٢ - أن يكون مالا متقوما (١) .
٣ - أن يكون مملوكا في نفسه أي يكون المرهوب مما ترد عليه الملكية ويقبل التداول وانتقال ملكيته من يد إلى يد فلا تصح هبة الماء في النهر ولا السمك في البحر ولا الطير في الهواء ولا المساجد والزوايا.
٤ - أن لا يكون متصلا بملك الواهب اتصال قرار كالزرع والشجر والبناء دون الارض بل يجب فصله وتسليمه حتى يملك للموهوب له.
٥ - أن يكون مفرزا أي غير مشاع لان القبض فيه لا يصح إلامفرزا كالرهن، ويرى مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور عدم اشتراط هذا الشرط وقالوا: ان هبة المشاع غير المقسوم تصح.
وعند المالكية يجوز هبة ما لا يصح بيعه مثل البعير الشارد والثمرة قبل بدو صلاحها والمغصوب.
هبة المريض مرض الموت: (٢) إذا كان شخص مريض مرض الموت ووهب غيره هبة فحكم هبته كحكم الوصية، فإذا وهب هبة لاحد
стр. 1997
ورثته ثم مات، وادعى باقي الورثة أنه وهبه في مرض موته وادعى الموهوب له أنه وهبه في حال صحته، فإن على الموهوب له أن يثبت قوله، وإن لم يفعل اعتبرت الهبة أنها حصلت في مرض الموت وجرى حكمها على مقتضى ذلك أي أنها لا تصح إلا إذا أجازها الورثة.
وإذا وهب وهو مريض مرض الموت ثم صح من مرضه فالهبة صحيحة.
قبض الهبة:
من العلماء من يرى أن الهبة تستحق للموهوب له بمجرد العقد ولا يشترط قبضها أصلا لان الاصل في العقود أنها تصح بدون اشتراط القبض مثل البيع كما سبقت الاشارة إليه، وإلى هذا ذهب أحمد ومالك وأبو ثور وأهل الظاهر.
وبناء على هذا إذا مات الواهب أو الموهوب له قبل التسليم فإن الهبة لا تبطل لانها بمجرد العقد أصبحت ملكا للموهوب له.
وقال أبو حنيفة والشافعي والثوري إن القبض شرط من شروط صحتها، وما لم يتم القبض لم يلزم الواهب.
فإذا مات الموهوب له أو الواهب قبل التسليم بطلت الهبة.
стр. 1998
التبرع بكل المال:
مذهب الجمهور من العلماء أن للانسان أن يهب جميع ما يملكه لغيره.
وقال محمد بن الحسن وبعض محققي المذهب الحنفي: لا يصح التبرع بكل المال ولو في وجوه الخير، وعدوا من يفعل ذلك سفيها يجب الحجر عليه.
وحقق هذه القضية صاحب الروضة الندية فقال: " من كان له صبر على الفاقة وقلة ذات اليد فلا بأس بالتصدق بأكثر ماله أو بكله، ومن كان يتكفف الناس إذا احتاج لم يحل له أن يتصدق بجميع ماله ولا بأكثره.
وهذا هو وجه الجمع بين الاحاديث الدالة على أن مجاوزة الثلث غير مشروعة وبين الادلة التي دلت على مشروعية التصدق بزيادة على الثلث " ا. هـ
الثواب على الهدية:
ويستحب المكافأة على الهدية وإن كانت من أعلى لادنى.
لما رواه أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقبل
стр. 1999
الهدية ويثيب عليها " (١) .
ولفظ ابن أبي شيبة: " ويثيب ما هو خير منها ".
وانما كان يفعل ذلك ليقابل الجميل بمثله وحتى لا يكون لاحدعليه منة.
قال الخطابي: " من العلماء من جعل أمر الناس في الهادية على ثلاث طبقات:
١ - هبة الرجل من دونه كالخادم ونحوه اكرام له وإلطاف. وذلك غير مقتض ثوابا.
٢ - هبة الصغير للكبير: طلب رفد ومنفعة. والثواب فيها واجب.
٣ - هبة النظير لنظيره: الغالب فيها معنى التودد والتقرب. وقد قيل إن فيها ثوابا.
فأما إذا وهب هبة واشترط فيها الثواب فهو لازم " ا. هـ
стр. 2000
حرمة تفضيل بعض الابناء في العطاء والبر: لا يحل لاي شخص أن يفضل بعض أبنائه على بعض في العطاء لما في ذلك من زرع العداوة وقطع الصلات التي أمر الله بها أن توصل.
وقد ذهب إلى هذا الامام أحمد (١) واسحاق والثوري وطاوس وبعض المالكية وقالوا: " إن التفضيل بين الاولاد باطل وجور ويجب على فاعله إبطاله، وقد صرح البخاري بهذا، واستدلوا على هذا بما روي عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: " سووا بين أولادكم في العطية. ولو كنت مفضلا أحدا لفضلت النساء " (٢) .
