← Фикх общий

Фикх общий · id 9486

فقه السنة

سيد سابق

Полный текст (2 120 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

ثانيا: وأن يتوافق الايجاب والقبول فيما يجب التراضي عليه من مبيع وثمن، فلو اختلفا لم ينعقد البيع. فلو قال البائع: بعتك هذا الثوب بخمسة جنيهات، فقال المشتري: قبلته بأربعة، فإن البيع لا ينعقد بينهما لاختلاف الايجاب عن القبول. ثالثا: وأن يكون بلفظ الماضي مثل أن يقول البائع: بعت، ويقول المشتري: قبلت. أو بلفظ المضارع إن أريد به الحال، مثل: أبيع وأشتري، مع إرادة الحال. فإذا أراد به المستقبل أو دخل عليه ما يمحضه للمستقبل كالسين وسوف ونحوهما كان ذلك وعدا بالعقد. والوعد بالعقد لا يعتبر عقدا شرعيا. ولهذا لا يصح العقد. العقد بالكتابة: وكما ينعقد البيع بالايجاب والقبول ينعقد بالكتابة بشرط أن يكون كل من المتعاقدين بعيدا عن الاخر، أو يكون العاقد بالكتابة أخرس لا يستطيع الكلام، فإن كانا في مجلس واحد، وليس هناك عذر يمنع من الكلام فلا ينعقد بالكتابة، لانه لا يعدل عنا لكلام، وهو أظهر أنواع الدلالات، إلى غيره إلا حينما يوجد سبب حقيقي

стр. 1507

يقتضي العدول عن الالفاظ إلى غيرها. ويشترط لتمام العقد أن يقبل من كتب إليه في مجلس قراءة الخطاب. عقد بواسطة رسول: وكما ينعقد العقد بالالفاظ والكتابة ينعقد بواسطة رسول من أحد المتعاقدين إلى الاخر بشرط أن يقبل المرسل إليه عقب الاخبار. ومتى حصل القبول في هاتين الصورتين تم العقد، ولا يتوقف على علم الموجب بالقبول. عقد الاخرس: وكذلك ينعقد بالاشارة المعروفة من الاخرس، لان إشارته المعبرة عما في نفسه كالنطق باللسان سواء بسواء. ويجوز للاخرس أن يعقد بالكتابة بدلا عن الاشارة إذا كان يعرف الكتابة. وما اشترطه بعض الفقهاء من التزام ألفاظ معينة لم يجئ بما قالوا فيه كتاب ولا سنة. شروط البيع: لابد من أن يتوافر في البيع شروط حتى يقع صحيحا، وهذه الشروط: منها ما يتصل بالعاقد، ومنها ما يتصل بالمعقود عليه،

стр. 1508

أو محل التعاقد، أي المال المقصود نقله من أحد العاقدين إلى الاخر، ثمنا أو مثمنا، أي مبيعا (١) . شروط العاقد: أما العاقد فيشترط فيه العقل والتمييز فلا يصح عقد المجنون ولا السكران ولا الصبي غير المميز. فإذا كان المجنون يفيق أحيانا ويجن أحيانا كان ما عقده عند الافاقة صحيحا وما عقده حال الجنون غير صحيح. والصبي المميز عقده صحيح، ويتوقف على إذن الولي، فإن أجازه كان معتدا به شرعا. شروط المعقود عليه: وأما المعقود عليه فيشترط في ستة شروط: ١ - طهارة العين. ٢ - الانتفاع به. ٣ - ملكية العاقد له. ٤ - القدرة على تسليمه. ٥ - العلم به. ٦ - كون المبيع مقبوضا.

стр. 1509

وتفصيل ذلك فيما يأتي: ١ - الاول: أن يكون طاهر العين، لحديث جابر أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: (إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والاصنام. فقيل: يا رسول الله: أرأيت شحوم الميتة، فإنه يطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويتصبح بها الناس. فقال: لا، هو حرام. والضمير يعود إلى البيع، بدليل أن البيع هو الذي نعاه الرسول على اليهودي في الحديث نفسه. وعلى هذا يجوز الانتفاع بشحم الميتة بغير البيع فيدهن بها الجلود ويستضاء بها وغير ذلك مما لا يكون أكلا أو يدخل في بدن الادمي. قال ابن القيم في أعلام الموقعين: (في قوله ﷺ (حرام) قولان: أحدهما: أن هذه الافعال حرام. والثاني: أن البيع حرام. وإن كان المشتري يشتريه لذلك.

стр. 1510

والقولان مبنيان على أن السؤال: هل وقع عن البيع لهذا الانتفاع المذكور، أو عن الانتفاع المذكور؟ والاول اختاره شيخنا. وهو الاظهر. لانه لم يخبرهم أولا عن تحريم هذا الانتفاع حتى يذكروا له حاجتهم إليه، وإنما أخبرهم عن تحريم البيع فأخبروه أنهم يبيعونه لهذا الانتفاع فلم يرخص لهم في البيع ولم ينههم عن الانتفاع المذكور، ولا تلازم بين عدم جواز البيع وحل المنفعة) اه. ثم قال رسول الله ﷺ بعد ذلك: (قاتل الله اليهود، إن الله لما حرم شحومها جملوه (١) ثم باعوه وأكلوا ثمنه) . والعلة في تحريم بيع الثلاثة الاولى، هي النجاسة عند جمهور العلماء، (٢) فيتعدى ذلك إلى كل نجس. والظاهر أن تحريم بيعها لانها تسلب الانسان أعظم مواهب الله له وهو العقل فضلا عن أضرارها الاخرى التي أشرنا إليها في الجزء التاسع. وأما الخنزير فمع كونه نجسا إلا أن به ميكروبات ضارة لا تموت بالغلي وهو يحمل الدودة الشريطية التي تمتص الغذاء النافع من جسم الانسان. وأما تحريم بيع الميتة فلانها غالبا ما يكون موتها نتيجة أمراض فيكون تعاطيها مضرا بالصحة، فضلا عن كونها مما تعافه النفوس. وما يموت فجأة من الحيوانات فإن الفساد يتسارع إليه لاحتباس الدم فيه. والدم أصلح بيئة لنمو الميكروبات التي قد لا تموت بالغلي. ولذلك حرم الدم المسفوح أكله وبيعه لنفس الاسباب.

