أقسام الإكراه:
الاكراه ينقسم إلى قسمين:
١ - إكراه على كلام.
٢ - إكراه على فعل.
الإكراه على الكلام:
والاكراه على الكلام لا يجب به شئ لان المكره غير مكلف.
فإذا نطق بكلمة الكفر فإنه لا يؤاخذ. وإذا قذف غيره فلا يقام عليه الحد. وإذا أقر فلا يؤخذ بإقراره. وإذا عقد عقد زواج أو هبة أو بيع فإن عقده لا ينعقد. وإذا حلف أو نذر فإنه لا يلزم بشئ. وإذا طلق زوجته أو راجعها فإن طلاقه لا يقع ورجعته لا تصح والاصل في هذا قول الله سبحانه: " من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ولكن من شرح (١) بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم " (٢) .
стр. 1927
سبب نزول الاية:
والسبب في نزول هذه الاية ما ذكره ابن كثير في التفسير عن أبي عبيدة محمد بن عمار بن ياسر قال: أخذ المشركون عمار بن ياسر فعذبوه حتى قاربهم (١) في بعض ما أرادوا فشكا ذلك إلى النبي ﷺ فقال النبي ﷺ : كيف تجد قلبك؟ قال: مطمئنا بالايمان.
قال النبي ﷺ : " إن عادوا فعد ".
ورواه البيهقي بأبسط من ذلك وفيه أنه سب النبي ﷺ وذكر آلهتهم بخير، فشكا إلى النبي ﷺ فقال: يارسول الله: ما تركت حتى سببتك وذكرت آلهتهم بخير. قال: كيف تجد قلبك؟ قال: مطمئنا بالايمان. فقال: " إن عادوا فعد ".وفي ذلك أنزل الله تعالى " إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ".
شمول الآية الكفر وغيره:
والاية وإن كانت خاصة بالتلفظ بكلمة الكفر إلا انها تعم غيره.
стр. 1928
قال القرطبي: لما سمع الله بالكفر به وهو أصل الشريعة عند الاكراه ولم يؤاخذ به حمل العلماء عليه فروع الشريعة كلها.
فإذا وقع الاكراه عليها لم يؤاخذ به ولم يترتب عليه حكم، وبه جاء الاثر المشهور عن النبي ﷺ : " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ".
والخبر وإن لم يصح سنده فإن معناه صحيح باتفاق العلماء.
قاله القاضي أبو بكر بن العربي وذكر أبو محمد عبد الحق ان اسناده صحيح قال: وقد ذكره أبو بكر الاصيلي في الفوائد وابن المنذر في كتاب الاقناع ا. هـ.
العزيمة عند الإكراه على الكفر أفضل:
وإذا كان النطق بكلمة الكفر عند الاكراه رخصة فإن الافضل الاخذ بالعزيمة والصبر على التعذيب ولو أدى ذلك إلى القتل إعزازا للدين كما فعل ياسر وسمية.
وليس ذلك من إلقاء النفس إلى التهلكة بل هو كالقتل في الغزو كما صرح به العلماء.
وقد أخرج ابن أبي شيبة عن الحسن وعبد الرازق
стр. 1929
في تفسيره عن معمر أن مسيلمة أخذ رجلين فقال لاحدهما: ما تقول في محمد؟ قال: رسول الله. قال: فما تقول في؟ فقال: أنت أيضا، فخلاه. وقال للاخر: ما تقول في محمد؟ قال: رسول الله. قال: فما تقول في؟ فقال: أنا أصم. فأعاد عليه ثلاثا. فأعاد ذلك في جوابه فقتله. فبلغ رسول الله ﷺ خبرهما فقال: أما الاول فقد أخذ برخصة الله تعالى. وأما الثاني فقد صدع بالحق فهنيئا له ".
الإكراه على الفعل:
والقسم الثاني الإكراه على الفعل
وهو ينقسم إلى قسمين:
١ - ما تبيحه الضرورة.
٢ - ما لا تبيحه الضرورة.
فالاول: مثل الاكراه على شرب الخمر أو أكل الميتة أو أكل لحم الخنزير أو أكل مال الغير أو ما حرم الله: فإنه في هذه الحال يباح تناول هذه الاشياء. بل من العلماء من يرى وجوب التناول حيث لم يكن له خلاص إلا به. ولا ضرر فيه لاحد.
ولا تفريط فيه في حق من حقوق الله والله تعالى يقول " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ".
стр. 1930
وكذلك من أكره على إفطار رمضان أو الصلاة لغير القبلة أو السجود لصنم أو صليب فيحل له أن يفطر ويصلي إلى أي جهة ويسجد ناويا السجود لله جل شأنه.
والثاني: مثل الاكراه على القتل والجراح والضرب والزنا وإفساد المال.
