← Тараджим

Тараджим · id 9543

طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت الفقي

أبو الحسين ابن أبي يعلى

Полный текст (692 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

١٧٤ - الحسن بن محمد بن الحارث السجستانى. نقل عن إمامنا أشياء. منها قال: قلت لأبى عبد الله: التّخلّى أعجب إليك؟ فقال: التخلى على علم. وقال: يروى عن النبى ﷺ أنه قال «الذى يخالط الناس ويصبر على أذاهم» ثم قال أبو عبد الله: رواية شعبة عن الأعمش. ثم قال: من يصبر على أذاهم؟. قال وسئل أحمد عن الرجل يشترى عبدا، فيبقى عنده سنة. ثم يبيعه فيدّعى عليه المشترى أنه أبق: يحلف الرجل البائع على أنه لم يأبق قط، أو يحلف على لم أنه يأبق عندى؟ قال: يحلف على أنه لم يأبق عنده، ولم ير أنه يحلف: أنه لم يأبق قط. قيل له: إن هؤلاء يحلّفونه على أنه لم يأبق قط؟ قال: لا يحلف إلا على عنده. قال أحمد: إلا أن يكون ولد عنده، فيحلف: أنه لم يأبق قط. وقال قال أحمد: ثلاثة إذا كان الطلب: الخيار، والحدود، والشفعة، يعنى إذا كان قد طلبها الميت فللورثة أن يطلبوا: فى الحدود، وفى الشفعة، وفى الخيار. ١٧٥ - الحسن بن موسى الأشيب، أبو على. سمع محمد بن عبد الرحمن بن أبى ذئب، وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، وحماد بن سلمة، وغيرهم. وذكر أبو محمد الخلال: أنه روى عن أحمد. وكذا ذكره الخطيب فى السابق واللاحق. قلت أنا: وقد حدث عنه إمامنا، وأبو خيثمة زهير بن حرب، وأحمد بن منيع، وأحمد بن منصور الرمادى، وغيرهم. وكان أصله خراسانيا، وأقام ببغداد وحدث بها. وولى القضاء بالموصل وحمص لهارون الرشيد. ثم قدم بغداد فى خلافة المأمون. فلم يزل ببغداد إلى أن ولاّه المأمون قضاء طبرستان. فتوجه إليها ومات بالرّى سنة تسع - أو عشر - ومائتين. وقال يحيى بن معين: الأشيب ثقة لم يكن به بأس. وأنبأنا المبارك أخبرنا أبو بكر بن بشران حدثنا الدارقطنى حدثنا القاضى

стр. 142

الحسين المحاميلى. حدثنا الفضل بن سهل الأعرج حدثنا الحسن الأشيب حدثنا سفيان عن ليث عن عطاء عن عائشة ﵂ قال: وحدثنا سفيان عن ليث عن عبد الله بن عبيد بن عياض بن عروة - كذا قال - عن عائشة قالت: «أفطر الحاجم والمحجوم» قال الحسن الأشيب: وحدثنى أحمد بن حنبل عن هاشم بن أبى النضر عن سفيان بإسناده عن النبى ﷺ بهذا. ١٧٦ - الحسن بن منصور الجصاص. ذكره أبو بكر الخلال فيمن روى عن أحمد. فقال: أخبرنى أبو محمد الصائغ حدثنا يعقوب بن العباس الهاشمى قال: سمعت الحسن بن منصور الجصّاص يقول: قلت لأحمد بن حنبل: إلى متى يكتب الرجل؟ قال: حتى يموت. ١٧٧ - الحسن بن مخلد بن الحارث. ذكره أبو محمد الخلال فيمن روى عن أحمد. ١٧٨ - الحسن بن الهثيم البزار. ذكره أبو بكر الخلال، فقال: أخبرنا الحسن بن الهثيم البزار قال: قلت لأحمد بن حنبل: إنّي أطلب العلم، وإن أمى تمنعنى من ذلك، تريد منى أن أشتغل بالتجارة. قال لى: دارها وأرضها؟ ولا تدع الطلب. ١٧٩ - الحسن بن الوضاح المؤدب. ذكره أبو بكر الخلال فيمن روى عن أحمد. ١٨٠ - الحسن بن عرفة. نقل عن إمامنا أشياء. منها قال: دخلت على أحمد بن حنبل بعد المحنة. فقلت له: يا أبا عبد الله قمت مقام الأنبياء. فقال لى: أسكت. فإنى رأيت الناس يبيعون أديانهم. ورأيت العلماء ممن كان معى يقولون ويميلون. فقلت: من أنا؟ وما أنا؟ وما أقول

