← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 6196–6235 · переход к 6201.

стр. 6196

«حديث حسن صحيح غريب، إنما نعرفه من حديث عبد الله بن المثنى» . قلت: وهو مختلف فيه، وقد ذكر الحافظ أقوال العلماء فيه ما بين موثق، ومضعف، ومتوسط، ثم رجح توثيقه، فانظره إن شئت (١/١٨٩) . فأقول: في اعتقادي أن الرجل فيه نوع من الضعف، وحديثه هذا يدل على ذلك؛ فإنه اضطرب فيه اضطراباً عجيباً، ولكنه مع ذلك ليس من النوع الذي يعل به الحديث؛ لأنه لا تضاد بين رواياته، فهو أشبه ما يكون باختلاف التنوع، وهذا الذي خرجته نوع. ونوع ثانٍ: مختصر عنه، ولفظه: كان إذا سلم سلّم ثلاثاً، وإذا تكلّم بكلمة أعادها ثلاثاً. رواه البخاري، والترمذي وغيرهما في رواية. وثالث: أخصر منه، ولفظه: كان يعيد الكلمة لتعقل عنه. وهي رواية «الشمائل» ورواية له في «السنن» . وكنت ذكرت في التعليق على «مختصر الشمائل» أن الحاكم استدركه على الشيخين؛ وأن الذهبي تعقبه بقوله: «أخرجه البخاري سوى قوله: (لتعقل عنه) » . فتعقبته هناك بأنه لا وجه لهذا التعقب؛ لأن البخاري رواه ـ كما في حديث الترجمة ـ بلفظ: (حتى تفهم عنه) ؛ والمعنى واحد.

стр. 6197

ورابع: بلفظ: كان إذا تكلم تكلّم ثلاثاً، وكان يستأذن ثلاثاً. وهو رواية لأحمد. وهذا في الحقيقة يفسر قوله: (فسلم عليهم) ؛ أي «للاستئذان» وبه فسَّره الحافظ فقال (١/١٨٩) : «قال الإسماعيلي: شبه أن يكون ذلك كان إذا سلم سلام الاستئذان على ما رواه أبو موسى وغيره، وأما أن يمر المار مُسَلِّماً؛ فالمعروف عدم التكرار. قلت (الحافظ) : وقد فهم المصنف هذا بعينه، فأورد هذا الحديث مقروناً بحديث أبي موسى في قصته مع عمر كما سيأتي في «الاستئذان» . لكن يحتمل أن يكون ذلك كان يقع أيضاً منه إذا خشي أن لا يسمع سلامه. وما ادعاه الكرماني من أن الصيغة المذكورة تفيد الاستمرار؛ مما ينازع فيه. والله أعلم» . وحديث أبي موسى المشار إليه هو الآتي. بقي شيء، وهو أن الشطر الثاني من الحديث له شاهد من حديث أبي أمامة مرفوعاً بلفظ: إذا تكلم تكلّم ثلاثاً؛ لكي يفهم عنه. أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٨/٣٤٢/٨٠٩٥) : حدثنا أبو حبيب زيد ابن المهتدي المروزي: ثنا علي بن خَشْرَم: ثنا الفضل بن موسى عن الحسين بن واقد عن أبى غالب عنه. وهذا إسناد حسن؛ كما قال الهيثمي في «المجمع» (١/١٢٩) ، ورجاله كلهم معروفون من رجال «التهذيب» ؛ غير زياد بن المهتدي المروزي، ترجمه الخطيب في

стр. 6198

«التاريخ» (٨/٤٤٨) برواية ثلاثة من الحفاظ؛ منهم الطبراني ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً؛ ووقع فيه: «المَرْوَ الرُّوذيّ» وهو الصواب. ويقال: (المرُّوذي) أيضاً؛ كما في «الأنساب» و «اللباب» . فما في «المعجم الكبير» : «المروزي» بالزاي بعد الراء خطأ! إنما هو بالذال، وانظر «الروض النضير» رقم (٣٠) . * ٣٤٧٤ ـ (إذا استأْذنَ أحدُكم ثلاثاً فلمْ يُؤذَن لَه؛ فَلْيَرْجِعْ) . أخرجه البخاري (٦٢٤٥) ، ومسلم (٦/١٧٧ ـ ١٧٩) ، وأبو داود (٥١٨٠ ـ ٥١٨٤) ، والترمذي (٢٦٩٠) ، والدارمي (٢/٢٧٤) ، وابن ماجه (٣٧٠٦) ، وابن حبان (٥٧٧٦) ، وأحمد (٣/٦ و١٩) عن أبي سعيد وغيره؛ قال أبو سعيد: كنت في مجلس من مجالس الأنصار؛ إذ جاء أبو موسى كأنه مذعور فقال: استأذنت على عمر ثلاثاً فلم يؤذن لي، فرجعت، فقال: ما منعك؟ قلت: استأذنت ثلاثاً فلم يؤذن لي فرجعت، وقال رسول الله ﷺ : «إذا استأذن أحدكم ثلاثاً فلم يؤذن له؛ فليرجع» . فقال: والله! لتقيمن عليه بينة، أمنكم أحد سمعه من النبي ﷺ ؟ فقال أبيّ ابن كعب: والله! لا يقوم معك إلا أصغر القوم، فكنت أصغر القوم، فقمت معه فأخبرت عمر أن النبي ﷺ قال ذلك. والسياق للبخاري، ومسلم. وفي لفظ له ـ وهو لفظ الترمذي ـ: «الاستئذان ثلاث، فإن أُذن لك، وإلا؛ فارجع» . وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح» .

стр. 6199

وله شاهد من حديث جندب بن عبد الله البجلي مرفوعاً باللفظ الأول. أخرجه الطبراني في «لمعجم الكبير» (٢/١٨١/١٦٨٧) و «الأوسط» أيضاً (٧/٣١٣/٧٥٩٧ ـ الحرمين) من طريق العباس بن محمد: ثنا شَبَابة بن سَوَّار: ثناالمغيرة بن مسلم عن يونس بن عبيد عن الوليد بن مسلم عنه. قلت: وهذا إسناد جيد. وسكت عنه الحافظ (١١/٢٩) مشيراً إلى تقويته. وأما قول الهيثمي (٨/٤٦) : «رواه الطبراني في «الكبير» و «الأوسط» ، ورجاله رجال «الصحيح» ؛ غير العباس بن محمد الدوري، وهو ثقة» ! ففيه تسامح؛ لأن المغيرة بن مسلم لم يرو له إلا البخاري، وفي «الأدبالمفرد» ، لا في «الصحيح» ! هذا.. وفي رواية لأبي داود (٥١٨٣) من طريق أبي بردة بن أبي موسى عنأبيه بهذه القصة، قال: فقال عمر لأبي موسى: إني لم أتهمك، ولكن الحديث عن رسول الله ﷺ -شديد. وسنده جيد. * ٣٤٧٥ ـ (صلاةُ الرّجلِ في جماعةٍ تزيدُ على صَلاتِهِ وحدَه خمْساً وعشرينَ دَرجَةً، وإنْ صلاها بأرضِ فلاةٍ، فأتمّ وُضوءها وركوعَها وسجودَها؛ بلغتْ صلاتُه خمسينَ درجةٍ) . أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٢/٤٧٩ ـ ٤٨٠) : حدثنا أبو معاوية عن

стр. 6200

هلال بن ميمون عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. ومن طريق ابن أبي شيبة: أخرجه أبو يعلى في «مسنده» (٢/٢٩١/١٠١١) ، وعن هذا: ابن حبان (٤٣١ ـ موارد) . وأخرجه أبو داود (٥٦٠) ، ومن طريقه: البغوي في «شرح السنة» (٣/٣٤١/ ٧٨٨) ـ وصححه (ص ٣٣٩) ـ، والحاكم (١/٢٠٨) ، ومن طريقه: البيهقي في «شعب الإيمان» (٣/٤٨/ ٢٨٣١) من طرق أخرى عن أبي معاوية به، إلا أن الحاكم وقع في إسناده: (هلال بن أبي ميمونة) بزيادة: (أبي) بين الأب والابن! ولذلك قال: «حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد اتفقا على الحجة بروايات هلال ابن أبي هلال، ويقال: ابن أبي ميمونة، ويقال: ابن علي، ويقال: ابن أسامة: وكله واحد» . قلت: وقد وافقه الذهبي! وهو وهم على وهم؛ وقع للحاكم في إسناده، خالف كل الطرق المشار إليها عن أبي معاوية ـ وهو محمد بن خازم ـ، وهذا إنما يروي عن هلال بن ميمون ـ وهو الجهني ـ، وثقه ابن معين وغيره، ولم يذكروا لأبي معاوية رواية عن هلال بن أبي ميمونة، فهو من أوهام الحاكم ﵀ التي أشار إليها العلماء في ترجمته؛ مما وقع له في «مستدركه» . وإن مما يؤكد ذلك: أن رواية البيهقي المشار إليها آنفاً عنه سالمة من هذا الخطأ. ولم ينتبه له المعلق عليه، فقال: «أخرجه الحاكم (١/٢٠٨) بنفس الإسناد وصححه، ووافقه الذهبي» !

