← Фикх общий

Фикх общий · id 9486

فقه السنة

سيد سابق

Полный текст (2 120 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

في نظير ذلك الدين عقارا أو حيوانا محبوسا تحت يده حتى يقضيه دينه، كان ذلك هو الرهن شرعا. ويقال لمالك العين المدين: " راهن "، ولصاحب الدين الذي يأخذ العين ويحبسها تحت يده نظير دينه: " مرتهن " كما يقال للعين المرهونة نفسها: " رهن ". مشروعيته: الرهن جائز، وقد ثبت بالكتاب والسنة والاجماع. أما الكتاب: فلقول الله تعالى: " وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة، فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي أوتمن أمانته وليتق الله ربه (١) ". وأما السنة: فقد رهن النبي ﷺ درعه عند يهودي. طلب منه سلف الشعير، فقال: إنما يريد محمد أن يذهب بمالي. فقال النبي ﷺ : " كذب، إني لامين في الارض، أمين في السماء، ولو ائتمنني لاديت، اذهبوا إليه بدرعي ".

стр. 1612

وروى البخاري وغيره عن أم المؤمنين عائشة، ﵂، قالت: " اشترى رسول الله ﷺ من يهودي طعاما ورهنه درعه ". وقد أجمع العلماء على ذلك، ولم يختلف في جوازه ولا مشروعيته أحد، وإن كانوا قد اختلفوا في مشروعيته في الحضر. فقال الجمهور: يشرع في الحضر، كما يشرع في السفر، لفعل الرسول، ﷺ ، له وهو مقيم بالمدينة، وأما تقيده بالسفر في الآية فإنه خرج مخرج الغالب، فإن الرهن غالبا يكون في السفر. وقال مجاهد والضحاك، والظاهرية: لايشرع الرهن إلا في السفر استدلالا بالآية. والحديث حجة عليهم. شروط صحته: يشترط لصحة عقد الرهن الشروط الآتية: أولا: العقل. ثانيا: البلوغ. ثالثا: أن تكون العين المرهونة (١) موجودة وقت

стр. 1613

العقد، ولو كانت مشاعة. رابعا: أن يقبضها المرتهن أو وكيله. قال الشافعي: لم يجعل الله الحكم إلا برهن موصوف بالقبض، فإذا عدمت الصفة وجب أن يعدم الحكم. وقالت المالكية: يلزم الرهن بالعقد ويجبر الراهن على دفع الرهن ليحوزه المرتهن، ومتى قبضه المرتهن فإن الراهن يملك الانتفاع به، خلافا للشافعي الذي قال: بأن له حق الانتفاع ما لم يضر بالمرتهن. انتفاع المرتهن بالرهن: عقد الرهن عقد يقصد به الاستيثاق وضمان الدين وليس المقصود منه الاستثمار والربح، وما دام ذلك كذلك فإنه لا يحل للمرتهن أن ينتفع بالعين المرهونة، ولو أذن له الراهن، لانه قرض جر نفعا، وكل قرض جر نفعا فهو ربا. وهذا في حالة ما إذا لم يكن الرهن دابة تركب أو بهيمة تحلب، فإن كان دابة أو بهيمة فله أن ينتفع بها

стр. 1614

نظير النفقة عليها فإن قام بالنفقة عليها كان له حق الانتفاع، فيركب ما أعد للركوب كالابل والخيل والبغال ونحوها ويحمل عليها، ويأخذ لبن البهيمة كالبقر والغنم ونحوها (١) . والادلة على ذلك ما يأتي: (أ) عن الشعبي، عن أبي هريرة، عن النبي، ﷺ ، قال: " لبن الدر يحلب بنفقته إذا كان مرهونا، والظهر يركب (٢) بنفقته إذا كان مرهونا، وعلى الذي يركب ويحلب النفقة ". قال أبو داود: وهو عندنا صحيح، وقد أخرجه آخرون منهم البخاري والترمذي وابن ماجه. (ب) وعن أبي هريرة أيضا، عن النبي، ﷺ ، أنه كان يقول: " الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا، وعلى الذي يركب ويشرب

стр. 1615

النفقة ". رواه الجماعة إلا مسلما والنسائي. وفي لفظ: " إذا كانت الدابة مرهونة فعلى المرتهن علفها، ولبن الدر يشرب وعلى الذي يشرب نفقته ". رواه أحمد، ﵁. (ج) وعن أبي صالح عن أبي هريرة أن النبي، ﷺ ، قال: " الرهن محلوب مركوب " أو " مر كوب محلوب " كما جاء في رواية أخرى. مؤونة الرهن ومنافعه: مؤونة الرهن وأجرة حفظه وأجرة رده على مالكه. ومنافع الرهن للراهن، ونماؤه يدخل في الرهن، ويكون رهنا مع الاصل، فيدخل فيه الولدوالصوف والثمرة واللبن، لقوله ﷺ : " له غنمه، وعليه غرمه ". وقال الشافعي: لايدخل شئ من ذلك في الرهن. وقال مالك: لايدخل إلا الولد وفسيل النخل. فإذا أنفق المرتهن على الرهن بإذن الحاكم مع غيبة الراهن وامتناعه كان دينا للمنفق على الراهن.