стр. 1511

واستثنى الاحناف والظاهرية كل ما فيه منفعة تحل شرعا فجوزوا بيعه، فقالوا: يجوز بيع الارواث والازبال النجسة التي تدعو الضرورة إلى استعمالها في البساتين، وينتفع بها وقودا وسمادا. وكذلك يجوز بيع كل نجس ينتفع به في غير الاكل والشرب كالزيت النجس يستصبح به ويطلى به. والصبغ يتنجس فيباع ليصبغ به ونحو ذلك، مادام الانتفاع به في غير الاكل. روى البيهقي بسند صحيح أن ابن عمر سئل عن زيت وقعت فيه فأرة فقال: (استصبحوا به وادهنوا به وأدمكم) . ومر رسول الله ﷺ على شاة ليمونهة فوجدها ميتة ملقاة فقال: هلا أخذتم إهابها فدبغتموه وانتفعتم به. فقالوا: يا رسول الله إنها ميتة. فقال: إنما حرم أكلها. ومعنى هذا أنه يجوز الانتفاع في غير الاكل. وما دام الانتفاع بها جائزا فإنه يجوز بيعها مادام القصد بالبيع المنفعة المباحة (١) .

стр. 1512

٢ - الثاني: أن يكون منتفعا به، فلا يجوز بيع الحشرات ولا الحية والفأرة إلا إذا كان ينتفع بها. ويجوز بيع الهرة والنحل وبيع الفهد والاسد وما يصلح للصيد أو ينتفع بجلده، ويجوز بيع الفيل للحمل ويجوز بيع الببغاء والطاووس والطيور المليحة الصورة، وإن كانت لا تؤكل، فإن التفرج بأصواتها والنظر إليها غرض مقصود مباح، وإنما لا يجوز بيع الكلب لنهي رسول الله ﷺ عن ذلك، وهذا في غير الكلب المعلم وما يجوز اقتناؤه ككلب الحراسة وككلب الزرع، فقد قال أبو حنيفة بجواز بيعه، وقال عطاء والنخعي: يجوز بيع كلب الصيد دون غيره لنهي رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب إلا كلب صيد. رواه النسائي عن جابر. قال الحافظ: ورجال إسناده ثقات. وهل تجب القيمة على متلفه؟ قال الشوكاني: فمن قال بتحريم بيعه قال بعدم الوجوب. ومن قال بجوازه قال بالوجوب. ومن فصل في البيع فصل في لزوم القيمة.

стр. 1513

وروي عن مالك أنه لا يجوز بيعه وتجب القيمة. وروي عنه أن بيعه مكروه فقط. وقال أبو حنيفة: يجوز بيعه ويضمن متلفه. بيع آلات الغناء: ويدخل في هذا الباب بيع آلات الغناء. فإن الغناء في مواضعه جائز والذي يقصد به فائذة مباحة حلال، وسماعه مباح، وبهذا يكون منفعة شرعية يجوز بيع آلته وشراؤها لانها متقومه. ومثال الغناء الحلال: ١ - تغني النساء لاطفالهن وتسليتهن. ٢ - تغني أصحاب الاعمال وأرباب المهن أثناء العمل للتخفيف عن متاعبهم والتعاون بينهم. ٣ - والتغني في الفرح إشهارا له. ٤ - والتغني في الاعياد إظهارا للسرور. ٥ - والتغني للتنشيط للجهاد. وهكذا في كل عمل طاعة حتى تنشط النفس وتنهض بحملها. والغناء ما هو إلا كلام حسنه حسن وقبيحه قبيح، فإذا عرض له ما يخرجه عن دائرة الحلال كأن يهيج

стр. 1514

الشهوة أو يدعو إلى فسق أو ينبه إلى الشر أو اتخذ ملهاة عن الطاعات، كان غير حلال. فهو حلال في ذاته وإنما عرض ما يخرجه عن دائرة الحلال. وعلى هذا تحمل أحاديث النهي عنه. والدليل على حله: ١ - ما رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن عائشة، ﵂، أن أبا بكر دخل عليها وعندها جاريتان تغنيان وتضربان بالدف، ورسول الله ﷺ مسجى بثوبه فانتهرهما أبو بكر، فكشف رسول الله ﷺ وجهه وقال: (دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد) . ٢ - ما رواه الامام أحمد والترمذي بإسناد صحيح أن رسول الله ﷺ خرج في بعض مغازيه فلما انصرف جاءته جارية سوداء فقالت: يا رسول الله إني كنت نذرت إن ردك الله سالما أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى. قال: (إن كنت نذرت فاضربي) .فجعلت تضرب. ٣ - ما صح عن جماعة كثيرين من الصحابة والتابعين أنهم كانوا يسمعون الغناء والضرب على المعازف.