عن الشعبي، عن النعمان بن بشير، قال: أنحلني
стр. 2001
أبي نحلا (١) - قال اسماعيل بن سالم من بين القوم: نحله غلاما له.
قال: فقالت له أمي عمرة بنت رواحة - إيت رسول الله ﷺ فأشهده، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له.
فقال: إني نحلت ابني النعمان نحلا، وإن عمرة سألتني أن أشهدك على ذلك.
قال: فقال: ألك ولد سواه؟ قال: قلت: نعم، قال: فكلهم أعطيت مثل ما أعطيت النعمان؟ قال: لا.
قال: فقال بعض هؤلاء المحدثين: هذا جور وقال بعضهم: هذا تلجئة. فأشهد على هذا غيري.
قال مغيرة في حديثه: أليس يسرك أن يكونوا لك في البر واللطف سواء؟ قال: نعم.
قال: فأشهد على هذا غيري - وذكر مجاهد في حديثه: إن لهم عليك من الحق أن تعدل بينهم. كما أن لك عليهم من الحق أن يبروك ".
قال ابن القيم: هذا الحديث هو من تفاصيل العدل الذي أمر الله
стр. 2002
به في كتابه وقامت به السموات والارض وأثبتت عليه الشريعة فهو أشد موافقة للقرآن من كل قياس على وجه الارض، وهو محكم الدلالة غاية الاحكام، فرد بالمتشابه من قوله: " كل أحد أحق بماله من ولده والناس أجمعين ".
فكونه أحق به يقتضي جواز تصرفه فيه كما يشاء ويقاس متشابهه على إعطاء الاجانب. ومن المعلوم بالضرورة أن هذا المتشابه من العموم والقياس لا يقاوم هذا الحكم المبين غاية البيان " ا. هـ
وذهب الاحناف والشافعي ومالك والجمهور من العلماء إلى أن التسوية بين الابناء مستحبة والتفضيل مكروه وان فعل ذلك نفذ.
وأجابوا عن حديث النعمان بأجوبة عشرة، كما ذكر الحافظ في الفتح، كلها مردودة، وقد أوردها الشوكاني في نيل الاوطار، نوردها مختصرة مع زيادات مفيدة قال:
أحدها: أن الموهوب النعمان كان جميع مال والده، حكاه ابن عبد البر، وتعقب بأن كثيرا من طرق الحديث مصرحة بالبعضية كما في حديث الباب ان الموهوب
стр. 2003
كان غلاما وكما في لفظ مسلم المذكور قال: " تصدق علي أبي ببعض ماله ".
الجواب الثاني: أن العطية المذكورة لم تنجز، وإنما جاء بشير يستشير النبي ﷺ في ذلك.
فأشار عليه بأن لا يفعل فترك. حكاه الطبري. ويجاب عنه بأن أمره ﷺ له بالارتجاع يشعر بالتنجيز.
وكذلك قول عمرة " لا أرضى حتى تشهد ... الخ ".
الجواب الثالث: أن النعمان كان كبيراولم يكن قبض الموهوب فجاز لابيه الرجوع.
ذكره الطحاوي قال الحافظ: وهو خلاف ما في أكثر طرق الحديث خصوصا قوله " أرجعه " فإنه يدل على تقدم وقوع القبض.
والذي تضافرت عليه الروايات أنه كان صغيرا وكان أبوه قابضا له لصغره.
فأمره برد العطية المذكورة بعدما كانت في حك المقبوض.
الجواب الرابع: إن قوله " أرجعه " دليل الصحة، ولو لم تصح
стр. 2004
الهبة لم يصح الرجوع، وإنما أمره بالرجوع لان للوالد أن يرجع فيما وهب لولده، وإن كان الافضل خلاف ذلك.
لكن استحباب التسوية رجح على ذلك فلذلك أمره به.
قال في الفتح: وفي الاحتجاج بذلك نظر، والذي يظهر أن معنى قوله: " أرجعه " أي لا تمض الهبة المذكورة، ولا يلزم من ذلك تقدم صحة الهبة.
الجواب الخامس: إن قوله " أشهد على هذا غيري " إذن بالاشهاد على ذلك، وانما امتنع من ذلك لكونه الامام وكأنه
قال: لا أشهد لان الامام ليس من شأنه أن يشهد. وإنما من شأنه أن يحكم. حكاه الطحاوي وارتضاه ابن القصار.
وتعقب بأنه لا يلزم من كون الامام ليس من شأنه أن يشهد أن يمتنع من تحمل الشهادة ولامن أدائها إذا تعينت عليه، والاذن المذكور مراد به التوبيخ لما تدل عليه بقية ألفاظ الحديث.
قال الحافظ: وبذلك صرح الجمهور في هذا الموضع.
