← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 6406–6445 · переход к 6411.

стр. 6406

و"المنيحة": "أن يمنح الرجل أخاه ناقة أو شاة؛ حتى يحتلبها عاماً أو أقل أو أكثر، فينتفع بدرها، ثم يردها: فجائز ... ". قاله البغوي في "شرح السنة" (٦/١٦٤) . ثم رأيت ابن المبارك يروي الحديث في "الزهد" (٧٧٩) عن المبارك بن فضالة عن الحسن مرسلاً بنحوه. والمبارك بن فضالة مدلس، على إرساله. * ٣٦٠٢ - (أيعجزُ أحدُكم أن يكسبَ كلَّ يومٍ ألفَ حسنةٍ؛! فسأله سائلٌ من جُلسائِه: كيف يكسبُ أحدُنا ألف حسنةٍ؟! قال: يسبّحُ مئةَ تسبيحةٍ، فيُكتبُ له ألفُ حسنةٍ، أويُحطُّ عنه ألفُ خطيئةٍ) . رواه مسلم (٨/٧١) ، والترمذي (٣٤٦٣) ، والنسائي في "عمل اليوم والليلة " (١٥٢) ، وابن حبان (٨٢٥) ، وأحمد (١٤٩٧ ١٥٦٣ و١٦١٢ و١٦١٣) ، والهيثم الشاشي في "مسنده " (٦٦) ، وعبد بن حميد في "مسنده " (١٣٤- "المنتخب منه ") ، والحميدي (٨٠) ، وابن أبي شيبة (١٠/ ٢٩٤) ، والطبراني في "الدعاء " (١٧٠٢ و١٧٠٣ و١٧٠٤و ١٧٠٥ و ١٧٠٦) ، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (١٢٩) و"الشُّعَب " (٦٠٠) ، والبغوي في "شرح السنة" (١٢٦٦) ، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة " (٥٣٧) و"أخبار أصبهان " (١/٨٣) ، وأ بو يعلى (٧٢٣ و ٨٢٩) ، والبزار (١١٦٠- زوائده) ، والحسن بن عرفة في "جُزئه " (٧٩) من طرق عن موسى الجهني عن مصعب بن سعد: حدثني أبي قال: كنا عند رسول الله ﷺ ، فقال: ... فذكره.

стр. 6407

(فائدة) : قال الإمام النووي في "شرح مسلم " (١٧/ ٢٠) - تعليقاً على قوله: "أو يحط "-: "هكذا هو في عامة نسخ "صحيح مسلم ": "أو يحط " بـ (أو) ، وفي بعضها: "ويحط "- بالواو-، وقال الحميدي في "الجمع بين الصحيحين ": كذا هو في كتاب مسلم: "أو يحط" بـ (أو) ، وقال البرقاني: ورواه شعبة، وأبو عوانة، ويحيى القطان عن [موسى] (١) الذي رواه مسلم من جهته، فقالوا: "ويحطّ "- بالواو- ". قلت: وقد جاءت الروايات في مصادر التخريج- المتقدمة- بالوجهين، والخلاف فيه سهل؛ لأن (أو) تأتي بمعنى (الواو) . * ٣٦٠٣ - (إيه يا ابن الخطّاب! والذي نفسي بيده! ما لَقِيكَ الشيطانُ سالكاً فجّاً؛ إلا سلك فجّاً غير فجك) . رواه البخاري (٣٢٩٤ و٣٦٨٣ و٦٠٨٥) ، ومسلم (٧/١١٤- ١١٥) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (٨١٣٠- فضائل الصحابة) و (١٠٠٣٥- عمل اليوم والليلة) ، وابن حبان في "صحيحه " (٦٨٩٣- "الإحسان ") ، وابن أبي شيبة (١٤/٨٣) ، وأحمد في "مسنده " (١/١٧١ و ١٨٢ و ١٨٤ و ١٨٧) وفي "فضائل الصحابة" (٣٠١ و ٣٠٢) ، وابن أبي عاصم في "السنة " (٢/٥٨٢) ، وأبو يعلى (٨١٠) ، والبزار (١١٥- مسند سعد) ، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٢٠٢) ، والبغوي في "شرح السنة" (٣٨٧٤) ، والشاشي في "مسنده " (١١٨) من طرق عن الزهري عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن محمد بن سعد عن أبيه قال:

стр. 6408

استأذن عمر بن الخطاب ﵁ على رسول الله ﷺ ، وعنده نسوة من قريش، يسألنه ويستكثرنه، عالية أصواتهن على صوته، فلما استأذن عمر تبادرن الحجاب، فأذن له النبي ﷺ ، فدخل والنبي ﷺ يضحك، فقال أضحك الله سنك يا رسول الله! بأبي أنت وأمي؟! فقال: "عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي، لّما سمعن صوتك تبادرن الحجاب! ". فقال: أنت أحقُّ أن يهبن يا رسول الله! ثم أقبل عليهن، فقال: يا عدوّات أنفسهن! أتهبنني ولم تهبن رسول الله ﷺ ؟! فقلن: إنك أفظ وأغلظ من رسول الله ﷺ ! قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. وللحديث طريق آخر عند ابن أبي عاصم (١٢٦٠) من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً، بلفظ: "والذي نفسي بيده! ما سلك الشيطان طريقاً يمر فيه عمر". وإسناده حسن، رجاله رجال الشيخين؛ إلا شيخ ابن أبي عاصم- فيه-: ابن كاسب- واسمه يعقوب-؛ فإنه لا يرتفع حديثه إلى درجة الصحة. (فائدة) : قول النسوة: (إنك أفظُّ وأغلظ من رسول الله ﷺ ) ؛ مما خرج على غير بابه؛ كما يقول أهل اللغة؛ ذلكم أن الفظاظة والغلظة منفيان عن النبي ﷺ بنص القرآن الكريم صراحة. والله أعلم. *

стр. 6409

٣٦٠٤ - (إيّاكم والوصال- مرتين-، قيل: إنك تواصل؟! قال: إنّي أبيت يُطعمُني ربّي وبسقيني؛ فاكلَفُوا من العمل ما تطيقون) . جاء من حديث أبي هريرة، وله عنه طرق: أولاً: همام: رواه عبد الرزاق (٧٧٥٤) ، وعنه البخاري (١٩٦٦) ، وأحمد (٢/٣١٥) ، والبغوي (١٧٣٦) ، والبيهقي (٤/٢٨٢) من طريق عبد الرزاق عن معمر عنه به. ثانياً: أبو سلمة: رواه عبد الرزاق (٧٧٥٣) ، وعنه أحمد (٢/ ٢٦١ و ٢٨١، ٥١٦) ، والبخاري (١٩٦٥ و ٧٢٩٩) ، ومسلم (٣/١٣٣) ، وا بن حبان (٣٥٧٥) ، والدارمى (٢/٨) ، والبيهقي (٤/٢٨٢) من طرق عن الزهري عنه به. ثالثاً: الأعرج: رواه مالك (١/٣٠١) ، ومن طريقه: الد ارمي (٢/٧) ، والبغوي (٧/١٧٣) ، ومسلم (٣/١٣٤) ، وا بن حبان (٣٥٧٦) ، والحميدي (١٠٠٩) ، وأحمد (٢/٢٤٤ و ٢٥٧ و٤١٨) من طرق عن أبي الزناد عنه به. رابعاً: أبو زرعة بن عمرو بن جرير: رواه مسلم (٣/ ١٣٤) ، وابن خزيمة (٢٠٧٠) ، وابن أبي شيبة (٣/٨٣) ، وإسحاق ابن راهويه في "مسنده " (١٦٨) ، وأحمد (٢/٢٣١) ، وأبو يعلى (٦٠٨٨) من طرق عن عمارة بن القعقاع عنه به.

