Полный текст (950 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
ومن المؤلفات الحديثة والمطبوعة:
١ - «الأنصار أخوة المهاجرين» لمرزوق هلال (١).
٢ - «الصحابة من الأنصاري» لحسين مؤنس.
٣ - «نساء الأنصار» لعبد المنعم الهاشمي.
٤ - «سلسلة أبطال من الأنصار» لوليد الأعظمي (٢).
٥ - «أخبار قبيلة الأوس وحلفاؤهم ومواليهم» للباحث، وهو بحث تفرغ ١٤٢٦ هـ (٣).
***
_________
(١) معجم ما ألف عن الصحابة وأمهات المؤمنين وآل البيت ﵃ (ص ٧٥).
(٢) نشره أخبار التراث الإسلامي، الكويت (العدد/٢٥ - ١٤١١ هـ، ص ٢٥).
(٣) يراجع مكتبة عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية.
стр. 37
(رابعا) بعض الصعوبات التي واجهتني في الرسالة:
لقد واجهت عددا من الصعوبات التي كادت أن تؤثر على سير العمل في الرسالة، لولا لطف الله تعالى ثم العون الكبير من فضيلة المشرف الذي ذلّل كثيرا من المشكلات التي واجهتني، ومن أهم هذه الصعوبات ما يلي:
١ - الكتاب ليست له إلا نسخة واحدة، ولم أعثر بعد بحثي وتنقيبي الشديدين على نسخة أخرى.
٢ - إن هذه النسخة بها بعض الخلل في ترتيب أوراقها، حيث اتضح لي بعد الفراغ من نسخها-أن الحديث بين بعض الأوراق غير متناسق، وبعض التراجم غير متتابعة، وكذلك الأقوال المنقولة غير متجانسة، مما اضطرني إلى إعادة النظر في أوراق المخطوطة، ومحاولة إعادة ترتيبها حسب ما كتبها مؤلفها، وحسب ما اكتملت التراجم والأخبار بعضها بعضا، وقد استلزم هذا الفعل تغيير مواضع بعض الأوراق التي أصابها هذا الخلل مع الإبقاء على أصل أرقام المكتبة الآصفية بحيدرآباد الهند، لتتضح الأوراق التي أكملت بعضها حسب مقتضيات السياق، الأمر الذي استنزف مني جهدا ووقتا.
٣ - تعرضت المخطوطة للرطوبة والتآكل في بعض أوراقها مما أدى إلى طمس هذه المواضع، وقد وفقني الله في معرفة معظم ما انطمس منها.
стр. 38
٤ - اشتملت المخطوطة على كثير من أنساب أهل اليمن خصوصا في الأنساب المتقدمة لأصول الخزرج، وقلة توفر مصادر تتناول تلك الأنساب المتقدمة فقد واجهت صعوبات في توثيق تلك الأنساب وتصحيحها.
٥ - كثرة الاختلافات بين المصادر التي عنيت بذكر أنساب الخزرج من حيث الضبط والتقييد والتصحيف والتحريف، مما سبّب صعوبة ظاهرة للباحث في الاختيار والترجيح، ويظهر لي أن هذه الاختلافات ليست حديثة بل هي موجودة قبل الدمياطي حيث نبّه ﵀ في العديد من المواضع على ذلك، فضبط وقيد العديد من هذه الكلمات والأسماء، حتى إنه وقع كذلك في صعوبة ترجيح الصحيح منها تبعا لاختلاف المصادر التي ينقل عنها.
وفي الختام فإني أحمد الله حق حمده، وأشكره على منّه وفضله وعظيم رحمته وعفوه عليّ في إتمام هذه الرسالة، وصلى الله على سيدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلم.
وأتقدم متأسيا ومقتديا بما حثنا عليه نبينا محمّد ﷺ لأهل العلم والفضل حين قال:
«لا يشكر الله من لا يشكر النّاس» (١).
فأتقدم أولا بالشكر الجزيل إلى أستاذي الفاضل الدكتور/أكرم بن ضياء العمري، حفظه الله تعالى لإشرافه على عملي في هذه الرسالة، معظم فترات المدة
_________
(١) سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني (ر/٧١٤).
стр. 39
المقررة، حيث اضطر بعدها لترك الإشراف لسفره ومغادرته الجامعة، والعمل في دولة أخرى، وقد كانت له المشورة الصادقة والنفع الغزير بتوجيهاته السديدة والقيمة، فجزاه الله كل خير وعرفان، وأن يزيده الله علما وتوفيقا.
﴿لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (٧٠) (١)، وإن قصرت وأخطأت فمن نفسي، وهو من وهو من صفات البشر، وأنا المقر بذنبه سائلا الصفح والمغفرة من المولى ، وأن
_________
(١) سورة القصص، الآية ٧٠.
стр. 40
ينفعني به، وأن يجعله في ميزان حسناتي، وأن يكون القصد رضاه سبحانه، إنه نعم المولى ونعم النصير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم على خير خلقه النبي الأمي محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين.
د/عبد العزيز بن عمر بن محمّد البيتي
في:٥/ ١٤١٦/٥ هـ
عدلت في:٥/ ١٤٢٩/١٩ هـ
стр. 41
الباب الأول
حياة الحافظ شرف الدّين أبي محمّد
عبد المؤمن بن خلف الدّمياطي
(٦١٣ - ٧٠٥ هـ -١٢١٧ - ١٣٠٦ م)
وفيه عشرة فصول:
الفصل الأول: عصره وبيئته.
الفصل الثاني: اسمه ونسبه-مولده-أسرته-هيأته وأخلاقه.
الفصل الثالث: عنايته بطلب العلم.
الفصل الرابع: رحلاته.
الفصل الخامس: شيوخه.
الفصل السادس: تلاميذه.
الفصل السابع: مكانته العلمية وجهوده.
الفصل الثامن: مؤلفاته.
الفصل التاسع: تدريسه ومناصبه.
الفصل العاشر: وفاته.
стр. 42
الباب الأول
الفصل الأول:
стр. 43
الفصل الأول: عصره وبيئته عاش الحافظ أبو محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي من بداية القرن السابع الهجري حتى بداية القرن الثامن الهجري، وامتد عمره فوق التسعين عاما (٦١٣ - ٧٠٥ هـ) وكانت نشأته حينئذ بالديار المصرية.
وشهد القرن السابع تحولات جذرية في الحياة السياسية، فكانت الدولة الإسلامية آنذاك تحت سلطان خلفاء بني العباس في بغداد، ولكنها سلطة ضعيفة اقتصرت على الاسم بمظهرها الديني، فبلاد المشرق كانت دويلات كثيرة انشغل عدد من حكامها بالحروب والمنازعات والتوسع، كل على حساب الآخر، في حين كانت بلاد الجزيرة ومصر ومعظم بلاد الشام تحت سلطان خلفاء صلاح الدين الأيوبي، وانقسمت الدولة بعد وفاة الملك العادل أخي صلاح الدين سنة ٦١٥ هـ، بين أولاده فانشغلوا كذلك بالحروب والمنازعات فيما بينهم.
وعاصر الحافظ الدمياطي كذلك عددا من سلاطين المماليك الذين حكموا مصر على وجه الخصوص؛ وحكموا الشام والحجاز أيضا (١)، وآخر من عاصرهم الدمياطي السلطان الناصر محمد بن قلاوون (٦٩٨ - ٧٠٨ هـ).
ولم يدرك هؤلاء الخلفاء والسلاطين والأمراء الخطر الداهم والقادم عليهم من الخارج والمتمثل في الغزو المغولي للبلاد الإسلامية وبلاد العراق وما جاورها، في حين كان الغزو والتهديد الصليبي لبلاد الشام ومصر مازال قائما.
ولم تكن الأحوال الخارجية هي المؤثر الوحيد في أوضاع الدولة الإسلامية بل كان النزاع المذهبي والخلاف الديني على أشده بين الفرق الإسلامية التي كانت تتطاحن فيما بينها داخل حواضر الإسلام، وجر ذلك على البلاد الخراب والدمار وأوقع بها كثيرا من الويلات والمصائب.
_________
(١) البدر الزركشي مؤرخا، لمحمد كمال عز الدين (ص ١٥ - ١٦).
стр. 44
وتدهورت كذلك الحالة الاقتصادية للبلاد الإسلامية، وأضحت التجارة الخارجية بأيد غريبة فضعف الإنتاج مما أدى إلى الغلاء، وكانت الزراعة في تأخر مستمر لعدم المتابعة وأصبحت نصف أراضي العراق الزراعية على وجه الخصوص خرابا، وتزايدت المصادرات لجمع الأموال فأرهق الناس بدفع الضرائب، في حين كانت بعض قصور الخلفاء والسلاطين والأمراء تعيش في بذخ مفرط، وقلّت الأمطار والمؤن وكثرت المجاعات والنكبات الطبيعية (كالزلازل-والفيضانات-والطاعون -وانتشر الجراد)، ومات كثير من الناس بسبب الفوضى العامة من ذلك (١).
وكان لسوء الحالة السياسية واضطرابها أثر في الأحوال والجوانب الأخرى من الحياة أيضا فكانت الأحوال الاجتماعية في اضطراب دائم، لبعد كثير من الناس عن دينهم القويم، وبسبب الخوف والذعر الذي أصاب نفوس الناس وكان سمة ذلك العصر، بحيث أصبح لا أحد يطمئن على نفسه وماله، وكانت فظائع المغول والصليبيين تبرر مثل ذلك (٢).
وأدت هذه الفوضى العامة إلى مزيد من التفريق بين المسلمين وعدم إقامة أحلاف ضد المغول أو الإفرنج الصليبيين لصدهم مما أدى إلى سقوط مدن الدولة الإسلامية في أيدي المغول واحدة تلو الأخرى، حتى وصلوا إلى قلب الدولة في العراق فدخلوا بغداد وفتكوا بأهلها وذبحوا خليفة المسلمين (٣)، ثم تعمقوا داخل بلاد الإسلام حتى وصلوا إلى دمشق، وتوالت النكبات على المسلمين من كل صوب، ولم يقف الأمر عند ذلك فكان للصليبيين من قبل دور آخر في عموم هذه الفوضى، فكانوا من الجانب الآخر يعيثون في ديار الإسلام فسادا وذلك بحملاتهم المتكررة التي ملكوا بها أكثر ساحل الشام. فمن المدن التي دخلوها: بيت المقدس (سنة ٤٩٢ هـ) ودخلوها عنوة ووضعوا السيف في المسلمين وهدموا أركان المسجد وفعلوا به المنكرات .. ،
_________
(١) مقدمة البداية والنهاية لابن كثير الدمشقي، لأحمد بو ملحم (ج ١ ص ٤٥).
(٢) المصدر السابق (ج ١ ص ٥٠).
(٣) الخلافة العباسية في مصر عصر المماليك، لعبد العزيز الغامدي (ص ١٦٨).
стр. 45
ودخلوا كذلك: عكّة (سنة ٤٩٧ هـ، ثم سنة ٥٨٧ هـ) وصيداء (سنة ٥٠٤ هـ) وصور (سنة ٥١٨ هـ)، ومع ما قام به القائد صلاح الدين الأيوبي (سنة ٥٨٢ - ٥٨٣ هـ) من تخليص هذه المدن من هؤلاء الصليبيين وإعادة هيبة المسلمين في نفوس أعدائهم إلا أن خلفاءه من بعده بددوا كل ذلك بخلافاتهم التوسعية، مما أدى إلى عودة الصليبيين مرات أخرى وبصورة أشد وأشرس لغزو بلاد الإسلام، ومن ذلك دخولهم دمياط عدة مرات (سنة ٦١٥ هـ، ثم سنة ٦٤٧ هـ) وتملكوها بعد جوع وبلاء أصاب أهلها، وقد اتجهت جهود سلاطين المماليك نحو القضاء على بقايا الإمارات الصليبية بالشام ومصر، وكان لهم دور بارز في ذلك.
