← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

فإنهما قالا عنه: " عن أسماء قالت: سألت رسول الله ﷺ . فجعلا الراوية هي السائلة، وخالفهما الحميدي عند البيهقي وابن أبي عمر عند الترمذي فقالا عن سفيان بن عيينة مثل رواية الجماعة. ولا شك أنها هي المحفوظة. ورواية الشافعي وابن عون شاذة لمخالفتها لرواية الجماعة عن هشام، ورواية الحميدي وابن أبي عمر عن سفيان، ولذلك ضعفها النووي فأصاب، ولكنه لم يفصح عن العلة، فأوهم ما لا يريد، ولذلك تعقبه الحافظ في " الفتح " فقال (١ / ٢٦٤) بعد أن ذكر رواية الشافعي هذه: " وأغرب النووي فضعف هذه الرواية بلا دليل، وهي صحيحة الإسناد لا علة لها، ولا بعد في أن يهم الراوي اسم نفسه كما سيأتي في حديث أبي سعيد في قصة الرقية بفاتحة الكتاب ". وقال في " التلخيص " (١٣) : " (تنبيه) : زعم النووي في " شرح المهذب " أن الشافعي روى في " الأم أن أسماء هي السائلة بإسناد ضعيف. وهذا خطأ، بل إسناده في غاية الصحة، وكأن النووي قلد في ذلك ابن الصلاح، وزعم جماعة ممن تكلم على " المهذب " أنه غلط في قوله إن أسماء هي السائلة، وهم الغالطون ". قلت: كلا، بل هم المصيبون، والحافظ هو الغالط، والسبب ثقته البالغة بحفظ الشافعي وهو حري بذلك، لكن رواية الجماعة أضبط وأحفظ، ويمكن أن يقال: إن الغلط ليس من الشافعي، بل من ابن عيينة نفسه، بدليل أنه صح عنه الروايتان، الموافقة لرواية الجماعة، والمخالفة لها، فروى الشافعي والذي معه هذه، وروى الحميدي والذي معه رواية الجماعة، فكانت أولى وأصح، وخلافها معلولة بالشذوذ، ولو أن الحافظ ﵀ جمع الروايات عن هشام كما فعلنا، لم يعترض

стр. 597

على النووي ومن معه، بل لوافقهم على تغليطهم لهذه الرواية. والعصمة لله وحده. وأما قوله " ولا بعد في أن يبهم الراوي ... " فمسلم، ولكن ذلك عندما لا تكون الرواية التي وقع فيها التسمية شاذة كما هنا. ومما يؤيد ما تقدم أن محمد بن إسحاق قد تابع هشاما على روايته فقال: حدثتني فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر قالت: " سمعت امرأة تسأل رسول الله ﷺ عن ثوبها إذا طهرت من محيضها كيف تصنع به؟ قال: إن رأيت فيه دما فحكيه، ثم اقرصيه بماء، ثم انضحي في سائره فصلي فيه ". أخرجه أبو داود (٣٨٥) والدارمي (١ / ٢٣٩) والسياق له والبيهقي (٢ / ٤٠٦) وسنده حسن. فقولها " سمعت امرأة " مما يبعد أن تكون هي السامعة كما هو ظاهر. (تنبيه) في هذه الرواية زيادة " ثم انضحي في سائره "، وهي زيادة هامة لأنها تبين أن قوله في رواية هشام " ثم لتنضحه " ليس المراد نضح مكان الدم، بل الثوب كله. ويشهد لها حديث عائشة قالت: " كانت إحدانا تحيض ثم تقرص الدم من ثوبها عند طهرها فتغسله وتنضح على سائره، ثم تصلي فيه ". أخرجه البخاري (١ / ٣٢٦) وابن ماجه (١ / ٢١٧) والبيهقي (٢ / ٤٠٦ - ٤٠٧) . وظاهر الحديث يدل كالحديث الذي قبله على أن الماء يكفي في غسل دم الحيض وأنه لا يجب فيه استعمال شيء من الحواد كالسدر والصابون ونحوه، لكن قد جاء ما يدل على وجوب ذلك وهو الحديث الآتي. " حكيه بضلع، واغسليه بماء وسدر ".

стр. 598

٣٠٠ - " حكيه بضلع واغسليه بماء وسدر ". أخرجه أبو داود (١ / ١٤١ - بشرح عون المعبود) والنسائي (١ / ٦٩) والدارمي (١ / ٢٣٩) وابن ماجه (١ / ٢١٧) وابن حبان في " صحيحه " (٢٣٥) والبيهقي (٢ / ٤٠٧) وأحمد (٦ / ٣٥٥، ٣٥٦) من طرق عن سفيان: حدثني ثابت الحداد حدثني عدي بن دينار قال: سمعت أم قيس بنت محصن تقول: " سألت النبي ﷺ عن دم الحيض يكون في الثوب؟ قال ... " فذكره. قلت: وهذا سند صحيح ورجاله كلهم ثقات، وفي ثابت الحداد وهو ابن هرمز الكوفي مولى بكر بن وائل خلاف يسير، وثقه أحمد وابن معين وابن المديني وغيرهم، وتكلم فيه بعضهم بدون حجة، وفي " التقريب ": " صدوق يهم ". وكأنه لهذا لم يصحح الحافظ في " الفتح " (١ / ٢٦٦) إسناده، بل قال: " إسناده حسن ". وقال في " التهذيب ": " وأخرج ابن خزيمة وابن حبان حديثه في الحيض في " صحيحيهما "، وصححه ابن القطان، وقال عقبه: لا أعلم له علة، وثابت ثقة ولا أعلم أحدا ضعفه غير الدارقطني ". ونقل في " التلخيص " (ص ١٢ - ١٣) تصحيح ابن القطان هذا وأقره، وهو الصواب. (تنبيه) : قوله " بضلع " كذا وقع عند جميع من أخرج الحديث بالضاد المعجمة، وهو بالكسر وفتح اللام ويكسر، وهو العود. لكن قال الحافظ في " التلخيص " (١٣) :

стр. 599

" ضبطه ابن دقيق العيد بفتح الصاد المهملة وإسكان اللام ثم عين مهملة وهو الحجر. قال: ووقع في بعض المواضع بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام، ولعله تصحيف لأنه لا معنى يقضي تخصيص الضلع بذلك. كذا قال. لكن قال الصغاني في " العباب " في مادة " ضلع " بالمعجمة: " وفي الحديث حتيه بضلع ". قال ابن الأعرابي: الضلع ههنا العود الذي فيه اعوجاج. وكذا ذكره الأزهري في المادة المذكورة وزاد عن الليث: قال: " الأصل فيه ضلع الحيوان فسمي به العود الذي يشبهه ". فقه الحديث يستفاد من هذه الأحاديث أحكام كثيرة أذكر أهمها: الأول: أن النجاسات إنما تزال بالماء دون غيره من المائعات، لأن جميع النجاسات بمثابة دم الحيض، ولا فرق بينه وبينها اتفاقا. وهو مذهب الجمهور وذهب أبو حنيفة إلى أنه يجوز تطهير النجاسة بكل مائع طاهر. قال الشوكاني (١ / ٣٥) : " والحق أن الماء أصل في التطهير لوصفه بذلك كتابا وسنة وصفا مطلقا غير مقيد لكن القول بتعينه وعدم إجزاء غيره يرده حديث مسح النعل وفرك المني، وإماطته بإذخرة، وأمثال ذلك كثير، فالإنصاف أن يقال أنه يطهر كل فرد من أفراد النجاسات المنصوص على تطهيرها بما اشتمل عليه النص، لكنه إن كان ذلك الفرد المحال عليه هو الماء فلا يجوز العدول إلى غيره للمزية التي اختص بها وعدم مساواة غيره له فيها، وإن كان ذلك الفرد غير الماء جاز العدول عنه إلى الماء لذلك، وإن وجد فرد من أفراد النجاسة لم يقع من الشارع الإحالة في تطهيره على فرد من أفراد المطهرات بل مجرد الأمر بمطلق التطهير فالاقتصار على الماء هو اللازم لحصول الامتثال به بالقطع، وغيره مشكوك فيه. وهذه طريقة متوسطة بين القولين لا محيص عن سلوكها ".

