السادس: عبد العزيز بن المختار:
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٦٤٠) بلفظ: "إنها مباركة؛ إنها طعام طعم ".
السابع: عمرو بن مرة:
رواه الطبراني في "الكبير" (١٦٣٩) - ولم يسق لفظه-.
قلت: وقد شذت رواية الطحاوي في "مشكل الآثار" (١٨٦٣) عن رواية الجماعة المذكورين عن حميد، فجاءت عنده من طريق الطيالسي عن سليمان بن المغيرة (عن أبي عمران الجوني) عن عبد الله به!
وقد أورد الحافظ الحديث في "المطالب العالية " (١٤٠٤- النسخة المسندة) عاطفاً إسناده على إسناد ابن أبي شيبة من طريق سليمان بن المغيرة على الجادة.
وقال البوصيري في "إتحاف الخيرة المهرة" (٣٥٢٤- المسندة) :
"إسناده صحيح ".
أما الطريق الثاني عن أبي ذر؛ فهو من طريق أبي ليلى الأشعري عنه:
وهو في "معجم الطبراني الكبير" (٧٧٣) و"الأحاديث الطوال " (رقم: ٥) له، وعنه: أبو نعيم في "الحلية" (١/١٥٧- ١٥٨) ، والحاكم (٣/ ٣٤١) ، وسكت عنه!
وقال الذهبي في "التلخيص ":
"إسناده صالح ".
وأما حديث ابن عباس؛ فقد رواه الطبراني وغيره بلفظ: "خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم؛ فيه طعام من الطعم، وشفاء من السقم ".
وهو مخرج فيما تقدم من هذه "السلسلة" (برقم ١٠٦٥) . *
стр. 6372
٣٥٨٦ - (إن المؤمن لَيُنْضِي شياطينه؛ كما يُنضِي أحدكم بَعيرَه في السفر) .
أخرجه أحمد (٢/٣٨٠) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا ابن لهيعة عن موسى بن وردان عن أبي هريرة مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد حسن؛ لأن ابن لهيعة صحيح الحديث من رواية قتيبة؛ كما قدمت أكثر من مرة.
وموسى بن وردان صدوق؛ كما قال الذهبي وغيره، ومرت له أحاديث، فانظر مثلأ المجلد الأول رقم (٢٢٥ و ٤٦٧) .
والحديث عزاه السيوطي في "الجامع " للحكيم أيضاً، وابن أبي الدنيا في "مكايد الشيطان "، فقال المناوي:
"قال الهيثمي- تبعاً لشيخه الحافظ العراقي-: فيه ابن لهيعة. وأقول: فيه أيضاً سعيد بن شرحبيل، أورده الذهبي في "الضعفاء"، وعده من المجاهيل. وفي "الميزان ": قال أبو حاتم: مجهول. وموسى بن وردان ضعفه ابن معين، ووثقه أبو داود "!
قلت: ابن شرحبيل هذا ليس له ذكر في إسناد أحمد، خلافاً لما أوهمه كلام المناوي.
وموسى بن وردان؛ الراجح فيه أنه وسط حسن الحديث كما تقدم، وإلى ذلك يشير قول الذهبي المذكور. ومثله- أو نحوه- قول الحافظ في "التقريب ": "صدوق ربما أخطأ".
ثم رأيت الشيخ أحمد الغماري قد حمل في كتابه "المداوي " على المناوي حملة
стр. 6373
شعواء لوهمه المذكور، وأطال النفس في ذلك في صفحتين (٢/٤١٤- ٤١٥) دون فائدة تذكر بالنسبة لمتن الحديث؛ فإنه سكت عن ابن لهيعة وإعلال العراقي ثم الهيثمي الحديث به، فلا يدري القارئ بعد قراءته الصفحتين ما موقفه من الحديث ورواية ابن لهيعة؟ هل هو عنده ضعيف مطلقاً لسوء حفظه؟! أم يفرق بين ما يرويه جمهور الرواة عنه فهو على الضعف، وما يرويه العبادلة ونحوهم ممن سمع منه قديماً مثل قتيبة بن سعيد الراوي عنه هنا، كما عليه المحققون من الحفاظ؟ هذا هو المهم في نقد الرجال، سواءً كانوا من رواة الحديث أو من المخرجين له. لكن الشيخ الغماري - عفا الله عنه- قد شغف قلبه بنقد المناوي وتتبع زلاته، وشغله ذلك عن الغاية من نقد الرجال، كما ذكرت في الحديث الذي قبل هذا بحديث، إلى سلاطة باللسان ومبالغة في الكلام؛ يذكرني بمن قال في ابن حزم ﵀: (السان ابن حزم وسيف الحجاج قرينان) . ولا أدل على ذلك من قوله في تضاعيف حملته المذكورة.
"فإن أكثررجال "الصحيح " بل كلهم متكلّم فيهم "! *
٣٥٨٧ - (إنّها لايُرمى بها لموت أحدٍ ولا لحياته؛ ولكن ربّنا ﵎ اسمه إذا قضى أمراً؛ سبّح حملت العرش، ثم سبّح أهل السماء الذين يلونهم،. حتى يبلغ التسبيح أهل هذه السماء الدنيا، ثم قال الذين يلون حملة العرش لحملة العرش: ماذا قال ربكم؟ فيخبرونهم ماذا قال، قال: فيستخبر بعض أهل السماوات بعضاً، حتى يبلغ الخبر هذه السماء الد نيا، فتخطف الجن السمع، فيقذفونّ إلى أوليائهم، ويرمون به، فما جاؤوا به على وجهه؛ فهو حق، ولكنّهم يقرفون فيه ويزيدون) .
رواه مسلم (٧/٣٦) من طريق إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب عن
стр. 6374
علي بن حسين أن عبد الله بن عباس قال: أخبرني رجل من أصحاب النبي ﷺ من الأنصار:
أنهم بينما هم جلوس ليلة مع رسول الله ﷺ ؛ رمي بنجم، فاستنار، فقال لهم رسول الله ﷺ : "ماذا كنتم تقولون في الجاهلية إذا رمي بمثل هذا؟ ".
قالوا: الله ورسوله أعلم! كنا نقول: ولد الليلة رجل عظيم، ومات رجل عظيم، فقال رسول الله ﷺ : "فإنها ... " فذكره.
ورواه الترمذي (٣٢٢٤) ، والنسائي في "السّنن الكبرى " (١١٢٧٢) ، وعنه الطحاوي في "مشكل الآثار" (٢٣٣٤) ، وأحمد (١/٢١٨) ، والبيهقي في " الدلائل " (٢/٢٣٦- ٢٣٧) وفي "الأسماء والصفات " (٢٠٣- ٢٠٤) ، وأبو نعيم في "الحلية" (٣/١٤٣) من طرق عن الزهري به.
وقد وقع في بعض هذه المصادر: عن رجال ... ، وهو رواية عند مسلم أيضاً، وهي بمعنى الرواية الأولى؛ بقوله فيها: "إنهم ... ".
ورواه الترمذي (٣٢٢٤) ، وأحمد (١/٢١٨) ، والبيهقي في " الدلائل " (٢/٢٣٨) ، وعبد بن حميد (٦٨٢) من طرق عن الزهري عن علي بن حسين عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ ... به.
قلت: والأسانيد كلها صحيحة؛ فسواء كان راويه ابن عباس عن النبي ﷺ ، أو ابن عباس عن صحابي آخر عنه ﷺ ، فالأمر واسع بحمد الله، والصحابة كلهم عدول مأمونون.
وللحديث شاهد عن عائشة بنحوه مختصراً:
رواه البخاري (٥٧٦٢ و ٧٥٦١) ، ومسلم (٧/ ٣٦) ، وأحمد (٦/٨٧) . *
стр. 6375
٣٥٨٨ - (إنّهم كانوا يسمون بأنبيائهم والصالحين قبلهم) .
رواه مسلم (٧/١٧١) من طريق سماك بن حرب عن علقمة بن وائل عن المغيرة بن شعبة قال:
ئما قدمت نجران سألوني، فقالوا: إنكم تقرؤون: (يا أخت هارون) ، وموسى قبل عيسى بكذا وكذا؟! فلما قدمت على رسول الله ﷺ ؛ سألته عن ذلك؟ فقال: ... فذ كره.
ورواه الترمذي (٣١٥٥) ، والئسائي في " الكبرى" (١١٣١٥) ، وأحمد (٤/٢٥٢) ، وابن حبان في "صحيحه " (٦٢٥٠- الإحسان) ، والبغوي في "شرح السنة " (٣٣٦٢) وفي " تفسيره " (٥/ ٢٢٩) ، والطبري في " تفسيره " (١٦/ ٥٩) ، والطبرا ني في " المعجم الكبير" (٢٠/ رقم ٩٨٦) ، والبيهقي في "الدلائل " (٥/٣٩٣) من طرق عن سماك به. *
٣٥٨٩ - (إنّهم خيروني (بين) أن يسألوني بالفُحشِ، أويُبخّلوني؛ فلستُ بباخِلٍ) .