стр. 6410

خامساً: أبو صالح: رواه مسلم (٣/١٣٣) ، وابن خزيمة (٢٠٧٢) ، والبغوي (١٧٣٨) ، وابن أبي شيبة (٣/ ٨٢) ، والطبراني في "المعجم الأوسط " (٥٥٣٩) ، وأحمد (٢/٢٥٣ و ٤٩٥-٤٩٦) . سادساً: موسى بن يسار: رواه أحمد (٢/٢٥٧) عن يزيد عن محمد عنه به. ومحمد: هو ابن إسحاق. وموسى بن يسار: عمه. سابعاً: سعيد بن المسيّب: رواه البخاي (٧٢٤٢) من طريق الزهري عنه به. ثامناً: سليم بن حيان: رواه أحمد (٢/٣٤٥) عن عفان عنه به. وهذا من ثلاثيات أحمد، وسليم- بفتح السين وكسر اللام- ثقة من رجال الكتب الستة. وسنده صحيح على شرط الشيخين. قلت: وفي الباب عن غير واحد من الصحابة؛ فانظر "صحيح أبي داود" (٢٠٤٣ و ٢٠٤٤) ، و"صحيح الجامع الصغير وزيادته " (٢٤٩٥) . * ٣٦٠٥ - (أيّما امرأة أصابت بخوراً؛ فلا تشهد معنا العشاء الآخرة) . رواه مسلم (٢/ ٣٤) ، وأبو داود (٤١٧٥) ، والنسائي في " الصغرى " (٨/ ١٥٤)

стр. 6411

و" الكبرى " (٩٤٢٤ و ٩٤٣٠) ، والبيهقي (٣/١٣٣) ، والبغوي في "شرح السنة " (٨٦١) ، وأبو عوانة في "مسنده " (٢/ ١٧) ، وأبو يعلى (٥٤٥) من طريق يزيد بن خُصَيْفَة عن بسر بن سعيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. قال النسائي: "لا نعلم أن أحداً تابع يزيد بن خصيفة عن بسر بن سعيد على قوله: (عن أبي هريرة) ! وقد خالفه يعقوب بن عبد الله بن الأشج؛ رواه عن بسر بن سعيد عن زينب الثقفية ". قلت: وهو عند مسلم- أيضاً- (٢/٣٣) من طريق بكير بن عبد الله بن الأشج عن بسر عن زينب. وقد تقدم تخريج روايته في هذه "السلسلة" (١٠٩٤) . ويزاد على مصادر تخريجه- هناك-: رواه النسائي في "الكبرى" (٩٤٢٥) - وهي رواية يعقوب-، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني " (٣٢١٢ و ٣٢١٣) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٤/ رقم: ٧١٨و٧١٩ و٧٢٠ و٧٢٢) - وهي رواية بكير-. ولقد رجح النسائي في "السنن الكبرى" رواية بكير على رواية يعقوب؛ وهما أخوان ثقتان، ويزيد- على ثقته- في بعض حديثه نكارة! ثم روى النسائي حديث زينب الثقفية من طريقين عن الليث بإسناده؛ أحدهما: يرويه الليث- وهو ابن سعد- عن عبيد الله بن أبي جعفر عن بكير به. والثاني: يرويه الليث عن بكير- بدون واسطة-.

стр. 6412

وقد رجح النسائي ﵀ الرواية الأولى. ثم خرجه النسائي- بعد- من طرق أخرى عدة ليذكر وجوه الاختلاف فيه على إبراهيم بن سعد الزهري. قلت: وكل هذه الوجوه غير ضارة الحديث؛ فالأسانيد صحاح، والرواة ثقات. وللحديث شاهد من طريق آخر عن أبي هريرة ﵁ مرفوعاً بلفظ: "إذا خرجت المرأة إلى المسجد؛ فلتغتسل من الطيب؛ كما تغتسل من الجنابة". وقد تقدم تخريجه في هذه "السلسلة الصحيحة" (رقم: ١٠٣١) ، فليراجع. * ٣٦٠٦ - (الأ نصار كَرِشي وعَيْبَتي، والناس سيكثرون، ويقلُّون فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم) . جاء من حديث أنس، وأسيد بن حضير، وأبي سعيد الخدري، وكعب بن مالك. أولاً: حديث أنس، وله عنه طرق: ١- قتادة: رواه البخاري (٣٨٠١) - واللفظ له-، ومسلم (٧/١٧٤) ، والنسائي في " الكبرى " (٨٣٢٥) ، والترمذي (٣٩٠١) ، وابن حبان (٧٢٦٥) ، والبغوي في "شرح السنة " (٣٩٧٢) ، وأحمد في "مسنده " (٣/١٧٦ و ٢٧٢) وفي "الفضائل " (١٤٦٤) ، وأبو يعلى (٢٩٩٤ و ٣٢٠٨) من طريق شعبة عنه به.

стр. 6413

٢- حميد: رواه النسائي في "الكبرى" (٨٣٢٦) ، وابن حبان (٩٢٦٨) ، وابن أبي شيبة (١٢/١٦٠) ، وسعيد بن منصور في "سننه " (٢٩٠٠) ، والبغوي (٣٩٧٦) ، وأحمد (٣/١٨٨ و٢٠١) ، والقضاعي في "مسند الشهاب " (٢٣٨) . ٣- ثابت: أخرجه أحمد في "مسنده " (٣/٢٤٦) وفي "الفضائل " (١٤٤٠) . ٤- سعد بن عبد الرحمن بن هاشم: رواه البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/٢/٥٩) . ٥- محمد بن سعد ابن أخي سعد بن أبي وقاص: رواه البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/٢/٥٩) . ٦- أبو التَّيَّاح: أخرجه أبو يعلى (٣٢٢٩) . ٧- علي بن زيد بن جدعان: أخرجه الحميدي (١٢٠١) . ٨- النَّضر بن أنس: أخرجه أحمد (٣/١٥٦) . ٩- النعمان بن مرة الأنصاري: رواه الطبراني في "معجمه الصغير"، وهو مخرج عندي في "الروض النضير" (رقم: ٣٤) .

стр. 6414

١٠- هشام بن زيد: رواه البخاري (٣٧٩٩) وغيره. وهو مخرج في هذه "السلسلة" تحت رقم (٣٤٣٠) . ثانياً: حديث أسيد بن خضير رواه النسائي في " الكبرى " (٨٣٢٤) ، والطبراني في " الكبير" (٥٥٢) من طريق حرمي بن عمارة عن شعبة عن قتادة عن أنس عن أسيد به. قال المزي في "تحفة الأشراف " (١/٧٣) : "رواه غُندر عن شعبة، فلم يذكر أسيداً". قلت: وهو أرجح؛ فَحرمي: صدوق يهم، بينما غندر- وهو محمد بن جعفر- ثقة؛ وهو من أوثق الرواة في شعبة وأثبتهم. والرواية المشار إليها: هي الرواية الأولى المخرجة في حديث، أنس المتقدم. وقال الهيثمي في "المجمع " (١٠/٣٧) : "ورجاله رجال (الصحيح) "! لكنه- ﵀ لم ينبه إلى هذه العلة الدقيقة. ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري: رواه الترمذي (٣٩٠٤) ، وأحمد (٣/٨٩) ، وأبو يعلى (١٣٥٨) من طريق زكريا ابن أبي زائدة عن عطية العوفي عنه به. وعطية ضعيف؛ وفي متنه زيادة منكرة، ومن أجلها أوردته في "ضعيف الجامع الصغير وزيادته " (٢١٧٤) ، وانظر "المشكاة" (٦٢٤٠) .

стр. 6415

رابعاً: حديث كعب بن مالك: وهو مخرج في هذه "السلسلة" تحت الحديث رقم (٣٤٣٠) . ويزاد على مصادره هناك: "الكنى والأسماء" (٢/١٠٨) للدولابي. * ٣٦٠٧ - (بسم الله الرحمن الرحيم: من محمد عبد الله ورسوله: إلى هرقل عظيم الروم؛ سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام: أسلم تسلم: يؤتك الله أجرك مرتين؛ فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين؛ و (يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون)) . رواه البخاري (رقم ٧- واللفظ له - و ٥١ و ٢٦٨١ و ٢٩٤١ و ٢٩٧٩ و ٣١٧٤ و ٤٥٥٣ و ٥٩٨٠ و ٦٢٦٠ و ٧١٩٦) ، ومسلم (٥/١٦٣ - ١٦٦) ، والترمذي (٢٧١٧) ، والنسائي في "الكبرى" (١١٠٦٤) ، وعبد الرزاق (٩٧٢٤) ، وابن حبان (٦٥٥٥) ، وأحمد (١/٢٦٣) ، وا بن منده في "الإيمان " (١٤٣) ، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١٣٨٠و ١٩٧٧) ، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني " (٤٨٨) ، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٤/٣٨٠ - ٣٨١) -، واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة " (١٤٥٧) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق " (٢٣/٤٢٨) من طرق عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عبد الله بن عباس أخبره أن أبا سفيان بن حرب أخبره: أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش، وكانوا تجاراً بالشام في المدة التي كان رسول الله ﷺ مادَّ فيها أبا سفيان وكفار قريش، فأتوه وهم بإيلياء، فدعاهم