قال القرطبي:
" أجمع العلماء على أن من أكره على قتل غيره أنه لا يجوز له الاقدام على قتله ولا انتهاك حرمته بجلد أو غيره ويصبر على البلاء الذي نزل به ولا يحل له أن يفدي نفسه بغيره، ويسأل الله العافية في الدنيا والاخرة ".
لاحد على مكره: ولو قدر أن رجلا استكره على الزنا فزنى فإنه لا يقام عليه الحد.
وكذلك المرأة إذا أكرهت على الزنا فانه لاحد عليها لقول رسول الله ﷺ : " إن الله تجاوز عن امتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ".
ويرى مالك والشافعي وأحمد واسحاق وأبو ثور وعطاء والزهري: أنه يجب لها صداق مثلها.
стр. 1931
اللباس:
اللباس من النعم التي أنعم الله بها على عباده.
يقول الله تعالى: - " يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون " (١) .
وينبغي أن تكون حسنة جميلة نظيفة والله تعالى يقول: -
" يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ".
" قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة
стр. 1932
يوم القيامة كذلك نفصل الايات لقوم يعلمون " (١) .
وعن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: " لايدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر.
فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثويه حسنا ونعله حسنة.
قال: إن الله جميل يحب الجمال.
الكبر بطر الحق وغمط الناس " (أي انكار الحق واحتقار الناس) (٢) .
روى الترمذي أن الرسول ﷺ قال: إن الله الطيب يحب الطيب، نظيف يحب النطافة، كريم يحب الكرم جواد يحب الجود فنظفوا افنيتكم ولا تشبهوا باليهود.
حكمه: واللباس منه ما هو واجب ومنه ما هو مندوب ومنه ما هو حرام.
اللباس الواجب: فالواجب من اللباس ما يستر العورة وما يقي الحر والبرد وما يستدفع به الضرر.
فعن حكيم بن حزام عن أبيه قال: قلت: يا
стр. 1933
رسول الله، عوراتنا: ما نأتي منها وما نذر؟ قال: احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك.
قلت: يارسول الله، فإذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: إن استطعت أن لا يراها أحد فلا يرينها.
فقلت: فإن كان أحدنا خاليا؟ قال: فالله ﵎ أحق أن يستحيا منه " (١) .
اللباس المندوب: والمندوب من اللباس ما فيه جمال وزينة.
فعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " إنكم قادمون على إخوانكم فأصلحوا رحالكم وأصلحوا لباسكم حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش " (٢) وعن أبي الاحوص عن أبيه قال: أتيت النبي ﷺ في ثوب دون، فقال: ألك مال؟ قال: نعم.
قال: من أي المال؟ قال: قد آتاني الله من الابل والغنم والخيل والرقيق.
قال: فإذا آتاك الله مالا فلير أثر نعمته عليك وكرامته " (٣) .
стр. 1934
ويتأكد ذلك عند العبادة وفي الجمعة والعيدين وفي المجتمعات العامة.
فعن محمد بن يحيى بن حبان أن رسول الله ﷺ قال: " ما على أحدكم إن وجد (١) أن يتخذ ثوبين ليوم الجمعة سوي ثوبي مهنته " (٢) .
اللباس الحرام: أما اللباس الحرام فهو لباس الحرير والذهب للرجال، ولبس الرجل ما يختص بالنساء من ملابس.
ولبس النساء ما يختص بالرجال من ملابس.
ولبس ثياب الشهرة والاختيال وكل ما فيه إسراف.
لبس الحرير والجلوس عليه: جاءت الاحاديث مصرحة بتحريم لبس الحرير والجلوس عليه بالنسبة للرجال، نذكرها فيما يلي: ١ - فعن عمر أن النبي ﷺ قال: " لا تلبسوا الحرير فإن من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة " (٣) .
стр. 1935
٢ - وعن عبد الله بن عمر: أن عمر رأى حلة من إستبرق تباع.
فأتى بها النبي ﷺ فقال: يارسول الله ابتع هذه، فتجمل بها للعيد وللوفود.
فقال رسول الله ﷺ : إنما هذه لباس من لا خلاق له.
ثم لبث عمر ما شاء الله أن يلبث فأرسل ﷺ إليه بجبة ديباج.
فأتى عمر النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، قلت: إنما هذه لباس من لاخلاق له.
ثم أرسلت إلي بهذه.
فقال النبي ﷺ : إني لم أرسلها إليك لتلبسها ولكن لتبيعها وتصيب بها حاجتك " (١) .
٣ - وعن حذيفة قال: نهانا النبي ﷺ أن نشرب في آنية الذهب والفضة وأن نأكل فيها.
وعن لبس الحرير والديباج وأن نجلس عليه وقال: " هو لهم في الدنيا ولنا في الآخرة " (٢) .