رواه مسلم (٣/١٠٣) ، وأحمد (١/٢٠ و٣٥) من ثلاثة طرق عن الأعمش عن أبي وائل عن سلمان بن ربيعة قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: قَسَمَ رسول الله ﷺ قسماً، فقلت: والله يا رسول الله! لَغَيْرُ هؤلاء كان أحقّ به منهم؟ قال: ... فذكره.
والزيادة لأحمد في الموضع الثاني.
وقد اختلف على الأعمش فيه:
стр. 6376
فرواه الحاكم في "المستدرك " (١/٤٦) ، وأبو يعلى في "المسند الكبير"- كما في "مسند الفاروق " (١/ ٢٦٠) لابن كثير، و"مجمع الزوائد" (٣/٩٤- ٩٥) للهيثمي- من طريق عبد الله بن بشر عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن عمر مرفوعاً.
وصححه الحاكم على شرط الشيخين. وقال الهيثمي:
"رجاله ثقات ".
ورواه أحمد (٣/٤ و١٧) ، والحا كم (١/ ٤٦) ، والبزار (٩٢٥- زوائده) ، وا بن حبان (٣٤١٤- الإحسان) من طريق أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري عن عمر مرفوعاً.
ورواه أبو يعلى (١٣٢٧) ، والبزّار (٩٢٤) من طريق جرير عن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد قال: ... فذكر الحديث بنحوه، مع القصّة.
وفيها بعد: فقال عمر ...
وقد قال الحاكم في حديث عبد الله بشر:
"هذا الحديث ليس بعلة لحديث الأعمش. عن أبي صالح؛ فإنه شاهد له بإسناد آخر".
قلت: والجادة- والله أعلم- رواية مسلم؛ لأنها من رواية جماعة- وهم ثقات أثبات- عن الأعمش بسنده المذكور.
ويحتمل أن تكون رواية عبد الله بن بشر طريقاً آخر- كما أشار الحاكم -؛ فإن الأعمش حافط متسع الرواية.
стр. 6377
وأما الروايتان الأخريان؛ ففي أسانيدهما مغمز؛ سواء رواية أبي بكر بن عياش، أو رواية جرير- وهو ابن عبد الحميد الضبي -؛ فإن في حفظهما كلاماً. *
٣٥٩٠ - (إنّي أُعطِي قُريشاً أتألّفهم؛ لأنهم حديثُ عهدٍ بجاهليةٍ) .
رواه البخاري في "صحيحه " (٣١٤٦) من طريق أبي الوليد: حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس ﵁ قال: قال النبي ﷺ : ... فذكره.
ورواه- أيضاً- (٤٣٣٤) من طريق محمد بن جعفر- غندر- عن شعبة قال: سمعت قتادة عن أنس بن مالك ﵁ قال:
جمع النبي ﷺ ناساً من الأنصار، فقال:
"إن قريشاً حديث عهد بجاهلية ومصيبة، وإني أردت أن أجبرهم وأتألّفهم، أما ترضون أن يرجع الناس بالدنيا، وترجعون برسول الله- ﷺ - إلى بيوتكم؟! ". قالوا: بلى. قال:
"لو سلك الناس وادياً، وسلكت الأنصار شعباً؛ لسلكت وادي الأنصار، أو شعب الأنصار".
قلت: ويستفاد من هذه الرواية سبب ورود حديث الترجمة.
ورواه مسلم (٣/ ١٠٦) ، والترمذي (٣٩٠١) ، وأحمد (٣/ ١٧٢) ، وأبو يعلى (٣٠٠٢) من طرق عن غندر به.
ورواه البخاري (٣١٤٧ و ٤٣٣١) ، ومسلم (٣/ ١٠٥) ، وعبد الرزاق (١٩٩٠٨) ، وابن حبان (٧٢٧٨) ، وأبو يعلى (٣٥٩٤) من طرق عن الزهري عن أنس مرفوعاً بلفظ: "إني لأعطي رجالاً حديثي عهد بكفر؛ أتألفهم ". *
стр. 6378
٣٥٩١ - (إنّي أُعطِي قوماً؛ أخافُ ظَلَعَهُم وجَزَعهُم، وأَكِلُ أقواماً إلى ما جعل الله في قلوبهم من [الغنى و] الخير؛ [منهم عمرو بن تغلب] ) .
رواه البخاري (٩٢٣ و٣١٤٥ و٧٥٣٥) ، وأحمد (٥/٦٩) من طرق عن جرير ابن حازم عن الحسن: سمعت عمرو بن تغلب قال:
أعطى رسول الله ﷺ قوماً، ومنع آخرين؛ فكأنهم عتبوا عليه، فقال: ... فذكره.
فقال عمرو بن تغلب: ما أحب أن لي بكلمة رسول الله ﷺ حمر النعم.
واللفظ للبخاري - في الموضع الثا ني منه-، والزيادتان من الموضعين الآخرين.
وله طريق آخر عن الحسن:
رواه الطيالسي في "مسنده " (١١٧٠) ، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني " (١٦٦٥) من طريق مبارك عن الحسن به.
ومبارك: هو ابن فضالة؛ مدلس مشهور.
وما قبله مُغْنٍ عنه.
وله شاهد عن سعد بن أبي وقاص مرفوعاً:
"إني لأعطي رجالاً، وأدع من هو أحبُّ إلي منهم- فلا أعطيه شيئاً-؛ مخافة أن يُكَبُّوا في النار على وجوههم ".
رواه البخاري (٢٧ و١٤٧٨) ، ومسلم (١/ ٩١- ٩٢ و ٣/ ١٠٤) ، وأبو داود (٤٦٨٥) ، والنسائي في "السنن الصغرى" (٨/١٠٣- ١٠٤ و ١٠٤) و"الكبرى"
стр. 6379
(١١٧٢٣) ، وابن حبان (١٦٣) ، وابن أبي شيبة (١١/٣١) ، وابن نصر في "الصلاة" (٥٦٠) ، واللالكائي في "شرح أصول أهل السنة" (١٤٩٦) ، وابن منده في "الإيمان " (١٦١) ، والطيالسي (٢٧- ٢٨) ، وأحمد (٥/٦٩) ، والحميدي (٦٨) ، وعبد بن حميد (١٤٠) ، وأبو يعلى (٧٣٣ و ٧٧٨) ، والهيثم الشاشي (٩١) ، والبزار (١٠٨٧ - البحر الزخار) ، والطبري في "تهذيب الآثار" (ص٦٨٠ - مسند ابن عباس) ، وأبو نعيم في "الحلية" (٦/١٩١) ، والخطيب في "تاريخه " (٣/١١٩) من طرق عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه مرفوعاً.
وألفاظهم متفاوتة، والسياق لأ حمد.
وقال البزار عقب روايته:
"وهذا الكلام روي عن سعد، وعن عمرو بن تغلب، وعن غيرهما، وحديث سعد إسناد صحيح؛ فاقتصرنا عليه ".
قلت: وقوله: "ظلعهم "؛ معناه: ميلهم عن الحق، وضعف إيمانهم.
وقيل: ذنبهم.
وأصله: داء في قوائم الدابة تغمز منه، ورجل ظالع؛ أي: مائل مذنب.
كذا في "النهاية" (٣/١٥٩) لابن الأثير. *
٣٥٩٢ - (إنّي خرجت لأخبركم بليلة القدر، وإنه تلاحى فلان وفلان؛ فرُفِعت، وعسى أن يكون خيراً لكم، التمسُوها في السَّبع والتِّسع والخّمسِ) .
رواه البخاري (٤٩ و٢٠٢٣ و٦٠٤٩) ، والشافعي في "مسنده " (٧٣٧) ،
стр. 6380
والد ارمي (٢/٢٧-٢٨) ، والنسائي في " الكبرى " (٣٣٩٤ و٣٣٩٥) ، وابن أبي شيبة في "المصنف " (٢/٥١٤ و٣/٧٣) ، وابن خزيمة (٢١٩٨) ، وابن حبان (٣٦٧٩) ، والبغوي في "شرح السنة " (١٨٢١) ، والبيهقي (٤/ ٣١١) ، وأحمد (٥/٣١٣ و ٣١٩) ، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢/٢٠٠) من طرق عن حميد عن أنس قال: أخبرني عبادة بن الصامت:
أن رسول الله ﷺ خرج يخبر بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين، فقال: ... فذ كره.
وأخرجه الطيالسي (٥٧٦) ، وأحمد (٥/٣١٣) من طريق ثابت وحميد (١) عن أنس عن عبادة.
ورواه أحمد (٥/٤٢٤) من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن عمر بن عبد الرحمن عن عبادة
قلت: ولعله من أوهام ابن عقيل هذا، فالحديث حديث حميد عن أنس عن عبادة.
ورواه مالك (١/٢٩٨) ، ومن طريقه: النسائي في " الكبرى " (٣٣٩٦) عن حميد عن أنس عن النبي ﷺ .
