من المسند، والزهاد لا يضبطون الأحاديث كما يجب، وأرجو أنه لا بأس به ".
قلت: فأنا أخشى أن يكون وهم في ذكر جملة الذمة في الحديث، دخل عليه حديث في حديث؛ فإنها معروفة وثابتة في أحاديث: "من صلى صلاة الصبح؛ فهو في ذمة الله ... " إلخ، وقد سبق تخريجه برقم (٢٨٩٠) .
وميمون نفسه لم يذكرها في رواية عنه، فقال حميد: سأل ميمون بن سياه أنس بن مالك قال:
يا أبا حمزة! ما يحرم دم العبد وماله؟ فقال:
من شهد أن لا إله إلا الله، واستقبل قبلتنا، وصلى صلاتنا، وأكل ذبيحتنا؛ فهو المسلم، له ما للمسلم، وعليه ما على المسلم.
أخرجه البخاري (٣٩٣) .
ولعل الإمام النسائي أشار إلى ما ذكرت من الخشية بحذفه الجملة المذكورة.
والله أعلم. *
٣٥٦٦ - (من مات يشرك بالله شيئاً؛ دخل النّار) .
هو من حديث ابن مسعود، يرويه عنه شقيق أبو وائل، وله عنه طرق: الأولى: الأعمش: حدثنا شقيق به؛ وزاد:
وقلت أنا (يعني: ابن مسعود) : من مات لا يشرك بالله شيئاً؛ دخل الجنة. أخرجه البخاري (١٢٣٨ و٤٤٩٧ و٦٦٨٣) ، ومسلم (١/٦٥) ، والنسائي في "الكبرى" (٦/٢٩٤/١١٠١١) ، وابن خزيمة في "التوحيد" (ص ٢٣٣) ، وأحمد (١/٤٦٢ و٤٦٤) من طرق عن الأعمش به.
стр. 6337
الثانية: سيّار أبو الحكم عن أبي وائل به.
أخرجه ابن خزيمة، وأحمد (١/٣٧٤) .
الثالثة: المغيرة عن أبي وائل به.
أخرجه ابن حبان (١/٢٣٥/٢٥١) ، وأحمد أيضاً؛ قرنه بـ (سيار) .
الرابعة: عاصم عن شقيق به.
أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (١٠/٢٣١/ ١٠٤١٠) ، ولفظ الموقوف:
قال عبد الله: وأخرى لم أسمعها من رسول الله ﷺ ، أرجو أن يكون حقاً: لا يموت عبد وهو لا يجعل لله ندّاً؛ إلا أدخله الله الجنة.
وإسناده حسن.
ثم روى (١٠٤١٦) من طريق آخر عن عاصم به المرفوع فقط.
وله طريق أخرى عن ابن مسعود؛ يرويه أبو بحر البكراوي عن شعبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عنه بالمرفوع والموقوف.
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٤/٣٤٨) ، وقال:
"تفرد به عبد الرحمن بن عثمان البكراوي عن شعبة".
قلت: والبكراوي هذا ضعيف، والمحفوظ عن شعبة الرواية الأولى عن الأعمش، وستأتي الإشارة إلى روايته عنه في كلام ابن خزيمة الآتي قريباً إن شاء الله تعالى.
(تنبيه) : واعلم أنه قد وقع لبعض الرواة الحفاظ خطأ فاحش في هذا الحديث، ونحوه لأحد الحفاظ المتأخرين.
стр. 6338
أما الأول؛ فهو أبو معاوية فقال: ثنا الأعمش عن شقيق به؛ إلا أنه انقلب عليه متنه؛ فجعل المرفوع موقوفاً، والموقوف مرفوعاً.
أخرجه ابن خزيمة أيضاً، وأبو عوانة في"صحيحه" (١/١٧) ، وأحمد أيضاً (١/٣٨٢ و٤٢٥) . وقال ابن خزيمة- بعد أن عقب عليه برواية ابن نمير عن الأعمش مثل رواية الجماعة عنه-:
"قلب ابن نمير المتن على ما رواه أبو معاوية؛ وتابع شعبة في معنى المتن، وشعبة وابن نمير أولى بمتن الخبر من أبي معاوية، وتابعهما أيضاً سيار أبو الحكم ... " فساق روايته. ولذلك قال الحافظ في "الفتح " (٣/ ١١١) :
"ولم تختلف الروايات في " الصحيحين " في أن المرفوع: الوعيد، والموقوف: الوعد، وزعم الحميدي في "الجمع "- وتبعه مغلطاي في "شرحه "، ومن أخذ عنه- أن في رواية مسلم من طريق وكيع وابن نمير بالعكس؛ بلفظ:
"من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة"، وقلت أنا: من مات يشرك بالله شيئاً دخل النار.
وكأن سبب الوهم في ذلك: ما وقع عند أبي عوانة والإسماعيلي من طريق وكيع بالعكس؛ لكن بين الإسماعيلي أن المحفوظ عن وكيع كما في "البخاري"، قال: وإنما المحفوظ أن الذي قلبه أبو معاوية (١) وحده، وبذلك جزم ابن خزيمة في "صحيحه "، والصواب رواية الجماعة. وهذا هو الذي يقتضيه النظر؛ لأن جانب الوعيد ثابت بالقرآن، وجاءت السنة على وفقه؛ فلا يحتاج إلى استنباط، بخلاف
стр. 6339
جانب الوعد؛ فإنه في محل البحث؛ إذ لا يصح حمله على ظاهره؛ كما تقدم. وكأن ابن مسعود لم يبلغه حديث جابر الذي أخرجه مسلم بلفظ: قيل: يا رسول الله! ما الموجبتان؟ قال: "من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله شيئاً دخل النار" ... ".
وكذا أبو عوانة (١/١٨) ، وأحمد (٣/٣٩١) .
وأقول: لقد ألقي في نفسي أن قول ابن مسعود هذا يشبه إلى حد كبير قول ابن عمر في (التحيات) بعد الشهادة:
وزدت فيها: وحده لا شريك له ... وهي ثابتة في (تحيات) غير واحد من الصحابة (١) ، فالظاهر أنهما قالا ما قالا؛ اعتماداً على غيرهما من الصحابة الذين سمعوا ذلك من النبي ﷺ دونهما، فلم يرفعاه إلى النبي ﷺ . وقد يشير إلى هذا - بالنسبة لابن مسعود- قوله في رواية عاصم المتقدمة: لم أسمعها من رسول الله ﷺ .
فلعل هذا أولى من تأويل أنه قال، ذلك استنباطاً؛ تمسكاً بدليل الخطاب. والله أعلم.
وأما الحافظ المتأخر؛ فهو الإمام السيوطي؛ فإنه أورد الموقوف على ابن مسعود في "الجامع الكبير" (٢/٨٣٥) من رواية (حم، خ، م) عن ابن مسعود. (حم، والدارمي، طب، والبغوي) عن أبي أيوب. (حم، بز، وابن خزيمة، ن، حل) عن أبي الدرداء. (ع) عن أبي سعيد".
فأوهم أن الحديث مرفوع عند الشيخين؛ كما هو عند الآخرين، وزاد في الإيهام في كتابه الآخر "الجامع الصغير"؛ فإنه اختصر التخريج فيه، فلم يذكره إلا من رواية ابن مسعود برمز (حم، ق) !
стр. 6340
وإن من غرائبه: أنه أخلى "جامعيه " من حديث ابن مسعود هذا المرفوع، وهذا نوع جديد من القلب. والله المستعان. *
٣٥٦٧ - (نهى أن يضعَ (وفي رواية: يرفعَ) الرّجل إحدى رجليه على الأخرى- زاد في الرواية الأخرى- وهو مستلق على ظهره) .
أخرجه أبو داود في "سننه " (٤٨٦٥) هكذا: حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا الليث. (ح) وحدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا حماد عن أبي الزبير عن جابر قال: ... فذكره، واللفظ الثاني، والزيادة لقتيبة.
ورواية الليث أخرجها مسلم، وأحمد (٣/٣٤٩) من طرق أخرى عنه باللفظ الثاني والزيادة.
وذكره باللفظ الأول والزيادة الحافظ ابن عبد البر في"التمهيد" (٩/٢٠٤) من رواية الليث بن سعد وابن جريج وحماد بن سلمة؛ رووه عن أبي الزبير عن جابر به. ورواية ابن جريج: عند مسلم، وأحمد أيضاً باللفظ الأول نحوه.
وقد كنت خرجت الحديث مبسطاً فيما مضى برقم (١٢٥٥) ، وفاتني هناك عزوه لرواية أبي داود، والآن- وأنا في صدد تهذيب "صحيح الجامع "، و"ضعيف الجامع " منذ بضعة أشهر- وجدت السيوطي قد أورد حديث الترجمة باللفظ الأول من رواية (حم- عن أبي سعيد) ، فاستغربت عزوه لحديث أبي سعيد؛ فإني لما رجعت إلى التخريج المبسط؛ وجدته مخرجاً من حديث جابر، وابن عباس، وأبي هريرة دون أبي سعيد، فرابني الأمر، فأخذت أبحث من جديد، واضعاً نصب عيني احتمال أن يكون فاتني الوقوف عليه يومئذ، ولكن دون جدوى، فلم أجد له أثراً فيما لدي من المصادر أصولها وفروعها، ومن هذه "مجمع الزوائد". ولكني
стр. 6341
رأيت المناوي قد انطلى عليه عزو السيوطي، وغفل عن الخطأ الذي فيه، فأقره عليه، بل واستدرك عليه، فقال:
"ورواه الطبراني أيضاً، ورمز المصنف لحسنه، وهو تقصير، بل حقه الرمز لصحته، فقد قال الهيثمي: رجاله ثقات "!