بمقتضى هذه الاحاديث ذهب الجمهور من العلماء إلى تحريم لبس الحرير وافتراشه (٣) بل ذكر المهدي
стр. 1936
في البحر أنه مجمع عليه.
وحكى القاضي عياض عن جماعة أباحته منهم ابن عليه.
واستدلوا على قولهم هذا بالاحاديث الآتية:
١ - عن عقبة قال: أهدي إلى رسول الله ﷺ فروج حرير (١) فلبسه ثم صلى فيه ثم انصرف فنزعه نزعا عنيفا شديدا كالكاره له ثم قال: لا ينبغي هذا للمتقين " (٢) .
٢ - وعن المسور بن مخرمة أنه قدمت للنبي ﷺ أقبية فذهب هو وأبوه للنبي ﷺ لشئ منها.
فخرج النبي ﷺ وعليه قباء من ديباج مزردة، فقال: يا مخرمة خبأنا لك هذا وجعل يريه محاسنه وقال: أرضي مخرمة؟ (٣) ٣ - وعن أنس أنه ﷺ لبس مستقة (٤) من سندس (٥) أهداها له ملك الروم ثم بعث
стр. 1937
بها إلى جعفر فلبسها ثم جاءه فقال: إني لم أعطكها لتلبسها.
قال: فما أصنع؟ قال: أرسل بها إلى أخيك النجاشي " (١) .
٤ - ولبس الحرير أكثر من عشرين صحابيا منهم أنس والبراء من عازب " (٢) .
وأجاب الجمهور عن أدلة القائلين بالجواز بالادلة الدالة على التحريم التي ذكرناها أولا وقالوا: إن حديث عقبة فيه: " أنه لا ينبغي هذا للمتقين ".
فإذا كان لبسه لا يلائم المتقين فهو بالتحريم أجدر.
وقالوا: في حديث المسورو حديث أنس إنهما من قبيل الافعال فلا تقاوم الاقوال الدالة على التحريم.
على أنه لا نزاع أن النبي ﷺ كان يلبس الحرير ثم كان التحريم آخر الامرين كما يشعر بذلك حديث جابر: قال: لبس النبي ﷺ قباء له من ديباج أهدي إليه ثم أوشك
стр. 1938
أن نزعه وأرسل به إلى عمر بن الخطاب.
فقيل: قد أوشكت ما نزعته يا رسول الله! قال: نهاني عنه جبريل ﵇.
فجاءه عمر يبكي فقال: يارسول الله، كرهت أمرا وأعطيتنيه، فمالي؟ قال: ما أعطيتك لتلبسه وانما أعطيتك تبيعه.
فباعه بألفي درهم " (١) .
وقالوا أيضا: حديث أنس في سنده علي بن زيد بن جدعان لا يحتج بحديثه.
وقالوا: إن ما لبسه الصحابة كان خزا، وهو ما نسج من صوف وابريسم.
وقال الخطابي: يشبه أن تكون المستقة مكففة بالسندس.
رأي الشوكاني: وقال الشوكاني: " إن أحاديث النهي تدل على الكراهية جمعا بينها وبين أدلة الجواز قال في نيل الاوطار: ويمكن أن يقال إن لبسه ﷺ لقباء الديباج وتقسيمه للاقبية بين أصحابه وليس فيه ما يدل على أنه متقدم على أحاديث النهي، كما أنه ليس فيها ما يدل على أنها متأخرة عنه فيكون قرينة صارفة للنهي إلى الكراهة ويكون ذلك جمعا بين الادلة.
стр. 1939
ومن مقويات هذا ما تقدم أنه لبسه عشرون صحابيا ويبعد كل البعد أن يقدموا على ما هو محرم في الشريعة، ويبعد أيضا أن يسكت عنهم سائر الصحابة وهم يعلمون تحريمه، فقد كان ينكر بعضهم على بعض ما هو أخف من هذا ".
اباحة الحرير للنساء وعند الاعذار واليسير عنه: هذا الحكم بالنسبة للرجال.
أما النساء فإنه يحل لهن لبس الحرير وافتراشه.
كما يحل للرجال عند وجود عذر.
وقد جاء في ذلك من النصوص ما يلي: - ١ - فعن علي قال: أهديت للنبي ﷺ حلة سيراء (١) فبعث بها إلي فلبستها فعرفت الغضب في وجهه فقال: إني لم أبعث بها إليك لتلبسها إنما بعثت بها إليك لتشقها خمرا بين النساء " (٢) .
٢ - وعن أنس أن النبي ﷺ رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير في لبس الحرير لحكة
стр. 1940
كانت بهما " (١) .
قال في الحجة البالغة: لانه لم يقصد به حينئذ الارفاه وإنما قصد به الاستشفاء.