стр. 1515

فمن الصحابة: عبد الله بن الزبير، وعبد الله بن جعفر وغيرهما. ومن التابعين: عمر بن عبد العزيز، وشريح القاضي، وعبد العزيز بن مسلمة، مفتي المدينة وغيرهم. ٣ - الثالث: أن يكون المتصرف فيه مملوكا للتعاقد، أو مأذونا فيه من جهة المالك، فإن وقع البيع أو الشراء قبل إذنه فإن هذا يعتبر من تصرفات الفضولي. بيع الفضولي: والفضولي هو الذي يعقد لغيره دون إذنه، كأن يبيع الزوج ما تملكه الزوجة دون إذنها، أو يشتري لها ملكا دون إذنها له بالشراء. ومثل أن يبيع إنسان ملكا لغيره وهو غائب، أو يشتري - دون إذن منه - كما يحدث عادة. وعقد الفضولي يعتبر عقدا صحيحا، إلا أن لزومه يتوقف على إجازة المالك أو وليه (١) ، فإن أجازه نفذ وإن لم يجزه بطل.

стр. 1516

ودليل ذلك ما رواه البخاري عن عروة البازقي أنه قال: (بعثني رسول الله ﷺ بدينار لاشتري له به شاة، فاشتريت له به شاتين. بعت إحداهما بدينار وجئته بدينار وشاة، فقال لي: (بارك الله في صفقة يمينك) . وروى أبو داود والترمذي، عن حكيم بن حزام، أن النبي ﷺ بعثه ليشتري له أضحية بدينار، فاشتري أضحية فأربح فيها دينارا فباعها بدينارين، ثم اشترى شاة أخرى مكانها بدينار، وجاء بها وبالدينار إلى رسول الله ﷺ فقال له: (بارك الله لك في صفقتك) . ففي الحديث الاول أن عروة اشترى الشاة الثانية وباعها دون إذن مالكها، وهو النبي ﷺ ، فلما رجع إليه وأخبره أقره ودعا له، فدل ذلك على صحة شراء الشاة الثانية وبيعه إياها. وهذا دليل على صحة بيع الانسان ملك غيره وشرائه له دون إذن. وإنما يتوقف على الاذن مخافة أن يلحقه من هذا

стр. 1517

التصرف ضرر. وفي الحديث الثاني أن حكيما باع الشاة بعدما اشتراها وأصبحت مملوكة لرسول الله ﷺ . ثم اشترى له الشاة الثانية ولم يستأذنه، وقد أقره الرسول ﷺ على تصرفه وأمره أن يضحي بالشاة التي أتاه بها ودعا له، فدل ذلك على أن بيعة الشاة الاولى وشراءه الثانية صحيح. ولو لم يكن صحيحا لا نكره عليه وأمره برد صفقته. ٤ - الرابع: أن يكون المعقود عليه مقدورا على تسليمه شرعا وحسا، فما لا يقدر على تسليمه حسا لا يصح بيعه كالسمك في الماء. وقد روى أحمد عن ابن مسعود ﵁ قال: (لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر) . وقد روي عن عمران بن الحصين مرفوعا إلى النبي ﷺ . وقد روي النهي عن ضربة الغائض. والمراد به أن يقول من يعتاد الغوص في البحر لغيره: ما أخرجته في هذه الغوصة فهو لك بكذا من الثمن. ومثله الجنين في بطن أمه. ويدخل في هذا بيع الطير المنفلت الذي لا يعتاد رجوعه

стр. 1518

إلى محله، فإن اعتاد الطائر رجوعه إلى محله، ولو كيلا، لم يصح أيضا عند أكثر العلماء إلا النحل (١) ، لان الرسول ﷺ نهى أن يبيع الانسان ما ليس عنده. ويصح عند الاحناف لانه مقدور على تسليمه إلا النحل. ويدخل في هذا الباب عسب الفحل، وهو ماؤه، والفحل الذكر من كل حيوان: فرسا، أو جملا أو ت يسا، وقد نهى عنه الرسول ﷺ . كما رواه البخاري وغيره، لانه غير متقوم ولا معلوم ولا مقدور على تسليمه. وقد ذهب الجمهور إلى تحريمه بيعا وإجازة، ولا بأس بالكرامة، وهي ما يعطى على عسب الفحل من غير اشتراط شئ عليه. وقيل: يجوز إجارة الفحل للضراب مدة معلومة وبه قال: الحسن وابن سيرين، وهو مروي عن مالك، ووجه للشافعية والحنابلة.

стр. 1519

وكذلك بيع اللبن في الضرع - أي قبل انفصاله - لما فيه من الغرر والجهالة. قال الشوكاني: إلا أن يبيع منه كيلا، نحو أن يقول: بعت منك صاعا من حليب بقرتي. فإن الحديث يدل على جوازه لارتفاع الغرر والجهالة. ويستثنى أيضا لبن الظئر فيجوز بيعه لموضع الحاجة. وكذا لا يجوز بيع الصوف على ظهر الحيوان، فإنه يتعذر تسليمه لاختلاط غير المبيع بالمبيع. فعن ابن عباس ﵄ قال: نهى رسول الله ﷺ أن يباع تمر حتى يطعم، أو صوف على ظهر (١) أو لبن في ضرع، أو سمن في اللبن. رواه الدارقطني: والمعجوز عن تسليمه شرعا كالمرهون والموقوف، فلا ينعقد بيعهما. ويلحق بهذا التفريق بالبيع بين البهيمة وولدها لنهي الرسول ﷺ عن تعذيب الحيوان. ويرى بعض العلماء جواز ذلك قياسا على الذبح