стр. 6201

وكذلك لم ينتبه له المنذري في «الترغيب» (١/١٥٢/١) ! وتبعه المعلق على «مسند أبي يعلى» ، وسقط منه لفظ: «فلاة» ! هذا.. والشطر الأول منه أخرجه ابن ماجه (٧٨٨) من طريق آخر عن أبي معاوية به. وأخرجه البخاري (٦٤٦) ، والبيهقي أيضاً (٢٨٣٠) و «السنن» (٣/٦٠) ، وأحمد (٣/٥٥) من طرق عن ابن الهاد عن عبد الله بن خباب عن أبي سعيد به. (تنبيه) : قال أبو داود عقب الحديث: «قال عبد الواحد بن زياد في هذا الحديث: «صلاة الرجل في الفلاة يضاعف على صلاته في الجماعة» وساق الحديث» . قلت: هذا معلق لم يسنده أبو داود عن عبد الواحد، ولا ندري هل أسنده أو أعضله؟! ولذلك لم ينشرح صدري لذكره في كتابي «صحيح الترغيب» في طبعته الجديدة، وهي وشيكة الصدور مع بقية الكتاب، ومع قسيمه «ضعيف الترغيب» إن شاء الله تعالى. وقد اختلف العلماء في قوله في حديث الترجمة: «وإن صلاها بأرض فلاة ... » هل يعني في جماعة؛ كما هو ظاهر الحديث؟! أو المنفرد؛ كما هو صريح رواية عبد الواحد؟! وإلى هذا مال الشوكاني في «نيل الأوطار» ؛ خلافا للحافظ في «الفتح» (٢/١٣٤ ـ ١٣٥) . والغريب أنه سكت عن الرواية المذكورة، وقد عرفت ما فيها!! *

стр. 6202

٣٤٧٦ ـ (كان يعلّمُنا يقولُ: «لا تبادرُوا الإمامَ [بالرّكوعِ والسُّجود] : إذا كبَّر فكبِّروا، وإذا قال: " ولا الضالين " فقولُوا: (آمينَ) ؛ [فإنّه إذا وافقَ كلامُه كلامَ الملائكة غُفِرَ له] [ما تقدّم من ذنْبه] ، وإذا ركعَ فارْكعُوا، وإذا قالَ: (سمعَ اللهُ لمن حمِدَه) فقولُوا: (اللهمّ ربَّنا! ولكَ الحمْدُ) ، [ولا ترفعُوا قبلَه] ، [وإذا سجد فاسجدُوا] » ) . أخرجه مسلم (٢/٢٠) ، وأبو عوانة (٢/١٢١) ، والبيهقي في «سننه» (٢/٩٢) ، وأحمد (٢/٤٤٠) من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: ... فذكره. أخرجه مسلم وحده من طريق عيسى بن يونس: حدثنا الأعمش. . . والسياق له، والثلاثة الآخرون من طريق محمد بن عبيد: ثنا الأعمش به، والزيادة الأولى لأحمد، والثانية لأبي عوانة، والخامسة للبيهقي. وتابع الأعمشَ: سُمَيٌّ مولى أبي بكر عن أبي صالح به مختصراً، وفيه الزيادة الثالثة ولفظه: «إذا قال الإمام: "غير المغضوب عليهم ولا الضالين": فقولوا: آمين: فإنه من وافق قوله قول الملائكة؛ غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه» . أخرجه البخاري (٧٨٢ و٤٤٧٥) ، والنسائي (١/١٤٧) وغيرهما. وتابعه أيضاً سهيل بن أبي صالح عن أبيه به أتم منه. أخرجه مسلم أيضاً، وأبو عوانة (٢/١٤٤) ، وعندهما الزيادة الثالثة، وعند مسلم الزيادة الرابعة.

стр. 6203

وقد تابع أبا صالح: خمسةٌ آخرون من الثقات بنحو حديث سُمَيٍّ عنه، وفيه عندهم الزيادة الثالثة، وأحاديثهم مخرجة عندي في أصل «صفة صلاة النبي ﷺ » تخريجاً مفصلاً مع بيان الاختلاف في بعض الألفاظ، ومخرج تخريجاً مجملاً في «الإرواء» (٢/٦٢/٣٤٤) . إذا عرفت هذا؛ فإن مما ينبغي التنبيه عليه: أن الزيادة الثانية: «غفر له ... » قد وقعت عند أحمد والبيهقي بلفظ: «غفر لمن في المسجد» ! وقد عزاها الحافظ المنذري في «الترغيب» (١/١٧٧/١) للنسائي! ولم أجده عنده لا في «السنن الصغرى» ، ولا في «الكبرى» له، وقد أخرجه فيهما باللفظ الأول من أكثر الطرق المشار إليها آنفاً، علاوة على طريق سمي عن أبي صالح؛ فلعل ذكر (النسائي) فيه خطأ من بعض النساخ، أو سبق ذهن أو قلم من المؤلف، وقد بلوت ذلك منه في تحقيقي الجديد إياه، وهو تحت الطبع، فلعل الصواب: (البيهقي) أو: (أحمد) مكان: (النسائي) . والله أعلم! ثم هو بهذا اللفظ منكر جدّاً عندي؛ لمخالفته للفظ الأول: فإنه متواتر عن أبي هريرة ﵁، ومن الظاهر أن محمد بن عبيد ـ وهو الطنافسي ـ هو العلة، فإنه كان يضطرب فيه، فتارة يرويه بلفظ الجماعة: «غفر له» ، ولذلك؛ أودعه أبو عوانة في «صحيحه» ومن طريقه، وتارة يرويه باللفظ المخالف. فيبدو لي أن ابن عبيد هذا ـ مع اتفاق الحفاظ على توثيقه ـ كانت له بعض الأوهام، ولذلك قال الإمام أحمد ـ فيما رواه ابنه صالح عنه ـ قال: «كان يظهر السنة، وكان يخطئ ولا يرجع عن خطئه» ؛ كما في «تهذيب التهذيب» .

стр. 6204

وقد وقفت له على حديث صحيح المتن، رواه بإسناده المتقدم عن أبي هريرة، خالف فيه الجماعة، أخرجه البيهقي في «الشعب» (٣/٤١) من طريق العباس بنمحمد الدوري عنه به. وقال الدوري: «وهذا حديث غريب» . قال البيهقي: «وهذا؛ لأن الجماعة إنما رووه عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر، ومحمد بن عبيد رواه عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. والله أعلم» . قلت: فهذا خالف فيه الجماعة في الإسناد «فهو شاذ سنداً، وذاك خالف فيهالجماعة لفظاً، فهو شاذ متناً. وإن مما يؤكد نكارته: منافاته لسياق الحديث؛ فإنه ينهى عن مبادرة الإمامومسابقته في التأمين أيضاً، ويذكر لمن انتهى ووافق الملائكة في ذلك من الفضلما ذكر من المغفرة، وليس ذلك لمن خالف وسابق بداهة، ومن المشاهد أن أكثرالمصلين في المسجد يسابقونه في التأمين حتى قبل فراغه من"ولا الضآلين" فكيف يغفر للمخالف؛ بسبب الموافق؟! وفي النهي عن المبادرة بالركوع والسجود أحاديث أخرى من رواية أنس، ومعاوية، وأبي هريرة أيضاً من طريق الأعرج عنه، وهي مخرجة في «الإرواء» (٢/٢٨٩ ـ ٢٩٠) . * ٣٤٧٧ ـ (يقولُ اللهُ : استقرضْتُ عبدِي فلم يُقرضْنِي، وشتمَني عبدِي وهو لا يدْري (وفي روايةٍ: ولا ينبغِي له شتْمِي) ، يقولُ: وادهْراه! وادهراه! [ثلاثاً] ، وأنا الدهرُ) . أخرجه البخاري في «خلق أفعال العباد» (ص ٥٧) ، والحاكم في «المستدرك»

стр. 6205

(١/٤١٨ و٢/٤٥٣) ، وابن جرير الطبري في «التفسير» (٢٥/٩٢) ، وأحمد (٢/ ٣٠٠ و٥٠٦) ، وأبو يعلى (١١/٣٥٣/٦٤٦٦) كلهم من طريق محمد بن إسحاق عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: ... فذكره. وقال الحاكم:

стр. 6206

«صحيح على شرط مسلم» ! ووافقه الذهبي! وأقره المنذري (٣/٢٩٠) ! كذا قالوا! وابن إسحاق لم يخرج له مسلم إلا متابعة، ثم إنه مدلس؛ وقد عنعنه عندهم جميعاً. لكن تابعه إبراهيم بن طهمان، أخرجه في «مشيخته» (١٥٨/١٠٥) عن العلاء بن عبد الرحمن به، والرواية الأخرى والزيادة له. وإبراهيم بن طهمان ثقة من رجال الشيخين، فبه صح الحديث. قال الذهبي في «الكاشف» : «من أئمة الإسلام، وفيه إرجاء، وثقه أحمد وأبو حاتم» وتابعه ابن أبي حازم عن العلاء به مختصراً. أخرجه ابن أبي عاصم في «السنة» (١/٢٦٥/٥٩٨) . وقد جاء الحديث في «الصحيحين» وغيرهما من طرق أخرى عن أبي هريرة نحوه بألفاظ مختلفة، وقد خرجت بعضها فيما تقدم برقم (ا٥٣ و٥٣٢) . قلت: وهذا الحديث جاء على أسلوب الحديث القدسي الآخر: «إن الله يقول يوم القيامة: يا ابن آدم! مرضت فلم تعدني، قال: يا رب! كيف أعودك وأنت رب العالمين؟! قال: أما علمت أن عبدي فلاناً مرض فلم

стр. 6207

تعده؟! أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده؟! ... » الحديث بطوله. أخرجه مسلم (٨/١٣) ، والبخاري في «الأدب المفرد» (رقم ٥١٧) وغيرهمامن حديث أبي هريرة أيضاً. ثم رأيت الحديث قد أخرجه الحاكم من الوجه الأول في مكان آخر (٢/٤٩١) بزيادة: ثم تلا أبو هريرة قول الله : " إن تقرضوا الله قرضاً حسناً يضاعفه لكم". وصححه هو والذهبي! كما تقدم. * ٣٤٧٨ ـ (ثلاثةٌ يحبُّهم اللهُ ، ويضحكُ إليهم، ويستبشرُ بهم: الذي إذا انكَشَفتْ فئةٌ؛ قاتلَ وراءَها بنفسِه لله ، فإمّا أنْ يُقتلَ، وإمّا أن يَنصُرَه اللهُ ويكفِيَه، فيقولُ اللهُ: انظرُوا إلى عبدِي كيف صَبَرَ لي نفسَه؟! والذي له امرأة حسناء، وفراش لين حسن، فيقوم من الليل، فـ[يقول:] يذر شهوتَه، فيذكُرني ويناجيني، ولو شاءَ رقَدَ! والذِي يكونُ في سَفَرٍ، وكانَ معَه ركْبٌ؛ فسهِرُوا ونصِبُوا ثمّ هَجَعُوا، فقامَ من السّحرِ في سرّاءَ أو ضرّاءَ) . أخرجه الحاكم (١/٢٥) ، والبيهقي في «الأسماء والصفات» (ص ٤٧١ ـ ٤٧٢) ـ والسياق له ـ من طريق فُضَيل بن سليمان: نا موسى بن عقبة: حدثني عبيد الله بن سلمان عن أبيه عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ قال: ... فذكره. وقال الحاكم: «حديث صحيح، وقد احتجا بجميع رواته» ! كذا قال! وبيض له الذهبي. وعبيد الله بن سلمان ـ وهو الأغر ـ لم يخرج له مسلم إطلاقاً. وفضيل بن سليمان ـ وهو النُّميري ـ إنما خرج له البخاري متابعة؛ كما حققه الحافظ في «مقدمة الفتح» (٤٣٥) ، وفيه كلام كثير، لخصه الحافظ في «التقريب» فقال: «صدوق، له خطأ كثير» . فمثله حديثه مرشح للتحسين، وأما الصحة فلا! وقد قال المنذري في «الترغيب» (١/٢١٩/٣٢) : «رواه الطبراني في «الكبير» بإسناد حسن» ! وقال الهيثمي (٢/٢٥٥) : «قلت: روى أبو داود منه: «الذي كان في سرية» ـ فقط ـ رواه الطبراني، ورجاله رجال (الصحيح) » ! قلت: وما عزاه لأبي داود يوهم أنه عنده من حديث أبي الدرداء، وإنما هو من حديث ابن مسعود ﵁! وقد رواه غيره بأتم منه، وهو من رواية حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن مرة الهمداني عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: أن رسول الله ﷺ قال: «عجب ربنا من رجلين: رجل ثار عن وطائه ولحافه، من بين حِبِّه وأهله إلى صلاته؛ فيقول الله جل وعلا: انظروا إلى عبدي، ثار من فراشه ووطائه من بين

стр. 6208

حبه وأهله إلى صلاته؛ رغبةً فيما عندي، وشفقة مما عندي. ورجل غزا في سبيل الله، وانهزم أصحابه، وعلم ما عليه في الانهزام، وما له في الرجوع؛ فرجع حتى يهريق دمه، فيقول الله لملائكته: انظروا إلى عبدي؛ رجع رجاءً فيما عندي، وشفقة مما عندي، حتى يهريق دمه» . أخرجه ابن حبان (٦٤٣و٦٤٤ـ موارد) ، والبيهقي في «الأسماء» أيضاً و «السنن» (٩/١٦٤) ، وابن أبي شيبة في «المصنف» (٥/٣١٣ ـ ٣١٤) ، ومن طريقه: ابن أبي عاصم في «السنة» (١/٢٤٩/٥٦٩) ، وأحمد (١/٤١٦) ، وأبو يعلى (٩/٥٢٧٢ و٥٣٦١ و٥٣٦٢) ، والطبراني في «المعجم الكبير» (١٠/٢٢١/١٠٣٨٣) ، وأبو نعيم في «الحلية» (٤/١٦٧) ، والبغوي في «شرح السنة» (٤/٤٢/٩٣٠) . وروى منه أبو داود (٢٥٣٦) جملة الغازي؛ كما تقدمت الإشارة إليه، وكذا الحاكم (٢/١١٢) ، وهو رواية لـ «سنن البيهقي» (٩/٤٦) . وقال الحاكم: «صحيح الإسناد» . ووافقه الذهبي، وغيره ممن عاصَرْنَا!! وغفلوا أو غضوا النظر عما ذكره الحافظ أن حماد بن سلمة روى عن عطاء بن السائب بعد الاختلاط أيضاً، ففي هذه الحالة لا يجوز تصحيح حديثه عنه بحجة أنه روى عنه قبل الاختلاط، كما هو ظاهر لكل ذي بصيرة! ولعل الهيثمي لاحظ هذا، فلم يصححه، ولكنه توسط فقال (٢/٢٥٥) : «رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني في «الكبير» ، وإسناده حسن» ! وقد خالفه حماد بن زيد؛ فرواه عن عطاء بن السائب به موقوفاً نحوه، وزاد في آخر كل من الرجلين: «فيقول [الله تعالى] : فإني قد أعطيته ما رجا، وأمَّنته مما خاف» .

стр. 6209

أخرجه الطبراني في «الكبير» (٩/١٠٤/٨٥٣٢) : حدثنا علي بن عبد العزيز: ثنا عارم أبو النعمان: ثنا حماد بن زيد ... قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات كلهم. وحماد بن زيد سمع من عطاء ابن السائب قبل الاختلاط. ومع ذلك قال الهيثمي (٢/٢٥٦) أيضاً: «رواه الطبراني في «الكبير» ، وإسناده حسن» ! فلم يصححه، فلعل ذلك لأن عارماً أبا الفضل ـ واسمه محمد بن الفضل ـ كان اختلط، أو تغير. قال الحافظ في «التقريب» : «ثقة ثبت، تغير في آخر عمره» . وقال الذهبي في «الكاشف» . «.. الحافظ، وعنه (خ) .. تغير قبل موته؛ فما حدَّث» . وقال في «الميزان» : «حافظ صدوق مكثر» . ثم ذكر بعض الأقوال التي صرحت باختلاطه، ولكنه ذكر عن الدارقطني أنه قال: «تغير بأخرة، وما ظهر له بعد اختلاطه حديث منكر، وهو ثقة» . وبه رد على ابن حبان الذي زعم أنه وقع في حديثه المناكير الكثيرة! قال الذهبي: «قلت: ولم يَقْدِرِ ابن حبان أن يسوق له حديثاً منكراً، فأين ما زعم؟!» .

