← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 6126–6165 · переход к 6131.

стр. 6126

أخرجه أحمد (٢/١٩٦) ، والبيهقي في "الدعوات " (١/ رقم ٣٠) . قلت: وإسناده حسن. وله شاهد صحيح من حديث أبي هريرة، وزاد في آخره: "قله إذا أصبحت، وإذا أمسيت، وإذا أخذت مضجعك ". وقد مضى تخريجه مبسطاً (٢٧٥٣ و ٢٧٦٣) . وبالجملة؛ فالحديث عن ابن عمرو صحيح بهذه الطرق والشاهد. * ٣٤٤٤ - (من قال إذا أوَى إلى فراشه: الحمد لله الذي كفاني وآواني. الحمد لله الذي أطعمني وسقاني. الحمد لله الذي مَنَّ عليَّ وأفضلَ، اللهم! إنِّي أسألك بعزَّتك أنْ تُنَجِّيَني من النّار؛ فقدْ حَمِدَ الله بجميع محامدِ الخلقِ كلِّهم) . أخرجه الحاكم (١/٥٤٥ -٥٤٦) ، وابن السني في "عمل اليوم والليلة " (٢٢٩/٧١٤) والبيهقي في "الشعب " (٤/٩٣/٤٣٨٢) من طرق عن موسى بن إسماعيل: ثنا خلف بن المنذر: ثنا بكر بن عبد الله المزني عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". ووافقه الذهبي. قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين " غير خلف بن المنذر، وقد ذكره ابن حبان في "الثقات " (٦/٢٧١) ، وقال:

стр. 6127

"روى عنه موسى بن إسماعيل وأهل بلده ". وقال البخاري في "التاريخ ": ".. موسى بن إسماعيل، ومسلم ". والظاهر أنه يعني: مسلماً الفراهيدي؛ فإنه من أهل بلده: البصرة. ولم يعرفه المنذري؛ فقال في "الترغيب " (١/٢١١/١٥) : "رواه البيهقي، ولا يحضرني إسناده الآن "! * ٣٤٤٥ - (من بنَى للهِ مسجداَ بنَى اللهُ له بَيتاً في الجنّة أوسعَ منْه) . أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٨/٢٦٧ -٢٦٨/٧٨٨٩) من طريق عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ علي بن يزيد- وهو الألهاني-، ضعيف. وعثمان بن أبي العاتكة؛ صدوق، ضعفوه في روايته عن الألهاني هذا، كما قال الحافظ في "التقريب ". لكن له شاهدان من حديث عبد الله بن عمرو، وأسماء بنت يزيد بن السكن. أما حديث ابن عمرو، فيرويه الحجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ به. أخرجه أحمد (٢/ ٢٢١) . ورجاله ثقات " فهو حسن الإسناد؛ لولا أن الحجاج- وهو ابن أرطاة- مدلس؛

стр. 6128

وقد عنعنه، ومع ذلك صحح إسناده أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" (١٢/١٦) ! وقد تابعه جرير بن حازم عن عمرو بن شعيب به؛ إلا أنه خالفه في لفظه فقال: ".. ولو قدر مفحص قطاة؛ بنى الله له بيتاً في الجنة"؛ فلم يذكر: ".. أوسع منه ". أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٩/٩٥) . ٢- وأما حديث أسماء بنت يزيد؛ فيرويه محمود بن عمرو الأنصاري عنها مرفوعاً به. أخرجه أحمد (٦/٤٦١) ، والعقيلي في "الضعفاء" (٢/١٢٦) ، والطبراني في "الكبير" (٢٤/١٦٥/٤٦٨) و"الأوسط " (٩/٢٠٩/٨٤٥٤) ؛ لكن لم يقع فيهما: "أوسع منه ". قلت: وهذا إسناد حسن أو قريب من الحسن؛ فإن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير محمود بن عمرو الأنصاري، وقد وثقه ابن حبان (٥/٤٣٤) ، وروى عنه اثنان، مع ملاحظة أنه من التابعين، وقال الذهبي: "فيه جهالة". وقال الحافظ في "التقريب ": "مقبول ". ولذلك " قال الهيثمي (٢/٨) بعدما عزاه للطبراني وأحمد: " ورجاله موثقون ".

стр. 6129

وبالجملة؛ فالحديث بهذين الشاهدين يرتقي إن شاء الله تعالى إلى مرتبة الحسن، ولا سيما وفي معناه حديث واثلة بن الأسقع مرفوعاً بلفظ: "بنى الله له بيتاً أفضل منه". أخرجه أحمد، والبخاري في "التاريخ " وغيرهما؛ لكن في إسناده ضعف وجهالة، ولذلك؛ خرجته في " الضعيفة " (٦٧١٦) . ولعله لما ذكرته من الشواهد؛ سكت الحافظ في "الفتح " (١/٥٤٦) عن حديث الترجمة، وعن حديث واثلة. والله أعلم. * ٣٤٤٦ - (من خرجَ حتى أتَى هذا المسجدَ- مسجدَ قُباء- فصلّى فيه؛ كان له عِدْل عمْرةٍ) . أخرجه البخاري في "التاريخ " (١/١/٩٦) ، والنسائي (١/١١٣ - ١١٤) ، وابن ماجه (١٤١٢) ، والحاكم (٣/١٢) ، ومن طريقه: البيهقي في "شعب الإيمان" (٣/٤٩٩/٤١٩١) ، وأحمد (٣/٤٨٧) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٦/٩٠-٩١/٥٥٥٨ و٥٥٥٩ و٥٥٦١و٥٥٦٢) من طرق عن محمد بن سليمان الكرماني قال: سمعت أبا أمامة بن سهل بن حُنيف قال: قال أبي: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد"؛ ووافقه الذهبي، وأقره المنذري في "الترغيب " (٢/١٣٨-١٣٩) . قلت: وهو كما قالوا؛ فإن الكرماني هذا قد وثقه ابن حبان (٧/٣٧٢) ، وروى عنه جماعة من الثقات، عددهم في "التهذيب " ستة، وصحح له الحاكم والذهبي كما رأيت. فقوله في "الكاشف ":

стр. 6130

"وثق "! ليس عندي كما ينبغي، ومثله قول الحافظ: "مقبول "، وحقه أن يقولا: "صدوق " كما قالوا فيمن هو أدنى منه شهرة، وأقل عنه رواية. وقد خالفه في متنه بعض الضعفاء، فقال موسى بن عُبيدة: أخبرني يوسف ابن طهمان عن أبي أمامة بن سهل به، ولفظه: "من توضأ فأحسن وضوءه، ثم دخل مسجد قباء، فركع فيه أربع ركعات؛ كان ذلك عدل رقبة". أخرجه الطبراني (٥٥٦٠) ، والعقيلي (٤/ ٤٥٠) مختصراً بلفظ: "من توضأ في منزله، ثم أتى مسجد قباء، فصلى فيه أربع ركعات؛ كان ذلك كعدل عمرة". أورده في ترجمة (يوسف بن طهمان) من طريق البخاري؛ وقال: "لا يتابع عليه ". ثم ساقه من طريق البخاري. وقال الذهبي في ترجمته من "الميزان "، و"المغني ": "واهٍ ". وسبقه إلى ذلك المنذري؛ كما يأتي. ثم قال العقيلي: "وقد روي من غير هذا الوجه بإسناد أصلح من هذا، خلاف هذا اللفظ ". قلت: يشير إلى حديث الترجمة. والله أعلم. وموسى بن عُبيدة: هو الربذي؛ ضعيف.

