٢٥٢) - عن حفص- كلاهما عن ليث عن مجاهد عن أبي هريرة أنه قال: من أتى ذلك فقد كفر. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٥/٣٢٣/٩٠١٨) من طريق سفيان عن ليث بلفظ: إتيان النساء والرجال في أدبارهن كفر.

стр. 5939

ثم رواه (٩٠٢١) من طريق علي بن بَذيمة عن مجاهد به. قلت: وهذه متابعة قوية من علي بن بذيمة. ولذلك نقل السيوطي في "الدر المنثور" (١/٢٦٤) عن الحافظ ابن كثيرأنه قال: "هذا الموقوف أصح ". قلت: ذكر ابن كثير هذا في "تفسيره/ البقرة" (١/٢٦٤) وهو مما لا شك فيه. لكن لحديث الترجمة شاهد قوي من طريق أخرى عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "من أتى حائضاً أو امرأة في دبرها، أو كاهناً فقد كفر بما أنزل على محمد". وإسناده جيد، وهو مخرج في "الإرواء " (٧/٦٨ ـ ٦٩) و"آداب الزفاف " (١٠٥- ١٠٦) وغيرهما. واعلم أن كون الأصح في الحديث الوقف؛ لا ينافي رفعه بعد ثبوته، بل ذلك مما يدعمه ويقويه؛ لأنه يبعد جداً أن تتتابع الآثار بكون الشيء كفراً، وليس له أصل في السنة، ومثله أن تتتابع الآثار بتحريمه كما لا يخفى على أهل العلم، وقد جاءت أحاديث كثيرة في تحريم الدبر، فيها الصحيح والحسن وما يعتضد به، وقد خرج العلماء الكثير الطيب منها، كابن كثير في "إلتفسير"، وابن حجر في "التلخيص "، ثم السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٢٦٤- ٢٦٥) ، وقد استنكرت منه ختمه لتخريجه إياها بقوله: "قال الحفاظ في جميع الأحاديث المرفوعة في هذا الباب- وعدتها نحو عشرين حديثاً-: كلها ضعيفة لا يصح منها شيء، والموقوف منها هو الصحيح "! فيا سبحان الله! كيف يستقيم هذا القول؟! ومن السيوطي المعروف تساهله

стр. 5940

في التحسين والتصحيح؟! فلوسلمنا جدلاً بضعفها- كما زعم- فلم لا يقال: يقوي بعضها بعضاً؛ كما هي القاعدة المعروفة عند العلماء؟! فأين هذا القول وقائله من قول الحافظ الذهبي وقائله: "قد تيقنا بطرق لا محيد عنها نهي النبي ﷺ عن أدبار النساء، وجزمنا بتحريمه، ولي في ذلك مصنف كبير"؟! انظر "آداب الزفاف " (ص ١٠٦ ـ طبع المكتبة الإسلامية) . ******* ٣٣٧٩ - (من استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين الجنة ملء كف من دم امرئ مسلم أن يهريقه؛ كأنما يذبح به دجاجة، كلما تعرض لباب من أبواب الجنة؛ حال الله بينه وبينه، ومن استطاع أن لا يجعل في بطنه إلا طيباً فإن أول ما ينتن من الإنسان بطنه) . أخرجه الطبراني فى "المعجم الكبير" (٢/ ١٧١ / ١٦٦٢) عن أبي كامل الجحدري-، و"المعجم الأوسط " (٩/٢٢٥/٨٤٩٠) والبيهقي في "شعب الإيمان " (٤/٣٤٧/٥٣٥٠) كلاهما عن أبي بكر بن أبي الأسود- قالا: ثنا أبو عوانة عن قتادة عن الحسن عن جندب بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ :......فذكره، - السياق للبيهقي-، وقال: "وكذلك رواه أبو كامل عن أبي عوانة مرفوعاً، والصحيح موقوف "! وقال الهيثمي: (٧/٢٩٧) " رواه الطبراني في " الأوسط "، و" الكبير"، ورجاله رجال (الصحيح) ". وهذا أدق من قول المنذري (٣/٢٠٣) "رواه الطبراني، ورواته ثقات ".