стр. 6210

وكأنه لم يرتض رميه بالاختلاط، فأشار إلى توهين القول به في رسالته «المتكلم فيهم بما لا يوجب الرد» فقال (١٦٩/٣٠٦) : «ثقة شهير، يقال: اختلط بآخره» . والله أعلم. وعلى كل حال؛ فحمّاد بن زيد قد وافق حماد بن سلمة في روايته إياه سنداً ومتناً، وخالفه في رفعه، فإن كان وهم فيه؛ فإنما هو إيقافه إياه، فالخطب حينئذٍ سهل؛ لأنه في حكم المرفوع؛ لأنه لا يقال بمجرد الرأي كما هو ظاهر، وعليه يكون متابعاً قويّاً لحماد بن سلمة. والله ولي التوفيق. وقد رواه ابن أبي الدنيا في «التهجد» (٣٦ ـ ٣٧) من طريق خالد بن عبد الله عن عطاء بن السائب به موقوفاً. وللحديث شاهد من حديث أبي ذر مرفوعاً نحوه، وفي إسناده جهالة، وهو مخرج في «المشكاة» (١٩٢٢/ التحقيق الثاني) . * ٣٤٧٩ ـ (مَثَلُ الذي يتعلَّمُ العِلْمَ ثمَّ لا يحدِّثُ به؛ كمَثَلِ الذي يكنِزُ الكنْزَ فلا ينفقُ منه) . أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط» (١/٢١٣/٦٨٩) قال: حدثنا أحمد قال: نا يونس بن عبد الأعلى قال: نا عبد الله بن وهب قال: حدثني ابن لهيعة عن دَرَّاج أبي السمح عن أبي الهيثم وعبد الرحمن بن حجيرة عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ... فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن عزيز من رواية ابن وهب عن ابن لهيعة، وهو صحيح

стр. 6211

الحديث عنه، ومن رواية دراج عن ابن حجيرة، وهو حسن الحديث عنه؛ كما تقدم تقريره برقم (٣٣٥٠) ، وبقية رجاله ثقات من رجال مسلم؛ غير أحمد ـ وهو ابن علي الأبار ـ، وهو ثقة حافظ متقن. وقد توبع، فأخرجه ابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (١/١٢٢) من طريق سُحْنون: حدثنا ابن وهب به؛ إلا أنه لم يذكر في إسناده: (أبا الهيثم) . وغفل المنذري عن أن الحديث من رواية ابن وهب عن ابن لهيعة، فأعله في «الترغيب» (١/٧٤/٦) ، فقال: «رواه الطبراني في «الأوسط» ، وفي إسناده ابن لهيعة» ! يشير إلى ضعفه. وصرح بذلك الهيثمي فقال (١/١٦٤) : « ... وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف» ! وقد أخرجه أبو خيثمة في «العلم» (١٤٧/١٦٢) ، وأبو القاسم بن عبد الحكم في «فتوح مصر» (ص ٢٨١) ، وابن عدي في «الكامل» (٣/١١٥) ، وابن عبد البر أيضاً من طرق أخرى عن ابن لهيعة به. وله طريق أخرى يرويه إبراهيم عن أبي عياض عن أبي هريرة به. أخرجه الدارمي في «سننه» (١/١٣٤) ,وأحمد في «مسنده» (٢/٤٩٩) ، والخطيب في «اقتضاء العلم العمل» (١٦٥/١٢) . قلت: وإسناده حسن في المتابعات، رجاله كلهم ثقات عند الدارمي رجال مسلم؛ غير إبراهيم هذا ـ وهو ابن مسلم الهجري ـ؛ قال الحافظ في «التقريب» : «لين الحديث رفع موقوفات» .

стр. 6212

ومن طريقه: أخرجه القضاعي في «مسند الشهاب» (١/١٨٠/٢٦٣) ، لكنه قال: عن إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن عبد الله! وله شاهد؛ يرويه عمر بن يحيى بن نافع قال: حدثنا عيسى بن شعيب قال: حدثنا رَوْحُ بن القاسم عن أيوب عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً به. أخرجه ابن عبد البر. وعمر بن يحيى بن نافع: هو الأبلي؛ كما في ترجمة شيخه عيسى بن شعيب من «تهذيب المزي» ، ولم أقف له على ترجمة. * ٣٤٨٠ ـ (من انتفَى من ولَدِه لِيفضَحه في الدُّنيا؛ فضَحَه اللهُ يومَ القيامةِ على رؤوس الأَشهادِ، قِصاصٌ بِقِصَاصٍ) . أخرجه أحمد (٢/٢٦) ، ومن طريقه: الطبراني في «المعجم الكبير» (١٢/٤٠٠/١٣٤٧٨) و «المعجم الأوسط» (٤/٣١٢/٤٢٩٧ ـ حرمين) ، وعنه أبو نعيم في «الحلية» (٩/٢٢٣ ـ ٢٢٤) : ثنا وكيع عن أبيه عن عبد الله بن أبي المجالد عن مجاهد عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات رجال «الصحيح» ؛ وفي أبي وكيع ـ واسمه: الجراح بن مَلِيح الرُّؤَاسي ـ ضعف لا ينزل حديثه إن شاء الله عن مرتبة الحسن. وعبد الله بن أبي المجالد؛ قال في «التقريب» : «يقال: اسمه محمد، ثقة» . قلت: وتابعه ليث بن أبي سليم عن مجاهد به نحوه.

стр. 6213

أخرجه الطبراني (١٢/٤٠٧ ـ ٤٠٨/١٣٥٠٣) . وله طريق أخرى؛ يرويه سعيد بن بشير عن مطر الورَّاق عن نافع عن ابن عمر به. أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (٨/٣٣٢ ـ ٣٣٣) . قلت: وهو إسناد جيد في الشواهد والمتابعات. وله شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعاً. أخرجه أبو داود وغيره؛ صححه ابن حبان، والدارقطني، والحاكم، والذهبي، وفي إسناده جهالة، كما كنت بينته في «الإرواء» (٨/٣٤ ـ ٣٥) . * ٣٤٨١ ـ (كانَ إذا خرجَ من الخَلاء؛ توضَّأ) . أخرجه أحمد (٦/١٨٩) من طريق جابر عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان ... قلت: ورجال إسناده ثقات رجال الشيخين؛ غير جابر هذا ـ وهو ابن يزيد الجعفي ـ، وهو ضعيف. وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (١/٢٤١) : «رواه أحمد، وفيه جابر الجعفي، وثقه شعبة وسفيان، وضعفه أكثر الناس» . قلت: له شاهد مرسل صحيح، رواه ابن أبي شيبة في «المصنف» (١/١٩٣) : حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم قال: بلغني أن رسول الله ﷺ لم يدخل الخلاء إلا توضأ، أو مسح ماءً. قلت: وهذا مرسل صحيح الإسناد، رجاله ثقات رجال الشيخين. وقد رواه بعض الضعفاء موصولاً؛ فقال يحيى بن طلحة اليَربوعي قال:

стр. 6214

حدثنا أبو الأحوص عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: ما رأيت النبي ﷺ صائماً العشر قط، ولا خرج من الخلاء إلا مسَّ ماءً. أخرجه ابن حبان (٦٩/١٦٥ ـ الموارد) . قلت: ويحيى هذا لم يوثقه غير ابن حان، ولكنه قال (٩/٢٦٤) : «وكان يغرب عن أبى نعيم» . قلت: وأخرج له في صحيحه ثلاثة أحاديث فقط؛ هذا أحدها، والحديث الثاني هو فيه متابع. والثالث قرنه بآخر ثقة، وهو في صحيح مسلم، مختصراً، والثاني في الموارد أيضاً، وفيه لفظة منكرة؛ كما سبق بيانه تحت الحديث (٢٧٥٧) . ولهذا؛ ضعفه آخرون، وقال الحافظ: «ليِّن الحديث» . وإن من ضعفه: خلطه بين حديث الترجمة، وحديث (صوم العشر) ؛ فإنهذا قد أخرجه مسلم وغيره من طرق عن الأعمش عن إبراهيم به. وخالفه هنادابن السري فقال: ثنا أبو الأحوص عن منصور به دون الشطر الثاني. أخرجه ابن ماجه، وهو مخرج في «صحيح أبي داود» (٢١٠٨) . * ٣٤٨٢ ـ (إنّه سينْهاهُ ما يقولُ) . أخرجه أحمد (٢/٤٤٧) : ثنا وكيع: ثنا الأعمش قال: أنا (كذا) أبو صالح عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن فلاناً يصلي بالليل، فإذا أصبح سرق؟! قال: ... فذكره.

стр. 6215

قلت: وهذا إسناد متصل ظاهر الصحة، رجاله ثقات رجال الشيخين. لكن له علة، وهي أن قوله: «أنا» تحرف على الناسخ والطابع، والصواب: «أرى أبا صالح ذكره عن أبي هريرة» . هكذا رواه إبراهيم بن عبد الله العَبْسي في «حديث وكيع بن الجراح» (ق ١٣٤/١ ـ مخطوطة الظاهرية) ، ومن طريقه: البيهقي في «شعب الإيمان» (٣/١٧٤/ ٣٢٦١) . ويؤيده: أن الحافظ ابن كثير ذكره في «تفسيره» (٣/٤١٥) من رواية أحمدبسنده المذكور عن الأعمش قال: أرى أبا صالح عن أبي هريرة ... إلخ. ولعله سقط من الناسخ كلمة: «ذكره» . وزيادةً في التحقيق: رجعت إلى «أطراف المسند» للحافظ العسقلاني؛ فرأيته ساق الحديث (٧/١٩٣/٤٤٧) عقب حديث آخر بإسناد آخر عن أبي صالح ـ يعني عن أبي هريرة ـ. ثم ساق إسناد هذا إلى الأعمش قائلاً: «عنه به» ، فلم يسقهبتمامه لنتبين كيف وقع الإسناد في نسخته من «المسند» ؟! ونحوه قول الهيثمي في «المجمع» (٢/٢٥٨) : «رواه أحمد، والبزار، ورجاله رجال (الصحيح) » ! إلا أنه في مكان آخر أفاد مثل ما تقدم عن ابن كثير، فقال (٧/٨٩) : «رواه أحمد، ورجاله رجال «الصحيح» ؛ إلا أن الأعمش قال: أرى أبا صالحعن أبي هريرة» . وبالجملة؛ فهذا وما قبله يبين أن ما في «المسند» أن الأعمش قال: «أنا» تحريف من بعض النساخ، والله أعلم.