стр. 6131

وقد تابعه إسماعيل بن المعلى الأنصاري عن يوسف بن طهمان به مختصراً مثل حديث الترجمة، وزاد: "ومن خرج على طهر لا يريد إلا مسجدي هذا- يريد مسجد المدينة- ليصلي فيه؛ كان بمنزلة حجة". وهي زيادة منكرة، علقها البيهقي على يوسف بن طهمان عقب حديث الترجمة، مشيراً إلى أن الآفة يوسف هذا. وقال المنذري: "انفرد بهذه الزيادة يوسف بن طمهان، وهو واهٍ. والله أعلم ". قلت: وراويها عنه إسماعيل بن المعلى الأنصاري؛ مجهول؛ كما قال أبو حاتم، والذهبي، ولم يرو عنه غير يعقوب بن محمد الزهري، وفيه ضعف، ومع ذلك ذكره ابن حبان في "الثقات " (٣٦/٤٣) ؛ كشاهد من مئات الشواهد على تساهله في التوثيق، فيمكن أن تكون آفة الزيادة منه؛ لتفرده بها دون موسى بن عبيدة عن ابن طهمان الواهي. والله أعلم. (تنبيه) : ساق البخاري عقب حديث إسماعيل هذا، فقال: "قال ابن رافع: نا زيد بن حباب: نا محمد بن سليمان الكرماني المدني سمع أبا هريرة عن النبي ﷺ مثله. وذكر زيد قال: أخبرني عبيد بن محصن الأزدي: سمع أبا أمامة بن سهل عن أبيه عن النبي ﷺ . وعن زيد عن موسى ابن عبيدة عن يوسف بن طهمان عن أبي أمامة عن النبي ﷺ مثله ". أقول: فلا أدري هل أراد الإمام البخاري بقوله. "مثله ": مثل حديث إسماعيل الذي قبله بشطريه؟! أم أراد الشطر الأول منه الخاص بمسجد قباء؟! هذا هو الظاهر لي- والله أعلم-، لأن حديث الكرماني، وحديث موسى بن عبيدة

стр. 6132

ليس فيها الشطر الثاني عند البخاري؛ كما تقدم. ثم لا أدري هل أراد بهذه الروايات الثلاث التي ساقها عن زيد بن حباب الإشارة إلى سعة حفظه الذي شهد له به جمع، أم أشار إلى وهمه الذي وصفه به أحمد وغيره؟! هذا مما لم يتبين لي! وفوق كل ذي علم عليم. ثم إن لحديث الترجمة شاهداً مختصراً من حديث أسيد بن ظهير الأنصاري بلفظ: "صلاة في مسجد قباء كعمرة". صححه الترمذي، والحاكم؛ لكن فيه من لا يعرف إلا بروايته لهذا الحديث عن أسيد؛ كما. بينت في "التعليق الرغيب "، لكنه يصلح شاهداً إن شاء الله تعالى. * ٣٤٤٧ - (لا تجادلُوا بالقُرْآن، ولا تكذِّبُوا كتابَ اللهِ بعضَه ببعْضٍ؛ فو الله! إنّ المؤمنَ لَيجادلُ بالقرآن فيُغلَبُ وإنّ المنافقَ لَيجادلُ بالقرآن فيَغلِبُ) أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين " (٢/٧٤/٩٤٢) : حدثنا محمد بن الحسين (!) بن قتيبة قال: ثنا محمد بن خلف: ثنا أبو اليمان: ثنا صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن النوّاس بن سمعان عن النبي ﷺ قال: ... فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات من رجال "التهذيب "؛ غير ابن قتيبة هذا، وهو (محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني) ، تحرف اسم (الحسن) إلى (الحسين) في المطبوعة، والتصحيح من النسخة المصورة (١/١٨٧) وغيرها، فقد روى له الطبراني في "المعجم الأوسط " عدة أحاديث عن محمد بن خلف هذا- وهو أبو

стр. 6133

نصر العسقلاني-؛ فانظر إن شئت (ج٧/ الأرقام ٦٦٦٤ و ٦٦٦٥ و ٦٦٨٠ - ٦٦٨٢) . وإذا صح هذا؛ فالرجل وثقه الدارقطني والذهبي، وعليه؛ فالسند صحيح والحمد لله. وقد خالف أبا اليمان في إسناده إسماعيل بن عياش، فقال: عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن جده رفعه ... فذكره بتمامه، غير أنه قال في المنافق: "فيطلب " (١) ! أخرجه الديلمي في "مسند الفردوس " (٣/ ١٦٠- الغرائب الملتقطة) من طريق أبي محمد الخلال: حدثنا الحسين بن أحمد بن العباس الموصلي: حدثنا خالد بن مرداس: حدثنا إسماعيل بن عياش ... وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير الحسن بن أحمد الموصلي هذا، فلم أعرفه، ولعل المخالفة منه. والجملة الأولى منه: "لا تجادلوا بالقرآن "، مضى له شاهد برقم (٢٤١٩) بزيادة: "فإن جدالاً فيه كفر". وتحته شاهد للجملة، وآًخر للزيادة بلفظ: "المراء في القرآن كفر". وهو مخرج في "الروض النضير" (١١٢٤ و ١١٢٥) ، وصححه ابن عبد البر في "الجامع" (٢/٩٢٨ - ابن الجوزي) ، وزعم أنه لا يصح غيره! انظر تخريج الأخ أبي

стр. 6134

الأشبال الزهيري في تعليقه عليه، فقد ذكر له عدة شواهد صحح أحدها من حديث أبي جهم، وهو مخرج في "الروض " من رواية أحمد وغيره. (فائدة) : قال ابن عبد البر عقب الحديث: "والمعنى: أن يتمارى اثنان في آية؛ يجحدها أحدهما ويدفعها، أو يصير فيها إلى الشك، فذلك هو المراء الذي هو الكفر. وأما التنازع في أحكام القرآن ومعانيه؛ فقد تنازع أصحاب رسول الله ﷺ في كثير من ذلك، وهذا يبين لك أن المراء الذي هو الكفر: هو الجحود والشك كما قال : ﴿ولا يزال الذين كفروا في مرية منه﴾ [الحج: ٥٥] ، والمراء والملاحاة غير جائز شيء منهما؛ وهما مذمومان بكل لسان، ونهى السلف ﵃ عن الجدال في الله جل ثناؤه في صفاته وأسمائه. وأما الفقه؛ فأجمعوا على الجدال فيه والتناظر؛ لأنه علم يحتاج فيه إلى رد الفروع على الأصول للحاجة إلى ذلك، وليس الاعتقادات كذلك؛ لأن الله لا يوصف إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسول الله ﷺ أو أجمعت عليه الأمة، وليس كمثله شيء فيدرك بقياس أو بإنعام نظر، وقد نهينا عن التفكر في الله، وأمرنا بالتفكر في خلقه الدال عليه (١) ". * ٣٤٤٨ - (من علِم الرمي ثم تركه؛ فليسَ منّا، أو قد عصَى) . أخرجه مسلم (٦/٥٢) ، وأبو عوانة (٥/١٠٢-١٠٣) ، والبيهقي في "السنن " (١٠/١٣) ، والرُُّّوياني في "مسنده " (١/١٦٣/١٩٥) ، والطبراني في " المعجم

стр. 6135

الكبير" (١٧/٣١٨/٨٨٢) من طرق عن الليث عن الحارث بن يعقوب عن عبد الرحمن بن شماسة: أن فقيماً اللخمي قال لعقبة بن عامر: تختلف بين هذين الغرضين؛ وأنت كبير يشق عليك؟! قال عقبة: لولا كلام سمعته من رسول الله ﷺ لم أعان. قال الحارث: فقلت لابن شماسة: وما ذاك؟ قال: إنه قال: ... فذكر الحديث، والسياق لمسلم. وتابعه ابن لهيعة عن الحارث بن يعقوب به. أخرجه ابن عبد الحكم في "فتوح مصر" (ص ٢٩٢) . وليس في رواية أبي عوانة والطبراني: " ... أو قد عصى". ولم يذكرها الحافظ في "التلخيص الحبير" (٤/١٦٦) في الحديث؛ وقد عزاه لمسلم؛ فلعله أشار بذلك إلى ترجيح اللفظ الأول: "فليس منا" بدون الشك. والله أعلم. * ٣٤٤٩ - (إذا أردتَ أن تغزوَ؛ اشْترِ فَرِساً أدْهَمَ، أغَرُّ، محجلاً، مُطلَقَ اليمنى؛ فإنّك تغنمُ وتسلَمُ) . أخرجه الحاكم (٢/٩٢) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/٢٩٣/٨٠٩) من طريق عبيد بن الصًّبًّاح: أنبأ موسى بن علي بن رباح عن أبيه عن عقبة بن عامر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. وقال الحاكم:

стр. 6136

"صحيح على شرط مسلم "! ووافقه الذهبي، وأقره المنذري في "الترغيب " (٢/١٦٢/٢٠) ! قلت: هذه غفلة عجيبة من هؤلاء الحفاظ؛ فإن عبيد بن الصباح هذا: هو الخزًّاز؛ كما في " الجرح"، وقال: "سألت أبي عنه؟ فقال: ضعيف الحديث ". ثم هو ليس من رجال مسلم، ولا من رجال أحد من بقية الستة! وذكره ابن حبان في "الثقات " (٨/٤٢٩) . وقال الهيثمي في "المجمع " (٥/٢٦٢) : "رواه الطبراني، وفيه عبيد بن الصباح، وهو ضعيف ". قلت: لكنه قد توبع، فقال الوليد: حدثني ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن علي بن رباح عن أبي قتادة الأنصاري: أن رجلاً قال: يا رسول الله! إني أريد أن أشتري فرساً، فأيها أشتري؟ قال ... فذكره، إلا أنه قال: " أرثم " مكان: "أدهم ". وزاد بعد " اليمنى": ".. أو من الكميت على هذه الشِّية؛ تغنم وتسلم ". أخرجه الدارمي (٢/٢١٢) . وابن لهيعة صدوق يستشهد به، ولا سيما وقد رواه عنه أحد العبادلة مختصراً، فقال الطيالسي في "مسنده " (٨٤/٦٠٤) : حدثنا عبد الله بن المبارك عن عبد الله بن عقبة الحضرمي عن علي بن رباح به مرفوعاً بلفظ:

стр. 6137

"خير الخيل: الأقرح، الأرثم، الأدهم، المحجل، طلق اليمين، فإن لم يكن أدهم؛ فكميتٌ على هذه الشِّية)) . قلت: وهذا إسناد صحيح من رواية ابن المبارك عن ابن لهيعة، وقد نسب فيه إلى جده (عقبة) . وقد أخرجه الترمذي (١٦٩٦) من طريق الطيالسي، ووقع فيه: (ابن لهيعة) . ثم أخرجه الترمذي، والحاكم، وابن حبان (١٦٣٣) من طريق يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب عن علي بن رباح به. وقال الترمذي: "حسن صحيح ". وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين "، ووافقه الذهبي، وأقره المنذري (٢/١٦٢/١٩) . وهو شاهد قوي لرواية الدارمي المتقدمة عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب. * ٣٤٥٠ - (والذي نفْسِي بيده! لو طُوِّقْتِيه؛ ما بلغتِ العُشُر من عمله حتّى يرجع. يعني: زوجَها الغازي) أخرجه الإمام أحمد (٣/٤٣٩) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٠/١٩٦/٤٤١) من طريق رِشدين عن زبان عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه عن النبي- ﷺ : أن امرأة أتته، فقالت: يا رسول الله! انطلق زوجي غازياً وكنت أقتدي بصلاته إذا صلى، وبفعله كله، فأخبرني بعمل يبلغني عمله حتى يرجع؟ فقال لها: "أتستطيعين أن تقومي ولا تقعدي، وتصومي ولا تفطري، وتذكري الله ﵎ ولا تفتري حتى يرجع؟ ".

стр. 6138

قالت: ما أطيق هذا يا رسول الله! فقال: ... فذكره. والسياق لأحمد. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لحال رشدين المعروف بالضعف؛ ومثله زبان وهو ابن فائد. وقال المنذري في "الترغيب " (٢/١٧٨/٣٢) : "رواه أحمد من رواية رشدين بن سعد- وهو ثقة عنده-، ولا بأس بحديثه في المتابعات والرقائق "! كذا قال! وذهل عن إعلاله بـ (زبان) . وتبعه على ذلك الهيثمي؛ فقال (٥/٢٧٤) : "رواه أحمد، والطبراني، وفيه رشدين بن سعد، وثقه أحمد، وضعفه جماعة"! قلت: والتضعيف هو المعتمد؛ لقاعدة: (الجرح مقدم على التعديل) ؛ ولا سيما وهو قول الجمهور! على أن عزوهما لأحمد أنه وثقه هكذا مطلقاً؛ يوهم أنه لم يضعفه أيضاً، وليس كذلك، فالروايات عنه مختلفة، وهي: الأولى: ما ذكرا من التوثيق، وهي رواية ابن شاهين في كتابه "الثقات " (١٢٩/٣٥٢) عن شيخه البغوي عن أحمد قال: "أرجو أن يكون ثقة، أو صالح الحديث ". لكن رواه ابن عدي في "الكامل " (٣/١٤٩) عن شيخه أيضاً البغوي، فلم يذكر: "ثقة، أو"! الثانية: رواية الميموني قال: سمعت أبا عبد الله- يعني: أحمد بن حنبل يقول:

стр. 6139

رشدين بن سعد ليس يبالي عمن روى، لكنه رجل صالح، فوثقه هيثم بن خارجة- وكان في المجلس-؛ فتبسم أبو عبد الله، ثم قال: ليس به بأس في أحاديث الرقائق. أخرجه العقيلي (٢/٦٧) . الثالثة: رواية حرب بن إسماعيل قال: سألت أحمد بن حنبل عن رشدين بن سعد؟ فضعفه وقدّم ابن لهيعة عليه. رواه ابن أبي حاتم (١/٢/٥١٣) . الرابعة: رواية عبد الله بن أحمد قال: سمعت أبي يقول: "رشدين بن سعد؛ كذا وكذا". رواه العقيلي (٢/٦٦) وابن عدي أيضاً. فأقول: من سَرْدِ هذه الروايات؛ يتبين لنا أنها كلها متفقة على التضعيف إلا الرواية الأولى؛ ففيها أنها ليس فيها جزم الإمام بتوثيقه وإنما الرجاء فقط، وهذا لا يفيد الجزم كما هو ظاهر. هذا أولاً. وثانياً: لو فرضنا أنه يفيد الجزم؛ فالجمع بين هذه الرواية والروايات الأخرى: أن التوثيق كان قبل أن يتبين له ضعفه، وإذا كان الجرح مقدماً على التعديل في الأقوال المختلفة عن الأئمة؛ لأن الجارح معه زيادة علم، ومن علم حجة على من لم يعلم؛ فهذا هو السبيل أيضاً في التوفيق بين الأقوال المختلفة عن الإمام الواحد، ومن هذا يتبين خطأ المنذري والهيثمي في إطلاقهما عزو التوثيق لأحمد؛ الموهم

стр. 6140

أنه لم يضعفه أيضاً. وعليه؛ فلا يعتمد على هذا التوثيق؛ لمخالفته لأقوال الإمام الأخرى، وأقوال الأئمة الاًخرين. ثم إن زبان- وهو ابن فائد- لم يوثقه أحد، ولا خلاف في ضعفه، فسكوتهما عنه خطأ آخر. وثمة خطأ هو أهم مما تقدم، وهو غفلتهما عن متابعة قوية لـ (زبان) عند الطبراني (رقم ٤٤٠) من طريقين عن ابن وهب: حدثني سعيد بن أبي أيوب عن خير بن نعيم عن سهل بن معاذ به. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم إلى سهل بن معاذ. وسهل قد قال فيه الحافظ في "التقريب ": "لا بأس به إلا في روايات زبان عنه ". وقال المنذري في آخر "الترغيب " (٤/٢٨٤) : "ضُعف، وحسن له الترمذي، وصحح له أيضاً، واحتج به ابن خزيمة والحاكم وغيرهما، وذكره ابن حبان في (الثقات) ". قلت: فهو حسن الحديث على الأقل إذا كان الراوي عنه ثقة، وقد أخرج له ابن حبان أيضاً حديثاً في النهي عن اتخاذ الدواب كراسي رقم (٥٥٩٠) ، وهو مخرج فيما تقدم برقم (٢١) . وللحديث شاهد يزداد به قوة من حديث أبي هريرة- ﵁ قال: قيل للنبي ﷺ : ما يعدل الجهاد في سبيل الله ؟ قال: "لا تستطيعونه ".

стр. 6141

قال: فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثاً؟ كلّ ذلك يقول: "لا تستطيعونه ". وقال في الثالثة: "مثل المجاهد في سبيل الله، كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله، لا يَفْتُرُ من صيام ولا صلاة، حتى يرجع المجاهد في سبيل الله ". رواه مسلم وغيره، وسبق تخريجه برقم (٢٨٩٦) . * ٣٤٥١ - (أبشرُوا، أبشرُوا، إنه من صلى الصَّلوات الخمسَ، واجْتنبَ الكبائر، دخلَ من أيِّ أبوابِ الجنّة شاءَ: عقوقَ الوالدين، والشركَ بالله، وقتلَ النَّفس، وقَذْفَ المحصَنات، وأكلَ مالَ اليتيمِ، والفرارَ من الزَّحفِ. وأكلَ الربا) . أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٣/٨-٩/٣) من طرق عن عبد العزيز ابن محمد عن مسلم بن الوليد بن رباح عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن عبد الله بن عمرو قال: صعد رسول الله ﷺ المنبر فقال: "لا أقسم، لا أقسم، لا أقسم ". ثم نزل فقال: ... فذكره وزاد؛ بعد جملة الجنة: قال المطلب: سمعت رجلاً يسأل عبد الله بن عمرو: أسمعت رسول الله ﷺ يذكرهن؟ قال: نعم؛ عقوق الوالدين ... إلخ.

стр. 6142

قلت: وهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى، رجاله ثقات من رجال "التهذيب "؛ غير مسلم بن الوليد بن رباح، أورده ابن أبي حاتم فقال: ".. مولى آل أبي ذباب، روى عن المطلب بن عبد الله بن حنطب. وكان البخاري أخرج هذا الاسم في باب (الوليد بن مسلم بن أبي رباح) ، فقال أبو زرعة: إنما هو (مسلم بن الوليد) . وكذا قاله أبي ". ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وهو في "تاريخ البخاري " (٤/٢/١٥٣/٢٥٣٤) كما ذكر على القلب! والصواب ما في "الجرح " كما جزم المحقق اليماني ﵀ في تعليقه على "التاريخ "، وكذلك ذكره الحافظ المزي في الرواة عن (المطلب بن عبد الله بن حنطب) من كتابه "تهذيب الكمال ". وذكره كذلك ابن حبان في "الثقات " مختصراً؛ فقال (٧/٤٤٦) : "مسلم بن الوليد، يروي عن أبيه عن أبي هريرة، روى عنه ابن الهاد، والدراوردي ". وفيه فائدة هامة لم تذكر في (الكتابين) ، وهي رواية هذين الثقتين عنه: الدراوردي- وهو عبد العزيز بن محمد- الراوي لهذا الحديث عنه، وابن الهاد، وحديثه عنه أخرجه ابن حبان في "صحيحه " (٤١٥٨- الإحسان) ، وكنت أخرجته في "الإرواء" (٧/٦٤) قبل أن أقف على هذه الترجمة في "الثقات "؛ فلتُسْتفد، ولتنقل إلى هناك. ولم يقف عليها المنذري ثم الهيثمي، وتحرف عليهما اسم الجد (رباح) إلى: (العباس) ، فقال المنذري (٢/ ١٨٤/ ٤) :

стр. 6143

"رواه الطبراني، وفي إسناده مسلم بن الوليد بن العباس، لا يحضرني فيه جرح ولا عدالة "! وكذا في "مجمع الزوائد" (١/١٠٤) ؛ إلا أنه قال: "ولم أر من ذكره "! فأقول: ما كان ينبغي أن تخفى هذه الترجمة على الهيثمي؛ لأنها في كتابه الذي ألفه في "ترتيب ثقات ابن حبان " (٣/٦٦/٢) ، ولكن جل من لا يخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء! ولا يعترض على اتصال إسناد الحديث بقول الحافظ في "التقريب " في (المطلب بن عبد الله) : "صدوق؛ كثير التدليس والإرسال "! وذلك؛ لأنه أسند ولم يرسل، وسمع ولم يدلس، لأنه قال- كما تقدم-: سمعت رجلا ً يسأل عبد الله بن عمرو ... فثبت أنه متصل، والحمد لله. ثم إن الحديث له شواهد كثيرة؛ فلا نطيل الكلام بذكرها. * ٣٤٥٢ - (قال رجلٌ: الحمدُ لله كثيراً، فأعظَمَها الملَكُ أن يكتُبَها، وراجعَ فيها ربّه ، فقيلَ له: اكْتبها كما قالَ عبدِي: كثيراً) . أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط " (٣/٤٤/٢٠٨٢) قال: حدثنا أحمد ابن زهير، قال: حدثنا يوسف بن عبد الملك الواسطي الدقيقي- أخو محمد بن

стр. 6144

عبد الملك- قال: حدثنا زكريا بن عدي قال: حدثنا أبو معاوية عن عاصم الأحول عن أبي عثمان عن سلمان قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ غير يوسف بن عبد الملك الواسطي الدقيقي، لم يترجم في كتب الجرح والتعديل. وقد أشار إلى ذلك المنذري بقوله في " الترغيب " (٢/ ٢٥٤/٣) : "رواه الطبراني بإسناد فيه نظر". وبينه الهيثمي فقال (١٠/٩٦) : "رواه الطبراني في "الأوسط "، وفيه يوسف بن عبد الملك الواسطي؛ ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات ". قلت: وقد روى عنه (بحشل) في "تاريخ واسط " (ص ١٠٩ و ٢٣٦) ، فيصلح للاستشهاد (١) . وقد دعم حديثه المنذري بقوله: "وروى أبو الشيخ ابن حيان من طريق عطية عن أبي سعيد مرفوعاً أيضاً: "إذا قال العبد: الحمد لله كثيراً؛ قال الله تعالى: اكتبوا لعبدي رحمتي كثيراً" ... "! ولقد أبعد النجعة! فقد رواه من الوجه المذكور: ابن أبي شيبة في "المصنف " (١٠/٢٩٥/ ٩٤٨٤) ، والطبراني في "الدعاء" (٣/١٥٦٢/١٦٨٥) . وعطية: هو العوفي؛ ضعيف؛ كما هو معروف.

стр. 6145

ويشهد له أيضاً حديث أنس قال: كنت مع رسول الله ﷺ جالساً؛ إذ جاء رجل فسلم على النبي ﷺ والقوم، فقال الرجل: السلام عليكم ورحمة الله، فرد النبي- ﵊ عليه: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته "، فلما جلس الرجل قال: الحمد لله كثيراً طيباً مباركاً كما يحب ربنا أن يحمد وينبغي له، فقال له النبي ﷺ : "كيف قلت؟ ". فرد عليه كما قال، فقال النبي ﷺ . "والذي نفسي بيده! لقد ابتدرها عشرة أملاك؛ كلهم حريص على أن يكتبها، فما دروا كيف يكتبونها؟! حتى يرفعوها إلى ذي العزة، فقال: اكتبوها كما قال عبدي ". أخرجه أحمد (٣/١٥٨) : ثنا خلف عن حفص بن عمرعن أنس ... ومن هذا الوجه أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة " (٢٨٩/ ٣٤١) ، وكذا ابن السني (١٤٣/٤٣٨) . قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ لكن خلف- وهو ابن خليفة- كان اختلط في الآخر. وبالجملة؛ فالحديث حسن على الأقل بمجموع ما ذكرنا. والله أعلم. * ٣٤٥٣ - (التاجرُ الأمينُ الصدوقُ المسلمُ: مع [النبيّين، والصّديقين، و] الشُّهداء يومَ القيامة) . أخرجه ابن ماجه (٢١٣٩) ، وابن أبي الدنيا في "إصلاح المال " (٧٣/٢١٥) ،

стр. 6146

والمخلَّص في "الفوائد المنتقاة" (٨/٤/١) ، وابن حبان في "الضعفاء " (٢/ ٢٣٠- ٢٣١) ، والحاكم (٢/٦) ، والدارقطني في " السنن " (٣/٧/١٧) ، وكذا البيهقي (٥/٢٦٦) ، و"الشعب " أيضاً (٢/٨٦/١٢٣٠ و٤/ ٢٢١/٤٨٥٠) ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٨/١٩٢/٧٣٩٠) من طريق كثير بن هشام: ثنا كلثوم بن جوشن القشيري عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ !: ... فذكره. والزيادة للدارقطني، وابن حبان؛ وقال: "كلثوم بن جوشن يروي عن الثقات المقلوبات، وعن الثقات الموضوعات "! كذا قال! وهو من غُلْوائه ومبالغاته، فقد ذكره أيضاً في "ثقاته " (٧/٣٥٦) ، وهو أقرب، فقد قال ابن أبي حاتم (٣/ ١٦٤) : "سألت أبي عن كلثوم بن جوشن؟ فقال: ضعيف الحديث ": وروى عن ابن معين أنه قال: "ليس به بأس ". ووثقه البخاري؛ كما في "تهذيب الحافظ " وغيره، فهو وسط حسن الحديث إن شاء الله تعالى. والحاكم لما قال عقب الحديث: "كلثوم هذا بصري قليل الحديث ". لم يتعقبه الذهبي في "تلخيصه "؛ إلا بقوله: "قلت: ضعفه أبو حاتم ". ولكنه في "الميزان " قواه، فقال في ترجمته:

стр. 6147

"وثقه البخاري، وقال ابن معين: لا بأس به. وقال أبو حاتم: ضعيف. وقال أبو داود: منكر الحديث، وقال ابن حبان ... (فذكر قوله المتقدم) ، والحديث لم يذكر له ابن حبان سواه؛ هو حديث جيد الإسناد صحيح المعنى، ولا يلزم من المعية أن يكون في درجتهم، ومنه قوله تعالى: ﴿ومن يطع الله والرسول ... ﴾ الآية ". وهذا هو الذي اطمأنت إليه النفس أخيراً، وانشرح له الصدر بعد أن كنت ضعفته في بعض التخريجات، فاللهم غفراً!! وله شاهد من حديث الحسن عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً به. رواه جمع منهم الترمذي- وحسنه-، وأقره البغوي في "شرح السنة " (٨/٤/٢٠٢٥) ، والمنذري في "الترغيب " (٣/٢٨/١) ، والحافظ ابن كثير في "التفسير" (١/٥٢٣) . وأعله الحاكم بالانقطاع بين الحسن- وهو البصري- وأبي سعيد الخدري، فهو شاهد حسن إن شاء الله تعالى. وأما الثلاثة المقلدة؛ فقد قلبوا الحكم لجهلهم، فحسنوا حديث أبي سعيد تقليداً للترمذي، وضعفوا حديث الترجمة تقليداً لصاحب "الزوائد"!! * ٣٤٥٤ - (كفّوا صِبْيانَكم عند فَحْمةِ العِشاءِ، وإيّاكُم والسّمر بعد هَدْأةِ الرّجلِ؛ فإنّكم لا تدرُون ما يَبُثُّ اللهُ من خَلقِه؟! فأغْلِقوا الأبوابَ، وأطفِئُوا المصْباحَ، وأكفئوا الإناء، وأوكوا السّقاء) . أخرجه الحميدي في "مسنده " (٥٣٥/١٢٧٣) : ثنا سفيان قال: ثنا أبو الزبير: أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره.

стр. 6148

قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه كما سيأتي دون تصريح أبي الزبير بالتحديث، وهذه فائدة عزيزة حفظها لنا الحميدي ﵀، ولذلك خرجته. وأخرجه مسلم (٦/١٠٧) من طريق عبد الرحمن: حدثنا سفيان به؛ إلا أنه لم يسق لفظه؛ وقال: "بنحو حديث زهير". يعني الذي قبله، وقد ساقه، وعنه البغوي في "شرح السنة" (١١/٣٩٣) وصححه- من طريقين عنه عن أبي الزبير عن جابر مرفوعاً: "لا ترسلوا فَواشِيَكم وصبيانكم إذا غابت الشمس؛ حتى تذهب فحمة العشاء؛ فإن الشياطين تنبعث إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء". وهكذا أخرجه أبو عوانة في "مسنده " (٥/٣٣٣) ، وأبو داود في "سننه " (٢٦٠٤) ، والبيهقي (٥/٢٥٦) ، وأحمد (٣/٣١٢ و٣٨٦ و٣٩٥) . ورواه ابن خزيمة في "صحيحه " (١/٦٨/١٣٢ و٤/١٤٨/٢٥٩٠) ، وعنه ابن حبان (٢/٢٨٥/١٢٧٢) ، وأحمد (٣/٣٠١) من طريق فِطْرِ بن خليفة عن أبي الزبير به نحوه. وتابعه عطاء بن أبي رباح عن جابر ببعضه. رواه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في " الإرواء " (١/٧٩- ٨٠) . وفي رواية لهما بلفظ: "إذا كان جُنْحُ الليل؛ فكفوا صبيانكم؛ فإن الشياطين تنتشر حينئذٍ ... " الحديث. وتقدم تخريجه برقم (٤٠) .

стр. 6149

(فائدة) : (الفواشي) : كل شيء ينتشر من المال، كالغنم، والإبل السائمة، وهي جمع (فاشية) ، يقال: أفشى الرجل: إذا كثر فواشيه. و (فحمة العشاء) : شدة سواد الليل، وذلك يكون في أول الليل، حتى إذا سكن فوره؛ قلت الظلمة، شبه سواده بسواد الفحم. يقول: لا تسيروا في أول الليل حين تفور الظلمة، ولكن أمهلوا حتى تعتدل الظلمة. قال ابن الأعرابي: يقال للظلمة بين الصلاتين: (الفحمة) ، وللظلمة التي بين العتمة والغداة: (العسعسة) . كذا في "شرح السنة" (١١/٣٩٤) . (تنبيه) : لقد تفردت رواية أبي الزبير المعنعنة بذكر: ".. فواشيكم " في الحديث دون رواية سفيان عنه المصرحة بالتحديث، ودون من تابعه من الثقات كعطاء بن أبي رباح كما تقدم من رواية الشيخين، وهي من رواية ابن جريج عنه. وقد تابعه عمرو بن دينار، فقد قال ابن جريج عقبها: "وأخبرني عمرو بن دينار سمع جابر بن عبد الله نحو ما أخبرني عطاء". أخرجاه أيضاً؛ البخاري (٣٣٠٤) ، ومسلم (٦/١٠٩) ، وكذلك أخرجه أبو عوانة (٥/٣٣٣) . وعليه؛ فإني أخشى أن تكون غير محفوظة؛ إلا إن وجد لها طريق آخر، أو شاهد؛ وإلا فهي منكرة أو شاذة، وهذا ما أرجحه بعد البحث الشديد. والله تعالى أعلم. *

стр. 6150

٣٤٥٥ - (رخّص ﷺ للمسافر ثلاثة أيّام ولياليهن، وللمُقيمِ يوماً وليلةً- إذا تطهَّر فلبسَ خُفّيْهِ- أنْ يمسحَ عليهما) . أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه " (١/٩٦/١٩٢) ، والطحاوي في "شرح المعاني " (١/٥٠) ، والدارقطني في "سننه " (١/١٩٤/١) ، وابن عبد البر في "التمهيد" (١١/١٥٥) - والسياق لهم-، والشافعي في "الأم " (١/٢٩) ، وابن أبي شيبة في "المصنف " (١/١٧٩) ، وابن الجارود في "المنتقى" (٣٩/٨٧) ، وابن حبان (٧٢/ ١٨٤- الموارد) ، وابن ماجه (٥٥٦) ، والبيهقي في "سننه " (١/٢٨١) كلهم من طرق عن عبد الوهاب بن عبد المجيد: نا المهاجر بن مخلد أبو مخلد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه عن النبي ﷺ : أنه رخص ... الحديث. ورواه بعضهم عنه؛ إلا أنه جعل مكان: (المهاجر) : (خالداً الحذاء) . أخرجه البيهقي (١/٢٧٦) ، وقال: "ورواية الجماعة أولى أن تكون محفوظة ". ثم روى عن الترمذي أنه سأل البخاري: أي حديث عندك أصح في التوقيت في المسح على الخفين؟ قال: "حديث صفوان بن عسّال، وحديث ابن أبي بكرة حسن ". قلت: حديث صفوان صححه الترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان، وهو مخرج في "الإرواء" (١/١٤٠/١٠٤) ، وإسناده حسن، فالحديث به صحيح؛ لأن المهاجر بن مخلد مختلف فيه، وقد صححه الشافعي، كما رواه البيهقي في " المعرفة " (١/ ٣٤٢) فقال:

стр. 6151

"قال الشافعي في رواية حرملة: وإنما أخذنا في التوقيت؛ لحديث المهاجر، وكان إسناداً صحيحاً، وشد مسح المسافر حديث صفوان بن عسال ". قال الحافظ في "التلخيص " (١/١٥٧) : "وصححه الخطابي أيضاً". ويزيده قوة حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: "إذا أدخل أحدكم رجليه في خفيه وهما طاهرتان؛ فليمسح عليهما ... " الحديث مثله. رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عنه، وهو مخرج في "الصحيحة" (١٢٠١) ، وذكرت تحته طريقاً أخرى لحديث صفوان بإسناد صحيح عنه. وبهذه المناسبة أقول: أما ما رواه ابن أبي شيبة (١/١٨٦) من طريق إسماعيل بن سُميع قال: حدثني أبو رزين قال: قال أبو هريرة: ما أبالي على ظهر خفي مسحت، أوعلى ظهر حمار!! فهو منكر جدّاً، وإن كان رجال إسناده ثقات من رجال مسلم؛ فإن قول ابن سميع عن أبي رزين: "قال: قال أبو هريرة" صورته صورة تعليق، فيخشى أن يكون مرسلاً منقطعاً. وابن سميع قد تكلموا فيه لمذهبه؛ فإنه كان من الصفرية الخوارج. وروى العقيلي (١/٧٩) بسند جيد عن أبي نعيم الفضل بن دكين: أنه كان جار المسجد أربعين سنة، لم ير في جمعة ولا جماعة!

