يرحم الله أبا عبد الرحمن! وهل هجر رسول الله ﷺ نساءه شهراً، فنزل لتسع وعشرين؟! فقيل له؟! فقال:
"إن الشهر قد يكون تسعاً وعشرين ".
قلت: وإسناده حسن. لكن توهيل عائشة لابن عمر غير وجيه؛ فإنه قد صح عن ابن عمر مثل ما قالت عائشة.
رواه الشيخان، وغيرهما، وهو مخرج في "صحيح أبي داود" (٢٠٠٨) .
٤- أخرجه مسلم (٣/١٢٥) ، وابن حبان (٣٤٤٣) عن جابر بن عبد الله ﵄ يقول:
اعتزل النبي ﷺ نساءه شهراً، فخرج إلينا صباح تسع وعشرين، فقال بعض القوم:
يا رسول الله! إنما أصبحنا لتسع وعشرين؟! فقال النبي ﷺ :
"إن الشهر يكون تسعاً وعشرين "، ثم طبق النبي ﷺ بيديه ثلاثاً مرتين بأصابع يديه كلها، والثالثة بتسع منها. *
٣٥٠٦ - (إن الشيطانَ إذا سمعَ النِّداء بالصّلاة؛ ذهبَ حتّى يكون مكانَ الرّوحاء) .
أخرجه مسلم (٢/٥) ، وأبو عوانة (١/٣٣٣) ، وابن خزيمة في "صحيحه " (١/ ٢٠٥/٣٩٣) ، وابن حبان (١٦٦٢) ، والبيهقي (١/ ٤٣٢) ، والبغوي في "شرح السنة" (٢/٢٧٦) ، وابن أبي شيبة (١/٢٢٨- ٢٢٩) ، وأحمد (٣/٣١٦) كلهم عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: سمعت النبي ﷺ يقول: ... فذكره.
стр. 6267
قال سليمان- هو الأعمش-: فسألته عن الروحاء؟ فقال: هي من المدينة ستة وثلاثون ميلاًً.
ثم رواه مسلم وغيره من حديث أبي هريرة نحوه أتم منه؛ دون ذكر الروحاء، وهو مخرج في "صحيح أبي داود" برقم (٥٢٩) .
والحديث له طريق أخرى رواه ابن لهيعة: ثنا أبو الزبير عن جابر مرفوعاً نحوه.
أخرجه أحمد (٣/٣٣٦) . *
٣٥٠٧ - (أليسَ الذي أمشاهُ على الرِّجلين في الدُّنيا قادراً على أن يُمشِيَهُ على وجْههِ يومَ القيامة؟!) .
أخرجه البخاري (٤٧٦٠ و٦٥٢٣) ، ومسلم (٨/١٣٥) ، وابن حبان (٧٢٧٩) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (٦/٤٢٠/١١٣٦٧) ، والطبري في "التفسير" (١٩/٩) ، وأبو نعيم في "الحلية" (٢/٣٤٣) ، والبغوي في"شرح السنة" (١٥/١٢٦) ، وأحمد (٣/٢٢٩) كلهم من طريق قتادة: حدثنا أنس بن مالك ﵁:
أن رجلاً قال: يا نبي الله! يُحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟! قال: ... فذكره.
قال قتادة: بلى وعزة ربنا!
ولفظ النسائي من بينهم جميعاً:
"إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر أن يمشيهم على وجوههم ".
وبنحو هذا اللفظ أورده السيوطي في "الزيادة" من رواية الشيخين وأحمد والنسائي!
стр. 6268
وإنما قلت: بنحو ... ؛ لأنه ساقه بلفظ:
"أقدامهم " وزاد: "في الدنيا" و: "يوم القيامة "؛ لفّقهما من رواية الجماعة!
وله طريق أخرى عن أنس لا يفرح بها: يرويها إسماعيل بن أبي خالد عن أبي داود السبيعي عنه.
أخرجه الحاكم (٢/٤٠٢) ، وصححه هو والذهبي؛ توهماً منهما أن (أبا داود السبيعي) هو غير (أبي داود الأعمى) ! وهو هو، واسمه (نُفيع) ؛ ذكروه في الرواة عن أنس، وفي شيوخ إسماعيل بن أبي خالد. *
٣٥٠٨ - (١- تعبدُ (وفي رواية: اعبد) الله ولا تشركُ به شيئاً.
٢- وتقيمُ الصلاة المكتوبة.
٣- وتؤدّي الزكاة المفروضة.
٤- وتصومُ رمضان.
٥- وتحجّ وتعتمرُ.
٦- وانظر ما تحبّ من النّاس أن يأتوه إليك؛ فافعله بهم، وما كرهت أن يأتوه إليك؛ فذرهم منه) .
أخرجه الدّولابي في "الكنى" (١/٥٦) من طريق ابن عون قال: ثنا محمد أبن جُحادة عن رجل عن زميل له من بني العنبر عن أبيه- وكان يكنى: أبا المنتفق- قال:
أتيت مكة، فسألت عن رسول الله ﷺ ؟ فقالوا: هو بعرفة، فأتيته؛ فذهبت أدنو منه فمنعوني، فقال:
стр. 6269
"اتركوه ". فدنوت منه، حتى إذا اختلفت عنق راحلته وعنق راحلتي، فقلت: يا رسول الله! نبئني بما يباعدني من عذاب الله، ويدخلني الجنة؟ قال: ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير (الزميل) ؛ فهو مجهول.
وأما قوله: (عن رجل) فأظنه مقحماً؛ فإن أصل النسخة غير جيدة! يؤيده: أن الحافظ ابن حجر ساقه في ترجمة (أبي المنتفق) من "الإصابة" من رواية الطبراني من طريق عبد الله بن عون به دون قوله: (عن رجل) .
ويشبه هذا التحريف ما وقع في "مجمع الزوائد" (١/٤٣- ٤٤) :
"وعن حجير عن أبيه- وكان يكنى (أبا المنتفق) - قال:
أتيت مكة ... " فساق الحديث. وقال:
"رواه الطبراني في "الكبير"، وفي إسناده حجير- وهو ابن الصحابي-، ولم أر من ذكره "!
كذا قال! ثم ذكر حديثاً يشبهه، فقال:
"وعن سويد بن حجير، قال: حدثني خالي قال:
لقيت النبي ﷺ ! بين عرفة والمزدلفة، فأخذت بخطام ناقته، فقلت:
يا رسول الله! ما يقربني من الجنة؟ وما يباعدني من النار؟ فقال:
"أما لئن كنت أوجزت المسألة؛ قد أعظمت وأطلت:
أقم الصلاة المكتوبة.
وأدّ الزكاة المفروضة.
وحُجّ البيت.
وما أحببت أن يفعله الناس بك؛ فافعله بهم، وما كرهت أن يفعله الناس بك؛ فدع الناس منه. خلّ زمام الناقة ". وقال:
"رواه الطبراني في "الكبير"؛ وفي إسناده قزعة بن سويد؛ وثقه ابن معين وغيره، وضعفه البخاري وغيره ".
وللحديث طريق أخرى عن أبي المنتفق- ويقال: ابن المنتفق-؛ لا بأس بها، من رواية المغيرة بن عبد الله اليشكري عن أبيه قال:
انطلقت إلى الكوفة لأجلب بغالاً، فقال: فأتيت السوق ولم تقم. قال؛ قلت لصاحب لي:
لو دخلنا المسجد- وموضعه يومئذ في أصحاب التمر-؛ فإذا فيه رجل من قيس- يقال له: ابن المنتفق-، وهو يقول: وصف لي رسول الله ﷺ ، وحُلِّيَ لي. فطلبته بمنى، فقيل لي: هو بعرفات. فانتهيت إليه فزاحمت عليه، فقيل لي: إليك عن طريق رسول الله ﷺ ! فقال:
"دعوا الرجل، أربٌ ما له ". قال:
فزاحمت عليه، حتى خلصت إليه. قال: فأخذت بخطام راحلة رسول الله ﷺ ـ أو قال: زمامها؛ هكذا حدث محمد- حتى اختلفت أعناق راحلتينا. قال: فما يزعني رسول الله ﷺ - أو قال: ما غير عليّ؛ هكذا حدث محمد-، قال: قلت: اثنتان أسألك عنهما:
стр. 6270
ما يُنَجِّيني من النار؟ وما يدخلني الجنة؟
قال: فنظر رسول الله ﷺ إلى السماء، ثم نكس رأسه، ثم أقبل علي بوجهه، قال:
"لئن كنت أوجزت في المسألة؛ لقد أعظمت وأطولت، فاعقل عني إذاً:
اعبد الله لا تشرك به شيئاً.
وأقم الصلاة المكتوبة.
стр. 6271
وأد الزكاة المفروضة.
وصم رمضان.
وما تحب أن يفعله بك الناس؛ فافعله بهم، وما تكره أن يأتي إليك الناس؛ فذر الناس منه ". ثم قال:
"خل سبيل الراحلة".