стр. 600

قلت: وهذا هو التحقيق فشد عليه بالنواجذ. ومما يدل على أن غير الماء لا يجزىء في دم الحيض قوله ﷺ في الحديث الثاني: " يكفيك الماء " فإن مفهومه أن غير الماء لا يكفي. فتأمل. الثاني: أنه يجب غسل دم الحيض ولو قل، لعموم الأمر، وهل يجب استعمال شيء من المواد لقطع أثر النجاسة كالسدر والصابون ونحوهما؟ فذهب الحنفية وغيرهم إلى عدم الوجوب مستدلين بعدم ورود الحاد في الحديثين الأولين، وذهب الشافعي والعترة كما في " نيل الأوطار " (١ / ٣٥ - ٣٦) إلى الوجوب واستدلوا بالأمر بالسدر في الحديث الثالث وهو من المواد، وجنح إلى هذا الصنعاني فقال في " سبل السلام " (١ / ٥٥) ردا على الشارح المغربي في قوله " والقول الأول أظهر ": " وقد يقال: قد ورد الأمر بالغسل لدم الحيض بالماء والسدر، والسدر من الحواد والحديث، الوارد به في غاية الصحة كما عرفت، فيقيد به ما أطلق في غيره (كالحديثين السابقين) ويخص الحاد بدم الحيض، ولا يقاس عليه غيره من النجاسات، وذلك لعدم تحقق شروط القياس، ويحمل حديث " ولا يضرك أثره "، وقول عائشة: " فلم يذهب " أي بعد الحاد ". قلت: وهذا هو الأقرب إلى ظاهر الحديث، ومن الغريب أن ابن حزم لم يتعرض له في " المحلى " (١ / ١٠٢) بذكر، فكأنه لم يبلغه. الثالث: أن دم الحيض نجس للأمر بغسله، وعليه الإجماع كما ذكره الشوكاني (١ / ٣٥) عن النووي، وأما سائر الدماء فلا أعلم نجاستها اللهم إلا ما ذكره القرطبي في " تفسيره " (٢ / ٢٢١) من " اتفقا العلماء على نجاسة الدم ". هكذا قال " الدم " فأطلقه، وفيه نظر من وجهين: الأول: أن ابن رشد ذكر ذلك مقيدا، فقال في " البداية " (١ / ٦٢) :

стр. 601

" اتفق العلماء على أن دم الحيوان البري نجس " واختلفوا في دم السمك.. ". والثاني: أنه قد ثبت عن بعض السلف ما ينافي الإطلاق المذكور، بل إن بعض ذلك في حكم المرفوع إلى الرسول ﷺ . ١ - قصة ذلك الصحابي الأنصاري الذي رماه المشرك بثلاثة أسهم وهو قائم يصلى فاستمر في صلاته والدماء تسيل منه. وذلك في غزوة ذات الرقاع، كما أخرجه أبو داود وغيره من حديث جابر بسند حسن كما بينته في " صحيح أبي داود " (١٩٢) ومن الظاهر أن النبي ﷺ علم بها، لأنه يبعد أن لا يطلع النبي ﷺ على مثل هذه الواقعة العظيمة. ولم ينقل أنه أخبره بأن صلاته بطلت كما قال الشوكاني (١ / ١٦٥) . ٢ - عن محمد بن سيرين عن يحيى الجزار قال: صلى ابن مسعود وعلى بطنه فرث ودم من جزور نحرها، ولم يتوضأ. أخرجه عبد الرزاق في " الأمالي " (٢ / ٥١ / ١) وابن أبي شيبة في " المصنف " (١ / ١٥١ / ١) والطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ٢٨ / ٢) وإسناده صحيح أخرجوه من طرق عن ابن سيرين ويحيى ابن الجزار قال ابن أبي حاتم (٤ / ٢ / ١٣٣) : " وقال أبي وأبو زرعة: ثقة ". ٣ - ذكر ابن رشد اختلاف العلماء في دم السمك، وذكر أن السبب في اختلافهم هو إختلافهم في ميتته، فمن جعل ميتتة داخلة تحت عموم التحرير جعل دمه كذلك، ومن أخرج ميتتة أخرج دمه قياسا على الميتة ". فهذا يشعر بأمرين: أحدهما: أن إطلاق الاتفاق على نجاسة الدم ليس بصواب لأن هناك بعض

стр. 602

الدماء اختلف في نجاستها كدم السمك مثلا، فما دام أن الاتفاق على إطلاقه لم يثبت، لم يصح الاستدلال به على موارد النزاع، بل وجب الرجوع فيه إلى النص، والنص إنما دل على نجاسة دم الحيض، وما سوى ذلك فهو على الأصل المتفق عليه بين المتنازعين وهو الطهارة فلا يخرج منه إلا بنص تقوم به الحجة. الأمر الآخر: أن القائلين بنجاسة الدماء ليس عندهم حجة إلا أنه محرم بنص القرآن فاستلزموا من التحريم التنجيس كما فعلوا تماما في الخمر ولا يخفى أنه لا يلزم من التحريم التنجيس بخلاف العكس كما بينه الصنعاني في " سبل السلام " ثم الشوكاني وغيرهما، ولذلك قال المحقق صديق حسن خان في " الروضة الندية " (١ / ١٨) بعد أن ذكر حديث أسماء المتقدم وحديث أم قيس الثالث: " فالأمر بغسل دم الحيض وحكه بضلع يفيد ثبوت نجاسته، وإن اختلف وجه تطهيره، فذلك لا يخرجه عن كونه نجسا، وأما سائر الدماء فالأدلة مختلفة، مضطربة والبراءة الأصلية مستصحبة، حتى يأتي الدليل الخالص عن المعارضة الراجحة أو المساوية، ولو قام الدليل على رجوع الضمير في قوله تعالى (فإنه رجس) إلى جميع ما تقدم في الآية الكريمة من الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير، لكان ذلك مفيدا لنجاسة الدم المسفوح والميتة، ولكن لم يرد ما يفيد ذلك، بل النزاع كائن في رجوعه إلى الكل أو إلى الأقرب، والظاهر الرجوع إلى الأقرب وهو لحم الخنزير، لإفراد الضمير ولهذا جزمنا هنا بنجاسة لحم الخنزير دون الدم الذي ليس بدم حيض. ومن رام تحقيق الكلام في الخلاف الواقع في مثل هذا الضمير المذكور في الآية، فليرجع إلى ما ذكره أهل الأصول في الكلام على القيد الواقع بعد جملة مشتملة على أمور متعددة ". ولهذا لم يذكر الشوكانى في النجاسات من " الدرر البهية " الدم على عمومه، وإنما دم الحيض فقط، وتبعه على ذلك صديق حسن خان كما رأيت فيما نقلته عنه

стр. 603

آنفا. وأما تعقب العلامة أحمد شاكر في تعليقه على " الروضة " بقوله: " هذا خطأ من المؤلف والشارح، فإن نجاسة دم الحيض ليست لأنه دم حيض بل لمطلق الدم، والمتتبع للأحاديث يجد أنه كان مفهوما أن الدم نجس، ولو لم يأت لفظ صريح بذلك، وقد كانوا يعرفون ما هو قذر نجس بالفطرة الطاهرة ". قلت: فهذا تعقب لا طائل تحته، لأنه ليس فيه إلا مجرد الدعوى، وإلا فأين الدليل على نجاسة دم الحيض ليس لأنه دم حيض بل لمطلق الدم؟ ولو كان هناك دليل على هذا لذكره هو نفسه ولما خفي إن شاء الله تعالى على الشوكاني وصديق خان وغيرهما. ومما يؤيد ما ذكرته أن ابن حزم على سعة اطلاعه لم يجد دليلا على نجاسة الدم مطلقا، إلا حديثا واحدا وهو إنما يدل على نجاسة دم الحيض فقط كما سيأتي بيانه، فلو كان عنده غيره لأورده، كما هي عادته في استقصاء الأدلة لا سيما ما كان منها مؤيدا لمذهبه. وأما قول الشيخ أحمد شاكر: " والمتتبع للأحاديث يجد أنه كان مفهموما أن الدم نجس ". فهو مجرد دعوى أيضا، وشيء لم أشعر به البتة فيما وقفت عليه من الأحاديث بل وجدت فيها ما يبطل هذه الدعوى كما سبق في حديث الأنصاري وحديث ابن مسعود. ومثل ذلك قوله: " وقد كانوا يعرفون ما هو قذر نجس بالفطرة الطاهرة ". فما علمنا أن للفطرة مدخلا في معرفة النجاسات في عرف الشارع، ألا ترى أن الشارع حكم بطهارة المني، ونجاسة المذي، فهل هذا مما يمكن معرفته بالفطرة، وكذلك ذهب الجمهور إلى نجاسة الخمر، وإنها تطهر إذا تخللت، فهل هذا مما يمكن معرفته بالفطرة؟ اللهم لا. فلو أنه قال " ما هو قذر " ولم يزد لكان مسلما. والله تعالى ولي الهداية والتوفيق.

стр. 604

٣٠١ - " إنما ذلك عرق وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي (ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت) ". أخرجه الشيخان وأبو عوانة في " صحاحهم " وأصحاب السنن الأربعة ومالك والدارمي والدارقطني والبيهقي وأحمد من حديث عائشة قالت: " إن فاطمة بنت حبيش جاءت رسول الله ﷺ فقالت: إنى امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال ... " فذكره. وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ". والزيادة له وللبخاري. والشاهد من الحديث قوله: " فاغسلي عنك الدم "، فهو دليل آخر على نجاسة دم الحيض، ومن غرائب ابن حزم أنه ذهب إلى أن قوله فيه (الدم) على العموم يشمل جميع الدماء من الإنسان والحيوان! فقال في " المحلى " (١ / ١٠٢ - ١٠٣) : " وهذا عموم منه ﷺ لنوع الدم، ولا نبالي بالسؤال إذا كان جوابه ﵇ قائما بنفسه غير مردود بضمير إلى السؤال "! وقد رد عليه بعض الفضلاء، فقال في هامش النسخة المخطوطة من " المحلى " نقلا عن المطبوعة - ما نصه: " بل الأظهر أنه يريد دم الحيض، واللام للعهد الذكري الدال عليه ذكر الحيضة والسياق، فهو كعود الضمير سواء، فلا يتم قوله " وهذا عموم الخ ". قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه عليه: " وهو استدراك واضح صحيح ".