стр. 1616

الرهن أمانة: والرهن امانة في يد المرتهن، لا يضمن إلا بالتعدية عند أحمد والشافعي. بقاء الرهن حتى يؤدى الدين: قال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن من رهن شيئا بمال فأدى بعضه وأراد إخراج بعض الرهن فإن ذلك ليس له حتى يوفيه آخر حقه أو يبرئه. غلق الرهن: كان من عادة العرب أن الراهن إذا عجز عن أداء ما عليه من دين خرج الرهن عن ملكه، واستولى عليه المرتهن، فأبطله الاسلام ونهى عنه. ومتى حل الاجل لزم الراهن الايفاء وأداء ما عليه من دين، فإن امتنع من وفائه ولم يكن أذن له ببيع الرهن أجبره الحاكم على وفائه أو بيع الرهن، فإن باعه وفضل من ثمنه شئ فلمالكه، وإن بقي شئ فعلى الراهن. ففي حديث معاوية بن عبد الله بن جعفر: أن رجلا رهن دارا بالمدينة إلى أجل مسمى، فمضى الاجل، فقال الذي ارتهن: منزلي. فقال النبي ﷺ :

стр. 1617

" لا يغلق الرهن (١) من صاحبه الذي رهنه، له غنمه وعليه غرمه ". رواه الشافعي والاثرم والدارقطني، وقال: إسناده حسن متصل. قال الحافظ بن حجر في بلوغ المرام: ورجاله ثقات، إلا أن المحفوظ عند أبي داود وغيره إرساله. اشتراط بيع الرهن عند حلول الاجل: فإذا اشترط بيع الرهن عند حلول الاجل جاز هذا الشرط وكان من حق المرتهن أن يبيعه، خلافا للامام الشافعي الذي يرى بطلان الشرط. بطلان الرهن: ومتى رجع الرهن إلى الراهن باختيار المرتهن بطل الرهن.

стр. 1618

المزارعة فضل المزارعة: قال القرطبي: الزراعة من فروض الكفاية، فيجب على الامام أن يجبر الناس عليها وما كان في معناها من غرس الاشجار. ١ - روى البخاري ومسلم عن أنس، ﵁، أن النبي، ﷺ ، قال: " ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا (١) فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة ". ٢ - وأخرج الترمذي عن عائشة قالت: قال رسول الله، ﷺ ،: " التمسوا الرزق من خبايا الارض ".

стр. 1619

تعريفها: معنى المزارعة في اللغة: المعاملة على الارض ببعض مايخرج منها. ومعناها هنا: إعطاء الارض لمن يزرعها على أن يكون له نصيب مما يخرج منها كالنصف أو الثلث أو الاكثر من ذلك أو الادنى حسب ما يتفقان عليه. مشروعيتها: الزراعة نوع من التعاون بين العامل وصاحب الارض، فربما يكون العامل ماهرا في الزراعة وهو لا يملك أرضا. وربماكان مالك الارض عاجزا عن الزراعة. فشرعها الاسلام رفقا بالطرفين. المزارعة عمل بها رسول الله، ﷺ ، وعمل بها أصحابه من بعده. روى البخاري ومسلم عن ابن عباس أن رسول الله، ﷺ ، عامل أهل خيبر بشطر مايخرج منها من زرع أو ثمر. وقال محمد الباقر بن علي بن الحسين ﵃: ما بالمدينة أهل بيت هجرة (١) إلا يزرعون على الثلث

стр. 1620

والربع، وزارع علي، ﵁، وسعد بن مالك وعبد الله بن مسعود وعمر بن عبد العزيز والقاسم وعروة وآل أبي بكر وآل عمر وآل علي وابن سيرين. رواه البخاري. قال في المغني: " هذا أمر مشهور، عمل به رسول الله، ﷺ ، حتى مات، ثم خلفاؤه الراشدون حتى ماتوا، ثم أهلوهم من بعدهم. ولم يبق من المدينة من أهل بيت إلا عمل به، وعمل به أزواج النبي، ﷺ ، من بعده. ومثل هذا مما لا يجوز أن ينسخ، لان النسخ إنما يكون في حياة رسول الله، ﷺ ، فأما شئ عمل به إلى أن مات، ثم عمل به خلفاؤه من بعده، وأجمعت الصحابة رضوان الله عليهم عليه، وعملوا به ولم يخالف فيه منهم أحد، فكيف يجوز نسخه؟ فإن كان نسخه في حياة رسول الله ﷺ ، فكيف عمل به بعد نسخه، وكيف خفي نسخه فلم يبلغ خلفاءه مع اشتهار قصة خيبر وعملهم فيها، فأين كان راوي النسخ حتى لم يذكروه ولم يخبرهم به؟