أخرجه أحمد (٦/٣٨٣) من طريق محمد بن جحادة قال: حدثني المغيرة بن عبد الله اليشكري ... إلخ.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير عبد الله اليشكري- وهو ابن أبي عقيل-؛ قال الحافظ في "التعجيل ":
"ليس بالمشهور".
وقال الهيثمي (١/٤٣) :
"رواه أحمد، والطبراني في "الكبير"، وفي إسناده عبد الله بن أبي عقيل اليشكري، ولم أر أحداً روى عنه غير ابنه المغيرة بن عبد الله ".
стр. 6272
ثم ساقه عن المغيرة بن سعد عن أبيه، أو عن عمه، قال:
أتيت النبي ﷺ بعرفة ... فذكر الحديث نحوه. وقال:
"رواه عبد الله من زياداته والطبراني في "الكبير" بأسانيد، ورجال بعضها ثقات؛ على ضعف في (يحيى بن عيسى) كثير".
وجملة القول؛ أن الحديث بمجموع هذه الطرق صحيح؛ لخلو غالبها من الضعف الشديد، بل أرى أن إسناد اليشكري حسن على الأقل لغيره. والله أعلم.
ويشد من عضده: أن له شواهد متفرقة في أحاديث عدة، معروفة مشهورة في "الصحاح " وغيرها؛ غير الفقرة الأخيرة، فراجع لها إن شئت الحديث المتقدم برقم (٧٢) . *
٣٥٠٩ - (استوصُوا بالأنصار خيراً- أو قال: معرُوفاً-؛ اقبلُوا من مُحْسِنهم، وتجاوزُوا عن مُسيئهم) .
أخرجه أحمد (٣/ ٢٤١) قال: ثنا مؤمَّل: ثنا حماد- يعني: ابن سلمة-: ثنا علي بن زيد قال:
بلغ مصعب بن الزبير عن عريف الأنصار شيء؛ فهمّ به، فدخل عليه أنس ابن مالك، فقال له:
سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... فذكره. فألقى مصعب نفسه عن سريره؛ وألزق خده بالبساط، وقال:
أمر رسول الله ﷺ -على الرأس والعين؛ فتركه.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ من أجل مؤمل- وهو ابن إسماعيل-، وعلي بن زيد- وهو ابن جدعان-.
стр. 6273
لكن الحديث له شواهد كثيرة تدل على أنه له أصلاً، تقدم بعضها برقم (٩١٦ و٩١٧ و٣٤٣٠) . *
٣٥١٠ - (اغتسلُوا يوم الجمعة، واغسلُوا رؤوسَكُم، وإن لم تكونوا جنُباً) .
أخرجه ابن خزيمة (٣/١٢٩/١٧٥٩) ، وابن حبان (٤/١٩٦/٢٧٧١) ، وأحمد (١/٢٦٥) كلهم عن ابن إسحاق: حدثني محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب الزهري عن طاوس اليماني قال:
قلت لابن عباس: زعموا أن رسول الله ﷺ قال: ... فذكره، وزاد:
"ومسّوا من الطيب "؟ قال ابن عباس:
أما الطيب؛ فلا أدري، وأما الغسل؛ فنعم.
وقد تابعه شعيب بن أبي حمزة عن الزهري به.
أخرجه البخاري (٨٨٤) ، والبيهقي (١/٢٩٧) .
وتابع الزهري: إبراهيم بن ميسرة عن طاوس به.
أخرجه البخاري (٨٨٥) ، ومسلم (٣/ ٤) .
ولفظ حديث شعيب عند أحمد (١/١٣٠) ؛ قال:
سئل الزهري: هل في الجمعة غسل واجب؟ فقال: حدثني سالم بن عبد الله ابن عمر أنه سمع عبد الله بن عمر يقول: سمعت النبي ﷺ يقول:
"من جاء منكم الجمعة فليغتسل ".
стр. 6274
وقال طاوس: قلت لابن عباس: ذكروا أن النبي ﷺ قال: ... فذكر الحديث بتمامه.
(تنبيه) : لقد قصر الحافظ السيوطي في تخريج هذا الحديث؛ فإنه اقتصر في "الزيادة على الجامع " على عزوه لأحمد وابن حبان فقط!
وأما جملة (مس الطيب) التي لم يعرفها ابن عباس؛ فقد صحت عن غير ما واحد من الصحابة؛ منهم: أبو سعيد الخدري.
رواه الشيخان، وهو مخرج في "صحيح أبي داود" برقم (٣٧٢) .
ومنهم: عبد الله بن عمرو؛ عند ابن خزيمة وغيره، وهو مخرج في "صحيح أبي داود" برقم (٣٧٥) . *
٣٥١١ - (إنّ الكافر ليزيدُه الله ببكاءِ أهلهِ عذاباً) .
أخرجه البخاري (١٢٨٧ و١٢٨٨) ، ومسلم (٣/٤٢- ٤٣) ، وابن حبان (٥/٥٤/ ٣١٢٦) ، وأحمد (١/٤١- ٤٢) كلهم من طريق عبد الله بن أبي مُليكة قال:
كنت عند عبد الله بن عمر، ونحن ننتظر جنازة أم أبان ابنة عثمان بن عفان، وعنده عمرو بن عثمان، فجاء ابن عباس يقوده قائد، قال: فأراه أخبره بمكان ابن عمر، فجاء حتى جلس إلى جنبي، وكنت بينهما؛ فإذا صَوْتٌ من الدار، فقال ابن عمر: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه "، فأرسلها عبد الله مرسلة.
قال ابن عباس:
كنا مع أمير المؤمنين عمر، حتى إذا كنا بالبيداء؛ إذا هو برجل نازل في ظل
стр. 6275
شجرة، فقال لي: انطلق فاعلم من ذاك؟ فانطلقت؛ فإذا هو صهيب، فرجعت إليه فقلت: إنك أمرتني أن أَعْلَمَ لك من ذاك؟ وإنه صهيب. فقال: مروه فليلحق بنا. فقلت: إن معه أهله! قال: وإن كان معه أهله- وربما قال أيوب مرة: فليلحق بنا-! فلما بلغنا المدينة؛ لم يلبث أمير المؤمنين أن أصيب، فجاء صهيب، فقال: واأخاه! واصاحباه! فقال عمر: ألم تعلم- أو لم تسمع- أن رسول الله ﷺ قال:
"إن الميت ليعذب ببعض بكاء أهله عليه "؟!
فأما عبد الله فأرسلها مرسلة، وأما عمر فقال: "ببعض بكاء ... ".
فأتيت عائشة- ﵂، فذكرت لها قول عمر؟ فقالت: لا والله! ما قاله رسول الله ﷺ ، إن الميت يعذب ببكاء أحد! ولكن رسول الله ﷺ قال: ... فذكرت الحديث. [قالت] :
وإن الله لهو أضحك وأبكى، ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ !
قال أيوب: وقال ابن أبي مليكة: حدثني القاسم قال:
لما بلغ عائشة ﵂ قول عمر وابن عمر؛ قالت:
إنكم لتحدثوني عن غير كاذبين، ولا مكذبين، ولكن السمع يخطئ.
وأخرجه النسائي (١/٢٦٣) ببعض اختصار.
(تنبيه) : من الواضح من السياق المتقدم: أن السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها تخطِّئ عمر، وابنه- ﵄ فيما. سمعا رسول الله ﷺ يقول:
"إن الميت ليعذب ببكاء- أو ببعض بكاء- أهله عليه ". وعللت ذلك بأن السمع يخطئ، فتذهب إلى أن الصواب في الحديث: أن الكافر هو الذي يعذب ببكاء أهله.
стр. 6276
ونحن نقول: إن التعليل المذكور يرد عليها أيضاً، بل هي به أولى؛ لأنها فرد وهما اثنان، كيف ومعهما ثالث وهو: المغيرة بن شعبة؟! انظر حديثه في "أحكام الجنائز" (٤١/٧) ، ومعهم رابع وهو: عمران بن حصين؛ "أحكام الجنائز" (٤٠/٦) ، فتخطئة هؤلاء من أجل فرد أبعد ما يكون عن الصواب.
لكني أقول: إنه لا ضرورة لتخطئة أم المؤمنين عائشة، بل إنها قد حدثت بما سمعته من النبي ﷺ ، ولعل ذلك كان لمناسبة وفاة أحد الكفار من اليهود أو غيرهم؛ علماً بأنه لا منافاة بين حديثها وحديث الجماعة؛ فإن لفظ: "الميت " عندهم يشمل الكافر كما هو ظاهر. والله أعلم.
وأما احتجاجها بقوله تعالى: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ ؛ فغير وارد على كل ميت، وإنما المراد به الميت الذي لم يَنْهَ أهله عن البكاء عليه، وهو يعلم عادتهم، ونحو ذلك من التأويل الذي لا بد منه لدفع التعارض المُدّعى. والله أعلم. *
٣٥١٢ - (إنَّ اللهَ ليُملي للظّالمِ، حتى إذا أخذه لم يُفْلِتْه. قال: ثم قرأ:
﴿وكذلك أخذُ ربِّك إذا أخذ القُرى وهي ظالمةٌ إن أخذه أليم شديد﴾ ) .