стр. 6416

في مجلسه، وحوله عظماء الروم، ثم دعاهم ودعا بترجمانه، فقال: أيكم أقرب نسباً بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؛ فقال أبو سفيان: فقلت: أنا أقربهم نسباً، فقال: أدنوه مني، وقربوا أصحابه فاجعلوهم عند ظهره، ثم قال لترجمانه: قل لهم: إني سائل هذا الرجل، فإن كذبني فكذبوه، فوالله لولا الحياء من أن يأثروا عليَّ كذباً لكذبت عنه، ثم كان أول ما سألني عنه؛ أن قال: كيف نسبه فيكم؛ قلت: هو فينا ذو نسب، قال: فهل قال هذا القول منكم أحد قط قبله؟ قلت: لا، قال: فهل كان من آبائه من ملك؟ قلت: لا، قال: فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم؟ فقلت: بل ضعفاؤهم، قال: أيزيدون أم ينقصون؟ قلت: بل يزيدون، قال: فهل يرتد أحد منهم سُخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ قلت: لا، قال: فهل كنت تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا، قال: فهل يغدر؟ قلت: لا، ونحن منه في مدَّة لا ندري ما هو فاعل فيها؟! قال: ولم تمكنِّي كلمة أدخل فيها شيئاً غير هذه الكلمة، قال: فهل قاتلتموه؟ قلت: نعم، قال: فكيف كان قتالكم إياه؟ قلت: الحرب بيننا وبينه سجال، ينال منا وننال منه، قال: ماذا يأمركم؟ قلت: يقول: اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئاً، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصِّلة. فقال للترجمان: قل له: سألتك عن نسبه؟ فذكرت أنه فيكم ذو نسب؛ فكذلك الرسل تبعث في نسب قومها، وسألتك: هل قال أحد منكم هذا القول؟ فذكرت أن لا؛ فقلت: لو كان أحد قال هذ القول قبله؛ لقلت: رجل يأتسي بقول قيل قبله، وسألتك: هل كان من آبائه من ملك؛ فذكرت أن لا، قلت: فلو كان من آبائه من ملك؛ قلت: رجل يطلب ملك أبيه، وسألتك: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فذكرت أن لا، فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب

стр. 6417

على الناس؛ ويكذب على الله، وسألتك: أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم؟ فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه؛ وهم أتباع الرسل، وسألتك: أيزيدون أم ينقصون؟ فذكرت أنهم يزيدون؛ وكذلك أمر الإيمان حتى يتم، وسألتك: أيرتد أحد سخطةً لدينه بعد أن يدخل فيه؟ فذكرت أن لا؛ وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب، وسألتك: هل يغدر؟ فذكرت أن لا؛ وكذلك الرسل لا تغدر، وسألتك: بما يأمركم؟ فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً، وينهاكم عن عبادة الأوثان، ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف؛ فإن كان ما تقول حقاً؛ فسيملك موضع قدمي هاتين، وقد كنت أعلم أنه خارج، لم أكن أظن أنه منكم، فلو أني أعلم أني أخلص إليه؛ لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده؛ لغسلت عن قدمه. ثم دعا بكتاب رسول الله ﷺ الذي بعث به دحية إلى عظيم بصرى، فدفعه إلى هرقل، فقرأه، فإذا فيه ... فذكره قال أبو سفيان: فلما قال ما قال، وفرغ من قراءة الكتاب؛ كثر عنده الصخب، وارتفعت الأصوات، وأخرجنا، فقلت لأصحابي حين أخرجنا: لقد أمِرَ أمرُ ابن أبي كبشة! إنه يخافه ملك بني الأصفر، فما زلت موقناً أنه سيظهر؛ حتى أدخل الله علي الإسلام. وكان ابن الناطور- صاحب إيلياء- وهرقل سُقُفَاً على نصارى الشام؛ يحدث أن هرقل حين قدم إيلياء أصبح يوماُ خبيث النفس، فقال بعض بطارقته: قد استنكرنا هيئتك، قال ابن الناطور: وكان هرقل حزَّاءً ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه: إني رأيت الليلة - حين نظرت في النجوم - ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة؛ قالوا: ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمَّنَّك شأنهم، واكتب إلى مدائن ملكك؛ فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم؛ أتي هرقل

стр. 6418

برجل أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله ﷺ فلما استخبره هرقل؛ قال: اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب؟ فقال: هم يختتنون، فقال هرقل: هذا ملك هذه الأمة قد ظهر، ثم كتب هرقل إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقل إلى حمص، فلم يَرِمْ حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقل على خروج النبي ﷺ وأنه نبي، فأذن هرقل لعظماء الروم في دَسْكَرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطَّلع فقال؛ يا معشر الروم! هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم، فتبايعوا هذا النبي؟ فحاصوا حيصة حُمُرِ الوحش إلى الأبواب؛ فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقل نفرتهم، وأيس من الإيمان قال: ردوهم علي، وقال: إني قلت مقالتي آنفا ً؛ أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقل. قلت: وقد ورد الحديث نفسه على وجه آخر: فرواه البخاري (٢٩٣٦ و ٢٩٤٠) ، وأبو داود (٥١٣٦) ، والنسائي في " الكبرى " (٥٨٥٨ و ٨٨٤٥) ، وأحمد (١/١٦٢ - ٢٦٣ و ٢٦٣) ، والبيهقي في "الدلائل " (٤/٣٧٧ - ٣٨٠) ، وابن عساكر في "تاريخه " (٢٣/٤٢٢) من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله أن عبد الله بن عباس أخبره: أن رسول الله ﷺ ... فذكر الحديث دون ذكر أبي سفيان مخبراً ابن عباس. وهذا معدود من مراسيل الصحابة؛ وهي مقبولة عند جماهير أهل السنة والحديث - بحمد الله تعالى -. (فائدة) : قول أبي سفيان- في الحديث -: (لقد أمِرَ أمرُ ابن أبي كبشة) ؛ معناه - كما قال ابن الأثير في "النهاية" (٤/١٤٤) -:

стр. 6419

"كان المشركون ينسبون النبي ﷺ إلى أبي كبشة؛ وهو رجل من خزاعة، خالف قريشاً في عبادة الأوثان، وعبد الشِّعرى والعَبُور (١) ، فلما خالفهم النبي ﷺ في عبادة الأوثان؛ شبهوه به ". و (أمر) : كثُرَ، وتمًّ. والحديث كنت قد خرجته- قديماً- في "الإرواء " (١/٣٧) مختصراً. * ٣٦٠٨ - (بَشِّروا خديجة في الجنة ببيت من قصبٍ , لا صخب فيه ولا نصَب) . جاء من حديث عبد الله بن أبي أوفى، وعائشة، وأبي هريرة، وعبد الله بن جعفر، ورجل من الصحابة: ١- أما حديث ابن أبي أوفى: فرواه البخاري (١٧٩٢ و ٣٨٢٩) - واللفظ له-، ومسلم (٧/١٣٣) ، والنسائي في "الكبرى" (٨٣٦٠) ، وابن أبي شيبة (١٢/١٣٣) ، وابن حبان (٧٠٠٤) ، وأحمد في "مسنده " (٤/٣٥٥ و ٣٥٦ و٣٨١) وفي "الفضائل " (١٥٧٧ و١٥٨١ و ١٥٨٢) ، وابنه عبد الله في "زوائده " على "الفضائل " (١٥٩٣ و ١٥٩٤) ، والقطيعي في "زوائده " على "الفضائل " (١٥٩٥) ، والحميدي (٧٢٠) ، والطبراني في "الكبير" (٢٣/ رقم ١١) من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد عنه به. ٢- وأما حديث عائشة: فرواه البخاري (٣٨٢٦ و ٣٨٢٧) ، ومسلم (٧/١٣٣) ، والترمذي (٣٨٧٦) ،

стр. 6420

والنسائي في "الكبرى" (٨٣٦٢) ، وأحمد في "مسنده " (٦/٥٨ و٢٠٢ و ٢٧٩) ، والحاكم في "المستدرك " (٣/١٨٦) ، وإسحاق بن راهويه في "مسنده " (٣١١) من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عنها به. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه "! ووافقه الذهبي!! قلت: بل الحديث في "الصحيحين ". ٣- أما حديث أبي هريرة: فرواه البخاري (٣٨٢٠ و٧٤٩٧) ، ومسلم (٧/١٣٣) ، والنسائي في " الكبرى " (٨٣٥٨) ، وابن أبي شيبة (١٢/١٣٣) ، وابن حبان (٧٠٠٩) ، والحاكم (٣/١٨٥) ، والبغوي (٣٩٥٣) ، وأحمد في " المسند " (٢/ ٢٣١) وفى " الفضائل " (١٥٨٨) ، وأبويعلى (٦٠٨٩) ، والطبراني (٢٣/ رقم١٠) من طرق عن محمد بن فضيل عن عمارة عن أبي زرعة عنه به. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة"! ووافقه الذهبي! قلت: بلى؛ هو فيهما بالسياقة نفسها، والمعصوم من عصمه الله!! ٤- وأما حديث عبد الله بن جعفر: فرواه ابن حبان (٧٠٠٥) ، والحاكم (٣/ ١٨٤ و١٨٥) ، وأحمد في "المسند" (١/٢٠٥) وفي "الفضائل " (١٥٨٥ و١٥٩١) ، وأبو يعلى في "مسنده " (٦٧٩٥ و ٦٧٩٨) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٣/ رقم ١٣) من طرق عن ابن إسحاق: حدثني هشام بن عروة عن أبيه عنه به.

