← Фикх общий

Фикх общий · id 9486

فقه السنة

سيد سابق

Полный текст (2 120 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

الحجر على الصغير: وكما يحجر على السفيه لسفهه فإنه يحجر على الصغير ويمنع من تصرفه في ماله صيانة له من الضياع، ولا يمكن منه إلا بشرطين: الاول: أن يبلغ الحلم. الثاني: أن يؤنس منه الرشد. يقول الله : - وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ... " (١) . نزلت هذه الاية في ثابت بن رفاعة وفي عمه. وذلك أن رفاعة توفي وترك ابنه وهو صغير فأتى عم ثابت إلى النبي ﷺ فقال: إن ابن أخي يتيم في حجري فما يحل لي من ماله ومتى أدفع إليه ماله؟ فأنزل الله تعالى هذه إالاية. علامات البلوغ: والبلوغ يثبت بظهور علامة من العلامات الاتية: ١ - الإمناء سواء أكان ذلك يقظة أم مناما، لقول الله سبحانه:

стр. 2032

" وإذا بلغ الاطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم " (١) روى أبو داود عن علي كرم الله وجهه أن النبي ﷺ قال: " رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يحتلم. وعن النائم حتى يستيقظ. وعن المجنون حتى يفيق ". وروى الامام علي كرم الله وجهه أن رسول الله ﷺ قال: " لا يتم بعد احتلام " رواه أبو داود. رواه البخاري. ٢ - إتمام خمس عشرة سنة لقول ابن عمر ﵄: " عرضت على النبي ﷺ يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني ". فلما سمع عمر بن عبد العزيز ذلك كتب إلى عماله أن لا يتعرضوا إلا لمن بلغ خمس عشرة سنة. وقال مالك وأبو حنيفة: لا يحكم لمن لا يحتلم بالبلوغ حتى يبلغ سبع عشرة سنة وفي رواية عند أبي حنيفة وهي الاشهر:

стр. 2033

تسع عشرة سنة. وقال في الجارية: بلوغها لسبع عشرة سنة. وقال داود: لا يبلغ بالسن ما لم يحتلم ولو بلغ أربعين سنة. ٣ - نبات الشعر حول القبل. والمقصود بالشعر الشعر الاسود المتجعد لا مطلق شعر فإنه موجود في الاطفال. ففي غزوة بني قريظة كان يعرف المرء بأنه من المقاتلة بإنبات الشعر حول قبله. وقال أبو حنيفة: لا يثبت بالانبات حكم وليس هو ببلوغ ولا دلالة عليه. ٤ - الحيض والحمل: ويثبت البلوغ بهذه الاشياء المتقدمة. بالنسبة للذكر والانثى وتزيد الانثى بالحيض والحمل لما رواه البخاري وغيره عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ قال: " لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار "، وأما الرشد فهو القدرة على إصلاح المال وحفظه من الضياع فلا يغبن غبنا فاحشا غاليا ولا يصرفه في حرام. وإذا بلغ الشخص غير رشيد استمرت الولاية المالية عليه حتى يؤنس منه الرشد دون تحديد سن

стр. 2034

معينة للانتظار وفقا لظاهر النص القرآني خلافا لابي حنيفة ويعاد الحجر عليه إذا ظهر منه سفه بعد الرشد لان ضرر السفيه كما قال الجصاص يسري إلى الكافة. فإنه إذا أفنى ماله بالتبذير كان وبالا وعيالا على الناس وبيت المال. هذا من جهة الولاية على المال. أما الولاية على النفس فإنها تنقطع عن الشخص بمجرد بلوغه عاقلا وصيرورته مكلفا. قال ابن عباس وقد سئل: متى ينقضي يتم اليتيم؟ قال: لعمري إن الرجل لتنبت لحيته وإنه لضعيف الاخذ لنفسه ضعيف العطاء، فإذا أخذ لنفسه من صالح ما أخذ الناس فقد ذهب عنه اليتم. وروى سعيد بن منصور عن مجاهد في قوله تعالى: - " فإن آنستم منهم رشدا " (١) . قال: العقل لا يدفع إلى اليتيم ماله وإن شمط (٢) حتى يؤنس منه رشد. رفع الأمر إلى الحاكم عند رفع المال إلى المحجور عليه: من العلماء من رأى شرط رفع الامر إلى الحاكم واثبات

стр. 2035

رشده عنده ثم يدفع إليه ماله. ومنهم من رأى أن ذلك متروك إلى اجتهاد الوصي. والرأي الاول أولى في زماننا هذا. الولاية على الصغير والسفيه والمجنون: لمن تكون الولاية؟ والولاية على الصغير والسفيه والمجنون تكون للاب. فإن لم يكن الاب موجودا انتقلت الولاية إلى الوصي لانه نائبه. فإن لم يكن وصي انتقلت إلى الحاكم والجد والام وسائر العصبات لا ولاية لهم إلا بالوصية. الوصي وشروطه: الوصي هو الذي وكل إليه أمر المحجور عليه سواء أكان التوكيل من الاقارب أو من الحاكم، ويجب أن يكون مشهورا بالدين والعدالة والرشد سواء أكان رجلا أم امرأة، فقد أوصى عمر إلى حفصة ﵄. والواجب على الوصي: أن يعمل في مال اليتيم والمحجور عليه ما ينميه ويزيد فيه. ويجوز عند الامام مالك للوصي وللاب أن يشتريا من مال اليتيم لانفسهما وأن يبيعا مال أنفسهما بمال اليتيم إذا لم يحابيا أنفسهما.