стр. 143

لربى غدا، إذا وقفت بين يديه ﷻ ؟ فقال لى: بعت دينك كما باعه غيرك. ففكرت فى أمرى، ونظرت إلى السيف والسوط، فاخترتهما. وقلت: إن أنا متّ صرت إلى ربى ، فأقول: دعيت إلى أن قول فى صفة من صفاتك مخلوقة. فلم أقل. فالأمر إليه، إن شاء عذب وإن شاء رحم. فقلت: وهل وجدت لأسواطهم ألما؟ قال لى: نعم، وتجلّدت إلى أن تجاوزت العشرين. ثم لم أدر بعد ذلك. فلما حلّ العقابان كأنى لم أجد له ألما، وصليت الظهر قائما. قال الحسن: فبكيت. فقال لى: ما يبكيك؟ قلت: بكيت مما نزل بك. قال: أليس لم أكفر؟ ما أبالى لو تلفت. مولده: سنة مائة وخمسين. وموته: سنة سبع وخمسين ومائتين ١٨١ - الحسن بن الوضاح المؤدب، أبو محمد. حدث عن إمامنا فيما أنبانا أبو الحسين بن المهتدى بالله عن أبى الحسين بن أخى ميمى أخبرنا على بن محمد الموصلى حدثنا موسى بن محمد الغسانى، حدثنا الحسن ابن الوضاح حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن أبى سهل عن سعيد بن المسيّب قال: ما أذّن المؤذن منذ ثلاثين سنة إلا وأنا فى المسجد. وبه حدثنا أحمد حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن يونس عن الحسن: أن سعيد ابن المسيب زوّج ابنته على درهمين. ذكر من اسمه الحسين ١٨٢ - الحسين بن اسماعيل. نقل عن إمامنا أشياء. منها قال: قيل لأحمد بن حنبل، وأنا أسمع: يا أبا عبد الله، كم يكتب الرجل من الحديث حتى يمكنه أن يفتى: مائة ألف؟ قال: لا. قيل له: مائتى ألف؟ قال: لا. قيل: ثلاثمائة ألف؟ قال: لا. قيل: أربعمائة ألف؟ قال: لا. قيل: خمسمائة ألف؟ قال: أرجو.