стр. 6421

وهذا إسناد حسن؛ لحال محمد بن إسحاق. وقد قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه "! قلت: إنما أخرج مسلم لابن إسحاق متابعة!! ٥- وأما حديث الرجل من الصحابة: فقد رواه ابن أبي شيبة في "المصنف " (١٢/١٣٤) عن ابن نمير عن الأعمش عن أبي صالح عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: أتى جبريل النبي ﷺ فقال: بشر خديجة ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب. وهذا إسناد صحيح، وعنعنة الأعمش عن أبي صالح لا تضر؛ لأنه أكثر عنه؛ كما قال الإمام الذهبي. وابهام الصحابي غير ضار- أيضاً -؛ إذ كلهم- ﵃ عدول. وهنا فائدتان متعلقتان بالحديث: الأولى: روى عبد الرزاق (٥/٣٢٤ و١١/ ٤٣٠) ، وعنه أحمد في "الفضائل " (١٥٧٤) عن عروة مرسلاً قال: توفيت خديجة، فقال النبي ﷺ : "أُريت لخديجة بيتاً من قصب، لا صخب فيه ولا نصب ". قال: وهو قصب اللؤلؤ. ورجاله ثقات.

стр. 6422

الثانية: روى أبو يعلى في "مسنده " (٢٠٤٧) من طريق مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله- ضمن حديث- قال: سئل النبي ﷺ عن خديجة - لأنها ماتت قبل الفرائض، وأحكام القرآن؟ فقال: "أبصرتها على نهر من أنهار الجنة، في بيت من قصب، لا صخب فيه ولا نصب ". قلت: وفيه مجالد- وهو ابن سعيد- من مشاهير الضعفاء. وبه أعله الهيثمي في "المجمع " (٩/٤١٦) ، قائلاً: "وهذا مما مُدح من حديث مجالد". قلت. نعم؛ فلعله يتقوى بحديث الترجمة؛ لشموله عموم معناه، وكذا بالمرسل صحيح الإسناد. (تنبيه) : كنت قد خرجت الحديث- فيما تقدم من هذه "السلسلة" (١) برقم (١٥٥٤) ، ويشاء الله سبحانه تكرار تخريجه هنا بعد أكثر من خمسة عشر عاماً! وما تراه هنا- إن شاء الله- فيه فوائد زوائد، والله المستعان. * ٣٦٠٩ - (بين يدي الساعة، تقاتلون قوماً نعالهم الشعر؛ وهو هذا البارز (١) - وقال سفيان مرة: وهم أهل البازر (٢) -) . جاء من حديث أبي هريرة، وعمرو بن تغلب، وأبي سعيد الخدري:

стр. 6423

أما حديث أبي هريرة؛ فله عنه طرق: ١- سعيد بن المسيب: رواه البخاري (٢٩٢٩) ، ومسلم (٨/ ١٨٤) ، وأبو داود (٤٣٠٤) ، والترمذي (٢٢١٥) ، وابن حبان (٦٧٤٦) ، والحميدي (١١٠٠) ، وأبو يعلى (٥٨٧٨) ، وعبد الرزاق (٢٠٧٨١) ، وعنه أحمد (٢/ ٢٧١) ، وابن ماجه (٤٠٩٦) من طريقين عن الزهري عنه به. ٢- همام بن منبه: رواه عبد الرزاق في " المصنف " (٢٠٧٨٢) ، وعنه أحمد (٢/٣١٩ و٥٣٠) ، ومن طريقه: البخاري (٣٥٧٨) من طريق معمر عنه به. ٣- الأعرج: رواه البخاري (٢٩٢٨ و٣٥٧٨) ، ومسلم (٨/ ١٨٤) ، وابن ماجه (٤٠٩٧) ، وأحمد (٢/ ٥٣٠) ، وأبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن " (٤٥٢) من طريق أبي الزناد عنه به. ٤- قيس بن أبي حازم: رواه البخاري (٣٥٩١) - واللفظ له -، ومسلم (٨/ ١٨٤) ، وأحمد (٢/٣٠٠ و٤٧٥) ، وأبوعمرو الداني (٤٥٠) من طريق إسماعيل بن أبي خالد عنه قال: أتينا أبا هريرة ﵁ فقال: صحبت رسول ﷺ ثلاث سنين، لم أكن في سِنِّي أحرص على أن أعي الحديث مني فيهن، سمعته يقول- وقال هكذا بيده -: ... فذكره.

стр. 6424

٥- أبو صالح: رواه مسلم (٨/ ١٨٤) ، وأبو داود (٤٣٠٣) ، والنسائي (٦/ ٤٤- ٤٥) ، وابن حبان (٦٧٤٥) من طريق يعقوب عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون الترك؛ قوماً وجوههم كالمَجَانِّ المُطْرَقَةِ، يلبسون الشعر، ويمشون في الشعر". وأما حديث عمرو بن تغلب: فرواه البخاري (٢٩٢٧ و ٣٥٩٢) ، وابن ما جه (٤٠٩٨) ، وأحمد (٥/٦٩ و٧٠) ، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/٢١٢) ، وأبو نعيم في "المعرفة" (ق ٨٧/ أ) من طريق جرير بن حازم عن الحسن عنه به. وهو مخرج- باختصار- تحت الحديث رقم (٢٧٦٧) فيما تقدم من هذه "السلسلة". وأما حديث أبي سعيد: فهو مخرج- قبل- في هذه "السلسلة " برقم (٢٤٢٩) . والله الموفق. * ٣٦١٠ - (بينا أنا أسير في الجنة؛ إذ عُرضَ لي نهرٌ حافتاه قباب اللؤلؤ، قلت للملك: ما هذا [يا جبريل] ؟! قال: هذا الكوثر الذي أعطاكه الله، قال: ثم ضرب بيده إلى طينه (١) ، فاستخرج مسكاً، ثم رُفعت لي سِدرةُ المنتهى، فرأيت عندها نوراً عظيماً) . رواه البخاري (٦٥٨١) - والزيا دة منه -، وأبو داود (٤٧٤٨) ، والترمذي (٣٣٦٠) -

стр. 6425

واللفظ له -، وأحمد (٣/١٠٣ و١١٥- ١١٦ و١٩١ و٢٠٧ و٢٣١- ٢٣٢ و٢٣٢ و ٢٦٣ و ٢٨٩) ، وابن حبان (٦٤٧٤) ، والآجري في "الشريعة " (٣٩٥- ٣٩٦) ، والطبري في "تفسيره " (٣٠/٢٠٩) من طرق عن قتادة قال: حدثنا أنس أن النبي ﷺ قال: ... فذكره. وتابع قتادة عليه: حميد الطويل: رواه النسائي في "الكبرى" (١١٧٠٦) ، وابن أبي شيبة (١١/١٣٤٣٧/١٤٧) ، وأحمد (٣/١٠٣ و١١٥) ، وهناد بن السري في "الزهد" (١٣٤) ، وابن حبان (٦٤٧٢) ، والحاكم (١/ ٨٠) ، والآجري في " الشريعة " (٣٩٦) ، والطبري في "تفسيره " (٣٠/٢٠٩) ، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (٣٢٧) ، والبغوي في "شرح السنة" (٤٣٤٣) ، وفي "تفسيره " (٨/٥٥٨) من طريقين عنه به مرفوعاً بلفظ: "دخلت الجنة ... ". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه ". وعزاه السيوطي في "الجامع الصغير" (٣٣٦٠- صحيحه) إلى البخاري والترمذي! وليس فيهما هذا اللفظ، إنما فيهما اللفظ الأول. ورواه ثابت عن أنس بنحوه؛ وهو مخرج فيما تقدم من هذه "السلسلة" (برقم٢٥١٣) . (فائدة) : عزا ابن كثير في "تفسيره " (٤/٥٥٧) حديث أنس من طريق قتادة إلى البخاري (ومسلم) ! وكذلك صنع المزي في "تحفة الأشراف " (١/٣٣٧) ، لكنه عقب بقوله: "حديث مسلم هذا لم يذكره أبو مسعود، ووجدته ملحقاً في كتاب خلف ".

