← Фикх общий

Фикх общий · id 9486

فقه السنة

سيد سابق

Полный текст (2 120 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

فلو نفق (١) الحمل فلا شئ له، وبانت. وجاز بغير موصوف، وبثمرة لم يبد صلاحها، وبإسقاط حضانتها لولده. وينتقل الحق له. وإذا خالعها بشئ حرام. كخمر، أو مسروق علم به، فلا شئ له، وبانت، وأريق الخمر، ورد المسروق لربه، ولا يلزم الزوجة شئ بدل ذلك، حيث كان الزوج عالما بالحرمة، علمت هي أم لا. أما لو علمت هي بالحرمة دونه فلا يلزمه الخلع. الزيادة في الخلع على ما أخذت الزوجة من الزوج: ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يجوز أن يأخذ الزوج من الزوجة زيادة على ما أخذت منه، لقول الله تعالى: " فلا جناح عليهما فيما افتدت به (٢) ". وهذا عام يتناول القليل والكثير. روى البيهقي عن أبي سعيد الخدري قال: " كانت أختي تحت رجل من الانصار، فارتفعا إلى رسول الله ﷺ فقال: أتردين حديقته؟ قالت: وأزيد عليها، فردت عليه حديقته وزادته (٣) ". ويرى بعض العلماء: أنه لا يجوز للزوج أن يأخذ منها أكثر مما أخذت منه، لما رواه الدارقطني بإسناد صحيح: " أن أبا الزبير قال: إنه كان أصدقها حديقة، فقال النبي ﷺ : أتردين عليه حديقته التي أعطاك. قالت: نعم وزيادة. فقال النبي صلى الله وسلم: أما الزيادة فلا، ولكن حديقته. قالت: نعم ". وأصل الخلاف في هذه المسألة الخلاف في تخصيص عموم الكتاب بالاحاديث الآحادية.

стр. 1052

فمن رأى أن عموم الكتاب يخصص بأحاديث الآحاد: قال لا تجوز الزيادة، ومن ذهب إلى أن عموم الكتاب لا يخصص بأحاديث الآحاد، رأى جواز الزيادة. وفي " بداية المجتهد " قال: " فمن شبهه بسائر الاعواض في المعاملات، رأى أن القدر فيه راجع إلى الرضا، ومن أخذ بظاهر الحديث لم يجز أكثر من ذلك، فكأنه رآه من باب أخذ المال بغير حق ". الخلع دون مقتض: والخلع إنما يجوز إذا كان هناك سبب يقتضيه. كأن يكون الرجل معيبا في خلقه، أو سيئا في خلقه، أو لايؤدي للزوجة حقها، وأن تخاف المرأة ألا تقيم حدود الله، فيما يجب عليها من حسن الصحبة، وجميل المعاشرة. كما هو ظاهر الآية. فإن لم يكن ثمة سبب يقتضيه فهو محظور، لما رواه أحمد والنسائي من حديث أبي هريرة: (المختلعات هن المنافقات) . وقد رأى العلماء الكراهة. الخلع بتراضي الزوجين: والخلع يكون بتراضي الزوج والزوجة، فإذا لم يتم التراضي منهما فللقاضي إلزام الزوج بالخلع، لان ثابتا وزوجته رفعا أمرهما للنبي ﷺ ، وألزمه الرسول بأن يقبل الحديقة، ويطلق. كما تقدم في الحديث. الشقاق من قبل الزوجة كاف في الخلع: قال الشوكاني: وظاهر أحاديث الباب أن مجرد وجود الشقاق من قبل المرأة كاف في جواز الخلع. واختار ابن المنذر أنه لا يجوز حتى يقع الشقاق منهما جميعا، وتمسك بظاهر الآية. وبذلك قال طاووس، والشعبي وجماعة من التابعين..وأجاب عن ذلك جماعة، منهم الطبري: بأن المراد، أنها إذا لم تقم بحقوق الزوج كان ذلك مقتضيا لبغض الزوج لها، فنسبت المخالفة إليها لذلك. ويؤيد عدم اعتبار

стр. 1053

ذلك من جهة الزوج أنه ﷺ لم يستفسر ثابتا عن كراهته لها عند إعلانها بالكراهة له. حرمة الاساءة إلى الزوجة لتختلع: يحرم على الرجل أن يؤذي زوجته بمنع بعض حقوقها. حتى تضجر وتختلع نفسها. فإن فعل ذلك فالخلع باطل، والبدل مردود، ولو حكم به قضاء. وإنما حرم ذلك حتى لا يجتمع على المرأة فراق الزوج والغرامة المالية، وقال الله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن (١) لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة (٢) ". ولقوله سبحانه: " وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج، وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا (٣) ". ويرى بعض العلماء نفاذ الخلع في هذه الحال مع حرمة العضل. وأما الامام مالك فيرى أن الخلع ينفذ على أنه طلاق، ويجب على الزوج أن يرد البدل الذي أخذه من زوجته جواز الخلع في الطهر والحيض: يجوز الخلع في الطهر والحيض، ولا يتقيد وقوعه بوقت: لان الله سبحانه أطلقه ولم يقيده بزمن دون زمن. قال الله تعالى: " فلا جناح عليهما فيما افتدت به (٤) ". ولان الرسول ﵊ أطلق الحكم في الخلع بالنسبة لامرأة ثابت بن قيس، من غير بحث، ولااستفصال عن حال الزوجة، وليس الحيض بأمر نادر الوجود بالنسبة للنساء. قال الشافعي: " ترك الاستفصال في قضايا الاحوال مع قيام الاحتمال

стр. 1054

ينزل منزلة العموم في المقال. والنبي ﷺ لم يستفصل هل هي حائض أم لا؟ ولان المنهي عنه الطلاق في الحيض: من أجل ألا تطول عليها العدة. وهي - هنا - التي طلبت الفراق، واختلعت نفسها ورضيت بالتطويل. الخلع بين الزوج وأجنبي: يجوز أن يتفق أحد الاشخاص مع الزوج على أن يخلع الزوج زوجته، ويتعهد هذا الشخص الاجنبي بدفع بدل الخلع للزوج، وتقع الفرقة، ويلتزم الاجنبي بدفع البدل للزوج. ولا يتوقف الخلع في هذه الصورة على رضا الزوجة لان الزوج يملك إيقاع الطلاق من نفسه بغير رضا زوجته، والبدل يجب على من التزم به. وقال أبو ثور: لا يصح لانه سفه، فإنه يبذل عوضا في مقابلة ما لا منفعة له فيه، فإن الملك لا يحصل له. وقيده بعض علماء المالكية، بأن يقصد به تحقيق مصلحة أو درء مفسدة، فإن قصد به الاضرار بالزوجة فلا يصح. ففي " مواهب الجليل ": " ينبغي أن يقيد المذهب بما إذا كان الغرض من التزام الاجنبي ذلك للزوج، حصول مصلحة، أو درء مفسدة ترجع إلى ذلك الاجنبي، مما لا يقصد به إضرار المرأة ". وأما ما يفعله أهل الزمان في بلدنا من التزام أجنبي ذلك وليس قصده إلا إسقاط النفقة الواجبة في العدة للمطلقة على مطلقها - فلا ينبغي أن يختلف في المنع ابتداء. وفي انتفاع المطلق بذلك بعد وقوعه نظر. الخلع يجعل أمر المرأة بيدها: ذهب الجمهور، ومنهم الائمة الاربعة، إلى أن الرجل إذا خالع امرأته ملكت نفسها وكان أمرها إليها، ولا رجعة له عليها، لانها بذلت المال لتتخلص من الزوجية، ولو كان يملك رجعتها لم يحصل للمرأة الافتداء من الزوج بما بذلته له.

