← Фикх общий

Фикх общий · id 9486

فقه السنة

سيد سابق

Полный текст (2 120 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

تعجيل الأجرة وتأجيلها: كما يصح تعجيل البعض وتأجيل البعض الاخر، حسب ما يتفق عليه المتعاقدان لقول الرسول ﷺ ،: " المسلمون عند شروطهم ". فإذا لم يكن هناك اتفاق على التعجيل أو التأجيل فإن كانت الاجرة مؤقتة بوقت معين فإنه يلزم إيفاؤها بعد انقضاء ذلك الوقت. فمن أجر دارا شهرا مثلا ثم مضى الشهر فإنه تجب الاجرة بانقضائه ... وإن كان عقد الاجارة على عمل فإنه يلزم إيفاؤها عند الانهاء من العمل. وإذا أطلق العقد ولم يشترط قبض الاجرة ولم ينص على تأجيلها: قال أبو حنيفة ومالك ﵄: إنها تجب جزءا جزءا بحسب ما يقبض من المنافع. وقال الشافعي وأحمد: إنها تستحق بنفس العقد، فإذا سلم المؤجر العين المستأجرة إلى المستأجر استحق جميع الاجرة، لانه قد ملك المنفعة بعقد الاجارة ووجب تسليم الاجرة ليلزم تسليم العين إليه. استحقاق الأجرة: وتستحق الاجرة بما يأتي:

стр. 1647

١ - الفراغ من العمل، لما رواه ابن ماجه أن النبي، ﷺ ، قال: " أعطوا الاجير أجره قبل أن يجف عرقه ". ٢ - استيفاء المنفعة إذا كانت الاجارة على عين مستأجرة، فإذا تلفت العين قبل الانتفاع ولم يمض شئ من المدة بطلت الاجارة. ٣ - التمكن من استيفاء المنفعة، إذا مضت مدة يمكن استيفاء المنفعة فيها ولو لم تستوف بالفعل. ٤ - تعجيلها بالفعل أو اتفاق المتعاقدين على اشتراط التعجيل. هل تسقط الاجرة بهلاك العين في عقد إجارة الاعمال ؟ إذا عمل الاجير في ملك المستأجر أو بحضرته استحق الاجرة لانه تحت يده، فكلما عمل شيئا صار مسلما له. وإن كان العمل في يد الاجير لم يستحق الاجرة بهلاك الشئ في يده لانه لم يسلم العمل. وهذا مذهب الشافعية والحنابلة. استئجار الظئر (١) : استئجار الرجل زوجته على رضاع ولده منها لا يجوز،

стр. 1648

لان ذلك أمر واجب عليها فيما بينها وبين الله تعالى (١) . أما استئجار المرضع غير الام فإنه يجوز بأجر معلوم، ويجوز أيضا بطعامها وكسوتها، وجهالة الاجرة في هذه الحال لا يفضي إلى المنازعة. والعادة جرت بالمسامحة مع المراضع والتوسعة عليهن رفقا بالاولاد. ويشترط العلم بمدة الرضاع ومعرفة الطفل بالمشاهدة وموضع الرضاع. يقول الله سبحانه: " وإن أردتم أن تسترضعوا أولاكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف. واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير " (٢) . وهي بمنزلة الاجير الخاص، فلا يجوز لها أن ترضع صبيا آخر ... وعلى الظئر القيام بالارضاع وبما يحتاج إليه الصبي من غسله وغسل ثيابه وطبخ طعامه، وعلى الاب نفقات الطعام وما يحتاج إليه الصبي من الريحان والدهن، وإذا

стр. 1649

مات الصبي أو المرضع انفسخت الاجارة. لان المنفعة في حالة موت المرضع تكون قد فاتت بهلاك محلها ... وفي حالة موت الطفل يتعذر استيفاء المعقود عليه. الاستئجار بالطعام والكسوة: اختلف العلماء في حكم الاستئجار بالطعام والكسوة فأجازه قوم ومنعه آخرون، وحجة المجيزين ما رواه أحمد وابن ماجه عن عتبة بن الندر قال: " كنا عند النبي، ﷺ ، فقرأ " طسم " حتى بلغ قصة موسى ﵇ فقال: " إن موسى أجر نفسه ثمان سنين أو عشر سنين على عفة فرجه وطعام بطنه " وهو مروي عن أبي بكر وعمر وأبي موسى. وإلى هذا ذهب مالك والحنابلة، وجوزه أبو حنيفة في الظئر دون الخادم ... وقال الشافعي وأبو يوسف ومحمد والهادوية والمنصور بالله لا يصح للجهالة ... ويرى المالكية الذين أجازوا استئجار الاجير بطعامه وكسوته: أن ذلك يكون على حسب المتعارف. قالوا: ولو قال: احصد زرعي ولك نصفه، أو اطحنه أو

стр. 1650

اعصر الزيت، فإن ملكه نصفه الان جاز، وإن أراد نصف ما يخرج منه لم يجز، للجهالة. إجارة الارض (١) : ويصح استئجار الارض، ويشترط فيه بيان ما تستأجر له من زرع أو غرس أو بناء. وإذا كانت للزراعة فلا بد من بيان ما يزرع فيها، إلا أن يأذن له المؤجر بأن يزرع فيها ما يشاء. فإذا لم تتحقق هذه الشروط فإن الاجارة تقع فاسدة، لان منافع الارض تختلف باختلاف البناء والزرع كما يختلف تأخير المزروعات في الارض، وله أن يزرعها زرعا آخر غير الزرع المتفق عليه بشرط أن يكون ضرره مثل ضرر الزرع المتفق عليه أو أقل منه. وقال داود: ليس له ذلك. استئجار الدواب: ويصح استئجار الدواب. ويشترط فيه بيان المدة أو المكان، كما يشترط بيان ما تستأجر له الدابة من الحمل أو الركوب، وبيان ما يحمل عليها ومن يركبها.