٣ - وعن عمر أن النبي ﷺ نهى عن لبس الحرير إلا موضع اصبعين أو ثلاثة أو أربعة (٢) "
قال في الحجة البالغة: لانه ليس من باب اللباس وربما تقع الحاجة إلى ذلك.
الحرير المخلوط بغيره: كل ما تقدم خاص بالحرير الخالص.
أما الحرير المخلوط بغيره فعند الشافعية أن الثوب إذا كان أكثره من الحرير فهو حرام وإن كان نصفه فما دونه من الحرير فليس بحرام.
فهم يرون أن للاكثر حكم الكل.
قال النووي: أما المختلط من حرير وغيره فلا يحرم إلا أن يكون الحرير أكثر وزنا.
جواز لبس الصبيان للحرير: وأما الصبيان (٣) من الذكور فيحرم عليهم أيضا
стр. 1941
عند أكثر الفقهاء لعموم النهي عن الليس.
وأجازه الشافعية.
قال النووي: وأما الصبيان فقال أصحابنا يجوز إلباسهم الحلي والحرير في يوم العيد لانه لا تكليف عليهم.
وفي جواز إلباسهم ذلك في باقي السنة ثلاثة أوجه أصحها جوازه
والثاني تحريمه والثالث يحرم بعد سن التمييز.
стр. 1942
التختم بالذهب والفضة
ذهب الجمهور من العلماء إلى حرمة التختم بالذهب (١) للرجال دون النساء.
واستدلوا بالاحاديث الآتية: ١ - عن البراء بن عازب، ﵁، قال: أمرنا رسول الله بسبع ونهانا عن سبع.
أمرنا باتباع الجنائز، وعيادة المريض، وإجابة الداعي، ونصر المظلوم، وابرار القسم أو المقسم، ورد السلام.
وفي رواية: وإفشاء السلام، وتشميت العاطس.
ونهانا عن آنية الفضة وخاتم الذهب والحرير
стр. 1943
والديباج (١) والقسي (٢) والاستبرق (٣) والمثيرة الحمراء (٤) .
٢ - وعن عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي ﷺ اتخذ خاتما من ذهب أو فضة وجعل فصه مما يلي كفه ونقش فيه " محمد رسول الله " فاتخذ الناس مثله، فلما رآهم قد اتخذوها رمى به وقال: لا ألبسه أبدا، ثم اتخذ خاتما من فضة،
فاتخذ الناس خواتيم الفضة.
قال ابن عمر: فلبس الخاتم بعد النبي ﷺ أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان حتى وقع من عثمان في بئر أريس (٥) .
٣ - ورأى رسول الله ﷺ خاتما من ذهب في يد رجل فنزعه وطرحه وقال: يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيطرحها في يده.
فقيل للرجل بعدما ذهب رسول الله ﷺ : خذ خاتمك انتفع به.
قال: لاوالله، لا آخذ
стр. 1944
وقد طرحه رسول الله ﷺ " (١) .
٤ - وعن أبي موسى أن النبي ﷺ قال: " أحل الذهب والحرير للاناث من أمتي وحرم على ذكورها " (٢) .
وقال المحدثون: إن هذا الحديث معلول لان في سنده سعيد بن أبي هند عن أبي موسى، وسعيد لم يلق أبا موسى ولم يسمع منه.
٥ - وأخرج مسلم وغيره من حديث علي قال: " نهاني رسول الله ﷺ عن التختم بالذهب وعن لباس القسي وعن القراءة في الركوع والسجود وعن لباس المعصفر " (٣) .
هذه أدلة الجمهور لتحريم خاتم الذهب.
قال النووي: وكذا لو ان بعضه ذهبا وبعضه فضة.
وذهب جماعة من العلماء إلى كراهة التختم بالذهب للرجال كراهة تنزيه.
стр. 1945
ولقد لبسه جماعة من الصحابة منهم: سعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله، وصهيب، وحذيفة، وجابر بن سمرة، والبراء بن عازب، ولعلهم حسبوا أن النهي للتنزيه.
آنية الذهب والفضة يحرم الاكل والشرب في أواني الذهب والفضة لا فرق في ذلك بين الرجال والنساء (١) .
وانما يحل للنساء التحلي بهما تزينا وتجملاكما
تقدم.
وليس الاكل والشرب من هذه الاواني مما أحله الله لهن.
ودليل ذلك الاحاديث الآتية: ١ - عن حذيفة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها (٢)
стр. 1946
فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة " (١) .
٢ - وعن أم سلمة أن النبي ﷺ قال: " إن الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر (٢) في بطنه نار جهنم (٣) ".
وفي رواية لمسلم: " إن الذي يأكل أو يشرب في إناء الذهب أو الفضة ... ".
ويرى بعض الفقهاء الكراهة دون التحريم وقالوا: إن الاحاديث التي وردت في هذا لمجرد التزهيد.