стр. 2036

التنزه عن الولاية عند الضعف: عن أبي ذر أن النبي ﷺ قال له: يا أبا ذر، إنى أراك ضعيفا وإني أحب لك ما أحب لنفسي فلا تأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم. الولي يأكل من مال اليتيم: يقول الله سبحانه: " ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف " (١) . أفادت هذه الاية أن الولي الغني لا حق له في مال اليتيم وأن أجر ولايته مثوبة له من الله. فإن فرض له الحاكم شيئا حل له أكله. أما إذا كان فقيرا فله أن يأخذ من ماله بالمعروف، أي المعروف في أجرة مثله لمثل العمل الذي يقوم به. قالت السيدة عائشة ﵂ في هذه الاية: نزلت في والي اليتيم الذي يقوم عليه ويصلح ماله إن كان فقيرا أكل بالمعروف. وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: إني فقير ليس لي شئ ولي يتيم، فقال:

стр. 2037

كل من مال يتيمك غير مسرف ولا مبادر (١) ولا متأثل (٢) ". والمراد النهي عن أخذ أكثر من أجرة مثله. النفقة على الصغير: قال الله تعالى: " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا " (٣) قال القرطبي: " الوصي ينفق على اليتيم على قدر ماله وحاله. فإن كان صغيرا وماله كثير اتخذ له ظئرا وحواضن ووسع عليه في النفقة. وإن كان كبيرا قدر له ناعم اللباس وشهي الطعام والخدم. وإن كان دون ذلك فبحسبه. وإن كان دون ذلك فخشن الطعام واللباس قدر الحاجة. فإن كان اليتيم فقيرا لا مال له وجب على الامام

стр. 2038

القيام به من بيت المال. فإن لم يفعل الامام وجب ذلك على المسلمين الاخص به فالاخص. وأمه أخص به فيجب عليها إرضاعه والقيام به ولا ترجع عليه ولا على أحد " ا. هـ هل للوصي والزوجة والخازن أن يتصدقوا بدون إذن: وليس للوصي ولا للزوجة ولا للخازن أن يتصدقوا من المال إلا بإذن صاحب المال إلا أن يكون شيئا لا يضر المال. عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: " إذا أنفقت المرأة من طعام زوجها غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت ولزوجها أجر ما كسب. وللخازن مثل ذلك لا ينقص بعضهم من أجر بعض شيئا "

стр. 2039

الوصية: تعريفها: الوصية مأخوذة من وصيت الشئ أوصيه إذا أوصلته. فالموصي وصل ما كان في حياته بعد موته. وهي في الشرع: هبة الانسان غيره عينا أو دينا أو منفعة على أن يملك الموصى له الهبة بعد موت الموصي. وعرفها بعضهم: بأنها تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع، ومن هذا التعريف يتبين الفرق بين الهبة والوصية. فالتمليك المستفاد من الهبة يثبت في الحال. أما التمليك المستفاد من الوصية فلا يكون إلا بعد الموت. هذا من جهة ومن جهة اخرى، فالهبة لا تكون إلا بالعين. والوصية تكون بالعين وبالدين وبالمنفعة. مشروعيتها: وهي مشروعة بالكتاب والسنة والاجماع.

стр. 2040

ففي الكتاب يقول الله سبحانه: " كتب (١) عليكم إذا حضر (٢) أحدكم الموت إن ترك خيرا (٣) الوصية للوالدين والاقربين بالمعروف (٤) حقا على المتقين " (٥) . ويقول جل شأنه: " ... من بعد وصية يوصي بها أو دين ... " (٦) . ويقول : " يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية إثنان ذوا عدل منكم ... " (٧) وجاء في السنة الاحاديث الاتية: ١ - روى البخاري ومسلم عن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ ، " ما حق امرئ مسلم له شئ يوصي فيه، يبيت ليلتين (٨)

стр. 2041

إلا ووصيته مكتوبة عنده ". قال ابن عمر: ما مرت علي ليلة منذ سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك إلا وعندي وصيتي. ومعنى الحديث أن الحزم هو هذا فقد يفاجئه الموت. قال الشافعي: ما الحزم والاحتياط للمسلم إلا أن تكون وصيته مكتوبة عنده، إذا كان له شئ يريد أن يوصي فيه لانه لا يدري متى تأتيه منيته فتحول بينه وبين ما يريد من ذلك. ٢ - وروى أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: " إن الرجل ليعمل والمرأة بطاعة الله ستين سنة ثم يحضرهما الموت فيضاران في الوصية فتجب لهما الثار ثم قرأ أبو هريرة. " من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضاروصية من الله والله عليه حليم " (١) . ٣ - وروى ابن ماجه عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 2042

" من مات على وصية مات على سبيل وسنة ومات على تقى وشهادة ومات مغفورا له ". وقد أجمعت الامة على مشروعية الوصية. وصية الصحابة: لقد انتقل الرسول ﷺ إلى الرفيق الاعلى ولم يوص لانه لم يترك مالا يوصى به. روى البخاري عن ابن أبي أوفى أنه ﷺ لم يوص. قال العلماء في تعليل ذلك: لانه لم يترك بعده مالا. وأما الارض فقد كان سبلها، وأما السلاح والبغلة فقد أخبر أنها لا تورث. ذكره النووي. أما الصحابة فقد كانوا يوصون ببعض أموالهم تقربا إلى الله. وكانت لهم وصية مكتوبة لمن بعدهم من الورثة. أخرج عبد الرازق بسند صحيح أن أنسا ﵁ قال: كانوا (١) يكتبون في صدور وصاياهم:

стр. 2043

بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما أوصى به فلان بن فلان أن يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ويشهد أن محمدا عبده ورسوله وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور وأوصى من ترك من أهله أن يتقوا الله ويصلحوا ذات بينهم ويطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين وأوصاهم بما أوصى به ابرهيم بنيه ويعقوب: " إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون ". حكمتها: جاء في الحديث عن رسول الله ﷺ قال: " إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم زيادة في أعمالكم فضعوها حيث شئتم أو حيث أحببتم ". والحديث ضعيف. أفاد هذا الحديث أن الوصية قربة يتقرب بها الانسان إلى الله في آخر حياته كي تزداد حسناته أو يتدارك بها ما فاته، ولما فيها من البر بالناس والمواساة لهم. حكمها: أما حكمها أي وصفها الشرعي من حيث كونها

стр. 2044

مطلوبة الفعل أو الترك (١) فقد اختلف العلماء فيه إلى عدة آراء نجملها فيما يلي: الرأي الاول: يرى أن الوصية واجبة على كل من ترك مالا سواء أكان المال قليلا أم كثيرا، قاله الزهري وأبو مجلز. وهذا رأي ابن حزم وروى الوجوب عن ابن عمر وطلحة والزبير وعبد لله بن أبي أوفى وطلحة بن مطرف وطاوس والشعبي قال: وهو قول أبي سليمان وجميع أصحابنا. واستدلوا بقول الله تعالى: " كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والاقربين بالمعروف حقا على المتقين " (٢) . الرأي الثاني: يرى أنها تجب للوالدين والاقربين الذين لا يرثون الميت. وهذا مذهب مسروق وإياس وقتادة وابن جرير والزهري.

стр. 2045

الرأي الثالث: وهو قول الائمة الاربعة والزيدية أنها ليست فرضا على كل من ترك مالا كما في الرأي الاول. ولا فرضا للوالدين والاقربين غير الوارثين كما هو الرأي الثاني وإنما يختلف حكمها باختلاف الاحوال. فقد تكون واجبة أو مندوبة أو محرمة أو مكروهة أو مباحة. وجوبها: فتجب في حالة ما إذا كان على الانسان حق شرعي يخشى أن يضيع إن لم يوص به: كوديعة ودين لله أو لادمي، مثل أن يكون عليه زكاة لم يؤدها أو حج لم يقم به أو تكون عنده أمانة تجب عليه أن يخرج منها أو يكون عليه دين لا يعلمه غيره أو يكون عنده وديعة بغير إشهاد. استحبابها: وتندب في القربات وللاقرباء الفقراء وللصالحين من الناس. حرمتها: وتحرم إذا كان فيها اضرار بالورثة. روى عبد الرازق عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ إن الرجل ليعمل بعمل أهل الخير سبعين سنة فإذا

стр. 2046

أوصى جاف (١) في وصيته فيختم له بشر عمله فيدخل النار. وان الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة فيعدل في وصيته فيختم له بخير عمله فيدخل الجنة. قال أبو هريرة اقرأوا إن شئتم: " تلك حدود الله فلا تعتدوها " (٢) . روى سعيد بن منصور بإسناد صحيح قال ابن عباس: " الاضرار في الوصية من الكبائر ". ورواه النسائي مرفوعا ورجاله ثقات. [ومثل هذه الوصية التي يقصد بها الاضرار باطلة ولو كانت دون الثلث] . وتحرم كذلك إذا أوصى بخمر أو ببناء كنيسة أو دار للهو. كراهتها: وتكره إذا كان الموصي قليل المال وله وارث أو ورثة يحتاجون إليه، كما تكره لاهل الفسق متى علم أو غلب على ظنه أنهم سيستعينون بها على الفسق والفجور. فإذا علم الموصي أو غلب على ظنه أن الموصى له سيستعين بها على الطاعة فإنها تكون مندوبة.

стр. 2047

إباحتها: وتباح إذا كانت لغني سواء أكان الموصى له قريبا أم بعيدا. ركنها: وركنها الايجاب من الموصي. والايجاب يكون بكل لفظ يصدر منه متى كان هذا اللفظ دالا على التمليك المضاف إلى ما بعد الموت بغير عوض مثل: أوصيت لفلان بكذا بعد موتي أو وهبت له ذلك أو ملكته بعدي. وكما تنعقد الوصية بالعبارة تنعقد كذلك بالاشارة المفهمة متى كان الموصي عاجزا عن النطق كما يصح عقدها بالكتابة. ومتى كانت الوصية غير معينة بأن كانت للمساجد أو الملاجئ أو المدارس أو المستشفيات فإنها لا تحتاج إلى قبول بل تتم بالايجاب وحده لانها في هذه الحال تكون صدقة، أما إذا كانت الوصية لمعين بالشخص فإنها تفتقر إلى قبول الموصى له بعد الموت أو قبول وليه إن كان الموصى له غير رشيد. فإن قبلها تمت وإن ردها بعد الموت بطلت الوصية وبقيت على ملك ورثة الموصي. والوصية من العقود الجائزة التي يصح فيها للموصي أن يغيرها أو يرجع عما شاء منها أو يرجع عما أوصى به.

стр. 2048

والرجوع يكون صراحة بالقول كأن يقول: رجعت عن الوصية. ويكون دلالة بالفعل مثل تصرفه في الموصى به تصرفا يخرجه عن ملكه مثل أن يبيعه. متى تستحق الوصية: ولا تستحق الوصية للموصى له إلا بعد موت الموصي وبعد سداد الديون. فإذا استغرقت الديون التركة كلها فليس للموصى له شئ لقول الله تعالى: " من بعد وصية يوصى بها أو دين ". الوصية المضافة أو المعلقة بالشرط: وتصح الوصية المضافة أو المعلقة بالشرط أو المقترنة به متى كان الشرط صحيحا. والشرط الصحيح: هو ما كان فيه مصلحة للموصي أو الموصى له أو لغيرهما ولم يكن منهيا عنه ولا منافيا لمقاصد الشريعة. ومتى كان الشرط صحيحا وجبت مراعاته ما دامت المصلحة منه قائمة. فإن زالت المصلحة المقصودة منه أو كان غير صحيح لم تجب مراعاته.

стр. 2049

شروطها: الوصية تقتضي موصيا وموصى له وموصى به، ولكل شروط نذكرها فيما يلي: شروطالموصي: يشترط في الموصي أن يكون أهلا للتبرع بأن يكون كامل الاهلية. وكمال الاهلية بالعقل والبلوغ والحرية والاختيار وعدم الحجر لسفه أو غفلة، فإن كان الموصي ناقص الاهلية بأن كان صغيرا أو مجنونا أو عبدا أو مكرها أو محجورا عليه فإن وصيته لا تصح. ويستثنى من ذلك أمران: ١ - وصية الصغير المميز الخاصة بأمر تجهيزه ودفنه مادامت في حدود المصلحة. ٢ - وصية المحجور عليه للسفه في وجه من وجوه الخير مثل تعليم القرآن وبناء المساجد وإقامة المستشفيات. ثم إن كان له وارث وأجازها الورثة نفذت من كل ماله. وكذا إذا لم يكن له وارث أصلا. وأما إن كان له ورثة ولم يجيزوا هذه الوصية فإنها

стр. 2050

تنفذ من ثلث ماله فقط، وهذا مذهب الاحناف. وخالف في ذلك الامام مالك فأجاز وصية ضعيف العقل والصغير الذي يعقل معنى التقرب إلى الله تعالى قال: " الامر المجمع عليه عندنا أن الضعيف في عقله والسفيه والمصاب الذي يفيق أحيانا تجوز وصاياهم إذا كان معهم من عقولهم ما يعرفون ما يوصون به. وكذلك الصبي الصغير إذا كان يعقل ما أوصى به ولم يأت بمنكر من القول فوصيته جائة ماضية ". وقد أجاز القانون في مصر وصية السفيه وذوي الغفلة إذا أذنت بها الجهة القضائية المختصة. شروط الموصى له: يشترط في الموصى له الشروط الاتية: ١ - ان لا يكون وارثا للموصي. روى أصحاب المغازي أن رسول الله ﷺ قال عام الفتح: " لا وصية لوارث ". رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه. وهذا الحديث وان كان خبر آحاد إلا أن العلماء تلقته بالقبول وأجمعت العامة على القول به.

стр. 2051

وفي رواية: " إن الله أعطى كل ذي حق حقه، ألا لا وصية لوارث. وأما آية " كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والاقربين بالمعروف حقا على المتقين ". فقد قال الجمهور من العلماء بنسخها. وقال الشافعي: إن الله تعالى أنزل آية الوصية وأنزل آية المواريث فاحتمل أن تكون آية الوصية باقية مع الميراث. واحتمل أن تكون المواريث ناسخة للوصايا. وقد طلب العلماء ما يرجح أحد الاحتمالين فوجدوه في سنة رسول الله ﷺ فقد روى عنه أصحاب المغازي أنه قال عام الفتح: " لا وصية لوارث " ا. هـ واتفقوا على اعتبار كون الموصى له وارثا يوم الموت حتى لو أوصى لاخيه الوارث حيث لا يكون للموصي ابن ثم ولد له ابن قبل موته صحت الوصية للاخ المذكور ولو أوصى لاخيه وله ابن فمات الابن قبل موت الموصي فهي وصية لوارث.

стр. 2052

- ومذهب الاحناف أن الموصى له إذا كان معينا يشترط لصحة الوصية له أن يكون موجودا وقت الوصية تحقيقا أو تقديرا. أي يكون موجودا بالفعل وقت الوصية أو يكون مقدرا وجوده أثناءها. كما إذا أوصى لحمل فلانة. وكان الحمل موجودا وقت ايجاب الوصية. أما إذا لم يكن الموصى له معينا بالشخص فيشترط أن يكون موجودا وقت موت الموصي تحقيقا أو تقديرا. فإذا قال الموصي: أوصيت بداري لاولاد فلان ولم يعين هؤلاء الاولاد، ثم مات ولم يرجع عن الوصية. فإن الدار تكون مملوكة للاولاد الموجودين وقت موت الموصي سواء منهم الموجود حقيقة أو تقديرا كالحمل، ولو لم يكونوا موجودين وقت إيجاب الوصية. ويتحقق من وجود الحمل وقت الوصية أو وقت موت الموصي متى ولد لاقل من ستة أشهر من وقت الوصية أو من وقت موت الموصي. وقال الجمهور من العلماء: إن من أوصى أن يفرق ثلث ماله حيث أرى الله الوصي انها تصح وصيته ويفرقه الوصي في سبيل الخير ولا يأكل منه شيئا ولا يعطي منه

стр. 2053

وارثا للميت ". وخالف في ذلك أبو ثور، أفاده الشوكاني في نيل الاوطار. ٣ - ويشترط أن لا يقتل الموصى له الموصي قتلا محرما مباشرا. فإذا قتل الموصى له الموصي قتلا محرما مباشرا بطلت الوصية له لان من تعجل الشئ قبل أوانه عوقب بحرمانه. وهذا مذهب أبي يوسف. وقال أبو حنيفة ومحمد لا تبطل الوصية وتتوقف على إجازة الورثة. شروط الموصى به: يشترط في الموصى به أن يكون بعد موت الموصي قابلا للتمليك بأي سبب من أسباب الملك، فتصح الوصية بكل مال متقوم من الاعيان ومن المنافع. وتصح الوصية بما يثمره شجره وبما في بطن بقرته لانه يملك بالارث فما دام وجوده محققا وقت موت الموصي استحقه الموصى له. وهذا بخلاف ما إذا أوصى بمعدوم. وتصح الوصية بالدين وبالمنافع كالسكن وبالوصية بالحلو. ولا تصح بما ليس بمال كالميتة. وما ليس متقوما في

стр. 2054

حق العاقدين كالخمر للمسلمين. مقدار المال الذي تستحب الوصية فيه: قال ابن عبد البر: " اختلف السلف في مقدار المال الذي يستحب فيه الوصية أو يجب عند من أوجبها. فروي عن علي أنه قال: ستمائة درهم أو سبعمائة درهم ليس بمال فيه وصية وروي عنه ألف درهم مال فيه وصية. وقال ابن عباس: لا وصية في ثمانمائة درهم وقالت عائشة: في امرأة لها أربعة من الولد ولها ثلاثة آلاف درهم لا وصية في مالها. وقال ابراهيم النخعي: ألف درهم إلى خمسمائة درهم. وقال قتادة في قوله " إن ترك خيرا " ألفا فما فوقها وعن علي: من ترك مالا يسيرا فليدعه لورثته فهو أفضل وعن عائشة فيمن ترك ثمانمائة درهم لم يترك خيرا فلا يوصي " ا. هـ الوصية بالثلث: وتجوز الوصية بالثلث ولا تجوز الزيادة عليه، والاولى أن ينقص عنه، وقد استقر الاجماع على ذلك.

стр. 2055

روى البخاري ومسلم وأصحاب السنن عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: جاء النبي ﷺ يعودني، وأنا بمكة - وهو يكره أن يموت بالارض التي هاجر منها - قال: يرحم الله ابن عفراء - قلت: يا رسول الله أوصي بمالي كله؟ قال: لا. قلت: فالشطر (١) ؟ قال: لا. قلت: الثلث؟ قال: فالثلث والثلث كثير، إنك إن تدع (٢) ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة (٣) يتكففون (٤) الناس في ايديهم، وانك مهما أنفقت من نفقة فإنها صدقة حتى اللقمة ترفعها إلى في (٥) في امرتك، وعسى الله أن يرفعك فينتفع بك أناس ويضر بك آخرون، ولم يكن له يومئذ إلا ابنة " (٦) الثلث يحسب من جميع المال: ذهب جمهور العلماء إلى أن الثلث يحسب من جميع

стр. 2056

المال الذي تركه الموصي وقال مالك: يحسب الثلث مما علمه الموصي دون ما خفي عليه أو تجدد له ولم يعلم به. وهل المعتبر الثلث حال الوصية أو عند الموت؟ ذهب مالك والنخعي وعمر بن عبد العزيز أو المعتبر ثلث التركة عند الوصية. وذهب أبو حنيفة وأحمد والاصح من قولي الشافعية إلى اعتبار الثلث حال الموت. وهو قول علي وبعض التابعين. الوصية بأكثر من الثلث: الموصي إما أن يكون له وارث أو لا. فإن كان له وارث فإنه لا يجوز له الوصية بأكثر من الثلث كما تقدم، فإن أوصى بالزيادة على الثلث فإن وصيته لا تنفذ إلا بإذن الورثة، ويشترط لنفاذها شرطان: ١ - ان تكون بعد موت الموصي لانه قبل موته لم يثبت للمجيز حق فلا تعتبر إجازته، وإذا أجازها أثناء الحياة كان له الرجوع عنها متى شاء. وإن أجازها بعد الحياة نفذت الوصية. وقال الزهري وربيعة: ليس له الرجوع مطلقا. ٢ - أن يكون المجيز وقت الاجازة كامل الاهلية غير محجور عليه لسفه أو غفلة.

стр. 2057

وإن لم يكن له وارث فليس له أن يزيد على الثلث أيضا. وهذا عند جمهور العلماء. وذهب الاحناف واسحاق وشريك وأحمد في رواية، وهو قول علي وابن مسعود، إلى جواز الزيادة على الثلث. لان الموصي لا يترك في هذه الحال من يخشى عليه الفقر، ولان الوصية جاءت في الاية مطلقة. وقيدتها السنة بمن له وارث فبقي من لا وارث له على إطلاقه. بطلان الوصية: وتبطل الوصية بفقد شرط من الشروط المتقدمة كما تبطل بما يأتي: ١ - إذا جن الموصي جنونا مطبقا واتصل الجنون بالموت (١) . ٢ - إذا مات الموصى له قبل موت الموصي. ٣ - إذا كان الموصى به معينا وهلك قبل قبول الموصى له.

стр. 2058

الفرائض: تعريفها: الفرائض جمع فريضة، والفريضة مأخوذة من الفرض بمعنى التقرير، يقول الله سبحانه: " فنصف ما فرضتم " أي قدرتم. والفرض في الشرع هو النصيب المقدر للوارث ويسمى العلم بها علم الميراث وعلم الفرائض. مشروعيتها: كان العرب في الجاهلية قبل الاسلام يورثون الرجال دون النساء. والكبار دون الصغار وكان هناك توارث بالحلف. فأبطل الله ذلك كله وأنزل: " يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ولابويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلامه الثلث فإن كان له إخوة فلامه السدس من بعد وصية

стр. 2059

يوصي بها أو دين آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضا من الله إن الله كان عليما حكيما " سورة النساء، الاية رقم ١١. سبب نزول الاية: وسبب نزول هذه الاية ما جاء عن جابر قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله ﷺ بابنتيها من سعد فقالت: يا رسول الله، هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك في أحد شهيدا. وان عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما مالا، ولا ينكحان إلا بمال. فقال: يقضي الله في ذلك. فنزلت آية المواريث. فأرسل رسول الله ﷺ إلى عمهما فقال: اعط ابنتي سعد الثلثين وأمهما الثمن وما بقي فهو لك " رواه الخمسة إلا النسائي. فضل العلم بالفرائض: ١ - عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : ١ - " تعلموا القرآن وعلموه الناس. وتعلموا الفرائض وعلموها فإني امرئ مقبوض والعلم مرفوع ويوشك ان يختلف اسمان في الفريضة والمسألة فلا يجدان أحدا يخبرهما "

стр. 2060

ذكره أحمد. ٢ - وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: " العلم ثلاثة وما سوى ذلك فضل: آية محكمة أو سنة قائمة أو فريضة عادلة " رواه أبو داود وابن ماجه. ٣ - وعن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: " تعلموا الفرائض وعلموها فإنها نصف العلم وهو ينسى وهو أول شئ ينزع من امتي " رواه ابن ماجه والدارقطني. التركة: تعريفها: التركة هي ما يتركه الميت من الاموال مطلقا (١) - ويقرر هذا ابن حزم فيقول: " إن الله أوجب الميراث فيما يخلفه الانسان بعد موته من مال لا فيما ليس بمال، وأما الحقوق فلا يورث منها إلا ما كان تابعا للمال أو في معنى المال، مثل حقوق لارتفاق والتعلي وحق البقاء في الارض المحتكرة للبناء الغرس وهي عند المالكية والشافعية والحنابلة تشمل جميع يتركه الميت من أموال وحقوق سواء أكانت الحقوق

стр. 2061

مالية أم غير مالية. الحقوق المتعلقة بالتركة: الحقوق المتعلقة بالتركة أربعة: وهي كلها ليست بمنزلة واحدة بل بعضها أقوى من بعض فيقدم على غيره في الاخراج من التركة على الترتيب الاتي: ١ - الحق الاول: يبدأ من تركة الميت بتكفينه وتجهيزه على النحو الذي سبق ذكره في باب الجنائز. ٢ - الحق الثاني: قضاء ديونه. فابن حزم والشافعي يقدمون ديون الله كالزكاة والكفارات على ديون العباد. والحنفية يسقطون ديون الله بالموت فلا يلزم الورثة اداؤها إلا إذا تبرعوا بها أو أوصى الميت بأدائها. وفي حالة الايصاء بها تصير كالوصية لاجنبي يخرجها الوارث أو الوصي من ثلث الفاضل بعد التجهيز وبعد دين العباد. هذا إذا كان له وارث فإذا لم يكن له وارث فتخرج من الكل. والحنابلة يسوون بينها، كما نجد أنهم جميعا اتفقوا على أن ديون العباد العينية (١) مقدمة على ديونهم المطلقة. ٣ - الحق الثالث: - تنفيذ وصيته من ثلث الباقي

стр. 2062

بعد قضاء الدين. ٤ - الحق الرابع: - تقسيم ما بقي من ماله بين الورثة. أركان الميراث: الميراث يقتضي وجود ثلاثة أشياء: ١ - الوارث: وهو الذي ينتمي إلى الميت بسبب من أسباب الميراث. ٢ - المورث: وهو الميت حقيقة أو حكما مثل المفقود الذي حكم بموته. ٣ - الموروث: ويسمى تركة وميراثا. وهو المال أو الحق المنقول من المورث إلى الوارث. أسباب الإرث: يستحق الارث بأسباب ثلاثة: ١ - النسب الحقيقي (١) : - لقول الله سبحانه " وأولو الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " سورة الانفال. ٢ - النسب الحكمي (٢) : - لقول الرسول ﷺ :

стр. 2063

" الولاء لحمة كلحمة النسب " رواه ابن حبان والحاكم وصححه. ٣ - الزواج الصحيح: - لقول الله سبحانه: " ولكم نصف ما ترك أزواجكم ". شروط الميراث: - يشترط للارث شروط ثلاثة: ١ - موت المورث حقيقة أموته حكما كأن يحكم القاضي بموت المفقود فهذا الحكم يجعله كمن مات حقيقة، أو موته تقديرا، كأن يعتدي شخص على امرأة حامل بالضرب فتسقط جنينا ميتا فتقدر حياة هذا السقط وان لم تتحقق بعد. ٢ - حياة الوارث بعد موت المورث ولو حكما، كالحمل، فإنه حي في الحكم ليس إلا لجواز أن يكون الروح لم ينفخ فيه بعد. فإذا لم تعلم حياة الوارث بعد موت المورث كالغرقى والحرقى والهدمي فإنه لا توارث بينهم إذا كانوا ممن يرث بعضهم بعضا ويقسم مال كل منهم على ورثته الاحياء. ٣ - ألا يوجد مانع من موانع الارث الاتية: موانع الارث: - الممنوع من الارث هو الشخص الذي توفر له سبب الارث ولكنه اتصف بصفة سلبت عنه

стр. 2064

أهلية الارث. ويسمى هذا الشخص محروما. والموانع أربعة: ١ - الرق: سواء أكان تاما أم ناقصا. ٢ - القتل العمد المحرم: فإذا قتل الوارث مورثه ظلما فإنه لا يرثه اتفاقا لما رواه النسائي أن النبي ﷺ قال " ليس للقاتل شئ ". وما عدا القتل العمد العدوان فقد اختلف العلماء فيه، فقال الشافعي: كل قتل يمنع من الميراث ولو من صغير أو مجنون ولو كان بحق كحد أو قصاص. وقالت المالكية: إن القتل المانع من الميراث هو القتل العمد العدوان سواء أكان مباشرة أم سببا وأخذ القانون بهذا المذهب في المادة الخامسة منه ونصها: " من موانع الارث قتل المورث عمدا سواء أكان القاتل فاعلا أصليا أم شريكا أم كان شاهد زور أدت شهادته إلى الحكم بالقتل وتنفيذه إذا كان القتل بلا حق ولاعذر، وكان القاتل عاقلا بالغا من العمر خمس عشرة سنة ويعد من الاعذار تجاوز حق الدفاع الشرعي. ٣ - اختلاف الدين: فلا يرث المسلم الكافر ولا يرث الكافر المسلم لما رواه الاربعة عن أسامة بن زيد أن النبي ﷺ قال " لا يرث المسلم الكافر ولا يرث

стр. 2065

الكافر المسلم ". وحكي عن معاذ ومعاوية وابن المسيب ومسروق والنخعي: أن المسلم يرث الكافر ولاعكس، كما يتزوج المسلم الكافرة ولا يتزوج الكافر المسلمة. أما غير المسلمين فإن بعضهم يرث بعضا. لانهم يعتبرون أهل ملة واحدة. ٤ - اختلاف الدارين: (أي الوطن) المراد باختلاف الدارين اختلاف الجنسية واختلاف الدارين لا يكون مانعا من التوارث بين المسلمين فالمسلم يرث المسلم مهما نأت الديار وتعددت الاقطار، وأما اختلاف الدارين بين غير المسلمين فقد اختلف فيه: هل هو مانع من التوارث بينهم أم لا؟ فالجمهور من العلماء على أنه لايمنع من التوارث بين غير المسلمين، كما لايمنع التوارث بين المسلمين. قال في المغني: وقياس المذهب عندي أن الملة الواحدة يتوارثون وان اختلفت ديارهم لان العمومات من النصوص تقتضي توريثهم ولم يرد بتخصيصهم نص ولا اجماع، ولا يصح قياس فيجب العمل بعمومها. وقد أخذ القانون بهذ الافي صورة واحدة أخذ فيها برأي أبي حنيفة وهي ما إذا كانت شريعة الدولة الاجنبية تمنع توريث غير رعاياها فمنع

стр. 2066

القانون توريث رعايا هذه الدولة الاجنبية المانعة، فعامله بالمثل في التوريث، ففي المادة السادسة من القانون النص الاتي: (واختلاف الدارين لايمنع من الارث بين المسلمين ولا يمنع بين غير المسلمين إلا إذا كانت شريعة الدار الاجنبية تمنع من توريث الاجنبي عنها ".

стр. 2067

المستحقون للتركة: المستحقون للتركة يرتبون على النحو التالي في المذهب الحنفي: ١ - أصحاب الفروض ٢ - العصبة النسبية ٣ - العصبة السببية ٤ - الرد على ذوي الفروض ٥ - ذوو الارحام ٦ - مولى الموالاة ٧ - المقر له بالنسب على الغير ٨ - الموصى له باكثر من الثلث ٩ - بيت المال أما ترتيب المستحق للتركة في قانون المواريث المعمول به في مصر فعلى النحو التالي: - ١ - أصحاب الفروض

стр. 2068

٢ - العصبة النسبية ٣ - الرد على ذوي الفروض ٤ - ذوو الارحام ٥ - الرد على أحد الزوجين ٦ - العصبة السببية ٧ - المقر له بالنسب على الغير ٨ - الموصى له بجميع المال ٩ - بيت المال ١ - أصحاب الفروض: أصحاب الفروض هم الذين لهم فرض - أي نصيب - من الفروض الستة المعينة لهم وهي ٢ / ١، ٤ / ١، ٨ / ١، ٣ / ٢، ٣ / ١، ٦ / ١. وأصحاب الفروض اثنا عشر: أربعة من الذكور وهم الاب والجد الصحيح وإن علا والاخ لام والزوج. وثمان من الاناث وهن الزوجة والبنت والاخت الشقيقة والاخت والاخت لام الابن والام والجدة الصحيحة وإن علت. وفيما يلي بيان نصيب كل منهم مفصلا: أحوال الاب يقول الله " ولابويه لكل واحد منهما

стр. 2069

السدس مما ترك إن كان له ولد (١) فإن لم يكن ولد وورثه أبواه فلامه الثلث ". للاب ثلاثة أحوال: حالة يرث فيها بطريق الفرض وحالة يرث فيها بالتعصيب. وحالة يرث فيها بالفرض والتعصيب معا. الحالة الاولى: يرث فيها بطريق الفرض إذا كان معه فرع وارث مذكر منفردا أو مع غيره، وفي هذه الحالة فرضه السدس. الحالة الثانية: يرث فيها بطريق التعصيب إذا لم يكن مع الميت فرع وارث مذكرا كان أم مؤنثا فيأخذ كل التركة إذا انفرد أو الباقي من أصحاب الفروض إن كان معه أحد منهم. الحالة الثالثة: يرث فيها بطريق الفرض والتعصيب معا، وذلك إذا كان معه فرع وارث مؤنث. وفي هذه الحال يأخذ السدس فرضا ثم يأخذ الباقي من أصحاب الفروض تعصيبا. أحوال الجد الصحيح الجد منه صحيح ومنه جد فاسد.

стр. 2070

فالجد الصحيح هو الذي يمكن نسبته إلى الميت بدون دخول انثى مثل أب الاب. والجد الفاسد هو الذي لا ينسب إلى الميت الا بدخول الانثى كأب الام. والجد الصحيح ارثه ثابت بالاجماع، فعن عمران ابن حصين أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: إن ابن ابني مات فما لي من ميراثه؟ فقال: لك السدس. فلما أدبر دعاه فقال: لك السدس فلما أدبر دعاه فقال: لك سدس آخر. فلما أدبر دعاه فقال: إن السدس الاخر طعمة " رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه. ويسقط إرث الجد الصحيح بالاب عند وجوده، ويقوم مقامه عند فقده إلا في أربعة مسائل: ١ - أم الاب لا ترث مع وجود الاب لانها تدلي به وترث مع وجود الجد ٢ - إذا ترك الميت أبوين وأحد الزوجين فللام ثلث ما يبقى بعد فرض أحد الزوجين، أما إذا وجد مكان الاب جد فللام ثلث الجميع، وهذه تسمى بالمسألة العمرية لقضاء عمر فيها، وتسمى أيضا بالغرائية لشهرتها كالكوكب الاغر. وخالف في ذلك ابن عباس فقال: إن الام تأخذ
следующие страницы →