← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 6441–6480 · переход к 6446.

стр. 6441

(١/ ١٢٠) ، وإسحاق في "مسنده " (٦٩٥ و ٦٩٦ و ٨٢٣ و١٢٠٠) من طرق عن ابن أبي مليكة به مرفوعاً بلفظ: "أعطي، ولا تحصي؛ فيحصي الله عليك". وقد كنت خرجته- قديماً- في "صحيح سنن أبي داود" (١٤٩١) ، وذكرت له متابعين لرواية ابن أبي مليكة عن عائشة. فالحديث صحيح- إن شاء الله- عن أسماء، وعن عائشة ﵄، وهما أختان. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. ٣٦١٨ - (تفضل صلاة الجميع صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين جزءاً، وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر) . جاء من حديث أبي هريرة، ورواه عنه جماعة: ١- ٢- سعيد بن المسيب وأبو سلمة: رواه البخاريّ (٦٤٨ و ٤٧١٧) - عنهما -، ومسلم (٢/١٢٢) ، والنسائي (١/٢٤١) ، وأحمد (٢/٢٣٣) - ثلاثتهم- عن سعيد بن المسيب- وحده- بتمامه. ورواه أحمد (٢/٢٦٦) عن أبي سلمة- وحده- بتمامه. وروى القطعة الأولى منه عن سعيد عنه: مسلم (٢/١٢٢) ، والترمذي (٢١٦) ، مالك (١/١٥٠) ، وابن ماجه (٧٨٧) ، وابن خزيمة في "صحيحه " (١٤٧٢) ، وابن حبان (٢٠٥٣) ، وابن شيبة (٢/ ٤٨٠) ، والدارمي (١/ ٢٩٢) ، وأ بو عوانة (٢/ ٢) ، وأحمد (٢/ ٢٦٤ و ٣٩٦ و ٤٧٣) ، والبيهقي

стр. 6442

(٢/٣٠٢) ، والبغوي (٧٨٦) ، والطبراني في " المعجم الصغير" (١٠٩٩- " الروض النضير") . وروى القطعة الأولى- أيضاً- عن أبي سلمة عنه: ابن حبان (٢٠٥١) ، وعبد الرزاق (٢٠٠١) ، وأحمد (٢/٥٠١) ، وابن أبي شيبة (٢/٤٨٠) . ٣- أبو صالح: رواه البخاري (٤٧٧ و ٦٤٧ و٢١١٩) ، ومسلم (٢/١٢٨) ، وأبو داود (٥٥٩) ، والترمذي (٦٠٣) ، وابن ماجه (٧٨٦) ، وابن خزيمة (١٤٩٠) ، وابن حبان (٢٠٤٣) ، وأبوعوا نة (١/٣٨٨ و ٢/ ٤) ، وأحمد (٢/٢٥٢ و٥٢٠) ، والطيالسي (٢٤١٢ و٢٤١٤) بالقطعة الأولى منه. وروى ابن خزيمة (٣٢٢) ، وابن حبان (٢٠٦١) ، وأحمد (٢/٣٩٦) من طريق أبي صالح عنه القطعة الثانية منه بأطول منه. ٤- سليمان الأغر: رواه مسلم (٢/١٢٢) ، وأحمد (٢/٤٧٥ و٤٨٥) ، وأبو عوا نة (٢/٢) ، والبيهقي (٣/ ٦١) بالقطعة الأولى أيضاً. ٥- أبو الأ حوص: رواه أحمد (٢/٣٢٨) - بلفظ: "سبعاً وعشرين درجة " -، و (٢/ ٤٥٤) - بلفظ: "سبعاً وعشرين درجة، أو خمساً وعشرين درجة "- بالقطعة الأولى أيضاً. وقد أشرت في "الروض النضير" (٢/٤٦٩) - قديماً- إلى اضطراب أبي الأحوص

стр. 6443

في روايته، مبيناً وجه الصواب في ذلك. ٦- الأعرج: رواه الشافعي في "الأم " (١/١٣٧) ، ومن طريقه: البيهقي في "السنن " (٣/ ٥١) بالقطعة الأولى أيضاً. ٧- أبوجعفر: رواه ابن أبي شيبة (٢/٤٨٠) عن خلف بن خليفة عن أبي مالك الأشجعي عن أبي جعفر، عن أبي هريرة موقوفاً بالقطعة الأولى أيضاً. وأبو جعفر: هو المدني؛ ثقة. ولكن خلف بن خليفة صدوق اختلط في الآخر، كما قال الحافظ في "التقريب "؛ فلعل روايته الحديث موقوفاً- دون جماعة الثقات- من تخاليطه! وفي الباب- في فضل صلاة الجماعة- عن أبي سعيد الخدري؛ وقد تقدم تخريجه في هذه "السلسلة" (٣٤٧٥) . وفي اجتماع الملائكة عن أبي هريرة رواية أخرى، وهي مخرجة في "ظلال الجنة" (٤٩١) . * ٣٦١٩ - (تقيءُ الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأُسطُوان من الذهب والفضة، فيجيء القاتل، فيقول: في هذا قتلت، ويجيء القاطع فيقول: في هذا قطعت رحمي، ويجيء السارق، فيقول: في هذا قطعت يدي، ثم يدعونه، فلا يأخذون منه شيئاً) . رواه مسلم (٣/ ٨٤- ٨٥) ، ومن طريقه: البغوي (٤٢٤١) ، والترمذي (٢٢٠٨)

стр. 6444

عن واصل بن عبد الأعلى وغيره عن ابن فضيل عن أبيه عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. ورواه أبو يعلى (٦١٧١) ، وعنه ابن حبان (٦٦٩٧) عن واصل به. (تنبيه) : لفظ ابن حبان: "في هذأ قُطعتُ"! مُغايراً رواية أبي يعلى شيخه في هذا الحديث- نفسه!! ورواية مسلم والآخرين، ومنهم الترمذي؛ وقال: "هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه ". والبغوي وقال: "هذا حديث صحيح ". * ٣٦٢٠ - (ثلاثٌ إذا خرجنَ؛ " لا ينفعُ نفساً إيمانُها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً ": طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض) . رواه مسلم (١/ ٩٥- ٩٦) ، والترمذي (٣٠٧٢) ، وأبو عوانة (١/١٠٧) ، وابن أبي شيبة (١٥/١٧٨) ، وأحمد (٢/٤٤٥) ، وأبو يعلى (٦١٧٠ و ٦١٧٢) ، وابن منده في "الإيمان " (١٠٢٣) ، وأبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن " (٦٩٥) ، والطبري في "تفسيره " (٨/٧٦) من طرق عن فضيل بن غزوان عن أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: ... فذكره. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح ". (تنبيه) : وقع في طبعة "المسند"- بدلاً من: "الدجال "-: "الدخان "! ولا أراه إلا تصحيفاً. *

стр. 6445

٣٦٢١ - (ثلاثةٌ لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظُرُ إليهم، ولا يزكِّيهم، ولهم عذاب أليم: رجل على فضلِ ماء بالفلاة؛ يمنعه من ابن السبيل، ورجل بايع رجلاً بسلعة بعد العصر، فحلف له بالله: لأَخَذَها بكذا وكذا، فصدّقه، وهو على غير ذلك، ورجلٌ بايع إماماً؛ لا يُبايعُهُ إلا لدنيا؛ فإن أعطاه منها وفى، وإن لم يعطه منها لم يَفِ) . جاء من حديث أبي هريرة، ورواه عنه أبو صالح، وعن أبي صالح- فيه- راويان: الأول: الأعمش: رواه البخاري (٢٣٥٨ و ٢٦٧٢ و ٧٢١٢) ، ومسلم (١/٧٢) - واللفظ له -، والترمذي (١٥٩٥) ، وأبو داود (٣٤٧٤) ، وابن ماجه (٢٢٠٧ و٢٨٧٠) ، وأحمد (٢/٢٥٣ و٤٨٠) ، وابن منده في "الإيمان " (٦٢٢ و٦٢٥) ، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٣٤٨٨) ، والبيهقي (٥/٣٣٠) و (٨/١٠٦) وفي "الأسماء والصفات " (١/٣٥٣) ، والخرائطي في "مساوئ الأخلاق " (١٢٥) من طرق عنه بلفظ حديث الترجمة. ورواه مسلم (١/ ٧٢) ، والنسائي في " الصغرى " (٧/٢٤٦- ٢٤٧) و" الكبرى " (٦٠٢٠) ، وأبو عوانة (١/٤١) ، وابن منده (٦٢٣ و ٦٢٤) ، والبيهقي (١٠/١٧٧) ، من طرق أيضاً عنه باللفظ نفسه؛ إلا أنه قال: "ورجل حلف لقد أعطي بسلعته أكثرمما أعطي "؛ بدل: "ورجل بايع إماماً لا يبايعه إلا للدنيا".