أما بالنسبة للحالة العلمية في عصر علمنا الدمياطي فكان لها صورة أخرى مختلفة، حيث كانت في نشاط ظاهر لأسباب عديدة منها:
تنافس الخلفاء والسلاطين والأمراء في رعاية العلم والأدب، وإنشاء دور العلم التي توافق توجه كل منهم .. ، فاستفاد العلماء والمتعلمون من هذه المدارس فائدة عظمى، فتدرج كثير من هؤلاء المتعلمين بعد ذلك في مناصب القضاة والمفتين والخطباء والشيوخ والأئمة .. ، ومناصب الوزارة والنيابة وغيرها من مراكز السلطة (١).
وتحولت أيضا مراكز العلم إلى البلاد المصرية على وجه الخصوص وحاولت القاهرة أن تقوم بدور بغداد العلمي، وذلك بعد ما قام به المغول من نكبة لبلاد العراق وإحراقهم دور العلم وما تحتويه من تراث إنساني وحضاري.
وكذلك كان إحياء الخلافة الإسلامية بالديار المصرية آنذاك سبب آخر في جذب كثير من العلماء إلى هذه الحاضرة والحاضنة الجديدة للخلافة الإسلامية.
ولم يكن ذلك فقط في البلاد المصرية بل امتد أيضا إلى مدن بلاد الشام وبلاد المغرب أيضا، فقامت حركة فكرية زاهرة ارتقت فيها العلوم والفنون الإسلامية،
_________
(١) مقدمة البداية والنهاية (ج ١ ص ٦٧).
стр. 46
وظهرت مؤلفات متخصصة في بعض فروع العلم أو شارحة له ومعلقة عليه وأخرى مختصة بالعلم عرفت باسم «الموسوعات»، المعتمدة على الجمع التأليفي الذي توجهه الفكرة والمنهج (١)، وكثر إنتاج علماء هذين القرنين .. ، فنجد أن لكل واحد من هؤلاء العلماء والأئمة العديد من المصنفات التي بلغت العشرات أو أكثر .. ، وامتاز بعضها بالأصالة والإبداع والمناهج العلمية المتميزة (٢)، وسعوا من خلالها إلى إيقاظ الناس وإعادة بث روح الإيمان الصادق في العلم الصحيح والاعتماد على الأصول الصحيحة للدين، وتنقيته من الشوائب والخرافات والأساطير التي واكبت ذلك العصر وما قبله، وتحفيز المجتمع الإسلامي بالرجوع إلى ما كان عليه أئمة السلف الصالح ﵃ أجمعين بقيادتهم للأمم والحضارات السائدة آنذاك.
في هذه البيئة نشأ علمنا الحافظ شرف الدين أبو محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي.
***
_________
(١) البدر الزركشي مؤرخا، لمحمد كمال عز الدين (ص ٢٢).
(٢) مقدمة تهذيب الكمال، لبشار عواد (ج ١ ص ٣٧).
стр. 47
الباب الأول
الفصل الثاني:
стр. 48
الفصل الثاني:
اسمه ونسبه -مولده-أسرته-هيئته وأخلاقه
اسمه ونسبه:
هو: عبد المؤمن بن خلف بن شرف بن الخضر (١) بن موسى التوني الدمياطي.
يكنى: أبو محمد، وأبو أحمد (٢)، وهما ابناه (٣).
ومن أشهر ألقابه: شرف الدين (٤) -وكل من ترجم له أثبت له هذا اللقب-، وذكر له أيضا لقب: ابن الجامد (٥)، وضبطه ابن ناصر الدين الدمشقي فقال: «جامد:
بالجيم وآخره دال مهملة، الحافظ أبو محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي، يعرف بابن الجامد .. » (٦)، وقال بعضهم: الماجد (٧).
وكذلك قيل: برهان الدين (٨)، وجمال الإسلام (٩).
والتوني: نسبة إلى تونة-بمثناة-، قرية من تنّيس (١٠)، من عمل دمياط (١١).
_________
(١) في: طبقات الفقهاء الشافعيين لابن كثير (ج ٢ ص ٩٥١) (الخضري).
(٢) رحلة العبدري ص ١٣٢، وطبقات الشافعية الكبرى (ج ١٠ ص ١٠٣).
(٣) مستفاد الرحلة والاغتراب (ص ٣٧).
(٤) طبقات السبكي (ج ١٠ ص ١٠٣).
(٥) برنامج الوادي آشي ص ١٤٨، والدرر الكامنة (ج ٢ ص ٤١٧).
(٦) توضيح المشتبه (ج ٣ ص ٢٩).
(٧) البدر الطالع (ص ٤٠٣)، وهدية العارفين (ج ١ ص ٦٣١)، ومقدمة المتجر الرابح في ثواب العمل الصالح للدمياطي.
(٨) البداية والنهاية (ج ١٤ ص ٤٢).
(٩) مستفاد الرحلة (ص ٣٧).
(١٠) المشتبه للذهبي (ص ١٠١)، والتوضيح لابن ناصر الدين (ج ١ ص ٦٥٦)، وهي: «بليدة من بحيرة تنيس، وهما قريتان من ثغر دمياط، وقد خربتا … ، وركبهما البحر … ، فلم يبق بها أثر»، مستفاد الرحلة والاغتراب (ص ٧٩ - ٨٠). وقال ابن بطوطة: «وكانت تنيس بلدا عظيما شهيرا وهي الآن خراب»، تحفة النظار (ص ٥٠). وقال ابن دقماق (ت ٨٠٧ هـ): «وأما القرى التي كانت على الارتفاع من الأرض فبقيت منها: تونة، وسمناوة، وهما اليوم كومان والماء محيط بهما» ثم قال: «وقال الحافظ اليغموري: وبتنيس ودمياط يعمل القماش الرفيع وإن كانت شطا ودبيق ودميره وتونة، وما قاربهم من تلك الجزائر يعمل بها الرفيع من القماش .. »، الانتصار القسم الثاني (ص ٧٩)، وفي حاشية النجوم الزاهرة (ج ٨ ص ٢١٨)، وقال: «ومكان تونة اليوم يعرف: بكوم سيدي عبد الله بن سلام، الواقع في جزيرة ببحيرة المنزلة التي كانت تسمى قديما بحيرة تنيس، وهذه الجزيرة تقع شرقي بلدة المطرية إحدى بلاد مركز المنزلة بمديرية الدقهلية، وعلى بعد خمسة كيلوا مترات من المطرية».
(١١) طبقات فقهاء الشافعيين (ج ٢ ص ٩٥١).
стр. 49
والدمياطي: نسبة إلى مدينة دمياط، وقد ضبطها الحافظ الدمياطي بخطه فقال:
«بدال مكسورة وبعدها ميم ساكنة وياء باثنتين تحتها، بعدها ألف وطاء وياء، والدال والطاء مهملتان» (١)، وقال ابن بطوطة: «وهو أعرف بضبط اسم بلده» (٢).
مولده:
ولد الحافظ شرف الدين الدمياطي بتونة، وقال تلميذه التجيبي: «سألت شيخنا عن مولده؟، فتوقف عن الإخبار به؛ لما روي عن الإمام مالك رحمه الله تعالى في المنع من ذلك (٣)، ثم أخبرني بعد تردد، أنه ولد في المحرم سنة أربع عشرة وستمائة ٦١٤ هـ بتونة، وقال لي: لم أخبر به أحدا قبلك» (٤).
وتبع التجيبي في تحديد مولده الذي أعلمه به، عدد من العلماء (٥).
وعقب الوادي آشي على التجيبي فقال: «وذكر لي حفاظ القاهرة ممن أخذ عنه؛ واتفقوا على أن مولده في أخريات ذي الحجة سنة ثلاث عشرة وستمائة ٦١٣ هـ» (٦)، ونقله بعضهم مطلقا بذكر السنة فقط، فقالوا: في سنة ثلاث عشرة وستمائة (٧)، ونقل
_________
(١) مستفاد الرحلة والاغتراب (ص ٨٢)، ورحلة العبدري (ص ١٣٣)، وقال ياقوت: «مدينة قديمة بين تنيس ومصر ومصر على زاوية بين بحر الروم المالح والنيل، وهي ثغر من ثغور الإسلام». معجم البلدان ر/٤٨٨٢، وقال الزبيدي: «دمياط أحد الثغور المصرية وهي كورة عظيمة بينها وبين تنيس اثنا عشر فرسخا، ومن قراها: تنيس وتونة وبورا». تاج العروس (ج ٥ ص ١٣٩).
(٢) تحفة النظار (ص ٥١).
(٣) وساق العبدري في رحلته (ص ١٣٣ - ١٣٤)، الخبر بطوله إلى الإمام مالك بن أنس ﵀.
(٤) مستفاد الرحلة (ص ٧٩).
(٥) مثل: الوادي آشي في: برنامجه (ص ١٤٩)، ومحمد الجزري في: غاية النهاية (ج ١ ص ٤٧٢)، وابن القاضي في: درة الحجال (ج ٣ ص ١٦٤).
(٦) برنامجه (ص ١٤٩)، وتذكرة الحفاظ (ج ٤ ص ١٤٧٨)، والبداية والنهاية (ج ١٤ ص ٤٢)، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (ج ٣ ص ٧٥)، والدرر الكامنة (ج ٢ ص ٤١٧)، وشذرات الذهبي (ج ٦ ص ١٢)، والبدر الطالع (ص ٤٠٣).
(٧) طبقات الشافعية الكبرى (ج ١٠ ص ١٠٤)، وطبقات الشافعية للأسنوي (ج ١ ص ٢٧٠)، والمنهل الصافي (ج ٧ ص ٣٦٧)، وحسن المحاضرة (ج ١ ص ٣٥٧).
стр. 50
ابن تغري بردي عن: الأبيوردي (١)، والإربلي (٢)، أنه ولد في سنة عشرة وستمائة! (٣).
والصواب في مولده ما اتفق عليه الحفاظ من أهل القاهرة وغيرها من البلدان، فهو الأشهر والأظهر من غيره، ولأن الإمام الذهبي وهو من تلاميذ الدمياطي وضح أنه توفي عن اثنتين وتسعين سنة فيكون بذلك تاريخ ولادته هو المتفق عليه عند الحفاظ.
أسرته:
لا تسعفنا المصادر التي أوردت ترجمة الدمياطي بشيء عن أسرته؛ ولكن من سياق التراجم يبدو أن والده هو: الشيخ خلف، ويلقب: وفيّ الدين، أو الوفيّ أبي القاسم (٤).
وجده هو: شرف، ويكنى: أبو الحسن، ويلقب: بالعفيف.
وقد ترجم ابن حجر العسقلاني بإيجاز لأحد أبنائه، فقال: «محمد بن عبد المؤمن بن خلف … الدين بن الشيخ شرف الدين الدمياطي» (٥).