стр. 605

قلت: فهذا يدلك على أن الذين ذهبوا إلى القول بنجاسة الدم إطلاقا ليس عندهم بذلك نقل صحيح صريح، فهذا ابن حزم يستدل عليه بمثل هذا الحديث وفيه ما رأيت، واقتصاره عليه وحده يشعر اللبيب بأن القوم ليس عندهم غيره وإلا لذكره ابن حزم وكذا غيره. فتأمل. وجملة القول: أنه لم يرد دليل فيما نعلم على نجاسة الدم على اختلاف أنواعه، إلا دم الحيض، ودعوى الاتفاق على نجاسته منقوضة بما سبق من النقول، والأصل الطهارة، فلا يترك إلا بنص صحيح يجوز به ترك الأصل، وإذ لم يرد شيء من ذلك فالبقاء على الأصل هو الواجب. والله أعلم. ٣٠٢ - " إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم ". أخرجه مسلم (٧ / ٥٨) وأبو يعلى في " مسنده " (٣٥٥ / ٢) والخطيب (١٣ / ٦٤) وابن عساكر (١٧ / ٣٥٣ / ١) من طريق الوليد بن مسلم: حدثنا الأوزاعي عن أبي عمار شداد أنه سمع واثلة بن الأسقع يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. وأخرجه أحمد (٤ / ١٠٧) : حدثنا أبو المغيرة قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثني أبو عمار به. قلت: وهذه متابعة قوية من أبي المغيرة للوليد بن مسلم، وإنما أخرجتها مع إخراج مسلم لحديثه، خشية أن يتعلق أحد بالوليد فيعل الحديث به لأنه كان يدلس تدليس التسوية، وهو لم يصرح بالتحديث بين الأوزاعي وأبي عمار، فأمنا تدليسه بهذه

стр. 606

المتابعة. وقد تابعه أيضا يزيد بن يوسف وهو الرحبي الصنعاني الدمشقي ولكنه ضعيف كما في " التقريب ". أخرجه أبو يعلى. وتابعه أيضا محمد بن مصعب قال: حدثنا الأوزاعي به إلا أنه زاد في أوله: " إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من بني إسماعيل كنانة ... ". أخرجه أحمد والترمذي (٢ / ٢٨١) وقال: " حديث حسن صحيح ". قلت: محمد بن صعب وهو القرقساني صدوق كثير الغلط كما في " التقريب ". ففي ما تفرد به دون الثقات نظر، وتابعه يحيى بن أبي كثير لكن الراوي عنه سليمان بن أبي سليمان وهو الزهري اليمامي أشد ضعفا من القرقساني، فقال ابن معين ليس بشيء. وقال البخاري: منكر الحديث. ولفظ حديثه مغاير للجميع وهو: " إن الله اصطفى من ولد آدم إبراهيم، واتخذه خليلا، ثم اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، ثم اصطفى من ولد إسماعيل نزارا، ثم اصطفى من ولد نزار مضر، واصطفى من ولد مضر كنانة ثم اصطفى من كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفى من بني هاشم بني عبد المطلب، واصطفاني من بني عبد المطلب ".

стр. 607

أخرجه الخطيب في " الموضح " (١ / ٦٨ - ٦٩) . وجملة القول أن الحديث إنما يصح باللفظ الأول. ٣٠٣ - " أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن يستقبلوا قبلتنا ويأكلوا ذبيحتنا وأن يصلوا صلاتنا، فإذا فعلوا ذلك " فقد " حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين ". أخرجه أبو داود (٢٦٤١) والترمذي (٢ / ١٠٠) عن سعيد بن يعقوب الطالقاني، والنسائي (٢ / ١٦١، ٢٦٩) عن حبان (وهو ابن موسى المروزي) وأحمد (٣ / ١٩٩) عن علي بن إسحاق (وهو السلمي المروزي) كلهم عن عبد الله بن المبارك أخبرنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ". وتابعه ابن وهب: أخبرني يحيى بن أيوب عن حميد الطويل به. أخرجه أبو داود (٢٦٤٢) والطحاوي في " شرح معاني الآثار " (٢ / ١٢٣) . قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وكذلك طريق حبان المروزي. ورواه محمد بن عبد الله الأنصاري قال: أنبأنا حميد قال: سأل ميمون بن سياه أنس بن مالك قال: يا أبا حمزة ما يحرم دم المسلم وماله، فقال: فذكره موقوفا.

стр. 608

وإسناده صحيح أيضا، ولا منافاة بينه وبين المرفوع، فكل صحيح. على أن المرفوع أصح، ورواته أكثر. وفيه دليل على بطلان الحديث الشائع اليوم على ألسنة الخطباء والكتاب: أن النبي ﷺ قال في أهل الذمة: " لهم ما لنا، وعليهم ما علينا ". وهذا مما لا أصل له عنه ﷺ ، بل هذا الحديث الصحيح يبطله، لأنه صريح في أنه ﷺ إنما قال ذلك فيمن أسلم من المشركين وأهل الكتاب، وعمدة أولئك الخطباء على بعض الفقهاء الذين لا علم عندهم بالحديث الشريف، كما بينته في " الأحاديث الضعيفة والموضوعة " (رقم ١١٠٣) فراجعه فإنه من المهمات. وللحديث شاهد بلفظ آخر، وهو: " من أسلم من أهل الكتاب فله أجره مرتين، وله مثل الذي لنا، وعليه مثل الذي علينا، ومن أسلم من المشركين فله أجره، وله مثل الذي لنا، وعليه مثل الذي علينا ". ٣٠٤ - " من أسلم من أهل الكتاب فله أجره مرتين وله مثل الذي لنا وعليه مثل الذي علينا ومن أسلم من المشركين فله أجره وله مثل الذي لنا وعليه مثل الذي علينا ". رواه الروياني في " مسنده " (٣٠ / ٢٢٠ / ١) : أنبأنا أحمد أنبأنا عمي أنبأنا ابن لهيعة عن سليمان بن عبد الرحمن عن القاسم عن أبي أمامة الباهلي قال: " كنت تحت راحلة رسول الله ﷺ في حجة الوداع، فقال قولا حسنا فقال فيما قال: " فذكره. قلت: وهذا سند حسن: القاسم هو ابن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن الشامي صاحب أبي أمامة وهو صدوق. وسليمان بن عبد الرحمن هو أبو عمر الخراساني الدمشقي وهو ثقة.

стр. 609

وابن لهيعة هو عبد الله المصري وهو سيىء الحفظ إلا ما رواه العبادلة عنه عبد الله بن وهب، وعبد الله بن يزيد المقري، وعبد الله بن المبارك، وهذا من رواية الأول منهم، فإن عم أحمد في هذا السند هو عبد الله بن وهب وهو أشهر من أن يذكر. وأما أحمد فهو ابن عبد الرحمن بن وهب بن مسلم المصري الملقب (بحشل) وهو صدوق تغير بآخره كما في " التقريب " واحتج به مسلم، فحديثه حسن إذا لم يخالف. وقد أخرجه الإمام أحمد (٥ / ٢٥٩) : حدثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني حدثنا ابن لهيعة به إلا أنه قال: " يوم الفتح ". بدل " حجة الوداع ". والأول أصح. ٣٠٥ - " لا تسموا بالحريق. يعني في الوجه ". رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ١٤٢ / ١ - ٢) : حدثنا زكريا ابن يحيى الساجي أنبأنا محمد بن المثني أنبأنا عثمان بن عمر أنبأنا عثمان بن مرة عن عكرمة عن ابن عباس قال: " كان العباس يسير مع النبي ﷺ على بعير قد وسمه في وجهه بالنار، فقال: ما هذا الميسم يا عباس؟ ! قال: ميسم كنا نسمه في الجاهلية، فقال: فذكره ". قلت: وهذا سند صحيح رجاله كلهم رجال الصحيح سوى الساجي وهو ثقة ففيه كما في " التقريب ". وله شاهد من حديث جعفر بن تمام عن جده العباس بن عبد المطلب: " أن النبي ﷺ نهى عن الوسم في الوجه، فقال العباس: لا أسم إلا في الجاعرين ". أخرجه أبو يعلى (٣١٢ / ٢) ورجاله ثقات إلا أنه منقطع بين جعفر وجده.