стр. 1520

وهو الاولى. وأما بيع الدين: فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز بيع الدين ممن عليه الدين - أي المدين. وأما بيعه إلى غير المدين، فقد ذهب الاحناف والحنابلة والظاهرية إلى عدم صحته لان البائع لا يقدر على التسليم. ولو شرط التسليم على المدين فإنه لا يصح أيضا لانه شرط التسليم على غير البائع، فيكون شرطا فاسدا يفسد به البيع. ٥ - الخامس: أن يكون كل من المبيع والثمن معلوما. فإذا كانا مجهولين أو كان أحدهما مجهولا فإن البيع لا يصح لما فيه من غرر، والعلم بالمبيع يكتفى فيه بالمشاهدة في المعين ولو لم يعلم قدره كما في بيع الجزاف. أما ما كان في الذمة فلا بد من معرفة قدره وصفته بالنسبة للمتعاقدين. والثمن يجب أن يكون معلوم الصفة والقدر والاجل. أما بيع ما غاب عن مجلس العقد، وبيع ما في رؤيته مشقة أو ضرر، وبيع الجزاف، فلكل واحد من هذه

стр. 1521

البيوع: أحكام نذكرها فيما يلي: بيع ما غاب عن مجلس العقد بشرط أن يوصف وصفا يؤدي إلى العلم به، ثم إن ظهر موافقا للوصف لزم البيع وإن ظهر مخالفا ثبت لمن لم يره من المتعاقدين الخيار في إمضاء العقد أو رده، يستوي في ذلك البائع والمشتري. روى البخاري وغيره عن ابن عمر ﵄ أنه قال: بعت من أمير المؤمنين عثمان مالا بالوادي بمال له بخيبر. وروى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: (من اشترى شيئا لم يره فله الخيار إذا رآه) . أخرجه الدارقطني والبيهقي (١) بيع ما في رؤيته مشقة أو ضرر: وكذا يجوز بيع المغيبات إذا وصفت أو علمت أوصافها بالعادة والعرف. وذلك كالاطعمة المحفوظة والادوية المعبأة في القوارير وأنابيب الاكسوجين وصفائح البنزين والغاز ونحو ذلك مما لا يفتتح إلا عند الاستعمال لما يترتب على فتحه من

стр. 1522

ضرر أو مشقة. ويدخل في هذا الباب ما غيبت ثمارة في باطن الارض مثل الجزر واللفت والبطاطس والقلقاس والبصل، وما كان من هذا القبيل. فإن هذه لا يمكن بيعها بإخراج المبيع دفعة واحدة لما في ذلك من المشقة على أربابها، ولا يمكن بيعها شيئا فشيئا لما في ذلك من الحرج والعسر، وربما أدى ذلك إلى فساد الاموال أو تعطيها. وإنما تباع عادة بواسطة التعاقد على الحقول الواسعة التي لا يمكن بيع ما فيها من الزروع المغيبة إلا على حالها. وإذا ظهر أن المبيع يختلف عن أمثاله اختلافا فاحشا يوقع الضرر بأحد المتعاقدين ثبت الخيار، فإن شاء أمضاه وإن شاء فسخه، كما في صورة ما إذا اشترى بيضا فوجده فاسدا فله الخيار في إمساكه أو رده دفعا للضرر عنه (١) . بيع الجزاف: الجزاف: هو الذي لا يعلم قدره على التفصيل. وهذا النوع من البيع كان متعارفا عليه بين الصحابة

стр. 1523

على عهد رسول الله ﷺ ، فقد كان المتبايعان يعقدان العقد على سلعة مشاهدة لا يعلم مقدارها إلا بالحرز والتخمين من الخبراء وأهل المعرفة الذين يعهد فيهم صحة التقدير، فقلما يخطئون فيه، ولو قدر أن ثمة غررا فإنه يكون يسيرا يتسامح فيه عادة لقلته. قال ابن عمر ﵁: كانوا يتبايعون الطعام جزافا بأعلى السوق، فنهاهم الرسول ﷺ أن يبيعوه حتى ينقلوه. فالرسول أقرهم على بيع الجزاف، ونهى عن البيع قبل النقل فقط. قال ابن قدامة: يجوز بيع الصيرة جزافا، لا نعلم فيه خلافا، إذا جهل البائع والمشتري قدرها. ٦ - السادس: أن يكون المبيع مقبوضا إن كان قد استفاده بمعاوضة وفي هذا تفصيل نذكره فيما يلي: يجوز بيع الميراث والوصية والوديعة وما لم يكن الملك حاصلا فيه بمعاوضة قبل القبض وبعده. وكذلك يجوز لمن اشترى شيئا أن يبيعه أو يهبه أو يتصرف فيه التصرفات المشروعة بعد قبضه. أما إذا لم يكن

стр. 1524

قبضه فإنه يصح له التصرف فيه بكل نوع من أنواع التصرفات المشروعة، ما عدا التصرف بالبيع. أما صحة التصرف فيما عدا البيع فلان المشتري ملك المبيع بمجرد العقد، ومن حقه أن يتصرف في ملكه كما يشاء. قال ابن عمر: مضت السنة أن ما أدركته الصفقة حبا مجموعا فهو من مال المشتري. رواه البخاري. أما التصرف بالبيع قبل القبض فإنه لا يجوز، إذ يحتمل أن يكون هلك عند البائع الاول فيكون بيع غرر، وبيع الغرر غير صحيح سواء أكان عقارا (١) أم منقولا وسواء أكان مقدرا أم جزافا. لما رواه أحمد والبيهقي وابن حبان بإسناد حسن أن حكيم بن حزام قال: يا رسول الله إني أشتري بيوعا فما يحل لي منها وما يحرم؟ قال: (إذا اشتريت شيئا فلا تبعه حتى تقبضه) . وروى البخاري ومسلم: أن الناس كانوا يضربون على عهد رسول الله ﷺ إذا اشتروا طعاما جزافا أن يبيعوه في مكانه حتى يؤدوه إلى رحالهم.