стр. 6426

ونكت الحافظ عليه- في الحاشية- بقوله: "أورده الحميدي في أفراد البخاري ". قلت: ويبدو أن هذا هو الصواب؛ إلا أن يكون قد وقع ذلك في بعض النسخ دون بعض! والله أعلم. * ٣٦١١ - (بينما أنا نائمُ؛ أتيت بخزائن الأرض، فَوُضِعَ في يدي سِوَارَان من ذهب، فكَبُرا عليَّ وأهمَّاني، فأوُحي إليَّ: أن انفُخُهُما؛ فَنَفَخْتُهُما فذهبا؛ فأوَّلْتُهُما: الكذَّابَيْنِ اللذين أنا بينهما: صاحب صنعاء، وصاحب اليمامة) . رواه عن النبي ﷺ أبو هريرة، ورواه عنه ﵁ ثلاثة: الأول: همام بن منبه: رواه البخاري (٤٣٧٥ و ٧٠٣٧) ، ومسلم (٧/٥٨) ، وأحمد (٢/ ٣١٩) - واللفظ له -، والبيهقي في " السنن الكبرى " (٨/١٧٥) و" الدلائل " (٥/٣٣٥) ، والبغوي في "شرح السنة" (٣٢٩٧) من طريق معمرعنه به. الثاني: أبو سلمة: رواه أحمد (٢/٣٣٨ و٣٤٤) ، وابن ماجه (٣٩٢٢) ، وابن أبي شيبة (١١/٥٨) ، وابن حبان (٦٦٥٣) من طريق محمد بن عمرو عنه به مختصراً. وإسناده حسن؛ لحال محمد بن عمرو بن علقمة.

стр. 6427

الثالث: أبو صالح: رواه العقيلي في "الضعفاء" (٤/٢٩- ٣٠) من طريق محمد بن أنس عن الأعمش عنه به. ورجاله ثقات؛ إلا محمد بن أنس هذا؛ قال فيه العقيلي: ".. عن الأعمش بأحاديث لم يتابعه عليها أحد.. "، ثم ذكر هذا الحديث. ثم أتبعه بقوله: "هذا يُروى من غير هذا الوجه بإسناد صالح ". ومحمد بن أنس هذا؛ ليس هو القرشي العدوي مولى عمر بن الخطاب؛ فإن هذا الأخير ثقة، وقد خلط بينهما محقق "الضعفاء"! عازياً في الحاشية- من ضمن ما عزا- إلى "تهذيب التهذيب "! مع أن فيه ترجيح أنهما اثنان!! وقد ورد الحديث- ضمن قصة- عن ابن عباس يرويه عن أبي هريرة ﵄: فقد أخرج البخاري (٣٦٢٠ و ٣٦٢١ و ٤٣٧٣ و ٤٣٧٤) ، ومسلم (٧/٥٨) ، وا بن حبان (٦٦٥٤) ، والطحاوي في "المشكل " (٥٨٤٣) ، والأصبهاني في "الدلائل " (١٢٦) ، والبيهقي في "الدلائل " (٥/٣٣٤) من طريق نافع بن أبي جبيرعن ابن عباس ﵄ قال: قدم مسيلمة الكذاب على عهد الرسول ﷺ ، فجعل يقول: إن جعل لي محمد الأمر من بعده تبعته، وقدمها في بشر كثير من قومه، فأقبل إليه رسول الله ﷺ ، ومعه ثابت بن قيس بن شماس- وفي يد رسول الله ﷺ قطعة جريد - حتى وقف على مسيلمة في أصحابه، فقال:

стр. 6428

"لو ساْلني هذه القطعة ما أعطيتكها، ولن تعدو أمر الله فيك، ولئن أدبرت ليعقرنك الله، وإني لأراك الذي أُريتُ فيك ما رأيتُ ". فأخبرني أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "بينما أنا نائم؛ رأيت في يدي سوارين من ذهب، فأهمني شأنهما، فأوحي إلي في المنام: أن أنفخهما، فنفختهما فطارا؛ فأوَّلتهما: كذابين يخرجان بعدي، فكان أحدهما العنسي، والآخر مسيلمة الكذاب صاحب اليمامة". وروى الترمذي (٢٢٩٢) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (٧٦٤٩) ، وأبو يعلى (٥٨٩٤) منه قصة الرؤيا. وروى البخاري (٧٤٦١) ، والطبرا ني في "الكبير" (١٠٧٥٠) ، والبغوي في "الأنوار" (٨٦٩) منه قصة قدوم مسيلمة. ورواه البخاري (٤٣٧٨ و ٤٣٧٩) تاماً بنحوه من طريق صالح بن كيسان عن عبد الله بن عبيدة بن نشيط عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس ... فذكره. ورواه البخاري (٧٠٣٣ و٧٠٣٤) من هذا الوجه نفسه مختصراً. ووقع في رواية عند أحمد (١/٢٦٣) ، والنسائي في "الكبرى" (٧٦٤٨) - في هذا الطريق نفسه- عدم ذكر (عبد الله بن عبيدة بن نشيط) . وأرى أن كلا الوجهين صحيح، فرواية صالح عن عبيد الله- في غير هذا الحديث- على شرط "البخاري "، وكذا رواية عبد الله بن عبيدة بن نشيط عن عبيد الله أيضاً. والله أعلم. *

стр. 6429

٣٦١٢ - (بينما أنا نائم؛ رأيت الناس يُعرَضُونَ عليّ وعليهم قُمُصٌ؛ منها ما يَبْلُغُ الثَّديَّ، ومنها ما يبلغ أسفل من ذلك؛ فعُرِضَ عليَّ عُمَرُ وعليه قميص يَجُرُّهُ، قالوا: فما أوّلتَهُ يا رسول الله؟! قال: الدِّين) . رواه عبد الرزاق (٢٠٣٨٥) ، ومن طريقه: أحمد (٥/٣٧٣- ٣٧٤) ، والترمذي (٢٢٨٥) - واللفظ له- عن معمر عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيف عن بعض أصحاب النبي ﷺ أن النبي ﷺ قال: ... فذكره. ورواه عن الزهري ثلاثة، فسموا الصحابي المبهم: أبا سعيد الخدري: فقد أخرج البخاري (٢٣ و٢٣٩٠) ، ومسلم (٧/١١٢) ، والترمذي (٢٢٨٦) ، والنسائي في "الصغرى" (٨/١١٣- ١١٤) و"الكبرى" (٧٦٤٥ و٨١٢١ و١١٧٤٢) ، وابن حبان في "صحيحه " (٦٨٩٠) ، وأحمد (٣/٨٦) ، والدرامي (٢/١٢٧) ، وأبو يعلى (١٢٩٠) ، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٢٥٩) ، والبغوي في "شرح السنة" (٣٢٩٤) من طريق صالح بن كيسان عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيف عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال: ... فذكره. وتابع صالحاً: عقيل بن خالد: رواه البخاري (٣٦٩١ و٧٠٠٩) ، وابن أبي عاصم (١٢٥٨) . وتابعهما الزبيدي: رواه ابن أبي عاصم (١٢٥٧) ، والآجري في "الشريعة " (١٤٣٦) . ولقد قال الترمذي- عقب الرواية التي نصت على (أبي سعيد) -: "وهذا أصح". *

стр. 6430

٣٦١٣ - (بينما أيُّوب يغتسل عُرياناً؛ فخرَّ عليه جرادٌ من ذهب، فجعل أيُّوب يحتثي في ثوبه، فناداه ربُّه: يا أيوب! ألم أكن أغنيتُك عما ترى؟! قال: بلى وعزتك! ولكن؛ لا غنى بي عن بركتك) . رواه عنه ﷺ أبو هريرة؛ ورواه عن أبي هريرة ثلاثة ثقات: الأول: همام بن منبِّه: رواه البخاري (٢٧٩ و ٣٣٩١ و ٧٤٩٣) ، وابن حبان (٦٢٢٩) ، وأحمد (٢/٣١٤) ، والبغوي في "شرح السنة " (٢٠٢٧) وفي "تفسيره " (٥/٣٤٧) ، والبيهقي في "الأسماء والصفات " (ص ٢٠٦) وفي "السنن الكبرى" (١/١٩٨) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق " (١٠/٧٥) من طريق معمر عنه به. الثاني: بشير بن نَهِيكٍ: رواه الطيالسي (٢٤٥٥) ، وأحمد (٢/٣٠٤ و٤٩٠ و٥٥١) ، وابن حبان (٦٢٣٠) ، والحاكم (٢/٥٨٢) ، وابن عساكر (١٠/٧٦) من طريق النضر بن أنس عنه به. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه ". وقال الذهبي في " تلخيصه ": "خ. م ". وقال الإمام ابن كثير في "تاريخه " (١/٣٢٣) : "وهو على شرط (الصحيح) ". الثالث: عطاء بن يسار: علقه البخاري في "صحيحه " (١/ ٣٨١١- "فتح ") ، ووصله النسائي (١/ ٢٠٠) ،

стр. 6431

ومن طريقه: الحافظ ابن حجر في "التعليق " (٢/١٦٣) ، وأحمد (٢/٢٤٣) ، وابن عسا كر في "تاريخه " (١٠/٧٦) . وإسناده صحيح على شرط الشيخين. قلت وخالف هؤلاء الثلاثة في رفع الحديث عن أبي هريرة: ثلاثة آخرون: ١- الأعرج: رواه أحمد في "المسند" (٢/٢٤٣) ، ومن طريقه: ابن عساكر (١٠/٧٤) عن سفيان عن أبي الزناد عنه به موقوفاً. وسنده صحيح على شرط الشيخين. ٢- أبو زرعة: رواه أبو زرعة في " تاريخ دمشق " (١٠/٧٧) من طريق الحسين بن محمد بن أبي معشر عن محمد بن ربيعة عن يحيى بن أيوب عنه به. وابن أبي معشر لم يكن بثقة؛ كما في "المغني " (١/١٥٥) للحافظ الذهبي. ٣- أبو يونس مولى أبي هريرة: رواه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٠/٧٧) من طريق قتيبة عن ابن لهيعة عنه به. وأبو يونس اسمه: سليم بن جبير، وهو ثقة. ورواية قتيبة عن ابن لهيعة مأمونة إن شاء الله؛ كما بينته في مواضيع من هذه "السلسلة". قلت: ولا أرى هذا الوقف علة ً؛ وذلك لأمرين:

стр. 6432

الأول: ثقة الرافعين له؛ فهم أكثر وأوثق. الثاني: اختيار صاحب "الصحيح " لرواية الرفع في كتابه. ثم وجدت للحديث شاهداً: رواه ابن عساكر (١٠/٧٧) من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعاً ... فذكره بمعناه. قلت: وجويبر من مشاهير المفسرين المتروكين! فهو ضعيف جداً. * ٣٦١٤ - (بينما أنا على بئر أَنْزِعُ منها؛ جاءني أبو بكر وعمر، فأخذ أبو بكر الدلو، فنزع ذنوباً أو ذنوبين، وفي نزعه ضعف، والله يغفر له! ثم أخذها ابن الخطاب من يد أبي بكر، فاستحالت في يده غرباً، فلم أر عبقرياً من الناس يفري فريه، فنزع، حئى ضرب الناس بعطن ٍ) . جاء من حديث ابن عمر، وأبي هريرة، وأبي الطفيل. أما حديث ابن عمر؛ فرواه عنه اثنان: أولهما ة سالم - ولده-: رواه البخاري في (٣٦٣٣ و ٣٦٨٢ و٧٠٢٠) ، ومسلم (٧/١١٣) ، والترمذي (٢٢٨٩) ، والنسائي في " الكبرى " (٧٦٣٦) ، وأحمد في "مسنده " (٢/٢٨ و ٣٩) وفي "الفضائل " (٢٢٤) ، وابن أبي شيبة (١١/٦٢ و ١٢/ ٢١) ، والبيهقي (٨/١٥٤) ، وأبو يعلى (٥٥١٤ و ٥٥٢٤) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٣١٧٧) ، وابن أبي عاصم (١٤٥٦) من طريقين عن سالم عنه به.

стр. 6433

ثانيهما: نافع - مولاه-: رواه البخاري (٣٦٦٧ و ٧٠١٩) ، وأحمد (٢/١٠٧) من طريق صخر عنه به. أما حديث أبي هريرة؛ فرواه عنه جماعة: الأول: سعيد بن المسيب: رواه البخاري (٣٦٦٤ و٧٠٢١ و ٧٤٧٥) ، ومسلم (٧/١١٢) ، وابن حبان (٦٨٩٨) ، والنسائي في "الكبرى " (٨١١٦) ، وابن أبي عاصم (١٤٥٨) ، والبيهقي في "الدلائل " (٦/ ٣٤٤) ، والبغوي في "شرح السنة " (٣٨٨١) ، من طرق عن الزهري عنه به. الثاني: أبو سلمة: رواه أحمد (٢/٤٥٠) ، وابن أبي شيبة (١٢/٢١) ، وابن أبي عاصم (١٤٥٧) ، والبغوي (٣٨٨٣) من طريق محمد بن عمرو عنه به. وسنده حسن. الثالث: أبو صالح، يرويه عنه عاصم بن أبي النَّجود: أخرجه أحمد في "المسند" (٢/٣٦٨) وفي "الفضائل " (١٤٩) . وسنده حسن؛ لحال عاصم. الرابع: همام: أخرجه البخاري (٧٠٢٢) ، والبغوي (٣٨٨٢) . الخامس: الأعرج: أخرجه مسلم (٧/١١٣) .

стр. 6434

السادس: أبو يونس: أخرجه مسلم (٧/١١٣) . السابع: ابن سيرين: أخرجه البيهقي في "الدلائل " (٦/٣٤٥) . أما حديث أبي الطفيل: فرواه أحمد (٥/٤٥٥) من طريق حماد بن سلمة: ثنا علي بن زيد عنه به. قال ابن كثير في "جامع المسانيد" (١٤/٢٠٥) : "تفرد به"؛ يعني: أحمد. وقال الهيثمي في "المجمع " (٥/١٨٠) : ".. وفيه علي بن يزيد، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات "! قلث: كذا! وانما هو علي بن زيد - وهو ابن جدعان -؛ أما علي بن يزيد؛ فهو الألهاني! نعم؛ كلاهما ضعيف!! (تنبيه) : الحديث رؤيا منامية؛ كما دلت عليه مجموع الروايات. " الذنوب ": الدلو. " غرباً ": هي الدلو العظيمة التي تتخذ من جلد ثور. " العبقري ": هو السيد القوي. "فريه ": أصل (الفري) : القطع؛ أي: يعمل عمله ويقطع قطعه. كذا في " النهاية "- ملخصاً بنحوه -.

стр. 6435

ثم رأيت الحديث في "فضائل الصحابة" لأحمد (١٥٠) عن الحسن ... مرسلا ً. * ٣٦١٥ - (البركةُ في نواصي الخيل) . رواه البخاري (٢٨٥١ و٣٦٤٥) ، ومسلم (٦/٣٢) ، والنسا ئي (٦/٢٢١) ، وابن حبان (٤٦٧٠) ، وابن أبي شيبة (١٢/٤٨١) ، وأحمد (٣/١١٤ و ١٢٧ و ١٧١) ، وسعيد بن منصور في "سننه " (٢٤٢٧) ، والبيهقي (٦/٣٢٩) ، والبغوي (٢٦٤٣) ، والقضاعي (٢٢٢) من طريق شعبة عن أبي التيََّاح عن أنس عن النبي ﷺ قال: ... فذ كره. (فائدة) : بوّب ابن حبان على الحديث في "صحيحه " (١٠/٥٢٦ -" الإحسان ") بقوله: " ذكر إثبات البركة في ارتباط الخيل للجهاد في سبيل الله ". وقال الحافظ ابن حجر، في "الفتح " (٦/٥٥) معقباً على لفظ الحديث: "كذا وقع! ولابد فيه من شيء محذوف يتعلق به المجرور، وأولى ما يقدَّر: ما ثبت في رواية أخرى؛ فقد أخرجه الإسماعيلي من طريق عاصم بن علي عن (١) شعبة، بلفظ: " البركة تنزل في نواصي الخيل " ... ". قلت: وعاصم صدوق ربَّما وهم؛ كما قال الحافظ نفسُه في "التقريب "! وقد قال العيني في "عمدة القاري " (١٤/١٤٥) :

стр. 6436

"وقوله: "في نواصي الخيل " يتعلق بمحذوف تقديره. البركة حاصلة ٌ أو نازلة ٌ في نواصي الخيل ". * ٣٦١٦ - (تحرُّوا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان) . رواه البخاري (٢٠١٧) من طريق أبي سهيل عن أبيه عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: ... فذكره. وأبو سهيل اسمه: نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي. وأبوه مالك: هو جد الإمام مالك بن أنس. ورواه أحمد (٦/٧٣) ، والبيهقي في " السنن الكبرى " (٤/٣٠٨) ، والبغوي في "شرح السنة" (١٨٢٤) وفي "تفسيره " (٨/٤٨٧) من طريق أبي سهيل به. وروى الحديث عن عائشة - على وجه آخر-: عروة؛ دون ذكر لفظ: "الوتر": فرواه هكذ ا: البخاري (٢٠١٩ - ٢٠٢٠) ، ومسلم (٣/١٧٣) ، والترمذي (٧٩٢) ، وابن أبي شيبة (٢/٥١١ و ٣/٧٥ و٥/٧٥) ، وأحمد (٦/٥٦ و ٢٠٤) ، وإسحاق بن راهويه في "مسنده " (٦٥٥ و٦٧٠ و ٨٤٢) ، وابن أبي داود في "مسند عائشة " (٨٣) ، وابن نصر في "قيام الليل " (ص ١٠٥) ، والبيهقي (٤/٣٠٧) ، والبغوي (١٨٢٢) ، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٥٤٧٩) و"شرح معاني الآثار" (٢/٩١) ، وابن عدي في "الكامل " (٤/١٥١٧) من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عنها ﵁ أن النبي ﷺ قال: "تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان ". (تنبيه) : أورد السيوطي الحديث في "الدر المنثور" (٦/٣٧٣) ، وعزاه للبخاري، وابن مردويه، والبيهقي

стр. 6437

وفاته النسبة للإمام أحمد، وهو أشهر وأعلى من الأخيرين!! * ٣٦١٧ - (تصدّقي، ولا تُوعي؛ فيُوعى عليك) . جاء من حديث أسماء، وعائشة: أولاً: حديث أسماء؛ وله طرق عنها: ١- رواه البخاري (٢٥٩٠) قال: حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن ابن أبي مُليْكة عن عبَّاد بن عبد الله عن أسماء ﵂ أو كانت [مُحصِية]- قالت: قلت: يا رسول الله! ما لي مالٌ إلا ما أدخل عليَّ الزبير، فأتصدق؟ قال: ... فذ كره. قلت: وعباد: هو ابن عبد الله بن الزبير بن العوام؛ ثقة. ورواه مسلم (٣/٩٢ - ٩٣) ، والنسائي في " السنن الكبرى" (٩١٩٣) ، وأحمد (٦/٣٥٣) ، والبغوي في "شرح السنة " (١٦٥٤) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/١٨٧) من طرق عن ابن جريج: أخبرني ابن أبي مليكة به، بلفظ: "ارضخي ما استطعت، ولا توعي؛ فيوعي الله عليك ". ورواه البخاري (١٤٣٤) ، وأحمد (٦/٣٥٤) -؛ ولم يسق المتن - من طريق ابن جريج قال: أخبرني ابن أبي مليكة عن عباد بن عبد الله بن الزبير أخبره عن أسماء بنت أبي بكر- ﵄: أنها جاءت إلى النبي ﷺ ، فقال: ... فذكره (١) .

стр. 6438

٢-وقصَّر أيوب في روايته؛ فرواه عن ابن أبي مليكة عن أسماء؛ دون ذكر عباد: رواه هكذا الترمذي (١٩٦٠) ، وأبو داود (١٦٩٩) ، والنسائي في " الكبرى " (٩١٩٢) ، وعبد الرزاق (٢٠٠٥٦) ، وأحمد (٦/٣٤٤ و ٣٥٤) بلفظ: " أنفقي ولا توكي؛ فيوكى عليك ". لكن؛ تابعه محمد بن سليمان، وعبد الجبار بن ورد: رواه أحمد (٦/٣٥٣) عن وكيع عنهما به بلفظ قريب. ٣- وله طريق ثالث: فقد رواه البخاري (١٤٣٣) عن صدقة بن الفضل: أخبرنا عبدة عن هشام عن فاطمة [بنت المنذر] عن أسماء ﵂ قالت: قال لي النبي ﷺ : "لا توكي؛ فيوكى عليك ". ثم رواه البخاري - عقبه -، والنسائي في "الكبرى " (٩١٩٤) من طريقين عن عبدة به، بلفظ: " لا تحصي؛ فيحصي الله عليك ". ورواه مسلم (٣/٩٢) ، وأحمد (٦/٣٤٥ و ٣٤٦ و ٣٥٤) ، ومن طريقه: المِزِّي في "تهذيب الكمال " (١٤/١٣) ، والطبراني في "الكبير" (٢٤/ رقم: ٣٣٧ و ٣٣٨ و ٣٣٩) ، والبيهقي (٤/١٨٦ - ١٨٧) من طرق عن هشام به بلفظ: "أنفقي - أو انْضَحِي، أو انفَحِي (١) -، ولا تحصي؛ فيحصيَ الله عليك ". وهذا لفظ مسلم، وهو في بقية المصادر بنحوه.

стр. 6439

وقد رواه أبو أسامة عن هشام بن عَروة أيضاً على وجه آخر؛ جامعاً بين عباد وفاطمة عن أسماء: فقد رواه ابن حبان (٣٢٠٩) من طريق أبي أسامة عن هشام بن عروة عن عباد بن عبد الله بن الزبير وفاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر- وكانت إذا أنفقت شيئاً تحصي-؛ فقال لها رسول الله ﷺ : "أنفقي ولا تحصي؛ فيحصي الله عليك، ولاتوعي؛ فيوعي الله عليك ". قلت: أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، من رجال الكتب الستة؛ ومع ذلك فقد قال فيه الحافظ في "التقريب ": " ثقة ثبت، ربما دلّس، وكان بأخرة يُحدّثُ من كتب غيره ". ورواه أحمد (٦/٣٥٤) - والزيادة له- عن محمد بن بشر عن هشام عن فاطمة عن أسماء مرفوعاً. ٤- وقد رواه أحمد (٦/٣٤٦) أيضاً عن محمد بن بشر عن هشام؛ ولكن جعله: عن فاطمة وعبّاد بن حمزة عن أسماء مرفوعاً ورواه مسلم (٣/ ٩٢) ، والنسائي في " الصغرى " (٥/٧٣) و" الكبرى " (٩١٩٥) من طريق أبي معاوية الضرير عن هشام به. قلت: وعباد هذا: هو ابن حمزة بني عبد الله بن الربير؛ ثقة أيضاً. وخلاصة الطرق المتقدمة: أن الحديث مروي عن أسماء، ويرويه عنها: - عباد بن عبد الله. - فاطمة بنت المنذر.

стр. 6440

- عباد بن حمزة. ثم جاءت روايات على وجه الجمع والتفرد بين هؤلاء- جميعاً-: عباد بن عبد الله- وحده-، وفاطمة - وحدها -، وعباد بن عبد الله وفاطمة - معاً-، وعباد بن حمزة وفاطمة- معاً -. وثمة وجه آخر، هو: - ابن أبي مليكة. وهو- في الأصل- الراوي عن عباد عن أسماء؛ لكنه- في رواية- رواه عن أسماء مباشرة. وهذا محتمل، ولعله من المزيد في متصل الأسانيد؛ إذ إن له رواية معروفة عنها. وعن أسماء- في هذا الحديث- راويان آخران: ٥- أبو بكر الحنفي: يرويه أحمد (٦/٣٥٢) - عنه- عن الضحاك بن عثمان عن وهب بن كيسان - عنها- مر فوعاً. ٦- وكيع: يرويه أحمد (٦/٣٥٣- ٣٥٤) - عنه- عن أسامة بن زيد عن محمد بن المنكدر- عنها- مرفوعاً. ثانياً: حديث عائشة: وهو مروي من طريق ابن أبي مليكة- نفسه -: رواه أبو داود (١٧٠٠) ، وأحمد (٦/١٠٨ و١٣٩و١٦٠) ، والدولا بي في "الكنى"