стр. 610

٣٠٦ - " لما أسري بالنبي ﷺ إلى المسجد الأقصى أصبح يتحدث الناس بذلك فارتد ناس ممن كانوا آمنوا به وصدقوه وسعوا بذلك إلى أبي بكر رضي الله عنه فقالوا: هل لك إلى صاحبك يزعم أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس؟ قال: أو قال ذلك؟ قالوا: نعم، قال: لئن كان قال ذلك لقد صدق، قالوا: أو تصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس وجاء قبل أن يصبح؟ قال: نعم إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة. فلذلك سمي أبو بكر الصديق ". أخرجه الحاكم (٣ / ٦٢) من طريق محمد بن كثير الصنعاني حدثنا معمر بن راشد عن الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ قالت: فذكره. وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. قلت: وفيه نظر، لأن الصنعاني فيه ضعف من قبل حفظه، ولذلك أورده الذهبي في " الضعفاء " وقال: " ضعفه أحمد ". وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق كثير الغلط ". قلت: فمثله لا يحتج به إذا انفرد، لكنه قد توبع كما يأتي، فحديثه لذلك صحيح وقد عزاه الحافظ ابن كثير في " التفسير " (١٥ / ١٣٨) للبيهقي (يعني في

стр. 611

" الدلائل ") من طريق الحاكم، ثم سكت عليه، وكان ذلك لشواهده التي أشرنا إليها آنفا، وإنما ذكرت الحديث من أجل ما فيه من سبب تسمية أبي بكر بـ " الصديق "، وإلا فسائره متواتر صح من طرق جماعة من الصحابة قد استقصى كثيرا منها الحافظ ابن كثير في أول تفسيره لسورة " الإسراء "، فلنذكر هنا الشواهد لهذه الزيادة فأقول: الأول: عن شداد بن أوس مرفوعا بلفظ: " صليت بأصحابي صلاة العتمة بمكة معتما فأتاني جبريل ﵇ بدابة أبيض أو قال: بيضاء ... (الحديث وفيه:) فقال أبو بكر: أشهد أنك لرسول الله، وقال المشركون: انظروا إلى ابن أبي كبشة يزعم أنه أتى بيت المقدس الليلة! ... الحديث. أخرجه ابن أبي حاتم والبيهقي وقال: " هذا إسناد صحيح ". الثاني: عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن في قصة الإسراء قال: " فتجهز - أو كلمة نحوها - ناس من قريش إلى أبي بكر، فقالوا: هل لك في صاحبك يزعم أنه جاء إلى بيت المقدس ثم رجع إلى مكة في ليلة واحدة؟ ! فقال أبو بكر: أو قال ذلك؟ قالوا: نعم. قال: فأنا أشهد لئن كان قال ذلك لقد صدق، قالوا: فتصدقه في أن يأتي الشام في ليلة واحدة، ثم يرجع إلى مكة قبل أن يصبح؟ قال: نعم أنا أصدقه بأبعد من ذلك أصدقه بخبر السماء، قال أبو سلمة: سمي أبو بكر الصديق ". قلت: وهذا سند صحيح مرسل، وشاهد قوي لموصول عائشة. الثالث: عن أبي معشر قال: أنبأنا أبو وهب مولى أبي هريرة:

стр. 612

" أن رسول الله ﷺ ليلة أسري به، قلت لجبريل إن قومي لا يصدقوني، فقال له جبريل يصدقك أبو بكر وهو الصديق ". أخرجه ابن سعد في " الطبقات " (٣ / ١ / ١٢٠) وهذا سند ضعيف. وروى الحاكم (٣ / ٦٢) عن محمد بن سليمان السعدي يحدث عن هارون بن سعد عن عمران بن ظبيان عن أبي يحيى سمع عليا: " لأنزل الله تعالى اسم أبي بكر ﵁ من السماء صديقا " وقال: " لولا مكان محمد بن سليمان السعيدي من الجهالة لحكمت لهذا الإسناد بالصحة ". ووافقه الذهبي. (تنبيه) كذا وقع في " المستدرك ": " السعدي " وفي الموضع الآخر: " السعيدي " وكله خطأ والصواب " العبدي " كما في " الجرح والتعديل " (٣ / ٢ / ٢٦٩) و " الميزان " و " اللسان ". هذا وقد جزم الإمام أبو جعفر الطحاوي في " مشكل الآثار " (٢ / ١٤٥) بأن سبب تسمية أبي بكر ﵁ و " الصديق " إنما هو سبقه الناس إلى تصديقه رسول الله ﷺ على إتيانه بيت المقدس من مكة، ورجوعه منه إلى منزله بمكة في تلك الليلة، وإن كان المؤمنون يشهدون لرسول الله ﷺ بمثل ذلك إذا وقفوا عليه. ٣٠٧ - " تنكح المرأة على إحدى خصال ثلاثة، تنكح المرأة على مالها، وتنكح المرأة على جمالها، وتنكح المرأة على دينها، فخذ ذات الدين والخلق تربت يمينك ". أخرجه ابن حبان في " صحيحه " (١٢٣١) والحاكم (٢ / ١٦١) وأحمد (٣ / ٨٠ - ٨١) من طريق سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن عمته عن أبي سعيد

стр. 613

الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. قلت: ورجاله ثقات معروفون غير عمة سعد واسمها زينب بنت كعب بن عجرة روى عنها ابنا أخويها سعد بن إسحاق هذا وسليمان بن محمد ابنا كعب بن عجرة، وذكرها ابن حبان في " الثقات "، وهي زوجة أبي سعيد الخدري، وذكرها ابن الأثير وابن فتحون في " الصحابة "، وقال ابن حزم. " مجهولة " كما في " الميزان " للذهبي وأقره، ومع ذلك فقد وافق الحاكم على تصحيحه! ٣٠٨ - " اللهم أحيني مسكينا، وأمتني مسكينا، واحشرني في زمرة المساكين ". أخرجه عبد بن حميد في " المنتخب من المسند " (١١٠ / ٢) فقال: حدثني ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع عن همام عن قتادة عن أبي عيسى الأسواري عن أبي سعيد: أحبوا المساكين فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول في دعائه. فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن عندي، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أبي عيسى الأسواري فقد وثقه الطبراني وابن حبان فذكره في " الثقات " (١ / ٢٧١) وروى عنه ثلاثة منهم، أحدهم قتادة ولذلك قال البزار: " إنه مشهور ". وقول من قال فيه " مجهول " أو " لم يرو عنه غير قتادة " فبحسب علمه وفوق كل ذي علم عليم، فقد جزم في " التهذيب " أنه روى عنه ثابت البناني وقتادة وعاصم الأحول. قلت: وهؤلاء جميعا ثقات فبهم ترتفع الجهالة العينية، وبتوثيق من ذكرنا تزول الجهالة الحالية إن شاء الله تعالى، لاسيما وهو تابعي، ومن مذهب بعض المحدثين كابن رجب وابن كثير تحسين حديث المستور من التابعين، وهذا خير من المستور كما لا يخفى. وللحديث طريق أخرى عن أبي سعيد، وشواهد عن أنس بن مالك وعبادة ابن الصامت وابن عباس خرجتها كلها في " إرواء الغليل " (رقم ٨٥٣) وإنما آثرت إيراد هذه الطريق هنا لأنها مع صلاح سندها عزيزة لم يتعرض لها بذكر كل من تكلم على طرق الحديث كابن الجوزي وابن الملقن في " الخلاصة " وابن حجر في " التلخيص " والسيوطي في " اللآلي " وغيرهم، ولا شك أن الحديث بمجموع طرقه يرتقي إلى درجة الصحة، ولذلك أنكر العلماء على ابن الجوزي إيراده إياه في " الموضوعات " وقال الحافظ في

стр. 614

" التلخيص " (ص ٢٧٥) : " أسرف ابن الجوزي فذكر هذا الحديث في " الموضوعات "، وكأنه أقدم عليه لما رآه مباينا للحال التي مات عليها النبي ﷺ لأنه كان مكفيا، قال البيهقي: ووجهه عندي أنه لم يسأل حال المسكنة التي يرجع معناها إلى القلة، وإنما سأل المسكنة التي يرجع معناها إلى الإخبات والتواضع ". ٣٠٩ - " يا معشر المهاجرين والأنصار إن من إخوانكم قوما ليس لهم مال ولا عشيرة، فليضم أحدكم إليه الرجلين أو الثلاثة ". أخرجه أبو داود (٢٥٣٤) عن الأسود بن قيس عن نبيح العنزي عن جابر بن عبد الله حدث عن رسول الله ﷺ أنه أراد أن يغزو فقال: فذكره. قال جابر: " فما لأحدنا من ظهر يحمله إلا عقبة كعقبة يعني أحدهم، فضممت إلي اثنين أو ثلاثة. قال: ما لي إلا عقبة كعقبة أحدهم من جملي ". قلت: وهذا سند صحيح، رجاله كلهم ثقات سوى الأسود بن قيس وقد وثقه أبو زرعة والعجلي وابن حبان، وصحح له الترمذي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم، فلا يضره بعد هذا ذكر علي بن المديني إياه في جملة المجهولين الذين يروي عنهم الأسود بن قيس.