وترجم أبو الفضل محمد بن فهد المكي، لابنه الآخر، فقال: «وأحمد بن عبد المؤمن بن خلف الدمياطي، توفي في العشرين من شوال سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، ت ٧٤٨ هـ» (٦)، وجاء في نسخة كتاب «أخبار قبائل الخزرج» للدمياطي ذكر اسم ابنه أحمد هذا وأنه قرأ النسخة على جمع من المستمعين هكذا: «سمع جميع هذا
_________
(١) هو: أبو الفتح محمد بن (محمد-أحمد) الأبيوردي (٦٠١ - ٦٦٧ هـ) روى عن: كريمة الزبيرية والسخاوي والضياء الحافظ وطبقتهم وأصحاب السلفي وابن عساكر وأصحاب البوصيري والخشوعي .. ، كان من أهل الدين والصلاح والعفاف وله فهم وفيه تيقظ، خرّج معجمه ووقف أجزاءه وكتبه. انظر عنه: تذكرة الحفاظ ج ٤ ص ١٤٧٦، وقال السبكي: «وكتب عنه الأبيوردي في «معجم شيوخه» ومات قبله بتسع وثلاثين سنة» طبقات الشافعية الكبرى (ج ١٠ ص ١٠٣).
(٢) لم أقف على ترجمته.
(٣) المنهل الصافي (ج ٧ ص ٣٦٧)، والنجوم الزاهرة (ج ٧ ص ٢١٨).
(٤) مستفاد الرحلة (ص ٧٠،٣٧).
(٥) الدرر الكامنة (ج ٤ ص ٣٣)، وموضع النقاط بياض في الترجمة، وهي ناقصة.
(٦) لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ (ص ١١٤).
стр. 51
الكتاب على كاتبه أبي بكر أحمد بن أحمد بن الحسين الهكاري غفر الله به .. عن مصنفه الإمام الحافظ العلامة أبي محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي ﵀ بقراءة ولده أبي سند أحمد، يسمعه الجماعة .. » (١).
هيئته وأخلاقه:
وصف الحافظ الدمياطي تلميذه الرحالة العبدري فقال: «كان الحافظ شرف الدين الدمياطي وسيما أبيض ذا صورة مقبولة، وهيئة حسنة، وركانة (٢) وحسن الخلق، وسراوة (٣) سمت» (٤).
وقال عنه الذهبي: «كان ديّنا كيسا متواضعا بساما محببا إلى الطلبة مليح الصورة نقي الشيبة» (٥).
وقال ابن حجر العسقلاني عن جمال صورته: « .. وكان جميل الصورة جدا حتى كان أهل دمياط إذا بالغوا في وصف العروس قالوا: كأنها ابن الجامد» (٦).
وقال تلميذه العبدري أيضا: «ولم أر بهذه المدينة على كثرة الخلق بها أمثل وأقرب إلى الإنسانية وأجمل معاملة من الشيخ .. شرف الدين» (٧).
وقال أيضا: «وكان يسائلني عن أشياء ويباسطني، ولما وردت مصر راجعا من الحجاز وكنت مريضا أنزلني عنده في المدرسة وكان عنده طبيب ماهر يحضر مواعيده فأمره أن يتفقدني بالغدوة فكان يفعل ذلك ولم يقصر في العلاج» (٨).
_________
(١) المخطوطة (ق ١٦٣/ب).
(٢) رجل رّكين: رميز وقور رزين، ويقال للرجل إذا كان ساكنا وقورا، لسان العرب (مادة: ركن).
(٣) السراوة: المرؤة والشرف، ومعنى سرو الرجل: أي كل ما ارتفع منه علا، لسان العرب (مادة: سرا)، والسمت: هيئة أهل الخير، لسان العرب (مادة: سمت).
(٤) رحلة العبدري (ص ١٣٣).
(٥) تذكرة الحفاظ (ج ٤ ص ١٤٧٨).
(٦) الدرر الكامنة (ج ٢ ص ٤١٧)، والبدر الطالع (ص ٤٠٣).
(٧) رحلة العبدري (ص ١٣٢).
(٨) رحلة العبدي (ص ١٣٨).
стр. 52
وقال تلميذه التجيبي السبتي: «وهو من أشد الناس تواضعا وأحسنهم مجالسة وأملحهم مجاورة … ، وقد أحبته الخاصة والعامة، وهو يبر الغرباء ويدني منازلهم ويجيب سائلهم ويرعى عن وسائلهم، .. لا يبخل … ، وكان ليّ بارا وبي مكرما أثابه الله وكثر في الناس أمثاله» (١).
فهكذا كانت أخلاق هذا الإمام والحافظ الكبير أبي محمد عبد المؤمن الدمياطي، الذي اقتدى بأخلاق المؤمنين وتأسى بفعالهم، وتواضع مع الناس في كل أحواله حتى زاده العلم وحسن الخلق وقارا، فكان نموذجا لما
وصف به النبي ﷺ أحسن الناس خلقا حين قال: «إنّ من أخيركم أحسنكم خلقا» (٢).
***
_________
(١) مستفاد الرحلة (ص ٣٨).
(٢) صحيح البخاري، ك/الأدب، ب/لم يكن النبي ﷺ فاحشا ولا متفحشا، (ر/٥٦٨٢).
стр. 53
الباب الأول
الفصل الثالث:
(أ) القراءات.
(ب) الفقه وأصوله.
(ج) اللغة العربية وعلومها.
(د) الحديث الشريف.
(هـ) التاريخ والنسب.
стр. 54
الفصل الثالث: عنايته بطلب العلم القراءات-الفقه وأصوله-اللغة العربية وعلومها الحديث الشريف-التاريخ والنسب ذكر ابن كثير والشوكاني: أن أول سماع للحافظ الدمياطي كان في سنة ثنتين وثلاثين بعد الستمائة (٦٣٢ هـ) بالإسكندرية (١)، وعند ابن كثير أيضا: (سنة ٦٣٦ هـ) (٢).
ويظهر أن الحافظ الدمياطي بدأ بطلب العلم قبل هذه التواريخ في بلدته دمياط، وقبل بلوغه ثم اتجه إلى علم الحديث وفروعه، وبيان ذلك كما يلي:
أ-القراءات:
اشتغل الحافظ الدمياطي في حياته العلمية الأولية بدراسة علم القراءات ببلدته دمياط، فقرأ القرآن الكريم بالسبع الروايات على الكمال الضرير، وهو أبو الحسن علي بن شجاع بن سالم القرشي العباس المصري (٥٧٢ - ٦٦١ هـ)، شيخ القراء في زمانه بالديار المصرية وأحد الأئمة المشاركين في فنون العلم (٣).
ولكنه لم يبرز في علم القراءت، وقال ابن الجزري عن ذلك: «ولا أعلم أحدا أخذ القراءات عن الدمياطي» (٤)، ولذلك اشتغل وأتقن فنا آخر غير القراءات (٥).
ب-الفقه وأصوله:
وفي دمياط أيضا كان علم الفقه من أول ما اشتغل به الحافظ الدمياطي (٦)، فقرأ
_________
(١) البداية والنهاية (ج ١٤ ص ٤٢)، والبدر الطالع (ص ٤٠٣).
(٢) طبقات فقهاء الشافعيين (ج ٢ ص ٩٥١).
(٣) انظر عنه: معرفة القراء للذهبي (ص ٦٥٧).
(٤) غاية النهاية (ج ١ ص ٤٧٢).
(٥) معرفة القراء الكبار للذهبي (ص ٧٢٨)، وقال: «وفي طبقة هؤلاء طائفة كبيرة أدركناهم لكنهم تركوا الفن» ويذكر منهم الحافظ عبد المؤمن الدمياطي.
(٦) الدرر الكامنة (ج ٢ ص ٤١٧).
стр. 55
الفقه والأصول والفرائض على قاضيها ابن خليل (١)، وقيل: الفرائض والحساب (٢)، وذكر أيضا: أنه قرأ الفقه في فتوته، على مذهب الإمام الشافعي ﵀، على الأخوين الإمامين: أبي المكارم عبد الله بن الحسين بن الحسن بن منصور السعدي الدمياطي، والقاضي أبي عبد الله الحسين بن الحسن بن منصور السعدي المقدسي الدمياطي (ت ٦٤٨ هـ)، وقال الدمياطي عن أبي عبد الله: «هو شيخي ومفقهي درست عليه:
«التنبيه»، وبعض: «المهذب» (٣)، «ومنخول» (٤) الغزالي في أصول الفقه (٥)، «وجمل» الزجاجي (٦)، وسمعت منه تصنيفه في: «البدع والحوادث» (٧)، وكان صالحا زاهدا ما ركب دابة في ولايته القضاء قط» (٨).
وذكر أن أول سماع للدمياطي كان كتاب أبي عبد الله السعدي: «اللمعة في أحكام البدعة»، بدمياط (٩).
وأخذ الفقه أيضا من أبي عمرو بن الحاجب (١٠)، وأجازه جميع ما ألفه ورواه (١١).
_________
(١) طبقات الأسنوي (ج ١ ص ٢٧٠).
(٢) الرحلة والاغتراب (ص ٣٨).
(٣) كتابا «التنبيه» «والمهذب» طبعا، وهما: لأبي إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي الشافعي (٣٩٣ - ٤٧٦ هـ)، وانظر عنه: سير أعلام النبلاء (ج ١٨ ص ٤٦٠).
(٤) كتاب «المنخول من تعليقات الأصول» مطبوع، وحققه/محمد حسن هيتو.
(٥) وهو: أبو حامد محمد بن محمد الطوسي الشافعي (٤٥٠ - ٥٠٥ هـ) انظر عنه: سير أعلام النبلاء (ج ١٩ ص ٣٣٤). ص ٣٣٤).
(٦) هو: شيخ العربية أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق البغدادي النحوي (ت ٣٤٠ هـ) وكتابه هذا مطبوع، انظر عنه: سير أعلام النبلاء (ج ١٨٥ ص ٤٧٥).
(٧) وفي: طبقات الأسنوي (ج ١ ص ٢٧٠)، وسمى كتابه هذا فقال: «اللمعة في أحكام البدعة».
(٨) طبقات ابن أبي شهبة (ج ١ ص ٤٣٦).
(٩) طبقات الأسنوي (ج ١ ص ٢٧٠).
(١٠) وهو: عثمان بن عمر بن أبي بكر الكردي الدويني الإسنائي المالكي، الفقيه النحوي الأصولي، صاحب التصانيف (٥٧٠ - ٦٤٦ هـ) انظر عنه: سير أعلام النبلاء (ج ٢٣ ص ٢٦٤)، ومن تصانيفه: «المختصر في الأصول»، و «المختصر في الفقه»، و «الكافية في النحو»، و «الشافية في التصريف»، وله «الأمالي»، و «شرح المفصل للزمخشري»، «الوافية في نظم الكافية»، و «صنف في القراءات والعروض»، انظر: الديباج المذهب (ج ٢ ص ٨٨).
(١١) برنامج التجيبي (ص ٢٧٢).
стр. 56
فتميز الدمياطي في المذهب وبرع، وأصبح واسع الفقه متقنا وحفظ الكثير من أصوله، حتى قال عنه الأسنوي: «كان فقيها أصوليا» (١)، وقال عنه ابن قاضي شهبة:
«وأتقن الفقه» (٢)، وقال عنه الذهبي: «وله تصانيف متقنة في الفقه» (٣).
[ج] اللغة العربية وعلومها:
واشتغل الحافظ شرف الدين الدمياطي باللغة العربية وضبط اللسان، فكان ذاكرا جيدا وغزيرا للغة العربية، شارحا لما أبهم، قارضا للشعر، ونظمه متوسط.
فقال الأسنوي: «كان نحويا ولغويا أديبا شاعرا .. » (٤).
وقال الذهبي: «وله تصانيف متقنة في اللغة .. » (٥).
وقال ابن شاكر الكتبي: «كان بساما فصيحا نحويا لغويا مقرئا، سريع القراءة جيد العبارة كثير التفنن .. » (٦).
وقال ابن كثير: إنه حمل لواء علم اللغة (٧)، وقال كذلك: «وكان غاية في اللغة» (٨).
وقد تقدم أنه درس على أبي عبد الله السعدي، كتاب: «الجمل» للزّجّاجي، وهو شيخ العربية في عصره (٩).
وفي رحلته لبغداد سمع من الإمام الصاغاني (١٠)، وقال عنه الدمياطي: «كان
_________
(١) طبقات الشافعية (ج ١ ص ٢٧٠).
(٢) طبقات الشافعية (ج ٢ ص ٧٦).
(٣) معجم الشيوخ (ج ١ ص ٤٢٤).
(٤) طبقات الشافعية (ج ١ ص ٢٧٠).
(٥) معجم الشيوخ (ج ١ ص ٤٢٤).
(٦) فوات الوفيات (ج ٢ ص ٤١٠).
(٧) البداية والنهاية (ج ١٤ ص ٤٢).
(٨) طبقات فقهاء الشافعيين (ج ٢ ص ٩٥١).
(٩) الأعلام للزركلي (ج ٣ ص ٢٩٩).
(١٠) هو: الإمام المحدث إمام اللغة أبو الفضائل الحسن بن محمد بن الحسن بن حيدر بن علي القرشي العدوي العمري الهندي اللهوري المولد البغدادي الوفاة المكي المدفن الفقيه الحنفي صاحب التصانيف ولد (سنة ٥٧٧ هـ) وكان إليه المنتهى في معرفة اللسان العربي، انظر: سير أعلام النبلاء (ج ٢٣ ص ٢٨٢).
стр. 57
شيخا صالحا صدوقا صموتا عن فضول الكلام إماما في اللغة والفقه والحديث، قرأت عليه الكثير، وتوفي في تاسع عشر شعبان سنة خمسين وست مئة» (١)، وقال الكتبي وابن وابن حجر: «حمل الدمياطي عن الصاغاني عشرين كتابا من تصانيفه في اللغة والحديث» (٢). وأخذ الشعر عن: أبي الحسن علي بن عبد الله بن سعد الله الخابوري الصوري الضرير المقرئ (٣)، وقال عنه الدمياطي: «وهو رفيقنا … بحلب، وكتبت عنه شيئا من الشعر» (٤).
وأورد العديد من أشعاره تلميذه العبدري، ومنها:
تسربلت سربال القناعة والرضا … صبيا فكانا في الكهولة ديدني
وكذلك:
سلام على هند وإن بعدت عنا … فقد خلفت قلبا كئيبا بها مضنا
تمنيتموا دارا أحل بها بقربها … رضيت ولو كانت منازلها سجنا
[د] الحديث الشريف:
ثم طلب الحافظ شرف الدين الدمياطي الحديث الشريف، فكان أن قدم
_________
(١) سير أعلام النبلاء (ج ٢٣ ص ٢٨٣ - ٢٨٤)، وفوات الوفيات (ج ١ ص ٣٦٠)، وأضاف عنده: «وحضرت دفنه بداره بالحريم الظاهري ثم نقل بعد خروجي من بغداد إلى مكة ودفن بها، وكان قد أوصى بذلك .. »، وتاج التراجم (ص ١٥٥).
(٢) فوات الوفيات (ج ٢ ص ٤١١)، والدرر الكامنة (ج ٢ ص ٤١٨)، وتاج التراجم (ص ١٥٥)، ومن مصنفاته: «مجمع البحرين»، «والعباب الزاخر» ولم يتمه، «والشوارد»، «وفعلان»، «والإنفعال»، «ومفعول»، «والأضداد»، «وأسماء الأسد»، «وأسماء الذئب»، «والعروض»، وجميعها في اللغة، أما في الحديث فمنها: «مشارق الأنوار في الجمع بين الصحيحين»، «وشرح البخاري»، «ودر السحابة في معرفة وفيات الصحابة»، «والضعفاء»، «والفرائض» … ، وغير ذلك.
(٣) وفي: تاج العروس ج ٣ ص ٣٤٤، قال الزبيدي: «وراجعت معجم شيوخ الدمياطي فلم أجده»، وقد وجدته في النسخة التي بين أيدينا من معجم شيوخ الدمياطي (ج ١ ق/٩٨)، ويحتمل أنه أضيف لا حقا.
(٤) تكملة إكمال الإكمال لابن الصابوني (ص ٢٤٤).
стр. 58
دمياط الشيخ أبو عبد الله محمد بن موسى بن النعمان (١)، ورآه قد أتقن الفقه وأصوله (٢)، فأرشده إلى طلب الحديث، وذلك في (سنة ٦٣٦ هـ) (٣)، وذكر ابن حجر أنه طلب الحديث بعد أن دخل العشرين وجاوزها (٤)، وحدد ابن شاكر الكتبي ذلك فقال:
وكان قد بلغ من عمره حينئذ ثلاثا وعشرين سنة تقريبا (٥).
وقال ابن الجزري عن طلب الدمياطي للحديث: «وانتهى إليه علم الحديث مع الدين والثقة والإتقان» (٦).
وقال ابن القاضي: «إمام عصره في الحديث .. ، وكان ذاكرا للجرح والتعديل والأسانيد والوفيات والمواليد» (٧).
فعني بعلم الحديث رواية (٨) ودراية (٩)، فرحل وسمع من أئمة عصره ولازمهم وقرأ وكتب وحمل عنهم، منهم:
الحافظ الكبير زكي الدين المنذري (١٠)، لازمه سنين وأخذ عنه علم الحديث
_________
(١) هو: ابن النعمان التلمساني المرسي، الزاهد (٦٠٧ - ٦٨٣ هـ)، انظر عنه: العبر (ج ٣ ص ٣٥٤)، وطبقات الأولياء لابن الملقن (ص ٤٨٨)، وحسن المحاضرة (ج ١ ص ٥٢٢)، وشذرات الذهب (ج ٧ ص ٦٧٠).
(٢) طبقات الأسنوي (ج ١ ص ٢٧٠)، وطبقات السبكي (ج ١٠ ص ١٠٣).
(٣) طبقات ابن قاضي شهبة (ج ٣ ص ٧٦)، ومعجم الشيوخ للذهبي (ج ١ ص ٤٢٤).
(٤) الدرر الكامنة (ج ٢ ص ٤١٧).
(٥) فوات الوفيات (ج ٢ ص ٤١٠).
(٦) غاية النهاية (ج ١ ص ٤٧٢).
(٧) درة الحجال (ج ٣ ص ١٦٤).
(٨) علم الحديث رواية: «هو ما اشتمل على نقل ما أضيف إلى النبي ﷺ من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خلقية وخلقية، وكذا ما أضيف إلى الصحابة والتابعين من أقوالهم وأفعالهم». الوسيط (ص ٢٤).
(٩) علم الحديث دراية: «هو علم بقوانين يعرف به أحوال السند والمتن، أو معرفة القواعد المعرفة بحال الراوي والمروي». الوسيط (ص ٢٥).
(١٠) هو: الإمام العلامة المحقق شيخ الإسلام أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري الشامي المصري الشافعي (٥٨١ - ٦٥٦ هـ) كان عديم النظير في علم الحديث على اختلاف فنونه ثبتا حجة ورعا متحريا، وله من كتب: «المعجم»، «والموافقات»، «ومختصر صحيح مسلم»، «ومختصر سنن أبي داود»، «والتنبيه»، «والأربعين» .. وغير ذلك، انظر عنه: سير أعلام النبلاء (ج ٢٣ ص ٣١٩).
стр. 59
حتى صار معيده وكتب عنه جملة كبيرة واقبل على هذا الشأن، فتخرج على يديه، وبرز وتميز وبرع في حياة شيخه فكان من نبلاء أصحابه، وكان شيخه المنذري يثني عليه (١)، وقال عنه الدمياطي: «هو شيخي ومخرجي أتيته مبتدئا وفارقته معيدا (٢) له في الحديث» (٣).
ابن الجبّاب (٤)، وقرأ عليه الدمياطي: «صحيح مسلم» مرتين (٥).
وابن خليل (٦) وأكثر عنه وانقطع إليه مدة، وقال الذهبي عن ذلك: وحمل عن ابن خليل حمل دابة وأجزاءا (٧).
وأبو نصر ابن العلّيق (٨)، وقرأ عليه كتاب «الموطأ»، وكتاب «الأربعين البلدانية» للحافظ السلفي (٩).
_________
(١) المنهل الصافي (ج ٧ ص ٣٦٨).
(٢) المعيد: يلي المدرس ونائبه في المرتبة، وتسمى وظيفته الإعادة، وكانت مهمته إعادة درس الفقه الذي يلقيه المدرس وشرحه لكي يفهم الطلاب، وقد يكون هو نفسه طالب دراسات عالية وكان يسمى فقيها أو فقيها كاملا ضليعا ولكن ليست له وظيفة تدريسية خاصة به، انظر/نشأة الكليات .. ، لجورج المقدسي (ص ٢١٦).
(٣) سير أعلام النبلاء (ج ٢٣ ص ٣٢٢).
(٤) هو: الشيخ الجليل فخر القضاة أبو الفضل أحمد بن محمد بن عبد العزيز التيممي السعدي المالكي العدل (٥٦١ - ٦٤٨ هـ).
(٥) سير أعلام النبلاء (ج ٢٣ ص ٢٣٥).
(٦) هو: المحدث الصادق الرحال النقال شيخ المحدثين راوية الإسلام، أبو الحجاج يوسف بن خليل بن قراجا عبد الله الدمشقي الأدمي الإسكاف، نزيل حلب وشيخها، عني بالرواية وسمع الكثير وكتب بخطه المتقن شيئا كثيرا وجلب الأصول الكبار، وكان ذا علم حسن ومعرفة قوية بالإسناد والمتن والعالي والنازل والانتخاب، ومن مصنفاته: «الثمانيات» خرجها لنفسه، و «عوالي هشام بن عروة»، و «عوالي الأعمش»، و «عوالي أبي حنيفة»، و «عوالي أبي عاصم النبيل»، و «ما اجتمع فيه أربعة من الصحابة» .. وغير ذلك، وروى كتبا كبارا ك: «الحلية»، و «المعجم الكبير»، و «الطبقات» لابن سعد، و «سنن الدارقطني»، و «الآثار» للطحاوي، وجملة مصنفات أبي الشيخ، والطبراني، وأبي نعيم، وانقطع بموته سماع أشياء كثيرة لخراب أصبهان (٥٥٥ - ٦٤٨ هـ)، انظر عنه: سر أعلام النبلاء (ج ٢٣ ص ١٥١).
(٧) تذكرة الحفاظ (ج ٤ ص ١٤٧٨).
(٨) هو: الشيخ العالم الصالح المعمر أعز بن فضائل بن أبي نصر بن عباسوه البغدادي البابصري، ابن بندقة، سمع من: من: شهدة الكاتبة «موطأ القعنبي»، و «القناعة» لابن أبي الدنيا، و «الرابع من حديث الصفار»، وسمع من عبد الحق بن يوسف وكتب إليه بالإجازة أبو طاهر السلفي، وكان دينا خيرا فاضلا يقظا كثير التلاوة عالي الرواية (ت/٦٤٩ هـ) سير أعلام النبلاء (ج ٢٣ ص ٢٣٨).
(٩) برنامج التجيبي (ص ١٥٥).
стр. 60
وابن الخيّر (١)، وقرأ عليه الدمياطي أيضا كتاب «الموطأ» (٢).
ولم يترك من عصره أحدا من أئمة الحديث أو تلاميذهم إلا وأخذ عنهم سماعا أو إجازة .. ، وقال في ذلك ابن شاكر الكتبي: «وسمع من أصحاب السلفي، وشهدة، وابن عساكر، وخلق من أصحاب ابن شاتيل، والقزاز وابن بري النحوي، وابن كليب، وأصحاب ابن طبرزد، وحنبل، والبوصيري، والخشوعي» (٣).
وهكذا أقبل الحافظ شرف الدين الدمياطي على تلقي علم الحديث بشتى فنونه وعلومه من منابعه الصافية وشيوخ عصره ومصره، وكتب العالي والنازل (٤) وجمع فأوعى (٥)، حتى صار إمام أهل الحديث في زمانه في جميع أنواعه الجامع بين الدراية والرواية بالسند العالي .. ، ورحل إليه الطلبة من الأقطار (٦)، وأصبح له تصانيف متقنة في الحديث والعوالي (٧).
وأنشد الدمياطي عن علم الحديث فقال (٨):
علم الحديث له فضل ومنقبة … نال العلاء به من كان معتنيا
ما جازه ناقص إلا وكمله … أو حازه عاطل إلا به عليا
_________
(١) هو: الإمام المقرئ الفقيه المحدث مسند بغداد أبو إسحاق بن محمود بن سالم البغدادي الأزجي الحنبلي، ولد (سنة ٥٣٦ هـ) وسمع من شهدة، وأبي الحسن اليوسفي، وأبي الفتح بن شاتيل وطائفة، وكتب بخطه كثيرا من المطولات ولقن خلقا، وكان عالي الرواية، وقال الدمياطي: توفي في سابع عشر ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين وست مئة وكانت جنازته مشهودة، ومن مروياته: «جزء الحفار» و «مشيخة شهدة» و «ثاني المحامليات» و «جزء حنبل» و «أمالي الدقيق» و «الشكر والقناعة» و «الموطأ للقعني» .. ، انظر عنه: سير أعلام النبلاء (ج ٢٣ ص ٢٣٥).
(٢) برنامج التجيبي (ص ٦٦).
(٣) فوات الوفيات (ج ٢ ص ٤١٠).
(٤) العالي: «هو قلة رجال سند الأحاديث بالنسبة إلى سند آخر يرد له ذلك الحديث بعينه بعدد أكثر من الأول، فالأول يسمى عاليا والثاني يسمى نازلا، وقد عظمت رغبة المتأخرين في طلب الإسناد العالي» الوسيط ص ١٢٠.
(٥) تذكرة الحفاظ (ج ٤ ص ١٤٧٨).
(٦) طبقات الأسنوي (ج ١ ص ٢٧٠).
(٧) معجم الشيوخ (ج ١ ص ٤٢٤).
(٨) رحلة العبدري (ص ١٣٧)، وعنده: «ما جازه كامل إلا ونقصه» وهو خطأ، وفهرس الفهارس (ج ١ ص ٤٠٩).
стр. 61
وله أيضا (١):
إذا احتبيت تجاه الركن يحدق بي … أفاضل الناس من شام ومن يمن
أظل أنشدهم شعري وأخبرهم … بما سمعت من الآثار والسنن
موثقا عدل أهليها وأجرح من … تكلموا فيه في ماض من الزمن
أروي الأحاديث عن ثبت أخي ثقة … أقول حدثني شيخي وأخبرني
وأشبع القول في إيضاح معضلها … رجل معضلها جريا على السنن
خطت على جبهة الأيام خالدة … تلك المكارم لا قعبان من لبن
وكانت عناية الدمياطي بطلب العلم لا تقف عند حد معين فهو كمن سبقه من كبار الحفاظ يطلب الإجازة من العديد من مشايخ عصره ممن لم يدركهم، وقد أجيز في ذلك ممن سبقه، وأفردهم في"معجمه"، وذكر التجيبي قائمة لجماعة منهم فقال:
«وكل من ذكرت أنه أجازه لم أقف على سماع منه، وإن كان قد سمع على بعضهم، فالعذر في ذلك كون"المعجم"لم يحضرني من هذا التقييد» (٢)، ومنهم:
١ - أبو إسحاق إبراهيم بن عثمان بن يوسف الحنفي (٣).
٢ - وأبو الفضل جعفر بن أبي الحسن علي بن أبي البركات هبة الله (٤).
٣ - والحسن بن إبراهيم بن دينار الدلال (٥).
٤ - وأبو الغنائم سالم بن الحسن بن هبة الله بن صصري (٦).
٥ - وعبد الله بن عمر بن علي بن زيد ابن اللتي البغدادي (٧).
_________
(١) رحلة العبدري (ص ١٣٦).
(٢) مستفاد الرحلة (ص ٤٤).
(٣) هو: الشيخ مسند العراق الكاشغري البغدادي الزركشي (٥٥٤ - ٦٤١ هـ)، انظر عنه: سير أعلام النبلاء (ج ٢٣ ص ١٤٨).
(٤) هو: الإمام المسند الهمذاني الإسكندراني المالكي (٥٤٦ - ٦٣٦ هـ)، انظر سير أعلام النبلاء (ج ٢٣ ص ٣٦).
(٥) هو: أبو علي المصري السمسار الصائغ (٥٥٠ - ٦٣٩ هـ)، انظر عنه: تاريخ الإسلام للذهبي (حوادث/٦٣١ - ٦٤٠ هـ ص ٣٧٦).
(٦) هو: الشيخ العدل التغلبي الدمشقي الشافعي (٥٧٧ - ٦٣٧ هـ)، انظر عنه: سير أعلام النبلاء (ج ٢٣ ص ٦٠).
(٧) هو: الشيخ المسند أبو المنجى الحريمي الطاهري القزاز (٥٤٥ - ٦٣٥ هـ)، انظر عنه: سير أعلام النبلاء (ج ٢٣ ص ١٥).
стр. 62
٦ - وأبو طالب عبد اللطيف بن محمد بن علي بن حمزة البغدادي (١).
٧ - وأبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن ابن الصلاح (٢).
٨ - وعلي بن مختار العامري (٣).
٩ - وأبو الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد السخاوي (٤).
١٠ - وأبو جعفر محمد بن عبد الكريم بن محمد بن أحمد بن أبي علي السيدي (٥).
١١ - ومحمد بن عبد الواحد بن أحمد بن أحمد بن عبد الواحد بن أحمد بن محمد بن عبيد الله بن أبي عيسى محمد ابن الإمام جعفر المتوكل ابن الإمام محمد المعتصم ابن الإمام هارون الرشيد بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس الهاشمي العباسي المتوكلي البغدادي.
١٢ - وأبو نصر محمد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله الشيرازي (٦).
١٣ - وأبو عبد الله محمد بن محمود بن الحسن ابن النجار، المؤرخ الحافظ (٧).
_________
(١) هو: الشيخ الجليل مسند العراق ابن القبيطي الحراني البغدادي الجوهري (٥٥٤ - ٦٤١ هـ) حدث ب «مغازي الأموي» و «سنن الدارقطني»، وأشياء، انظر عنه: سير أعلام النبلاء (ج ٢٣ ص ٨٧).
(٢) هو: الإمام الحافظ تقي الدين الكردي الشهرزوري الموصلي الشافعي، صاحب «علوم الحديث» (٥٧٧ - ٦٤٣ هـ)، انظر عنه: سير أعلام النبلاء (٢٣ ص ١٤٠).
(٣) هو: الشيخ الأمير جمال الملك أبو الحسن المحلي الإسكندراني، ابن الجمل (٥٤٨ - ٦٣٨ هـ)، انظر عنه: سير أعلام النبلاء (ج ٢٣ ص ٧٦).
(٤) هو: الإمام العلامة شيخ القراء والأدباء علم الدين الهمداني المصري الشافعي نزيل دمشق (٥٥٨ - ٦٤٣ هـ) وله: «شرح الشاطبية» و «منير الدياجي في الآداب» .. ، انظر عنه: سير أعلام النبلاء (ج ٢٣ ص ١٢٤).
(٥) هو: المسند الأجل الأصبهاني البغدادي الحاجب (٥٦٨ - ٦٤٧ هـ) سمع: «جزء الحفار» والثاني والرابع من «المحامليات» «المحامليات» و «الصمت» و «جزء المروزي» والثامن من «حديث ابن السماك»، انظر عنه: سير أعلام النبلاء (ج ٢٣ ص ٢٦٦).
(٦) هو: الإمام المفتي المسند شمس الدين ابن الشيرازي الدمشقي الشافعي (٥٤٩ - ٦٣٥ هـ) انفرد بأكثر من مئتي جزء مئتي جزء من «تاريخ دمشق»، انظر عنه: سير أعلام النبلاء (ج ٢٣ ص ٣١).
(٧) هو: الإمام العالم محدث العراق محب الدين البغدادي (٥٧٨ - ٦٤٣ هـ) عمل تاريخا حافلا لبغداد ذيل به واستدرك واستدرك على الخطيب، وله أيضا: «كتاب القمر المنير في المسند الكبير» و «كتاب المؤتلف والمختلف» ذيل به على ابن ماكولا، و «كتاب انتساب المحدثين إلى الآباء والبلدان» و «كتاب جنة الناظرين في معرفة التابعين» وغير ذلك، انظر عنه: سير أعلام النبلاء (ج ٢٣ ص ١٣١).
стр. 63
١٤ - وأم الفضل كريمة بنت عبد الوهاب بن علي بن الخضر بن عبد الله بن علي بن أحمد بن علي بن محمد بن علي بن عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الوهاب بن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد القرشية الأسدية الزبيرية الدمشقية.
وكذلك:
١٥ - محي الدين يوسف بن عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي الحنبلي البغدادي (٦٥٨ - ٦٥٦ هـ) قال الدمياطي: «أجازني جميع مصنفات أبيه» (١).
١٦ - وأبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم بن عمر الأنصاري المالكي (٥٧٨ - ٦٥٦ هـ) صاحب «المفهم في شرح مسلم»، أجاز الدمياطي مصنفاته (٢).
١٧ - وشرف الدين عبد الله بن محمد بن علي الفهري ابن التلمساني (٥٦٧ - ٦٤٤ هـ) (٣).
[هـ] التاريخ والنسب:
تشير بعض المصادر إلى عناية الحافظ الدمياطي بتحصيله علم التاريخ والنسب، وتميزت قائمة مؤلفاته بالعديد من هذه الكتب التي تبين تبحره في علومها، ولا سيما علم النسب، وإن كان بعضها يدخل ضمن علوم معرفة الحديث.
فقال عنه تلميذه التجيبي: « .. ، صيرفي الأخبار … ، بصير بمواضع الرجال من
_________
(١) فوات الوفيات (ج ٤ ص ٣٥٢).
(٢) نفح الطيب (ج ٣ ص ٣٧٠)، وهو من أعيان فقهاء المالكية نزل الإسكندرية، وكان يشار إليه بالبلاغة والعلم والتقدم في علم الحديث، وقال صاحب الديباج المذهب: «وذكره أبو محمد الدمياطي في «معجم شيوخه» وقال: اجتمعت به وأخذت عنه شيئا ولم أتحققه الآن، واختصر «الصحيحين» وشرحهما، وذكر لنا أنه سمع من القاضي أبي الحسن بن علي بن محمد اليحصبي، وأبي محمد بن حوط الله «الموطأ»، وقال الدمياطي: وحدثنا به عن أبي القاسم خلف بن بشكوال» (ج ١ ص ٢٤١).
(٣) حسن المحاضرة (ج ١ ص ٤١٣).
стр. 64
البلدان محيط بمتشابه أنسابهم، عارفا بالأسماء والكنى والتواريخ والمواليد والوفيات وأحسبه في زمانه كالدارقطني في زمانه، وقد اشتهر في الأقطار بالإحاطة بعلم الأنساب ما أعلم على البسيطة من يقاربه فيه» (١).
وقال عنه السبكي: «كان حافظ زمانه وأستاذ الأستاذين في معرفة الأنساب» (٢)، وقال عنه الذهبي: «كان رأسا في علم النسب» (٣)، وقال عنه ابن كثير:
«وكان غاية في الأنساب» (٤)، وقال عنه ابن الجزري: «الحافظ الكبير النسابة الأخباري» (٥)، وقال عنه ابن حجر: «وأربى في علم النسب على المتقدمين» (٦)، وقال عنه ابن تغري بردي: «وازدحم الناس على إقرائه بعلم الأنساب» (٧)، وقال عنه المقري المقري التلمساني: «إمام الديار المصرية ومؤرخها» (٨)، وقال عنه ابن القاضي:
«وعبد المؤمن، مؤرخ مصر وحافظها» (٩)، وقال عنه الكتاني: «حافظ الدنيا ونسابتها» (١٠).
فهكذا كانت عناية الحافظ شرف الدين الدمياطي وهمته في طلب العلم، فقد حفظ وأتقن وبرع في العديد من العلوم الفقهية والحديثية والشرعية وعلوم اللغة والسير والتراجم والأنساب والأخبار، وأصبح مقدما بين علماء عصره.
***
_________
(١) مستفاد الرحلة (ص ٣٧).
(٢) طبقات الشافعية الكبرى (ج ١٠ ص ١٠٣).
(٣) تذكرة الحفاظ (ج ٤ ص ١٤٧٨)، وحسن المحاضرة للسيوطي (ج ١ ص ٣٥٧).
(٤) طبقات فقهاء الشافعيين (ج ٢ ص ٩٥١).
(٥) غاية النهاية (ج ١ ص ٤٧٢).
(٦) الدرر الكامنة (ج ٢ ص ٤١٨).
(٧) المنهل الصافي (ج ٧ ص ٣٧١).
(٨) نفح الطيب (ج ٣ ص ٣٧٣).
(٩) درة الحجال (ج ٣ ص ١٦٤).
(١٠) فهرس الفهارس (ج ١ ص ٤٠٦).
стр. 65
الباب الأول
الفصل الرابع:
أولا: البلاد المصرية:
١ - الإسكندرية ٢. القاهرة.
ثانيا: الديار المقدسة بالحجاز:
١ - مكة ٢. المدينة.
ثالثا: البلاد الشامية:
١ - دمشق ٢. معرة النعمان ٣. حماة ٤. حلب.
رابعا: بلاد الجزيرة والعراق:
١ - الموصل ٢. ماردين ٣. حران ٤. سنجار ٥. بغداد
стр. 66
الفصل الرابع: رحلاته:
لما استكمل الدمياطي شيوخ بلدته تاقت نفسه إلى الرحلة في طلب العلم والاستزادة منه، وأدرك أهمية الرحلة في البلدان العلمية بعد أن اعتنى بطلب الحديث الشريف، لما في ذلك من تحصيل علو الإسناد وقدم السماع ولقاء الحفاظ والمذاكرة لهم والاستفادة منهم، وقد بدأ تنقله بما جاور بلدته دمياط من أمصار اشتهرت بالعلم والعلماء المبرزين، وهي كما يأتي:
أولا: البلاد المصرية:
(١) الإسكندرية:
بدأ الحافظ الدمياطي رحلته فدخل الإسكندرية (١)، مرتين (٢)، فكان أول سماعه بها (سنة ٦٣٢ هـ) (٣)، وقيل: (سنة ٦٣٦ هـ) (٤)، وكانت الرحلة الثانية إليها في سنة (٦٣٩ هـ) (٥).
فسمع بها من: أصحاب السّلفي (٦)، وقال ابن كثر: إنه سمع من نحو من
_________
(١) تذكرة الحفاظ (ج ٤ ص ١٤٧٨).
(٢) مستفاد الرحلة (ص ٥٢،٣٨).
(٣) البداية والنهاية (ج ١٤ ص ٤٢).
(٤) فوات الوفيات (ج ٢ ص ٤١٠)، والدرر الكامنة (ج ٢ ص ٤١٧).
(٥) معجم شيوخ الدمياطي (ج ٣ ص ٣٥).
(٦) فوات الوفيات (ج ٢ ص ٤١٠)، والدرر الكامنة (ج ٢ ص ٤١٧)، والمنهل الصافي (ج ٧ ص ٣٦٨)، والسلفي هو: الإمام العلامة المحدث الحافظ المفتي شيخ الإسلام شرف المعمرين أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الأصبهاني الجرواني، ويلقب جده أحمد سلفة، أي: الغليظ الشفة، وحدث عنه: محمد بن طاهر، والسرقسطي، وعبد الغني المقدسي، وظافر بن شحم، والتسارسي، وعلي بن مختار، وابن المخيلي، ومظفر الفوي، ومنصور بن سند ابن الدباغ، وعلي ابن الصابوني، وابن رواحة، وابن رواج الأزدي، وشعيب الزعفراني … ، وخلق، وله: «الأربعون البلدية» التي لم يسبق إلى تخريجها، و «معجم شيوخ أصبهان» و «معجم السفر» و «السفينة الأصبهانية» و «السفينة البغدادية» و «مقدمة معالم السنن» و «الوجيز في المجاز والمجيز» وغير ذلك (٤٧٥ - ٥٧٦ هـ)، انظر عنه: سير أعلام النبلاء (ص ٢١ ص ٥).
стр. 67
عشرين شيخا من أصحاب السّلفي (١)، ومنهم علي بن زيد التّسارسي (٢)، وظافر بن شحم (٣)، وابن المخيلي (٤)، ومنصور بن سند الدماغ (٥)، وابن رواج (٦)، والسبط (٧)، وعلي بن مختار (٨)، ومحمد بن يحيى بن ياقوت (٩)، وأبو البركات هبة الله بن محمد بن حسين بن مفرج المقدسي (١٠)، ومظفر بن الفوّي (١١)، وابن محارب (١٢)، وأبو بكر محمد بن الحسن الساقسي (١٣)، والشرف ابن المقدسية الإسكندراني (١٤).
_________
(١) طبقات فقهاء الشافعيين (ج ٢ ص ٩٥١).
(٢) هو: أبو الرضا الجذامي البرقي الإسكندراني المالكي الخياط، من أصحاب السّلفي، (٥٦٠ - ٦٤١ هـ) سير أعلام النبلاء (ج ٢٣ ص ٩٢).
(٣) هو: أبو المنصور الإسكندراني المالكي المطرز (٥٥٤ - ٦٤٢ هـ) سير أعلام النبلاء (ج ٢٣ ص ١١٦).
(٤) هو: الإمام الفقيه أبو الفضل يوسف بن عبد المعطي بن منصور الغساني الإسكندراني المالكي (٥٦٨ - ٦٤٢ هـ) سير سير أعلام النبلاء (ج ٢٣ ص ١١٦).
(٥) هو: أبو علي الإسكندراني النحاس (ت/٦٤٦ هـ) انظر: معجم شيوخ الدمياطي (ج ٢ ق/١٦٧)، والعبر (ج ٣ ص ٢٥٦)، وحسن المحاضرة (ج ١ ص ٣٧٧)، وفي المنهل الصافي (ج ٧ ص ٣٦٨) قال: «منصور بن سدان».
(٦) هو: الإمام المحدث مسند الإسكندرية أبو محمد عبد الوهاب بن رواج، واسمه: ظافر بن علي بن فتوح الأزدي الإسكندراني المالكي الجوشني، نسخ الأجزاء وخرج لنفسه «الأربعين» وكان فقيها فطنا دينا متواضعا صحيح السماع (٥٥٤ - ٦٤٨ هـ) انظر عنه: سير أعلام النبلاء (ج ٢٣ ص ٢٣٧).
(٧) هو: المسند أبو القاسم عبد الرحمن بن مكي بن عبد الرحمن الطرابلسي الإسكندراني، سبط الحافظ أبي طاهر السلفي، السلفي، سمع من جده كثيرا، وأجاز له (٥٧٠ - ٦٥١ هـ) سير أعلام النبلاء (ج ٢٣ ص ٢٧٨).
(٨) تقدمت ترجمته.
(٩) هو: أبو الحسن الإسكندراني المقرئ (ت ٦٤٦ هـ) العبر (ج ٣ ص ٢٥٦).
(١٠) يعرف بابن الواعظ (٥٦٩ - ٦٥٠ هـ) العبر (ج ٣ ص ٢٦٥)، وحسن المحاضرة (ج ١ ص ٣٧٨).
(١١) هو: أبو منصور مظفر بن عبد الملك بن عتيق الفوي الإسكندراني (٥٥٨ - ٦٤٨ هـ) سير أعلام النبلاء (ج ٢٣ ص ٢٦٨).
(١٢) هو: أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الملك القيسي-الغرناطي الإسكندراني، الإمام المحدث الرحال، له عناية قوية بالحديث وإتقان، كتب وحصل الأصول وسمع كتاب «الشفاء» للقاضي عياض، ورواه (٥٥٤ - ٦٤١ هـ) سير أعلام النبلاء (ج ٢٣ ص ٩٥).
(١٣) هو: المسند الفقيه التميمي المغربي الإسكندراني المالكي، يعرف بابن المقدسية، وهو خاتمة أصحاب السّلفي (٥٧٣ - ٦٥٤ هـ) سير أعلام النبلاء (ج ٢٣ ص ٢٩٥).
(١٤) هو: محمد بن الحسن السفاقسي (٥٧٣ - ٦٥٤ هـ) انظر: معجم شيوخ الدمياطي (ج ٣ ق/٣٥).
стр. 68
(٢) القاهرة:
ثم انتقل الحافظ الدمياطي إلى القاهرة، وتشير بعض المصادر أنه دخلها قبل الإسكندرية (١)، ولعل ذلك يعود إلى تكرار دخوله للإسكندرية.
فعني بالقاهرة بعلم الحديث ولازم الحافظ الكبير زكي الدين المنذري، وقد تقدم ذكر ذلك.
وسمع في القاهرة أيضا من: ابن الجمّيزي (٢)، وابن المقيّر (٣)، وابن الجبّاب، وقال عنه الدمياطي: «قرأت عليه «صحيح مسلم» مرتين وكان محسنا إليّ بارّا بيّ» (٤).