ورد ذلك بالوعيد عليه في حديث أم سلمة المذكور.
وألحق جماعة من الفقهاء أنواع الاستعمال الاخرى كالتطيب والتكحل من أواني الذهب والفضة بالاكل والشرب.
ولم يسلم بذلك المحققون.
وفي حديث أحمد وأبي داود: " عليكم بالفضة فالعبوا بها لعبا " ما يؤكد ما ذهب إليه المحققون، وفي فتح العلام: الحق عدم تحريم غير
стр. 1947
الاكل والشرب، ودعوى الاجماع غير صحيحة، وهذا من شؤم تبديل اللفظ النبوي بغيره، لانه ورد بتحريم الاكل والشرب فعدلوا عنه إلى الاستعمال وهجروا العبارة النبوية وجاؤوا بلفظ عام من تلقاء أنفسهم - انتهى.
وجمهور الفقهاء على منع اتخاذ الاواني منهما بدون استعمال.
ورخصت فيه طائفة.
الآنية من غير الذهب والفضة: أما اتخاذ الاواني من الجواهر النفيسة وإن كانت أعلى قيمة من الذهب والفضة فيجوز، لان الاصل في الاشياء الحل.
ولم يرد دليل يدل على التحريم.
جواز اتخاذ السن والانف من الذهب:
يجوز للشخص أن يتخذ سنا من الذهب وأنفا منه إذا احتاج إلى شئ من ذلك.
روى الترمذي عن عرفجة ابن أسعد قال: " أصيب أنفي يوم الكلاب فاتخذت أنفا من ورق فأنتن علي فأمرني النبي ﷺ أن أتخذ أنفا من ذهب ".
قال الترمذي: روي عن غير واحد من أهل العلم أنهم شدوا أسنانهم بالذهب.
وروى النسائي قال معاوية
стр. 1948
وحوله ناس من المهاجرين والانصار: أتعلمون أن النبي ﷺ نهى عن لبس الحرير؟ قالوا: اللهم نعم.
قال: ونهى عن لبس الذهب إلا مقطعا (١) ؟ قالوا: اللهم نعم.
تشبه النساء بالرجال: أراد الاسلام أن تكون طبيعة المرأة متميزة، وأن يكون مظهرها صورة صادقة لهذه الطبيعة.
كما أراد ذلك للرجل.
فنهى كلا منهما أن يتشبه بالآخر، وحرم عليه ذلك.
وسواء أكان التشبه في اللباس أم الكلام أم الحركة أم غير ذلك.
عن ابن عباس ﵄ قال: " لعن رسول الله ﷺ المخنثين (٢) من الرجال والمترجلات (٣) من النساء " (٤) .
وفي رواية:
" لعن رسول الله ﷺ المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال " (٥) .
стр. 1949
وعن أبي هريرة قال: " لعن رسول الله ﷺ الرجل يلبس لبسة المرأة.
والمرأة تلبس لبسة الرجل " (١) .
لباس الشهرة: وهو الثوب الذي يشهر لابسه بين الناس، ويلحق بالثوب غيره من اللبوس مما يشتهر به اللابس له وهو حرام.
١ - لحديث ابن عمر، قول الرسول ﷺ : " من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة " (٢) .
٢ - وعنه أيضا قال: قال رسول الله ﷺ : " لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء " (٣) .
٣ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال:
стр. 1950
قال رسول الله ﷺ : " كل واشرب والبس وتصدق في غير سوف ولا مخيلة " (١) النهي عن أن تصل المرأة شعرها بشعر غيرها: ١ - عن أبي هريرة أن امرأة جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إن لي ابنة عروسا وقد تمزق شعرها من حصبة أفأصله؟ فقال النبي ﷺ : " لعن الله الواصلة (٢) والمستوصلة والواشمة والمستوشمة ".
٢ - وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: " لعن الله الواشمات (٣) والمستوشمات والنامصات (٤) والمتنمصات (٥) ، والمتفلجات (٦) للحسن المغيرات خلق
стр. 1951
فبلغ ذلك امرأة من بني أسيد تقرأ القرآن اسمها أم يعقوب فأتته فكلمته فقال: ومالي لا ألعن من لعن رسول الله ﷺ وهوفي كتاب الله.
فقالت المرأة: لقد قرأت مابين لوحي المصحف فما وجدته.
قال: لو قرأته لوجدته: قال الله تعالى: " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " (١) .
٣ - وعنه قال: " سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن النامصة والواشرة والواصلة والواشمة إلا من داء ".
وفي نيل الاوطار قال: والوصل حرام لان اللعن لا يكون على أمر غير محرم.
قال النووي: وهذا هو الظاهر المختار.
قال: وقد فصله أصحابنا فقالوا: إن وصلت شعرها بشعر آدمي فهو حرام بلا خلاف.