стр. 615

٣١٠ - " لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصا، وتروح بطانا ". أخرجه أحمد (١ / ٣٠) والترمذي (٢ / ٥٥ - بولاق) والحاكم (٤ / ٣١٨) عن حيوة بن شريح: أخبرني بكر بن عمرو أنه سمع عبد الله بن هبيرة يقول: أنه سمع أبا تميم الجيشاني يقول سمع عمر بن الخطاب ﵁ يقول: أنه سمع نبي الله ﷺ يقول: فذكره. وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ". وقال الحاكم: " صحيح الإسناد، وأقره الذهبي. وأقول: بل هو صحيح على شرط مسلم، فإن رجاله رجال الشيخين غير ابن هبيرة وأبي تميم فمن رجال مسلم وحده. وقد تابعه ابن لهيعة عن ابن هبيرة به. أخرجه أحمد (١ / ٥٢) وابن ماجه (٤١٦٤) وهو عنده من رواية عبد الله ابن وهب عنه. فالسند صحيح أيضا. ٣١١ - " يرد الناس كلهم النار ثم يصدرون منها بأعمالهم فأولهم كلمع البرق ثم كمر الريح ثم كحضر الفرس ثم كالراكب ثم كشد الرجال ثم كمشيهم ". أخرجه الترمذي (٢ / ١٩٨) والدارمي (٢ / ٣٢٩) والزيادة الأخيرة لهما، وكذا الحاكم (٢ / ٣٧٥ و ٤ / ٥٨٦) والسياق له، وأحمد (١ / ٤٣٥) وأبو يعلى

стр. 616

(٢٥٥ / ١) من طريق إسرائيل عن السدي قال: سألت مرة الهمداني عن قول الله (وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا) ؟ فحدثني أن عبد الله بن مسعود حدثهم عن رسول الله ﷺ قال: فذكره. والزيادة الأولى لأحمد وأبي يعلى. والثانية للترمذي وأبي يعلى. وقال الدارمي وأحمد " عنها ". وقال الترمذي: " حديث حسن ". وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي. قلت: وهو كما قالا، ولعل اقتصار الترمذي. إنما هو بسبب أن شعبة قد رواه عن السدي به موقوفا. أخرجه الترمذي. لكن قال الإمام أحمد: (١ / ٤٣٣) : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة عن السدي عن مرة عن عبد الله قال: (وإن منكم إلا واردها) ؟ قال: يدخلونها أو يلجونها، ثم يصدرون منها بأعمالهم. قلت له: إسرائيل حدثه عن النبي ﷺ ؟ قال: نعم، هو عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو كلاما هذا معناه. وأخرجه الترمذي أيضا من هذا الوجه إلا أنه قال: " قال شعبة: وقد سمعته من السدي مرفوعا. ولكني عمدا أدعه ". فصح أن الحديث مرفوع، وترك شعبة رفعه، لا يعله ما دام أن شيخه السدي

стр. 617

وقد رفعه وهو ثقة احتج به مسلم واسمه إسماعيل بن عبد الرحمن. وأما السدي الصغير واسمه محمد بن مروان فهو متهم بالكذب. ٣١٢ - " كان يصلي، فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره، فإذا أرادوا أن يمنعوهما أشار إليهم أن دعوهما، فلما قضى الصلاة، وضعهما في حجره، وقال: من أحبني فليحب هذين ". أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (٦٠ / ٢) عن علي بن صالح عن عاصم عن زر، عن عبد الله بن مسعود قال: فذكره مرفوعا. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات، وفي عاصم وهو ابن أبي النجود كلام لا يضر. وعلي بن صالح هو ابن صالح بن حي الهمداني الكوفي. ٣١٣ - " أعجزتم أن تكونوا مثل عجوز بني إسرائيل؟ فقال أصحابه: يا رسول الله وما عجوز بني إسرائيل؟ قال: إن موسى لما سار ببني إسرائيل من مصر، ضلوا الطريق فقال: ما هذا؟ فقال علماؤهم: نحن نحدثك، إن يوسف لما حضره الموت أخذ علينا موثقا من الله أن لا يخرج من مصر حتى ننقل عظامه معنا، قال: فمن يعلم موضع قبره؟ قالوا: ما ندري أين قبر يوسف إلا عجوز من

стр. 618

بني إسرائيل، فبعث إليها فأتته فقال: دلوني على قبر يوسف، قالت: لا والله لا أفعل حتى تعطيني حكمي، قال: وما حكمك؟ قالت: أكون معك في الجنة، فكره أن يعطيها ذلك فأوحى الله إليه أن أعطها حكمها، فانطلقت بهم إلى بحيرة موضع مستنقع ماء، فقالت: انضبوا هذا الماء فأنضبوا، قالت: احفروا واستخرجوا عظام يوسف فلما أقلوها إلى الأرض إذا الطريق مثل ضوء النهار ". أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (٣٤٤ / ١) والحاكم (٢ / ٤٠٤ - ٤٠٥، ٥٧١ - ٥٧٢) من ثلاث طرق عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى قال: " أتى النبي ﷺ أعرابيا فأكرمه فقال له: ائتنا، فأتاه، فقال رسول الله ﷺ (وفي رواية: نزل رسول الله ﷺ بأعرابي فأكرمه، فقال له رسول الله ﷺ : تعهدنا ائتنا، فأتاه الأعرابي فقال له رسول الله ﷺ :) سل حاجتك، فقال: ناقة برحلها وأعنزا يحلبها أهلي، فقال رسول الله ﷺ ... " فذكره. والسياق لأبي يعلى، والزيادات مع الرواية الأخرى للحاكم وقال: " صحيح على شرط الشيخين، وقد حكم أحمد وابن معين أن يونس سمع من أبي بردة حديث (لا نكاح إلا بولي) " ووافقه الذهبي. وأقول: إنما هو على شرط مسلم وحده، فإن يونس لم يخرج له البخاري في " صحيحه "، وإنما في " جزء القراءة ". (فائدة) كنت استشكلت قديما قوله في هذا الحديث " عظام يوسف " لأنه يتعارض بظاهره مع الحديث الصحيح:

стр. 619

" إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء " حتى وقفت على حديث ابن عمر ﵄. " أن النبي ﷺ لما بدن، قال له تميم الداري: ألا أتخذ لك منبرا يا رسول الله يجمع أو يحمل عظامك؟ قال: بلى فاتخذ له منبرا مرقاتين ". أخرجه أبو داود (١٠٨١) بإسناد جيد على شرط مسلم. فعلمت منه أنهم كانوا يطلقون " العظام "، ويريدون البدن كله، من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل، كقوله تعالى * (وقرآن الفجر) * أي: صلاة الفجر. فزال الإشكال والحمد لله، فكتبت هذا لبيانه. ٣١٤ - " لا تصلوا عند طلوع الشمس، ولا عند غروبها فإنها تطلع وتغرب على قرن شيطان وصلوا بين ذلك ما شئتم ". رواه أبو يعلى في " مسنده " (٢٠٠ / ٢) حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا روح حدثنا أسامة بن زيد عن حفص بن عبيد الله عن أنس بن مالك: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، غير أسامة بن زيد وهو الليثي، وفيه كلام من قبل حفظه، والمتقرر أنه حسن الحديث إذا لم يخالف، وقد استشهد به مسلم. وللحديث شاهد من حديث علي مرفوعا بلفظ: " لا تصلوا بعد العصر، إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة ".

стр. 620

أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (٣٠ / ١ و ٤٠ / ٢) من طريق سفيان وشعبة وجرير بن عبد الحميد عن منصور بن المعتمر عن هلال بن يساف عن وهب بن الأجدع عن علي به. وهذا إسناد صحيح، وقد أخرجه أبو داود وغيره كما تقدم برقم (٢٠٠) . وفي هذين الحديثين دليل على أن ما اشتهر في كتب الفقه من المنع عن الصلاة بعد العصر مطلقا ولو كانت الشمس مرتفعة نقية مخالف لصريح هذين الحديثين وحجتهم في ذلك الأحاديث المعروفة في النهي عن الصلاة بعد العصر، مطلقا، غير أن الحديثين المذكورين يقيدان تلك الأحاديث فاعلمه. ٣١٥ - " كل شيء ليس من ذكر الله فهو لغو ولهو أو سهو إلا أربع خصال: مشي الرجل بين الغرضين، وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله، وتعلم السباحة ". أخرجه النسائي في " كتاب عشرة النساء " (ق ٧٤ / ٢) والزيادة له، والطبراني في " المعجم الكبير " (١ / ٨٩ / ٢) وأبو نعيم في " أحاديث أبي القاسم الأصم " (ق ١٧ - ١٨) من طريقين عن محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم عن عبد الوهاب ابن بخت عن عطاء بن أبي رباح قال: " رأيت جابر بن عبد الله وجابر بن عمير الأنصاريين يرتميان، فمل أحدهما فجلس فقال له الآخر: كسلت؟ سمعت رسول الله ﷺ " فذكره. قلت: وهذا سند صحيح رجاله ثقات رجال مسلم غير عبد الوهاب بن بخت وهو ثقة اتفاقا. وقال المنذري في " الترغيب " (٢ / ١٧٠) بعد أن عزاه لـ " المعجم ": " بإسناد جيد ".