стр. 1525

ويستثنى من هذه القاعدة جواز بيع أحد النقدين بالاخر قبل القبض. فقد سأل ابن عمر الرسول، ﷺ ، عن بيع الابل بالدنانير وأخذ الدراهم بدلا منها فأذن له. معنى القبض: والقبض في العقار يكون بالتخلية بينه وبين من انتقل ملكه إليه على وجه يتمكن معه من الانتفاع به فيما يقصد منه، كزرع الارض وسكنى المنزل والاستظلال بالشجر أو جني ثماره ونحو ذلك. والقبض فيما يمكن نقله كالطعام والثياب والحيوان ونحو ذلك يكون على النحو الاتي: أولا: باستيفاء القدر كيلا أو وزنا إن كان مقدرا. ثانيا: بنقله من مكانه إلى كان جزافا. ثالثا: يرجع إلى العرف فيما عدا ذلك. والدليل على أن القبض في المنقول يكون باستيفاء القدر ما رواه البخاري أن النبي ﷺ قال لعثمان بن عفان ﵁: (إذا سميت الكيل فكل) . فهذا دليل على وجوب الاكتيال عند اشتراط التقدير بالكيل. ومثله الوزن لاشتراكهما في أن كلا منهما معيار

стр. 1526

لتقدير الاشياء، فوجب أن يكون كل شئ يملك مقدرا يجري القبض فيه باستيفاء قدره سواء أكان طعاما أم كان غير طعام. ودليل وجوب النقل من مكانه من رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر ﵄ أنه قال: (كنا نشتري الطعام من الركبان جزافا، فنهانا رسول الله ﷺ أن نبيعه حتى ننقله من مكانه) . وليس هذا خاصا بالطعام بل يشمل الطعام وغيره كالقطن والكتان وأمثالهما إذا بيعت جزافا، لانه لا فرق بينهما. أما ما عدا هذا مما لم يرد فيه نص فيرجع فيه إلى عرف الناس وما جرى عليه التعامل بينهم، وبهذا نكون قد أخذنا بالنص ورجعنا إلى العرف فيما لا نص فيه. حكمته: وحكمة النهي عن بيع السلع قبل قبضها زيادة على ما تقدم: أن البائع إذا باعها ولم يقبضها المشتري فإنها تبقى في ضمانه، فإذا هلكت كانت خسارتها عليه دون المشتري. فإذا باعها المشتري في هذه الحال وربح فيها كان رابحا لشئ لم يتحمل فيه تبعة الخسارة، وفي هذا يروي أصحاب السنن أن رسول الله ﷺ نهى عن

стр. 1527

بيع ربح ما لم يضمن. وأن المشتري الذي باع ما اشتراه قبل قبضه يماثل من دفع مبلغا من المال إلى آخر ليأخذ في نظيره مبلغا أكثر منه، إلا أن هذا أراد أن يحتال على تحقيق قصده بإدخال السلعة بين العقدين، فيكون ذلك أشبه بالربا. وقد فطن إلى هذا ابن عباس، ﵄، وقد سئل عن سبب النهي عن بيع ما لم يقبض، فقال: (ذاك دراهم بدراهم والطعام مرجأ) . الإشهاد على عقد البيع: أمر الله بالاشهاد على عقد البيع فقال: (وأشهدوا إذا تبايعتم ولا يضار كاتب ولا شهيد) (١) . والامر بالاشهاد للندب والارشاد إلى ما فيه المصلحة والخير. وليس للوجوب كما ذهب إليه البعض (٢) . قال الجصاص في كتاب أحكام القرآن: (ولا خلاف بين فقهاء الامصار أن الامر بالكتابة

стр. 1528

والاشهاد والرهن المذكور جميعه في هذه الاية، ندب وإرشاد إلى ما لنا فيه الحظ والصلاح والاحتياط للدين والدنيا، وأن شيئا منه غير واجب) . وقد نقلت الامة خلفا عن سلف عقود المداينات والاشرية والبياعات في أمصارهم من غير إشهاد، مع علم فقهائهم بذلك من غير نكير منهم عليهم، ولو كان الاشهاد واجبا لما تركوا النكير على تاركه مع علمهم به. وف ذلك دليل على أنهم رأوه ندبا، وذلك منقول من عصر النبي ﷺ إلى يومنا هذا. ولو كانت الصحابة والتابعون تشهد على بياعاتها وأشريتها لورد النقل به متواتر مستفيضا، ولانكرت على فاعله ترك الاشهاد. فلما لم ينقل عنهم الاشهاد بالنقل المستفيض ولا إظهار النكير على تاركه من العامة، ثبت بذلك أن الكتاب والاشهاد في الديوان والبياعات غير واجبين. اه. البيع على البيع: يحرم البيع على البيع لما رواه ابن عمر عن النبي ﷺ : (لا بيع أحدكم على بيع أخيه) . رواه أحمد والنسائي.