стр. 1055

وحتى لو رد عليها ما أخذ منها، وقبلت - ليس له أن يرتجعها في العدة، لانها قد بانت منه بنفس الخلع. روي عن ابن المسيب والزهري: أنه إن شاء أن يراجعها فليرد عليها ما أخذه منها في العدة، وليشهد على رجعته. جواز تزوجها برضاها: ويجوز للزوج أن يتزوجها برضاها في عدتها، ويعقد عليها عقدا جديدا. خلع الصغيرة المميزة (١) : ذهب الاحناف إلى أنه إذا كانت الزوجة صغيرة مميزة وخالعت زوجها، وقع عليها طلاق رجعي ولا يلزمها المال. أما وقوع الطلاق، فلان عبارة الزوج معناها تعليق الطلاق على قبولها، وقد صح التعليق لصدوره من أهله، ووجد المعلق عليها، وهو القبول ممن هي أهل له، لان الاهلية للقبول تكون بالتمييز - وهي هنا صغيرة مميزة - ومتى وجد المعلق عليه وقع الطلاق المعلق. وأما عدم لزوم المال: فلانها صغيرة ليست أهلا للتبرع، إذ يشترط في الاهلية للتبرع: العقل والبلوغ، وعدم الحجر لسفه أو مرض. وأما كون الطلاق رجعيا: فلانه لما لم يصح التزام المال، كان طلاقا مجردا لا يقابله شئ من المال، فيقع رجعيا. خلع الصغيرة غير المميزة: وأما الصغيرة غير المميزة فلا يقع خلعها طلاقا أصلا، لعدم وجود المعلق عليه، وهو القبول ممن هو أهله. خلع المحجور عليها (٢) : قالوا: وإذا كانت الزوجة محجورا عليها لسفه وخالعها زوجها على مال

стр. 1056

وقبلت، لا يلزمها المال، ويقع عليها الطلاق الرجعي، مثل الصغيرة المميزة في أنها ليست أهلا للتبرع، ولكنها أهل للقبول. الخلع بين ولي الصغيرة وزوجها: وإذا جرى الخلع بين ولي الصغيرة وزوجها، بأن قال زوج الصغيرة لابيها: خالعت ابنتك على مهرها، أو على مائة جنيه من مالها، ولم يضمن الاب البدل له. وقال: قبلت، طلقت، ولا يلزمها المال ولا يلزم أباها. أما وقوع الطلاق فلان الطلاق المعلق يقع متى وجد المعلق عليه، وهو هنا قبول الاب، وقد وجد. أما عدم لزوجها المال، فلانها ليست أهلا لالتزام التبرعات. وأما عدم لزوم أبيها المال، فلانه لم يلتزمه بالضمان، ولا إلزام بدون التزام. ولهذا إذا ضمنه لزمه. وقيل: لا يقع الطلاق في هذه الحال لان المعلق عليه قبول دفع البدل. وهو لم يتحقق. وهذا القول ظاهر، ولكن العمل بالقول الاول. خلع المريضة: لا خلاف بين العلماء في جواز الخلع من المريضة، مرض الموت. فلها أن تخالع زوجها. كما للصحيحة سواء بسواء. إلا أنهم اختلفوا في القدر الذي يجب أن تبذله للزوج مخافة أن تكون راغبة في محاباة الزوج على حساب الورثة. فقال الامام مالك: يجب أن يكون بقدر ميراثه منها. فإن زاد على إرثه منها تحرم الزيادة ويجب ردها، وينفذ الطلاق. ولا توارث بينهما إذا كان الزوج صحيحا. وعند الحنابلة: مثل ما عند مالك، في أنه إذا خالعت بميراثه منها فما دونه صح ولا رجوع فيه، وإن خالعته بزيادة بطلت هذه الزيادة. وقال الشافعي: لو اختلعت منه بقدر مهر مثلها جاز. وإن زاد على ذلك كانت الزيادة من الثلث وتعتبر تبرعا..

стр. 1057

أما الاحناف: فقد صححوا خلعها بشرط ألا يزيد عن الثلث مما تملك. وأنها متبرعة، والتبرع في مرض الموت وصية، والوصية لا تنفذ إلا من الثلث للاجنبي، والزوج صار بالخلع أجنبيا. قالوا: وإذا ماتت هذه المخالعة المريضة وهي في العدة. لا يستحق زوجها إلا أقل هذه الامور، بدل الخلع، وثلث تركتها، وميراثه منها. لانه قد تتواطأ الزوجة مع زوجها في مرض موتها وتسمي له بدل خلع باهظا، يزيد عما يستحقه بالميراث. فلاجل الاحتياط لحقوق ورثتها، وردا لقصد المتواطأ عليه. قلنا: إنها إذا ماتت في العدة لا تأخذ إلا أقل الاشياء الثلاثة. فإن برئت من مرضها ولم تمت منه، فله جميع البدل المسمى، لانه تبين أن تصرفها لم يكن في مرض الموت. أما إذا ماتت بعد انقضاء عدتها فله بدل الخلع المتفق عليه، بشرط ألا يزيد عن ثلث تركتها، لانه في حكم الوصية. والذي عليه العمل الان في المحاكم بعد صدور قانون الوصية سنة ١٩٤٦: أن للزوج الاقل من بدل الخلع، وثلث التركة التي خلفتها زوجته، سواء أكانت وفاتها في العدة أم بعد انتهائها، إذ أن هذا القانون أجاز الوصية للوارث، وغير الوارث - ونص على نفاذها فيما لا يزيد عن الثلث بدون توقف على إجازة أحد. وعلى هذا، فلا يكون هناك حاجة إلى فرض محاباة زوجها بأكثر من نصيبه ومنعها من ذلك. هل الخلع طلاق أم فسخ: ذهب جمهور العلماء إلى أن الخلع طلاق بائن، لما تقدم في الحديث من قول رسول الله ﷺ : " خذ الحديقة وطلقها تطليقة ". ولان الفسوخ إنما هي التي تقتضي الفرقة الغالبة للزوج في الفراق، مما ليس يرجع إلى اختياره. وهذا راجع إلى الاختيار، فليس بفسخ. وذهب بعض العلماء، منهم أحمد، وداود من الفقهاء، وابن عباس، وعثمان، وابن عمر من الصحابة: إلى أنه فسخ. لان الله تعالى ذكر في كتابه

стр. 1058

الطلاق، فقال: " الطلاق مرتان ". ثم ذكر الافتداء. ثم قال: " فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره " (١) . فلو كان الافتداء طلاقا لكان الطلاق الذي لا تحل له فيه إلا بعد زواج، هو الطلاق الرابع. ويجوز هؤلاء أن الفسوخ تقع بالتراضي، قياسا على فسوخ البيع كما في الاقالة (٢) . قال ابن القيم: والذي يدل على أنه ليس بطلاق أنه رتب الطلاق بعد الدخول الذي لا يستوف عدده ثلاثة أحكام، كلها منتفية عن الخلع: (الاول) أن الزوج أحق بالرجعة فيه. (الثاني) أنه محسوب من الثلاث، فلا تحل بعد استيفاء العدد، إلا بعد دخول زوج وإصابته. (الثالث) أن العدة فيه ثلاثة قروء. وقد ثبت بالنص والاجماع أنه لا رجعة في الخلع، وثبت بالسنة وأقوال الصحابة أن العدة فيه حيضة واحدة (٣) ، وثبت بالنص جوازه بعد طلقتين، ووقوع ثالثة بعدها. وهذا ظاهر جدا في كونه ليس بطلاق. وثمرة هذا الخلاف تظهر في الاعتداد بالطلاق. فمن رأى أنه طلاق، احتسبه طلقة بائنة. ومن رأى أنه فسخ لم يحتسبه، فمن طلق امرأته تطليقتين ثم خالعها، ثم أراد أن يتزوجها فله ذلك، وإن لم تنكح زوجا غيره، لانه ليس له غير تطليقتين. والخلع لغو. ومن جعل الخلع طلاقا قال: لم يجز له أن يرتجعها حتى تنكح زوجا غيره، لانه بالخلع كملت الثلاث. هل يلحق المختلعة طلاق؟: المختلعة لا يلحقها طلاق، سواء قلنا بأن الخلع طلاق أو فسخ، وكلاهما

стр. 1059

يصير المرأة أجنبية عن زوجها. وإذا صارت أجنبية عنه، فإنه لا يلحقها الطلاق. وقال أبو حنيفة: المختلعة يلحقها الطلاق، ولذلك لا يجوز عنده أن ينكح مع المبتوتة أختها. عدة المختلعة: ثبت من السنة أن المختلعة تعتد بحيضة. ففي قصة ثابت أن النبي ﷺ قال له: " خذ الذي لها عليك وخل سبيلها. قال: نعم. فأمرها رسول الله ﷺ أن تعتد بحيضة واحدة وتلحق بأهلها ". رواه النسائي بإسناد رجاله ثقاة. وإلى هذا ذهب عثمان، وابن عباس، وأصح الروايتين عن أحمد، وهو مذهب إسحق بن راهويه، واختاره شيخ الاسلام ابن تيمية وقال: من نظر هذا القول وجده مقتضى قواعد الشريعة: فإن العدة إنما جعلت ثلاث حيض، ليطول زمن الرجعة، ويتروى الزوج ويتمكن من الرجعة في مدة العدة، فإذا لم تكن عليها رجعة فالمقصود براءة رحمها من الحمل، وذلك يكفي فيه حيضة كالاستبراء. وقال ابن القيم: هذا مذهب أمير المؤمنين عثمان بن عفان، وعبد الله ابن عمر، والربيع بنت معوذ، وعمها وهو من كبار الصحابة ﵃، فهؤلاء الاربعة من الصحابة لا يعرف لهم مخالف منهم، كما رواه الليث بن سعد، عن نافع مولى ابن عمر: أنه سمع الربيع بنت معوذ بن عفراء، وهي تخبر عبد الله بن عمر، أنها اختلعت من زوجها على عهد عثمان بن عفان. فجاء عمها إلى عثمان، فقال له: إن ابنة معوذ اختلعت من زوجها اليوم، أفتنتقل؟ فقال عثمان: لتنتقل، ولا ميراث بينهما. ولا عدة عليها. إلا أنها لا تنكح حتى تحيض حيضة. خشية أن يكون بها حبل. فقال عبد الله بن عمر: فعثمان خيرنا وأعلمنا. ونقل عن أبي جعفر النحاس في كتاب - الناسخ والمنسوخ - أن هذا إجماع من الصحابة..ومذهب الجمهور من العلماء أن المختلعة عدتها ثلاث حيض إن كانت ممن يحيض.