стр. 621

وقال الهيثمي في " المجمع " (٦ / ٢٦٩) : " رواه الطبراني في " الأوسط " و " الكبير " والبزار، ورجال الطبراني رجال الصحيح، خلا عبد الوهاب بن بخت وهو ثقة ". قلت: وأبو عبد الرحيم اسمه خالد بن أبي يزيد بن سماك بن رستم الأموي مولاهم الحراني. ثم أخرجه النسائي من طريق محمد بن وهب بن أبي كريمة الحراني عن محمد ابن سلمة عن أبي عبد الرحيم قال: حدثني عبد الرحيم الزهري عن عطاء بن أبي رباح به. فجعل عبد الرحيم الزهري مكان عبد الوهاب بن بخت. ومحمد بن وهب هذا صدوق، ويرجح روايته متابعتان: الأولى: ما عند النسائي عن سعيد بن حفص قال: حدثنا موسى بن أعين عن خالد بن أبي يزيد أبي عبد الرحيم عن الزهري عن عطاء به. والأخرى: ما عند أبي نعيم عن يزيد بن سنان عن عبد الرحيم بن عطاف ابن صفوان الزهري عن عطاء به. لكن في طريق المتابعة الأولى سعيد بن حفص وهو أبو عمرو الحراني وهو صدوق تغير في آخره. وفي الأخرى يزيد بن سنان وهو أبو فروة الرهاوي وهو ضعيف، وأيضا فلم نجد في الرواة " عبد الرحيم الزهري " فضلا عن " عبد الرحيم بن عطاف بن صفوان الزهري " ولا ذكروا في شيوخ أبي عبد الرحيم الزهري وهو عند الاطلاق الإمام محمد بن مسلم بن شهاب فهذا كله يجعل رواية محمد بن وهب مرجوحة لمخالفتها للطريقين عن محمد بن سلمة إحداهما عن إسحاق ابن راهويه والأخرى: عن أبي الأصبغ عبد العزيز بن يحيى الحراني، وهو صدوق ربما وهم. والأول، حافظ ثقة ثبت مشهور.

стр. 622

ومما يرجح رواية ابن سلمة هذه على رواية ابن أعين، أنه ابن أخت خالد بن أبي يزيد، فهو بحديثه أعرف من ابن أعين، فروايته أرجح من روايته عند الاختلاف. ويمكن أن يقال: إن لخالد فيه شيخين: أحدهما عبد الوهاب بن بخت، والآخر الزهري، فكان تارة يرويه عن هذا، وتارة عن هذا، فروى كل من ابني سلمة وأعين ما سمع منه. وكان هذا الجمع لابد من المصير إليه لولا أن في الطريق إلى ابن أعين سعيدا الذي كان تغير، وأنهم لم يذكروا في شيوخ خالد الإمام الزهري. والله أعلم. وقد وجدت للحديث ثلاث شواهد دون ذكر السباحة. الأول: عن عقبة بن عامر الجهني مرفوعا به وزاد: " فإنهن من الحق ". أخرجه الترمذي (١ / ٣٠٨) والدارمي (٢ / ٢٠٥) وابن ماجه (٢٨١١) وأحمد (٤ / ١٤٤، ١٤٨) من طريق عبد الله بن زيد الأزرق عنه. وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ". الثاني: عن عبد الله بن عمرو مرفوعا بالزيادة. أخرجه المخلص في " الفوائد المنتقاة " (٣ / ١٤٤ / ٢) من طريق هارون بن عبد الله أنبأنا محمد بن الحسن قال: حدثني سليمان بن بلال عن ابن عجلان عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عنه. لكن محمد بن الحسن هو ابن زبالة، وهو متهم بالكذب، فلا يستشهد به. الثالث: عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره. أخرجه الترمذي عن محمد بن إسحاق عنه.

стр. 623

قلت: وهو مرسل، رجاله ثقات. ٣١٦ - " كان يسلم تسليمة واحدة ". أخرجه الطبراني في " المعجم الأوسط " (١ / ٤٢ / ٢ - زوائد المعجمين) حدثنا معاذ حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن حميد عن أنس به مرفوعا. وقال: " لم يرفعه عن حميد إلا عبد الوهاب ". قلت: وهو ثقة احتج به الشيخان، وقال الحافظ في " التقريب ": " ثقة تغير قبل موته بثلاث سنين ". قلت: لكن قال الذهبي: " قلت: لكن ما ضر تغيره حديثه، فإنه ما حدث بحديث في زمن التغير ". والحديث رواه البيهقي أيضا في " السنن " (٢ / ١٧٩) من طريق أبي بكر بن إسحاق أنبأ أبو المثنى حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي به. وعزاه الزيلعي في " نصب الراية " (١ / ٤٣٣ - ٤٣٤) للبيهقي في " المعرفة "، وسكت عليه، وقال الحافظ في " الدراية " (ص ٩٠) : " ورجاله ثقات ". وأورده الهيثمي في " مجمع الزوائد (٢ / ١٣٤ - ١٤٦) بلفظ: " كان النبي ﷺ وأبو بكر وعمر ﵄ يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين، ويسلمون تسليمة. قلت في " الصحيح " بعضه رواه البزار

стр. 624

والطبراني في " الكبير " و " الأوسط " بالتسليمة الواحدة فقط. ورجاله رجال الصحيح ". قلت: في هذا الإطلاق نظر، فإن راويه عن عبد الله بن عبد الوهاب إنما هو معاذ وهو وإن كان ثقة فليس من رجال الصحيح وهو معاذ بن المثنى ابن معاذ بن نصر بن حسان أبو المثنى العنبري، ترجمه الخطيب في " تاريخ بغداد " (١٣ / ١٣١) ووثقه، وأرخ وفاته سنة (٢٨٨) . ثم وجدت لحديث أنس طريقا أخرى فقال ابن أبي شيبة في " المصنف " (١ / ١١٨ / ١) : أنبأنا يونس بن محمد قال: أنبأنا جرير بن حازم عن أيوب عن أنس. " أن النبي ﷺ سلم تسليمة ". قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، لكن أيوب وهو السختياني رأى أنس بن مالك، ولم يثبت سماعه منه، فقال ابن حبان في " الثقات ": " قيل: إنه سمع من أنس، ولا يصح ذلك عندي ". وجملة القول: أن هذا الحديث صحيح، وهو أصح الأحاديث التي وردت في التسليمة الواحدة في الصلاة، وقد ساق البيهقي قسما منها، ولا تخلو أسانيدها من ضعف، ولكنها في الجملة تشهد لهذا، وقال البيهقي عقبها: " وروي عن جماعة من الصحابة ﵃، أنهم سلموا تسليمة واحدة، وهو من الاختلاف المباح، والاقتصار على الجائز ". وذكر نحوه الترمذي عن الصحابة. ثم قال: " قال الشافعي: إن شاء سلم تسليمة واحدة، وإن شاء سلم تسليمتين ". قلت: التسليمة الواحدة فرض لابد منه لقوله ﷺ : " ... وتحليلها التسليم ". والتسليمتان سنة، ويجوز ترك الآخرى أحيانا لهذا الحديث. ولقد كان هديه ﷺ في الخروج من الصلاة على وجوه: الأول: الاقتصار على التسليمة الواحدة. كما سبق.