стр. 1529

وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: (لا يبيع الرجل على بيع أخيه) . وعند أحمد والنسائي وأبي داود والترمذي وحسنه: أن من باع من رجلين فهو للاول منهما) . وصورته كما قال النووي: - أن يبيع أحد الناس سلعة من السلع بشرط الخيار للمشتري، فيجئ آخر يعرض على هذا أن يفسخ العقد ليبيعه مثل ما اشتراه بثمن أقل. وصورة الشراء على شراء الاخر أن يكون الخيار للبائع، فيعرض عليه بعض الناس فسخ العقد على أن يشتري منه ما باعه بثمن أعلى. وهذا الصنيع في حالة البيع أو الشراء، صنيع آثم، منهي عنه. ولكن لو أقدم عليه بعض الناس وباع أو اشترى ينعقد البيع والشراء عند الشافعية وأبي حنيفة وآخرين من الفقهاء. ولا ينعقد عند داود بن علي، شيخ أهل الظاهر، وروي عن مالك في ذلك روايتان) اه. وهذا بخلاف المزايدة في البيع فإنها جائزة، لان العقد لم يستقر بعد، وقد ثبت أن الرسول ﷺ عرض بعض السلع، وكان يقول: من يزيد.

стр. 1530

من باع من رجلين فهو للاول منهما من باع شيئا من رجل ثم باعه من آخر لم يكن للبيع الاخر حكم بل هو باطل لانه باع غير ما يملك إذ قد صار في ملك المشتري الاول، ولا فرق بين أن يكون البيع الثاني وقع في مدة الخيار أو بعد انقضائها لان المبيع قد خرج من ملكه بمجرد البيع. فعن سمرة عن النبي ﷺ قال: أيما امرأة زوجها وليان فهي للاول منهما. وأيما رجل باع بيعا من رجلين فهو للاول منهما. زيادة الثمن نظير زيادة الأجل: يجوز البيع بثمن حال كما يجوز بثمن مؤجل، وكما يجوز أن يكون بعضه معجلا وبعضه مؤخرا، متى كان ثمة تراض بين المتبايعين. وإذا كان الثمن مؤجلا وزاد البائع فيه من أجل التأجيل جاز، لان للاجل حصة من الثمن. وإلى هذا ذهب الاحناف والشافعية وزيد بن علي والمؤيد بالله وجمهور الفقهاء، لعموم الادلة القاضية بجوازه. ورجحه الشوكاني.

стр. 1531

جواز السمسرة: قال الامام البخاري: لم ير ابن سيرين وعطاء وإبراهيم والحسن بأجر السمسار بأسا (١) . وقال ابن عباس: لا بأس بأن يقول: بع هذا الثوب فما زاد على كذا وكذا فهو لك. وقال ابن سيرين: إذا قال بعه بكذا فما كان من ربح فهو لك أو بيني وبينك فلا بأس به. وقال رسول الله ﷺ : (المسلمون على شروطهم) . رواه أحمد وأبو داود والحاكم عن أبي هريرة. وذكره البخاري تعليقا. بيع المكره: اشترط جمهور الفقهاء أن يكون العاقد مختارا في بيع متاعه، فإذا أكره على بيع ماله بغير حق فإن البيع لا ينعقد لقول الله سبحانه: (إلا أن تكون تجارة (٢) عن تراض منكم) . والتجارة كل عقد يقصد به الربح مثل عقد البيع وعقد الاجارة وعقد الهبة بشرط العوض، لان المبتغى في جميع ذلك في عادات الناس تحصيل الاعواض لا غير، وعلى هذا فالتجارة أعم من البيع.

стр. 1532

ولقول الرسول ﷺ : (إنما البيع عن تراض) . وقوله: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه. رواه ابن ماجه ابن حبان والدارقطني والطبراني والبيهقي والحاكم. وقد اختلف في حسنه وضعفه. أما إذا أكره على بيع ماله بحق فإن البيع يقع صحيحا. كما إذا أجبر على بيع الدار لتوسعة الطريق أو المسجد أو المقبرة. أو أجبر على بيع سلعة ليفي ما عليه من دين (١) أو لنفقة الزوجة أو الابوين. ففي هذه الحالات وأمثالها يصح البيع إقامة لرضا الشرع مقام رضاه. قال عبد الرحمن بن كعب: كان معاذ بن جبل شابا سخيا. وكان لا يمسك شيئا، فلم يزل يدان حتى أغرق ماله كله في الدين، فأتى النبي ﷺ فكلمه ليكلم غرماءه، فلو تركوا لاحد لتركوا لمعاذ لاجل رسول الله ﷺ ، فباع رسول الله ﷺ ماله، حتى قام معاذ بغير شئ.

стр. 1533

بيع المضطر: قد يضطر الانسان لبيع ما في يده لدين عليه، أو لضرورة من الضرورات المعاشية، فيبيع ما يملكه بأقل من قيمته من أجل الضرورة، فيكون البيع على هذا النحو جائزا مع الكراهة ولا يفسخ. والذي يشرع في مثل هذه الحال أن يعان المضطر ويقرض حتى يتحرر من الضيق الذي ألم به. وقد روي في ذلك حديث رجل مجهول. فعند أبي داود عن شيخ من بني تميم قال: خطبنا علي بن أبي طالب فقال: (سيأتي على الناس زمان عضوض، يعض الموسر على ما في يديه ولم يؤمر بذلك. قال الله تعالى: (ولا تنسوا الفضل بينكم) (١) ، ويبايع المضطرون، وقد نهى النبي ﷺ عن بيع المضطر، وبيع الغرر، وبيع الثمرة قبل أن تدرك) بيع التلجئة: إذا خاف إنسان اعتداء ظالم على ماله فتظاهر ببيعه

стр. 1534

فرارا من هذا الظالم وعقد عقد البيع مستوفيا شروطه وأركانه فإن هذا العقد لا يصح، لان العاقدين لم يقصدوا البيع فهما كالهازلين. وقيل: هو عقد صحيح، لانه استوفى أركانه وشروطه. قال ابن قدامة: بيع التلجئة باطل. وقال أبو حنيفة والشافعي: هو صحيح لان البيع تم بأركانه وشروطه خاليا من مفسد فصح به، كما لو اتفقا على شرط فاسد ثم عقد البيع بلا شرط، ولنا أنهما ما قصدا البيع فلم يصح كالهازلين) اه. البيع مع استثناء شئ معلوم: يجوز أن يبيع المرء سلعة ويستثني منها شيئا معلوما، كأن يبيع الشجر ويستثني منها واحدة، أو يبيع أكثر من منزل ويستثني منزلا، أؤ قطعة من الارض ويستثني منها جزءا معلوما. فعن جابر، أن النبي ﷺ نهى عن المحاقلة والمزابنة والثنيا (١) إلا أن تعلم.