أخرجه البخاري (٤٦٨٦) ، ومسلم (٨/١٩) ، وابن حبان (٧/٣٠٧/٥١٥٣) ، والترمذي (٨/٢٧١) ، والنسائي في"السنن الكبرى" (٦/٣٦٥/١١٢٤٥) ، وابن ماجه (٤٠١٨) ، والبيهقي (٦/٩٤) ، والبغوي في "شرح السنة " (١٤/٣٥٨) كلهم من طريق أبي بردة عن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله: ... فذكره. *
стр. 6277
٣٥١٣ - (إنّ الله يبسط يده بالليل؛ ليتوب مُسيءُ النهار، ويبسط يده بالنهار؛ ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها) .
أخرجه مسلم (٨/٩٩- ١٠٠) ، والبيهقي في"سننه " (٨/١٣٦ و١٠/١٨٨) وفي "الأسماء والصفات " (٣٢١) ، وأحمد (٤/٣٩٥ و٤٠٤) من طريق أبي عبيدة يحدث عن أبي موسى عن النبي ﷺ قال: ... فذكره. *
٣٥١٤ - (إنّ الله يحب العبد التقيَّ الغنيَّ الخفيَّ) .
أخرجه مسلم (٨/٢١٤-٢١٥) ، وأحمد (١/١٦٨) ، وأبو نعيم في"الحلية" (١/٢٤- ٢٥ و٣٦٨) ، والبغوي في"شرح السنة" (١٥/ ٢١- ٢٢) من طريق عامر ابن سعد قال:
كان سعد بن أبي وقاص في إبله، فجاءه ابنه عمر، فلما رآه سعد؛ قال: أعوذ بالله من شر هذا الراكب! فنزل، فقال له: أنزلت في إبلك وغنمك، وتركت الناس يتنازعون الملك بينهم؟! فضرب سعد في صدره فقال:
اسكت! سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... فذكره.
ورواه كثير بن زيد الأسلمي عن المطلب عن عمر بن سعد عن أبيه أنه قال:
جاءه ابنه عامر، فقال: أي بُني! أفي الفتنة تأمرني أن أكون رأساً؟! والله! حتى أعطى سيفاً؛ إن ضربت مسلماً نبا عنه، وإن ضربت به كافراً قتله، سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... فذكر الحديث.
رواه أحمد (١/١٧٧) ، ومن طريقه: أبو نعيم في "الحلية" (١/٩٤) ؛ لكنه قال:
стр. 6278
قال لي: ... ولم يذكر جملة: وجاءه ابنه عامر ...
وهذا هو الصواب الذي تشهد له الطريق الأولى. على أن كثير بن زيد الأسلمي كان يخطئ؛ كما في "التقريب ". *
٣٥١٥ - (إن الله يغار، وإنّ المؤمن يغارُ، وغيرةُ الله: أن يأتي المؤمن ما حرم عليه) .
أخرجه البخاري (٥٢٢٣) ، ومسلم (٨/١٠١) ، وابن حبان (٢٩٣) ، والترمذي (١١٦٨) - وصححه-، والبيهقي في "سننه " (١٠/٢٢٥) وفي "الأسماء والصفات " (٤٨٢) ، وأحمد (٢/٣٤٣ و٥١٩-٥٢٠ و٥٣٦ و٥٣٩) كلهم من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. *
٣٥١٦ - (إن الله- يقول: إن الصوم لي، وأنا أجزي به.
إن للصّائم فرحتين: إذا أفطر فرح، وإذا لقي الله فجزاهُ فرح.
والذي نفس محمد بيده! لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك) .
أخرجه مسلم (٣/١٥٨) ، والنسائي (٢/٣٠٩ و٣١٠) ، وأحمد (٣/٥) من طريق أبي صالح عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. وأخرجه البخاري (١٩٠٤ و٧٤٩٢) من طريق أبي صالح الزيات أنه سمع أبا هريرة يقول: ... فذكره؛ بتقديم وتأخير.
وله طرق أخرى بألفاظ مختلفة؛ جمع الكثير الطيب منها؛ الحافظ المنذريّ
стр. 6279
في أول (٩- كتاب الصوم) من "الترغيب والترهيب ". *
٣٥١٧ - (إن المرأة خلقت من ضلع، لن تستقيم لك على طريقة، فإن استمتعت بها؛ استمتعت بها وبها عِوَجٌ، وإن: ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها) .
هو من حديث أبي هريرة، وله عنه طرق:
الأ ولى: عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره.
أخرجه مسلم (٤/١٧٨) ، وابن حبان (٤١٦٧) ، والحميدي (١٢٠٢) ، وأحمد (٢/٤٤٩ و٥٣٠) عنه.
الثانية: عن أبي حازم عن أبي هريرة مرفوعاً نحوه؛ بزيادة ونقص.
أخرجه الشيخان، وغيرهما، وهو مخرج في "الإرواء" برقم (١٩٩٧) .
الثالثة: عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعاً فذكره مختصراً.
أخرجه مسلم أيضاً، والترمذي (١١٨٨) . وقال:
"حديث حسن صحيح غريب ".
الرابعة: عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً نحوه، دون قوله: "وإن ذهبت ... ".
أخرجه ابن حبان (٤١٦٨) ، وسنده حسن.
وللحديث شواهد مخرجة في "الإرواء "، وتجد ألفاظها في "الترغيب والترهيب " (٣/ ٧٢/ ٦- ٧) . *
стр. 6280
٣٥١٨ - (إنّ أول الناس يقضى يوم القيامة عليه: رجل استشهد، فأتي به، فعرفه نعمه فعرفها. قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت. قال: كذبت، ولكنك قاتلت ليقال: جريءٌ؛ فقد قيل. ثم أمربه؛ فسحب على وجهه حتى ألقي في النار.
ورجلٌ تعلم العلم وعلمه، وقرأ القرآن، فأتي به، فعرفه نعمه فعرفها. قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن. قال: كذبت، ولكنك تعلمت العلم ليقال: عالمٌ، وقرأت القرآن ليقال: هو قارئٌ، فقد قيل. ثم أمر به؛ فسحب على وجهه حتى ألقي في النار.
ورجل وسع الله عليه، وأعطاهُ من أصناف المال كله، فأُتي به، فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركتُ من سبيل تحبُّ أن يُنفق فيها إلا أنفقت فيها لك. قال: كذبت، ولكئك فعلت ليقال: هو جوادٌ، فقد قيل. ثم اُمر به؛ فسحب على وجهه ثم ألقي في النار) .
أخرجه مسلم (٦/٤٧) ، والنسائي (٢/٥٨) ، والحاكم (١/١٠٧و٢/ ١١٠) ، والبيهقي (٩/١٦٨) ، وأبو نعيم في "الحلية" (٢/١٩٢) ، والخطيب في "تقييد العلم " (١٩٧) ، وأحمد (٢/٣٢٢) كلهم من طريق سليمان بن يسار قال:
تفرق الناس عن أبي هريرة، فقال له ناتل أهل الشام: أيها الشيخ! حدثنا حديثآ سمعته من رسول الله ﷺ ؟ قال. نعم، سمعت رسول الله يقول: ... فذكره.
стр. 6281
وللحديث طريق أخرى عن أبي هريرة به نحوه، وفيه قصة، وهو مخرج في " التعليق الرغيب " (١/٢٩-٣٠) . *
٣٥١٩ - (إنّ أول زمرة يدخلون الجنة: على صورة القمر ليلة البدر، والذين يلونهم: على أشدّ كوكب دري في السّماء إضاءةً؛ لا يبولون، ولا يتغوّطون، ولا يمتخطون، ولا يتفلون، أمشاطهم الذهب، ورشحُهم المسكُ، ومجامرهم الألوّة، وأزواجهم الحور العين، أخلاقُهم على خلق رجل واحد، على صورة أبيهم آدم؛ ستون ذراعاً في السماء) .
أخرجه البخاري (٣٣٢٧) ، ومسلم (٨/١٤٦) ، وا بن ماجه (٤٣٣٣) ، وابن حبان (٧٣٩٤) ، والبغوي في "شرح السنة" (٤٣٧٣) من طريق أبي زرعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره.
وتابعه همام بن مُنبه عن أبي هريرة مرفوعاً بزيادة ونقص: أخرجه البخاري (٣٢٤٥) ، ومسلم (٨/١٤٧) ، وابن حبان (٧٣٩٣) ، وابن المبارك في "الزهد" (١٣٠/٤٣٣) ، وعبد الرزاق في " مصنفه " (٢٠٨٦٦) ، وأحمد (٢/٣١٦) .
وتابعه الأعرج عن أبي هريرة ﵁ مرفوعاً نحوه.
أخرجه البخاري (٣٢٤٦) .
وتابعه أيضاً عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة مرفوعاً بزيادة ونقص. أخرجه البخاري (٣٢٥٤) .
وتابعه أبو صالح عن أبي هريرة نحوه.
أخرجه مسلم، وأحمد (٢/٢٣١- ٢٣٢ و ٢٥٣) .
стр. 6282
وتابعهم محمد بن سيرين عن أبي هريرة نحوه بنقص وزيادة، ومنها قوله:
"وما في الجنة أعزب ".
أخرجه مسلم، وعبد الرزاق (٢٠٨٧٩) .
وتابعهم أبو سلمة عن أبي هريرة بالشطر الأول منه، وزاد قصة عكاشة.
أخرجه الدارمي (٢/٣٣٣- ٣٣٤) بسند حسن. *
٣٥٢٠ - (إنّ أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون، ولا يتفلون، ولا يبولون، ولا يتغوطون، ولا يمتخطون. قالوا: فما بال الطعام؟! قال: جُشاءٌ، ورشح كرشح المسك، يُلهمون التسبيح والتحميد، كما يلهمون النفس) .
هو من حديث جابر، وله عنه طرق:
الأولى: عن أبي سفيان عن جابرقال: سمعت النبي ﷺ يقول: ... فذكره.
أخرجه مسلم (٨/١٤٧) ، وابن حبان (٧٣٩٢) ، وأحمد (٣/٣١٦) . ولأبي داود (٤٧٤١) منه الطرف الأول إلى قوله: "ويشربون ".
الثانية: عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره.
أخرجه مسلم (٨/١٤٧) ، وأحمد (٣/٣٤٩ و٣٨٤) ، وكذا الدارمي (٢/٣٣٥) .
الثالثة: عن ماعز التميمي عن جابر بن عبد الله قال:
سئل رسول الله ﷺ : أيأكل أهل الجنة؟ قال:
стр. 6283
" نعم، ويشربون، ولا ... "إلخ.
أخرجه أحمد (٣/ ٣٥٤) .
وإسناده جيد في المتابعات، ماعز هذا لم يوثقه غير ابن حبان. *
٣٥٢١ - (إنّ أهل الجنّة ييسرون لعمل أهل الجنة، وإنّ أهل النار ييسرون لعمل أهل النار) .
أخرجه مسلم (١/٢٩- ٣٠) - ولم يسق لفظه-، وكذا ابن أبي عاصم في " السنة " (١/٥٧/ ١٢٤) ، وأبو داود (٤٦٩٦) - والسياق له-، ومن طريقه: ابن عبد البر في "التمهيد" (٦/٦- ٧) ، وأحمد (١/٢٧) كلهم من طريق عثمان بن غياث قال: حدثني عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر وحميد بن عبد الرحمن قالا:
لقينا عبد الله بن عمر، فذكرنا له القدر وما يقولون فيه ... فذكر نحوه، زاد: قال:
وسأله رجل من مزينة- أو جهينة-، فقال: يا رسول الله! فيما نعمل؟ أفي شيء قد خلا أو مضى، أوفي شيء يستأنف الآن؟ قال:
""في شيء قد خلا ومضى". فقال الرجل أو بعض القوم: ففيم العمل؟! قال: ... فذ كره.
قلت: ويشير أبو داود بقوله: "فذكر نحوه " إلى ما رواه هو، ومسلم، وابن حبان، وغيرهما من طريق أخرى عن ابن بريدة، القصة بتمامها، لكن ليس فيها حديث الترجمة؛ وهي مخرجة في " الإرواء " (١/٣٣- ٣٤) ، وفي " الصحيحة " (٢٩٠٣) .
وقال ابن عبد البر عقبه:
"وروي هذا المعنى عن عمر عن النبي ﷺ من طرق، وممن روى هذا المعنى
стр. 6284
في القدر عن النبي ﷺ : علي بن أبي طالب، وأبي بن كعب، وابن عباس، وابن عمر، وأبو هريرة، وأبو سعيد الخدري، وأبو سريحة الغفاري، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر، وذو اللحية الكلابي، وعمران بن حصين، وعاثشة، وأنس بن مالك، وسُراقة بن جُعشُم، وأبو موسى الأشعري، وعبادة بن الصامت؛ وأكثر أحاديث هؤلاء لها طرق شتى". *
٣٥٢٢ - (إن بين يدي السّاعة لأياماً ينزلُ فيها الجهلُ، ويرفعُ فيها العلمُ، ويكثرُ فيها الهرجُ. [قال أبوموسى:] الهرج: القتل [بلسان الحبشة] ) .
أخرجه البخاري (٧٠٦٢ و٧٠٦٣ و٧٠٦٤ و٧٠٦٥و٧٠٦٦) ، ومسلم (٨/٥٨ و ٥٩) ، والترمذي (٢٢٠٠) ، وابن ماجه (٤٠٥٠ و٤٠٥١) ، وأبو نعيم في "الحلية" (٤/١١٢) ، وابن أبي شيبة في "المصنف " (١٨٩٧١) ، وأحمد (١/٤٠٢ و٤/٣٩٢ و٤٠٥) ، كلهم عن شقيق قال: كنت مع عبد الله وأبي موسى فقالا: قال النبي ﷺ : ... فذكره. والزيادتان للبخاري في رواية. *
٣٥٢٣ - (إنّ ثلاثةً في بني إسرائيل: أبرص، وأقرع، وأعمى، فأراد الله أن يبتليهم، فبعث إليهم ملكاً، فأتى الأبرص، فقال: أيّ شيء أحبّ إليك؟ قال: لونٌ حسنٌ، وجلدٌ حسنٌ، ويذهب عني الذي قد قذرني الناس. قال: فمسحه، فذهب عنه قذره، وأعطي لوناً حسناً، وجلداً حسناً، قال: فأي المال أحب إليك، قال: الإبل- أو قال: البقر؛ شك إسحاق؛ إلا أن الأبرص أو الأقرع قال أحدُهما: الإبلُ، وقال الآخرُ: البقرُ-، قال: فأعطي ناقةٌ عُشراءَ، فقال: بارك الله لك فيها! قال:
стр. 6285
فأتى الأقرع فقال: أي شيء أحبّ إليك؟ قال: شعرٌ حسنٌ، ويذهبُ عئي هذا الذي قذرني الناسُ، قال: فمسحه، فذهب عنه، واُعطي شعراً حسناً، قال: فأي المال أحبّ إليك؟ قال: البقرُ، فأعطي بقرةً حاملاً، فقال: بارك الله لك فيها! قال:
فأتى الأعمى، فقال: أي شيء أحبّ إليك؟ قال: أن يردّ الله إليّ بصري، فأبصر به الناس، قال: فمسحه، فردّ الله إليه بصره، قال: فأي المال أحبّ إليك؟ قال: الغنم، فأعطي شاةً والداً، فأنتج هذان، وولد هذا، قال: فكان لهذا واد من الإبل، ولهذا واد من البقر، ولهذا واد من الغنم. قال:
ثم إنّه أتى الأبرص في صورته وهيئته، فقال: رجلٌ مسكين، قد انقطعت بي الحبالُ في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك- بالذي أعطاك اللون الحسن، والجلد الحسن، والمال- بعيراً أتبلغ عليه في سفري، فقال: الحقوقُ كثيرةٌ، فقال له: كأني أعرفك، ألم تكن أبرص، يقذرك الناس؟! فقيراً فأعطاك الله؟! فقال: إنّما ورثت هذا المال كابراً عن كابر! فقال: إن كنت كاذباً؛ فصيرك الله إلى ما كنت! قال:
وأتى الأقرع في صورته، فقال له مثل ما قال لهذا، وردّ عليه مثل ما رد على هذا، فقال: إن كنت كاذباً؛ فصيرك الله إلى ما كنت! قال: وأتى الأعمى في صورته وهيئته، فقال: رجلٌ مسكين، وابن
стр. 6286
سبيل، انقطعت بي الحبالُ في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك- بالذي ردّ عليك بصرك- شاة أتبلغ بها في سفري. فقال: قد كنتُ أعمى، فرد الله إلي بصري، فخذ ما شئت، ودع ما شئت، فوالله! لا أجهدك اليوم شيئاً أخذته لله! فقال:
أمسك مالك؛ فإنما ابتليتم، فقد رضي [الله] عنك، وسخط على صاحبيك) .
أخرجه مسلم (٨/٢١٣- ٢١٤) ، وابن حبان (٣١٤) ، والبيهقي (٧/٢١٩) كلهم من طريق شيبان بن فَرّوخ: حدثنا همام: حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة: حدثني عبد الرحمن بن أبي عمرة أن أبا هريرة حدثه أنه سمع النبي ﷺ يقول: ... فذ كره.
وتابعه عمرو بن عاصم عن همام به.
أخرجه البخاري معلقاً عليه؛ إلا أنه لم يسق منه إلا طرفه الأول.
ووصله برقم (٣٤٦٤) فقال: حدثنا محمد بن إسحاق: حدثنا عمرو بن عاصم به؛ إلا أنه لم يسق لفظه، وإنما ساقه تحويلاً، فقال عقبه: وحدثني محمد: حدثنا عبد الله بن رجاء: أخبرنا همام ... فساقه بتمامه؛ إلا أنه وقع في متنه:
"بدا لله أن يبتليهم " مكان قوله في الرواية الأولى: "فأراد الله أن يبتليهم ".
ولا شك عندي أن هذه أولى من الأخرى لسببين:
الأول: اتفاق ثقتين عليها- وهما شيبان، وعمرو بن عاصم-.
стр. 6287
والآخر: أن نسبة: "البداء" لله محال، ومما يدل على تحريف التوراة أنه جاء فيها: أنه بدا لله خلق السماوات والأرض! ولذلك؛ تكلف الحافظ ابن حجر بتأويل هذه الجملة المستنكرة بقوله:
"أي: سبق في علم الله، فأراد إظهاره، وليس المراد أنه ظهر له بعد أن كان خافياً؛ لأن ذلك محال في حق الله تعالى، وقد أخرجه مسلم عن شيبان بن فروخ عن همام بهذا الإسناد بلفظ:
"أراد الله أن يبتليهم "، فلعل التغيير فيه من الرواة".
قلت: نقول للحافظ: اجعل (لعل) عند ذاك الكوكب! وقد عرفت اتفاق الثقتين على اللفظ الأول: "أراد الله "؛ فمخالفة عبد الله بن رجاء أقل ما يقال فيها: إنها مرجوحة، لا سيما والحافظ نفسه قد قال في ترجمته من "التقريب ":
"صدوق يهم قليلاً".
وإن من عجائب الحافظ- النابعة من أشعريته-: أنه تأول الرواية الأولى عقب ما سبق نقله عنه:
"مع أن في الرواية أيضاً نظراً؛ لأنه لم يزل مريداً"!!
قلت: فليت شعري ماذا يقول الحافظ في الآيات التي فيها نسبة الإرادة إلى الله في القرآن الكريم كمثل قوله: ﴿وإذا أراد الله بقوم سوءاً فلا مرد له﴾ ْ، وقوله: ﴿فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما﴾ ونحو ذلك من الآيات الكثيرة؟! هل يقول فيها كما قال في الحديث:
"فيها نظر"؟!
فقبح الله علم الكلام الذي أودى بكبار العلماء إلى مثل هذا الكلام! *
стр. 6288
٣٥٢٤ - (إنّ جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرةً، وإنّه عارضني العام مرتين، ولا أراه إلا حضر أجلي، وإنك أول أهل بيتي لحاقاً بي، [فاتقي الله، واصبري؛ فإني نعم السلف أنا لك] ) .
أخرجه البخاري (٣٦٢٤ و٦٢٨٥ و٦٢٨٦) ، ومسلم (٧/١٤٣) ، والنسائي في " الكبرى" (٨٣٦٨) ، وابن ماجه (١٦٢١) ، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١/٤٨ و٤٩) ، وابن سعد (٢/٢٤٧- ٢٤٨ و٨/٢٧) ، وأحمد (٦/٢٨٢) ، وأبو نعيم في "الحلية " (٢/ ٤٠) ، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٧/١٥٥) أخرجوه من حديث عائشة عن فاطمة ﵄، والسياق للبخاري في الموضع الآخر، والزيادة له من الموضع الأول، وكذلك رواها الطحاوي وأبو نعيم. *
٣٥٢٥ - (إنّ حقاً على الله: أن لا يرفع شيئاً من الدنيا إلا وضعه) .
أخرجه البخاري (٦٥٠١) ، وابن حبان (٧٠١) ، والنسائي (٢/١٢٢) ، وأبو داود (٤٨٠٢) ، والبيهقي في "الشعب " (٧/٣٤١/١٠٥١٠) ، وأحمد (٣/١٠٣) من حديث أنس قال:
كانت ناقة لرسول الله ﷺ تسمى العضباء، وكانت لا تُسبق، فجاء أعرابي على قعود له، فسبقها، فاشتد ذلك على المسلمين، وقالوا: سُبقت العضباء! فقال رسول الله ﷺ : ... فذكره.
ثم رواه البيهقي (١٠٥١١) من طريق أبي بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال قال: قال يحيى: أخبرني ابن شهاب قإل: سمعت سعيد بن المسيب يقول: ... فذكر القصة، وقال: فقال رسول الله ﷺ :
стр. 6289
"إن الناس لا يرفعون شيئاً إلا وضعه الله ".
قلت: وهذا مرسل ضعيف. *
٣٥٢٦ - (إنّ حوضي لأبعدُ من أيلة إلى عدن، والذي نفسي بيده لآنيتهُ أكثر من عدد النجوم، ولهو أشد بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل. والذي نفسي بيده! إني لأذود عنه الرجال كما يذود الرجل الإبل الغريبة عن حوضه.
قيل: يا رسول الله! أتعرفنا؟ قال:
نعم، تردون علي غراً محجلين؛ من أثر الوضوء، ليست لأحد غيركم) .
أخرجه مسلم (١/ ١٥٠) ، وابن ماجه (٤٣٠٢) من طريق ربعيّ عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره، والسياق لابن ماجه، وليس عند مسلم جملة: " النجوم " إلى قوله: " العسل ".
لكنها عنده (٧/٦٩) من حديث أبي ذر، وكذلك هو عند ابن أبي عاصم، وغيره، وهو مخرج في "ظلال الجنة " برقم (٧٢١) . والحديث رواه مسلم أيضاً وغيره من حديث أبي هريرة بزيادة ونقص، وسيأتي تخريجه برقم (٣٩٥٢) . *
٣٥٢٧ - (إن داود النبي ﵇ كان لا يأكل إلا من عمل يده) .
أخرجه البخاري (٢٠٧٣ و٣٤١٧) ، وابن حبان (٦١٩٤) كلاهما من طريق عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن همام به.
стр. 6290
وللحديث شاهد من حديث المقدام بن معدي كرب عند البخاري أيضاً، وهو مخرج في "غاية المرام " (١٢١/١٦٣) . *
٣٥٢٨ (١) - (.........................................) . *
٣٥٢٩ - (إنّ الله حبس عن مكة القتل- أو الفيل، شك أبو عبد الله-، وسلط عليهم رسول الله ﷺ والمؤمنين، ألا وإنها لم تحلّ لأحد قبلي، ولم تحل لأحد بعدي، ألا وإنها حلت لي ساعة من نهار، ألا وإنها ساعتي هذه حرامٌ؛ لا يختلى شوكها، ولا يعضدُ شجرها، ولا تلتقط ساقطتها إلا لمنشد، فمن قُُتلَ؛ فهو بخير النظرين: إما أن يعقل، وإما أن يُقاد أهل القتيل) .
أخرجه البخاري (١١٢ و٢٤٣٤و٦٨٨٠) ، ومسلم (٤/١١٠) ، والدارمي (٢/٢٦٥) ، وأحمد (٢/٢٣٨) ، وعنه أبو داود (٢٠١٧) ، والدارقطني (٣/٩٦/٥٨) ، والبيهقي في "السنن " (٨/٥٢) و"الدلائل " (٥/٨٤) كلهم من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة:
أن خُزاعة قتلوا رجلاً من بني ليث عام فتح مكة بقتيل منهم قتلوه، فأخبر بذلك النبي ﷺ ، فركب راحلته فخطب فقال: ... فذكره. وزاد الشيخان وغيرهما: فجاء رجل من أهل اليمن فقال: اكتب لي يا رسول الله! فقال:
"اكتبوا لأبي فلان ". فقال رجل من قريش: إلا الإذْخِرَ يا رسول الله! فإنا نجعله في بيوتنا وقبورنا؟! فقال النبي ﷺ :
стр. 6291
"إلا الإذخر".
زاد مسلم: قال الوليد: فقلت للأوزاعي: ما قوله: اكتبوا لي يا رسول الله!؟ قال: هذه الخطبة التي سمعها من رسول الله- ﷺ . *
٣٥٣٠ - الا تسألني امرأةً منهن إلا أخبرتها، إنّ الله لم يبعثني معنتاً ولا متعنتاً؛ ولكن بعثني معلماً ميسراً) .
أخرجه مسلم (٤/١٨٧- ١٨٨) ، والبيهقي (٧/٣٨) ، وأحمد (٣/٣٢٨) من طريق أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال:
دخل أبو بكر يستأذن على رسول الله.. الحديث، وفيه:
والنبي ﷺ جالس حوله نساؤه؛ يسألنه النفقة، ونزول قوله تعالى: ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك﴾ حتى بلغ: ﴿للمحسنات منكن أجراً عظيماً﴾ ، فقال:
"يا عائشة! إني أريد أن أعرض عليك أمراً؛ أحب أن لا تعجلي فيه حتى تستشيري أبويك".
قالت: وما هو يا رسول الله؟! فتلا عليها الآية، قالت: أفيك يا رسول الله! أستشير أبوي؟! بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة، وأسألك أن لا تخبر امرأةً من نسائك بالذي قلته. قال: ... فذكر الحديث.
وأبو الزبير مدلس؛ ولم أقف الآن على تصريح له بالتحديث في هذه القصة.
لكن لها شاهد في الجملة في حديث ابن عباس الطويل بنحو هذه القصة وفي آخرها:
قال معمر. فأخبرني أيوب أن عائشة قالت: لا تخبر نساءك أني اخترتك. فقال لها النبي ﷺ :
стр. 6292
"إن الله أرسلني مُبلِّغاً، ولم يرسلني مُتعنِّتاً".
وقد سبق تخريجه برقم (١٥١٦) . *
٣٥٣١ - (إنّ عاشوراء يومٌ من أيام الله، فقن شاء صامه، ومن شاء تركه) .
أخرجه مسلم (٣/١٤٧) ، وابن أبي شيبة في "المصنف " (٣/٥٥) ، وأحمد (٢/١٤٣) ، والبيهقي في "السنن " (٤/٢٨٩) من طريق نافع عن ابن عمر:
أن أهل الجاهلية كانوا يصومون يوم عاشوراء، وأن رسول الله ﷺ صامه والمسلمون قبل أن يفترض رمضان، فلما افترض رمضان قال رسول الله: ... فذكره. *
٣٥٣٢ - (إنّ عبد الله بن قيس- أو الأشعري- أعطي مزماراً من مزامير آل داود) .
أخرجه مسلم (٢/١٩٢- ١٩٣) ، والبخاري في" الأدب المفرد" (٨٠٥) وابن أبي شيبة في "المصنف " (١٢/١٢٢/١٢٣٠٨) ، وأحمد (٥/٣٥١) ، وابن سعد في "الطبقات " (٤/١٠٧) كلهم من طريق مالك بن مغول عن عبد الله ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره.
ورواه النسائي في "السنن الكبرى" (٥/٢٣/٨٠٥٨) من طريق أخرى عن مالك به، ولفظه:
مر النبي ﷺ على أبي موسى ذات ليلة وهو يقرأ، فقال: ... فذكره. وزاد:
فلما أصبح ذكروا ذلك له، فقال: لو كنت أعلمتني؛ لحبرت ذلك تحبيراً. وإسناده صحيح. *
стр. 6293
٣٥٣٣ - (إنّ عبد الله رجلٌ صالحٌ؛ لو كان يكثرُ الصلاة من الليل) .
أخرجه ابن ماجه (٢/١٢٩١ /٣٩١٩) من طريق عبد الله بن معاذ الصنعاني عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال:
كنت غلاماً شاباً عزباً في عهد الرسول ﷺ ؛ فكنت أبيت في المسجد، فكان من رأى منّا رؤيا؛ يقصها على النبي ﷺ . فقلت: اللهم! إن كان لي عندك خير؛ فأرني رؤيا يعبرها لي النبي ﷺ فنمت فرأيت ملَكين أتياني فانطلقا بي، فلقيهما ملك آخر، فقال: لم تُرع، فانطلقا بي إلى النار؛ فإذا هي مطوية كطيّ البئر، وإذا فيها ناس قد عرفت بعضهم، فأخذوا بي ذات اليمين، فلما أصبحت ذكرت ذلك لحفصة! فزعمت حفصة أنها قصتها على رسول الله ﷺ ، فقال: ... فذكر الحديث. قال:
فكان عبد الله يكثر الصلاة من الليل.
قلت: وهذا إسناد جيد رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير عبد الله بن معاذ الصنعاني- وهو صاحب معمر-، قال الحافظ في "التقريب ":
"صدوق، تحامل عليه عبد الرزاق ".
وتابعه عبد الرزاق عند البخاري (٣٧٣٨) ، ومسلم (٧/١٥٨) ، وهشام بن يوسف عند البخاري أيضاً (٧٠٣٠) كلاهما عن معمر به. وزاد هشام بعد قوله: (لن تراع) :
"إنك رجل صالح ".
وتابع سالماً: نافعٌ أن ابن عمر قال: ... فذكر القصة نحوها.
стр. 6294
أخرجه البخاري (٧٠٢٨ و٧٠٢٩) ، ومسلم أيضاً، والطيالسي في "مسنده " (١٥٨٨) .
ورواه الترمذي (٣٨٢٥) - مختصراً-، وأحمد (٢/ ٥) . وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". *
٣٥٣٤ - (إن فاطمة بضعةٌ منّي، وأنا أتخوف أن تفتن في دينها، وإني لست أحرم حلالاً، ولا أحلّ حراماً، ولكن والله لا تجتمع ابنة رسول الله وابنة عدوِّ الله مكاناً واحداً أبداً- وفي رواية: عند رجل واحد أبداً-)
أخرجه أحمد (٤/٣٢٦) ، والبخاري (٣١١٠ و٣٧٢٩) ، ومسلم (٧/١٤١) ، وأبو داود في " السنن " (٢/٥٥٦/٢٠٦٩) ، والنسائي في "الخصائص" (١٤٧/١٣٧) ، وابن ماجه (١٩٩٩) ، والبيهقي (٧/٣٠٨) من طريق علي بن الحسين أن المسور بن مخرمة حدث:
أنهم حين قدموا المدينة من عند يزيد بن معاوية- مقتل حسين بن علي- لقيه المسور بن مخرمة فقال: هل لك إلي من حاجة تأمرني بها؟ قال: فقلت له: لا، قال له: هل أنت معطي سيف رسول الله ﷺ ؛ فإني أخاف أن يغلبك القوم عليه، وايم الله! لئن أعطيتنيه؛ لا يخلص إليه أبداً حتى تبلغ نفسي؛ إن علي بن أبي طالب خطب ابنة أبي جهل على فاطمة، فسمعت رسول الله ﷺ وهو يخطب الناس في ذلك على منبره هذا، وأنا يومئذ محتلم- فقال: ... فذكره. قال: ثم ذكر صهراً له من بني عبد شمس، فأثنى عليه في مصاهرته إياه فأحسن، قال:
стр. 6295
"حدثني فصدقني، ووعدني فوفى لي؛ وإني لست أحرم حلالاً ... " الحديث. والسياق لأحمد ومسلم، والرواية الثانية لهما.
وأخرجه البخاري (٥٢٣٠) ، والآخرون من طريق ابن أبي مليكة عن المسور ابن مخرمة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول وهو على المنبر:
"إن بني هشام بن المغيرة استأذنوا في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب، فلا آذن، ثم لا آذن، ثم لا آذن؛ إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم؛ فإنما هي بضعة مني؛ يريبني ما أرابها، ويؤذيني ما آذاها".
وهو مخرج في "الإرواء" برقم (٢٦٧٦) ، وفي "صحيح أبي داود" (١٨٠٥و١٨٠٦) . *
٣٥٣٥ _ (إن فضل عائشة على النساء؛ كفضل الثريد على سائر الطعام) .
ورد من حديث أنس وأبي موسى وعائشة.
أما حديث أنس؛ فيرويه عبد الله بن عبد الرحمن أنه سمع أنس بن مالك ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ ... فذكره.
أخرجه البخاري (٣٧٧٠ و٥٤١٩ و٥٤٢٨) ، ومسلم (٧/١٣٨) ، والترمذي في"السنن" (٣٨٨٧) - وصححه-، والدارمي في "السنن " (٢/١٠٦) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (٦٦٩٢) ، وابن ماجه (٣٢٨١) ، وأحمد في"المسند" (٣/١٥٦) .
٢- وأما حديث أبي موسى؛ فأخرجه البخاري (٣٧٦٩) ، ومسلم (٧/١٣٢-١٣٣) ، والنسائي (٨٣٨١ و٨٨٩٥) ، والترمذي (١٨٣٤) - وصححه-،
стр. 6296
والطيالسي (٥٠٤) ، وكذا ابن ماجه (٣٢٨٠) ، وأحمد (٤/٣٩٤) .
٣- وأما حديث عائشة؛ فأخرجه النسائي (٨٨٩٦) من طريق الحارث بن عبد الرحمن عن أبي سلمة عنها به.
قلت: وإسناده جيد. *
٣٥٣٦ - (إن في الجنة شجرةً، يسيرُ الراكب الجواد المضمّر السريع مئة عام ما يقطعها) .
جاء من حديث أبي سعيد وأبي هريرة وسهل بن سعد وأنس بن مالك.
أما حديث أبي سعيد؛ فأخرجه البخاري (٦٥٥٣) ، ومسلم (٨/١٤٤) ، والدولابي في "الكنى" (١/ ١٦٠) من طريق النعمان بن أبي عياش عنه.
وتابعه عطية عن أبي سعيد به نحوه، وزاد:
وقال: "ذلك (الظل الممدود) ".
وأما حديث أبي هريرة؛ فله طرق كثيرة، أذكر أهمها:
الأولى: عن الأعرج عن أبي هريرة نحوه، وزاد:
"في ظلها". وفي آخره:
"واقرؤوا إن شئتم (وظل ممدود) ".
أخرجه البخاري (٤٨٨١) ، ومسلم (٨/١٤٤) ، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (٢٣٤/٤٠٣) .
الثانية: عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عنه مثله.
стр. 6297
أخرجه البخاري (٣٢٥٢) ، وأحمد (٢/٤٨٢) ، وعنه أبو نعيم في "صفة الجنة" (٢٣٥/٤٠٣) .
الثالثة: عن أبي سعيد المقبري عنه مختصراً.
أخرجه مسلم، وأبو نعيم (٢٣٣/ ٤٠١) .
الرابعة: عن محمد بن زياد عنه به.
أخرجه أحمد (٢/٤٦٩) ، والبيهقي في "البعث " (١٦٨/٢٩٥ و ٢٩٦) .
واسناده صحيح.
الخامسة: يرويها محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنه.
أخرجه الدارمي (٢/٣٣٨) ، وابن ماجه (٤٣٣٥) ، وأحمد (٢/٤٣٨) .
وسنده حسن.
وطرقه الأخرى في "سنن الدارمي " (٢/٣٣٨) ، و"مسند الطيالسي " (٢٥٤٧) ، و"مسند أحمد " (٢/٤٠٤ و٤٥٥ و٤٦٢) ، وأبو نعيم (ص ٢٣٦) .
وأكثرها لا تخلو أسانيدها من ضعف.
وأما حديث سهل؛ فيرويه أبو حازم عنه.
أخرجه البخاري (٦٥٥٢) ، ومسلم (٨/ ١٤٤) ، والدولابي (٢/ ١٦٠) ، وأبو نعيم (٢٣٧/ ٤٠٥) ، والبيهقي (١٦٨/٢٩٧) .
وأما حديث أنس بن مالك؛ فيرويه قتادة عنه.
أخرجه البخاري (٣٢٥١) ، والترمذي (٣٢٩٣) ، وأحمد (٣/١١٠ و١٣٥) ،
стр. 6298
وأبو نعيم في "صفة الجنة " (٢٣٤/٤٠٢) وفي "الحلية" (٩/ ٣٠) وفي "أخبار أصبهان " (٢/٣٠٦) ، والبيهقي في " البعث " (١٦٨/٢٩٦) .
(تنبيه) : عزا السيوطي في "الجامع " حديث أنس لمسلم أيضاً! وما نراه إلا وهماً، ولم يعزه إليه المزي في "التحفة ". *
٣٥٣٧ - (إنّ في أمتي اثني عشر منافقاً، لا يدخلون الجنّة ولا يجدون ريحها؛ حتى يلج الجملُ في سمّ الخياط؛ ثمانيةٌ منهم تكفيكهم الدّبيلة: سراجٌ من نار يظهرُ في أكتافهم حتى ينجم من صدورهم) .
أخرجه مسلم (٨/١٢٣) ، وأحمد (٤/ ٣٢٠) ، والبيهقي في "الدلائل " (٥/٢٦٢) ، والبغوي في "التفسير" (٤/٦٩) من طريق شعبة عن قتادة عن أبي نضرة عن قيس بن عُباد قال:
قلنا لعمار: أرأيت قتالكم؛ أرأياً رأيتموه؛ فإن الرأي يخطئ ويصيب، أو عهداً عهده إليكم رسول الله ﷺ ؟ فقال:
ما عهد إلينا رسول الله ﷺ شيئاً لم يعهده للناس كافة. وقال: إن رسول الله ﷺ قال: ... فذكر الحديث. *
٣٥٣٨ - (إنّ في ثقيف كذاباً ومُبِيراً) .
ورد من حديث أسماء بنت- أبي بكر الصديق، وعبد الله بن عمر، وسلامة بنت الحرّ الجعفية.
١ ـ أما حديث أسماء؛ فأخرجه مسلم (٧/ ١٩٠- ١٩١) ، والحاكم في " المستدرك " (٣/٥٥٣) ، وأبو داود الطيالسي في " المسند" (١٦٤١) ، وأبو نعيم في
стр. 6299
"الحلية" (٢/٥٧) ، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٦/٤٨١) من طريق أبي نوفل بن أبي عقرب عنها:
أنها قالت للحجّاج: أما إن رسول الله حدثنا: ... فذكر الحديث. قالت:
فأما الكذاب؛ فقد رأيناه، وأما المبير؛ فلا إخالك إلا إياه.
والسياق للطيالسي، وفيه عند مسلم قصة صلب الحجاج لعبد الله بن الزبير ﵄، ومرور ابن عمر به، وثنائه عليه، وأنه كان قد نصحه بأن لا يخرج على الخليفة ... إلخ.
وأبو نوفل بن أبي عقرب اسمه: مسلم، وقيل غير ذلك، وهو ثقة من رجال البخاري أيضاً.
وقد تابعه جمع:
منهم: أبو الصديق الناجي:
أن الحجاج بن يوسف دخل على أسماء بنت أبي بكر بعدما قتل ابنها عبد الله بن الزبير، فقال: إن ابنك ألحد في هذا البيت، وإن الله أذاقه من عذاب أليم، وفعل به ما فعل، فقالت: كذبت! كان برّآ بالوالدين، صواماً قواماً، والله! لقد أخبرنا رسول الله ﷺ أنه:
"سيخرج من ثقيف كذابان؛ الآخر منهما شر من الأول، وهو مبير".
أخرجه أحمد (٦/٣٥١) ، وابن سعد في " الطبقات " (٨/٢٥٤) كلاهما بإسناد واحد صحيح.
ومنهم: عنترة بن عبد الرحمن قال:
стр. 6300
لما قتلَ الحجاجُ ابن الزبير وصلبه منكوساً، فبينا هو على المنبر؛ إذ جاءت أسماء ومعها أمةٌ تقودها؛ وقد ذهب بصرها، فقالت: أين أميركم؟ ... فذكر قصة، فقالت: كذبت، ولكني أحدثك حديثاً سمعته من رسول الله ﷺ يقول:
"يخرج من ثقيف كذابان؛ الآخر منهما أشر من الأول، وهو مبير".
أخرجه أحمد (٦/٣٥٢) وإسناده جيد.
ومنهم: أم أبي المحياة قالت:
لما قتل الحجاج بن يوسف عبد الله بن الزبير؛ دخل الحجاج على أسماء بنت أبي بكر، فقال لها: يا اُمّه! إن أمير المؤمنين أوصاني بك، فهل لك من حاجة؛ فقالت: لست لك بأم! ولكني أم المصلوب على رأس الثنية، وما لي من حاجة، ولكن انتظر حتى أحدثك بما سمعت من رسول الله ﷺ يقول:
"يخرج من ثقيف كذاب ومبير".
فأما الكذاب؛ فقد رأيناه، وأما المبير؛ فأنت "! فقال الحجاج: مبير المنافقين.
أخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" (٦/ ٤٨١- ٤٨٢) .
وأبو المحياة، ثقة، اسمه يحيى بن يعلى، لكني لم أعرف أمه.
ومنهم: القاسم بن محمد الثقفي:
أن أسماء أتت الحجاج بعدما ذهب بصرها ومعها جواريها ... الحديث.
أخرجه ابن سعد.
والثقفي هذا؛ لم أعرفه.
стр. 6301
٢- وأما حديث ابن عمر؛ فيرويه شَريك عن أبي عُلوان عبد الله بن عصمة عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله يقول: ... فذكر الحديث.
أخرجه الترمذي (٢٢٢٠ و٣٩٤٤) ، والطيالسي (١٩٢٥) ، وأحمد (٢/ ٢٦ و٨٧ و٩١ و٩٢) ، والدولابي في "الكنى" (٢/٣٦) ، والبيهقي في "الدلائل " (٦/٤٨٢) . وقال الترمذي:
"هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث شريك ".
٣- وأما حديث سلاّمة بنت الحر؛ فترويه أم غراب عن عقيلة مولاة أم البنين عن سلامة بنت الحر مرفوعاً.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٤/٣١٠/٧٨٢) .
قلت: وهذا إسناد مجهول.
(تنبيه) : لقد أخرج الطبراني هذه الطرق وغيرها في ترجمة أسماء بنت أبي بكر ﵄؛ ومنها طريق أبي نوفل بن أبي عقرب التي أخرجها مسلم؛ فخفي هذا على الهيثمي، فذكره في "مجمع الزوائد" (٧/٢٢٦) ، وقال:
" رواه الطبراني، ورجاله رجال (الصحيح) "! *
٣٥٣٩ - (إنّ في عجوة العالية شفاءً، أو إنّها ترياق أول البكرة) .