стр. 1621

رد ما ورد من النهي عنها: وأما ما ذكره رافع بن خديج أن الرسول ﷺ نهى عنها، فقدرده زيد بن ثابت ﵁، وأخبر أن النهي كان لفض النزاع، فقال: يغفر الله لرافع بن خديج، أنا والله أعلم بالحديث منه. إنما جاء للنبي ﷺ رجلان من الانصار قد اقتتلا، فقال: إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع، فسمع رافع قوله: فلا تكروا المزارع. رواه أبو داود والنسائي. كما رده ابن عباس رضيا لله عنه، وبين أن النهي إنما كان من أجل إرشادهم إلى ما هو خير لهم، فقال: إن رسول الله، ﷺ ، لم يحرم المزارعة، ولكن أمر أن يرفق الناس بعضهم ببعض، بقوله: " من كانت له أرض فليزرعها أو يمنحها أخاه، فإن أبى فليمسك أرضه ". وعن عمرو بن دينار، ﵁، قال: سمعت ابن عمر يقول:

стр. 1622

ما كنا نرى بالمزارعة بأسا حتى سمعت رافع بن خديج يقول: إن رسول الله، ﷺ ، نهى عنها. فذكرته لطاووس فقال: قال لي أعلمهم " يقصد ابن عباس ": إن رسول الله، ﷺ ، لم ينه عنها، ولكن قال: " لان يمنح أحدكم أرضه خير من أن يأخذ عليها خراجا معلوما ". رواه الخمسة. كراء الأرض بالنقد: تجوز المزارعة بالنقد وبالطعام وبغيرهما مما يعد مالا، فعن حنظلة بن قيس، رضيا لله عنه، قال: سألت رافع ابن خديج عن كراء الارض فقال: نهى رسول الله، صلى عليه وسلم، عنه فقلت: بالذهب والورق؟ فقال: أما بالذهب والورق فلا بأس به. رواه الخمسة إلا الترمذي، وهذا مذهب أحمد وبعض المالكية والشافعية. قال النووي: وهذا هو الراجح المختار من جميع الاقوال. المزارعة الفاسدة: سبق أن قلنا إن المزارعة الصحيحة هي إعطاء الارض

стр. 1623

لمن يزرعها على أن يكون له نصيب مما يخرج منها، كالثلث والربع ونحو ذلك، أي أن يكون نصيبه غير معين. فإذا كان نصيبه معينا بأن يحدد مقدارا معينا مما تخرج الارض، أو يحدد قدرا معينا من مساحة الارض تكون غلتهاله، والباقي يكون للعامل أو يشتر كان فيه: فإن المزارعة في هذه الحال تكون فاسدة، لما فيها من الغرر ولانها تفضي إلى النزاع. روى البخاري عن رافع بن خديج قال: " كنا أكثر أهل الارض (أي المدينة) مزروعا. كنا نكري الارض بالناحية منها تسمى لسيد الارض، فربما يصاب ذلك وتسلم الارض، وربما تصاب الارض ويسلم ذلك، فنهينا ". وروي أيضا عنه: أن النبي، ﷺ ، قال: " ما تصنعون بمحاقلكم " - المزارع. قالوا: نؤجرها على الربع، وعلى الاوسق من التمر والشعير. قال: " لا تفعلوا ".

стр. 1624

وروى مسلم عنه قال: وإنما كان الناس يؤجرون على عهد رسول الله، ﷺ ، بما على الماديانات - ما ينبت على حافة النهر ومسايل الماء وأقيال الجداول - أوائل السواقي - وأشياء من الزرع، فيهلك هذا ويسلم هذا، ويسلم هذا ويهلك هذا، ولم يكن للناس كري إلا هذا، فلذلك زجر عنه.

стр. 1625

إحياء الموات: معناه: إحياء الموات معناه إعداد الارض الميتة التي لم يسبق تعميرها وتهيئتها وجعلها صالحة للانتفاع بها في السكنى والزرع ونحو ذلك. الدعوة إليه: والاسلام يحب أن يتوسع الناس في العمران وينشروا في الارض ويحيوا مواتها فتكثر ثرواتهم ويتوفر لهم الثراء والرخاء، وبذلك تتحقق لهم الثروة والقوة. وهو لذلك يحبب إلى أهله أن يعمدوا إلى الارض الميتة ليحيوا مواتها ويستثمروا خيراتها وينتفعوا ببركاتها. ١ - فيقول الرسول ﷺ : " من أحيا أرضا ميتة فهي له ". رواه أبو داودو النسائي والترمذي وقال: إنه حسن.

стр. 1626

٢ - وقال عروة: إن الارض أرض الله والعباد عباد الله، ومن أحيا مواتا فهو أحق بها. جاءنا بهذا عن النبي، ﷺ ، الذين جاؤوا بالصلوات عنه. ٣ - وقال: " من أحيا أرضا ميتة فله فيها أجر، وما أكله العوافي (١) فهو له صدقة ". رواه النسائي وصححه ابن حبان. ٤ - وعن الحسن بن سمرة عن النبي، ﷺ ، قال: " من أحاط حائطا على أرض فهي له ". رواه أبو داود. ٥ - وعن أسمر بن مضرس قال: أتيت النبي، ﷺ ، فبايعته، فقال: " من سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم فهو له ". فخرج الناس يتعادون يتحاطون (٢) . شروط إحياء الموات: يشترط لاعتبار الارض مواتا أن تكون بعيدة عن