стр. 1535

فإن استثنى شيئا مجهولا غير معلوم لم يصح البيع، لما يتضمنه من الجهالة والغرر. ايفاء الكيل والميزان يأمر الله، سبحانه، بإيفاء الكيل والميزان فيقول: (وأوفوا الكيل والميزان بالقسط) (١) . ويقول: (وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم، ذلك خير وأحسن تأويلا) (٢) . وينهى عن التلاعب بالكيل والوزن وتطفيفهما فيقول: (ويل للمطففين، الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون، وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون، ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون، ليوم عظيم، يوم يقوم الناس لرب العالمين) (٣) . ويندب ترجيح الميزان: عن سويد بن قيس قال: جلبت أنا ومخرفة العبدي بزا من هجر فأتينا به مكة، فجاءنا رسول الله صلى الله

стр. 1536

عليه وسلم يمشي فساومنا سراويل فبعناه، وثم رجل يزن بالاجر فقال له رسول الله ﷺ : (زن وأرجح) . أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه. وقال الترمذي حسن صحيح. السماحة في البيع والشراء: روى البخاري والترمذي عن جابر، أن رسول الله ﷺ قال: (رحم الله رجلا سمحا (١) إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى) (٢) . بيع الغرر: بيع الغرر (٣) هو كل بيع احتوى جهالة أو تضمن مخاطرة أو قمارا، وقد نهى عنه الشارع ومنع منه، قال النووي: النهي عن بيع الغرر أصل من أصول الشرع يدخل تحته مسائل كثيرة جدا.

стр. 1537

ويستثنى من بيع الغرر أمران: أحدهما: ما يدخل في المبيع تبعا، بحيث لو أفرد لم يصح بيعه، كبيع أساس البناء تبعا للبناء واللبن في الضرع تبعا للدابة. والثاني: ما يتسامح بمثله عادة، إما لحقارته أو للمشقة في تمييزه أو تعيينه، كدخول الحمام بالاجر مع اختلاف الناس في الزمان، ومقدار الماء المستعمل، وكالشرب من الماء المحرز، وكالجبة المحشوة قطنا. وقد أفاض الشارع في المواضع التي يكون فيها. وإليك بعضها حسب ما كانوا يتعاملون به في الجاهلية. ١ - النهي عن بيع الحصاة: فقد كان أهل الجاهلية يعقدون على الارض التي لا تتعين مساحتها ثم يقذفون الحصاة حتى إذا استقرت كان ما وصلت إليه هو منتهى مساحة البيع. أو يبتاعون الشئ لا يعلم عينه، ثم يقذفون بالحصاة فما وقعت عليه كان هو المبيع. ويسمى هذا بيع الحصاة. ٢ - النهي عن ضربة الغواص: فقد كانوا يبتاعون من الغواص ما قد يعثر عليه من لقطات البحر حين غوصه، ويلزمون المتبايعين بالعقد

стр. 1538

فيدفع المشتري الثمن ولو لم يحصل على شئ، ويدفع البائع ما عثر عليه ولو أبلغ أضعاف ما أخذ من الثمن. ويسمى هذا ضربة الغواص. ٣ - بيع النتاج: وهو العقد على نتاج الماشية قبل أن تنتج، ومنه بيع ما في ضروعها من لبن. ٤ - بيع الملامسة: وهو أن يلمس كل منهما ثوب صاحبه أو سلعته فيجب البيع بذلك دون علم بحاله أو تراض عنها. ٥ - بيع المنابذة: وهو أن ينبذ كل من المتعاقدين ما معه، ويجعلان ذلك موجبا للبيع دون تراض منهما. ٦ - ومنه بيع المحاقلة: والمحاقلة بيع الزرع بكيل من الطعام معلوم. ٧ - ومنه بيع المزابنة: والمزابنة بيع ثمر النخل بأوساق من التمر. ٨ - ومنع بيع المخاضرة: والمخاضرة بيع الثمرة الخضراء قبل بدو صلاحها.

стр. 1539

٩ - ومنه بيع الصوف في الظهر ١٠ - ومنه بيع السمن في اللبن. ١١ - ومنع بيع حبل الحبلة: ففي الصحيحين: كان أهل الجاهلية يتبايعون لحوم الجزور إلى حبل الحبلة، وحبل الحبلة: أن تنتج الناقة ما في بطنها ثم تحمل التي نتجت، فنهاهم النبي ﷺ عن ذلك. فهذه البيوع وأمثالها نهى عنها الشارع لما فيها من غرور وجهالة بالمعقود عليه. حرمة شراء المغصوب والمسروق: يحرم على المسلم أن يشتري شيئا وهو يعلم أنه أخذ من صاحبه بغير حق، لان أخذه بغير حق ينقل الملكية من يد مالكه، فيكون شراؤه له شراء ممن لا يملك، مع ما فيه من التعاون على الاثم والعدوان. روى البيهقي أن رسول الله ﷺ قال: (من اشتري سرقة وهو يعلم أنها سرقة فقد اشترك في إثمها وعارها) . بيع العنب لمن يتخذه خمرا وبيع السلاح في الفتنة لا يجوز بيع العنب لمن يتخذه خمرا، ولا السلاح في