وسواء كان شعر رجل أو امرأة وسواء شعر المحرم والزوج وغيرهما بلا خلاف لعموم الادلة.
ولانه يحرم الانتفاع بشعر الآدمي وسائر أجزائه لكرامته.
بل يدفن شعره وظفره
وسائر أجزائه.
وان وصلته بشعر آدمي: فإن كان شعرا
стр. 1952
بخسا وهو شعر الميتة وشعر ما لا يؤكل لحمه إذا انفصل في حياته فهو حرام أيضا للحديث.
ولانه حمل نجاسة في صلاتها وغيرها عمدا.
وسواء في هذين النوعين المزوجة وغيرها من النساء والرجال، وأما الشعر الطاهر من غير الآدمي فإن لم يكن لها زوج ولاسيد فهو حرام أيضا.
وان كان فثلاثة أوجه: أحدها: لا يجوز لظاهر الاحاديث.
والثاني: يجوز.
وأصحها عندهم ان فعلته باذن الزوج أو السيد جاز والا فهو حرام " انتهى.
أما وصل الشعر بغير شعر آدمي كالحرير والصوف والكتاب أو نحوها فقد أجازه سعيد بن جبير وأحمد والليث.
قال القاضي عياض: فأما ربط خيوط الحرير الملونة ونحوها مما لا يشبه الشعر فليس بمنهي عنه لانه ليس بوصل ولاهو في معنى مقصود الوصل، وانما هو للتجمل والتحسين.
وكما يحرم وصل الشعر على النحو المتقدم ذكره فإنه يحرم إزالة الشعر أي شعر المرأة ونتفه من الوجه إلاأذا نبتت لها لحية أو شوارب فإنه لا يحرم إزالته بل يستحب.
كما ذكره النووي وغيره.
стр. 1953
والتفلج ويقال له الوشر: قال النووي: وهذا الفعل حرام على الفاعل والمفعول بها.
قال في نيل الاوطار: ظاهره أن التحريم المذكور انما هو فيما إذا كان لقصد التحسين لا لداء وعلة فإنه ليس بمحرم.
وظاهر قوله " المغيرات خلق الله " أنه لا يجوز تغيير شئ من الخلقة عن الصفة التي هي عليها.
قال أبو جعفر الطبري: في هذا الحديث دليل على أنه لا يجوز تغيير شئ مما خلق الله المرأة عليه بزيادة أو نقص التماسا للتحسين لزوج أو غيره، كما لو كان لها سن زائدة أو عضو زائد فلا يجوز لها قطعه ولانزعه لانه من تغيير خلق الله.
وهكذا لو كان لها أسنان طوال فأرادت تقطيع أطرافها.
وهكذا قال القاضي عياض وزاد: إلا أن تكون هذه الزوائد مؤلمة وتتضرر بها فلا بأس بنزعها " ا. هـ
стр. 1954
التصوير حرمة التصوير وصناعة التماثيل:
جاءت الاحاديث الصحيحة الصريحة بالنهي عن صناعة التماثيل وعن تصوير ما فيه روح سواء أكان إنسانا أم حيوانا أم طيرا.
أماما لاروح فيه كالاشجار والازهار ونحوها فإنه يجوز تصويره.
١ - فعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " من صور صورة في الدنيا كلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ " (١) .
٢ - وعن رسول الله ﷺ : " إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين
стр. 1955
يصورون هذه الصور ".
٣ - وروي مسلم أن رجلا جاء ابن عباس فقال: إني أصور هذه الصور فأفتن فيها.
فقال له: ادن مني.
فدنا منه.
ثم أعادها، فدنا منه.
فوضع يده على رأسه فقال: أنبئك بما سمعت.
سمعت رسول الله ﷺ يقول: " كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفس فتعذبه في جهنم ".
وقال: إن كنت لابد فاعلا فاصنع الشجر وما لا
نفس له.
٤ - وعن علي قال: كان رسول الله ﷺ في جنازة، فقال: أيكم ينطلق إلى المدينة فلا يدع بها وثنا إلا كسره ولا قبرا إلا سواه ولا صورة إلا لطخها؟ فقال رجل: أنا يارسول الله.
قال: فهاب أهل المدينة وانطلق الرجل ثم رجع فقال: يارسول الله، لم ادع بها وثنا إلا كسرته ولا قبرا إلا سويته ولا صورة إلا لطختها.
ثم قال الرسول: من عاد إلى صنعة شئ من هذا فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ .
رواه أحمد بإسناد حسن.
стр. 1956
إباحة صور لعب الاطفال:
ويستثنى من هذا لعب الاطفال كالعرائس ونحوها فإنه يجوز صنعها وبيعها للاحاديث الآتية: - ١ - عن عائشة قالت: كنت ألعب بالبنات (١) فربما دخل علي رسول الله ﷺ وعندي الجواري (٢) فإذا دخل خرجن وإذا خرج دخلن " (٣) .