والهيثمي إنما قال هذا في رواية الطبراني عن جابر، ولم يذكره ألبتة من حديث أبي سعيد!
ثم قال المناوي:
"وظاهر صنيع المصنف أنه لا يوجد مخرجاً في أحد "الصحيحين "، بل ولا لأحد من الستة؛ وإلا لما اقتصر على غيره، وهو غفلة؛ فقد خرجه مسلم والبخاري في اللباس باللفظ المذكور، لكنه قال: (يرفع) بدل (يضع) "!
وهذا خطأ آخر ومزدوج؛ فإن مسلماً أخرجه باللفظين؛ كما تقدم. وأما البخاري؛ فلم يخرجه مطلقاً، لا في (اللباس) ، ولا في غيره.
ومن عجائبه: قوله في آخر كلامه:
".. وذهل عن رد الحافظ ابن حجر له بأنه عند البخاري في (اللباس) "!
والحافظ نفسه إنما عزاه في آخر (اللباس) (١٠/٣٩٩) لمسلم فقط! نعم؛ لقد ذكر ﵀ في (الاستئذان) (١١/ ٨١) بأنه قد سبقه القلم في (أبواب المساجد) فكتب "صحيح البخاري "، والمراد "صحيح مسلم ". *
٣٥٦٨ - (نهى عن الأكل والشرب في آنية الذهب والفضّة) .
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (٤/١٤٩/١٦٦٣٢) ، وكذا البيهقي
стр. 6342
(١/٢٨) من طريق إبراهيم بن طهمان عن الحجاج بن الحجاج عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك قال:.. فذكره مرفوعاً عن رسول الله ﷺ .
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
ثم روى البيهقي من طريق يونس بن عبيد عن أنس بن سيرين قال:
كنت مع أنس بن مالك عند نفر من المجوس، قال: فجيء بفالوذج على إناء من فضة، قال: فلم يأكله، فقيل له: حوّله، قال: فحوله على إناء من خلج (شجر معروف) ، فجيء به، فأكله.
ورجاله ثقات؛ غير أحمد بن عمرو القطواني؛ فلم أعرفه الآن.
ثم رأيته في "السير" (١٣/٥٠٦) وموصوفاً بـ"المحدّث المعمّر، الثقة "، ونسبته (القطراني) .
وللحديث شاهد من حديث حذيفة بن اليمان ﵁، رواه الشيخان وغيرهما بنحوه، وهو مخرج في " الإرواء " (٣٢) . *
٣٥٦٩ - (نهى عن المخابرة) .
أخرجه ابن أبي شيبة في"المصنف" (٦/٣٤٦/١٢٩٦) ، ومن طريقه: أبو داود (٣٤٠٧) ، وعنه البيهقي (٦/١٣٣) ، وأحمد (٥/١٨٧ و١٨٨) من طريق جعفر بن برقان عن ثابت بن الحجاج عن زيد بن ثابت قال: ... فذكره مرفوعاً.
قلت: وما المخابرة؟ قال:
أن تأخذ الأرض بنصف، أو ثلث، أو ربع.
قلت: إسناده صحيح رجاله كلهم ثقات.
стр. 6343
وهذا التفسير للمخابرة؛ الظاهر أنه من زيد بن ثابت، فهو الذي ينبغي أن يعتمد من بين الأقوال التي ذكرها ابن الأثير في "النهاية"؛ لأنه تفسير صحابي، وراو للحديث؛ فهو أدرى بمرويّه من غيره.
وقد جاء بيان سبب نهيه ﷺ عن المخابرة في طريق آخر؛ يرويه عروة بن الزبير قال؛ قال زيد بن ثابت:
يغفر الله لرافع بن خديج! أنا والله أعلم بالحديث منه؛ إنما أتى رجلان اقتتلا، فقال رسول الله ﷺ :
"إن كان هذا شأنكم؛ فلا تكروا المزارع ". قال: فسمع رافع قوله: "لا تكروا المزارع".
أخرجه أحمد (٥/١٨٢ و١٨٧) ، وسنده حسن.
قلت: وهذه الرواية تفيدنا فائدة هامة، وهي أن النهي عن (المخابرة) ليس لذاتها، وإنما ما قد ينتج من النزاع بين صاحب الأرض والمستأجر، وما ذاك إلا بسبب شروط توضع من أحد الفريقين غير مشروعة فيقع النزاع. وهذا هو ما أفادته مجموع روايات حديث رافع بن خديج، كما كنت حققته في "إرواء الغليل " (٥/٢٩٧- ٣٠٢) ، ومن أبينها رواية لمسلم وغيره من طريق حنظلة بن قيس قال:
سألت رافع بن خديج عن كراء الأرض بالذهب والورق؟ فقال:
لا بأس به؛ إنما كان الناس يؤاجرون على عهد النبي ﷺ على الماذيانات وأقبال الجداول، وأشياء من الزرع، فيهلك هذا، ويسلم هذا، ويسلم هذا ويهلك هذا، فلم يكن للناس كراء إلا هذا، فلذلك زجر عنه، وأما شيء مضمون؛ فلا بأس به. *
стр. 6344
٣٥٧٠ - (هذا رمضانُ قد جاءكم، تفتح فيه أبوابُ الجنة، وتغلقُ فيه أبواب النار، وتسلسلُ فيه الشياطينُ) .
أخرجه النسائي (١/٢٩٦) ، وأحمد (٣/٢٣٦) من طريق ابن إسحاق قال: وذكر محمد بن مسلم عن أويس بن أبي أويس- عديد بني تيم- عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: ... فذكره. وقال النسائي:
"هذا الحديث خطأ".
قلت: يعني: إسناده. وقد بين ذلك أبو حاتم؛ وقد سأله عنه ابنه في "العلل" (١/ ٢٤٠/ ٧٠٠) فأجابه بقوله:
"هذا خطأ، إنما هو عن الزهري عن ابن أبي أنس عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . قلت (ابن أبي حاتم) : فإنه روى ابن إسحاق على أثر هذا الحديث عن الزهري قال: حدثني ابن أبي أنس أنه سمع أبا هريرة يحدث عن النبي ﷺ بنحوه؟ قال أبي: وهذا أيضاً: ابن أبي أنس عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ".
قلت: والخلاصة أن الحديث حديث أبي هريرة- لا أنس- وأنه عن ابن أبي أنس عن أبيه عنه. وهكذا أخرجه الشيخان وغيرهما من طرق عن ابن شهاب به؛ وقد سبق تخريجه برقم (١٣٠٧) مع طريق آخر عن أبي هريرة.
وهذه المخالفة من ابن إسحاق ليست غريبة " فإنه معروف عند الحفاظ بأن في حفظه شيئاً، ولذلك؛ لم يخرج له الشيخان إلا مسلماً؛ فإنه أخرج له في المتابعات، يضاف إلى هذا أنه موصوف بالتدليس، وقد اجتمعت فيه هنا العلتان، فإنه- مع المخالفة المذكورة- لم يصرح بالتحديث، وإنما ذكره معلقاً مُنقطعاً!! وقد روى هذا الحديث بإسناد آخر وزيادة في المتن، فقال:
стр. 6345
عن الفضل الرقاشي عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك مرفوعاً به نحوه، وزاد:
"بُعداً لمن أدرك رمضان ولم يغفر له، إذا لم يغفر له فيه؛ فمتى؟ ".
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف " (٣/٢) ، والطبراني في"الأوسط " (٧/٣٢٣/٧٦٢٧) .
لكن العلة في هذا ممن فوقه. ولذلك قال الهيثمي (٣/١٤٣) :
"رواه الطبراني في "الأوسط "، وفيه الفضل بن عيسى الرقاشي، وهو ضعيف ".
قلت: ومثله شيخه يزيد- وهو ابن أبان الرقاشي-، وهو عمه كما وقع في إسناد ابن أبي شيبة، قال الحافظ في "التقريب ":
"ضعيف". *
٣٥٧١ - (الوسيلةُ درجة عند الله؛ ليس فوقها درجة، فسَلُوا الله أن يؤتيني الوسيلة) .
أخرجه أحمد (٣/٨٣) : ثنا موسى بن داود عن ابن لهيعة عن موسى بن وردان قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ على ضعف في حفظ ابن لهيعة؛ لكنه قد توبع، فدل على أنه قد حفظ؛ فقال الطبراني في "المعجم الأوسط " (١/٨٩/٢٦٣) : حدثنا أحمد بن رشدين قال: نا روحُ بن الصلاح قال: نا سعيد بن أيوب عن عُمارة بن غزية به.