وقال ابن حبان: قوله " أشهد " صيغة أمر والمراد به نفي الجواز، وهي كقوله لعائشة " اشترطي لهم الولاء " ا. هـ
стр. 2005
ويؤيد هذا تسميته ﷺ لذلك جورا، كما في الرواية المذكورة في الباب.
الجواب السادس: التمسك بقوله " ألا سويت بينهم؟ على أن المراد بالامر الاستحباب وبالنهي التنزيه.
قال الحافظ: وهذا جيد لولا ورود تلك الالفاظ الزائدة على هذه اللفظة. ولاسيما رواية " سو بينهم ".
الجواب السابع: قالوا: المحفوظ في حديث النعمان " قاربوا بين أولادكم " لاسووا، وتعقب بأنكم لا توجبون المقاربة كما لا توجبون التسوية.
الجواب الثامن: في التشبيه الواقع بينهم في التسوية بينهم بالتسوية منهم في البر قرينة تدل على أن الامر للندب.
ورد بأن إطلاق الجور على عدم التسوية والنهي عن التفضيل يدلان على الوجوب فلا تصلح تلك القرينة لصرفها. وان صلحت لصرف الامر.
الجواب التاسع: ما تقدم عن أبي بكر من نحلته لعائشة وقوله لها
стр. 2006
" فلو كنت احترثته " وكذلك ما رواه الطحاوي عن عمر أنه تحل ابنه عاصما دون سائر ولده، ولو كان التفضيل غير جائز لما وقع من الخليفتين.
قال في الفتح ": وقد أجاب عروة عن قصة عائشة بأن اخوتها كانوا راضين.
ويجاب بمثل ذلك عن قصة عاصم " ا. هـ على أنه لاحجة في فعلهما لاسيما إذا عارض المرفوع.
الجواب العاشر: إن الاجماع انعقد على جواز عطية الرجل ماله لغير ولده.
فإذا جاز له أن يخرج جميع ولده من ماله لتمليك الغير جاز له أن يخرج بعض أولاده بالتمليك لبعضهم.
ذكره ابن عبد البر.
قال الحافظ: ولا يخفى ضعفه لانه قياس مع وجود النص. ا. هـ
فالحق أن التسوية واجبة وأن التفضيل محرم. واختلف الموجبون في كيفية التسوية.
فقال محمد ابن الحسن واحمد واسحاق وبعض الشافعية والمالكية: العدل أن يعطى الذكر حظين كالميراث.
واحتجوا بأن ذلك حظه من المال لو مات عند الواهب
стр. 2007
وقال غيرهم: لافرق بين الذكر والانثى. وظاهر الامر بالتسوية " ا. هـ
الرجوع في الهبة:
ذهب جمهور العلماء إلى حرمة الرجوع في الهبة ولو كانت بين الاخوة أو الزوجين، إلا إذا كانت هبة الوالد لولده (١) فإن له الرجوع فيها لما رواه أصحاب السنن عن ابن عباس وابن عمر أن النبي ﷺ قال: " لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة فيرجع فيها الا الوالد (٢) فيما يعطي ولده (٣) .
ومثل الذي يعطي العطية ثم يرجع فيها كمثل الكلب يأكل فإذا شبع قاء ثم عاد في قيئه " رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي وقال: حسن صحيح، وهذا أبلغ في الدلالة على التحريم.
стр. 2008
وفي احدى الروايات عن ابن عباس: " ليس لنا مثل السوء الذي يعود في هبته كالكلب يرجع في قيئه ".
وكذلك يجوز الرجوع في الهبة في حالة ما إذا وهب ليتعوض من هبته ويثاب عليها فلم يفعل الموهوب له: لما رواه سالم عن أبيه عن رسول الله ﷺ قال: " من وهب هبة فهو أحق بها ما لم يثب منها " أي يعوض عنها وهذا هو ما رجحه ابن القيم في " اعلام الموقعين " قال: " ويكون الواهب الذي لا يحل له الرجوع هو من وهب تبرعا محضا لا لاجل العوض، والواهب الذي له الرجوع هومن وهب ليتعوض من هبته ويثاب منها فلم يفعل الموهوب له، وتستعمل سنة رسول الله كلها ولا يضرب بعضها ببعض ".
ما لايرد من الهدايا والهبات:
١ - عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 2009
" ثلاث لاترد: الوسائد والدهن (١) واللبن (٢) ".
٢ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " من عرض عليه ريحان فلا يرده لانه خفيف المحمل طيب الريح " (٣) .
٣ - وعن أنس أن النبي ﷺ كان كان لايرد الطيب.
الثناء على المهدي والدعاء له:
١ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " من لم يشكر الناس لم يشكر الله " (٤) .
٢ - وعن جابر عن النبي ﷺ قال: " من أعطي عطاء فوجد (٥) فليجزيه، ومن لم يجد فليثن، فإن من أثنى فقد شكر، ومن كتم فقد كفر، ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور " (٦) .
стр. 2010
٣ - وعن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله ﷺ : " من صنع إليه معروف فقال لفاعله: جزاك الله اخيرا فقد أبلغ في الثناء " (١) .
