أبى عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل إمامنا ومعلمنا، ومعلم من كان قبلنا منذ أكثر من ستين سنة. وموت العالم مصيبة لا تجبر، وثلمة لا تسد. وما عالم كعالم، إنهم يتفاضلون ويتباينون بونا بعيدا. فقد ظننت أن عدو الله وعدو المسلمين إبليس وجنوده قد أعدوا من الفتن أسبابا، انتظروا بها فقده، لأنه كان يقمع باطلهم، ويزهق أحزابهم.
وكانت أول بدعة علمتها فاشية من الفتن المضلة، ومن العماية بعد الهدى.
وقد رأيت قوما فى حياة أبى عبد الله كانوا لزموا البيت على أسباب من النسك، وقلة من العلم. فأكرمهم الناس ببعض ما ظهر لهم من حبهم للخير، فدخلهم العجب مع قلة العلم. فكان لا يزال أحدهم يتكلم بالامر العجيب. فيدفع الله ذلك بقول الشيخ، جزاه الله أفضل ما جزى من تعلمنا منه، ولا يكون من أحد منهم من ذلك شئ إلا كان سبب فضيحته، وهتك ما مضى من ستره. فأنا حافظ من ذلك لأشياء كثيرة. وإنما هذا من مكايد إبليس مع جنوده. يقول لأحدهم: أنت أنت، ومن مثلك؟ فقل، قد قال غيرك، ثم يلقى فى قلبه الشئ.
وليس هناك سعة فى علم، فيزين عنده: أن يبتدئه ليشمت به. وإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة فى النار.
وقد ظننت أن آخرين يلتمسون الشهرة، ويحبون أن يذكروا. وقد ذكر قبلهم قوم بألوان من البدع فافتضحوا، ولأن يكون الرجل تابعا فى الخير خير من أن يكون رأسا فى الشر. وقد قال ابن مسعود «اتبعوا، ولا تبتدعوا. فقد كفيتم، كل بدعة ضلالة» وقال «أيها الناس إنكم ستحدثون ويحدث لكم، فإذا رأيتم محدثة فعليكم بالأمر الأول» وقال النبى ﷺ «البركة مع أكابركم» وقال ابن مسعود «لا يز الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم» وقال ابن عمر «كل بدعة ضلالة، وإن رآها الناس حسنة» وقال النبى ﷺ «ألا هلك المنتطعون» وقال الصديق ﵁ «أى أرض تقلّنى؟ وأى
стр. 72
سماء تظلنى؟ إذا قلت فى كتاب الله ما لا أعلم» وقال على «ما أبردها على الكبد إذا سئل الرجل عما لا يعلم: أن يقول: لا أعلم» وقال أبو موسى «من علمه الله علما فليعلمه الناس، وإياه أن يقول ما لا علم له به، فيصير من المتكلفين، ويمرق من الدين» وقال ابن مسعود «إذا سئل أحدكم عما لا يعلم، فليقر، ولا يستحى» وروى عن النبى ﷺ فى أحاديث أنه قال «من أحدث حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» وفي بعضها «لا تجوز شهادة محدث فى الإسلام» وفى بعضها: أنه قيل «يا رسول الله، وما الحدث؟ قال: من قتل نفسا بغير نفس. ومن امتثل مثلة بغير قود، أو ابتدع بدعة بغير سنة» فقرن ذلك بقتل النفس، ولعنة الله والملائكة. وقال الشعبى: ما حدثوك عن رأيهم فألقه فى الحشّ.
وقال عمر بن عبد العزيز «إياك وما أحدث المحدثون. فإنه لم تكن بدعة إلا وقد مضى قبلها ما هو دليل عليها، وعبرة منها، فعليك بلزوم السنة. فإنها لك بإذن الله عصمة. وإن السنة إنما سها من قد علم ما جاء فى خلافها من الخطأ والزلل والحمق والتعمق. وارض لنفسك بما رضى به القوم لأنفسهم. فإنهم عن علم وقفوا وببصر ناقد كفوا، ولهم على كشف الأمور كانوا أقوى، وبفضل - لو كان فيها - أحرى. إنهم لهم السابقون. فلئن كان الهدى ما أنتم عليه فقد سبقتموهم إليه، وإن قلتم: حدث حدث بعدهم، ما أحدثه إلا من اتبع غير سبيلهم، ورغب بنفسه عنهم. ولقد تكلموا منه بما يكفى، ووصفوا منه ما يشفى. فما دونهم مقصر ولا فوقهم محسر. لقد قصر دونهم أقوام فجفوا، وطمح آخرون عنهم فغلوا.
وإنهم مع ذلك لعلى هدى مستقيم».
وقال القاسم بن محمد «لأن يعيش الرجل جاهلا خير له من أن يقول على الله ما لا يعلم».
وقال ابن مسعود «إن من العلم: إذ سئل الرجل عما لا يعلم: أن يقول:
الله أعلم».
стр. 73
وقال ابن عمر «العلم ثلاث: آية محكمة، وسنة ماضية. ولا أدرى».
وقال الشعبى «لا أدرى: نصف العلم».
وقال الربيع بن خثيم «إياك أن يقول الرجل: حرم هذا، ونهى عن هذا.
فيقول الله له: كذبت».
وقال أحمد بن عبد الرحمن الحميرى «لأن أرده مغبة أحب إلى من أن أتكلفه»
وقال الشعبى «والله ما أبالى سئلت عما أعلم، أو عما لا أعلم».
يقول: إنه يسهل على أن أقول: لا أعلم.
وقال عبد الله بن عتبة بن مسعود «إنك لن تخطئ الطريق ما دمت على الأثر».
وقال ابن عباس «عليك بالاستقامة، وإياك والبدع والتبدع».
وقال معاذ بن جبل «إياكم والتبدع والتنطع، وعليكم بالعتيق».
وقال ابن عباس «لا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض. فإن ذلك يوقع الشك فى قلوبكم».
وقال ابراهيم «ما جعل الله فى هذه الأهواء مثقال ذرة من خير. وما هى إلا زينة من الشيطان. وما الأمر الا الأمر الأول. وقد جعل الله على الحق نورا يكشف به العلماء، ويصرف به شبهات الخطأ. وإن الباطل لا يقوم للحق. قال الله (٨:٢٢ ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ، فَإِذا هُوَ زاهِقٌ﴾.
﴿وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمّا تَصِفُونَ﴾) فهذه لكل واصف كذب إلى يوم القيامة. وإن أعظم الكذب أن تكذب على الله»
وإن أبا عبد الله، وإن كان قريبا موته: فقد تقدّمت إمامته، ولم يخلّف فيكم شبهة. وإنما أبقاه الله لينفع به. فعاش ما عاش حميدا. ومات بحمد الله
стр. 74
مغبوطا. يشهد له خيار عباد الله الذين جعلهم الله شهداء فى أرضه. ويعرفون له ورعه وتقواه، واجتهاده وزهده، وأمانته فى المسلمين وفضل علمه
ولقد انتهى إلينا أن الأئمة الذين لم ندركهم كان منهم من ينتهى إلى قوله، ويسأله. ومنهم من يقدمه ويصفه. ولقد أخبرت أن وكيع بن الجرّاح كان ربّما سأله؛ وأن عبد الرحمن بن مهدى كان يحكى عنه ويحتج به. ويقدمه فى العلم ويصفه. وذلك نحو ستين سنة. وأخبرت أن الشافعىّ كانت أكثر معرفته بالحديث مما تعلم منه. ولقد أخبرت أن إسماعيل بن عليّة كان يهابه. وقال لى شيخ مرّة: ضحكنا من شئ، وثمّ أحمد بن حنبل، فجئنا بعد إلى إسماعيل فوجدناه غضبانا. فقال: تضحكون وعندى أحمد بن حنبل؟ وأخبرت أن يزيد بن هارون ذكره فبكى. وأخبرت أن يزيد عاده فى منزله. وأخبرت أن أبا عاصم قال: ما جاءنا مثله.
وكم بلغنا مثل هذا. وذكر تمام الرسالة بطولها.
وقال أبو بكر الخلال - وذكر الأثرم - فقال: جليل القدر، حافظ.
وكان عاصم بن على بن عاصم لما قدم بغداد طلب رجلا يخرج له فوائد يمليها.
فلم نجد له فى ذلك الوقت غير أبى بكر الأثرم. فكأنه لما رآه لم يقع منه بموقع لحداثة سنّه. فقال له: أخرج كتبك. فجعل يقول له: هذا الحديث خطأ، وهذا الحديث كذا، وهذا غلط، وأشياء نحو هذا. فسرّ عاصم به، وأملاه قريبا من خمسين مجلسا، فعرضت على أحمد بن حنبل فقال: هذه أحاديث صحاح.
وكان يعرف الحديث ويحفظه، ويعلم العلوم والأبواب والمسند. فلما صحب أحمد بن حنبل ترك ذلك، فأقبل على مذهب أبى عبد الله.
فسمعت أبا بكر المروذى يقول: قال الأثرم: كنت أحفظ - يعنى الفقه والاختلاف - فلما صحبت أحمد بن حنبل تركت ذلك كله.
стр. 75
وكان معه تيقظ عجيب، حتى نسبه يحيى بن معين ويحيى بن أيوب المقابرى، فقال: أحد أبوى الأثرم جنّى.
وقال الخلال: وأخبرنى أبو بكر بن صدقه قال: سمعت أبا القاسم بن الجيلى قال: قدم رجل، فقال أريد رجلا يكتب لى من كتاب الصلاة ما ليس فى كتب ابن أبى شيبة. قال فقلنا له - أو فقالوا - ليس لك إلا أبو بكر الأثرم. قال:
فوجّهوا إليه ورقا. فكتب ستمائة ورقة من كتاب الصلاة. قال: فنظرنا فإذا ليس فى كتاب ابن أبى شيبة منه شئ.
قال: وسمعت الحسن بن على بن عمر الفقيه يقول: قدم شيخان من خراسان للحج، فحدثا. فلما خرجا طلب قوم من أصحاب الحديث أحدهما. قال: فخرج - يعنى إلى الصّحراء - فقعد هذا الشيخ ناحية، معه خلق من أصحاب الحديث والمستملى. وقعد الآخر ناحية. قال: وقعد الأثرم بينهما. فكتب ما أملاه هذا وما أملاه هذا.
قال: وأخبرنى عبد الله بن محمد قال: سمعت سعيد بن عتاب يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: كان أحد أبوى الأثرم جنيا.
قال: وأخبرنى أبو بكر بن صدقة، قال سمعت ابراهيم بن الأصبهانى يقول:
أبو بكر الأثرم أحفظ من أبى زرعة الرازى وأتقن.
قال: وسمعت أبا بكر محمد بن على يقول: سمعت أبا بكر الأثرم يقول:
أحمد بن حنبل ستر من الله على أصحابه. فينبغى لأصحاب أحمد أن يتقوا الله ولا يعصوه، مخافة أن يعيروا بأحمد بن حنبل
وقال أحمد فى رواية الأثرم: والمحرم لا يلبس نعلا لها قيد. ووصف القيد سير يجعل فى الزمام معترضا
قال وقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله مرارا يقول: إذا قام من المجلس سبحانك اللهمّ وبحمدك، حتى أرى شفتيه تتحركان. فلا أفهم بقية كلامه،
стр. 76
كأنه يذهب إلى ما روى عن النبىّ ﷺ فى كفارة المجلس. روى أبو برزة وأبو هريرة عن النبى ﷺ أن يقول «سبحانك اللهمّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك» ولم يقع لى تاريخ وفاته (١).
٥٨ - أحمد بن محمد البرنى أحد الأصحاب.
قال أبو بكر الخلال: أخبرنى أنه سأل أبا عبد الله عن شهادة القاذف إذا تاب؟ فقال: أراها جائزة. فقلت له تعتمد على حديث عمر فى قوله لأبى بكرة «إن تبت قبلت شهادتك»: فقال؟ فقال: نعم، وقول الله أبين ﴿إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ﴾ (٢)
٥٩ - أحمد بن محمد أبو الحارث الصائغ،
ذكره أبو بكر الخلال، فقال: كان أبو عبد الله يأنس به. وكان يقدمه ويكرمه. وكان عنده بموضع جليل. وروى عن أبى عبد الله مسائل كثيرة بضعة عشر جزءا. وجوّد الرواية عن أبى عبد الله
أخبرنا بركة أخبرنا إبراهيم عن عبد العزيز قال أخبرنا أحمد حدثنا محمد بن جعفر أبو الحارث، قال: سمعت أبا عبد الله يقول: الفطرة التى فطر الله العباد عليها من الشقاوة والسعادة.
وقال أبو الحارث: قلت لأبى عبد الله: هؤلاء المحدثون الذين يأخذون على الحديث؟ قال: هذه طعمة سوء
وقال أبو الحارث: وسئل أبو عبد الله عن قراءة الألحان؟ فقال: بدعة
وقال أبو الحارث: ذكر لأبى عبد الله قراءة حمزة. فقال: أنا أكرهها. قيل
стр. 77
له: وما تكرهه منها؟ قال: هذا الإدغام والإضجاع الشديد، مثل جاب وطاب وحاق
وقال فى رواية أبى الحارث: سمعت أبا عبد الله - وقد ذكر له قول أبى حنيفة وأصحابه فى الخيل -؟ فأنكره
وقال أبو الحارث: سمعت أبا عبد الله يقول: من أحب الكلام لم يخرج من قلبه. قال: وسمعته وسئل عن قول الحسين الكرابيسى. فقيل له: إنه يقول:
لفظى بالقرآن مخلوق. فقال: هذا قول جهم. قال الله (٦:٩ ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ﴾) فممن يسمع كلام الله؟ أهلكهم الله.
وقال أبو الحارث: سمعت أبا عبد الله يقول: إنما العلم مواهب، يؤتيه الله من أحب من خلقه. وليس يناله أحد بالحسب. ولو كان لعلة الحسب لكان أولى الناس به: أهل بيت النبى ﷺ .
٦٠ - أحمد بن محمد بن عبد ربه المروذى، أبو الحارث.
أحد من روى عن إمامنا أشياء.
منها: قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: إذا عرف الرجل بالكذب فيما بينه وبين الناس، ولا يتوقّى فى منطقة، فكيف يؤتمن هذا على ما استتر فيما بينه وبين الله تعالى؟ مثل هذا لا يكون إماما، ولا يصلّى خلفه.
يا أبا عبد الله، فيعيد من يصلي خلفه؟ قال: لا أدرى. ولكن أحب أن يعتزل قلت: الصلاة خلفه
٦١ - أحمد بن محمد بن مطر أبو العباس.
ذكره أبو بكر الخلال. فقال:
عنده عن أبى عبد الله مسائل، سمعتها منه. وكان فيها غرائب. سمع إمامنا وشريحا، ويونس، وغيرهما.
стр. 78
٦٢ - أحمد بن محمد بن نصر اللباد.
سمع من إمامنا أحمد ﵁ فيما ذكره أبو عمرو البحترى النيسابورى فى كتاب الأربعين. فقال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سهل حدثنا أحمد بن محمد بن نصر اللباد حدثنى أحمد بن حنبل حدثني الوليد بن مسلم قال: حدثنا الأوزاعى عن عبدة بن أبى لبابة عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ «إن لله عبادا اختصهم بالنعم لمنافع العباد ما بذلوها. فاذا منعوها نزعها عنهم، وحوّلها إلى غيرهم»
٦٣ - أحمد بن محمد بن يحيى الكحال.
أنقل عن إمامنا أشياء.
منها قال: سألت أبا عبد الله عن الأسير يخرج من بلاد الروم ومعه علج؛ فيقول العلج: أنا خرجت به، ويقول الأسير: أنا خرجت به؟ قال: أولى أن يقبل قول المسلم.
٦٤ - أحمد بن محمد بن يزيد الوراق.
ويعرف بالإيتاخى، من أهل سرّ من رأى. قدم بغداد. وروى عن إمامنا أحمد، ويحيى بن معين وغيرهما.
وذكره أبو بكر الخلال، فقال: ثقة. كان عنده عن أحمد مسائل.
منها قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما شبهت الشباب إلا بشئ كان فى كمى فسقط.
٦٥ - أحمد بن منيع بن عبد الرحمن البغوى.
حدث عن إمامنا بأشياء
منها قال: سمعت أحمد بن حنبل، وسئل عمن قال القرآن مخلوق؟ فقال:
كفر. وفتح الكاف. أنبانا بهذه الرواية جدى جابر، وأحمد بن النقور، قالا:
أخبرنا أبو حفص الكتانى حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا إسحاق بن إبراهيم البغوى ابن عم أحمد بن منيع، قال: سمعت أحمد بن حنبل وسئل عمن قال:
القرآن مخلوق؟ فقال: كفر، فتح الكاف.
وقال أحمد بن منيع عبر بي أحمد بن حنبل، وأنا قاعد على الباب، فقلت:
стр. 79
من أين يا أبا عبد الله؟ قال: من الكوفة. فقلت له: كم يا أبا عبد الله؟ قال:
هو خير يا أبا جعفر. قلت له: كم دخلت الكوفة؟ قال لى: بضعه عشرة دخلة.
قلت: يجزى الرجل إذا أراد أن يتفقه بالحديث: أن يكتب مائة ألف حديث؟ قال: لا. قلت: فمائتى ألف؟ قال: لا. قلت: فثلاثمائة ألف؟ قال: لا.
فقلت: فأربعمائة ألف؟ قال: لا. قلت: فخمسمائة ألف؟ قال بيده هكذا، قلبها
قلت: أنا وقد حدث البخارى عن رجل عنه
٦٦ - أحمد بن المستنبر
حدث عن إمامنا أحمد بأشياء.
منها قال: سئل أحمد: لو أن رجلا كتب كتب وكيع كان يتفقه بها؟ قال:
لا. قال: فلو كتب كتب ابن المبارك كان يتفقه بها؟ قال: نعم.
٦٧ - أحمد بن منصور بن سيّار الرّمادى أبو بكر،
سمع من عبد الرزاق بن همام وغيره. وروى عنه جماعة، منهم أبو بكر بن أبى داود الفقيه. روى عن إمامنا أحمد أشياء
منها قال: قال أحمد: يؤدّى الخراج والزكاة جميعا فى أرض الخراج.
ومات سنة خمس وستين ومائتين. ذكره ابن المنادى. وقد استكمل ثلاثا وثمانين سنة
٦٨ - أحمد بن محمود الساوى
ذكره أبو بكر الخلال فى الأصحاب
نقلت من كتاب الجنائز لأبى بكر الخلال، قال أحمد بن محمود الساوى:
رأيت أبا عبد الله جاء يعزى أبا طالب. فوقف بباب المسجد، فقال: عظم الله أجركم، وأحسن عزاءكم. ثم جلس، ولم يقصد أحدا منهم.
٦٩ - أحمد بن أبى بدر المنذر بن بدر بن النضر،
أبو بكر المغازلى، الشيخ الصالح البغدادى. وكان ثقة. ويعد من الأولياء العازفين عن الدنيا، لقبه «بدر» وهو الغالب عليه. وذكره أبو بكر الخلال فقال: كان أبو عبد الله يكرمه ويقدمه.
стр. 80
وعنده عن أبى عبد الله جزء حديث، وقع له فيه مسائل أيضا. وسمعتها منه.
وسمعت منه حديثا. وكنت إذا رأيت منزله ورأيت قعوده شهدت له بالصلاح والصبر على الفقر. وكان أحمد يخرج الشيء، فيقول: أين بدر؟ ثم يقول: هذه من بابتك، يعنى أحاديث الزهد ونحو ذلك. فكان إمامنا يتعجب منه، ويقول:
من مثل بدر؟ قد ملك لسانه
وقال أبو محمد الجريرى: كنت يوما عند بدر المغازلى، وقد باعت زوجته دارا لها بثلاثين دينارا. فقال لها بدر: نفرق هذه الدنانير فى إخواننا، ونأكل رزق يوم بيوم. فأجابته إلى ذلك. وقالت: تزهد أنت ونرغب نحن؟ هذا ما لا يكون
ومات لست خلون من جمادى الأولى سنة اثنتين وثمانين ومائتين
٧٠ - أحمد بن أبى الحوارى، واسمه ميمون، أبو الحسن الدمشقى.
حدث عن جماعة، منهم إمامنا، وبين وفاته ووفاة البغوى: إحدى وسبعون سنة. وقال أحمد بن أبى الحوراى: قال أحمد بن حنبل: متى مولدك؟ قلت: سنة أربع وستين قال: وهى مولدى
ومات أحمد بن أبى الحوارى مدخل رجب سنة ست وأربعين ومائتين.
وقيل: إنه رمى بكتبه فى البحر. وقال: نعم الدليل كنت، والاشتغال بالدليل بعد الوصول محال. وقيل: إنه طلب أحمد بن أبى الحوارى العلم ثلاثين سنة. فلما بلغ منه الغاية حمل كتبه كلها فغرقها فى البحر. وقال: يا علم، لم أفعل هذا تهاونا بك، ولا استخفافا بحقك، ولكن كنت أكتب لأهتدى بك إلى ربى. فلما اهتديت بك إلى ربى استغنيت عنك. وقال: لا دليل على الله سواه. وإنما العلم يطلب لأدب الخدمة. وكان الجنيد يقول: أحمد بن أبى الحوارى ريحانة الشام
٧١ - أحمد بن المكين الأنطاكي
ذكره الخلال، فقال: عنده عن أبى عبد الله مسائل، سمعتها منه فى قدمتى الثانية إلى الثغور. وكان رجلا كما يجب إن شاء الله.
стр. 81
أخبرنى أحمد بن المكين: أن رجلا قال لأحمد بن حنبل: أوصنى. فقال له أحمد: انظر إلى أحب ما تريد أن يجاورك فى قبرك فاعمل به. واعلم أن الله يبعث العباد يوم القيامة على ثلاث خصال: محسن ما عليه من سبيل. لأن الله تعالى يقول (٩١:٩ ﴿ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾) وكافر فى النار: لان الله تعالى يقول (٣٦:٣٥ ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ﴾ - الآية) وأصحاب الذنوب والخطايا. فأمرهم إلى الله، إن شاء عذب، وإن شاء غفر. لأن الله تعالى يقول (٤٨:٤ ﴿إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ﴾)
وقال أبو بكر الخلاّل: حدثنى أحمد بن المكين الأنطاكى قال: سمعت أحمد بن حنبل، وقال لرجل: ما فعلت الوالدة؟ قال: توفيت يا أبا عبد الله. فقال له أحمد: أعظم الله أجرك
٧٢ - أحمد بن ملاعب بن حبان،
أبو الفضل الحافظ المخرمى، سمع عفان بن مسلم، والفضل بن دكين فى آخرين. وحدث عن إمامنا أحمد. وذكره عبد الله بن أحمد، فقال: ثقة. وكذلك قال الدارقطنى.
وكان مولده سنة إحدى وتسعين ومائة. ومات فى جمادى الأولى سنة خمس وسبعين ومائتين.
وذكره أبو بكر النجاد وأبو الحسين بن المنادى فيمن روى عن أحمد فقال:
حدثنا أحمد بن ملاعب حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الله بن إدريس عن الشيبانى عن الشعبى أن النبى ﷺ «صلّى على قبر بعد ما دفن» قال فقلت: من حدثك؟ قال: الثقة ابن عباس.
وقال أبو بكر الخلال: أخبرنى أحمد بن ملاعب المخرى، قال: سمعت أحمد بن حنبل، ما لا أحصيه، وكان يكون هو المؤذن، فإذا قال «الله أكبر، الله أكبر» قليلا قليلا «الله أكبر الله أكبر» كلما قال كلمة قال مثلها قليلا قليلا، حتى يفرغ من الأذان إلى آخره.
стр. 82
٧٣ - أحمد بن المصفى الحمصى
نقل عن إمامنا أشياء
منها: ما حدثنا أحمد العكبرى قال حدثنا حمدان بن سليمان بن حمدان السقطى حدثنا أبو القاسم عبيد الله بن جنيقا - وهو جد الوالد السعيد لأمه - حدثنا على بن محمد المصرى الواعظ الفقيه حدثنا على بن الحسين بن عيسى المروذى حدثنا أحمد بن محمد بن صلاح الطيالسى البغدادى قال: سمعت أحمد بن المصفى يقول:
رحل أحمد بن حنبل إلى الشام لزيارة محمد بن يوسف الفريابى. فنزل عندنا بحمص فأقام أياما يقرأ عليه. ثم ورد الخبر بموت الفريابى. فضاق صدره، وحزن لذلك فقلت له: يا أبا عبد الله، قد كتبت عن الأئمة الكبار عن سفيان، فما هذا الحزن؟ فقال: الحديث كثير، إلا أنى أردت أن أستخبره عن أخلاق الرجل. فانه كان أنيسا به. وقد بلغنى: أنه كان يقترض منه وقت الحاجة، ويقول له: يا محمد، ما أقترض منك الا لانك ما تقتضينى. فاذا قضيتك اقترضت منك.
٧٤ - أحمد بن محمد بن واصل المقرى، أبو العباس.
صحب من النحاة ابن سعدان، ومن القراء خلفا. وكان عنده عن أحمد مسائل حسانا
منها قال: سمعت أحمد - وقد سئل: أيجوز أن يخرج الزكاة من بلد إلى بلد؟ - فقال: لا يجوز. فقيل له: إن كان لقرابة؟ فقال: لا.
ومات سنة ثلاث وسبعين ومائتين.
حرف النون
٧٥ - أحمد بن نصر بن مالك، أبو عبد الله الخزاعى.
قال أبو حفص العكبرى:
حدثنا يحيى بن سهل الثقفى حدثنا أبو حفص الجوهرى حدثنا أبو أحمد حدثنا أحمد بن إبراهيم الأنماطى قال: سمعت أحمد بن نصر الخزاعى يقول: رأيت النبى ﷺ فى المنام. فقلت: يا رسول الله، بمن نقتدى فى عصرنا هذا؟ قال: عليك بأحمد بن حنبل.
стр. 83
وقال أحمد بن نصر: رأيت مصابا بالصّرع قد وقع. فقرأت فى أذنه، فكلمتنى الجنية من جوفه. فقالت: يا أبا عبد الله، دعنى أخنقه. فانه يقول: القرآن مخلوق
وذكره يحيى بن معين فترحم عليه. وقال: قد ختم له بالشهادة. وقتل فى خلافة الواثق لامتناعه عن القول بخلق القرآن، سنة إحدى وثلاثين ومائتين.
وكان قد أخذه الواثق، فقال له: ما تقول فى القرآن؟ فقال: كلام الله. قال:
أفترى ربك يوم القيامة؟ قال: كذا جاءت الرواية به. فدعا الواثق بالصمصامة، وقال: إذا قمت إليه فلا يقومن أحد معى، فانى أحتسب خطاى إلى هذا الكافر الذى يعبد ربا لا نعبده، ولا نعرفه بالصفة التى وصفه بها. ثم أمر بالنّطع فأجلس عليه، وهو مقيد. وأمر بشد رأسه بحبل، وأمرهم أن يمدوه، ومشى إليه حتى ضرب عنقه. وأمر بحمل رأسه إلى بغداد، فنصب فى الجانب الشرقى أياما. وفى الجانب الغربى أياما.
قال جعفر بن محمد الصائغ: بصر عينىّ وإلا فعميتا، وسمع أذنى وإلا فصمتا (١) أحمد بن نصر الخزاعى حيث ضربت عنقه يقول رأسه: لا الله الا الله
وقال المروذى: سمعت أبا عبد الله - وذكر أحمد بن نصر - فقال: ﵀، ما كان أسخاه، لقد جاد بنفسه
وقال ابراهيم بن إسماعيل بن خلف: كان أحمد بن نصر خلّى. فلما قتل فى المحنة وصلب رأسه أخبرت أن الراس يقرأ القرآن. فمضيت فبت بقرب الرأس مشرفا عليها. وكان عنده رجالة وفرسان يحفظونه. فلما هدأت العيون سمعت الرأس يقول ﴿الم أَحَسِبَ النّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ؟﴾ فاقشعر جلدى. ثم رأيته بعد ذلك فى المنام، وعليه السندس والإستبرق، وعلى رأسه تاج. فقلت له: ما فعل الله بك يا أخى؟ قال: غفر لى وأدخلنى الجنة.
وقال أحمد بن كامل القاضى: حمل أحمد بن نصر بن مالك الخزاعى من بغداد
стр. 84
إلى سرّ من رأى. فقتله الواثق فى يوم الخميس ليومين بقيا من شعبان سنة إحدى وثلاثين. وفى يوم السبت مستهل رمضان نصب رأسه ببغداد على رأس الجسر وأخبرنى أنه رآه، قال: وكان شيخا أبيض الرأس واللحية. وأخبرنى أنه وكّل برأسه من يحفظه بعد أن نصب برأس الجسر. وأن الموكل به ذكر أنه يراه بالليل يستدير إلى القبلة بوجهه. فيقرأ سورة يس بلسان طلق. وأنه لما أخبر بذلك طلب، فخاف على نفسه
٧٦ - أحمد بن نصر، أبو حامد الخفاف.
ذكره أبو بكر الخلال، فقال:
كان عنده جزء فيه مسائل حسان أغرب فيها
منها: قال: سئل أحمد عن رجل أشهد على ألف درهم، وكان الحاكم لا يحكم إلا فى مائة ومائتين يشهد له؟ قال: لا، إلا ما أشهدت عليه
ومنها قال: قال أبو عبد الله: القاذف إذا أكذب نفسه يقول: إنّي قد كنت قذفت فلانة أو فلانا وكذبت عليه، يحد وتقبل شهادته.
وقال: وسئل أحمد عن القبور: مرتفعة أحب إليك، أو مسنّمة؟ قال:
مسنمة، مثل قبور أحد، مسنّمة.
حرف الهاء
٧٧ - أحمد بن هاشم بن الحكم بن مروان الأنطاكى.
ذكره أبو بكر الخلال فقال: شيخ جليل متيقظ، رفيع القدر. سمعنا منه حديثا كثيرا، ونقل عن أحمد مسائل حسانا. سمعناها فى سنة سبعين أو إحدى وسبعين.
منها قال: سئل أحمد - وأنا أسمع - يشهد على الشهادة، ولم ينظر فى الكتاب؟ قال: إن حفظها وإلا فليس بشئ. قال: وسمعت أحمد يقول: المال الضمار الذى ألبس منه.
стр. 85
٧٨ - أحمد بن هشام
نقل عن إمامنا أشياء
منها قال: سألت أحمد عن رجل أصاب ثوبه بول، فنسى فصلى فيه؟ فقال: يعيد الصلاة من قليل البول وكثيره. قال: وابن عباس يقول فى الدم إذا فحش، ثم قال: إن قوما يساوون بين البول والدم. فعجب من قولهم
حرف الياء
٧٩ - أحمد بن يحيى أبو جعفر الحلوانى،
ذكره أبو بكر الخلال فى جملة الأصحاب.
قرأت بخط أبى حفص العكبرى حدثنا أبو بكر محمد بن على حدثنا أحمد بن يحيى الحلوانى قال: سمعت أبا عبد الله - وقال له رجل: يصيب ثوبى البول؟ - فأخذ الرجل فجمع بعض ثيابه، وقال: يصب عليه الماء مرتين يفركه بأصابعه مرتين يجزيه؟ قال: لا، سبع مرات، لمكان ما روى فى الكلب
ومات فى جمادى الأولى سنة ست وسبعين ومائتين. وسنه خمس وتسعون سنة. ودفن فى الشّونيزية. نقلته من الأوراق للصولى
٨٠ - أحمد بن يحيى بن زيد، أبو العباس النحوى الشيبانى،
المعروف بثعلب إمام الكوفيين فى النحو واللغة. قال ثعلب: أحببت أن أرى أحمد بن حنبل فصرت اليه، فلما دخلت عليه قال لى: فيم تنظر؟ قلت: فى النحو والعربية.
فأنشدنى أبو عبد الله أحمد بن حنبل:
اذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل … خلوت، ولكن قل: علىّ رقيب
ولا تحسبنّ الله يغفل ما مضى (١) … ولا أن ما تخفي عليه يغيب
لهونا عن الأيام، حتى تتابعت … ذنوب على آثارهن ذنوب
فيا ليت أن الله يغفر ما مضى … ويأذن فى توباتنا فنتوب
стр. 86
وقال ثعلب: مات معروف الكرخى سنة مائتين. وفيها ولدت
ومات ثعلب في جمادى الأولى سنة إحدى وتسعين ومائتين
٨١ - أحمد بن يحيي بن حيان الرقى،
أحد من روى عن إمامنا أحمد فيما أخبرنا أحمد بن عبيد الله.
حدثنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن حسنون النّرسى حدثنا أبو بكر محمد بن اسماعيل الوراق - إملاء سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة - حدثنا أبو الحسن على بن محمد البصرى الواعظ الفقيه حدثنا أحمد بن يحيى بن حيان الرقى قال: سئل أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل - وأنا حاضر - ما معنى وضع اليمين على الشمال فى الصلاة؟ فقال: ذل بين يدى عز.
قال أبو الحسن المصرى: لم يصح عندى فى العلم أحسن من هذا
٨٢ - أحمد بن يزيد الوراق.
نقل عن إمامنا أشياء
منها: قال أبو بكر الخلال: أخبرنا أحمد بن يزيد الوراق قال: سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن الهمز الشديد؟ فقال: لا يعجبنى الهمز الشديد.
قال أبو بكر الخلال: وأخبرنا أحمد بن يزيد الوراق، قال سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن الهمز فى القرآن؟ فقال: تعجبنى القراءة السهلة.
فلنذكر الآن من اسمه أحمد ولا يعرف اسم أبيه
٨٣ - أحمد بن أبى عبدة.
أبو جعفر همدانى.
ذكره أبو بكر الخلال، فقال: جليل القدر. كان أحمد يكرمه. وكان ورعا. نقل عن إمامنا أحمد مسائل كثيرة. وتوفى قبل وفاة أحمد.
وقال إمامنا أحمد: ما عبر هذا الجسر أنصح لأمة محمد ﷺ من أحمد بن أبى عبدة. قال الخلال: يعنى جسر النهروان.
قال أحمد بن أبى عبدة: كنت عند أبى زرعة، فسألته عن مسائل، وكان
стр. 87
فيما سألته عن المتشابه؟ فقال لى: ما يقول فيها صاحبك؟ يعنى أحمد بن حنبل.
قلت: يذهب إلى حديث عبد الله بن مسعود «الإثم حوازّ القلوب» فقال:
سبحان الله ما أشبّه أحمد بن حنبل إلا بالبازى ينقضّ على الصيد من فوق.
قال أحمد بن أبى عبدة: سئل أحمد عن رجل تصدق بثلث دار له غائبة عنه على رجل مشاعة. وحدّ الدار، وهى دار معروفة؟ قال: هو جائز، وليس كما يقول هؤلاء: ليس بجائز، حتى يعرف الدار.
وقال أحمد بن أبى عبدة: قلت لأحمد: فتجوز الصدقة غير مقبوضة؟ قال:
نعم تجوز مقبوضة وغير مقبوضة. قلت: تجيزها غير مقبوضة؟ قال: نعم.
وقال أحمد بن أبى عبدة: قيل لأبى عبد الله: فالشهادة على الاستهلال؟ قال أحبّ إلى أن تكون امرأتين
٨٤ - أحمد بن أبي عبيد الله.
نقل عن إمامنا أشياء
منها ما حدثنا: أحمد بن عبيد الله حدثنا اسماعيل بن أحمد البيهقى قال حدثنا أبى أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد السابق - وكتبته من أصل سماعه - قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن منصور - بشيراز - حدثنا أبو على أحمد بن عثمان بن أحمد الأبهرى بأصبهان قال: حدثنى أبو الفضل أحمد بن جعفر بن فارس قال حدثنا أحمد بن أبى عبيد الله قال: كنت فى الدار يوم المحنة، وأنا انظر إلى أحمد بن حنبل والسوط قد أخذ كتفيه، وعليه سراويل فيه خيط. فانقطع الخيط ونزل السراويل فلحظته، وقد حرك شفتيه، فعاد السراويل كما كان. فلما حط من الهنبارين قمت إليه وسألته عن ذلك؟ فقال لى: لما انقطع الخيط قلت: اللهمّ إلهى وسيدى، أوقفتنى هذا الموقف، فلا تهتكنى على رءوس الخلائق، فعاد السراويل كما كان.
стр. 88
باب إبراهيم
٨٥ - إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن مهران بن عبد الله،
أبو إسحاق الثقفى السراج النيسابورى، أخو إسماعيل ومحمد. سمع يحيى بن يحيى التميمى، ويزيد بن صالح الفراء، وعبد الأعلى بن حماد النرسى، ومحمد بن معاوية، وعبد الجبار بن عاصم، ويحيى بن الحمانى، وإمامنا أحمد فى آخرين. روى عنه يحيى بن محمد بن صاعد، ومحمد بن مخلد، وأبو الحسين بن المنادى وغيرهم. وكان قد نزل بغداد وأقام بها إلى حين وفاته. وكان إمامنا يحضره ويفطر عنده، وينبسط فى منزله. وهو أكبر إخوته. وقال الدارقطنى: كان ثقة.
ومات فى صفر من سنة ثلاث وثمانين ومائتين.
٨٦ - إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشر بن عبد الله بن ديسم،
أبو إسحاق الحربى. ولد سنة ثمان وتسعين ومائة. وسمع أبا نعيم الفضل بن دكين، وعفان بن مسلم، وعبد الله بن صالح العجلى، وإمامنا أحمد فى آخرين. ونقل عن إمامنا مسائل سمعناها. ونحن نسوق ما تيسر منها.
روى عنه أبو بكر بن أبى داود وأبو بكر بن الانبارى، وأبو بكر النجاد، وأبو عمر الزاهد، فى آخرين. وكان إماما فى العلم، رأسا فى الزهد، عارفا بالفقه، بصيرا بالأحكام، حافظا للحديث. وصنف كتبا كثيرة. منها: غريب الحديث، ودلائل النبوة، وكتاب الحمام، وسجود القرآن، وذم الغيبة. والنهى عن الكذب. والمناسك. وغير ذلك.
قال إبراهيم: رأيت رجالات الدنيا، فلم أر مثل ثلاثة: رأيت أحمد بن حنبل يعجز النساء أن يلدن مثله. ورأيت بشر بن الحارث من قرنه إلى قدمه مملوءا عقلا. ورأيت أبا عبيد كأنه جبل نفخ فيه علم.
وقال إبراهيم الحربى: ما شكوت إلى أمى ولا إلى أختى ولا إلى امرأتى،
стр. 89
ولا إلى بناتى حمّى قط وجدتها. الرجل هو الذى يدخل غمه على نفسه. ولا يغم عياله. وكان بى شقيقة خمسا وأربعين سنة، ما أخبرت بها أحدا قط. ولى عشرون سنة أبصر بفرد عين ما أخبرت بها أحدا قط. وأفنيت من عمرى ثلاثين سنة برغيفين، إن جاءتنى بهما أمى أو أختى أكلت، وإلا بقيت جائعا عطشانا إلى الليلة الثانية. وأفنيت ثلاثين سنة من عمرى برغيف فى اليوم والليلة، إن جاءتنى به امرأتى أو إحدى بناتى أكلته، وإلا بقيت جائعا عطشانا إلى الليلة الأخرى. والآن آكل نصف رغيف وأربع عشرة تمرة، إن كان برنيا، أو نيفا وعشرين إن كان دقلا. ومرضت ابنتى فمضت امرأتى، فأقامت عندها شهرا. فقام إفطارى فى هذا الشهر بدرهم ودانقين ونصف. ودخلت الحمام واشتريت لهم صابونا بدانقين فقامت نفقة شهر رمضان كله بدرهم وأربعة دوانيق ونصف.
وأخبرنا على البندار عن ابن بطة قال سمعت أبا بكر بن أيوب العكبرى يقول: سمعت إبراهيم الحربى يقول: ما تزوجت ولا زوجت قط ولا أكلت من شئ واحد فى يوم مرتين.
وأنبانا أبو بكر المقرئ عن ابن سمعون قال قال أحمد بن سليمان القطيعى أضقت إضاقة، فمضيت إلى إبراهيم الحربى لأبثه ما أنا فيه. فقال لى: لا يضق صدرك. فإن الله من وراء المعونة. وإنّي أضقت مرة حتى انتهى أمرى فى الإضاقة إلى أن عدم عيالى قوتهم. فقالت لى الزوجة: هب أنى أنا وإياك نصبر فكيف نصنع بهاتين الصبيتين؟ فهات شيئا من كتبك حتى نبيعه أو نرهنه فضننت بذلك، وقلت: اقترضى لهما شيئا، وأنظرينى بقية اليوم والليلة. وكان لى بيت فى دهليز دراى فيه كتبى. فكنت أجلس فيه للنسخ وللنظر. فلما كان فى تلك الليلة إذا داقّ يدق الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: رجل من الجيران فقلت: ادخل فقال: أطفئ السراج حتى أدخل. فكببت على السراج شيئا.
وقلت: ادخل. فدخل وترك إلى جانبى شيئا وانصرف. فكشفت عن السراج
стр. 90
ونظرت، فإذا منديل له قيمة، وفيه أنواع من الطعام وكاغد فيه خمسمائة درهم.
فدعوت الزوجة، وقلت: أنبهى الصبيان حتى يأكلوا، ولما كان من الغد قضينا دينا كان علينا من تلك الدراهم: وكان وقت مجئ الحاج من خراسان. فجلست على بابى من غد تلك الليلة. فإذا جمّال يقود جملين عليهما حملان ورقا. وهو يسأل عن منزل الحربى، فانتهى إلىّ، فقلت: أنا إبراهيم. فحط الحملين، وقال: هذان الحملان أنفذهما لك رجل من خراسان. فقلت: من هو؟ فقال:
قد استحلفنى أن لا أقول من هو.
وقال أبو عثمان الرازى: جاء رجل من أصحاب المعتضد إلى إبراهيم الحربى بعشرة آلاف درهم من عند المعتضد، يسأله عن أمير المؤمنين أن يفرق ذلك، فرده. فانصرف الرسول، ثم عاد فقال: إن أمير المؤمنين يسألك أن تفرقه فى جيرانك. فقال: عافاك الله. هذا مال لم نشغل أنفسنا بجمعه، فلا نشغلها بتفرقته. قل لأمير المؤمنين: إن تركتنا وإلا تحولنا من جوارك.
وقال أبو القاسم بن الختلى: اعتل إبراهيم الحربى علة أشرف فيها على الموت، فدخلت عليه يوما. فقال لى: يا أبا القاسم، أنا فى أمر عظيم مع ابنتى. ثم قال لها: قومى أخرجى إلى عمك، فخرجت. فألقت على وجهها خمارها، فقال لها إبراهيم: هذا عمك كلميه. فقالت لى: نحن فى أمر عظيم، لا فى الدنيا ولا فى الآخرة: الشهر والدهر مالنا طعام إلا كسرا يابسة وملحا، وربما عدمنا الملح.
وبالأمس قد وجه إليه المعتضد مع بدر ألف دينار، فلم يأخذها. ووجه إليه فلان وفلان فلم يأخذ منهما شيئا. وهو عليل. فالتفت الحربى إليها وتبسم، وقال:
ياينية، إنما خفت الفقر؟ قالت: نعم. قال لها: أنظرى إلى تلك الزاوية، فنظرت، فإذا كتب، فقال: هناك اثنا عشر ألف جزء لغة وغريب، كتبته بخطى، إذا مت فوجهى فى كل يوم بجزء تبيعينه بدرهم. فمن كان عنده اثنا عشر ألف درهم ليس هو فقير
وأنبأنا الحسن بن على الجوهرى حدثنا محمد بن العباس الخزاز قال: سمعت
стр. 91
أبا عمر محمد بن عبد الواحد اللغوى يقول: سمعت ثعلبا يقول: ما فقدت إبراهيم الحربى من مجلس نحو أو لغة خمسين سنة.
وقال إبراهيم الحربى: ما أخذت على علم قط أجرا ولا مرة واحدة. فإنى وقفت على باب بقال، فوزنت له قيراطا إلا فلسا، فسألنى عن مسئلة فأجبته.
فقال للغلام: أعطه بقيراط ولا تنقصه شيئا فزادنى فلسا.
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: كان أبى يقول: امض إلى إبراهيم الحربى حتى يلقى عليك الفرائض.
ولما مات سعيد بن أحمد بن حنبل جاء ابراهيم الحربى إلى أحمد بن حنبل، فقام إليه عبد الله، فقال: تقوم إلى؟ فقال عبد الله: لم لا أقوم؟ والله لو رآك أبى لقام إليك. فقال الحربى: والله لو رأى ابن عينية أباك لقام إليه.
وقال محمد بن صالح القاضى: لا نعلم أن بغداد أخرجت مثل إبراهيم الحربى فى الأدب والحديث، والفقه، والزهد
وقال ابراهيم الحربى لجماعة عنده: من تعدون الغريب فى زمانكم هذا؟ فقال واحد منهم: الغريب من نأى عن وطنه. وقال آخر: الغريب من فارق أحبابه.
وقال كل واحد منهم شيئا. فقال ابراهيم: الغريب فى زماننا رجل صالح عاش بين قوم صالحين، إن أمر بالمعروف آزروه، وإن نهى عن المنكر أعانوه. وإن احتاج الى سبب من الدنيا ما نوه، ثم ماتوا وتركوه
وقال محمد بن خلف وكيع: كان لإبراهيم الحربى ابن. وكان له إحدى عشرة سنة، قد حفظ القرآن، ولقنه من الفقه شيئا كثيرا. قال: فمات، فجئت أعزيه، قال فقال لى: كنت أشتهى موت ابنى هذا. قال قلت: يا أبا اسحاق، أنت عالم الدنيا، تقول مثل هذا فى صبى قد أنجب، ولقنته الحديث والفقه؟ قال: نعم، رأيت فى النوم كأن القيامة قد قامت، وكأن صبيانا بأيديهم قلال فيها ماء، يستقبلون الناس يسقونهم. وكأن اليوم يوم حار شديد حره. فقلت لأحدهم: اسقنى من
стр. 92
هذا الماء. قال: فنظر إلىّ وقال: لست أبى. فقلت: إيش أنتم؟ فقال: نحن الصبيان الذين متنا فى دار الدنيا، فخلفنا آباءنا نستقبلهم فنسقيهم الماء. قال: فلهذا تمنيت موته
وقال محمد بن عبد الله الكاتب: كنت يوما عند محمد بن يزيد المبرد، فأنشد:
جسمى معى، غير أن الروح عندكم … فالجسم فى غربة. والروح فى وطن
فليعجب الناس منى: أن لى بدنا … لا روح فيه. ولى روح بلا بدن
ثم قال: ما أظن قالت الشعراء أحسن من هذا. قلت: ولا قول الآخر؟ قال: هيه، قلت: الذى يقول:
فارقتكم، وحييت بعدكم … ما هكذا كان الذى يجب
فالآن ألقى الناس معتذرا … من أن أعيش وأنتم غيب
قال: ولا هذا. قلت: ولا قول خالد الكاتب:
روحان لى: روح تضمنها جسد … وأخرى حازها بلد
وأظن شاهدتى كغائبتى … بمكانها تجد الذى أجد
قال: ولا هذا. قلت: أنت إذا هويت الشئ ملت إليه. ولم تعدل إلى غيره. قال: لا، ولكنه الحق. فأتيت ثعلبا فأخبرته. فقال ثعلب: ألا أنشدته
غابوا فصار الجسم من بعدهم … ما تنظر العين له فيّا
بأى وجه أتلقاهم … إذا رأونى بعدهم حيّا؟
يا خجلتى منهم، ومن قولهم: … ما ضرك الفقد لنا شيئا
قال: فأتيت ابراهيم الحربى، فاخبرته. فقال: ألا أنشدتهم:
يا حيائى ممن أحب إذا … ما قال بعد الفراق: إنّي حييت
لو صدقت الهوى على الصحة … لما نأى لكنت تموت
قال: فرجعت إلى المبرد، فقال: أستففر الله إلا هذين البيتين، يعنى بيتى إبراهيم الحربى
стр. 93
وقال ابراهيم الحربى: ما أنشدت بيتا من الشعر الا قرأت بعده ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ ثلاث مرات
وقال عيسى بن محمد الطومارى: دخلت على ابراهيم الحربى، وهو مريض وقد كان يحمل ماؤه إلى الطبيب. وكان يجئ إليه ويعالجه. فجاءت الجارية وردت الماء. وقالت: مات الطبيب. فبكى، ثم أنشأ يقول:
إذا مات المعالج من سقام … فيوشك للمعالج أن يموت
وقال على بن الحسن البزار: سمعت ابراهيم الحربى يقول، وقد دخل عليه قوم يعودونه. فقالوا: كيف تجدك يا أبا اسحاق؟ قال: أجدنى كما قال الشاعر:
دب فىّ البلاء سفلا وعلوا … وأرانى أذوب عضوا فعضوا
بليت جدّتى بطاعة نفسى … فتذكرت طاعة الله نضوا
وذكر أبو عبد الرحمن السّلمى: أنه سأل الدارقطنى عن إبراهيم الحربى؟ فقال: كان إماما. وكان يقاس باحمد بن حنبل فى علمه وزهده وورعه
وحدث عبيد الله بن أبى الفتح عن الدارقطنى قال: أبو اسحاق الحربى إمام مصنف عالم بكل شئ، بارع فى كل علم صدوق. مات ببغداد سنة خمس وثمانين ومائتين.
وقال إسماعيل الخطمى: مات أبو اسحاق ابراهيم بن اسحاق الحربى يوم الاثنين لتسع بقين من ذي الحجة. ودفن يوم الثلاثاء لثمان بقين من ذى الحجة سنة خمس وثمانين ومائتين. وصلّى عليه يوسف بن يعقوب القاضى فى شارع باب الأنبار.
وكان الجمع كثيرا جدا. وكان يوما فى عقب مطر ووحل. ودفن فى بيته ﵀
وقال ابراهيم الحربى: سئل أحمد عن الرجل يختم القرآن فى شهر رمضان فى الصلاة: أيدعو قائما فى الصلاة، أم يركع ويسلم ويدعو بعد السلام؟ فقال: لا، بل يدعو فى الصلاة وهو قائم بعد الختمة. قيل له: فيدعو فى الصلاة بغير ما فى القرآن؟ قال: نعم
стр. 94
وقال إبراهيم الحربى: وسئل أحمد عن رجل صلّى فى جماعة: أيؤم بتلك الصلاة؟ قال: لا. ومن صلّى خلفه يعيد. قيل له: فحديث معاذ؟ قال: فيه اضطراب. وإذا ثبت فله معنى دقيق، لا يجوز مثله اليوم
وقال ابراهيم أيضا: وسئل أحمد عن رجل حرّ مات، وليس له وارث، وله أخ مملوك تحته زوجة حرة؟ فقال: يؤمر المملوك بأن يمسك عن وطء زوجته، حتى يعلم: هل بها حمل أم لا؟ فان بان بها حمل فهو يرث عمه الحر. وإن لم يكن بها حمل كان ميراثه لبيت المال. قيل له: إلى كم يمسك عن وطئها؟ قال: حتى تحيض، ويتبين أنه ليس عندها حمل
وقال ابراهيم الحربى أيضا: التابعون كلهم خير. وخيرهم: أحمد بن حنبل.
وهو عندى من أجلهم، يقولون: من حلف بالطلاق أن لا يفعل شيئا ثم فعله ناسيا. فكلهم يلزمونه الطلاق
وقال ابراهيم الحربى: كل شئ أقول لكم: هذا قول أصحاب الحديث.
فهو قول أحمد بن حنبل، هو ألقى فى قلوبنا منذ كنا غلمانا اتباع حديث النبى ﷺ ، وأقاويل الصحابة والاقتداء بالتابعين
وأنبانا على البندار عن ابن بطة قال: سمعت شيخنا أبا حفص ﵀، لا مرّة ولا مرات، إلا ما لا أحصيه يقول: سمعت ابراهيم الحربى يقول: يقول الناس: أحمد بن حنبل بالتوهم. والله ما أعرف لأحد من التابعين عليه مزية.
ولا أعرف أحدا يقدره قدره، ولا نعرف من الإسلام محله. ولقد صحبته عشرين سنة، صيفا وشتاء وحرا وبردا، وليلا ونهارا، فما لقيته لقاة فى يوم إلا وهو زائد عليه بالأمس. ولقد كان يقدم أئمة العلماء من كل بلد، وإمام كل مصر فهم بجلالتهم ما دام الرجل خارجا عن المسجد. فاذا دخل المسجد صار غلاما متعلما
وسئل ابراهيم الحربى: كيف سمعت أحمد يقول فى القراءة خلف الإمام؟ فقال:
إما ألف مرة، إن لم أقل، فقد سمعته يقول: يقرأ فيما خافت. وينصت فيما جهر.
стр. 95
قلت لإبراهيم الحربى: فإيش ترى أنت؟ قال: أنا ذاك علمنى، وعنه أخذت، وصحبته وأنا غلام. وكل شئ يلقيه إلينا أخذته عنه، وتمسك به قلبى.
فانا عليه، أقرأ إذا لم أسمع. وإذا جهر استمعت. ومن خالفنى أهونت به
وقال ابراهيم الحربى: قبر على بن أبى طالب رضى الله لا يدرى أين هو
٨٧ - ابراهيم بن أبان الموصلى
عنده عن إمامنا مسائل
منها قال: سمعت أبا عبد الله - وجاءه رجل فقال: إنّي سمعت أبا ثور يقول: إن الله خلق آدم على صورة نفسه - فأطرق طويلا. ثم ضرب بيده على وجهه، ثم قال: هذا كلام سوء. هذا كلام جهم. هذا جهمى، لا تقربوه.
٨٨ - ابراهيم بن جابر المروزى،
ممن جالس إمامنا ونقل عنه، فيما ذكره ابن ثابت البغدادى فى كتابه الجامع: فقال حدثنى أبو القاسم السودرجانى حدثنا على بن بشارة حدثنا محمد بن عبد الله بن أسيد حدثنا على بن روحان قال حدثنى إبراهيم بن جابر المروزى قال: كنا نجالس أبا عبد الله أحمد بن حنبل ﵀.
قال: فنذكر الحديث ونحفظه ونتقنه. فاذا أردنا أن نكتبه قال: الكتاب أحفظ، قال: فيثب وثبة ويجئ بالكتاب
٨٩ - ابراهيم بن جعفر
نقل عن إمامنا أشياء
منها قلت لأحمد: الرجل ببلغنى عنه صلاح، فأذهب أصلى خلفه؟ قال لى أحمد: انظر ما هو أصلح لقلبك فافعله
٩٠ - ابراهيم بن الجنيد الختلى
قال أبو بكر الخلال: عنده عن أبى عبد الله مسائل حسان.
٩١ - ابراهيم بن الحكم القصار.
نقل عن إمامنا أحمد أشياء
منها قال: سئل أحمد بن محمد بن حنبل عن الإيمان: مخلوق أم لا؟ قال:
стр. 96
أما ما كان من مسموع: فهو غير مخلوق. وأما ما كان من عمل الجوارح: فهو مخلوق.
٩٢ - ابراهيم بن الحارث بن مصعب بن الوليد بن عبادة بن الصامت، من أهل طرسوس.
ذكره أبو بكر الخلال فقال: كان من كبار أصحاب أبى عبد الله روى عنه الأثرم، وحرب، وجماعة من الشيوخ المتقدمين. وكان أحمد يعظمه ويرفع قدره. وعنده عن أبى عبد الله أربعة أجزاء مسائل.
منها قال: قيل لأحمد: شهادة المرأة الواحدة فى الرضاع تجوز؟ قال: نعم
وقال أيضا: وسئل أبو عبد الله عن الهمز فى القراءة؟ فقال: الكوفيون أصحاب همز، وقريش لا تهمز.
حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا يحيى بن اليمان عن سفيان عن عيسى بن أبى عزة قال سمعت الشعبى يقول «الهمز فى القرآن لحن»
٩٣ - إبراهيم بن سعيد الجوهرى.
صحب إمامنا حكى عنه أشياء
منها قال: دخلت على أحمد بن حنبل ﵀ أسلم عليه، فمددت يدى إليه فصافحنى. فلما أن خرجت قال: ما أحسن أدب هذا الفتى، لو انكب علينا كنا نحتاج أن نقوم
وقال أيضا: يا أبا عبد الله، إن الكرابيسى وابن الثلجى قد تكلما. فقال أحمد: فيم؟ قلت: فى اللفظ. فقال أحمد: اللفظ بالقرآن غير مخلوق. ومن قال:
لفظى بالقرآن مخلوق: فهو جهمى.
قال: وسئل أبو عبد الله عن صدقة الفطر: متى تعطى؟ قال: قبل أن يخرج إلى الصلاة. قيل له: فإن خرج؟ قال: كان ابن عمر يعطى قبل ذلك بيوم أو يومين.
стр. 97
٩٤ - إبراهيم بن سعيد الأطروش.
روى عن إمامنا أشياء. منها: قال:
سألت أحمد بن حنبل عن قتل الجهمية؟ فقال: أرى قتل الدعاة منهم.
٩٥ - إبراهيم بن سويد
أحد من روى عن إمامنا أحمد أشياء
منها: ما روى عبد العزيز بن أحمد بن فاذويه الأصبهانى أخبرنا أبو سليمان أخبرنا أبو الشيخ أخبرنا محمد بن سليمان حدثنى إبراهيم بن سويد الأرمنى ببيروت، قال: قلت لأحمد بن حنبل: من الخلفاء؟ قال: أبو بكر وعمر وعثمان وعلى ﵃. قلت: فمعاوية؟ قال: لم يكن أحد أحق بالخلافة فى زمن على من على ﵁. ورحم الله معاوية.
٩٦ - إبراهيم بن شداد
قال عبد الرحمن بن أبى حاتم: حدثنا أبى قال قال إبراهيم بن شداد صاحب أحمد بن حنبل: القرآن كلام الله غير مخلوق.
٩٧ - إبراهيم بن زياد.
نقل عن إمامنا أشياء
منها: قال قال أحمد: من كذّب بالرواية فهو زنديق.
٩٨ - إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن أبى شيبة، أبو شيبة الكوفى.
عنده عن إمامنا مسائل. ذكره أبو بكر الخلال. ومات بالكوفة سنة خمسة وستين ومائتين فيما نقلته أنا من تاريخ ابن المنادى
٩٩ - إبراهيم بن عبد الله بن مهران الدينورى.
نقل عن إمامنا أشياء
منها فى لعاب الحمار والبغل: إن كان كثيرا لا يعجبى. قال: وسئل أبو عبد الله عن صدقة الفطر: متى تعطى؟ قال: قبل أن يخرج إلى الصلاة. قال. قيل له:
فإن خرج؟ قال: كان ابن عمر يعطى قبل ذلك بيوم أو يومين.
стр. 98
١٠٠ - إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد الرقائقى، أبو إسحاق المعروف بالختلى
صاحب كتاب الزهد والرقائق، بغدادى سكن سرّ من رأى. وحدث بها عن أبى سلمة التبوذكى، وسليمان بن حرب، وعمرو بن مرزوق، ويحيى بن بكر، ويوسف ابن عدى. وعنده عن يحيى بن معين سؤالات كثيرة الفائدة تدل على فهمه.
وذكره أبو الحسين بن المنادى فى جملة من روى عن أحمد. روى عنه أبو العباس بن مسروق الطوسى، ومحمد بن القاسم، ومحمد بن هارون العسكرى، وأحمد بن إسماعيل الأدمى. وكان ثقة.
١٠١ - إبراهيم بن محمد بن الحارث الأصبهانى.
نقل عن إمامنا أشياء
منها قال: سمعت أحمد يقول: أستحب للامام أن يقرأ أول ليلة من شهر رمضان فى عشاء الآخرة ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ لأنها أول سورة نزلت من القرآن. وذكره أبو محمد الخلال من جملة الأصحاب
١٠٢ - إبراهيم بن محمد بن الحسن.
نقل إمامنا أشياء
منها: ما حدثنا أحمد بن عبيد الله أخبرنا أبو على إسماعيل بن أحمد البيهقى حدثنا أبى حدثنا على بن أبى بكر قال: أخبرنى أبو نعيم حدثنا الحسين بن محمد حدثنا أبو الأسود عبد الرحمن بن الفيض قال: سمعت إبراهيم بن محمد بن الحسن قال: حضرت أحمد بن حنبل، وقد أدخل على الخليفة، وعنده ابن أبى دؤاد، وأبو عبد الرحمن أحمد بن يحيى بن عبد العزيز الشافعى، فأجلس بين يدى الخليفة. فقال لأبى عبد الرحمن: أى شئ تحفظ عن الشافعى فى المسح؟ قال ابن أبى دؤاد: انظروا رجلا هو ذا يقدم لضرب العنق يناظر فى الفقه؟ هذا أبو عبد الرحمن، كان يأخذ عن الشافعى من القديم، ثم تغير وذهب إلى الاعتزال
١٠٣ - إبراهيم بن موسي بن آزر.
نقل عن إمامنا أشياء
منها: أنبأنا المبارك عن أبى محمد الخلال حدثنا عبد الله بن عثمان الصفار حدثنا
стр. 99
أبو القاسم إسحاق بن إبراهيم بن آزر الفقيه، قال حدثنى أبى قال: حضرت أحمد ابن حنبل - وسأله رجل عما جرى بين على ومعاوية - فأعرض عنه. فقيل له:
يا أبا عبد الله، هو رجل من بنى هاشم؟ فأقبل عليه، وقال: اقرأ (١٣٤:٢ ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ﴾ - الآية)
١٠٤ - إبراهيم بن نصر الحذاء الكندى.
ذكره أبو محمد الخلال فيمن روى عن إمامنا أحمد
١٠٥ - إبراهيم بن هاني، أبو إسحاق النيسابورى.
نقل عن إمامنا مسائل كثيرة. وكان ورعا صالحا، صبورا على الفقر. قال ابنه إسحاق: كان أحمد بن حنبل مختفيا ههنا عندنا فى الدار. فقال لى: ليس أطيق ما يطيق أبوك - يعنى من العبادة - وكان أحمد قد اختفى عنده فى أيام الواثق ثلاثة أيام. ثم رجع إلى منزله. وكان أحمد يقول: إن كان فى البلد رجل من الأبدال فأبو إسحاق النيسابورى. وقال الفتح بن شخرف: قال لى إبراهيم بن هاني النيسابورى:
اختفى عندى أحمد بن حنبل ثلاث ليال، ثم قال: اطلب لى موضعا حتى أدور.
قلت: لا آمن عليك يا أبا عبد الله. فقال لى: النبى ﷺ اختفى فى الغار ثلاثة أيام ثم دار، وليس ينبغى أن نتبع سنة رسول الله ﷺ فى الرخاء ونتركها فى الشدة. قال الفتح: فحدثت به صالحا وعبد الله، فقالا: لم تسمع هذه الحكاية إلا منك. وحدثت بها إسحاق بن ابراهيم بن هانئ، فقال:
ما حدثنى أبى بها.
أخبرنا سعود اليوسفى أخبرنا أبو محمد الخلال حدثنا أبو عمر بن حيوية حدثنا أبو ذر الباغندى حدثنا إبراهيم بن هاني قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول:
طاعة النبى ﷺ فى كتاب الله فى ثلاث وثلاثين موضعا.
стр. 100
قال أحمد: قال الله (٦٣:٢٤ ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾).
ومات فى يوم الأربعاء، لأربع خلون من ربيع الآخر سنة خمس وستين ومائتين. ولما حضرته الوفاة جعل يقول لابنه: يا إسحاق، ارفع الستر، مرتين. قال:
يا أبت الستر مرفوع. قال: أنا عطشان، فجاء ابنه بماء. فقال: غابت الشمس؟ قال: لا. فرده، ثم قال: لمثل هذا فليعمل العاملون. ثم خرجت روحه.
حدث عن أبى عبيد الله العيشى، ويعلى ومحمد ابنى عبيد، وغيرهم
١٠٦ - إبراهيم بن هاشم بن الحسين بن هاشم، أبو إسحاق البيع، المعروف بالبغوى.
سمع أمية بن بسطام، وإبراهيم بن الحجاج الشامى، وأبا الربيع الزهرانى وعلى بن الجعد، وإمامنا أحمد فى آخرين. روى عند أبو بكر النجاد، وعبد الباقى ابن قانع، وجعفر الخلدى، واسماعيل بن على الخطبى
قال الخطبى: حدثنا إبراهيم بن هاشم حدثنا أبو الربيع الزهرانى حدثنا حاتم ابن ميمون عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ «من قرأ قل هو الله أحد، مائتى مرة، كتب الله له ألفا وخمسمائة حسنة، إلا أن يكون عليه دين»
قال الخطبى: ومات يوم الخميس سلخ جمادى الآخرة سنة سبع وتسعين ومائتين
قال إبراهيم بن هاشم البغوى: سئل أحمد - وأنا أسمع - عن الصلاة فى الثعالب - يعنى فى جلودها -؟ فقال: لا يعجبنى، ولا فى شئ من جلود السباع
١٠٧ - إبراهيم بن يعقوب، أبو إسحاق الجورجانى.
ذكره أبو بكر الخلال، فقال: جليل جدا. كان أحمد يكاتبه ويكرمه إكراما شديدا. وقد حدثنا عنه الشيوخ المتقدمون.
وعنده عن أبى عبد الله جزءان مسائل.
стр. 101
وسمعت أبا زرعة الصغير يحكى عن إبراهيم بن يعقوب قال: كان أحمد بن حنبل يصلى بعبد الرزاق، فسها يوما فى صلاته. فسأله عبد الرزاق؟ فأخبره: أنه لم يطعم شيئا منذ ثلاث.
باب ذكر من اسمه إسماعيل
١٠٨ - اسماعيل بن ابراهيم بن مقسم، أبو بشر الأسدى مولاهم.
ويعرف بابن عليّة، من أهل البصرة. وأصله كوفى. سمع من أبى التياح الضبعى حديثا واحدا. وروى الكثير عن عبد العزيز بن صهيب، وأيوب السخيتانى، وابن عون، وسليمان التيمى، وداود بن أبى هند، وحميد الطويل. وذكره أبو محمد الخلال فيمن روى عن أحمد
قلت أنا: وقد سمع منه إمامنا أحمد. وابن جريج، وشعبة، وحماد بن زيد، وعبد الرحمن بن مهدى، ويحيى بن معين، وعلى بن المدينى. وغيرهم
وولى ابن علية المظالم ببغداد فى أيام هارون الرشيد. وحدث بها إلى أن توفى.
وولى صدقات البصرة.
مولده: سنة عشر ومائة. وكان يقول: من قال: ابن علية. فقد اغتابنى.
وقيل: إن علية أمه. وقيل: جدته أم أمه.
وقال زياد بن أيوب: ما رأيت لابن علية كتابا قط. وكان يقال: ابن علية يعدّ الحروف. وقال عبد الرحمن بن مهدى: ابن علية أثبت من هشيم.
وقال إمامنا أحمد: كان حماد بن زيد لا يعبأ إذا خالفه الثقفى ووهيب. وكان يهاب - أو يتهيب - إسماعيل بن علية إذا خالفه
وقال يحيى بن معين: ابن علية كان ثقة مأمونا صدوقا، مسلما ورعا تقيا.
وقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبى يقول: فاتنى مالك، فأخلف الله على سفيان بن عيينة. وفاتنى حماد بن زيد فأخلف الله على إسماعيل بن علية
стр. 102
وقيل: إنه لم يضحك منذ عشرين سنة
وقال على بن المدينى: بت عند إسماعيل بن علية ليلة. وكان يقرأ ثلث القرآن.
وما رأيته ضحك قط. وكان عبد الله بن المبارك يتجر فى البزّ، ويقول: لولا خمسة ما تجرت: سفيان الثورى، وسفيان بن عيينة، والفضيل بن عياض، ومحمد بن السماك، وابن علية. وكان يخرج يتجر إلى خراسان، فكلما ربح من شئ أخذ القوت للعيال ونفقة الحج. والباقى يصل به إخوانه الخمسة. فقدم سنة، فقيل له:
قد ولى ابن علية القضاء. فلم يأته. ولم يصله بالصرة التى كان يصله بها فى كل سنة. فبلغ ابن علية أن ابن المبارك قد قدم، فركب إليه وتنكس على رأسه. فلم يرفع به عبد الله بن المبارك رأسا. ولم يكلمه، فانصرف. فلما كان من غد: كتب إليه رقعة: بسم الله الرحمن الرحيم. أسعدك الله بطاعته. وتولاك بحفظه. وحاطك بحياطته. قد كنت منتظرا لبركة صلتك، أتبرك بها، وجئتك أمس فلم تكلمنى.
ورأيتك واجدا علىّ، فأى شئ رأيت منى، حتى أعتذر إليك منه؟
فلما وردت الرقعة على عبد الله بن المبارك دعا بالدواة والقرطاس، وقال:
يأبى هذا الرجل إلا أن نقشر له العصا، ثم كتب اليه:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
يا جاعل الدين له بازيا … يصطاد أموال المساكين
احتلت للدنيا ولذاتها … بحيلة تذهب بالدين
فصرت مجنونا بها بعد ما … كنت دواء للمجانين
أين رواياتك فى سردها … عن ابن عون وابن سيرين؟
أين رواياتك فى سردها … لترك أبواب السلاطين؟
إن قلت: أكرهت، فذا باطل … زلّ حمار العلم فى الطين
فلما وقف ابن علية على هذه الأبيات قام من مجلس القضاء. فوطئ بساط هارون، وقال: يا أمير المؤمنين، الله الله، ارحم شيبتى. فانى لا أصبر للخطإ.
стр. 103
فقال له هارون: لعل هذا المجنون أغرى بقلبك. فقال: الله الله، أنقذنى، أنقذك الله. فأعفاه من القضاء. فلما اتصل بعبد الله بن المبارك ذلك وجه إليه بالصرة
وقيل: لما ولى ابن علية صدقات البصرة كتب عبد الله بن المبارك إليه هذه الأبيات، فجعل ابن علية يقرؤها ويبكى
وقال حماد بن سلمة: ما كنا نشبه شمائل ابن علية إلا بشمائل يونس بن عبيد، حتى دخل فيما دخل فيه، وقال عفان مرة أخرى: حتى أحدث.
قال عفان: وكان ابن علية وهو شاب من العباد بالبصرة.
وقال ابراهيم الحربى - وسأله أبو يعقوب - فقال: دخل ابن علية على محمد بن هارون. فقال له: يا ابن كذا وكذا - أى شتمه - إيش قلت؟ فقال:
أنا تائب إلى الله. لم أعلم، أخطات. فقال: إنما كان حدث بهذا الحديث «تجئ البقرة وآل عمران يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو غيايتان، أو فرقتان، من طير صواف يحاجان عن صاحبهما» قال: فقيل لابن علية ألهما لسان؟ قال:
نعم. فكيف تكلم؟ فقيل: إنه يقول: القرآن مخلوق. وإنما غلط.
وقال الفضل بن زياد: سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل عن وهيب واسماعيل بن ابراهيم بن علية، قلت: أيهما أحب إليك إذا اختلفا؟ فقال: وهيب، كان عبد الرحمن بن مهدى يختار وهيبا على اسماعيل. قلت: فى حفظه؟ قال: فى كل شئ. ما زال إسماعيل وضيعا، من الكلام الذى تكلم به إلى أن مات. قلت:
أليس قد رجع وتاب عل رءوس الناس؟ فقال: بلى، ولكن ما زال مبغضا لأهل الحديث، بعد كلامه ذاك إلى أن مات. ولقد بلغنى أنه أدخل علىّ محمد بن هارون ثم قال لى: تعرف محمد بن هارون؟ قلت: نعم أعرفه. قال: فلما رآه زحف إليه وجعل محمد يقول له: يا ابن عم، تتكلم فى القرآن؟ قال: وجعل إسماعيل يقول:
جعله الله فداه، زلة من عالم، جعله الله فداه، زلة من عالم، ردده أبو عبد الله غير مرة. وفخم كلامه، كأنه يحكى إسماعيل. ثم قال لى أبو عبد الله: لعل الله أن
стр. 104
يغفر له بها - يعنى لمحمد بن هارون - ثم ردد الكلام وقال: لعل الله أن يغفر له لإنكاره على إسماعيل. ثم قال بعد: هو ثبت - يعنى إسماعيل - قلت: يا أبا عبد الله إن عبد الوهاب قال: لا يحب قلبى إسماعيل أبدا. لقد رأيته فى المنام كأن وجهه أسود. فقال أبو عبد الله: عافى الله عبد الوهاب. ثم قال: كان معنا رجل من الأنصار يختلف، فأدخلنى على إسماعيل. فلما رآنى غضب وقال: من أدخل هذا على؟ فلم يزل مبغضا لأهل الحديث بعد ذاك الكلام. لقد لزمته عشر سنين إلا أن أغيب، ثم جعل يحرك لسانه، كأنه يتلهف. ثم قال: وكان لا ينصف فى الحديث. قلت: كيف كان لا ينصف؟ قال: كان يحدث بالشفاعات. ما أحسن الإنصاف فى كل شئ
قلت. أنا: وقد روى عن ابن علية فى القرآن قول أهل الحق.
أنبأنا الحسن بن على الجرهرى أخبرنا محمد بن المظفر الحافظ حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار حدثنا عبد الصمد بن يزيد مردويه قال: سمعت إسماعيل بن علية يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق.
وأنبأنا محمد بن الأبنوسى عن الدارقطنى حدثنا محمد بن مخلد حدثنا المروذى حدثنى أبو بكر بن أبى عون ومحمد بن هشام قالا: رأينا إسماعيل بن علية إذا أقيمت الصلاة قال: ههنا أحمد بن حنبل؟ قولوا له: يتقدم
ومات فى ذى القعدة سنة ثلاث وتسعين ومائة. ودفن ببغداد
١٠٩ - اسماعيل بن بكر السكرى.
نقل عن إمامنا أشياء
منها: ما رواه أبو بكر الخلال قال: أخبرنا اسماعيل بن بكر السكرى قال:
سألت أبا عبد الله عن فأرة وقعت فى إناء فيه ماء السكر؟ فقال: يمكن أن تكون وقعت من السقف، ويمكن أن تكون من الأرض طفرت، وقعت فيه، أو يمكن أن تكون أخرجتها من إناء إلى إناء؟ فقال: اذهب إلى البصريين. فانهم أسهل عليك، أو أرخص عليك. شك اسماعيل
стр. 105
١١٠ - اسماعيل بن اسحاق بن ابراهيم بن مهران، أبو بكر السراج النيسابورى، مولى ثقيف.
وهو أخو إبراهيم ومحمد. سمع يحيى بن يحيى التميمى، وعبد الله بن الجراح القهستانى، وعمرو بن زرارة، واسحاق بن راهويه، ومحمد بن موسى الجرشى، وجبارة بن المغلس، وإمامنا أحمد فى آخرين
ولد ببغداد، ومات بها. وحدث بها. وكان له اختصاص بامامنا أحمد.
روى عنه أخوه محمد، ومحمد بن مخلد، وأبو سهل بن زياد القطان، وإسماعيل بن على الخطبى، وابن قانع وغيرهم. وحدث الأزهرى عن الدارقطنى قال: اسماعيل بن إسحاق بن ابراهيم بن مهران النيسابورى السراج ثقة
واختلف فى وفاته، فقيل: سنة ست وثمانين ومائتين. وقال ابن قانع: مات فى جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين ومائتين.
ونقلت من خط أبى حفص العكبرى: حدثنا الحسين الزيات حدثنا أبو بكر اسماعيل بن اسحاق بن ابراهيم بن مهران الثقفى النيسابورى المعروف بالسراج، قال: سألت أحمد عن رجل يقول: القرآن مخلوق؟ فقال: كافر. وسألته عمن يقول: لفظى بالقرآن مخلوق؟ قال: جهمى. وسألته عن الإيمان؟ قال: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص. وسألته عن رجل نسى المضمضة والاستنشاق فى الوضوء وصلّى؟ قال: يعيد الصلاة والوضوء. وسئل - وأنا أسمع - عن لحم الجزور: أيتوضأ منه؟ قال: نعم. وسألت أحمد عن الصوم فى السفر؟ قال:
الإفطار أحب إلى.
١١١ - إسماعيل بن إسحاق بن الحصين بن بنت معمر بن سليمان، أبو محمد الرّقى.
سكن بغداد وحدث عن عبد الله بن معاوية الجمحى، وحكيم بن سيف الرقى، وإمامنا وغيرهم.
روى عنه محمد بن العباس بن نجيح، ومحمد بن المظفر وغيرهما.
стр. 106
واختلف فى موته. فقيل: سنة خمس وثلاثمائة. وقيل: سنة ست وثلاثمائة
١١٢ - إسماعيل بن الحارث:
ذكره أبو محمد الخلال فيمن روى عن إمامنا أحمد
١١٣ - إسماعيل بن سعيد الشالنجى، أبو إسحاق.
ذكره أبو بكر الخلال، فقال: عنده مسائل كثيرة، ما أحسب أن أحدا من أصحاب أبى عبد الله روى عنه أحسن مما روى هذا، ولا أشبع، ولا أكثر مسائل منه. وكان عالما بالرأى كبير القدر عندهم معروفا. ولم أجد هذه المسائل عند أحد رواها عنه إلا إبراهيم بن يعقوب الجوزجانى. فإنه حدث بها عن إسماعيل بن سعيد. وقد سمعت أبا زرعة الصغير يحكى عن ابراهيم بن يعقوب عن إسماعيل عن أبى عبد الله: فى الرجل يأخذه الشّبق فى رمضان للجماع؟ فقال أبو عبد الله: يجامع ويكفر ويقضى يوما مكانه. وذلك: أنه إذا أخذ الرجل هذا خيف عليه أن ينشق فرجه.
وقال اسماعيل الشالنجى: سألت أحمد عن إباحة الفروج بشهادة الزور؟ فقال: محرم ذلك. قال رسول الله ﷺ «من قطعت له من حق أخيه شيئا فإنما أقطع له قطعة من النار» والأهل أكبر من المال. وقال أحمد فى رواية اسماعيل بن سعيد - وقد سئل عمن احتال فى إبطال الشفعة - فقال:
لا يجوز شئ من الحيل فى إبطال حق امرئ مسلم.
وقال اسماعيل بن سعيد: سألت أحمد عن رجل حلف على زوجته: أن لا يأوى عندها هذا العيد؟ فقال: إذ عيّد الناس أدخل إليها. قلت: فان قال:
أيام العيد؟ فقال: على ما يعرفه الناس ويعهدونه بينهم.
وقال الشالنجى: قال أبو عبد الله: الذى يجب على الإنسان من تعليم القرآن والعلم: ما لا بد منه فى صلاته وإقامة دينه. وأقل ما يجب على الرجل من تعليم القرآن: فاتحة الكتاب وسورتان.
стр. 107
وله كتاب ترجمه بالبيان على ترتيب الفقهاء. وحدث فيه عن مروان الفزارى وسفيان، وجرير، وسعيدين عامر، وشبابة، ويزيد بن هارون وغيرهم.
١١٤ - إسماعيل بن عبد الله بن ميمون، أبو القاسم العجلى.
نقل عن إمامنا أشياء
منها: ما رواه أبو بكر الخلال عنه: أن أحمد قال فى الشغار: يفرق بينهما.
لأن النبى ﷺ قد نهى عنه. وقال: أرأيت لو تزوج امرأة أبيه، أليس قال الله تعالى (٢٢:٤ ﴿وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ﴾)؟ وقال:
فكلما قصد له النبى ﷺ بنهى: فهو له يريد أوقاله، فقام مقام الفرض
١١٥ - إسماعيل بن عبد الله بن ميمون
ابن عبد الحميد بن أبى الرجال أبو النصر العجلى، مروزى الأصل. وهو ابن أخى نوح بن ميمون المضروب. سمع عبيد الله بن موسى العبسى، وعبد الرحمن بن قيس الزعفرانى، وأبا عبد الرحمن المقرئ، وخلف بن الوليد الجوهرى، وعبد الرحمن بن شريك بن عبد الله النخعى، وإمامنا. ونقل عنه مسائل كثيرة. روى عنه محمد بن خلف الدورى ومحمد بن جعفر المطيرى، وأبو الحسن بن المنادى وغيرهم. ومن جملة شعره:
تخبرنى الآمال: أنى معمر … وأن الذى أخشاه عنى مؤخر
فكيف؟ ومرّ الأربعين قضية … علىّ بحكم قاطع لا يغير
إذا المرء جاز الأربعين فإنه … أسير لأسباب المنايا ومعبر
ومات ليلة الاثنين. ودفن يوم الاثنين لثلاث وعشرين خلت من شعبان سنة سبعين ومائتين. وقد بلغ أربعا وثمانين سنة. ذكره ابن المنادى
فلنذكر بعض مسائله.
قال أبو النصر: قلت لأبى عبد الله: يشترى من الزكاة رقبة كاملة؟ قال: نعم.
قال: سمعت أبا عبد الله يقول فى الوتر إذا فات قال: يعيده قبل أن يصلى الغداة.
стр. 108
قيل له: فالوتر كم هو؟ قال: ركعة، إذا كان قبلها تطوع. قلت لأبى عبد الله:
فرجل طلق امرأته تطليقة يملك الرجعة ثم يظاهر منها، أيكون مظاهرا؟ قال:
نعم. لأن هذه زوجته يرثها وترثه
١١٦ - إسماعيل بن عمر السجزى.
ذكره أبو بكر الخلال. فقال: جليل مقدم، عالم بصير بالحديث والعلم. سمع من أبى عبد الله مسائل صالحة حسانا مشبعة لم يجئ بها أحد. وأغرب على أصحاب أبى عبد الله. سمعتها من مكى بن عبدان الكرمانى بكرمان عن إسماعيل بن عمر هذا
١١٧ - إسماعيل بن العلاء.
نقل عن إمامنا أشياء
منها، ما أنبأنا أبو الحسين بن الأبنوسى قال أخبرنا الدارقطنى حدثنا جعفر بن محمد بن نصير حدثنا أبو الفضل العباس بن يوسف السائح قال حدثنى عمى محمد بن إسماعيل بن العلاء قال: حدثنى أبى قال: دعانى الكلوذانى رزق الله بن موسى، فقدم إلينا طعاما كثيرا. وكان فى القوم أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، وأبو خيثمة وجماعة. فقدم لوزينج، أنفق عليها ثمانين درهما. فقال أبو خيثمة:
هذا إسراف. قال فقال أحمد: لا. لو أن الدنيا جمعت حتى تكون فى مقدار لقمة، ثم أخذها امرؤ مسلم، فوضعها فى فم أخيه المسلم: لما كان مسرفا. قال:
فقال يحيى: صدقت يا أبا عبد الله.
١١٨ - إسماعيل بن اخت ابن المبارك.
جالس إمامنا وسأله فيما أنبأنا على عن ابن بطة حدثنا أبو بكر الآجرى حدثنا المروذى قال: سمعت إسماعيل بن أخت ابن المبارك يكلمه فى الدخول على الخليفة. فقال له أبو عبد الله: قد قال خالك - يعنى ابن المبارك - لا تأتهم، فان أتيتهم فاصدقهم. فأنا أخاف أن لا أصدقهم
١١٩ - إسماعيل بن قتيبة.
نقل عن إمامنا أشياء
منها قال: دخلت على أحمد بن حنبل - وقد قدم أحمد بن حرب من مكة -
стр. 109
فقال لى أحمد: من هذا الخراسانى الذى قدم؟ قلت: من زهده كذا وكذا، ومن ورعه كذا وكذا. فقال: لا ينبغى لمن يدعى ما يدعيه أن يدخل نفسه فى الفتيا
١٢٠ - إسماعيل بن يوسف.
أبو على، المعروف بالديلمى
كان أحد العباد الورعين، والزهاد المتقللين، مع بصره بالحديث وحفظه له، وتمهره فى علمه. جالس إمامنا أحمد، ونقل عنه وعمن بعده من الحفاظ وذاكرهم.
وحدث عن مجاهد بن موسى. روى عنه الحسن بن عبد الوهاب بن أبى العنبر، والعباس بن يوسف الشكلى
أنبأنا الحسن بن على الجوهرى أخبرنا محمد بن العباس حدثنا أبو الحسين بن المنادى قال: وإسماعيل الديلمى: كان من خيار الناس. وذكر لى: أنه كان يحفظ أربعين ألف حديث. وكان يعبر إلى الجانب الشرقى قاصدا محمد بن أشكاب الحافظ، فيذاكره بالمسند. وكان إسماعيل من أشهر الناس بالزهد والورع، والتمسك بالصون. وأما مكسبه: فكان من المساهرة فى الأرحاء.
وقال على بن الابزارى لإسماعيل الديلمى: تسهر فى هذه الرحا بثلث درهم؟ وأى شئ يكفى ثلث درهم؟ فقال: يا بنى ما لم يتصل بنا عز التوكل فلا ينبغى أن نستعجل الذل بالسرف
وقال إسماعيل الديلمى: كنت فى البيت عند أحمد بن حنبل، فإذا نحن بداق يدق الباب. قال: فخرجت إليه، فإذا أنا بفتى عليه أطمار شعر، فقلت: ما حاجتك؟ فقال: أريد أحمد بن حنبل. قال: فدخلت إليه، فقلت: يا أبا عبد الله، بالباب شاب عليه أطمار شعر يطلبك. قال: فخرج إليه. فسلم عليه. فقال له: يا أبا عبد الله أخبرنى: ما الزهد فى الدنيا؟ فقال له أحمد: حدثنا سفيان عن الزهرى: أن الزهد فى الدنيا قصر الأمل. فقال له: يا أبا عبد الله، صفه لى - قال: وكان الفتى قائما فى الشمس، والفيء بين يديه - فقال: هو أن لا تبلغ من الشمس إلى الفئ.
قال: ثم ذهب ليولّى، قال فقال له أحمد: قف. قال: فدخل فأخرج له صرة،
стр. 110
فدفعها إليه. فقال: يا أبا عبد الله، من لا يبلغ من الشمس إلى الفئ، إيش يعمل بهذه؟ ثم تركه وولى
وقال كردان قال لى إسماعيل الديلمى: اشتهيت حلواء، وأبلغت شهوته إلى (١) فحرجت من المسجد بالليل لأبول، فإذا جنبتى الطريق إخاوين حلواء، فنوديت:
يا إسماعيل، هذا الذى اشتهيت، وإن تركته خير لك. فتركته
وقبر إسماعيل وراء قبر معروف، بينهما قبور يسيرة. وهو بينه وبين المسجد المعروف بمسجد الخضر. وقد زرته مرارا.
وقد قيل: إنه كان يذاكر بتسعين (٢) ألف حديث. وحدث الأزهرى عن الدارقطنى قال: إسماعيل الديلمى بغدادى زاهد ورع فاضل ثقة
ذكر من اسمه إسحاق
١٢١ - إسحاق بن إبراهيم بن هاني النيسابورى.
أبو يعقوب
ولد أول يوم من شهر رمضان سنة ثمان عشرة ومائتين. وخدم إمامنا هو ابن تسع سنين. وذكره أبو بكر الخلال فقال: كان أخا دين وورع. نقل وعن أحمد مسائل كثيرة ستة أجزاء
من جملتها: ما أخبرنا به بركة قال أخبرنا إسماعيل عن عبد العزيز حدثنا جعفر بن محمد حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: سمعت أبا عبد الله يسأل عن الذى يشتم معاوية، نصلى خلفه؟ قال: لا، ولا كرامة.
ومات ببغداد سنة خمس وسبعين ومائتين. ذكره أبو الحسين بن المنادى
وقال إسحاق: سمعت أبا عبد الله وسئل عن قول النبى ﷺ «السلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون» الاستثناء