← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

وهذا سند صحيح على شرط الستة. وقد أخرجوه بألفاظ أخر بمعناه من طرق أخرى خرجتها في " الإرواء " (٢٢٣٨) . ٤١٦ - " لا يشكر الله من لا يشكر الناس ". أخرجه أحمد (٥ / ٢١١، ٢١٢) من طريقين عن زياد بن كليب عن الأشعث ابن قيس مرفوعا. قال المنذري (٢ / ٥٦) وتبعه الهيثمي (٨ / ١٨٠) : " ورجاله ثقات ". قلت: وهم من رجال مسلم، لكنه منقطع بين زياد والأشعث، فإنه لم يدركه، وبين وفاتيهما نحو ثمانين سنة. لكن له شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا به. أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٣٣) وأبو داود (٢ / ٢٩٠) وابن حبان (٢٠٧٠) والطيالسي (ص ٣٢٦ رقم ٢٤٩١) وأحمد (٢ / ٢٩٥، ٣٠٢، ٣٨٨، ٤٩٢) من طرق عن الربيع بن مسلم عن محمد بن زياد سمع أبا هريرة به. وهذا سند صحيح على شرط مسلم. وقد ورد بلفظ: (أشكر الناس لله أشكرهم للناس) . وسيأتي برقم (١٤٥٨) . وبلفظ: " من لم يشكر الناس ... " وسيأتي أيضا إن شاء الله تعالى. ٤١٧ - " إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه أنه يحبه ". أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٧٩) وأبو داود (٢ / ٣٣٣) والترمذي (٢ / ٦٣) وابن حبان (٢٥١٤) والحاكم (٤ / ١٧١) وأحمد (٤ / ١٣٠) وابن السني (١٩٣) عن يحيى بن سعيد قال: حدثنا ثور بن يزيد قال: حدثنا حبيب بن عبيد عن المقدام بن معدي كرب مرفوعا به. وقال الترمذي:

стр. 772

" حديث حسن صحيح ". وهو كما قال وسكت عليه الحاكم والذهبي، ورجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، وله شاهد بلفظ: " إذا أحب أحدكم صاحبه فليأته في منزله فليخبره أنه يحبه لله ". أخرجه أحمد (٥ / ١٤٥، ١٧٣) من طريق ابن لهيعة حدثنا يزيد بن أبي حبيب أن أبا سالم الجيشاني أتى أبا أمية في منزله فقال: إني سمعت أبا ذر يقول: إنه سمع رسول الله ﷺ يقول: (فذكره) ، وقد أحببتك فجئتك في منزلك. قال الهيثمي (١٠ / ٢٨١ - ٢٨٢) : " رواه أحمد وإسناده حسن ". قلت: وليس بحسن فإن ابن لهيعة ضعيف من قبل حفظه. ثم رأيته من رواية ابن المبارك عنه وهي صحيحة، فانظره بالرقم (٧٩٧) . والحديث رواه المقدسي أيضا في " المختارة " كما في الجامع، وروي بلفظ: " إذا أحب أحدكم عبدا فليخبره فإنه يجد مثل الذي يجد له ". رواه البيهقي في الشعب عن ابن عمر كما في " الجامع " ورمز له بالضعف وبين ذلك المناوي فقال: " وفيه عبد الله بن أبي مرة، أورده الذهبي في الضعفاء وقال: تابعي مجهول ". ٤١٨ - " إذا أحب الرجل الرجل فليخبر أنه أحبه ". أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٧٩) : حدثنا يحيى بن بشر قال: حدثنا قبيصة قال: حدثنا سفيان عن رباح عن أبي عبيد الله عن مجاهد قال:

стр. 773

" لقيني رجل من أصحاب النبي ﷺ فأخذ بمنكبي من ورائي قال: أما إني أحبك، قلت: أحبك الذي أحببتني له، فقال: لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (فذكره) لما أخبرتك. قال: ثم أخذ يعرض علي الخطبة قال: أما إن عندنا جارية، أما إنها عوراء ". قلت: وهذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات رجال البخاري في " صحيحه " غير رباح وهو ابن أبي معروف بن أبي سارة المكي فمن رجال مسلم، وفيه كلام لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن، وفي " التقريب ": " صدوق له أوهام ". هذا: وفي نسختنا من " الأدب ": رباح عن أبي عبيد الله كما رأيت. وهو تصحيف لا أشك فيه فإن رباح هذا يروى عن مجاهد مباشرة بلا واسطة وعنه سفيان الثوري، فيحتمل أن يكون حرف (عن) بين رباح وأبي عبيد الله زيادة من قلم بعض النساخ فيكون الأصل: رباح أبي عبيد الله، فإذا صح هذا فيكون أبو عبيد الله كنية رباح هذا وهي فائدة غزيرة، حيث لم أقف على كنيته في شيء من كتب التراجم التي عندي . والله أعلم. وللحديث شاهد آخر من حديث أنس قال: " كنت جالسا عند رسول الله ﷺ إذ مر رجل، فقال رجل من القوم: يا رسول الله إني لأحب هذا الرجل، قال: هل أعلمته ذلك؟ قال: لا، فقال: قم فأعلمه، قال: فقام إليه فقال: يا هذا والله إني لأحبك في الله، قال: أحبك الذي أحببتني له ". رواه أحمد (٣ / ١٤٠ - ١٤١) : حدثنا زيد بن الحباب حدثنا حسين بن واقد: حدثنا ثابت البناني حدثني أنس بن مالك. وهذا سند صحيح على شرط مسلم. وصححه ابن حبان (٢٥١٣) من طريق

стр. 774

أخرى عن الحسين. وأخرجه أبو داود (٢ / ٣٣٣) والحاكم (٤ / ١٧١) وأحمد أيضا (٣ / ١٥٠) من طريق المبارك بن فضالة عن ثابت به. وقال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي. قلت: فالحديث بهذه الشواهد صحيح بلا ريب. ٤١٩ - " سيكون قوم يأكلون بألسنتهم، كما تأكل البقرة من الأرض ". أخرجه أحمد (١ / ١٧٥ - ١٧٦) عن يعلى ويحيى بن سعيد قال يحيى: حدثنا رجل كنت أسميه فنسيت اسمه عن عمر بن سعد قال: " كانت لي حاجة إلى أبي سعد، قال: وحدثنا أبو حيان عن مجمع قال: كان لعمر بن سعد إلى أبيه حاجة فقدم بين يدي حاجته كلاما مما يحدث الناس يوصلون، لم يكن يسمعه، فلما فرغ قال: يا بني قد فرغت من كلامك؟ قال: نعم، قال: ما كنت من حاجتك أبعد ولا كنت فيك أزهد مني منذ سمعت كلامك هذا، سمعت رسول

стр. 775

الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره. قال الهيثمي (٨ / ١١٦) : " رواه أحمد والبزار من طرق وفيه راو لم يسم ". قلت: الطريق الثاني طريق أبي حيان واسمه يحيى بن سعيد التيمي ليس فيه من لم يسم، فقد رواه عنه يحيى ابن سعيد القطان، وهو رواه عن مجمع وهو ابن يحيى ابن يزيد الأنصاري عن سعد. وهذا سند رجاله كلهم ثقات رجال مسلم فهو صحيح إذا كان مجمع سمعه من سعد، ثم قال الهيثمي: " وأحسنها ما رواه أحمد عن زيد بن أسلم عن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقوم الساعة حتى يخرج قوم يأكلون بألسنتهم كما تأكل البقر بألسنتها. ورجاله رجال الصحيح إلا أن زيد بن أسلم لم يسمع من سعد. والله أعلم ". قلت: طريق زيد بن أسلم عند أحمد (١ / ١٨٤) : حدثنا سريج بن النعمان حدثنا عبد العزيز يعني الدراوردي عنه. وهذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري غير الدراوردي فمن رجال مسلم، لكنه منقطع كما ذكر الهيثمي. وجملة القول أن الحديث بهذه الطرق حسن إن شاء الله تعالى أو صحيح، فإن له شاهدا من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا نحوه. أخرجه الترمذي وحسنه، وسيأتي تخريجه برقم (٨٧٨) .

стр. 776

٤٢٠ - " أدعو إلى الله وحده، الذي إن مسك ضر فدعوته كشف عنك، والذي إن ضللت بأرض قفر دعوته رد عليك، والذي إن أصابتك سنة فدعوته أنبت عليك ". أخرجه أحمد (٥ / ٦٤) : حدثنا عفان حدثنا وهيب حدثنا خالد الحذاء عن أبي تميمة الهجيمي عن رجل من بلهجيم قال: " قلت: يا رسول الله إلى م تدعو؟ قال " فذكره وفيه زيادة تأتي في " لا تسبن أحد ". وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات رجال البخاري. وأخرجه الدولابي في " الكنى " ص (٢٠) عن زهير قال: حدثنا أبو إسحاق عن أبي تميمة أنه قال للنبي ﷺ أو قال له رجل إلى ما تدعو. الحديث. وهذا الشك الظاهر أنه من أبي إسحاق فقد كان اختلط بآخره والصواب أنه عن أبي تميمة عن الرجل فإن أبا تميمة ليس صحابيا. واسم الرجل جابر بن سليم أو سليم بن جابر أبو جري كما يأتي هناك. ثم أخرجه أحمد (٥ / ٣٧٧) من طريق أبي النضر حدثنا الحكم عن فضيل عن خالد الحذاء به نحوه إلا أنه قال: " عن أبي تميمة عن رجل من قومه أنه أتى رسول الله ﷺ أو قال: شهدت رسول الله ﷺ وأتاه رجل فقال: أنت رسول الله أو قال: أنت محمد؟ فقال: نعم، قال: فإلى م تدعو. (الحديث وفيه) : قال: فأسلم الرجل " وفيه الزيادة. والحكم وشيخه فضيل لم أعرفهما. ثم ظهر لي أنه شخص واحد، ففي " التعجيل "" الحكم بن فضل عن خالد الحذاء عن أبي تميمة عن رجل من قومه في النهي

стр. 777

عن السب ". قلت: كذا سمى أباه فضلا، والذي في " الميزان " و " تاريخ بغداد " (٨ / ٢٢١ - ٢٢٣) الحكم بن فضيل على التصغير وهو الأقرب إلى صورة الاسم في " المسند "، وعليه فحرف (عن) بين الحكم وفضيل محرفة عن (ابن) كما أنه سقطت نقطة الضاد من الطابع أو الناسخ، ثم هو ثقة وثقه أبو داود وابن معين، وضعفه بعضهم بغير حجة. ٤٢١ - " ادعوا الناس، وبشرا ولا تنفرا، ويسرا ولا تعسرا ". أخرجه مسلم (٦ / ١٠٠) من طريق زيد بن أبي أنيسة عن سعيد بن أبي بردة حدثنا أبو بردة عن أبيه قال: " بعثني رسول الله ﷺ ومعاذا إلى اليمن فقال ": فذكره. وزاد قال: " فقلت يا رسول الله أفتنا في شرابين كنا نصنعهما باليمن البتع، وهو من العسل ينبذ حتى يشتد، والمزر وهو من الذرة والشعير ينبذ حتى يشتد - قال: وكان رسول الله ﷺ قد أعطي جوامع الكلم بخواتمه، فقال: أنهى عن كل مسكر أسكر عن الصلاة ". وفي رواية (٦ / ٩٩) : " وعلما " بدل: " ولا تعسرا ". وقد ورد الحديث بلفظ " كان إذا بعث أحدا " و " يسرا ولا تعسرا ". ٤٢٢ - " لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا: * (آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم) * ". أخرجه البخاري (٨ / ١٣٨، ١٣ / ٣٨٥، ٤٤٢) من حديث أبي هريرة قال: " كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام

стр. 778

فقال رسول الله ﷺ " فذكره. ٤٢٣ - " أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك ". أخرجه أبو داود (٢ / ١٠٨) والترمذي (١ / ٢٣٨) والدارمي (٢ / ٢٦٤) والخرائطي في " مكارم الأخلاق " (٣٠) والدارقطني (٣٠٣) والحاكم (٢ / ٤٦) من طريق طلق بن غنام عن شريك وقيس عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا. وقال الترمذي: " حديث حسن غريب ". والحاكم: " حديث شريك عن أبي حصين صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي. قلت: وفيه نظر فإن شريكا إنما أخرج له مسلم متابعة كما قال الذهبي نفسه في " الميزان " وهو سيىء الحفظ، ومثله متابعه قيس وهو ابن الربيع، لكن الحديث حسن باقترانهما معا، وهو صحيح لغيره لوروده من طرق أخرى. فقد أخرجه أبو داود من طريق يوسف بن ماهك المكي قال: كنت أكتب لفلان نفقة أيتام كان وليهم، فغالطوه بألف درهم، فأداها إليهم، فأدركت لهم من مالهم مثليها، قال: قلت اقبض الألف الذي ذهبوا به منك؟ قال: لا، حدثني أبي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره. ورجاله ثقات رجال مسلم غير ابن صحابيه فإنه لم يسم. وأخرجه بنحوه أحمد (٣ / ٤١٤) ، وأخرج المرفوع منه فقط الدارقطني وقال: عن رجل من قريش عن أبي بن كعب قال: سمعت رسول الله ﷺ : فذكره.

стр. 779

وقد صححه ابن السكن كما في " الفيض ". وأخرجه الطبراني في " الصغير " (٩٦) وكذا الحاكم من طريق أيوب بن سويد حدثنا ابن شوذب عن أبي التياح عن أنس مرفوعا به. وأيوب هذا ضعيف. قال المناوي: " ورواه البيهقي عن أبي أمامة بسند ضعيف، وقال ابن الجوزي: لا يصح من جميع طرقه ". قلت: وهذا من مبالغاته، فالحديث من الطريق الأولى حسن، وهذه الشواهد والطرق ترقيه إلى درجة الصحة لاختلاف مخارجها، ولخلوها عن متهم. والله أعلم. ٤٢٤ - " نهى عن الصور في البيت، ونهى الرجل أن يصنع ذلك ". أخرجه الترمذي (١ / ٣٢٥) وأحمد (٣ / ٣٣٥، ٣٨٤) عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يزعم أن النبي ﷺ نهى، الخ. وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ". وهو كما قال: وهو على شرط مسلم. وأخرجه ابن حبان (١٤٨٥) من هذا الوجه دون الشطر الثاني. ٤٢٥ - " المؤمن مألفة، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف ". أخرجه أحمد (٥ / ٣٣٥) والخطيب (١١ / ٣٧٦) عن عيسى بن يونس حدثنا

стр. 780

مصعب بن ثابت عن أبي حازم عن سهل بن سعد مرفوعا به. وأورده الهيثمي في " المجمع " في موضعين (٨ / ٨٧، ١٠ / ٢٧٣) بلفظ: المؤمن يألف ويؤلف ولا. الخ. وقال في الأول منهما: " رواه أحمد والطبراني وفيه مصعب بن ثابت وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه ابن معين وغيره وبقية رجاله ثقات ". وقال في الآخر: " رواه أحمد والطبراني وإسناده جيد ". كذا قال. وفي " التقريب ": مصعب بن ثابت لين الحديث، وكان عابدا ". قلت: وخولف في إسناده فقال الخطيب بعد أن ساقه: " رواه خالد بن وضاح عن أبي حازم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ". وقد وصله الخطيب (٨ / ٢٨٨ - ٢٨٩) فقال: أنبأنا محمد بن عبد الملك القرشي أنبأنا عمر بن أحمد الواعظ حدثنا الحر بن محمد بن الحسين بن إشكاب حدثنا الزبير ابن بكار حدثنا خالد بن وضاح به. وخالد هذا لم أجد من ترجمه وبقية رجاله كلهم ثقات. أما محمد بن عبد الملك فقال الخطيب (٢ / ٣٤٩) : " كتبنا عنه وكان صدوقا ". وعمر بن أحمد الواعظ هو المعروف بابن شاهين قال الخطيب أيضا (١١ / ٢٦٥) : " كان ثقة أمينا، قال محمد بن أبي الفوارس: كان ابن شاهين ثقة مأمونا قد

стр. 781

جمع وصنف ما لم يصنف أحد ". ثم أطال في ترجمته. والحر بن محمد ترجمه الخطيب أيضا وساق له هذا الحديث، وروى عن الدارقطني أنه قال فيه: " لا بأس به " وعن غيره أنه " شيخ ثقة ". وبقية رجاله ثقات رجال الستة غير الزبير بن بكار وهو ثقة كما في " التقريب ". ولكن خالدا هذا لم يتفرد به بل تابعه أبو صخر وهو حميد بن زياد بلفظ: " المؤمن مؤلف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف ". أخرجه أحمد وابنه عبد الله (٢ / ٤٠٠) قال أحمد: حدثنا هارون بن معروف - قال عبد الله: وسمعته أنا من هارون - قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني أبو صخر عن أبي حازم عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا به. وأورده الهيثمي (٨ / ٨٧، ١٠ / ٢٧٣) فقال: " رواه أحمد والبزار ورجاله رجال الصحيح ". قلت: وكلهم من رجال مسلم فهو صحيح على شرطه. وقد أخرجه الحاكم (١ / ٢٣) فقصر به، من طريق أحمد بن يحيى بن رزين حدثنا هارون بن معروف حدثنا عبد الله بن وهب حدثنا أبو صخر عن أبي حازم عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: " إن المؤمن يألف " والباقي مثله، فأسقط من الإسناد أبا صالح، وقال: " صحيح على شرط الشيخين، ولا أعلم له علة ".

стр. 782

فتعقبه الذهبي بقوله: " علته انقطاعه، فإن أبا حازم هذا هو المديني لا الأشجعي، ولم يلق أبو صخر الأشجعي، ولا المديني لقي أبا هريرة ". قلت: قد وصله أحمد وابنه عبد الله بذكر أبي صالح بين المديني وأبي هريرة وهما ثقتان حجتان فزالت بذلك العلة وثبت الحديث، والحمد لله. وقد وجدت له طريقا أخرى عن أبي هريرة رواه الخطيب (٣ / ١١٧) عن أبي الحسين محمد بن العباس الفقيه حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة حدثنا أبي وعمي أبو بكر عن أبي عبيدة الحداد عن ابن عون عن ابن سيرين والحسن قالا: لا عشنا إلى زمن لا يعشق فيه، قال أبو هريرة: سمعت النبي ﷺ يقول: فذكره بلفظ حديث سهل. ورجاله موثقون، غير أبي الحسين هذا قال الخطيب: " وفي رواياته نكرة ". ثم ساق له هذا الحديث. والحديث أخرجه البيهقي في " سننه " (١٠ / ٢٣٦ - ٢٣٧) من طريق عثمان ابن سعيد: حدثنا هارون بن معروف البغدادي به مثل إسناد أحمد ومتنه سواء. وله شاهد بلفظ: ٤٢٦ - " المؤمن يألف ويؤلف ولا خير فيمن لا يألف، ولا يؤلف وخير الناس أنفعهم للناس ". قال في " الجامع ": رواه الدارقطني في " الأفراد " والضياء المقدسي في " المختارة " عن جابر ثم

стр. 783

رمز له السيوطي بالصحة، ولم يتكلم عليه الشارح بشيء. وقد أورده الهيثمي في " المجمع " (١٠ / ٢٧٣ - ٢٧٤) بدون الجملة الأخيرة، وقال: " رواه أحمد والطبراني وإسناده جيد، ورواه الطبراني في " الأوسط " وفيه علي ابن بهرام ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات ". قلت: وليس هو في المسند من حديث جابر، وإنما فيه حديث سهل بن سعد وحديث أبي هريرة وقد تقدما آنفا، أقول هذا بعد مراجعة أحاديث جابر كلها من " المسند " حديثا حديثا، والله أعلم بمنشأ هذا الوهم من الهيثمي، وقد أورده في مكان آخر (٨ / ٨٧) فلم يقع في هذا الوهم، حيث قال: " رواه الطبراني في " الأوسط " من طريق علي بن بهرام عن عبد الملك بن أبي كريمة ولم أعرفهما وبقية رجاله رجال الصحيح ". على أن في كلامه هذا ما يناقض ما نقلناه عنه سابقا الذي يفيد بعمومه أن عبد الملك بن أبي كريمة ثقة وهنا يجهله وهو معروف من رجال أبي داود في " السنن " وهو صدوق صالح، مات سنة أربع - وقيل: عشر - ومائتين كما في " التقريب ". والجملة الأخيرة منه أخرجها القضاعي في " مسند الشهاب " (١٠١ / ١) من طريق علي بن بهرام قال: أنبأنا عبد الملك بن أبي كريمة عن ابن جريج عن عطاء عن جابر به. وتابعه عمرو بن بكر السكسكي عن ابن جريج به. أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٢ / ٤٢٠ / ٢) . لكن عمرو هذا متروك. ولها شاهد من حديث ابن عمر قال:

стр. 784

" سئل رسول الله ﷺ : من خير الناس؟ قال: أنفع الناس للناس ". أخرجه أبو إسحاق المزكي في " الفوائد المنتخبة " (١ / ١٤٧ / ٢) عن خنيس ابن بكر بن خنيس: حدثني أبي بكر بن خنيس عن عبد الله بن دينار عنه. قلت: وخنيس بن بكر، قال صالح جزرة: " ضعيف ". وذكره ابن حبان في " الثقات ". وقد تابعه إبراهيم بن عبد الحميد الجرشي أنبأنا بكر بن خنيس به. أخرجه ابن عساكر (١١ / ٤٤٤ / ١) . وإبراهيم هذا أظنه الذي في " الجرح والتعديل " (١ / ١ / ١١٣) : " إبراهيم بن عبد الحميد، أبو إسحاق، روى عن داود بن عمرو، روى عنه الوليد بن مسلم، قال أبو زرعة: يشبه أن يكون حمصيا، ما به بأس ". قلت: فالإسناد بهذه المتابعة حسن، لأن بكر بن خنيس صدوق له أغلاط كما قال الحافظ، ويشهد له حديث جابر. وقد تابعه سكين بن أبي سراج أنبأنا عمرو ابن دينار به نحوه. أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ٢٠٩ / ٢) . لكن سكين هذا ليس بالمعروف. ثم تبين لي أنه متهم، فراجع الحديث (٩٠٣) . وبالجملة فهذه الزيادة في الحديث ثابتة فيه في رتبة الحسن كأصله أو أعلى، وقد قواها الحافظ السخاوي في " المقاصد ".

стр. 785

٤٢٧ - " صوتان ملعونان، صوت مزمار عند نعمة، وصوت ويل عند مصيبة ". رواه أبو بكر الشافعي في " الرباعيات " (٢ / ٢٢ / ١) : حدثنا محمد بن يونس: حدثنا الضحاك بن مخلد حدثنا شبيب بن بشر حدثنا أنس بن مالك مرفوعا. قلت: وهذا إسناد رجاله موثقون غير محمد بن يونس وهو الكديمي وهو متهم بوضع الحديث، لكنه قد توبع على هذا الحدث، فأخرجه الضياء في " المختارة " (١٣١ / ١) من طريقين آخرين عن الضحاك به. فالسند حسن إن شاء الله تعالى. وقال الهيثمي في " المجمع " (٣ / ١٣) تبعا للمنذري في " الترغيب " (٤ / ١٧٧) : " رواه البزار ورجاله ثقات ". قلت: وله شاهد يزداد به قوة، أخرجه الحاكم (٤ / ٤٠) من طريق محمد ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عطاء عن جابر عن عبد الرحمن بن عوف قال: " أخذ النبي ﷺ بيدي، فانطلقت معه إلى إبراهيم ابنه، وهو يجود بنفسه، فأخذه النبي ﷺ في حجره حتى خرجت نفسه، قال: فوضعه وبكى قال: فقلت: تبكي يا رسول الله، وأنت تنهى عن البكاء؟ قال: إني لم أنه عن البكاء، ولكني نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نغمة لهو ولعب ومزامير الشيطان، وصوت عند مصيبة لطم وجوه وشق جيوب، وهذه رحمة ومن لا يرحم لا يرحم، ولولا أنه وعد صادق، وقول حق، وأن يلحق أولنا بآخرنا لحزنا عليك حزنا أشد من هذا، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون، تبكي العين، ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب ".

стр. 786

سكت عليه الحاكم والذهبي، ورجال إسناده ثقات، إلا أن ابن أبي ليلى سيىء الحفظ، فمثله يستشهد به ويعتضد. وفي الحديث تحريم آلات الطرب لأن المزمار هو الآلة التي يزمر بها. وهو من الأحاديث الكثيرة التي ترد على ابن حزم إباحته لآلات الطرب، وقد تقدم حديث آخر في ذلك برقم (٩٠) فراجعه فإنه مهم. ولي رسالة في الرد عليه يسر الله لي تبيضها ونشرها. ٤٢٨ - " من وحد الله تعالى وكفر بما يعبد من دونه حرم ماله ودمه وحسابه على الله ". أخرجه مسلم (١ / ٤٠) وأحمد (٣ / ٤٧٢، ٦ / ٣٩٤، ٣٩٥) من طريق أبي مالك الأشجعي عن أبيه مرفوعا. ووالد أبي مالك اسمه طارق بن أشيم، وقد روى عنه بلفظ أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله. الحديث وقد مضى برقم (٤٠٩ - الرابع) . ٤٢٩ - " الطيرة شرك، وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل ". أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (١٣١) وأبو داود (٢ / ١٥٨) والترمذي (١ / ٣٠٤ طبع بولاق) وابن ماجه (٢ / ٣٦٢ - ٣٦٣) والطحاوي (٢ / ٣٨٠) وفي " المشكل " (٢ / ٣٠٤) وابن حبان (١٤٢٧) والحاكم (١ / ١٧ - ١٨) وأحمد (١ / ٣٨٩، ٤٣٨، ٤٤٠) من طريق سفيان الثوري وشعبة عن سلمة بن كهيل عن عيسى بن عاصم عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود مرفوعا به. وقال الحاكم:

стр. 787

" صحيح سنده، ثقات رواته ". وأقره الذهبي وهو كما قال. وقال الترمذي: " حسن صحيح، سمعت محمد بن إسماعيل يقول: كان سليمان بن حرب يقول في هذا الحديث: " وما منا ولكن الله يذهبه بالتوكل " قال: هذا عندي قول عبد الله بن مسعود ". قلت: يعني أن هذا القدر من الحديث مدرج ليس مرفوعا وكأنه لهذا لم يورده السيوطي بتمامه وإنما أورد الجملة الأولى منه اعتمادا على كلام ابن حرب. قال الشارح المناوي: " لكن تعقبه ابن القطان بأن كل كلام مسوق في سياق، لا يقبل دعوى درجه إلا بحجة ". قلت: ولا حجة هنا في الإدراج فالحديث صحيح بكامله. ٤٣٠ - " أحسنوا إلى أصحابي، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم يحلف أحدهم على اليمين قبل أن يستحلف عليها، ويشهد على الشهادة قبل أن يستشهد، فمن أحب منكم أن ينال بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، ولا يخلون رجل بامرأة، فإن ثالثهما الشيطان، ومن كان منكم تسره حسنته، وتسوءه سيئته فهو مؤمن ". أخرجه ابن ماجه (٢ / ٦٤) والطحاوي في " شرح المعاني " (٢ / ٢٨٤ - ٢٨٥) وابن حبان (٢٢٨٢) دون قوله: " فمن أحب " الخ والطيالسي (ص ٧ رقم ٣١) وأحمد (ج ١ رقم ١٧٧) وأبو يعلى في " مسنده " (١ / ٤٥ - مصورة المكتب الإسلامي)

стр. 788

من طريق جرير عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة قال: " خطب عمر الناس بالجابية فقال: إن رسول الله ﷺ قام في مثل مقامي هذا فقال " فذكره. والسياق لأحمد. وهذا إسناد صحيح رجاله رجال الستة وقد أشار الحاكم في " المستدرك " (١ / ١١٤) إلى أن فيه، علة ولم يذكرها، ولعلها ما قيل في عبد الملك ابن عمير من الاختلاط وتغير حفظه، لكن الحديث صحيح، فقد جاء من طرق أخرى، فأخرجه أحمد (١ رقم ١١٤) والترمذي (٣ / ٢٠٧ - تحفة) والحاكم وصححه والبيهقي (٧ / ٩١) من طريق عبد الله بن المبارك أنبأنا محمد بن سوقة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب خطب بالجابية فقال فذكره. وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبي. وهو كما قالا. ثم قال الحاكم: " وقد رويناه بإسناد صحيح عن سعد بن أبي وقاص عن عمر ﵁ ". ثم ساقه من طريق محمد بن مهاجر بن مسمار حدثني أبي عن عامر بن سعد عن أبيه قال وقف عمر بالجابية فقال: رحم الله رجلا سمع مقالتي فوعاها، إني رأيت رسول الله ﷺ وقف فينا كمقامي فيكم ثم قال: فذكره. وقال الذهبي. " وهذا صحيح ". قلت: ومحمد بن مهاجر بن مسمار لم أجد من ذكره إلا أن يكون هو محمد بن مهاجر القرشي فإنه لين كما في " التقريب ".

стр. 789

٤٣١ - " صغارهم دعاميص الجنة، يتلقى أحدهم أباه ـ أو قال: أبويه ـ فيأخذ بثوبه ـ أو قال بيده ـ كما آخذ أنا بصنفة ثوبك هذا فلا يتناهى ـ أو قال: فلا ينتهي ـ حتى يدخله الله وإياه الجنة ". أخرجه مسلم (٨ / ٤١) وأحمد (٢ / ٤٨٨، ٥١٠) من طريق سليمان التيمي عن أبي السليل عن أبي حسان قال: قلت لأبي هريرة إنه قد مات لي ابنان فما أنت محدثي عن رسول الله ﷺ بحديث تطيب به أنفسنا عن موتانا؟ قال: قال: نعم، فذكره. ٤٣٢ - " أحب عباد الله إلى الله أحسنهم خلقا ". أورده هكذا السيوطي في " الجامع الصغير " برواية الطبراني من حديث أسامة ابن شريك، وإنما أصل الحديث عنه هكذا: " قال: كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم كأنما على رؤوسنا الطير ما يتكلم منا متكلم، إذ جاءه أناس فقالوا: من أحب عباد الله إلى الله؟ قال أحسنهم خلقا ". هكذا أورده المنذري (٣ / ٢٥٩) والهيثمي (٨ / ٢٤) برواية الطبراني وقالا: " ورواته محتج بهم في (الصحيح) ". واللفظ للأول منهما وزاد: " وابن حبان في " صحيحه " وفي رواية لابن حبان بنحوه إلا أنه قال: " قالوا يا رسول الله فما خير ما أعطي الإنسان؟ قال: خلق حسن ". ورواه الحاكم والبيهقي بنحو هذه وقال الحاكم: " صحيح على شرطهما ولم يخرجاه لأن أسامة ليس له سوى راو واحد ". كذا قال، وليس بصواب فقد روى عنه زياد بن علاقة وابن الأقمر وغيرهما ".

стр. 790

قلت: الحديث أورده الحاكم في موضعين من " المستدرك " (٤ / ١٩٨ - ١٩٩، ٣٩٩ - ٤٠١) باللفظين لفظ الطبراني واللفظ الذي أشار إليه المنذري، وكأن المنذري ﵀ لم يقف على اللفظ الأول في " المستدرك " وإلا لما تعقبه بما ذكر، فقد قال الحاكم عقبه: " قال أبو الحسن (الدارقطني) : وقد روى علي بن الأقمر ومجاهد عن أسامة ابن شريك ". فإن قيل: فهذا يخالف قول الحاكم " لأن أسامة ليس له سوى راو واحد ". قلت: نعم يخالفه على اعتبار أن نقل المنذري عن الحاكم صحيح بلفظه وليس كذلك، فنص عبارته هكذا: " ولم يخرجاه، والعلة عندهم فيه أن أسامة بن شريك ليس له راو غير زياد ابن علاقة ". فقد أشار بقوله: " عندهم " إلى أن الأمر ليس كذلك عند الحاكم نفسه، وقد بين ذلك في الموضع الثاني كما ذكرته آنفا. والله أعلم. ثم الحديث أخرجه ابن ماجه (٢ / ٣٣٩ - ٣٤٠) والطيالسي (رقم ١٢٣٣) وأحمد (٤ / ٢٧٨) من طرق عن زياد بن علاقة به باللفظ الثاني. وله عندهم زيادة في أوله فانظر (تداووا عباد الله) . ٤٣٣ - " من قتل تحت راية عمية، يدعو عصبية أو ينصر عصبية، فقتلته جاهلية ". أخرجه مسلم (٦ / ٢٢) والنسائي (٢ / ١٧٧) والطيالسي (ص ١٧٧ رقم ١٢٥٩) من حديث جندب بن عبد الله البجلي.

стр. 791

وله شاهد من حديث أبي هريرة يأتي (٩٨٢) بلفظ: " من خرج من الطاعة ". ٤٣٤ - " كان أصحابه ﷺ يتناشدون الشعر، ويتذاكرون أشياء من أمر الجاهلية، وهو ساكت، فربما تبسم معهم ". رواه الترمذي (٢ / ١٣٩) والطيالسي (ص ١٠٥ رقم ٧٧١) وأحمد (٥ / ٨٦، ٨٨، ٩١، ١٠٥) عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: " جالست النبي ﷺ أكثر من مائة مرة، فكان أصحابه ... " الخ. والسياق للترمذي وقال: " حديث حسن صحيح ". قلت: وصرح سماك بسماعه عن جابر في رواية لأحمد وهو على شرط مسلم. ورواه ابن أبي شيبة أيضا كما في " الفتح " (١٠ / ٤٤٤) . وله شاهد من حديث أبي أمامة نحوه رواه الطبراني لكن قال الهيثمي (٨ / ١٢٨) : " وفيه محمد بن الفضل بن عطية وهو متروك كذاب ". ثم الحديث عزاه العراقي (٢ / ٣٤٠) لمسلم من حديث ابن سمرة ولم أجد من وافقه على ذلك ولم ينسبه النابلسي في " الذخائر " (١ / ١٢٤ - ١٢٥) إلا إلى الترمذي من الستة. ثم وجدته عند مسلم (٢ / ١٣٢) بمعناه في أثناء حديث، ورواه البيهقي (١٠ / ٢٤٠) .

стр. 792

٤٣٥ - " كان أصحابه يتبادحون بالبطيخ، فإذا كانت الحقائق كانوا هم الرجال ". أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٤١) : حدثنا صدقة قال: أنبأنا معتمر عن حبيب أبي محمد عن بكر بن عبيد الله قال: فذكره. وهذا سند صحيح رجاله رجال البخاري في " صحيحه " غير حبيب هذا وهو ثقة عابد كما في " التقريب ". وبكر بن عبيد الله كذا في نسختنا وهو تحريف والصواب: بكر بن عبد الله - مكبرا - وهو ابن عمرو بن هلال المزني وهو ثقة ثبت جليل من الطبقة الوسطى من التابعين، أدرك جمعا غفيرا من الصحابة وروى عنهم. ٤٣٦ - " كان أصحابه يمشون أمامه إذا خرج، ويدعون ظهره للملائكة ". أخرجه أحمد (٣ / ٣٠٢) : حدثنا وكيع عن سفيان عن الأسود بن قيس عن نبيح عن جابر قال: فذكره.

стр. 793

وأخرجه ابن ماجه (١ / ١٠٨) عن وكيع به. ثم أخرجه أحمد (٣ / ٣٣٢) وكذا الحاكم (٤ / ٢٨١) من طريقين آخرين عن سفيان به بلفظ: " كان إذا خرج من بيته مشينا قدامه، وتركنا ظهره للملائكة ". سكت عليه الحاكم وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الستة غير نبيح مصغر وهو ابن عبد الله العنزي وثقه أبو زرعة وروى عنه جماعة كما في الخلاصة فقول الحافظ في التقريب " مقبول " فيه قصور في حقه. وقد ورد الحديث من قوله ﷺ بلفظ: " امشوا أمامي ... ". وسيأتي تحقيق الكلام عليه إن شاء الله تعالى برقم (١٥٥٧) . ٤٣٧ - " من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره، ومن مات وعليه دين فليس ثم دينار ولا درهم ولكنها الحسنات والسيئات، ومن خاصم في باطل وهو يعلم لم يزل في سخط الله حتى ينزع، ومن قال في مؤمن ما ليس فيه حبس في ردغة الخبال حتى يأتي بالمخرج مما قال ". أخرجه أبو داود (٢ / ١١٧) والحاكم (٢ / ٢٧) والسياق له وأحمد (٢ / ٧٠) عن زهير حدثنا عمارة بن غزية عن يحيى بن راشد عن عبد الله بن عمر مرفوعا. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، ورجاله ثقات رجال مسلم غير يحيى بن

стр. 794

راشد وهو ثقة كما في " التقريب ". وقال المنذري في " الترغيب " (٣ / ١٥٢) : " رواه أبو داود والطبراني بإسناد جيد، وزاد - يعني الطبراني -: وليس بخارج ". وللحديث طريقان آخران: الأول عن المثنى بن يزيد عن مطر الوراق عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه قال: " ومن أعان على خصومة بظلم باء بغضب من الله ". هكذا أخرجه أبو داود، والمثنى مجهول، لكنه توبع على هذه الجملة الأخيرة كما خرجته في " إرواء الغليل " (٢٣٧٦) . والطريق الآخر أخرجه أحمد (٢ / ٨٢) عن أيوب بن سلمان رجل من أهل صنعاء عن ابن عمر مرفوعا به نحوه وزاد في آخره: " ركعتا الفجر حافظوا عليهما فإنهما من الفضائل ". وإسناده ضعيف، أيوب هذا فيه جهالة كما في " التعجيل " وبقية رجال إسناده موثقون. وله طريق ثالث إلا أنه ضعيف جدا، أخرجه الخطيب (٨ / ٣٧٩) قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدث لاحق بن الحسين بن عمران بن أبي الورد حدثنا أبو سليمان داود بن سليمان بن داود الأصبهاني - قدم بغداد - حدثنا أبو الصلت سهل ابن إسماعيل المرادي: حدثنا مالك بن أنس عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه مرفوعا به. وقال: " حديث باطل عن مالك ومن فوقه، وكان لاحق غير ثقة ".

стр. 795

٤٣٨ - " مالي وللدنيا؟! ما أنا والدنيا؟! إنما مثلي ومثل الدنيا كراكب ظل تحت شجرة ثم راح وتركها ". أخرجه الترمذي (٢ / ٦٠) ، الحاكم (٤ / ٣١٠) والطيالسي (ص ٣٦ رقم ٢٧٧) وعنه ابن ماجه (٢ / ٥٢٦) وأحمد (١ / ٣٩١، ٤٤١) وأبو نعيم في " الحلية " (٢ / ١٠٢، ٤ / ٢٣٤) من طرق عن المسعودي عن عمرو بن مرة عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن عبد الله مرفوعا به. وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ". وهو كما قال، فإن له شاهدا يأتي بعده. ورواه الطبراني وأبو الشيخ في " كتاب الثواب " كما في " الترغيب " (٤ / ١١٣) . وسببه فيما قال ابن مسعود: " اضطجع رسول الله ﷺ على حصير فأثر في جنبه، فلما استيقظ جعلت أمسح جنبه، فقلت: يا رسول الله ألا آذنتنا حتى نبسط لك على الحصير شيئا؟ فقال رسول الله ﷺ " الحديث. ٤٣٩ - " ما لي وللدنيا؟! ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف، فاستظل تحت شجرة ساعة من نهار، ثم راح وتركها ". أخرجه ابن حبان (٢٥٢٦) والحاكم (٤ / ٣٠٩ - ٣١٠) وأحمد (١ / ٣٠١) والضياء

стр. 796

في " المختارة " (٦٦ / ٨٥ / ١) عن ثابت بن يزيد حدثنا هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس: " أن رسول الله ﷺ دخل عليه عمر وهو على حصير قد أثر في جنبه فقال: يا نبي الله لو اتخذت فراشا أوثر من هذا؟ فقال "، فذكره. وقال الحاكم: " صحيح على شرط البخاري ". ووافقه الذهبي. كذا قالا! وهلال بن خباب قال في " التقريب ": " صدوق تغير بآخره " ورمز له بأنه من رجال السنن الأربعة، وفي " الخلاصة " رمز له بأنه من رجال الستة، ولعله تصحيف. والله أعلم. والحديث رواه البيهقي أيضا كما في " الترغيب " (٤ / ١١٤) ، ويقويه شاهده الذي قبله. ٤٤٠ - " من أمن رجلا على دمه فقتله فإنه يحمل لواء غدر يوم القيامة ". رواه النسائي في " الكبرى " (٢ / ٥٢ / ٢ - سير) والبخاري " في التاريخ " (٢ / ١ / ٢٩٥) وابن ماجه (٢ / ١٥٢ - ١٥٣) والطحاوي في " المشكل " (١ / ٧٧) وأحمد (٥ / ٢٢٣، ٢٢٤) والخرائطي في " المكارم " (٢٩) من طريق عبد الملك بن عمير عن رفاعة بن شداد القتباني قال:

стр. 797

لولا كلمة سمعتها من عمرو بن الحمق الخزاعي لمشيت فيها بين رأس المختار وجسده، سمعته يقول: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وهذا سند صحيح ورجاله ثقات كما في " الزوائد " لأن رفاعة بن شداد القتباني - بكسر القاف وسكون المثناة - وثقه النسائي وذكره بن حبان في " الثقات " وباقي رجال الإسناد رجال مسلم. وفي لفظ للنسائي: " إذا اطمأن الرجل إلى الرجل ثم قتله رفع له لواء ... ". وورد بلفظ: " من أمن رجلا على دمه فقتله فأنا برىء من القاتل، وإن كان المقتول كافرا ". أخرجه البخاري في " التاريخ " والطحاوي في " المشكل " (١ / ٧٨) والخرائطي والطبراني في " الصغير " (ص ٩، ١٢١) وأبو نعيم في " الحلية " (٩ / ٢٤) من طرق عن السدي عن رفاعة بن شداد به. وهذا سند حسن، رجاله ثقات غير السدي وهو إسماعيل بن عبد الرحمن وهو صدوق يهم. كما في " التقريب ". وأخرجه الطيالسي (ص ١٨١ رقم ١٢٨٥) : حدثنا محمد بن أبان عن السدي به بلفظ: " إذا أمن الرجل الرجل على نفسه " والباقي مثله سواء. ورواه ابن حبان في " صحيحه " (رقم ١٦٨٢ - موارد) بلفظ: " أيما رجل أمن رجلا " والباقي مثله، وكذلك هو في " المسند " (٥ / ٢٢٣ - ٢٢٤) دون قوله: " وإن كان المقتول كافرا ". وله شاهد من حديث معاذ بن جبل مرفوعا به.

стр. 798

أخرجه أبو نعيم (٣ / ٣٢٤ - ٣٢٥) وفي سنده متهم، وقال أبو نعيم: " هذا الحديث مشهور من حديث عمرو بن الحمق عن النبي ﷺ ". ٤٤١ - " من أماثل أعمالكم إتيان الحلال (يعني النساء) ". أخرجه أحمد (٤ / ٢٣١) وأبو نعيم في " الحلية " (٢ / ٢٠) من طريق الطبراني عن معاوية بن صالح عن أزهر بن سعيد الحرازي قال: سمعت أبا كبشة الأنماري قال: " كان رسول الله ﷺ جالسا في أصحابه فدخل، ثم خرج وقد اغتسل فقلنا: يا رسول الله قد كان شيء؟ قال: أجل، مرت بي فلانة فوقع في قلبي شهوة النساء فأتيت بعض أزواجي فأصبتها، فكذلك فافعلوا فإنه من أماثل ... ". قلت: وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات.

стр. 799

٤٤٢ - " إن يك من الشؤم شيء حق ففي المرأة والفرس والدار ". أخرجه أحمد (٢ / ٨٥) ، حدثنا محمد بن جعفر: حدثنا شعبة عن عمر بن محمد ابن زيد أنه سمع أباه يحدث عن ابن عمر به مرفوعا. وهذا سند صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجه مسلم (٧ / ٣٤) من هذا الوجه. وأخرجه البخاري من طريق أخرى عن عمر بلفظ: (إن كان ... ) ، وسيأتي إن شاء الله تعالى برقم (٧٩٩) . والحديث يعطي بمفهومه أن لا شؤم في شيء، لأن معناه: لو كان الشؤم ثابتا في شيء ما، لكان في هذه الثلاثة، لكنه ليس ثابتا في شيء أصلا. وعليه فما في بعض الروايات بلفظ " الشؤم في ثلاثة ". أو " إنما الشؤم في ثلاثة " فهو اختصار، وتصرف من بعض الرواة. والله أعلم. ٤٤٣ - " ما طلعت شمس قط إلا بعث بجنبتيها ملكان يناديان يسمعان أهل الأرض إلا الثقلين : يا أيها الناس هلموا إلى ربكم، فإن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى. ولا آبت شمس قط إلا بعث بجنبتيها ملكان يناديان، يسمعان أهل الأرض إلا الثقلين: اللهم أعط منفقا خلفا، وأعط ممسكا مالا تلفا ". أخرجه ابن حبان (٢٤٧٦) وأحمد (٥ / ١٩٧) والطيالسي (رقم ٩٧٩) ومن طريقهما أبو نعيم في " الحلية " (١ / ٢٢٦، ٢ / ٢٣٣، ٩ / ٦٠) من طريقين عن قتادة عن خليد بن عبد الله العصري عن أبي الدرداء مرفوعا. وقال أبو نعيم: " رواه عدة عن قتادة منهم سليمان التيمي وشيبان بن عبد الرحمن النحوي وأبو

стр. 800

عوانة وسلام بن مسكين وغيرهم ". قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وقال الهيثمي (٣ / ١٢٢) وقد أورده بهذا التمام: " رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح ". ثم ذهل، فأورده في مكان آخر (١٠ / ٢٥٥) دون قوله. " ولا آبت شمس قط.. الخ ". وقال: " رواه أحمد والطبراني في " الكبير " وزاد: " ولا آبت شمس قط " الخ ، رواه الطبراني في " الأوسط " إلا أنه قال: " اللهم من أنفق فأعطه خلفا، ومن أمسك فأعطه تلفا ". ورجال أحمد وبعض أسانيد الطبراني في " الكبير " رجال الصحيح ". قلت: وإنما قلت: " ذهل " لأن هذه الزيادة التي عزاها للطبراني في " الكبير " هي عند أحمد أيضا كما علمت. والحديث أورد الشطر الثاني منه المنذري في " الترغيب " (٢ / ٣٩) وقال: " رواه أحمد وابن حبان في " صحيحه " والحاكم بنحوه وقال: " صحيح الإسناد " والبيهقي من طريقه، ولفظه في إحدى رواياته ... ". قلت: فذكره على التمام وفي آخره زيادة: " وأنزل الله في ذلك قرآنا في قول الملكين: " يا أيها الناس هلموا إلى ربكم " في سورة يونس: (والله يدعو إلى دار السلام ويهدى من يشاء إلى صراط مستقيم) وأنزل في قولهما: " اللهم أعط منفقا خلفا، وأعط ممسكا تلفا ": (والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى. وما خلق الذكر والأنثى) إلى قوله: (العسرى) ".

стр. 801

قلت: وكذلك أخرجه ابن أبي حاتم وفي روايته تصريح قتادة بالتحديث كما في " الفتح ". وكذلك رواه ابن جرير (٣٠ / ١٢٢) من طريق عباد بن راشد عن قتادة قال: حدثنا خليد البصري به بالشطر الثاني منه وزاد: " فأنزل الله في ذلك القرآن (فأما من أعطى..) إلى قوله (العسرى) ". ٤٤٤ - " إذا وضع الرجل الصالح على سريره قال: قدموني قدموني، وإذا وضع الرجل السوء على سريره قال: يا ويله أين تذهبون بي؟! ". أخرجه النسائي (١ / ٢٧٠) وابن حبان (٧٦٤) وأحمد (٢ / ٢٩٢، ٥٠٠) والسياق له من طريق ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن عبد الرحمن بن مهران أن أبا هريرة قال حين حضره الموت: " لا تضربوا على فسطاطا، ولا تتبعوني بمجمر، وأسرعوا بي، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول " فذكره. وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وليس عند النسائي الموقوف منه. وقد روي مرفوعا بلفظ: (لا تتبع الجنازة) فانظر " كتاب الجنائز " (ص ٧٠ طبع المكتب الإسلامي) . وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا بلفظ: " إذا وضعت الجنازة فاحتملها الرجال على أعناقهم، فإن كانت صالحة، قالت: قدموني، وإن كانت غير صالحة، قالت لأهلها: يا ويلها أين يذهبون بها؟ ! يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان، ولو سمع الإنسان لصعق ". أخرجه البخاري (٣ / ١٤٢، ١٤٤، ١٨٩ - فتح) وأحمد (٣ / ٤١، ٥٨) .

стр. 802

٤٤٥ - " ألا من ظلم معاهدا، أو انتقصه، أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة ". أخرجه أبو داود (٢ / ٤٦) والبيهقي في " سننه " (٩ / ٢٠٥) عن صفوان ابن سليم عن عدة (وقال البيهقي: ثلاثين) من أبناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آبائهم عن رسول الله ﷺ به. قال الحافظ العراقي في " فتح المغيث " (٤ / ٤) : " وهذا إسناد جيد وإن كان فيه من لم يسم، فإنهم عدة من أبناء الصحابة يبلغون حد التواتر الذي لا يشترط فيه العدالة ". وقال السخاوي في " المقاصد " ص (١٨٥) : " وسنده لا بأس به، ولا يضره جهالة من لم يسم من أبناء الصحابة، فإنهم عدد ينجبر به جهالتهم، ولذا سكت عليه أبو داود. (ثم قال:) وله شواهد بينتها في جزء أفردته لهذا الحديث، منها عن عمر بن سعد رفعه: " أنا خصم يوم القيامة لليتيم، والمعاهد، ومن أخاصمه أخصمه ". قلت: وانظر " أيحسب أحدكم متكئا "، وفي الكتاب الآخر " منعني ربي أن أظلم معاهدا "، (١١٩٥) و (لعلكم تقاتلون قوما "، (٢٩٤٧) . ٤٤٦ - " لو أن رجلا يجر على وجهه من يوم ولد إلى يوم يموت هرما في مرضاة الله لحقره يوم القيامة ". أخرجه أحمد (٤ / ١٨٥) والبخاري في " التاريخ الكبير " (١ / ١ / ١٥) وأبو العباس الأصم في " حديثه " (رقم ٥٤ - نسختي) وأبو بكر الشاشي في " الفوائد " (ق ١٠٧ / ١) وأبو نعيم في " الحلية " (٢ / ١٥، ٥ / ٢١٩) من طريق بقية حدثني بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن عتبة بن عبد قال: إن رسول الله ﷺ قال: فذكره.

стр. 803

قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات، وبقية إنما يخشى من عنعنته لأنه مدلس، ولكنه قد صرح بالتحديث، فأمنا بذلك تدليسه. ٤٤٧ - " الشعر بمنزلة الكلام حسنه كحسن الكلام وقبيحه كقبيح الكلام ". أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (١٢٥) والدارقطني (٤٩٠) عن إسماعيل ابن عياش عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عبد الرحمن بن رافع عن عبد الله بن عمرو مرفوعا. قلت: وهذا إسناد مسلسل بالضعفاء، وهم إسماعيل بن عياش ومن فوقه. ولذلك جزم الحافظ بضعفه، فقال في " الفتح " (١٠ / ٤٤٣) بعد ما عزاه للأدب المفرد: " سنده ضعيف، وأخرجه الطبراني في " الأوسط " وقال: لا يروى عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد ". وأما قول الهيثمي (٨ / ١٢٢) بعد ما عزاه للأوسط: " وإسناده حسن ". فليس بحسن. نعم له شواهد يصل بها إلى رتبة الحسن منها عن عائشة قالت: " سئل رسول الله ﷺ عن الشعر؟ فقال: هو كلام فحسنه حسن وقبيحه قبيح ". قال الهيثمي: " رواه أبو يعلى، وفيه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان وثقه دحيم وجماعة، وضعفه ابن معين وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح ". قلت: إذا لم يكن له علة غير ابن ثوبان هذا فهو حسن الإسناد، لأن ابن ثوبان صدوق يخطىء كما في " التقريب "،

стр. 804

وقد رواه البخاري في " الأدب " (١٢٥) موقوفا عليها: حدثنا سعيد بن تليد قال: حدثنا ابن وهب قال: حدثني جابر ابن إسماعيل وغيره عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة ﵂ أنها كانت تقول: الشعر منه حسن، ومنه قبيح، فخذ بالحسن، ودع القبيح، ولقد رويت من شعر كعب بن مالك أشعارا، منها القصيدة فيها أربعون بيتا، ودون ذلك. قال الحافظ: " وسنده حسن، وأخرج أبو يعلى أوله من حديثها من وجه آخر مرفوعا ". قلت: ورجال البخاري ثقات رجال " صحيح البخاري، غير جابر بن إسماعيل فمن رجال مسلم، غير أنه تفرد عنه ابن وهب، ووثقه ابن حبان كما في " الخلاصة "، وقد تابعه غيره كما صرح به ابن وهب، وإن كنا نجهله، فالإسناد حسن كما قال الحافظ إن شاء الله تعالى. ثم وقفت على إسناد أبي يعلى والحمد لله، فوجدته حسنا، قال في " مسنده " (٣ / ١١٦٧ مصورة المكتب الإسلامي) : حدثنا عباد بن موسى الختلي أنبأنا عبد الرحمن بن ثابت عن هشام عن أبيه عنها. وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الرحمن بن ثابت وهو ابن ثوبان العنسي الدمشقي، وقد عرفت حاله من كلام الحافظ المتقدم، وقد حسن له الترمذي، فالحديث بمجموع الطريقين صحيح. والله أعلم. ٤٤٨ - " ما رزق عبد خير له ولا أوسع من الصبر ". أخرجه الحاكم (٢ / ٤١٤) من طريق إسحاق بن سليمان الرازي قال: سمعت مالك ابن أنس وتلا قول الله : (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما

стр. 805

صبروا) فقال: حدثني الزهري أن عطاء ابن يزيد حدثه عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا به. وقال: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي. وهو كما قالا. وله شاهد أخرجه القضاعي (٦٧ / ١) عن إبراهيم بن عبد الله السعدي قال: أنبأنا الحسين بن علي أبو علي الأصم قال: أنبأنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري مرفوعا به. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات غير الحسين بن علي أبي علي الأصم فلم أجد له ترجمة. والسعدي له ترجمة في " اللسان ". ٤٤٩ - " خلق الله آدم على صورته: طوله ستون ذراعا، فلما خلقه قال: اذهب فسلم على أولئك النفر من الملائكة جلوس، فاستمع ما يحيونك: فإنها تحيتك وتحية ذريتك فقال: السلام عليكم: فقالوا: السلام عليك ورحمة الله، فزادوه: " ورحمة الله " فكل من يدخل الجنة على صورة آدم، فلم يزل الخلق ينقص بعد حتى الآن ". أخرجه البخاري (٦ / ٢٨١، ١١ / ٢ - ٦) ومسلم (٨ / ١٤٩) وأحمد (٢ / ٣١٥) وابن خزيمة في " التوحيد " (ص ٢٩)

стр. 806

من حديث همام بن منبه حدثنا أبو هريرة مرفوعا به. ٤٥٠ - " ما تحاب رجلان في الله إلا كان أحبهما إلى الله أشدهما حبا لصاحبه ". أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٧٩) وابن حبان (٢٥٠٩) والحاكم في " المستدرك " (٤ / ١٧١) والخطيب في " التاريخ " (١١ / ٣٤١) عن المبارك ابن فضالة عن ثابت عن أنس. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. وأقره الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " (٢ / ١٣٩) . قلت: وهذا من الذهبي عجب فهو الذي ذكر في ترجمة المبارك هذا من " الميزان ": " وقال أبو داود: شديد التدليس، فإذا قال: حدثنا فهو ثبت، وقال أبو زرعة

стр. 807

يدلس كثيرا فإذا قال: حدثنا فهو ثقة ". قلت: وهو عند الحاكم معنعن! نعم قد قال: " حدثنا ثابت " في رواية البخاري وابن حبان فزالت العلة، وثبت الحديث. وقال المنذري (٤ / ٤٦) : " رواه الطبراني وأبو يعلى عن أنس، ورواته رواة الصحيح إلا مبارك بن فضالة ". وقال الهيثمي (١٠ / ٢٧٦) : " رواه الطبراني في " الأوسط " وأبو يعلى والبزار بنحوه، ورجال أبي يعلى والبزار رجال الصحيح، غير مبارك بن فضالة، وقد وثقه غير واحد على ضعف فيه ". قلت: وفي " التقريب ": " صدوق يدلس ويسوي ". وقد وجدت له متابعا قويا، إلا أنهم أعلوه، أخرجه الخطيب (٩ / ٤٤٠) : أخبرنا علي بن أبي علي حدثنا عمر بن محمد بن علي الناقد حدثنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن علي البجلي الصفار حدثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت به. ثم ذكر الخطيب أن الصفار المذكور تفرد بحديث عبد الأعلى بن حماد هذا وإيصاله وهم على حماد بن سلمة، لأن حمادا إنما يرويه عن ثابت عن مطرف بن عبد الله ابن الشخير قال: كنا نتحدث أنه " ما تحاب رجلان في الله " وذلك يحفظ عنه، فلعل الصفار سها وجرى على العادة المستمرة في ثابت عن أنس ". قلت: الصفار هذا قد ذكر الخطيب أنه ثقة مأمون وقد وصله، والوصل زيادة، وهي من ثقة، فيجب قبولها. وجائز أن يكون لحماد فيه إسنادان: عن ثابت عن أنس، وعنه عن مطرف، فكان يرويه مرة هكذا، ومرة هكذا، ولهذه أمثلة كثيرة في الأسانيد، والعمدة إنما هو رواية الثقة، وطالما أن الصفار كذلك، فإن حديثه حجة إذا

стр. 808

ثبت الإسناد إليه، وقد تأملت في جميع رجال الإسناد، فوجدتهم ثقاتا غير شيخ الخطيب: علي بن أبي علي فلم أجد من ترجمه، والظاهر أنه ليس بغداديا، وإلا لأورده الخطيب في " تاريخه "، والله أعلم. وللحديث شاهد بلفظ: " ما من رجلين تحابا.... ". (تنبيه) جميع روايات الحديث بلفظ: " رجلان ". وأما الغزالي فذكره في الإحياء " (٢ / ١٣٩) بلفظ: " اثنان ". ولم أجده في شيء من هذه الروايات. ٤٥١ - " ما أنزل الله داء، إلا قد أنزل له شفاء، علمه من علمه، وجهله من جهله ". أخرجه أحمد (١ / ٣٧٧، ٤١٣، ٤٥٣) من طرق. منها طريق سفيان - وهو ابن عيينة - عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب قال: سمعت عبد الله بن مسعود يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم. وأخرجه ابن ماجه (٢ / ٣٤٠) عن عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن عطاء به، دون قوله: " علمه ... ". الخ.

стр. 809

وفي " الزوائد " (ق ٢٣١ / ٢) مصورة المكتب الإسلامي) : " إسناد حديث عبد الله بن مسعود صحيح، رجاله ثقات ". قلت: وهو كما قال، فإن عطاء بن السائب وإن كان قد اختلط فسفيان في رواية ابن ماجه وهو الثوري روى عنه قبل الاختلاط. وقد رواه عنه خالد ابن عبد الله، عند ابن حبان (١٣٩٤) ، وهو ثقة من رجال الشيخين، وعبيدة بن حميد أيضا، أخرجه الحاكم في " المستدرك " (٤ / ١٩٦) ، وهو ثقة من رجال البخاري. وللحديث شاهد من رواية أبي سعيد الخدري بلفظ: " إن الله لم ينزل داء.... " وهو مخرج في " تخريج الحلال " (٢٩٣) . ٤٥٢ - " ما أطعمت نفسك فهو لك صدقة وما أطعمت ولدك فهو لك صدقة وما أطعمت زوجك فهو لك صدقة وما أطعمت خادمك فهو لك صدقة ". أخرجه أحمد (٤ / ١٣١) : حدثنا إبراهيم بن أبي العباس قال: حدثنا بقية قال: حدثنا بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن المقدام بن معدي كرب مرفوعا. ثم أخرجه (٤ / ١٣٢) : حدثنا الحكم بن نافع قال: حدثنا إسماعيل بن عياش عن بحير بن سعد به. قلت: وهذا سند صحيح برواية بقية وابن عياش عن بحير، وبقية رجاله ثقات اتفاقا. والحديث أورده في " المجمع " (٤ / ١١٩) وقال:

стр. 810

" رواه أحمد ورجاله ثقات " وقال المنذري (٣ / ٨٠) : " رواه أحمد بإسناد جيد ". وفي " الجامع ": " رواه أحمد والطبراني في " الكبير "، ثم رمز لحسنه. قال شارحه المناوي بعد أن نقل كلام المنذري والهيثمي: " وبه يعرف أن رمز المؤلف لحسنه تقصير، وأنه كان الأولى الرمز لصحته ". قلت: وأخرجه البخاري أيضا في " الأدب المفرد " (٣٠) : حدثنا إبراهيم ابن موسى قال: أنبأنا بقية قال: أخبرني بحير بن سعد به. ٤٥٣ - " ما علمته إذ كان جاهلا، ولا أطعمته إذ كان ساغبا أو جائعا ". أخرجه أبو داود (١ / ٤٠٨ - ٤٠٩) والنسائي (٢ / ٢٠٩) وابن ماجه (٢ / ٤٥) والحاكم (٤ / ١٣٣) وأحمد (٤ / ١٦٦ - ١٦٧) من طريق أبي بشر جعفر بن أبي إياس عن عباد بن شرحبيل قال: " أصابتني سنة فدخلت حائطا من حيطان المدينة، ففركت سنبلا، فأكلت، وحملت في ثوبي، فجاء صاحبه فضربني، وأخذ ثوبي، فأتيت رسول الله ﷺ فقال له (فذكر الحديث) ، وأمره فرد علي ثوبي، وأعطاني وسقا أو نصف وسق من طعام ". وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، بل هو على شرط الشيخين.
следующие страницы →