стр. 1627

العمران، حتى لا تكون مرفقا من مرافقه، ولا يتوقع أن تكون من مرافقه. ويرجع إلى العرف في معرفة مدى البعد عن العمران. إذن الحاكم: اتفق الفقهاء على أن الاحياء سبب للملكية. واختلفوا في اشتراط إذن الحاكم في الاحياء. فقال أكثر العلماء: إن الاحياء سبب للملكية من غير اشتراط إذن الحاكم، فمتى أحياها أصبح مالكا لها من غير إذن من الحاكم. وعلى الحاكم أن يسلم بحقه إذا رفع إليه الامر عند النزاع، لما رواه أبو داود عن سعيد بن زيد أن النبي، ﷺ ، قال: " من أحيا أرضا ميتة فهي له ". وقال أبو حنيفة: الاحياء سبب للملكية، ولكن شرطها إذن الامام وإقراره. وفرق مالك بين الاراضي المجاورة للعمران والارض البعيدة عنه. فإن كانت مجاورة فلا بد فيها من إذن الحاكم. وإن كانت بعيدة فلا يشترط فيها إذنه، وتصبح ملكا لمن أحياها.

стр. 1628

متى يسقط الحق: من أمسك أرضا وعلمها بعلم أو أحاطها بحائط ثم لم يعمرها بعمل سقط حقه بعد ثلاث سنين. عن سالم بن عبد الله أن عمر بن الخطاب، ﵁، قال على المنبر: من أحيا أرضا ميتة فهي له، وليس لمحتجر حق بعد ثلاث سنين. وذلك أن رجالا كانوا يحتجرون من الارض ما لا يعملون (١) . وعن طاووس قال: قال رسول الله، ﷺ :" عادي الارض لله وللرسول، ثم لكم من بعد، فمن أحيا أرضا ميتة فهي له، وليس لمحتجر بعد ثلاث سنين " (٢) . من أحيا أرض غيره دون علمه: إن ما جرى عليه عمل عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز: أنه إذا عمر المرء أرضا من الاراضي ظانا إياها من الاراضي الساقطة، أي غير المملوكة لاحد، ثم جاء رجل

стр. 1629

آخر وأثبت أنها له، خير في أمره: إما أن يسترد من العامر أرضه بعد أن يؤدي إليه أجرة عمله، أو يحيل إليه حق الملكية بعد أخذ الثمن. وفي هذا يقول الرسول ﷺ : " من أحيا أرضا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق " (١) . إقطاع الارض والمعادن والمياه: يجوز للحاكم العادل أن يقطع بعض الافراد من الارض الميتة والمعادن والمياه ما دامت هناك مصلحة (٢) . وقد فعل ذلك الرسول، ﷺ ، كما فعله الخلفاء من بعده، كما يتضح من الاحاديث الاتية: ١ - عن عروة بن الزبير أن عبد الرحمن بن عوف قال: أقطعني رسول الله، صلى الله عليه سلم، وعمر بن الخطاب أرض كذا وكذا، فذهب الزبير إلى آل عمر فاشترى نصيبه منهم فأتى عثمان فقال: إن عبد الرحمن ابن عوف زعم أن النبي، ﷺ ، أقطعه

стр. 1630

وعمر بن الخطاب أرض كذا وكذا، وإني اشتريت نصيب آل عمر، فقال عثمان: عبد الرحمن جائز الشهادة له وعليه. رواه أحمد. ٢ - وعن علقمة بن وائل عن أبيه أن النبي، ﷺ ، أقطعه أرضا في حضر موت. ٣ - وعن عمر بن دينار قال: لما قدم النبي، ﷺ ، المدينة أقطع أبا بكر وأقطع عمر بن الخطاب ﵄. ٤ - وعن ابن عباس قال: أقطع النبي، ﷺ ، بلال بن الحارث المزني معادن القبلية جلسيها (١) وغوريها. أخرجه أحمد وأبو داود. قال أبو يوسف: " فقد جاءت هذه الاثار بأن النبي، ﷺ ، أقطع أقواما، وأن الخلفاء من بعده أقطعوا. ورأى رسول الله ﷺ الصلاح فيما فعل من ذلك، إذ كان فيه تأليف على الاسلام وعمارة الارض. وكذلك الخلفاء إنما أقطعوا من رأوا أن له غناء في الاسلام ونكاية

стр. 1631

للعدو، ورأوا أن الافضل ما فعلوا، ولولا ذلك لم يأتوه، ولم يقطعوا حق مسلم ولا معاهد ". نزع الأرض ممن لا يعمرها: وإنما يقطع الحاكم من أجل المصلحة، فإذا لم تتحقق بأن لم يعمرها من أقطع له ولم يستثمرها فإنها تنزع منه. ١ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه أن رسول الله، ﷺ ، أقطع لاناس من مزينة أو جهينة أرضا فلم يعمروها فجاء قوم فعمروها، فخاصمهم الجهنيون أو المزنيون إلى عمر بن الخطاب فقال: لو كانت مني أو من أبي بكر لرددتها، ولكنها قطيعة من رسول الله ﷺ . ثم قال: من كانت له أرض ثم تركها ثلاث سنين فلم يعمرها فعمرها قوم آخرون فهم أحق بها. ٢ - وعن الحارث بن بلال بن الحارث المزني عن أبيه أن رسول الله ﷺ أقطعه العقيق أجمع، قال: فلما كان زمان عمر قال لبلال: إن رسول الله ﷺ لم يقطعك لتحتجره عن الناس، إنما أقطعك لتعمل فخذ منها ما قدرت على عمارته ورد الباقي.