قال ابن عبد البر في "التمهيد" (٢/٢٠٠) :
"هكذا روى مالك هذا الحديث، لا خلاف عنه في إسناده ومتنه، وإنما الحديث لأنس، عن عبادة بن الصامت ... "؛ وأقرّه الحافظ في "الفتح " (٤/٢٦٨) .
стр. 6381
وعقّب المزي في "تحفة الأشراف " (١/ ٢٠١) على رواية النسائي عن أنس بقوله:
"رواه جماعة عن حميد، فزادوا في الإسناد: عبادة".
وله شاهد عن الفَلَتَانِ بن عاصم:
رواه الطبراني في " الكبير" (١٨/٣٣٤ و٣٣٥/٨٥٧ و ٨٦٠) ، والبزار (٣٣٨٤- زوائده) ، وابن أبي شيبة في "المصنف " (٢/٥١٤- ٥١٥) ، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني " (١٠٤٠) - كلاهما مختصراً- من طرق عن عاصم بن كليب عن أبيه عن الفلتان ... فذكره بنحوه.
وقال الهيثمي في "المجمع " (١) (٣/١٧٨) :
"رواه الطبراني في " الكبير"، ورجاله رجال (الصحيح) "!
وقال (٧/٣٤٨) : "رواه البزار، ورجاله ثقات "!
قلت: وعليه في هذا مؤاخذتان:
الأولى: أن كليبا لم يخرج له صاحبا "الصحيح " شيئأ!
والثانية: أن عاصماً صدوق- حسب-؛ كما قال الحافظ في "التقريب ".
فالإسناد حسن. *
٣٥٩٣ - (إنّي ذاكرٌ لك أمراً، فلا عليك أن تستعجلِي؛ حتى تستأمِري أبويك، ثم قال: إن الله قال: (يا أيها النَّبيُّ قل لأزواجك ... ) إلى تمام الآيتين) .
جاء من حديث عائشة، وله عنها طرق:
стр. 6382
الأول: أبو سلمة بن عبد الرحمن:
رواه البخاري (٤٧٨٥) ، ومسلم (٤/١٨٥-١٨٦) ، والنسائي في "سننه الصغرى" (٦/٥٥- ٥٦) و"الكبرى" (٥٣٠٩ و٥٣١٢ و٥٦٣٢) ، والترمذي (٣٢٠٤) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٣٦- ٣٧) ، والبغوي في "شرح السنة " (٢١٦) ، والطبري في "التفسير" (٢١/١٠٠- ١٠١) ، وأحمد (٦/٧٧- ٧٨ و ٧٨ و١٢٥- ١٥٣) من طرق عن ابن شهاب عنه أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت:
لما أمر رسول الله ﷺ بتخييرأزواجه؛ بدأ بي فقال: ... فذكره (الجملة الأولى) .
قالت: وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه، قالت: ثم قال: ... فذكره (الجملة الثانية) .
فقلت له: ففي أي شيء أستأمر أبوي؟! فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة.
وعلقه البخاري (٤٧٨٦) : وقال الليث: حدثني يونس عن ابن شهاب ... فذكره.
الثاني: عروة:
رواه مسلم (٤/١٩٤) ، والترمذي (٣٣١٨) ، وا بن ماجه (٢٠٥٣) ، والنسائي في "الصغرى" (٦/١٦٠) ، وابن سعد في "الطبقات " (٨/٦٨) ، والبيهقي في "سننه " (٧/٣٨) و"الدلائل " (١/٣٣٦) ، وأحمد (٦/١٦٣ و١٨٥و ٢٤٨ و ٢٦٣- ٢٦٤) من طرق عن عروة عنها به.
وعلقه البخاري عقب (٤٧٨٦) ، ولم يسق المتن.
الثالث: عَمْرَة:
رواه الطبري في "تفسيره " (٢١/١٠٠- ١٠١) من طريق عبد الله بن أبي بكر عن عمرة به.
стр. 6383
وله شاهد عن جابر قال:
دخل أبو بكر يستأذن على رسول الله ﷺ ، فوجد الناس جلوساً ببابه لم يؤذن لأحد منهم، قال: فأذن لأ بي بكر، فدخل، ثم أقبل عمر، فاستأذن، فأذن له، فوجد النبي ﷺ جالساً حوله نساؤه واجماً ساكتاً، قال: فقال: لأقولن شيئاً أضحك النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله! لو رأيت بنت خارجة ساْلتني النفقة، فقمت إليها فوجأت عنقها، فضحك رسول الله ﷺ ، وقال: "من حولي كما ترى يساْلنني النفقة "، فقام أبو بكر إلى عائشة يجأ عنقها، فقام عمر إلى حفصة يجأ عنقها، كلاهما يقول؛ تساْلن رسول الله ﷺ ما ليس عنده، فقلن: والله! لا نسأل رسول الله ﷺ شيئاً أبداً ليس عنده، ثم اعتزلهن شهراً أو تسعاً وعشرين، ثم نزلت عليه هذه الآية: (يا أيها النبي قل لأزواجك) له حتى بلغ (للمحسنات منكن أجراً عظيماً) ؛ قال: فبدأ بعائشة، فقال:
"يا عائشة! إني أريد أن أعرض عليك أمراً، أحب أن لا تعجلي فيه حتى تستشيري أبويك "، قالت: وما هو يا رسول الله؟! فتلا عليها الآية، قالت: أفيك يا رسول الله! أستشير أبوي؟! بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة، وأسالك أن لا تخبر امرأة من نسائك بالذي قلت، قال:
(لا تساْلني امرأة منهنَّ إلا أخبرتها، إن الله لم يبعثني معنِّتاً ولامتعنِّتاً؛ ولكن بعثني معلماً ميسراً) .
رواه مسلم (٤/١٨٧-١٨٨) ، والبيهقي في "سننه " (٧/٣٨) ، وأبو يعلى (٢٢٥٣) ، والبغوي في "تفسيره " (٦/٣٤٦) ، وأحمد (٣/٣٢٨) من طرق عن زكريا ابن إسحاق عن أبي الزبير عنه به.
стр. 6384
هكذا وقع عندهم جميعاً بعنعنة أبي الزبير.
وقوله في آخر الحديث:
(ولكن بعثني معلماً ميسراً) ؛ فيه شاهد لا بأس به لحديث ابن عمرو بلفظ:
(إنما بعثت معلماً) .
وقد كنت خرجته في "الضعيفة" برقم (١١) من أجل المناسبة التي ورد فيها. وبينت ضعف إسناده، ونصها:
أن النبي ﷺ مر بمجلسين، فقال: "كلاهما على خير ... " وفي آخره اللفظ المذ كور.
ولم أستحضر يومئذ- وذلك قبل أكثر من أربعين سنة- شاهده هذا، فاقترح الأخ الذي ذكرني به- جزاه الله خيراً- أن أجعل المناسبة مكان اللفظ المذكور ثمة، وأذكر له هذا الشاهد، فرأيته اقتراحاً جيداً، فبادرت إلى التنبيه عليه هنا، وكتبت نحوه في نسختي من "الضعيفة"، لكي يلحق بطبعته الجديدة إذا يسر الله ذلك؛ بحياتي أو بعد وفاتي، سائلاً المولى أن يختم لي ولكل محب بالإيمان؛ فإنه خير مسؤول. *
٣٥٩٤ - (ذكرتُ [وأنا في الصلاة] شيئاً من تِبْرٍ [من الصدقة] عند نا، فكرهت أن يحبسني (وفي رواية: أن يُمْسِيَ- أو يبيتَ- عند نا) ؛ فأمرتُ بقسمته) .
رواه البخاري (٨٥١ و١٢٢١و١٤٣٠و٦٢٧٥) من طرق عن عمر بن سعيد قال: أخبرني ابن أبي مليكة عن عقبة قال:
стр. 6385
صليت وراء النبي ﷺ بالمدينة العصر، فسلم، ثم قام مسرعاً، فتخطى رقاب الناس إلى بعض حُجَر نسائه، ففزع الناس من سرعته، فخرج عليهم، فرأى أنهم عجبوا من سرعته، فقال: ... فذكره.
والسياق من الموضع الأ ول من "الصحيح "، والزيادة الأولى والرواية للموضع الاْول، والزيادة الثانية للموضع الثالث من "الصحيح ".
والموضع الرابع مقتصرٌ على طرف من القصة، ليس فيه شيء من حديث الترجمة.
ورواه النسائي (٣/٨٤) ، وأحمد (٤/٧- ٨ و٨ و ٣٨٤) ، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني " (٤٧٦ و ٤٧٧) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/٣٥٤/٩٧٩) من طرق أيضاً عن عمر بن سعيد به. *
٣٥٩٥ - (إنّي رأيتُ في المنام كأنّ جبريل عند رأسي، وميكائيل عند رِجلَيَّ، يقولُ أحدُهما لصاحبه: اضرب له مثلاً، فقال: اسمع سمعَت أذنُك، واعقِلْ عَقَلَ قلبُك؛ إنّما مثلُك ومَثَلُ أمتك: كمَثَل ملك اتخَذَ داراً، ثم بنى فيها بيتاً، ثم جعل فيها مائدةً، ثم بعث رسولاً يدعو الناس إلى طعامه؛ فمنهم من أجاب الرسول، ومنهم من تركه؛ فالله هو الملك، والدار الإسلام، والبيت الجنة، وأنت- يا محمد- رسول؛ فمن أجابك دخل الإسلام، ومن دخل الإسلام دخل الجنة، ومن دخل الجنة أكل ما فيها) .
