القانون توريث رعايا هذه الدولة الاجنبية المانعة، فعامله بالمثل في التوريث، ففي المادة السادسة من القانون النص الاتي: (واختلاف الدارين لايمنع من الارث بين المسلمين ولا يمنع بين غير المسلمين إلا إذا كانت شريعة الدار الاجنبية تمنع من توريث الاجنبي عنها ".
стр. 2067
المستحقون للتركة:
المستحقون للتركة يرتبون على النحو التالي في المذهب الحنفي:
١ - أصحاب الفروض
٢ - العصبة النسبية
٣ - العصبة السببية
٤ - الرد على ذوي الفروض
٥ - ذوو الارحام
٦ - مولى الموالاة
٧ - المقر له بالنسب على الغير
٨ - الموصى له باكثر من الثلث
٩ - بيت المال
أما ترتيب المستحق للتركة في قانون المواريث المعمول به في مصر فعلى النحو التالي: -
١ - أصحاب الفروض
стр. 2068
٢ - العصبة النسبية
٣ - الرد على ذوي الفروض
٤ - ذوو الارحام
٥ - الرد على أحد الزوجين
٦ - العصبة السببية
٧ - المقر له بالنسب على الغير
٨ - الموصى له بجميع المال
٩ - بيت المال
١ - أصحاب الفروض:
أصحاب الفروض هم الذين لهم فرض - أي نصيب - من الفروض الستة المعينة لهم وهي ٢ / ١، ٤ / ١، ٨ / ١، ٣ / ٢، ٣ / ١، ٦ / ١.
وأصحاب الفروض اثنا عشر: أربعة من الذكور وهم الاب والجد الصحيح وإن علا والاخ لام والزوج.
وثمان من الاناث وهن الزوجة والبنت والاخت الشقيقة والاخت والاخت لام الابن والام والجدة الصحيحة وإن علت.
وفيما يلي بيان نصيب كل منهم مفصلا: أحوال الاب
يقول الله " ولابويه لكل واحد منهما
стр. 2069
السدس مما ترك إن كان له ولد (١) فإن لم يكن ولد وورثه أبواه فلامه الثلث ".
للاب ثلاثة أحوال: حالة يرث فيها بطريق الفرض وحالة يرث فيها بالتعصيب.
وحالة يرث فيها بالفرض والتعصيب معا.
الحالة الاولى: يرث فيها بطريق الفرض إذا كان معه فرع وارث مذكر منفردا أو مع غيره، وفي هذه الحالة فرضه السدس.
الحالة الثانية: يرث فيها بطريق التعصيب إذا لم يكن مع الميت فرع وارث مذكرا كان أم مؤنثا فيأخذ كل التركة إذا انفرد أو الباقي من أصحاب الفروض إن كان معه أحد منهم.
الحالة الثالثة: يرث فيها بطريق الفرض والتعصيب معا، وذلك إذا كان معه فرع وارث مؤنث.
وفي هذه الحال يأخذ السدس فرضا ثم يأخذ الباقي من أصحاب الفروض تعصيبا.
أحوال الجد الصحيح الجد منه صحيح ومنه جد فاسد.
стр. 2070
فالجد الصحيح هو الذي يمكن نسبته إلى الميت بدون دخول انثى مثل أب الاب.
والجد الفاسد هو الذي لا ينسب إلى الميت الا بدخول الانثى كأب الام.
والجد الصحيح ارثه ثابت بالاجماع، فعن عمران ابن حصين أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: إن ابن ابني مات فما لي من ميراثه؟ فقال: لك السدس.
فلما أدبر دعاه فقال: لك السدس فلما أدبر دعاه فقال: لك سدس آخر.
فلما أدبر دعاه فقال: إن السدس الاخر طعمة " رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه.
ويسقط إرث الجد الصحيح بالاب عند وجوده، ويقوم مقامه عند فقده إلا في أربعة مسائل:
١ - أم الاب لا ترث مع وجود الاب لانها تدلي به وترث مع وجود الجد
٢ - إذا ترك الميت أبوين وأحد الزوجين فللام ثلث ما يبقى بعد فرض أحد الزوجين، أما إذا وجد مكان الاب جد فللام ثلث الجميع، وهذه تسمى بالمسألة العمرية لقضاء عمر فيها، وتسمى أيضا بالغرائية لشهرتها كالكوكب الاغر. وخالف في ذلك ابن عباس فقال: إن الام تأخذ
стр. 2071
ثلث الكل لقوله تعالى " فلامه الثلث ".
٣ - إذا وجد الاب حجب الاخوة والاخوات الاشقاء
والاخوة والاخوات لاب، أما الجد فإنهم لا يحجبون به.
وهذا مذهب الشافعي وأبي يوسف ومحمد ومالك، وقال أبو حنيفة: يحجبون بالجد كما يحجبون بالاب لا فرق بينهما.
وقد أخذ قانون المواريث بالرأي الاول ففي مادة (٢٢) النص الاتي: " إذا اجتمع الجد مع الاخوة والاخوات لابوين أو لاب كانت له حالتان: الاولى: أن يقاسمهم كأخ ان كانوا ذكورا فقط، أو ذكورا وإناثا أو إناثا عصبن مع الفرع الوارث من الاناث.
الثانية: أن يأخذ الباقي بعد أصحاب الفروض بطريق التعصيب إذا كان مع أخوات لم يعصبن بالذكور أو مع الفرع من الاناث.
على أنه إذا كانت المقاسمة أو الارث التعصيب على الوجه المتقدم تحرم الجد من الارث أو تنقصه إعتبر صاحب فرض بالسدس ولا يعتبر في المقاسمة من كان محجوبا من الاخوة أو الاخوات لاب.
حالات الاخ لام قال تعالى " وان كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله
стр. 2072
أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث " (١) .
فالكلالة من لا والد له ولا ولد ذكرا أو أنثى والمقصود بالاخ أو الاخت هنا الاخوة لام ويتبين من الاية أن لهم
أحوالا ثلاثة:
١ - أن السدس للشخص الواحد سواء أكان ذكرا أم أنثى.
٢ - أن الثلث للاثنين فأكثر يستوي فيه الذكور والاناث.
٣ - لا يرثون شيئا مع الفرع الوارث كالولد وولد الابن ولا مع الاصل الوارث المذكر كالاب والجد فلا يحجبون بالام أو الجدة.
حالات الزوج قال الله سبحانه: " ولكم نصف ما ترك أزواجكم ان لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن ".
ذكرت هذه الاية أن للزوج حالتين: الحالة الاولى: يرث فيها النصف وذلك عند عدم وجود الفرع الوارث، وهو الابن وان نزل.
والبنت. وبنت
стр. 2073
الابن وإن نزل أبوها، سواء أكان منه أم من غيره.
الحالة الثانية: يرث فيها الربع عند وجود الفرع الوارث (١) .
أحوال الزوجة قال الله تعالى: " ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم وله فلهن الثمن مما تركتم ".
بينت الاية أن للزوجة حالتين: الحالة الاولى: استحقاق الربع عند عدم وجود الفرع الوارث سواء أكان منها أم من غيرها.
الحالة الثانية: استحقاق الثمن عند وجود الفرع الوارث وإذا تعددت الزوجات اقتسمن الربع أو الثمن بينهن بالسوية.
الزوجة المطلقة:
- الزوجة المطلقة طلاقا رجعيا ترث من زوجها إذا مات قبل انتهاء عدتها، ويرى الحنابلة توريث المطلقة قبل الدخول والخلوة من مطلقها في مرض الموت إذا مات في مرضه ما لم تتزوج، وكذلك بعد الخلوة ما لم تتزوج وعليها عدة الوفاة.
والقانون الجديد يعتبر المطلقة بائنا في مرض الموت
стр. 2074
في حكم الزوجة إذا لم ترض بالطلاق ومات المطلق في ذلك المرض وهي في عدته.
أحوال البنت الصلبية يقول الله سبحانه: " يوصيكم الله في أولادكم (١) للذكر مثل حظ الانثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ".
أفادت الاية أن للبنت الصلبية ثلاثة أحوال: الحالة الاولى: أن لها النصف إذا كانت واحدة.
الحالة الثانية: أن الثلثين للاثنتين فأكثر إذا لم يكن معهن ابن أو أكثر.
قال ابن قدامة: أجمع أهل العلم على ان فرض البنتين الثلثان إلا رواية شاذة عن ابن عباس.
وقال ابن رشد: وقد قيل: إن المشهور عن ابن عباس مثل قول الجمهور.
الحالة الثالثة: أن ترث بالتعصيب إذا كان معها ابن أو أكثر فيكون الارث بالتعصيب ويكون للذكر مثل حظ الانثيين.
وكذلك الحال عند تعددها أو تعدده.
حالات الاخت الشقيقة يقول الله سبحانه: " يستفتونك قل الله يفتيكم في
стр. 2075
الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الاثنيين " سورة النساء - آخر آية.
ويقول الرسول ﷺ " اجعلوا الاخوات مع البنات عصبة " (١) .
للأخت الشقيقة (٢) خمسة أحوال:
١ - النصف للواحدة المنفردة إذا لم يكن معها ولد ولاولد ابن ولا أب ولا جد ولا أخ شقيق.
٢ - الثلثان للاثنتين فصاعدا عند عدم من ذكر.
٣ - إذا وجد معهن أخ شقيق مع عدم من تقدم ذكره فإنه يعصبهن ويكون للذكر مثل حظ الانثيين.
٤ - يصرن عصبة مع البنات أو بنات الابن فيأخذن الباقي بعد نصيب البنات أو بنات الابن.
٥ - يسقطن بالفرع الوارث المذكر كالابن وابنه
стр. 2076
وبالاصل الوارث المذكر كالاب اتفاقا وبالجد عند أبي حنيفة خلافا لابي يوسف ومحمد وقد تقدم بيان الخلاف في ذلك.
أحوال الاخوات لاب الاخوات لاب لهن أجوال ستة:
١ - النصف للواحدة المنفردة عن مثلها وعن الاخ لاب وعن الاخت الشقيقة.
٢ - الثلثان لاثنتين فصاعدا.
٣ - السدس مع الاخت الشقيقة المنفردة تكملة للثلثين.
٤ - ان يرثن بالتعصيب بالغير إذا كان مع الواحدة أو الاكثر أخ لاب فيكون للذكر مثل حظ الاثنيين.
٥ - يرثن بالتعصيب مع الغير إذا كان مع الواحدة أو الاكثر بنت أو بنت ابن ويكون لهن الباقي بعد فرض البنت أو بنت الابن.
٦ - سقوطهن بمن يأتي:
١ - بالاصل أو الفرع الوارث المذكر.
٢ - بالاخ الشقيق.
٣ - بالاخت الشقيقة إذا صارت عصبة مع البنت أو بنت الابن لانها في هذه الحال تقوم مقام الاخ الشقيق،
стр. 2077
ولهذا تقدم على الاخ لاب والاخت لاب عندما تصير عصبة بالغير.
٤ - بالاختين الشقيقتين: إلا إذا كان معهن في درجتهن أخ لاب فيعصبهن فيكون الباقي للذكر مثل حظ الانثيين.
فإذا ترك المييت اختين شقيقتين وأخوات لاب وأخ لاب فللشقيقتين الثلثان والباقي يقسم بين الاخوات لاب والاخ لاب للذكر مثل حظ الانثيين.
أحوال بنات الابن بنات الابن لهن خمسة أحوال:
١ - النصف للواحدة عند عدم ولد الصلب.
٢ - الثلثان للاثنتين فصاعدا عند عدم ولد الصلب.
٣ - السدس للواحدة فأكثر مع الواحدة الصلبية
تكملة للثلثين إلا إذا كان معهن ابن في درجتهن فيعصبهن ويكون الباقي بعد نصيب البنت للذكر مثل حظ الانثيين.
٤ - لايرثن مع وجود الابن.
٥ - لا يرثن مع وجود البنتين الصلبيتين فأكثر إلا
стр. 2078
إذا وجد معهن ابن ابن (١) بحذائهن أو أسفل منهن في الدرجة فيعصبهن.
أحوال الام يقول الله سبحانه " ولابويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلامه الثلث فإن كان له إخوة فلامه السدس ". سورة النساء - الاية ١٠.
للأم ثلاثة أحوال:
١ - تأخذ السدس إذا كان معها ولد أو ولد ابن أو اثنان من الاخوة أو الاخوات مطلقا سواء كانوا من جهة الاب والام أو من جهة الاب فقط أو من جهة الام فقط.
٢ - تأخذ ثلث جميع المال إذا لم يوجد أحد ممن تقدم ذكرهم.
٣ - تأخذ ثلث الباقي عند عدم من ذكر بعد فرض أحد الزوجين وذلك في مسألتين تسميان بالغرائية.
الاولى: في حالة ما إذا تركت زوجا وأبوين.
والثانية: ما إذا ترك زوجة وأبوين.
стр. 2079
الجدات (١) عن قبيصة بن ذؤيب قال: جاءت الجدة إلى أبي بكر فسألته ميراثها فقال: ما لك في كتاب الله شئ.
وما علمت لك في سنة رسول الله ﷺ شيئا، فارجعي حتى أسأل الناس.
فسأل الناس.
فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله ﷺ أعطاها السدس.
فقال: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة الانصاري، فقال مثل ما قال المغيرة بن شعبة.
فأنفذه لها أبو بكر. قال: ثم جاءت الجدة الاخرى إلى عمر. فسألته ميراثها. فقال: مالك في كتاب الله شئ.
ولكن هو ذاك السدس فإن اجتمعتما فهو بينكما وايتكما خلت به فهو لها " رواه الخمسة إلا النسائي. وصححه الترمذي.
للجدات الصحيحات (١) ثلاث حالات:
١ - لهن السدس تستقل به الواحدة ويشترك فيه الاكثر بشرط التساوي في الدرجة كأم الام وأم الاب.
стр. 2080
٢ - القريبة من الجدات من أي جهة تحجب البعيدة كأم الام تحجب أم أم الام وتحجب أيضا أم أبي الاب.
٣ - الجدات من أي جهة كانت يسقطن بالام وتسقط من كانت من جهة الاب بالاب أيضا ولا تسقط به من كانت من جهة الام ويحجب الجد أمه أيضا لانها تدلي به
стр. 2081
٢، ٣ - العصبة
تعريفها: العصبة جمع عاصب كطالب وطلبة، وهم بنو الرجل وقرابته لابيه، وسموا بذلك لشد بعضهم أزر بعض.
وهذا اللفظ مأخوذ من قولهم: عصب القوم بفلان إذا أحاطوا به، فالابن طرف والاب طرف آخر والاخ جانب والعلم جانب آخر والمقصود بهم هنا الذين يصرف لهم الباقي بعد أن يأخذ أصحاب الفروض أنصباءهم المقدرة لهم، فإذا لم يفضل شئ منهم لم يأخذوا شيئا إلا إذا كان العاصب ابنا فإنه لا يحرم بحال.
والعصبة كذلك هم الذين يستحقون التركة كلها إذا لم يوجد من أصحاب الفروض أحد، لما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال:
стр. 2082
" ألحقوا الفرائض بأهلها (١) فما بقي فلاولي رجل ذكر (٢) ".
عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: " ما من مؤمن إلا أنا أولى به في الدنيا والاخرة.
اقرأوا ان شئتم: النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم.
فأيما مؤمن مات وترك مالا فليرثه عصبته من كانوا ومن ترك دينا أو ضياعا (٣) فليأتني فأنا مولاه ".
أقسامها: - تنقسم العصبة إلى قسمين:
١ - عصبة نسبية.
٢ - عصبة سببية.
العصبة النسبية: العصبة النسبية أصناف ثلاثة:
١ - عصبة بنفسه.
٢ - عصبة بغيره.
٣ - عصبة مع غيره.
العصبة بنفسه: هي كل ذكر لايدخل في نسبته إلى
стр. 2083
الميت انثى وتنحصر في أصناف أربعة:
١ - البنوة وتسمى جزء الميت.
٢ - الابوة وتسمى بأصل الميت.
٣ - الاخوة وتسمى جزء أبيه.
٤ - العمومة وتسمى جزء الجد العصبة بغيره: والعصبة بغيره هي الانثى التي يكون فرضها النصف في حالة الانفراد والثلثين إذا كانت معها اخت لها فأكثر، فإذا كان معها أو معهن أخ صار الجميع حينئذ عصبة به وهن أربع: ١ - البنت أو البنات.
٢ - بنت أو بنات الابن.
٣ - الاخت أو الاخوات الشقيقات.
٤ - الاخت أو الاخوات لاب.
فكل صنف من هذه الاصناف الاربعة يكون عصبة بغيره وهو الاخ ويكون الارث بينهم للذكر مثل حظ الانثيين (١) .
стр. 2084
العصبة مع الغير:
- العصبة مع الغير هي كل انثى تحتاج في كونها عاصبة، إلى انثى اخرى وتنحصر العصبة مع الغير في اثنتين فقط من الاناث وهي: -
١ - الاخت الشقيقة أو الاخوات الشقيقات مع البنت أو بنت الابن.
٢ - الاخت لاب أو الاخوات لاب مع البنت أو بنت الابن، ويكون لهن الباقي من التركة بعد الفروض.
كيفية توريث العصبة بالنفس:
تقدم في الفصل السابق كيفية توريث العصبة بالغير وتوريث العصبة مع الغير.
أما كيفية توريث العصبة بالنفس فنذكرها فيما يلي: العصبة بالنفس أصناف أربعة وترث حسب الترتيب الاتي:
١ - البنوة وتشمل الابناء وأبناء الابن وإن نزل.
٢ - فإن لم توجد جهة البنوة انتقلت التركة أو ما يتبقى منها إلى جهة الابوة وتشمل الاب والجد الصحيح وان علا.
٣ - فإن لم يكن أحد من جهة الابوة حيا استحق التركة أو ما بقي منها الاخوة وتشمل الاخوة لابوين والاخوة لاب وأبناء الاخ لابوين وأبناء الاخ لاب وان نزل كل منهما.
стр. 2085
٤ - فإذا لم يكن أحد من هذه الجهة حيا انتقلت التركة أو الباقي منها إلى جهة العمومة من غير فرق بين عمومة الميت نفسه أو عمومة أبيه أو جده، إلا أن عمومة الميت نفسه تقدم على عمومة أبيه وعمومة أبيه تقدم على عمومة جده وهكذا.
فإن وجد أشخاص متعددون من مرتبة واحدة كان أحقهم بالارث أقربهم إلى الميت.
وان وجد أشخاص متعددون تساوت نسبتهم إلى الميت من حيث الجهة والدرجة كان أحقهم بالارث أقواهم قرابة.
فإذا ترك الميت أشخاصا متساوين في نسبتهم إليه من حيث الجهة والدرجة والقوة استحقوا على السواء بحسب رؤوسهم.
وهذا هو معنى ما يقول الفقهاء: إن التقديم في العصبات بالنفس يكون بالجهة فإن اتحدت فبالدرجة فإن تساوت فبالقوة فإن اتحدت في الدرجة والجهة والقوة استحقوا على السواء ووزعت التركة بينهم على عددهم.
العصبة السببية:
العاصب السببي هو المولى المعتق ذكرا كان أم أنثى. فإذا لم يوجد المعتق فالميراث لعصبته الذكور.
стр. 2086
الحجب والحرمان:
معنى الحجب: الحجب لغة المنع والمقصود به منع شخص معين من ميراثه كله أو بعضه لوجود شخص آخر.
الحرمان: أما الحرمان فالمقصود به منع شخص معين من ميراثه بسبب تحقق مانع من موانع الارث كالقتل ونحوه من الموانع.
أقسام الحجب:
الحجب نوعان:
١ - حجب نقصان.
٢ - حجب حرمان.
فحجب النقصان هو نقص ميراث أحد الورثة لوجود غيره ويكون لخمسة أشخاص:
١ - الزوج يحجب من النصف إلى الربع عند وجود الولد.
٢ - الزوجة تحجب من الربع إلى الثمن عند وجود
стр. 2087
الولد.
٣ - الام تحجب من الثلث إلى السدس عند وجود الفراع الوارث
٤ - بنت الابن.
٥ - الاخت لاب.
وأما حجب الحرمان:
فهو منع جميع الميراث عن شخص لوجود غيره كمنع ميراث الاخ عنه عند وجود الابن، وهذا النوع لا يدخل في ميراث ستة من الوارثين، وإن جاز أن يحجبوا حجب نقصان، وهم:
١، ٢ - الابوان - الاب والام.
٣، ٤ - الولدان - الابن والبنت.
٥، ٦ - الزوجان.
ويدخل حجب الحرمان فيما عدا هؤلاء من الورثة.
وحجب الحرمان قائم على أساسين:
١ - أن كل من ينتمي إلى الميت بشخص لا يرث
مع وجود ذلك الشخص كابن الابن فإنه لا يرث مع وجود الابن سوى أولاد الام فإنهم يرثون معها مع أنهم ينتمون إلى الميت بها.
٢ - يقدم الاقرب على الابعد فالابن يحجب ابن أخيه
стр. 2088
فإن تساووا في الدرجة يرجح بقوة القرابة كالاخ الشقيق يحجب الاخ الاب.
الفرق بين المحروم والمحجوب: يظهر الفرق بين المحروم والمحجوب الامرين الآتيين:
١ - المحروم ليس أهلا للارث أصلا كالقاتل، بخلاف المحجوب فإنه أهل للارث ولكن حجب لوجود شخص آخر أولى منه بالميراث.
٢ - المحروم من الميراث لا يؤثر في غيره فلا يحجبه أصلا بل يجعل كالمعدوم، فإذا مات شخص عن ابن كافر وأخ مسلم، فالميراث كله للاخ ولاشئ للابن.
أما المحجوب فإنه قد يؤثر في غيره فيحجبه سواء أكان حجب حرمان أم حجب نقصان، فالاثنان فأكثر من الاخوة مع وجود الاب والام لا يرثان لوجود الاب ولكنهما يحجبان الام من الثلث إلى السدس.
стр. 2089
العول:
تعريفه: - العول لغة الارتفاع.
يقال: عال الميزان إذا ارتفع، ويأتي أيضا بمعنى الميل إلى الجور ومنه قول الله سبحانه: " وذلك أدنى ألا تعولوا " (١) .
وعند الفقهاء زيادة في سهام ذوي الفروض ونقصان من مقادير أنصبتهم في الارث.
وروي أن أول فريضة عالت في الاسلام عرضت على عمر ﵁ فحكم بالعول في زوج وأختين فقال لمن معه من الصحابة: إن بدأت بالزوج أو بالاختين لم يبق للآخر حقه فأشيروا علي، فأشار عليه العباس بن عبد المطلب بالعول وقيل: علي، وقيل: زيد بن ثابت.
стр. 2090
من مسائل العول:
١ - توفيت امرأة عن زوج وأختين شقيقتين وأختين لام وأم.
تسمى هذه بالمسألة الشريحية لان الزوج شنع على شريح القاضي المشهور حيث أعطاه بدل النصف ثلاثة من عشرة فأخذ يدور في القبائل قائلا: لم يعطني شريح النصف ولا الثلث فلما علم بذلك شريح جاء به وعزره وقال له: أسأت القول وكتمت العول.
٢ - توفي رجل عن زوجة وبنتين وأب وام.
تسمى هذه المسألة المنبرية لان سيدنا عليا ﵁ كان على منبر الكوفة يقول في خطبته " الحمد لله الذي يحكم بالحق قطعا.
ويجزي كل نفس بما تسعى. وإليه المآب والرجعى.
فسئل عنها فأجاب على قافية الخطبة - والمرأة صار ثمنها تسعا - ثم مضى في خطبته.
والمسائل التي قد يدخلها العول هي المسائل التي يكون أصلها: ٦ - ١٢ - ٢٤.
فالستة قد تعول إلى سبعة أو ثمانية أو تسعة أو عشرة والاثنا عشر قد تعول إلا ثلاثة عشر أو خمسة عشر أو سبعة عشر.
والاربعة والعشرون لا تعول إلا إلى سبعة وعشرين.
стр. 2091
والمسائل التي لا يدخلها العول أصلا هي المسائل التي تكون أصولها ٢ - ٣ - ٤ - ٨.
وأخذ بالعول قانون المواريث في المادة (١٥) ونصها " إذا زادت انصباء أصحاب الفروض على التركة قسمت بينهم بنسبة أنصبائهم في الارث ".
طريقة حل مسائل العول:
- هي أن تعرف أصل المسألة، أي مخرجها وتعرف سهام كل ذي فرض وتهمل الاصل ثم تجمع فروضهم وتجعل المجموع أصلا فتقسم التركة عليه وبذلك يدخل النقص عل كل واحد بنسبة سهامه.
فلا ظلم ولا حيف وذلك نحو زوج وشقيقتين، فأصل المسألة من ستة للزوج النصف وهو ثلاثة وللاختين الثلثان وهو أربعة فالمجموع سبعة وهو الذي تقسم عليه التركة.
стр. 2092
٤ - الرد
تعريفه: يأتي الرد بمعنى الاعادة.
يقال: رد عليه حقه أي أعاده إليه، ويأتى بمعنى الصرف، يقال: رد عنه كيد عدوه أي صرفه عنه.
والمقصود به عند الفقهاء: دفع ما فضل من فروض ذوي الفروض النسبية إليهم بنسبة فروضهم عند عدم استحقاق الغير.
أركانه: الرد لا يتحقق إلا بوجود أركانه الثلاثة:
١ - وجود صاحب فرض.
٢ - بقاء فائض من التركة.
٣ - عدم العاصب.
رأي العلماء في الرد: لم يرد في الرد نص يرجع إليه ولهذا اختلف العلماء فيه.
فمنهم من رأى عدم الرد على أحد من أصحاب
стр. 2093
الفروض، ويكون الباقي بعد أخذ أصحاب الفروض فروضهم لبيت المال حيث لا يوجد عاصب (١) .
ومنه من قال بالرد على أصحاب الفروض حتى الزوجين بنسبة فروضهم (٢) .
ومنه من قال بالرد على جميع أصحاب الفروض ما عدا الزوجين والاب والجد، فيكون الرد على الثمانية الاصناف
الآتية: ١ - البنت ٢ - بنت الابن ٣ - الاخت الشقيقة ٤ - الاخت لاب ٥ - الام ٦ - الجدة ٧ - الاخ لام ٨ - الاخت لام.
وهذا هو الرأي المختار وهو مذهب عمر وعلي وجمهور الصحابة والتابعين، وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد والمعتمد عند الشافعية وبعض أصحاب مالك عند فساد بيت المال.
قالوا: وإنما لا يرد على الزوجين لان الرد إنما يستحق بالرحم ولا رحم لهما من حيث الزوجية، ولا يرد على الاب والجد لان الرد لا يكون إلا عند عدم وجود عاصب وكل من الاب والجد عاصب فيأخذ الباقي بالتعصيب لا بالرد.
стр. 2094
وقد أخذ القانون بهذا الرأي إلا في مسألة واحدة أخذ فيها بمذهب عثمان، فحكم بالرد على أحد الزوجين وهي ما إذا مات أحد الزوجين ولم يترك وارثا سواه، فإن الزوج الحي يأخذ التركة كلها بطريق الفرض والرد، فالرد على احد الزوجين في القانون مؤخر عن ذوي الارحام فجاء نص المادة ٣٠ من القانون هكذا: " إذا لم تستغرق الفروض التركة ولم توجد عصبة من
النسب رد الباقي على غير الزوجين من أصحاب الفروض بنسبة فروضهم، ويرد باقي التركة إلى أحد الزوجين إذا لم يوجد عصبة من النسب أو أحد الفروض النسبية أو أحد ذوي الارحام ".
طريقة حل مسائل الرد:
هي أنه إذا وجد مع أصحاب الفروض من لا يرد عليه من أحد الزوجين فإنه يأخذ فرضه منسوبا إلى أصل التركة والباقي بعد فرض يكون لاصحاب الفروض بحسب رؤوسهم إن كانوا صنفا واحدا سواء أكان الموجود منهم واحدا كبنت أو متعددا كثلاث بنات.
وإن كانوا أكثر من صنف واحد كأم وبنت فإن الباقي يقسم عليهم بنسبة فروضهم ويرد عليهم بنسبتها أيضا.
стр. 2095
وأما إذا لم يكن مع أصحاب الفروض أحد الزوجين فإن الباقي بعد فروضهم يرد عليهم بحسب رؤوسهم إن كانوا صنفا واحدا، سواء أكان الموجود منهم واحدا أو متعددا.
وإن كانوا أكثر من صنف واحد فإن الباقي يرد عليهم بنسبة فروضهم، وبذلك يكون نصيب كلى صاحب فرض قد زاد بنسبة فرضه واستحق جملته فرضا وردا.
стр. 2096
٥ - ذوو الأرحام
ذوو الارحام هم كل قريب ليس بذي فرض ولا عصبة. وقد اختلف الفقهاء في توريثهم.
فقال مالك والشافعي بعدم توريثهم، ويكون المال لبيت المال: وهو قول أبي بكر وعمر وعثمان وزيد والزهري والاوزاعي وداود، وذهب أبو حنيفة وأحمد إلى توريثهم.
وحكي ذلك عن علي وابن عباس وابن مسعود، وذلك عند عدم وجود أصحاب الفروض والعصبات وعن سعيد بن المسيب: أن الخال يرث مع البنت.
وقد أخذ القانون بهذا الرأي فجاء في المواد من ٣١ إلى ٣٨ كيفية توريثهم كما هو مبين فيما يلي: المادة ٣١ - إذا لم يوجد أحد من العصبة بالنسب ولا أحد من ذوي الفروض النسبية كانت التركة أو الباقي منها لذوي الارحام.
стр. 2097
وذوو الارحام أربعة أصناف مقدم بعضها على بعض في الارث على الترتيب الآتي: الصنف الاول: أولاد البنات وإن نزلوا، وأولاد بنات الابن وإن نزل.
الصنف الثاني: الجد غير الصحيح وإن علا، والجدة غير الصحيحة وإن علت.
الصنف الثالث: أبناء الاخوة لام وأولادهم وإن نزلوا، وأولاد الاخوات لابوين أو لاحدهما وإن نزلوا، وبنات الاخوة لابوين، أو لاحدهما وأولادهن وإن نزلوا، وبنات أبناء الاخوة لابوين أو لاب وإن نزلوا، وأولادهن وإن نزلوا.
الصنف الرابع: يشمل ست طوائف مقدم بعضها على بعض في الارث على الترتيب الآتي:
١ - أعمام الميت لام وعماته وأخواله وخالاته لابوين أو لاحدهما.
٢ - أولاد من ذكروا في الفقرة السابقة وإن نزلوا، وبنات أعمام الميت لابوين أو لاب، وبنات أبنائهم وإن نزلوا، وأولاد من ذكرن وإن نزلوا.
٣ - أعمام أبي الميت لام وعماته وأخواله وخالاته
стр. 2098
لابوين أو لاحدهما، وأعمام أم الميت وعماتها وأخوالها وخالاتها لابوين أو لاحدهما.
٤ - أولاد من ذكروا في الفقرة السابقة وان نزلوا.
وبنات أعمام أب الميت لابوين أو لاب وبنات أبنائهم وان نزلوا، وأولاد من ذكرن وإن نزلوا.
٥ - أعمام أب أب الميت لام، وأعمام أب أم الميت وعماتهما وأخوالهما وخالاتهما لابوين أو لاحدهما.
وأعمام أم أم الميت وأم أبيه وعماتهما وأخوالهما وخالاتهما لابوين أو لاحدهما.
٦ - أولاد من ذكروا في الفقرة السابقة وإن نزلوا.
وبنات أعمام أب أب الميت لابوين أو لاب وبنات أبنائهم وإن نزلوا، وأولاد من ذكرن وإن نزلوا.
وهكذا.
المادة ٣٢ - الصنف الاول من ذوي الارحام أولاهم بالميراث أقربهم إل الميت درجة.
فإن استووا في الدرجة فولد صاحب الفرض أولى من ولد ذوي الرحم. فإن استووا في الدرجة ولم يكن فيهم ولد صاحب قرض. أو كانوا كلهم يدلون بصاحب فرض اشتركوا في الارث.
المادة ٣٣ - الصنف الثاني من ذوي الارحام أولاهم بالميراث أقربهم إلى الميت درجة. فإن استووا في الدرجة قدم من
стр. 2099
كان يدلي بصاحب فرض، وإن استووا في الدرجة وليس فيهم من يدلي بصاحب فرض أو كانوا كلهم يدلون بصاحب فرض: فإن اتحدوا في حيز القرابة اشتركوا في الارث، وان اختلفوا في الحيز فالثلثان لقرابة الاب. والثلث لقرابة الام.
المادة ٣٤ - الصنف الثالث من ذوي الارحام أولاهم بالميراث أقربهم إلى الميت درجة.
فإن استووا في الدرجة وكان فيهم ولد عاصب فهو أولى من ولد ذوي الرحم. وإلا قدم أقواهم قرابة للميت، فمن كان أصله لابوين فهو أولى بمن كان أصله لاب، ومن كان أصله لاب فهو أولى ممن كان أصله لام.
فإن اتحدوا في الدرجة وقوة القرابة اشتركوا في الارث.
المادة ٣٥ - في الطائفة الاولى من طوائف الصنف الرابع المبينة بالمادة (٣١) إذا انفرد فريق الاب وهم أعمام الميت لام وعماته أو فريق الام وهم أخواله وخالاته، قدم أقواهم قرابة: فمن كان لابوين فهو أولى ممن كان لاب.
ومن كان لاب فهو أولى ممن كان لام، وإن تساووا في القرابة اشتركوا في الارث، وعند اجتما الفريقين يكون الثلثان لقرابة الاب والثلث لقرابة الام. ويقسم نصيب
стр. 2100
كل فريق على النحو المتقدم وتطبق أحكام الفقرتين السابقتين على الطائفتين الثالثة والخامسة.
المادة ٣٦ - في الطائفة الثانية يقدم الاقرب منهم درجة على الابعد ولو من غير حيزه، وعند الاستواء واتحاد الحيز يقدم الاقوى في القرابة إن كانوا أولاد عاصب أو أولاد ذوي رحم، فإن كانوا مختلفين قدم ولد العاصب على ولد ذوي الرحم، وعند اختلاف الحيز يكون الثلثان لقرابة الاب، والثلث لقرابة الام، وما أصاب كل فريق يقسم عليه بالطريقة المتقدمة وتطبق أحكام الفقرتين السابقتين على الطائفتين الرابعة والسادسة.
المادة ٣٧ - لا اعتبار لتعدد جهات القرابة في وارث من ذوي الارحام إلا عند اختلاف الحيز.
المادة ٣٨ - في إرث ذوي الارحام يكون للذكر مثل حظ الانثيين.
стр. 2101
الحمل:
الحمل هو ما يحمل في البطن من الولد.
ونحن نتكلم عنه هنا من حيث الميراث ومن حيث مدة الحمل.
حكمه في الميراث: الحمل إما ينفصل عن أمه وإما أن يبقى في بطنها، وهو في كل من الامرين له أحكام نذكرها فيما يلي: الحمل إذا انفصل عن أمه: إذا انفصل الحمل عن أمه، فإما أن ينفصل حيا أو ينفصل ميتا، وإن انفصل ميتا، فإما أن يكون انفصاله بغير جناية ولا اعتداء على أمه أو بسبب الجناية عليها، فإن انفصل كله حيا ورث من غيره وورثه غيره لما روي عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: " إذا استهل المولود ورث ".
стр. 2102
الاستهلال رفع الصوت، والمراد إذا ظهرت حياة المولود ورث.
وعلامة الحياة صوت أو تنفس أو عطاس ونحو ذلك.
وهذا رأي الثوري والاوزاعي والشافعي وأصحاب أبي حنيفة.
وإن انفصل ميتا بغير جناية على أمه فإنه لا يرث ولا يورث اتفاقا.
وإن انفصل ميتا بسب الجناية على أمه فإنه في هذه الحال يرث ويورث عند الاحناف.
وقالت الشافعية والحنابلة ومالك: لا يرث شيئا ويملك الغرة فقط ضرورة ولا يورث عنه سواها ويرثها كل من يتصور إرثه منه.
وذهب الليث بن سعد وربيعة بن عبد الرحمن إلى أن الجنين إذا انفصل ميتا بجناية على أمه لا يرث ولا يورث.
وإنما تملك أمه الغرة وتختص بها لان الجناية على جزء منها وهو الجنين، ومتى كانت الجناية عليها وحدها كان الجزاء لها وحدها.
وقد أخذ القانون بهذا.
الحمل في بطن أمه:
١ - الحمل الذي يبقى في بطن أمه لا يوقف له شئ
стр. 2103
من التركة متى كان غير وارث أو كان محجوبا بغيره على جميع الاعتبارات. فإذا مات شخص وترك زوجة وأبا وأما حاملا من غير أبيه. فإن الحمل في هذه الصورة لا ميراث له لانه لا يخرج عن كونه أخا أو أختا لام. والاخوة لام لا يرثون مع الاصل الوارث وهو هنا الاب.
٢ - وتوقف التركة كلها إلى أن يولد الحمد إذا كان وارثا ولم يكن مع وارث أصلا أو كان معه وارث محجوب به باتفاق الفقهاء وتوقف كذلك إذا وجد معه ورثة غير محجوبين به ورضوا جميعا صراحة أو ضمنا بعدم قسمتها بأن سكتوا أو لم يطالبوا بها.
٣ - كل وارث لا يتغير فرضه بتغير الحمل يعطى له نصيبه كاملا ويوقف الباقي. كما إذا ترك الميت جدة وامرأة حاملا فإنه يعطى للجدة السدس لانه فرضها لا يتغير سواء ولد الحمل ذكرا أم أنثى.
٤ - الوارث الذي يسقط في احدى حالتي الحمل ولا يسقط في الاخرى لا يعطى شيئا للشك في استحقاقه، فمن مات
стр. 2104
وترك زوجة حاملا وأخا فلا شئ للاخ لجواز كون الحم ذكرا. وهذا مذهب الجمهور.
٥ - من يختلف نصيبه من أصحاب الفروض باختلاف ذكورة الحمل وأنوثته يعطى أقل النصيبين ويوثف للحمل أوفر النصيبين.
فإن ولد الحمل حيا وكان يستحق النصيب الاوفر أخذه، وإن لم يكن يستحقه بل يستحق النصيب الاقل أخذه ورد الباقي إلى الورثة، وإن نزل ميتا لم يستحق شيئا ووزعت التركة كلها على الورثة دون اعتبار للحمل.
أقل مدة الحمل وأكثرها:
وأقل مدة يتكون فيها الجنين ويولد حيا ستة أشهر لقول الله سبحانه: " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا " (١) . مع قوله " وفصاله في عامين " (٢) .
فإذا كان الفصال عامين لم يبق إلا ستة أشهر للحمل. وإلى هذا ذهب الجمهور من الفقهاء.
وقال الكمال بن الهمام من أئمة الاحناف: إن العادة المستمرة كون الحمل أكثر من ستة أشهر وربما يمضي
стр. 2105
دهور ولم يسمع فيها بولادة لستة أشهر.
وفي قول لبعض الحنابلة: أقل مدة الحمل تسعة أشهر.
وقد خالف القانون قول جماهير العلماء وأخذ بقول بعض الحنابلة وبما قال به الاطباء الشرعيون: وهو أن أقل مدة الحمل تسعة أشهر هلالية (أي ٢٧٠ يوما) لان هذا يتفق والكثير الغالب.
وكما اختلفوا في أقل مدة الحمل فقد اختلفوا في أكثرها، فمنهم من قال: إنها سنتان (١) .
ومنهم من قال تسعة أشهر ومنهم من قال: سنة هلالية " ٣٥٤ يوما ".
وأخذ القانون بما ارتآه الطب الشرعي.
فذكر أن أكثر مدة الحمل سنة شمسية (٢) " ٣٦٥ يوما " واعتبر ذلك في ثبوت النسب والارث والوقف والوصية.
أما القانون فقد أخذ برأي أبي يوسف الذي عليه الفتوى في المذهب الحنفي في أن الحمل يوقت له أوفر النصين وأخذ برأي الائمة الثلاثة في اشتراط ولادته كله حيا في استحقاقه الميراث.