стр. 6446

الثاني: عمرو بن دينار: رواه البخاري (٢٣٦٩ و ٧٤٤٦) ، ومسلم (١/٧٢) ، وابن حبان في "صحيحه " (٤٩٠٨ - "الإحسان ") ، وابن منده (٦٢٦) ، والبيهقي في "السنن " (٦/١٥٢ و١٠/١٧٧-١٧٨) و"الأسماء والصفات " (١/٣٥٢- ٣٥٣) ، والبغوي (١٦٦٩ و ٢٥١٦) من طرق عنه بلفظ رواية الأعمش الأخرى. وقال البغوي- في الموضعين -: "هذا حديث صحيح ". (فائدة) : قال الإمام البغوي في "شرح السنة" (١٠/١٤٣) : "قيل: إنما خص: "بعد العصر" بالذكر؛ لأن الله قد عظم شأن هذا الوقت، فقال: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) [البقرة: ٢٣٨] ؛ فروي عن جماعة من الصحابة أن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ويجتمع فيها ملائكة الليل والنهار، وترفع فيها الأعمال التي اكتسبها العبد من أول النهار. ومما يؤكد تعظيم حرمة هذا الوقت: قول الله سبحانه زتعالى: (تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله) [المائدة: ١٠٦] قيل: أراد به صلاة العصر. قال الخطابي: ويحتمل أن يقال: إن الغالب من حال التاجر أنه إنما ينفق من ربح ربحه، أو فضل استفضله في بياض نهاره، وقد يتفق أن لا يربح ربحاً؛ وبعد العصر وقت منصرفه، فإذا اتفقت له صفقة بعد العصر؛ حرص على إمضائها باليمين الكاذبة؛ لينفق من الربح، ولا ينصرف من غير زيادة". (تنبيه) : نقل المعلق على "الإحسان " (!) - مقراً- تأويل صفتي الكلام والنظرمن صفات الله تعالى بالرضا والإعراض، ونحو ذلك!!

стр. 6447

وهذا من التأويل المذموم؛ المخالف لعقيدة السلف الصالح، والأصل إمرارها على ظاهرها على الوجه اللائق بعظمة الله وجلاله؛ كما في قوله سبحانه: (ليس كمثله شيء وهوالسميع البصيرة) . والموفق هو الله!! * ٣٦٢٢ - (ثَمَنُ الكلب خبيثٌ، ومَهرُ البَغِيِّ خبيثٌ، وكسبُ الحَجّام خبيثٌ) . رواه مسلم (٥/ ٣٥) ، وأبو داود (٣٤٢١) ، والترمذي (١٢٧٥) ، والنسائي (٧/١٩٠) ، وابن حبان (٥١٥٢ و ٥١٥٣) ، والحاكم (٢/٤٢) ، وابن أبي شيبة (٦/٢٤٦ و٢٧٠) ، والدرامي (٢/٢٧٢) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/١٢٩) و"مشكل الآثار" (٤٦٥٠) ، والبيهقي (٩/٣٣٦- ٣٣٧) ، والطيالسي (٩٦٦) ، وأحمد (٣/ ٤٦٤ و٤٦٥و٤/١٤١) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٤٢٥٨ - ٤٢٦٠) ، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢/٢٦٦) من طرق عن السائب بن يزيد عن رافع بن خديج أن النبي ﷺ قال: ... فذكره. قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه "! ووافقه الذهبي!! قلت: وهذا وَهَمٌ منهما رحمهما الله؛ فالحديث في "صحيح مسلم " كما ترى. ورواه مسلم (٥/ ٣٥) ، والنسائي (٧/١٩٠) ، والبيهقي (٩/٣٣٧) ، وأحمد (٤/١٤٠) ، والطبراني في "الكبير" (٤٢٦٣) وغيرهم من طرق عن السائب بن يزيد عن رافع مرفوعاً بلفظ:

стр. 6448

"شر الكسب: مهر البغي، وثمن الكلب، وكسب الحجام ". وللحديث شاهدعن ابن عباس بنحوه؛ وقد تقدم تخريجه في هذه "السلسلة" (١٨٠٦) . (تنبيه) : رويت الفقرة الأولى من الحديث بزيادة في آخرها: ".. وهو أخبث منه "، وهي زيادة لا تصح؛ كما بينت ذلك في "السلسلة" الأخرى (٣٤٥٩) . * ٣٦٢٣ - (الجُمعَةُ إلى الجُمُعةِ كفّارةُ ما بينهما؛ ما لم تُغْشَ الكبائر) . جاء من حديث أبي هريرة؛ ورواه عنه جماعة: أولاً: عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي: رواه مسلم (١/ ١٤٤) ، والترمذي (٢١٤) ، وابن ما جه (١٠٨٦) - واللفظ له -، وابن خزيمة (٣١٤ و١٨١٤) ، وابن حبان (١٧٣٣ و٢٤٨٨) ، وأبو عوانة (٢/٢٠) ، وأحمد (٢/٤٨٤) ، والبيهقي (٢/٤٦٧ و١٠/١٨٧) ، والبغوي في "شرح السنة " (٣٤٥) ، وابن عبد البر في "التمهيد" (٤/٤٦) من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عنه. ثانياً: محمد بن سيرين: رواه مسلم (١/ ١٤٤) ، وأحمد (٢/٣٥٩) ، والبيهقي (٢/٤٦٦) من طريق هشام بن حسان عن ابن سيرين عنه. ثالثاً: إسحاق مولى زائدة: رواه مسلم (١/١٤٤) ، وأحمد (٢/٤٠٠) ، والبيهقي (١٠/١٨٧) من طريق حميد بن زياد عن عمر بن إسحاق مولى زائدة عن أبيه عنه

стр. 6449

رابعاً: الحسن البصري: رواه الطيالسي (٢٤٧٠) ، وأحمد (٢/ ٤١٤) ، وابن عبد البر (٤/ ٤٩-٥٠) من طرق عن الحسن عنه. خامساً: عطاء بن أبي مسلم: رواه إسحاق بن راهويه في "مسنده " (٣٧٧) ، ومن طريقه: ابن عدي في "الكامل " (٦/٢٠٩٢) عن كلثوم بن محمدعن عطاء عنه. (تنبيه) : في عدد من المصادر- منها "صحيح مسلم "- زيادات في المتن، منها: "الصلوات الخمس "، ومنها: " رمضان إلى رمضان ". والله المستعان. * ٣٦٢٤ - (الجنّةُ أقربُ إلى أحدِكم من شِراكِ نعلِه، والنّار مثْلُ ذلك) . رواه البخاري (٥١٥ و٦٤٨٨) ، وابن حبان (٦٦١) ، وأحمد (١/٣٨٧ و ٤١٣ و٤٤٢) ، والشاشي في "مسنده " (٥١٤ و٥١٥) ، والبغوي في "شرح السنة " (٤١٧٤) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/٣٦٨) ، وأبو يعلى (٥٢١١ و٥٢٨٠) ، والخطيب في "تاريخه " (١١/٣٨٨) ، وأبو نعيم في "الحيلة" (٧/١٢٥) ، وابن عساكر في "تاريخه " (٨/٣٩٢) من طرق عن شقيق عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. * ٣٩٣٧ - (اللهمّ! إنِّي أعوذُ بك من البخلِ، وأعوذُ بك من الجُبنِ، وأعوذُ بك أن أردّ إلى أرذلِ العُمُر، وأعوذُ بك من فتنة الدنيا، وأعوذ بك من عذاب القبر) . أخرجه البخاري (٦٣٦٥ و ٦٣٧٠) ، والنسائي (٢/٣١٤ و٣١٦) ، وأحمد

стр. 6450

(١/١٨٣و١٨٦) ، وأبو بكر البزار في "مسند سعد"، وأبو يعلى في "مسنده " (٢/٧١/٧١٦) ، والشاشي في "مسنده " (١/١٤٣/٧٩) ، والبيهقي في "عذاب القبر" (١١٣/١٨٣) من طرق عن شعبة: حدثنا عبد الملك بن عمير عن مصعب قال: كان سعد يأمر بخمسٍ، ويذكرهن عن النبي ﷺ أنه كان يأمر بهن ... فذكرهن. وزاد البخاري- بعد قوله: "فتنة الدنيا"-: يعني: فتنة الدجال. وقد ذكر الحافظ في "الفتح " (١١/١٧٩) أنه من تفسير بعض الرواة. وتابعه جماعة عن عبد الملك بن عمير به. منهم: عييدة بن حميد في "مصنف ابن أبي شيبة" (٣/٣٧٦ و١٠/١٨٨/٩١٧٩) ، ومن طريقه: أبو يعلى (٢/١١٠/ ٧٧١) . ومن هذا الوجه أخرجه البخاري (٦٣٩٠) بلفظ: كان النبي ﷺ يعلمنا هؤلاء الكلمات كما تعلم الكتابة. وكذا رواه ابن حبان في "صحيحه " (٢/١٧٥/١٠٠٠) . ومنهم: أبو عوانة عند البخاري (٢٨٢٢) قال: حدثنا عبد الملك بن عمير: سمعت عمرو بن ميمون الأودي قال: كان سعد يعلم بنيه هؤلاء الكلمات كما يعلم المعلم الغلمان الكتابة، ويقول: إن رسول الله كان يتعوذ منهن دبر الصلاة ... فذكرهن. فحدثت به مصعباً فصدقه. وأخرجه النسائي (٢/٣١٤) ، والبيهقي (١١٤/١٨٤) .