стр. 144

١٨٣ - الحسين بن إسحاق، أبو على الخرقى. سأل إمامنا عن أشياء منها: ما نقلته من خط أبى إسحاق بن شاقلا: قال: قرأت على أبى عبد الله الحسين بن على بن محمد المخرمي المعروف بابن شاصو: حدثكم أبو على الحسين بن إسحاق الخرقى قال: سألته - يعنى أحمد بن حنبل - عن المسح على العمامة؟ فقال: لا بأس، ولكن إذا خلعها خلع وضوءه، مثل الخفين. وسألته عن المسح على الجور بين؟ فقال: إذا استمسكا بالقدمين فلا بأس. وسئل عن هؤلاء اللفظية؟ فقال: هم الجهمية. ١٨٤ - الحسين بن إسحاق التسترى ذكره. أبو بكر الخلال. فقال: شيخ جليل. سمعت منه سنة خمس وسبعين وقت خروجى إلى كرمان. وكان عنده عن أبى عبد الله جزء مسائل كبار. وكان رجلا مقدما. رأيت موسى بن اسحاق القاضى يكرمه ويقدمه. ١٨٥ - الحسين بن بشار المخرمي. قال أبو بكر الخلال: أخبرنى الحسين بن بشار المخرمى، قال: سألت أحمد بن حنبل عن مسألة فى الطلاق؟ فقال: إن فعل حنث: فقلت: يا أبا عبد الله، اكتب لى بخطك. فكتب لى فى ظهر الرقعة «قال أبو عبد الله: إن فعل حنث» قلت: يا أبا عبد الله إن أفتانى إنسان - يعنى أن لا يحنث -؟ فقال لى: تعرف حلقة المدنيين؟ قلت: نعم - قال الحسين بن بشار: وكانت للمدنيين حلقة عندنا فى الرّصافة فى المسجد الجامع - فان أفتونى يدخل؟ قال: نعم. ١٨٦ - الحسين بن على، أبو على. ذكره أحمد السنجى فيمن لقى إمامنا وسمع منه. قال: وله كتاب مصنف فى السنة. ذكر فيه: من قال لفظى بالقرآن مخلوق، أو القرآن بلفظى مخلوق: فهو جهمى. والجهمية عندنا كفار. واللفظية زنادقة هذه الأمة. وهم أشدهم على الناس التباسا وتشبيها.

стр. 145

١٨٧ - الحسين بن مهران. ذكره أبو محمد الخلال فيمن روى عن أحمد ذكر مفاريد حرف الحاء ومثانيها ١٨٨ - حنبل بن إسحاق بن حنبل. أبو على الشيبانى. ابن عم إمامنا أحمد. سمع أبا نعيم الفضل بن دكين، وأبا غسان مالك بن اسماعيل، وعفان بن مسلم، وسعيد بن سليمان، وعارم بن الفضل بن دكين، وسليمان بن حرب، وإمامنا أحمد فى آخرين. حدث عنه ابنه - وقد اختلف فى اسم ابنه، فقوم قالوا: عبيد الله. وقوم قالوا: عبد الله - وعبد الله بن محمد البغوى، ويحيى بن صاعد، وأبو بكر الخلال وغيرهم. وذكره الخطيب أحمد بن ثابت، فقال: كان ثقة ثبتا. قال: وأخبرنا الأزهرى قال: سئل الدارقطنى عن حنبل؟ فقال: كان صدوقا وذكره أبو بكر الخلال فقال: قد جاء حنبل عن أحمد بمسائل أجاد فيها الرواية. وأغرب بغير شئ. وإذا نظرت فى مسائله شبهتها فى حسنها وإشباعها وجودتها بمسائل الأثرم. وكان حنبل رجلا فقيرا. خرج إلى عكبرا. فقرأ مسائله عليهم. وخرج أيضا إلى واسط، فلقيته بواسط. فسمعت منه مسائل يسيرة. ثم سمعت مسائله بعكبرا من أصحابنا العكبريين عنه. أنبانا أبو القاسم بن البسرى عن أبى عبد الله بن بطة حدثنا أبو حفص بن رجاء حدثنا موسى بن حمدان البزاز قال قال حنبل بن اسحاق: جمعنا عمى لى ولصالح ولعبد الله، وقرأ علينا المسند. وما سمعه منه - يعنى ثانيا - غيرنا. وقال لنا: إن هذا الكتاب قد جمعته وانتقيته من أكثر من سبعمائة وخمسين ألفا. فما اختلف المسلمون فيه من حديث رسول الله ﷺ فارجعوا إليه. فان وجدتموه فيه وإلا فليس بحجة. وقال الحسن بن على بن مليح: سمعت بعض الشيوخ بعكبرا يقول: حضرنا عند حنبل بن إسحاق - حين قدم إلى عكبرا - فنزل فى غرفة. فلما اجتمع