стр. 6152

ومن المعلوم أن الخوارج لا يرون المسح على الخفين، فروايته هذه تؤيد مذهبه، ولعله لذلك أنكرها بعض الحفاظ منهم ابن عبد البر في "التمهيد"، فإنه لما عد جماعة من الصحابة ممن مسح على الخفين ابتداءً بعمر وعلي، وانتهاء بأبي هريرة قال (١١/١٣٨) : "ولم يرو عن غيرهم منهم خلاف؛ إلا شيء لا يثبت عن عائشة، وابن عباس، وأبي هريرة ". وعقب عليه الحافظ في "التلخيص " بقوله (١/١٥٨) : "قلت: قال أحمد: لا يصح حديث أبي هريرة في إنكار المسح، وهو باطل ". وهنا ملاحظتان، لا بد لي من ذكرهما: الأولى: ذكر ابن عبد البر اًبا هريرة في جملة من مسح على الخفين؛ فإني إلى الآن لم أجد عنه ذلك بسند تقوم به الحجة، اللهم! إلا ما ذكرته من روايته عن النبي ﷺ : أنه قال مثل حديث الترجمة، وإلا؛ ما أخرجه ابن أبي شيبة (١/١٨٤) من طريق أبان بن عبد الله عمن حدث عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ مسح على الخفين. ومن هذا الوجه أخرجه أحمد (٢/٣٥٨) ، والبيهقي (١/١٠٧) بأتم منه بلفظ: حدثني مولى لأبي هريرة قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "وضّئني! "، فأتيته بوضوء، فاستنجى، ثم أدخل يده في التراب فمسحها، ثم غسلها، ثم توضأ ومسح على الخفين، فقلت: يا رسول الله! رجلاك لم تغسلهما؟! قال:

стр. 6153

"إني أدخلتهما وهما طاهرتان ". وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة مولى أبي هريرة، والاختلاف في توثيق الراوي عنه أبان بن عبد الله- وهو البجلي الكوفي-، قال الحافظ: "صدوق في حفظه لين ". فهو حسن الحديث. وبالأول أعله الهيثمي، فقال (١/٢٥٤) : "رواه أحمد، وفيه رجل لم يسم ". وله طريق آخر مختصراً، رواه عبد الحكم بن ميسرة عن قيس بن الربيع عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ، ومسح على عمامته، ومسح على خفيه. أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط " (٣/٣٢/٢٠٥٤) ، وقال: "لم يروه عن هشام إلا قيس، تفرد به عبد الحكم بن ميسرة". قلت: وبه أعله الهيثمي، فقال: ".. وهو ضعيف ". قلت: وقيس بن الربيع فيه ضعف. الملاحظة الثانية: قرن ابن عبد البر مع أبي هريرة عائشة؛ فيه نظر؛ فقد صح عنها أنها قالت: لأن أحزهما، أو أحز أصابعي بالسكين؛ أحب إلي من أن أمسح عليهما.

стр. 6154

أخرجه ابن أبي شيبة (١/١٨٦) : حدثنا يحيى بن أبي بكير قال: حدثنا شعبة عن أبي بكر بن حفص قال: سمعت عروة بن الزبير عن عائشة قالت: ... فذكره. وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين. وأخرج قبله: حدثنا ابن إدريس عن فطر قال: قلت لعطاء: إن عكرمة يقول: قال ابن عباس: سبق الكتاب الخفين؟ فقال عطاء: كذب عكرمة! أنا رأيت ابن عباس يمسح عليهما. وأخرجه البيهقي (١/٢٧٣) من طريق آخر عن فطر بن خليفة به؛ إلا أنه قال: كذب عكرمة! كان ابن عباس يقول: امسح على الخفين؛ وإن خرجت من الخلاء. قال البيهقي: "ويحتمل أن يكون ابن عباس قال ما روى عنه عكرمة، ثم لما جاءه الثبت عن النبي ﷺ أنه مسح بعد نزول المائدة؛ قال ما قال عطاء". قلت: وفيه إشارة منه إلى ثبوت ما رواه عكرمة عن ابن عباس، وإلا؛ لما تأوله، وذلك هو الصواب عندي؛ لأن إسناد ابن أبي شيبة إلى عطاء وعكرمة جيد على شرط البخاري. وقول عطاء: كذب عكرمة ... بمعنى: أخطأ، على حد قوله ﷺ : "كذب أبو السنابل ". ويشهد له؛ ما أخرجه ابن أبي شيبة أيضاً من طريق سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس: ما أبالي مسحت على الخفين أو مسحت على بختي هذا.

стр. 6155

وإسناده صحيح أيضاً على شرط مسلم. ولهذا التحقيق؛ لا أرى إطلاق القول بعدم الثبوت عن عائشة وابن عباس، وإنما يقال: إن إنكارهم كان وقوفاً منهم مع علمهم بغسل القدمين، ثم لما بلغهم الثبت عن غيرهم؛ رجعوا إلى القول به والعمل؛ فقد كانوا يأخذ بعضهم عن بعض، ويثق بعضهم ببعض، ولهذا كان من العلم (مراسيل الصحابة) ، وكثير من أحاديث أبي هريرة وابن عباس هي من هذا القبيل. وما لي أذهب بعيداً؛ فهذا أنس بن مالك- ﵁، يقول عنه عاصم الأحول: رأيت أنس بن مالك بال، ثم توضأ، ومسح على عمامته وخفيه. أخرجه ابن أبي شيبة (١/١٨٣) ، والبيهقي (١/٢٨٩) ، وسندهما صحيح، وهو على شرط الشيخين عند الأول. ومع ذلك؛ فإن أنساً لما سئل عن المسح على الخفين؟ قال: امسح عليهما، ولما قيل له: أسمعته من النبي ﷺ ؟ قال: لا، ولكن سمعته ممن لم يتهم من أصحابنا؛ يقولون: المسح على الخفين وإن صنع كذا وكذا؛ لا يكني. أخرجه ابن أبي شيبة (١/١٨٢) : حدثنا ابن عُلية عن يحيى بن أبي إسحاق: أنه سمع أنس بن مالك سئل ... إلخ. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. هذا.. ومما ينبغي التنبيه عليه؛ قول ابن عبد البر في " التمهيد" (١١/١٣٩) :

стр. 6156

"وروى أبو زرعة عن عمرو بن جرير عن أبي هريرة: أنه كان يمسح على خفيه ويقول: قال رسول الله ﷺ : إذا أدخل رجليه في خفيه ... " إلخ! ففي هذا خطأ فاحش " لعله من بعض النساخ! فإن صواب العبارة: ".. أبو زرعة بن عمرو بن جرير قال: رأيت جريراً مسح على خفيه، قال: وقال أبو زرعة قال: قال أبو هريرة قال رسول الله ﷺ : إذا دخل ... " إلخ. هكذا أخرجه ابن أبي شيبة (١/١٧٩ و ١٨٣) ، وهو الذي سبقت الإشارة إلى أني خرجته في "الصحيحة " في أول هذا التخريج، فالمسح المذكور هو لجرير، وليس لأبي هريرة، والصواب: وأبو زرعة بن عمرو.. وليس أبو زرعة عن عمرو.. وهو معروف بالرواية عن جده جرير بن عبد الله البجلي، وليس له رواية عن أبيه عمرو ابن جرير. * دعاء النبي ﷺ على الحكام الذين يضرّون بالأمة ولا يحكمون بالسنة ٣٤٥٦ - (اللهمّ! مَن وَلِيَ من أمْر أمّتي- شيئاً فَشَقَّ عليهم؛ فاشقُقْ عليه، ومن وَليَ من أمْر أمّتي شيئاً فرفَقَ بهم؛ فارفُقْ بهِ) . هو من حديث عائشة- ﵂، وله عنها طرق: الأولى: عن حرملة بن عمران التجيبي عن عبد الرحمن بن شِماسة قال: أتيت عائشة أسألها عن شيء؟ فقالت: ممن أنت؟ فقلت: رجل من أهل مصر، فقالت: كيف كان صاحبكم لكم في غزاتكم هذه؟ فقال: ما نقمنا منه شيئاً؛ إن كان ليموت للرجل منا البعير؛ فيعطيه البعير، والعبدُ؛ فيعطيه العبدَ، ويحتاج إلى النفقة؛ فيعطيه النفقة. فقالت: أما إنه لا يمنعني الذي فعل في