стр. 6216

وقد تابع وكيعاً: جماعةٌ من الثقات، ولكنهم قالوا: عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ... فذكروه على الجادة. أخرجه الطحاوي في «مشكل الآثار» (٢/٤٣٠) ، وابن حبان في «صحيحه» (٤/١١٦/ ٢٥٥١) عن عيسى بن يونس، والبزار في «مسنده» (١/٣٤٦/٧٢٠) عن محاضر بن المُوَرِّعِ، كلاهما عن الأعمش به. وخالفهم جرير بن عبد الحميد فقال: عن الأعمش عن أبي صالح ـ قال: أراه ـ عن جابر ... وتابعه زياد بن عبيد الله عن الأعمش به؛ لكنه لم يقل: قال: أراه ... أخرجهما البزار (رقم ٧٢١ و٧٢٢) . وزياد بن عبد الله: هو البكائي العامري من رجال مسلم، وجرير بن عبد الحميد من رجال الشيخين، وفيهما كلام يسير من جهة الحفظ. قلت: فالظاهر من مجموع ما تقدم: أن الأعمش كان يتردد في إسناده بين أبي هريرة وجابر، وذلك مما لا يضر إن شاء الله تعالى؛ لأن كلاً منهما صحابي جليل، والله أعلم. (تنبيه على أوهام) : أولاً: غفل المعلق الداراني على «موارد الظمآن» (٢/ ٣٧٨) عن أن هذا الاختلاف مداره على الأعمش، فقال في تخريجه لحديث أبي هريرة: «ويشهد له حديث جابر عند البزار ... » ! فجعل المشهود شاهداً، وهذا مما يدل على الحداثة في هذا العلم!

стр. 6217

ثانياً: جاء في «مختصر تفسير ابن كثير» للشيخ نسيب الرفاعي ﵀ تعالى ما نصه (٣/٤٢١) : «روى الحافظ أبو بكر البزار عن جابر أو عن رجل قال للنبي ... » ! وهذا خلط عجيب لا يخفى فساده، ولا حاجة إلى بيانه. ثالثاً: قول ابن بلده الشيخ الصابوني في «مختصره» (٣/٣٨) : «وروى الحافظ أبو بكر البزار قال: قال رجل ... » ! فهو ـ لجهله بهذا العلم الشريف ـ لما رأى الاختلاف المذكور في الأصل ـ أعني: «تفسير ابن كثير» ـ؛ لم يستطع أن يختصره بمثل قوله: «.. عن أبي هريرة أو جابر» ! ولو أنه كان عن واحد منهما؛ لاختصره منه وطبعه في التعليق موهماً القراء أنه من تخريجه، متشبعاً بما لم يعط؛ (شنشنة نعرفها من أخزم) ! والله المستعان. * ٣٤٨٣ ـ (تركَ كَيَّتَيْن، أو ثلاثَ كيّاتٍ! قاله لمن ماتَ وتركَ دينارينِ أو ثلاثة) . أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٣/٣٧٢) : حدثنا عبد الله بن نمير: حدثنا فُضَيْل بن غزوان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: أُتيَ رسول الله ﷺ بجنازة رجل من الأنصار فصلى عليه، ثم قال: «ما ترك؟» . قالوا: ترك دينارين أو ثلاثة، قال: ... فذكره. وأخرجه أحمد (٢/٤٢٩) : ثنا يحيى بن سعيد عن فضيل بن غزوان به؛ ليس فيه: من الأنصار.

стр. 6218

قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وتابعه هارون بن سعد، قال: سمعت أبا حازم الأشجعي ... أخرجه أحمد أيضاً (٢/٤٩٣) . وأبو حازم الأشجعي هذا: هو سَلَمَةُ بن دينار الأعرج، وقد ذكره المزي في الرواة عن أبي هريرة (٣٤/٣٧٥) رامزاً أن ذلك عند الشيخين والأربعة. وهارون بن سعد ـ وهو العجلي ـ من رجال مسلم، صدوق رمي بالرفض. ورواه يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني عن ابن فضيل عن أبيه عن أبي حازم به؛ وزاد: فلقيت عبد الله بن القاسم مولى أبي بكر، فذكرت ذلك له، فقال: ذاك رجل كان يسأل الناس تكثراً. أخرجه البيهقي في «الشعب» (٣/٢٧١/٣٥١٥) . وعبد الله ابن القاسم هذا تابعي مجهول الحال، لم يوثقه غير ابن حبان، فهذه الزيادة مقطوعة لا تصح. ويحيى بن عبد الحميد الحماني؛ قال الذهبي في «المغني» : «حافظ، منكر الحديث، وقد وثقه ابن معين وغيره، وقال أحمد: كان يكذب جهاراً. وقال النسائي: ضعيف» . وقال الحافظ في «التقريب» : «حافظ؛ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث» .

стр. 6219

وللحديث شاهد من حديث سلمة بن الأكوع، عند البخاري وغيره، وهو مخرج في «أحكام الجائز» (ص ١١٠ ـ المعارف) . وآخر من حديث عبد الله بن مسعود، رواه ابن حبان وغيره بسند حسن، وهو مخرج في «الترغيب» (٢/٤٣) . ثم إن حديث الحماني هذا، قد وقع فيه للمنذري وهم عجيب؛ فإنه جعله (٢/٣/١٠) من حديث مسعود بن عمرو ﵁! وإنما هو من حديث أبي هريرة؛ كما رأيت. وأظن أنه التبس عليه بحديث آخر في الباب لمسعود بن عمرو، بلفظ: «لا يزال العبد يسأل وهو غني، حتى يَخلَقَ وجهه، فما يكون له عند الله وجه» . أخرجه البزار في «مسنده» (١/٤٣٤/٩١٩ ـ الكشف) ، والطبراني في «المعجم الكبير» (٢٠/٣٣٣/٧٦٠) من طريق ابن أبي ليلى عن عبد الكريم عن سعيد بن يزيد عنه مرفوعاً به. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ كما قال الحافظ في «مختصر الزوائد» (١/٣٨٣/ ٦٢٨) ، وأشار المنذري في «الترغيب» (٢/٣/٤) ، ثم الهيثمي في «المجمع» (٣/٩٦) إلى إعلاله بـ (محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى) . وقال الآخر: «وفيه كلام» . قلت: ولخصه الحافظ في «التقريب» بقوله: «صدوق سيّئ الحفظ جدّاً» .

стр. 6220

قلت: وشيخه عبد الكريم ـ وهو ابن أبي المخارق البصري ـ ضعيف أيضاً. وسعيد بن يزيد؛ الظاهر أنه أبو سلمة الأزدي البصري؛ وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: «صالح» . فقه الحديث: أقول: لعل الرجل الذي جاء فيه هذا الوعيد الشديد: إنما كان لأمر غير مجرد تركه دينارين أو ثلاثة؛ لأن مثل هذا الأمر لا يستحق صاحبه النار باتفاق العلماء، ألا ترى إلى قوله ﷺ لسعد بن أبي وقاص ﵁: «إنك أنْ تدع ورثتك أغنياء: خير من أن تدعهم يتكففون الناس» . متفق عليه، وهو في «الإرواء» (٣/٤١٦ ـ ٤١٧) . وقوله ﷺ للنجدي جواباً على سؤاله: هل علي غيرهن؟ قال: «لا، إلا أن تطوع» . رواه الشيخان، وهو مخرج في «صحيح أبي داود» (٤١٥) ، ونحوهما في السنة كثير؟! ومن أبواب الإمام البخاري في «صحيحه» : «باب ما أدِّي زكاته فليس بكنز؛ لقول النبي ﷺ : «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» ... » . وانظر «فتح الباري» (٣/٢٧١ ـ ٢٧٣) . وعلى هذا؛ فلعل الرجل كان قد أخل بالقيام ببعض الواجبات المتعلقة بحقوق المال، مثل الإنفاق على العيال، أو إطعام الجائع، وكسوة العاري، أو التظاهر بالفقر؛ كما في مرسل علقمة المزني قال:

стр. 6221

كان أهل الصفة يبيتون في المسجد، فتوفي رجل منهم، ففتح إزاره، فوجد فيه ديناران، فقال النبي ﷺ : «كيتان» . أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (١/٤٢١/١٦٤٩) . أو سؤال الناس تكثراً كما تقدم في أثر مولى أبي بكر، ونحو ذلك! والله أعلم. * ٣٤٨٤ ـ (إنّ الصّدقة لَتطفئُ عن أهْلِها حرَّ القُبورِ، وإنّما يستظلُ المؤمنُ يومَ القيامةِ في ظلِّ صَدَقَتِه) . أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (١٧/ ٢٨٦/٧٨٨) : حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح: ثنا سعيد بن أبي مريم: ثنا رِشدين بن سعد: حدثني عمرو بن الحارث وابن لهيعة والحسن بن ثوبان عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. ومن هذا الوجه وعن هذا الشيخ: أخرجه البيهقي في «الشعب» (٣/٢١٢/ ٣٣٤٧) ، إلا أنه قال: عنه: نا أبو صالح كاتب الليث: حدثني ابن لهيعة ورشدين ابن سعد عن (!) الحسن بن ثوبان عن عمرو بن الحارث و (!) يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير.....به. قلت: وأنا أظن أن قوله: «عن الحسن بن ثوبان» خطأ من الطابع أو الناسخ، صوابه: «والحسن بن الثوبان» ، وعلى العكس من ذلك قوله بعد: «ويزيد بن أبي حبيب» ، صوابه: «عن يزيد بن أبي حبيب» ؛ كما في «الطبراني» ؛ (لأن عمرو ابن الحارث) ليس من طبقة (يزيد بن أبي حبيب) ؛ وإنما من الرواة عنه؛ بخلاف (الحسن بن ثوبان) ؛ فإنه من طبقة (ابن لهيعة) و (رِشدين) !

стр. 6222

وأما قوله: «أبو صالح كاتب الليث» مكان: «سعيد بن أبي مريم» ؛ فإنه إن لم يكن خطأً أيضاً؛ فهو انتقال من شيخ إلى شيخ أخر؛ لأن كلاً منهما من شيوخ يحيى بن عثمان بن صالح المصري، وهذا صدوق؛ كما قال الذهبي والعسقلاني، لكن الأول منهما ـ وهو سعيد بن أبي مريم ـ ثقة ثبت من رجال الشيخين، بخلاف أبي صالح؛ فهو من شيوخ البخاري، وفيه كلام معروف. وجملة القول؛ أن إسناد الطبراني جيد بالمتابعات المذكورة: (عمرو بن الحارث) ، و (ابن لهيعة) ، و (الحسن بن ثوبان) عن يزيد بن أبي حبيب. وبهذا التحقيق يتبين تقصير المنذري في قوله في «الترغيب» (٢/٢٥) : «رواه الطبراني في «الكبير» ، والبيهقي، وفيه ابن لهيعة» ! ونحوه قول الهيثمي في «المجمع» (٣/١١٠) : «رواه الطبراني في «الكبير» ، وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام» ! ففاتهما متابعة الحسن بن ثوبان وعمرو بن الحارث المقوية له، مما ورطني قديماً ـ وقبل طبع «المعجم الكبير» ـ أن أخرج الحديث في «الضعيفة» برقم (٣٠٢١) متابعة مني لهما، ولا يسعني إلا ذلك؛ ما دام المصدر الذي عزواه إليه لا تطوله يدي؛ كما كنت بينت ذلك في مقدمة كتابي «صحيح الترغيب» ، أما وقد وقفت عليه الآن، وعلمت أن ابن لهيعة قد توبع ـ خلافاً لما أوهما ـ؛ فقد قررت إيداعه في «صحيح الترغيب» ، لا سيما والشطر الثاني منه قد رواه بعض الثقات ـ غير من تقدم ـ عن يزيد بن أبي حبيب، وهو مخرج في «تخريج أحاديث مشكلة الفقر» (رقم ١١٨) . *

стр. 6223

٣٤٨٥ ـ (أتانِي جبريلُ في خَضِرٍ معلّقٍ به الدُّرُّ) . أخرجه أحمد (١/٤٠٧) : ثنا زيد بن الحُبَاب: حدثني حسين: حدثني حُصين: حدثني شَقِيق قال: سمعت ابن مسعود يقول: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. وأخرجه أبو الشيخ في «العظمة» (٢/٧٧٤ ـ ٤٧٥/٣٤٩) ، والدارقطني في «الغرائب والأفراد» (ق ٢٢٤/١ ـ الأطراف) من طرق أخرى عن زيد بن الحباب به. وقال الدارقطني: «تفرد به الحسين بن واقد، وعنه زيد بن الحباب وغيره، وبه عن الحسين عن عاصم» . قلت: وهذا إسناد جيد؛ كما قال الحافظ ابن كثير في «التفسير» (٤/٢٥١) ، ورجاله ثقات رجال مسلم، وفي بعضهم كلام لا ينزل به حديثه عن مرتبة الحسن. وأما الشيخ أحمد شاكر ﵀ فقال (٥/٣٣٠) : «إسناده صحيح» ! وأعله أخونا الفاضل رضى المباركفوري في تعليقه على «العظمة» بقوله: «فيه حصين بن عبد الرحمن، وهو ثقة تغير حفظه بالأخرة، ولم يذكر حسين بن واقد فيمن سمع منه قبل التغير» ! فأقول: المتغير لا يساق مساق المختلط، ولا يعامل معاملته فيما أعلمه من صنيع أهل العلم في تخريجاتهم وتصحيحاتهم، ويقوون حديثه؛ لأن التغير أقل سوءاً من الاختلاط، فحديثه على أقل الدرجات حسن، لا سيما إذا توبع؛ كما يأتي.

стр. 6224

ورواه أحمد قبيل هذا، وبالإسناد نفسه؛ إلا أنه جعل مكان (حصين) : عاصم ابن بهدلة ... بلفظ: «رأيت جبريل على السدرة المنتهى، وله ستُّ مئة جناح» . قال: سألت عاصماً عن الأجنحة؟ فأبى أن يخبرني، قال: فأخبرني بعض أصحابه: أن الجناح ما بين المشرق والمغرب. وكذا أخرجه ابن جرير (٢٧/٢٩) . وقد تابعه على هذا الإسناد: حماد بن سلمة عن عاصم ابن بهدلة؛ إلا أنه قال: عن زر عن ابن مسعود. أخرجه أحمد (١/٤١٢ و٤٦٠) ، والنسائي في «السنن الكبرى» (٦/٤٧٣/ ١١٥٤٢) ، وابن جرير أيضاً , وابن خزيمة في «التوحيد» (ص ١٣٣) ، والبيهقي في «دلائل النبوة» (٢/٣٧٢) كلهم عن حماد به، ولفظه: «رأيت جبريل عند سدرة المنتهى؛ عليه ستُّ مئة جناح، ينتثر من ريشه التهاويل: الدر والياقوت» . وهذا إسناد جيد قوي؛ كما قال ابن كثير. ورواه شريك عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله بلفظ: «يسقط من جناحه ـ من التهاويل والدر والياقوت ـ ما الله به عليم» . أخرجه أحمد (١/٣٩٥) . وشريك ضعيف. وله طريق أخرى؛ عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله في قوله: "ما كذب الفؤاد ما رأى" قال: رأى رسولُ الله ﷺ جبريلَ في حُلة من رَفْرف، قد ملأ ما بين السماء والأرض.

стр. 6225

أخرجه أحمد (١/٣٩٤ و ٤١٨) ، والنسائي (١١٥٣١ ـ الكبرى) ، وابن خزيمة أيضاً، وكذا ابن جرير، والطبراني في «المعجم الكبير» (٩/٢٤٥/٩٠٥٠) ، وأبو الشيخ (٢/٧٦٦/٣٤١) ، وابن منده في «الإيمان» (٢/٧٣١/٧٥١) . وهذا إسناد على شرط الشيخين؛ لولا اختلاط أبي إسحاق وعنعنته، وإسرائيل سمع منه بعد الاختلاط. لكن في رواية لابن منده (٧٥٢) قد تابعه سفيان عن أبي إسحاق به. وسفيان ـ وهو الثوري ـ سمع منه قبل الاختلاط. وله طريق أخرى عن ابن مسعود؛ يرويه شعبة، وسفيان أيضاً، وغيرهما: عند ابن خزيمة، والطبراني (٩٠٥١و٩٠٥٣) ، وابن منده (٧٤٧ ـ٧٥٠) ، وأحمد أيضاً (١/٤٤٩) ، ولفظ ابن خزيمة: رأى رفرفاً أخضر سد أفق السماء. وسنده صحيح. وله شاهد من حديث عائشة أن رسول الله ﷺ قال: «رأيت جبريل ﵇ منهبطاً، قد ملأ ما بين السماء والأرض، وعليه ثياب سندس، معلقاً به اللؤلؤ والياقوت» . أخرجه أحمد (٦/١٢٠) : ثنا عفان: ثنا حماد قال: أخبرنا عطاء بن السائب عن الشعبي عن مسروق عنها. ومن هذا الوجه أخرجه أبو الشيخ أيضاً (رقم ٣٤٣) . وهو إسناد صحيح؛ إن كان حماد ـ وهو ابن سلمة ـ سمعه من عطاء قبل الاختلاط، وإلا؛ فهو شاهد قوي لما تقدم.