стр. 5941

قلت: وأبو عوانة ثقة من رجال الشيخين، وكذلك من فوقه؛ فهو إسناد صحيح لولا عنعنة الحسن- وهو البصري-. لكنه قد صح مرفوعاً من غير طريقه، فلا وجه لإعلاله بالوقف؛ لأن الرفع زيادة يجب قبولها، ولا سيما أن الذي أوقفه كان اختلط، وهو سعيد بن إياس الجريري، فقد قال: عن طريف أبي تميمة قال: شهدت صفوان وجندباً وأصحابه وهو يوصيهم، فقالوا: هل سمعت من رسول الله ﷺ ؛ قال: سمعته يقول: "من سمع سمع الله به يوم القيامة". قال: "ومن يشاقق يشقق الله عليه يوم القيامة". قالوا: أوصنا! قال: "إن أول ما ينتن.. " فذكر الحديث مختصراً جملة الدجاجة وأبواب الجنة، مع تقديم وتأخير. هكذا أخرجه البخاري (٧١٥٢) ، والبيهقي في "شعب الإيمان " (٥/٥٤/ ٥٧٥٣) . وقال الحافظ في ترجمة الجريري من "التقريب ": "ثقة، اختلط قبل موته بثلاث سنين ". وعندي جواب آخر على افتراض أن الجريري حفظه- وهو قول الحافظ في "الفتح " (١٣/١٢٩) ـ: "وهذا لو لم يرد مصرحاً برفعه؛ لكان في حكم المرفوع؛ لأنه لا يقال بالرأي ". قلت: فكيف وقد صح مرفوعاً؟! فقال هشام بن عمار: ثنا علي بن سليمان

стр. 5942

الكلبي: حدثني الأعمش عن أبي تميمة عن جندب بن عبد الله الأزدي- صاحب النبي ﷺ قال: انطلقت أنا وهو إلى البصرة، حتى أتينا مكاناً يقال له: (بيت المسكين) ، وهو من البصرة مثل (الثوية) من الكوفة، فقال: هل كنت تدارس أحداً القرآن؟ فقلت: نعم، قال: فإذا أتينا البصرة؛ فأتني بهم، فأتيته بصالح بن مسرح، وبأبي بلال، ونجدة، ونافع بن الأزرق، وهم في نفسي يومئذ من أفاضل أهل البصرة (١) ، فأنشأ يحدثني عن رسول الله ﷺ ، فقال جندب: قال رسول الله ﷺ : "مثل العالم الذي يعلم الناس الخير وينسى نفسه؛ كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه ". وقال رسول الله ﷺ : " لا يحولن بين أحدكم وبين الجنة- وهو ينظر إلى أبوابها- ملء كف دم مسلم أهراقه ظلماً ". قال: فتكلم القوم، فذكروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو ساكت يستمع منهم، ثم قال: لم أر كاليوم قط قوماً أحق بالنجاة إن كانوا صادقين. أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢/١٧٨/١٦٨١) . قلت: وهذا إسناد جيد- وحسنه المنذري في "الترغيب " (١/٧٧/١٣) ، رجاله ثقات من رجال البخاري؛ غير علي بن سليمان الكلبي، وهو ثقة، وثقه هشام بن عمار. وقال أبو حاتم:

стр. 5943

"ما أرى بحديثه بأساً، صالح الحديث، ليس بمشهور". وذكره ابن حبان في "الثقات " وقال: "يغرب ". انظر "تيسير انتفاع الخلان ". قلت: ومع ذلك كله لم يعرفه الهيثمي؛ كما يأتي. وله طريق أخرى؛ يرويه ليث عن صفوان بن محرز عن جندب بن عبد الله: أنه مر بقوم يقرأون القرآن، فقال: لا يغرنك هؤلاء؛ إنهم يقرأون القرآن اليوم، ويتجادلون بالسيوف غداً! ثم قال: ائتني بنفر من قراء القرآن، وليكونوا شيوخاً، فأتيته بنافع بن الأزرق، ومرداس بن أبي بلال، وبنفر معهما ستة أو ثمانية، فلما أن دخلنا على جندب، قال: إني سمعت رسول الله ﷺ ... (قلت: فذكر مثل من يعلم الناس الخير) ، قال: "ومن رايا الناس بعلمه؛ رايا الله به يوم القيامة، ومن سمع الناس بعمله؛ سمع الله به؛ فاعلموا أن أول ما ينتن ... " الحديث مثل رواية البخاري. أخرجه الطبراني (٢/١٧٩ـ١٨٠/١٦٨٥) ، ورجاله ثقات؛ غير ليث- وهو ابن أبي سُليم- وهو ضعيف لاختلاطه. ومن طريقه: روى جملة العلم أبو الشيخ في "الأمثال " (١٨١/٢٧٦) . وذكر الهيثمي رواية صفوان هذه، وطرفاً من رواية علي بن سليمان الكلبي المتقدمة، ثم قال: "رواه الطبراني من طريقين، في أحدهما ليث بن أبي سُليم؛ وهو مدلس،

стр. 5944

وفي الأخرى علي بن سليمان الكلبي، ولم أعرفه، وبقية رجالهما ثقات "! وقلده المعلقون الثلاثة! قلت: أما الليث؛ فوصفه إياه بالتدليس من أوهامه المتكررة التي خالف فيها الأولين والآخرين، كما نبهنا عليه مراراً. وأما جهله بالكلبي؛ فمن غرائبه؛ فإن الرجل معروف ثقة كما تقدم، بل هو في كتابه "ترتيب ثقات ابن حبان " فيما أظن؛ لأنه في أصله كما سبق، وإنما لم أجزم بذلك؛ لأن الجزء الثالث الذي فيه حرف (العين) لم أقف عليه، والله أعلم. ثم إن الجملة الأولى من الحديث قد رواها أيضاً إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن جندب مرفوعاً. أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه " (١٠/٢٦/١٨٢٥٠) ، والرّوياني في "مسنده " (٢/١٤٣/٦٦٢) ، والطبراني أيضاً في "المعجم الكبير" (٢/ ١٧٠/ ١٦٦٠ و ١٧١/ ١٦٦١) . وبالجملة؛ فالحديث بهذه الطرق والمتابعات صحيح مرفوعاً، ولا يضره وقف من أوقفه، ولذلك سكت عن هذه الطرق الحافظ في "الفتح "، بل صرح بأن الموقوف في حكم المرفوع؛ كما تقدم عنه، فاتفقت الروايات، وزال الخلاف من بينها. والحمد لله رب العالمين. تنبيهان: ا- علق الشيخ الأعظمي على رواية إسماعيل بن مسلم هذه عند عبد الرزاق بقوله: "أخرجه الطبراني في "الكبير"، ورجاله رجال "الصحيح ". قاله الهيثمي ٢٩٧: ٧ "!

стр. 5945

قلت: وهذا من أوهامه ﵀ " فإن الهيثمي إنما قال هذا في رواية قتادة عن الحسن؛ كما تقدم، وتبعه على هذا الوهم أخونا حمدي السلفي في تعليقه على رواية إسماعيل هذه، وفي الموضعين المشار إليهما من "الطبراني "! وإسماعيل ابن مسلم هذا: هو المكي البصري وهو ضعيف؛ وليس هو العبدي البصري، وهذا ثقة؛ وهما- وإن كانا من طبقة واحدة- يشتركان في الرواية عن الحسن البصري، فيمكن في كثير من الأحيان تحديد المراد منهما بالنظر إلى الراوي عنه، كما هو الشأن هنا؛ فإن الثوري يروي عن المكي دون العبدي كما أفاده الخطيب ﵀. ٢ـ تحرف اسم راوي الحديث: (جندب) في "المعجم الأوسط " في بعض طبعاته إلى (خبيب) ! فاقتضى التنبيه. ثم إن جملة: "مثل العالم الذي يعلم الناس ... " قد أخرجه الأصبهاني في "الترغيب " (٢/٨٧٦/٢١٤٤) من طريق هشام بن عمار: ثنا علي بن سليمان الكلبي- قال هشام: وهو من أهل دمشق ثقة حدث عنه الوليد- ... ******** ٣٣٨٠ - (ألا أخبركم برجالكم في الجنة؛! النبي في الجنة، والصديق في الجنة، والشهيد في الجنة، والمولود في الجنة، والرجل يزور أخاه في ناحية المصر- لا يزوره إلا لله- في الجنة. ألا أخبركم بنسائكم في الجنة؛! كل ودود ولود، إذا غضبت أو أسيء إليها [أو غضب زوجها] ؛ قالت: هذه يدي في يدك؛ لا أكتحل بغمض حتى ترضى) . روي من حديث أنس، وابن عباس، وكعب بن عُجْرة.