رواه الترمذي (٢٨٦٠) ، ومن طريقه: الحافظ ابن حجر في "تغليق التعليق "
стр. 6386
(٥/٣٢٠) ، والطبري في "تفسيره " (١١/٧٣) من طريق قتيبة وحجاج عن الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال أن جابر بن عبد الله قال:
خرج علينا رسول الله ﷺ يوماً، فقال: ... فذكره. وقال الترمذي:
"وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن النبي ﷺ بإسناد أصح من هذا؛ هذا حديث مرسل؛ سعيد بن أبي هلال لم يدرك جابر بن عبد الله ".
وعلقه البخاري (٧٢٨١/ م) عَقِيبَ حديث سعيد بن ميناء عن جابر- الآتي ذ كره-.
وقال الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف " (٢/١٨٤) معقباً على كلام الترمذي:
"قد أخرجه الحاكم في "المستدرك " من طريق أبي صالح- كاتب الليث- عن الليث؛ فزاد فيه بين سعيد بن أبي هلال وجابر: (عطاءً) ".
قلت: هو فيه (٤/٣٩٣) ، وصححه، ووافقه الذهبي!
ورواية الترمذي- من غير ذكر عطاء- أصح؛ لوجوه:
الأول: أن أبا صالح هذا- واسمه عبد الله بن صالح- صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة؛ كما قال الحافظ في "التقريب ".
الثاني: أن اثنين من الثقات- وهما قتيبة والحجاج- كما سبق روياء عن الليث بدونه!
الثالث: أن أبا صالح اضطرب فيه؛ فرواه هكذا- مرة-، وجعله- مرة أخرى- من طريق محمد بن علي بن الحسين عن جابر!
стр. 6387
وفوق هذا كله؛ فإن أصل الإسناد- عند سائر المخرجين فيه سعيد بن أبي هلال، وهو مختلط؛ كما تقدم مراراً في هذه "السلسلة "، و"السلسلة" الأخرى.
ولكن.. للحديث شاهد يقويه:
فقد أخرج البخاري (٧٢٨١) من طريق سُلَيْم بن حيان: حدثنا سعيد بن ميناء: حدثنا- أو سمعت- جابر بن عبد الله يقول:
جاءت ملائكة إلى النبي ﷺ وهو نائم، فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا: إن لصاحبكم هذا مثلاً، قال: فاضربوا له مثلاً. فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا: مثله كمثل رجل بنى داراً، وجعل فيها مأدبة، وبعث داعياً، فمن أجاب الداعي؛ دخل الدار وأكل من المأدبة، ومن لم يجب الداعي؛ لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة، فقالوا: أوِّلوها له يفقهها، فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا: فالدار الجنة، والداعي محمد ﷺ ، فمن أطاع محمداً ﷺ ، فقد أطاع الله، ومن عصى محمداً ﷺ ؛ فقد عصى الله، ومحمد فرق بين الناس ".
والحديث في "صحيح مسلم " (٧/٦٥) من طريق سليم به، بلفظ:
"مَثَلي ومَثَلُ الأنبياء: كمثل رجل بنى داراً، فأتمها وأكملها؛ إلا موضع لبنة، فجعل الناس يدخلونها ويتعجبون منها، ويقولون: لولا موضع اللبنة! ".
قال رسول الله ﷺ : "فأنا موضع اللبنة؛ جئت فختمت الأنبياء".
ورواه الترمذي (٢٨٦٢) من طريق سليم به بالقطعة الأولى فقط.
стр. 6388
قلت: وفي الباب عن أبي هريرة، وهو مخرج في تعليقي على "فقه السيرة" (ص ١٣٥) .
وعن أبي قلابة- مرسلاً- عند الطبري في "تفسيره " (١١/٧٣) . *
٣٥٩٦ - (ألا أدُلُّكِ على ما هو خيرٌ لك من خادم؟! تُسَبِّحين ثلاثاً وثلاثين، وتحمدين ثلاثاً وثلاثين، وتكبِّرين أربعاً وثلاثين حين تأخذين مضجعك) .
رواه مسلم (٧/٨٤- ٨٥) من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة:
أن فاطمة أتت النبي ﷺ تساله خادماً، وشكت العمل، فقال: "ما ألْفَيْتِيه عند نا! "، قال: ... فذ كره.
ورواه البغوي في "شرح السنة " (١٣٢١) من الطريق نفسه، وزاد:
".. عند كل صلاة".
وللحديث شاهد عن علي ﵁، وهو مخرج في كتابي "ضعيف الأدب المفرد" تحت الحديث رقم (٩٨) ، وهو في "الصحيحين ".
وشاهد آخر عن أنس- بسند ضعيف- عند البخاري في "الأدب المفرد" (٩٨) .
تم رأيت طريقاً أخرى لحديث أبي هريرة؛ عند ابن أبي الدنيا في "الدعاء" كما في "إتحاف السادة المتقين " (١٠/ ١٠٠) للزبيدي- بنحو لفظ حديث الترجمة عن أبي هشام الرفاعي عن أبي أسامة عن الأعمش عن أبي صالح به، وزاد: "وتقولين: اللهم رب السماوات السبع! ورب العرش العظيم! ربنا ورب كل
стр. 6389
شيء! منزل التوراة والإنجيل والقرآن! أعوذ بك من شر كل شيء أنت أخذ بناصيته، اللهم! أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عني الدين، وأغنني من الفقر".
قلت: وهذه الزيادة- مستقلة- هي في "صحيح مسلم " (٨/٧٩) أيضاً من طريقين عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة بقصة فاطمة، دون التسبيح والذكر ...
قلت: فلعل الجمع بين الحديثين من تخاليط أبي هشام الرفاعي، فهو متفق على تضعيفه، كما قال البخاري. *
٣٥٩٧ - (ألا إنّ الفتنة ها هنا؛ من حيث يطلع قرنُ الشيطان) .
جاء من حديث ابن عمر، وأبي مسعود الأنصاري، وابن عباس، وأبي هريرة:
أما حديث ابن عمر؛ فله عنه طرق:
الأ ولى: عبد الله بن دينار:
رواه البخاري (٣٢٧٩ و ٥٢٩٦) - واللفظ له -، وا بن حبان (٦٦٤٨ و ٦٦٤٩) ، وأحمد (٢/٢٣ و٥٠و٧٣ و١١١) ، والبغوي في "شرح السنة" (٤٠٠٥) ، وأبو نعيم (٦/٣٤٨) ، والفسوي في "المعرفة والتاريخ " (٢/٧٤٩) من طرق عنه به.
الثانية: سالم بن عبد الله بن عمر:
رواه البخاري (٣٥١١ و٧٠٩٢) ، ومسلم (٨/١٨٠ و١٨١) ، والترمذي (٢٢٦٨) ، وعبد الرزاق (٢١٠١٦) ، وأحمد (٢/٢٣ و٢٦ و٤٠ و ٧٢ و١٢١ و ١٤٣) ، وأبو يعلى
стр. 6390
(٥٤٤٩ و٥٥١٠) ، والطبراني في "الأوسط " (٤٠٩٢) ، وأبو نعيم في "الحلية " (٦/١٣٣) ، والدولابي في "الكنى" (١/١٦٨) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق " (١/ ١٣٠- ١٣٢) ، والفسوي في "المعرفة والتاريخ " (٢/٧٤٨) من طرق عنه به. وقد تكلمت عليه- باختصار- في كتابي "تخريج أحاديث فضائل الشام " (ص ٢٥) .
الثالثة: نافع مولى ابن عمر:
رواه البخاري (٣١٠٤ و ٧٠٩٣ و ٧٠٩٤) ، ومسلم (٨/١٨٠و١٨١) ، وأحمد (٢/١٨ و٩٢) ، والطرسوسي في "مسند ابن عمر" (٦٩) ، والفسوي (٢/٧٤٨) ، وابن عساكر (١/١٣٣- ١٣٦) .
الرابعة: بشر بن حرب الندبي:
رواه أحمد (٢/١٢٤) ، وابن عساكر (١/١٣٧) .
وبشر: صدوق فيه لين؛ كما في "التقريب ".
(تنبيه) : في بعض هذه الروايات لفظ: "ألا إن الكفر ها هنا ... "، وفي بعض آخر: "الزلازل والفتن ... "، وفي بعض ثالث: قصة ابن عمر مع أهل العراق لما سألوه عن دم البعوض!