стр. 625

الثاني: أن يقول عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره: السلام عليكم. الثالث: مثل الذي قبله إلا أنه يزيد في الثانية أيضا: " ورحمة الله ". الرابع: مثل الذي قبله، إلا أنه يزيد في التسليمة الأولى " وبركاته ". وكل ذلك ثبت في الأحاديث، وقد ذكرت مخرجيها في " صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم " فمن شاء راجعه. ٣١٧ - " إذا رجعت إلى بيتك فمرهم فليحسنوا غذاء رباعهم ومرهم فليقلموا أظفارهم ولا يبطوا بها ضروع مواشيهم إذا حلبوا ". رواه الإمام أحمد (٣ / ٤٨٤) حدثنا أبو النضر حدثنا المرجى بن رجاء اليشكري قال: حدثني سلم بن عبد الرحمن قال: سمعت سوادة بن الربيع قال: أتيت النبي ﷺ فسألته فأمر لي بذود ثم قال لي: فذكره. وهذا سند حسن: أبو النضر هو هاشم بن القاسم ثقة ثبت، والمرجى وسلم بن عبد الرحمن صدوقان كما في " التقريب "، وفي المرجى كلام لا يضر إن شاء الله تعالى ولذلك قواه الهيثمي حيث قال: (٨ / ١٩٦) رواه أحمد وإسناده جيد. ٣١٨ - " لا غرار في صلاة، ولا تسليم ". أخرجه أبو داود (٩٢٨) والحاكم (١ / ٢٦٤) كلاهما عن الإمام أحمد وهذا في " المسند " (٢ / ٤٦١) والطحاوي في " مشكل الآثار " (٢ / ٢٢٩) من

стр. 626

طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن أبي مالك الأشجعي عن أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ به. زاد أبو داود. " قال أحمد: يعني - فيما أرى - أن لا تسلم، ولا يسلم عليك، ويغرر الرجل بصلاته، فينصرف وهو فيها شاك ". ثم روى أحمد عن سفيان قال: سمعت أبي يقول: سألت أبا عمرو الشيباني عن قول رسول الله ﷺ " لا إغرار في الصلاة " فقال: إنما هو " لا غرار في الصلاة "، ومعنى (غرار) ، يقول: لا يخرج منها، وهو يظن أنه قد بقي عليه منها شيء، حتى يكون على اليقين والكمال ". وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي. وهو كما قالا. (فائدة) : قال ابن الأثير في " النهاية ": " (الغرار) النقصان، وغرار النوم قلته، ويريد بـ (غرار الصلاة) نقصان هيأتها وأركانها، و (غرار التسليم) أن يقول المجيب " وعليك " ولا يقول " السلام "، وقيل: أراد بالغرار النوم، أي ليس في الصلاة نوم. و" التسليم " يروى بالنصب والجر، فمن جره كان معطوفا على الصلاة كما تقدم، ومن نصب كان معطوفا على الغرار، ويكون المعنى: لا نقص ولا تسليم في صلاة، لأن الكلام في الصلاة بغير كلامها لا يجوز ". قلت: ومن الواضح أن تفسير الإمام أحمد المتقدم، إنما هو على رواية النصب، فإذا صحت هذه الرواية، فلا ينبغي تفسير " غرار التسليم " بحيث يشمل تسليم غير المصلي على المصلي، كما هو ظاهر كلام الإمام أحمد، وإنما يقتصر فيه على تسليم المصلي على من سلم عليه، فإنهم قد كانوا في أول الأمر يردون السلام

стр. 627

في الصلاة، ثم نهاهم رسول الله ﷺ ، وعليه يكون هذا الحديث من الأدلة على ذلك. وأما حمله على تسليم غير المصلي على المصلي، فليس بصواب لثبوت تسليم الصحابة على النبي ﷺ في غير ما حديث واحد، دون إنكار منه عليهم، بل أيدهم على ذلك بأن رد السلام عليهم بالإشارة، من ذلك حديث ابن عمر قال: " خرج رسول الله ﷺ إلى قباء، يصلي فيه، قال: فجاءته الأنصار، فسلموا عليه، وهو يصلي، قال: فقلت لبلال: كيف رأيت رسول الله ﷺ يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه، وهو يصلي، قال: يقول: هكذا، وبسط كفه، وبسط جعفر بن عون - أحد رواة الحديث - كفه وجعل بطنه أسفل، وجعل ظهره إلى فوق ". أخرجه أبو داود وغيره، وهو حديث صحيح كما بينته في تعليقي على " كتاب الأحكام " لعبد الحق الإشبيلي (رقم الحديث ١٣٦٩) ، ثم في " صحيح أبي داود " (٨٦٠) وقد احتج به الإمام أحمد نفسه وذهب إلى العمل به، فقال إسحاق بن منصور المروزي في " المسائل " (ص ٢٢) : قلت: تسلم على القوم، وهم في الصلاة؟ قال: نعم، فذكر قصة بلال حين سأله ابن عمر: كيف كان يرد؟ قال: كان يشير. قال المروزي: " قال إسحاق كما قال ". ٣١٩ - " لما أسن ﷺ ، وحمل اللحم اتخذ عمودا في مصلاه يعتمد عليه ". أخرجه أبو داود (٩٤٨) : حدثنا عبد السلام بن عبد الرحمن الوابصي حدثنا أبي عن شيبان عن حصين بن عبد الرحمن عن هلال بن يساف قال:

стр. 628

" قدمت الرقة، فقال لي بعض أصحابي: هل لك في رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: قلت: غنيمة، فدفعنا إلى وابصة، قلت لصاحبي: نبدأ فننظر إلى دله، فإذا عليه قلنسوة لاطئة، ذات أذنين، وبرنس خز أغبر، وإذا هو معتمد على عصا في صلاته، فقلنا (له) بعد أن سلمنا؟ قال: حدثتني أم قيس بنت محصن: " أن رسول الله ﷺ لما أسن ... ". قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات غير عبد الرحمن الوابصي والد عبد السلام، واسم أبيه صخر بن عبد الرحمن، قال عبد الحق الإشبيلي في " الأحكام " (رقم ١٣٨٩ - بتحقيقي) : " كان قاضي حلب والرقة، ولا أعلم روى عنه إلا ابنه عبد السلام ". قلت: ولذلك قال عنه الحافظ ابن حجر في " التقريب ": " مجهول ". وأقول: لكنه لم يتفرد به، فقد تابعه إبراهيم بن إسحاق الزهري حدثنا عبيد الله بن موسى أنبأ شيبان بن عبد الرحمن به. أخرجه الحاكم (١ / ٢٦٤ - ٢٦٥) وعند البيهقي (٢ / ٢٨٨) . وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبي. قلت: وإنما هو على شرط مسلم وحده، فإن هلال بن يساف لم يحتج به البخاري في " صحيحه "، وإنما روى له تعليقا. ثم استدركت فقلت: ليس هو على شرط مسلم أيضا، لأن عبيد الله بن موسى وهو أبو محمد العبسي وإن كان مسلم قد احتج به، فليس هو من شيوخه وإنما روى عنه بالواسطة، والراوي عنه هنا إبراهيم بن إسحاق الزهري، لم يرو له مسلم

стр. 629

أصلا وكذا سائر الستة، نعم هو ثقة فاضل كما قال الخطيب في ترجمته (٦ / ٢٥) فعلى هذا فالحديث صحيح فقط، ليس هو على شرط الشيخين كما ادعى الحاكم، ولا هو بالضعيف كما يشعر بذلك كلام الحافظ الإشبيلي المتقدم، ومن أجل ذلك كتبت هذا. والموفق الله تعالى. ٣٢٠ - " ليس المؤمن بالطعان ولا باللعان ولا بالفاحش ولا بالبذي ". أخرجه الإمام أحمد (١ / ٤٠٤ - ٤٠٥) وابن أبي شيبة في " كتاب الإيمان " (برقم ٨٠ بتحقيقي) قالا: حدثنا محمد بن سابق حدثنا إسرائيل عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكره. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٣٣٢) ، ورواه الترمذي (١ / ٣٥٧) والحاكم (١ / ١٢) وأبو نعيم في " الحلية " (٤ / ٢٣٥، ٥ / ٥٨) والخطيب (٥ / ٣٣٩) من طريقين آخرين عن ابن سابق به. وقال الترمذي: " حديث حسن غريب، وقد روي عن عبد الله من غير هذا الوجه ". وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي. قلت: وهو كما قالا، ولكنه قد أعل، فقال المناوي في " فيض القدير " بعد أن نقل عن الترمذي تحسينه إياه: " ولم يبين المانع من صحته ". قال ابن القطان: " ولا ينبغي أن يصح، لأن فيه محمد بن سابق البغدادي، وهو ضعيف، وإن كان مشهورا، وربما وثقه بعضهم ". وقال

стр. 630

الدارقطني: " روي مرفوعا وموقوفا، والوقف أصح ". قلت: وفي إطلاق ابن القطان الضعف على ابن سابق نظر ظاهر، فإنه لا سلف له في ذلك سوى ابن معين، وقد وثقه العجلي، وقال يعقوب بن شيبة: كان شيخا صدوقا ثقة، وليس ممن يوصف بالضبط للحديث، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. أقول: فمثله حسن الحديث على أقل الأحوال، لأن جرحه غير مفسر، أضف إلى ذلك أن الشيخين قد احتجا به. وقد قال الذهبي فيه: " وهو ثقة عندي ". وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق ". وذكر الخطيب عن ابن أبي شيبة أنه ذكر حديث محمد بن سابق هذا فقال: " إن كان حفظه، فهو حديث غريب ". وعن علي بن المديني أنه قال: " هذا حديث منكر من حديث إبراهيم عن علقمة، وإنما هذا من حديث أبي وائل من غير حديث الأعمش ". قال الخطيب: " قلت: رواه ليث بن أبي سليم عن زبيد اليامي عن أبي وائل عن عبد الله إلا أنه وقفه ولم يرفعه، ورواه إسحاق بن زياد العطار الكوفي - وكان صدوقا - عن إسرائيل