стр. 5946

١- أما حديث أنس، فيرويه إبراهيم بن زياد القرشي عن أبي حازم عنه. أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط " (٢/٢٤٢/١٧٦٤) ، و"الصغير" (ص ٢٣- هند) ؛ وقال: "لم يروه عن أبي حازم سلمة بن دينار الزاهد إلا إبراهيم بن زياد، ولا يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد". ومن هذا الوجه أخرجه الأصبهاني في "الترغيب " (٢/٦٢٦ـ ٦٢٧/١٤٩٨) ؛ والزيادة له. قلت: ورجاله ثقات؛ غير القرشي هذا؛ فهو مجهول، قال المنذري في " الترغيب " (٣/٧٧) : "رواه الطبراني، ورواته محتج بهم في "الصحيح "؛ إلا إبراهيم بن زياد القرشي؛ فإني لم أقف فيه على جرح ولا تعديل. وقد روي هذا المتن من حديث ابن عباس، وكعب بن عجرة، وغيرهما". وقال الهيثمي (٤/٣١٢) : "رواه الطبراني في "الصغير"؛ و"الأوسط "، وفيه إبراهيم بن زياد القرشي، قال البخاري: "لا يصح حديثه ". فإن أراد تضعيفه فلا كلام، وإن أراد حديثاً مخصوصاً فلم يذكره، وأما بقية رجاله؛ فهم رجال (الصحيح) "! قلت: إنما قال البخاري في إبراهيم هذا: "لم يصح إسناده ".

стр. 5947

رواه عنه العقيلي في "الضعفاء" (١/٥٣) . وكذلك هو في "التاريخ الكبير" (١١/٢٨٧) . وعقب عليه الذهبي في "الميزان " بقوله: "قلت: ولا يعرف من ذا؟ ". وعزاه الدكتور القلعجي للحافظ في "اللسان "، وهو وهم منه في جملة أوهامه الكثيرة. ٢- وأما حديث ابن عباس؛ فقد تقدم تخريجه في المجلد الأول برقم (٢٨٧) ، وأزيد هنا فأقول: أخرجه أيضاً الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (٦١/٢٦٣/١ـ ٢) من طريق خلف بن خليفة وغيره بسنده المتقدم عنه، وروى الأصبهاني (٢/٦٣٠/١٥٠٧) النصف الأول منه، ورواه البيهقي في "الشعب " (٦/٤١٨/٨٧٣٢ و ٢٩٤/٩٠٢٨) بتمامه. ٣- وأما حديث كعب بن عجرة؛ فيرويه السّريّ بن إسماعيل عن الشعبي عنه به. أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٩/١٤/٣٠٧) ، و"الأوسط " (٦/ ٣٠١) وقال: "لا يروى عن كعب بن عجرة إلا بهذا الإسناد". قلت: والسري هذا متروك؛ كما قال الهيثمي (٤/٣١٢) ، فالعمدة على اللذين قبله. *******