стр. 1060

نشوز الرجل: إذا خافت المرأة نشوز زوجها وإعراضة عنها إما لمرضها أو لكبر سنها، أو لدمامة وجهها، فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما، ولو كان في الصلح تنازل الزوجة عن بعض حقوقها ترضية لزوجها. لقول الله سبحانه: " وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا، والصلح خير (١) ". وروى البخاري عن عائشة قالت في هذه الرواية: " هي المرأة تكون عند الرجل، لا يستكثر منها، فيريد طلاقها، ويتزوج عليها، تقول: أمسكني، ولا تطلقني، وتزوج غيري، فأنت في حل من النفقة علي والقسمة لي ". روى أبو داود عن عائشة أن سودة بنت زمعة حين أسنت وفرقت (٢) أن يفارقها رسول الله ﷺ . قالت: " يارسول الله يومي لعائشة " فقبل ذلك رسول الله ﷺ . قالت: في ذلك أنزل الله جل ثناؤه، وفي أشباهها. أراه قال: " وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا ". قال في المغني: ومتى صالحته على ترك شئ من قسمتها أو نفقتها، أو على ذلك كله جاز..فإن رجعت فلها ذلك. قال أحمد في الرجل يغيب عن امرأته فيقول لها: إن رضيت على هذا، وإلا فأنت أعلم، فتقول: قد رضيت، فهو جائز، فإن شاءت رجعت. الشقاق بين الزوجين: إذا وقع الشقاق بين الزوجين واستحكم العداء وخيف من الفرقة وتعرضت

стр. 1061

الحياة الزوجية للانهيار بعث الحاكم حكمين لينظرا في أمرهما، ويفعلا ما فيه المصلحة من إبقاء الحياة للزوجية أو إنهائها. يقول الله سبحانه: " وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ". ويشترط أن يكون الحكمان عاقلين بالغين عدلين مسلمين. ولا يشترط أن يكونا من أهلهما، فإن كانا من غير أهلهما جاز، والامر في الاية للندب، لانهما أرفق من جانب وأدرى بما يحدث، وأعلم بالحال من جانب آخر. وللحكمين أن يفعلا ما فيه المصلحة من الابقاء أو الانهاء دون الحاجة إلى رضا الزوجين أو توكيلهما. وهذا رأي علي، وابن عباس، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، والشعبي، والنخعي، وسعيد بن جبير، ومالك، والاوزاعي، وإسحاق، وابن المنذر. وقد تقدم ذلك في فصل سابق (١)

стр. 1062

الظهار: تعريفه: الظهار مشتق من الظهر، وهو قول الرجل لزوجته: أنت علي كظهر أمي. قال في الفتح: " وإنما خص الظهر بذلك دون سائر الاعضاء، لانه محل الركوب غالبا، ولذلك سمي المركوب ظهرا، فشبهت المرأة بذلك. لانها مركوب الرجل ". والظهار كان طلاقا في الجاهلية، فأبطل الاسلام هذا الحكم، وجعل الظهر محرما للمرأة حتى يكفر زوجها. فلو ظاهر الرجل يريد الطلاق، كان ظهارا، ولو طلق يريد ظهارا كان طلاقا، فلو قال: " أنت علي كظهر أمي "، وعنى به الطلاق لم يكن طلاقا، وكان ظهارا لا تطلق به المرأة. قال ابن القيم: " وهذا لان الظهار كان طلاقا في الجاهلية، فنسخ، فلم يجز أن يعاد إلى الحكم المنسوخ، وأيضا أن أوس بن الصامت إنما نوى به الطلاق على ما كان عليه، وأجرى عليه حكم الظهار دون الطلاق، وأيضا فإنه صريح في حكمه، فلم يجز جعله كناية في الحكم الذي أبطله الله بشرعه، وقضاء الله أحق، وحكم الله أوجب " اه. وقد أجمع العلماء على حرمته، فلا يجوز الاقدام عليه لقول الله تعالى: " الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم، إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم، وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا، وإن الله لعفو غفور " (١) . وأصل ذلك ما ثبت في السنن أن أوس بن الصامت ظاهر من زوجته خولة بنت مالك بن ثعلبة، وهي التي جادلت فيه رسول الله صلى الله عليه

стр. 1063

وسلم واشتكت إلى الله، وسمع الله شكواها من فوق سبع سموات. فقالت: " يا رسول الله؟ إن أوس بن الصامت تزوجني، وأنا شابة مرغوب في، فلما خلا سني، ونثرت بطني، جعلني كأمة عنده. فقال لها رسول الله ﷺ : " ما عندي في أمرك شئ ". فقالت: " اللهم إني أشكو إليك ". وروي أنها قالت: " ان لي صبية صغارا، ان ضمهم إليه ضاعوا. وإن ضممتهم إلي جاعوا ": فنزل القرآن..وقالت عائشة: الحمد لله الذي وسع سمعه الاصوات، لقد جاءت خولة بنت ثعلبة تشكو إلى رسول الله ﷺ ، وأنا في كسر البيت، يخفي علي بعض كلامها، فأنزل الله عزوجل: " قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله، والله يسمع تحاور كما، إن الله سميع بصير " (١) فقال النبي ﷺ : " ليعتق رقبة. قالت: لا يجد! قال: فيصوم شهرين متتابعين. قالت: يارسول الله إنه شيخ كبير، ما به من صيام. قال: فليطعم ستين مسكينا. قالت: ما عنده من شئ يتصدق به. قال: سأعينه بعرق من تمر! قالت: وأنا أعينه بعرق آخر؟ قال: أحسنت، فأطعمي عنه ستين مسكينا، وارجعي إلى ابن عمك ". وفي السنن أن سلمة بن صخر البياضي، ظاهر من امرأته مدة شهر رمضان، تم واقعها ليلة قبل انسلاخه. فقال له النبي ﷺ : " أنت بذاك (٢) يا سلمة. قال: قلت: أنا بذاك يارسول الله؟ - مرتين - وأنا صابر لامر الله، فاحكم في بما أراك الله. قال: حرر رقبة. قلت: والذي بعثك بالحق نبيا ما أملك رقبة غيرها، وضربت صفحة رقبتي، قال فصم شهرين

стр. 1064

متتابعين. قلت: فهل أصبت الذي أصبت إلا في الصيام؟..قال: فأطعم وسقا من تمر ستين مسكينا. قلت:: والذي بعثك بالحق لقد بتنا وحشين (١) ، ما لنا طعام قال: فانطلق إلى صدقة بني زريق فليدفعها إليك، فأطعم ستين مسكينا وسقا من تمر، وكل أنت وعيالك بقيتها. قال: فرحت إلى قومي، فقلت: وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي، ووجدت عند رسول الله السعة وحسن الرأي، وقد أمر لي بصدقتكم ". هل الظهار مختص بالام؟ ذهب الجمهور إلى أن الظهار يختص بالام، كما ورد في القرآن، وكما جاء في السنة. فلو قال لزوجته: أنت علي كظهر أمي كان مظاهرا، ولو قال لها: أنت علي كظهر أختي لم يكن ذلك ظهارا. وذهب البعض، منهم الاحناف، والاوزاعي والثوري والشافعي في أحد قوليه، وزيد بن علي، إلى أنه يقاس على الام جميع المحارم (٢) . فالظهار عندهم هو تشبيه الرجل زوجته في التحريم بإحدى المحرمات عليه على وجه التأييد بالنسب أو المصاهرة أو الرضاع، إذ العلة هي التحريم المؤبد. ومن قال لامرأته: إنها أختي أو أمي على سبيل الكرامة والتوقير فإنه لا يكون مظاهرا. من يكون منه الظهار: والظهار لا يكون إلا من الزوج العاقل البالغ المسلم لزوجة قد انعقد زواجها انعقادا صحيحا نافذا. الظهار المؤقت: الظهار المؤقت هو إذا ظاهر من امرأته إلى مدة. مثل أن يقول لها: " أنت