стр. 631

فخالف فيه محمد بن سابق ". قلت: ثم ساق سنده إلى العطار عن إسرائيل عن محمد بن عبد الرحمن عن الحكم عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله به مرفوعا. قلت: إسحاق بن زياد العطار هذا لم أجد من ذكره سوى الخطيب في هذا الموضع، ومخالفته لمحمد بن سابق في إسناده، مما يستبعد أن ترجح عليه. نعم من الممكن أن يقال: إذا كانت روايته محفوظة، فيكون لإسرائيل في هذا الحديث إسنادان عن إبراهيم، حفظ أحدهما محمد بن سابق والآخر إسحاق ابن زياد. وقد وجدت لروايته عن محمد بن عبد الرحمن متابعا، رواه إسماعيل بن أبان حدثنا صباح بن يحيى عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن إبراهيم به. أخرجه الحاكم (١ / ١٣) شاهدا، وقال: " محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وإن كان ينسب إلى سوء الحفظ، فإنه أحد فقهاء الإسلام وقضاتهم ". وللحديث طريق أخرى عن ابن مسعود يدل على أنه حديث محفوظ، وليس بمنكر، يرويه أبو بكر بن عياش عن الحسن بن عمرو الفقيمي عن محمد بن عبد الرحمن ابن يزيد عن أبيه عن عبد الله مرفوعا به. أخرجه البخاري في " الأدب " (٣١٢) وابن حبان في " صحيحه " (٤٨) والحاكم (١ / ١٢) وأحمد (٢ / ٤١٦) . وقال الحاكم: " على شرطهما ". قلت: بل هو صحيح فقط، ليس على شرطهما، فإن محمد بن عبد الرحمن ابن يزيد، لم يخرجا له، وأبو بكر بن عياش، لم يخرج له مسلم.

стр. 632

٣٢١ - " إذا قام الإمام في الركعتين، فإن ذكر قبل أن يستوي قائما فليجلس، فإن استوى قائما فلا يجلس، ويسجد سجدتي السهو ". أخرجه أبو داود (١٠٣٦) وابن ماجه (١٢٠٨) والدارقطني (١٤٥) والبيهقي (٢ / ٣٤٣) وأحمد (٤ / ٢٥٣، ٢٥٣ - ٢٥٤) من طريق جابر الجعفي، قال: حدثنا المغيرة بن شبيل الأحمسي عن قيس بن أبي حازم عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات غير جابر الجعفي، وهو ضعيف رافضي وقال أبو داود عقب الحديث: " وليس في كتابي عن جابر الجعفي إلا هذا الحديث ". قلت: وقال الحافظ في " التلخيص " (٢ / ٤) : " وهو ضعيف جدا ". قلت: قال ابن الملقن في " خلاصة البدر المنير " (ق ٦٨ / ٢) عقبه: " قال في " المعرفة ": لا يحتج به، غير أنه روي من وجهين آخرين، واشتهر بين الفقهاء ". قلت: الوجهان المشار إليهما، أخرجهما الطحاوي، وأحدهما عند أبي داود وغيره عن المغيرة. " أنه صلى فنهض في الركعتين، فسبحوا به، فمضى فلما أتم صلاته سجد سجدتي السهو فلما انصرف، قال: إن رسول الله ﷺ صنع كما صنعت ". قال الحافظ: " ورواه الحاكم - يعني من أحد الوجهين - ومن حديث ابن عباس، ومن

стр. 633

حديث عقبة بن عامر مثله ". قلت: وأنت ترى أنه من فعله ﷺ ، وحديثنا قولي، وأنه ليس فيه التفصيل الذي في هذا من الاستواء قائما أو قبله. وقد وجدت لجابر الجعفي متابعين لم أر من نبه عليهما ممن خرج الحديث من المتأخرين، بل أعلوه جميعا به، وسبقهم إلى ذلك الحافظ عبد الحق الإشبيلي في " أحكامه " كما نبهت عليه في تحقيقي له، (التعليق رقم ٩٠١) ، ولذلك رأيت لزاما علي ذكرهما حتى لا يظن ظان أن الحديث ضعيف لرواية جابر له. الأول: قيس بن الربيع عن المغيرة بن شبيل عن قيس قال: " صلى بنا المغيرة بن شعبة، فقام في الركعتين، فسبح الناس خلفه، فأشار إليهم أن قوموا، فلما قضى صلاته، سلم وسجد سجدتي السهو، ثم قال: قال رسول الله ﷺ : إذا استتم أحدكم قائما، فليصل، وليسجد سجدتي السهو، وإن لم يستتم قائما، فليجلس، ولا سهو عليه ". والآخر: إبراهيم بن طهمان عن المغيرة بن شبيل به نحوه بلفظ: " فقلنا: سبحان الله، فأومى، وقال: سبحان الله، فمضى في صلاته، فلما قضى صلاته سجد سجدتين، وهو جالس ثم قال: إذا صلى أحدكم، فقام من الجلوس، فإن لم يستتم قائما فليجلس، وليس عليه سجدتان، فإن استوى قائما فليمض في صلاته، وليسجد سجدتين وهو جالس ". أخرجه عنهما الطحاوي (١ / ٣٥٥) . وقيس بن الربيع، وإن كان فيه ضعف من قبل حفظه، فإن متابعة إبراهيم بن طهمان له، وهو ثقة، مما يقوي حديثه، وهو وإن كان لم يقع في روايته التصريح برفع الحديث، فهو مرفوع قطعا، لأن التفصيل الذي فيه لا يقال من قبل الرأي لاسيما والحديث في جميع الطرق عن المغيرة مرفوع، فثبت الحديث والحمد لله.

стр. 634

وهو يدل على أن الذي يمنع القائم من الجلوس للتشهد إنما هو إذا استتم قائما، فأما إذا لم يستتم قائما فعليه الجلوس ففيه إبطال القول الوارد في بعض المذاهب أنه إذا كان أقرب إلى القيام لم يرجع. وإذا كان أقرب إلى القعود قعد فإن هذا التفصيل مع كونه مما لا أصل له في السنة فهو مخالف للحديث، فتشبث به وعض عليه بالنواجذ، ودع عنك آراء الرجال، فإنه إذا ورد الأثر بطل النظر، وإذا ورد نهر الله بطل نهر معقل. ٣٢٢ - " تخرج الدابة، فتسم الناس على خراطيمهم، ثم يعمرون فيكم حتى يشترى الرجل البعير، فيقول: ممن اشتريته؟ فيقول: اشتريته من أحد المخطمين ". أخرجه أحمد (٥ / ٢٦٨) والبخاري في " التاريخ الكبير " (٣ / ٢ / ١٧٢) والبغوي في " حديث علي بن الجعد " (١٧٢ / ٢) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ١٢٤) من طرق عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عن عمر بن عبد الرحمن بن عطية بن دلاف المزني عن أبي أمامة يرفعه إلى النبي ﷺ به. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات معروفون غير عمر هذا، فقد ترجمه ابن أبي حاتم، فقال (٣ / ١ / ١٢١) : " روي عن أبي أمامة، وأبيه، روى عنه مالك وعبيد الله العمري وقريش ابن حيان وعبد العزيز بن أبي سلمة ". ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. ولكن رواية مالك عنه تعديل له، فقد قال ابن معين: " كل من روى عنه مالك فهو ثقة إلا عبد الكريم ". وكذلك قال ابن حبان.

стр. 635

وكأن هذا هو مستند الهيثمي في توثيقه إياه بقوله في " المجمع " (٨ / ٦) : " رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير عمر بن عبد الرحمن بن عطية وهو ثقة ". ٣٢٣ - " دعها عنك ـ يعني الوسادة ـ إن استطعت أن تسجد على الأرض وإلا فأوم إيماء واجعل سجودك أخفض من ركوعك ". أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ١٨٩ / ٢) : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثني شباب العصفري أنبأنا سهل أبو عتاب أنبأنا حفص بن سليمان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن ابن عمر قال: " عاد رسول الله ﷺ رجلا من أصحابه مريضا، وأنا معه، فدخل عليه، وهو يصلي على عود، فوضع جبهته على العود، فأومأ إليه فطرح العود، وأخذ وسادة فقال رسول الله ﷺ ... " فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات، وإليك البيان: أولا: طارق بن شهاب، وهو أبو عبد الله الكوفي، صحابي صغير، رأى النبي ﷺ ، ولم يسمع منه، وهو يروي كثيرا عن عبد الله بن مسعود، ﵄. احتج به الشيخان وأصحاب السنن الأربعة. ثانيا: قيس بن مسلم، وهو أبو عمرو الكوفي الجدلي ثقة احتج به الستة أيضا. ثالثا: حفص بن سليمان. هو إما حفص بن سليمان الأسدي أبو عمر البزار الكوفي القاري، وإما حفص بن سليمان المنقري التميمي البصري، فإن كان الأول فهو متروك الحديث، وإن كان الآخر، فهو ثقة. ولكل من الاحتمالين وجه،
следующие страницы →