٤ - وعن أنس قال: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة أتاه المهاجرون فقالوا: يا رسول الله ما رأينا قوما أبذل من كثير (٢) .
ولا أحسن مواساة من قليل من قوم نزلنا بين أظهرهم، لقد كفونا المؤونة، وأشر كونا في المهنأ (٣) حتى خفنا أن يذهبوا بالاجر كله؟ فقال: لا.
ما دعوتم لهم وأثنيتم عليهم " (٤) .
стр. 2011
العمرى:
تعريفها:
العمرى: هي نوع من الهبة: وهي أن يهب إنسان آخر شيئا مدى عمره.
أي على أنه إذا مات الموهوب له عاد الشئ للواهب.
ويكون ذلك بلفظ: أعمرتك هذا الشئ أو هذه الدار، أي جعلتها لك مدة عمرك، ونحو هذا من العبارات.
ويسمى القائل معمرا. والمقول له معمرا.
وقد اعتبر النبي ﷺ فكرة الاسترداد بعد وفاة المعمر له باطلة فأثبت في العمرى ملك اليمين الدائم للمعمر له مادام حيا ثم من بعده لورثته الذين يرثون أملاكه، إن كان له ورثة.
فإن لم يكن له ورثة كانت لبيت المال، ولا يعود إلى المعمر شئ منها قط.
فعن عروة أن النبي ﷺ قال:
١ - " من أعمر عمرى فهي له ولعقبه يرثها من
стр. 2012
يرثه من عقبه من بعده.
٢ - " وعن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: " العمرى جائزة " أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
٣ - وعن أبي سلمة عن جابر أن نبي الله ﷺ كان يقول: " العمرى لمن وهبت له ". أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
٤ - وعنه أن رسول الله ﷺ قال: " أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه فإنها للذي يعطاها لا ترجع للذي أعطاها لانه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث ". أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.
٥ - وروى أبو داود عن طارق المكي أن جابر بن عبد الله قال: قضى رسول الله ﷺ في امرأة من الانصار أعطاها ابنها حديقة من نخل فماتت. فقال ابنها: انما أعطيتها حياتها. وله إخوة.
فقال رسول الله ﷺ :
стр. 2013
" هي لها حياتها وموتها ". قال: كنت تصدقت بها عليها. قال: " ذاك أبعد لك ". وإلى هذا ذهبت الاحناف والشافعي وأحمد.
وقال مالك: العمرى: تمليك المنفعة دون الرقبة. فإن جعلها عمرى له فهي له مدة عمره لا تورث.
فإن جعلها له ولعقبه بعده كانت ميراثا لاهله والحديث حجة عليه.
стр. 2014
الرقبى
تعريفها:
هي أن يقول أحد الاشخاص لصاحبه: - أرقبتك داري وجعلتها لك في حياتك فإن مت قبلي رجعت إلي وإن مت قبلك فهي لك ولعقبك.
فكل واحد منهما يرقب موت صاحبه فتكون الدار التي جعلها رقبى لآخر من بقي منهما.
قال مجاهد: العمرى: أن يقول الرجل للرجل: هو لك ما عشت فإذا قال ذلك فهو له ولورثته.
والرقبى: أن يقول الانسان هو للآخر مني ومنك.
مشروعيتها: وهي مشروعة.
فعن جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال:
стр. 2015
" العمرى جائزة لاهلها. والرقبى جائزة لاهلها ".
أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه. وقال الترمذي حسن.
حكمها:
حكمها حكم العمرى عند الشافعي وأحمد وهو حكم ظاهر الحديث.
وقال أبو حنيفة: العمرى موروثة. والرقبى عارية.
стр. 2016
النفقة سبق أن ذكرنا وجوب نفقة الزوجة على زوجها، وبقي أن نذكر نفقة الوالدين على ابنهما ونفقة الابن على أبيه ونفقة الاقارب ونفقة الحيوان.
نفقة الوالدين وأخذهما من مال ابنهما:
نفقة الوالدين المعسرين واجبة على الولد متى كان واجدا لها.
فعن عمارة بن عمير عن عمته أنها سألت عائشة قالت: في حجري يتيم أفآكل من ماله؟ فقالت: قال رسول الله ﷺ : " إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وولده من كسبه " (١) .
وأما أخذ الوالدين من مال ابنهما فإنه يجوز لهما
стр. 2017
أن يأخذا منه سواء أذن الولد أم لم يأذن.
ويجوز لهما أن يتصرفا فيه ما لم يكن ذلك على وجه السرف والسفه، للحديث المتقدم ولحديث جابر أن رجلا قال: يا رسول الله، إن لي مالا وولده وإن أبي يريد أن يجتاح مالي. فقال: " أنت ومالك لابيك " (١) .
وذهب الائمة الثلاثة إلى أنه لا يأخذ من مال ابنه إلا بقدر الحاجة.