стр. 1632

هلاك المبيع قبل القبض وبعده: ١ - إذا هلك البيع كله أو بعضه قبل القبض بفعل المشتري، فإن البيع لا ينفسخ، ويبقى العقد كما هو، وعليه أن يدفع الثمن كله لانه هو المتسبب في الهلاك. ٢ - وإذا هلك بفعل أجنبي فإن المشتري بالخيار بين الرجوع على هذا الاجنبي وبين فسخ العقد. ٣ - ويفسخ البيع إذا هلك المبيع كله قبل القبض بفعل البائع أو بفعل المبيع نفسه أو بآفة سماوية. ٤ - فإذا هلك بعض المبيع بفعل البائع سقط عن المشتري من الثمن بقدر الجزء الهالك. ويخير في الباقي بأخذه بحصته من الثمن. ٥ - أما إذا كان هلاك بعض المبيع بفعل نفسه فإنه لا يسقط شئ من ثمنه، والمشتري مخير بين فسخ العقد وبين أن يأخذ ما بقي بجميع الثمن.

стр. 1633

٦ - وإذا كان الهلاك بآفة سماوية ترتب عليها نقصان قدره، فيسقط من الثمن بقدر النقصان الحادث، ثم يكون المشتري بالخيار بين فسخ العقد وبين أخذ الباقي بحصته من الثمن. هلاك المبيع بعد القبض: إذا هلك المبيع بعد القبض كان من ضمان المشتري. ويلزم بثمنه إن لم يكن فيه خيار للبائع، وإلا فيلزم بالقيمة أو المثل

стр. 1634

الإجارة: تعريفها: الاجارة مشتقة من الاجر وهو العوض، ومنه سمي الثواب أجرا. وفي الشرع: عقد على المنافع بعوض، فلا يصح استئجار الشجر من أجل الانتفاع بالثمر، لان الشجر ليس منفعة، ولا استئجار النقدين، ولا الطعام للاكل، ولا المكيل والموزون لانه لا ينتفع بها إلا باستهلاك أعيانها. وكذلك لا يصح استئجار بقرة أو شاة أو ناقة لحلب لبنها لان الاجارة تملك المنافع، وفي هذه الحال تملك اللبن وهو عين. والعقد يرد على المنفعة لا للعين ... والمنفعة قد تكون منفعة عين، كسكنى الدار، أو ركوب السيارة ...

стр. 1635

وقد تكون منفعة عمل، مثل عمل المهندس والبناء والنساج والصباغ والخياط والكواء، وقد تكون منفعة الشخص الذي يبذل جهده، مثل الخدم والعمال ... والمالك الذي يؤجر المنفعة يسمى: مؤجرا. والطرف الاخر الذي يبذل الاجر يسمى: مستأجرا. والشئ المعقود عليه المنفعة يسمى: مأجورا. والبذل المبذول في مقابل المنفعة يسمى: أجرا وأجرة. ومتى صح عقد الاجارة ثبت للمستأجر ملك المنفعة. وثبت للمؤجر ملك الاجرة، لانها عقد معاوضة. مشروعيتها: الاجارة مشروعة بالكتاب والسنة والاجماع. يقول الله : ١ - أهم يقسمون رحمت ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمت ربك خير مما يجمعون " (١) . ويقول جل شأنه: ٢ - " وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح

стр. 1636

عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير " (١) . ويقول عزوجل: ٣ - " قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الامين. قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجر ني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين " (٢) . وجاء في السنة ما يأتي: ١ - روى البخاري أن النبي، ﷺ ، استأجر رجلا من بني الديل (٣) يقال له: عبد الله بن الاريقط وكان هاديا خريتا أي ماهرا. ٢ - وروى ابن ماجه أن النبي، ﷺ ، قال: " أعطوا الاجير أجره قبل أن يجف عرقه ". ٣ - وروى أحمد وأبو داود والنسائي عن سعد بن

стр. 1637

أبي وقاص، ﵁، قال: " كنا نكري الارض بما على السواقي من الزرع ". فنهى رسول الله، ﷺ ، عن ذلك وأمرنا أن نكريها يذهب أو ورق. ٤ - وروى البخاري ومسلم عن ابن عباس أن النبي، ﷺ ،: " احتجم وأعطى الحجام أجره ". وعلى مشروعية الاجارة أجمعت الامة، ولا عبرة بمن خالف هذا الاجماع من العلماء. حكمة مشروعيتها: وقد شرعت الاجارة لحاجة الناس إليها، فهم يحتاجون إلى الدور للسكنى، ويحتاج بعضهم لخدمة بعض، ويحتاجون إلى الدواب للركوب والحمل، ويحتاجون إلى الارض للزراعة، وإلى الالات لا ستعمالها في حوائجهم المعاشية. ركنها: والاجارة تنعقد بالايجاب والقبول بلفظ الاجارة والكراء وما اشتق منهما، وبكل لفظ يدل عليها. شروط العاقدين: ويشترط في كل من العاقدين الاهلية بأن يكون كل منهما عاقلا مميزا، فلو كان أحدهما مجنونا أو صبيا غير مميز فإن العقد لا يصح.

стр. 1638

ويضيف الشافعية والحنابلة شرطا آخر وهو البلوغ. فلا يصح عندهم عقد الصبي ولو كان مميزا. شروط صحة الإجارة: ويشترط لصحة الاجارة الشروط الاتية: ١ - رضا العاقدين. فلو أكره أحدهما على الاجارة، فإنها لا تصح لقول الله سبحانه: " يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالبا؟ ل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم. ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما " (١) . ٢ - معرفة المنفعة المعقود عليها معرفة تامة تمنع من المنازعة. والمعرفة التي تمنع المنازعة تم بمشاهدة العين التي يراد استئجارها أو بوصفها إن انضبطت بالوصف، وبيان مدة الاجارة كشهر أو سنة أو أكثر أو أقل، وبيان العمل المطلوب. ٣ - أن يكون المعقود عليه المقدور الاستيفاء حقيقة وشرعا، فمن العلماء من اشترط هذا الشرط فرأى أنه لا يجوز إجارة المشاع من غير الشريك، وذلك لان منفعة

стр. 1639

المشاع غير مقدورة الاستيفاء. وهذا مذهب أبي حنيفة وزفر. وقال جمهور الفقهاء: يجوز إجارة المشاع مطلقا من الشريك وغيره. لان للمشاع منفعة والتسليم ممكن بالتخلية أو المهايأة بالتهيؤ (١) . كما يجوز ذلك في البيع. والاجارة أحد نوعي البيع. فإن لم تكن المنفعة معلومة كانت الاجارة فاسدة. ٤ - القدرة على تسليم العين المستأجرة مع اشتمالها على المنفعة، فلا يصح تأجير دابة شاردة، ولا مغصوب لا يقدر على انتزاعه لعدم القدرة على التسليم. ولا أرض للزرع لا تنبت، أو دابة للحمل وهي زمنة: لعدم المنفعة التي هي موضوع العقد. ٥ - أن تكون المنفعة مباحة لا محرمة ولا واجبة. فلا تصح الاجارة على المعاصي، لان المعصية يجب اجتنابها. فمن استأجر رجلا ليقتل رجلا ظلما أو رجلا ليحمل له الخمر أو أجر داره لمن يبيع بها الخمر أو ليلعب فيها القمار أو ليجعلها كنيسة فإنها تكون إجارة فاسدة.

стр. 1640

وكذلك لا يحل حلوان الكاهن (١) والعراف (٢) وهو ما يعطاه على كهانته وعرافته، إذ أنه عوض عن محرم وأكل لاموال الناس بالباطل. ولا تصح الاجارة على الصلاة والصوم، لان هذه فرائض عينية يجب أداؤها على من فرضت عليه. الأجرة على الطاعات: أما الاجرة على الطاعات فقد اختلف العلماء في حكمها، ونذكر بيان مذاهبهم فيما يلي: قالت الاحناف: الاجارة على الطاعات كاستئجار شخص آخر ليصلي أو يصوم أو يحج عنه أو يقرأ القرآن ويهدي ثوابه إليه أو يؤذن أو يؤم بالناس أو ما أشبه ذلك لا يجوز، ويحرم أخذ الاجرة عليه، لقوله ﵊: " اقرءوا القرآن ولا تأكلوا به ". وقوله، ﷺ ، لعمرو بن العاص: وان اتخذت مؤذنا فلا تأخذ على الاذان أجرا " ولان القربة متى حصلت وقعت عن العامل فلا يجوز أخذ الاجرة

стр. 1641

عليها من غيره، ومما هو شائع من ذلك في بلادنا المصرية الوصايا بالختمات والتسابيح بأجر معلوم ليهدي ثوابها إلى روح الموصي، وكل ذلك غير جائز شرعا، لان القارئ إذا قرأ لاجل المال فلا ثواب له، فأي شئ يهديه إلى الميت؟ ... وقد نص الفقهاء على أن الاجرة المأخوذة في نظير عمل الطاعات حرام على الآخذ، ولكن المتأخرين منهم استثنوا من هذا الاصل تعليم القرآن والعلوم الشرعية، فأفتوا بجواز أخذ الاجرة عليه استحسانا، بعد أن انقطعت الصلات والعطايا التي كانت تجرى على هؤلاء المعلمين، في الصدر الاول، من الموسرين وبيت المال، دفعا للحرج والمشقة، لانهم يحتاجون إلى ما به قوام حياتهم هم ومن يعولونهم ... وفي اشتغالهم بالحصول عليه من زراعة أو تجارة أو صناعة إضاعة للقرآن الكريم والشرع الشريف بانقراض حملته، فجاز إعطاؤهم أجرا على هذا التعليم ... وقالت الحنابلة: لا تصح الاجارة لاذان وإقامة وتعليم قرآن وفقه وحديث ونيابة في حج وقضاء، ولا يقع إلا قربة لفاعله