стр. 5948

٣٣٨١ - (إن الحياء، والعفاف، والعيّ- عيّ اللسان لا عيّ القلب- والفقه (١) : من الإيمان، وإنّهن يزدن في الآخرة وينقصْن من الدّنيا، وما يزدن في الآخرة أكثر مما ينقصْن من الدنيا. وإن الشحّ والفحش والبذاء من النفاق، وإنّهن ينقصْن من الآخرة، ويزدن في الدنيا، وما ينقصْن من الآخرة أكثر مما يزدن من الدنيا) . أخرجه يعقوب بن سفيان الفسويّ في "المعرفة" قال (١/ ٣١١) : حدثنا محمد بن أبي السّريّ: حدثني بكر بن بشر العسقلاني: حدثني عبد الحميد بن سوّار: حدثني إياس بن معاوية بن قرّة المزني عن أبيه عن جده قرة المزني قال: كنا عند رسول اللة ﷺ ، فذكر عنده الحياء، فقالوا: يا رسول الله! الحياء من الدين؟ فقال رسول الله ﷺ : ... فذكره. قال إياس: فحدثت به عمر بن عبد العزيز، فأمرني فأمليتها عليه، ثم كتبه بخطه، ثم صلى بنا الظهر والعصر، وإنها لفي كفه ما يضعها. ومن طريق يعقوب: أخرجه البيهقي في "الآداب " (١٣٢/١٩٩) ، و"الشعب " (٦/١٣٤ـ١٣٥) ، وابن عساكر (١٠/٦ـ٧) . ثم أخرجه البيهقي في "الشعب " أيضاً، وفى "السنن الكبرى" (١٠/١٩٤-١٩٥) ، وكذا البخاري في "التاريخ " (٤/ ١/ ١٨١) ، وابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق " (١٩/٨٧) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٩/٢٩ـ٣٠) ، وخلف- وكيع في "القضاة" (١/٣١٨ـ٣١٩) ، وأبو نعيم في "الحلية" (٣/١٢٥) ، كلهم من

стр. 5949

طرق عن محمد بن أبي السري به. وقال الهيثمي في "المجمع " (٨/٢٦ـ٢٧) : "رواه الطبراني، وفيه عبد الحميد بن سوار، وهو ضعيف ". وأشار المنذري في "الترغيب " (٣/ ٣٥٤) إلى تضعيفه، وقال: "رواه الطبراني باختصار، وأبو الشيخ في "الثواب "؛ واللفظ له ". قلت: ومثله رواية الفسوي هذه. وقد اقتصر الهيثمي على إعلاله بـ (عبد الحميد) ، وهو قصور؛ فإن الراوي عنه بكر بن بشر العسقلاني- ويقال فيه: الترمذي-؛ قال ابن أبي حاتم (١/١/ ٣٨٢) وقد ذكره بهذه الرواية: "سمعت أبي يقول: هو مجهول ". وكذا قال في "الميزان ". وأما ابن حبان؛ فذكره في "الثقات " (٨/١٤٨) برواية ابن أبي السري أيضاً دون غيره! ومحمد بن أبي السري فيه كلام من قبل حفظه، قال الحافظ: "صدوق عارف، له أوهام كثيرة". وبالجملة؛ فالإسناد ضعيف لا تقوم به حجة. لكني وجدت له طريقاً أخرى يصح بها الحديث، وهو من النفائس والحمد لله، فقال الدارمي ﵀ في "سننه " (١/١٢٩- ١٣٠) ؛ أخبرنا الحسين بن منصور: ثنا أبو أسامة: ثنا أبو غفار المثنى بن سعيد الطائي: حدثني عون بن

стр. 5950

عبد الله قال: قلت لعمر بن عبد العزيز: حدثني فلان- رجل من أصحاب النبي ﷺ ، فعرفه عمر؛ قلت: حدثني أن رسول الله ﷺ قال: ... فذكر الحديث بتمامه، وفيه: " والفقه ". قلت: هذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير المثنى هذا، وثقه جمع منهم ابن حبان (٧/٥٠٣) ، وسقط ذكره في "التهذيبين ". وقال أبو حاتم: "صالح الحديث ". وقال الحافظ في "التقريب ": "ليس به بأس ". ثم روى الدارمي بإسناده المذكور عن أبي أسامة: حدثني سليمان بن المغيرة قال: قال أبو قلابة: خرج علينا عمر بن عبد العزيز لصلاة الظهر ومعه قرطاس، ثم خرج علينا لصلاة العصر وهو معه، فقلت له: يا أمير المؤمنين! ما هذا الكتاب؟ قال: حديث حدثني به عون بن عبد الله؛ فأعجبني؛ فكتبته؛ فإذا فيه هذا الحديث. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري. (تنبيه) : ذكر الحافظ في ترجمة (بكر بن بشر الترمذي) المذكور في الطريق الأولى عن أبي حاتم أنه انقلب، وأن الصواب: "بشربن بكر". فلينظر أين ذكر هذا أبو حاتم؟ ! فقد ذكره ابنه كما وقع في الإسناد، ونقل عن أبيه أنه: "مجهول " كما تقدم. وكذلك وقع عنده في ترجمة شيخه (عبد الحميد ابن سوار) . والله أعلم.