стр. 6157

محمد بن أبي بكر- أخي- أن أخبرك ما سمعت من رسول الله ﷺ يقول في بيتي هذا: ... فذكرته. أخرجه مسلم (٦/٧) ، وأبو عوانة (٤/٤١٢) - والسياق لهما-، والنسائي في "الكبرى" (٥/٢٧٥/٨٨٧٣) - الشطر الثاني منه-، وابن حبان (١/٣٨٢/٥٥٤- الإحسان) ، والبيهقي في "السنن " (٩/٤٣ و١٠/١٣٦) ، وأحمد (٦/٩٣ و٢٥٧ و٢٥٨) ، والطبراني في "المعجم الأوسط " (١٠/٢٠٥/ ٩٤٤٥) ، والبغوي في "شرح السنة" (١٠/٦٤- ٦٥/٢٤٧١) من طريق مسلم، ثم قال: "هذا حديث صحيح ". وزاد أبو عوانة في رواية: قال حرملة: سمعت عياش بن عباس يقول: قال النبي ﷺ : ... فذكره بلفظ: "من ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم؛ فرفق الله به! ومن ولي منهم شيئاً فشق عليهم؛ فعليه بهلة الله ". قالوا: يا رسول الله! وما بهلة الله؟ قال: "لعنة الله ". قلت: وهذا منكر؛ فإنه مع كونه معضلاً- لأن عياشاً هذا من أتباع التابعين- فإن شيخ أبي عوانة فيه (عيسى بن أحمد العسقلاني) عن ابن وهب عن حرملة.. فإن عيسى هذا قال الحافظ: "ثقة يغرب ". قلت: وهذا من غرائبه وأفراده؛ فقد رواه جمع عن ابن وهب به دون هذه الزيادة واللفظ. وكذلك رواه متابعون لابن وهب عن حرملة في المصادر المتقدمة.

стр. 6158

نعم؛ قد روي هذا اللفظ: " بهلة الله " من رواية ابن مسعود وغيره مرفوعاً، وعن أبي بكر الصديق موقوفاً، وهو الراجح؛ كما حققته في "الضعيفة " (٦٨٦٧) . وبهذه المناسبة يحسن بي أن أذكر بأن الحافظ المنذري قد أورد الحديث- دون القصة- من رواية مسلم والنسائي، ثم قال (٣/١٤٠/٣٤) : "ورواه أبو عوانة في "صحيحه " وقال فيه ... ". قلت: فذكر الشطر الثاني الذي فيه: "بهلة الله "، وسكت عنه! فما أحسن؛ لأنه أوهم أنه صحيح، ومن مسند عائشة، وكل ذلك خطأ؛ لأنه ضعيف منكر معضل كما تقدم، فتنبه وكن على بصيرة، ولا تكن إمعة كالثلاثة المعلقين الذين يتكلمون بغير علم، ويصححون بغير فهم! والله المستعان. وبهذا ينتهي الكلام على الطريق الأولى. والطريق الثانية: عن جعفر بن بُرقان عن عبد الله البهيّ عن عائشة ﵂ مرفوعاً مختصراً بلفظ: "اللهم! من رفق بأمتي فارفق به، ومن شق عليهم فشق عليه ". وهذا إسناد جيد على شرط مسلم، أخرجه أحمد في "المسند" (٦/٦٢ و٢٦٠) . الطريق الثالثة: عن محمد بن آدم المصيصي قال: حدثنا عبد الله بن مبارك عن سفيان الثوري عن جعفر بن برقان عن عبد الله بن دينار عنها به. أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط " (٧/٤٦٥/٦٩١١) ، والأصبهاني في "الترغيب" (٢/٨٨١/٢١٥٥) . وقال الطبراني: "لم يروه عن سفيان إلا ابن المبارك ".

стр. 6159

قلت: وهما ثقتان إمامان مشهوران لا يسأل عن مثلهما، وسائر رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير محمد بن آدم المصيصي، وهو ثقة. وفي جعفر بن برقان كلام لا يضر، فالإسناد جيد. الرابعة: ابن لهيعة عن عمرو بن الحارث عن أبي علي الهمداني عن عائشة ﵂. أخرجه الطبراني في "الأوسط " أيضاً (١/٢٣٥/٣٦٢) ، وقال: "لم يروه عن عمرو بن الحارث إلا ابن لهيعة ". قلت: وهو ضعيف يستشهد به في المتابعات والشواهد. * ٣٤٥٧ - (إني لأنقلبُ إلى أهْلي، فأجدُ التمرةَ ساقطةً على فراشِي، فأرفعُها لآكلَها، ثمّ أخشَى أن تكون صدقةً! فأُلقيها) . هو من حديث أبي هريرة، وله عنه طريقان: الأول: همام بن مُنَبِّه: رواه البخاري عنه- معلقاً- (عقب حديث ٢٠٥٥) ، ووصله (٢٤٣٢) ، وكذا مسلم (١٠٧٠) ، وعبد الرزاق في "المصنف " (١) (٦٩٤٤) - بلفظ قريب-، وعنه أحمد (٢/٣١٧- ضمن سرده صحيفة همام) ، والبيهقي في "السنن " (٥/٣٣٥) ، و"الشعب " (٥٧٤٣) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/١٠) ، وأبو نُعيم في "الحلية" (٨/١٨٧) ، والبغوي في "شرح السنة" (١٦٠٦) من طرق عن معمر عنه به.

стр. 6160

وقال البيهقي- عقب روايته-: "أخرجه البخاري، فقال: وقال همام "! قلت: وكأنه فاتته روايته الموصولة!! ثم رأيت ابن التركماني يستدرك هذا عليه في "الجوهر النقي " (٥/٣٣٥) ؛ فالحمد لله. الثاني: أبو يونس- مولى أبي هريرة-: رواه مسلم (٣/١١٧) ، وابن حبان في "صحيحه " (٣٢٩٢- الإحسان) ، والبيهقي في "سننه " (٧/٢٩) من طرق عن ابن وهب عن عمرو عنه به. * ٣٤٥٨ - (ألا أخبرُكم بخيرِ الشُّهداءِ؟! الذي يأتي بشهادتِه قبل أن يُسأَلَها) . رواه مسلم (٥/١٣٢- ١٣٣) ، وأبو عوانة في "صحيحه " (٤/١٩) ، والبخاري في " التاريخ الكبير" (١١/١٨٧) ، وأبو داود (٣٥٩٦) ، والترمذي (٢٢٩٦) ، والنسائي في"الكبرى" (٦٠٢٩) ، ومالك (٢/١٩٨) ، وابن حبان (٥٠٧٩) ، وأحمد (٤/١١٥ و ١١٦و١١٧) (٥/١٩٨ و١٩٣) ، وعبد الرزاق (١٥٥٥٧) (١) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/١٥٢) ، والبيهقي (١٠/١٥٩) ، والبغوي (١٠/١٣٨) ، وأبو نعيم في "الحلية" (٦/٣٤٧) ، والطبراني في "الكبير" (٥١٨٢ و ٥١٨٣ و٥١٨٤) من طرق عن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن ابن أبي عمْرة (وفي بعض المصادر: أبي عَمْرة) الأنصاري عن زيد بن خالد الجُهني أن النبي ﷺ قال: ... فذكره.

стр. 6161

ورواه البخاري في "تاريخه "، وابن ماجه (٢٣٦٤) ، والبيهقي (١٠/١٥٩) ، وابن عدي في "الكامل " (١/٤١١) من طريق أبي بن العباس عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو بن عثمان: أخبرني خارجة بن زيد قال: أخبرني عبد الرحمن بن أبي عمرة عن زيد ... به. فزاد اُبي: خارجة بن زيد!! وهي زيادة شاذة أو منكرة؛ فاُبيٌّ لا تُحْتَمل هذه الزيادة منه؛ إذ " فيه ضعف "؛ كما قال الحافظ في "التقريب ". فائدتان: الأولى: في رواية الحديث؛ فقد قال الترمذي عقب روايته له: "واختلفوا على مالك في رواية هذا الحديث: فروى بعضهم عن أبي عمرة، وروى بعضهم عن ابن أبي عَمْرَةَ؛ وهو عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري؛ وهذا أصح عندنا ... ". وهو المذكور عن معظم الرواة عن مالك؛ كما تراه في "التمهيد" (١٧/٢٩٨) لحافظ المغرب الإمام ابن عبد البر رحمه الله تعالى. الفائدة الثانية: في دراية الحديث؛ فقد قال الإمام البغوي في "شرح السنة" (١٠/١٣٨) مُشيراً إلى الجمع بين حديث الترجمة، وحديث: "خير الناس قرني.. - وفيه- ثم يكون بعدهم قوم يشهدون ولا يستشهدون ... "- وهو مخرج في هذه السلسلة (٦٩٩ و٧٠٠) بألفاظ وطرق-؛ بقوله: "واختلفوا في وجه الجمع بين الحديثين؛ قيل.. ". فذكر أقوالاً؛ أوجهها عندي: أن الحديث الثاني محمول على شهادة الزور؛ فلا إشكال. والله الموفق.