وهذه متابعة قوية، لكن السند إليها ضعيف.
стр. 6346
إلا أنه قد صح إلى متابع آخر ثقة، فقال في"الأوسط" أيضاً (٢/١٢٦/١٤٦٦) : حدثنا أحمد قال: نا يحيى بن محمد بن السكن قال: نا محمد بن جهضم قال: نا إسماعيل بن جعفر عن عمارة بن غزية به، وزاد في آخره:
"على خلقه ".
وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات من رجال "التهذيب "؛ غير أحمد هذا- وهو ابن محمد بن صدقة-، من شيوخ الطبراني الذين أكثر عنهم، وهو حافظ متقن.
ومن هذا التخريج يتبين للباحث تقصير الهيثمي في تخريج الحديث والحكم عليه " بقوله (١/٣٣٢) :
"رواه أحمد، والطبراني في "الأوسط "، وفيه ابن لهيعة، وفيه ضعف، وقال الطبراني فيه: فسلوا الله أن يؤتيني الوسيلة على خلقه "!!
فأوهم أن إسناد الطبراني بهذا اللفظ الأخير فيه ابن لهيعة أيضاً! وليس كذلك كما بينا.
وللحديث شاهد من حديث عبد الله بن عمرو أتم منه.
رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في " الإرواء " (١/٢٥٩/٢٤٢) ، و"صحيح أبي داود" (٥٣٦) . *
٣٥٧٢ - (الوزغُ فُوَيْسِقٌ) .
جاء من حديث عائشة، وسعد بن أبي وقاص.
أما حديث عائشة؛ فيرويه ابن شهاب عن عروة بن الزبير عنها أن رسول
стр. 6347
الله ﷺ قال: ... فذكره.
قالت: ولم أسمعه أمر بقتله.
أخرجه البخاري (١٨٣١ و٣٣٠٦) ، ومسلم (٧/٤٢) ، والنسائي (٢/٦٣) ، وابن ماجه (٣٢٣٠) ، وابن حبان (٣٩٥٢) ، والبيهقي (٥/٢١٠-٢١١) ، وأحمد (٦/٨٧- ٢٧١ و٢٧٩) . وقال ابن حبان:
"وهذا غريب "!
قلت: ولم يظهر لي وجه استغرابه إياه؛ ورجاله جبال في الحفظ، ولا سيما ويشهد له الحديث الثاني:
٢- وأما حديث سعد بن أبي وقاص؛ فيرويه مسلم، وأبو داود (٥٢٦٢) ، وابن حبان (٥٦٠٦) ، وأحمد (١/١٧٦) من طريق الزهري أيضاً عن عامر بن سعد ابن أبي وقاص عنه مرفوعاً.
هذا؛ ولا يخفى أن قول عائشة: (ولم أسمعه أمر بقتله) ؛ مما لا ينفي أن يكون غيرها سمعه منه ﷺ ، ومن هنا قيل: من علم حجة على من لم يعلم؛ فهذا سعد قد علم ما لم تعلم؛ كما أنه ثبت عن أم شريك أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الوزغ؛ كما في البخاري وغيره، ومضى تخريجه برقم (١٥٨١) ، وقد خرجت هناك رواية عن عائشة نفسها أنها كانت تقتل الأوزاغ، فإن صح ذلك! فتكون قد رجعت إلى حديث غيرها ممن سمع ذلك من النبي ﷺ .
(تنبيه) : قول عائشة المذكور لم يقع في رواية ابن حبان للحديث، وغفل المعلق عليه (٩/٢٧٧) ؛ فلم يعزه إلا للبخاري! *
стр. 6348
٣٥٧٣ - (لا تصومُوا هذه الأيام؛ فإنّها أيامُ أكل وشرب) .
أخرجه أحمد في"المسند" (٣/٤٩٤) من طريق قتادة عن سليمان بن يسَار عن حمزة الأسلمي:
أنه رأى رجلاً على جمل يتبع رحال الناس بمنى؛ ونبي الله ﷺ شاهد، والرجل يقول: ... فذكره.
قال قتادة: فذكر لنا أن ذلك المنادي كان بلالاً.
ومن هذا الوجه أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (٢/١٦٥/٢٨٧٥/ ١) دون قول قتادة؛ وذكر الخلاف في إسناده على سليمان بن يسار، وأنه اتفق سالم أبو النضر وعبد الله بن أبي بكر عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن حذافة:
أن النبي ﷺ أمره أن ينادي في أيام التشريق:
"إنها أيام أكل وشرب ".
قلت: وهذا إسناد صحيح.
ثم ذكر خلافاً آخر على سليمان بن يسار.
ثم ذكر له بعض الشواهد، منها: عن عمرو بن دينار عن نافع بن جبير بن مطعم عن بشر بن سحيم مرفوعاً نحوه.
وإسناده صحيح أيضاً.
وفي الباب عن جمع آخر من الصحابة؛ خرج أحاديثهم الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ٢٠٢- ٢٠٤) .
стр. 6349
ومنها: ما رواه صالح بن كيسان عن عيسى بن مسعود الزرقيّ عن جدته حبيبة بنت شريق:
أنها كانت مع أمها ابنة العجماء في أيام الحج بمنى، قال: فجاء بُديلُ بن ورقاء على راحلة رسول الله ﷺ برحله، فنادى: إن رسول الله ﷺ يقول:
"من كان صائماً فليفطر؛ فإنهن أيام أكل وشرب ".
أخرجه الحاكم (٢/٢٥٠) ، والطبراني في "الأوسط " (٤/٢٧/٣٥٢٦) ، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٢/٣٤٢/١) .
قلت: وهذا إسناد جيد رجاله ثقات؛ غير عيسى بن مسعود بن الحكم الزرقي، وقد وثقه ابن حبان (٧/٢٣٦) وقد روى عنه ثلاثة من الثقات؛ ذكر منهم اثنين في "التهذيب "، وفاتهما هذا الثالث- وهو صالح بن كيسان-، وهو ثقة ثبت فقيه.
وهذا الحديث قال الهيثمي:
"رواه أحمد، والطبراني في"الأوسط "، وفي إسناد أحمد رجل لم يسم"!
فلم يتكلم عن إسناد الطبراني بشيء! ورجاله كلهم ثقات.
ويظهر أن هذا الحديث مما سقط من بعض نسخ"المسند"؛ ومنها النسخة المطبوعة في مصر، وقد عزاه أيضاً لأحمد الحافظ ابن كثير في"جامع المسانيد" (٢/١٥) ، وكذلك صنع الحافظ في "أطراف المسند" (١/٥٧٢/١١١٣) ، ولذلك؛ صدره محققه الدكتور زهير ناصر بقوله:
"لم أجده". فلعل القائمين على طبع "المسند" في "مؤسسة الرسالة" يستدركون هذا الحديث مع أحاديث أخرى سقطت من المطبوعة، سبق التنبيه على بعضها.
стр. 6350
(تنبيه) : سكت الحاكم عن حديث بديل هذا، بل إنه عقب عليه بقوله:
"هذا الحديث ليس من جملة هذا الكتاب "!
قلت: فلم أفهم مراده منه، ولا ذكره الذهبي في "تلخيصه ". والله أعلم.
ثم رأيت لـ (عيسى بن مسعود الزرقي) متابعاً، وهو أخوه (يوسف بن مسعود ابن الحكم الزرقي) ، أخرجه البيهقي في "سننه " (٤/٢٩٨) ، والمزي في ترجمة (يوسف) من "التهذيب " (٣٢/٤٦١) أخرجاه من طريقين عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن يوسف بن مسعود به.
وعلقه النسائي في "السنن الكبرى" (٢/١٦٨/٢٨٨٥) بصيغة الجزم، فقال:
"وقد روى هذا الحديث يحيى بن سعيد عن يوسف بن مسعود بن الحكم ... ".
وذكر المزي أنه وصله من طريق عيسى بن حماد عن ليث بن سعد عن يحيى ابن سعيد الأنصاري.
ولم أره عند النسائي هكذا موصولاً. والله أعلم.
ويوسف هذا وثقه ابن حبان أيضاً (٥/٥٥١) . *
٣٥٧٤ - (لا صاعَيْ تمرٍ بصاعٍ، ولا صاعَيْ حنطةٍ بصاعٍ، ولا درْهَمَ بدرهمَينِ) .
هو من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، وله عنه طريقان:
الأولى: عن أبي سلمة عنه قال:
كنا نُرزقُ تمر الجمع على عهد رسول الله ﷺ وهو الخلط من التمر-؛ فكنا
стр. 6351
نبيع صاعين بصاع، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: ... فذكره.
أخرجه البخاري (٢٠٨٠) ، ومسلم (٥/٤٨) - والسياق له-، والنسائي (٢/ ٢٢٠-٢٢١) ، والبيهقي (٥/٢٩١) ، وأحمد (٣/٤٩ و٥٠-٥١) من طريق يحيى بن أبي كثير به.
وتابعه الحارث بن عبد الرحمن: عند الطحاوي في "الشرح " (٢/٢٣٤) .
ورواه الشيخان وغيرهما من طريق سعيد بن المسيب عن أبي سعيد وأبي هريرة معاً نحوه؛ وهو مخرج في "الإرواء" (١٣٤٠) .
والطريق الأخرى: عن عقبة بن عبد الغافر عن أبي سعيد به.
أخرجه ابن حبان (٥٠٢٤/ المؤسسة) من طريق الوليد عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثيرعنه.
قلت: وإسناده صحيح؛ لولا عنعنة الوليد- وهو ابن مسلم- في إسناده.
لكنه قد توبع، فرواه يحيى بن حمزة قال: حدثنا الأوزاعي به مختصراً.
أخرجه النسائي.
ورواه معاوية بن سلام: أخبرني يحيى بن أبي كثير قال: سمعت عقبة بن عبد الغافر يقول: سمعت أبا سعيد يقول:
جاء بلال بتمر برّني، فقال له رسول الله ﷺ :
"من أين هذا؟ ".
فقال بلال: تمر كان عندنا رديء؛ فبعت منه صاعين بصاع لمطعم رسول الله ﷺ . فقال رسول الله ﷺ عند ذلك:
стр. 6352
"أوّه؛ عين الربا، لا تفعل، ولكن إذا أردت أن تشتري التمر؛ فبعه ببيع آخر، ثم اشتر به ".
أخرجه البخاري (٢٣١٢) ، ومسلم، وابن حبان (٥٠٢٢) ، وأحمد (٣/٦٢) ؛ وزاد في آخره: "ما بدا لك ". وسنده جيد.
ورواه محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي سعيد مرفوعاً بلفظ:
"لا يصلح صاع تمر بصاعين، ولا درهم بدرهمين، والدرهم بالدرهم، والدينار بالدينار؛ ولا فضل بينهما إلا وزناً ".
أخرجه ابن ماجه (٢٢٥٦) ، وابن أبي شيبة في"المصنف" (٧/١٠٢/٢٥٢٩) . قلت: وإسناده حسن. *
٣٥٧٥ - (إنما هو جبريلُ؛ لم أرَهُ على صُورته التي خُلق عليها إلا هاتين المرتين؛ رأيته مُنهبطاً من السّماء، سادّاً عِظَمُ خَلْقِه ما بين السماء والأرض) .
رواه مسلم (١/ ١١٠) - واللفظ له-، وأحمد (٦/٢٣٦ و٢٤١) ، والطيالسي (١٤٠٨) ، والنسائي في "الكبرى" (١١٥٣٢) ، والترمذي (٣٠٦٨) ، وإسحاق بن راهويه في"مسنده " (٨٨٤) ، وابن خزيمة في "التوحيد" (ص ١٤٥- ١٤٦) ، وأبو الشيخ الأصبهاني في "العظمة" (٤٨٥) من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق قال:
كنتُ مُتكئاً عند عائشة فقالت: يا أبا عائشة! ثلاث من تكلم بواحدة منهنّ
стр. 6353
فقد أعظم على الله الفرية، قال: وكنت متكئاً فجلست، فقلت: يا أم المؤمنين! أنظريني ولا تعجليني، ألم يقل الله- : ﴿ولقد رآه بالأفق المبين﴾ ، ﴿ولقد رآه نزلة أخرى﴾ ؟! فقالت:
أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول الله ﷺ ؟ فقال: ... فذكره.
فقالت: أولم تسمع أن الله يقول: ﴿لا تدركه الأبصار وهو يُدركُ الأبصار وهو اللطيف الخبير﴾ ؟! أولم تسمع أن الله يقول: ﴿وما كان لبشر أن يُكلمه الله إلا وحياً أومن وراء حجاب أو يرسل رسولاً فيوحي بإذنه ما يشاء إنه عليٌ حكيم﴾ ؟!
قالت: ومن زعم أن رسول الله ﷺ كتم شيئاً من كتاب الله؛ فقد أعظم على الله الفرية، والله يقول: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته﴾ .
قالت: ومن زعم أنه يخبر بما يكون في غد؛ فقد أعظم على الله الفرية، والله يقول: ﴿قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله﴾ . *
٣٥٧٦ - (إنما مثل المهجّر إلى الصلاة: كمثل الذي يُهدي البدنة، ثم الذي على إثره: كالذي يُهدي البقرة، ثم الذي على إثره: كالذي يُهدي الكبش، ثم الذي على إثره: كالذي يُهدي الدجاجة، ثم الذي على إثره: كالذي يُهدي البيضة) .
هو من حديث أبي هريرة، وله عنه طرق:
الأولى: الأغرّ عنه:
رواه البخاري (٩٢٩) ، ومسلم (٣/٧-٨) ، والنسائي (١/١٣٨) - واللفظ له-
стр. 6354
و (١/٢٠٥-٢٠٦) ، والدارمي (١/٣٦٢) ، وابن أبي شيبة (٢/ ١٥٢) ، وعبد الرزاق (٥٥٦٢) ، وأحمد (٢/٢٥٩ و٢٨٠ و٤٩٩ و٥٠٥) ، والطحاوي في"مشكل الآثار" (٢٦٠٠ و٢٦٠١) وفي"شرح معاني الآثار" (٤/ ١٨٠) ، والبيهقي (٣/٢٢٦) ، وأبو يعلى (٦١٥٨) .
الثانية: عن أبي سلمة عنه:
رواه الطحاوي في "المشكل" (٢٦٠٣) وفي" الشرح" (٤/ ١٨٠) ، وأبو الشيخ في "الأمثال" (٢ ٣١) ، وابن خزيمة (١٧٦٨) من طريقين عنه عن أبي هريرة.
(تنبيه) : أعلّ أبو حاتم- كما في "العلل" (٦٠٠) لابنه - رواية ابن أبي العشرين عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة بالوقف!
وابن العشرين متابع من مُبشر بن إسماعيل- في رواية ابن خزيمة- عن الأوزاعي به.
ومُبشر ثقة، والطرق قبله تؤيد روايته.
وقد رواه البخاري (٣٢١١) ، والنسائي في "الصغرى" (٢/١١٦) و"الكبرى" (٩٣٦) ، وأحمد (٢/٥١٢) من طريق أبي سلمة والأغر- معاً- عنه بألفاظ.
الثالث: عن سعيد بن المسيّب عنه:
رواه مسلم (٣/٨) - ولم يسق لفظه-، وأحمد (٢/٢٣٩) ، وابن خزيمة (١٧٦٩) ، وابن ماجه (١٠٩٢) ، والبيهقي (٣/٢٢٥-٢٢٦) ، والبغوي في "شرح السنة" (١٠٦١) ، والطحاوي في "المشكل " (٢٦٠٢) وفي "شرح المعاني" (٤/١٨٠) .
стр. 6355
الرابع: هلال المدني عنه:
رواه أحمد (٢/٤٩٩) .
وهلال هذا مجهول. ولكن الطرق قبله تثبت روايته.
وفي معنى هذه الرواية أحاديث متعددة عن أبي هريرة ﵁ وغيره. *
٣٥٧٧ - (إنما مثلُ صاحب القرآن: كمثل صاحب الإبل المُعَقَّلَةِ؛ إن عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت) .
جاء من حديث ابن عمر، وله عنه طريقان:
الأول: عن نافع:
رواه البخاري (٥٠٣١) ، ومسلم (١/١٩٠-١٩١) ، والنسائي في " الصغرى" (٢/١٥٤) و"الكبرى" (١/٣٢٧) ، وابن ماجه (٣٧٨٣) ، وابن حبان (٧٦١ و٧٦٢) ، ومالك (١/٢٠٢) ، وابن أبي شيبة (٢/٥٠٠و١٠/٤٧٦) ، وعبد الرزاق (٥٩٧١ و٥٩٧٢ و٦٠٣٢) ، وأحمد (٢/١٧و٢٤و٣٠ و ٦٤) ، والبيهقي (٢/٣٩٥) ، والبغوي في"شرح السنة" (١٢٢١) من طرق عنه.
الثاني: عن سالم: رواه عبد الرزاق (٥٩٧٢) . *
٣٥٧٨ - (إنّما هلك من كان قبلكم: باختلافهم في الكتاب) .
رواه مسلم (٧/٥٧) ، والنسائي في" الكبرى" (٨٠٩٥) ، وأحمد (٢/ ١٩٢) ، والآجُرّي في "الشريعة" (ص ٦٧) من حديث عبد الله بن عمرو قال:
стр. 6356
هجّرتُ إلى رسول الله ﷺ يوماً قال: فسمع أصوات رجلين اختلفا في آية، فخرج علينا رسول الله ﷺ - يُعرفُ في وجهه الغضب -؛ فقال: ... فذكره. *
٣٥٧٩ - (إنّه اتبعنا رجلٌ لم يكن معنا حين دعوتنا؛ فإن أذنتَ له دخل) .
جاء من حديث أبي مسعود البدري، وجابر بن عبد الله.
أما حديث أبي مسعود، فقد رواه البخاري (٥٤٣٤ و٥٤٦١) ، ومسلم (٦/١١٥- ١١٦) ، والترمذي (١٠٩٩) - واللفظ له-، والدارمي (٢/١٠٥-١٠٦) ، وأبوعوانة (٥/٣٧٣-٣٧٥) ، وابن حبان (٥٢٧٦) ، وأحمد (٤/ ١٢١) من طرق عن الأعمش عن أبي وائل عن أبي مسعود البدري الأنصاري قال:
جاء رجل- يقال له: أبو شعيب- إلى غلام له لحام، فقال: اصنع لي طعاماً يكفي خمسة؛ فإني رأيت في وجه رسول الله ﷺ الجوع.
قال: فصنع طعاماً، ثم أرسل إلى النبي ﷺ ، فدعاه وجُلساءه الذين معه، فلما قام النبي ﷺ اتبعهم رجل لم يكن معهم حين دعوا، فلما انتهى رسول الله ﷺ إلى الباب " قال لصاحب المنزل: ... فذكره.
قال: فقد أذنّا له؛ فليدخل.
وأما حديث جابر؛ فقد رواه مسلم (٦/١١٦) - ولم يسق لفظه-، وأبو عوانة (٥/٣٧٥) ، وأحمد (٣/٣٥٣) من طريق عمار بن رُزيق.
ومسلم- أيضاً- ولم يسق لفظه-، وأبو عوانة أيضاً، وأحمد (٣/٣٩٦) من طريق زهير: كلاهما عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر. *
стр. 6357
٣٥٨٠ - (إنّه لم يُقبض نبيٌ حتّى يُرى مقعدُه من الجنة، ثم يُخيّر) .
رواه البخاري (٤٤٦٣) - واللفظ له-، و (٤٤٣٧) ، ومسلم (٧/١٣٧- ١٣٨) ، وأحمد (٦/٨٩) من طريق عروة وسعيد بن المسيّب أن عائشة قالت:
كان النبي ﷺ يقول وهو صحيح: ... فذكرته.
فلما نزل به- ورأسه على فخذي- غشي عليه، ثم أفاق، فأشخص بصره إلى سقف البيت، ثم قال:
"اللهم! الرفيق الأعلى".
فقلت: إذن؛ لا يختارنا، وعرفتُ أنه الحديث الذي كان يحدثنا وهو صحيح. قالت: فكان آخر كلمة تكلم بها:
"اللهم! الرفيق الأعلى". *
٣٥٨١ - (إئه ليأتي الرّجل العظيمُ السّمين يومَ القيامة؛ لا يزنُ عندَ الله جناح بعوضة) .
رواه البخاري (٤٧٢٩) - واللفظ له-، ومن طريقه: البغوي في "شرح السنة " (٤٣٢٧) ، ومسلم (٨/٢٥) من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ... فذكره.
وقال: اقرؤوا: ﴿فلا نُقيم لهم يوم القيامة وزناً﴾ .
قال الحافظ ابن حجر في"الفتح " (٨/٤٢٦) تعليقاً على قوله: "اقرؤوا":
"القائل يُحتمل أن يكون الصحابي، أو هو مرفوع من بقية الحديث ".
стр. 6358
قلت: وليس في رواية مسلم قوله: "وقال ".
وللحديث طريق آخر نحوه؛ رواه ابن أبي حاتم- كما في"تفسير ابن كثير" (٣/١٠٧) - من طريق ابن أبي الزناد عن صالح مولى التوأمة؛ وفيه قوله: "وقال "
ورواه ابن جرير في "تفسيره " (١٦/٢٩) من الطريق نفسه، وليس فيه قوله: "وقال ".
وقد أورد السيوطي الحديث في "الزيادة على الجامع الصغير" (٢٤٠٣- "صحيح الجامع ") بدون الزيادة مطلقاً.
والله تعالى أعلم. *
٣٥٨٢ - (إنها حرمٌ آمنٌ) .
رواه مسلم (٨/١١٨) ، وابن أبي شيبة (١٢/١٨٢ و١٤/١٩٨- ١٩٩) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/١٩٢) ، والبيهقي في "سننه " (٥/١٩٥) ، وأحمد (٣/٤٨٦) ، والطبراني في "الكبير" (٥٦١٠ و٥٦١١ و٥٦١٢) من طريق يُسير بن عمرو عن سهل بن حنيف قال:
أهوى رسول الله ﷺ بيده إلى المدينة، فقال: ... فذكره.
(تنبيه) : وقع في بعض المصادر تكرار لفظ حديث الترجمة مرتين، وبعضها بلفظ: "حرام ". *
٣٥٨٣ - (إنها طَيْبةُ، تَنفِي الخَبَثَ؛ كما تنفِي النارُ خَبَثَ الفِضّةِ) .
جاء من حديث زيد بن ثابت، وأبي هريرة، وجابر، وأبي أمامة، وأبي قتادة:
стр. 6359
أما حديث زيد؛ فإنه من طريق شعبة عن عدي عن عبد الله بن يزيد عن زيد ابن ثابت ﵁:
﴿فما لكم في المنافقين فئتين﴾ ، رجع ناس من أصحاب النبي ﷺ من أحد، وكان الناس فيهم فرقتين؛ فريق يقول: اقتلهم، وفريق يقول: لا، فنزلت: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين﴾ ، وقال: ... فذكره.
رواه البخاري (٤٥٨٩) قال: حدثني محمد بن بشار: حدثنا غندر وعبد الرحمن قالا: حدثنا شُعبة به.
ورواه الترمذي (١)(٣٠٢٨) ، والنسائي في "الكبرى" (١١١٣) - عن محمد بن بشار-، وأحمد (٥/١٨٨) - عن فيّاض بن محمد- كلاهما عن غندر عن شعبة به.
وتابع غندراً على هذا اللفظ:
١ ـ معاذ العنبري: عند مسلم (١٣٨٤) .
٢- وعفان: عند أحمد (٥/١٨٧) .
٣- وأبو داود الطيالسي: عند الطبري في "تفسيره " (٥/١٢١) .
٤- وأبو أسامة: عند ابن أبي شيبة (١٤/٤٠٦) ، والطبري (٥/١٢١) - ولم يسق لفظه-.
٥- وبهز: عند أحمد (٥/١٨٤) .
وخالفه في لفظه اثنان:
стр. 6360
١ـ أبوالوليد الطيالسي: عند البخاري (٤٠٥٥) بلفظ: "تنفي الذنوب ". وكذا عند البغوي في "تفسيره " (٢/٢٥٩) .
ووقعت رواية أبي الوليد عند البيهقي في "الدلائل " (٣/٢٢٢) ، والفسوي في "المعرفة " (١/٣٤٨) - مقروناً مع سليمان بن حرب-: موافقة لرواية غندر!
٢- سليمان بن حرب: عند البخاري (١٨٨٤) بلفظ: "إنها تنفي الرجال كما تنفي النارُ خبثَ الحديد" (١) .
ووقعت رواية سليمان هذه عند عبد بن حميد في "مسنده " (٢٤٢- المنتخب) موافقة لرواية غندر!
(تنبيه) : قال الحافظ ابن حجر في"الفتح " (٧/٣٥٦) :
"لفظ: " تنفي الخبث " هو المحفوظ ".
وأما حديث أبي هريرة؛ فله عنه طرق:
سعيد بن يسار عنه:
رواه البخاري (١٨٧١) : حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك عن يحيى ابن سعيد قال: سمعت أبا الحباب سعيد بن يسار يقول: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ :
"أمرت بقرية تأكل القرى؛ يقولون: يثرب! وهي المدينة؛ تنفي الناس كما تنفي الكير خبث الحديد".
стр. 6361
ورواه مسلم (١٣٨٢) عن قتيبة بن سعيد عن مالك به.
ورواه أحمد (٢/٢٣٧ و٢٤٧) من طريق مالك به.
وهو في "الموطأ" (٣/٨٤- رواية يحيى بن يحيى الليثي) بسنده.
ثم رواه مسلم من طريقين عن يحيى بن سعيد به. وقال:
"وقالا: "كما ينفي الكير الخبث"، ولم يذكر: "الحديد" ... ".
وله طريق ثالث عن يحيى بن سعيد به: عند الفسوي في "المعرفة" (١/٣٨٤) بلفظ:
"شرار الناس ".
٢- عبد الرحمن بن يعقوب المدني:
رواه مسلم (١٣٨١) ، والفسوي في " المعرفة والتاريخ " (١/٣٤٩) ، وابن حبان (٣٧٢٦ و٦٧٣٧) ، والطبراني في"المعجم الأوسط " (٢٨٠٤ و٢٨٠٥) عن قتيبة بن سعيد عن عبد العزيز الدراوردي عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مطولاً، وفيه:
"ألا إن المدينة كالكير، تُخرج الخبثَ، لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها؛ كما ينفي الكيرُ خبث الحديد".
٣- أبو صالح مولى السعديّين:
رواه أحمد (٢/٤٣٩) ، والبيهقي في "الشعب " (٣٨٨١) عن ابن نمير قال: حدثنا هاشم بن هاشم قال: حدثني أبو صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ؛ وفيه: "والذي نفسي بيده! إنها لتنفي أهلها؛ كما ينفي الكير خبث الحديد".
стр. 6362
وأبو صالح هذا لا بأس به، كما قال أبو زرعة، كما في "الجرح والتعديل " (٩/٣٩٢)
أما حديث جابر؛ فله طرق وألفاظ، ويرويه عنه جماعة: ...
ا- زيد بن أسلم عنه:
رواه أحمد (٣/٢٩٢) من طريق زهير عن زيد به، وفيه:
"وذلك يوم تنفي المدينة الخبث؛ كما ينفي الكير خبث الحديد".
٢- الحارث بن أبي يزيد عنه:
رواه أحمد (٣/٣٨٥) من طريق محمد بن أبي يحيى عن الحارث به، وفيه:
"إنما المدينة كالكير؛ تنفي الخبث؛ كما ينفي الكير خبث الحديد".
٣- أبو الزبير عنه:
رواه أبو يعلى (٢١٧٤) من طريق الحجاج بن أبي عثمان عن أبي الزبير به، وفيه:
"إنها طيبة؛ تنفي خبث الرجال؛ كما ينفي الكير خبث الحديد".
أما اللفظ الآخر، وهو:
"المدينة كالكير؛ تنفي خبثها، وتنصع طيبها ":
فقد رواه البخاري (١٨٨٣و٧٢٠٩) و (٧٢١١و٧٢١٦و٧٣٢٢) من طريق محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله: أن أعرابيّاً بايع رسول الله ﷺ على الإسلام، فأصاب الأعرابيَّ وعكٌ بالمدينة،
стр. 6363
فأتى الأعرابي إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله! أقِلْني بيعتي. فأبى رسول الله ﷺ ، ثم جاء فقال: أقلني بيعتي. فأبى، ثم جاءه فقال: أقلني بيعتي. فأبى، فخرج الأعرابي، فقال رسول الله ﷺ : ... فذكره.
وقد رواه مسلم (١٣٨٣) ، ومالك (٣/ ٨٤) ، والنسائي (٧/١٥١) ، والترمذي (٣٩٢٠) ، والحميدي (١٢٤١) ، وأ حمد (٣/٣٠٦ و٣٠٧ و٣٦٥ و ٣٩٢) ، والطيالسي (٢٦٢٩ و٢٧٢٨- ترتيبه) ، وا بن حبان (٣٧٢٤ و٣٧٢٧) ، والبغوي في "شرح السنة " (٢٠١٥) ، وأبو يعلى (٢٠٢٣) ، وعبد الرزاق (١٧١٦٤) ، وابن أبي شيبة (١٢٤٧٢) ، والفسوي (١/٣٤٧) من طريق محمد بن المنكدر به.
أما حديث أبي أمامة؛ فيرويه ابن ماجه (٤٠٧٧) ضمن حديث طويل، وفيه:
".. فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات، فلا يبقى منافق ولا منافقة إلا خرج إليه [أي: الدجال] ، فتنفي الخبث منها؛ كما ينفي الكير خبث الحديد ... ".
وهو- بطوله- ضعيف؛ وقد خرجته في "المشكاة" (٦٠٤٤) ، و"ظلال الجنة " (٣٩١) .
وأما حديث أبي قتادة؛ فرواه عمر بن شبة في "تاريخ المدينة" (١/١٦٣) من طريق موسى بن عبيدة الربذي عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه مرفوعاً، ولفظه:
" هذه طيبة أسكنيها ربي؛ تنفي خبث أهلها؛ كما ينفي الكير خبث الحديد ... ".
وقد قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري " (٤/٩٧) - بعد ذكره شيئاً من ألفاظ حديث الترجمة: " الرجال " و" الذنوب " و" الخبث "، مشيراً إلى اللفظ الأخير: "الخبث "، وأنه من رواية غندر-:
стр. 6364
".. أثبت الناس في شعبة، وروايته توافق رواية حديث جابر الذي قبله، حيث قال فيه: "تنفي خبثها"، وكذا أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ: "تخرج الخبث "، ومضى- في أوائل فضائل المدينة- من وجه آخر عن أبي هريرة: "تنفي الناس "، والرواية التي هنا- بلفظ: "تنفي الرجال "- لا تنافي الرواية بلفظ: " الخبث "، بل هي مفسرة للرواية المشهورة، بخلاف: "تنفي الذنوب "، ويحتمل أن يكون فيه حذف تقديره: "أهل الذنوب "، فليتم مع باقي الروايات ".
قلت: والخلاصة عندي: أن أصح الألفاظ رواية؛ إنما هو لفظ: "الخبث "، والألفاظ الأخرى دونه صحة، وبعضها- كلفظ: "الرجال "، و"الناس "- يمكن اعتبارها مفسرة للخبث؛ كما ذكر الحافظ ﵀.
وسبب ورود الحديث- في رواية محمد بن المنكدر عن جابر- صريح في ذلك، والله أعلم. *
٣٥٨٤ - (للمهاجرين منابرُ من ذهبٍ يجلسون عليها يوم القيامة، قد أمنوا من الفزع)
أخرجه ابن حبان (١٥٨٢) - من طريق إبراهيم بن حمزة الزبيري-، والبزار (٢/٣٠٦/١٧٥٣) - عن سفيان بن حمزة-، والحاكم (٤/٧٦) - من طريق أحمد بن عبد الرحمن بن وهب: حدثني عمي- ثلاثتهم عن كثير بن زيد عن عبد الرحمن ابن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. قال أبو سعيد الخدري:
والله! لو حبوت بها أحداً؛ لحبوت بها قومي.
وقال الحاكم:
стр. 6365
"صحيح الإسناد"! ورده الذهبي بقوله:
"قلت: أحمد- يعني: ابن عبد الرحمن بن وهب- واه ".
قلت: هو عند ابن حبان والبزار من غير طريقه كما سبقت الإشارة إليه. وأما قوله المناوي في "فيض القدير":
"فتعقبه الذهبي بأن أحمد بن سليمان بن بلال- أحد رواته- واه؛ فالصحة من أين؟! "!
أقول: أحمد بن سليمان بن بلال شخصية لا وجود لها، وإنما رواه الحاكم من طريق أحمد بن عبد الرحمن بن وهب: حدثني عمي: أخبرني سليمان بن بلال ...
قلت: فتأمل كيف اختلط الأمر على المناوي، فتركب في ذهنه من ثلاثة أسماء في هذا الإسناد ذاك الاسم الذي لا وجود له!
والذي دارت عليه الطرق: كثير بن زيد- وهو الأسلمي المدني- مختلف فيه، وقد قال فيه أبو زرعة- وتبعه الذهبي في "الكاشف "-:
"صدوق، فيه لين ". وقال العسقلاني:
"صدوق يخطئ ".
وقد ساق له ابن عدي في "الكامل " (٦/٦٧ـ ٦٩) أحاديث من رواية بعض الثلاثة عنه، وقال:
"ولم أر بحديثه بأساً ".
قلت: ويبدو لي من قوله هذا، وأقوال الأئمة الآخرين: أنه وسط حسن الحديث ما لم يخالف، ولذلك حسنت له بعض الأحاديث فيما تقدم من هذه
стр. 6366
"السلسلة"، فانظر مثلأ (١١٢٨ و ١٢٩٦) من المجلد الثالث.
هذا.. ولم يتنبه الشيخ الغماري في كتابه الحاوي الذي أسماه "المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي " للخلط الذي وقع فيه المناوي بين الأسماء الثلاثة! وانما تعقبه فيما قاله في رواية البزار بلفظ: "إن للمهاجرين " لقوله في شيخ البزار: "مجهول "، وعقب عليه برواية الحاكم المتقدمة، وقال:
"فإن كان البزار رواه من غير طريقه (يعني: أحمد بن عبد الرحمن) ؛ فهو شاهد جيد له "!
قلت: وهذا- مع الأسف- مما يشعر الباحث أن الشيخ الغماري ﵀ يهتم بنقد الأشخاص وتتبع زلاتهم كأنها غاية عنده، ولا يهتم بنقد الحديث وتتبع طرقه وبيان صحيحه من ضعيفه، وهو الغاية عند أهل العلم؛ كما لا يخفى! فانشغل بالوسيلة عن الغاية، ألا تراه علق قوله: "فهو شاهد جيد" على كون طريق البزار من غير طريق (أحمد بن عبد الرحمن) ، وهذا صريح في أنه لم يرجع إلى "البزار" فضلأ عن "ابن حبان "!!
ثم كيف يكون شاهداً جيداً، وهو لا يدري هوية الشاهد، فلعله يكون كذاباً أو متروكاً لا يصلح للشهادة؟!
ثم لنفترض أنه صالح- كما هو الواقع-؛ فكان عليه أن يتم المداواة والمعالجة؛ بأن يبين سلامة الحديث من العلة، وصلاحيته للحجة- كما قدمنا-؛ أو إذا كان معلولأ عنده ممن فوق المتابعين، حتى تتم الفائدة من النقد. والله المستعان.
وأما الهيثمي؛ فقال في "المجمع " (٥/٢٥٤- ٢٥٥) :
"رواه البزار عن شيخه حمزة بن مالك؛ ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات"!
стр. 6367
قلت: هو- أولاً-متابع كما تقدم، وثانياً: روى عنه أبو حاتم؛ ولم يضعفه. *
٣٥٨٥ - (إنها مباركة، إنها طعامُ طُعْمٍ) .
جاء من حديث أبي ذر، وابن عباس:
أولاً: حديث أبي ذر، وله عنه طريقان:
الأول: عن عبد الله بن الصامت:
رواه مسلم (٣/١٥٢- ١٥٥) من طريق حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال:
خرجنا من قومنا غفار- وكانوا يحلون الشهر الحرام-، فخرجت أنا وأخي أنيس وأمنا، فنزلنا على خال لنا، فأكرمنا خالنا، وأحسن إلينا، فحسدنا قومه، فقالوا: إنك إذا خرجت عن أهلك خالف إليهم أنيس، فجاء خالنا، فنثا علينا الذي قيل له، فقلت: أمّا ما مضى من معروفك فقد كدَّرته، ولا جماع لك فيما بعد، فقربنا صرمتنا فاحتملنا عليها، وتغطى خالنا ثوبه، فجعل يبكي، فانطلقنا حتى نزلنا بحضرة مكة، فنافر أنيس عن صرمتنا وعن مثلها، فأتيا الكاهن، فخير أنيساً، فأتانا أنيس بصرمتنا ومثلها معها، قال: وقد صليت يا ابن أخي! قبل أن ألقى رسول الله ﷺ بثلاث سنين، قلت: لمن؟ قال: لله، قلت: فأين توجه؟ قال: أتوجه حيث يوجهني ربي، أصلي عشاء حتى إذا كان من آخر الليل، ألقيت كأني خفاء حتى تعلوني الشمس، فقال أنيس: إن لي حاجة بمكة فاكفني، فانطلق أنيس، حتى أتى مكة، فراث علي، ثم جاء، فقلت: ما صنعت؟ قال: لقيت رجلاً بمكة على دينك، يزعم أن الله أرسله، قلت: فما يقول الناس؟ قال: يقولون: شاعر، كاهن، ساحر، وكان أنيس أحد الشعراء، قال أنيس: لقد سمعت قول
стр. 6368
الكهنة، فما هو بقولهم، ولقد وضعت قوله على أقراء الشعر، فما يلتئم على لسان أحد بعدي أنه شعر، والله! إنه لصادق، وإنهم لكاذبون، قال: قلت: فاكفني حتى أذهب فأنظر، قال: فأتيت مكة، فتضعّفت رجلاً منهم، فقلت: أين هذا الذي تدعونه الصابىء؟ فأشار إلي، فقال: الصابىء؟! فمال على أهل الوادي بكل مدرة وعظم حتى خررت مغشياً علي، قال: فارتفعت حين ارتفعت كأني نصب أحمر، قال: فأتيت زمزم، فغسلت عني الدماء، وشربت من مائها، ولقد لبثت- يا ابن أخي- ثلاثين بين ليلة ويوم، ما كان لي طعام إلا ماء زمزم، فسمنت حتى تكسرت عُكَن بطني، وما وجدت على كبدي سخفة جوع، قال: فبينا أهل مكة في ليلة قمراء إضحيان؛ إذ ضرب على أسمختهم، فما يطوف بالبيت أحد، وامرأتان منهم تدعوان إسافاً ونائلة، قال: فأتتا علي في طوافهما، فقلت: أنكحا أحدهما الأخرى، قال: فما تناهتا عن قولهما، قال: فأتتا علي، فقلت هن مثل الخشبة، غير أني لا أكني، فانطلقتا تولولان وتقولان: لو كان هاهنا أحد من أنفارنا! قال: فاستقبلهما رسول الله ﷺ وأبو بكر وهما هابطان، قال: "ما لكما؟ "، قالتا: الصابىء بين الكعبة وأستارها، قال: "ما قال لكما؟ "، قالتا: إنه قال لنا كلمة تملأ الفم، وجاء رسول الله ﷺ حتى استلم الحجر، وطاف بالبيت هو وصاحبه، ثم صلى، فلما قضى صلاته قال أبو ذر: فكنت أنا أول من حياه بتحية الإسلام، قال: فقلت: السلام عليك يا رسول الله! فقال: "وعليك ورحمة الله "، ثم قال: "من أنت؟ "، قال: قلت: من غفار، قال: فأهوى بيده، فوضع أصابعه على جبهته، فقلت في نفسي: كره أن انتميت إلى غفار؟! فذهبت آخذ بيده، فَقَدَعَنِي صاحبه- وكان أعلم به مني- ثم رفع رأسه، ثم قال: "متى كنت هاهنا؟ "، قال: قلت: قد كنت هاهنا منذ ثلاثين بين ليلة ويوم، قال: "فمن كان يطعمك؟ "،
стр. 6369
قال: قلت: ما كان لي طعام إلا ماء زمزم، فسمنت حتى تكسرت عُكن بطني، وما أجد على كبدي سُخفة جوع، قال: ... فذكره.
فقال أبو بكر: يا رسول الله! ائذن لي في طعامه الليلة؟! فانطلق رسول الله- ﷺ وابوبكر، وانطلقت معهما، ففتح أبوبكر باباً، فجعل يقبض لنا من زبيب. الطائف، وكان ذلك أول طعام أكلته بها، ثم غَبَرْتُ ما غَبَرْتُ، ثم أتيت رسول الله ﷺ فقال: "إنه قد وجهت لي أرض ذات نخل، لا أراها إلا يثرب؛ فهل أنت مُبَلِّغٌ عني قومك، عسى الله أن ينفعهم بك وبأجرك فيهم ".
فأتيت أنيساً، فقال: ما صنعت؟ قلت: صنعت أني قد أسلمت وصدقت، قال: ما بي رغبة عن دينك؛ فإني قد أسلمت وصدقت، فأتينا أمَّنا فقالت: ما بي رغبة عن دينكما، فإني قد أسلمت وصدقت، فاحتملنا حتى أتينا قومنا غفاراً، فأسلم نصفهم، وكان يؤمهم إيماء بن رحضة الغفاري، وكان سيدهم، وقال نصفهم: إذا قدم رسول الله ﷺ المدينة أسلمنا، فقدم رسول الله ﷺ المدينة، فأسلم نصفهم الباقي، وجاءت أسلم، فقالوا: يا رسول الله! إخوتنا؛ نسلم على الذي أسلموا عليه! فأسلموا، فقال رسول الله ﷺ : "غفار غفر الله لها، وأسلم سالمهاالله".
وقد رواه عن حميد جماعة- مطولاً ومختصراً-:
أولهم: خالد الحذاء:
وهي رواية مسلم- المتقدمة-. ورواه أيضاً البزار في "مسنده " (١١٧١) بلفظ: "زمزم: طعام طعم، وشفاء سقم "، والفاكهي في "أخبار مكة" (١٠٨٠) بلفظ: "إنهاطعام طعم، وشفاء سقم ".
стр. 6370
الثاني: سليمان بن المغيرة:
رواه ابن أبي شيبة (١٨٤٤٧) بلفظ: "إنها مباركة؛ إنها طعام طعم "، وابن حبان (٧١٣٣) ، وأحمد (٤/١٧٤-١٧٥و١٧٥) من طريقين عن سليمان بن المغيرة - ولم يسق متنه في الموضع الثاني-، والطيالسي (٦١) ، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٤/٢١٩- ٢٢٢) ، والفاكهي في "أخبار مكة " (١٠٨١) - وعزا المتن دون إيراده لما قبله، وقال: وزاد فيه: "إنها مباركة "، والبيهقي في "الدلائل " (٢/ ٢١١) و"السنن " (٥/١٤٧) بلفظ: "إنها مباركة؛ إنها طعام طعم، وشفاء سقم "، وأبو نعيم في "الدلائل " (ص ٢٠٧- ٢١٠) - دون قوله: "وشفاء سقم "، وفي "الحلية" (١/١٥٧ و ١٥٩) مختصراً جذاً، ولم يسق حديث الترجمة.
الثالث: ابن عون:
رواه الأزرقي في "تاريخ مكة " (٢/٥٣) بلفظ: "إنها طعام طعم "، والبزار (١١٧٢) - ولم يسق لفظه-، والفاكهي (١٠٨٢) - ولم يسق لفظه-، وابن عدي في "الكامل " (٦/ ٢٣٠١) بلفظ: "زمزم طعام طعم، وشفاء سقم ".
الرابع: عبد الله بن بكر المزني:
رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (٩٤٧- " الروض النضير") بلفظ: "إنها مباركة؛ إنها طعام طعم، وشفاء سقم ".
الخامس: أبو هلال الراسبي:
رواه أبو نعيم في "الحلية" (١/١٥٧- ١٥٩) مختصراً جذاً، وليس فيه حديث الترجمة.
стр. 6371
السادس: عبد العزيز بن المختار:
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٦٤٠) بلفظ: "إنها مباركة؛ إنها طعام طعم ".
السابع: عمرو بن مرة:
رواه الطبراني في "الكبير" (١٦٣٩) - ولم يسق لفظه-.
قلت: وقد شذت رواية الطحاوي في "مشكل الآثار" (١٨٦٣) عن رواية الجماعة المذكورين عن حميد، فجاءت عنده من طريق الطيالسي عن سليمان بن المغيرة (عن أبي عمران الجوني) عن عبد الله به!
وقد أورد الحافظ الحديث في "المطالب العالية " (١٤٠٤- النسخة المسندة) عاطفاً إسناده على إسناد ابن أبي شيبة من طريق سليمان بن المغيرة على الجادة.
وقال البوصيري في "إتحاف الخيرة المهرة" (٣٥٢٤- المسندة) :
"إسناده صحيح ".
أما الطريق الثاني عن أبي ذر؛ فهو من طريق أبي ليلى الأشعري عنه:
وهو في "معجم الطبراني الكبير" (٧٧٣) و"الأحاديث الطوال " (رقم: ٥) له، وعنه: أبو نعيم في "الحلية" (١/١٥٧- ١٥٨) ، والحاكم (٣/ ٣٤١) ، وسكت عنه!
وقال الذهبي في "التلخيص ":
"إسناده صالح ".
وأما حديث ابن عباس؛ فقد رواه الطبراني وغيره بلفظ: "خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم؛ فيه طعام من الطعم، وشفاء من السقم ".
وهو مخرج فيما تقدم من هذه "السلسلة" (برقم ١٠٦٥) . *
стр. 6372
٣٥٨٦ - (إن المؤمن لَيُنْضِي شياطينه؛ كما يُنضِي أحدكم بَعيرَه في السفر) .
أخرجه أحمد (٢/٣٨٠) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا ابن لهيعة عن موسى بن وردان عن أبي هريرة مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد حسن؛ لأن ابن لهيعة صحيح الحديث من رواية قتيبة؛ كما قدمت أكثر من مرة.
وموسى بن وردان صدوق؛ كما قال الذهبي وغيره، ومرت له أحاديث، فانظر مثلأ المجلد الأول رقم (٢٢٥ و ٤٦٧) .
والحديث عزاه السيوطي في "الجامع " للحكيم أيضاً، وابن أبي الدنيا في "مكايد الشيطان "، فقال المناوي:
"قال الهيثمي- تبعاً لشيخه الحافظ العراقي-: فيه ابن لهيعة. وأقول: فيه أيضاً سعيد بن شرحبيل، أورده الذهبي في "الضعفاء"، وعده من المجاهيل. وفي "الميزان ": قال أبو حاتم: مجهول. وموسى بن وردان ضعفه ابن معين، ووثقه أبو داود "!
قلت: ابن شرحبيل هذا ليس له ذكر في إسناد أحمد، خلافاً لما أوهمه كلام المناوي.
وموسى بن وردان؛ الراجح فيه أنه وسط حسن الحديث كما تقدم، وإلى ذلك يشير قول الذهبي المذكور. ومثله- أو نحوه- قول الحافظ في "التقريب ": "صدوق ربما أخطأ".
ثم رأيت الشيخ أحمد الغماري قد حمل في كتابه "المداوي " على المناوي حملة
стр. 6373
شعواء لوهمه المذكور، وأطال النفس في ذلك في صفحتين (٢/٤١٤- ٤١٥) دون فائدة تذكر بالنسبة لمتن الحديث؛ فإنه سكت عن ابن لهيعة وإعلال العراقي ثم الهيثمي الحديث به، فلا يدري القارئ بعد قراءته الصفحتين ما موقفه من الحديث ورواية ابن لهيعة؟ هل هو عنده ضعيف مطلقاً لسوء حفظه؟! أم يفرق بين ما يرويه جمهور الرواة عنه فهو على الضعف، وما يرويه العبادلة ونحوهم ممن سمع منه قديماً مثل قتيبة بن سعيد الراوي عنه هنا، كما عليه المحققون من الحفاظ؟ هذا هو المهم في نقد الرجال، سواءً كانوا من رواة الحديث أو من المخرجين له. لكن الشيخ الغماري - عفا الله عنه- قد شغف قلبه بنقد المناوي وتتبع زلاته، وشغله ذلك عن الغاية من نقد الرجال، كما ذكرت في الحديث الذي قبل هذا بحديث، إلى سلاطة باللسان ومبالغة في الكلام؛ يذكرني بمن قال في ابن حزم ﵀: (السان ابن حزم وسيف الحجاج قرينان) . ولا أدل على ذلك من قوله في تضاعيف حملته المذكورة.
"فإن أكثررجال "الصحيح " بل كلهم متكلّم فيهم "! *
٣٥٨٧ - (إنّها لايُرمى بها لموت أحدٍ ولا لحياته؛ ولكن ربّنا ﵎ اسمه إذا قضى أمراً؛ سبّح حملت العرش، ثم سبّح أهل السماء الذين يلونهم،. حتى يبلغ التسبيح أهل هذه السماء الدنيا، ثم قال الذين يلون حملة العرش لحملة العرش: ماذا قال ربكم؟ فيخبرونهم ماذا قال، قال: فيستخبر بعض أهل السماوات بعضاً، حتى يبلغ الخبر هذه السماء الد نيا، فتخطف الجن السمع، فيقذفونّ إلى أوليائهم، ويرمون به، فما جاؤوا به على وجهه؛ فهو حق، ولكنّهم يقرفون فيه ويزيدون) .
رواه مسلم (٧/٣٦) من طريق إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب عن
стр. 6374
علي بن حسين أن عبد الله بن عباس قال: أخبرني رجل من أصحاب النبي ﷺ من الأنصار:
أنهم بينما هم جلوس ليلة مع رسول الله ﷺ ؛ رمي بنجم، فاستنار، فقال لهم رسول الله ﷺ : "ماذا كنتم تقولون في الجاهلية إذا رمي بمثل هذا؟ ".
قالوا: الله ورسوله أعلم! كنا نقول: ولد الليلة رجل عظيم، ومات رجل عظيم، فقال رسول الله ﷺ : "فإنها ... " فذكره.
ورواه الترمذي (٣٢٢٤) ، والنسائي في "السّنن الكبرى " (١١٢٧٢) ، وعنه الطحاوي في "مشكل الآثار" (٢٣٣٤) ، وأحمد (١/٢١٨) ، والبيهقي في " الدلائل " (٢/٢٣٦- ٢٣٧) وفي "الأسماء والصفات " (٢٠٣- ٢٠٤) ، وأبو نعيم في "الحلية" (٣/١٤٣) من طرق عن الزهري به.
وقد وقع في بعض هذه المصادر: عن رجال ... ، وهو رواية عند مسلم أيضاً، وهي بمعنى الرواية الأولى؛ بقوله فيها: "إنهم ... ".
ورواه الترمذي (٣٢٢٤) ، وأحمد (١/٢١٨) ، والبيهقي في " الدلائل " (٢/٢٣٨) ، وعبد بن حميد (٦٨٢) من طرق عن الزهري عن علي بن حسين عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ ... به.
قلت: والأسانيد كلها صحيحة؛ فسواء كان راويه ابن عباس عن النبي ﷺ ، أو ابن عباس عن صحابي آخر عنه ﷺ ، فالأمر واسع بحمد الله، والصحابة كلهم عدول مأمونون.
وللحديث شاهد عن عائشة بنحوه مختصراً:
رواه البخاري (٥٧٦٢ و ٧٥٦١) ، ومسلم (٧/ ٣٦) ، وأحمد (٦/٨٧) . *
стр. 6375
٣٥٨٨ - (إنّهم كانوا يسمون بأنبيائهم والصالحين قبلهم) .
رواه مسلم (٧/١٧١) من طريق سماك بن حرب عن علقمة بن وائل عن المغيرة بن شعبة قال:
ئما قدمت نجران سألوني، فقالوا: إنكم تقرؤون: (يا أخت هارون) ، وموسى قبل عيسى بكذا وكذا؟! فلما قدمت على رسول الله ﷺ ؛ سألته عن ذلك؟ فقال: ... فذ كره.
ورواه الترمذي (٣١٥٥) ، والئسائي في " الكبرى" (١١٣١٥) ، وأحمد (٤/٢٥٢) ، وابن حبان في "صحيحه " (٦٢٥٠- الإحسان) ، والبغوي في "شرح السنة " (٣٣٦٢) وفي " تفسيره " (٥/ ٢٢٩) ، والطبري في " تفسيره " (١٦/ ٥٩) ، والطبرا ني في " المعجم الكبير" (٢٠/ رقم ٩٨٦) ، والبيهقي في "الدلائل " (٥/٣٩٣) من طرق عن سماك به. *
٣٥٨٩ - (إنّهم خيروني (بين) أن يسألوني بالفُحشِ، أويُبخّلوني؛ فلستُ بباخِلٍ) .
رواه مسلم (٣/١٠٣) ، وأحمد (١/٢٠ و٣٥) من ثلاثة طرق عن الأعمش عن أبي وائل عن سلمان بن ربيعة قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: قَسَمَ رسول الله ﷺ قسماً، فقلت: والله يا رسول الله! لَغَيْرُ هؤلاء كان أحقّ به منهم؟ قال: ... فذكره.
والزيادة لأحمد في الموضع الثاني.
وقد اختلف على الأعمش فيه: