Полный текст (6 550 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
من حديث همام بن منبه حدثنا أبو هريرة
مرفوعا به.
٤٥٠ - " ما تحاب رجلان في الله إلا كان أحبهما إلى الله أشدهما حبا لصاحبه ".
أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٧٩) وابن حبان (٢٥٠٩) والحاكم في
" المستدرك " (٤ / ١٧١) والخطيب في " التاريخ " (١١ / ٣٤١) عن المبارك
ابن فضالة عن ثابت عن أنس.
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي.
وأقره الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " (٢ / ١٣٩) .
قلت: وهذا من الذهبي عجب فهو الذي ذكر في ترجمة المبارك هذا من " الميزان ":
" وقال أبو داود: شديد التدليس، فإذا قال: حدثنا فهو ثبت، وقال أبو زرعة
стр. 807
يدلس كثيرا فإذا قال: حدثنا فهو ثقة ".
قلت: وهو عند الحاكم معنعن! نعم قد قال: " حدثنا ثابت " في رواية البخاري
وابن حبان فزالت العلة، وثبت الحديث.
وقال المنذري (٤ / ٤٦) : " رواه الطبراني وأبو يعلى عن أنس، ورواته رواة
الصحيح إلا مبارك بن فضالة ".
وقال الهيثمي (١٠ / ٢٧٦) : " رواه الطبراني في " الأوسط " وأبو يعلى
والبزار بنحوه، ورجال أبي يعلى والبزار رجال الصحيح، غير مبارك بن فضالة،
وقد وثقه غير واحد على ضعف فيه ".
قلت: وفي " التقريب ": " صدوق يدلس ويسوي ".
وقد وجدت له متابعا قويا، إلا أنهم أعلوه، أخرجه الخطيب (٩ / ٤٤٠) :
أخبرنا علي بن أبي علي حدثنا عمر بن محمد بن علي الناقد حدثنا أبو القاسم
عبد الله بن الحسين بن علي البجلي الصفار حدثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي
حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت به.
ثم ذكر الخطيب أن الصفار المذكور تفرد بحديث عبد الأعلى بن حماد هذا وإيصاله
وهم على حماد بن سلمة، لأن حمادا إنما يرويه عن ثابت عن مطرف بن عبد الله
ابن الشخير قال: كنا نتحدث أنه " ما تحاب رجلان في الله " وذلك يحفظ عنه،
فلعل الصفار سها وجرى على العادة المستمرة في ثابت عن أنس ".
قلت: الصفار هذا قد ذكر الخطيب أنه ثقة مأمون وقد وصله، والوصل زيادة،
وهي من ثقة، فيجب قبولها. وجائز أن يكون لحماد فيه إسنادان: عن ثابت عن
أنس، وعنه عن مطرف، فكان يرويه مرة هكذا، ومرة هكذا، ولهذه أمثلة كثيرة
في الأسانيد، والعمدة إنما هو رواية الثقة، وطالما أن الصفار كذلك، فإن
حديثه حجة إذا
стр. 808
ثبت الإسناد إليه، وقد تأملت في جميع رجال الإسناد، فوجدتهم
ثقاتا غير شيخ الخطيب: علي بن أبي علي فلم أجد من ترجمه، والظاهر أنه ليس
بغداديا، وإلا لأورده الخطيب في " تاريخه "، والله أعلم.
وللحديث شاهد بلفظ: " ما من رجلين تحابا.... ".
(تنبيه)
جميع روايات الحديث بلفظ: " رجلان ".
وأما الغزالي فذكره في الإحياء " (٢ / ١٣٩) بلفظ: " اثنان ".
ولم أجده في شيء من هذه الروايات.
٤٥١ - " ما أنزل الله داء، إلا قد أنزل له شفاء، علمه من علمه، وجهله من جهله ".
أخرجه أحمد (١ / ٣٧٧، ٤١٣، ٤٥٣) من طرق.
منها طريق سفيان - وهو ابن عيينة - عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن
عبد الله بن حبيب قال: سمعت عبد الله بن مسعود يبلغ به النبي صلى الله عليه
وسلم.
وأخرجه ابن ماجه (٢ / ٣٤٠) عن عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن عطاء به،
دون قوله: " علمه ... ". الخ.
стр. 809
وفي " الزوائد " (ق ٢٣١ / ٢) مصورة المكتب الإسلامي) :
" إسناد حديث عبد الله بن مسعود صحيح، رجاله ثقات ".
قلت: وهو كما قال، فإن عطاء بن السائب وإن كان قد اختلط فسفيان في رواية
ابن ماجه وهو الثوري روى عنه قبل الاختلاط.
وقد رواه عنه خالد ابن عبد الله، عند ابن حبان (١٣٩٤) ، وهو ثقة من رجال
الشيخين، وعبيدة بن حميد أيضا، أخرجه الحاكم في " المستدرك " (٤ / ١٩٦) ،
وهو ثقة من رجال البخاري.
وللحديث شاهد من رواية أبي سعيد الخدري بلفظ: " إن الله لم ينزل داء.... "
وهو مخرج في " تخريج الحلال " (٢٩٣) .
٤٥٢ - " ما أطعمت نفسك فهو لك صدقة وما أطعمت ولدك فهو لك صدقة وما أطعمت زوجك فهو
لك صدقة وما أطعمت خادمك فهو لك صدقة ".
أخرجه أحمد (٤ / ١٣١) : حدثنا إبراهيم بن أبي العباس قال: حدثنا بقية قال:
حدثنا بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن المقدام بن معدي كرب مرفوعا.
ثم أخرجه (٤ / ١٣٢) : حدثنا الحكم بن نافع قال: حدثنا إسماعيل بن عياش عن
بحير بن سعد به.
قلت: وهذا سند صحيح برواية بقية وابن عياش عن بحير، وبقية رجاله ثقات
اتفاقا.
والحديث أورده في " المجمع " (٤ / ١١٩) وقال:
стр. 810
" رواه أحمد ورجاله ثقات "
وقال المنذري (٣ / ٨٠) : " رواه أحمد بإسناد جيد ".
وفي " الجامع ": " رواه أحمد والطبراني في " الكبير "، ثم رمز لحسنه.
قال شارحه المناوي بعد أن نقل كلام المنذري والهيثمي:
" وبه يعرف أن رمز المؤلف لحسنه تقصير، وأنه كان الأولى الرمز لصحته ".
قلت: وأخرجه البخاري أيضا في " الأدب المفرد " (٣٠) : حدثنا إبراهيم
ابن موسى قال: أنبأنا بقية قال: أخبرني بحير بن سعد به.
٤٥٣ - " ما علمته إذ كان جاهلا، ولا أطعمته إذ كان ساغبا أو جائعا ".
أخرجه أبو داود (١ / ٤٠٨ - ٤٠٩) والنسائي (٢ / ٢٠٩) وابن ماجه (٢ / ٤٥)
والحاكم (٤ / ١٣٣) وأحمد (٤ / ١٦٦ - ١٦٧) من طريق أبي بشر جعفر بن أبي
إياس عن عباد بن شرحبيل قال:
" أصابتني سنة فدخلت حائطا من حيطان المدينة، ففركت سنبلا، فأكلت، وحملت في
ثوبي، فجاء صاحبه فضربني، وأخذ ثوبي، فأتيت رسول الله ﷺ
فقال له (فذكر الحديث) ، وأمره فرد علي ثوبي، وأعطاني وسقا أو نصف وسق من
طعام ".
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، بل هو على
شرط الشيخين.
стр. 811
٤٥٤ - " أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون؟ إن بكل تسبيحة صدقة وكل تكبيرة صدقة
وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن منكر صدقة
وفي بضع أحدكم صدقة، قالوا: أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال:
أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان
له أجر ".
أخرجه مسلم (٣ / ٨٢) والبخاري في " الأدب المفرد " (٣٥) وأحمد
(٥ / ١٦٧) عن أبي الأسود الديلي عن أبي ذر:
" أن ناسا من أصحاب النبي ﷺ قالوا للنبي ﷺ :
يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم،
ويتصدقون بفضول أموالهم، قال ". فذكره.
وله طرق أخرى بألفاظ قريبة من هذه مختصرا ومطولا فانظر " تبسمك في وجه أخيك "
و" رفعك العظم " و " على كل نفس " و " يصبح على كل سلامى ".
٤٥٥ - " إنكم تختصمون إلي، وإنما أنا بشر، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من
بعض وإنما أقضي لكم على نحو مما أسمع منكم، فمن قضيت له من حق أخيه شيئا
فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار يأتي بها يوم القيامة ".
أخرجه البخاري (٣ / ١٦٢) ومسلم (٥ / ١٢٩) والنسائي (٢ / ٣٠٧، ٣١١)
والترمذي (١ / ٢٥٠ - ٢٥١) وصححه ابن ماجه (٢ / ٥١)
стр. 812
والطحاوي في
" شرح المعاني " (٢ / ٢٨٢) وأحمد (٦ / ٢٩٠ - ٢٩١، ٣٠٧) وأبو يعلى
(٤ / ١٦٣٥ - ١٦٣٦) كلهم عن هشام ابن عروة عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة
عن أم سلمة مرفوعا.
واللفظ لابن ماجه ثم أحمد وقد تفردا بقوله: " يأتي بها يوم القيامة ".
وهي زيادة على شرط الشيخين.
وقد تابعه الزهري عن عروة به نحوه.
أخرجه أحمد (٦ / ٣٠٨) ، ورواه غيره بلفظ: " إنما أنا بشر.... ".
وسيأتي برقم (١١٦٢) .
وله طريق أخرى فيه بيان سبب ورود الحديث، أخرجه أبو داود (٢ / ١١٥)
والطحاوي (٢ / ٢٨٧) وأحمد (٦ / ٣٢٠) من طريق أسامة بن زيد عن عبد الله
ابن رافع عن أم سلمة قالت:
" جاء رجلان من الأنصار يختصمان إلى رسول الله ﷺ في مواريث
بينهما قد درست ليس بينهما بينة فقال رسول الله ﷺ "، فذكره
. إلا أنه قال:
" يأتي بها أسطاما في عنقه يوم القيامة، فبكى الرجلان وقال كل واحد منهما:
حقي لأخي، فقال رسول الله ﷺ : أما إذ قلتما، فاذهبا فاقتسما
ثم توخيا الحق ثم استهما ثم ليحلل كل واحد منكما صاحبه ".
وفي رواية لأبي داود:
" إني إنما أقضي بينكم برأيي فيما لم ينزل علي فيه ".
وأسامة هذا هو الليثي لا العدوي فالإسناد صحيح على شرط مسلم إن كان العدوي قد
حفظ، فإن في حفظه شيئا، وقد قال في " التقريب ": " صدوق يهم " وأنت ترى
أنه قد جاء بزيادات لم ترد في شيء من روايات الثقات وذلك مما يجعلنا نتوقف عن
الاحتجاج بما تفرد به. والله أعلم.
стр. 813
والحديث أورده بتمامه وفيه الزيادة التي عند أبي داود صاحب " منتخب كنز
العمال (٢ / ٢٠٧) وقال:
رواه ابن أبي شيبة وأبو سعيد النقاش في " القضاة ".
وللحديث شاهد مرفوع بلفظ:
" إنما أنا بشر، فما حدثتكم من الله فهو حق، وما قلت فيه من قبل نفسي،
فإنما أنا بشر أصيب وأخطئ ".
أخرجه البزار في " مسنده " (ص ٢٧) : حدثنا إسماعيل بن عبد الله الأصبهاني
حدثنا حسين بن حفص حدثنا خطاب بن جعفر بن أبي المغيرة عن أبيه عن سعيد بن جبير
عن ابن عباس قال:
" كان رسول الله ﷺ يطوف في النخل بالمدينة، فجعل الناس
يقولون: فيها وسق، فقال رسول الله ﷺ : فيها كذا وكذا،
فقالوا: صدق الله ورسوله، فقال رسول الله ﷺ ... " فذكره.
وقال البزار: " لا نعلمه يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد ".
قال الهيثمي " إسناده حسن إلا أن شيخ البزار لم أر من ترجمه.
قال الحافظ: " قلت: هو الحافظ الشهير سمويه ترجمه أبو نعيم في " تاريخه "،
ووثقه ابن منده وأبو الشيخ وأبو نعيم وغيرهم ".
٤٥٦ - " خاب عبد وخسر لم يجعل الله تعالى في قلبه رحمة للبشر ".
أخرجه الدولابي (١ / ١٧٣) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٧ / ١١٣ / ٢)
من طريقين عن صفوان بن عمرو عن يزيد بن أيهم أبي رواحة عن عمرو بن حبيب أنه
قال لسعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان: أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال:
стр. 814
فذكره.
وهذا سند حسن يزيد بن أيهم روى عنه جماعة من الثقات منهم صفوان هذا، ومحمد
بن حميد وإسماعيل بن عياش، وقد وثقه ابن حبان.
وفي " الجامع ": " رواه الدولابي في " الكنى " وأبو نعيم في " المعرفة "
وابن عساكر عن عمرو بن حبيب ".
ولم يتكلم عليه الشارح بشيء غير أنه زاد في الرواة: الديلمي.
٤٥٧ - " ألا إني أوشك أن أدعى فأجيب، فيليكم عمال من بعدي، يقولون ما يعلمون
ويعملون بما يعرفون، وطاعة أولئك طاعة، فتلبثون كذلك دهرا، ثم يليكم
عمال من بعدهم يقولون ما لا يعلمون، ويعملون ما لا يعرفون فمن ناصحهم
ووازرهم وشد على أعضادهم فأولئك قد هلكوا وأهلكوا خالطوهم بأجسادكم
وزايلوهم بأعمالكم واشهدوا على المحسن بأنه محسن وعلى المسيء بأنه مسيء ".
رواه الطبراني في " الأوسط " (١ / ١٩٦ / ٢) والبيهقي في " الزهد الكبير "
(٢٢ / ١) والسياق له عن حاتم بن يوسف حدثنا عبد المؤمن بن خالد الحنفي -
قاضي مرو - قال: سمعت عبد الله بن بريدة يحدث عن يحيى بن يعمر عن أبي سعيد
الخدري قال:
" قام فينا رسول الله ﷺ خطيبا، فكان من خطبته أن قال "،
فذكره.
وقال الطبراني:
" لم يروه عن يحيى إلا ابن بريدة، ولا عنه إلا عبد المؤمن تفرد به حاتم ".
стр. 815
قلت: وهو ثقة، وكذلك من فوقه، فالسند صحيح.
٤٥٨ - " خلقت الملائكة من نور وخلق إبليس من نار السموم وخلق آدم ﵇ مما
قد وصف لكم ".
رواه مسلم (٨ / ٢٢٦) وابن منده في " التوحيد " (٣٢ / ١) والسهمي في
" تاريخ جرجان " (٦٢) والبيهقي في " الأسماء والصفات " (ص ٢٧٧ - هند)
وابن عساكر (٢ / ٣١٠ / ١) عن الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة مرفوعا.
قلت: وفيه إشارة إلى بطلان الحديث المشهور على ألسنة الناس: " أول ما خلق
الله نور نبيك يا جابر ". ونحوه من الأحاديث التي تقول بأنه صلى الله عليه
وسلم خلق من نور، فإن هذا الحديث دليل واضح على أن الملائكة فقط هم الذين
خلقوا من نور، دون آدم وبنيه، فتنبه ولا تكن من الغافلين.
وأما ما رواه عبد الله بن أحمد في " السنة " (ص ١٥١) عن عكرمة قال:
" خلقت الملائكة من نور العزة، وخلق إبليس من نار العزة ".
وعن عبد الله بن عمرو قال:
" خلق الله الملائكة من نور الذراعين والصدر ".
قلت: فهذا كله من الإسرائيليات التي لا يجوز الأخذ بها، لأنها لم ترد عن
الصادق المصدوق ﷺ .
٤٥٩ - " الخلافة ثلاثون سنة، ثم تكون بعد ذلك ملكا ".
أخرجه أبو داود (٤٦٤٦، ٤٦٤٧) والترمذي (٢ / ٣٥) والطحاوي في " مشكل
الآثار " (٤ / ٣١٣) وابن حبان في " صحيحه " (١٥٣٤، ١٥٣٥ - موارد)
стр. 816
وابن
أبي عاصم في " السنة " (ق ١١٤ / ٢) والحاكم (٣ / ٧١، ١٤٥) وأحمد في
" المسند " (٥ / ٢٢٠، ٢٢١) والروياني في " مسنده " (٢٥ / ١٣٦ / ١)
وأبو يعلى الموصلي في " المفاريد " (٣ / ١٥ / ٢) وأبو حفص الصيرفي في
" حديثه " (ق ٢٦١ / ١) وخيثمة بن سليمان في " فضائل الصحابة " (٣ / ١٠٨ -
١٠٩) والطبراني في " المعجم الكبير " (١ / ٨ / ١) وأبو نعيم في " فضائل
الصحابة " (٢ / ٢٦١ / ٢) والبيهقي في " دلائل النبوة " (ج ٢) من طرق عن
سعيد بن جمهان عن سفينة أبي عبد الرحمن مولى رسول الله ﷺ
قال: فذكره مرفوعا.
ولفظ أبي داود:
" خلافة النبوة ثلاثون سنة، ثم يؤتي الله الملك أو ملكه من يشاء ".
وزاد هو والترمذي وابن أبي عاصم وأحمد وغيرهم:
" قال سفينة: أمسك خلافة أبي بكر ﵁ سنتين، وخلافة عمر رضي الله
عنه عشر سنين، وخلافة عثمان ﵁ اثني عشر سنة، وخلافة على رضي
الله عنه ست سنين ".
وزاد الترمذي:
" قال سعيد: فقلت له: إن بنى أمية يزعمون أن الخلافة فيهم، قال: كذبوا بنو
الزرقاء، بل هم ملوك من شر الملوك ".
قلت: وهذه الزيادة تفرد بها حشرج بن نباتة عن سعيد بن جمهان، فهي ضعيفة لأن
حشرجا هذا فيه ضعف، أورده الذهبي في " الضعفاء " وقال:
" قال النسائي: ليس بالقوي ".
وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق يهم ".
قلت: وأما أصل الحديث فثابت.
قال الترمذي: " وهذا حديث حسن، قد رواه غير واحد عن سعيد بن جمهان، ولا
نعرفه إلا
стр. 817
من حديث سعيد بن جمهان ".
وقال ابن أبي عاصم: " حديث ثابت من جهة النقل، سعيد بن جمهان روى عنه حماد
بن سلمة والعوام بن حوشب وحشرج ".
قلت: وقد وثقه جماعة من الأئمة منهم أحمد وابن معين وأبو داود.
وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق له أفراد ":
قلت: ولذلك قوي حديثه هذا من سبق ذكره، ومنهم الحاكم صحح إسناده هنا، كما
صححه في حديث آخر (٣ / ٦٠٦) قرنه أحمد بهذا الحديث، ووافقه الذهبي. وأشار
إلى مثل هذا التصحيح الحافظ في " الفتح " (١٣ / ١٨٢) فقال موافقا:
" وصححه ابن حبان وغيره ".
واحتج به الإمام ابن جرير الطبري في جزئه في " الاعتقاد " (ص ٧) .
وصححه شيخ الإسلام ابن تيمية في " قاعدة " له في هذا الحديث محفوظة في المكتبة
الظاهرية بخطه في " مسودته " (ق ٨١ / ٢ - ٨٤ / ٢) قال في مطلعها:
" وهو حديث مشهور من رواية حماد بن سلمة وعبد الوارث بن سعيد والعوام ابن
حوشب عن سعيد بن جمهان عن سفينة مولى رسول الله ﷺ ، رواه أهل
السنن كأبي داود وغيره، واعتمد عليه الإمام أحمد وغيره في تقرير خلافة
الخلفاء الراشدين الأربعة، وثبته أحمد، واستدل به على من توقف في خلافة على
من أجل افتراق الناس عليه، حتى قال أحمد: " من لم يربع بعلى في الخلافة فهو
أضل من حمار أهله ". ونهى عن مناكحته، وهو متفق عليه بين الفقهاء، وعلماء
السنة.... ووفاة النبي ﷺ كانت في شهر ربيع الأول سنة إحدى
عشرة هجرية، وإلى
стр. 818
عام ثلاثين سنة كان إصلاح ابن رسول الله ﷺ
الحسن بن على السيد بين فئتين من المؤمنين بنزوله عن الأمر عام واحد وأربعين
في شهر جمادى الآخرة، وسمي عام الجماعة لاجتماع الناس على معاوية، وهو أول
الملوك، وفي الحديث الذي رواه مسلم: " سيكون خلافة نبوة ورحمة، ثم يكون
ملك ورحمة، ثم يكون ملك وجبرية، ثم يكون ملك عضوض " ... ".
وقد وجدت للحديثين شاهدين:
الأول: عن أبي بكرة الثقفي.
أخرجه البيهقي في " الدلائل " من طريق على بن زيد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن
أبيه به نحوه.
والآخر: عن جابر بن عبد الله الأنصاري.
أخرجه الواحدى في " الوسيط " (٣ / ١٢٦ / ٢) عن شافع بن محمد حدثنا ابن الوشاء
بن إسماعيل البغدادي: حدثنا محمد بن الصباح حدثنا هشيم بن بشير عن أبي الزبير
عنه به نحوه.
وفي الأول علي بن زيد وهو ابن جدعان وهو ضعيف الحفظ، فهو صالح للاستشهاد به.
وفي الآخر شافع بن محمد حدثنا ابن الوشاء بن إسماعيل البغدادي، ولم أعرفهما
ولعل في النسخة تحريفا.
وجملة القول أن الحديث حسن من طريق سعيد بن جمهان، صحيح بهذين
стр. 819
الشاهدين،
لاسيما وقد قواه من سبق ذكرهم، وهاك أسماءهم:
١ - الإمام أحمد
٢ - الترمذي
٣ - ابن جرير الطبري
٤ - ابن أبي عاصم
٥ - ابن حبان
٦ - الحاكم
٧ - ابن تيمية
٨ - الذهبي
٩ - العسقلاني
أقول: لقد أفضت في بيان صحة هذا الحديث على النهج العلمي الصحيح وذكر من صححه
من أهل العلم العارفين به، لأني رأيت بعض المتأخرين ممن ليس له قدم راسخة فيه
ذهب إلى تضعيفه، منهم ابن خلدون المؤرخ الشهير، فقال في " تاريخه " (٢ / ٤٥٨
طبع فاس بتعليق شكيب أرسلان) ما نصه:
" وقد كان ينبغي أن نلحق دولة معاوية وأخباره بدول الخلفاء وأخبارهم، فهو
تاليهم في الفضل والعدالة والصحبة، ولا ينظر في ذلك إلى حديث (الخلافة
ثلاثون سنة) فإنه لم يصح، والحقيقة أن معاوية في عداد الخلفاء ... ".
وتبعه على ذلك العلامة أبو بكر بن العربي، فقال في " العواصم من القواصم "
(ص ٢٠١) :
" وهذا حديث لا يصح "!
هكذا أطلق الكلام في تضعيفه، دون أن يذكر علته، وليس ذلك من الأسلوب العلمي
في شيء، لاسيما وقد صححه من عرفت من أهل العلم قبله، ولقد حاول صديقنا
الأستاذ محب الدين الخطيب أن يتدارك الأمر ببيان العلة فجاء بشيء لو كان كما
ذكره، لوافقناه على التضعيف المذكور، فقال في تعليقه عليه:
" لأن راويه عن سفينة سعيد بن جمهان (الأصل: جهمان) . وقد اختلفوا فيه،
стр. 820
قال بعضهم لا بأس به. ووثقه بعضهم، وقال فيه الإمام أبو حاتم: " شيخ لا
يحتج به ".
وفي سنده حشرج بن نباته الواسطي وثقه بعضهم. وقال فيه النسائي: ليس بالقوي
وعبد الله بن أحمد بن حنبل يروى هذا الخبر عن سويد الطحان قال فيه الحافظ ابن
حجر في " تقريب التهذيب ": لين الحديث ".
قلت: فقد أعله بثلاث علل، فنحن نجيب عنها بما يكشف لك الحقيقة إن شاء الله
تعالى:
الأولى: الاختلاف في سعيد بن جمهان. والجواب أنه ليس كل اختلاف في الراوي
يضر، بل لابد من النظر والترجيح، وقد ذكرنا فيما تقدم أسماء بعض الأئمة
الذين وثقوه وهم أحمد وابن معين وأبو داود، ويضاف إليهم هنا ابن حبان فإنه
ذكره في " الثقات " والنسائي فإنه هو الذي قال: " ليس به بأس ".
وعارض هؤلاء قول البخاري: " في حديثه عجائب ".
وقول الساجى: " لا يتابع على حديثه ".
قلت: فهذا جرح مبهم غير مفسر، فلا يصح الأخذ به في مقابلة توثيق من وثقه كما
هو مقرر في " المصطلح "، زد على ذلك أن الموثقين جمع، ويزداد عددهم إذا ضم
إليهم من صحح حديثه، باعتبار أن التصحيح يستلزم التوثيق كما هو ظاهر.
وأيضا فإن ابن جمهان لم يتفرد بهذا الحديث، فقد ذكرنا له شاهدين كما سبق.
الثانية: أن في سنده حشرج بن نباتة ...
стр. 821
وأقول: هذا يوهم أنه تفرد به، وليس كذلك، فقد تابعه جماعة من الثقات كما
سبقت الإشارة إلى ذلك في مطلع هذا التخريج وتقدم ذكرهم من قبل ابن تيمية رحمه
الله، وهم حماد بن سلمة وعبد الوارث ابن سعيد والعوام بن حوشب، ثلاثتهم قد
وافق حشرجا على أصل الحديث، فلا يجوز إعلال الحديث به، كما لا يخفى على
المبتدىء في هذا العلم، فضلا عن المبرز فيه. ولعل الأستاذ الخطيب لم يتنبه
لهذه المتابعات القوية ظنا منه أن الترمذي ما دام أنه رواه من طريق حشرج فكذلك
رواه الآخرون، ولكن كيف خفي عليه قول الترمذي عقب الحديث كما تقدم نقله عنه:
" وقد رواه غير واحد عن سعيد بن جمهان "؟ !
الثالثة: أن عبد الله بن أحمد رواه من طريق سويد الطحان وهو لين الحديث.
فأقول: ذلك مما لا يضر الحديث إطلاقا، لأن من سبق عزو الحديث إليهم وهم جم
غفير قد رووه من طرق كثيرة وصحيحة عن سعيد بن جمهان، ليس فيها سويد هذا! فهل
يضر الثقات أن يشاركهم في الرواية أحد الضعفاء؟ !
فقد تبين بوضوح سلامة الحديث من علة قادحة في سنده، وأنه صحيح محتج به.
وبالله التوفيق.
وقد أعله الأستاذ الخطيب أيضا بعلة أخرى في متنه فقال:
" وهذا الحديث المهلهل يعارضه ذلك الحديث الصحيح الصريح الفصيح في كتاب
" الإمارة " من " صحيح مسلم " ... عن جابر بن سمرة قال:
" دخلت مع أبي على النبي ﷺ فسمعته يقول: إن هذا الأمر لا
ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة ... كلهم من قريش ". وهذه المعارضة
مردودة، لأن من القواعد المقررة في علم المصطلح أنه لا يجوز رد الحديث الصحيح
بمعارضته لما هو أصح منه، بل يجب الجمع والتوفيق
стр. 822
بينهما، وهذا ما صنعه أهل
العلم هنا، فقد أشار الحافظ في " الفتح " (١٣ / ١٨٢) نقلا عن القاضي عياض
إلى المعارضة المذكورة ثم أجاب أنه أراد في " حديث سفينة خلافة النبوة ولم
يقيد في حديث جابر بن سمرة بذلك ".
قلت: وهذا الجمع قوي جدا، ويؤيده لفظ أبي داود:
" خلافة النبوة ثلاثون سنة ... ".
فلا ينافي مجىء خلفاء آخرين من بعدهم لأنهم ليسوا خلفاء النبوة، فهؤلاء هم
المعنيون في الحديث لا غيرهم، كما هو واضح.
ويزيده وضوحا قول شيخ الإسلام في رسالته السابقة:
" ويجوز تسمية من بعد الخلفاء الراشدين خلفاء وإن كانوا ملوكا، ولم يكونوا
خلفاء الأنبياء بدليل ما رواه البخاري ومسلم في " صحيحيهما " عن أبي هريرة رضي
الله عنه عن رسول الله ﷺ قال:
" كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي
بعدي، وستكون خلفاء فتكثر، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: فوا ببيعة الأول
فالأول، وأعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم ".
فقوله: " فتكثر " دليل على من سوى الراشدين فإنهم لم يكونوا كثيرا.
وأيضا قوله " فوا ببيعة الأول فالأول " دل على أنهم يختلفون، " والراشدون لم
يختلفوا ".
٤٦٠ - " جريه شبرا، فقالت (أم سلمة) إذا تنكشف القدمان، قال: فجريه ذراعا ".
أخرجه أبو يعلى في " سنده " (٣٢٥ / ١) حدثنا إبراهيم بن الحجاج حدثنا حماد عن
أيوب عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد عن أم سلمة:
أن رسول الله ﷺ لما قال في جر الذيل ما قال، قالت: قلت: يا
رسول الله
стр. 823
فكيف بنا؟ فقال ... " فذكره.
قلت: وهذا سند صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن الحجاج وهو ثقة.
ثم رواه هو (٣٢٩ / ١) وأحمد (٦ / ٢٩٥، ٣٠٩) من طريق محمد بن إسحاق عن
نافع، بلفظ:
" فذراع لا يزدن عليه ".
وكذلك رواه عبد الله عن نافع عن سليمان بن يسار عنها.
أخرجه أحمد (٦ / ٢٩٣) . ثم رواه (٦ / ٣١٥) عن عبيد الله عن نافع به.
قلت: وفي الحديث دليل على أن قدمي المرأة عورة، وأن ذلك كان أمرا معروفا
عند النساء في عهد النبوة، فإنه لما قال ﷺ : " جريه شبرا،
قالت أم سلمة: " إذن تنكشف القدمان " مما يشعر بأنها كانت تعلم أن القدمين
عورة لا يجوز كشفهما، ولذلك أمرها ﷺ أن تجره ذراعا.
وفي القرآن الكريم إشارة إلى هذه الحقيقة، وذلك في قوله تعالى: (ولا
يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن) .
وراجع لهذا كتابنا " حجاب المرأة المسلمة "، (ص ٣٦ - ٣٧ - طبع المكتب
الإسلامي) .
٤٦١ - " جزى الله الأنصار عنا خيرا، ولا سيما عبد الله بن عمرو بن حرام وسعد
بن عبادة ".
رواه أبو يعلى في " مسنده " (ق ١١٦ / ١) : حدثنا ابن أبي سمينة حدثنا إبراهيم
بن حبيب بن الشهيد قال: قال أبي: عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله
قال:
стр. 824
" أمر أبي بخريزة فصنعت، ثم أمرني فأتيت بها النبي ﷺ ، قال:
فأتيته وهو في منزله، قال: فقال لي: ماذا معك يا جابر؟ ألحم ذا؟ قال:
قلت: لا، قال: فأتيت أبي، فقال لي: هل رأيت رسول الله ﷺ
؟ قلت: نعم، قال: فهلا سمعته يقول شيئا؟ قال: قلت: نعم، قال لي: ماذا
معك يا جابر؟ ألحم ذا؟ قال: لعل رسول الله ﷺ أن يكون اشتهى
فأمر بشاة داجن فذبحت، ثم أمر بها فشويت، ثم أمرني فأتيت بها النبي صلى الله
عليه وسلم، فقال لي: ماذا معك يا جابر؟ فأخبرته فقال " فذكره.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات غير ابن سمينة ولم أعرفه الآن. ثم رأيت ابن
السني أخرج الحديث في " عمل اليوم والليلة " (٢٧١) فقال: أخبرنا أبو يعلى
حدثنا محمد بن يحيى بن أبي سمينة. فعرفناه وهو صدوق كما في " التقريب " فثبت
الإسناد والحمد لله. وقد توبع، فقال أبو يعلى عقبه: حدثنا أحمد بن الدورقي
حدثنا إبراهيم بن حبيب بن الشهيد به نحوه.
والدورقي هذا - بفتح الدال - أحمد بن إبراهيم النكري البغدادي ثقة حافظ من
شيوخ مسلم، فصح الحديث والحمد لله. وقد رواه النسائي كما في ترجمة إبراهيم
من " التهذيب ".
وتابعه محمد بن عمر بن علي بن مقدم حدثنا إبراهيم بن حبيب بن الشهيد به.
أخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٢٨٥) عن عبد الله بن أحمد ابن سوادة
عنه.
وهذه متابعة قوية فإن ابن مقدم - بالتشديد - صدوق من رجال " السنن ".
وابن سوادة صدوق أيضا كما في " تاريخ بغداد " (٩ / ٣٧٣) .
ثم رأيته في " مستدرك الحاكم " (٤ / ١١١ - ١١٢) من طريق النسائي وغيره عن
إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد حدثنا أبي به، وسقط من إسناده ذكر جده
стр. 825
حبيب بن الشهيد، وقال:
" صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي.
٤٦٢ - " جرح رجل فيمن كان قبلكم جراحا، فجزع منه، فأخذ سكينا فخز بها يده، فما رقى
الدم عنه حتى مات، فقال الله : عبدي بادرني نفسه حرمت عليه الجنة ".
رواه الطبراني (١ / ١٧٥ - ١٧٦) : حدثنا علي بن عبد العزيز أنبأنا حجاج
ابن منهال حدثنا جرير بن حازم:
أنبأنا الحسن حدثنا جندب بن عبد الله البجلي مرفوعا.
قلت: وهذا سند صحيح متصل. وقد أخرجه البخاري في " صحيحه " (٢ / ٣٧٣) :
حدثنا محمد قال: حدثنا حجاج قال جرير عن الحسن به نحوه.
٤٦٣ - " اجعلوا مكان الدم خلوقا. يعني في رأس الصبي يوم الذبح عنه ".
أخرجه ابن حبان في " صحيحه " (١٠٥٧) : أخبرنا محمد بن المنذر بن سعيد:
حدثنا يوسف بن سعيد حدثنا حجاج عن ابن جريج: أخبرني يحيى بن سعيد عن عمرة
عن عائشة قالت:
" كانوا في الجاهلية إذا عقوا عن الصبي خضبوا قطنة بدم العقيقة، فإذا حلقوا
رأس الصبي، وضعوها على رأسه، فقال النبي ﷺ ". فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات من رجال " التهذيب " غير شيخ ابن حبان
محمد بن المنذر بن سعيد وهو أبو عبد الرحمن الهروي ثقة حافظ له
стр. 826
ترجمة في
" تذكرة الحفاظ " (٢ / ٢٨٤) و " الشذرات " (٢ / ٢٤٢) .
وأخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " (٩ / ٣٠٣) من طريق عبد المجيد ابن
عبد العزيز عن ابن جريج عن يحيى بن سعيد الأنصاري به. وصححه ابن السكن كما
في " التلخيص " رقم (١٩٨٣) ، وقال الهيثمي في " المجمع " (٤ / ٥٨) :
" رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح خلا شيخه إسحاق فإني لم أعرفه ".
قلت: إسناد أبي يعلى في " مسنده " (٣ / ١١١٤ مصورة المكتب الإسلامي) هكذا:
حدثنا إسحاق أنبأنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد به.
وإسحاق هذا الذي لم يعرفه الهيثمي هو إسحاق بن أبي إسرائيل كما في حديث آخر
عند أبي يعلى قبل هذا الحديث، واسم أبيه إبراهيم بن كامجرا أبو يعقوب المروزي
وهو من شيوخ البخاري في " الأدب المفرد " وأبي داود وغيرهما، وهو ثقة كما
قال ابن معين وغيره مات سنة (٢٤٠) .
٤٦٤ - " كان إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته، وقال: (آمين) ".
أخرجه ابن حبان (٤٦٢) والدارقطني (١٢٧) والحاكم (١ / ٢٢٣) والبيهقي
(٢ / ٥٨) من طريق إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزبيدي:
حدثنا عمرو بن الحارث حدثنا عبد الله بن سالم عن الزبيدي قال: أخبرني محمد بن
مسلم عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى
الله عليه وسلم ...
وقال الدارقطني:
стр. 827
" هذا إسناد حسن ". وأقره البيهقي.
وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين "! ووافقه الذهبي!
قلت: وهذا عجب منهم جميعا، لاسيما الذهبي منهم، فإنه نفسه أورد إسحاق
ابن إبراهيم هذا في " الضعفاء " وقال:
" كذبه محمد بن عوف، وقال أبو داود: ليس بشيء ".
وقال الحافظ في " التقريب ":
" صدوق يهم كثيرا، وأطلق محمد بن عوف أنه يكذب ".
ثم هو ليس من رجال الشيخين كما زعم الذهبي تبعا للحاكم!!
وعبد الله بن سالم هو الأشعري الوحاظي الحمصي ولم يخرج له مسلم! وهو ثقة،
وكذلك سائر الرواة ثقات وهم من رجال الشيخين، فالعلة من إسحاق بن إبراهيم.
لكنه لم يتفرد بهذا الحديث، فإن له طريقا آخر، يرويه بشر بن رافع عن أبي
عبد الله بن عم أبي هريرة قال: " كان رسول الله ﷺ إذا تلا
(غير المغضوب عليهم ولا الضالين) قال: آمين حتى يسمع من يليه من الصف
الأول ".
زاد في رواية: " فيرتج بها المسجد ".
أخرجه أبو داود (٩٣٤) وابن ماجه (٨٥٣) والزيادة له.
стр. 828
قلت: وهذا إسناد ضعيف بينه البوصيري في " الزوائد " (٥٦ / ١) بقوله:
" هذا إسناد ضعيف، أبو عبد الله، لا يعرف حاله، وبشر ضعفه أحمد،
وقال ابن حبان: يروي الموضوعات ".
وقال الحافظ في " التقريب ": " بشر بن رافع، فقيه، ضعيف الحديث ".
ومما يقوي الحديث ويشهد لصحته حديث وائل بن حجر قال: فذكره بمعناه.
أخرجه أبو داود (٩٣٢) والترمذي (٢ / ٢٧) وحسنه من طريق سفيان عن سلمة
ابن كهيل عن حجر بن عنبس عنه.
قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله رجال الشيخين غير حجر بن عنبس وهو صدوق كما في
" التقريب ".
وسفيان هو ابن سعيد الثوري، وتابعه علي بن صالح عن سلمة بن كهيل به ولفظه:
" أنه صلى خلف رسول الله ﷺ فجهر بآمين، وسلم عن يمينه،
وعن شماله، حتى رأيت بياض خده ".
أخرجه أبو داود (٩٣٣) .
وإسناده جيد أيضا.
وفي الحديث مشروعية رفع الإمام صوته بالتأمين، وبه يقول الشافعي وأحمد
وإسحاق وغيرهم من الأئمة، خلافا للإمام أبي حنيفة وأتباعه، ولا حجة عندهم
سوى التمسك بالعمومات القاضية بأن الأصل في الذكر خفض الصوت فيه. وهذا مما لا
يفيد في مقابلة مثل هذا الحديث الخاص في بابه، كما لا يخفى على أهل العلم
стр. 829
الذين أنقذهم الله ﵎ من الجمود العقلي والتعصب المذهبي!
وأما جهر المقتدين بالتأمين وراء الإمام، فلا نعلم فيه حديثا مرفوعا صحيحا
يجب المصير إليه، ولذلك بقينا فيه على الأصل الذي سبقت الإشارة إليه.
وهذا هو مذهب الإمام الشافعي في " الأم " أن الإمام يجهر بالتأمين دون
المأمومين وهو أوسط المذاهب في المسألة وأعدلها.
وإني لألاحظ أن الصحابة ﵃ لو كانوا يجهرون بالتأمين خلف النبي صلى
الله عليه وسلم لنقله وائل بن حجر وغيره ممن نقل جهره ﷺ به،
فدل ذلك على أن الإسرار به من المؤتمين هو السنة، فتأمل.
٤٦٥ - " عليكم بالنسلان ".
رواه الحاكم (١ / ٤٤٣، ٢ / ١٠١) وأبو نعيم في " الطب " (٢ / ٨ / ١)
عن روح بن عبادة حدثنا ابن جريج أخبرني جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر
قال: " شكا ناس إلى النبي ﷺ المشي فدعا بهم فقال: (فذكره)
فنسلنا فوجدناه أخف علينا ".
وقال: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي وهو كما قالا.
وله شاهد مرسل أخرجه ابن قتيبة في " غريب الحديث " (١ / ١٢٧ / ١) :
стр. 830
حدثني أبي حدثني محمد بن عبيد عن معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق عن ابن عيينة
عن رجل أن النبي ﷺ مر بأصحابه وهم يمشون فشكوا الإعياء
فأمرهم أن ينسلوا.
قلت: وهذا مرسل لأن ابن عيينة واسمه الحكم أبو محمد الكندي مولاهم تابعي روى
عن أبي جحيفة وغيره. ورجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، غير والد ابن قتيبة
واسمه مسلم بن قتيبة فلم أجد له ترجمة، ويبدو أنه مجهول لا يعرف، فقد ترجم
الخطيب (١٠ / ١٧٠) وغيره لابنه عبد الله بن مسلم بن قتيبة، فلم يذكروا في
شيوخه والده هذا!
(النسلان) بفتح النون والسين المهملة - الإسراع في المشي.
٤٦٦ - " اركع ركعتين ولا تعودون لمثل هذا. يعني الإبطاء عن الخطبة. قاله لسليك
الغطفاني ".
أخرجه ابن حبان (٥٦٩) والدارقطني (١٦٩) من طريق يعقوب بن إبراهيم حدثنا
أبي عن ابن إسحاق حدثني أبان بن صالح عن مجاهد عن جابر بن عبد الله قال:
" دخل سليك الغطفاني المسجد يوم الجمعة، ورسول الله ﷺ يخطب
الناس، فقال له رسول الله ﷺ ... " فذكره.
وقال ابن حبان: " أراد الإبطاء ".
قلت: وإسناده حسن قد صرح عنده ابن إسحاق بالتحديث بخلاف
стр. 831
الدارقطني، وهي
فائدة من أجلها خرجت الحديث هنا، وقد أورده عبد الحق الإشبيلي في " أحكامه "
(رقم ١٧٥٣ - بتحقيقي) من طريق الدارقطني وسكت عليه مشيرا بذلك إلى صحته!
٤٦٧ - " أكثروا من شهادة أن لا إله إلا الله، قبل أن يحال بينكم وبينها ولقنوها
موتاكم ".
أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (٤ / ١٤٦٠ - مصورة المكتب) وابن عدي في
" الكامل " (ق ٢٠٤ / ٢) عنه وعن غيره، وابن حمصة في " جزء البطاقة "
(ق ٦٩ / ١) والخطيب في " تاريخ بغداد " (٣ / ٣٨) وابن عساكر في " تاريخ
دمشق " (١٧ / ٢٠٧ / ٢) من طرق عن ضمام بن إسماعيل عن موسى بن وردان عن
أبي هريرة مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد حسن، ضمام بن إسماعيل قال الذهبي في " الميزان ":
" صالح الحديث لينه بعضهم بلا حجة ... أورده ابن عدي في " كامله "، وسرد له
أحاديث حسنة ".
قلت: ثم ساق الذهبي قسما من تلك الأحاديث الحسنة، هذا أحدها.