٢ - وعنها: أن النبي ﷺ قدم عليها من غزوة تبوك أو خيبر، وفي سهوتها (٤) ستر.
فهبت الريح فكشفته عن بنات لعائشة لعب.
فقال: ما هذا يا عائشة؟ قالت: بناتي.
ورأى بينهن فرسا له جناحان من رقاع فقال: ما هذا الذي أرى وسطهن؟.
قالت: فرس.
قال: وما هذا الذي عليه؟ قالت: جناحان.
قال: فرس له جناحان؟ قالت: أما سمعت أن لسليمان خيلا لها أجنحة.
قالت: فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه " (٥) .
стр. 1957
النهي عن وضع الصور في البيت:
وكما يحرم صنع التماثيل والصور يحرم اقتناءها ووضعها في البيت، ومن الواجب كسرها حتى لا تبقى على صورة التمثال.
١ - روى البخاري أن النبي ﷺ لم يكن يترك في بيته شيئا فيه تصاليب (١) إلا نفضه ".
٢ - وروي أن رسول الله ﷺ قال: " إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه تماثيل " (٢) .
الصور التي لاظل لها: كل ما سبق ذكره خاص بالصور المجسدة التي لها ظل.
أما الصور التي لا ظل لها، كالنقوش في الحوائط
وعلى الورق والصور التي توجد في الملابس والستور والصور الفوتر غرافية فهذه كلها جائزة.
وكانت ممنوعة في أول الامر ثم رخص فيها بعد.
والذي يدل على المنع ما ذكرته السيدة عائشة ﵂ قالت:
стр. 1958
دخل علي رسول الله ﷺ وقد سترت سهوة (١) لي بقرام (٢) فيه تماثيل.
فلما رآه هتكه وتلون وجهه وقال: يا عائشة: أشد الناس عذابا عند الله يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله.
قالت عائشة فقطعناه فجعلنا منه وسادة أو وسادتين.
والذي يدل على الترخيص ما رواه يسربن سعيد: عن زيد بن خالد عن ١ - أبي طلحة عن النبي ﷺ قال: " إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه الصور.
قال يسر: ثم اشتكى زيد فعدناه فإذا على بابه ستر فيه صور، فقلت لعبيد الله، ربيب ميمونة زوج النبي ﷺ : ألم يخبرنا زيد عن الصور يوم الاول؟ فقال عبيد الله: ألم تسمعه حين قال: إلا رقما في ثوب " (٣) ٢ - وعن عائشة قالت: كان لنا ستر فيه تمثال
طائر، وكان الداخل إذا دخل استقبله، فقال رسول الله ﷺ :
стр. 1959
" حولي هذا، فإني كلما دخلت قرأيته ذكرت الدنيا " (١) .
فهذا الحديث دليل على أنه ليس بحرام لانه لو كان حراما في آخر الامر لامر بهتكه ولما اكتفى بمجرد تحويل وجهه.
ثم ذكر أن علة تحويل وجهه هو تذكيره بالدنيا، وأيد هذا الطحاوي من أئمة الاحناف فقال: " إنما نهى الشارع أولا عن الصور كلها، وإن كانت رقما، لانهم كانوا حديثي عهد بعبادة الصور فنهى عن ذلك جملة، ثم لما تقرر نهيه عن ذلك أباح ما كان رقما في ثوب للضرورة إلى اتخاذ الثياب وأباح ما يمتهن، لانه يأمن على الجاهل تعظيم ما يمتهن.
وبقي النهي فيما لا يمتهن. ا.هـ
وقال ابن حزم: وجائز للصبايا خاصة اللعب بالصور ولا يحل لغيرهن.
والصور محرمة إلا هذا وإلا ما كان رقما في ثوب.
ثم ذكر حديث زيد بن خالد عن أبي طلحة الانصاري.
стр. 1960
المسابقة
المسابقة مشروعة وهي من الرياضة المحمودة وقد تكون مستحبة أو مباحة حسب النية والقصد.
وتكون بالعدو (١) بين الاشخاص كما تكون بالسهام والاسلحة وبالخيل والبغال والحمير.
ففي المسابقة بالعدو بين الاشخاص ثبت أن عائشة ﵂ قالت: " سابقت النبي ﷺ فسبقته فلما حملت اللحم سابقته فسبقني: قلت: هذه بتلك " (٢) .
والمسابقة بالسهام والرماح وكل سلاح يمكن أن يرمى به يقول الله تعالى: - " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ... الخ " (٣) .
стр. 1961
١ - وعن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو على المنبر يقرأ: وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة.