أخرجه مسلم (٦/١٢٤) ، وأحمد (٦/١٠٥ و١٥٢) من طريق شريك بن أبي نمر عن عبد الله بن أبي عتيق عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: ... فذكر الحديث.
قلت: شريك هذا؛ وإن كان من رجال الشيخين؛ فهو صدوق يخطئ؛ كما قال الحافظ في "التقريب "، وهو الذي روى قصة الإسراء والمعراج، وخالف في
стр. 6302
بعض المواضع منها الثقات، ومنها: أنه جعلها مناماً؛ فخطأه العلماء من أجل ذلك، ولهذا؛ فالحديث لا يتجاوز عندي مرتبة الحسن. والله أعلم. *
٣٥٤٠ - (إن لله ملائكة سيّاحين في الأرض؛ فُضُلأ عن كُتَّاب الناس [يلتمسون أهل الذكر] ؛ فإذا وجدُوا قوماً يذكرون الله تنادوا: هلموا إلى بغيتكم، فيجيئون فيحفُّون بهم إلى السّماء الدنيا، فيقول الله: أي شيء تركتم عبادي يصنعون؟ فيقولون: تركناهم يحمدونك، ويمجِّدونك، ويذكرونك، فيقول: هل رأوني؟ فيقولون: لا، فيقول: فكيف [لو رأوني] ؟ فيقولون: لو رأوك لكانوا أشد تحميداً وتمجيداً وذكراً، فيقول: فأي شيء يطلبون؟ فيقولون: يطلبون الجنة، فيقول: وهل رأوها؟ قال: فيقولون: لا، فيقول: فكيف لو رأوها؟ فيقولون: لو رأوها كانوا أشد عليها حرصاً، وأشد لها طلباً، قال: فيقول: ومن أي شيء يتعوذون؟ فيقولون: من النار، فيقول: وهل رأوها؟ فيقولون: لا، قال: فيقول: فكيف لو رأوها؟ فيقولون: لو رأوها كانوا أشد منها هرباً، وأشد منها خوفاً، قال: فيقول: إني أشهدكم أني قد غفرت لهم، قال: فيقولون: فإن فيهم فلاناً الخطّاء؛ لم يردهم، إنما جاء لحاجة؟! فيقول: همُ القوم لا يشقى بهم جليسهم) .
أخرجه البخاري (٦٤٠٨) ، ومسلم (٨/٦٨) ، وأبو نعيم في "الحلية" (٨/١١٧) ، والحاكم في "المستدرك " (١/٤٩٥) ، والبيهقي في "الأسماء والصفات " (٢٠٧) ، و"الشعب " (١/٣٩٩/ ٥٣١) ، والبغوي في "شرح السنة" (٥/١١و١٢/١٢٤١) ، وأحمد في "المسند" (٢/ ٢٥١ و٢٥٢ و ٣٥٨ و٣٥٩ و ٣٨٢ و ٣٨٣) عن أبي صالح
стр. 6303
عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: ... فذكر الحديث.
والسياق لأحمد، والزيادة للحاكم وغيره. *
٣٥٤١ - (إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة، طولها ستون ميلاً، للمؤمن فيها أهلون، يطوف عليهم المؤمن، فلا يرى بعضهم بعضاً) .
أخرجه البخاري (٣٢٤٣) ، ومسلم (٨/١٤٨) ، وابن أبي شيبة في "المصنف " (١٣/١٠٥/ ١٥٨٣١) ، والدارمي (٢/٣٣٦) ، وأحمد (٤/ ٤٠٠ و ٤١١و٤١٩) ، وابن أبي الدنيا في "صفة الجنة" (٩٥/٣١٧) كلهم من طريق همام بن يحيى عن أبي عمران الجوني عن أبي بكر بن أبي موسى بن قيس عن أبيه عن النبي ﷺ قال: ... فذكره. والسياق لمسلم.
وتابعه الحارث بن عبيد عن أبي عمران الجوني به.
أخرجه مسلم، وأبو نعيم في "صفة الجنة" رقم (٣٩٨) ، والبيهقي في "البعث " (٣٧٤) .
وخالفهما عبد العزيز بن عبد الصمد فقال: حدثنا أبو عمران الجوني به؛ إلا أنه قال:
"عرضها ستون ميلاً".
أخرجه البخاري (٤٨٧٩) ، ومن طريقه: البغوي في "شرح السنة " (١٥/٢١٦/٤٢٨٩) و " تفسيره " (٧/ ٤٥٨) ، ومسلم (٨/ ١٤٨) ، والترمذي (٢٥٢٨) - وصححه-، والنسائي في "السنن الكبرى" (٦/٤٧٩) ، وأحمد (٤/٤١١) كلهم عن عبد العزيز
стр. 6304
به؛ إلا أن النسائي لم يذكر إلا الطرف الأول منه دون ما بعدها من الطول أو العرض.
ولعل ذلك للخلاف المذكور بين عبد العزيز واللذين ذكرا الطول مكان العرض.
ومن الغرائب أن الحافظ ابن حجر لم يتعرض للتوفيق بين اللفظين؛ لا في شرحه لحديث همام (٦/٣٢٣- ٣٢٤) ، ولا في شرحه لرواية عبد العزيز (٨/٦٢٤- ٦٢٥) ! كل ما في الأمر: أنه ذكر الخلاف بين رواية عبد العزيز والحارث بن عبيد بلفظ: "ستون " ورواية همام بلفظ: "ثلاثون "! كذا قال: "ثلاثون "؛ هكذا وقعت روايته عنده في متن "البخاري "! ولا أشك أنه خطأ، وإن كنت لا أدري ممن هو؛ لأنه مخالف لجميع من رواه من المخرّجين الذين سبق ذكرهم.
هذا.. ولعل الجمع بين الروايتين؛ أن يقال بصحة كل منهما، ويكون المعنى بأن طول الخيمة مساوٍ لعرضها؛ فإن صح هذا فبها ونعمت، وإلا؛ فرواية الطول أرجح؛ لاتفاق ثقتين عليها. والله أعلم. *
٣٥٤٢ - (إنّ معَ الدّجال إذا خرج ماءً وناراً، فأما الذي يرى الناسُ أنها النار؛ فماءٌ باردٌ، وأما الذي يرى الناسُ أنه ماءٌ باردٌ؛ فنار تحرق، فمن أدرك منكم؛ فليقع في الذي يرى أنها نار؛ فإنه عذبٌ باردٌ) .
أخرجه البخاري (٣٤٥٠ و٧١٣٠) ، ومسلم (٨/١٩٦) ، وابن أبي شيبة في "المصنف " (١٩٣٥١) ، وأحمد (٥/٣٩٥) ، والمحاملي في "الأمالي " (٣١٥) ، والطبراني (١٧/ ٢٣١- ٢٣٢) من طريق عبد الملك عن ربعي بن حراش قال:
قال عقبة بن عمرو لحذيفة: ألا تحدثنا ما سمعت من رسول الله ﷺ ؟! قال: إني سمعته يقول: ... فذكر الحديث. زاد الشيخان وغيرهما:
فقال عقبة: وأنا قد سمعته؛ تصديقاً لحذيفة.
стр. 6305
وتابعه نعيم بن أبي هند عن ربعي بن حراش به مثله.
أخرجه مسلم، والمحاملي (٣١٢) .
وتابعهما أبو مالك الأشجعي عن ربعي به نحوه، وزاد:
"فإما أدركن أحدٌ؛ فليأت النهر الذي يراه ناراً، وليغمض ثم ليطأطئ رأسه فيشرب منه؛ فإنه ماء بارد. وإن الدجال ممسوح العين؛ عليها ظفرة غليظة، مكتوب بين عينيه: كافر، يقرؤه كل مؤمن؛ كاتب وغير كاتب ".
أخرجه مسلم، وابن أبي شيبة (١٩٣١٨) .
وتابعهم منصور عن ربعي به نحوه موقوفاً وفيه الزيادة بلفظ:
قال أبو مسعود البدري: هكذا سمعت رسول الله ﷺ يقول.
أخرجه أبو داود (٤٣١٥) . *
٣٥٤٣ - (إنّ مكة حرّمها الله ولم يحرّمها الناس، فلا يحلّ لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دماً، ولا يعضد بها شجرة؛ فإن أحدٌ ترخّص لقتال رسول الله ﷺ فيها؛ فقولوا: إنّ الله قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي فيها ساعةً من نهار، ثم عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، وليبلغ الشاهدُ الغائب) .
أخرجه البخاري (١٠٤ و ١٨٣٢ و٤٢٩٥) ، ومسلم (٤/١١٠) ، والترمذي (٨٠٩) ، والنسائي (٢/ ٣٢) ، والبيهقي (٧/٦٠ و٩/٢١٢) ، وأحمد (٤/ ٣١ و ٦/ ٣٨٥) . وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح ". *