стр. 1651

وإذا هلكت الدواب المؤجرة للحمل والركوب فإن كانت مؤجرة معيبة فهلكت انقضت الاجارة، وإن كانت غير معيبة فهلكت لا تبطل الاجارة. وعلى المؤجر أن يأتي بغيرها وليس له أن يفسخ العقد لان الاجارة وقعت على منافع في الذمة ولم يعجز المؤجر عن وفاء ما التزمه بالعقد. وهذا متفق عليه بين فقهاء المذاهب الاربعة. استئجار الدور للسكنى: واستئجار الدور للسكن يبيح الانتفاع بسكناها سواء سكن فيها المستأجر أو أسكنها غيره بالاعارة أو الاجارة على أن لا يمكن من سكناها من يضر بالبناء أو يوهنه مثل الحداد وأمثاله. وعلى المؤجر إتمام ما يتمكن به المستأجر من الانتفاع حسب ما جرت به العادة. تأجير العين المستأجرة: ويجوز للمستأجر أن يؤجر العين المستأجرة. فإذا كانت دابة وجب عليه أن يكون العمل مساويا أو قريبا للعمل الذي استؤجرت من أجله أولا، حتى لا تضار الدابة.

стр. 1652

ويجوز له أن يؤجر العين المستأجرة إذا قبضها بمثل ما أجرها به أو أزيد أو أقل، وله أن يأخذ ما يسمى بالخلو. هلاك العين المستأجرة: العين المستأجرة أمانة في يد المستأجر لانه قبضها ليستوفي منها منفعة يستحقها، فإذا هلكت لا يضمن إلا بالتعدي أو التقصير في الحفظ. ومن استأجر دابة ليركبها فكبحها بلجامها كما جرت به العادة فلا ضمان عليه.

стр. 1653

الأجير: الأجير خاص وعام ... فالاجير الخاص: هو الشخص الذي يستأجر مدة معلومة ليعمل فيها، فإن لم تكن المدة معلومة كانت الاجارة فاسدة. ولكل واحد من الاجير والمستأجر فسخها متى أراد ... وفي الاجارة: إذا كان الاجير سلم نفسه للمستأجر زمنا ما فليس له في هذه الحال إلا أجر المثل (١) عن المدة التي عمل فيها ... والاجير الخاص لا يجوز له أثناء المدة المتعاقد عليها أن يعمل لغير مستأجره. فإن عمل لغيره في المدة نقص من أجره بقدر عمله ...

стр. 1654

وهو يستحق الاجرة متى سلم نفسه ولم يمتنع عن العمل الذي استؤجر من أجله. وكذلك يستحق الاجرة كاملة لو فسخ المستأجر الاجارة قبل المدة المتفق عليها في العقد ما لم يكن هناك عذر يقتضي الفسخ. كأن يعجز الاجير عن العمل أو يمرض مرضا لا يمكنه من القيام به. فإن وجد عذر من عيب أو عجز ففسخ المستأجر الاجارة لم يكن للاجير إلا أجرة المدة التي عمل فيها - ولا تجب على المستأجر الاجرة الكاملة. والاجير الخاص مثل الوكيل في أنه أمين على ما بيده من عمل، فلا يضمن منه ما تلف إلا بالتعدي أو التفريط. فإن فرط أو تعدي ضمن كغيره من الامناء. الأجير المشترك: والاجير المشترك هو الذي يعمل لاكثر من واحد فيشتركون جميعا في نفعه كالصباغ، والخياط، والحداد، والنجار، والكواء. وليس لمن استأجره أن يمنعه من العمل لغيره، ولا يستحق الاجرة إلا بالعمل. وهل يده يد ضمان أو يد أمانة؟؟. ذهب الامام علي وعمر، ﵄، وشريح

стр. 1655

القاضي وأبو يوسف ومحمد والمالكية إلى أن يد الاجير المشترك يد ضمان، وأنه يضمن الشئ التالف ولو بغير تعذ أو تقصير منه صيانة لاموال الناس وحفاظا على مصالحهم. روي البيهقي عن علي - كرم الله وجهه - أنه كان يضمن الصباغ والصانع وقال: " لا يصلح الناس إلا ذاك ". وروى أيضا: أن الشافعي، ﵁، ذكر أن شريحا ذهب إلى تضمين القصار (١) ، فضمن قصارا احترق بيته فقال: تضمنني وقد احترق بيتي؟ فقال شريح: أرأيت لو احترق بيته كنت تترك له أجرك؟ وذهب أبو حنيفة وابن حزم إلى أن يده يد أمانة فلا يضمن إلا بالتعدي أو التقصير وهذا هو الصحيح من مذهب الحنابلة والصحيح من أقوال الشافعي ﵁. وقال ابن حزم: لا ضمان على أجير مشترك أو غير مشترك ولاعلى صانع أصلا، إلا ما ثبت أنه تعدى فيه أو أضاعه.

стр. 1656

فسخ الإجارة وانتهاؤها: الاجارة عقد لازم لا يملك أحد المتعاقدين فسخه لانه عقد معاوضة، إلا إذا وجد ما يوجب الفسخ كوجود عيب، كما سيأتي ... فلا تفسخ الاجارة بموت أحد المتعاقدين مع سلامة المعقود عليه ويقوم الوارث مقام مورثه سواء أكان مؤجرا أو مستأجرا ... خلافا للحنفية والظاهرية والشعبي والثوري والليث بن سعد. ولا تفسخ ببيع العين المستأجرة للمستأجر أو لغيره، ويتسلمها المشتري إذا كان غير المستأجر بعد انقضاء مدة الاجارة (١) . وتفسخ بما يأتي: ١ - طروء العيب الحادث على المأجور وهو في يد المستأجر أو ظهور العيب القديم فيه. ٢ - هلاك العين المؤجرة المعينة كالدار المعينة والدابة المعينة ...

стр. 1657

٣ - هلاك المؤجر عليه كالثوب المؤجر للخياطة، لانه لا يمكن استيفاء المعقود عليه بعد هلاكه ... ٤ - استيفاء المنفعة المعقود عليها أو إتمام العمل أو انتهاء المدة إلا إذا كان هناك عذر يمنع الفسخ، كما لو انتهت مدة إجارة الارض الزراعية قبل أن يستحصد الزرع فتبقى في يد المستأجر بأجر المثل حتى يستحصد، ولو جبرا على المؤجر منعا لضرر المستأجر بقلع الزرع قبل أو انه. ٥ - وقال الاحناف: يجوز فسخ الاجارة لعذر يحصل ولو من جهته، مثل أن يكتري حانوتا ليتجر فيه فيحترق ماله أو يسرق أو يغصب أو يفلس فيكون له فسخ الاجارة ... رد العين المستأجرة: ومتى انتهت الاجارة وجب على المستأجر رد العين المستأجرة. فإن كانت من المنقولات سلمها لصاحبها ... وإن كانت من العقارات المبينة سلمها لصاحبها خالية من متاعه. وإن كانت من الاراضي الزراعية سلمها خالية من الزرع، إلا إذا كان هناك عذر كما سبق، فإنها تبقى بيد المستأجر حتى يحصد الزرع بأجر المثل.

стр. 1658

وقالت الحنابلة: متى انقضت الاجارة رفع المستأجر يده ولم يلزمه الرد ولا مؤونته مثل المودع، لانه عقد لا يقتضي الضمان، فلا يقتضي رده ومؤونته. قالوا: وتكون بعد انقضاء المدة بيد المستأجر أمانة إن تلفت بغير تفريط فلاضمان عليه.

стр. 1659

المضاربة: تعريفها: المضاربة مأخوذة من الضرب في الارض وهو السفر للتجارة، يقول الله سبحانه: " وآخرون يضربون في الارض يبتغون من فضل الله " (١) . وتسمى قراضا، وهو مشتق من القرض، وهو القطع، لان المالك قطع قطعة من ماله ليتجر فيها وقطعة من ربحه. وتسمى أيضا: معاملة. والمقصود بها هنا: عقد بين طرفين على أن يدفع أحدهما نقدا إلى الآخر ليتجر فيه، على أن يكون الربح بينهما حسب ما يتفقان عليه. حكمها: وهي جائزة بالاجماع.

стр. 1660

وقد ضارب رسول الله، ﷺ ، لخديجة ﵂ بمالها، وسافر به إلى الشام قبل أن يبعث، وقد كان معمولا بها في الجاهلية، ولما جاء الاسلام أقرها. قال الحافظ بن حجر: " والذي نقطع به أنها كانت ثابتة في عصر النبي، ﷺ ، يعلم بها وأقرها، ولولا ذلك لما جازت ألبتة ... وروى أن عبد الله وعبيد الله ابي عمر بن الخطاب ﵃ خرجا في جيش العراق فلما قفلا (١) مرا على عامل لعمر: وهو أبو موسى الاشعري وهو أمير البصرة فرحب بهما وسهل، وقال: لو أقدر لكما على أمر أنفعكما به لفعلت، ثم قال: بلى، ههنا مال من مال الله أريد أن أبعث به إلى أمير المؤمنين فأسلفكما فتبتاعان به متاعا من متاع العراق ثم تبيعانه في المدينة وتوفران رأس المال إلى أمير المؤمنين ويكون لكما ربحه، فقالا: وددنا، ففعل. فكتب إلى عمر أن يأخذ منهما المال، فلما قدما وباعا وربحا قال عمر: أكل الجيش قد أسلف كما أسلفكما؟ فقالا: لا. فقال عمر:

стр. 1661

ابنا أمير المؤمنين فأسلفكما، أديا المال وربحه. فأما عبد الله فسكت، وأما عبيد الله فقال: يا أمير المؤمنين لو هلك المال ضمناه، فقال: أدياه، فسكت عبد الله وراجعه عبيد الله، فقال رجل من جلساء عمر: يا أمير المؤمنين لو جعلته قراضا (١) ، فرضي عمر وأخذ رأس المال ونصف ربحه، وأخذ عبد الله وعبيد الله نصف ربح المال. حكمتها: وقد شرعها الاسلام وأباحها تيسيرا على الناس. فقد يكون بعض منهم مالكا للمال، ولكنه غير قادر على استثماره. وقد يكون هناك من لا يملك المال، لكنه يملك القدرة على استثماره. فأجاز الشارع هذه المعاملة لينتفع كل واحد منهما، فرب المال ينتفع بخبرة المضارب، والمضارب ينتفع بالمال. ويتحقق بهذا تعاول المال والعمل. والله ما شرع العقود إلا لتحقيق المصالح ودفع الجوائح. ركنها: وركنها الايجاب والقبول الصادران ممن لهما أهلية التعاقد.

стр. 1662

ولا يشترط لفظ معين، بل يتم العقد بكل ما يؤدي إلى معنى المضاربة، لان العبرة في العقود للمقاصد والمعاني، لا للالفاظ والمباني. شروطها: ويشترط في المضاربة الشروط الآتية: ١ - أن يكون رأس المال نقدا. فإن كان تبرا أو حليا أو عروضا فإنها لا تصح. قال ابن المنذر: " أجمع كل من نحفظ عنه أنه لا يجوز أن يجعل الرجل دينا له على رجل مضاربة " انتهى. ٢ - أن يكون معلوما، كي يتميز رأس المال الذي يتجر فيه من الربح الذي يوزع بينهما حسب الاتفاق. ٣ - أن يكون الربح بين العامل وصاحب رأس المال معلوما بالنسبة، كالنصف والثلث والربع، لان النبي، ﷺ ، عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها. وقال ابن المنذر: " أجمع كل من نحفظ عنه على إبطال القراض إذا جعل أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة " انتهى. وعلة ذلك أنه لو اشترط قدر معين لاحدهما فقد لا يكون الربح إلا هذا القدر، فيأخذه من اشترط له ولا يأخذ الآخر شيئا. وهذا مخالف المقصود من عقد المضاربة الذي

стр. 1663

راد به نفع كل من المتعاقدين. ٤ - أن تكون المضاربة مطلقة، فلا يقيد رب المال العامل بالاتجار في بلد معين أوفي سلعة معينة، أو يتجر في وقت دون وقت، أو لا يتعامل إلا مع شخص بعينه، ونحو ذلك من الشروط، لان اشتراط التقييد كثيرا ما يفوت المقصود من العقد، وهو الربح. فلابد من عدم اشتراطه، وإلا فسدت المضاربة. وهذا مذهب مالك والشافعي. وأما أبو حنيفة وأحمد فلم يشترطا هذا الشرط وقالا: " إن المضاربة كما تصح مطلقة فإنها تجوز كذلك مقيدة ". (١) وفي حالة التقييد لا يجوز للعامل أن يتجاوز الشروط التي شرطها، فإن تعداها ضمن. روي عن حكيم بن حزام: أنه كان يشترط على الرجل إذا أعطاه مالا مقارضة يضرب له به: " أن لا يجعل مالي في كبد رطبة، ولا يحمله في بحر، ولا ينزل به بطن مسيل، فإن فعلت شيئا من ذلك فقد ضمنت مالي ". وليس من شروط المضاربة بيان مدتها، فإنها عقد جائز يمكن فسخه في أي وقت.

стр. 1664

وليس من شروطها أن تكون بين مسلم ومسلم، بل يصح أن تكون بين مسلم وذمي. العامل أمين: ومتى تم عقد المضاربة وقبض العامل المال كانت يد العامل في المال يد أمانة، فلا يضمن إلا بالتعدي. فإذا تلف المال بدون تعد منه فلاشئ عليه، والقول قوله مع يمينه إذا ادعى ضياع المال أو هلاكه، لان الاصل عدم الخيانة. العامل يضارب بمال المضاربة: وليس للعامل أن يضارب بمال المضاربة ويعتبر ذلك تعديا منه. قال في بداية المجتهد: " ولم يختلف هؤلاء المشاهير من فقهاء الامصار أنه إن دفع العامل رأس مال القراض إلى مقارض آخر فإنه ضامن إن كان خسران، وإن كان ربح فذلك على شرطه، ثم يكون للذي عمر شرطه على الذي دفع إليه فيوفيه حظه مما بقي من المال " (١) . نفقة العامل: نفقة العامل في مال المضاربة من ماله مادام مقيما، وكذلك إذا سافر للمضاربة. لان النفقة

стр. 1665

قد تكون قدر الربح فيأخذه كله دون رب المال ولان له نصيبا من الربح مشروطا له فلا يستحق معه شيئا آخر. لكن إذا أذن رب المال للعامل بأن ينفق على نفسه من مال المضاربة أثناء سفره أو كان ذلك مما جرى به العرف فإنه يجوز له حينئذ أن ينفق من مال المضاربة. ويرى الامام مالك أن للعامل أن ينفق من مال المضاربة متى كان المال كثيرا يتسع للانفاق منه. فسخ المضاربة: وتنفسخ المضاربة بما يأتي: ١ - أن تفقد شرطا من شروط الصحة. فإذا فقدت شرطا من شروط الصحة وكان العامل قد قبض المال واتجر فيه فإنه يكون له في هذه الحال أجرة مثله، لان تصرفه كان بإذن من رب المال وقام بعمل يستحق عليه الاجرة. وما كان من ربح فهو للمالك وما كان من خسارة فهي عليه، لان العامل لا يكون إلا أجيرا، والاجير لا يضمن إلا بالتعدي. ٢ - أن يتعدى العامل أو يقصر في حفظ المال، أو يفعل شيئا يتنافى مع مقصود العقد، فإن المضاربة في هذه الحال تبطل، ويضمن المال إذا تلف، لانه هو المتسبب في

стр. 1666

التلف. ٣ - أن يموت العامل أو رب المال. فإذا مات أحدهما انفسخت المضاربة. تصرف العامل بعد موت رب المال: إذا مات رب المال انفسخت المضاربة بموته، ومتى انفسخت المضاربة فإن العامل لا حق له في التصرف في المال، فإذا تصرف بعد علمه بالموت وبغير إذن الورثة فهو غاصب، وعليه ضمان. ثم إذا ربح المال فالربح بينهما، قال ابن تيمية: " وبه حكم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ﵁، فيما أخذ ابناه من بيت المال، فاتجرا فيه بغير استحقاق فجعله مضاربة " انتهى. وإذا انفسخت المضاربة ورأس المال عروض، فلرب المال وللعامل أن يبيعاه أو يقتسماه لان ذلك حق لهما. وإن رضي العامل بالبيع وأبى رب المال أجبر رب المال على البيع لان للعامل حقا في الربح ولا يحصل عليه إلا بالبيع. وهذا مذهب الشافعية والحنابلة. اشتراط حضور رب المال عند القسمة: قال ابن رشد.

стр. 1667

" أجمع علماء الامصار على أنه لا يجوز للعامل أن يأخذ نصيبه من الربح إلا بخضرة رب المال، وأن حضور رب المال شرط في قسمة المال وأخذ العامل حصته، وأنه ليس يكفي في ذلك أن يقسمه في حضور بينة أو غيرها ". انتهى

стр. 1668

الحوالة: تعريفها: الحوالة (١) مأخوذة من التحويل بمعنى الانتقال، والمقصود بها هنا نقل الدين من ذمة المحيل الى ذمة المحال عليه. وهي تقتضي وجود محيل، ومحال، ومحال عليه. فالمحيل هو المدين، والمحال هو الدائن، والمحال عليه هو الذي يقوم بقضاء الدين. والحوالة تصرف من التصرفات التي لا تحتاج الى ايجاب وقبول، وتصح بكل ما يدل عليها: كأحلتك وأتبعتك بدينك على فلان ... ونحو ذلك. مشروعيتها: وقد شرعها الاسلام وأجازها للحاجة إليها. روى الامام البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله، ﷺ ، قال: " مطل الغني ظلم، وإذا أتبع أحدكم

стр. 1669

على ملئ فليتبع " (١) . ففي هذا الحديث أمر الرسول، ﷺ ، الدائن إذا أحاله المدين على غني ملئ قادر أن يقبل الاحالة، وأن يتبع الذي أحيل عليه بالمطالبة حتى يستوفي حقه. هل الأمر للوجوب أو الندب؟ ذهب الكثير من الحنابلة وابن جرير وأبو ثور والظاهرية: إلى أنه يجب على الدائن قبول الاحالة على الملئ عملا بهذا الامر. وقال الجمهور: إن الامر للاستحباب. شروط صحتها: ويشترط لصحة الحوالة الشروط الآتية: ١ - رضا المحيل والمحال دون المحال عليه استدلالا بالحديث المتقدم، فقد ذكرهما الرسول، ﷺ . ولان المحيل له أن يقضي الدين الذي عليه من أي جهة أراد. ولان المحال حقه في ذمة المحيل فلا ينتقل إلا برضاه. وقيل: لا يشترط رضاه لان المحال يجب عليه قبولها

стр. 1670

لقوله ﷺ : إذا أحيل أحدكم على ملئ فليتبع. ولان له أن يستوفي حقه سواء أكان من المحيل نفسه أو ممن قام مقامه. وأما عدم اشتراط رضا المحال عليه فلان الرسول لم يذكره في الحديث، ولان الدائن أقام المحال مقام نفسه في استيفاء حقه فلا يحتاج إلى رضا من عليه الحق. وعند الحنفية والاصطخري من الشافعية اشتراط رضاه أيضا. ٢ - تماثل الحقين في الجنس والقدر والحلول والتأجيل والجودة والرداءة، فلا تصح الحوالة إذا كان الدين ذهبا وأحاله ليأخذ بدله فضة. وكذلك إذا كان الدين حالا وأحاله ليقبضه مؤجلا أو العكس. وكذلك لا تصح الحوالة إذا اختلف الحقان من حيث الجودة والرداءة أو كان أحدهما أكثر من الآخر. ٣ - استقرار الدين، فلو أحاله على موظف لم يستوف أجره بعد فإن الحوالة لا تصح. ٤ - أن يكون كل من الحقين معلوما. هل تبرأ ذمة المحيل بالحوالة ؟ إذا صحت الحوالة برئت ذمة المحيل، فإذا أفلس

стр. 1671

الحال عليه أو جحد الحوالة أو مات لم يرجع المحال على المحيل بشئ. وهذا هو ما ذهب إليه جماهير العلماء. إلا أن المالكية قالوا: إلا أن يكون المحيل غر المحال فأحاله على عديم، قال مالك في الموطأ: " الامر عندنا في الرجل يحيل الرجل على الرجل بدين له عليه، إن أفلس الذي أحيل عليه أو مات ولم يدع وفاء فليس للمحال على الذي أحاله شئ، وأنه لا يرجع على صاحبه الاول. قال: " وهذا الامر الذي لااختلاف فيه عندنا ". وقال أبو حنيفة وشريح وعثمان البتي وغيرهم: يرجع صاحب الدين إذا مات المحال عليه مفلسا أو جحد الحوالة.

стр. 1672

الشفعة: تعريفها: الشفعة مأخوذة من الشفع وهو الضم، وقد كانت معروفة عند العرب. فان الرجل في الجاهلية إذا أراد بيع منزل أو حائط أتاه الجار والشريك والصاحب يشفع إليه فيما باع فيشفعه ويجعله أولى به ممن بعد منه، فسميت شفعة، وسمي طالبها شفيعا. والمقصود بها في الشرع: تملك المشفوع فيه جبرا عن المشتري بما قام عليه من الثمن والنفقات. مشروعيتها: والشفعة ثابتة بالسنة، واتفق المسلمون على أنها مشروعة. " روى البخاري عن جابر بن عبد الله أن الرسول،

стр. 1673

صلى الله عليه وسلم، قضى في الشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطريق فلا شفعة ". حكمتها: وقد شرع الاسلام الشفعة ليمنع الضرر ويدفع الخصومة، لان حق تملك الشفيع للمبيع الذي اشتراه أجنبي يدفع عنه ما قد يحدث له من ضرر ينزل به من هذا الاجنبي الطارئ. واختار الشافعي أن الضرر هو ضرر مؤونة القسمة واستحداث المرافق وغيرها. وقيل: ضرر سوء المشاركة. الشفعة للذمي: وكما تثبت الشفعة للمسلم فإنها للذمي عند جمهور الفقهاء. وقال أحمد والحسن والشعبي: لا تثبت للذمي، لما رواه الدارقطني عن أنس أن النبي، ﷺ ، قال: " لاشفعة لنصراني ". استئذان الشريك في البيع: ويجب على الشريك أن يستأذن شريكه قبل البيع فإن باع ولم يؤذنه فهو أحق به، وإن أذن في البيع وقال: لاغرض لي فيه، لم يكن له الطلب بعد البيع. هذا مقتضى حكم رسول الله، ولا معارض له بوجه. ١ - وروى مسلم عن جابر قال:

стр. 1674

" قضى رسول الله، ﷺ ، بالشفعة في كل شركة لم تقسم: ربعة (١) أو حائط (٢) . لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن شاء أخذ وإن شاء ترك، فإذا باع ولم يؤذنه فهو أحق به ". ٢ - وعن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : " من كان له شرك في نخل أو ربعة فليس له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن رضي أخذ وإن كره ترك ". رواه يحيى بن آدم عن زهير عن أبي الزبير وإسناده على شرط مسلم. قال ابن حزم: " لا يحل لمن له ذلك أن يبيعه حتى يعرضه على شريكه أو شركائه فيه، فإن أراد من يشركه فيه الاخذ له بما أعطى فيه غيره فالشريك أحق به، وإن لم يرد فقد سقط حقه، ولاقيام له بعد ذلك إذا باعه ممن باعه. فإن لم يعرض عليه، كما ذكرنا، حتى باعه من غير من يشركه فيه فمن يشركه مخير بين أن يمضي ذلك البيع وبين أن يبطله ويأخذ ذلك الجزء لنفسه بما بيع به ".

стр. 1675

وقال ابن القيم: " وهذا مقتضى حكم رسول الله، ﷺ ، ولا معارض له بوجه، وهو الصواب المقطوع به. وذهب بعض العلماء ومنهم الشافعية إلى أن الامر محمول على الاستحباب. قال النووي: هو محمول عند أصحابنا على الندب إلى إعلامه وكراهة بيعه قبل إعلامه وليس بحرام. الاحتيال لإسقاط الشفعة: ولا يجوز الاحتيال لاسقاط الشفعة، لان في ذلك إبطال حق المسلم، لما روي عن أبي هريرة مرفوعا: " لا ترتكبوا ما ارتكب اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل ". وهذا مذهب مالك وأحمد، ويرى أبو حنيفة والشافعي أنه يجوز الاحتيال. والاحتيال لاسقاط الشفعة مثل أن يقر له ببعض المالك فيصبح بهذا الاقرار شريكا له، ثم يبيعه الباقي أو يهبه له ". شروط الشفعة: يشترط للاخذ بالشفعة الشروط الآتية: أولا: أن يكون المشفوع فيه عقارا كالارض والدور وما يتصل بها اتصال قرار، كالغراس والبناء والابواب

стр. 1676

والرفوف، وكل ما يدخل في البيع عند الاطلاق، لما تقدم عن جابر ﵁ قال: قضى رسول الله، ﷺ ، بالشفعة في كل شركة لم تقسم: ربعة أو حائط. وهذا مذهب الجمهور من الفقهاء، وخالف في ذلك أهل مكة والظاهرية، ورواية عن أحمد، وقالوا: إن الشفعة في كل شئ، لان الضرر الذي قد يحدث للشريك في العقار قد يحدث أيضا للشريك في المنقول، ولما قاله جابر قال: " قضى رسول الله، ﷺ ، بالشفعة في كل شئ ". قال ابن القيم: ورواة هذا الحديث ثقات، ولحديث ابن عباس، أن النبي، ﷺ ، قال: " الشفعة في كل شئ " ورجاله ثقات إلا أنه أعل بالارسال، وأخرج الطحاوي له شاهدا من حديث جابر بإسناد لا بأس به، وقد انتصر لهذا ابن حزم فقال: " الشفعة واجبة في كل جزء بيع مشاعا غير مقسوم، بى اثنين فصاعدا، من أي شئ كان مما ينقسم أولا: من أرض أو شجرة واحدة فأكثر، أو عبد أو أمة، أم من سيف أو من طعام أو من حيوان أو من أي شئ بيع ". ثانيا: أن يكون الشفيع شريكا في المشفوع فيه، وأن

стр. 1677

تكون الشركة متقدمة على البيع، وأن لا يتميز نصيب كل واحد من الشريكين، بل تكون الشركة على الشيوع. فعن جابر ﵁ قال: " قضى رسول الله، ﷺ ، بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة ". رواه الخمسة. أي أن الشفعة ثابتة في كل مشترك مشاع قابل للقسمة، فإذا قسم وظهرت الحدود ورسمت الطرق بينهما فلاشفعة. وإذا كانت الشفعة تثبت للشريك فإنها تثبت فيما يقبل القسمة، ويجبر الشريك فيها على القسمة بشرط أن ينتفع بالمقسوم على الوجه الذي كان ينتفع به قبل القسمة، ولهذا لا تثبت الشفعة في الشئ الذي لو قسم لبطلت منفعته، قال في المنهاج: " وكل ما لو قسم بطلت منفعته المقصودة كحمام ورحى لاشفعة فيه على الاصح ". وروى مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب " أن رسول الله، ﷺ ، قضى بالشفعة فيما لم يقسم بين الشركاء، فإذا وقعت الحدود بينهم فلاشفعة ". وهذا مذهب علي وعثمان وعمر وسعيد بن المسيب

стр. 1678

وسليمان بن يسار وعمر بن عبد العزيز وربيعة ومالك والشافعي والاوزاعي وأحمد وإسحاق وعبيد الله بن الحسن والامامية. قال في شرح السنة: " اتفق أهل العلم على ثبوت الشفعة للشريك في الربع المنقسم إذا باع أحد الشركاء نصيبه قبل القسمة، فللباقين أخذه بالشفعة بمثل الثمن الذي وقع عليه البيع. وإن باع بثئ متقوم من ثوب فيأخذ بقيمته " انتهى. وأما الجار فإنه لاحق له في الشفعة عندهم. وخالف في ذلك الاحناف فقالوا: إن الشفعة مرتبة: فهي تثبت للشريك الذي لم يقاسم أولا، ثم يليه الشريك المقاسم إذا بقيت في الطرق أو في الصحن شركة، ثم الجار الملاصق. ومن العلماء من توسط فأثبتها عند الاشتراك في حق من حقوق الملك، كالطريق والماء ونحوه، ونفاها عند تميز كل ملك بطريق حيث لا يكون بين الملاك اشتراك، واستدل لهذا بما رواه أصحاب السنن بإسناده صحيح عن جابر عن النبي، ﷺ ، قال: " الجار أحق بشفعة جاره، ينتظر بها وإن كان غائبا إذا كان طريقهما واحدا ".

стр. 1679

قال ابن القيم: " وعلى هذا القول تدل أحاديث جابر منطوقها ومفهومها ويزول عنها القضاء والاختلاف ". قال: " والاقوال الثلاثة في مذهب أحمد، وأعدلها واحسنها هذا القول الثالث " انتهى. ثالثا: أن يخرج المشفوع فيه من ملك صاحبه بعوض مالي، بأن يكون مبيعا (١) أو يكون في معنى المبيع، كصلح عن إقرار بمال، أو عن جناية توجبه أو هبة ببيع بعوض معلوم لانه بيع في الحقيقة. فلاشفعة فيما انتقل عنه ملكه بغير بيع كمر هوب بغير عوض وموصى به وموروث. وفي بداية المجتهد: " واختلف في الشفعة في المساقاة، وهي تبديل أرض بأرض، فعن مالك في ذلك ثلاث روايات: الجواز والمنع والثالث أن تكون المناقلة بين الاشراك أو الاجانب، فلم يرها في الاشراك ورآها في الاجانب. رابعا: أن يطلب الشفيع على الفور، أي أن الشفيع إذا علم بالبيع فإنه يجب عليه أن يطلب الشفعة حين يعلم متى كان ذلك ممكنا، فإن علم ثم أخر الطلب من غير عذر سقط حقه فيها.

стр. 1680

والسبب في ذلك أنه لو لم يطلبها الشفيع على الفور وبقي حقه في الطلب متراخيا لكان في ذلك ضرر بالمشتري، لان ملكه لا يستقر في المبيع ولا يتمكن من التصرف فيه بالعمارة خوفا من ضياع جهده وأخذه بالشفعة. وإلى هذا ذهب أبو حنيفة، وهو الراجح من مذهب الشافعي وإحدى الروايات عن أحمد (١) ، وهذا ما لم يكن الشفيع غائبا، أو لم يعلم بالمبيع، أو كان يجهل الحكم. فإن كان غائبا أو لم يعلم بالبيع أو كان يجهل أن تأخير الطلب يسقط الشفعة فإنها لا تسقط. ويرى ابن حزم وغيره أن الشفعة تثبت حقا له بإيجاب الله فلا تسقط بترك الطلب ولو ثمانين سنة أو أكثر، إلا إذا أسقطه بنفسه. ويرى أن القول بأن الشفعة لمن واثبها لفظ فاسد، لا يحل أن يضاف مثله إلى رسول الله، ﷺ . وقال مالك: لا تجب على الفور بل وقت وجوبها متسع.

стр. 1681

قال ابن رشد: واختلف قوله في هذا الوقت، هل هو محدود أم لا؟ فمرة قال: هو غير محدود، وإنها لا تنقطع أبدا إلا أن يحدث المبتاع بناء أو تغيرا كثيرا بمعرفته وهو حاضر عالم ساكت. ومرة حدد هذا الوقت، فروي عنه السنة، وهو الاشهر، وقيل أكثر من سنة. وقد قيل عنه: إن الخمسة أعوام لا تنقطع فيها الشفعة. خامسا: أن يدفع الشفيع للمشتري قدر الثمن الذي وقع عليه العقد فيأخذ الشفيع الشفعة بمثل الثمن إن كان مثليا أو بقيمته إن كان متقوما. ففي حديث جابر مرفوعا " هو أحق به بالثمن " رواه الجوزجاني. فإن عجز عن دفع الثمن كله سقطت الشفعة. ويرى مالك والحنابلة أن الثمن إذا كان مؤجلا كله أو بعضه فإن للشفيع تأجيله أو دفعه منجما " مقسطا " حسب المنصوص عليه في العقد، بشرط أن يكون موسرا أو يجئ بضامن له موسر، وإلا وجب أن يدفع الثمن حالا رعاية للمشتري.

стр. 1682

والشافعي والاحناف يرون أن الشفيع مخير، فإن عجل تعجلت الشفعة، وإلا تتاخر إلى وقت الاجل. سادسا: أن يأخذ الشفيع جميع الصفقة، فإن طلب الشفيع أخذ البعض سقط حقه في الكل. وإذا كانت الشفعة بين أكثر من شفيع فتركها بعضهم فليس للباقي إلا أخذ الجميع حتى لا تتفرق الصفقة على المشتري. الشفعة بين الشفعاء: إذا كانت الشفعة بين أكثر من شفيع وهم أصحاب سهام متفاوتة فإن كل واحد منهم يأخذ من المبيع بقدر سهمه عند مالك، والاصح من قولي الشافعي وأحمد، لانها حق يستفاد بسبب الملك فكانت على قدر الاملاك. وقال الاحناف وابن حزم: إنها على عدد الرؤوس لاستوائهم جميعا في سبب استحقاقها. وراثة الشفعة: يرى مالك والشافعي (١) أي الشفعة تورث ولا تبطل بالموت، فإذا أوجبت له الشفعة فمات ولم يعلم بها، أو علم بها ومات قبل التمكن من الاخذ انتقل الحق إلى الوارث قياسا على الاموال.

стр. 1683

وقال أحمد: لا تورث إلا أن يكون الميت طالب بها. وقالت الاحناف: إن هذا الحق لا يورث كما أنه لا يباع وإن كان الميت طالب بالشفعة إلا أن يكون الحاكم حكم له بها ثم مات. تصرف المشتري: تصرف المشتري في المبيع قبل أخذ الشفيع بالشفعة صحيح لانه تصرف في ملكه، فإن باعه فللشفيع أخذه بأحذ البيعين. وإن وهبه أو وقفه أو تصدق به أو جعله صداقا ونحوه فلاشفعة، لان فيه إضرارا بالمأخوذ منه لان ملكه يزول عنه بغير عوض والضرر لا يزال بالضرر، أما تصرف المشتري بعد أخذ الشفيع بالشفعة فهو باطل، لانتقال الملك للشفيع بالطلب. المشتري يبني قبل الاستحقاق بالشفعة: إذا بنى المشتري أو غرس في الجزء المشفوع فيه قبل قيام الشفعة ثم استحق عليه بالشفعة. فقال الشافعي وأبو حنيفة: للشفيع أن يعطيه قيمة البناء منقوضا، وكذلك قيمة العرش مقلوعا أو يكلفه بنقضه.

стр. 1684

وقال مالك: لاشفعة إلا أن يعطى المشتري قيمة ما بنى وما غرس. المصالحة عن إسقاط الشفعة: إذا صالح عن حقه في الشفعة أو باعه من المشتري كان عمله باطلا ومسقطا لحقه في الشفعة، وعليه رد ما أخذه عوضا عنه من المشتري. وهذا عند الشافعي. وعند الائمة الثلاثة يجوز له ذلك، وله أن يتملك ما بذله له المشتري.

стр. 1685

الوكالة: تعريفها: الوكالة (١) : معناها التفويض، تقول: وكلت أمري إلى الله، أي فوضته إليه - وتطلق على الحفظ، ومنه قول الله سبحانه: " حسبنا الله ونعم الوكيل (٢) ". والمراد بها هنا استنابة الانسان غيره فيما يقبل النيابة. مشروعيتها: وقد شرعها الاسلام للحاجة إليها، فليس كل إنسان قادرا على مباشرة أموره بنفسه فيحتاج إلى توكيل غيره ليقوم بها بالنيابة عنه، جاء في القرآن الكريم قول الله سبحانه في قصة أهل الكهف: " وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم. قال قائل منهم: كم لبثتم؟ قالوا: لبثنا يوما أو بعض يوم. قالوا: ربكم أعلم بما
следующие страницы →