стр. 6441

(١/ ١٢٠) ، وإسحاق في "مسنده " (٦٩٥ و ٦٩٦ و ٨٢٣ و١٢٠٠) من طرق عن ابن أبي مليكة به مرفوعاً بلفظ: "أعطي، ولا تحصي؛ فيحصي الله عليك". وقد كنت خرجته- قديماً- في "صحيح سنن أبي داود" (١٤٩١) ، وذكرت له متابعين لرواية ابن أبي مليكة عن عائشة. فالحديث صحيح- إن شاء الله- عن أسماء، وعن عائشة ﵄، وهما أختان. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. ٣٦١٨ - (تفضل صلاة الجميع صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين جزءاً، وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر) . جاء من حديث أبي هريرة، ورواه عنه جماعة: ١- ٢- سعيد بن المسيب وأبو سلمة: رواه البخاريّ (٦٤٨ و ٤٧١٧) - عنهما -، ومسلم (٢/١٢٢) ، والنسائي (١/٢٤١) ، وأحمد (٢/٢٣٣) - ثلاثتهم- عن سعيد بن المسيب- وحده- بتمامه. ورواه أحمد (٢/٢٦٦) عن أبي سلمة- وحده- بتمامه. وروى القطعة الأولى منه عن سعيد عنه: مسلم (٢/١٢٢) ، والترمذي (٢١٦) ، مالك (١/١٥٠) ، وابن ماجه (٧٨٧) ، وابن خزيمة في "صحيحه " (١٤٧٢) ، وابن حبان (٢٠٥٣) ، وابن شيبة (٢/ ٤٨٠) ، والدارمي (١/ ٢٩٢) ، وأ بو عوانة (٢/ ٢) ، وأحمد (٢/ ٢٦٤ و ٣٩٦ و ٤٧٣) ، والبيهقي

стр. 6442

(٢/٣٠٢) ، والبغوي (٧٨٦) ، والطبراني في " المعجم الصغير" (١٠٩٩- " الروض النضير") . وروى القطعة الأولى- أيضاً- عن أبي سلمة عنه: ابن حبان (٢٠٥١) ، وعبد الرزاق (٢٠٠١) ، وأحمد (٢/٥٠١) ، وابن أبي شيبة (٢/٤٨٠) . ٣- أبو صالح: رواه البخاري (٤٧٧ و ٦٤٧ و٢١١٩) ، ومسلم (٢/١٢٨) ، وأبو داود (٥٥٩) ، والترمذي (٦٠٣) ، وابن ماجه (٧٨٦) ، وابن خزيمة (١٤٩٠) ، وابن حبان (٢٠٤٣) ، وأبوعوا نة (١/٣٨٨ و ٢/ ٤) ، وأحمد (٢/٢٥٢ و٥٢٠) ، والطيالسي (٢٤١٢ و٢٤١٤) بالقطعة الأولى منه. وروى ابن خزيمة (٣٢٢) ، وابن حبان (٢٠٦١) ، وأحمد (٢/٣٩٦) من طريق أبي صالح عنه القطعة الثانية منه بأطول منه. ٤- سليمان الأغر: رواه مسلم (٢/١٢٢) ، وأحمد (٢/٤٧٥ و٤٨٥) ، وأبو عوا نة (٢/٢) ، والبيهقي (٣/ ٦١) بالقطعة الأولى أيضاً. ٥- أبو الأ حوص: رواه أحمد (٢/٣٢٨) - بلفظ: "سبعاً وعشرين درجة " -، و (٢/ ٤٥٤) - بلفظ: "سبعاً وعشرين درجة، أو خمساً وعشرين درجة "- بالقطعة الأولى أيضاً. وقد أشرت في "الروض النضير" (٢/٤٦٩) - قديماً- إلى اضطراب أبي الأحوص

стр. 6443

في روايته، مبيناً وجه الصواب في ذلك. ٦- الأعرج: رواه الشافعي في "الأم " (١/١٣٧) ، ومن طريقه: البيهقي في "السنن " (٣/ ٥١) بالقطعة الأولى أيضاً. ٧- أبوجعفر: رواه ابن أبي شيبة (٢/٤٨٠) عن خلف بن خليفة عن أبي مالك الأشجعي عن أبي جعفر، عن أبي هريرة موقوفاً بالقطعة الأولى أيضاً. وأبو جعفر: هو المدني؛ ثقة. ولكن خلف بن خليفة صدوق اختلط في الآخر، كما قال الحافظ في "التقريب "؛ فلعل روايته الحديث موقوفاً- دون جماعة الثقات- من تخاليطه! وفي الباب- في فضل صلاة الجماعة- عن أبي سعيد الخدري؛ وقد تقدم تخريجه في هذه "السلسلة" (٣٤٧٥) . وفي اجتماع الملائكة عن أبي هريرة رواية أخرى، وهي مخرجة في "ظلال الجنة" (٤٩١) . * ٣٦١٩ - (تقيءُ الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأُسطُوان من الذهب والفضة، فيجيء القاتل، فيقول: في هذا قتلت، ويجيء القاطع فيقول: في هذا قطعت رحمي، ويجيء السارق، فيقول: في هذا قطعت يدي، ثم يدعونه، فلا يأخذون منه شيئاً) . رواه مسلم (٣/ ٨٤- ٨٥) ، ومن طريقه: البغوي (٤٢٤١) ، والترمذي (٢٢٠٨)

стр. 6444

عن واصل بن عبد الأعلى وغيره عن ابن فضيل عن أبيه عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. ورواه أبو يعلى (٦١٧١) ، وعنه ابن حبان (٦٦٩٧) عن واصل به. (تنبيه) : لفظ ابن حبان: "في هذأ قُطعتُ"! مُغايراً رواية أبي يعلى شيخه في هذا الحديث- نفسه!! ورواية مسلم والآخرين، ومنهم الترمذي؛ وقال: "هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه ". والبغوي وقال: "هذا حديث صحيح ". * ٣٦٢٠ - (ثلاثٌ إذا خرجنَ؛ " لا ينفعُ نفساً إيمانُها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً ": طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض) . رواه مسلم (١/ ٩٥- ٩٦) ، والترمذي (٣٠٧٢) ، وأبو عوانة (١/١٠٧) ، وابن أبي شيبة (١٥/١٧٨) ، وأحمد (٢/٤٤٥) ، وأبو يعلى (٦١٧٠ و ٦١٧٢) ، وابن منده في "الإيمان " (١٠٢٣) ، وأبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن " (٦٩٥) ، والطبري في "تفسيره " (٨/٧٦) من طرق عن فضيل بن غزوان عن أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: ... فذكره. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح ". (تنبيه) : وقع في طبعة "المسند"- بدلاً من: "الدجال "-: "الدخان "! ولا أراه إلا تصحيفاً. *

стр. 6445

٣٦٢١ - (ثلاثةٌ لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظُرُ إليهم، ولا يزكِّيهم، ولهم عذاب أليم: رجل على فضلِ ماء بالفلاة؛ يمنعه من ابن السبيل، ورجل بايع رجلاً بسلعة بعد العصر، فحلف له بالله: لأَخَذَها بكذا وكذا، فصدّقه، وهو على غير ذلك، ورجلٌ بايع إماماً؛ لا يُبايعُهُ إلا لدنيا؛ فإن أعطاه منها وفى، وإن لم يعطه منها لم يَفِ) . جاء من حديث أبي هريرة، ورواه عنه أبو صالح، وعن أبي صالح- فيه- راويان: الأول: الأعمش: رواه البخاري (٢٣٥٨ و ٢٦٧٢ و ٧٢١٢) ، ومسلم (١/٧٢) - واللفظ له -، والترمذي (١٥٩٥) ، وأبو داود (٣٤٧٤) ، وابن ماجه (٢٢٠٧ و٢٨٧٠) ، وأحمد (٢/٢٥٣ و٤٨٠) ، وابن منده في "الإيمان " (٦٢٢ و٦٢٥) ، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٣٤٨٨) ، والبيهقي (٥/٣٣٠) و (٨/١٠٦) وفي "الأسماء والصفات " (١/٣٥٣) ، والخرائطي في "مساوئ الأخلاق " (١٢٥) من طرق عنه بلفظ حديث الترجمة. ورواه مسلم (١/ ٧٢) ، والنسائي في " الصغرى " (٧/٢٤٦- ٢٤٧) و" الكبرى " (٦٠٢٠) ، وأبو عوانة (١/٤١) ، وابن منده (٦٢٣ و ٦٢٤) ، والبيهقي (١٠/١٧٧) ، من طرق أيضاً عنه باللفظ نفسه؛ إلا أنه قال: "ورجل حلف لقد أعطي بسلعته أكثرمما أعطي "؛ بدل: "ورجل بايع إماماً لا يبايعه إلا للدنيا".
следующие страницы →