стр. 1540

الفتنة ولا لاهل الحرب، ولا ما يقصد به الحرام. وإذا وقع العقد فإنه يقع باطلا (١) : لان المقصود من العقد هو انتفاع كل واحد من المتبايعين بالبدل، فينتفع البائع بالثمن وينتفع المشتري بالسلعة. وهنا لا يحصل المقصود من الانتفاع لما يترتب عليه من ارتكاب المحظور، ولما فيه من التعاون على الاثم والعدوان المنهي عنهما شرعا، قال الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) (٢) . عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: (لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه) وقال رسول الله ﷺ : (من حبس العنب أبام القطاف حتى يبيعه ممن يتخذه خمرا، فقد تقحم النار على بصيرة) . وعن عمر بن الحصين قال:

стр. 1541

(نهى رسول الله ﷺ عن بيع السلاح في الفتنة) أخرجه البيهقي. قال ابن قدامة: (إن بيع العصير لمن يعتقد أن يتخذه خمرا محرم، إذا ثبت هذا فإنما يحرم البيع ويبطل إذا علم قصد المشتري بذلك، إما بقوله وإما بقرائن مختصة به. فإن كان محتملا مثل أن يشتريها من لا يعلم حاله، أو من يعمل الخمر والخل معا، ولم يلفظ بما يدل على إرادة الخمر فالبيع جائز. وهذا الحكم في كل ما يقصد به الحرام، كبيع السلاح لاهل الحرب، أو لقطاع الطريق أو في الفتنة ... أو إجارة داره لبيع الخمر فيها وأشباه ذلك. فهذا حرام، والعقد باطل. اه. بيع ما اختلط بمحرم: إذا اشتملت الصفقة على مباح ومحرم. فقيل: يصح العقد في المباح، ويبطل في المحظور. وهو أظهر القولين للشافعي، ومذهب مالك. وقيل: يبطل العقد فيهما.

стр. 1542

النهي عن كثرة الحلف: ١ - نهى رسول الله ﷺ عن كثرة الحلف فقال: (الحلف منفقة للسلعة (١) ، ممحقة للبركة) . رواه البخاري وغيره عن أبي هريرة. لما يترتب على ذلك من قلة التعظيم لله، وقد يكون سببا من أسباب التغرير. ٢ - وعند مسلم: (إياكم وكثرة الحلف في البيع، فإنه ينفق (٢) ثم يمحق) . ٣ - وقال رسول الله، ﷺ : (إن التجارهم الفجار، فقيل: يا رسول الله، أليس قد أحل الله البيع؟ قال: نعم، ولكنهم يحلفون فيأثمون، ويحدثون فيكذبون) . رواه أحمد وغيره بإسناد صحيح. ٤ - عن ابن مسعود، ﵁، أن النبي ﷺ قال:

стр. 1543

(من حلف على مال امرئ مسلم بغير حقه لقي الله وهو عليه غضبان) . قال: ثم قرأ علينا رسول الله ﷺ مصداقه من كتاب الله عزوجل: (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لاخلاق لهم في الاخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم) (١) . متفق عليه. ٥ - روى البخاري أن اعرابيا جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، ما الكبائر؟ قال: الاشراك بالله. قال: ثم ماذا؟ قال: اليمين الغموس، قال: وما اليمين الغموس؟ قال: الذ يقتطع مال امرئ مسلم، يعني بيمين هو فيها كاذب. وسميت غموسا لانها تغمس صاحبها في نار جهنم، ولا كفارة لها عند بعض الفقهاء، لانها لشدة فحشها وكبر إثمها لا يمكن تداركها بالكفارة. ٦ - وعن أبي أمامة إياس بن ثعلبة الحارثي، ﵁، أن رسول الله ﷺ قال:

стр. 1544

(من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة. فقال له رجل: وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله؟ قال: وإن كان قضيبا من أراك) . رواه مسلم. البيع والشراء في المسجد: أجاز أبو حنيفة البيع في المسجد، وكره إحضار السلع وقت البيع في المسجد تنزيها له. وأجاز مالك والشافعي مع الكراهة. ومنع صحة جوازه أحمد وحرمه. يقول الرسول ﷺ : (إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك) . البيع عند أذان الجمعة: البيع عند ضيق وقت المكتوبة وعند أذان الجمعة حرام، ولا يصح عند أحمد (١) لقول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم

стр. 1545

إن كنتم تعلمون) (١) . والنهي يقتضي الفساد بالنسبة للجمعة، ويقاس عليها غيرها من سائر الصلوات. جواز التولية والمرابحة والوضيعة: تجوز التولية والمرابحة والوضيعة. ويشترط أن يعرف كل من البائع والمشتري الثمن الذي اشتريت به السلعة. والتولية، هي البيع برأس المال دون زيادة أو نقص. والمرابحة، هي البيع بالثمن الذي اشتريت به السلعة مع ربح معلوم. والوضيعة، هي البيع بأقل من الثمن الاول. بيع المصحف وشراؤه: اتفق الفقهاء على جواز شراء المصحف واختلفوا في بيعه. فأباحه الائمة الثلاثة، وحرمته الحنابلة، وقال أحمد: لا أعلم في بيع المصاحف رخصة. بيع بيوت مكة وإجارتها: أجاز كثير من الفقهاء، منهم الاوزاعي والثوري ومالك والشافعي. وقول لابي حنيفة.
следующие страницы →