← Тараджим

Тараджим · id 9543

طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت الفقي

أبو الحسين ابن أبي يعلى

Полный текст (692 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

واختلف فى موته. فقيل: سنة خمس وثلاثمائة. وقيل: سنة ست وثلاثمائة ١١٢ - إسماعيل بن الحارث: ذكره أبو محمد الخلال فيمن روى عن إمامنا أحمد ١١٣ - إسماعيل بن سعيد الشالنجى، أبو إسحاق. ذكره أبو بكر الخلال، فقال: عنده مسائل كثيرة، ما أحسب أن أحدا من أصحاب أبى عبد الله روى عنه أحسن مما روى هذا، ولا أشبع، ولا أكثر مسائل منه. وكان عالما بالرأى كبير القدر عندهم معروفا. ولم أجد هذه المسائل عند أحد رواها عنه إلا إبراهيم بن يعقوب الجوزجانى. فإنه حدث بها عن إسماعيل بن سعيد. وقد سمعت أبا زرعة الصغير يحكى عن ابراهيم بن يعقوب عن إسماعيل عن أبى عبد الله: فى الرجل يأخذه الشّبق فى رمضان للجماع؟ فقال أبو عبد الله: يجامع ويكفر ويقضى يوما مكانه. وذلك: أنه إذا أخذ الرجل هذا خيف عليه أن ينشق فرجه. وقال اسماعيل الشالنجى: سألت أحمد عن إباحة الفروج بشهادة الزور؟ فقال: محرم ذلك. قال رسول الله ﷺ «من قطعت له من حق أخيه شيئا فإنما أقطع له قطعة من النار» والأهل أكبر من المال. وقال أحمد فى رواية اسماعيل بن سعيد - وقد سئل عمن احتال فى إبطال الشفعة - فقال: لا يجوز شئ من الحيل فى إبطال حق امرئ مسلم. وقال اسماعيل بن سعيد: سألت أحمد عن رجل حلف على زوجته: أن لا يأوى عندها هذا العيد؟ فقال: إذ عيّد الناس أدخل إليها. قلت: فان قال: أيام العيد؟ فقال: على ما يعرفه الناس ويعهدونه بينهم. وقال الشالنجى: قال أبو عبد الله: الذى يجب على الإنسان من تعليم القرآن والعلم: ما لا بد منه فى صلاته وإقامة دينه. وأقل ما يجب على الرجل من تعليم القرآن: فاتحة الكتاب وسورتان.

стр. 107

وله كتاب ترجمه بالبيان على ترتيب الفقهاء. وحدث فيه عن مروان الفزارى وسفيان، وجرير، وسعيدين عامر، وشبابة، ويزيد بن هارون وغيرهم. ١١٤ - إسماعيل بن عبد الله بن ميمون، أبو القاسم العجلى. نقل عن إمامنا أشياء منها: ما رواه أبو بكر الخلال عنه: أن أحمد قال فى الشغار: يفرق بينهما. لأن النبى ﷺ قد نهى عنه. وقال: أرأيت لو تزوج امرأة أبيه، أليس قال الله تعالى (٢٢:٤ ﴿وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ﴾)؟ وقال: فكلما قصد له النبى ﷺ بنهى: فهو له يريد أوقاله، فقام مقام الفرض ١١٥ - إسماعيل بن عبد الله بن ميمون ابن عبد الحميد بن أبى الرجال أبو النصر العجلى، مروزى الأصل. وهو ابن أخى نوح بن ميمون المضروب. سمع عبيد الله بن موسى العبسى، وعبد الرحمن بن قيس الزعفرانى، وأبا عبد الرحمن المقرئ، وخلف بن الوليد الجوهرى، وعبد الرحمن بن شريك بن عبد الله النخعى، وإمامنا. ونقل عنه مسائل كثيرة. روى عنه محمد بن خلف الدورى ومحمد بن جعفر المطيرى، وأبو الحسن بن المنادى وغيرهم. ومن جملة شعره: تخبرنى الآمال: أنى معمر … وأن الذى أخشاه عنى مؤخر فكيف؟ ومرّ الأربعين قضية … علىّ بحكم قاطع لا يغير إذا المرء جاز الأربعين فإنه … أسير لأسباب المنايا ومعبر ومات ليلة الاثنين. ودفن يوم الاثنين لثلاث وعشرين خلت من شعبان سنة سبعين ومائتين. وقد بلغ أربعا وثمانين سنة. ذكره ابن المنادى فلنذكر بعض مسائله. قال أبو النصر: قلت لأبى عبد الله: يشترى من الزكاة رقبة كاملة؟ قال: نعم. قال: سمعت أبا عبد الله يقول فى الوتر إذا فات قال: يعيده قبل أن يصلى الغداة.

стр. 108

قيل له: فالوتر كم هو؟ قال: ركعة، إذا كان قبلها تطوع. قلت لأبى عبد الله: فرجل طلق امرأته تطليقة يملك الرجعة ثم يظاهر منها، أيكون مظاهرا؟ قال: نعم. لأن هذه زوجته يرثها وترثه ١١٦ - إسماعيل بن عمر السجزى. ذكره أبو بكر الخلال. فقال: جليل مقدم، عالم بصير بالحديث والعلم. سمع من أبى عبد الله مسائل صالحة حسانا مشبعة لم يجئ بها أحد. وأغرب على أصحاب أبى عبد الله. سمعتها من مكى بن عبدان الكرمانى بكرمان عن إسماعيل بن عمر هذا ١١٧ - إسماعيل بن العلاء. نقل عن إمامنا أشياء منها، ما أنبأنا أبو الحسين بن الأبنوسى قال أخبرنا الدارقطنى حدثنا جعفر بن محمد بن نصير حدثنا أبو الفضل العباس بن يوسف السائح قال حدثنى عمى محمد بن إسماعيل بن العلاء قال: حدثنى أبى قال: دعانى الكلوذانى رزق الله بن موسى، فقدم إلينا طعاما كثيرا. وكان فى القوم أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، وأبو خيثمة وجماعة. فقدم لوزينج، أنفق عليها ثمانين درهما. فقال أبو خيثمة: هذا إسراف. قال فقال أحمد: لا. لو أن الدنيا جمعت حتى تكون فى مقدار لقمة، ثم أخذها امرؤ مسلم، فوضعها فى فم أخيه المسلم: لما كان مسرفا. قال: فقال يحيى: صدقت يا أبا عبد الله. ١١٨ - إسماعيل بن اخت ابن المبارك. جالس إمامنا وسأله فيما أنبأنا على عن ابن بطة حدثنا أبو بكر الآجرى حدثنا المروذى قال: سمعت إسماعيل بن أخت ابن المبارك يكلمه فى الدخول على الخليفة. فقال له أبو عبد الله: قد قال خالك - يعنى ابن المبارك - لا تأتهم، فان أتيتهم فاصدقهم. فأنا أخاف أن لا أصدقهم ١١٩ - إسماعيل بن قتيبة. نقل عن إمامنا أشياء منها قال: دخلت على أحمد بن حنبل - وقد قدم أحمد بن حرب من مكة -

стр. 109

فقال لى أحمد: من هذا الخراسانى الذى قدم؟ قلت: من زهده كذا وكذا، ومن ورعه كذا وكذا. فقال: لا ينبغى لمن يدعى ما يدعيه أن يدخل نفسه فى الفتيا ١٢٠ - إسماعيل بن يوسف. أبو على، المعروف بالديلمى كان أحد العباد الورعين، والزهاد المتقللين، مع بصره بالحديث وحفظه له، وتمهره فى علمه. جالس إمامنا أحمد، ونقل عنه وعمن بعده من الحفاظ وذاكرهم. وحدث عن مجاهد بن موسى. روى عنه الحسن بن عبد الوهاب بن أبى العنبر، والعباس بن يوسف الشكلى أنبأنا الحسن بن على الجوهرى أخبرنا محمد بن العباس حدثنا أبو الحسين بن المنادى قال: وإسماعيل الديلمى: كان من خيار الناس. وذكر لى: أنه كان يحفظ أربعين ألف حديث. وكان يعبر إلى الجانب الشرقى قاصدا محمد بن أشكاب الحافظ، فيذاكره بالمسند. وكان إسماعيل من أشهر الناس بالزهد والورع، والتمسك بالصون. وأما مكسبه: فكان من المساهرة فى الأرحاء. وقال على بن الابزارى لإسماعيل الديلمى: تسهر فى هذه الرحا بثلث درهم؟ وأى شئ يكفى ثلث درهم؟ فقال: يا بنى ما لم يتصل بنا عز التوكل فلا ينبغى أن نستعجل الذل بالسرف وقال إسماعيل الديلمى: كنت فى البيت عند أحمد بن حنبل، فإذا نحن بداق يدق الباب. قال: فخرجت إليه، فإذا أنا بفتى عليه أطمار شعر، فقلت: ما حاجتك؟ فقال: أريد أحمد بن حنبل. قال: فدخلت إليه، فقلت: يا أبا عبد الله، بالباب شاب عليه أطمار شعر يطلبك. قال: فخرج إليه. فسلم عليه. فقال له: يا أبا عبد الله أخبرنى: ما الزهد فى الدنيا؟ فقال له أحمد: حدثنا سفيان عن الزهرى: أن الزهد فى الدنيا قصر الأمل. فقال له: يا أبا عبد الله، صفه لى - قال: وكان الفتى قائما فى الشمس، والفيء بين يديه - فقال: هو أن لا تبلغ من الشمس إلى الفئ. قال: ثم ذهب ليولّى، قال فقال له أحمد: قف. قال: فدخل فأخرج له صرة،

стр. 110

فدفعها إليه. فقال: يا أبا عبد الله، من لا يبلغ من الشمس إلى الفئ، إيش يعمل بهذه؟ ثم تركه وولى وقال كردان قال لى إسماعيل الديلمى: اشتهيت حلواء، وأبلغت شهوته إلى (١) فحرجت من المسجد بالليل لأبول، فإذا جنبتى الطريق إخاوين حلواء، فنوديت: يا إسماعيل، هذا الذى اشتهيت، وإن تركته خير لك. فتركته وقبر إسماعيل وراء قبر معروف، بينهما قبور يسيرة. وهو بينه وبين المسجد المعروف بمسجد الخضر. وقد زرته مرارا. وقد قيل: إنه كان يذاكر بتسعين (٢) ألف حديث. وحدث الأزهرى عن الدارقطنى قال: إسماعيل الديلمى بغدادى زاهد ورع فاضل ثقة ذكر من اسمه إسحاق ١٢١ - إسحاق بن إبراهيم بن هاني النيسابورى. أبو يعقوب ولد أول يوم من شهر رمضان سنة ثمان عشرة ومائتين. وخدم إمامنا هو ابن تسع سنين. وذكره أبو بكر الخلال فقال: كان أخا دين وورع. نقل وعن أحمد مسائل كثيرة ستة أجزاء من جملتها: ما أخبرنا به بركة قال أخبرنا إسماعيل عن عبد العزيز حدثنا جعفر بن محمد حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: سمعت أبا عبد الله يسأل عن الذى يشتم معاوية، نصلى خلفه؟ قال: لا، ولا كرامة. ومات ببغداد سنة خمس وسبعين ومائتين. ذكره أبو الحسين بن المنادى وقال إسحاق: سمعت أبا عبد الله وسئل عن قول النبى ﷺ «السلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون» الاستثناء