стр. 5951

ورواه عبد الرزاق (١١/١٤٢/٢١٠٤٧) من طريق قرة عن عون بن عبد الله موقوفاً. ورواه أبو نعيم في "الحلية" (٤/٢٤٨) من طريق يزيد بن هارون عن المسعودي عن عون.... فذكره- أيضاً- موقوفاً. ******** ٣٣٨٢ - (إن أولى الناس بالله؛ من بدأهم بالسّلام) . هو من حديث أبي أمامة ﵁، وله عنه طرق: الأولى: عن أبي خالد وهب عن أبي سفيان الحمصي عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. أخرجه أبو داود (٩٧ ١ ٥) ، ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان " (٦/٤٣٣/٨٧٨٧) . قلت: وإسناده صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير أبي خالد وهب - وهو ابن خالد الحمصي-، وهو ثقة بلا خلاف. وشيخه أبو سفيان الحمصي؛ اسمه محمد بن زياد الألهاني. وله عنه طريق آخر مختصر؛ فقال ابن أبي شيبة في "المصنف " (٨/٤٣٥/٥٧٨٨) : إسماعيل بن عياش عن محمد بن زياد الألهاني عن أبي أمامة قال: أمرنا نبينا ﷺ أن نفشي السلام. ومن طريق ابن أبي شيبة: أخرجه ابن ماجه (٣٦٩٣) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٨/١٣١/ ٧٥٢٥) ، ورواه من طريقين آخرين عن إسماعيل بن عياش به. وهذا إسناد شامي صحيح.

стр. 5952

وتابعه بقية بن الوليد: حدثني محمد بن زياد به. أخرجه الطبراني أيضاً (٧٥٢٤) ، وهو صحيح أيضاً الثانية: عن أبي فروة الرّهاوي يزيد بن سنان عن سُليم بن عامر عن أبي أمامة قال: قيل: يا رسول الله! الرجلان يلتقيان؛ أيهما يبدأ بالسلام؟ فقال: "أولاهما بالسلام ". أخرجه الترمذي (٢٦٩٤) ، وقال: "هذا حديث حسن ". قلت: أي: حسن لغيره؛ لأن أبا فروة هذا متفق على ضعفه. ولذلك قال الحافظ: "ضعيف" الثالثة: عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعاً بلفظ: "من بدأ بالسلام؛ فهو أولى بالله ورسوله ". أخرجه أحمد (٥/ ٢٥٤ و ٢٦١/٢٦٤ و ٢٦٩) ، والطبراني في "المعجم " (٨/٢٣٧/٧٨١٤ و ٧٨١٥) وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف علي بن يزيد- وهو الألهاني-. ونحوه- أو خير منه- عبيد الله بن زحر، وقد توبع، فقال بقية بن الوليد: عن