стр. 146

أصحاب الحديث إليه، قال لهم: اكترينا هذه الغرفة لنسكنها. فاذا كثر الناس خشينا أن نضر. فإذا اجتمعتم خرجنا إلى المسجد. حدثنا خالى أبو محمد بن جابر قال أخبرنا الحسن أخبرنا عثمان بن أحمد حدثنا حنبل بن اسحاق حدثنا أبو الوليد الطيالسى حدثنا عاصم بن محمد قال: سمعت أبى يحدث عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال «لا يزال هذا الأمر فى قريش ما بقى من الناس اثنان» أخبرنا جدى جابر أخبرنا محمد بن رزقويه أخبرنا عثمان بن أحمد حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد الله يقول: لم يزل الله متكلما. والقرآن كلام الله غير مخلوق. وعلى كل جهة. ولا يوصف الله بشئ أكثر مما وصف به نفسه . وقال حنبل: حججت فى سنة إحدى وعشرين. فرأيت فى المسجد الحرام كسوة البيت من الديباج. وهى تخاط فى صحن المسجد، وقد كتب فى الدارات «ليس كمثله شئ وهو اللطيف الخبير» فلما قدمت سألنى أبو عبد الله عن بعض الأخبار، فأخبرته بذلك. فقال أبو عبد الله: قاتله الله، الخبيث، عمد إلى كتاب الله فغيّره - يعنى ابن أبى دؤاد - يعنى «أزال السميع البصير». وقال حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: قال النبى ﷺ «يضع قدمه» نؤمن به. ولا نرد على رسول الله ﷺ ما قال. بل نؤمن بالله وبما جاء به الرسول. قال الله (٧:٥٩ ﴿وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾). وقال حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: ولد العباس أقوم بالصلاة، وأشد تعاهدا للصلاة من غيرهم. وقال حنبل: اجتمع فقهاء بغداد إلى أبى عبد الله فى ولاية الوثق. وشاوروه فى ترك الرضا بإمرته وسلطانه. فقال لهم: عليكم بالنّكرة فى قلوبكم.

стр. 147

ولا تخلعوا يدا من طاعة، ولا تشقّوا عصا المسلمين، ولا تسفكوا دماءكم ودماء المسلمين، وذكر الحديث عن النبى ﷺ «إن ضر بك فاصبر» أمر بالصبر. وقال عبد العزيز: حدثنا عبد الله بن أحمد بن عتاب حدثنا حنبل بن إسحاق قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: الاستطاعة لله، والقوة لله. ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. ليس كما يقول المعتزلة: الاستطاعة إليهم. وقال حنبل بن إسحاق: سمعت أبا عبد الله يقول: من زعم أن الله لا يرى فى الآخرة: فقد كفر بالله، وكذب بالقرآن. ورد على الله أمره. يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، والله تعالى لا يرى فى الدنيا، ويرى فى الآخرة. ومات حنبل بواسط فى جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين ومائتين. ذكره أبو الحسين بن المنادى. ١٨٩ - حرب بن اسماعيل بن خلف الحنظلى الكرمانى، أبو محمد - وقيل: أبو عبد الله - ذكره أبو بكر الخلال، فقال: رجل جليل. حدث عنه أبو بكر المروذى على الخروج إليه. وقال لى: نزل ههنا عندى فى غرفة، لما قدم على أبى عبد الله. وكان يكتب لى بخطه مسائل سمعها من أبى عبد الله، وكتب لى إليه أبو بكر المروذى كتابا وعلامات، كان حرب يعرفها. فقدمت بكتابه إليه، فسرّ به وأظهره لأهل بلده، وأكرمنى. وسمعت منه هذه المسائل. وكان رجلا كبيرا، عنده عن أبى الوليد وسليمان بن حرب وغيرهما. وكان سنه أكبر من ذلك. ولكنه قال لى: كنت أتصوف قديما، فلم أتقدم فى السماع. وقال لى: هذه المسائل حفظتها قبل أن أقدم إلى أبى عبد الله، وقيل أن أقدم إلى إسحاق بن راهويه، وقال لى: هى أربعة آلاف عن أبى عبد الله، وإسحاق بن راهويه، ولم أعدها. وكان رجلا فقيه البلد. وكان السلطان قد جعله على أمر الحكم وغيره فى البلد.

стр. 148

أخبرنا بركة الدلال أخبرنا إبراهيم الفقيه عن عبد العزيز حدثنا أحمد الخلال حدثنى حرب قال: قلت لأحمد: أنصلى خلف رجلى يقدّم عليّا على أبى بكر وعمر؟ قال: لا تصل خلف هذا. وقال حرب: قلت لأحمد: الادغام؟ فكرهه. وقال حرب: سألت أحمد عن قراءة حمزة؟ فقال: لا تعجبنى. وكرهها كراهية شديدة، والكسائى. وقال حرب: سمعت أحمد يكره الامالة مثل: «والضحى» و «الشمس وضحاها» وقال: أكره الخفص الشديد والإدغام. وقال حرب: سمعت أحمد بن حنبل يقول: الناس يحتاجون إلى العلم مثل الخبز والماء. لأن العلم يحتاج إليه فى كل ساعة. والخبز والماء فى كل يوم مرة أو مرتين. ١٩٠ - حبيش بن سندى. ذكره أبو بكر الخلال، فقال: من كبار أصحاب أبى عبد الله. ينزل القطيعة. وبلغنى أنه كتب عن أبى عبد الله نحوا من عشرين ألف حديث. وكان رجلا جليل القدر جدا. وعنده عن أبى عبد الله جزآن مسائل مشبعة حسان جدا، يغرب فيها على أصحاب أبى عبد الله. فمضيت إليه فأبى أن يحدثنى بها. وقال: أنا لا أحدث بهذه المسائل، وأبو بكر المروذى حى. وكان يكرم أبا بكر المروذى: وكان بينى وبينه كلام كثير. ومضيت من عنده على أن أسأل أبا بكر المروذى. يسأله أن يقرأها علىّ: فشغلت. فتوفى ولم أسمعها. فوجدتها بعد ذلك عند محمد بن هارون الوراق، فسمعتها. وهو رجل ما شئت، يا لك من رجل، جليل القدر، كثير العلم، مقدم عندهم فى القطيعة. قال حبيش بن سندى: قيل لأبى عبد الله: هؤلاء الذين امتحنوا: نكتب عنهم؟ قال: أما أنا فلا أروى عن أحد منهم. قيل له: إنه قد حكى عنك أنك تأمر بالكتاب عن القواريرى؟ فأنكر ذلك. وقال: أنا أقول: لا أروى عن أحد منهم. فآمر بالكتاب عنهم؟. وقال حبيش أيضا: سئل أبو عبد الله عن قراءة حمزة؟ فقال: نعم

стр. 149

أكرهها أشد الكراهية. قيل له: ما تكره منها؟ قال: هى قراءة محدثة، ما قرأ بها أحد، إنما هى: إيه، وآه. ١٩١ - حبيش بن مبشر بن أحمد بن محمد الثقفى الفقيه، طوسى الأصل. وهو أخو جعفر بن مبشر المتكلم. سمع يونس بن محمد المؤدب، ووهب بن جرير، وبكر بن عبد الله السّهمى. روى عن إمامنا أشياء. منها قال: قعدت مع أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، والناس متوافرون. فأجمعوا: أنهم لا يعرفون رجلا صالحا بخيلا. روى عنه إسحاق بن بيان الأنماطى، ومحمد بن محمد الباغندى، ومحمد بن مخلد الدورى وغيرهم. وكان فاضلا، يعد من عقلاء البغداديين. وقال الدارقطنى: حبيش بن مبشر من الثقات. قال ابن قانع: مات حبيش بن مبشر الفقيه سنة ثمان وخمسين ومائتين، يوم السبت لتسع خلون من رمضان. ١٩٢ - الحارث بن شريح، أبو عمر النقال، خوارزمى الأصل. حدث عن حماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وسفيان بن عيينة، وإمامنا أحمد. وبين وفاته ووفاة البغوى إحدى وثمانون سنة. قال ابن قانع: توفى سنة ست وثلاثين ومائتين. روى عنه أحمد بن منصور الرّمادى، وأحمد بن أبى خيثمة، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفى، وأبو بكر بن أبى الدنيا. أنبأنا الحسن الجوهرى أخبرنا محمد بن العباس حدثنا محمد بن القاسم الكوفى حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد قال: سئل يحيى بن معين - وأنا أسمع - عن حارث النقال، وأحمد بن إبراهيم الموصلى؟ فقال: ثقتان صدوقان. ١٩٣ - حريث بن عبد الرحمن، أبو عمرو. خراسانى. ذكره أبو محمد الخلال فيمن روى عن أحمد.

стр. 150

١٩٤ - حريث بن عمار. ذكره أبو محمد الخلال فيمن روى عن أحمد. ١٩٥ - حاتم بن الليث بن الحارث بن عبد الرحمن، أبو الفضل الجوهرى سمع عبد الله بن موسى، وسعيد بن داود، وإسماعيل بن أبى أويس، وإمامنا أحمد، فيما ذكره أبو محمد الخلال. وكان ثقة ثبتا متقنا حافظا. روى عنه محمد بن مخلد. ومات سنة اثنتين وستين ومائتين. ١٩٦ - حجاج بن يوسف بن حجاج، أبو محمد الثقفى. ويعرف بابن الشاعر ذكره أبو الحسين بن المنادى فيمن روى عن أحمد. مولده ومنشؤه ببغداد. سمع يعقوب بن إبراهيم بن سعد، وأبا أحمد الزبيرى، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وشبابة بن سوّار، وعبد الرزاق بن همام فى آخرين. روى عنه محمد بن إسحاق الصاغانى، وأبو داود السجستانى، ومسلم بن الحجاج. وآخر من حدث عنه: المحاملى. وكان ثقة فهما من الحفاظ. قال ابن أبى حاتم: كتبت عنه. وهو ثقة من الحفاظ، ممن يحسن الحديث. وسئل أبى عنه؟ فقال: صدوق. قال حجاج: جمعت لى أمى مائة رغيف، فجعلتها فى جراب، وانحدرت إلى شبابة بالمدائن، فأقمت ببابه مائة يوم، كل يوم أجئ برغيف، فأغمسه فى دجلة فآكله. فلما نفدت خرجت. وقال حجاج أيضا: جئت إلى أحمد بن حنبل، فسألته أن يحدثني فى سنة ثلاث ومائتين. فأبى أن يحدثنى، فخرجت إلى عبد الرزاق، ثم رجعت فى سنة أربع، وقد حدث واستوى الناس عليه. وكان لأحمد فى هذا اليوم أربعون سنة. وقال حجاج: قلت لأحمد: أكتب عمن أجاب فى المحنة؟ فقال: أنا لا أكتب عنهم. وقال عبد الله بن أحمد: كان الحجاج بن الشاعر لا يحدث عمن أجاب:

стр. 151

وقال الحجاج: القرآن كلام الله غير مخلوق. وقال حجاج: ما يسرنى أنى قتلت بين الصّفين محتسبا صابرا، بدلا من حضورى جنازة أحمد بن حنبل. وقال محمد بن على الآجرى: قلت لأبى داود سليمان بن الأشعث: أيما أحبّ إليك: الرمادى، أو حجاج بن الشاعر؟ فقال: حجاج خير من مائة مثل الرمادى. وقال أبو عبد الرحمن النسائى: أبو محمد حجاج بن يوسف: بغدادى ثقة. ومات لعشر بقين من رجب سنة تسع وخمسين ومائتين. ذكره ابن قانع ١٩٧ - الحكم بن نافع، أبو اليمان. حدث عن جماعة، منهم إمامنا أحمد. فروى ابن ثابت فى الكفاية: أخبرنا محمد بن عيسى الهمدانى حدثنا صالح بن أحمد الحافظ قال: سمعت القاسم بن أبى صالح يقول: سمعت إبراهيم بن الحسين يقول: سمعت أبا اليمان الحكم بن نافع يقول: قال لى أحمد بن حنبل: كيف سمعت الكتب من شعيب بن أبى حمزة؟ قلت: قرأت عليه بعضه، وبعضه قرأه علىّ، وبعضه إجازة، وبعضه مناولة. فقال: قل فى كله: أخبرنا شعيب. وهذا الحكم أحد شيوخ الحربى. وقد روى البخارى عنه فى الصحيح. ١٩٨ - حميد بن الربيع بن حميد، أبو الحسن اللخمى الكوفى الخزاز. روى عن إمامنا فيما أنبأنا محمد بن الأبنوسى عن الدارقطنى. حدثنا أبو بكر بن أبى داود حدثنا محمد بن خلف العسقلانى حدثنا محمد بن أبى عتاب حدثنى حميد الخزاز حدثنا أحمد بن حنبل - وساق الإسناد إلى أبى بكر بن حفص - قال: «كنّ أزواج النبى ﷺ يأخذن من شعورهن كهيئة الوفرة». قدم حميد بغداد. وحدث بها عن هشيم بن بشير. وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن إدريس الأودى. سئل البرقانى عنه؟ فقال: كان أبو الحسن الدارقطنى يحسن القول فيه.

стр. 152

وقال عبد الله بن أحمد: كان أبى يحسن القول فى حميد الخزاز. وقال: كان يطلب معنا الحديث. ومات بسرّمن رأى، سنة ثمان وخمسين ومائتين. ١٩٩ - حميد بن زنجويه، أبو أحمد الأذرى، زنجويه لقب له. واسمه مخلد بن قتيبة. خراسانى من أهل نسا. كثير الحديث، قديم الرحلة فيه إلى العراق والحجاز ومصر وغير ذلك. سمع النضر بن شميل، ويزيد بن هارون، وغيرهما. وروى عن إمامنا شياء. منها قال: لما رجعنا من مصر دخلنا على أحمد بن حنبل، فقال: مررتم بأبى حفص عمرو بن أبى مسلمة؟ قال فقلنا له: وما كان عند أبى حفص؟ إنما كان عنده خمسون حديثا للأوزاعى، والباقى مناولة. فقال: والمناولة كنتم تأخذون منها وتنظرون فيها؟. قلت أنا: وكان حميد بن زنجويه ثقة ثبتا حجة. روى عنه البخارى ومسلم وعامة الخراسانيين. وقدم بغداد، وحدث بها. فروى عنه من أهلها: إبراهيم الحربى، وعبد الله بن إمامنا، ويحيى بن صاعد، والقاضى المحاملى، ومات بمصر سنة إحدى وخمسين ومائتين. ٢٠٠ - حميد بن الصباح، مولى المنصور. نقل عن إمامنا أشياء. منها: ما أخبرنا المبارك عن إبراهيم عن عبد العزيز حدثنا أحمد حدثنا حميد ابن الصباح - بمصر - قال: سألت أحمد بن حنبل قلت: كم بيننا وبين عرش ربنا ﵎؟ قال: دعوة مسلم يجيب الله دعوته. وقال حميد بن الصباح: حدثنى أبى قال: أراد المنصور أن يذرع الكرخ. فقال: احمل لى الذراع معك. فخرج وخرجت معه، ونسيت أن أحمل الذراع. فلما صرنا بباب الشرقية قال لى: أين الذراع؟ فدهشت وقلت: أنسيته يا أمير المؤمنين. فضربنى بالمقرعة. فشحنى وسال الدم، فلما رآنى قال: أنت حر لوجه الله. حدثنى