وقال أحمد: له أن يأخذ من مال ولده ما شاء عند الحاجة وغيرها.
وجوب النفقة على الوالد الموسر لولده المعسر:
وكما تجب النفقة على الولد الموسر لوالده المعسر
فإنها تجب للولد المعسر على والده الموسر، لقوله ﷺ لهند " خذي من ماله ما يكفيك وولدك بالمعروف ".
قال أحمد: إذا بلغ الولد معسرا أو لا حرفة له لا تسقط نفقته عن أبيه إذا لم يكن له كسب ولا مال.
стр. 2018
النفقة للأقرباء:
أما النفقة للاقرباء المعسرين على أقربائهم الموسرين فقد اختلف فيها الفقهاء اختلافا كبيرا.
فمنهم من قال بعدم وجوبها إلا من باب البر وصلة الرحم.
قال الشوكاني: ولا تجب على القريب لقريبه إلا من باب صلة الرحم.
قال: وأما كونها لا تجب نفقة سائر القرابة إلا من باب صلة الرحم فلعدم ورود دليل يخص ذلك، بل جاءت أحاديث صلة الرحم وهي عامة، والرحم المحتاج إلى النفقة أحق الارحام بالصلة وقد قال تعالى: " لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق
مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاه سيجعل الله بعد عسر يسرا " (١) . " على الموسع قدره وعلى المقتر قدره " (٢) .
وقالت الشافعية: تجب النفقة على الموسر سواء أكان
стр. 2019
مسلما أم غير مسلم للاصول من الاباء والاجداد وإن علوا. وللفروع من الابناء وأبناء الابناء وأن نزلوا ولا تجب لغير هؤلاء.
وقالت المالكية: لا تجب النفقة إلا للاب والام والابن والبنت ولا تجب للاجداد ولا للاحفاد ولا لغيرهما من الاقارب ولا يمنع اختلاف الدين من وجوبها.
والحنابلة: يوجبون النفقة على القريب الموسر الذي يرث القريب المحتاج إذا مات وترك مالا فهي تسير مع الميراث سيرا مطردا لان الغرم بالغنم والحقوق متبادلة.
وهم يوجبونها للوالدين وإن علوا والولد وان نزل، وعندهم لا تجب النفقة لذوي الارحام وهم من ليسوا بذوي فروض وليسوا بعصبات فلا نفقة لهم ولا علهيم إن لم يكونوا من جهة الاصول والفروع وذلك لضعف قرابتهم وعدم النص في شأنهم من قران وسنة، وقد توسع ابن حزم فقال: إنه يجبر القادر على النفقة على المحتاج من أبويه وأجداده وإن علوا، وعلى البنين والبنات وبنيهم وإن سفلوا. وعلى الاخوة والاخوات والزوجات. كل هؤلاء يسوي بينهم في إيجاب النفقة ولا يقدم منهم
стр. 2020
أحد على أحد.
فإن فضل هؤلاء عن هؤلاء بعد كسوتهم ونفقتهم شئ أجبر على النفقة على ذوي رحمه المحرمة ومورثيه (١) إن كان من ذكرنا لا شئ لهم ولا عمل بأيديهم تقوم مؤونتهم منه. وهم الاعمام والعمات وإن علوا والاخوال والخالات وان علوا وبنو الاخوة وان سفلوا ومن قدر من كل هؤلاء على معاش وتكسب وان كان خسيسا فلا نفقة له إلا الابوين والاجداد والجدات والزوجات فانه يكلف أن يصونهم عن خسيس الكسب وإن قدر على ذلك.
ويباع عليه في كل ما ذكرنا ما به عنه غنى من عقاره وعروضه وحيوانه.
نفقة الحيوان:
يجب على الشخص أن ينفق على بهائمه وحيوانه ويقدم لها ما يقيم حياتها من طعام وشراب.
فإن لم يفعل أجبره الحاكم على النفقة عليها أو على بيعها أو على ذبحها. فإن لم يفعل تصرف الحاكم بما هو أصلح.
١ - عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال:
стр. 2021
" عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار، لا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الارض ".
٢ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئرا فنزل فيها فشرب ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني، فنزل البئر فملا خفه ماء ثم أمسكه بفيه حتى رقي فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له ". قالوا: يا رسول الله: وإن لنا في البهائم أجرا؟ فقال: " في كل كبد رطبة أجر ".
стр. 2022
الحجر:
تعريفه:
الحجر في اللغة: التضييق والمنع ومنه قول الرسول ﷺ لمن قال: " اللهم ارحمني وارحم محمدا ولا ترحم معنا أحدا:
" لقد حجرت واسعا يا أعرابي ".
ومعناه في الشرع: منع الانسان من التصرف في ماله.
أقسامه:
والحجر ينقسم قسمين: الاول: الحجر لحق الغير مثل: الحجر على المفلس فإنه يمنع من التصرف في ماله محافظة على حقوق الغرماء.