ألا إن القوة الرمي. ألا إن القوة الرمي. ألا إن القوة الرمي " (١) .
٢ - ويقول ﵊: " عليكم بالرمي فإنه من خير لهوكم " (٢) .
٣ - وبقول ﷺ : " كل لعب حرام إلا ثلاثة: ملاعبة الرجل أهله، ورميه عن قوسه، وتأديبه فرسه ".
ويحرم أثناء الرمي أن يتخذ ما فيه الروح غرضا، فقد رأى عبد الله بن عمر جماعة اتخذوا دجاجة هدفا لهم فقال: " إن النبي ﷺ لعن من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا " (٣) .
والمسابقة بين الحيوانات ثبتت في الاحاديث.
١ - فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " لا سبق الا في خف (٤) أو نصل (٥) أو
стр. 1962
حافر (١) " (٢) .
٢ - وعن ابن عمر قال: " سابق النبي ﷺ بالخيل التي قد ضمرت (٣) من الحفياء وكان أمدها ثنية الوداع، وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق وكان ابن عمر فيمن سابق " متفق عليه.
زاد البخاري، قال سفيان: من الحفياء (٤) إلى
ثنية الوداع خمسة أميال أو ستة ومن الثنية إلى مسجد بني زريق ميل.
جواز المراهنة:
المسابقة دون رهان جائزة بإجماع العلماء كما سبق، أما المسابقة برهان فإنها تجوز في الصور الاتية:
١ - يجوز أخذ المال في المسابقة إذا كان من الحاكم أو من غيره، كأن يقول للمتسابقين: من سبق منكم فله هذا القدر من المال.
٢ - أو يخرج أحد المتسابقين مالا فيقول لصاحبه:
стр. 1963
إن سبقتني فهو لك. وإن سبقتك فلا شئ لك علي ولا شئ لي عليك.
٣ - إن كان المال من الاثنين المتسابقين أو من الجماعة المتسابقين ومعهم محلل بأخذ هذا المال إن سبق.
ولا يغرم إن سبق.
قيل لانس: أكنتم تراهنون على عهد رسول الله ﷺ ؟ أكان رسول الله ﷺ يراهن؟ قال: نعم، والله لقد راهن على فرس يقال له سبحة فسبق الناس فهش لذلك وأعجبه " (١) .
الصور التي يحرم فيها الرهان:
ولا يجوز الرهان في حالة ما إذا كان من كل واحد على أنه إن سبق فله الرهان وإن سبق فيغرم لصاحبه مثله، لان هذا من باب القمار المحرم.
قال رسول الله ﷺ : الخيل ثلاثة: فرس للرحمن وفرس للانسان وفرس للشيطان.
فأما فرس الرحمن فالذي يرتبط في سبيل الله،
стр. 1964
فعلفه وروثه وبوله، (وذكر ... ) ما شاء الله (١) .
وأما فرس الشيطان: فالذي يقامر أو يراهن عليه.
وأما فرس الانسان: فالذي يرتبطه الانسان يلتمس بطنها (٢) فهي ستر من الفقر.
لا جلب ولا جنب في الرهان:
روى أصحاب السنن عن عمران بن حصين عن النبي ﷺ قال: " لا جلب ولا جنب في الرهان " الجلب: هو أن يتبع فرسه بمن يحثه على سرعة الجري.
والجنب: هو أن يجنب فرسا إلى فرسه إذا فترت تحول إلى المجنوب.
قال ابن أويس: الجلب: أن يجلب حول الفرس من خلفه في الميدان ليحرز السبق.
والجنب: أن يكون الفرس به اعتراض جنوب فيعترض له الرجل بفرسه يقومه فيحوز الغاية.
وقال أبو عبيد: الجنب: أن يجنب الرجل فرسه الذي سابق عليه فرسا عريا ليس عليه أحد، فإذا بلغ
стр. 1965
قريبا من الغاية ركب فرسه العري فسبق عليه، لانه أقل عياء أو كلالا من الذي عليه الراكب.
حرمة إيذاء الحيوان:
ويحرم إيذاء الحيوان وتحميله فوق طاقته.
فإن حمله إنسان ما يعجز عنه كان للحاكم أن يمنعه من حمل ما لا يطيق.
وإذا كان الحيوان حلوبا وله ولد فلا يجوز الاخذ من اللبن إلا بالقدر الذي لا يضر ولده، لانه لا ضرر ولا ضرار في الاسلام لا لحيوان ولا لانسان.
وسم (١) البهائم وخصاؤها:
يجوز وسم البهائم في أي جزء من بدنها ما عدا الوجه.
فقد رأى رسول الله ﷺ حمارا قد وسم في وجهه فقال: " أما بلغكم أني لعنت من وسم البهيمة في وجهها أو ضربها في وجهها " (٢) .
وعن جابر ﵁ قال: