← Ансаб

Ансаб · id 948

أخبار قبائل الخزرج

عبد المؤمن بن خلف الدمياطي

Полный текст (950 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

سمع: أباه، وابن عباس، وبشير بن نهيك. روى عنه: قتادة، وسعيد بن أبي عروبة، مرة روى عنه نفسه، ومرة روى عن قتادة عنه، وعاصم الأحول. قال الأسود بن شيبان: كان الحسن بن أبي الحسن في جنازة النضر بن أنس، وكان فيها الأشعث بن أسلم العجلي، فقال له: يا أبا سعيد! إنه يعجبني أن لا أسمع في الجنازة صوتا. فقال الحسن: إن للخير لأهلين، إن للخير لأهلين، مرتين يقوله، قال: وصلى موسى بن أنس، يومئذ في قبر النضر بن أنس، صلاة العصر، وكان قبرا واسعا مضروحا (١). وعنه قال: رأيت موسى بن أنس، يومئذ يصلي في قبر النّضر، وعليه درّاعة حمراء ليس عليها رداء. قال ابن سعد: وكان ثقة، وله أحاديث،-يعني النضر-وقد روى عنه: ومات قبل الحسن (٢)، وغسله محمّد بن سيرين، وشهد غسله الحسن. روى له: الجماعة. (٢٢٠) وابنه: أبو بكر بن النضر بن أنس بن مالك (٣). روى عن: جده أنس بن مالك، روى عنه: عبد الله [٢٢/أ] بن عبيد المؤذن. روى له: النسائي. (٢٢١) وابن أخيه: إبراهيم بن البراء بن النضر بن أنس بن مالك (٤). حدث عن: شعبة، روى عنه: بكر بن سهل الدّمياطي، والحسن بن عمرو الصايغ النيسابوري. منكر الحديث.

стр. 387

(٢٢٢) وموسى (١) بن أنس بن مالك البصري (٢). قاضيها (٣). وأمه: من أهل اليمن. مات بعد أخيه النضر (٤). سمع: أباه، وروى عنه: ابن عون، وشعبة، وحميد الطويل، وعبد الله بن المختار (٥). وروى له: الجماعة. (٢٢٣) وأخوه: أبو عمير عبد الله (٦) بن أنس بن مالك (٧). وأمه: الفارعة بنت المثنى بن حارثة الشيباني. قال ابن سعد: كان ثقة، قليل الحديث. وكان أكبر ولد أنس بن مالك (٨). (٢٢٤) ومن ولده: القاضي أبو عبد الله محمّد (٩) بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله (١٠) بن أنس بن مالك الأنصاري (١١).

стр. 388

وكان صدوقا. سمع: أباه، وحميدا الطويل، وسليمان التيمي، وابن عون، وهشام بن حسان، وابن جريج، وغيرهم. روى له: البخاري في غير موضع. وروى عن: علي بن المديني، وقتيبة بن سعيد، ويحيى بن جعفر البخاري، وبندار، وأبي موسى، وخليفة بن خياط، ومحمّد بن عبد الله بن إسماعيل، والحسن بن محمّد، ومحمّد بن خالد؛ ويقال: أنه الذهلي، عنه. قال ابن سعد: أخبرني محمّد بن عبد الله الأنصاري، أخبرني أبي، قال: ولدت يا بني في شوال، سنة ثمان وعشرة ومئة، في خلافة هشام بن عبد الملك، وقد ولّى محمّد بن عبد الله الأنصاري، قضاء البصرة بعد معاذ بن معاذ، ثم نقل إلى بغداد، فولى عسكر المهدي، بعد العوفي، في خلافة هارون، فلما ولى محمّد بن هارون الخلافة، عزله عن القضاء، وولى مكانه عون بن عبد الله المسعودي، وولى محمّد بن عبد الله الأنصاري المظالم، بعد إسماعيل بن علية، ثم ولاه قضاء البصرة ثانية، ثم عزله عبد الله بن هارون، وولى مكانه يحيى بن أكثم، ولم يزل الأنصاري بالبصرة يحدث إلى أن مات بها في رجب سنة خمس وعشرة ومئتين (١). روى له: الجماعة. (٢٢٥) ومن ولده: أبو خالد موسى بن محمّد بن عبد الله بن محمّد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس [٢٢/ب] الأنصاري، الأنسي (٢). من شيوخ أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن عباس الإسماعيلي الجرجاني، كتب عنه بالبصرة.

стр. 389

(٢٢٦) وأما: عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك (١). فروى عن: عمه ثمامة بن عبد الله، وثابت البناني، وعبد الله بن دينار. وروى عنه: ابنه محمّد، وعبد الصمد بن عبد الوارث، ومسلم بن إبراهيم، وسلم بن قتيبة، وأبو سعيد مولى بني هاشم، وأبو عتاب سهل بن حماد، ومعلى بن أسد العمي، ومسدد. قال يحيى بن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم: صالح (٢). روى له: البخاري، والترمذي، والنسائي. (٢٢٧) وعمه: ثمامة (٣) بن عبد الله بن أنس بن مالك البصري (٤). قاضيها. سمع: جده أنس بن مالك، وروى عنه: عزرة بن ثابت، وابن أخيه عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس، وابن عون، ومعمر بن راشد، وهشام بن حسان، وحماد بن سلمة، والحسين بن واقد، وابن مهدي، وأبو عاصم النبيل، وأبو نعيم. روى له: الجماعة. (٢٢٨) وأخوه: الحريش بن عبد الله بن أنس بن مالك (٥). ذكره: ابن القداح في نسب الأوس (٦).

стр. 390

(٢٢٩) ((يحيى بن عبد الله بن يزيد بن عبيد الله بن أنس. روى عن: عيسى بن ميسرة، روى عنه: أبو جعفر العقيلي)) (١). (٢٣٠) وابن عمهما (٢): حفص بن عبيد الله بن أنس بن مالك (٣). سمع: جده أنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، وأبا هريرة، وروى عنه: يحيى بن سعيد الأنصاري، ويحيى بن أبي كثير، وأسامة بن زيد، ومحمّد بن إسحاق، وغيرهم. روى له: الجماعة (٤). (٢٣١) وأخوه: أبو بكر بن عبيد الله بن أنس بن مالك (٥). روى عن: جده، روى عنه: محمّد بن عبد العزيز الراسبي. روى له: الترمذي؛ قال: والصحيح عبيد الله بن أبي بكر بن أنس (٦).

стр. 391

(٢٣٢) وابن عمهما: هشام بن زيد بن أنس بن مالك (١). سمع: جده، روى عنه: ابن عون، وشعبة، وحماد بن سلمة. روى له: الجماعة. (٢٣٣) ومن ولده: محمّد بن عبد الله بن حفص بن هشام بن زيد بن أنس بن مالك (٢). روى عنه: ابن ماجة (٣). [٢٣/أ] (٢٣٤) وعبيد الله بن أبي بكر بن أنس بن مالك (٤). أبو معاذ. سمع: جده أنس بن مالك، سمع منه: شعبة، وحماد بن زيد، وهشيم، ومحمّد بن عبد العزيز. روى له: البخاري، ومسلم. (٢٣٥) ((والنعمان بن أبي بكر بن أنس (٥). روى عن: أنس، روى عنه: هشام بن حسان، سمعت أبي يقول ذلك؛ قاله (٦): ابن أبي حاتم)) (٧).

стр. 392

(٢٣٦) (وأبوهما) (١): أبو بكر بن أنس بن مالك (٢). روى عن: أبيه، في الأشربة، روى عنه: سليمان التيمي. روى له: مسلم. (٢٣٧) وأخوه: عمر (٣) بن أنس بن مالك (٤). روى عن: أبيه أنس: أنه كان يطعم لما كبر، ويفطر في رمضان. روى عنه: حميد الطويل؛ سمعت أبي يقول ذلك، قاله: ابن أبي حاتم (٥). قلت: ورويناه من حديث ابن ملاس عن مروان الفزاري عن حميد عنه. (٢٣٨) وأخوه: مالك (٦) بن أنس بن مالك (٧). ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من تابعي أهل البصرة. وقال: أنا محمّد بن عبد الله الأسدي، نا هشام بن حسان، نا محمّد-يعني ابن سيرين -قال: كنا بالبحرين، ومعنا مالك بن أنس بن مالك، وأنس بن سيرين، قال: فمرضت فثقلت فاغمي عليّ ستة أيام ولياليهن، قال: فبعث مالك بن أنس إلى كل طبيب بالبحرين، وأنا لا أعقل، فجعلوا ينظرون إليّ، فجعلوا يقولون: نحلق رأسه ونكويه، قال هشام: وكان له شعر حسن، فقال: مالك: لا أزوده نارا، ولا أدفنه إلا جميعا. هؤلاء: بنو حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عديّ بن النّجّار. ***

стр. 393

بنو خداش بن عامر بن غنم بن عديّ بن النّجّار ومن بني خداش بن عامر بن غنم بن عديّ بن النّجّار: (٢٣٩) سلمى (١) بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش (٢). أم: عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، جدّ سيدنا رسول الله ﷺ . وبسببها كانت الأنصار أخواله. وأخصهم به بنو عديّ بن النّجّار، وأخص بنو عديّ؛ بنو خداش. وأخوا عبد المطلب لأمه: عمرو، ومعبد (٣)، ابنا: أحيحة-سيد الأوس في الجاهلية-بن الجلاح بن الحريش-بالشين المعجمة-وسائر ما في الأنصار حريس -بالسين المهملة- (٤). (٢٤٠) وبنت أخيها: الشموس (٥) بنت قيس بن عمرو بن زيد (٦) بن لبيد بن خداش. أم: سودة بنت زمعة العامرية، أم المؤمنين. [٢٣/ب]. (٢٤١) وابن عم سلمى: رافع بن النعمان بن زيد بن لبيد بن خداش (٧).

стр. 394

شهد: أحدا، وتوفي وليس له عقب. فولد رافع: -سلمى. (٢٤٢) وبنت عمها: أم بردة خولة (١) بنت المنذر بن زيد (٢) بن لبيد (٣) بن خداش (٤). وأمها: زينب بنت سفيان بن قيس بن زعوراء بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عديّ بن النّجّار. تزوج أم بردة: البراء بن أوس بن خالد (٥) بن الجعد بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النّجّار. أسلمت أم بردة، وبايعت رسول الله ﷺ . وهي التي أرضعت إبراهيم بن رسول الله ﷺ . وكانت الأنصار تنافسوا فيمن يرضعه، وأحبوا أن يفرّغوا مارية للنبي ﷺ ، فجاءت أم بردة، فكلمت رسول الله ﷺ في أن ترضعه، فكانت ترضعه بلبن ابنها في بني مازن بن النّجّار، ويرجع به إلى أمه، وأعطى رسول الله ﷺ أم بردة، قطعة من نخل، فناقلت بها إلى مال عبد الله بن زمعة، وتوفي إبراهيم عندها، فغسلته وحمل من بيتها على سرير (٦). (٢٤٣) ومنهم: رافع (٧) بن زيد بن عديّ بن قيس بن قطن بن خداش (٨).

стр. 395

كانت تحته: أم عبيد بنت سراقة بن الحارث بن عديّ بن مالك بن عديّ بن عامر بن غنم بن عديّ بن النّجّار، أخت: حارثة بن سراقة؛ أول قتيل من الأنصار يوم بدر؛ وأمهما: الرّبيّع بنت النضر، عمة: أنس بن مالك بن النضر. هؤلاء: بنو خداش بن عامر بن غنم بن عديّ بن النّجّار. ***

стр. 396

حلفاء بني عديّ بن النّجّار. ومن حلفاء بني عديّ بن النّجّار: (٢٤٤) سواد (١) بن غزيّة بن وهب (٢). من (٣): بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة. شهد: بدرا، واحدا، والخندق، وسائر المشاهد مع رسول الله ﷺ . وكان عامل رسول الله ﷺ على خيبر، فأتاه بتمر جنيب .. (٤)؛ الحديث (٥). وهو الذي طعنه النبي ﷺ [٢٤/أ] بمخصرة، ثم أعطاه إياها وكشف له عن بطنه، وقال: «استقد» (٦)، فقبّله، وقال: اتركها لتشفع ليّ يوم القيامة. قال الحسن: فأدركه الإيمان عند ذلك. وهو الذي أسر: خالد بن هشام بن المغيرة المخزومي، أخا: أبي جهل، والعاص، والحارث، يوم بدر (٧). (٢٤٥) وبنته: الفارعة (٨) بنت سواد بن غزية بن وهب. كانت تحت: حمزة بن أبي سعيد الخدري. فولدت له: مالكا، ويحيى. ***

стр. 397

موالي بني عديّ بن النّجّار. ومن موالي بني عديّ بن النّجّار: (٢٤٦) أبو عمرة سيرين (١). ﴿فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً﴾ (٨)، فكاتبه. وروى أنه كاتبه على عشرة آلاف درهم، وعشرة وصفاء، في كل سنة ألف درهم، ووصيف.

стр. 398

وقيل: كاتبه على أربعين ألف درهم، فأداها. وروى محمّد بن سيرين عن أبيه قال: كاتبني أنس بن مالك على عشرين ألف درهم، فكنت في مفتتح تستر (١)، اشتريت رثّة (٢)، فربحت فيها، فأتيت أنسا بجميع مكاتبتي، فأبى أن يقبله إلا نجوما!، فأتيت عمر بن الخطاب ﵁ فذكرت ذلك له فقال: أنت هو؟،-وقد كان رأني ومعي أثواب فدعا لي بالبركة-قلت: نعم، أراد أنس الميراث (٣). قال ثم كتب لي إلى أنس بن مالك، أن اقبلها من الرجل، فقبلها. وروينا في الثالث من حديث المخلّص (٤)، وهو سماعنا عن: محمّد بن سيرين، عن عن أبيه، قال: صليت مع عمر بن الخطاب ﵁، المغرب [٢٤/ب] فانصرف ومعه جماعة من قريش، فرأى تحت إبطه رزمة، فقال: ما هذا يا سيرين؟، قلت: يا أمير المؤمنين آتي السوق فاشتري وأبيع. فالتفت إلى جماعة من قريش، فقال: لا يغلبنكم هذا وأشباهه على التجارة، فإن التجارة ثلث الإمارة (٥). وكتب سيرين إلى أنس بن مالك: إن سيرين ظالع (٦)، وان عنده ثلاث نسوة، فكتب إليه أنس بن مالك: أن أقدم علينا حتى نزوجك بنت أخي البراء بن مالك،

стр. 399

فإنها عندي، فقال لابنته حفصة: يا بنيه ما ترين فيما كتب به هذه الرجل؟. قالت: يا أبت أجبه، فإن الله يزيدك شرفا إلى شرفك. وأمها قاعدة، فقصعتها (١) أمها وقالت لها: لا أشبّ الله قرنك!، تقولين لأبيك هذا. وعن محمّد بن سيرين، قال: حدثتني أم حفصة، قالت: لما بنى عليّ سيرين دعا أهل المدينة سبعة أيام، فكان في من دعا، أبيّ بن كعب، وهو صائم فدعا له. وفي رواية عن محمّد: أن أباه سيرين، أو لم بالمدينة سبعة أيام، فدعا أصحاب رسول الله ﷺ ، ودعا أبيّ بن كعب، فأجابه وهو صائم، فسمّت عليهم (٢)، ودعا لهم بخير. قال ابن سعد: أنا بكار بن محمّد بن عبد الله بن محمّد بن سيرين، قال: ولد لسيرين، ثلاثة وعشرين ولدا من أمهات شتى. (٢٤٧) وابنه: أبو بكر محمّد (٣) بن سيرين (٤). قال فيه ابن سعد: كان ثقة، مأمونا، عاليا، رفيعا، فقيها، إماما، كثير العلم، ورعا، وكان به صمم. ولد: لسنتين بقيتا من خلافة عثمان بن عفان ﵁، وولد: أخوه أنس بن سيرين، لستة بقيت من خلافة عثمان بن عفان. وروى ابن سعد: عن بكار بن محمّد بن عبد الله بن محمّد بن سيرين، قال: حدثني أبي، أن أم محمّد بن سيرين، صفية مولاة أبي بكر بن أبي قحافة ﵁، طيبها ثلاث من أزواج النبي ﷺ ، ودعون لها، وحضر أملاكها ثمانية عشر بدريا، فيهم أبيّ بن كعب، يدعوا وهم يؤمّنون.

стр. 400

قال: وقال بكار بن محمّد: ولد لمحمّد بن سيرين، ثلاثون ولدا من امرأة واحدة، لم يتبق منهم غير [٢٥/أ] عبد الله بن محمّد. وقال ابن سعد: أنا يزيد بن هارون عن عبد الملك بن أبي سليمان عن أنس بن سيرين قال: دخل علينا زيد بن ثابت ونحن ستة أخوة، فيهم محمّد، فقال: إن شئتم أخبرتكم من أخو كل واحد لأمه، هذا وهذا لأم، وهذا وهذا لأم، وهذا وهذا لأم، فما أخطا شيئا. وقال ابن سعد أيضا: أنا عفان بن مسلم نا شعبة قال: قالت أمي لهشام بن حسان: عن من يحدث محمّد من أصحاب النبي ﷺ ؟ قال: عن ابن عمر وأبي هريرة. قالت: وسمع منهم؟ قال: نعم؟. قلت: روى محمّد بن سيرين عن: زيد بن ثابت، وعمران بن حصين، وأبي هريرة، وابن عمر، وأنس بن مالك، وجندب بن عبد الله، وقيس بن عباد، وأم عطية، وعبيدة السلماني، وشقيقة معبد بن سيرين، وحميد بن عبد الرحمن الجميري، وعبد الرحمن بن أبي بكرة. روى عنه: أيوب السختياني، وابن عون، ويونس بن عبيد، وعاصم الأحول، وخالد الحذاء، وهشام بن حسان، وعوف الأعرابي، وغيرهم. قال هشام: سمعت محمّدا، يقول: ما حسدت أحدا شيئا قط برا ولا فاجرا. وقال سوار بن عبد الله: كان محمّد، والحسن سيديّ أهل هذا المصر عربيها وموالاها. وقال ابن عون: كان محمّد بن سيرين إذا كان عند أمه، ورآه رجل لا يعرفه ظن أن به مرضا، من خفضه كلامه عندها. وقال غيره: ما رأيته رافعا صوته عليها قط، وكان إذا كلمها؛ كلمها كالمصغي إليها بالشيء. وسئل محمّد بن عبد الله الأنصاري عن سبب الدين الذي ركب محمّد بن سيرين حين حبس له؟ قال: كان اشترى طعاما بأربعين ألف درهم، فأخبر عن أهل الطعام بشيء كرهه فتركه أو تصدق به، وبقي المال عليه، فحبس، حبسته امرأة، وكان الذي حبسه مالك بن المنذر.

стр. 401

وقيل: أنه اشترى طعاما فأشرف على ربح ثمانين ألفا، فعرض في قلبه منه شيء فتركه. وقيل: أنه باع جارية من أم محمّد بنت عبد الله بن عثمان بن أبي العاص الثقفي، فرجعت [٢٥/ب] الجارية إلى محمّد، فشكت أنها تعذبها، فأخذها محمّد وكان قد أنفق ثمنها، فهي الذي حبسته، وهي التي تزوجها سلم بن زياد، وأخرجها إلى خراسان (١). وعن ثابت البناني: قال: قال محمّد بن سيرين: يا أبا محمّد إنه لم يكن يمنعني من مجالستكم إلا مخافة الشهرة، فلم يزل بي البلاء حتى أخذ بلحيتي، فأقمت على المصطبة (٢)، فقيل: هذا محمّد بن سيرين أكل أموال الناس وكان عليه دين. وقال بكار بن محمّد بن عبد الله بن محمّد بن سيرين نا أبي قال: قضى عبد الله بن محمّد بن سيرين عن أبيه ثلاثين ألف درهم، فما مات عبد الله بن محمّد حتى قوّمنا ماله ثلاث مئة ألف أو نحوها. وروى الأنصاري عن هشام بن حسان: أن أنسا، أوصى أن يغسله محمّد بن سيرين، قال: فكلموا عمر بن يزيد، وكان على شرط البصرة (٣)، قال: فأخرجه، قال: فجاء من السجن فغسله وحنّطه وكفّنه، ثم عاد إلى السجن. وتوفي محمّد بن سيرين، بعد الحسن بمئة يوم (٤)، وكان الحسن قد مات في رجب سنة عشر ومئة (٥). روى لمحمّد بن سيرين: الجماعة.

стр. 402

(٢٤٨) وابنه: عبد الله (١) بن محمّد بن سيرين (٢). روى عن: أبيه، روى عنه: عبد الله بن عون (٣). (٢٤٩) ومن ولده: بكار (٤) بن محمّد بن عبد الله بن محمّد بن سيرين (٥). روى عن: أبيه، وابن عون، وغيرهما، روى عنه: محمّد بن سعد بن منيع البغدادي كاتب الواقدي. (٢٥٠) ومعبد (٦) بن سيرين (٧). شقيق: محمّد بن سيرين. سمع: أبا سعيد الخدري، وقيل أنه روى عن: عمر بن الخطاب ﵁. روى عنه: أخواه محمّد، وأنس. روى له: البخاري، ومسلم. (٢٥١) وأخوهما لأبيهما: أنس (٨) بن سيرين (٩). أبو حمزة (١٠). سماه أنس بن مالك، باسمه، وكناه بكنيته. قال ابن سعد: وفي بعض حديث حماد بن زيد، أنه يكنى: أبا موسى.

стр. 403

وكان ثقة، قليل الحديث. ولد لسنة بقيت من خلافة عثمان بن عفان ﵁. وقال ابن سعد أيضا: أنا عمرو بن عاصم نا أبو العوام نا قتادة قال: استعمل ابن الزبير، أنس بن [٢٦/أ] مالك على البصرة، فأرسل إلى مولاه أنس بن سيرين، فاستعمله على الأبلة، قال: فقال أنس بن سيرين: أتريد أن تجعلني عاشرا، فقال: أما ترضى بكتاب عمر بن الخطاب. قال: فأخرجه، فإذا فيه: أن يأخذ من تجار المسلمين من كل أربعين، درهما درهما، ومن تجار أهل الذمة، من كل عشرين، درهما درهما، ومن تجار أهل الحرب، من كل عشرة دراهم، درهما. قلت: سمع أنس بن سيرين: عبد الله بن عمر، وجندب بن عبد الله، وأنس بن مالك، وأخاه معبدا. وروى عنه: ابن عون، وخالد الحذاء، وهمام، وشعبة، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وعبد الملك بن أبي سلمان. مات أنس: بعد أخيه محمّد بن سيرين (١). وقال البغوي: مات أنس بن سيرين سنة عشرين ومئة. روى له: الجماعة، إلا الترمذي. (٢٥٢) وأخوهم: يحيى (٢) بن سيرين (٣). وهو: يحيى بن أبي عمرة،. سمع: أنس بن مالك، ومات قبل أنس بن مالك. روت عنه: أخته حفصة بنت سيرين، وقالت: قال لي أنس بن مالك: في أي موتة مات يحيى بن سيرين؟ قالت: في الطاعون. قال: أما إن الطاعون شهادة لكل مسلم (٤).

стр. 404

وقال بكار بن محمّد بن عبد الله بن محمّد بن سيرين: بلغني أن سيرين بعث بنيه إلى أبي هريرة، فلما قدموا كان ابنه يحيى أحفظهم، فكناه: أبو هريرة لحفظه. وكان ثقة، قليل الحديث، ومات بجر جرايا، وقبره هناك. (٢٥٣) وأختهم: حفصة (١) بنت سيرين (٢). والدة: الهذيل بن عبد الرحمن. سمعت: أنس بن مالك، وأم عطية الأنصارية. روى عنها: أيوب، وخالد الحذاء، وعاصم الأحول، هشام بن حسان، وأخوها محمّد بن سيرين. روى لها: الجماعة. (٢٥٤) وأختها: كريمة بنت سيرين (٣). [ ..... ] (٤). (٢٥٥) ومنهم: أبو حمزة (٥) عبد العزيز (٦) بن صهيب البصري البناني-لنزوله سكة بنانة (٧) -الأعمى (٨). مولى: أنس بن مالك.

стр. 405

روى عن: أنس بن مالك، روى عنه: شعبة، وغيره. مات سنة ثلاثين ومئة (١). روى له: الجماعة. (٢٥٦) ومنهم: عبد العزيز بن المختار البصري (٢). أبو إسماعيل [٢٦/ب] وقيل: أبو إسحاق الدباغ الأنصاري. مولى: حفصة بنت سيرين. سمع: ثابتا البناني، وأيوب السختياني، وخالدا الحذاء، وعبد الله بن فيروز الداناج، وهشام بن عروة، وعمرو-ويحيى بن عمارة، وسهيلا. روى عنه: المعلى بن أسد، ومسدد، ومحمّد بن عبد الملك الأموي، وأبو كامل الجحدري، ويحيى بن حماد، وأحمد بن إسحاق الحضرمي. روى له: الجماعة، إلا النسائي. ***

стр. 406

وممن اختلف في ولائه، فقيل: لبني عديّ، وقيل: لغيرهم: (٢٥٧) أبو سعيد الحسن (١) بن أبي الحسن يسار (٢). وكان يسار، من سبي ميسان (٣)، وقع إلى المدينة، فاشترته الربيع بنت النضر، عمة أنس بن مالك بن النضر، فأعتقته. وقيل: ولاء الحسن، لأم جميل بنت قطبة بن عامر بن حديدة (٤) بن عمرو بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة (٥)، وكانت تحت: عثمان (٦) بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق، فولدت له: أمامة، ثم خلف عليها: زيد بن ثابت بن الضّحّاك من بني النّجّار، ثم خلف عليها: أنس بن مالك بن النضر. وقال ابن الكلبي: ولاء الحسن: لجميلة بنت سليم بن عمرو بن حديدة (٧)، زوج: أنس بن مالك بن النضر. وحكى ابن سعد: عن الحسن أنه قال: كان أبواي لرجل من بني النّجّار، تزوج امرأة من بني سلمة من الأنصار، فساقهما إليها من مهرها فاعتقهما. ويقال: بل كانت أم الحسن، واسمها: خيرة (٨)، مولاة لأم سلمة، زوج النبي ﷺ ، وقد روت عن أم سلمة. ولد الحسن بالمدينة، لسنتين بقيتا من خلافة عمر بن الخطاب ﵁.

стр. 407

فيذكرون: أن أمه كانت غابت فيبكي الحسن فتعطيه أم سلمة ثديها، تعلله به إلى أن تجيء أمه، فيدر عليه ثديها، فيشربه، فيرون أن تلك الحكمة والفصاحة من بركة ذلك، ونشأ الحسن بوادي القرى (١)، وكان فصيحا. وحكى إسماعيل بن إبراهيم عن الحسن، قال: قال الحجاج: ما أمدك يا حسن؟. قال قلت: سنتان من خلافة عمر. قال فقال: والله لعينك أكبر من أمدك. وروى عنه: أنه رأى عثمان بن عفان [٢٧/أ] ﵁ يخطب، وهو ابن خمس عشرة سنة، قائما وقاعدا، وأنه رأى عثمان يصب عليه من إبريق. وسئل متى عهدك بالمدينة؟ قال: ليالي صفين، قيل: فمتى احتلمت؟ قال: بعد صفين عاما. قال الواقدي: والثبت عندنا أنه كان للحسن يوم قتل عثمان أربع عشرة سنة، وقد رآه وسمع منه وروى عنه. وروى عن: عمران بن حصين، وسمرة بن جندب، وأبي هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وعمرو بن تغلب، والأسود بن سريع، وجندب بن عبد الله، وصعصعة بن معاوية، وروى صعصعة عن أبي ذر. وروى الحسن عن: عبد الرحمن بن سمرة أنه غزا معه كابل (٢)، والأندقان (٣)، والأندغان (٤)، (وزابلستان) (٥)، ثلاث سنين.

стр. 408

وقال يحيى بن سعيد القطان: في أحاديث سمرة التي يرويها الحسن عنه، سمعنا أنها من كتاب. قلت: صح سماع الحسن من سمرة، في حديث واحد، وهو حديث: العقيقة. رواه: البخاري (١)، في جامعه الصحيحه، من حديث الحسن عن سمرة. لأن الحسن سئل ممن سمعت حديث العقيقة؟ فقال: من سمرة. واختلفوا فيما عداه. واختلفوا أيضا في سماعه من: علي بن أبي طالب ﵁، وأبي هريرة، وسماعه من: عمران، وأنس، وابن عمر، وعمرو بن تغلب، والأسود، وجندب، ومعقل بن يسار، وعائذ بن عمرو المزني، وعبد الرحمن بن سمرة، وأبي بكر ( .... ) (٢). وسمع أيضا من جماعة من التابعين، منهم: أبو رافع الصائغ، وعتي بن زيد بن ضمرة-ولم يرو عن غير الحسن-، وابن شعبة بن المغيرة، وسعد بن هشام، وحطّان بن عبد الله، وضبّة بن محصن، والأحنف بن قيس،-وأمه: خيرة-، وغيرهم. وروى عنه: بكر بن عبد الله المزني،-وهو من أقرانه-، وقتادة بن دعامة، وثابت البناني، وأيوب السختياني،-وهو الذي غسله حين (٣) موته-، ومنصور بن المعتمر، ومنصور بن زادان، ويونس بن عبيد، وعبد الله بن عون، وجرير بن حازم، وقرة بن خالد، وصفوان بن سليم، وإسحاق بن الربيع، وحميد الطويل، وسليمان التيمي، وحبيب بن الشهيد، [٢٧/ب] وعوف الأعرابي، وزياد الأعلم، وشيبان، وأبو الأشهب، وهشام بن حسان، ومعبد بن هلال، وعلي بن زيد، ومطر الوراق، وخالد الحذاء، وسماك بن عطية، وسماك بن حرب، والمعلى بن زياد، وواصل بن عبد الرحمن، وعمارة بن مهران، والمبارك بن فضالة، وغالب القطان، وسلام بن مسكين، وإسماعيل بن مسلم، وإسماعيل بن أبي خالد، والربيع بن مسلم، والربيع بن صبيح، والأشعثون. قال البرقاني: قلت للدارقطني: أشعث عن الحسن، قال: هم ثلاثة يحدثون عن

стр. 409

الحسن جميعا، أحدهم: أشعث بن عبد الملك الحمراني، ثقة، ثبت. وأشعث بن عبد الله الحداني، بصري، روى عن: الحسن، وأنس بن مالك، يعتبر به. وأشعث بن سوار الكوفي، يعتبر به، وهو أضعفهم. قلت: الحمراني، منسوب إلى حمران بن أبان، مولى عثمان بن عفان، وقد روى عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة: أن النبي ﷺ قال له: «لا تسأل الإمارة» (١)،- الحديث-جمع كبير نحو خمسين رجل، كلهم رواه عن: الحسن عن ابن سمرة. وقد جمع شيخنا الحافظ أبو الحجاج يوسف بن خليل، ﵀، طرقه على الحسن، في جزء مفرد، وهو سماعي منه. قال ابن سعد: قالوا: وكان الحسن جامعا، عالما، وعاليا، رفيعا، فقيها، ثقة، مأمونا، عابدا، ناسكا، كبير العلم، فصيحا، جميلا، وسيما، وكان ما أسند من حديثه، وروى عن من سمع فحسن حجته، وما أرسل من الحديث فليس بحجة. وقدم مكة فأجلسوه على سرير، واجتمع الناس إليه فحدثهم، وكان فيمن أتاه: مجاهد، وعطاء، وطاووس، وعمرو بن شعيب، فقالوا: لم نر مثل هذا. وكان يحدّث بالمعنى. وكان الحسن، كاتبا للربيع بن زياد، في عهد معاوية، وكان على القضاء. قال عمر بن أبي زائدة: جئت بكتاب من قاضي الكوفة إلى إياس بن معاوية، قال: فجئت به وقد عزل واستقضى الحسن، فدفعت بكتابي إليه، فقبله ولم يسألني عليه بينة، وكان لا يأخذ على قضائه به شيئا. وكان الحسن يتختم في يساره، بحلقة فضّة، ويصفر لحيته، [٢٨/أ] ويصلي في نعليه، ويلبس عمامة سوداء مرخاة من ورائه. وقال الحسن: كنت أدخل بيوت أزواج النبي ﷺ ، في خلافة عثمان، فأتناول سقف البيت بيدي. وقال يونس بن عبيد: كان الحسن رجلا محزونا، وكان ابن سيرين، صاحب مزاح.

стр. 410

وقال عمرو بن مرة: إني لأغبط أهل البصرة بذينك الشيخين الحسن، ومحمّد بن سيرين. وقال الحسن: ضحك المؤمن غفلة من قلبه. وقال أيضا: كثرة الضحك مما يميت القلب. وقال أيضا: فضل الفعال على الكلام مكرمة، وإن فضل الكلام على الفعال عار. وقال ابن سعد: أنا عفان بن مسلم عن حماد بن سلمة نا يحيى بن سعيد ابن أخي الحسن، قال: لما حذقت، قلت: يا عماه إن المعلم يريد شيئا، قال: ما كانوا يأخذون شيئا، ثم قال: أعطه خمسة دراهم، قال: فلم أزل به حتى قال: أعطه عشرة دراهم. وروى أيضا عن عارم عن حماد بن زيد بن عن أيوب، قال: أنا نازلت الحسن، في القدر غير مرة، حتى خوفته السلطان، فقال: لا أعود فيه بعد اليوم، قال أيوب: لا أعلم أحدا يستطيع أن يعيب الحسن، إلا به. وعن قتادة قال: كنا نصلي مع الحسن، على البوادي، وكان الحسن يحلق رأسه كل عام، يوم النحر. وروى عن خالد بن رباح: أن أنس بن مالك سئل عن مسئلة؟ فقال: عليكم بمولانا الحسن فسألوه!. فقالوا: يا أبا حمزة؛ نسألك عن شيء فتقول سلوا مولانا الحسن، فقال: إنا سمعنا وسمع، فحفظ، ونسينا. وسأل مطر الوراق: الحسن، عن مسألة، فقال: إن الفقهاء يخالفونك، فقال: ثكلتك أمك!، وهل رأيت فقيها قط؟، تدري من الفقيه، الفقيه الورع الزاهد الذي لا يهمز من فوقه، ولا يسخر بمن هو أسفل منه، ولا يأخذ على علم الله حطاما. وعن الحسن، قال: كان الفتى إذا نسك لم نعرفه بمنطقته، وإنما نعرفه بعمله، وذلك العلم النافع. وعن الحسن: أنه كان يكره الأصوات بالقرآن، وهذا التطريب، وكان يقول: احترسوا [٢٨/ب] من الناس بسوء الظن، وكان إذا أثنى عليه أحد في وجهه، كره ذلك، فإذا دعا له سره ذلك. وكتب بعضهم إلى الحسن بكتاب فيه دعاء، فقال الحسن: رب أخ لك لم تلده أمك.

стр. 411

وعن غالب القطان، قال: حملت الحسن، على حماري من المسجد إلى منزله، فرأى ناسا يتبعونه، فقال: ما يبقى هذا من قلب رجل لولا أن المؤمن يرجع إلى نفسه فيعرفها. وعن سلام بن مسكين، قال: سمعت الحسن، يقول: أهينوا هذه الدنيا، فو الله لاهنا ما تكون إذا أهنتموها. ودخل فرقد، على الحسن، وهو يأكل خبيصا، فقال: تعال فكل، فقال: أخاف أن لا أؤدي شكره، فقال الحسن: ويحك وتؤدي شكر الماء البارد. وقال حميد: كان الحسن يشتري كل يوم لحما بنصف درهم، قال: وما شممت مرقة قط أطيب ريحا من مرقة الحسن. [وكذلك قال أيوب: ما وجدت ريح مرقة أطيب من ريح مرقة الحسن] (١). ودخل رجل على الحسن فوجد عنده ريح قدر طيبة، فقال: يا أبا سعيد إن قدرك لطيبة، [قال: لأن] (٢) رغيفي مالك وصحناءه فرقد. وقيل للحسن: ألا تدخل على الأمراء فتأمرهم بالمعروف وتنهاهم عن المنكر؟ فقال: ليس للمؤمن أن يذل نفسه إن سيوفهم لتسبق ألسنتنا إذا تكلمنا قالوا بسيوفهم هكذا، ووصف لنا بيده ضربا. وروينا عن: عبد الله بن الحسن البصري، قال: لما أثقل أبي، قال: إجمعها لي! - يعني كتبه-، فجمعتها له، وما أدري ما يصنع بها، فأتيته بها، فقال للخادم: اسجري التنور، ثم أمر بها فأحرقت غير صحيفة واحدة. وقال حماد بن زيد: مات الحسن ليلة الجمعة، في رجب، سنة عشر ومئة (٣)، وغسله أيوب السختياني، وحميد الطويل، وأخرج به حين انصرف الناس-يعني من صلاة الجمعة-، وقال: وذهب بي أبي معه.

стр. 412

وقال إسماعيل بن عليّة: بينه وبين محمّد بن سيرين، مئة يوم. وقال معاذ بن معاذ: كان الحسن أكبر من محمّد، بعشر سنين. وقال رجل لابن سيرين: رأيت كأن طائرا أخذ أحسن حصاة في المسجد، فقال ابن سيرين: إن صدقت رؤياك؛ مات الحسن، فلم يلبث إلا قليلا حتى [٢٩/أ] مات الحسن. روى للحسن: الأئمة الستة. (٢٥٨) وابنه: عبد الله (١) بن الحسن بن أبي الحسن بن يسار البصري (٢). روى عن: أبيه. روى عنه: أبو هلال، وحماد بن زيد، وبكار بن سفيان (٣)، قاله: ابن أبي حاتم عن أبيه. (٢٥٩) وعمه: سعيد (٤) بن أبي الحسن يسار (٥). شقيق الحسن، وكان أصغر من الحسن، ومات قبل الحسن. سمع: أبا هريرة، وابن عباس، وأمه خيرة (٦). روى عنه: عوف الأعرابي، وخالد الحذاء، ويحيى بن أبي إسحاق، وعلي بن علي الرفاعي. مات: قبل سنة المئة، قاله: ابن سعد. وقيل: مات قبل أخيه الحسن بسنة (٧).

стр. 413

قال أبو خلدة: رأيت سعيد بن أبي الحسن يصفر لحيته. ﴿وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ (١)، ورحم الله سعيد بن أبي الحسن، ودعا له بدعاء كثير، ثم قال: ما علمت في الأرض من شدة كانت تنزل بيّ إلا كان يود أنه كان وقى ذلك بنفسه. وعن ابن عون، قال: دفع إليّ الحسن بن يسار، برنسا (٢) مطوّسا (٣)، كان لأخيه سعيد بن أبي الحسن، لما مات أن أبيعه، وكان اغتم عليه غما شديدا، قال: فذهبت به فلم أعط به إلا أربعة وعشرين [٢٩/ب] درهما، قال: قلت له: أفأشتريه أنا؟. قال: أنت أعلم، ولكني أحب أن لا أراه عليك، قال: قلت: إذا جئتك ما ألبسه، قال: فلبسته، وأتيت مسجد بني عديّ (٤)، فصليت فيه فأرسلت إلىّ امرأة من بني عديّ، فقالت: ابن

стр. 414

عون، ألا أراك تلبس مثل هذا، قال: فوقع في نفسي من ذلك شيء، فأتيت محمّد بن سيرين، فذكرت ذلك له، فقال: أقرئها مني السلام، وأبلغها أن الرجل من أصحاب النبي ﷺ ، وقد كان يشتري الحلة بألف درهم، فيلبسها، ولكنه لا يلبسها إلا للصلاة. روى لسعيد: الجماعة. (٢٦٠) وابنه: يحيى بن سعيد بن أبي الحسن (١). ابن أخي: الحسن بن أبي الحسن. روى عن: عمه الحسن البصري. روى عنه: حماد بن سلمة. (٢٦١) وعمه: عمار بن أبي الحسن (٢). شقيق الحسن، وسعيد، ابني: أبي الحسن. كان من البكائين، بكى حتى صار في وجهه جحران من البكاء. لا تحفظ له رواية. ﵃. هؤلاء: حلفاء وموالي بني عديّ بن النّجّار. ***

стр. 415

بنو مازن بن النّجّار ثم: بنو عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن ثم: بنو زيد بن عوف بن مبذول وولد مازن بن النّجّار: -غنما. -وثعلبة. -وعامرا (١). فولد غنم: -عمرا؛ فولد عمرو: -مبذولا؛ فولد مبذول: -عوفا. -وخنساء. فولد عوف بن مبذول: -زيدا. -وعمرا. -والجعد. فمن بني زيد بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النّجّار: قيس، والحارث، وأبو كلاب، وجابر، وسهل، وجميلة، وكبيشة (٢).

стр. 416

(٢٦٢) أولاد: أبي صعصعة. واسمه: عمرو بن زيد بن عوف بن مبذول بن عمرو (١) بن غنم بن مازن بن النّجّار. وأمهم جميعا: شيبة (٢) بنت عاصم بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النّجّار، عمة: عبد الله بن زيد بن عاصم؛ صاحب حديث: «الوضوء» (٣). وكان أبوهم أبو صعصعة: سيد بني مازن بن النّجّار، في الجاهلية، فقتله غيلة، برذع بن زيد بن عامر بن سواد بن ظفر، من الأوس، بدل قيس بن الخطيم بن عديّ بن عمرو بن سواد بن ظفر، وكان قيس بن الخطيم، قتله ناس من بني النّجّار، وبني سلمة، ثم أسلم برذع (٤)، وشهد أحدا. (٢٦٣) فأما: قيس (٥) بن أبي صعصعة (٦). فكان له من الولد: -الفاكه. [٣٠/أ]. -[وأم الحارث. وأمهما] (٧): أم الحارث أمامة بنت معاذ بن عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام بن

стр. 417

كعب (١) بن غنم بن كعب بن سلمة شهد أبوها معاذ: بدرا، وقطع رجل أبي جهل يومئذ، فضرب عكرمة بن أبي جهل يده فطرحها. وشهد قيس بن أبي صعصعة: مع السبعين من الأنصار، وشهد بدرا، واستعمله رسول الله ﷺ يومئذ على المشاة-يعني على الساقة-، ولم يشهد بدرا، أحد من إخوته، وشهد قيس، أيضا مع إخوته: أحدا. (٢٦٤) وأما: الحارث (٢) بن أبي صعصعة (٣). فولد: -عبد الرحمن بن الحارث. وأمه: أم عمرو بنت قيس بن (الحرير) (٤) بن عمرو بن الجعد بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النّجّار. وشهد الحارث: أحدا، وقتل يوم اليمامة شهيدا، مع خالد بن الوليد، في خلافة أبي بكر الصديق ﵁، سنة اثنتي عشرة. (٢٦٥) وأما: أبو كلاب (٥) بن أبي صعصعة (٦). فشهد: أحدا، وقتل يوم مؤتة شهيدا (٧)، وكانت غزوة مؤتة في جمادى الأولى سنة سنة ثمان (٨).

стр. 418

(٢٦٦) وأما: جابر (١) بن أبي صعصعة. فشهد: أحدا، وقتل يوم اليمامة شهيدا (٢)، مع أخيه الحارث. (٢٦٧) وأما: سهل (٣) بن أبي صعصعة. فلم تحفظ له صحبة ولا إسلام (٤)، وإنما الصحبة لابنه: (٢٦٨) الحارث بن سهل بن أبي صعصعة (٥). شهد: يوم الطائف، مع رسول الله ﷺ ، وقتل يومئذ شهيدا (٦)، وليس له عقب. (٢٦٩) وأما: جميلة (٧) بنت أبي صعصعة (٨). فأسلمت، وبايعت رسول الله ﷺ . تزوجها: عبّادة بن الصامت، فولدت له: الوليد بن عبّادة بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن عوف بن عمرو بن عوف (٩) بن الخزرج. ثم خلف عليها: الربيع بن سراقة بن عمرو بن زيد بن عبدة بن عامرة (١٠) بن

стр. 419

عديّ بن كعب بن الخزرج الأصغر بن الحارث بن الخزرج الأكبر، فولدت له: عبد الله، ومحمّدا، وثبيتة (١). ثم خلف عليها: خلدة بن أبي خالد الحارث بن قيس بن خالد بن مخلد بن عامر بن زريق. [٣٠/ب] (٢٧٠) وأما أختها شقيقتها: كبيشة بنت أبي صعصعة (٢). فلم تبرز، ولم تحفظ لها صحبة!. (٢٧١) ومنهم: عبد الله (٣) بن عبد الرحمن بن الحارث (٤) بن أبي صعصعة (٥). وأمه: أم الحارث بنت قيس بن أبي صعصعة. والعقب من ولد أبي صعصعة، من ولد عبد الله هذا!!. فولد عبد الله بن عبد الرحمن: -عبد الرحمن. -ومحمّدا. -وقيسا. -وثبيتة. وأمهم: نائلة بنت الحارث بن عبد الله بن كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النّجّار. سمع عبد الله: أبا سعيد الخدري. وروى عنه: ابناه محمّد، وعبد الرحمن.

стр. 420

قال ابن سعد: أدركه مالك بن أنس، وروى عنه، وروى أيضا مالك عن ابنيه محمّد، وعبد الرحمن، ابني: عبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي صعصعة. روى له: البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة. (٢٧٢) وابنه: عبد الرحمن (١) بن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث (٢) بن أبي صعصعة (٣). وأمه: نائلة بنت الحارث بن عبد الله بن كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول. فولد عبد الرحمن بن عبد الله: -معاذا. -وعمرا. -وأم الحارث. -وأم حميد. وأمهم: عبدة بنت يزيد بن عبد الله بن عامر بن نابئ بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة. -ومسكينا. -وجابرا. وأمهما: أم ولد. -وأفلح. -والحارث. -وأم جميل. -وعبيدة (٤).

стр. 421

وأمهم: خليدة بنت حسن بن عبد الله بن نعيم بن خفاف بن يعمر بن خويلد بن رحضة بن جرية (١) بن حراق (٢) بن حارثة بن غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. وقال بعضهم: أم جميل، لأم ولد. روى عبد الرحمن بن عبد الله عن: أبيه، وعطاء بن يسار. روى عنه: مالك بن أنس، وابن عيينة، وعبد العزيز بن أبي سلمة، ويزيد بن خصيفة، ويحيى بن سعيد. قال ابن سعد: وقد روى مالك بن أنس عن عبد الرحمن بن عبد الله، وروى أيضا عن أبيه. قلت: روى له: البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة. (٢٧٣) وأخوه شقيقه: محمّد (٣) بن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث (٤) بن أبي صعصعة (٥). اخو: عبد الرحمن بن عبد الله، وأيّوب بن عبد الله. كذا قال: أبو نصر أحمد بن محمّد [٣١/أ] بن الحسين الكلاباذي، في: رجال البخاري. فولد محمّد بن عبد الله:

стр. 422

-يعقوب. -وإسماعيل. -وإبراهيم. -وإسحاق. وأمهم: حميدة بنت عبد الله بن مكنف بن محيّصة بن مسعود بن كعب بن عامر بن عديّ بن مجدعة بن حارثة، من الأوس. قال ابن سعد: وكان محمّد بن عبد الله، يكنى: أبا عبد الرحمن، وكان ثقة، قليل الحديث. روى عن: أبيه، وعن عبّادة بن تميم، ويحيى بن عمارة بن أبي حسن، وسعيد بن يسار. روى عنه: مالك بن أنس، ومحمّد بن إسحاق، وابن عيينة. توفي: سنة تسع وثلاثين ومئة (١). روى له: البخاري، والنسائي، وابن ماجة. (٢٧٤) وروى عن ابنه: يعقوب بن محمّد. محمّد بن عمر الأسلمي (٢). (٢٧٥) وأخوهما شقيقهما: قيس (٣) بن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي صعصعة عمرو بن زيد بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن (٤). روى عنه ابنه:

стр. 423

(٢٧٦) أبو صعصعة يحيى بن قيس بن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي صعصعة (١). قال مالك بن أنس (٢): كان لآل أبي صعصعة حلقة في المسجد (٣)، بين القبر والمنبر، وكان فيهم رجال أهل علم ورواية ومعرفة (٤)، وكلهم كان يفتي. هؤلاء: بنو زيد بن عوف بن مبذول بن عمر بن غنم بن مازن بن النّجّار. ***

стр. 424

بنو عمرو بن عوف بن مبذول. ومن بني عمرو بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النّجّار: (٢٧٧) أبو الحارث، وقيل: أبو يحيى عبد الله (١) بن كعب بن عمرو (٢) بن عوف بن مبذول (٣). وأمه: الرباب بنت عبد الله بن حبيب بن زيد بن ثعلبة بن زيد مناة بن حبيب بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج (٤). وكان لعبد الله بن كعب من الولد: (٢٧٨) الحارث (٥). وأمه: زغبة (٦) بنت أوس بن خالد بن الجعد بن عوف بن مبذول. فولد الحارث بن عبد الله: (٢٧٩) عبد الله (٧). قتل يوم الحرّة، وكانت وقعة الحرّة لثلاث بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وستين، في خلافة يزيد بن معاوية.

стр. 425

شهد عبد الله بن كعب: بدرا، وكان عامل النّبي ﷺ على المغانم يومئذ، وشهد أحدا، والخندق، والحديبية، وسائر المشاهد مع رسول الله ﷺ ، وتوفي في خلافة عثمان [٣١/ب] بن عفان ﵁ (١)، وله عقب بالمدينة وبغداد، قاله: ابن سعد (٢). (٢٨٠) وأخوه شقيقه: أبو ليلى عبد الرحمن (٣) بن كعب (٤). ﴿وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلاّ يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ﴾ (٦) عذرهم الله، وسموا بذلك البكائين، وهم سبعة، وقد سميناهم في مواضعهم!، وقد روي: أن البكائين: بنو مقرّن من مزينة (٧)، النعمان، وإخوته، وكانوا سبعة، والله أعلم. قلت: بنو مقرّن: النعمان، ونعيم، ومعقل، وسويد، وسنان، وعقيل، وعبد الرحمن. توفي أبو ليلى، وليس له عقب.
следующие страницы →