فقد حجر الرسول ﷺ على معاذ وباع ماله في دينه - رواه سعيد بن منصور.
والثاني: الحجر لحفظ النفس مثل: الحجر على الصغير والسفيه والمجنون فإن في الحجر على هؤلاء مصلحة تعود عليهم بخلاف المفلس.
стр. 2023
الحجر على المقاس المفلس هو الذي لا يملك مالا ولا يملك ما يدفع به حاجته وبلغ به الفقر إلى الحالة التي يقال عنه فيها ليس معه فلس.
وسمي مفلسا وإن كان ذا مال لان ماله مستحق للغرماء، فكأنه معدوم لا وجود له ويعرف الفقهاء: بأنه الشخص الذي كثر دينه ولم يجد وفاء له فحكم الحاكم بإفلاسه.
مماطلة القادر على الوفاء:
القادر على الوفاء إن ماطل ولم يف بالدين الذي حل أجله يعتبر ظالما لقول الرسول ﷺ :
" مطل الغني ظلم " وبهذا الحديث استدل جمهور العلماء على ان المطل مع الغنى كبيرة، ويجب على الحاكم أن يأمره بالوفاء، فإن أبى حبسه متى طلب الدائن ذلك: لقول الرسول ﷺ : " لي الواجد يحل عرضه (١) وعقوبته (٢) ".
قال ابن المنذر:
стр. 2024
" أكثر من نحفظ عنه من علماء الامصار وقضاتهم يرون الحبس في الدين. وكان عمر بن عبد العزيز يقسم ماله بين الغرماء ولا يحبس. وبه قال الليث: فإن أصر على عدم قضاء الدين ولم يبع ماله باعه الحاكم وقضى رب المال دفعا للضرر عنه.
الحجر على المفلس وبيع ماله:
ومن له مال ولكنه لا يفي بديونه فإنه يجب على الحاكم أن يحجر عليه متى طلب الغرماء أو بعضهم ذلك منه حتى لا يضر بهم.
وله أن يبيع ماله إذا امتنع عن بيعه ويقع بيعه صحيحا لانه يقوم مقامه.
وأصل هذا ما رواه سعيد بن منصور وأبو داود وعبد الرزاق من حديث عبد الرحمن بن كعب بن مالك، مرسلا، قال: " كان معاذ بن جبل شابا سخيا وكان لا يمسك شيئا. فلم يزل يدان حتى أغرق ماله كله في الدين. فأتى النبي ﷺ فكلمه ليكلم غرماءه. فلو تركوا لاحد لتركوا لمعاذ لاجل رسول الله ﷺ . فباع رسول الله ﷺ لهم ماله
стр. 2025
حتى قام معاذ بغير شئ ".
وفي نيل الاوطار: " استدل بالحجر على معاذ على أنه يجوز الحجر على كل مدين.
وعلى أنه يجوز للحاكم بيع مال المدين لقضاء دينه من غير فرق بين من كان ماله مستغرقا بالدين ومن لم يكن ماله كذلك " ا. هـ
ومتى تم الحجر عليه فإن تصرفه لا ينفذ في أعيان ماله لان هذا هو مقتضى الحجر، وهو قول مالك وأظهر قولي الشافعي.
ويقسم المال بالحصص على الغرماء الحاضرين الطالبين الذين حلت آجال حقوقهم فقط لا يدخل فيهم حاضر لا يطلب ولا غائب لم يوكل.
ولا حاضر أو غائب لم يحل أجل حقه طلب أو لم يطلب.
وهذا ما ذهب إليه أحمد وهو أصح قولي الشافعي.
وعند مالك يحل الدين بالحجر إذا كان مؤجلا.
أما الميت المفلس فإنه يقضي لكل من حضر أو غاب، طلب أو لم يطلب، ولكل ذي دين سواء أكان الدين حالا أم مؤجلا.
ويقدم حق الله كالزكاة والكفارات على حق العباد
стр. 2026
لقول رسول الله ﷺ " فإن دين الله أحق بالقضاء ".
وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يجوز الحجر على المدين ولا بيع ماله بل يحبسه الحاكم حتى يقضي.
والرأي الاول أرجح لموافقته للحديث.
الرجل يجد ماله عند المفلس:
إذا وجد الرجل ماله عند المفلس فله عدة صور نذكرها فيما يلي:
١ - من وجد ماله بعينه عند المفلس فانه أحق به من سائر الغرماء، لقول الرسول ﷺ " من أدرك ماله بعينه (١) عند رجل قد أفلس فهو أحق به من غيره " رواه البخاري ومسلم.
٢ - إذا تغير المال بالزيادة أو النقص فإنه ليس صاحبه أولى به بل يكون أسوة الغرماء (أي مثل الغرماء) .
٣ - إذا باع المال وقبض بعض الثمن فإنه يكون أسوة الغرماء وليس له حق في استرجاع المبيع عند الجمهور. والراجح من قولي الشافعي أن البائع أولى به.
٤ - إذا مات المشتري ولم يكن البائع قبض الثمن ثم
стр. 2027
وجد البائع ما باعه فهو أولى به للحديث المتقدم. ولانه لا فرق بين الموت والافلاس. هذا عند الشافعي.
وقال أبو هريرة " لاقضين فيكم بقضاء رسول الله ﷺ : من أفلس أو مات فوجد رجل متاعه بعينه فهو أحق به " وهذا الحديث صححه الحاكم.
لا حجر على معسر:
وإنما يكون الحجر على المفلس في حالة ما إذا لم يتبين إعساره.
فإن تبين إعساره لا يحبس ولا يحجر عليه ولا يلازمه الغرماء بل ينظر إلى ميسرة لقول الله سبحانه: " وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة " (١) .
وروى مسلم أن رجلا مدينا أصيب في ثمار ابتاعها فتصدقوا عليه.
فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال الرسول ﷺ للغرماء: خذوا ما وجدتم وليس لكم لا ذلك ".
وإنظار المعسر ثوابه مضاعف، فعن بريدة أن الرسول ﷺ قال: " من أنظر معسرا فله بكل يوم مثليه صدقة ".
стр. 2028
ترك ما يقوم به معاشه:
وإذا باع الحاكم مال المفلس من أجل الغرماء فيجب أن يترك له ما يقوم به معاشه من مسكن فلا تباع داره (١) التي لا غنى له عنها.
ويترك له من المال ما يستأجر به خادما يصلح لخدمة مثله.
وإن كان تاجرا يترك له ما يتجر به.
وإن كان محترفا يترك له آلة الحرفة.
ويجب له ولمن تلزمه نفقتهم أدنى نفقة مثلهم من الطعام والكسوة.
قال الشوكاني: يجوز لاهل الدين أن يأخذوا جميع ما يجدونه معه إلا ما كان لا يستغنى عنه وهو المنزل وستر العورة وما يقيه البرد وسد رمقه ومن يعول.
وفي شرحه لهذا الكلام ذكر حديث معاذ ثم قال: لكنه لم يثبت أنهم أخذوا ثيابه التي عليه أو أخرجوه من منزله أو تركه هو ومن يعول لا يجدون ما لا بد لهم منه، ولهذا ذكرنا أنه يستثنى له ذلك. ا.هـ
الحجر على السفيه:
ويحجر على السفيه البالغ لسفهه وسوء تصرفه.
قال الله تعالى:
стр. 2029
" ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما " (١) .
دلت الاية على جواز الحجر على السفيه.
قال ابن المنذر: " أكثر علماء الامصار يرون الحجر على كل مضيع لماله صغيرا كان أم كبيرا " (٢) .
وفي نيل الاوطار: قال في البحر: " والسفه المقتضي للحجر عند من أثبته هو صرف المال في الفسق أو فيما لا مصلحة فيه ولا غرض ديني ولا دنيوي كشراء ما يساوي درهما، بمائة لا صرفه في أكل؟ يب ولبس نفيس وفاخر المشموم لقول الله تعالى: " قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الايات لقوم يعلمون " (٣) .
стр. 2030
وكذا لو أنفقه في القرب " ا. هـ
تصرفات السفيه:
أفعال السفيه قيل الحجر عليه جائزة حتى يصدر الحكم عليه بالحجر.
فإذا صدر الحكم عليه بالحجر فإن تصرفه لا يصح لان هذا هو مقتضى الحجر.
فلا ينعقد له بيع ولا شراء ولا وقف، ولا يصح له إقرار.
إقرار السفيه على نفسه:
قال ابن المنذر: " أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن إقرار المحجور عليه على نفسه جائز إذا كان بزنى أو سرقة أو شرب خمر أو قذف أو قتل. وأن الحدود تقام عليه وإن طلق نفذ في قول الاكثر. وإن أقر بمال صح إلا أنه لا يؤخذ به إلا بعد فك الحجر عنه.
إظهار الحجر على السفيه والمفلس:
من المستحب إظهار الحجر على السفيه والمفلس ليعلمهما الناس فلا يخدعوا بهما ويتعاملوا معهما على بصيرة.
стр. 2031
الحجر على الصغير:
وكما يحجر على السفيه لسفهه فإنه يحجر على الصغير ويمنع من تصرفه في ماله صيانة له من الضياع، ولا يمكن منه إلا بشرطين: الاول: أن يبلغ الحلم.
الثاني: أن يؤنس منه الرشد.
يقول الله : - وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ... " (١) .
نزلت هذه الاية في ثابت بن رفاعة وفي عمه.
وذلك أن رفاعة توفي وترك ابنه وهو صغير فأتى عم ثابت إلى النبي ﷺ فقال: إن ابن أخي يتيم في حجري فما يحل لي من ماله ومتى أدفع إليه ماله؟ فأنزل الله تعالى هذه إالاية.
علامات البلوغ:
والبلوغ يثبت بظهور علامة من العلامات الاتية:
١ - الإمناء سواء أكان ذلك يقظة أم مناما، لقول الله سبحانه:
стр. 2032
" وإذا بلغ الاطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم " (١) روى أبو داود عن علي كرم الله وجهه أن النبي ﷺ قال: " رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يحتلم. وعن النائم حتى يستيقظ. وعن المجنون حتى يفيق ".
وروى الامام علي كرم الله وجهه أن رسول الله ﷺ قال: " لا يتم بعد احتلام " رواه أبو داود.
رواه البخاري.
٢ - إتمام خمس عشرة سنة لقول ابن عمر ﵄: " عرضت على النبي ﷺ يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني ".
فلما سمع عمر بن عبد العزيز ذلك كتب إلى عماله أن لا يتعرضوا إلا لمن بلغ خمس عشرة سنة.
وقال مالك وأبو حنيفة: لا يحكم لمن لا يحتلم بالبلوغ حتى يبلغ سبع عشرة سنة وفي رواية عند أبي حنيفة وهي الاشهر:
стр. 2033
تسع عشرة سنة.
وقال في الجارية: بلوغها لسبع عشرة سنة.
وقال داود: لا يبلغ بالسن ما لم يحتلم ولو بلغ أربعين سنة.
٣ - نبات الشعر حول القبل. والمقصود بالشعر الشعر الاسود المتجعد لا مطلق شعر فإنه موجود في الاطفال. ففي غزوة بني قريظة كان يعرف المرء بأنه من المقاتلة بإنبات الشعر حول قبله. وقال أبو حنيفة: لا يثبت بالانبات حكم وليس هو ببلوغ ولا دلالة عليه.
٤ - الحيض والحمل: ويثبت البلوغ بهذه الاشياء المتقدمة.
بالنسبة للذكر والانثى وتزيد الانثى بالحيض والحمل لما رواه البخاري وغيره عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ قال: " لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار "، وأما الرشد فهو القدرة على إصلاح المال وحفظه من الضياع فلا يغبن غبنا فاحشا غاليا ولا يصرفه في حرام.
وإذا بلغ الشخص غير رشيد استمرت الولاية المالية عليه حتى يؤنس منه الرشد دون تحديد سن
стр. 2034
معينة للانتظار وفقا لظاهر النص القرآني خلافا لابي حنيفة ويعاد الحجر عليه إذا ظهر منه سفه بعد الرشد لان ضرر السفيه كما قال الجصاص يسري إلى الكافة.
فإنه إذا أفنى ماله بالتبذير كان وبالا وعيالا على الناس وبيت المال. هذا من جهة الولاية على المال. أما الولاية على النفس فإنها تنقطع عن الشخص بمجرد بلوغه عاقلا وصيرورته مكلفا.
قال ابن عباس وقد سئل: متى ينقضي يتم اليتيم؟ قال: لعمري إن الرجل لتنبت لحيته وإنه لضعيف الاخذ لنفسه ضعيف العطاء، فإذا أخذ لنفسه من صالح ما أخذ الناس فقد ذهب عنه اليتم.
وروى سعيد بن منصور عن مجاهد في قوله تعالى: - " فإن آنستم منهم رشدا " (١) .
قال: العقل لا يدفع إلى اليتيم ماله وإن شمط (٢) حتى يؤنس منه رشد.
رفع الأمر إلى الحاكم عند رفع المال إلى المحجور عليه:
من العلماء من رأى شرط رفع الامر إلى الحاكم واثبات
стр. 2035
رشده عنده ثم يدفع إليه ماله. ومنهم من رأى أن ذلك متروك إلى اجتهاد الوصي. والرأي الاول أولى في زماننا هذا.
الولاية على الصغير والسفيه والمجنون:
لمن تكون الولاية؟ والولاية على الصغير والسفيه والمجنون تكون للاب.
فإن لم يكن الاب موجودا انتقلت الولاية إلى الوصي لانه نائبه. فإن لم يكن وصي انتقلت إلى الحاكم والجد والام وسائر العصبات لا ولاية لهم إلا بالوصية.
الوصي وشروطه:
الوصي هو الذي وكل إليه أمر المحجور عليه سواء أكان التوكيل من الاقارب أو من الحاكم، ويجب أن
يكون مشهورا بالدين والعدالة والرشد سواء أكان رجلا أم امرأة، فقد أوصى عمر إلى حفصة ﵄.
والواجب على الوصي:
أن يعمل في مال اليتيم والمحجور عليه ما ينميه ويزيد فيه.
ويجوز عند الامام مالك للوصي وللاب أن يشتريا من مال اليتيم لانفسهما وأن يبيعا مال أنفسهما بمال اليتيم إذا لم يحابيا أنفسهما.