стр. 1065

علي كظهر أمي إلى الليل " ثم أصابها قبل انقضاء تلك المدة. وحكمه أنه ظهار كالمطلق. قال الخطابي: واختلفوا فيه إذا بر فلم يحنث: فقال مالك وابن أبي ليل: إذا قال لامرأته: " أنت علي كظهر أمي إلى الليل " لزمته الكفارة وإن لم يقربها. وقال أكثر أهل العلم: لا شئ عليه إن لم يقربها. قال: وللشافعي في الظهار المؤقت قولان: أحدهما أنه ليس بظهار. أثر الظهار: إذا ظاهر الرجل من امرأته، وصح الظهار ترتب عليه أثران: (الاثر الاول) حرمة إتيان الزوجة حتى يكفر كفارة الظهار، لقول الله سبحانه: " من قبل أن يتماسا ". وكما يحرم المسيس، فإنه يحرم كذلك مقدماته، من التقبيل والمعانقة ونحو ذلك، وهذا عند جمهور العلماء. وذهب بعض أهل العلم (١) إلى أن المحرم هو الوطء فقط، لان المسيس كناية عن الجماع. (والاثر الثاني) وجوب الكفارة بالعود. وما هو العود؟، اختلف العلماء في العود. ما هو؟ فقال قتادة، وسعيد بن جبير، وأبو حنيفة، وأصحابه: " إنه إرادة المسيس لما حرم بالظهار " لانه إذا أراد فقد عاد من عزم؟ إلى عزم الفعل، سواء فعل أم لا. وقال الشافعي: بل هو إمساكها بعد الظهار وقتا يسع الطلاق، ولم يطلق إذ تشبيهها بالام يقتضي إبانتها، وإمساكها نقيضه، فإذا أمسكها فقد عاد فيما قال، لان العود للقول مخالفته. وقال مالك وأحمد: بل هو العزم على الوطء فقط، وإن لم يطأ.

стр. 1066

وقال داود، وشعبة، وأهل الظاهر: بل إعادة لفظ الظهار. فالكفارة لا تجب عندهم إلا بالظهار المعاد، لا المبتدأ. المسيس قبل التكفير: إذا مس الرجل زوجته قبل التكفير فإن ذلك يحرم، كما تقدم بيانه، والكفارة لا تسقط ولا تتضاعف، بل تبقى كما هي، كفارة واحدة. قال الصلت بن دينار: سألت عشرة من الفقهاء عن المظاهر يجامع قبل أن يكفر؟ فقالوا: كفارة واحدة. ما هي الكفارة: والكفارة هي: عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع، فإطعام ستين مسكينا. لقول الله سبحانه: " والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا، ذلكم توعظون به، والله بما تعملون خبير. فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا، فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا (١) ". وقد روعي في كفارة الظهار التشديد، محافظة على العلاقة الزوجية، ومنعا من ظلم المرأة. فإن الرجل إذا رأى أن الكفارة يثقل عليه الوفاء بها، احترم العلاقة الزوجية، وامتنع عن ظلم زوجته.

стр. 1067

الفسخ: فسخ العقد: نقضه، وحل الرابطة التي تربط بين الزوجين، وقد يكون الفسخ بسبب خلل وقع في العقد، أو بسبب طارئ عليه يمنع بقاءه. مثال الفسخ بسبب الخلل الواقع في العقد: ١ - إذا تم العقد وتبين أن الزوجة التي عقد عليها أخته من الرضاع، فسخ العقد. ٢ - إذا عقد غير الاب والجد للصغير أو الصغيرة، ثم بلغ الصغير أو الصغيرة، فمن حق كل منهما أن يختار البقاء على الزوجية أو إنهاءها، ويسمى هذا خيار البلوغ، فإذا اختار إنهاء الحياة الزوجية كان ذلك فسخا للعقد. مثال الفسخ الطارئ على العقد: ١ - إذا ارتد أحد الزوجين عن الاسلام ولم يعد إليه، فسخ العقد بسبب الردة الطارئة. ٢ - إذا أسلم الزوج وأبت زوجته أن تسلم، وكانت مشركة، فإن العقد حينئذ يفسخ. بخلاف ما إذا كانت كتابية فإن العقد يبقى صحيحا كما هو، إذ أنه يصح العقد على الكتابية ابتداء. والفرقة الحاصلة بالفسخ غير الفرقة الحاصلة بالطلاق، إذ أن الطلاق ينقسم إلى طلاق رجعي وطلاق بائن. والرجعي لا ينهي الحياة الزوجية في الحال، والبائن ينهيها في الحال. أما الفسخ، سواء أكان بسبب طارئ على العقد، أم بسبب خلل فيه، فإنه ينهي العلاقة الزوجية في الحال. ومن جهة أخرى. فإن الفرقة بالطلاق تنقص عدد الطلقات، فإذا طلق الرجل زوجته طلقة رجعية، ثم راجعها وهي في عدتها، أو عقد عليها بعد

стр. 1068

انقضاء العدة عقدا جديدا، فإنه تحسب عليه تلك الطلقة، ولا يملك عليها بعد ذلك إلا طلقتين. وأما الفرقة بسبب الفسخ فلا ينقص بها عدد الطلقات، فلو فسخ العقد بسبب خيار البلوغ، ثم عاد الزوجان وتزوجا ملك عليها ثلاث طلقات. وقد أراد فقهاء الاحناف أن يضعوا ضابطا عاما لتمييز الفرقة التي هي طلاق، من الفرقة التي هي فسخ، فقالوا: إن كل فرقة تكون من الزوج، ولا يتصور أن تكون من الزوجة فهي طلاق. وكل فرقة تكون من الزوجة لا بسبب من الزوج، أو تكون من الزوج ويتصور أن تكون من الزوجة فهي فسخ. الفسخ بقضاء القاضي: من الحالات ما يكون سبب الفسخ فيها جليا لا يحتاج إلى قضاء القاضي، كما إذا تبين للزوجين أنهما أخوان من الرضاع، وحينئذ يجب على الزوجين أن يفسخا العقد من تلقاء أنفسهما. ومن الحالات ما يكون سبب الفسخ خفيا غير جلي، فيحتاج إلى قضاء القاضي، ويتوقف عليه، كالفسخ بإباء الزوجة المشركة الاسلام إذا أسلم زوجها، لانها ربما لا تمتنع فلا يفسخ العقد.

стр. 1069

اللعان: تعريفه: اللعان مأخوذ من اللعن، لان الملاعن يقول في الخامسة: " أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ". وقيل هو الابعاد. وسمي المتلاعنان بذلك، لما يعقب اللعان من الاثم والابعاد، ولان أحدهما كاذب، فيكون ملعونا. وقيل: لان كل واحد منهما يبعد عن صاحبه بتأييد التحريم. وحقيقته: أن يحلف الرجل - إذا رمى امرأته بالزنا أربع مرات إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، وأن تحلف المرأة عند تكذيبه أربع مرات، إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن عليها غضب الله إن كان من الصادقين. مشروعيته: إذا رمى الرجل امرأته بالزنا، ولم تقر هي بذلك، ولم يرجع عنه رميه. فقد شرع الله لهما اللعان (١) . روى البخاري عن ابن عباس ﵄: " أن هلال (٢) بن أمية قذف امرأته عند رسول الله ﷺ بشريك بن سحماء. فقال النبي ﷺ : " البينة، أو حد في ظهرك. فقال: يا رسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة؟!. فجعل رسول الله ﷺ يقول: " البينة، وإلا حد في ظهرك ". فقال: والذي بعثك بالحق إلي لصادق، ولينزلن الله ما يبرئ ظهرى من

стр. 1070

الحد، فنزل جبريل ﵇ وأنزل عليه قوله تعالى: " والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم، فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين. والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين. والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين " (١) . فانصرف النبي ﷺ إليها، فجاء هلال فشهد والنبي ﷺ يقول: " إن الله يعلم (٢) أن أحد كما كاذب. فهل منكما تائب؟ " فشهدت. فلما كانت عند الخامسة وقفوها (٣) ، وقالوا إنها الموجبة (٤) . قال ابن عباس ﵄: فتلكأت ونكصت، حتى ظننا أنها ترجع. ثم قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم، فمضت. فقال النبي ﷺ : " أبصروها، فإن جاءت به أكحل العينين (٥) ، سابغ الاليتين، خدلج الساقين، فهو لشريك بن سحماء ". فجاءت به كذلك. فقال النبي ﷺ : " لولا ما مضى (٦) من كتاب الله كان لي ولها شأن. " قال صاحب بداية المجتهد: وأما من طريق المعنى. فلما كان الفراش موجبا للحوق النسب، كان للناس ضرورة إلى طريق ينفونه به إذا تحققوا فساده. وتلك الطريق هي اللعان. فاللعان حكم ثابت بالكتاب والسنة والقياس والاجماع. إذ لا خلاف في ذلك عامة.

стр. 1071

متى يكون اللعان؟ ويكون اللعان في صورتين: (الصورة الاولى) أن يرمي الرجل امرأته بالزنا، ولم يكن له أربعة شهود يشهدون عليها بما رماها به. (الصورة الثانية) أن ينفي حملها منه. وإنما يجوز في الصورة الاول إذا تحقق من زناها، كأن رآها تزني، أو أقرت هي، ووقع في نفسه صدقها. والاولى في هذه الحال أن يطلقها ولا يلاعنها. فإذا لم يتحقق من زناها، فإنه لا يجوز له أن يرميها به. ويكون نفي الحمل في حالة ما إذا ادعى أنه لم يطأها أصلا من حين العقد عليها، أو ادعى أنها أتت به لاقل من ستة أشهر بعد الوطء، أو لاكثر من سنة من وقت الوطء..الحاكم هو الذي يقضى باللعان: ولا بد من الحاكم عند اللعان. وينبغي له أن يذكر المرأة ويعظها، بمثل ما جاء في الحديث الذي رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه، وصححه ابن حبان والحاكم: " أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم، فليست من الله في شئ، ولن يدخلها الله الجنة، وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه، احتجب الله منه وفضحه على رؤوس الاولين والاخرين ". اشتراط العقل والبلوغ: وكما يشترط في اللعان، الحاكم، يشترط العقل والبلوغ في كل من المتلاعنين، وهذا أمر مجمع عليه. اللعان بعد إقامة الشهود: وإذا أقام الزوج الشهود على الزنا فهل له أن يلاعن؟

стр. 1072

قال أبو حنيفة وداود: لا يلاعن، لان اللعان إنما جعل عوضا عن الشهود، لقوله تعالى: " والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم (١) ". وقال مالك والشافعي: له أن يلاعن، لان الشهود لا تأثير لهم في دفع الفراش. هل اللعان يمين أم شهادة؟ يرى الامام مالك والشافعي وجمهور العلماء أن اللعان يمين، وإن كان يسمى شهادة فإن أحدا لا يشهد لنفسه، لقول رسول الله ﷺ في بعض روايات حديث ابن عباس: " لولا الايمان لكان لي ولها شأن ". وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنه شهادة، واستدلوا بقول الله تعالى " فشهادة أحد هم أربع شهادات بالله " وبحديث ابن عباس المتقدم. وفيه: " فجاء هلال فشهد، ثم قامت فشهدت ". والذين رأوا أنه يمين، قالوا: انه يصح اللعان بين كل زوجين حرين كانا أو عبدين، أو أحدهما، أو عدلين، أو فاسقين، أو أحدهما. والذين ذهبوا إلى أنه شهادة. قالوا: لا يصح إلا بين زوجين يكونان من أهل الشهادة، وذلك بأن يكونا حرين مسلمين. فأما العبدان، أو المحدودان في القذف، فلا يجوم لعانهما. وكذلك إن كان أحدهما من أهل الشهادة والاخر ليس من أهلها. قال ابن القيم: والصحيح أن لعانهم يجمع الوصفين اليمين والشهادة، فهو شهادة مؤكدة بالقسم والتكرار، ويمين مغلظة بلفظ الشهادة والتكرار، لاقتضاء الحال تأكيد الامر، ولهذا اعتبر فيه من التأكيد عشرة أنواع: (أحدها) ذكر لفظ الشهادة. (الثاني) ذكر القسم أسماء الرب سبحانه، وأجمعها لمعاني أسمائه الحسنى، وهو اسم الله جل ذكره. (الثالث) تأكيد الجواب بما يؤكد به المقسم عليه من أن واللام،

стр. 1073

وإتيانه باسم الفاعل الذي هو صادق وكاذب، دون الفعل الذي هو صدق وكذب. (الرابع) تكرار ذلك أربع مرات. (الخامس) دعاؤه على نفسه في الخامسة بلعنة الله إن كان من الكاذبين. (السادس) إخباره عند الخامسة أنها الموجبة لعذاب الله وأن عذاب الدنيا أهون من عذاب الاخرة. (السابع) جعل لعانه مقتضى لحصول العذاب عليها، وهو إما الحد أو الحبس، وجعل لعانها دارئا للعذاب عنها. (الثامن) أن هذا اللعان يوجب العذاب على أحدهما، إما في الدنيا، وإما في الاخرة. (التاسع) التفريق بين المتلاعنين وخراب بيتهما وكسرهما بالفراق. (العاشر) تأييد تلك الفرقة ودوام التحريم بينهما. فلما كان شأن هذا اللعان هذا الشأن جعل يمينا مقرونا بالشهادة، وشهادة مقرونة باليمين، وجعل الملتعن - لقبول قوله - كالشاهد فإن نكلت المرأة مضت شهادته وحدت وأفادت شهادته. ويمينه شيئين: سقوط الحد عنه ووجوبه عليها، وإن التعنت الممرأة وعارضت لعانه بلعان آخر منها، أفاد لعانه سقوط الحد عنه دون وجوبه عليها، فكان شهادة ويمينا بالنسبة إليها دونها، لانه إن كان يمينا محضة، فهي لا تحد بمجرد حلفه، وإن كان شهادة فلا تحد بمجرد شهادته عليها وحده، فإذا انضم إلى ذلك نكولها قوي جانب الشهادة واليمين في حقه بتأكده ونكولها، فكان دليلا " ظاهرا على صدقه، فأسقط الحد عنه وأوجبه عليها، وهذا أحسن ما يكون من الحكم. " ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون " (١) وقد ظهر بهذا أنه يمين فيها معنى الشهادة، وشهادة فيها معنى اليمين.

стр. 1074

لعان الاعمى والاخرس: لم يختلف أحد في جواز لعان الاعمى، واختلفوا في الاخرس. فقال مالك والشافعي: يلاعن الاخرس إذا فهم عنه. وقال أبو حنيفة ﵁: لا يلاعن، لانه ليس من أهل الشهادة. من يبدأ بالملاعنة؟: اتفق العلماء على أن السنة في اللعان تقديم الرجل فيشهد قبل المرأة. فقال الشافعي وغيره: هو واجب، فإذا لاعنت المرأة قبله، فإن لعانها لا يعتد به. وحجتهم أن اللعان يشرع لدفع الحد عن الرجل. فلو بدئ بالمرأة لكان دفعا لامر لم يثبت. وذهب أبو حنيفة ومالك: إلى أنه لو وقع الابتداء بالمرأة صح واعتد به. وحجتهم أن الله سبحانه عطف في القرآن بالواو، والواو لا تقتضي الترتيب بل هي المطلق الجمع. النكول (١) عن اللعان: النكول عن اللعان، إما أن يكون من الزوج أو من الزوجة، فإن نكل الزوج فعليه حد القذف. لقول الله تعالى: " والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين (٢) ". فإذا لم يشهد فهو مثل الاجنبي في القذف، ولما تقدم من قول الرسول ﷺ : " البينة أو حد في ظهرك " وهذا مذهب الائمة الثلاثة. وقال أبو حنيفة: لا حد عليه. ويحبس حتى يلاعن أو يكذب نفسه. فإن كذب نفسه وجب عليه حد القذف. فإذا نكلت الزوجة: أقيم عليها حد الزنا عند مالك والشافعي.

стр. 1075

وقال أبو حنيفة: لا تحد، وحبست حتى تلاعن أن تقر بالزنا، وإن صدقته أقيم عليها الحد. واستدل أبو حنيفة ﵁ بقول الرسول ﷺ : " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: زنا بعد إحصان، أو كفر بعد إيمان، أو قتل نفس بغير نفس ". ولان سفك الدماء بالنكول حكم ترده الاصول، فإنه إذا كان كثير من الفقهاء لا يوجبون غرم المال بالنكول. فكان بالاحرى ألا يجب بذلك سفك الدماء. قال ابن رشد: وبالجملة. فقاعدة الدماء مبناها في الشرع على أنها لا تراق إلا بالبينة العادلة، بالاعتراف، ومن الواجب ألا تخصص هذه القاعدة بالاسم المشترك. فأبو حنيفة في هذه المسألة أولى بالصواب إن شاء الله. وقد اعترف أبو المعالي في كتابه " البرهان " بقوة أبي حنيفة في هذه المسألة، وهو شافعي. التفريق بين المتلاعنين: إذا تلاعن الزوجان وقعت الفرقة بينهما على سبيل التأكيد ولا يرتفع التحريم بينهما بحال. فعن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: " المتلاعنان إذا تفرقا لا يجتمعان أبدا ". وعن علي وابن مسعود قالا: " مضت السنة ألا يجتمع المتلاعنان ". رواهما الدارقطني. ولانه قد وقع بينهما من التباغض والتقاطع ما أوجب القطيعة بينهما بصفة دائمة، لان أساس الحياة الزوجية السكن، والمودة، والرحمة، وهؤلاء قد فقدوا هذا الاساس، وكانت عقوبتهما الفرقة المؤبدة. واختلف الفقهاء فيما إذا كذب الرجل نفسه، فقال الجمهور: إنما لا يجتمعان أبدا، وللاحاديث السابقة، وقال أبو حنيفة: إذا كذب نفسه جلد الحد، وجاز له أن يعقد عليها من جديد، واستدل أبو حنيفة بأنه إذا كذب

стр. 1076

نفسه، فقد بطل حكم اللعان، فكما يلحق به الولد، كذلك ترد الزوجة عليه، وذلك أن السبب الموجب للتحريم إنما هو الجهل بتعيين صدق أحدهما. مع القطع بأن أحدهما كاذب، وإذا انكشف ارتفع التحريم. متى تقع الفرقة؟ تقع الفرقة إذا فرغ المتلاعنان من اللعان، وهذا عند مالك. وقال الشافعي: تقع بعد أن يكمل الزوج لعانه. وقال أبو حنيفة، وأحمد، والثوري: لا تقع إلا بحكم الحاكم هل الفرقة طلاق أم فسخ؟ يرى جمهور العلماء أن الفرقة الحاصلة باللعان فسخ. ويرى أبو حنيفة أنها طلاق بائن، لان سببها من جانب الرجل، ولا يتصور أو تكون من جانب المرأة، وكل فرقة كانت كذلك تكون طلاقا لا فسخا، فالفرقة هنا مثل فرقة العنين، إذا كانت بحكم الحاكم. وأما الذين ذهبوا إلى الرأي الاول فدليلهم تأبيد التحريم، فأشبه ذات المحرم، وهؤلاء يرون أن الفسخ باللعان يمنع المرأة من استحقاقها النفقة في مدة العدة، وكذلك السكنى، لان النفقة والسكنى إنما يستحقان في عدة الطلاق لا في عدة الفسخ، ويؤيد هذا ما رواه ابن عباس ﵄ في قصة الملاعنة أن النبي ﷺ " قضى ألا قوت لها ولا سكنى: من أجل أنهما يتصرفان من غير طلاق ولا متوفى عنها ". رواه أحمد وأبو داود. إلحاق الولد بأمه: إذا نفى الرجل ابنه، وتم اللعان بنفيه له. انتفى نسبه من أبيه وسقطت نفقته عنه، وانتفى التوارث بينهما، ولحق بأمه، فهي ترثه وهو يرثها، لما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: " قضى رسول الله ﷺ في ولد المتلاعنين أنه يرث أمه وترثه أمه، ومن رماها به جلد ثمانين ". أخرجه أحمد. ويؤيد هذا الحديث الادلة الدالة على أن الولد للفراش. ولا فراش هنا: لنفي الزوج إياه.

стр. 1077

وأما من رماها به اعتبر قاذفا، وجلد ثمانين جلدة، لان الملاعنة داخلة في المحصنات، ولم يثبت عليها ما يخالف ذلك، فيجب على من رماها بابنها حد القذف، ومن قذف ولدها يجب حده، كمن قذف أمه سواء بسواء. وهذا بالنسبة للاحكام التي تلزمه. أما بالنسبة للاحكام التي شرعها الله للكافة. فإنه يعامل كأنه ابنه من باب الاحتياط فلا يعطيه زكاة ماله، ولو قتله لاقصاص عليه، وتثبت المحرمية بينه وبين أولاده، ولا تجوز شهادة كل منهما للاخر، ولا يعد مجهول النسب، فلا يصح أن يدعيه غيره، وإذا كذب نفسه ثبت نسب الولد منه، ويزول كل أثر للعان بالنسبة للولد.

стр. 1078

العدة: (١) تعريفها: العدة: مأخوذة من العد والاحصاء: أي ما تحصيه المرأة وتعده من الايام والاقراء. وهي اسم للمدة التي تنتظر فيها المرأة وتمتنع عن التزويج بعد وفاة زوجها، أو فراقه لها (١) . وكانت العدة معروفة في الجاهلية. وكانوا لا يكادون يتركونها. فلما جاء الاسلام أقرها لما فيها من مصالح. وأجمع العلماء على وجوبها، لقول الله تعالى: " والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء " (٢) . وقوله ﷺ لفاطمة بنت قيس: " اعتدي في بيت أم مكتوم ". (٢) حكمة مشروعيتها: ا - معرفة براءة الرحم حتى لا تختلط الانساب بعضها ببعض. ب - تهيئة فرصة للزوجين لاعادة الحياة الزوجية إن رأيا أن الخير في ذلك. ح - التنويه بفخامة أمر النكاح حيث لم يكن أمرا ينتظم إلا بجمع الرجال، ولا ينفك إلا بانتظار طويل. ولولا ذلك لكان بمنزلة لعب الصبيان ينظم ثم يفك في الساعة. د - أن مصالح النكاح لا تتم حتى يوطنا أنفسهما على إدامة هذا العقد ظاهرا، فإن حدث حادث يوجب فك النظام لم يكن بد من تحقيق صورة الادامة في الجملة بأن تتربص مدة تجد لتربصها بالا، وتقاسى لها عناء (٣) .

стр. 1079

أنواع العدة: ١ - عدة المرأة التي تحيض، وهي ثلاث حيض. ٢ - عدة المرأة التي يئست من الحيض وهي ثلاثة أشهر. ٣ - عدة المرأة التي مات عنها زوجها، وهي أربعة أشهر وعشرا، ما لم تكن حاملا. ٤ - عدة الحامل حتى تضع حملها. وهذا إجمال نفصله فيما يلي: الزوجة إما أن تكون مدخولا بها أو غير مدخول بها. عدة غير المدخول بها: والزوجة غير المدخول بها إن طلقت فلا عدة عليها لقول الله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن (١) فما لكم عليهن من عدة تعتدونها (٢) ". فإن كانت غير مدخول بها، وقد مات عنها زوجها فعليها العدة، كما لو كان قد دخل بها، لقوله تعالى: " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا " (٣) . وإنما وجبت العدة عليها وإن لم يدخل بها وفاء للزوج المتوفى ومراعاة لحقه. عدة المدخول بها (٤) : وأما المدخول بها، فإما أن تكون من ذوات الحيض، أو من غير ذوات الحيض:

стр. 1080

عدة الحائض: فإن كانت من ذوات الحيض فعدتها ثلاثة قروء، لقول الله تعالى: " والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ". والقروء جمع قرء. والقرء: الحيض. ورجح ذلك ابن القيم، فقال: إن لفظ القرء لم يستعمل في كلام الشارع إلا للحيض. ولم يجئ عنه في موضع واحد استعماله للطهر. فحمله في الاية على المعهود المعروف من خطاب الشارع أولى، بل يتعين. فإنه قد قال ﷺ للمستحاضة: " دعي الصلاة أيام إقرائك " وهو ﷺ المعبر عن الله، وبلغة قومه نزل القرآن. فإذا أورد المشترك في كلامه على أحد معنييه، وجب حمله في سائر كلامه عليه إذا لم يثبت إرادة الاخر في شئ من كلامه البتة. ويصير هو لغة القرآن التي خوطبنا بها، وإن كان له معنى آخر في كلام غيره، وإذا ثبت استعمال الشارع للقرء في الحيض علم أن هذا لغته، فيتعين حمله عليها في كلامه. ويدل على ذلك ما في سياق الاية من قوله تعالى: " ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن ". وهذا هو الحيض والحمل عند عامة المفسرين. والمخلوق في الرحم إنما هو الحيض الوجودي. وبهذا قال السلف والخلف، ولم يقل أحد إنه الطهر. وأيضا فقد قال سبحانه: " واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر. واللائي لم يحضن وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن (١) ". فجعل كل شهر بإزاء حيضة وعلق الحكم بعدم الحيض لا بعدم الطهر والحيض. وقال في موضع آخر قوله تعالى: " فطلقوهن لعدتهن ". معناه: لاستقبال عدتهن، لا فيها، وإذا كانت العدة التي يطلق لها

стр. 1081

النساء مستقبلة بعد الطلاق، فالمستقبل بعدها إنما هو الحيض، فإن الطاهر لا تستقبل الطهر، إذ هي فيه، وإنما تستقبل الحيض بعد حالها التي هي فيها (١) . أقل مدة للاعتداد بالاقراء: قالت الشافعية: وأقل ما يمكن أن تعتد فيه الحرة بالاقراء: إثنان وثلاثون يوما وساعة، وذلك بأن يطلقها في الطهر ويبقى من الطهر بعد الطلاق ساعة فتكون تلك الساعة قرءا، ثم تحيض يوما، ثم تطهر خمسة عشر يوما، وهو القرء الثاني، ثم تحيض يوما، ثم تطهر خمسة عشر يوما، وهو القرء الثالث. فإذا طعنت في الحيضة الثالثة انقضت عدتها. وأما أبو حنيفة فأقل مدة عنده ستون يوما، وعند صاحبيه تسعة وثلاثون يوما. فهي تبدأ عند الامام أبي حنيفة بالحيض عشرة أيام، وهي أكثر مدته، ثم بالطهر خمسة عشر يوما، ثم بالحيض عشرة والطهر خمسة عشر، ثم بالحيضة الثالثة، ومدتها عشرة أيام، فيكون المجموع ستين يوما، فإذا مضت هذه المدة وادعت أن عدتها انتهت صدقت بيمينها، وصارت حلالا لزوج آخر. أما الصاحبان فيحسبان لكل حيضة ثلاثة أيام، وهي أقل مدته، ويحسبان لكل من الطهرين المتخللين للحيضات الثلاث خمسة عشر يوما، فيكون المجموع ٣٩ يوما (٢) . عدة غير الحائض: وإن كانت من غير ذوات الحيض، فعدتها ثلاثة أشهر، ويصدق ذلك على الصغيرة التي لم تبلغ، والكبيرة التي لا تحيض سواء أكان الحيض لم يسبق لها، أو انقطع حيضها بعد وجوده. لقول الله تعالى: " واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر، واللائي لم يحضن وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن (٣) ".

стр. 1082

روى ابن أبي هاشم في تفسيره عن عمر بن سالم عن أبي بن كعب، قال: قلت: يا رسول الله: إن أناسا بالمدينة يقولون في عدد النساء، ما لم يذكر الله في القرآن، الصغار والكبار وأولات الاحمال، فأنزل الله سبحانه في هذه السورة: " واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر، واللائي لم يحضن وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن ". فأجل إحداهن أن تضع حملها، فإذا وضعت فقد قضت عدتها. ولفظ جرير، قلت يا رسول الله إن ناسا من أهل المدينة لما نزلت هذه الاية التي في البقرة في عدة النساء قالوا: لقد بقي من عدد النساء عدد لم يذكرن في القرآن: الصغار والكبار التي قد انقطع عنها الحيض وذوات الحمل قال: فأنزلت التي في النساء القصرى: " واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم ". وعن سعيد بن جبير في قوله " واللائي يئسن من المحيض من نسائكم " يعني الايسة العجوز التي لا تحيض، أو المرأة التي قعدت من الحيضة، فليست هذه من القروء في شئ. وفي قوله " إن ارتبتم " في الاية، يعني إن شككتم، " فعدتهن ثلاثة أشهر "، وعن مجاهد: إن ارتبتم ولم تعلموا عدة التي قعدت عن الحيض، أو التي لم تحض فعدتهن ثلاثة أشهر. فقوله تعالى " إن ارتبتم " يعني إن سألتم عن حكمهن ولم تعلموا حكمهن وشككتم فيه فقد بينه الله لكم. حكم المرأة الحائض إذا لم تر الحيض: إذا طلقت المرأة وهي من ذوات الاقراء. ثم إنها لم تر الحيض في عادتها، ولم تدر ما سببه، فإنها تعتد سنة: تتربص مدة تسعة أشهر لتعلم براءة رحمها، لان هذه المدة هي غالب مدة الحمل، فإذا لم يبن الحمل فيها، علم براءة الرحم ظاهرا، ثم تعتد بعد ذلك عدة الايسات ثلاثة أشهر، وهذا ما قضى به عمر ﵁. قال الشافعي: هذا قضاء عمر بين المهاجرين والانصار، لا ينكره منهم منكر علمناه. سن اليأس: اختلف العلماء في سن اليأس.

стр. 1083

فقال بعضهم: إنها خمسون، وقال آخرون: إنها ستون، والحق أن ذلك يختلف باختلاف النساء. قال شيخ الاسلام ابن تيمية: اليأس مختلف باختلاف النساء، وليس له حد يتفق عليه النساء. والمراد بالاية أن إياس كل امرأة من نفسها، لان اليأس ضد الرجاء. فإذا كانت المرأة قد يئست من المحيض ولم ترجه، فهي آيسة وإن كان لها أربعون أو نحوها، وغيرها لا تيأس منه وإن كان لها خمسون (١) . عدة الحامل: وعدة الحامل تنتهي بوضع الحمل، سواء أكانت مطلقة أو متوفى عنها زوجها، لقول الله تعالى: " وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن (٢) " قال في زاد المعاد: ودل قوله سبحانه: " أجلهن أن يضعن حملهن " على أنها إذا كانت حاملا بتو أمين لم تنقض العدة حتى تضعهما جميعا. ودلت على أن من عليها الاستبراء فعدتها وضع الحمل أيضا. ودلت على أن العدة تنقضي بوضعه على أي صفة كان، حيا أو ميتا، تام الخلقة أو ناقصها، نفخ فيه الروح أو لم ينفخ. عن سبيعة الاسلمية أنها كانت تحت سعد بن حواله وهو ممن شهد بدرا، فتوفي عنها في حجة الوداع وهي حامل فلم تنشب (٣) أن وضعت حملها بعد وفاته، فلما تعلت (٤) من نفاسها تجملت للخطاب، فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك - رجل من بني عبد الدار - فقال لها: مالي أراك متجملة، لعلك ترتجين (٥) النكاح؟ إنك والله ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشرا، قالت سبيعة: فلما قال لي ذلك جمعت علي ثيابي حين أمسيت، فأتيت رسول الله ﷺ فسألته عن ذلك فأفتاني بأني

стр. 1084

قد حللت حين وضعت حملي، وأمرني بالتزوج إن بدالي. وقال ابن شهاب: ولا أرى بأسا أن تتزوج حين وضعت، وإن كانت في دمها، غير أنه لا يقربها زوجها حتى تطهر. أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه. والعلماء يجعلون قول الله تعالى: " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا (١) " خاصة بعدد الحوائل (٢) ، ويجعلون قول الله تعالى في سورة الطلاق: " وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن " في عدد الحوامل فليست الاية الثانية معارضة للاولى. عدة المتوفى عنها زوجها: والمتوفى عنها زوجها عدتها أربعة أشهر وعشرا، ما لم تكن حاملا، لقول الله تعالى: " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا، يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ". وإن طلق امرأته طلاقا رجعيا، ثم مات عنها وهي في العدة اعتدت بعد الوفاة، لانه توفي عنها وهي زوجته. عدة المستحاضة: المستحاضة تعتد بالحيض. ثم إن كانت لها عادة فعليها أن تراعي عادتها في الحيض والطهر، فإذا مضت ثلاث حيض انتهت العدة، وإن كانت آيسة انتهت عدتها بثلاثة أشهر. وجوب العدة في غير الزواج الصحيح: من وطئ امرأة بشبهة وجبت عليها العدة، لان وطء الشبهة كالوطء في النكاح في النسب، فكان كالوطء في النكاح في إيجاب العدة. وكذلك تجب العدة في زواج فاسد إذا تحقق الدخول (٣) . ومن زنى بامرأة لم تجب عليها

стр. 1085

العدة، لان العدة لحفظ النسب، والزاني لايلحقه نسب، وهو رأي الاحناف والشافعية والثوري، وهو رأي أبي بكر وعمر. وقال مالك وأحمد: عليها العدة، وهل عدتها ثلاث حيض أو حيضة تستبرى بها؟ روايتان عن أحمد. تحول العدة من الحيض إلى العدة بالاشهر: إذا طلق الرجل زوجته وهي من ذوات الحيض، ثم مات وهي في العدة، فإن كان الطلاق رجعيا، فإن عليها أن تعتد عدة الوفاة، وهي أربعة أشهر وعشرا، لانها لا تزال زوجة له، ولان الطلاق الرجعي لا يزيل الزوجة، ولذلك يثبت التوارث بينهما إذا توفي أحدهما وهي في العدة. وإن كان الطلاق بائنا فإنها تكمل عدة الطلاق بالحيض ولا تتحول العدة إلى عدة الوفاة، وذلك لانقطاع الزوجية بين الزوجين من وقت الطلاق، لان الطلاق البائن يزيل الزوجية، فتكون الوفاة حدثت وهو غير زوج، ولذلك لا يرث أحدهما صاحبه إذا توفي أحدهما وهي في العدة إلا إذا اعتبر فارا. طلاق الفار: وطلاق الفار أن يطلق المريض مرض الموت امرأته طلاقا بائنا بغير رضاها، ثم يموت وهي في العدة، فإنه يعتبر في هذه الحال فارا من الميراث، ولهذا قال مالك " ترث ولو مات بعد انقضاء عدتها وبعد نكاح زوج آخر، معاملة له بنقيض قصده. ويرى أبو حنيفة ومحمد أن الحكم في هذه الحال يتغير، فتكون عدتها أطول الاجلين: عدة الطلاق أو عدة الوفاة، فإن كانت عدة الطلاق أطول، اعتدت بها، وإن كانت عدة الوفاة هي الاطول، كانت هي العدة. أي إذا انقضت الحيضات الثلاث في أكثر من أربعة أشهر وعشر اعتدت بها، وإن كانت الاربعة أشهر وعشر أكثر من مدة الحيضات الثلاث اعتدت بها. وذلك كي لا تحرم المرأة من حقها في الميراث الذي أراد الزوج الفرار منه بالطلاق.

