Полный текст (6 550 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
نعم ترجمه ابن أبي حاتم فقال (٤ / ٢ / ١٩٠) :
" يحيى بن مالك، أبو أيوب الأزدي العتكي البصري المراغي، قبيلة من العرب.
روى عن عبد الله بن عمرو، وأبي هريرة، وابن عباس، وسمرة بن جندب،
وجويرية. مات في ولاية الحجاج.
روى عنه قتادة، وأبو عمران الجوني، وأبو الواصل عبد الحميد بن واصل ".
ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
وأورده ابن حبان في " الثقات " (١ / ٢٥٦) وقال:
" من أهل البصرة، يروي عن عبد الله بن عمر، روى عنه قتادة، مات أبو أيوب في
ولاية الحجاج ".
قلت: فمثله حسن الحديث إن شاء الله تعالى لتابعيته، ورواية جماعة من الثقات
عنه، مع تصحيح الحاكم والذهبي لحديثه. والله أعلم.
وخالفه الحكم بن عبد الملك فقال: عن قتادة عن الحسن عن سمرة به.
أخرجه أحمد (٥ / ١٠) وكذا الطبراني في " المعجم الصغير " (ص ٧٠) وقال:
" لم يروه عن قتادة إلا الحكم ".
قلت: وهو ضعيف كما قال الهيثمي (٢ / ١٧٧) ، وأشار المنذري في " الترغيب "
(١ / ٢٥٥) إلى تضعيف الحديث وعزاه للطبراني والأصبهاني. وفاته هو
والهيثمي أنه في " المسند "، بل وفي " السنن " و " المستدرك " مصداقا للقول
المشهور: " كم ترك الأول للآخر ".
(تنبيه) لفظ الحكم:
" ... فإن الرجل ليكون من أهل الجنة، فيتأخر عن الجمعة، فيؤخر عن الجنة،
وإنه لمن أهلها ".
стр. 702
وهذا مخالف للفظ هشام كما هو ظاهر، فهو منكر من أجل المخالفة. والله أعلم.
٣٦٦ - " إن التجار هم الفجار. قيل يا رسول الله: أو ليس قد أحل الله البيع؟ قال:
بلى، ولكنهم يحدثون فيكذبون، ويحلفون فيأثمون ".
رواه أحمد (٣ / ٤٢٨) والطحاوي في " المشكل " (٣ / ١٢) والحاكم (٢ / ٦ -
٧) عن هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو راشد الحبراني سمع
عبد الرحمن بن شبل يقول: فذكره مرفوعا.
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد، وقد ذكر هشام بن أبي عبد الله سماع يحيى بن
أبي كثير من أبي راشد، وهشام ثقة مأمون، وأدخل أبان بن يزيد العطار بينهما
زيد بن سلام " ووافقه الذهبي. وهو كما قالا.
ثم أخرجه الحاكم وابن عساكر (٧ / ٤٨٦ / ٢) عن أبان به. وصرح ابن عساكر
بسماع يحيى من زيد بن سلام أيضا.
وخالفهم معمر فقال: عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن جده قال: كتب
معاوية إلى عبد الرحمن بن شبل أن علم الناس ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه
وسلم، فجمعهم فقال: فذكره مرفوعا. رواه ابن عساكر.
стр. 703
ثم رواه من طريق معاوية بن سلام عن أخيه عن جده أبي سلام عن أبي راشد به مختصرا.
والحديث قال المنذري (٣ / ٢٩) : " رواه أحمد بإسناد جيد ".
٣٦٧ - " إن الرجل ليصل في اليوم إلى مائة عذراء. يعني في الجنة ".
رواه أبو نعيم في " صفة الجنة " (١٦٩ / ١ - شيخ الإسلام) والضياء في
" صفة الجنة " (٨٢ / ٢) من طريق الطبراني بسندين له عن حسين بن علي الجعفي
عن زائدة عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال:
قيل يا رسول الله هل نصل إلى نسائنا في الجنة؟ فقال: فذكره
وقال الطبراني: " تفرد به الجعفي "
قال المقدسي: " قلت: ورجاله عندي على شرط الصحيح ".
قلت: وهو كما قال فالسند صحيح ولا نعلم له علة.
وقد وجدت له شاهدا من حديث ابن عباس مرفوعا، أخرجه الحربي في " الغريب "
(٥ / ٥٢ / ٢)
стр. 704
وأبو نعيم عن زيد بن الحواري عنه، ورجاله ثقات غير زيد هذا
فهو ضعيف.
٣٦٨ - " المرأة أحق بولدها ما لم تزوج ".
أخرجه الدارقطني في " سننه " (٤١٨) من طريق المثنى بن الصباح عن عمرو
ابن شعيب عن أبيه عن جده.
" أن امرأة خاصمت زوجها في ولدها، فقال النبي ﷺ ... ".
فذكره.
وكذلك رواه عبد الرزاق في " مصنفه ": أخبرنا المثنى بن الصباح به.
وعن عبد الرزاق رواه إسحاق بن راهويه في " مسنده " كما في " نصب الراية "
(٣ / ٢٦٥) .
قال الحافظ في " التلخيص " (٤ / ١١) :
" والمثنى بن الصباح ضعيف. ويقويه ما رواه عبد الرزاق عن الثوري عن عاصم عن
عكرمة قال: " خاصمت امرأة عمر عمر إلى أبي بكر، وكان طلقها، فقال أبو بكر:
هي أعطف وألطف وأرحم وأحن وأرأف، وهي أحق بولدها ما لم تتزوج ".
أقول: وهذا مع كونه موقوفا، فهو مرسل، وقد روي من وجوه أخرى مرسلا في
" الموطأ " و " المصنف " لابن أبي شيبة ومن وجه آخر موصولا بإسناد ضعيف منقطع
وقد خرجت ذلك كله في " إرواء الغليل " (٢٢٥٠) ، ولذلك فإني أرى أن تقوية
الحديث بهذا الموقوف ليس بالقوي، فالأولى تقويته بأن المثنى قد توبع عليه من
غير واحد، فتابعه ابن جريج عند أحمد (٢ / ١٨٢) والدارقطني، والأوزاعي عند
أبي داود (٢٢٧٦) والحاكم (٢ / ٢٠٧) كلاهما عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
عبد الله بن
стр. 705
عمرو به أتم منه، ولفظه:
" أن امرأة قالت: يا رسول الله إن ابني هذا، كان بطني له وعاء، وثديي له
سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني وأراد أن ينتزعه مني، فقال لها
رسول الله ﷺ : أنت أحق به ما لم تنكحي ".
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي.
وأقول: إنما هو حسن للخلاف المعروف في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
وقال المحقق ابن القيم في " زاد المعاد في هدي خير العباد ":
" هذا الحديث احتاج الناس فيه إلى عمرو بن شعيب، ولم يجدوا بدا من الاحتجاج
هنا به، ومدار الحديث عليه، وليس عن النبي ﷺ حديث في سقوط
الحضانة بالتزويج غير هذا، وقد ذهب إليه الأئمة الأربعة وغيرهم، وقد صرح
بأن الجد هو عبد الله بن عمرو فبطل قول من يقول: لعله محمد والد شعيب فيكون
الحديث مرسلا، وقد صح سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو، فبطل قول من قال:
إنه منقطع. وقد احتج به البخاري خارج " صحيحه "، ونص على صحة حديثه،
وقال: كان الحميدي وأحمد وإسحاق وعلي بن عبد الله يحتجون بحديثه، فمن
الناس بعدهم؟ ! هذا لفظه. وقال إسحاق بن راهويه: هو عندنا كأيوب عن نافع عن
ابن عمر، وحكى الحاكم في " علوم الحديث " له الاتفاق على صحة حديثه.
وقولها: " كان بطني له وعاء " إلى آخره إدلاء منها وتوسل إلى اختصاصها به
كما اختص بها في هذه المواطن الثلاثة، والأب لم يشاركها في ذلك، فنبهت في
هذا الاختصاص على الاختصاص الذي طلبته بالاستفتاء والمخاصمة، وفي هذا دليل
стр. 706
على اعتبار المعاني والعلل، وتأثيرها في الأحكام، وإماطتها بها، وأن ذلك
أمر مستقر في الفطرة السليمة حتى فطر النساء.
وهذا الوصف الذي أدلت به المرأة، وجعلته سببا لتعليق الحكم به قد قرره النبي
ﷺ ورتب عليه أثره، ولو كان باطلا ألغاه، بل ترتيبه الحكم
عقيبه دليل على تأثيره فيه وأنه سببه ".
قال: " ودل الحديث على أنه إذا افترق الأبوان وبينهما ولد، فالأم أحق به من
الأب ما لم يقم بالأم ما يمنع تقديمها أو بالولد وصف يقتضي تخييره، وهذا ما
لا يعرف فيه نزاع، وقد قضى به خليفة رسول الله ﷺ على عمر
ابن الخطاب ... ".
وقد أشار بقوله: " ما يمنع تقديمها " إلى أنه يشترط في الحاضنة أن تكون مسلمة
دينة لأن الحاضن عادة حريص على تربية الطفل على دينه، وأن يربى عليه، فيصعب
بعد كبره وعقله انتقاله عنه، وقد يغيره عن فطرة الله التي فطر عليها عباده
فلا يراجعها أبدا كما قال النبي ﷺ : " كل مولود يولد على
الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه " فلا يؤمن تهويد الحاضن وتنصيره
للطفل المسلم.
وأشار بقوله " أو بالولد وصف يقتضي تخييره ".
إلى أن الصبي إذا كان مميزا فيخير ولا يشمله هذا الحديث، لحديث أبي هريرة
﵁: " أن النبي ﷺ خير غلاما بين أبيه وأمه ".
وهو حديث صحيح كما بينته في " الإرواء " (٢٢٥٤) .
ومن شاء الاطلاع على الأحكام المستنبطة من هذا الحديث مع البسط والتحقيق،
فليرجع إلى كتاب العلامة ابن القيم: " زاد المعاد ".
стр. 707
٣٦٩ - " كل مسلم على مسلم محرم، أخوان نصيران، لا يقبل الله من مشرك بعدما
أسلم عملا أو يفارق المشركين إلى المسلمين ".
أخرجه النسائي (١ / ٣٥٨) من طريق بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال:
" قلت يا نبي الله ما أتيتك حتى حلفت أكثر من عددهن - لأصابع يديه - ألا آتيك
ولا آتي دينك، وإني كنت امرءا لا أعقل شيئا ألا ما علمني الله ورسوله،
وإني أسألك بوجه الله بما بعثك ربك إلينا؟ قال: بالإسلام، قال:
قلت: وما آيات الإسلام؟ قال: أن تقول: أسلمت وجهي إلى الله
وتخليت، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، كل مسلم على مسلم حرام ... ".
وهذا إسناد حسن، وصححه الحاكم (٤ / ٦٠٠) ووافقه الذهبي.
٣٧٠ - " اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصن فرجه ".
أخرجه أحمد (٥ / ٢٥٦ - ٢٥٧) : حدثنا يزيد بن هارون حدثنا حريز حدثنا سليم
ابن عامر عن أبي أمامة قال:
" إن فتى شابا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ائذن لي
بالزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه وقالوا: مه مه! فقال: ادنه، فدنا منه
قريبا قال: فجلس، قال: أتحبه لأمك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال
: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم، قال: أفتحبه لابنتك؟ قال: لا والله يا رسول
الله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لبناتهم، قال: أفتحبه لأختك
؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لأخواتهم قال:
أفتحبه لعمتك. قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه
لعماتهم، قال: أفتحبه لخالتك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال:
ولا الناس يحبونه لخالاتهم، قال: فوضع يده عليه وقال: اللهم اغفر
стр. 708
ذنبه وطهر
قلبه وحصن فرجه. فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء ".
وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح.
٣٧١ - " لا تقولوا للمنافق سيدنا فإنه إن يك سيدكم فقد أسخطتم ربكم ".
أخرجه أبو داود (٢ / ٣١١) والبخاري في " الأدب المفرد " (١١٢) وأحمد
(٥ / ٣٤٦ - ٣٤٧) وابن السني في " عمل اليوم والليلة " (٣٨٥) والبيهقي في
" الشعب " (٢ / ٥٨ / ٢) ونعيم بن حماد في " زوائد الزهد " (١٨٦) عن معاذ
بن هشام حدثنا أبي عن قتادة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه مرفوعا.
وهذا سند صحيح على شرط الشيخين. وقال المنذري (٤ / ٢١) :
" رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح ".
قلت: ولم أجده عند النسائي ولم يعزه إليه النابلسي في " الذخائر " (١ /
١٢٢) فالظاهر أنه في " سننه الكبرى ".
ثم الحديث رواه عقبة بن عبد الله الأصم عن عبد الله بن بريدة بلفظ:
" إذا قال الرجل للمنافق: يا سيد، فقد أغضب ربه ﵎ ".
أخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ١٩٨) والحاكم (٤ / ٣١١) والخطيب
(٥ / ٤٥٤) وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ".
стр. 709
وتعقبه الذهبي بقوله: " قلت: عقبة ضعيف ".
قلت: لكن تابعه قتادة كما سبق، فالحديث صحيح.
٣٧٢ - " استعيذي بالله من هذا (يعني القمر) ، فإنه الغاسق إذا وقب ".
أخرجه الترمذي (٢/ ٢٤١) والطحاوي في " المشكل " (٢ / ٣١٠) وابن السني في
" عمل اليوم والليلة " (رقم ٦٤٢) والحاكم (٢ / ٥٤٠ - ٥٤١) والطيالسي
(رقم ١٤٨٦) وأحمد (٦ / ٦١، ٢٠٦، ٢٣٧) من طرق عن ابن أبي ذئب عن خاله
الحارث بن عبد الرحمن عن أبي سلمة عن عائشة ﵂.
أن رسول الله ﷺ أخذ بيدها فأشار بها إلى القمر فقال: فذكره.
وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ".
والحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي.
قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين غير الحارث بن عبد الرحمن هذا وهو القرشي
العامري وهو صدوق كما في " التقريب " وقد قرن به ابن أبي ذئب:
المنذر بن أبي المنذر. رواه أحمد (٦ / ٢١٥، ٢٥٢) عن عبد الملك بن عمرو عنه.
والمنذر هذا مقبول كما في " التقريب ". فالحديث صحيح.
стр. 710
وقد رواه النسائي أيضا في " كتاب التفسير " من " سننه الكبرى " كما في " تفسير
ابن كثير " (٤ / ٥٧٣) وحسنه الحافظ في " الفتح " (٨ / ٢٠٦) .
(فائدة) في الحديث دلالة على جواز الإشارة باليد إلى القمر خلافا لما نقل عن
بعض المشايخ من كراهة ذلك، والحديث يرد عليه.
٣٧٣ - " كانت حاضنتي من بني سعد بن بكر، فانطلقت أنا وابن لها في بهم لنا ولم نأخذ
معنا زادا، فقلت: " يا أخي اذهب فأتنا بزاد من عند أمنا، فانطلق أخي ومكثت
عند البهم، فأقبل طائران أبيضان كأنهما نسران فقال أحدهما لصاحبه: أهو هو؟
قالا الآخر: نعم، فأقبلا يبتدراني فأخذاني فبطحاني للقفا فشقا بطني، ثم
استخرجا قلبي فشقاه فأخرجا منه علقتين سوداوين، فقال أحدهما لصاحبه: ائتني
بماء ثلج، فغسل به جوفي، ثم قال: ائتني بماء برد، فغسل به قلبي، ثم قال:
ائتني بالسكينة، فذره في قلبي، ثم قال أحدهما لصحابه: حصه، فحاصه وختم
عليه بخاتم النبوة، ثم قال أحدهما لصاحبه: اجعله في كفة، واجعل ألفا من
أمته في كفة، قال رسول الله ﷺ : فإذا أنا أنظر إلى الألف
فوقي أشفق أن يخر علي بعضهم، فقال: لو أن أمته وزنت به لمال بهم، ثم انطلقا
وتركاني قال رسول الله ﷺ : وفرقت فرقا شديدا ثم انطلقت إلى
أمي فأخبرتها، بالذي لقيت، فأشفقت أن يكون قد التبس بي، فقالت: أعيذك بالله
،
стр. 711
فرحلت بعيرا لها فجعلتني على الرحل وركبت خلفي حتى بلغنا إلى أمي فقالت:
أديت أمانتي وذمتي، وحدثتها بالذي لقيت فلم يرعها ذلك وقالت: إني رأيت خرج
مني نورا أضاءت منه قصور الشام ".
أخرجه الدارمي (١ / ٨ - ٩) والحاكم (٢ / ٦١٦ - ٦١٧) وأحمد (٤ / ١٨٤)
من طريق بقية بن الوليد حدثني بحير بن سعيد عن خالد بن معدان عن عتبة بن عبد
السلمي أنه حدثهم وكان من أصحاب رسول الله ﷺ .
أن رسول الله ﷺ قال له رجل كيف كان أول شأنك يا رسول الله؟
قال: فذكره.
والسياق للأول وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي.
وفيه نظر فإن بقية إنما له في مسلم فرد حديث متابعة كما قال الخزرجي وهذا
إسناد حسن فقد صرح بقية بالتحديث. وقد أورده في " المجمع " (٨ / ٢٢٢)
وقال: " رواه أحمد والطبراني ولم يسق المتن وإسناد أحمد حسن ".
ورواه أيضا أبو نعيم في " الدلائل " كما في " البداية " (٢ / ٢٧٥) .
ولهذا الحديث شواهد كثيرة فانظر (أنا دعوة أبي إبراهيم) رقم (١٥٤٥) .
٣٧٤ - " سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه
فقتله ".
أخرجه الحاكم (٣ / ١٩٥) عن رافع بن أشرس المروزي حدثنا حفيد الصفار عن
إبراهيم الصائغ عن عطاء عن جابر ﵁ عن النبي صلى الله عليه
وسلم به. وقال:
стр. 712
" صحيح الإسناد ".
ورده الذهبي بقوله: " قلت: الصفار لا يدري من هو ".
قلت: ونحوه ابن أشرس، فقد أورده ابن أبي حاتم (١ / ٢ / ٤٨٢) من رواية أحمد
بن منصور بن راشد المروزي عنه، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا لكن قد روى هذا
الحديث عنه اثنان آخران أحمد بن سيار ومحمد بن الليث، فهو مجهول الحال.
والحديث أورده الهيثمي في " المجمع " (٩ / ٣٦٨) عن ابن عباس مرفوعا وقال:
" رواه الطبراني في " الأوسط " وفيه ضعف ".
والشطر الأول منه له طريق أخرى عن جابر، رواه أبو حماد الحنفي عن ابن عقيل
قال: سمعت جابر بن عبد الله ﵁ مرفوعا به في قصة قتل حمزة رضي الله
عنه.
أخرجه الحاكم (٢ / ١١٩ - ١٢٠) وقال: " صحيح الإسناد ".
ورده الذهبي بقوله: " أبو حماد هو المفضل بن صدقة، قال النسائي: متروك ".
وله شاهد من حديث علي مرفوعا به. أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (١ /
٣٠٠ / ٢) من طريق علي بن الحزور أنبأنا الأصبغ بن نباتة قال: سمعت علي ابن
أبي طالب يقول: فذكره.
قلت: وهذا إسناد واه جدا، فإن علي بن الحزور وشيخه الأصبغ متروكان كما
стр. 713
قال
الحافظ في " التقريب ".
واقتصر الهيثمي في إعلاله على الأول منهما وهو قصور.
(تنبيه) حديث جابر الأول عزاه المنذري في " الترغيب " (٣ / ١٦٨) للترمذي
أيضا وهو وهم، فلم يخرجه الترمذي، ولا رأيته معزوا إليه في غير " الترغيب "
فليحقق هل هو خطأ من المؤلف، أم من الناسخ أو الطابع. فاقتضى التنبيه.
وبعد كتابة ما تقدم وجدت للحديث طريقا أخرى عن إبراهيم الصائغ به.
أخرجه الخطيب في " تاريخ بغداد " (٦ / ٣٧٧، ١١ / ٣٠٢) من طريق عمار بن نصر
وأحمد بن شجاع المروزي عن حكيم بن زيد الأشعري عنه به.
ورجاله كلهم ثقات غير حكيم هذا فأورده الذهبي ثم العسقلاني وقالا:
" عن أبي إسحاق السبيعي، قال الأزدي فيه نظر "!
وفاتهما ترجمة ابن أبي حاتم إياه بقوله (١ / ٢ / ٢٠٤ - ٢٠٥) :
" روى عن أبي إسحاق الهمداني وإبراهيم الصائغ. روى عنه أبو ثميلة وعبد الله
ابن محمد بن الربيع العائذي الكرماني سمعت أبي يقول ذلك. وسألته عنه؟ فقال:
صالح، هو شيخ ".
قلت: وهذه ترجمة هامة، وبالوقوف عليهما اطمأن القلب لثبوت الحديث، فاقتضى
ذلك إيراده في هذه السلسلة، والحمد لله على توفيقه وفضله.
٣٧٥ - " لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان ".
أخرجه البخاري (٦ / ٤١٦، ١٣ / ١٠٠) ومسلم (٧ / ٣) والطيالسي
(رقم ١٩٥٦) وأحمد (٢ / ٢٩، ٩٣، ١٢٨) عن عاصم بن محمد بن زيد عن أبيه عن
عبد الله ابن عمر مرفوعا.
стр. 714
٣٧٦ - " لا يزال هذا الأمر عزيزا إلى اثنى عشر خليفة كلهم من قريش ".
أخرجه مسلم (٦ / ٣) واللفظ له وأبو داود (٢ / ٢٠٧) وأحمد (٥ / ٩٣،
٩٨) من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن جابر بن سمرة مرفوعا.
وفي لفظ:
" لا يزال هذا الأمر عزيزا منيعا ينصرون على من ناوأهم عليه إلى اثني عشر خليفة
كلهم من قريش ".
أخرجه مسلم (٦ / ٣ - ٤) وأحمد (٥ / ١٠١) وابنه في " زوائد المسند " (٥ /
٩٨) عن ابن عون عن الشعبي به. وله طريق أخرى بلفظ:
(لا يزال هذا الأمر ماضيا حتى يقوم اثنا عشر أميرا كلهم من قريش) .
أخرجه أحمد (٥ / ٩٧ - ٩٨، ١٠١) : حدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الملك ابن
عمير قال سمعت جابر بن سمرة يقول مرفوعا.
وهذا إسناد صحيح على شرطهما. وقد أخرجه مسلم عنه بلفظ:
" لا يزال أمر الناس ماضيا ".
стр. 715
وأخرجه أبو داود (٢ / ٢٠٧) من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبيه عن جابر
بلفظ:
" لا يزال هذا الدين قائما حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم تجتمع عليه
الأمة، كلهم من قريش ".
وهذا سند ضعيف رجاله كلهم ثقات غير أبي خالد هذا قال الذهبي: ما روى عنه سوى
ولده وقد صحح له الترمذي وفي " التقريب " أنه مقبول. يعني لين الحديث
قلت: وقد تفرد بهذه الجملة: " كلهم تجتمع عليه الأمة " وقد جاء الحديث من
طرق أخرى أيضا بنحو ما سبق في مسلم والترمذي " والمسند " (٥ / ١٠٧) وله
شاهد من حديث ابن مسعود يرويه مجالد عن الشعبي عن مسروق قال:
" كنا جلوسا عند عبد الله بن مسعود وهو يقرئنا القرآن فقال له رجل:
يا أبا عبد الرحمن هل سألتم رسول الله ﷺ كم تملك هذه الأمة من
خليفة؟ فقال عبد الله بن مسعود: ما سألني عنها أحد منذ قدمت العراق قبلك ثم
قال: نعم ولقد سألنا رسول الله ﷺ فقال: اثنا عشر كعدة
نقباء بني إسرائيل ".
стр. 716
أخرجه أحمد (١ / ٣٩٨، ٤٠٦) .
ومجالد هو ابن سعيد قال في " التقريب ": " ليس بالقوي وقد تغير في آخر
عمره ".
قلت: والمعروف عن الشعبي أنه رواه عن جابر بن سمرة، رواه عنه ابن عون وابن
أبي هند كما سبق قريبا، وكذلك رواه مجالد أيضا عند أحمد أيضا (٥ / ٨٨، ٩٦)
فأخشى أن تكون هذه الرواية من غلطاته. والله أعلم.
ثم وجدت الحديث في المستدرك (٤ / ٥٠١) وقال:
" لا يسعني التسامح في هذا الكتاب عن الرواية عن مجالد وأقرانه ". كذا قال.
٣٧٧ - " يا أيها الناس ابتاعوا أنفسكم من الله من مال الله، فإن بخل أحدكم أن يعطي
ماله للناس فليبدأ بنفسه وليتصدق على نفسه فليأكل وليكتس مما رزقه الله عز
وجل ".
أخرجه الخرائطي في " مكارم الأخلاق " وإسناده هكذا (ص ٥٤) : حدثنا حماد
بن الحسن الوراق حدثنا حبان بن هلال حدثنا سليم بن حيان حدثنا حميد بن هلال
عن أبي قتادة مرفوعا.
وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير سليم بن حيان وهو ثقة كما في
" التقريب ".
وقد وجدت له شاهدا من حديث أنس أورده في " المنتخب " (٢ / ٥١٩) وقال:
" رواه البيهقي في الشعب والديلمي وابن النجار، قال ابن حجر في
стр. 717
الأطراف:
نظيف الإسناد ولم أر من صححه ".
стр. 718
٣٧٨ - " استقبل هذا الشعب حتى تكون في أعلاه، ولا نغرن من قبلك الليلة ".
هو قطعة من حديث سهل بن الحنظلية أنهم ساروا مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم يوم حنين فأطنبوا السير حتى كانت عشية فحضرت الصلاة عند رسول الله صلى
الله عليه وسلم فجاء رجل فارس فقال: يا رسول الله إني انطلقت بين أيديكم حتى
طلعت جبل كذا وكذا فإذا أنا بهوازن على بكرة آبائهم بظعنهم ونعمهم وشائهم
اجتمعوا إلى حنين. فتبسم رسول الله ﷺ وقال: تلك غنيمة
المسلمين غدا إن شاء الله تعالى، ثم قال:
من يحرسنا الليلة؟ قال أنس بن أبي مرثد الغنوي: أنا يا رسول الله، قال:
فاركب. فركب فرسا له، فجاء إلى رسول الله ﷺ فقال رسول الله
ﷺ : الحديث، فلما أصبحنا خرج رسول الله ﷺ
إلى مصلاه فركع ركعتين ثم قال: هل أحسستم فارسكم؟ قالوا: يا رسول الله ما
أحسسناه، فثوب بالصلاة فجعل رسول الله ﷺ وهو يصلي يلتفت
إلى الشعب حتى إذا قضى صلاته وسلم قال: أبشروا فقد جاءكم فارسكم فجعلنا ننظر
إلى خلال الشجر في الشعب فإذا هو قد جاء حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه
وسلم فسلم فقال: إني انطلقت حتى كنت في أعلى هذا الشعب حيث أمرني رسول الله
ﷺ فلما أصبحت طلعت الشعبين كليهما فنظرت، فلم أر أحدا فقال
له رسول الله ﷺ : هل نزلت الليلة؟ قال: لا إلا مصليا أو
قاضيا حاجة، فقال له رسول الله ﷺ : قد أوجبت، فلا عليك ألا
تعمل بعدها.
أخرجه أبو داود (١ / ٣٩١ - ٣٩٢) والحاكم (٢ / ٨٣ - ٨٤) من طريق أبي توبة
الربيع بن نافع الحلبي حدثنا معاوية بن سلام أخبرني زيد بن سلام حدثنا
أبو كبشة السلولي أنه سمع سهل بن الحنظلية به.
وقال الحاكم:
стр. 719
صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. وهو كما قالا.
والحديث عزاه المنذري (٢ / ١٥٦) وابن كثير في " البداية " (٤ / ٣٥٦)
للنسائي أيضا، ولم ينسبه إليه النابلسي في " الذخائر "، ولم أجده في
" سننه الصغرى " فالظاهر أنه في " سننه الكبرى ".
٣٧٩ - " كلوا الزيت وادهنوا به، فإنه من شجرة مباركة ".
وروي من حديث عمر، وأبي أسيد، وأبي هريرة، وعبد الله بن عباس.
١ - حديث عمر، له طريقان:
الأولى: قال عبد الرزاق: عن معمر عن زيد بن أسلم عن أبيه عنه به.
أخرجه الترمذي (١ / ٣٤٠) وابن ماجه (٣٣١٩) والحاكم (٢ / ١٢٢) والضياء
المقدسي في " الأحاديث المختارة " (١ / ٣٥) كلهم عن عبد الرزاق به.
وقد أخرجه عبد الرزاق في " كتاب الجامع " (ج ١ رقم ١٤٩ - نسختي) بإسناده هذا
إلا أنه قال:
" عن أبيه أحسبه عن عمر ". وقال الترمذي عقبه:
" لا نعرفه إلا من حديث عبد الرزاق عن معمر، وكان عبد الرزاق يضطرب في رواية
هذا الحديث، فربما ذكر فيه: عن عمر عن النبي ﷺ ، وربما
رواه على الشك فقال: أحسبه عن عمر (الأصل: معمر) عن النبي صلى الله عليه
وسلم، وربما قال: عن زيد بن أسلم عن أبيه عن النبي ﷺ نحوه
ولم يذكر فيه: عن عمر ".
стр. 720
قلت: ونحوه في " العلل " لابن أبي حاتم (٢ / ١٥ - ١٦) عن أبيه، وهو أدق
في بيان مراحل اضطراب عبد الرزاق فيه، قال:
" حدث مرة عن زيد بن أسلم عن أبيه أن النبي ﷺ ، هكذا رواه
دهرا، ثم قال بعد: زيد بن أسلم عن أبيه أحسبه عن عمر عن النبي صلى الله عليه
وسلم، ثم لم يمت حتى جعله عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر عن النبي صلى الله
عليه وسلم بلا شك ".
قلت: وفيه إشعار بأن الصواب فيه مرسل، وهو ما صرح به ابن معين فيما روى عنه
عباس الدوري في كتاب " التاريخ والعلل ليحيى بن معين " قال (٢٣ / ٢) :
" سمعت يحيى بن معين يقول: حديث معمر عن زيد بن أسلم عن أبيه (عن عمر) قال:
قال رسول الله ﷺ : (فذكره) : ليس هو بشيء، إنما هو عن زيد
مرسلا ".
وأما الحاكم فقال: " صحيح على شرط الشيخين "! ووافقه الذهبي! ومن قبله
المنذري في " الترغيب " (٣ / ١٣٠) !
الطريق الأخرى: عن الصعب بن حكيم بن شريك بن نملة عن أبيه عن جده عنه به.
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (١ / ٥ / ١) .
قلت: وهذا إسناد ضعيف، من دون عمر ثلاثتهم مجهولون.
٢ - حديث أبي أسيد.
يرويه سفيان عن عبد الله بن عيسى عن رجل يقال له عطاء من أهل الشام (وفي
رواية: وليس بابن أبي رباح) عن أبي أسيد الأنصاري قال:
стр. 721
قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: فذكره.
أخرجه البخاري في " الكنى " من " التاريخ الكبير " (ص ٦) والترمذي والدارمي
(٢ / ١٠٢) والحاكم (٢ / ٣٩٧ - ٣٩٨) وأحمد (٣ / ٤٩٧) وكذا النسائي في
" مجلسين من الأمالي " (ق ٥٨ / ٢) والدولابي في " الكنى " (١ / ١٥)
والعقيلي في " الضعفاء " (٣٣٩) والخطيب في " الموضح " (٢ / ٩٤) والبغوي
في " شرح السنة " (٣ / ١٩٠ / ٢) من طرق عن سفيان به.
وقال الترمذي: " هذا حديث غريب من هذا الوجه، إنما نعرفه من حديث سفيان
الثوري عن عبد الله بن عيسى ".
قلت: وهما ثقتان محتج بهما في " الصحيحين "، وإنما علته من عطاء هذا،
وكأنه خفي حاله على الترمذي، وإلا لأعله به كما فعله العقيلي، فقد روى عن
البخاري أنه قال فيه: " لم يقم حديثه ".
قال العقيلي: " وهو هذا، وقد روي بغير هذا الإسناد من وجه أيضا ضعيف ".
وقال الذهبي في " الميزان "، وذكر له هذا الحديث:
" لين البخاري حديثه، لا يدرى من هو ".
ثم نسي الذهبي هذا، فإنه لما قال الحاكم عقب الحديث:
" صحيح الإسناد "! وافقه عليه!
٣ - حديث أبي هريرة.
يرويه عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري قال:
سمعت جدي يحدث عن أبي هريرة ﵁ به.
стр. 722
أخرجه ابن ماجه (٣٣٢٠) ، والحاكم شاهدا، وقال: " إسناد صحيح "!
ورده الذهبي فقال: " قلت: عبد الله واه ".
وقال البوصيري في " الزوائد " (٢٠٠ / ١) :
" هذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن سعيد المقبري ".
وأقول: بل هو متروك كما قال الحافظ في " التقريب "، فمثله لا يستشهد به.
٤ - حديث ابن عباس.
أورده الهيثمي في " المجمع " (٥ / ٤٣) بلفظ:
" ائتدموا الشجرة، يعني الزيت، ومن عرض عليه طيب فليصب منه ".
وقال: " رواه الطبراني في " الأوسط "، وفيه النضر بن طاهر، وهو ضعيف ".
قلت: والجملة الأولى منه قد جاءت في بعض الطرق لحديث عمر وأبي أسيد بلفظ:
" ائتدموا بالزيت ". والجملة الأخرى وردت في حديث لأبي هريرة بسند صحيح على
شرط مسلم، خرجته في " المشكاة " (٣٠١٦) .
وجملة القول أن الحديث بمجموع طريقي عمر وطريق أبي سعيد يرتقي إلى درجة الحسن
لغيره على أقل الأحوال، والله أعلم.
ويكفي في فضل الزيت قول الله ﵎: (يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا
شرقية ولا غربية، يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار) .
وللزيت فوائد هامة، ذكر بعضها العلامة ابن القيم في " زاد المعاد "، فمن شاء
رجع إليه.
стр. 723
٣٨٠ - " من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان ".
أخرجه أبو داود (٤٦٨١) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٦ / ١٦ / ٢، ٩ / ٣٩٦
/ ٢) من طرق عن يحيى بن الحارث عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة عن
رسول الله ﷺ أنه قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات، وفي القاسم بن عبد الرحمن وهو أبو عبد
الرحمن الدمشقي كلام يسير، لا ينزل به حديثه عن مرتبة الحسن، ولهذا قال
الحافظ فيه " صدوق ".
وللحديث شاهد، يرويه أبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون عن سهل بن معاذ ابن أنس
الجهني عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: فذكره وزاد:
" وأنكح لله ".
رواه الترمذي (٢ / ٨٥) وأحمد (٣ / ٤٤٠) .
وقال الترمذي: " هذا حديث حسن ".
قلت: وإسناده حسن أيضا.
وقد تابعه زبان بن فائد عن سهل بن معاذ به.
أخرجه أحمد (٣ / ٣٣٨) .
فالحديث بمجموع الطريقين صحيح، فلا تغتر بكلام المناوي عليه، فإنه لا تحقيق
فيه، وحسبه خطأ أنه أوهم أنه ليس للحديث سوى طريق واحد ضعيف!
وقد رواه ابن أبي شيبة في " كتاب الإيمان " (رقم ١٣٣ بتحقيقي) بإسناد حسن
عن كعب بن مالك موقوفا. وما سبق يدل على أن أصله مرفوع.
стр. 724
وقد روي مرفوعا أيضا من طريق مسلمة بن علي أنبأنا يحيى بن الحارث عن نمير
ابن أوس عن أم الدرداء عن أبي الدرداء عن رسول الله ﷺ به.
أخرجه ابن عساكر (١٧ / ٣٢٢ / ٢) .
وهذا إسناد لا تقوم به حجة، بل لا يستشهد به لأن مسلمة بن علي وهو الخشني
متروك، وقد خالف الجماعة الذين سبقت الإشارة إليهم أنهم رووه عن يحيى
ابن الحارث عن القاسم عن أبي أمامة.
وفي روايتهم هذه كفاية وغنية عن رواية ابن مسلمة.
٣٨١ - " نهى عن المتعة، وقال: ألا إنها حرام من يومكم هذا إلى يوم القيامة، ومن
كان أعطى شيئا فلا يأخذه ".
أخرجه مسلم (٤ / ١٣٤) من طريق معقل عن ابن أبي عبلة عن عمر بن عبد العزيز
قال: حدثنا الربيع بن سبرة عن أبيه أن رسول الله ﷺ ...
فذكره.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، ليس فيهم من ينبغي النظر فيه سوى معقل هذا
وهو ابن عبيد الله الجزري.
قال الذهبي فيه: " صدوق ضعفه ابن معين ".
وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق يخطىء ".
قلت: فمثله يكون حديثه في مرتبة الحسن لذاته، أو لغيره على الأقل، ولم
يتفرد بهذا الحديث، فقد أخرجه مسلم وغيره من طرق عن الربيع بن سبرة،
стр. 725
لكن ليس
فيها ذكر تأييد التحريم إلى يوم القيامة، إلا في هذه وفي طريق أخرى سأذكرها
إن شاء الله، ومن أجل هذه الزيادة أوردت الحديث في هذه " السلسلة " وإلا
فأحاديث النهي عن المتعة أشهر من أن تخرج هنا، وإن أنكرتها طائفة من الناس،
اتباعا لأهوائهم، ولا ينفع البحث معهم إلا بعد وضع منهج علمي لنقد أحاديث
الفريقين على ضوئه، وهيهات هيهات.
والطريق التي أشرت إليها يرويها عبد العزيز بن عمر (بن عبد العزيز) :
حدثني الربيع بن سبرة به بلفظ:
" أنه كان مع رسول الله ﷺ فقال: يا أيها الناس إني قد كنت
أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن
كان عنده منهن شيء فليخل سبيله، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا ".
أخرجه مسلم (٤ / ١٣٢) والدارمي (٢ / ١٤٠) وابن ماجه (١٩٦٢) والطحاوي
(٢ / ١٤) وابن أبي شيبة في " المصنف " (٧ / ٤٤ / ١) وابن الجارود (٦٩٩)
والبيهقي (٧ / ٢٠٣) وأحمد (٣ / ٤٠٤ - ٤٠٥، ٤٠٥ - ٤٠٦) .
وفي عبد العزيز هذا كلام يسير نحو الكلام في معقل، فأحدهما يقوى حديث الآخر.
لاسيما وقد وجدت له شاهدا من حديث جابر، يرويه صدقة بن عبد الله عن إسماعيل
بن أمية عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال:
" خرجنا ومعنا النساء اللاتي استمتعنا بهن، فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: هن حرام إلى يوم القيامة، فودعننا عند ذلك، فسميت بذلك ثنية الوداع،
وما كانت قبل ذلك إلا ثنية الركاب ".
стр. 726
أخرجه الطبراني في " الأوسط " (١ / ١٧٤ / ٢) ،
وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٤ / ٢٦٤ - ٢٦٥) :
" وفيه صدقة بن عبد الله، وثقه أبو حاتم وغيره، وضعفه أحمد وجماعة
وبقية رجاله رجال الصحيح ".
وجملة القول: أن الحديث بمجموع طرقيه وهذا الشاهد صحيح بلا ريب،
والله تعالى هو الموفق.
(تنبيه)
جاء في كثير من طرق هذا الحديث أن التحريم كان يوم الفتح وهو الصواب وجاء في
بعضها أنه كان في حجة الوداع وهو شاذ كما حققته في " إرواء الغليل في تخريج
أحاديث منار السبيل " رقم (١٩٥٩، ١٩٦٠) .
٣٨٢ - " إن مطعم ابن آدم قد ضرب للدنيا مثلا، فانظر ما يخرج من ابن آدم وإن قزحه
وملحه، قد علم إلى ما يصير ".
أخرجه ابن حبان في " صحيحه " (٢٤٨٩) والطبراني في " الكبير " (١ / ٢٧ / ٢)
والبيهقي في " الزهد الكبير " (ق ٤٧ / ١) وعبد الله بن أحمد في " زوائد
المسند " (٥ / ١٣٦) عن أبي حذيفة موسى بن مسعود حدثنا سفيان عن يونس بن عبيد
عن الحسن عن عتي عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ :
فذكره.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في " الجوع " (٨ / ٢ - ٩) من طرق أخرى عن يونس به.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري غير عتي - مصغرا وهو ابن ضمرة
السعدي وهو ثقة، لكن فيه علتان:
الأولى: أن الحسن وهو البصري مدلس، وقد عنعنه.
стр. 727
والأخرى: أن موسى بن مسعود مع كونه أحد شيوخ البخاري في صحيحه، ففيه ضعف من
قبل حفظه.
قال الذهبي في " الميزان ":
" صدوق إن شاء الله، يهم، تكلم فيه أحمد، وضعفه الترمذي.
وقال ابن خزيمة: لا يحتج به ... ".
وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق، سيىء الحفظ، وكان يصحف ".
وقد تابعه إسماعيل بن علية وغيره عند ابن أبي الدنيا، فأمنا بذلك سوء حفظه.
لكن للحديث شاهد، يرويه علي بن زيد عن الحسن عن الضحاك بن سفيان الكلابي أن
رسول الله ﷺ قال له:
" يا ضحاك ما طعامك؟ قال: يا رسول الله اللحم واللبن، قال: ثم يصير إلى
ماذا؟ قال: إلى ما قد علمت، قال: فإن الله ﵎ ضرب ما يخرج من
ابن آدم مثلا للدنيا ".
أخرجه أحمد (٣ / ٤٥٢) وابن أبي الدنيا عن حماد بن زيد عن علي بن زيد.
وقال المنذري (٤ / ١٠٢) :
" رواه أحمد ورواته رواة الصحيح إلا علي بن زيد بن جدعان ".
قلت: وهو ضعيف كما قال الحافظ في " التقريب ".
قلت: وقال ابن خزيمة: " لا أحتج به لسوء حفظه ".
قلت: ومن سوء حفظه أنه كان يقلب الأحاديث، فقد قال حماد بن زيد:
أنبأنا علي بن زيد، وكان يقلب الأحاديث.
قلت: ووصفه غيره بأنه كان اختلط. ولذلك فإني أخشى أن يكون هذا من
стр. 728
تخاليطه،
وقد رواه عن الحسن البصري، فتدل روايته هذه عنه ورواية يونس ابن عبيد عنه
على أن للحديث أصلا عن الحسن البصري، ولكن هل هو من روايته عن عتي عن أبي،
أم من روايته عن الضحاك؟ لا نستطيع ترجيح إحداهما على الأخرى لأن في الأولى
ابن جدعان، وفي الأخرى موسى بن مسعود، وكلاهما ضعيف، وإن كان ابن مسعود
أحسن حالا من ابن جدعان، فيحتمل أن تكون روايته أرجح، وقد تأكدت من ذلك حين
وقفت على من تابعه كما سبقت الإشارة إليه.
ثم إن الحسن قد عنعن الحديث في كل من الروايتين عنه، فيحتمل أن يكون شيخه
فيهما واحدا، فتعود الروايتان حينئذ إلى أنهم من طريق واحدة، وعلى هذا لم
ينشرح القلب، ولم تطمئن النفس للاعتداد بهذا الشاهد، لأن مرجعه ومرجع
المشهود له إلى طريق واحد، فلا يتقوى الحديث به، لأنه من باب تقوية الضعيف
بنفسه!
نعم للحديث شاهد آخر عن سلمان قال:
" جاء قوم إلى رسول الله ﷺ فقال: ألكم طعام؟ قالوا: نعم،
قال: فلكم شراب؟ قالوا: نعم، قال: فتصفونه؟ قالوا: نعم، قال:
وتبرزونه؟ قالوا: نعم، قال: فإن معادهما كمعاد الدنيا، يقوم أحدكم إلى
خلف بيته فيمسك على أنفه من نتنه ".
قال الهيثمي (١٠ / ٢٨٨) : " رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح ".
قلت: فإذا كان إسناده من طريق أخرى غير طريق الحسن البصري كما آمل، فهو يصلح
شاهدا للحديث، ويتقوى به. والله أعلم.
وقد أخرجه ابن أبي الدنيا من طريق سفيان عن عاصم عن أبي عثمان قال:
جاء رجل ... الحديث نحو رواية سلمان.
стр. 729
وهو شاهد قوي للحديث. والله أعلم.
(قزحه) بتشديد الزاي هو من القزح وهو التوابل، يقال: قزحت القدر إذا طرحت
فيها الأبزار.
(ملحه) بتخفيف اللام. أي ألقى فيه الملح بقدر للإصلاح. يقال منه: ملحت
القدر بالتخفيف، وأملحتها وملحتها إذا أكثرت ملحها حتى تفسد.
٣٨٣ - " من السنة في الصلاة أن تضع أليتيك على عقبيك بين السجدتين ".
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ١٠٦ / ١) : حدثنا أحمد بن النضر
العسكري حدثني عبد الرحمن بن عبيد الله الحلبي أنبأنا سفيان بن عيينة عن
عبد الكريم عن طاووس عن ابن عباس ﵁ قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح إن كان عبد الكريم هذا هو ابن مالك الجزري الحراني
وأما إن كان هو ابن أبي المخارق المعلم البصري فهو ضعيف، وليس بين يدي ما
يرجح أحد الاحتمالين على الآخر، فإن كلا منهما روى عن طاووس، وروى عن كل
منهما ابن عيينة.
بيد أن الحديث صحيح على كل حال، فقد رواه ابن عيينة أيضا عن إبراهيم ابن ميسرة
عن طاووس به نحوه.
стр. 730
أخرجه الطبراني: حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن ابن عيينة.
قلت: وهذا إسناد جيد.
وأخرج (٣ / ١٠٥ / ٢) بهذا الإسناد عن ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع
طاووسا يقول:
" قلت لابن عباس في الإقعاء على القدمين؟ قال: هي السنة، فقلت: إنا لنراه
جفاء بالرجل! قال: هي سنة نبيك ".
وقد أخرجه مسلم وأبو عوانة في " صحيحيهما " والبيهقي (٢ / ١١٩) من طريق
أخرى عن ابن جريج به.
وهذا سند صحيح، صرح فيه كل من ابن جريج وأبي الزبير بالتحديث.
وله طريق أخرى عن ابن عباس يرويه ابن إسحاق قال: حدثني عن انتصاب رسول الله
ﷺ على عقبيه وصدور قدميه بين السجدتين إذا صلى - عبد الله
ابن أبي نجيح المكي عن مجاهد بن جبر أبي الحجاج قال: سمعت عبد الله بن عباس
يذكره قال: فقلت له: يا أبا العباس! والله إن كنا لنعد هذا جفاء ممن صنعه!
قال: فقال: إنها سنة ".
أخرجه البيهقي.
قلت: وإسناده حسن صرح فيه ابن إسحاق أيضا بالتحديث.
ثم روى بإسناد آخر صحيح عن أبي زهير معاوية بن حديج قال:
" رأيت طاووسا يقعي، فقلت: رأيتك تقعي! قال: ما رأيتني أقعي؟ ! ولكنها
الصلاة، رأيت العبادلة الثلاثة يفعلون ذلك عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر
وعبد الله بن الزبير، يفعلونه. قال أبو زهير: وقد رأيته يقعي ".
قلت: ففي الحديث وهذه الآثار دليل على شرعية الإقعاء المذكور، وأنه سنة
يتعبد بها وليست للعذر كما زعم بعض المتعصبة، وكيف يكون كذلك وهؤلاء
стр. 731
العبادلة اتفقوا على الإتيان به في صلاتهم، وتبعهم طاووس التابعي الفقيه
الجليل وقال الإمام أحمد في " مسائل المروزي " (١٩) :
" وأهل مكة يفعلون ذلك ".
فكفى بهم سلفا لمن أراد أن يعمل بهذه السنة ويحييها.
ولا منافاة بينها، وبين السنة الأخرى، وهي الافتراش، بل كل سنة، فيفعل
تارة هذه، وتارة هذه، اقتداء به ﷺ ، وحتى لا يضيع عليه
شيء من هديه ﵊.
٣٨٤ - " من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ومن شرب الخمر في الدنيا لم
يشربه في الآخرة ومن شرب في آنية الذهب والفضة في الدنيا لم يشرب بها في
الآخرة ثم قال: لباس أهل الجنة وشراب أهل الجنة وآنية أهل الجنة ".
أخرجه الحاكم (٤ / ١٤١) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٥ / ٢٠٢ / ٢) من
طريق يحيى بن حمزة حدثني زيد بن واقد أن خالد بن عبد الله بن حسين حدثه قال:
حدثني أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
فذكره. وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي.
قلت: ورجاله ثقات رجال البخاري غير خالد بن عبد الله بن حسين وهو الأموي
الدمشقي مولى عثمان بن عفان.
قال ابن حبان في " الثقات " (١ / ٣٧) :
" عداده في أهل الشام، يروي عن أبي هريرة. روى عنه زيد بن واقد، وإسماعيل
стр. 732
بن عبيد الله بن أبي المهاجر ".
قلت: وزاد ابن أبي حاتم (١ / ٢ / ٣٣٩) في الرواة عنه: " محمد بن عبد الله
الشعيثي " وكذا في " التهذيب ".
وقال: " قال البخاري: سمع أبا هريرة. وقال إسحاق بن سيار النصيبي: أظنه
لم يسمع من أبي هريرة. وذكره ابن حبان في " الثقات ".
قلت: وقال الآجري عن أبي داود: كان أعقل أهل زمانه ".
قلت: وهذا الإسناد يشهد لقول البخاري أنه سمع أبا هريرة، ويجعل ظن النصيبي
وهما.
واعلم أن الأحاديث في تحريم لبس الحرير، وشرب الخمر، والشرب في أواني
الذهب والفضة، هي أكثر من أن تحصر، وإنما أحببت أن أخص هذا بالذكر لأنه جمع
الكلام على هذه الأمور الثلاثة، وساقها مساقا واحدا، ثم ختمها بقوله " لباس
أهل الجنة ... "، الذي يظهر أنه خرج مخرج التعليل، يعني أن الله تعالى حرم
لباس الحرير (على الرجال خاصة) لأنه لباسهم في الجنة كما قال تعالى:
(ولباسهم فيها حرير) ، وحرم الخمر على الرجال والنساء لأنه شرابهم في
الجنة (مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن، وأنهار من
لبن لم يتغير طعمه، وأنهار من خمر لذة للشاربين) ، وحرم الشرب في آنية
الذهب والفضة على الرجال والنساء أيضا لأنها آنيتهم (ادخلوا الجنة أنتم
وأزواجكم تحبرون. يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب) . فمن استعجل التمتع
بذلك غير مبال
стр. 733
ولا تائب عوقب بحرمانها منها في الآخرة جزاء وفاقا.
وما أحسن ما روى الحاكم (٢ / ٤٥٥) عن صفوان بن عبد الله بن صفوان قال:
" استأذن سعد على ابن عامر، وتحته مرافق من حرير، فأمر بها فرفعت، فدخل
عليه، وعليه مطرف خز، فقال له: اسأذنت علي وتحتي مرافق من حرير، فأمرت
بها فرفعت، فقال له: نعم الرجل أنت يا ابن عامر إن لم تكن ممن قال الله
(أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا) ، والله لأن اضطجع على جمر الغضا
أحب إلي من أن أضطجع عليها ".
وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي. وأقره المنذري!!
وأقول: إنما هو على شرط مسلم وحده، لأن صفوان بن عبد الله، لم يخرج له
البخاري في " الصحيح "، وإنما روى له في " الأدب المفرد ".
واعلم أن الحرير المحرم إنما هو الحرير الحيواني المعروف في بلاد الشام
بالحرير البلدي وأما الحرير النباتي المصنوع من ألياف بعض النباتات، فليس
من التحريم في شيء.
وأما الخمر فهي محرمة بجميع أنواعها وأجناسها، ما اتخذ من العنب أو الذرة
أو التمر أو غير ذلك، فكله حرام، لا فرق في شيء منه بين قليله وكثيره،
لأن العلة الخمرية (السكر) وليس المادة التي يحصل بها (السكر) كما قال
ﷺ :
" كل مسكر خمر، وكل خمر حرام ". رواه مسلم.
وقال: " ما أسكر كثيره فقليله حرام ".
стр. 734
ولا تغتر بما جاء في بعض الكتب الفقهية عن بعض الأئمة من إباحة جنس منها
بتفاصيل تذكر فيها، فإنما هي زلة من عالم، كان الأحرى أن تدفن ولا تذكر
لولا العصبية الحمقاء.
٣٨٥ - " نهى عن النفخ في الشراب، فقال له رجل: يا رسول الله إني لا أروى من نفسي
واحد، فقال له رسول الله ﷺ : فأبن القدح عن فيك، ثم تنفس
قال: فإني أرى القذاة فيه، قال: فأهرقها ".
أخرجه مالك (٢ / ٩٢٥ / ١٢) وعنه الترمذي (١ / ٣٤٥) وابن حبان في
" صحيحه " (١٣٦٧) والحاكم (٤ / ١٣٩) وأحمد (٣ / ٣٢) كلهم عن مالك عن
أيوب بن حبيب مولى سعد بن أبي وقاص عن أبي المثنى الجهني قال:
" كنت عند مروان بن الحكم، فدخل عليه أبو سعيد الخدري، فقال له مروان
بن الحكم أسمعت من رسول الله ﷺ أنه نهى عن النفخ في الشرب؟
فقال له أبو سعيد: نعم، فقال له رجل: يا رسول الله ... " الحديث.
وقال الترمذي: " هذا حديث حسن صحيح ".
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي.
قلت: وتابعه فليح عن أيوب بن حبيب به.
أخرجه أحمد (٣ / ٦٨ - ٦٩) .
стр. 735
قلت: ورجاله ثقات غير أبي المثنى الجهني، وقد أورده ابن حبان في " الثقات "
(١ / ١٧٢) ، وقال ابن معين: " ثقة ".
وأما ابن المديني فقال: " مجهول ".
وقال الحافظ في " التقريب ": " مقبول ".
والحديث أورده السيوطي مفرقا في موضعين من " الجامع الصغير " فأورد طرفه الأول
معزوا للترمذي وحده!
وأورد طرفه الآخر بلفظ: " ابن القدح عن فيك، ثم تنفس ".
وقال: " رواه سمويه في " فوائده " والبيهقي في الشعب ". فشنع عليه المناوي
في عدم عزوه لمالك والترمذي، وفي رمزه له بالحسن. وقال: " إنه يوهم أنه
غير صحيح، وهو غير صحيح، بل صحيح، كيف وهو من أحاديث " الموطأ " الذي ليس
بعد " الصحيحين " شيء أصح منه، وقال الترمذي: حسن صحيح، وأقره عليه النووي
وغيره من الحفاظ ".
وأقول: الأقرب إلى القواعد أنه حسن لما عرفت من حال أبي المثنى.
فوائد الحديث
١ - النهي عن النفخ في الشراب، قال الحافظ في " الفتح " (١٠ / ٨٠) :
" وجاء في النهي عن النفخ في الإناء عدة أحاديث، وكذا النهي عن التنفس في
الإناء، لأنه ربما حصل له تغير من النفس إما لكون المتنفس كان متغير الفم
بمأكول
стр. 736
مثلا، أو لبعد عهده بالسواك والمضمضة، أو لأن النفس يصعد ببخار
المعدة، والنفخ في هذه الأحوال كلها أشد من التنفس ".
٢ - جواز الشرب بنفس واحد، لأن النبي ﷺ لم ينكر على الرجل
حين قال: " إني لا أروى من نفس واحد "، فلو كان الشرب بنفس واحد لا يجوز،
لبينه ﷺ له، ولقال له مثلا: " وهل يجوز الشرب من نفس واحد
؟ ! ".
وكان هذا أولى من القول له: " فأبن القدح ... "، لو لم يكن ذلك جائزا، فدل
قوله هذا على جواز الشرب بنفس واحد، وأنه إذا أراد أن يتنفس تنفس خارج الإناء
وهذا ما صرح به حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم:
" إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء، فإذا أراد أن يعود، فلينح الإناء،
ثم ليعد، إن كان يريد ".
٣٨٦ - " إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء فإذا أراد أن يعود فلينح الإناء ثم ليعد
إن كان يريد ".
أخرجه ابن ماجه (٣٤٢٧) والحاكم (٤ / ١٣٩) من طريق الحارث بن أبي ذباب عن
عمه عنه.
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي.
وسكت عنه الحافظ في " الفتح " (١٠ / ٨١) وإسناده حسن عندي، فإن الحارث
هذا هو ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد بن أبي ذباب، ليس به بأس كما قال
أبو زرعة.
وعمه ذكره ابن منده في الصحابة وسماه عياضا كما قال الحافظ في " التهذيب ".
وقال البوصيري في " الزوائد " (ق ٢٠٦ / ٢) :
" هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، وعم الحارث اسمه عبد الله بن عبد الرحمن ابن
الحارث ".
стр. 737
وقال الحافظ في " الفتح ":
" واستدل به لمالك على جواز الشرب بنفس واحد، وأخرج ابن أبي شيبة الجواز عن
سعيد بن المسيب وطائفة، وقال عمر بن عبد العزيز:
" إنما نهي عن التنفس داخل الإناء، فأما من لم يتنفس، فإن شاء فليشرب بنفس
واحد ".
قلت: وهو تفصيل حسن، وقد ورد الأمر بالشرب بنفس واحد من حديث أبي قتادة
مرفوعا. أخرجه الحاكم، وهو محمول على التفصيل المذكور ".
قلت: لم أر الحديث المشار إليه عند الحاكم من حديث أبي قتادة، وإنما هو عنده
من حديث أبي هريرة، وهو الذي سقت لفظه آنفا من رواية ابن ماجه، ولفظه عند
الحاكم:
" لا يتنفس أحدكم في الإناء إذا كان يشرب منه، ولكن إذا أراد أن يتنفس
فليؤخره عنه ثم يتنفس ".
فأنا أظن أنه هو الذي أراده الحافظ، لكنه وهم في عزوه لحديث أبي قتادة.
والله أعلم.
ثم إن ما تقدم من جواز الشرب بنفس واحد، لا ينافي أن السنة أن يشرب بثلاثة
أنفاس، فكلاهما جائز لكن الثاني أفضل لحديث أنس بن مالك ﵁ قال:
" كان إذا شرب تنفس ثلاثا، وقال: هو أهنأ وأمرأ وأبرأ ".
٣٨٧ - " كان إذا شرب تنفس ثلاثا، وقال: هو أهنأ وأمرأ وأبرأ ".
أخرجه مسلم وأبو داود (٣٧٢٧) والنسائي في " الكبرى " (ق ٦٥ / ٢)
والترمذي (١ / ٣٤٤) وحسنه، وأحمد (٣ / ١١٨ - ١١٩، ١٨٥، ٢١١، ٢٥١)
عن عبد الوارث بن سعيد أبي عصام عنه.
стр. 738
وتابعه ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أنس به، دون قوله:
" وقال: هو أهنأ ... ".
أخرجه مسلم والنسائي والترمذي وأحمد (٣ / ١١٤، ١٢٨، ١٨٥) . وفي رواية
للنسائي من الطريق الأولى بلفظ:
" إذا شرب أحدكم فليتنفس ثلاث مرات فإنه أهنأ وأمرأ ".
وإسناده هكذا: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا وكيع قال:
حدثني هشام بن أبي عبد الله به.
قلت: وهذا سند صحيح، وكل من هشام وعبد الوارث بن سعيد ثقة ثبت، وقد
اختلفا في لفظه على أبي عصام، فرواه أحدهما من فعله ﷺ ،
والآخر من قوله. ويرجح الأول الطريق الثانية عن أنس فإنها من فعله أيضا.
(تنبيه)
عزى السيوطي في " الجامع الصغير " الحديث لـ (ق، ٤) ولم أره في البخاري
وابن ماجه. والله أعلم.
٣٨٨ - " نهى عن الشرب من ثلمة القدح، وأن ينفخ في الشراب ".
أخرجه أبو داود (٣٧٢٢) وابن حبان (١٣٦٦) وأحمد (٣ / ٨٠) وكذا ابنه
عبد الله من طريق قرة بن عبد الرحمن عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن
عتبة عن أبي سعيد الخدري أنه قال: فذكره مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم رجال مسلم لولا ما في قرة بن عبد الرحمن
من الكلام.
وقال الحافظ:
стр. 739
" اسمه يحيى، صدوق، وله مناكير ".
قلت: لكن لحديثه شواهد تدل على صحته، وأنه قد حفظه.
أما الشطر الثاني منه، فله شواهد كثيرة تقدم ذكر أحدها في الحديث الذي قبله.
وأما الشطر الأول، فيشهد له حديث أبي هريرة قال:
" نهى أن يشرب من كسر القدح ".
قال الهيثمي في " المجمع " (٥ / ٧٨) :
" رواه الطبراني في " الأوسط "، ورجاله ثقات رجال الصحيح ".
وحديث سهل بن سعد:
" أن النبي ﷺ نهى أن ينفخ في الشراب وأن يشرب من ثلمة
القدح ". " رواه الطبراني، وفيه عبد المهيمن بن عباس بن سهل وهو ضعيف ".
وعن ابن عباس وابن عمر قالا:
" يكره أن يشرب من ثلمة القدح، وأذن القدح ".
" رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح ".
٣٨٩ - " إياكم ومحقرات الذنوب كقوم نزلوا في بطن واد فجاء ذا بعود وجاء ذا بعود حتى
أنضجوا خبزتهم وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه ".
أخرجه أحمد (٥ / ٣٣١) حدثنا أنس بن عياض حدثني أبو حازم لا أعلمه إلا عن
سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ .
стр. 740
ومن هذا الوجه أخرجه الروياني أيضا في " مسنده " (٢٩ / ١٩٧ - ١٩٨) والبيهقي
في " الشعب " (٢ / ٣٨٤ / ١ مصورة المكتب الإسلامي) .
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وهو عند أحمد ثلاثي.
وقال الهيثمي (١٠ / ١٩٠) :
" رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، ورواه الطبراني في الثلاثة من طريقين،
ورجال أحدهما رجال الصحيح غير عبد الوهاب بن عبد الحكم وهو ثقة ".
٣٩٠ - " كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ، وإذا أراد أن يأكل غسل يديه ".
أخرجه النسائي (١ / ٥٠) : أخبرنا محمد بن عبيد بن محمد قال: حدثنا عبد الله
بن المبارك عن يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة ﵂:
" أن رسول الله ﷺ كان ... ".
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عبيد وهو
أبو جعفر أو أبو يعلى النحاس الكوفي وهو صدوق.
وتابعه سويد بن نصر قال أنبأنا عبد الله عن يونس به.
أخرجه النسائي وفي " الكبرى " أيضا (ق ٦٥ / ٢) .
следующие страницы →