стр. 6226

وخالف عون بن عمارة؛ فقال: ثنا الخليل بن أحمد عن عاصم عن الشعبي عن عائشة به. أخرجه أبو الشيخ في «طبقات الأصبهانيين» (١/٢١٦/١٢٥) . قلت: وعون هذا ضعيف، لكن الراوي عنه ـ وهو علي بن بشر الأموي ـ أشد ضعفاً منه، قال أبو الشيخ: «كان يضعَّف، حدث عن يزيد بن هارون عن يحيى عن أنس مرفوعاً: رأيت في الجنة ذئباً» ! قال الذهبي في «الميزان» : «وهذا من بلاياه» . وبالجملة؛ فالحديث من الطريق الأولى عن ابن مسعود حسن، وهو صحيح بالطرق الأخرى والشاهد عن عائشة رضي الله تعالى عنها. ولقد كنت أوردته في «ضعيف الجامع» ؛ اغتراراً مني بالمناوي الذي نقل في «فيض القدير» عن الدارقطني أنه ضعفه في «الأفراد» ! والآن وقد وقفت على إسناده بواسطة «أطرافه» لابن طاهر المقدسي، وليس فيه ما يشعر بتضعيفه، ولو سلمنا به فرضاً؛ فهو مدفوع بما ذكرت من ثقة رجاله، وطرقه وشاهده، ولذلك فقد نقلته من «ضعيف الجامع» إلى «صحيحه» . والله تعالى ولي التوفيق؛ وأسأله المزيد من فضله! * ٣٤٨٦ ـ (لمّا نزلتْ هذه الآيةُ: "ليسَ على الذينَ آمنُوا وعمِلُوا الصالحاتِ جُناحٌ فيما طَعِمُوا إذا ما اتَّقَوا وآمنُوا وعمِلُوا الصالحاتِ ثم اتّقَوا وآمنُوا ثم اتّقَوا وأحسَنُوا والله يحب المحسنين"؛ قال لي [يعني: ابن مسعود] : «قيل لي: أنت منهم» ) . أخرجه مسلم (٧/١٤٧) ، والترمذي (٣٠٥٣) ، والنسائي في «السنن الكبرى»

стр. 6227

(٦/٣٣٧/١١١٥٣) ، وابن جرير الطبري في «التفسير» (٧/٢٥) ، وكذا ابن أبي حاتم (٤/١٢٠١/٦٧٧٦) من طريق علي بن مُسْهِر عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: ... فذكره. وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح» . وتابعه قيس بن الربيع عن الأعمش به. أخرجه ابن أبي حاتم (٦٧٧٨) . وخالفهما سليمان بن أرقم عن الأعمش به؛ فزاد في متنه فقال: لما نزلت تحريم الخمر؛ قالت اليهود: أليس إخوانكم الذين ماتوا كانوا يشربونها؟! فأنزل الله : "ليس على الذين.. " ... » وذكر الحديث. أخرجه الطبراني (١٠/٩٥/١٥٠١١) ، والحاكم (٤/١٤٣ ـ ١٤٤) ، وقال: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، إنما اتفقا على حديث شعبة عن أبي إسحاق عن البراء مختصراً» ! كذا قال! ووافقه الذهبي على التصحيح، وفي ذلك نظر من وجوه: الأول: أن سليمان بن أرقم سيِّئ الحفظ كما في «التقريب» ؛ فلا وجه لتصحيح حديثه! الثاني: أنه خالف عليَّ بنَ مسهر الثقة ومتابعه، فتكون زيادته عليه منكرة، لكن قد جاء ما يشهد لها، فلننظر هل ذلك مما يقويها؟! فلننتظر. الثالث: أنه خفي عليه أن مسلماً قد أخرجه؛ فنفيه إياه وهم من أوهامه؛ إلا أن يعني بالزيادة، وهو ما أستبعده! وقد جاءت أحاديث أخرى في نزول هذه الآية عن جمع آخر من الصحابة،

стр. 6228

لا بأس من تخريجها للفائدة، ولأنه وقع في بعضها علة خفيت على بعضهم فصححه، وهم أنس بن مالك، وأبو هريرة، وعبد الله بن عباس، والبراء بن عازب، وجابر بن عبد الله. ١ ـ أما حديث أنس؛ فله عنه طريقان: الأولى: عن حماد بن زيد: أخبرنا ثابت عنه قال: كنت ساقي القوم يوم حرمت الخمر في بيت أبي طلحة، وما شرابهم إلا الفضيخ: البسر والتمر، فإذا منادٍ ينادي: «ألا إن الخمر قد حرمت» . قال: فَجَرَتْ في سكك المدينة، فقال لي أبو طلحة: اخرج فأهرقها، فهرقتها. فقالوا ـ أو قال بعضهم ـ: قُتل فلان، قتل فلان وهي في بطونهم! قال ـ فلا أدري هو من حديث أنس ـ: فأنزل الله : "ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات". أخرجه البخاري (٤٦٢٠) ، ومسلم (٦/٨٧) ـ والسياق له ـ، والبيهقي (٨/٢٨٦) ، وأحمد (٣/٢٢٧) ، وأبو يعلى (٦/ ٣٣٦٢ و ٣٤٦٢) . والأخرى: عن عَبَّاد بن راشد عن قتادة عن أنس قال: بينا أنا أدير الكأس على أبي طلحة، وأبي عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل، وسهيل ابن بيضاء، وأبي دجانة ـ حتى مالت رؤوسهم ـ ... الحديث نحوه، وفيه: وتوضأ بعضنا واغتسل بعضنا ثم خرجنا إلى المسجد، وإذا رسول الله ﷺ يقرأ: " أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل

стр. 6229

الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون" إلى قوله: "فهل أنتم منتهون"؛ فقال رجل: يا رسول الله! فما منزلة من مات منا وهو يشربها؟! فأنزل الله تعالى: "ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ... " الآية. فقال رجل لقتادة: سمعته من أنس بن مالك؟ قال: نعم، وقال رجل لأنس ابن مالك: أنت سمعته من رسول الله ﷺ ؟! قال: نعم، أو حدثني من لم يكذب، والله! ما كنا نكذب، ولا ندري ما الكذب. أخرجه ابن جرير (٧/٢٤ ـ ٢٥) ، والبزار (٣/٣٥١/٢٩٢٢) . وإسناده حسن، وسكت عنه ابن كثير في «التفسير» (٢/٩٣- ٩٤) ، وكذا الحافظ في «الفتح» (٨/٢٧٩) ، وعزاه لابن مردويه فقط كشاهد للزيادة التي شك فيها حماد في الطريق الأولى. وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٢/ ٣٢١) لأبي الشيخ أيضاً. ٢ - وأما حديث أبي هريرة؛ فيرويه أبو معشر عن أبي وهب عنه قال: حرمت الخمر ثلاث مرات: قدم رسول الله ﷺ المدينة وهم يشربون الخمر، ويأكلون الميسر، فسألوا رسول الله ﷺ عنهما؟ فأنزل الله على نبيه ﷺ : "يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ... " إلى آخر الآية، فقال الناس: ما حُرِّمَ علينا، إنما قال: "فيهما إثم كبيرة"! وكانوا يشربون الخمر، حتى إذا كان يوم من الأيام؛ صلى رجل من المهاجرين ـ أمَّ أصحابه في المغرب ـ خلط في قراءته، فأنزل الله فيها آية أغلظ منها: "يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون".

стр. 6230

وكان الناس يشربون حتى يأتي أحدهم الصلاة وهو مُغْبِق (١) ؛ ثم أنزلت آية أغلظ من ذلك: "يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون"، فقالوا: انتهينا ربنا! فقال الناس: يا رسول الله! ناس قتلوا في سبيل الله، أو ماتوا على فرشهم؛ كانوا يشربون الخمر، ويأكلون الميسر، وقد جعله الله رجساً ومن عمل الشيطان؟ فأنزل الله: "ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا ... " إلى آخر الآية، فقال النبي ﷺ : «لو حرمت عليهم؛ لتركوها كما تركتم» . أخرجه أحمد (٢/ ٣٥١- ٣٥٢) . قلت: وهو إسناد ضعيف؛ أبو وهب هذا لا يعرف. وأبو معشر- واسمه نجيح-؛ ضعيف. وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٥/٥١) : «رواه أحمد، وأبو وهب مولى أبي هريرة لم يجرحه أحد ولم يوثقه، وأبو نجيح ضعيف لسوء حفظه، وقد وثقه غير واحد» ! وسكت عنه الحافظ في «الفتح» (١٠/٣١) . ٣- وأما حديث ابن عباس؛ فيرويه ربيعة بن كلثوم بن جبر عن أبيه عن سعيد بن جبير عنه قال:

стр. 6231

نزل تحريم الخمر في قبيلتين من قبائل الأنصار، شربوا حتى إذا نهلوا؛ عبث بعضهم ببعض، فلما صحوا؛ جعل الرجل يرى الأثر بوجهه وبرأسه وبلحيته، فيقول: قد فعل بي هذا أخي- وكانوا إخوةً ليس بينهم ضغائن-! والله! لو كان بي رؤوفاً رحيماً ما فعل بي هذا! فوقعت في قلوبهم الضغائن، فأنزل الله عز وجل: " إنما الخمر والميسر" إلى قوله: "فهل أنتم منتهون". فقال ناس: هي رجس، وهي في بطن فلان قتل يوم بدر، وفلان قتل يوم أحد؟! فأنزل الله : "ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات". أخرجه النسائي في «الكبرى» (١١١٥١) ، والحاكم (٢/ ١٤١- ١٤٢) ، والبيهقي (٨/ ٢٨٥- ٢٨٨) ، والطبراني في «الكبير» (١٢/ ٥٦ ـ ٥٧/١٢٤٥٩) . وصححه الحاكم، وقال الذهبي في «تلخيصه» : «قلت: على شرط مسلم» . وقال الهيثمي (٧/١٨) : «رواه الطبراني، ورجاله رجال (الصحيح) » . قلت: وهو كما قالا؛ لكن في ربيعة بن كلثوم بن جبر وأبيه كلام يسير لا ينزل به حديثهما عن مرتبة الحسن. وصححه الحافظ في «الفتح» (١٠/٣١) . وقد تابعه سماك عن عكرمة عن ابن عباس بالشطر الأخير منه في نزول آية: "ليس على الذين آمنوا ... ". أخرجه الترمذي (٣٠٥٢) ، والحاكم (٤/١٤٣) ، وا بن جرير (٧/ ٢٤) ، وأحمد (١/٢٩٥) . وقال الترمذي:

стр. 6232

«حسن صحيح» ! وقال الحاكم: «صحيح الإسناد» ! ووافقه الذهبي، وكذا الحافظ، فقال في «الفتح» (١٠/٣١) بعدما عزاه لأحمد: «وسنده صحيح» ! وكل ذلك وهم؛ فإن الحافظ نفسه قال في «التقريب» : «سماك بن حرب صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بأخرة، فكان ربما تلقن» . ٤- وأما حديث البراء بن عازب؛ فيرويه إسرائيل وشعبة عن أبي إسحاق عنه بالشطر الأخير المشار إليه آنفاً. أخرجه الترمذي (٣٠٥٠، ٣٠٥١) ، وابن حبان (٥٣٥٦ و ٥٣٥٧) ، والطيالسي في «مسنده» (٧١٥) ، ومن طريقه: ابن أبي حاتم (رقم ٦٧٧٥) ، وأبو يعلى (١٧١٩- ١٧٢٠) ، والرُّوياني (١/٢٢٩/٣٢٤) . وزاد أبو يعلى في رواية صحيحة إلى شعبة قال: قلت: أسمعته من البراء؟ قال: لا. وهذا معناه أنه دلس الواسطة بينه وبين البراء، فهو معلول بجهالة الواسطة. وقد تجاهل هذا الأخ الداراني في تعليقه على «أبي يعلى» فقال: «إسناده صحيح» ! وأكد تجاهله المذكور في تعليقه على «الموارد» ؛ فقال (٤/٣٤٠) : «إسناده صحيح، شعبة قديم السماع من أبي إسحاق السبيعي..» ، ثم أخذ في تخريجه باختصار على خلاف عادته؛ لأنه عزاه لأبي يعلى، وقال:

стр. 6233

«وهناك استوفينا تخريجه» ! فلم يستفد من الإحالة عليه إلا تأكيداً لغفلته، وتغريراً بقرائه، والله المستعان! نعم؛ الحديث صحيح بالشواهد التي قدمتها بين يديه. ٥- وأما حديث جابر؛ فيرويه سفيان عن عمرو بن دينار سمع جابر بن عبد الله يقول: اصطبح ناس الخمر من أصحاب النبي ﷺ ، ثم قُتلوا شهداء يوم أحد، فقالت اليهود: فقد مات بعض الذين قتلوا وهي في بطونهم! فأنزل الله: "ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا". رواه أبو بكر البزار في «مسنده» ، ثم قال: «وهذا إسناد صحيح» ؛ كما في «تفسير ابن كثير» (٢/٩٥) ؛ وقال: «وهو كما قال، ولكن في متنه غرابة» . قلت: لعل وجهه أن البخاري أخرجه في «صحيحه» من طرق عن سفيان -وهو ابن عيينة - دون جملة اليهود، وزاد في رواية له (٤٦١٨) : وذلك قبل تحريمها. وإنما نقلته من «التفسير» ؛ لأني لم أره في «كشف الأستار عن زوائد البزار» للهيثمي، ولا في «مختصره» للحافظ العسقلاني، وكنت أود الرجوع إلى أصله «البحر الزخار» المعروف بـ «مسند البزار» ، وقد صدر منه حتى الآن ثمانية أجزاء، ليس فيها مسند جابر ﵁، وقد عزاه إليه الحافظ أيضاً في «الفتح» (٨/٢٧٩) ! والله أعلم. *

стр. 6234

٣٤٨٧ ـ لما انتهيْنا إلى بيْتِ المقْدِس؛ قال جبريلُ بإصبعهِ فخرجَ به الحَجَر، وشدّ به البُراق) . أخرجه الترمذي (٣١٣٢) ، وا بن حبان (٣٤- موارد) ، والحاكم (٢/ ٣٦٠) من طريق أبي تُمَيْلة عن الزبير بن جنادة عن ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. وقال الحاكم: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وأبو تميلة، والزبير؛ مروزيان ثقتان» . ووافقه الذهبي. وأما الترمذي؛ فقال: «حسن غريب» . ولم ترد كلمة: «حسن» في بعض النسخ منه، ولا ذكرها المزي في «التحفة» . (تنبيه) : كنت ضعفت الحديث في بعض التعليقات القديمة، ولما قسمت السنن الأربعة إلى قسمين «الصحيح» و «الضعيف» ، ومنها «سنن الترمذي» ؛ اقتضاني إعادة النظر في بعض أحاديثه ومنها هذا، فثبتت لي صحته، وأن قول الذهبي في (الزبير بن جنادة) من «المغني» : «فيه جهالة» ! وإشارته إلى تمريض توثيق ابن حبان بقوله في ترجمته من «الكاشف» : «وثق» ! ومثله قول الحافظ في «التقريب» : «مقبول» ! أن ذلك كله مرجوح عندي لتوثيق ابن معين للزبير هذا، وبخاصة لما رأيت الذهبي نفسه قد خطأ من قال: «فيه جهالة» ؛ يعني: ابن الجوزي، فكأنه كان اتبعه في قوله هذا، فلما تبين له خطؤه رجع عنه؛ فكأنه أصابه ما أصابني!

стр. 6235

ولذلك بادرت يومئذ إلى تدارك الخطأ في تحقيقي الثاني على «مشكاة المصابيح» أداةً للأمانة العلمية، ثم أكدت ذلك في مقدمتي لكتابي الحديث «صحيح موارد الظمآن» ، وهو تحت الطبع؛ يسر الله إتمامه ونشره بمنه وكرمه. * ٣٤٨٨ ـ (كان يصلِّي الهَجِيرَ (١) ، ثمّ يصلِّي بعدَها ركعتَينِ، ثم يصلِّي العصْرَ، ثم يصلِّي بعدَها ركعتَينِ) . أخرجه إسحاق بن راهويه في «مسند عائشة» (٣/٨٩٤/٠٣١ ١) ، ومن طريقه: السَّرَّاج في «مسنده» (ق ١٣١/٢) قال إسحاق: أخبرنا عبيد الله (زاد السراج: ابن موسى، والنضر بن شميل، قالا:) نا إسرائيل عن المقدام بن شريح عن أبيه قال: سألت عائشة عن صلاة رسوله الله ﷺ : كيف كان يصلي؟ فقالت: ... فذكره. قلت: فقد كان عمر يضرب عليهما، وينهى عنهما؟! فقالت: كان عمر ﵁ يصليهما، وقد علم أن رسوله الله ﷺ كان يصليهما، ولكن قومك أهل اليمن قوم طَغَام، يصلون الظهر، ثم يصلون ما بين الظهر والعصر، ويصلون العصر، ثم يصلون ما بين العصر والمغرب (٢) ، فضربهم عمر، وقد أحسن. قلت: وهذا إسناد صحيح عزيز، رجاله كلهم ثقات رجاله الشيخين؛ غير المقدام بن شريح عن أبيه، وهما ثقتان من رجال مسلم. وقد أخرجه أحمد (٦/١٤٥) ، والطحاوي، وابن حبان من وجه آخر عن المقدام به مختصراً قال: سألت عائشة عن الصلاة بعد العصر؟ فقالت:
следующие страницы →