وكذلك سمع من: ابن الصواف، والشاوي، وعبد العزيز بن عبد المنعم النقار، وأبي إبراهيم بن عبد الرحمن، وعبد الكريم بن عبد الرحمن بن أبي القاسم الراني، والحسين بن محمد الكندي وغيرهم (٥).
وكذلك سمع من: عز الدين أبي محمد عبد العزيز بن عبد السلام بن الحسن السلمي الدمشقي ثم المصري، شيخ الشافعية (٥٧٧ - ٦٦٠ هـ)، وخرج له «أربعين حديثا عوالي» (٦).
وسمع بالقاهرة أيضا من أصحاب السّلفي (٧)، ومنهم: علي بن مختار، ويوسف بن
_________
(١) طبقات السبكي (ج ١٠ ص ١٠٣)، وطبقات الأسنوي (ج ١ ص ٢٧٠)، والمنهل الصافي (ج ٧ ص ٣٦٨)، وقال ابن ابن تغري بردي: «ثم انتقل إلى القاهرة واجتمع بالمنذري، وكان أول طلبه للحديث سنة ست وثلاثين وستمائة، .. ثم رحل إلى الإسكندرية».
(٢) هو: شيخ الديار المصرية العلامة المفتي المقرئ أبو الحسن علي بن هبة الله بن سلامة اللخمي المصري الشافعي، مسند زمانه (٥٥٩ - ٦٤٩ هـ) سير أعلام النبلاء (ج ٢٣ ص ٢٥٣).
(٣) هو: المسند أبو الحسن علي بن الحسين بن علي بن منصور البغدادي الأزجي المقرئ الحنبلي النجار، نزيل مصر (٥٤٥ - ٦٤٣ هـ) سير أعلام النبلاء (ج ٢٣ ص ١١٩).
(٤) سير أعلام النبلاء (ج ٢٣ ص ٢٣٥).
(٥) المنهل الصافي (ج ٧ ص ٣٦٨).
(٦) طبقات فقهاء الشافعيين (ج ٢ ص ٨٧٣)، وفوات الوفيات (ج ٢ ص ٣٥١).
(٧) الدرر الكامنة (ج ٢ ص ٤١٧).
стр. 69
المخيلي وطبقتهم (١)، ومن أصحاب (٢) البوصيري (٣) وأصحاب ابن ياسين (٤).
ثانيا: الديار المقدسة بالحجاز:
(١) مكة:
ثم انتقل الحافظ الدمياطي إلى الديار المقدسة بالحجاز، لأداء فريضة الحج والالتقاء بعلماء تلك الديار، فسمع بمكة والمدينة (٥)، وكان ذلك في (سنة ٦٤٣ هـ) (٦)، والدمياطي في حدود الثلاثين من عمره تقريبا.
فسمع بمكة (٧) من: الإمام أبي عبد الله المرسي (٨)، وأبي الحسن محمد بن الأنجب البقال، البقال، والزعفراني، وسمع منه كتاب «الأربعون البلدانية» (٩)، وعبد الرحمن بن فتوح (١٠)، وأبي النعمان بشير بن حامد بن سليمان الجعفري (١١)، وغيرهم، وكذلك سمع بمكة من: محب
_________
(١) تذكرة الحفاظ (ج ٤ ص ١٤٧٨).
(٢) المنهل الصافي (ج ٧ ص ٣٦٨).
(٣) هو: مسند الديار المصرية أبو القاسم هبة الله بن علي بن سعود الأنصاري الخزرجي المنستيري المصري، الأديب الكاتب (٥٠٦ - ٥٩٨ هـ) حدث عنه: الحفاظ عبد الغني المقدسي، وابن المفضل الإسكندراني، والضياء، وابن خليل، وأبو الحسن السخاوي، وخطيب مردا، وأبو بكر بن مكارم، وأبو عمرو ابن الحاجب، وعبد الله بن علاق .. ، وعدد كثير، انظر عنه: سير أعلام النبلاء (ج ٢١ ص ٣٩٠).
(٤) هو: المسند الصالح العابد أبو الطاهر إسماعيل بن صالح بن ياسين بن عمران المصري الشارعي (٥١٤ - ٥٩٦ هـ). ٥٩٦ هـ).
(٥) طبقات السبكي (ج ١٠ ص ١٠٣).
(٦) فوات الوفيات (ج ٢ ص ٤١٠)، والدرر الكامنة (ج ٢ ص ٤١٧)، والبدر الطالع (ص ٤٠٣).
(٧) المنهل الصافي (ج ٧ ص ٣٦٩).
(٨) هو: الإمام العلامة البارع القدوة المفسر المحدث النحوي ذو الفنون شرف الدين محمد بن عبد الله بن محمد السلمي السلمي الأندلسي (٥٧٠ - ٦٥٥ هـ). قال أبو شامة: كان متفننا محققا كثير الحج كثير الكتب، انظر عنه: سير أعلام النبلاء (ج ٢٣ ص ٣١٢)، ويبدو أن الدمياطي التقى به وأخذ منه في مكة أثناء الحج.
(٩) وهو: أبو مدين شعيب بن يحيى بن أحمد بن محمد بن عطية القيرواني الإسكندراني التاجر، ابن الزعفراني، المجاور بمكة (٥٦٥ - ٦٤٥ هـ) سير أعلام النبلاء (ج ٢٣ ص ٢٦٨)، وبرنامج التجيبي (ص ١٥٥).
(١٠) هو: المسند أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي حرمي فتوح بن بنين المكي الكاتب العطار، سمع «صحيح البخاري»، وأجاز له السلفي (ت/٦٤٥ هـ) سير أعلام النبلاء (ج ٢٣ ص ٢٦٩).
(١١) هو: العلامة ذو الفنون نجم الدين الهاشمي الشافعي التبريزي، مولده بأردبيل سنة (٥٧٠ هـ) ومات بمكة سنة (٦٤٦ هـ) تفقه ببغداد وحفظ المذهب والأصول والخلاف وأفتى وناظر وأعاد بالنظامية ثم ولي نظر الحرم وعمارته، وانظر عنه: سير أعلام النبلاء (ج ٢٣ ص ٢٥٥)، وفي: المنهل الصافي (ج ٧ ص ٣٦٩)، قال: «يسير» بدلا من: «بشير».
стр. 70
الدين أبي العباس أحمد بن عبد الله بن محمد الطبري الشافعي (٦١٥ - ٦٩٤ هـ) (١).
(٢) المدينة:
أما المدينة: فسمع فيها كذلك من: أبي مدين الزعفراني (٢).
ثالثا: البلاد الشامية:
(١) دمشق:
ثم انتقل الحافظ شرف الدين الدمياطي في رحلته الأولى فدخل بلاد الشام (سنة ٦٤٥ هـ) (٣).
فسمع بدمشق من: ابن البراذعي (٤)، وابن مسلمة (٥)، وأكثر عنه (٦)، والرشيد العراقي (٧)، وابن علان (٨)، وعبد الحميد بن عبد الهادي (٩)، وأخيه محمد (١٠)،
_________
(١) طبقات فقهاء الشافعيين (ج ٢ ص ٩٣٩).
(٢) برنامج التجيبي (ص ١٥٥).
(٣) فوات الوفيات (ج ٢ ص ٤١٠)، والدرر الكامنة (ج ٢ ص ٤١٧)، والبدر الطالع (ص ٤٠٣).
(٤) هو: العدل أبو البركات عمر بن عبد الوهاب بن محمد القرشي، خرّج له البرزالي (ت/٦٤٧ هـ) سير أعلام النبلاء (ج ٢٣ ص ٢٦٣).
(٥) هو: العدل مسند دمشق أبو العباس أحمد بن المفرج بن علي الدمشقي، كان عدلا وقورا مهيبا حميد السيرة له «مشيخة» (٥٥٥ - ٦٥٠ هـ) سير أعلام النبلاء (ج ٢٣ ص ٢٨١).
(٦) تذكرة الحفاظ (ج ٤ ص ١٤٧٨).
(٧) هو: أبو الفضل إسماعيل بن أحمد بن الحسين العراقي الأواني الدمشقي الحنبلي، روى عن السلفي، وشهدة، وعبد الحق، وجماعة بالإجازة (ت/٦٥٢ هـ) سير أعلام النبلاء (ج ٢٣ ص ٣٠٥).
(٨) وهو: المعمر أبو محمد مكي بن المسلّم بن مكي بن خلف القيسي-العلاني الدمشقي المكي الطيبي، روى الكثير وطال عمره ورواياته صحيحة (٥٦٣ - ٦٥٢ هـ) سير أعلام النبلاء (ج ٢٣ ص ٢٨٦).
(٩) هو: العالم المقرئ الفقيه المسند المعمر عماد الدين أبو محمد عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الدمشقي الصالحي الحنبلي المؤدب (٥٧٣ - ٦٥٨ هـ) سير أعلام النبلاء (ج ٢٣ ص ٣٣٩).
(١٠) هو: الفقيه المقرئ المعمر المسند شمس الدين أبو عبد الله المقدسي استشهد على يد التتار في (سنة/٦٥٨ هـ) سير أعلام النبلاء (ج ٢٣ ص ٣٤٢).
стр. 71
والكفر طابي (١)، وابن الخشوعي (٢)، والقوصي (٣)، وغيرهم مثل: محمد بن منقذ، وأحمد بن يوسف بن ديري، والبلداني، ومحمد اليونيني، وإبراهيم بن خليل، ومظفر بن محمد النصاري بن الشيرجي (٤).
وكذلك سمع بدمشق من: أبي العباس صدر الدين أحمد بن يحيى بن هبة الله بن سني الدولة الحسن بن يحيى الثعلبي الدمشقي الشافعي (٥٩٠ - ٦٥٨ هـ) (٥)، وقال الدمياطي عنه: «خرجت له «معجما» فأجازني بملبوس نفيس، وكان يتفقدني ويحسن إلي» (٦)، وطابت دمشق للحافظ الدمياطي فسكنها مدة (٧).
(٢) معرة النعمان (٨):
ورحل الحافظ الدمياطي ودخل معرة النعمان (٩) وسمع من: قاضيها أحمد بن مدرك بن سعيد، وأخيه أبي الكسور سعد، وأبي الفتح مظفر بن محمد بن سعيد بن مدرك بن علي التنوخي.
_________
(١) هو: المسند الأستاذ أبو الفضل عبد العزيز بن عبد الوهاب بن بيان الدمشقي الرامي القواس، سمع عدة أجزاء من يحيى الثقفي وتفرد ببعضها (٥٧٧ - ٦٥٦ هـ) سير أعلام النبلاء (ج ٢٣ ص ٣٢٤).
(٢) هو: أبو محمد عبد الله بن بركات بن إبراهيم الدمشقي الرّفّاء، أجاز له السلفي وأبو موسى المديني (ت ٦٥٨ هـ) سير سير أعلام النبلاء (ج ٢٣ ص ٣٤٣).
(٣) هو: الإمام الفقيه المحدث الأديب الرئيس أبو المحامد إسماعيل بن حامد الأنصاري الخزرجي المصري الشافعي نزيل دمشق سنة ٥٩١ هـ، سمع «التيسير» وعمل «معجما» لنفسه (٥٧٤ - ٦٥٣ هـ) سير أعلام النبلاء (ج ٢٣ ص ٢٨٨).
(٤) المنهل الصافي (ج ٧ ص ٣١٩).
(٥) وابن سني الدولة لقب لجده الحسن، وبرع في المذهب قرأ الخلاف وأفتى وناب في القضاء، ودرس في الإقبالية والجاروخية والعادلية الكبرى والناصرية. الدارس في تاريخ المدارس (ج ١ ص ١٦٠).
(٦) طبقات فقهاء الشافعيين (ج ٢ ص ٨٦٧).
(٧) فوات الوفيات (ج ٢ ص ٤١١)، وتذكرة الحفاظ (ج ٤ ص ١٤٧٨).
(٨) معرة النعمان: «مدينة كبيرة قديمة من أعمال حمص بن حلب وحماة» معجم البلدان (ج ٥ ص ١٨٢).
(٩) المنهل الصافي (ج ٧ ص ٣٦٩).
стр. 72
(٣) حماة:
ثم رحل الحافظ الدمياطي ودخل مدينة حماة، وسمع فيها (١)، من: إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم التنوخي، وصفية القرشية (٢).
وكذلك من: أبي محمد إدريس بن محمد بن أبي الفرج بن مزيز الحموي، وسمع منه الدمياطي «جزءا» من تخريجه (٣).
(٤) حلب:
ثم رحل الحافظ الدمياطي ودخل مدينة حلب، وسمع (٤) فيها، من: ابن خليل (٥)، وسمع من أخيه يونس (٦)، وابن رواحة (٧)، وقرأ عليه «جزء لطيفا عاليا حسنا فيه نسخة محمد بن هشام بن ملاس النميري الدمشقي» (ت ٣٢٨ هـ) (٨).
وسمع كذلك بحلب من: صقر (٩)، وأبي الطيب أحمد بن محمد بن يوسف الحنفي، وعمر بن محسن، وأبي المعالي محمد بن محمد بن عبد الله الطرطوسي، وابني أحمد ابن العديم.
_________
(١) المنهل الصافي (ج ٧ ص ٣٦٩).
(٢) وهي: بنت عبد الوهاب بن علي بن الخضر الأسدية الزبيرية الدمشقية الحموية، أم حمزة المعمرة الجليلة، قال الدمياطي: حضرت جنازتها بحماة في خامس رجب سنة ست وأربعين وست مئة، سير أعلام النبلاء (ج ٢٣ ص ٢٧٠).
(٣) تكملة إكمال الإكمال لابن الصابوني (ص ٢٨٨ - ٢٩٠).
(٤) المنهل الصافي (ج ٧ ص ٣٦٩).
(٥) أبو الحجاج يوسف بن خليل الأدمي، تقدم.
(٦) (ت/٦٥٨ هـ) سير أعلام النبلاء (ج ٢٣ ص ١٥٣).
(٧) هو: العالم المسند المعمر عز الدين أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن عبد الله الأنصاري الخزرجي الشامي الحموي الشافعي، وسماعاته صحيحة، سمع «السيرة النبوية» للسلفي ورواها ببعلبك، (٥٦٠ - ٦٤٦ هـ) سير أعلام النبلاء (ج ٢٣ ص ٢٦١).
(٨) برنامج التجيبي (ص ٢٢٣).
(٩) هو: أبو محمد صقر بن يحيى بن سالم بن يحيى المفتي الحلبي، كبير الشافعية (ت/٦٥٣ هـ) سير أعلام النبلاء (ج ٢٣ ص ٣٠٦).
стр. 73
وأحد ابنيه: الصاحب كمال الدين ابن العديم (١)، وقد كتب (٢)، وحدث عنه ومات قبله بدهر (٣). وقال عنه الحافظ الدمياطي: (ولي قضاء حلب خمسة من آبائه متتالية وله: «الخط البديع» و «الخط الرفيع» والتصانيف الرائقة منها «تاريخ حلب» أدركته المنية قبل تبييضه وروى عنه الدوادري وغيره ودفن بسفح المقطم بالقاهرة) (٤)، وروى عنه الحافظ الدمياطي كتابه «تاريخ حلب» (٥).
وسمع في حلب أيضا من: أبي الحسن علي بن عبد الله بن سعد الله الخابوري الصوري الضرير المقرئ (٦)، وقال عنه الدمياطي: (هو رفيقنا سمع معنا الحديث كثيرا بحلب، وكتبت عنه شيئا من الشعر) (٧).
هكذا كان دأب الحافظ الدمياطي في تنقله بين مدن الشام، فلم يترك أئمة العلم فيها إلا ويروي عنهم، حتى أن ابن شاكر الكتبي ذكر: بأن عامة المحدثين بالديار الشامية كانوا من أشياخه (٨)، وسمع أيضا من أصحاب (٩) ابن عساكر (١٠)،
_________
(١) هو: الصاحب كمال الدين أبو القاسم عمر بن أحمد بن هبة الله بن أبي جرادة العقيلي الحلبي (ت/٦٦٠ هـ بمصر)، العبر في خبر من غبر (ج ٣ ص ٣٠٠).
(٢) فوات الوفيات (ج ٢ ص ٤١٠).
(٣) الدرر الكامنة (ج ٢ ص ٤١٧).
(٤) بغية الطلب (ج ١ ص ١٨).
(٥) بغية الطلب (ج ١ ص ١٧).
(٦) وفي: تاج العروس (ج ٣ ص ٣٤٤)، قال الزبيدي: «وراجعت معجم شيوخ الدمياطي فلم أجده» وتقدم أني وجدته. وجدته.
(٧) تكملة إكمال الإكمال لابن الصابوني (ص ٢٤٤).
(٨) فوات الوفيات (ج ٢ ص ٤١٠).
(٩) طبقات فقهاء الشافعيين (ج ٢ ص ٩٥١).
(١٠) هو: الإمام العلامة الحافظ الكبير المجود محدث الشام أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي الشافعي، صاحب «تاريخ دمشق»، وله أيضا: «الموافقات» و «عوالي مالك، والذيل عليه» و «مناقب الشبان» و «فضائل أصحاب الحديث» و «المسلسلات» و «السباعيات» و «الأربعون البلدية» وغير ذلك، حدث عنه: معمر بن الفاخر، وأبو العلاء العطار، والسمعاني، وابنا صصري، ويونس الفارقي، وابنا أبي طاهر الخشوعي، وعبد الواحد ابن أبي المضاء، وعمر البراذعي، وعلي الجميزي .. ، وخلق، (٤٩٩ - ٥٧١ هـ) انظر عنه: سير أعلام النبلاء (ج ٢٠ ص ٥٥٤).
стр. 74
وخلق من أصحاب الخشوعي (١).
رابعا: بلاد الجزيرة والعراق:
(١) الموصل:
ثم توجه الحافظ شرف الدين الدمياطي في رحلته إلى الجزيرة (٢) والعراق ودخلهما مرتين (٣)، وكتب عن شيوخها الكثير وبالغ (٤).
فسمع بالموصل (٥)، من: القاضي أبي علي الحسن بن عبد القاهر بن السهروردي، وأبي وأبي البركات عمار، [وأخيه] (٦) أبي حامد محمد بن الحسن العبسي (٧)، وعبد الكريم بن محمد محمد علوان بن مهاجر (٨)، وغيرهم.
وكذلك سمع بالموصل «أربعين أبي القاسم القشيري»، من: أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن الحسين بن مسعود بن يحيى الصواف الموصلي المعروف بابن رشيق، وأخيه: أبي عبد الله الحسين بن أبي بكر بن الحسين (٩).
_________
(١) هو: الشيخ العالم المحدث المعمر مسند الشام أبو طاهر بركات بن إبراهيم بن طاهر الدمشقي الأنماطي، سمع من هبة الله ابن الأكفاني، وأجاز له أبو علي الحداد، وأبو صادق المديني، والحريري، وأبو طالب اليوسفي، حدث عنه: الشهاب القوصي، ومحمد اليونيني وخلق كثير، وقد روى كتبا كبارا بالسماع والإجازة (٥١٠ - ٥٩٨ هـ) سير أعلام النبلاء (ج ٢١ ص ٣٥٥).
(٢) من أهم مدن الجزيرة: ديار ربيعة، والموصل، ونينوى، وإربل، والحسنية، وماردين، ودنيسر، وسنجار .. وغيرها، بلدان الخلافة الشرقية (ص ١١٤).
(٣) فوات الوفيات (ج ٢ ص ٤١٠).
(٤) الدرر الكامنة (ج ٢ ص ٤١٧).
(٥) المنهل الصافي (ج ٧ ص ٣٧٠).
(٦) ما بين المعقوفتين أضفته من: مستفاد الرحلة (ص ٤٢)، وفي المنهل الصافي في المصدر السابق لم يوضح الصلة بينهما.
(٧) وهما: ابنا الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن الحسن علي بن الحسن بن عمار بن فهر بن رباح بن هاشم بن عبد الجليل بن عمار بن ياسر العنسي، انظر: مستفاد الرحلة (ص ٤١ - ٤٢).
(٨) هو: الربعي الشيباني التكريتي المحتد، الموصلي الدار، مستفاد الرحلة (ص ٤١).
(٩) تكملة إكمال الإكمال لابن الصابوني (ص ١٦١ - ١٦٢).
стр. 75
(٢) ماردين:
ثم رحل الحافظ الدمياطي فدخل ماردين، وسمع فيها من: عبد الخالق النشتبري (١)، وقال الذهبي عن النشتبري: «رأيت شيوخنا كالدمياطي وابن الظاهري قد ارتحلوا إليه وسمعوا منه من روايته عن ابن شاتيل وغيره وسمعوا بهذه الإجازة … ، وقال الدمياطي: إنه جاوز المئة، وكان فقيها عالما، وضبط النشتبري: بكسر أوله وثالثه» (٢).
(٣) حران:
ثم رحل الحافظ الدمياطي فدخل حران، وسمع فيها (٣) من: عيسى الخياط (٤)، وعبد القارد بن عبد الله بن تيمية.
(٤) سنجار:
ثم رحل الحافظ الدمياطي ودخل بلدة سنجار، وسمع من شيوخها (٥).
(٥) بغداد:
ثم رحل الحافظ الدمياطي ودخل مدينة السلام بغداد، فأفادها واستفاد (٦)، وكتب عن شيوخها الكثير وبالغ (٧)، فسمع فيها من (٨): أبي نصر بن العلّيق، وقرأ عليه بالجانب الغربي من باب البصرة في رحلته الأولى (٩)، وسمع أيضا من: ابن الخيّر، والصاغاني.
_________
(١) هو: الإمام الفقيه المحدث المعمر ضياء الدين أبو محمد عبد الخالق بن الأنجب بن معمر العراقي المارديني الشافعي (ت/٦٤٩ هـ). سير أعلام النبلاء (ج ٢٣ ص ٢٣٩).
(٢) سير أعلام النبلاء (ج ٢٣ ص ٢٤٠).
(٣) المنهل الصافي (ج ٧ ص ٣٧٠).
(٤) هو: أبو الفضل عيسى بن سلامة بن سالم بن ثابت، مسند حران (٥٥١ - ٦٥٢ هـ) سير أعلام النبلاء (ج ٢٣ ص ٢٨٠).
(٥) معجم الشيوخ للذهبي (ج ١ ص ٤٢٤).
(٦) مستفاد الرحلة (ص ٣٨).
(٧) الدرر الكامنة (ج ٢ ص ٤١٧).
(٨) معجم الشيوخ للذهبي (ج ١ ص ٤٢٤).
(٩) مستفاد الرحلة (ص ٤٤).
следующие страницы →