стр. 111

ههنا على أى شئ وقع؟ قال: على البقاع، لا يدرى: أيدفن فى الموضع الذى سلم عليهم فيه أم فى غيره؟ ذكرها فى الشافى من كتاب الخلال وقال إسحاق: سمعت أبا عبد الله يقول: أخزى الله الكرابيسى، لا يجالس ولا يكلّم، ولا تكتب كتبه، ولا يجالس من يجالسه وقال إسحاق: مات أبو عبد الله، وما خلف إلا ست قطع أو سبعا، كانت فى خرقة كان يمسح بها وجهه، قدر دانقين ومن كتاب الأدب للخلال: أخبرنى محمد بن أبى هارون: أن إسحاق بن إبراهيم حدثهم قال: سمعت أبا عبد الله يقول: يروى عن ابن سابط أنه قال: إن البهائم جبلت على كل شئ، إلا على أربع: على أنها تعرف ربها، وتخاف الموت، وتعرف الذكر والأنثى، وتطلب رزقها ١٢٢ - إسحاق بن ابراهيم بن مخلد، أبو يعقوب المعروف بابن راهويه. قيل لإسحاق بن ابراهيم: من أكبر: أنت، أو أحمد بن حنبل؟ قال: هو أكبر منى فى السن وغيره. جالس إمامنا. وروى عنه أشياء منها قال: رأيت أحمد بن حنبل ﵁ يصلى. فقال بيده هكذا - شير بإصبعيه - فلما سلم، قلت: يا أبا عبد الله، ما قلت فى صلاتك؟ قال: كنت على طهارة. فجاء إبليس فقال: إنك على غير طهارة. فقلت: شاهدين عدلين مولده: سنة ست وستين ومائة. وموته: سنة ثلاث وأربعين ومائتين بنيسابورى. وقال إسحاق بن راهويه: دخلت على عبد الله بن طاهر، فقال لى: ما رأيت أعجب من هؤلاء المرجئة، يقول أحدهم: إيمانى كإيمان جبريل. والله ما أستجيز أن أقول: إيمانى كإيمان يحيى بن يحيى. ولا كإيمان أحمد بن حنبل ١٢٣ - إسحاق بن ابراهيم بن عبد الرحمن، أبو يعقوب المعروف بالبغوى قرابة أحمد بن منيع، يلقب لؤلؤا.

стр. 112

سمع إسماعيل بن علية، ومحمد بن ربيعة الكلابى، ووكيع بن الجراح، وأبا قطن القطيعى، وإسحاق الأزرق، وداود بن عبد الحميد المعنى، وحسين ابن محمد المروذى. ونقل عن إمامنا أشياء. وسأله عن مسائل. روى عنه قاسم ابن زكريا المطرز، وعبد الله بن محمد بن ياسين، وإسماعيل الوراق، وجعفر الصيدلى، ومحمد بن مخلد الدورى. وقال بن أبى حاتم: سمعت منه ببغداد وهو صدوق ثقة. وقال حمزة بن يوسف: سألت الدارقطنى عن إسحاق بن إبراهيم - يعرف بلؤلؤ - فقال: ثقة مأمون. وقال محمد بن مخلد: مات إسحاق بن ابراهيم لؤلؤا فى شعبان سنة تسع وخمسين، يعنى ومائتين وقال أبو بكر الخلال: حدثنا عبد الرحيم بن محمد المخرمى قال: سمعت اسحاق بن إبراهيم لؤلؤا يقول: رأيت أحمد بن حنبل فى النوم، فقلت: يا أبا عبد الله أليس قدمت؟ قال: بلى. قلت: فما فعل الله بك؟ قال: غفر لى ولكل من صلّى علىّ. قلت: يا أبا عبد الله، فقد كان فيهم أصحاب بدع؟ قال: أولئك أجروا وروى الخلال باسناده عن ابن عباس قال «أول ما يجازى به العبد المؤمن بعد موته: أن يغفر لجميع من تبع جنازته» أنبأنا الوالد السعيد عن يوسف القواس حدثنا أحمد بن عيسى بن السكين قال سمعت أبا يعقوب اسحاق بن ابراهيم لؤلؤا يقول: مررت فى الطريق، فاذا بشر المريسى، والناس عليه مجتمعون، فمر يهودى، فأنا سمعته يقول: لا يفسد عليكم كتابكم، كما أفسد أبوه علينا التوراة. يعنى أن أباه كان يهوديا ١٢٤ - اسحاق بن ابراهيم الفارسى نقل عن إمامنا أشياء ١٢٥ - اسحاق بن ابراهيم الجبلى نقل عن إمامنا أشياء ١٢٦ - اسحاق بن بيان نقل عن إمامنا أشياء منها: ما نقلته من خط أبى حفص البرمكى: أخبرنا على بن عبد الله بن العباس

стр. 113

الجوهرى حدثنا اسحاق بن بيان قال قال أحمد: سمعته يقول - يعنى بشرا - قال ابراهيم بن أدهم: ما صدق الله عبدا أحب الشهرة ١٢٧ - اسحاق بن بهلول الأنبارى. له الإسناد الحسن. خرج أجزاء فعرضها على أحمد. وكانت مسائل جيادا، يعرض على أحمد الأقاويل، ويجيبه أحمد على مذهبه فمنها قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: يصام عن الميت فى النذر، فأما الفريضة: فالكفارة وكان اسحاق بن بهلول قد سمى كتابه «كتاب الاختلاف» فقال له أحمد: سمه كتاب السعة ١٢٨ - اسحاق بن حنبل بن هلال بن أسد، أبو يعقوب الشيبانى. وهو عم إمامنا أحمد. سمع يزيد بن هارون، والحسين بن محمد المروذى. روى عنه ابنه حنبل، ومحمد بن يوسف الجوهرى. وكان ثقة. قال حنبل: ومات أبى اسحاق بن حنبل سنة ثلاث وخمسين ومائتين. وهو ابن أربع وتسعين. ولد سنة إحدى وستين ومائة. وكان بينه وبين أبى عبد الله أقل من ثلاث سنين، هذا فى أول السنة. وهذا فى آخرها. وكانا يخضبان بالحناء قلت أنا: ينبغى أن يكون إسحاق مات وله اثنتان وتسعون سنة. وكان ملازما فى أكثر أوقاته مجلس أحمد. ونقل عنه أشياء كثيرة منها: ما نقلته من الثالث عشر من السّنة للخلال، قال حنبل: سمعت أبى يسأل أبا عبد الله عن كلام الكرابيسى وما أحدث؟ فقال أبو عبد الله لأبى: هذا كلام الجهمية، صاحب هذه المقالة يدعو إلى كلام جهم، إذا قال: إن لفظه بالقرآن مخلوق، فأى شئ بقى؟ وأنبأنا على عن ابن بطة حدثنا أبو بكر الآجرى حدثنا أبو بكر المروذى قال

стр. 114

سمعت أبا عبد الله - وقال له عمه: لو دخلت إلى الخليفة، فانك تكرم عليه - قال: إنما غمّى من كرامتى عليه وبه قال المروذى: سمعت إسحاق بن حنبل - ونحن بالعسكر - يناشد أبا عبد الله، ويسأله الدخول على الخليفة، ليأمره وينهاه. وقال له: إنه يقبل منك، هذا إسحاق بن راهويه يدخل على ابن طاهر فيأمره وينهاه. فقال له أبو عبد الله: تحتج علىّ باسحاق؟ فأنا غير راض بفعاله. ماله فى رؤيتى خير، ولا لى فى رؤيته خير. وقال المروذى: سمعت أبا عبد الله يقول: يجب علىّ إذا رأيته - يعنى الخليفة - أن آمره وأنهاه ١٢٩ - اسحاق بن الجراح الأذني. جليل القدر. حدث عن يزيد بن هارون وأشكاله. وذكره أبو بكر الخلال فقال: نقل عن أحمد أشياء كثيرة قلت أنا: منها ما نقلته من السير للخلال قال: كنا عند أحمد، فجاءه رجلان عليهما أقبية، أظن أنهما جند. فسألاه عن مسألة؟ فلم يجبهما ١٣٠ - اسحاق بن الحسن بن ميمون بن سعد، أبو يعقوب الحربى. سمع عفان بن مسلم، وهوذة بن خليفة، وأحمد بن اسحاق الحضرمى، وحرمى بن حفص، والقعنبى، والفضل بن دكين فى آخرين. روى عنه أبو بكر النجاد، ومحمد بن مخلد، وابن قانع، وأبو على بن الصواف، وغيرهم. وسئل عنه ابراهيم الحربى؟ فقال: ثقة، لو أن الكذب حلال ما كذب اسحاق. وسئل ابراهيم الحربى عن إسحاق الحربى: هل سمع من حسين المروذى؟ فقال: هو أكبر منى بثلاث ستين، وأنا قد لقيت حسينا. لا يلقاه هو؟ وذكره عبد الله بن أحمد، فقال: ثقة. وذكره أبو بكر الخلال، فقال: نقل عن إمامنا مسائل حسانا. أخبرنا بركة الدلال أخبرنا ابراهيم بن عبد العزيز حدثنا العباس بن المغيرة قال سمعت إسحاق الحربى يقول: سمعت أبا عبد الله - وذكر عنده

стр. 115

مسير عائشة ﵂ فقال: فكرت فى طلحة والزبير، إنهما كانا يريدان أعدل من على بن أبى طالب رضوان الله عليهم أجمعين؟ وقال إسحاق الحربى: سمعت أبا عبد الله يقول: من أراد الحديث خدمه. قلت لأبى عبد الله: كم يقنع الرجل أن يكتب من الحديث؟ قال لى: يا اسحاق خدمة الحديث أصعب من طلبه. قلت: ما خدمته؟ قال: النظر فيه ومات فى شوال سنة أربع وثمانين ومائتين. وسئل الدارقطنى عنه؟ فقال: ثقة ١٣١ - اسحاق بن حية الأعمش، أبو يعقوب. ذكره أبو محمد الخلال فيمن روى عن أحمد أنبانا المبارك عن الحسن بن محمد الحافظ أخبرنا أبو عمر بن حيويه - إجازة - قال حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله بن سعد الزهرى حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن حية الأعمش قال: سمعت أحمد بن حنبل سئل عن الوساوس والخطرات؟ فقال: ما تكلم فيها الصحابة ولا التابعون. قال: وسمعت أبا يعقوب الأعمش أيضا يقول: سئل أحمد عن الزكاة تخرج من بلد إلى بلد؟ قال: لا. قال: وقال لنا أبو يعقوب: سمعت أحمد بن حنبل يقول: يكفى لكل عضو غرفة من ماء لمن يحسن يتوضأ ١٣٢ - اسحاق بن حسان الكوفى. نقل عن إمامنا أشياء منها قال: ماتت أهلى وتركت ولدا. فكتبت إلى أحمد بن حنبل أشاوره فى التزوج، فكتب إلى: تزوج ببكر، واحرص على أن لا يكون لها أم ١٣٣ - اسحاق بن منصور بن بهرام، أبو يعقوب الكوسج المروزى. ولد بمرو، ودخل إلى العراق والحجاز والشام. فسمع سفيان بن عيينة ويحيى ابن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدى، ووكيع بن الجراح، وأبا أسامة،