стр. 5953

إسحاق بن مالك عن يحيى بن الحارث عن القاسم به. أخرجه الطبراني (٨/ ٢١٠/٧٧٤٣) . قلت: بقية مدلس. وإسحاق بن مالك- وهو الحضرمي- ضعفه الأزدي، وقال ابن القطان: "لا يعرف ". وذكر له الأزدي هذا الحديث بلفظ: "البادي بالسلام أولى بالله ورسوله ". (تنبيه) من أوهام الحافظ أنه عزا في "الفتح " (١١/١٦) حديث الترجمة للترمذي! وقد عرفت أن لفظه مخالف للفظه، وأقر تحسينه دون أن يبين وجهه! ومن تخاليط المعلقين الثلاثة على "الترغيب " قولهم (٣/٤١٦/٣٩٨٩) : "حسن بشواهده، رواه أبو داود.. والترمذي.. وابن حبان (٩١١) "! فجهلوا صحة إسناد أبي داود، وحسنوه بشواهده دون أن يبينوها، أو أن يشيروا على الأقل إلى شيء منها كما هي عادتهم. ثم كذبوا في عزوهم إياه لابن حبان! فإن الرقم الذي قرنوه به إنما هو عنده لحديث ابن مسعود: "إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليّ صلاة"! فالتبس عليهم هذا بحديث الترجمة، والسبب أنهم يستعينون بل يتكئون في التخريج والعزو على الفهارس، ولا يرجعون إلى الأصول، ولو رجعوا إليها؛ لم

стр. 5954

يستطيعوا الاستفادة منها لجهلهم بهذا العلم، إنما هم مقلدة نقلة. وهذا هو الدليل بين يديك، فإسناد أبي داود صحيح كالشمس وضوحاً، ومع ذلك جهلوه، ولما توهموا أنه في "صحيح ابن حبان "؛ توسطوا في الحكم عليه، فلا هم صححوه، ولا هم ضعفوه، فقالوا: "حسن بشواهده "!! أنصاف حلول. وهذا هو الغالب عليهم: التحسين هذا أو التحسين مطلقاً في كثير مما هو صحيح، وكثير مما هو ضعيف عند التحقيق؛ ستراً لجهلهم! والله المستعان. ******* ٣٣٨٣ - (ما رأيت الذي هو أبخل منك؛ إلا الذي يبخل بالسلام) . أخرجه أحمد في "مسنده " (٣/٣٢٨) : ثنا أبو عامر العَقَديُّ: ثنا زهير عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر: أدن رجلاً أتى النبي ﷺ فقال: إن لفلان في حائطي عِذقاً، وانه قد آذاني وشق علي مكان عذقه، فأرسل إليه النبي ﷺ " فقال: "بعني عذقك الذي في حائط فلان ". قال: لا. قال: "فهبه لي ". قال: قال: لا. قال: "فبعنيه بعذق في الجنة". قال: لا. فقال ﷺ : ... فذ كره. وهكذا أخرجه البزار (٢/٤١٧/٢٠٠٠) عن شيخين له ثقتين قالا: ثنا أبو عامر به. وقال:

стр. 5955

"لا نعلم يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد". قلت: فقوله المنذري في " الترغيب " (٣/ ٢٦٩) : "رواه أحمد والبزار، وإسناد أحمد لا بأس به "! ففيه نظر من جهة تفريقه بين رواية أحمد والبزار، وكلاهما روياه من طريق زهير- وهو ابن محمد التميمي الخراساني-، تكلموا في رواية الشاميين عنه، وهذه ليست منها؛ فإن أبا عامر العقدي بصري ثقة، واسمه عبد الملك بن عمرو. قال الحافظ- في زهير-: "رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، فضعف بسببها، قال البخاري عن أحمد: كأن زهيراً الذي يروي عنه الشاميون آخر. وقال أبو حاتم: حدث بالشام من حفظه، فكثرغلطه ". وقال الذهبي في " الكاشف ": "ثقة يغرب، ويأتي بما ينكر". قلت: قد صرح غير واحد من الحفاظ بأن ما أنكر عليه هو من رواية الشاميين، فقال أحمد فيهم: "يروون عنه أحاديث مناكير.. أما رواية أصحا بنا- يعني: العراقيين- عنه فمستقيمة " عبد الرحمن بن مهدي وأبي عامر أحاديث مستقيمة صحاح ". وقا ل البخا ري: "ما روى عنه أهل الشام؛ فإنه مناكير، وما روى عنه أهل البصرة؛ فإنه صحيح ". إذا عرفت هذا؛ فالصواب قوله الهيثمي في "المجمع " (٨/٣٢) :
следующие страницы →