стр. 6451

وتابعه إسرائيل عن عبد الملك بن عمير عن مصعب بن سعد وعمرو بن ميمون الأودي قال: كان سعد ... إلخ. أخرجه النسائي (٢/٣١٦) . وتابعهما شيبان عن عبد الملك بن عميرعنهما به. أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه " (١/٣٦٧/٧٤٦) ، وابن حبان (٢٠٢٢) . وتابعهم عبيد الله بن عمرو الكوفي عن عبد الملك بن عمير به. أخرجه النسائي (٨/ ٢٦٦) ، والترمذي (٣٥٦٧) ، وقال: "هذا حديث حسن صحيح من هذا الوجه ". ووقع في إسناد النسائي زيادة (إسرائيل) بين (عبد الله) و (عبد الملك) ؛ وهي خطأ. (تنبيه) : اختلف لفظ شعبة في "مسند الشاشي " في بعض فقراته؛ ومن ذلك أنه وقع مكان: "فتنة الدنيا": "فتنة المسيح الدجال "! وهو خطأ من شيخ الشاشي أبي قلابة عبد الملك بن محمد. كما أن لفظة: "الدنيا" في الحديث تحرفت عند بعض الحفاظ إلى: "النساء"، وقد بينت ذلك في "الضعيفة" (٧٠٥٠) بما لا تراه في غيره؛ والحمد لله. * ٣٩٣٨ - (أقربُ العملِ إلى الله : الجهاد في سبيل الله، ولا يقاربه شيء؛ [إلا من كان مثل هذا، وأشار النبيُّ ﷺ إلى قائم لا يفترُ من قيامٍ وصيامٍ] ) . أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/٢/١٥٢) من طريق سالم بن غيلان

стр. 6452

أنه عرض على يزيد بن أبي حبيب هذا الحديث بـ (عرفة) عن السائب بن مالك أنه سمع فضالة يقول: أقبل رجل فقال: يا رسول الله! صلى الله عليك، ما أقرب العمل إلى الجهاد؟ قال: ... فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات، وفي سالم بن غيلان كلام لا يضر؛ ولذلك قال الذهبي في "الكاشف ": " صدوق ". وأخرج له ابن حبان في "صحيحه " بعد أن وثقه في "الثقات ". * ٣٩٣٩ - (أعطيتُ ما لم يُعْطَ أحدٌ من الأنبياء. فقلنا: يا رسول الله! ماهو؟ قال: نُصِرْتُ بالرُّعبِ، وأُعطيتُ مفاتيحَ الأرض، وسُمّيتُ أحمدَ، وجُعلَ الترابُ لي طهوراً، وجُعلت أمّتي خير الأمم) . أخرجه أحمد (١/٩٨) ، والبيهقي في "السنن " (١/٢١٣- ٢١٤) من طريق زهير عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن علي أنه سمع علي بن أبي طالب يقول: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن؛ للخلاف المعروف في ابن عقيل. ومحمد بن علي: هو ابن الحنفية، ثقة من رجال الشيخين مشهور. وزهير: هو ابن محمد التميمي أبو المنذر الخراساني، ولا بأس به في غير

стр. 6453

رواية الشاميين عنه، وهذه منها؛ لأنه عند أحمد من رواية عبد الرحمن عنه- وهو ابن مهدي-، وعند البيهقي من رواية يحيى بن أبي بكير، والأول بصري، والآخر يمامي. ومن طريق هذا: أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف " (١١/٤٣٤/١١٦٩٣) ، والبيهقي في "الدلائل " أيضاً (٥/٤٧٢) ، وعزاه المعلق عليه لـ "مسند أحمد" (١/٣٠١) ! والرقم خطأ. وقد توبع زهير؛ فقال أحمد (١/١٥٨) : ثنا أبو سعيد: ثنا سعيد بن سلمة ابن أبي الحسام: ثنا عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن علي الأكبر به. (تنبيه) : من الملاحظ أنه لا اختلاف بين رواية زهير ورواية سعيد بن سلمة، وقد ذكر ابن أبي حاتم في "العلل " (٢/٣٩٩/٢٧٠٥) فرقاً نقلاً عن أبي زرعة؛ وما أظن ذلك صحيحاً، فلعله وقع له خطأ في الرواية. وقد كنت أشرت في "الإرواء" (١/٣١٧) إلى هذا الفرق أو الاضطراب معزواً لابن أبي حاتم قبل أن يتيسر لي هذا التحقيق؛ فاقتضى التنبيه. ثم إن الحديث صحيح؛ فقد جاء أكثر فقراته في أحاديث كثيرة صحيحة، فخرجته في "الإرواء" (١/٣١٥-٣١٧) . وفقرة: "وسميت أحمد" يشهد لها أحاديث "أنا محمد، وأحمد ... " الحديث؛ وبعضها مخرج في "الروض النضير" (٤٠١ و ١٠١٧) . وأكبر من ذلك شهادة القرآن الكريم على لسان عيسى ﵊: (ومبشراً برسول الله يأتي من بعدي اسمه أحمد) . وكذلك فقرة: "خير الأمم " يشهد لها قوله ﵎: (كنتم خير أمة أخرجت للناس ... ) الآية.

стр. 6454

أما فقرة: "وأعطيت مفاتيح الأرض "؛ فيشهد لها قوله ﷺ : "بعثت بجوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وبينا أنا نائم؛ أتيت بمفاتيح خزائن الأرض، فوضعت بين يدي ". رواه الشيخان، وابن حبان وغيرهم عن أبي هريرة، وهو مخرج في "التعليقات الحسان " (٨/٩٤/٦٣٢٩) . * ٣٩٤٠ - (إنّي رأيتُ في منامي؛ كأنّ بني الحكمِ بن أبي العاصِ يَنْزُونَ على منْبري كما تنزُو القردةُ) . ورد من حديث أبي هريرة، وثوبان، ومرسل سعيد بن المسيب. ١- أما حديث أبي هريرة؛ فيرويه مسلم بن خالد الزنجي عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عنه أن النبي ﷺ قال:. فذكره. قال: فما رؤي النبي ﷺ مستجمعاً ضاحكاً حتى توفي. أخرجه الحاكم (٤/ ٤٨٠) ، وقال: "صحيح على شرط الشيخين "!! كذا قال! ونحوه قول الذهبي: "على شرط مسلم "! وكلاهما مخطئ؛ فإن الزنجي ليس من رجال البخاري ولا مسلم! ثم هو ضعيف لسوء حفظه، قال الحافظ في "التقريب ": " فقيه، صدوق، كثيرالأوهام ".

стр. 6455

ونحوه قول الذهبي في "المغني ": "صدوق يهم، وثقه ابن معين وغيره، وضعفه النسائي وجماعة، وقال البخاري وأبوزرعة: منكر الحديث ". وغلا ابن الجوزي في "العلل المتناهية " (٢/٢١٢- ٢١٣) ، فأعله أيضاً بـ (العلاء ابن عبد الرحمن) ، فقال: "قال يحيى: ليس حديثه بحجة، مضطرب الحديث، لم يزل الناس يتقون حديثه "! وهذا تنطع منه؛ فالرجل ثقة احتج به مسلم، وفيه كلام يسير لا يضره، قال الذهبي في "المغني ": "صدوق مشهور. قال ابن عدي: ما أرى بحديثه بأساً. وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وأنكر من حديثه أشياء". وقد توبع الزنجي؛ فقال أبو يعلى في "مسنده " (١١/٣٤٨/٦٤٦١) : حدثنا مصعب بن عبد الله قال: حدثني ابن أبي حازم عن العلاء به. قلت: وهذا إسناد جيد، مصعب بن عبد الله- وهو الزبيدي- صدوق. ومن فوقه ثقات من رجال "الصحيح "؛ ولذا قال الهيثمي في "المجمع " (٥/٢٤٤) : "رواه أبو يعلى، ورجاله رجال "الصحيح "؛ غير مصعب بن عبد الله بن الزبير؛ وهو ثقة". وأعله ابن الجوزي بعلة غريبة، فقال في راوي "مسند أبي يعلى" أبي عمرو محمد بن أحمد الحِيرِيِّ: "كان متشيعاً"!

стр. 6456

والجواب عليه من وجوه: الأول: أنني لم أجد- فيما وقفت عليه من المصادر في ترجمته- من رماه بالتشيع. الثاني: هب أنه كان فيه شيء منه؛ فهو ليس بجرح قادح إذا كان ثقة؛ وهو كذلك؛ فقد وصفه السمعاني في "الأنساب " بأنه كان من الثقات الأثبات. وذكر ابن العماد في "الشذرات " (٣/٨٧) : أنه كان مقرئاً عارفاً، بالعربية، له بصر بالحديث، وقدم في العبادة. الثالث: أن الحديث عزاه الحافظ ابن حجر في "المطالب العالية" المسندة (٢/١٨٨/٢) لأ بي يعلى أيضاً، وقد ذكر في المقدمة أنه يروي "مسنده " من طريق أبي بكر المقرئ عن أبي يعلى. وابن المقرئ: ثقة حافظ مأمون، فهو متابع قوي لأ بي عمرو الحيري. وبذلك يسقط إعلال ابن الجوزي الحديث به. ٢- وأما حديث ثوبان , فيرويه يزيد بن ربيعة: ثنا الأشعث عن ثوبان به نحوه. أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢/٩٢/١٤٢٥) . ويزيد هذا متروك. ٣- وأما حديث سعيد بن المسيب؛ فيرويه الشاذكوني عن يحيى بن سعيد عن سفيان عن علي بن زيد عنه ... مرسلاً نحوه. أخرجه الخطيب في "التاريخ " (٩/٤٤) . والشاذكوني كذاب. فالعمدة على حديث أبي هريرة. والله أعلم. *

стр. 6457

٣٩٤١ - (إذا مررتُم على أرضٍ قد أهلكت بها أمَّةٌ من الأمم؛ فأغِذُّوا السَّيْر) . أخرجه أبو الشيخ في "الطبقات " (ق ٥٢/ ١) ، وعنه أبو نعيم في "أخبار أصبهان " (٢/١٣٩) : حدثنا سلم بن عصام قال: وجدت في كتاب أبي قال: حدثني جهور بن سفيان الجرموزي قال: حدثني أبي سفيان بن الحارث قال: حدثني أبو غالب عن أبي أمامة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ سفيان بن الحارث مجهول، أورده ابن أبي حاتم (٢/١/٢٢١) ، وقال: "روى عن محمد بن كعب، روى عنه عاصم بن كليب ". ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، والظاهر أنه هذا، وعليه؛ كان ينبغي أن يذكر في الرواة عنه ابنه جهوراً، فقد ترجمه بأنه صدوق؛ فلعله لم يقف على هذه الرواية. ثم رأيته ذكر في ترجمة (الابن) أنه روى عن أبيه. وقد ذكر ابن حبان الأب في "الثقات " برواية ابنه جهور عنه. وعصام: هو سلم بن عبد الله بن أبي مريم أبو سلم بن عصام، قال أبو الشيخ: "من أهل المدينة، توفي سنة إحدى وثلاثين ومئتين، لم يخرج حديثه وتوفي وهو شاب "! ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. والحديث عزاه فى "الجامع الكبير" (١/٨٢/٢) للطبراني في "الكبير"؛ وهو فيه (٨/٣٣٣/ ٨٠٦٨ و٨٠٦٩) من طريقين آخرين عن جهور بن سفيان به. وقال الهيثمي في "المجمع " (١٠/ ٢٩٠) : "رواه الطبراني، ورجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف".

стр. 6458

قلت: والظاهر أنه يشير إلى أبي غالب! والعلة- عندي- جهالة سفيان بن الحارث، كما تقدم. لكن الحديث له شواهد تقويه، منها حديث ابن عمر في النهي عن الدخول على القوم المعذبين، متفق عليه، وهو مخرج في "فقه السيرة" (ص٤٠٨) ، و ((الصحيحة " (١٩) . زاد البخاري في رواية (٤٤١٩) : وأسرع السير حتى أجاز الوادي. ولفظ مسلم (٨/٢٢١) ، وابن جرير في "التفسير" (١٤/٣٤) : ثم زجر (أي: ناقته) ، فأسرع حتى خلفها. ومنها حديث علي وجابر ﵄ في إسراعه ﷺ في وادي محسر، ولفظ علي: ثم أفاض حتى انتهى إلى (وادي محسر) ، فقرع ناقته، فَخبَّت حتى جاز الوادي، فوقف ... الحديث. وهو مخرج في "جلباب المرأة المسلمة " (ص ٦٢) . وحديث جابر راوه مسلم وغيره، وهو مخرج في "صحيح أبي داود" (١٦٩٩) . * ٣٩٤٢ - (إذا ظننتُم فلا تُحَقِّقوا. وإذا حسدتُم فلا تبغُوا. وإذا تطيَّرتُم فامضوا؛ وعلى الله توكلوا. وإذا وُزنتُم فأرجحُوا) . أورده هكذا السيوطي في "الجامع الصغير" و"الكبير" من رواية ابن ماجه عن

стр. 6459

جابر! وليس عند ابن ماجه منه إلا الجملة الأخيرة فقط. وأورده الحافظ في " تسديد القوس " بالطرف الأول، مشيراً إلى تمامه بقوله: "الحديث. ابن ماجه من رواية محارب عن جابر". وهذا يوهم أنه عند ابن ماجه بتمامه، وليس كذلك كما تقدم. وأورده الحافظ ابن عبد البر في "التمهيد" (٦/١٢٥) بتمامه دون الشطر الأخير منه، لكنه لم يقف على إسناده، فقال: "وروي عن النبي ﷺ بإسناد لا أحفظه في وقتي هذا أنه قال ... " فذكره. وقد راجعت له "مسند الفردوس " بواسطة "الغرائب الملتقطة " فلم أره فيه؛ والنسخة فيها تشويش وخرم. والله أعلم. ومع ذلك؛ فإني أميل إلى ثبوت الحديث لشواهده: فالجملة الأولى والثانية قد رويتا من حديث أبي هريرة في لفظ: "في المؤمن ثلاث خصال ... ". رواه جمع منهم أبو الشيخ والبيهقي وغيرهما، وهو مخرج في الكتاب الآخر: "الضعيفة" (٤٠١٩) . كما رويتا من حديث حارثة بن النعمان عند الطبراني بلفظ: "ثلاث لازمات أمتي ... " الحديث وفيه الجملة الثالثة أيضاً نحوه. وهو مخرج في "غاية المرام " (١٨٥/٣٠٢) ، مع شاهدين مرسلين له، أحدهما من رواية عبد الرزاق، وقد أشار إليه الحافظ في "الفتح " (١٠/٢١٣) بقوله:

стр. 6460

"وهذا مرسل أو معضل، وله شاهد من حديث أبي هريرة، أخرجه البيهقي في "الشعب ".... "؛ يشير إلى حديثه المذكور آنفاً. ثم قال: "وأخرج ابن عدي بسند لين عن أبي هريرة رفعه: "إذا تطيرتم فامضوا، وعلى الله فتوكلوا " ... ". ومما يشهد لهذه الجملة الثالثة - سوى ما تقدم-: حديث ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: "الطيرة شرك، وما منا إلا.. ولكن الله يذهبه بالتوكل ". رواه أصحاب "السنن " وغيرهم، وصححه جمع، وهو مخرج فيما تقدم برقم (٤٢٩) ، وفي "غاية المرام " (١٨٦/٣٠٣) . وأما الجملة الأخيرة: "واذا وزنتم فأرجحوا "؛ فقد تقدم أنه رواه ابن ماجه، وهو في "سننه " (٢٢٢٢) ، وإسناده صحيح على شرط البخاري؛ كما قال البوصيري. وله عنده وغيره من أصحاب "السنن " شاهد من حديث سويد بن قيس مرفوعاً نحوه؛ وصححه الترمذي والحاكم والذهبي؛ وهو كما قالوا. وقول المعلق على "أخلاق النبي ﷺ " (ص ١٠٥/ دار الكتاب العربي) : "والحديث لا يصح "! فهذا جهل ظاهر، ويبدو من تعليقاته أن الرجل لا يحسن شيئاً من هذا العلم! وان مما يؤكد ذلك قوله- تعليقاً على حديث ".. فرفع النبي ﷺ عن بطنه عن حجرين " (ص ٢٢٣) -: "لقوله ﷺ : "نحن قوم لا نأكل حتى نجوع، وإذا أكلنا لا نشبع " ... "!

стр. 6461

قلت: ومع كون هذا التعليق لا صلة له بالمعلق عليه- لأن وضع الحجرين لم يكن اختياراً؛ بخلاف ماعلقه هذا الجاهل كما لا يخفى -؛ فإن هذا القول الذي نسبه إلى النبي ﷺ لا أصل له! * ٣٩٤٣ - (كان يقولُ في دعائِه: اللهم! إنّي أعوذ بك من جارِ السُّوء في دارِِ المُقامةِ؛ فإنَّ جارَ البادية يتحوّل) . أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١١٧) ، وابن حبان (٢٠٥٦) ، والطبراني في "الدعاء " (٣/١٤٢٥/١٣٤٠) ، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (٢/٦٢/٢٩٦) من طريق الحاكم، وهذا في "المستدرك " (١/٥٣٢) من طريق سليمان بن حيان أبي خالد الأحمر عن ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ كان ... الحديث. ووقع في رواية البخاري في " الأدب ": " الدنيا" مكان: " البادية "! وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم "! ووافقه الذهبي! وفيه نظر؛ لأن مسلماً إنما أخرج لابن عجلان متابعة، وقال الحافظ: "اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة ". فالحديث حسن فقط أو قريب منه؛ لكنه صحيح بما يأتي له من الشواهد. وقد خالف أبا خالد في متن الحديث: يحيى بن سعيد؛ فقال: حدثنا محمد ابن عجلان به؛ إلا أنه قال: "تعوذوا بالله من جار السوء في دار المقام ... " الحديث مثله.

стр. 6462

أخرجه النسائي (٢/٣١٩) ، وهذا أصح؛ لأن ابن عجلان قد تابعه عليه عبد الرحمن بن إسحاق القرشي، وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وقد سبق تخريجه برقم (١٤٤٣) ، وذكرت له هناك شاهداً من حديث عقبة بن عامر، فلا داعي للإعادة. والمقصود: أن هذا الشاهد والمتابعة المذكور تؤكد شذوذ رواية سليمان بن حيان بلفظ: "الدنيا"، بل هو باطل؛ كما يدل عليه سياق الأحاديث كلها، فضلاً عن ألفاظها. وبهذه المناسبة؛ لا بد لي من بيان ما يأتي- دفاعاً عن الحديث النبوي، ورداً على من يتبع هواه فيضعف ما صح منه، ويصحح ما ضعف بل ما هو باطل-، أعني به هنا: الشيخ أحمد الغماري المغربي؛ فإنه تجاهل الشذوذ المشار إليه، بل إنه قلب الأمر فادعى صحته وضعف ما خالفه، وأنه من تصرف الرواة! فقد ذكر في كتابه "المداوي " (١/٢٥٨) الحديث المعروف بوضعه وبطلانه: " ادفنوا موتاكم وسط قوم صالحين؛ فإن الميت يتأذى بجار السوء، كما يتأذى الحي بجار السوء"! فحلا له تصحيحه ولو بقلب الحقائق العلمية! فقد ساق طرقه، وتكلم على بعضها نقلاً عن ابن الجوزي وابن حبان، وأنه باطل موضوع؛ لأن فيه (سليمان بن عيسى السِّجزي) الكذاب، ولكنه سكت عن بعضها مما تعقب به السيوطي ابن الجوزي، وتساهله في ذلك معروف؛ ومنها حديث عليّ الطويل، وفيه: قيل: يا رسول الله! وهل ينفع الجار الصالح في الآخرة؛ قال: "هل ينفع في الدنيا؛ "، قالوا: نعم. قال: "كذلك ينفع في الآخرة"! قلت: وهذا أيضاً فيه الكذاب المذكور، والغماري يعلم ذلك من كتابي

стр. 6463

"الأحاديث الموضوعة " (٦١٣) ، وهو كثير الاستفادة منه؛ ولكن على الصمت! كما يتبين ذلك لمن يقابل تخريجاتي فيه بما يخرجه هو في "المداوي "، فكتم علة هذا الحديث؛ تكثراً وتضليلاً للقراء، وإيهاماً لهم بأنه شاهد معتبر! ولو فرضنا أنه لم يقف على هذه العلة؛ لم يجزله جعله شاهداً مع جهله حال أحد من رواته؛ كما لا يخفى على أهل العلم. وإن من دعاويه الباطلة، وتضليله لتلامذته السٌّذَّجِ؛ قوله عقب تلك الأحاديث الباطلة: "قلت: غفل الحافظ السيوطي ﵀ عن شاهد صحيح وجدته لهذا الحديث في "الأدب المفرد" للبخاري ... "! فساقه بإسناده، مع رواية الحاكم المخالفة لمتنه؛ وشاهدها المؤيد لها، ورد ذلك كله بشطبة قلم فقال: "وهو عندي من تصرف الرواة، والصحيح ما رواه البخاري (!) ؛ فإن (دار المقامة) في لسان الشرع هي الآخرة لا الدنيا. وأيضاً لا خصوصية للبادية على الحاضرة في هذا، فالحديث كما عند البخاري (!) يشير إلى سؤال مجاورة الصالحين في الدفن، فيكون شاهداً صحيحاً لحديث الكتاب. والله أعلم "!! فأقول- وبالله أستعين-: ما أظن- بعد كل ما تقدم- أن عامة القراء- فضلاً عن خاصتهم- بحاجة إلى مزيد من البيان لبطلان هذا الكلام الذي ختم به الرجل تصحيحه للحديث الباطل بالحديث الشاذ، ومع ذلك فإني أرى أن من الخير رده ببيان ما فيه من الزور والمغالطة، والتقول على الشارع الحكيم، فأقول: أولاً: قوله: " فإن (دار المقام) في لسان الشارع هي الآخرة لا الدنيا"!

стр. 6464

قلت: وهذا كذب وزور، وتقوُّل على الشارع الحكيم بتحميل كلامه ما لا يتحمل؛ فإنه يشير بذلك إلى قوله تعالى في أهل الجنة: (جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤاً ولباسهم فيها حرير. وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحَزَنَ إن ربنا لغفور شكور. الذي أحلنا دار المُقَامة من فضله لا يمسُّنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لُغُوب) . فأنت ترى أن (دار المقامة) في الآية أريد بها الجنة؛ لأن من دخلها أقام فيها ولم يخرج منها ألبتة، بخلاف (النار) فليست كذلك " فإنه يخرج منها الموحدون كما هو معلوم، فوسع ذاك المأفون معنى هذه الكلمة، فقال: هي الآخرة، فدخل فيها النار أيضاً، وهذا باطل بداهة! فعل ذلك ليدخل فيها الحياة البرزخية؛ تمهيداً للاستشهاد بالحديث- مع شذوذه- على صحة الحديث الباطل! وقد أشار إلى هذا المعنى الذي ذكرته الراغب الأصبهاني في كتابه الفذ "المفردات في غريب القرآن " فقال (٤١٨/٢) : "و (المقامة) : الإقامة، قال تعالى: (الذي أحلنا دار المقامة من فضله) نحو (دار الخلد) ، و (جنات عدن) ". وقال قتادة في تفسير الآية: "أقاموا فلا يتحولون ولا يُحَوَّلون " (١) . فالكلمة معناها لغوي محض في القرآن والحديث، ليس لها معنى خاص في الشرع كما زعم المأفون، فهي تقابل معنى التحول الذي صرح به الحديث في قوله: "جار البادية يتحول ". ولهذا قال ابن الأثير في "غريب الحديث ":

стр. 6465

"هو الذي يكون في البادية ومسكنه المضارب والخيام، وهو غير مقيم في موضعه، بخلاف جار المقام في المدن ". ثانياً: قوله: "وأيضاً لا خصوصية للبادية على الحاضرة في هذا"! قلت: هذه سفسطة ومكابرة ذات قرون؛ من ناحيتين: الأولى: ضربه للأحاديث الصحيحة- بالحديث الشاذ- المصرحة بالفرق الذي نفاه. والأخرى: جحده للمعروف عن أهل البادية أنهم لا يستقرون ولا يقيمون في مكان واحد، بل يتنقلون من مكان إلى آخر للماء والمرعى لمواشيهم، حتى إن بعض العلماء لم يوجبوا عليهم الجمعة؛ لأنهم غير مقيمين. ومما سبق؛ يتبين لكل ذي بصيرة سقوط ما نفاه من الحقائق العلمية في ختام كلامه، وهو قوله: "فالحديث كما عند البخاري يشير إلى سؤال مجاورة الصالحين في الدفن ... "!! وخلاصة ذلك؛ أن حديث البخاري في "الأدب المفرد" شاذ لا يستحق التحسين فضلاً عن التصحيح؛ وأن الصحيح إنما هو باللفظ المخالف له: "البادية". ٣٩٤٤ - (إنِّي لكم فرَطٌ على الحوض، فإيّاي! لا يأتينّ أحدكم فيُذَبَّ عنِّي كما يُذبُّ البعير الضال، فأقول: فيم هذا؟ فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك؟! فأقول: سُحْقاً) . أخرجه مسلم (٧/٦٧) ، والنسائي في "التفسير- الكبرى" (١٣/١٦/١٨١٧٣-تحفة الأشراف) ، وأحمد (٦/٢٩٧) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٣/٢٩٧ و٤١٣) عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة زوج النبي ﷺ -أنها قالت:

стр. 6466

كنت أسمع الناس يذكرون الحوض؛ ولم أسمع ذلك من رسول الله ﷺ ، فلما كان يوماً من ذلك والجارية تمشطني، فسمعت رسول الله يقول: "أيها الناس! ". فقلت للجارية: استأخري عني؛ قالت: إنما دعا الرجال، ولم يدعُ النساء! فقلت: إني من الناس! فقال رسول الله- ﷺ : ... فذكره. والسياق لمسلم؛ ولفظ أحمد: "أيها الناس! بينما أنا على الحوض؛ جيء بكم زُمراً، فتفرقت بكم الطرق، فناديتكم: ألا هلموا إلى الطريق! فنادى مناد من بعدي: إنهم قد بدلوا بعدك، فقلت: ألا سحقاً! ألا سحقاً! ". وإسناده جيد على شرط مسلم. والحديث في "زوائد الجامع للسيوطي " برواية مسلم فقط؛ وقد سبقت الإشارة إليها تحت الحديث (٢٩٤٨) . * ٣٩٤٥ - (إنِّي لم أُبعَث لعّاناً، وإنما بعثتُ رحمةً) . أخرجه مسلم (٨/٢٤) ، والبخاري في "الأدب المفرد" (٣٢١) ، وأبو بكر أحمد ابن جرير السَّلَمَاسِيُّ في "حديث أبي علي اللحياني " (ق هـ- ٦) من طريق مروان الفزاري عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول الله! ادع على المشركين. قال: ... فذكره. وتابعه هُيَّاج بن بسطام قال: حدثنا يزيد بن كيسان به؛ بتقديم الجملة الأخرى على الأولى.

стр. 6467

أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٤/٣٦٦) في ترجمة (هياج) هذا، وقال: "ولا يتابع عليه، ولا على شيء من حديثه. والحديث من غير هذا الطريق معروف بإسناد صالح ". قلت: كأنه يشير إلى ما قبله. والله أعلم. وللشطر الثاني من الحديث طريق أخرى عن أبي هريرة بلفظ: "يا أيها الناس! إنما أنا رحمة مهداة". وقد سبق تخريجه في المجلد الأول برقم (٤٩٠) . وللجملة الأولى شاهد من حديث كريز بن أسامة مرفوعاً. رواه الطبراني بسند ضعيف؛ وقد كنت ذكرته تحت الحديث (٣٢٢٠- "الضعيفة") ؛ لتأكيد أن لفظ أبي بكر السلماسي لحديث الترجمة: "عذاباً" مكان: "لعاناً" شاذ. والله أعلم. ومن غرائب الشيخ الغماري، وإهماله الدفاع عن الحديث الصحيح، بل وموهماً القراء أنه حديث ضعيف بسبب تخصصه في نقد الشيخ المناوي وتتبع زلاته، وبعضها شكلي لا يخرج عن ملخص نقده إياه؛ من ذلك هذا الشاهد، فقد أعله المناوي بالجهالة، غاية الأمر أنه في "الشرح الكبير" نقل عن الهيثمي أن فيه من لم يعرفهم، وفي "الصغير" قال: "فيه مجهول "؛ فتنطع الشيخ الغماري، وسود صفحة كاملة (٣/ ٣٠- ٣١) في نقده، وبيان تناقض المناوي! وأما الحديث فسكت عنه، وأوهم القراء بذلك ضعفه، وكيف لا؛ وهو قد بين أن فيه ثلاثة مجاهيل؟!! فمن الواضح أنه كان عليه من الواجب أن يبين لقرائه أن متن الحديث صحيح لرواية مسلم إياه من طريق أخرى عن أبي هريرة ﵁. فاللهم هداك!! *

стр. 6468

٣٩٤٦ - (اتقُوا الله، واعدِلُوا بينَ أولادِكم؛ كما تُحبُّون أنْ يَبَرُّوكم) . ذكره السيوطي في "الجامعين ": "الكبير"، و"الصغير" من رواية الطبراني في "المعجم الكبير" من حديث النعمان بن بشير، وسكت عنه كغالب عادته، ولم يورده الهيثمي في "مجمعه "؛ لأن أصله في "الصحيحين " وغيرهما " كما يأتي، لكن ليس فيهما جملة (الحب) ، فكان ذلك من الأسباب التي حملتني على إيراده في "ضعيف الجامع " يوم جعلت "الفتح الكبير في ضم الزيادة إلى الجامع الصغير" للشيخ النبهاني على قسمين: صحيح وضعيف، والآن وقد تفضل الله ﵎ علي بشيء من النشاط والقوة على البحث والكتابة في مرضي الذي اقعدني- وأنا في صدد تهذيب "الفتح الكبير"-؛ كان لا بد من تكوين رأي علمي حول هذا الحديث وأمثاله مما كنت بيضت له؛ للسبب المذكور ونحوه مما هو مشروح في مقدمة (القسمين) المشار إليهما، فقد جددت البحث عن الحديث؛ فلم أجده في "معجم الطبراني "؛ لأن المجلد الذي فيه من أول اسمه حرف النون لم يطبع بعد، لكن وفقني الله تعالى، فوجدته في مصدر؛ نادراً ما يرجع الباحثون إليه، ووجدت ما يشهد له ويقويه، فأقول: أخرجه مسلم الواسطي المعروف بـ (بحشل) في "تاريخ واسط " (٢٢٤- ٢٢٥) من طريق علي بن عاصم عن داود بن أبي هند وحصين بن عبد الرحمن وإسماعيل ابن أبي خالد ومطرف وأبي إسحاق الشيباني عن عامر قال؛ سمعت النعمان بن بشير وهو يخطب على المنبر فقال: تصدق أبي علي بصدقة، فقالت عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى تُشهِِدَ عليها رسول الله ﷺ ، فأتى بشير رسول الله ﷺ -فقال: إني تصدقت على ابني

стр. 6469

بصدقة، فقالت عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى تشهد عليها رسول الله ﷺ ؟ فقال: "ألك بنون غيره؟ ". قال: نعم. قال: "فكلهم أعطيت مثلما أعطيت؟ ". قال: لا. قال: "هذا جور؛ فلا تشهدني عليه، اتقوا الله ... " الحديث. قلت: ورجاله ثقات رجال مسلم؛ غير علي بن عاصم، وهو صدوق يخطئ ويصر، كما قال الحافظ. ولكنه قد توبع، فأخرجه مسلم (٥/٦٦-٦٧) ، وأبو داود (٣٥٤٢) ، وابن حبان (٥٠٨٤/الإحسان) ، والطحاوي في "شرح المعاني " (٢/٢٤٣- ٢٤٤ و ٢٤٤) ، والبيهقي (٦/١٧٧-١٧٨و١٧٨) ، وأحمد (٤/٢٧٠) من طرق عن داود بن أبي هند عن الشعبي وإسماعيل بن سالم ومجالد- عند أحمد- ثلاثتهم عن الشعبي به نحوه، وفي حديث داود: ثم قال: "أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء؟ "، قال: بلى، قال: " فلا إذن ". وذكر مجالد في حديثه: "إن لهم عليك من الحق أن تعدل بينهم، كما أن لك عليهم من الحق أن يَبَرُّوك ". وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (١/١٠٧/٧٨٩) ، ومن طريقه: البيهقي (٦/١٧٧) : ثنا شعبة عن مجالد به. وقال البيهقي: "تفرد مجالد بهذه اللفظة".

стр. 6470

يعني لفظة: "الحق "، لكن معناها صحيح، يشهد له مجموع روايات الحديث كما هو ظاهر. وللطرف الأول من الحديث: (التقوى والعدل) طرق أخرى في "الصحيحين " وغيرهما، وقد خرجت بعضها في "الإرواء" (٦/ ٤١- ٤٢) . وانما كان المقصود هنا العناية بتخريج الشطر الثاني منه، والتوصل إلى معرفة مرتبته، فقد تبين أنه صحيح، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. * ٣٩٤٧ - (سِبَابُ المسلمِ أخاه فسوقٌ، وقتالُهُ كفرٌ، وحُرمَةُ مالِهِ كحُرمة دَمِهِ) . هو من حديث عبد الله بن مسعود، وله عنه طريقان: الأولى: عن إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عنه قال: قال رسول الله- ﷺ : ... فذكره. أخرجه أحمد (١/٤١٦) . وإبراهيم هذا لين الحديث، لكن يقويه ما يأتي. ومن طريقه: أخرج جملة الحرمة: أبو نعيم في "الحلية"، وقد خرجتها مع طرق أخرى- يأتي بعضها قريباً- في "غاية المرام " (٢٠٣-٢٠٤/٣٤٥) . والأخرى: عن ليث بن أبي سليم عن طلحة بن مصرف عن مسروق عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله- ﷺ : ... فذكره. أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/١٩٧/١٠٣١٦) . وليث بن أبي سليم ضعيف أيضاً.

стр. 6471

ولجملة (الحرمة) طريق ثالث: عند البزار (٢/ ١٣٤/١٣٧٢) وغيره عن أبي وائل عنه؛ وقد تكلمت عليها هناك. ومن هذا الوجه أخرج البخاري (٨٨- فتح) ، ومسلم (١/٥٧-٥٨) ، وأبو عوانة (١/٢٤- ٢٥) وغيرهم من طريقين عن أبي وائل: الجملة الأولى فقط. ولسائره شاهد قوي من حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: "كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه ". رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في " الإرواء " (٢٤٥٠) . وبذلك صح الحديث بشطريه. والحمد لله رب العالمين. * ٣٩٤٨ - (ذمَّةُ المسلمينَ واحدةٌ، فإن جارَت عليهم جائرةٌ؛ فلا تُخفِرُوها؛ فإن لكل غادرٍ لواءً يُعرَفُ به يوم القيامة) . أخرجه أبو يعلى في "مسنده " (ق ٢٠٢/ ١/ مصورة المكتب) : حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهم: ثنا أبو إسحاق الفزاري عن أبي سعد عن عمرو بن مرة عن أبي البختري الطائي عن عائشة قالت: قال رسول الله- ﷺ : ... فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير أبي سعد؛ فلم أعرفه. وأما الهيثمي؛ فكأنه عرفه؛ فقد قال (٥/٣٢٩) : "رواه أبو يعلى، وفيه محمد بن أسعد، وثقه ابن حبان، وضعفه أبو زرعة، وبقية رجاله رجال (الصحيح) ". ثم قال في الصفحة التالية وقد ذكره عنها بلفظ آخر:

стр. 6472

"رواه الطبراني في "الأوسط "، وأبو يعلى باختصار، ورجاله ثقات، وإسناد الطبراني ضعيف ". والحديث أخرجه الحاكم (٢/ ١٤١) من طريق محبوب بن موسى: ثنا أبو إسحاق الفزاري عن عمرو بن مرة به! كذا قال؛ لم يذكر في إسناده: (عن أبي سعد) ! وقال: "صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي! ثم بدا لي أمران: أحدهما: أني لم أجد من كنى (محمد بن أسعد) بـ (أبي سعد) ؛ وإنما كنوه بـ (أبي سعيد) ، مثل ابن أبي حاتم في "الجرح " (٣/١/٢٠٨) ، والدولابي في "الكنى" وغيرهما؛ ولم يذكر ابن أبي حاتم في شيوخه (عمرو بن مرة) ، وفي الرواة عنه (أبو إسحاق الفزاري) ! والآخر: أني وقفت بعد زمن على إسناد الطبراني في "المعجم الأوسط "؛ فإذا هو فيه (٦/٥/٥٦٢٨) من طريق أبي سعيد البقال، يرويه ضرار بن صرد أبو نعيم قال: نا علي بن هاشم بن البريد عنه عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عنها مرفوعاً بلفظ: "لكل غادر لواء يوم القيامة، ذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، من أخفر مسلماً؛ فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل". فألقي في البال أن (أبا سعد) في الطريق الأولى؛ لعله (أبو سعد البقال)

стр. 6473

لاتحاد شيخهما، لكن ضرار بن صرد ضعيف لا يحتج به، بل هو متروك متهم. والله أعلم. وعلى كل حال؛ فقد قررت نقل الحديث إلى هذه "السلسلة الصحيحة" لشواهده الكثيرة. فالجملة الأولى في ذمة المسلمين؛ لها شواهد كثيرة، منها حديث علي: " المدينة حرم.. " وفيه: "وذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلماً؛ فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً". رواه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في "الإرواء " (١٠٥٨) . وجملة الغدر؛ جاءت بنصها عن جمع من الصحابة، وهو مخرج فيما تقدم برقم (١٦٩٠) . * ٣٩٤٩ - (إن لي حوضاً ما بينَ الكعبةِ وبيتِ المقدِسِ، أبيضَ مثلَ اللّبن؛ آنِيَتُةُ عدَدَ النُّجُومِ، وإني لأكثرُ الأنبياءِ تبعاً يومَ القيامةِ) . أخرجه ابن ماجه (٤٣٠١) من طريق عطية عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً به. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ من أجل عطية- وهو العوفي- فإنه ضعيف ومدلس. لكن للحديث شواهد تدل على أنه صحيح، قد أخرج الكثير الطيب منها ابن أبي عاصم في "السنة"؛ فانظر الأحاديث (٧١٨ و ٩ ٧١ و ٧٢٣- بتحقيقي) . *

стр. 6474

٣٩٥٠ - (إن أربى الربِّا: استطالةُ المرءِ في عرضِ أخيهِ) . رواه البزار (٣٥٦٩) ، وابن عدي (٣١١/٢) ، والبيهقي في "الشعب " (٢/٣٠٩/١) ، وأبو بكر الشيرازي في "سبعة مجالس من الأمالي " (٧/٢) عن النعمان بن راشد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال: قال أبو علي الحافظ: "لم يقل أحد: عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة إلا النعمان "! وقال ابن عدي: "وعامة ما يرويه لا يتابعه عليه الثقات "! كذا قال! وهو مختلف فيه، وأخرج له مسلم، وأقرب ما قيل فيه قول النسائي: "صدوق، فيه ضعف ". ولذلك قال في "التقريب ": "صدوق سيئ الحفظ ". وقال البزار عقبه: "لا نعلم رواه عن الزهري إلا النعمان، وحدث عمه جماعة جملة، منهم ابن جريج، وجرير بن حازم، ووهيب بن خالد". قلت: وقد روي من وجوه أخرى عن أبي هريرة: الأول: عن عبد الله بن سعيد المَقْبرِيِّ عن أبيه (وفي رواية: عن جده) عنه. أخرجه البزار (٣٥٧٠) ، وابن أبي الدنيا في "الصمت " (رقم ١٧٣) ،

стр. 6475

والأصبهاني في"الترغيب" (٢/٥٧٩/١٣٨٢- طبعة فدا) . قال البيهقي (٢/١٤٠/١) : "وعبد الله ضعيف ". قلت: بل هو متروك، وعليه؛ فقول المنذري في"الترغيب" (٣/٢٩٦) : "رواه البزار بإسنادين أحدهما قوي "! فليس بالمسلَّم! ومثله قول الهيثمي (٨/٩٢) : "رواه البزار بإسنادين، ورجال أحدهما رجال "الصحيح "؛ غير محمد بن أبي نعيم، وهو ثقة، وفيه ضعف "! وهما يعنيان إسناد النعمان بن راشد، وقد أغمضا أعينهما عن الكلام الذي فيه مما أشرت إليه آنفاً الثاني: عن عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة به. أخرجه البيهقي (٢/٤٣٠/١) من طريقين عنه، وضعفهما. الثالث: عن جعفر بن محمد بن الحسن: ثنا قتيبة بن سعيد: ثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن يحيى بن النضر عنه. قلت: وهذا إسناد جيد؛ لولا أني لم أجد لجعفر هذا ترجمة. وسائر رواته ثقات، وقتيبة ممن سمع من ابن لهيعة قديماً قبل احتراق كتبه. ثم تبينت أن جعفراً هذا: هو أبو بكر الفريابي، وهو ثقة حافظ مأمون، مترجم في "تاريخ بغداد" (٧/١٩٩-٢٠٣) ، و"تذكرة الحفاظ "، فصح الحديث والحمد لله.

стр. 6476

وله شاهد من حديث سعيد بن زيد: عند أحمد (١/١٩٠) ، والبيهقي في "الشعب " (٥/٢٩٧/٦٧١٠) بسند صحيح. الرابع: عن زهير بن محمد عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عنه بلفظ: "من الكبائر: استطالة الرجل في عرض رجل مسلم، ومن الكبائر: السَّبَّتان بالسبة". أخرجه ابن أبي الدنيا (٧٢٧) ، وكذا أبو داود (٤٨٧٧) . ورجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح "؛ غير أن زهيراً هذا ضعيف في رواية الشاميين عنه، وهذه منها، فهي صالحة في المتابعات. وبالجملة؛ فالحديث صحيح بهذه الطرق، وبما له من الشواهد، فأذكر ما تيسر لي منها: الأول: عن سعيد بن زيد عن النبي- ﷺ -قال: "إن من أكبر الكبائر: استطالة المرء في عرض رجل مسلم بغير حق، ومن الكبائر: السَّبَّتان بالسبة ". أخرجه أبو داود (٤٨٧٦) ، والبيهقي (٢/٣٠١/١) ، وأحمد (١/ ١٩٠) . قلت: وإسناده صحيح. الثاني: عن قيس بن سعد أن النبي ﷺ -قال: "إن أربى الربا: أن يستطيل الرجل في شتم أخيه، وإن أكبر الكبائر: أن يشتم الرجل والديه "؛ قالوا: وكيف يشتمهما يا رسول الله؟! قال: "يشتم الرجل فيشتمهما". أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٨/٣٥٣/٨٩٩) من طريق طاهر بن

стр. 6477

خالد بن نزار، حدثني أبي: ثنا سفيان بن عيينة عن أبي نجيح عن أبيه عنه. قال الهيثمي في "المجمع " (٨/٧٣) : "رواه الطبراني، ورجاله رجال "الصحيح "؛ غير طاهر بن خالد بن نزار، وهو ثقة، وفيه لين "! كذا قال! وفاته أن أباه خالد بن نزار ليس من رجال "الصحيح "، ثم هو صدوق يخطئ كما في "التقريب ". ولكن حديثه هذا صحيح بلا ريب؛ فإن شطره الأول يشهد له ما قبله، وشطره الآخر يشهد له حديث ابن عمرو في "الصحيحين " نحوه، ولفظ مسلم (١/ ٦٤- ٦٥) إليه أقرب. وقد خالفه في الشطر الأول: إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، في إسناده ومتنه، فقال: حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن أبيه عن النبي ﷺ قال ... فذكره مرسلاً بلفظ: "أربى الربا: تفضيل المرء على أخيه بالشتم ". أخرجه ابن أبي الدنيا في "الصمت " (١٧٤) عنه. وإسناده صحيح؛ لولا أنه مرسل. الثالث: عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ لأصحابه: "أخبروني بأربى الربا؟ ". قالوا: الله ورسوله أعلم! قال؛ "فإن أربى الربى عند الله : استحلال عرض المسلم "، ثم قرأ: (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً) .

стр. 6478

أخرجه أبو يعلى (١) ، والبيهقي وغيرهما بسند ضعيف. وقول المنذري- ثم الهيثمي-: "رواته رواة (الصحيح) "! من أوهامهما؛ كما بينته في "غاية المرام " (٤٣٨) ؛ فليراجعه من شاء التفصيل. ٣٩٥١ - (أَتاني رجُلان، فأَخذاَ بضَبعَيَّ، فأَتيَا بي جَبَلاً وعراً، فقالا: اصعد. فقلتُ: إنِّي لا أُطِيقُه. فقالا: إنّا سنُسهّله لك. فصعِدتُ حتّى إذا كنتُ في سَواءِ الجبَل؛ إذا أنا بأصواتٍ شديدةٍ، قلتُ: ما هذه الأصواتُ؟ قالوا: هذا عُواء أهلِ النّارِ ثم انطلقَا بي؛ فإذا أنا بقوم معلَّّقينَ بعَراقِيبهم، مشقّقة أشداقُهم، تسيلُ أشداقُهم دماً، قال، قلتُ: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يفطرون قبل تَحِلَّةِ صومِهم. فقال: خابتِ اليهودُ والنّصارى- فقال سليمان (٢) : ماأدري أسمعه أبو أمامة من رسول الله ﷺ ، أم شيءٌ من رأيه؟! -. ثمّ انطلقا [بي] ؛فإذا بقومٍ أشدَّ شيءٍ انتفاخاً، وأنتنِهِ ريحاً، وأسودِهِ منطَراً، فقلت: من هؤلاء؟ فقال: هؤلاءِ قتلَى الكفار. ثم انطلقا بي، فإذا بقوم أشدَّ شيءٍ انتفاخاً، وأنتنِهِ ريحاً، كأن ريحَهم المراحيضُ، قلتُ: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الزّانُون والزّواني.

стр. 6479

ثم انطلقا بي؛ فإذا أنا بنساء تنهشُ ثُديَّهنَّ الحيّاتُ. قلتُ: ما بالُ هؤلاء؟! قال: هؤلاءِ اللاتي يمنعنَ أولادَهنّ ألبانَهُنَّ. ثم انطلقا بي؛ فإذا أنا بغِلمانٍ يلعبونَ بين نهرَينِ، قلتُ: من هؤلاء؟ قالا: هؤلاء ذراري المؤمنينَ. ثم أشرفا بي شرفاً؛ فإذا أنا بنفرٍ ثلاثة يشربونَ من خمر لهم، قلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء جعفرٌ وزيدٌ وابنُ رواحةَ. ثم أشرفا بي شرفاً آخر؛ فإذا أنا بنفر ثلاثة، قلت: من هؤلاء؟ قال: هذا إبراهيمُ ومُوسَى وعيسَى، وهم ينتظرونَكَ) . أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (٤/٢/٢٤٦/٣٢٨٦) - مختصراً-، وابن خزيمة في "صحيحه " (٣/٢٣٧/١٩٨٦) ، وعنه ابن حبان في "الموارد" (٤٤٥/١٨٠٠) ، والحاكم (١/٤٣٠و٢/٢٠٩) ، وعنه البيهقي (٤/٢٦٦) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٧٦٦٧) ، والأصبهاني في "الترغيب " (٢/٦٠٨-٦٠٩) من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن سليم بن عامر أبي يحيى: حدثني أبو أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله- ﷺ يقول: ... فذكره. والسياق لابن خزيمة وغيره؛ مع تصحيح بعض الأخطاء وقعت فيه. وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي. ومن هذه الطريق ذكره الحافظ ابن كثير في "تاريخه " من طريق أبي زرعة؛ وهو- كما قال ابن كثير-: "الإمام العالم الحافظ أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي نضر الله وجهه؛ في كتابه "دلائل النبوة"، وهو كتاب جليل ".

стр. 6480

ولم يعزه إلى غيره، ومنه صححت بعض الأخطاء. وقد تابع ابن جابر: معاوية بن صالح عن سليم بن عامر به. أخرجه الطبراني برقم (٧٦٦٦) . وأورد الحافظ المنذري في "الترغيب والترهيب " (٢/٧٤/٢) إلى قوله: "قبل تحلة صومهم "، وقال: "الحديث رواه ابن خزيمة، وابن حبان في "صحيحيهما" ... "! قلت: فقصر؛ لأنه لم يعزه إلى الحاكم بل ولا النسائي، وقد روى منه جملة المفطرين؛ كما تقدمت الإشارة إلى ذلك. وإن مما يحسن التنبيه عليه: أن الشيخ النابلسي في كتابه "الذخائر" (٣/١٣٥) عزاه للنسائي في (الصوم) ، وليس هو عنده في "سننه الصغرى"، كما هو اصطلاح النابلسي في "ذخائره "؛ فقد خالف بذلك شرطه الذي نص عليه في المقدمة " أنه لا يخرج للنسائي إلا من "سننه الصغرى". ثم رأيت الحافظ الناجي في "عجالة الإملاء" (ق/١٢٤/٢) تعجب من المؤلف لعزوه الحديث لابن خزيمة وابن حبان؛ قال: "مع كونه في "النسائي الكبير"! ". (تنبيه) : قلت في تعليقي على "صحيح موارد الظمآن " ما نصه: "أقول: هذه عقوبة من صام ثم أفطر عمداً قبل حلول وقت الإفطار، فكيف يكون حال من لا يصوم أصلاً؟! نسأل الله السلامة والعافية في الدنيا والآخرة"، وذكرت هناك ما مفاده أن من شؤم الاعتماد على المؤذنين الذين يؤذنون على التوقيت الفلكي المذكور في (الروزنامات) ؛ أن بعض الناس سيفطر قبل الوقت؛
следующие страницы →