стр. 116

والنضر بن شميل، وأبا اليمان الحكم بن نافع. وورد بغداد. وحدث بها. فروى عنه من أهلها: ابراهيم بن اسحاق الحربى، وعبد الله بن أحمد بن حنبل. واستوطن نيسابور. وبها كانت وفاته. روى عنه البخارى ومسلم فى الصحيحين، وأبو زرعة وأبو عيسى الترمذى، وعبد الله بن أبى داود، ومحمد بن خزيمة. وكان إسحاق عالما فقيها. وهو الذى دون عن إمامنا المسائل فى الفقه. وقال حسان بن محمد: سمعت مشايخنا يذكرون: أن إسحاق بن منصور بلغه أن أحمد بن حنبل رجع عن تلك المسائل التى علقها عنه. قال: فجمع إسحاق بن منصور تلك المسائل فى جراب، وحملها على ظهره، وخرج راجلا إلى بغداد، وهى على ظهره. وعرض خطوط أحمد عليه فى كل مسئلة استفتاه فيها. فأقرّ له بها ثانيا. وأعجب أحمد بذلك من شأنه. وسئل مسلم بن الحجاج عن إسحاق بن منصور الكوسج؟ فقال: ثقة مأمون. وقال أبو عبد الرحمن النسائى: إسحاق بن منصور الكوسج مروذى ثقة أخبرنا عبد السلام الأنصارى قراءة قال أخبرنا محمد بن أبى الفوارس قال أخبرنى أحمد السرخسى قال أخبرنى محمد بن جعفر الفربرى حدثنا محمد بن اسماعيل البخارى حدثنا اسحاق بن منصور حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ «اذا أحسن أحدكم إسلامه فكل حسنة يعملها تكتب له بعشرة أمثالها، إلى سبعمائة ضعف. وكل سيئة يعملها تكتب له بمثلها» وأنبانا رزق الله عن أبى الفتح بن أبى الفوارس قال أبو بكر بن مسلم حدثنا أبو محمد عبد الله بن العباس الطيالسى حدثنا إسحاق بن منصور الكوسج قال: قلت لأحمد: فسّر لى المرجئة. قال: المرجئة: الذى يقول الإيمان قول. قلت لأحمد: إذا نوى الصوم بالنهار وأن يصوم غدا من قضاء شهر

стр. 117

رمضان، ثم لم ينوه من الليل؟ قال: قد تقدمت منه النية. لا باس به، إلا أن يكون قد فسخ النية بعد ذلك قال: وسألت أحمد عن الرجل يعرض عليه الإسلام عند الموت يقر ويشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله: أيرثه وارثه المسلم؟ قال: نعم. ومن يقول غير هذا؟ هؤلاء فى مذهبهم: لا ينبغى أن يكون هكذا. ولكن العجب أن لا يوافقوا. قلت لأحمد: من يقول القرآن مخلوق؟ قال: ألحق به كل بلية. قال قلت: كفر؟ قال: إي والله. قلت: لأحمد: الرجل يأتى أهله وليس له شهوة النساء: أيؤجر على ذلك؟ قال: إي والله، يحتسب الولد. قلت: إن لم يرد الولد، إلا أنه يقول: هذه امرأة شابة؟ قال: لم لا يؤجر؟. ونقلت من الثانى من الأدب تأليف أبى بكر الخلال: حدثنا عبد الله بن العباس حدثنا إسحاق بن منصور قال: قلت لأحمد: يكره للمرأة أن تستلقى على قفاها؟ قال: إي والله: يروى عن عمر بن عبد العزيز: أنه كرهه. وقال إسحاق بن منصور: رأيت أحمد محلول الإزار. وقال إسحاق بن منصور: قال إسحاق بن راهويه: وأما قبض أرواح السباع والبهائم وسائر الدواب: فإن بقيّة أخبرنا فى حديث عن ابن عباس «أنه سئل عن أرواح البهائم: من يقبضها؟ فقال: ملك الموت» وقد ذكر فى حديث آخر: «أنها أنفاس تخرج» وكل قد جاء. ومات يوم الخميس، ودفن يوم الجمعة لعشر بقين من جمادى الأولى سنة إحدى وخمسين ومائتين بنيسابور ودفن إلى جنب اسحاق بن راهويه ومحمد بن رافع وصلّى عليه محمد بن طاهر.

стр. 118

مفاريد حرف الألف ١٣٤ - إدريس بن جعفر بن يزيد بن خالد بن أبان بن شيرويه. أبو محمد العطار. حدث عن أبى بدر شجاع بن الوليد، ويزيد بن هارون، وروح بن عبادة، وعبد العزيز بن أبان. ونقل عن إمامنا أشياء. روى عنه أبو عمرو بن السماك، والطبرانى، وإسماعيل الخطبى، وقال: سألته عن سنه؟ فقال: مائة وست سنين. وقال إدريس العطار: كنت على باب عفان وأحمد بن حنبل قاعد، وابن سجادة أبو بكر. فقال له أحمد بن حنبل: إيش أنتم من الناس؟ لا إلى الحديث تذهبون ولا إلى القياس، ولا إلى استحسان؟ ما أدرى إيش أنتم؟ قال: فقال له ابن سجادة: فنحن إذن تاركيّة، يا أبا عبد الله. ١٣٥ - ادريس بن عبد الكريم، أبو الحسن الحداد المقرئ، صاحب خلف بن هشام. سمع خلفا، وعاصم بن على، وداود بن عمر الضبى، ومصعب بن عبد الله الزبيرى، وأبا الربيع الزهرانى، وإمامنا أحمد، ويحيى بن معين فى آخرين. روى عنه أبو بكر بن الأنبارى، وأبو الحسين بن المنادى، وأبو بكر النجاد، وأبو على الصواف، وإسماعيل الخطبى، ومحمد بن الحسين بن مقسم - واللفظ له - قال: كنت عند أبى العباس أحمد بن يحيى، إذ جاء إدريس الحداد فأكرمه وحادثه ساعة، وكان إدريس قد أسن. فقام من مجلسه وهو يتساند، فلحظه أبو العباس بعينه، وأنشأ يقول: أرى بصرى فى كل يوم وليلة … يكلّ، وطرفى عن مداهنّ يقصر ومن يصحب الأيام تسعين حجة … يغيّرنه، والدهر لا يتغير لعمرى لئن أصبحت أمشى مقيدا … لما كنت أمشى مطلق القيد أكثر وقال أبو الحسين بن المنادى: حدثنا إدريس بن عبد الكريم المقرئ حدثنا

стр. 119

حمد بن محمد بن حنبل حدثنا جرير بن عبد الحميد. عن المغيرة الضّبى قال: كان لعمر بن عبد العزيز سمّار. فكان إذا أراد أن يقوم قال: إذا شئتم. أخبرنا القاضى أبو الحسين السمنانى قال أخبرنا أبو الحسن بن الصلت قال حدثنا أبو بكر بن الأنبارى حدثنا إدريس بن عبد الكريم حدثنا خلف بن هشام حدثنا المنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال «ما سئل رسول الله ﷺ شيئا قط، فقال: لا». وقال حمزة بن يوسف: سألت الدارقطنى عن إدريس بن عبد الكريم الحداد؟ فقال: ثقة. وفوق الثقة بدرجة. وقال أبو الحسين بن المنادى: ومات بالجانب الغربى من مدينتنا أبو الحسن إدريس يوم الأضحى، وهو يوم السبت سنة اثنتين وتسعين ومائتين. وكتب الناس عنه لثقته وصلاحه، وذكر الدارقطنى: أنه ولد سنة تسع وتسعين ومائة. ١٣٦ - أيوب بن اسحاق بن إبراهيم بن سافرى، أبو سليمان. وهو أخو يحيى بن إسحاق. انتقل إلى الرملة فسكنها، وحدث بها وبمصر عن محمد بن عبد الله الأنصارى، وخالد بن محمد القطوانى، وموسى بن داود الضّبّي، ومعاوية ابن عمر، وأبى حذيفة موسى بن مسعود، وعبد الله بن رجاء، وزكريا بن عدى. وذكره أبو بكر الخلال، فقال: رجل جليل عظيم القدر. لم أسمع أنا منه شيئا، حدثنى عنه محمد بن أبى هارون عن أبى عبد الله بمسائل كثيرة صالحة، فيها شئ لم يروه عن أبى عبد الله غيره. قال أيوب بن إسحاق بن سافرى: سئل أحمد عن التكبير أيام التشريق؟ فقال: أذهب فيه إلى قول على «من غداة يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق خمسة أيام». وقال ابن أبى حاتم: أيوب بن إسحاق: إمام. وقال ابن أبى حاتم: أيوب ابن إسحاق بن إبراهيم بن سافرى البغدادى: كتبنا عنه بالرملة، وذكرته لأبى

стр. 120

فعرفه، وقال: كان صدوقا، وذكره أبو سعيد بن يونس، فقال: قدم مصر، وحدث بها. وكان أخباريا، يقال: إنه بغدادى. ويقال: مروذى سكن بغداد. وقدم إلى دمشق فأقام بها. وكان قدومه إلى مصر من دمشق. وكانت فى خلقه زعارة، وسأله أبو حميد فى شئ يكتبه عنه. فكتب إليه: أبا سليمان، لا عرّيت من نعم … ما أصبح الناس فى خصب وفى جدب لا تجعلنّي كمن بانت إساءته … ليس المسئ كمن لم يأت بالذنب فابعث إلينا بذاك الجزء ننسخه … كيما نجد لما يبقى من الكتب وتوفى بدمشق سنة تسع وخمسين ومائتين. وقيل: توفى يوم الأحد لاحدى عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الآخر سنة ستين ومائتين. أخبرنا أحمد بن على نزيل دمشق قال أخبرنا إبراهيم بن محمد بن سليمان المؤدب بأصبهان أخبرنا أبو بكر بن المقرئ حدثنا سلامة بن محمود القيسى بعسقلان حدثنا أيوب بن إسحاق بن سافرى قال: سألت أحمد بن حنبل ويحيى عن أبى معاوية وجرير؟ فقالا: أبو معاوية أحب إلينا، يعنيان فى الأعمش. ١٣٧ - أسود بن عامر بن عبد الرحمن، المعروف بشاذان. أصله من الشام سمع سفيان الثورى، وشعبة بن الحجاج، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، والحسن بن صالح، وشريك بن عبد الله، وإسرائيل بن يونس، وزائدة بن قدامة وأيوب بن عتبة، وعبد الله بن المبارك، وأبو بكر بن عياش. روى عنه إمامنا وبقية بن الوليد، وعلى بن المدينى فى آخرين، وذكر فى السابق واللاحق. فقال حدث عن أحمد بن حنبل: أسود بن عامر شاذان. وبين وفاته ووفاة البغوى مائة وسبع سنين. وقال حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: أسود بن عامر ثقة. أنبأنا محمد بن الأبنوسى عن الدارقطنى حدثنا محمد بن مخلد حدثنا أبو بكر المروذى حدثنا عبد الصمد بن يحيى قال: سمعت شاذان يقول: أرسلت إلى أبى عبد الله: أستأذنه فى أن أحدث بحديث حماد عن قتادة عن عكرمة عن ابن

стр. 121

عباس عن النبى ﷺ «رأيت ربى »؟ فقال: قل له: قد حدث به العلماء، حدّث به. وقال الفضل بن زياد: سألت أبا عبد الله، قلت: لأسود بن عامر عن أبى بكر بن عياش عن هشام عن ابن سيرين عن أبى هريرة عن النبى ﷺ قال «لم تحبس - أو ترد - الشمس على أحد إلا يوشع ابن نون»؟ قال: نعم هكذا، أو نحو هذا. ومات أول سنة ثمان ومائتين. ١٣٨ - أعين بن زيد الشوبى. أحد أصحاب إمامنا أحمد. روى عنه عبد الرحمن بن أبى حاتم فى كتاب الرد على الجهمية. قال: سمعت أعين بن زيد يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: القرآن كلام الله، غير محلوق. باب حرف الباء ١٣٩ - بيان بن أحمد بن خفاف. ذكره أبو بكر الخلال فيمن روى عن أحمد. ١٤٠ - بكر بن محمد النسائى الأصل، أبو أحمد البغدادى المنشأ، ذكره أبو بكر الخلال، فقال: كان أبو عبد الله يقدمه ويكرمه. وعنده مسائل كثيرة سمعها من أبى عبد الله. منها قال: سألت أبا عبد الله عن رجل استشهدنى على شهادة، وهو يبيع بالربا. ثم جاءنى فقال: تعالى اشهد عند السلطان؟ قال: لا تشهد له، إذا كان معاملته بالربا. وقال بكر بن محمد عن أبيه: سألت أحمد عن الرجل يكون فى بلد وماله فى بلد آخر؟ فكأنه كان أحب إليه أن يؤدى زكاته حيث يكون المال. قلت: فإن كان المال بعضه حيث هو، وبعضه فى مصر آخر؟ قال: يؤدى زكاة كل مال حيث هو. قلت: فإن كان غائبا عن مصره وأهله، والمال معه؟ قال: إن كان هذا المال يوجهه فى تجارة، تذهب وتجئ من هذا المصر إلى البلد الذى هو

стр. 122

فيه؟ فكأنه سهّل فيه: أن يعطى الزكاة بعضها فى هذا البلد وبعضها فى البلد الآخر. وأما إذا كان المال فى البلد الذى هو فيه حتى يمكث المال حولا تاما: فكأنه لم يعجبه أن يبعث بزكاته إلى بلد آخر. وقال فى رواية بكر بن محمد: إذا حلف على شئ ثم احتال بحيلة، فصار إليها: فقد صار إلى ذلك الذى حلف عليه بعينه. وقال: من احتال بحيلة فهو حانث. ١٤١ - بقى بن مخلد، أبو عبد الرحمن الاندلسى الحافظ. رحل إلى إمامنا أحمد. فسمع منه ومن أبى بكر بن أبى شيبة وغيرهما، ورجع إلى الأندلس فملأها علما جما. وكان ذا خاصة من إمامنا أحمد. ومات سنة ست وسبعين ومائتين. وقيل: بل سنة ثلاث وسبعين ومائتين. ١٤٢ - بديل بن محمد بن أسد. نقل عن إمامنا أشياء منها: ما ذكره أبو نصر السّجزى الحافظ ﵀ قال: إن أبا العباس أحمد بن على بن الحسن المقرئ كتب إليّ - وأدّى إلى إجازته القاضى أبو الحسن ابن الصخر الأزدى - حدثنا أحمد بن الحسن بن إسحاق الرازى حدثنا أبو طاهر بن أبى عبيد الله المدينى حدثنى بديل بن محمد بن أسد قال: دخلت أنا وإبراهيم ابن سعيد الجوهرى على أحمد بن حنبل ﵁ فى اليوم الذى مات فيه - أو مات فى تلك الليلة التى تستقبل ذلك اليوم - قال: فجعل أحمد يقول لنا: عليكم بالسنة، عليكم بالأثر، عليكم بالحديث. لا تكتبوا رأى فلان ورأى فلان - فسمى أصحاب الرأى - ثم قال له إبراهيم بن سعيد: يا أبا عبد الله، إن الكرابيسى وابن الثلجى قد تكلما. فقال أحمد: فيم تكلموا؟ قال: فى اللفظ. فقال أحمد: اللفظ بالقرآن غير مخلوق. ومن قال: لفظى بالقرآن مخلوق: فهو جهمى كافر. قال أبو طاهر: ثم لقيت إبراهيم بن سعيد ببغداد، وما دخلت عليه إلا بعد كدّ فى داره، فسألته فقلت: أخبرنى بديل بن محمد: أنك سألت

стр. 123

أحمد حنبل عن اللفظ بالقرآن. فأخبرنى إبراهيم: أنه سأل أحمد فقال: اللفظ بالقرآن غير مخلوق، ومن قال لفظى بالقرآن مخلوق فهو كافر. ثم دخلت عليه بعد ذلك فى زربة (١). فسألته عن هذه اللفظة؟ فأخبرنى بها كما أخبرنى أول مرة. ١٤٣ - بشر بن موسى بن صالح بن شيخ بن عميرة بن حبان بن سراقة ابن مرثد بن حميرى، أبو على الأسدى البغدادى. وكان آباؤه من أهل البيوتات والفضل والرياسات والنبل. وأما هو فى نفسه: فكان ثقة أمينا، عاقلا ذكيا. سمع من روح بن عبادة حديثا واحدا، ومن حفص بن عمر العدنى حديثا واحدا. وسمع الكثير من هوذة بن خليفة البكراوى، والحسن بن موسى الأشيب، وخلاد بن يحيى، وأبى عبد الرحمن المقرئ، وخلف بن الوليد، وأبى نعيم الفضل ابن دكين، وعلى بن الجعد. وغيرهم. روى عنه يحيى بن صاعد، ومحمد بن مخلد، وإسماعيل الصفار، وأبو الحسين بن المنادى، وأبو بكر النجاد، وأحمد بن كامل، وعبد الباقى بن قانع، وأبو عمر الزاهد، وجعفر الخلدى، واسماعيل الخطبى، وأبو بكر الشافعى، وأبو على بن الصواف، وأبو بكر الخلال - واللفظ له - فقال: جليل مشهور، قديم السماع، عنده عن أبى عبد الله مسائل صالحة. وكان أبو عبد الله يكرمه. وكتب له إلى الحميدى إلى مكة. فكتب عنه المسائل وحديثا كثيرا. نقلت أنا من خط أبى حفص البرمكى: حدثنا أبو محمد الخطبى حدثنا أبو على بشر بن موسى بن صالح بن شيخ بن عميرة حدثنا أبو عبد الله أحمد بن حنبل - وسألته عن التزوج؟ فقال: أراه، ورأيته يحض عليه. وقال: إلى رأى من يذهب الذى لا يتزوج؟ وقد كان النبى ﷺ له تسع نسوة. وكانوا

стр. 124

يجوعون. ورأيته لا يرخص فى تركه. وسألته عن القنوت فى الفجر؟ فقال: أما أنا فما أفعله. وسألته عن الرجل يقرأ السجدة فلا يسجدها، حتى يقرأ عدة سجدات، ثم يسجد لهن جميعا؟ فكره ذلك. ومن جملة شعره قوله: ضعفت، ومن جاز الثمانين يضعف … وينكر منه كل ما كان يعرف ويمشى رويدا كالأسير مقيدا … تدانى خطاه فى الحديد ويرسف وأنبأنا محمد بن الأبنوسى عن الدارقطنى قال: بشر بن موسى ثقة نبيل. وقال الخطبى: توفى أبو على بشر بن موسى الشيخ الخضيب الأسدى: يوم السبت لأربع بقين من ربيع الأول سنة ثمان وثمانين ومائتين. وصلّى عليه محمد بن هارون بن العباس الهاشمى، صاحب الصلاة. ودفن فى مقبرة باب التبن. وكان الجمع كثيرا. قلت أنا: وبلغنى أن مولده سنة تسع وتسعين ومائة. وقيل: بل فى أول سنة إحدى وتسعين. باب التاء ١٤٤ - تميم بن محمد الطوسى أبو عبد الرحمن. حدث عن إمامنا بأشياء منها: ما رواه البرقانى قال: قرأت على أبى العباس بن حمدان حدثكم تميم بن محمد الطوسى قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: عليكم بمصنفات وكيع بن الجراح باب الجيم ١٤٥ - جعفر بن أحمد بن أبى قيماز. وقيل: نيمان، الفقيه الأذنى. ذكره أبو بكر الخلال، فقال: حافظ كثير الحديث. سمعت منه مسائل وحديثا. وكان ضرير البصر. وكان عنده عن أبى عبد الله مسائل غرائب كلها سمعته منه

стр. 125

١٤٦ - جعفر بن محمد بن معبد المؤدب. سأل إمامنا عن أشياء منها: ما أنبانا أبو الحسين عاصم بن الحسين بن على قال أخبرنا أبو عمرو عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدى الفارسى حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد ابن عبد الله الدقاق حدثنا جعفر بن محمد بن معبد المؤدب قال: رأيت أحمد بن حنبل يصلى بعد الجمعة ست ركعات، ويفصل فى كل ركعتين. وسألت أحمد بن حنبل عن القراءة خلف الإمام؟ فقال: اقرأ إذا لم يجهر ١٤٧ - جعفر بن أحمد بن شاكر. قال: سمعت أبا عبد الله - وسأله رجل: ما تقول فى رجل حلف على غريم له: أن لا يفارقه حتى يستوفى حقه ما عليه. فان أعطاه به ضمينا أو رهنا هل يخرجه ذلك من يمينه؟ فقال أبو عبد الله: لا يخرجه. قيل له: ما تقول إن هرب مخاتلة: هل يحنث؟ قال: نعم ١٤٨ - جعفر بن محمد بن هاشم. أبو الفضل المؤدب. حدث عن عفان بن مسلم. نقل عن إمامنا أشياء منها قال: لما مات أبى أرادت والدتى أن تبيع دارا ورثناها. فقالت لى: يا بنى أمض إلى أحمد بن حنبل وإلى بشر بن الحارث، فسلهما عن ذلك، فانى لا أحب أن أقطع أمرا دونهما، وأعلمهما أن بنا حاجة إلى بيعها. قال: فسألنهما عن ذلك؟ فاتفق قولاهما على بيع الأنقاض دون بيع الأرض. فرجعت إلى والدتى فأخبرتها بذلك. فلم تبعها ١٤٩ - جعفر بن محمد بن أبى عثمان، أبو الفضل الطيالسى. سمع عفان بن مسلم، وإسحاق بن محمد الفروى، وسليمان بن حرب، ومسلم بن إبراهيم، وعارم ابن الفضل وإمامنا أحمد فى آخرين. روى عنه يحيى بن صاعد، ومحمد بن مخلد، وأبو بكر النجاد. وغيرهم. وكان ثقة ثبتا صعب الأخذ، حسن اللفظ. فما روى عن إمامنا قال: حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا إبراهيم بن خالد -

стр. 126

فذكر حديث رسول الله ﷺ فى الخوارج «سيماهم التحليق والتسبيت» قال جعفر: قلت لأحمد: ما التسبيت؟ قال: الحلق الشديد، يشبه النعال السّبتية. وقال جعفر الطيالسى: سمعت يحيى بن معين، وقيل له: إن حسينا الكرابيسى يتكلم فى أحمد بن حنبل؟ قال: ومن حسين الكرابيسى؟ لعنه الله. إنما يتكلم فى الناس أشكالهم. يبطل حسين ويرتفع أحمد، قال جعفر «يبطل» يعنى ينزل. وهو الدّردى الذى فى أسفل الدن. ومات ليلة الجمعة ودفن يوم الجمعة النصف من شهر رمضان سنة اثنتين وثمانين ومائتين. وكان مشهورا بالإتقان والحفظ والصدق. ذكره أبو الحسين بن المنادى ١٥٠ - جعفر بن محمد النسائي الشقرانى الشعرانى، أبو محمد. ذكره أبو محمد الخلال. فقال: رفيع القدر، ثقة جليل ورع، أمّار بالمعروف نهّاء عن المنكر. أخبرت أنه قتل بمكة فى شيء من هذا الأمر والنهى. وكان أبو عبد الله يكرمه ويقدمه. ويأنس به، ويعرف له حقه. روى عن أبى عبد الله أجزاء صالحة ومسائل كثيرة. قلت أنا: منها قال: سمعت أحمد سئل عن معنى قول النبى ﷺ «لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين» قال: إن يقع مرة فى ذنب لا يعود فيه قال: وسمعت أبا عبد الله سئل عن الخل يعمل من العنب؟ فقال: يصب على العصير خل حتى يحمض قال: وسألت أبا عبد الله عن دية اليهودى والنصرانى؟ فقال: على نصف دية المسلم ستة آلاف. ودية المسلم اثنا عشر ألفا. واذا تعمد المسلم قتل الذمى ضوعفت عليه الدية. قال: وسألت أبا عبد الله عن دية المجوسى؟ فقال: ثمانمائة ١٥١ - جعفر بن محمد بن شاكر، أبو محمد الصائغ. سمع محمد بن سابق، وعفان بن مسلم، وإمامنا. وكان يحضر مجلسه، ويسمع فتاويه. وسمع من خلق

стр. 127

كثير. روى عنه موسى بن هارون، ويحيى بن صاعد، ومحمد بن خلف، ووكيع، وأبو الحسين بن المنادى، وأبو بكر بن النجاد وغيرهم. وكان عابدا زاهدا ثقة صادقا متقنا، ضابطا. ذكره أبو بكر الخلال فقال: رجل جليل، حدث عن يزيد ابن هارون. روى عن إمامنا مسائل كثيرة منها: ما أنبأنا على عن ابن بطة قال: حدثنى أبو بكر الآجرى قال: سمعت ابن أبى الطيب يقول: حدثنى جعفر الصائغ: أنه كان فى جوار أحمد بن حنبل رجل، وكان ممن يمارس المعاصى والقاذورات. فجاء يوما إلى مجلس أحمد بن حنبل فسلم عليه. فكأن أحمد لم يرده عليه مردا تاما. وانقبض عنه. فقال له: يا أبا عبد الله، لم تنقبض عنى؟ فانى قد انتقلت عما كنت تعهد منى برؤيا رأيتها. قال: وأى شيء رأيت؟ تقدم. قال: رأيت النبى ﷺ فى النوم كأنه على علو من الأرض، وناس كثير أسفل منه جلوس، قال: فيقوم رجل إليه، فيقول: ادع لى، فيدعو له، حتى لم يبق من القوم غيرى. قال: فأردت أن أقوم فاستحييت من قبيح ما كنت عليه. قال فقال لى: يا فلان، لم لا تقوم إلىّ تسألنى أدعو لك؟ قال: قلت يا رسول الله، يقطعنى الحياء لقبح ما أنا عليه. فقال: إن كان الحياء، فقم فسلنى أدعو لك. فإنك لا تسب أجدا من أصحابى. قال: فقمت فدعا لى. قال: فانتبهت وقد بغض الله إلىّ ما كنت عليه. قال: فقال لنا أبو عبد الله: يا جعفر يا فلان، حدثوا بهذا واحفظوه، فإنه ينتفع به. وقال جعفر بن محمد الصائغ: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: كل شئ من الخير يبادر به. ومات لاحدى عشرة خلت من ذى الحجة سنة تسع وسبعين ومائتين. ودفن فى مقابر باب الكوفة. هذا قول ابن المنادى. قال: وصلينا عليه فى الشارع الكبير. وكان من الصالحين، أكثر الناس عنه لثقته وصلاحه، بلغ تسعين سنة غير أشهر يسيرة.

стр. 128

١٥٢ - جعفر بن محمد بن عبيد الله بن يزيد بن المنادى. سمع عاصم بن على، وإمامنا أحمد، وعلى بن بحر بن برى، وسعيد بن محمد الجرمى، ومحمد بن بقية الواسطى، وأبا بكر. وعثمان ابنى أبى شيبة، ومحمد بن سليمان لوينا، ومحمد ابن عبد العزيز بن أبى رزمة. روى عنه ابنه أبو الحسين، فقال: حدثنى أبى وجدى قالا: حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا أبو القاسم عن أبى الزناد قال أخبرنى إسحاق بن حازم عن ابن مقسم - يعنى عبيد الله - عن جابر: أن النبى ﷺ «سئل عن البحر؟ فقال: هو الطّهور ماؤه، الحل ميتته» وكان ثقة. وقال ابنه: توفى أبى جعفر بن محمد يوم السبت بين الظهر والعصر، ودفن يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة بقيت من شعبان سنة سبع وسبعين ومائتين. كتب الناس عنه فى حياة جدى وبعد ذلك. ١٥٣ - جعفر بن محمد بن على. أبو القاسم الوراق ثم المؤدب البلخى. سكن بغداد. وحدث بها عن سهل بن عثمان العسكرى، ومحمد بن حميد الرازى. وحضر مجلس إمامنا. وسمع منه أشياء. روى عنه محمد بن مخلد، وعبد الصمد الطستى. ومات سنة ثلاث وثمانين ومائتين فى شهر رمضان. ذكره محمد بن مخلد فى تاريخه. ١٥٤ - جعفر بن محمد بن هذيل بن بنت أبى شامة، أبو عبد الله الكوفى ذكره أبو بكر الخلال ومدحه، وقال: عنده عن أبى عبد الله مسائل صالحة. منها: حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا أبو معاوية - يعنى الضرير - قال قلت له: يا أبا عبد الله، تحدث عن أبى معاوية، وهو مرجئ؟ قال: لم يكن داعية. وقال جعفر: سمعت أحمد يقول: يكره أن يعلق فى القبلة شيئا يحول بينه وبين القبلة. ولم يكره أن يضع فى المسجد المصحف ونحوه.

стр. 129

١٥٥ - جعفر الأنماطى. نقل عن إمامنا أشياء منها: قال: حضرت أبا عبد الله يوما وهو يقرأ علينا، فجاء رجل إلى رجل معه نسخة. فقال: أسمع معك؟ قال: لا. وإن سمعت لم أعطك. فسمع أحمد كلامه، فأطبق الكتاب. وطأطأ رأسه وسكت، حتى ظن الرجل المانع أنه إنما فعل ذلك لكلامه. فقال له: تعال اسمع معى. قال له: على أنى إن سمعت معك تعطينى؟ قال: نعم أعطيك. فلما سمع أحمد قوله فتح الكتاب وقرأ. ١٥٦ - جعفر بن محمد بن معبد. نقل عن إمامنا أشياء منها قال: رأيت أبا عبد الله مشى فى الصلاة أذرعا حتى دنا إلى سترته. ١٥٧ - الجنيد بن محمد بن الجنيد أبو القاسم الخراز، ويقال: القواريرى. وقيل: كان أبوه قواريريا. وكان هو خرازا. وأصله من نهاوند، إلا أن مولده ومنشأه ببغداد. وسمع بها الحديث. ولقى العلماء. وصحب جماعة من الصالحين، واشتهر منهم بصحبة الحارث المحاسبى، وسرىّ السّقطى. ثم اشتغل بالعبادة. وأسند الحديث عن الحسن بن عرفة. ونقل عن إمامنا أشياء. منها: ما أنبأنا عبد الرحمن بن منده قال أخبرنا على بن جهضم بمكة حدثنا محمد بن على الكرخى حدثنا أبو على الروذبارى قال: سمعت جنيدا يقول: جاء رجل إلى أبى عبد الله أحمد بن حنبل، ومعه غلام حسن الوجه. فقال له: من هذا؟ قال: ابنى. فقال أحمد: لا تجئ به معك مرة أخرى. فلما قام قيل: أيّد الله الشيخ، رجل مستور، وابنه أفضل منه؟ فقال أحمد: الذى قصدنا إليه من هذا ليس يمنع منه سترهما، على هذا رأينا أشياخنا، وبه خبرونا عن أسلافهم. وقال جعفر الخلدى: قال الجنيد ذات يوم: ما أخرج الله إلى الأرض علما وجعل للخلق إليه سبيلا إلا وقد جعل لى فيه حظا ونصيبا.

стр. 130

وقال الخلدى: بلغنى عن الجنيد: أنه كان فى سوقه، وكان ورده فى كل يوم ثلاثمائة ركعة وثلاثين ألف تسبيحة (١). قال: وسمعت الجنيد يقول: ما نزعت ثوبى للفراش منذ أربعين سنة. وقال الجنيد: سألنى السرى السقطى: ما الشكر؟ فقلت: أن لا يستعان بنعمه على معاصيه. فقال: هو ذاك. وقال الجنيد: كنت يوما بين يدى السرى السقطى ألعب، وأنا ابن سبع سنين، وبين يديه جماعة يتكلمون فى الشكر. فقال لى: يا غلام ما الشكر؟ فقلت: أن لا يعصى الله بنعمه. فقال لى: أخشى أن يكون حظك من الله لسانك. قال الجنيد: فلا أزال أبكى على هذه الكلمة التى قالها السرى لى. وقال الجنيد فى قوله تعالى (١٦٩:٧ ﴿وَدَرَسُوا ما فِيهِ)﴾ قال: تركوا العمل به. وقال الجنيد: ما أخذنا التصوف عن القال والقيل، ولكن عن الجوع وترك الدنيا، وقطع المألوفات والمستحسنات (٢). لأن التصوف هو صفاء المعاملة مع الله. وأصله العزوف عن الدنيا، كما قال حارثة «عزفت نفسى عن الدنيا، فأسهرت ليلى، وأظمأت نهارى». وقال أبو عمرو بن علوان: خرجت يوما إلى سوق الرّحبة فى حاجة، فرأيت جنازة، فتبعتها لأصلى عليها، ووقفت حتى يدفن الميت فى جملة الناس. فوقعت عينى على امرأة مسفرة من غير تعمد. فأحجمت بالنظر واسترجعت واستغفرت الله وعدت إلى منزلى، فقالت لى عجوز: يا سيدى مالى أرى وجهك أسود؟ فأخذت المرآة فنظرت، فإذا وجهى أسود. فرجعت إلى سرىّ انظر من أين ذهبت؟ فذكرت النظرة، فانفردت فى موضع أستغفر الله وأسأله الإقالة

стр. 131

أربعين مرة، فخطر فى قلبى: أن زر شيخك الجنيد، فانحدرت إلى بغداد، فلما جئت الحجرة التى هو فيها طرقت الباب، فقال لى: ادخل يا أبا عمرو، أتذنب بالرحبة، ونستغفر لك ببغداد؟ (١). وقال لى أبو محمد الجريرى: كنت واقفا على رأس الجنيد فى وقت وفاته وكان يوم جمعة ويوم نيروز، وهو يقرأ القرآن. فقلت له: يا أبا القاسم، ارفق بنفسك فقال: يا أبا محمد ما رأيت أحوج إليه منى فى هذا الوقت. وهو ذا تطوى صحيفتى. وقال الخلدى: رأيت الجنيد فى النوم، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: طاحت تلك الإشارات، وغابت تلك العبارات، وفنيت تلك العلوم، ونفدت تلك الرسوم. وما نفعنا إلا ركيعات كنا نركعها فى الأسحار. وأنبأنا الجوهرى أخبرنا محمد بن المنادى قال: مات الجنيد ليلة النيروز. ودفن من الغد. وكان ذلك فى سنة ثمان وتسعين ومائتين. ١٥٨ - جهم العكبرى. صحب إمامنا أحمد وبشرا الحافى. قال جهم: أتيت يوما أحمد بن حنبل. فدخلت عليه، وهو متشح، قال: فوقع أحد عطفي إزاره عن منكبه. فنظرت إلى موضع الضرب. فدمعت عينى. ففطن أحمد، فرد الثوب إلى منكبه. قال: ثم صرت إلى بشر بن الحرث فحدثته الحديث. فقال لى: ويحك، إن أحمد طار بخطامها وعنانها فى الإسلام. باب الحاء ١٥٩ - الحسن بن أحمد بن أبى الليث الرازى. نقل عن إمامنا أشياء منها قال: دفعت إلى أحمد بن حنبل رقعة من الحسن بن الصباح، فيها مسألة

стр. 132

يسأل عنها. فقال: كيف تركت أبا على؟ فقلت: قد أخذته ريح فى ظهره، وقد أحنته. فقال: عافاه الله، بقاؤه صالح لهذه الأمة. قد ذكرناه فيما بعده. والصواب: البداية به هاهنا. وقال الحسن بن أحمد بن الليث الرازى: سمعت أحمد بن حنبل - وذكر له إنسان، فقال: بالرّى رجل يحدث، يقال له: أبو زرعة، يكتب عنه. فقال أحمد مجيبا له، كالمنكر عليه: أبو زرعة؟ أبو زرعة؟ أستودعه الله، حفظه الله، أعلى الله كعبه، نصره الله على أعدائه، مع دعاء كثير دعا له به. فذكرت ذلك لأبى ذرعة بعد قدومى عليه. فقال: ما وقعت بعد فى بلية إلا ذكرت هذا الدعاء، فيخلصنى الله ويسلمنى منها. وأنجو ببركة دعاء أحمد لى. ١٦٠ - الحسن بن إسماعيل بن الربعى. سمع عبد الرحمن الفهرى وغيره. وروى عن إمامنا أشياء. منها: ما أنبانا المبارك قال أخبرنا عبد العزيز الأزجى حدثنا أبو بكر المفيد حدثنا الحسن بن اسماعيل الربعى قال قال لى أحمد بن حنبل، إمام أهل السنة والصابر تحت المحنة: أجمع تسعون رجلا من التابعين وأئمة المسلمين وأئمة السلف، وفقهاء الأمصار على: أن السنة التى توفّى عنها رسول الله ﷺ ، أولها: الرضا بقضاء الله ، والتسليم لأمره، والصبر على حكمه، والأخذ بما أمر الله به، والانتهاء عما نهى الله عنه. والإيمان بالقدر خيره وشره، وترك المراء والجدال فى الدين، والمسح على الخفين، والجهاد مع كل خليفة، برّ وفاجر، والصلاة على من مات من أهل القبلة، والإيمان قول وعمل، يزيد بالطاعة، وينفص بالمعصية، والقرآن كلام الله، منزل على قلب نبيه محمد ﷺ ، غير مخلوق، من حيثما تلى. والصبر تحت لواء السلطان على ما كان فيه من عدل أو جور. وأن لا نخرج على الأمراء بالسيف، وإن جاروا. وأن لا نكفر أحدا

стр. 133

من أهل التوحيد، وإن عملوا الكبائر. والكف عما شجر بين أصحاب رسول الله ﷺ . وأفضل الناس - بعد رسول الله ﷺ أبو بكر وعمر وعثمان وعلى ابن عم رسول الله ﷺ . والترحم عل جميع أصحاب رسول الله ﷺ ، وعلى أولاده وأزواجه وأصهاره. رضوان الله عليهم أجمعين. فهذه السنة الزموها، تسلموا، أخذها هدى، وتركها ضلالة. وبه قال الحسن بن إسماعيل: قيل لأبى عبد الله أحمد بن حنبل، وأنا أسمع: كم يكفى الرجل من الحديث، حتى يمكنه أن يفتى: يكفيه مائة ألف؟ قال: لا. قيل: مائتا ألف؟ قال: لا. قيل: ثلاثمائة ألف؟ قال: لا. قيل: أربعمائة ألف؟ قال: لا. قيل: خمسمائة ألف؟ قال: أرجو. ١٦١ - الحسن بن أيوب البغدادى. روى عن إمامنا أشياء قال: قلت لأحمد: الرجل يتصدق على الرجل، أو يهب له شيئا من داره، أو جزءين من أرض، أو حانوتا من حوانيت: أيجوز ذلك، إذا كان مشاعا؟ قال: إذا كان بالثبت معلوما جاز ذلك. قال: وسمعت أبا عبد الله، وقيل له: أحياك الله يا أبا عبد الله على الإسلام، قال: والسنة وقال الحسن بن أيوب: قال رجل لأحمد: يا أبا عبد الله. وله ولد يكنى بأبى العباس، اسمه زهير، حدث عنه أبو سهل بشر بن أحمد المهرجانى. وكل ولد أحمد ثقة: صالح، وعبد الله، وزهير. ١٦٢ - الحسن بن الحسين. نقل عن إمامنا أشياء منها: فى المذى يصيب الثوب: يغسل، ليس فى القلب منه شئ. ١٦٣ - الحسن بن ثواب، أبو على الثعلبى المخرمى. سمع يزيد بن هارون، وعبد الرحمن بن عمرو بن جبلة البصرى، وابراهيم بن حمزة المدنى، وعمار بن عثمان الحلبى، فى آخرين. روى عنه جماعة. منهم عبد الله بن محمد بن إسحاق

стр. 134

المروزى، وجعفر بن عبد الله بن مجاشع، وإسماعيل الصفار، وأبو بكر الخلال. وقال: كان هذا شيخا جليل القدر. وكان له بأبى عبد الله أنس شديد. قال لى: كنت إذا دخلت إلى أبى عبد الله يقول لى: إنّي أفشى إليك ما لا أفشيه إلى ولدى، ولا إلى غيرهم. فأقول له: لك عندى ما قال العباس لابنه عبد الله «إن عمر بن الخطاب يكرمك ويقدمك. فلا تفشين له سرا» فإن أمت فقد ذهب. وإن أعش فلن أحدث بها عنك يا أبا عبد الله. فيفشى إليه أشياء كثيرة. وكان عنده عن أبى عبد الله جزء كبير فيه مسائل كبار، لم يجئ بها غيره مشبعة. يحتج عليه بقول المدنيين والكوفيين. منها قال: سألت أحمد فى السجن عن رجل صلّى بقوم، فلما قضى تشهده أحدث من غائط أو بول؟ قال: يرجع فيتوضأ، ويستقبل الصلاة لنفسه، وتتم صلاة من خلفه. قلت: فيستخلف؟ قال: أما أنا فلا آمره أن يستخلف. ولو أمرته أن يستخلف لم آمره أن يستقبل. قلت: فالحجامة للصائم؟ قال: تفطره. قلت: لقول النبى ﷺ «أفطر الحاجم والمحجوم»؟ قال: نعم. قلت: الغيبة؟ فلم ير ذلك شيئا إلا إثما. وقال: لو كان الفطر بالغيبة ما كان لنا صوم. قلت: هؤلاء الذين يقولون: القرآن مخلوق؟ قال: كفار بالله العلى العظيم. قلت: فابن أبى دؤاد؟ قال: كافر بالله. وقال البرقانى: قال لنا أبو الحسن الدارقطنى: الحسن بن ثواب الثعلبى بغدادى ثقة. ومات فى جمادى الأولى يوم الجمعة سنة ثمان وستين ومائتين. ذكره محمد بن مخلد فى تاريخه. ١٦٤ - الحسن بن زياد. نقل عن إمامنا أشياء. منها قال: قلت لمحمد بن بن عبدة: كان أبوك عبدة نازلا عندى ببغداد،

стр. 135

فجاءه أحمد بن حنبل وأهل الحلقة يسلمون عليه بقدومه. فقال أبو سعد الحداد يا أبا محمد - يعنى لعبدة - يكون أحد يدخل فى عمل السلطان يسلم من الدماء؟ فقال أبوك عبدة: لا. فقال أحمد بن حنبل: ينبغى أن تكتب كلام أبى محمد. نقلته من السنن للخلال. ١٦٥ - الحسن بن الصباح بن محمد، أبو على البزار. سمع سفيان بن عيينة، ومعن بن عيسى، وأبا معاوية الضرير، وروح بن عبادة، وجعفر بن عون، وحجاج بن محمد الأعور، وأبا المنذر إسماعيل بن عمر، وشبابة بن سوّار، وأبا عبد الرحمن المقرى، وإمامنا أحمد. وروى عنه البخارى، ومحمد بن إسحاق الصاغانى، وابراهيم الحربى، وعبد الله بن إمامنا، وأبو إسماعيل الترمذى، وأبو بكر بن أبى الدنيا، وآخر من روى عنه: القاضى المحاملى. وقال ابن أبى حاتم: سئل أبى عنه؟ فقال: صدوق. وكان له جلالة ببغداد، وكان إمامنا يرفع من قدره ويجله. وكان من الصالحين. وذكره أبو بكر الخلال فقال: كان أبو عبد الله يقدمه ويكرمه، ويأنس به. روى عن أبى عبد الله مسائل كثيرة. لم تقع إلينا كلها، ومات ولم يخرجها. إلا أن الميمونى يذكر فى مسائله عن أبى عبد الله: قال الحسن لأبى عبد الله، واحتج عليه الحسن. قال أخبرنا محمد بن خضر قال سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما يأتى على ابن البزار يوم إلا وهو يعمل فيه خيرا. ولقد كنا نختلف إلى فلان المحدث - وسماه - قال: كنا نقعد نتذاكر الحديث إلى خروج الشيخ، وابن البزار قائم يصلى إلى خروج الشيخ. وما أتى عليه يوم إلا وهو يعمل فيه الخير. قال: وأخبرنى الحسن بن صالح العطار حدثنا هارون بن يعقوب الهاشمى

стр. 136

قال سمعت أبى سأل أبا عبد الله عن الحسن البزار؟ فقال: ثقة، اكتب عنه، ثقة صاحب سنة. وحدثنا المبارك بن عبد الجبار - عن لفظه وكتابه - قال حدثنا أبو الحسن محمد بن عبد الواحد أخبرنا أبو عمر بن حيويه أخبرنا موسى بن عبيد الله الخاقانى حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذى قال حدثنا الحسن بن الصباح البزار قال حدثنا شيخنا وسيدنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرحمن بن مهدى حدثنا سفيان عن أبى إسحاق عن عبد الله بن خليفة عن عمر بن الخطاب قال «إذا جلس ﵎ على الكرسى سمع له أطيط كأطيط الرحل» قال الخاقانى: وحدثنى به عبد الله بن أحمد عن أبيه عن عبد الرحمن بن مهدى مثله. وبالاسناد قال: وحدثنا أبو اسماعيل الترمذى حدثنا الحسن بن الصباح البزار حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل - شيخنا وسيدنا - قال: أخبرنا بهز بن أسد حدثنا أبان بن يزيد حدثنا قتادة عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ «لا تزال جهنم تقول: هل من مزيد؟ قال: فيدلي فيها رب العالمين قدمه، فينزوى بعضها إلى بعض، وتقول: قط، قط، بعزتك. قال: ولا يزال فى الجنة فضل حتى ينشئ الله لها خلقا آخر، فيسكنهم إياها» وقال الحسن بن الصباح: أدخلت على المأمون ثلاث مرات، رفع إليه أول مرة: أنه يأمر بالمعروف، وكان نهى أن يأمر أحد بمعروف. فأخذت فأدخلت عليه. فقال: أنت الحسن البزار؟ قلت: نعم، يا أمير المؤمنين. قال: وتأمر بالمعروف؟ قلت: لا. ولكنى أنهى عن المنكر. قال: فرفعنى على ظهر رجل، وضربنى خمس درر. وخلّى سبيلى. وأدخلت عليه المرة الثانية، رفع إليه أنى أشتم على بن أبى طالب. قال: فلما قمت بين يديه قال لى: أنت الحسن؟ قلت: نعم، يا أمير المؤمنين. قال: وتشتم على بن أبى طالب؟ فقلت: صلّى الله على مولاى وسيدى على. يا أمير المؤمنين، أنا لا أشتم يزيد بن معاوية، لأنه ابن

стр. 137

عمك. فكيف أشتم مولاى وسيدى؟ قال: خلوا سبيله. وذهبت مرة إلى أرض الروم إلى بدندون فى المحنة فدفعت إلى أشناس. فلما مات خلّى سبيلى. قال السراج: مات الحسن بن الصباح بن محمد - أبو على الواسطى، وكان لا يخضب، من خيار المسلمين - ببغداد يوم الاثنين لثمان خلت من ربيع الآخر سنة تسع وأربعين ومائتين. ١٦٦ - الحسن بن عبد العزيز بن الوزير، أبو على الحزامى. ويعرف بالجروى من أهل مصر. قدم بغداد وحدث بها عن يحيى بن حسان، وبشر بن بكر، وعبد الله بن يحيى البرلّسيّ وغيرهم. وروى عن إمامنا أحمد. ذكره أبو بكر الخلال، فقال: له مسائل لم يجئ بها غيره. قلت أنا: من جملتها قال: أوصى إلى رجل بوصية، وفيها ثلث، وكان فيما خلّف: جارية تقرأ بالألحان. وكانت أكثر تركته، أو عامتها. فسألت أحمد بن حنبل والحرث بن مسكين، وأبا عبيد: كيف أبيعها؟ قالوا: بعها ساذجة. فأخبرتهم بما فى بيعها من النقصان. فقالوا: بعها ساذجة. روى عنه ابراهيم الحريى، وابن أبى الدنيا، وابن صاعد. وآخرهم: أبو عبد الرحمن المحاملى وكان الجروى من أهل الدين والفضل، مذكورا بالورع والثقة، موصوفا بالعبادة وقال عبد الرحمن بن أبى حاتم: سئل أبى عنه؟ فقال: ثقة. وذكره الدارقطنى. فقال: لم ير مثله فضلا وزهدا. ومن جملة كلامه قال: من لم يردعه القرآن والموت فلو تناطحت الجبال بين يديه لم يرتدع. ومات ببغداد سنة سبع وخمسين ومائتين. أخبرنا جدى جابر - قراءة عليه - قال: أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن دوست العلاف قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو البحترى الرزاز حدثنا أبو بكر بن

стр. 138

أبى الدنيا حدثنا أبو على الجروى قال حدثنى عمرو بن أبى سلمة حدثنا أبو عبدة الحكم قال: حدثنى حيوة بن شريح عن عقبة بن مسلم عن أبى عبد الرحمن الحبلى عن الصّنابحى - وهو أبو عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحى - عن معاذ قال قال لى رسول الله ﷺ «إنّي أحبك، فقل: اللهم أعنى على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» قال الصنابحى: قال لى معاذ: إنّي أحبك، فقل: هذا الدعاء. قال أبو عبد الرحمن: وقال لى الصنابحى: وإنّي أحبك، فقل. وقال عقبة. قال لى: أبو عبد الرحمن: وأنا أحبك فقل. قال حيوة: قال لى عقبة: وأنا أحبك فقل. قال لى أبو عبدة قال لى حيوة: وأنا أحبك فقل. قال عمرو: قال لى أبو عبدة: وأنا أحبك فقل. قال لى حسن: وأنا أحبك فقل. قال ابن أبى الدنيا: وأنا أحبكم فقولوا. قال لنا الرزاز: وأنا أحبكم فقولوا. حدثنا الجروى حدثنا الحرث ابن مسكين حدثنا عبد الله بن وهب حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال يقال: إنه ليكون فى المجلس الرجل الواحد يحمد الله، فيقضى الله لأهل ذلك المجلس حوائجهم كلهم. وبإسناده: حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال: ذكر بعض أهل العلم أن فى بعض الكتب التى أنزل الله «إن الله ﷻ قال: بشروا عبدى المؤمن. فكان لا يأتيه شئ يحبه إلا قال: الحمد لله، الحمد لله، ما شاء الله قال الله: روعوا عبدى المؤمن. قال: فلا تطلع عليه طليعة من طلائع المكروه إلا قال: الحمد لله. فقال الله : إن عبدى يحمدنى حين روّعته، كما يحمدنى حين سررته. أدخلوا عبدى - كما يحمدنى على كل حالاته - الجنة». ١٦٧ - الحسن بن على بن الحسن بن على الاسكافى، أبو على. ذكره أبو بكر الخلال فقال: جليل القدر، عنده عن أبى عبد الله مسائل صالحة حسان كبار، أغرب فيها على أصحابه.

стр. 139

سمعت بعضها بعلو عن محمد بن حمدان قاضى تكريت. وكتب إلى بتمامها يوسف بن عبد الله الإسكافى. فقال فى أثنائها: حدثنا الحسن بن على الإسكافى قال: سألت أبا عبد الله عن الهمّ؟ فقال: الهمّ همان. هم خطرات وهم إصرار. قال: وسألت أبا عبد الله عن معنى الغيبة؟ فقال: إذا لم ترد عيبا لرجل. قلت: فالرجل يقول: فلان لم يسمع، وفلان يخطئ. فقال: لو ترك هذا لم يعرف الصحيح من غيره. ١٦٨ - الحسن بن على بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان. من أهل خوزستان الأهواز. ذكره أبو بكر الخلال. فقال: شيخ جليل. سمع من أحمد مسائل صالحة حسانا مشبعة. وكان أحمد يكرمه. سمعت منه. ١٦٩ - الحسن بن على الأشنانى البغدادى. ذكره أبو محمد الخلال فيمن روى عن أحمد ﵁. ١٧٠ - الحسن بن القاسم جار إمامنا. كان يحضر فى مجالسه، ويستفيد من مسائله. حدث عن مسلم بن إبراهيم. روى عنه أبو شعيب الحرانى. حدثنا الحسن بن القاسم حدثنا مسلم بن ابراهيم حدثنا أبو الحتروش سلمة بن هزّال عن سعد الاسكافى عن ابن أشوع عن حديث لعائشة عن الواصلة والمستوصلة؟ فأسكتنى، وقال: إنك لمنقّر، فألححت عليه، فقال: قالت عائشة «ليست الواصلة بالتى تعنون. وما بأس أن تكون المرأة زعواء الشعر، فتصل قرنا من قرونها بصوف أسود. ولكن الواصلة: التى تكون بغيّا فى شبيبتها. فإذا أسنّت وصلته بالقيادة (١)».

стр. 140

١٧١ - الحسن بن الليث الرازى. صحب إمامنا. وحدث عنه بأشياء. منها قال: قيل لأحمد: يحبك بشر - يعنون بشر بن الحرث - فقال: لا تعنوا الشيخ، نحن أحق أن نذهب إليه. قيل له: نجئ به؟ قال: لا، أكره أن يجاء به إلى، أو أذهب إليه فيتصنّع لى وأتصنّع له فنهلك. ١٧٢ - الحسن بن محمد بن الصباح، أبو على بن الزعفرانى. سمع سفيان ابن عيينة، وعبيدة بن حميد، واسماعيل بن عليّة، وغيرهم. روى عنه الشافعى كتابه القديم. وروى عن إمامنا أحمد - فيما ذكره أبو محمد الخلال - حدث عنه البخارى وقاسم بن زكريا المطرز، وإسماعيل الوراق، وغيرهم. وذكره أبو الحسين بن المنادى فقال: أحد الثقات بالجانب الغربى من مدينة السلام. مات سنة ستين ومائتين. ١٧٣ - الحسن بن محمد الأنماطى البغدادى. ذكره أبو بكر الخلال. فقال: نقل عن أحمد مسائل صالحة. قال: وأخبرنى أنه جاء إلى أبى عبد الله يوما، وقد انصرف من صلاة الظهر والعصر. فإذا نحن بثلاثة مشايخ من أهل خراسان قد وقفوا له بالباب، فقالوا: يا أبا عبد الله، نسألك عن مسألة. قال: قد قلت اليوم: لا أجيب فى مسألة، ولكن ترجعون، فأجيبكم إن شاء الله. وقال الخلال: سمعته يقول: رأيت أبا عبد الله إذا أقيمت الصلاة رفع يديه وقد قال المؤذن «لا إله إلا الله» فقال أبو عبد الله: لا إله إلا الله الحق المبين

стр. 141

١٧٤ - الحسن بن محمد بن الحارث السجستانى. نقل عن إمامنا أشياء. منها قال: قلت لأبى عبد الله: التّخلّى أعجب إليك؟ فقال: التخلى على علم. وقال: يروى عن النبى ﷺ أنه قال «الذى يخالط الناس ويصبر على أذاهم» ثم قال أبو عبد الله: رواية شعبة عن الأعمش. ثم قال: من يصبر على أذاهم؟. قال وسئل أحمد عن الرجل يشترى عبدا، فيبقى عنده سنة. ثم يبيعه فيدّعى عليه المشترى أنه أبق: يحلف الرجل البائع على أنه لم يأبق قط، أو يحلف على لم أنه يأبق عندى؟ قال: يحلف على أنه لم يأبق عنده، ولم ير أنه يحلف: أنه لم يأبق قط. قيل له: إن هؤلاء يحلّفونه على أنه لم يأبق قط؟ قال: لا يحلف إلا على عنده. قال أحمد: إلا أن يكون ولد عنده، فيحلف: أنه لم يأبق قط. وقال قال أحمد: ثلاثة إذا كان الطلب: الخيار، والحدود، والشفعة، يعنى إذا كان قد طلبها الميت فللورثة أن يطلبوا: فى الحدود، وفى الشفعة، وفى الخيار. ١٧٥ - الحسن بن موسى الأشيب، أبو على. سمع محمد بن عبد الرحمن بن أبى ذئب، وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، وحماد بن سلمة، وغيرهم. وذكر أبو محمد الخلال: أنه روى عن أحمد. وكذا ذكره الخطيب فى السابق واللاحق. قلت أنا: وقد حدث عنه إمامنا، وأبو خيثمة زهير بن حرب، وأحمد بن منيع، وأحمد بن منصور الرمادى، وغيرهم. وكان أصله خراسانيا، وأقام ببغداد وحدث بها. وولى القضاء بالموصل وحمص لهارون الرشيد. ثم قدم بغداد فى خلافة المأمون. فلم يزل ببغداد إلى أن ولاّه المأمون قضاء طبرستان. فتوجه إليها ومات بالرّى سنة تسع - أو عشر - ومائتين. وقال يحيى بن معين: الأشيب ثقة لم يكن به بأس. وأنبأنا المبارك أخبرنا أبو بكر بن بشران حدثنا الدارقطنى حدثنا القاضى

стр. 142

الحسين المحاميلى. حدثنا الفضل بن سهل الأعرج حدثنا الحسن الأشيب حدثنا سفيان عن ليث عن عطاء عن عائشة ﵂ قال: وحدثنا سفيان عن ليث عن عبد الله بن عبيد بن عياض بن عروة - كذا قال - عن عائشة قالت: «أفطر الحاجم والمحجوم» قال الحسن الأشيب: وحدثنى أحمد بن حنبل عن هاشم بن أبى النضر عن سفيان بإسناده عن النبى ﷺ بهذا. ١٧٦ - الحسن بن منصور الجصاص. ذكره أبو بكر الخلال فيمن روى عن أحمد. فقال: أخبرنى أبو محمد الصائغ حدثنا يعقوب بن العباس الهاشمى قال: سمعت الحسن بن منصور الجصّاص يقول: قلت لأحمد بن حنبل: إلى متى يكتب الرجل؟ قال: حتى يموت. ١٧٧ - الحسن بن مخلد بن الحارث. ذكره أبو محمد الخلال فيمن روى عن أحمد. ١٧٨ - الحسن بن الهثيم البزار. ذكره أبو بكر الخلال، فقال: أخبرنا الحسن بن الهثيم البزار قال: قلت لأحمد بن حنبل: إنّي أطلب العلم، وإن أمى تمنعنى من ذلك، تريد منى أن أشتغل بالتجارة. قال لى: دارها وأرضها؟ ولا تدع الطلب. ١٧٩ - الحسن بن الوضاح المؤدب. ذكره أبو بكر الخلال فيمن روى عن أحمد. ١٨٠ - الحسن بن عرفة. نقل عن إمامنا أشياء. منها قال: دخلت على أحمد بن حنبل بعد المحنة. فقلت له: يا أبا عبد الله قمت مقام الأنبياء. فقال لى: أسكت. فإنى رأيت الناس يبيعون أديانهم. ورأيت العلماء ممن كان معى يقولون ويميلون. فقلت: من أنا؟ وما أنا؟ وما أقول

стр. 143

لربى غدا، إذا وقفت بين يديه ﷻ ؟ فقال لى: بعت دينك كما باعه غيرك. ففكرت فى أمرى، ونظرت إلى السيف والسوط، فاخترتهما. وقلت: إن أنا متّ صرت إلى ربى ، فأقول: دعيت إلى أن قول فى صفة من صفاتك مخلوقة. فلم أقل. فالأمر إليه، إن شاء عذب وإن شاء رحم. فقلت: وهل وجدت لأسواطهم ألما؟ قال لى: نعم، وتجلّدت إلى أن تجاوزت العشرين. ثم لم أدر بعد ذلك. فلما حلّ العقابان كأنى لم أجد له ألما، وصليت الظهر قائما. قال الحسن: فبكيت. فقال لى: ما يبكيك؟ قلت: بكيت مما نزل بك. قال: أليس لم أكفر؟ ما أبالى لو تلفت. مولده: سنة مائة وخمسين. وموته: سنة سبع وخمسين ومائتين ١٨١ - الحسن بن الوضاح المؤدب، أبو محمد. حدث عن إمامنا فيما أنبانا أبو الحسين بن المهتدى بالله عن أبى الحسين بن أخى ميمى أخبرنا على بن محمد الموصلى حدثنا موسى بن محمد الغسانى، حدثنا الحسن ابن الوضاح حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن أبى سهل عن سعيد بن المسيّب قال: ما أذّن المؤذن منذ ثلاثين سنة إلا وأنا فى المسجد. وبه حدثنا أحمد حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن يونس عن الحسن: أن سعيد ابن المسيب زوّج ابنته على درهمين. ذكر من اسمه الحسين ١٨٢ - الحسين بن اسماعيل. نقل عن إمامنا أشياء. منها قال: قيل لأحمد بن حنبل، وأنا أسمع: يا أبا عبد الله، كم يكتب الرجل من الحديث حتى يمكنه أن يفتى: مائة ألف؟ قال: لا. قيل له: مائتى ألف؟ قال: لا. قيل: ثلاثمائة ألف؟ قال: لا. قيل: أربعمائة ألف؟ قال: لا. قيل: خمسمائة ألف؟ قال: أرجو.

стр. 144

١٨٣ - الحسين بن إسحاق، أبو على الخرقى. سأل إمامنا عن أشياء منها: ما نقلته من خط أبى إسحاق بن شاقلا: قال: قرأت على أبى عبد الله الحسين بن على بن محمد المخرمي المعروف بابن شاصو: حدثكم أبو على الحسين بن إسحاق الخرقى قال: سألته - يعنى أحمد بن حنبل - عن المسح على العمامة؟ فقال: لا بأس، ولكن إذا خلعها خلع وضوءه، مثل الخفين. وسألته عن المسح على الجور بين؟ فقال: إذا استمسكا بالقدمين فلا بأس. وسئل عن هؤلاء اللفظية؟ فقال: هم الجهمية. ١٨٤ - الحسين بن إسحاق التسترى ذكره. أبو بكر الخلال. فقال: شيخ جليل. سمعت منه سنة خمس وسبعين وقت خروجى إلى كرمان. وكان عنده عن أبى عبد الله جزء مسائل كبار. وكان رجلا مقدما. رأيت موسى بن اسحاق القاضى يكرمه ويقدمه. ١٨٥ - الحسين بن بشار المخرمي. قال أبو بكر الخلال: أخبرنى الحسين بن بشار المخرمى، قال: سألت أحمد بن حنبل عن مسألة فى الطلاق؟ فقال: إن فعل حنث: فقلت: يا أبا عبد الله، اكتب لى بخطك. فكتب لى فى ظهر الرقعة «قال أبو عبد الله: إن فعل حنث» قلت: يا أبا عبد الله إن أفتانى إنسان - يعنى أن لا يحنث -؟ فقال لى: تعرف حلقة المدنيين؟ قلت: نعم - قال الحسين بن بشار: وكانت للمدنيين حلقة عندنا فى الرّصافة فى المسجد الجامع - فان أفتونى يدخل؟ قال: نعم. ١٨٦ - الحسين بن على، أبو على. ذكره أحمد السنجى فيمن لقى إمامنا وسمع منه. قال: وله كتاب مصنف فى السنة. ذكر فيه: من قال لفظى بالقرآن مخلوق، أو القرآن بلفظى مخلوق: فهو جهمى. والجهمية عندنا كفار. واللفظية زنادقة هذه الأمة. وهم أشدهم على الناس التباسا وتشبيها.

стр. 145

١٨٧ - الحسين بن مهران. ذكره أبو محمد الخلال فيمن روى عن أحمد ذكر مفاريد حرف الحاء ومثانيها ١٨٨ - حنبل بن إسحاق بن حنبل. أبو على الشيبانى. ابن عم إمامنا أحمد. سمع أبا نعيم الفضل بن دكين، وأبا غسان مالك بن اسماعيل، وعفان بن مسلم، وسعيد بن سليمان، وعارم بن الفضل بن دكين، وسليمان بن حرب، وإمامنا أحمد فى آخرين. حدث عنه ابنه - وقد اختلف فى اسم ابنه، فقوم قالوا: عبيد الله. وقوم قالوا: عبد الله - وعبد الله بن محمد البغوى، ويحيى بن صاعد، وأبو بكر الخلال وغيرهم. وذكره الخطيب أحمد بن ثابت، فقال: كان ثقة ثبتا. قال: وأخبرنا الأزهرى قال: سئل الدارقطنى عن حنبل؟ فقال: كان صدوقا وذكره أبو بكر الخلال فقال: قد جاء حنبل عن أحمد بمسائل أجاد فيها الرواية. وأغرب بغير شئ. وإذا نظرت فى مسائله شبهتها فى حسنها وإشباعها وجودتها بمسائل الأثرم. وكان حنبل رجلا فقيرا. خرج إلى عكبرا. فقرأ مسائله عليهم. وخرج أيضا إلى واسط، فلقيته بواسط. فسمعت منه مسائل يسيرة. ثم سمعت مسائله بعكبرا من أصحابنا العكبريين عنه. أنبانا أبو القاسم بن البسرى عن أبى عبد الله بن بطة حدثنا أبو حفص بن رجاء حدثنا موسى بن حمدان البزاز قال قال حنبل بن اسحاق: جمعنا عمى لى ولصالح ولعبد الله، وقرأ علينا المسند. وما سمعه منه - يعنى ثانيا - غيرنا. وقال لنا: إن هذا الكتاب قد جمعته وانتقيته من أكثر من سبعمائة وخمسين ألفا. فما اختلف المسلمون فيه من حديث رسول الله ﷺ فارجعوا إليه. فان وجدتموه فيه وإلا فليس بحجة. وقال الحسن بن على بن مليح: سمعت بعض الشيوخ بعكبرا يقول: حضرنا عند حنبل بن إسحاق - حين قدم إلى عكبرا - فنزل فى غرفة. فلما اجتمع
следующие страницы →