وقد أشار إلى تحسينه أيضا الحافظ عبد الحق الإشبيلي بقوله في " أحكامه "
(رقم ١٧٧٤) بعد أن ذكره من رواية ابن عدي:
" ضمام هذا، كان متعبدا، صدوقا، صالح الحديث ".
وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق ربما أخطأ ".
وكذا قال في شيخه موسى بن وردان.
والحديث عزاه في " الجامع الصغير " لأبي يعلى وابن عدي، ورمز له بالضعف!
وتعقبه المناوي فقال في شرحه:
стр. 832
" رمز المصنف لضعفه، وتقدمه الحافظ العراقي
مبينا لعلته فقال: فيه موسى ابن وردان مختلف فيه. انتهى.
ولعله بالنسبة لطريق ابن عدي، أما طريق أبي يعلى.
فقد قال الحافظ الهيثمي:
رجاله رجال الصحيح غير ضمام بن إسماعيل وهو ثقة. انتهى.
وبذلك يعرف أن إطلاق رمز المصنف لضعفه غير جيد ".
قلت: وفي هذا الكلام نظر من وجوه:
أولا: أن قول العراقي في ابن وردان: " مختلف فيه " ليس نصا في تضعيفه، بل هو
إلى تقويته أقرب منه إلى تضعيفه، لأن المعهود في استعمالهم لهذه العبارة "
مختلف فيه " أنهم لا يريدون به التضعيف، بل يشيرون بذلك إلى أن حديثه حسن،
أو على الأقل قريب من الحسن، ولا يريدون تضعيفه مطلقا، لأن من طبيعة الحديث
الحسن أن يكون في رواية اختلاف، وإلا كان صحيحا. فتأمل.
ثانيا: قول الهيثمي " رجاله رجال الصحيح ... " ليس بصحيح، فإن موسى بن وردان
لم يخرج له البخاري ومسلم في " صحيحيهما "، وإنما أخرج له الأول في " الأدب
المفرد "!
ثالثا: ميل المناوي إلى أن طريق أبي يعلى ليس فيها موسى المذكور ليس بصواب كما
يدلك عليه تخريجنا المذكور في أول هذا التحقيق، فاغتنمه فإنه عزيز نفيس.
والحديث في " صحيح مسلم " وغيره من طريق أخرى عن أبي هريرة مرفوعا مختصرا
بلفظ: " لقنوا موتاكم لا إله إلا الله ".
من فقه الحديث:
فيه مشروعية تلقين المحتضر شهادة التوحيد، رجاء أن يقولها فيفلح.
والمراد
стр. 833
بـ (موتاكم) من حضره الموت، لأنه لا يزال في دار التكليف، ومن
الممكن أن يستفيد من تلقينه فيتذكر الشهادة ويقولها، فيكون من أهل الجنة.
وأما تلقينه بعد الموت، فمع أنه بدعة لم ترد في السنة فلا فائدة منه لأنه
خرج من دار التكليف إلى دار الجزاء، ولأنه غير قابل للتذكر، (لتنذر من كان
حيا) .
وصورة التلقين أن يؤمر بالشهادة، وما يذكر في بعض الكتب أنها تذكر عنده ولا
يؤمر بها خلاف سنه النبي ﷺ كما حققته في " كتاب الجنائز "
(ص ١٠ - ١١) فراجعه.
٤٦٨ - " إذا نعس أحدكم في المسجد يوم الجمعة، فليتحول من مجلسه ذلك إلى غيره ".
أخرجه أبو داود (١١١٩) والترمذي (٢ / ٤٠٤) وابن حبان (٥٧١) والحاكم
(١ / ٢٩١) والبيهقي (٣ / ٢٣٧) وأحمد (٢ / ٢٢، ٣٢) وأبو نعيم في
" أخبار أصبهان " (٢ / ١٨٦) من طرق عن محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر
قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره.
وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح "!
وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم "! ووافقه الذهبي!
كذا قالا! وابن إسحاق مدلس، وقد عنعنه في جميع الطرق عنه،
وكأنه لذلك قال البيهقي عقبه:
стр. 834
" ولا يتثبت رفع هذا الحديث، والمشهور عن ابن عمر من قوله ".
ثم ساقه من طريق عمرو بن دينار عنه نحوه.
قلت: وإسناده صحيح. لكن يتقوى المرفوع بأن له طريقا أخرى، وشاهدا.
أما الطريق، فهو عند البيهقي عن أحمد بن عمر الوكيعي حدثنا عبد الرحمن بن محمد
المحاربي عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع به بلفظ:
" إذا نعس أحدكم في الصلاة في المسجد يوم الجمعة ... " وقال:
" والمراد بالصلاة موضع الصلاة، ولا يثبت رفع هذا الحديث ... ".
قلت: ورجال هذه الطريق رجال مسلم، إلا أن المحاربي وصفه أحمد بأنه كان يدلس
وكأنه لذلك لم يثبت البيهقي حديثه، ولولا ذلك لكان السند صحيحا، فلا أقل من
أن يصلح للاستشهاد به.
وأما الشاهد، فيرويه إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن سمرة بن جندب أن النبي
ﷺ قال: فذكره وزاد في روايته:
" قيل لإسماعيل: والإمام يخطب؟ قال: نعم ".
أخرجه البيهقي (٣ / ٢٣٧ - ٢٣٨) وقال: " إسماعيل بن مسلم هذا غير قوي ".
قلت: ومن طريقه رواه البزار (ص ٧٠ - زوائده) والطبراني في " الكبير " كما
في " مجمع الزوائد " للهيثمي (٢ / ١٨٠) وقال: " وهو ضعيف ".
стр. 835
قلت: لكن حديثه يتقوى بما قبله. والله أعلم.
٤٦٩ - " إذا حكمتم فاعدلوا وإذا قتلتم فأحسنوا، فإن الله محسن يحب المحسنين ".
أخرجه ابن أبي عاصم في " الديات " (ص ٥٦) وابن عدي في " الكامل "
(٣٢٨ / ٢) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ١١٣) من طرق عن محمد
ابن بلال حدثنا عمران عن قتادة عن أنس بن مالك ﵁ قال:
قال رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا إسناد جيد رجاله ثقات معروفون غير محمد بن بلال وهو البصري الكندي
قال ابن عدي: " أرجو أنه لا بأس به ".
وقال الحافظ: " صدوق يغرب ".
٤٧٠ - " صنفان من أمتي لن تنالهما شفاعتي، إمام ظلوم غشوم، وكل غال مارق ".
أخرجه أبو إسحاق الحربي في " غريب الحديث " (٥ / ١٢٠ / ٢) والجرجاني في
" الفوائد " (١١٢ / ١) وابن أبي الحديد السلمي في " حديث أبي الفضل السلمي "
(٢ / ١) وأبو بكر الكلاباذي في " مفتاح المعاني " (٣٦٠ / ٢) من طرق عن
المعلى ابن زياد عن أبي
стр. 836
غالب عن أبي أمامة عن النبي ﷺ
قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم، غير أبي غالب وهو صاحب
أبي أمامة، وهو حسن الحديث. وفي " التقريب ": " صدوق يخطىء ".
والحديث قال المنذري في " الترغيب " (٣ / ١٤٤) :
" رواه الطبراني في " الكبير " ورجاله ثقات ".
وقال الهيثمي في " المجمع " (٥ / ٢٣٥) : " رواه الطبراني في " الكبير "
و" الأوسط "، ورجال الكبير ثقات ".
وفيه إشعار بأن إسناد الأوسط ليس كذلك، فإنه عنده (١ / ١٩٧ / ٢) من طريق
العلاء بن سليمان عن الخليل بن مرة عن أبي غالب به، وقال: " لم يروه عن
الخليل إلا العلاء ".
قلت: وكلاهما ضعيف.
والحديث أخرجه ابن أبي عاصم في " السنة " (٤ / ١) وابن سمعون الواعظ في
" المجلس الخامس عشر " (٥٣ - ٥٤) من طريق موسى بن خلف العمي حدثنا المعلى
ابن زياد عن معاوية بن قرة عن معقل بن يسار مرفوعا به.
ورجاله ثقات غير أن العمي هذا صدوق له أوهام كما في " التقريب "، فأخشى أن
يكون قد وهم في إسناده على المعلى، لكن رواه ابن أبي عاصم أيضا من طريق ابن
المبارك حدثني منيع حدثني معاوية ابن قرة به.
غير أني لم أعرف منيعا هذا. والله أعلم.
стр. 837
٤٧١ - " إن الشيطان قد أيس أن يعبد بأرضكم هذه، ولكنه قد رضي منكم بما تحقرون ".
أخرجه الإمام أحمد (٢ / ٣٦٨) : حدثنا معاوية: حدثنا أبو إسحاق عن الأعمش
عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
وأبو إسحاق هو الفزاري.
ومعاوية هو ابن عمرو بن المهلب الأزدي الكوفي البغدادي، ومن طريقه أخرجه
أبو نعيم في " الحلية " (٨ / ٢٥٦) وقال: " صحيح ثابت، رواه عن الأعمش
الناس جميعا ".
قلت: منهم الثوري عند أبي نعيم (٧ / ٨٦) .
وللحديث شاهد من حديث ابن مسعود أخرجه أبو يعلى في مسنده بسند ضعيف، وأخرجه
أحمد (١ / ٤٠٢ - ٤٠٣) مختصرا بسند آخر فيه مجهول هو عبد ربه بن أبي يزيد،
وقول الهيثمي في " المجمع " (١٠ / ١٨٩) :
" رواه أحمد والطبراني في " الأوسط " ورجالهما رجال الصحيح، غير عمران
ابن داود القطان، وقد وثق ".
فهو خطأ، لأن عبد ربه هذا لم يخرج له البخاري ومسلم شيئا.
وكذلك قول المنذري في " الترغيب " (٣ / ١٤٥) : " ... بإسناد حسن " فغير حسن
لجهالة المذكور.
وفي المحقرات من الذنوب حديث آخر صحيح مضى برقم (٣٨٤) .
стр. 838
٤٧٢ - " من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل ".
أخرجه مسلم (٧ / ١٨ - ١٩) وأحمد (٣ / ٣٨٢) والخرائطي في " مكارم الأخلاق
" (ص ٩٠) من طريق ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله
يقول: " أرخص النبي ﷺ في رقية الحية لبني عمرو.
قال أبو الزبير: سمعت جابر بن عبد الله يقول:
" لدغت رجلا منا عقرب ونحن جلوس مع رسول الله ﷺ فقال رجل:
يا رسول الله أرقي؟ قال.... " فذكره.
وتابعه ليث بن سعد عن أبي الزبير.
رواه أحمد (٣ / ٣٣٤) .
وفي رواية لمسلم وأحمد (٣ / ٣٠٢ - ٣١٥) من طريق أبي سفيان عن جابر قال:
" كان لي خال يرقي من العقرب، فنهى رسول الله ﷺ عن الرقى،
قال: فأتاه فقال: يا رسول الله إنك قد نهيت عن الرقى، وأنا أرقي من العقرب
؟ فقال: فذكر الحديث.
وفي رواية أخرى من هذا الوجه:
" نهى رسول الله ﷺ عن الرقى، فجاء آل عمرو بن حزم إلى رسول
الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله إنه كانت عندنا رقية نرقي بها
من العقرب، وإنك نهيت عن الرقى، قال: فعرضوها عليه، فقال: ما أرى بأسا،
من استطاع ... ".
وأخرجه ابن ماجه (٣٥١٥) بنحوه وقال:
" فقال لهم: اعرضوا علي، فعرضوها عليه، فقال: لا بأس بهذه، هذه مواثيق ".
стр. 839
وليس عنده قوله في آخره: " من استطاع ... " خلافا لما فعل السيوطي في
" الجامع الصغير " فإنه عزاه لأحمد ومسلم وابن ماجه! وكذلك صنع في
" الكبير " (٢ / ٢١٧ / ٢) وزاد في التخريج: عبد بن حميد وابن حبان وابن
عساكر.
وعزاه قبل ذلك بأحاديث للخرائطي في مكارم الأخلاق عن الحسن مرسلا!
وقد أخرجه عن جابر موصولا كما رأيت.
وفي الحديث استحباب رقية المسلم لأخيه المسلم بما لا بأس به من الرقى، وذلك
ما كان معناه مفهوما مشروعا، وأما الرقى بما لا يعقل معناه من الألفاظ فغير
جائز. قال المناوي:
" وقد تمسك ناس بهذا العموم، فأجازوا كل رقية جربت منفعتها، وإن لم يعقل
معناها، لكن دل حديث عوف الماضي أن ما يؤدي إلى شرك يمنع، وما لا يعرف معناه
لا يؤمن أن يؤدي إليه، فيمنع احتياطا ".
قلت: ويؤيد ذلك أن النبي ﷺ لم يسمح لآل عمرو بن حزم بأن
يرقي إلا بعد أن اطلع على صفة الرقية، ورآها مما لا بأس به. بل إن الحديث
بروايته الثانية من طريق أبي سفيان نص في المنع مما لا يعرف من الرقى، لأنه
ﷺ نهى نهيا عاما أول الأمر، ثم رخص فيما تبين أنه لا بأس به
من الرقى، وما لا يعقل معناه منها لا سبيل إلى الحكم عليها بأنه لا بأس بها،
فتبقى في عموم المنع. فتأمل.
وأما الاسترقاء، وهو طلب الرقية من الغير، فهو وإن كان جائزا، فهو مكروه
كما يدل عليه حديث " هم الذين لا يسترقون ... ولا يكتوون، ولا يتطيرون،
وعلى ربهم يتوكلون " متفق عليه.
وأما ما وقع من الزيادة في رواية لمسلم:
" هم الذين لا يرقون ولا يسترقون ... "
فهي زيادة شاذة، ولا مجال لتفصيل القول في ذلك الآن من الناحية الحديثية،
وحسبك أنها تنافي ما دل عليه هذا الحديث من استحباب الترقية.
وبالله التوفيق.
стр. 840
٤٧٣ - " كان إذا انصرف من صلاة الغداة يقول: هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا؟ ويقول:
ليس يبقى بعدي من النبوة إلا الرؤيا الصالحة ".
أخرجه مالك في " الموطأ " (٢ / ٩٥٦ / ٢) وعند الحاكم (٤ / ٣٩٠ - ٣٩١) من
طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن زفر بن صعصعة عن أبيه عن أبي هريرة
أن رسول الله ﷺ كان ...
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي.
قلت: وهو كما قالا.
والشطر الثاني منه أخرجه البخاري (٤ / ٣٤٩) من طريق سعيد بن المسيب أن أبا
هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لم يبق من النبوة إلا
المبشرات، قالوا: وما المبشرات؟ قال الرؤيا الصالحة ".
وللحديث شواهد كثيرة خرجتها في " إرواء الغليل " رقم (٢٥٣٩) .
والحديث نص في أنه لا نبوة ولا وحي بعد النبي ﷺ
إلا المبشرات:
الرؤيا الصالحة، وهي جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة. ولقد ضلت طائفة
زعمت بقاء النبوة واستمرارها بعده ﷺ ، وتأولوا بل عطلوا
معنى هذا الحديث، ونحوه مما في الباب، وكذلك حرفوا قول الله تعالى:
(ولكن رسول الله وخاتم النبيين) بمثل قولهم:
أي زينة النبيين! وتارة يقولون: هو آخر الأنبياء المشرعين، ويقولون ببقاء
النبوة غير التشريعية،
стр. 841
ومن المؤسف أن بعضهم كان استخرج كلمات الشيخ محي الدين
ابن عربي (النكرة) الدالة على بقاء هذه النبوة المزعومة من كتابه " الفتوحات
المكية " في كراس نشره على الناس، ثم لم يستطع أحد من المشايخ أن يرد عليهم.
وكانوا من قبل قد ألفوا بعض الرسائل في الرد عليهم، وإنما أمسكوا عن الرد
على هذا الكراس، لأن من مكر جامعه أنه لم يضع فيه من عند نفسه شيئا سوى أنه
ذكر فيه كلمات الشيخ المؤيدة لضلالهم في زعمهم المذكور، فلو ردوا عليه لكان
الرد متوجها إلى الشيخ الأكبر، وذلك مما لا يجرؤ أحد منهم عليه، هذا إن لم
يروه زندقة! فكأنهم يعتقدون أن الباطل إنما هو باعتبار المحل، فإذا قام فيمن
يعتقدونه كافرا، فهو باطل، وأما إذا قام فيمن يعتقدونه مسلما بل وليا، فهو
حق!! والله المستعان.
٤٧٤ - " أيتكن تنبح عليها كلاب الحوأب ".
أخرجه أحمد (٦ / ٥٢) عن يحيى وهو ابن سعيد، و (٦ / ٩٧) عن شعبة،
وأبو إسحاق الحربي في " غريب الحديث " (٥ / ٧٨ / ١) عن عبدة، وابن حبان
في " صحيحه " (١٨٣١ - موارد) عن وكيع وعلي بن مسهر وابن عدي في " الكامل "
(ق ٢٢٣ / ٢) عن ابن فضيل، والحاكم (٣ / ١٢٠) عن يعلى بن عبيد، كلهم عن
إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم أن عائشة لما أتت على الحوأب سمعت
نباح الكلاب، فقالت:
" ما أظنني إلا راجعة، إن رسول الله ﷺ قال لنا: (فذكره)
. فقال لها الزبير: ترجعين عسى الله أن يصلح بك بين الناس ".
стр. 842
هذا لفظ شعبة. ومثله لفظ يعلى بن عبيد.
ولفظ يحيى قال: " لما أقبلت عائشة بلغت مياه بني عامر ليلا نبحت الكلاب،
قالت: أي ماء هذا؟ قالوا: ماء الحوأب، قالت: ما أظنني إلا أني راجعة،
فقال بعض من كان معها، بل تقدمين فيراك المسلمون فيصلح الله ذات بينهم،
قالت: إن رسول الله ﷺ قال لها ذات يوم:
كيف بإحداكن تنبح ... ".
قلت: وإسناده صحيح جدا، رجاله ثقات أثبات من رجال الستة: الشيخين
والأربعة رواه السبعة من الثقات عن إسماعيل بن أبي خالد وهو ثقة ثبت كما في
" التقريب ". وقيس بن أبي حازم مثله، إلا أنه قد ذكر بعضهم فيه كلاما يفيد
ظاهره أنه مجروح، فقال الذهبي في " الميزان ":
" ثقة حجة كاد أن يكون صحابيا، وثقه ابن معين والناس.
وقال علي ابن عبد الله عن يحيى بن سعيد منكر الحديث، ثم سمى له أحاديث
استنكرها، فلم يصنع شيئا، بل هي ثابتة، لا ينكر له التفرد في سعة ما روى،
من ذلك حديث كلاب الحوأب، وقال يعقوب السدوسي: تكلم فيه أصحابنا، فمنهم من
حمل عليه، وقال: له مناكير، والذين أطروه عدوها غرائب، وقيل: كان يحمل
على علي ﵁. إلى أن قال يعقوب: والمشهور أنه كان يقدم عثمان،
ومنهم من جعل الحديث عنه من أصح الأسانيد. وقال إسماعيل بن أبي خالد:
كان ثبتا، قال: وقد كبر حتى جاوز المائة وخرف.
قلت: أجمعوا على الإحتجاج به، ومن تكلم فيه فقد آذى نفسه، نسأل الله
العافية وترك الهوى، فقد قال معاوية بن صالح عن ابن معين: كان قيس أوثق
من الزهري ".
قلت: وقد تأول الحافظ في " التهذيب " قول يحيى بن سعيد وهو القطان:
" منكر الحديث " بأن مراده الفرد المطلق.
стр. 843
قلت: فإن صح هذا التأويل فيه، وإلا فهو مردود لأنه جرح غير مفسر، لاسيما
وهو معارض لإطباق الجميع على توثيقه والإحتجاج به، وفي مقدمتهم صاحبه
إسماعيل بن أبي خالد، فقد وصفه بأنه ثبت كما تقدم ولا يضره وصفه إياه بأنه
خرف، لأن الظاهر أنه لم يحدث في هذه الحالة، ولذلك احتجوا به مطلقا، ولئن
كان حدث فيها، فإسماعيل أعرف الناس به، فلا يروي عنه والحالة هذه، وعلى
هذا فالحديث من أصح الأحاديث، ولذلك تتابع الأئمة على تصحيحه قديما وحديثا.
الأول: ابن حبان فقد أخرجه في صحيحه كما سبق.
الثاني: الحاكم بإخراجه إياه في " المستدرك " كما تقدم ولم يقع في المطبوع
منه التصريح بالتصحيح منه، ولا من الذهبي، فالظاهر أنه سقط من الطابع
أو الناسخ، فقد نقل الحافظ في " الفتح " (١٣ / ٤٥) عن الحاكم أنه صححه،
وهو اللائق به لوضوح صحته.
الثالث: الذهبي فقد قال في ترجمة السيدة عائشة من كتابه العظيم " سير النبلاء
" (ص ٦٠ بتعليق الأستاذ الأفغاني) :
" هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجوه ".
الرابع: الحافظ ابن كثير، فقال في " البداية " بعد أن عزاه كالذهبي لأحمد في
" المسند ": " وهذا إسناد على شرط الشيخين، ولم يخرجوه ".
الخامس: الحافظ ابن حجر فقد قال في " الفتح " بعد أن عزاه لأحمد وأبي يعلى
والبزار: " وصححه ابن حبان والحاكم، وسنده على شرط الصحيح ".
стр. 844
فهؤلاء خمسة من كبار أئمة الحديث صرحوا بصحة هذا الحديث، وذلك ما يدل عليه
النقد العلمي الحديثي كما سبق تحقيقه، ولا أعلم أحدا خالفهم ممن يعتد بعلمهم
ومعرفتهم في هذا الميدان سوى يحيى بن سعيد القطان في كلمته المتقدمة، وقد
عرفت جواب الحافظين الذهبي والعسقلاني عليه، فلا نعيده.
إلا أن العلامة القاضي أبا بكر بن العربي رحمه الله تعالى جاء في كتابه
" العواصم من القواصم "، كلام قد يدل ظاهره أنه يذهب إلى إنكار هذا الحديث
ويبالغ في ذلك أشد المبالغة، فقال في " عاصمة " (ص ١٦١) :
" وأما الذي ذكرتم من الشهادة على ماء الحوأب، فقد بؤتم في ذكرها بأعظم حرب،
ما كان شيء مما ذكرتم، ولا قال النبي ﷺ ذلك الحديث، ولا
جرى ذلك الكلام، ولا شهد أحد بشهادتهم، وقد كتبت شهادتهم بهذا الباطل،
وسوف تسألون ".
ويشير بقوله " الشهادة " إلى ما كان ذكره من قبل في " قاصمة " (ص ١٤٨) :
" فجاؤا إلى ماء الحوأب، ونبحت كلابه، فسألت عائشة؟ فقيل لها: هذا ماء
الحوأب، فردت خطامها عنه، وذلك لما سمعت النبي ﷺ يقول:
" أيتكن صاحبة الجمل الأدبب التي تنبحها كلاب الحوأب، فشهد طلحة والزبير أنه
ليس هذا ماء الحوأب، وخمسون رجلا إليهم، وكانت أول شهادة زور دارت في
الإسلام ".
قلت: ونحن وإن كنا نوافقه على إنكار ثبوت تلك الشهادة، فإنها مما صان الله
﵎ أصحابه ﷺ منها، لاسيما من كان منهم من العشرة
المبشرين بالجنة كطلحة والزبير، فإننا ننكر عليه قوله " ولا قال النبي صلى
الله عليه وسلم ذلك الحديث "! كيف وهو قد ثبت عنه ﷺ بالسند
الصحيح في عدة مصادر من كتب السنة المعروفة عند أهل العلم؟ !
стр. 845
ولعل عذره في ذلك أنه حين قال ذلك لم يكن مستحضرا للحديث أنه وارد في شيء من
المصادر، بل لعله لم يكن قد اطلع عليها أصلا، فقد ثبت عن غير واحد من العلماء
المغاربة أنه لم يكن عندهم علم ببعض الأصول الهامة من تأليف المشارقة، فهذا
ابن حزم مثلا لا يعرف الترمذي وابن ماجه ولا كتابيهما! وقد تبين لي أن
الحافظ عبد الحق الإشبيلي مثله في ذلك، فإنه لا علم عنده أيضا بسنن ابن ماجه،
ولا بمسند الإمام أحمد، فقد رأيته يكثر العزو لأبي يعلى والبزار، ولا يعزو
لأحمد وابن ماجه إطلاقا. وذلك في كتابه " الأحكام الكبرى " الذي أنا في صدد
تحقيقه بإذن الله تعالى.
فليس من البعيد أن أبا بكر بن العربي مثلهما في ذلك، وإن كان رحل إلى الشرق،
والله أعلم.
ولكن إذا كان ما ذكرته من العذر محتملا بالنسبة إلى أبي بكر بن العربي فما
هو عذر الكاتب الإسلامي الكبير الأستاذ محب الدين الخطيب الذي علق على كلمة
ابن العربي في " العاصمة " بقوله:
" ... وأن الكلام الذي نسبوه إلى النبي ﷺ وزعموا أن عائشة
ذكرته عند وصولهم إلى ذلك الماء - ليس له موضع في دواوين السنة المعتبرة ... "
!
كذا قال: وكأنه عفى الله عنا وعنه، لم يتعب نفسه في البحث عن الحديث في
دواوين السنة المعتبرة، بل وفي بعض كتب التاريخ المعتمدة مثل " البداية "
لابن كثير، لو أنه فعل هذا على الأقل، لعرف موضع الحديث في تلك الدواوين
المعتبرة أو بعضها على الأقل، ولكنه أخذ يحسن الظن بابن العربي ويقلده،
فوقع في إنكار هذا الحديث الصحيح وذلك من شؤم التقليد بغير حجة ولا برهان.
بيد أن هذا مع بعده عن الصواب، والإنحراف عن التحقيق العلمي الصحيح، فإنه
هين بجانب قول صديقنا الأستاذ سعيد الأفغاني في تعليقه على قول الحافظ الذهبي
المتقدم في " سير النبلاء ": " هذا حديث صحيح الإسناد ":
" في النفس من صحة هذا الحديث شيء، ولأمر ما أهمله أصحاب الصحاح،
следующие страницы →