وأما حديث أبي مسعود:
فرواه البخاري (٣٣٠٢ و ٣٤٩٨ و ٤٣٨٧ و٥٣٠٣) ، ومسلم (١/٥١) ، وأبو عوانة (١/٥٨ و٥٩) ، والحميدي (٤٥٨) ، وابن أبي شيبة (١٢/١٨٢) ، وأحمد في "المسند" (٤/١١٨و٥/٢٧٣) وفي "فضائل الصحابة" (١٦٠٨) ، وابن منده في "الإيمان "
стр. 6391
(٤٢٥ و ٤٢٦ و٤٢٧) ، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٨٠٣) ، والقضاعي في "مسند الشهاب " (١٦٣) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/ رقم ٥٦٤ و ٥٦٩ و ٥٧٧) من طريقين عن قيس بن أبي حازم عنه به، ولفظه- كما عند البخاري-:
أشار رسول الله ﷺ بيده نحو اليمن، فقال:
"الإيمان يمان- ها هنا-، ألا إن القسوة وغلظ القلوب في الفدادين عند أصول أذناب الإبل، حيث يطلع قرنا الشيطان، في ربيعة ومضر".
و (الفدادين) : جمع (فدان) ، والمراد به: البقر التي يحرث عليها.
كذا في "الفتح " (٦/٣٥٢) ، وذكر وجوهاً أخرى في معناها.
وأما حديث ابن عباس:
فرواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٢٥٥٣) ، وابن عساكر (٢/ ١٣٨) من طريق إسحاق بن عبد الله بن كيسان عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعاً، وفيه:
"إنها بها [أي: العراق] قرن الشيطان، وتهيُّج الفتن، وإن الجفاء بالمشرق ".
وإسحاق وأبوه ضعيفان؛ كما في "لسان الميزان " (١/٣٦٥- ٣٦٦) ، و"التهذيب " (٥/٣٧١) كلاهما للحافظ ابن حجر.
وقد قال المنذري في "الترغيب " (٢/١٤٤) :
"رواته ثقات "! وتابعه الهيثمي في "المجمع " (٣/٣٠٥) ! وهو وهم منهما، بينته في "التعليق الرغيب " (٢/١٤٤) .
стр. 6392
وأما حديث أبي هريرة:
فرواه البخاري (٤٣٨٩) من طريق ثور بن يزيد عن أبي الغيث عنه به مرفوعاً، بلفظ:
"الإيمان يمان، والفتنة ها هنا؛ ها هنا يطلع قرن الشيطان".
وله في "صحيح مسلم " (١/٥٢) ، و"مسند أحمد" (٢/٢٥٢) طرق أخرى.
ثم رأيت الحديث في "المعرفة والتاريخ " (٢/٧٥٠) للفسوي، ومن طريقه: ابن عساكر (١/١٢٨) عن الحسن ... مرسلاً.
وإسناده إليه صحيح. *
٣٥٩٨ - (ألآ إنِّي أَبرأُ إلى كُلِّ خِلٍّ من خِلِّهِ، ولو كنتُ متخذاً خليلاً، لاتَّخذتُ أبا بكرٍ خليلاً؛ إنّ صاحبَكم خليلُ الله) .
جاء من حديث ابن مسعود، وابن عباس، وأبي سعيد الخدري، وعبد الله بن الزبير، وأبي المعلى الأ نصاري، وجندب البجلي، وأبي هريرة، وعائشة، وأنس، وجابر، وأبي واقد، والبراء.
١- أما حديث ابن مسعود؛ فله عنه طرق:
الأول: أبو الأحوص- واسمه: عوف بن مالك-:
رواه مسلم (٧/١٠٨ و١٠٩) ، والترمذي (٣٦٥٥) ، وابن ماجه (٩٣) ، والنسائي في " الكبرى " (٨١٠٤ و١٨٠٥) ، وابن حبان (٦٨٥٥ و٦٨٥٦) ، وعبد الرزاق في "المصنف " (٢٠٣٩٨) ، وابن أبي شيبة في "المصنف " (١١/٤٧٣ و١٢/٥) ، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١/٤٤١- ٤٤٣) ، والبغوي في "شرح السنة" (٣٨٦٦ و٣٦٨٧)
стр. 6393
وفي "التفسير" (٢/٢٩٢) ، وابن أبي عاصم (١٢٢٦) ، والطيالسي (٣٠٠ و٣١٤) ، والحميدي (١١٣) ، وأحمد في "المسند" (١/٣٧٧ و٣٨٩ و٤٠٨ و٤٠٩ و٤١٢ و٤٣٣ و٤٣٤ و٤٣٧ و٤٣٩ و٤٦٣) وفي "فضائل الصحابة" (٦٩ و١٥٥ و١٥٦ و١٥٧ و١٥٨ و١٥٩ و١٦٠ و١٩٢ و١٩٣ و٦٧١) ، والشاشي (٧٢٠-٧٢٦) ، وأبو يعلى (٥١٤٩ و٥١٨٠ و ٥٣٠٨) ، والطبراني في "الأوسط " (٧٧٣ و١٣٩٣ و٨٣٤٧) و"الكبير" (١٠١٠٦) و (١٠١٠٧) ، وابن سعد في "الطبقات " (٣/١٧٦) من طرق عدة عن أبي الأحوص عنه به.
الثاني: خالد بن ربعيّ:
رواه أحمد (١/٣٩٥ و٤١٠) ، وعبد الرزاق في "تفسيره " (١/ ١٧٤) ، وابن حبان (٦٤٢٦) ، والطبراني في "الكبير" (١٠٥٤٦) من طريقين عنه موقوفاً ومرفوعاً.
ولا يتعارضان؛ فالموقوف في حكم المرفوع؛ لأنه لا يقال من قبل الرأي.
وخالد بن ربعي مجهول، لم يرو عنه غير واحد، ولم يوثقه إلا ابن حبان. الثالث: ابن أبي مليكة:
رواه مسلم (٧/١٠٩) من طريق أبي عميس عنه به.
وهي رواية غريبة؛ وقعت في "الصحيح " بين مجموع روايات عبد الله بن مسعود- هكذا-: عن ابن أبي مليكة عن عبد الله [هكذا مهملاً] قال: ... فذكر الحديث.
وسبب استغرابي لها أمور:
أ- أن الحافظ المزي لم يذكرها في "تحفة الأشراف " بهذا الإسناد!
стр. 6394
ب- أن المزي- نفسه- ﵀ لم يذكر في "التهذيب " ابن مسعود في شيوخ ابن أبي مليكة، ولا ذكر ابن أبي مليكة في تلاميذ ابن مسعود.
ج- أن الحافظ ابن حجر لم يورد هذه الرواية في كتابه "إتحاف المهرة ... "، ومن ضمن شرطه كتاب "مسند أبي عوانة" (١) ؛ الذي هو مستخرج على "صحيح مسلم "، ولم يطبع القسم الذي فيه هذا الحديث من "أبي عوانة".
د- أني لم أر هذه الرواية على هذا النسق في أي مصدر آخر مما بحثت؛ على كثرة من خرج حديث ابن مسعود منهم؛ كما ترى.
هـ- وقع في القلب أن يكون وقع سقط في الإسناد، وأن الجادةّ فيه رواية أبي الأحوص عن ابن مسعود، يرويها عنه ابن أبي مليكة!
ولكنهم لم يذكروا أبا الأحوص في شيوخ ابن أبي مليكة! ولم يذكروا ابن أبي مليكة في تلاميذ أبي الأحوص!! فيحتمل أن يكون الأرجح التالي.
وفقد رأيت البخاري في "صحيحه " (٣٦٥٨) قد أخرجه من:
٤- حديث عبد الله بن الزبير:
يرويه عنه ابن أبي مليكة، وهو من تلاميذه؛ كما في "تهذيب الكمال " (١٥/٢٥٦) ، و"تحفة الأشراف " (٤/٢٣٢) - وقد ذكر الحديث فيه-.
ويرويه عن ابن أبي مليكة عن ابن الزبير- تصريحاً- اثنان:
١- أيوب: عند البخاري.
стр. 6395
٢- ابن جريج: عند أحمد في "مسنده " (٤/٤وه) وفي "فضائل الصحابة" (٦٣٧) .
فلعل روايتهما- على هذا النسق- تكون- على الأقل- رافعة للإهمال في رواية مسلم، ودافعة للإشكال الذي ذكرته قبل.
ومما يغلب على ظني أنه- بسبب إهمال اسم (عبد الله) الواقع في طريق ابن أبي مليكة- وَهَلَ أحد نساخ "صحيح مسلم "- أو بعض رواته-؛ فحشر هذا الطريق- على سبيل التوهم- بين طرق وروايات حديث ابن مسعود، وهي كثيرة. وبخاصة أن من المعلوم لدى المشتغلين بهذا العلم الشريف أنه إذا أطلق (عبد الله) ؛ فإن المراد به ابن مسعود.
ومثل هذا- أو أشد- قد يقع خطأً، أو سهواً، ويستمر على ما هو عليه! كحديث أبي هريرة في ذكر (السبعة الذين يظلهم الله في ظله، يوم لا ظل إلا ظله) ، حيث وقع في رواية مسلم: ".. حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله "- على القلب! - مخالفاً روايات هذا الحديث في "البخاري " وغيره بصورة خاصة، والسنة بصورة عامة.