стр. 1086

وعند أبي يوسف أن المطلقة في هذه الحال تعتد عدة الطلاق وإن كانت مدتها أقل من أربعة أشهر وعشر. ويرى الشافعي في أظهر قوليه: أنها لا ترث كالمطلقة طلاقا بائنا في الصحة. وحجته أن الزوجية قد انتهت بالطلاق قبل الموت فقد زال السبب في الميراث. ولا عبرة بمظنة الفرار، لان الاحكام الشرعية تناط بالاسباب الظاهرة لا بالنيات الخفية. واتفقوا على أنه إن أبانها في مرضه فماتت المرأة فلا ميراث له. وكذلك تتحول العدة من الحيض إلى الاشهر في حق من حاضت حيضة أو حيضتين ثم يئست من الحيض فإنها حينئذ يجب عليها أن تعتد بثلاثة أشهر، لان إكمال العدة بالحيض غير ممكن، لانقطاعه، ويمكن إكمالها باستئنافها بالشهور والشهور بدل عن الحيض. تحول العدة من الاشهر إلى الحيض: إذا شرعت المرأة في العدة بالشهور لصغرها أو لبلوغها سن الاياس ثم حاضت، لزمها الانتقال إلى الحيض. لان الشهور بدل عن الحيض فلا يجوز الاعتداد بها مع وجود أصلها. وإن انقضت عدتها بالشهور، ثم حاضت، لم يلزمها الاستئناف للعدة بالاقراء، لان هذا حدث بعد انقضاء العدة . وإن شرعت في العدة بالاقراء أو الاشهر، ثم ظهر لها حمل من الزوج، فإن العدة تتحول إلى وضع الحمل، والحمل دليل على براءة الرحم من جهة القطع. إنقضاء العدة: إذا كانت المرأة حاملا فإن عدتها تنقضي بوضع الحمل، وإذا كانت العدة بالاشهر، فإنها تحتسب من وقت (١) الفرقة أو الوفاة حتى تستكمل ثلاثة

стр. 1087

أشهر أو أربعة أشهر وعشرا، وإذا كانت بالحيض فإنها تنقضي بثلاث حيضات وذلك يعرف من جهة المرأة نفسها (١) لزوم المعتدة بيت الزوجية: يجب على المعتدة أن تلزم بيت الزوجية حتى تنقضي عدتها، ولا يحل لها أن تخرج منه، ولا يحل لزوجها أن يخرجها منه، ولو وقع الطلاق أن حصلت الفرقة وهي غير موجودة في بيت الزوجية وجب عليها أن تعود إليه بمجرد علمها: يقول الله تعالى: " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن واحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة (٢) ، وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه " (٣) . وعن الفريعة بنت مالك بن سنان - وهي أخت أبي سعيد الخدري: أنها جاءت إلى رسول الله ﷺ تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة، فإن زوجها خرج في طلب أعبد له أبقوا (٤) ، حتى إذا كانوا بطرف القدوم (٥) لحقهم فقتلوه، فسألت رسول الله ﷺ أن أرجع إلى أهلي فإني لم يتركني في مسكن يملكه ولانفقة؟، قالت: فقال رسول الله ﷺ : نعم، قالت: فخرجت حتى إذا كنت في

стр. 1088

الحجرة أو في المسجد دعاني أو أمربي فدعيت له فقال: كيف قلت؟ فرددت عليه القصة التي ذكرت من شأن زوجي، فقال: امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله. قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا. قالت: فلما كان عثمان بن عفان أرسل إلي فسألني عن ذلك فأخبرته، فأتبعه وقضى به. رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي وقال حسن صحيح. وكان عمر يرد المتوفى عنهن أزواجهن من البيداء ويمنعهن الحج. ويستثنى من ذلك المرأة البدوية إذا توفي عنها زوجها فإنها ترتحل مع أهلها إذ اكان أهلها من أهل الارتحال. وخالف في ذلك عائشة وابن عباس وجابر بن زيد والحسن وعطاء، وروي عن علي وجابر. فقد كانت عائشة تفتي المتوفى عنها زوجها بالخروج في عدتها وخرجت بأختها أم كلثوم، حين قتل عنها طلحة بن عبد الله إلى مكة في عمرة. وقال عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج قال أخبرني عطاء عن ابن عباس أنه قال: إنما قال الله عزوجل: تعتد أربعة أشهر وعشرا، ولم يقل تعتد في بيتها، فتعتد حيث شاءت. وروى أبو داود عن ابن عباس أيضا قال: نسخت هذه الاية عدتها عند أهله، وسكتت في وصيتها، وإن شاءت خرجت، لقول الله تعالى: " فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن (١) " قال عطاء: ثم جاء الميراث فنسخ السكنى تعتد حيث شاءت. اختلاف الفقهاء في خروج المرأة في العدة: وقد اختلف الفقهاء في خروج المرأة في العدة. فذهب الاحناف إلى أنه لا يجوز للمطلقة الرجعية ولا للبائن الخروج من بيتها ليلا ولانهارا. وأما المتوفى عنها زوجها فتخرج نهارا وبعض الليل، ولكن لا تبيت إلا في منزلها. قالوا: والفرق بينهما أن المطلقة نفقتها في مال زوجها، فلا يجوز لها

стр. 1089

الخروج كالزوجة، بخلاف المتوفى عنها زوجها فإنها لانفقة لها، فلابد أن تخرج بالنهار لاصلاح حالها. قالوا: وعليها أن تعتد في المنزل الذي يضاف إليها بالسكنى حال وقوع الفرقة. وقالوا: فإن كان نصيبها من دار الميت لا يكفيها، أو أخرجها الورثة من نصيبهم انتقلت، لان هذا عذر، والكون في بيتها عبادة، والعبادة تسقط بالعذر، وعندهم: ان عجزت عن كراء البيت الذي هي فيه لكثرته، فلها أن تنتقل إلى بيت أقل كراء منه. وهذا من كلامهم يدل على أن أجرة المسكن عليها. وإنما تسقط السكنى عنها لعجزها عن أجرته، ولهذا صرحوا بأنها تسكن في نصيبها من التركة إن كفاها. وهذا لانه لاسكنى عندهم للمتوفى عنها زوجها - حاملا كانت أو حائلا - (١) وإنما عليها أن تلزم مسكنها الذي توفي زوجها وهي فيه، ليلا ونهارا. فإن بدله لها الورثة، وإلا كانت الاجرة عليها. ومذهب الحنابلة جواز بالخروج نهارا، سواء كانت مطلقة أو متوفى عنها زوجها. قال ابن قدامة: وللمعتدة الخروج في حوائجها نهارا، سواء كانت مطلقة أو متوفي عنها زوجها، قال جابر: طلقت خالتي ثلاثا فخرجت تجد (٢) نخلها فلقيها رجل فنهاها فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: " أخرجي فجذي نخلك لعلك أن تتصدقي منه أو تفعلي خيرا " رواه النسائي وأبو داود، وروى مجاهد، قال: استشهد رجال يوم أحد فجاء نساؤهم رسول الله، وقلن: يارسول الله نستوحش بالليل أفنبيت عند إحدانا؟ فإذا أصبحنا بادرنا إلى بيوتنا؟ فقال: " تحدثن عند إحداكن حتى إذا أردتن النوم فلتؤب كل واحدة إلى بيتها ". وليس لها المبيت في غير بيتها، ولا الخروج ليلا إلا لضرورة، لان الليل

стр. 1090

مظنة الفساد، بخلاف النهار، فإن فيه قضاء الحوائج والمعاش وشراء ما يحتاج إليه. حداد المعتدة: يجب على المرأة أن تحد على زوجها المتوفى مدة العدة، وهذا متفق عليه بين الفقهاء واختلفوا في المطلقة طلاقا بائنا. فقال الاحناف: يجب عليها الاحداد. وذهب غيرهم إلى أنه لا حداد عليها. وتقدم في المجلد الاول حقيقة الحداد (١) . نفقة المعتدة: اتفق الفقهاء على أن المطلقة طلاقا رجعيا تستحق النفقة والسكنى. واختلفوا في المبتوتة؟ فقال أبو حنيفة: لها النفقة والسكنى مثل المطلقة الرجعية، لانها مكلفة بقضاء مدة العدة في بيت الزوجية، فهي محتبسة لحقه عليها فتجب لها النفقة، وتعتبر هذه النفقة دينا صحيحا من وقت الطلاق، ولا تتوقف على التراضي ولاقضاء القاضي، ولا يسقط هذا الدين إلا بالاداء أو الابراء. وقال أحمد: لا نفقة لها ولاسكنى، لحديث فاطمة بنت قيس: أن زوجها طلقها البتة، فقال لها الرسول ﷺ : " ليس لك عليه نفقة ". وقال الشافعي ومالك: لها السكنى بكل حال ولا نفقة لها إلا أن تكون حاملا، لان عائشة وابن المسيب أنكرا على فاطمة بنت قيس حديثها، قال مالك: سمعت ابن شهاب يقول: المبتوتة لا تخرج من بيتها حتى تحل، وليست لها نفقة، إلا أن تكون حاملا فينفق عليها حتى تضع حملها، ثم قال: وهذا الامر عندنا.
следующие страницы →