стр. 6162

تم بحمد الله القسم الثاني ويليه إن شاء الله القسم الثالث * ٣٤٥٩ ـ (أَلا أخبرُكم بخيْرِ دُورِ الأنصارِ ـ أو بخيْرِ الأنصار ِـ؟! قالوا: بلَى يا رسولَ الله! قال: بَنُو النّجارِ، ثمّ الذين يلونَهم؛ بَنُو عبدِ الأشهلِ، ثمّ الذين يلونَهم؛ بنُو الحارثِ بن الخزرجِ، ثمّ الذين يلونَهم؛ بنُو ساعدةَ، ثمّ قال بيدَيهِ، فقبضَ أصابِعه ثمّ بسطهُنَّ ـ كالرامي بيدهِ ـ، قال: وفي دُورِ الأنصارِ كلِّها خيرٌ) . جاء من حديث أنس، وأبي أُسيد الساعدي، وأبي حُميد الساعدي، وأبي هريرة: أولا: حديث أنس، وله عنه طريقان: ١ ـ يحيى بن سعيد: رواه مسلم (٧/١٧٥) ، والترمذي (٣٩١٠) ، والنسائي في «الكبرى» (٨٣٣٦ و ٨٣٣٧) والحميدي (١١٩٧) ، وأحمد (٣/٢٠٢) ، وأبو يعلى (٣٦٥٠) و (٣٨٥٥) ، وأبو نعيم في «الحلية» (٦/٣٥٤) من طرق عنه به. ٢ ـ حُميد الطويل: رواه النسائي في «الكبرى» (٨٣٣٨) وأحمد (٣/١٠٥) ، وابن حبان (٧٢٨٤ و ٧٢٨٥) والبغوي في «شرح السنة» (٣٩٧٩) . ثانياً: حديث أبي أُسيد، ويرويه عنه جماعة: ١ ـ أنس بن مالك: رواه البخاري (٣٧٨٩ و٣٨٠٧) ، ومسلم (٧/١٧٤) ، والطيالسي (١٣٥٥) وأحمد (٣/٤٩٦) , والترمذي (٣٩١١) ، والنسائي في «الكبرى» (٨٣٣٩) ، والطبراني (١٩/٥٧٩) ، والبيهقي (٦/٣٧١) من طرق عن شعبة عن قتادة عنه به.

стр. 6163

٢ ـ أبو سلمة بن عبد الرحمن: رواه البخاري في «صحيحه» (٣٧٩٠) و (٦٠٥٣) ، وفي «التاريخ الكبير» (٧/٢٩٩) ، ومسلم (٧/١٧٥) ، وأحمد (٣/٤٩٤) ، والنسائي في «الكبرى» (٨٣٤٠ و ٨٣٤١ (١) و ٨٣٤٥) وابن قانع في «معجم الصحابة» (٩٨٤) من طرق عنه به. ٣ ـ غَزِيّة أبو عمارة: رواه الحاكم (٣/٥١٦) ، والطبراني في «الكبير» (١٩/٥٨٨) من طريق يحي ابن بُكير عن ابن لهيعة عن عمارة بن غَزِيّة عن أبيه عنه به. وغزيّة: هو ابن الحارث؛ صحابي ـ كما قال ابن أبي حاتم وغيره ـ وهو مترجم في «الإصابة» (٣/١٨٥) . وابن لهيعة ساء حفظه بعد احتراق كتبه، وليس ابن بكير ممن روى عنه قبل سوء حفظه. نعم؛ الطرق الأخرى للحديث مغنية عنه جدا. ٤ ـ إبراهيم بن محمد بن طلحة: رواه مسلم (٧/١٧٥) من طريق عبد الرحمن بن حُميد، عنه، به. ثالثاً: حديث أبي حميد: رواه البخاري (١٤٨١ و ٣٧٩١) ، ومسلم (٧/٢٦١) ، وأحمد (٥/٤٢٤ ـ ٤٢٥) ، والطحاوي في «مشكل الآثار» (٢٨٠٨) من طريق عمرو بن يحيى عن العباس بن سهل الساعدي عنه به.

стр. 6164

رابعاً: حديث أبي هريرة: رواه مسلم (٧/١٧٥) ، والنسائي في «الكبرى» (٨٣٤٣) ، وابن حبان (٧٢٨٦) ، وعبد الرزاق (١٩٩١٠) ، وأحمد (٢/٢٦٧) من طريق الزهري عن أبي سلمة وعبيد الله ابن عبد الله عنه به. ولقد أورد البخاري في «التاريخ الكبير» (٧/٢٩٩) حديث أبي أُسيد المتقدم، وحديث أبي هريرة ـ هذا ـ، وكلاهما من طريق أبي سلمة ثم قال: «والأول أصح» ، يعني: حديث أبي أُسيد، والله أعلم. (فائدة) : ذكر البخاري في «التاريخ الكبير» (٧/٢٨٨ ـ ٢٨٩) في ترجمة (موسى بن عمرو بن عبد الله بن أبي حرام النَّجَّاري الأنصاري أحد بني دينار عن أبيه عن النبي ﷺ ) ، قال: «خير دور بني الأنصار بنو النجار ... » ، روى عنه ابن أبي أُويس. ولم أجده مسنداً عنه فيما بحثت! وقال ﵀ في موضع آخر من «تاريخه» (٦/٣٥٢) : «إبراهيم بن حمزة: حدثنا عبد العزيز بن عمرو بن عبد الله الأنصاري: قال ابن عباس ﵄: قال النبي ﷺ : «خير دور الأنصار: بني (كذا) عبد الأشهل ... » ، فقال أبو أُسيد ﵁: سمعت النبي ﷺ قال: «خير دور الأنصار: بني (كذا) النجار ... » ، وهذا أصح» . وإبراهيم بن حمزة ـ المذكورـ من شيوخ البخاري؛ كما في «تهذيب الكمال» (٢/٧٧) ، وهو صدوق.

стр. 6165

ولم أجد حديث ابن عباس هذا مسنداً ـ فيما بحثت ـ أيضاً! والله الموفق. * ٣٤٦٠ ـ (لو ستَرْتَه بثوبِكَ؛ كان خيراً لكَ. قاله لهزّال) . روي من حديث نُعيم بن هَزَّال، ومحمد بن المنكدر، وسعيد بن المسيَّب، كلاهما مرسلاً. ١ ـ أما حديث نعيم بن هزّال؛ فقد اختلف عليه كما يأتي: أولاً: عن يزيد بن نعيم بن هزال عن أبيه: أن ماعزاً أتى النبي ﷺ ، فأقر عنده أربع مرات، فأمر برجمه، وقال لهزال: ... فذكره. أخرجه أبو داود (٤٣٧٧) ، والنسائي في «السنن الكبرى» (٤/٣٠٥ـ٣٠٦/٧٢٧٤) ، والحاكم (٤/٣٦٣) والبيهقي في «السنن» (٨/٢١٩ و ٢٢٨) ، وابن أبي شيبة في «المصنف» (١٠/٧٨ ـ ٧٩) ، وأحمد (٥/٢١٦ ـ ٢١٧ و ٢١٧) ، وابن عبد البر في «التمهيد» (٢٣/١٢٦) ؛ بعضهم مختصراً ـ واللفظ لأبي داود ـ وبعضهم مطولاً ـ وهو رواية لأبي داود (٤٤١٩) ـ وأتمها رواية أحمد، ولفظه: كان ماعز بن مالك [يتيماً] في حِجْر أبي، فأصاب جارية في الحي، فقال له أبي: ائت رسول الله ﷺ فأخبره بما صنعت؛ لعله يستغفر لك، وإنما يريد بذلك رجاء أن يكون له مخرج، فأتاه، فقال: يا رسول الله! إني زنيت فأقم علي كتاب الله، فأعرض عنه، ثم أتاه الثانية، فقال: يا رسول الله! إني زنيت فأقم علي كتاب الله، ثم أتاه الثالثة، فقال: يا رسول الله! إني زنيت فأقم علي كتاب الله، ثم أتاه الرابعة، فقال: يا رسول الله! إني زنيت فأقم علي كتاب الله! فقال رسول الله ﷺ :
следующие страницы →