стр. 1642

ويحرم أخذ الاجرة عليه، وقالوا: ويجوز أخذ رزق من بيت المال أو من وقف على عمل يتعدى نفعه، كقضاء وتعليم قرآن وحديث وفقه ونيابة في حج وتحمل شهادة وأدائها وأذان ونحوها، لانها من المصالح، وليس بعوض بل رزق للاعانة على الطاعة، ولا يخرجه ذلك عن كونه قربة ولا يقدح في الاخلاص، وإلا ما استحقت الغنائم وسلب القاتل ... وذهبت المالكية والشافعية وابن حزم: إلى جواز أخذ الاجرة على تعليم القرآن والعلم لانه استئجار لعمل معلوم ببذل معلوم. قال ابن حزم: " والاجارة جائزة على تعليم القرآن وعلى تعليم العلم مشاهرة وجملة، كل ذلك جائز وعلى الرقى وعلى نسخ المصاحف ونسخ كتب العلم لانه لم يأت في النهي عن ذلك نص، بل قد جاءت الاباحة ". ويقوي هذا المذهب ما رواه البخاري عن ابن عباس ﵄: " أن نفرا من أصحاب النبي، ﷺ ، مروا بماء فيه لديغ أو سليم. فعرض لهم رجل من أهل الماء، فقال: هل فيكم من راق، فإن في الماء رجلا

стр. 1643

لديغا أو سليما ... فانطلق رجل منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء (١) ، فجاء بالشاء إلى أصحابه فكرهوا ذلك وقالوا: أخذت على كتاب الله أجرا. حتى قدموا المدينة فقالوا: يا رسول الله، أخذ على كتاب الله أجرا. فقال رسول الله ﷺ : " إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله ". وكما اختلف الفقهاء في أخذ الاجرة على تلاوة القرآن وتعليمه، فقد اختلفوا أيضا في أخذ الاجرة على الحج والاذان والامامة. فقال أبو حنيفة وأحمد: لا يجوز ذلك جريا على أصله في عدم أخذ الاجرة على الطاعات. وقال مالك: كما يجوز أخذ الاجرة على تعليم القرآن يجوز أخذها على الحج والاذان. فأما الامامة فإنه لا يجوز أخذ الاجرة عليها إن أفردها وحدها. فإن جمعها مع الاذان جازت الاجرة، وكانت على الاذان والقيام بالمسجد لا على الصلاة. وقال الشافعي: تجوز الاجرة على الحج ولا تجوز على الامامة في صلاة الفرائض، ويجوز بالاتفاق الاستئجار

стр. 1644

على تعليم الحساب والخط واللغة والادب والحديث وبناء المساجد والمدارس. وعند الشافعية: تجوز الاجارة على غسل الميت وتلقينه ودفنه. وأبو حنيفة قال: لا يجوز الاستئجار على غسل الميت، ويجوز على حفر القبور وحمل الجنائز. كسب الحجام: كسب الحجام غير حرام، لان النبي، ﷺ ، احتجم وأعطى الحجام أجره، كما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس. ولو كان حراما لم يعطه. قال النووي: " وحملوا الاحاديث التي وردت في النهي عنه على التنزيه والارتفاع عن دنئ الكسب والحث على مكارم الاخلاق ومعالي الامور ". ٥ - أن تكون الاجرة مالا متقوما معلوما (١) بالمشاهدة أو الوصف، لانها ثمن المنفعة، وشرط الثمن أن يكون معلوما، لقول رسول الله، ﷺ ،: " من استأجر أجيرا فليعلمه أجره " (٢) .

стр. 1645

ويصح تقدير الاجرة بالعرف ... أخرج أحمد وأصحاب السنن وصححه الترمذي أن سويد بن قيس قال: " جلبت أنا ومخرمة العبدي برا من هجر فأتينا به مكة فجاءنا رسول الله ﷺ يمشي فساومنا سراويل فبعناه. وثم رجل يزن بالاجر فقال له: " زن وأرجح " ... فهنا لم يسم له الاجرة بل أعطاه ما اعتاده الناس. قال ابن تيمية: " إذا ركب دابة المكاري أو دخل حمام الحمامي أو دفع ثيابه أو طعامه إلى من يغسل ويطبخ فإن له الاجر المعروف ". وقد دل على ثبوت عوض الاجارة بالمعروف قوله تعالى: " فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن " (١) . فأمر بإيفائهن أجورهن بمجرد الارضاع. والمرجع في الاجور إلى العرف ... اشتراط تعجيل الاجرة وتأجيلها: الاجرة لا تملك بالعقد عند الاحناف، ويصح اشتراط

стр. 1646

تعجيل الأجرة وتأجيلها: كما يصح تعجيل البعض وتأجيل البعض الاخر، حسب ما يتفق عليه المتعاقدان لقول الرسول ﷺ ،: " المسلمون عند شروطهم ". فإذا لم يكن هناك اتفاق على التعجيل أو التأجيل فإن كانت الاجرة مؤقتة بوقت معين فإنه يلزم إيفاؤها بعد انقضاء ذلك الوقت. فمن أجر دارا شهرا مثلا ثم مضى الشهر فإنه تجب الاجرة بانقضائه ... وإن كان عقد الاجارة على عمل فإنه يلزم إيفاؤها عند الانهاء من العمل. وإذا أطلق العقد ولم يشترط قبض الاجرة ولم ينص على تأجيلها: قال أبو حنيفة ومالك ﵄: إنها تجب جزءا جزءا بحسب ما يقبض من المنافع. وقال الشافعي وأحمد: إنها تستحق بنفس العقد، فإذا سلم المؤجر العين المستأجرة إلى المستأجر استحق جميع الاجرة، لانه قد ملك المنفعة بعقد الاجارة ووجب تسليم الاجرة ليلزم تسليم العين إليه. استحقاق الأجرة: وتستحق الاجرة بما يأتي:

стр. 1647

١ - الفراغ من العمل، لما رواه ابن ماجه أن النبي، ﷺ ، قال: " أعطوا الاجير أجره قبل أن يجف عرقه ". ٢ - استيفاء المنفعة إذا كانت الاجارة على عين مستأجرة، فإذا تلفت العين قبل الانتفاع ولم يمض شئ من المدة بطلت الاجارة. ٣ - التمكن من استيفاء المنفعة، إذا مضت مدة يمكن استيفاء المنفعة فيها ولو لم تستوف بالفعل. ٤ - تعجيلها بالفعل أو اتفاق المتعاقدين على اشتراط التعجيل. هل تسقط الاجرة بهلاك العين في عقد إجارة الاعمال ؟ إذا عمل الاجير في ملك المستأجر أو بحضرته استحق الاجرة لانه تحت يده، فكلما عمل شيئا صار مسلما له. وإن كان العمل في يد الاجير لم يستحق الاجرة بهلاك الشئ في يده لانه لم يسلم العمل. وهذا مذهب الشافعية والحنابلة. استئجار الظئر (١) : استئجار الرجل زوجته على رضاع ولده منها لا يجوز،

стр. 1648

لان ذلك أمر واجب عليها فيما بينها وبين الله تعالى (١) . أما استئجار المرضع غير الام فإنه يجوز بأجر معلوم، ويجوز أيضا بطعامها وكسوتها، وجهالة الاجرة في هذه الحال لا يفضي إلى المنازعة. والعادة جرت بالمسامحة مع المراضع والتوسعة عليهن رفقا بالاولاد. ويشترط العلم بمدة الرضاع ومعرفة الطفل بالمشاهدة وموضع الرضاع. يقول الله سبحانه: " وإن أردتم أن تسترضعوا أولاكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف. واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير " (٢) . وهي بمنزلة الاجير الخاص، فلا يجوز لها أن ترضع صبيا آخر ... وعلى الظئر القيام بالارضاع وبما يحتاج إليه الصبي من غسله وغسل ثيابه وطبخ طعامه، وعلى الاب نفقات الطعام وما يحتاج إليه الصبي من الريحان والدهن، وإذا

стр. 1649

مات الصبي أو المرضع انفسخت الاجارة. لان المنفعة في حالة موت المرضع تكون قد فاتت بهلاك محلها ... وفي حالة موت الطفل يتعذر استيفاء المعقود عليه. الاستئجار بالطعام والكسوة: اختلف العلماء في حكم الاستئجار بالطعام والكسوة فأجازه قوم ومنعه آخرون، وحجة المجيزين ما رواه أحمد وابن ماجه عن عتبة بن الندر قال: " كنا عند النبي، ﷺ ، فقرأ " طسم " حتى بلغ قصة موسى ﵇ فقال: " إن موسى أجر نفسه ثمان سنين أو عشر سنين على عفة فرجه وطعام بطنه " وهو مروي عن أبي بكر وعمر وأبي موسى. وإلى هذا ذهب مالك والحنابلة، وجوزه أبو حنيفة في الظئر دون الخادم ... وقال الشافعي وأبو يوسف ومحمد والهادوية والمنصور بالله لا يصح للجهالة ... ويرى المالكية الذين أجازوا استئجار الاجير بطعامه وكسوته: أن ذلك يكون على حسب المتعارف. قالوا: ولو قال: احصد زرعي ولك نصفه، أو اطحنه أو

стр. 1650

اعصر الزيت، فإن ملكه نصفه الان جاز، وإن أراد نصف ما يخرج منه لم يجز، للجهالة. إجارة الارض (١) : ويصح استئجار الارض، ويشترط فيه بيان ما تستأجر له من زرع أو غرس أو بناء. وإذا كانت للزراعة فلا بد من بيان ما يزرع فيها، إلا أن يأذن له المؤجر بأن يزرع فيها ما يشاء. فإذا لم تتحقق هذه الشروط فإن الاجارة تقع فاسدة، لان منافع الارض تختلف باختلاف البناء والزرع كما يختلف تأخير المزروعات في الارض، وله أن يزرعها زرعا آخر غير الزرع المتفق عليه بشرط أن يكون ضرره مثل ضرر الزرع المتفق عليه أو أقل منه. وقال داود: ليس له ذلك. استئجار الدواب: ويصح استئجار الدواب. ويشترط فيه بيان المدة أو المكان، كما يشترط بيان ما تستأجر له الدابة من الحمل أو الركوب، وبيان ما يحمل عليها ومن يركبها.
следующие страницы →