ولا يزال هذا القلب في نُسخ "الصحيح " إلى هذه الساعة، مع تنبيه من ينبّه عليها من أهل العلم.
ولقد كنت نبهت- قديماً- على هذا القلب في "الإرواء" (٨٨٧) أثناء تخريجي للحديث المذكور.
ثم رأيت في "فضائل الصحابة" (١٨١) - للإمام أحمد- الحديث عن ابن أبي مليكة مرسلاً!
стр. 6396
يرويه عنه عبد الجبار بن ورد؛ وهو إلى الثقة أقرب، لكنه يخطئ ويهم؛ كما قال ابن حبان!
فلعل هذا من أوهامه، والله أعلم.
ولحديث ابن الزبير طريقان آخران: عند أحمد (٤/٤) ، وأبي نعيم (٤/٣٠٧) ، وعبد الرزاق (١٩٠٤٩) .
ولْنَعُد إلى حديث ابن مسعود؛ فإن له طريقاً أخرى، وهي:
الرابعة: عن شقيق:
رواه الطبراني في "الأوسط " (٦٢٦٥) من طريق إبراهيم بن محمد الشافعي عن سفيان عن الأعمش عنه به.
وإبراهيم بن محمد هذا: هو ابن عم الإمام الشافعي؛ وهو صدوق؛ كما قال الحافظ في "التقريب ".
وبقية رجاله ثقات، فالسند حسن.
٢- وأما حديث ابن عباس:
فقد رواه البخاري (٤٦٧) ، والنسائي في "الكبرى" (٨١٠٢) ، وابن أبي عاصم في "السنة " (١٤٦٣) ، وابن حبان (٦٨٦٠) ، وأحمد في "المسند" (١/٢٧٠) وفي " الفضائل " (٦٧) ، وابن سعد (٢/٢٢٧- ٢٢٨) ، وأبو يعلى (٢٥٨٤) ، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١/٤٤١) ، والقطيعي في "زياداته " على "الفضائل " (١٣٤) ، والطبراني في "الكبير" (١١٩٣ و١١٩٧٤) ، وأبو نعيم في "الحلية" (٣/٣٤٢- ٣٤٣) ، والبيهقي في "الدلائل " (٧/١٦٧) من طريق عكرمة عنه به.
стр. 6397
٣- أما حديث أبي سعيد الخدري:
فقد رواه البخاري (٤٦٦) ، ومسلم (٧/١٠٨) ، والنسائي في "الكبرى" (٨١٠٣) ، وابن حبان (٦٨٦١) ، وأحمد في " المسند " (٣/١٨) ، والترمذي (٣٦٦٠) ، والدارمي (١/٣٦) ، وابن سعد (٢/٢٢٨ و ٢٣٢) ، والبغوي في "شرح السنة" (٣٨٢١) ، والخطيب في "تاريخه " (١٣/٦٣) من طريقين عنه به.
٥- وأما حديث أبي المُعلّى بن لَوْذَانَ:
فقد رواه الترمذي (٣٦٥٩) ، وأحمد (٣/٤٧٨ و ٤/٢١١) ، وابن السنّي (٤٣٦) ، والدولابي في " الكنى" (١/٥٦) ، والمزي في "تهذيب الكمال " (٣٤/٣٠٩) .
ورواه أحمد (٣/٤٧٧- ٤٧٨) ؛ فجعله من مسند أبي سعيد بن المعلّى!
وأفاد الحافظ في "أطراف المسند" (٧/٨٦) أنه وقع- كذلك- في "مسند أبي يعلى"!
وقد قال الحافظ ابن كثير في "جامع المسانيد" (١٤/١٢٥) :
"يُحتمل أنه غلط "! وصرح بالصواب فيه في "البداية والنهاية" (٥/ ٢٣٠) .
قلت: وهو ضعيف الإسناد: ابن أبي المعلى لا يعرف!
٦- وأما حديث جندب بن عبد الله البجلي:
فقد رواه مسلم (٧/١٠٨) ، والنسائي في "الكبرى" (١١١٢٣) ، وأبو عوانة (١/٤٠١) ، وابن سعد في "الطبقات " (٢/٢٤٠) ، والطبراني في "الكبير" (١٦٨٦) ، والحاكم (٢/٥٥٠) ، والبيهقي في "الدلائل " (٧/١٧٦-١٧٧) من طرق عن عبيد الله ابن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث النّجرانيّ قال: حدثني جندب ... فذكره.
стр. 6398
ورواه ابن حبان (٦٤٢٥) من طريق أبي عبد الرحيم عن زيد بن أبي أنيسة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث عن جميل النجراني عن جندب ... وقد نقل الحافظ ابن حجر في "النكت الظّراف " (٢/٤٤٣) عن الإمام الدارقطني ترجيحه الرواية الأولى، بقوله:
"هي أشبه بالصواب ". وقال الحاكم:
"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه "! ووافقه الذهبي!!
قلت: بل هو في "صحيح مسلم "!
٧- أما حديث عائشة:
فرواه أحمد في "الفضائل " (٥٦٥) ، والطبراني في "المعجم الأوسط " (٢٠٥٥) من طريق معلى بن عبد الرحمن الواسطي عن عبد الحميد بن جعفر عن الزهري عن عروة عنها به.
والواسطي متروك، كذبه غير واحد، كما في "الميزان " (٤/١٤٨) وغيره.
٨- أما حديث أنس:
فرواه الطبراني في "مسند الشاميين " (١٥٤) ، والبزار في "مسنده " (٢٤٨٤) من طريق عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي عن ابن ثوبان عن حميد عنه به. والطرائفي ضعيف؛ كما قلته في غير موضع؛ من آخرها "السلسلة " الأخرى (٥/٣٦٣) .
٩- أما حديث جابر:
فرواه عبد الله بن أحمد في "زوائده " على "فضائل الصحابة " (٢١) من طريق
стр. 6399
مجالد عن الشعبي عن جابر.
ومجالد مشهور بالضعف؛ كما نبهت عليه مراراً.
١٠- أما حديث أبي واقد الليثي:
فرواه الطبراني في "الكبير" (٣٢٩٧) من طريق الحِمّاني عن أبيه عن عبد الرحمن بن آمين عن سعيد بن المسيّب عنه به.
وقد أورده الهيثمي في "المجمع " (٩/٤٥) ، وأعله بـ (يحيى بن عبد الحميد الحماني) .
قلت: وأبوه صدوق سيئ الحفظ.
وابن آمين- ويقال: ابن يامين- منكر الحديث؛ كما في "المغني " (١/٣٧٦ و ٣٨٩) للذهبي.
١١- أما حديث البراء:
فرواه الخطيب في "تاريخه " (٣/١٣٤) من طريق علي بن إبراهيم الواسطي عن وهب بن جرير عن شعبة عن أبي إسحاق عنه به.
قلت: ورجاله كلهم ثقات؛ لكنه شاذ؛ فقد نقل الخطيب- عقبه- عن الدارقطني قوله:
" تفرد به علي بن إبراهيم عن وهب بن جرير عن شعبة! والمحفوظ عن أبي إسحاق عن عبد الله ".
قلت: وقد تقدم هكذا على الصواب.
стр. 6400
١٢- أما حديث أبي هريرة:
فقد أخرجه الترمذي (٣٦٦١) ، والطبراني في "الأ وسط " (٥٧٢٩) من طريق داود بن يزيد الأودي عن أبيه عنه به.
قلت: وإسناده ضعيف؛ كما بينته- قديماً- في "تخريج أحاديث مشكلة الفقر" (١) (ص ١٧) .
(تنبيه) : ألفاظ هذه الطرق والروايات مختلفة- بزيادة أو نقص-، ولكنها جميعاً متفقة على جملة: " لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكرٍ خليلاً "، وهي الأصل في الحديث كما لا يخفى.
والحمد لله على توفيقه. *
٣٥٩٩ - (ألا إنَّ ربِّي أمرني أنّ أعلِّمَكم ما جهلتُم مما علَّمني يومي هذا؛ كلُّ مال نَحَلْتُهُ عبداً حلالٌ، وإنّي خلقتُ عبادي حُنفاء كلّهم، وإنّهم أتتهم الشياطين فاجتالتهُم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللتُ لهم، وأمرتهُم أن يشركوا بي ما لم أُنزِّل به سلطاناً، وإنّ الله نَظَرَ إلى أهل الأرض فمقتهم؛ عربهم وعجمهم؛ إلا بقايا من أهل الكتاب. وقال: إنّما بعثتُك لأبتليك وأبتلي بك، وأنزلتُ عليك كتاباً لا يغسله الماءُ، تقرؤه نائماً وبقظان، وإنّ الله أمرني أن أحرِّق قريشاً،
стр. 6401
فقلتُ: ربّ! إذاً يثلغُوا رأسِي؛ فيدَعُوه خُبْزة! قال: استخرجهم كما استخرجُوك، واغزُهم نُغزِكَ، وأنفقْ فسننفق عليك، وابعث جيشاً نبعث خمسةً مثله، وقاتل بمن أطاعك من عصاك.
قال: وأهل الجنّة ثلاثةٌ: ذو سلطان مُقسطٌ متصدِّقٌ موفَّق، ورجلٌ رحيمٌ رقيقٌ القلب لكلِّ ذي قُربى ومسلمٍ، وعفيفٌ متعفِّفٌ [متصدق] ذو عيالٍ
قال: وأهلُ النّار خمسةٌ: الضعيف الذي لا زَبْرَ له، الذين هم فيكم تبعاً لا يتبَعُون أهلاً ولا مالاً، والخائن الذي لا يخفى له طمَعٌ - وإن دقَّ- إلا خانه، ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعُك عن أهلِك ومالِك- وذكر البخل أو الكذ ب -، والشِّنظير الفحَّاش، وإن الله أوحى إليَّ أن تواضعوا؛ حتى لا يفخر أحدٌ على أحدٍ، ولا يبغي أحدٌ على أحدٍ) .
رواه مسلم (٨/١٥٩) - والسياق له-، والنسائي في "الكبرى" (٨٠٧٠ و ٨٠٧١) ، وعبد الرزاق (٢٠٠٨٨) ، والطيالسي (١٠٧٩) ، وابن حبان (٦٥٣ و٦٥٤) ، وأحمد (٤/١٦٢ و٢٦٦) - والزيادة منه-، والبيهقي (٩/ ٦٠) ، والطبراني في "الكبير" (١٧/ رقم: ٩٨٧ و٩٩٢ و٩٩٣ و٩٩٤و٩٩٥ و٩٩٦ و٩٩٧) ، وابن قانع في "معجم الصحابة " (٢/٢٧٨ و ٢٧٩) ، وابن أبي عاصم "الآحاد والمثاني " (١١٩٦) من طريقين- قتادة والحسن البصري- عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن عياض ابن حمار:
أن رسول الله ﷺ قال ذات يوم في خطبته ... فذكره.
стр. 6402
وقد روى أبو داود (٤٨٩٥) ، وابن ماجه (٤٢١٤) فقرة التواضع منه، وهومخرج فيما سبق (٥٧٠) .
وتابع مطرِّفاً: عبد الرحمن بن عائذ؛ عند أبي عوانة في "مسنده "- كما في "إتحاف المهرة" (١٢/٦٣٥) للحافظ ابن حجر-.
وقد قال همام- شيخ عفان؛ شيخ أحمد في هذا الحديث-:
قال بعض أصحاب قتادة- ولا أعلمه إلا قال: يونس الإسكاف-: قال لي: إن قتادة لم يسمع حديث عياض بن حمار من مُطرف، قلت: هو حدثنا عن مطرف، وتقول أنت: لم يسمعه من مطرف؟! قال: فجاء أعرابي، فجعل يساله واجترأ عليه، قال: فقلنا للأعرابي: سله: هل سمع حديث عياض بن حمار عن مطرف؟ فساْله؟ فقال: لا؛ حدثني أربعة عن مطرف؛ فسمى ثلاثة- الذين قلت لكم-.
قلت: ويونس الإسكاف: هو ابن أبي الفرات، ثقة، ترجمه المزي في "تهذيب الكمال " (٣٢/٥٣٥- ٥٣٧) .
وتصريح قتادة بالتحديث عن مطرف جاء من طريق شعبة عنه: عند أحمد؛ وشعبة كفانا- كما صح عنه- تدليس قتادة.
والذي يبدو- جمعاً بين هذا وذاك؛ والله أعلم-: أن قتادة سمعه من مطرف بعد أن لم يكن سمعه، فنزل به، ثم علا! وبهذا- فيما أرى- يندفع إشكال التعارض بين إثبات السماع- في السند-، ونفيه- في المحاورة المذكورة -! والمثبت مقدم على النافي، ولا سيما أنه متابع من الحسن، كما تقدم، بل لمطرف نفسه متابع؛ كماسبق.
والله أعلم بالصواب. *
стр. 6403
٣٦٠٠ - (ألا تُبايعون رسولَ الله؟! - فردَّدها ثلاث مرات-: على أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً، والصلوات الخمس- وأسرَّ كلمة خفيَّة-[و] أن لا تسألوا الناس شيئاً) .
رواه عنه ﷺ : عوف بن مالك؛ ورواه عن عوف ثلاثة:
١- أبو مسلم الخولاني:
رواه مسلم (٣/٩٧) ، والنسائي (١/٢٢٩) - واللفظ له -، وأبو داود (١٦٤٢) ، وابن ماجه (٢٨٦٧) ، والطبراني في " الكبير" (١٨/ رقم ٦٧) ، والمزي في "تهذيب الكمال " (٣٤/٢٩٢) من طريق أبي إدريس الخولاني عنه به.
٢- أبو إدريس الخولاني:
رواه ابن حبان (٣٣٨٥) ، والطبراني في "الكبير" (١٨/ رقم ٦٨) من طريق ربيعة بن يزيد عنه به.
قلت: ولا تعارض بين الطريقين؛ فالعلو والنزول من الطرائق المعروفة عند أهل الحديث؛ فكون أبي إدريس سمعه من أبي مسلم: لا يُعارض سماعه من عوف مبا شرة.
٣- ربيعة بن لقيط:
رواه أحمد (٦/٢٧) ، والطبراني (١٨/ رقم١٣٠) من طريق قتيبة بن سعيد عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عنه به مختصراً بنحوه.
ورواية قتيبة عن ابن لهيعة مقبولة؛ كما نبهت عليه في مواضع من كتاباتي أخيراً.
стр. 6404
وربيعة بن لقيط وثقه ابن حبان والعجلي، وروى عنه جماعة.
فالسند جيد- إن شاء الله-.
ولفظ حديث الترجمة من رواية مسلم أطول مما أوردناه؛ فهو عن أبي مسلم الخولاني قال: حدثني الحبيب الأمين- أما هو؛ فحبيب إليّ، وأما هو عندي؛ فأمين- عوف بن مالك الأشجعي قال:
كنا عند رسول الله ﷺ تسعة أو ثمانية أو سبعة، فقال: "ألا تبايعون رسول الله؟! "؛ وكنا حديث عهد ببيعة، فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله! ثم قال: "ألا تبايعون رسول الله؟! "؛ فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله! ثم قال: "ألا تبايعون رسول الله؟! "؛ قال: فبسطنا أيدينا وقلنا: قد بايعناك يا رسول الله! فعلام نبايعك؟ قال: "على أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً، والصلوات الخمس وتطيعوا- وأسر كلمة خفية- ولا تساْلوا الناس شيئاً".
فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم، فما يسأل أحداً يناوله إياه. *
٣٦٠١ - (ألا رجلٌ يمنحُ أهلَ بيتٍ [لا درَّ لهم] ناقةً [من إبله] ؛ تغدُو بعُسٍّ، وتروح بعُسٍّ؟ إنَّ أجرها لعظيمٌ) .
رواه مسلم (٣/٨٨) - واللفظ له-، وأحمد (٢/٢٤٢) ، وأبو يعلى (٦٢٦٨) من طرق عن سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة يَبْلُغُ به (١) . ورواه الحسين المروزي في "زوائده " على "الزهد" (٧٨٠) لابن المبارك من طريق سفيان عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعاً. والزيادتان منه.
стр. 6405
ورواه الحميدي في "مسنده " (١٠٦٢) من طريق سفيان به، وزاد:
"ويكتب الله له بكل حلبة حلبها حسنة- أو قال: عشر حسنات-، بقدر ما كانت؛ بَكّأت أوغزرت ".
وابن عجلان حسن الحديث؛ كما تقدم مراراً.
ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٤/١٨٤) من طريق سفيان عن أبي الزناد به، وزاد في أوله:
"أفضل الصدقة المنيحة ... ".
وجعل مكان: "بِعُسّ"- في الموضعين-: "برفد".
وهما بمعنى.
ورواه الحميدي (١٠٦١) بنفس الإسناد، بلفظ:
"أفضل الصدقة المنيحة؛ تغدو بعسّ، أو تروح بعسّ".
(تنبيه) :
أورد الحديث السيوطي في "الزيادة على الجامع الصغير" بلفظ: ".. تغدو بغداء، وتروح بعشاء (١) ... " من رواية مسلم!
وليست هي هكذا لا عند مسلم، ولا عند غيره!!
وهو هكذا في "صحيح الجامع الصغير وزيادته ". (رقم ٢٦٥٠) ، فليُصَحّح. و"العُسّ": هو القدح الكبير.
стр. 6406
و"المنيحة": "أن يمنح الرجل أخاه ناقة أو شاة؛ حتى يحتلبها عاماً أو أقل أو أكثر، فينتفع بدرها، ثم يردها: فجائز ... ".
قاله البغوي في "شرح السنة" (٦/١٦٤) .
ثم رأيت ابن المبارك يروي الحديث في "الزهد" (٧٧٩) عن المبارك بن فضالة عن الحسن مرسلاً بنحوه.
والمبارك بن فضالة مدلس، على إرساله. *
٣٦٠٢ - (أيعجزُ أحدُكم أن يكسبَ كلَّ يومٍ ألفَ حسنةٍ؛! فسأله سائلٌ من جُلسائِه: كيف يكسبُ أحدُنا ألف حسنةٍ؟! قال: يسبّحُ مئةَ تسبيحةٍ، فيُكتبُ له ألفُ حسنةٍ، أويُحطُّ عنه ألفُ خطيئةٍ) .
رواه مسلم (٨/٧١) ، والترمذي (٣٤٦٣) ، والنسائي في "عمل اليوم والليلة " (١٥٢) ، وابن حبان (٨٢٥) ، وأحمد (١٤٩٧ ١٥٦٣ و١٦١٢ و١٦١٣) ، والهيثم الشاشي في "مسنده " (٦٦) ، وعبد بن حميد في "مسنده " (١٣٤- "المنتخب منه ") ، والحميدي (٨٠) ، وابن أبي شيبة (١٠/ ٢٩٤) ، والطبراني في "الدعاء " (١٧٠٢ و١٧٠٣ و١٧٠٤و ١٧٠٥ و ١٧٠٦) ، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (١٢٩) و"الشُّعَب " (٦٠٠) ، والبغوي في "شرح السنة" (١٢٦٦) ، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة " (٥٣٧) و"أخبار أصبهان " (١/٨٣) ، وأ بو يعلى (٧٢٣ و ٨٢٩) ، والبزار (١١٦٠- زوائده) ، والحسن بن عرفة في "جُزئه " (٧٩) من طرق عن موسى الجهني عن مصعب بن سعد: حدثني أبي قال:
كنا عند رسول الله ﷺ ، فقال: ... فذكره.
стр. 6407
(فائدة) : قال الإمام النووي في "شرح مسلم " (١٧/ ٢٠) - تعليقاً على قوله: "أو يحط "-:
"هكذا هو في عامة نسخ "صحيح مسلم ": "أو يحط " بـ (أو) ، وفي بعضها: "ويحط "- بالواو-، وقال الحميدي في "الجمع بين الصحيحين ": كذا هو في كتاب مسلم: "أو يحط" بـ (أو) ، وقال البرقاني: ورواه شعبة، وأبو عوانة، ويحيى القطان عن [موسى] (١) الذي رواه مسلم من جهته، فقالوا: "ويحطّ "- بالواو- ".
قلت: وقد جاءت الروايات في مصادر التخريج- المتقدمة- بالوجهين، والخلاف فيه سهل؛ لأن (أو) تأتي بمعنى (الواو) . *
٣٦٠٣ - (إيه يا ابن الخطّاب! والذي نفسي بيده! ما لَقِيكَ الشيطانُ سالكاً فجّاً؛ إلا سلك فجّاً غير فجك) .
رواه البخاري (٣٢٩٤ و٣٦٨٣ و٦٠٨٥) ، ومسلم (٧/١١٤- ١١٥) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (٨١٣٠- فضائل الصحابة) و (١٠٠٣٥- عمل اليوم والليلة) ، وابن حبان في "صحيحه " (٦٨٩٣- "الإحسان ") ، وابن أبي شيبة (١٤/٨٣) ، وأحمد في "مسنده " (١/١٧١ و ١٨٢ و ١٨٤ و ١٨٧) وفي "فضائل الصحابة" (٣٠١ و ٣٠٢) ، وابن أبي عاصم في "السنة " (٢/٥٨٢) ، وأبو يعلى (٨١٠) ، والبزار (١١٥- مسند سعد) ، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٢٠٢) ، والبغوي في "شرح السنة" (٣٨٧٤) ، والشاشي في "مسنده " (١١٨) من طرق عن الزهري عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن محمد بن سعد عن أبيه قال:
стр. 6408
استأذن عمر بن الخطاب ﵁ على رسول الله ﷺ ، وعنده نسوة من قريش، يسألنه ويستكثرنه، عالية أصواتهن على صوته، فلما استأذن عمر تبادرن الحجاب، فأذن له النبي ﷺ ، فدخل والنبي ﷺ يضحك، فقال أضحك الله سنك يا رسول الله! بأبي أنت وأمي؟! فقال:
"عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي، لّما سمعن صوتك تبادرن الحجاب! ". فقال: أنت أحقُّ أن يهبن يا رسول الله!
ثم أقبل عليهن، فقال: يا عدوّات أنفسهن! أتهبنني ولم تهبن رسول الله ﷺ ؟!
فقلن: إنك أفظ وأغلظ من رسول الله ﷺ !
قال رسول الله ﷺ : ... فذكره.
وللحديث طريق آخر عند ابن أبي عاصم (١٢٦٠) من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً، بلفظ:
"والذي نفسي بيده! ما سلك الشيطان طريقاً يمر فيه عمر".
وإسناده حسن، رجاله رجال الشيخين؛ إلا شيخ ابن أبي عاصم- فيه-: ابن كاسب- واسمه يعقوب-؛ فإنه لا يرتفع حديثه إلى درجة الصحة.
(فائدة) :
قول النسوة: (إنك أفظُّ وأغلظ من رسول الله ﷺ ) ؛ مما خرج على غير بابه؛ كما يقول أهل اللغة؛ ذلكم أن الفظاظة والغلظة منفيان عن النبي ﷺ بنص القرآن الكريم صراحة. والله أعلم. *
стр. 6409
٣٦٠٤ - (إيّاكم والوصال- مرتين-، قيل: إنك تواصل؟! قال: إنّي أبيت يُطعمُني ربّي وبسقيني؛ فاكلَفُوا من العمل ما تطيقون) .
جاء من حديث أبي هريرة، وله عنه طرق:
أولاً: همام:
رواه عبد الرزاق (٧٧٥٤) ، وعنه البخاري (١٩٦٦) ، وأحمد (٢/٣١٥) ، والبغوي (١٧٣٦) ، والبيهقي (٤/٢٨٢) من طريق عبد الرزاق عن معمر عنه به.
ثانياً: أبو سلمة:
رواه عبد الرزاق (٧٧٥٣) ، وعنه أحمد (٢/ ٢٦١ و ٢٨١، ٥١٦) ، والبخاري (١٩٦٥ و ٧٢٩٩) ، ومسلم (٣/١٣٣) ، وا بن حبان (٣٥٧٥) ، والدارمى (٢/٨) ، والبيهقي (٤/٢٨٢) من طرق عن الزهري عنه به.
ثالثاً: الأعرج:
رواه مالك (١/٣٠١) ، ومن طريقه: الد ارمي (٢/٧) ، والبغوي (٧/١٧٣) ، ومسلم (٣/١٣٤) ، وا بن حبان (٣٥٧٦) ، والحميدي (١٠٠٩) ، وأحمد (٢/٢٤٤ و ٢٥٧ و٤١٨) من طرق عن أبي الزناد عنه به.
رابعاً: أبو زرعة بن عمرو بن جرير:
رواه مسلم (٣/ ١٣٤) ، وابن خزيمة (٢٠٧٠) ، وابن أبي شيبة (٣/٨٣) ، وإسحاق ابن راهويه في "مسنده " (١٦٨) ، وأحمد (٢/٢٣١) ، وأبو يعلى (٦٠٨٨) من طرق عن عمارة بن القعقاع عنه به.
стр. 6410
خامساً: أبو صالح:
رواه مسلم (٣/١٣٣) ، وابن خزيمة (٢٠٧٢) ، والبغوي (١٧٣٨) ، وابن أبي شيبة (٣/ ٨٢) ، والطبراني في "المعجم الأوسط " (٥٥٣٩) ، وأحمد (٢/٢٥٣ و ٤٩٥-٤٩٦) .
سادساً: موسى بن يسار:
رواه أحمد (٢/٢٥٧) عن يزيد عن محمد عنه به.
ومحمد: هو ابن إسحاق.
وموسى بن يسار: عمه.
سابعاً: سعيد بن المسيّب:
رواه البخاي (٧٢٤٢) من طريق الزهري عنه به.
ثامناً: سليم بن حيان:
رواه أحمد (٢/٣٤٥) عن عفان عنه به.
وهذا من ثلاثيات أحمد، وسليم- بفتح السين وكسر اللام- ثقة من رجال الكتب الستة.
وسنده صحيح على شرط الشيخين.
قلت: وفي الباب عن غير واحد من الصحابة؛ فانظر "صحيح أبي داود" (٢٠٤٣ و ٢٠٤٤) ، و"صحيح الجامع الصغير وزيادته " (٢٤٩٥) . *
٣٦٠٥ - (أيّما امرأة أصابت بخوراً؛ فلا تشهد معنا العشاء الآخرة) .
رواه مسلم (٢/ ٣٤) ، وأبو داود (٤١٧٥) ، والنسائي في " الصغرى " (٨/ ١٥٤)