стр. 153

أبى عن أبيه عن ابن عياس قال: قال رسول الله ﷺ «من ضرب عبده فى غير حد حتى يسيل دمه، فكفارته: عتقه». ٢٠١ - حمدويه بن شداد. نقل عن إمامنا أشياء. منها قال: سمعت أحمد بن حنبل، وذكروا عنده أبا ثور. فقال: لا تؤذوني بمجالسته. ٢٠٢ - حرمى بن يونس. نقل عن إمامنا أشياء. منها قال: أتيت أبا عبد الله، فسألته عن حديث؟ فقال: نعم، حتى أخرجه لك. قال: فلما كان فى نصف النهار إذا رجل يدق علىّ الباب. قال: فخرجت. فإذا أبو عبد الله. قال، فقلت: حاجة؟ قال: نعم. قلت: تدخل؟ قال: نعم. فدخل، فأخرج إلىّ رقعة فيها أحاديث. فقرأها علىّ، ثم أبرد عندى ومضى. وقال إمامنا أحمد لحرمى: يا حرمى، كم فضل الصلاة عند الناس من الفرادى إلى الجماعة؟ فقال حرمى: خمسة وعشرون. فقال أحمد: إنّي سمعت عبد الرزاق يقول: إنها مائة صلاة، من أجاب الداعى فهى خمسة وعشرون. ومن صلّى فى الصف الأول فهى خمسون. ومن صلّى يمنة الإمام فهى خمسة وسبعون. ومن صلّى فى نقرة الإمام فهى مائة صلاة. ٢٠٣ - حمدان بن ذى النون، أحد من شاهد الإمام أحمد ﵁، فيما ذكره أبو ذر عبد بن أحمد الهروى. أخبرنا أبو الحسين على بن الحسين التميمى قال: سمعت أبا حفص البخارى يقول: سمعت حمدان بن ذى النون يقول: ما رأت عينى مثل أحمد بن حنبل فى ورعه وحفظه لسانه

стр. 154

باب الخاء ٢٠٤ - خطاب بن بشر بن مطر، أبو عمر البغدادى المذكر. وهو أخو محمد ابن بشير. وكان الأكبر. حدث عن عبد الصمد بن النعمان ومن بعده. روى عنه أحمد بن محمد بن إسماعيل الأدمى، ومحمد بن مخلد الدورى. وذكر أنه مات فى المحرم سنة أربع وستين ومائتين. وذكره أبو بكر الخلال فقال: كان رجلا صالحا، يقص على الناس. وقد سمعت منه حديثا، وكنت إذا سمعت كلامه كأنه نذير قوم. وأحسب أنه كان آخر القصاص الذين يفرح بهم، ويعتد بقولهم. وكان عنده عن أبى عبد الله مسائل حسان صالحة. منها قال: سألت أحمد عن الجنابة تصيب الثوب؟ فقال: يفركه ويغسله، أىّ ذلك فعل أجزأه. لأنهما قد رويا عن النبى ﷺ جميعا. فقلت له: فإذا كان رطبا، كيف يفركه؟ قال يمسحه، كما قال ابن عباس «بإذخرة» قال: ولو كان نجسا ما كان الفرك يطهره. ٢٠٥ - خشنام بن سعد. نقل عن إمامنا أشياء. منها قال: سألت أحمد قلت: نكتب الحديث عمن يأخذ الدراهم على الحديث؟ قال: لا تكتب عنه. ذكر الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله فى تاريخ النيسابوريين: سمعت بشر ابن أحمد بن بشر المهرجانى سمعت خشنام بن سعد يقول: قلت لأحمد بن حنبل: أكان يحيى بن يحيى إماما؟ قال: كان عندى إماما. ولو كانت عندى نفقة لرحلت إلى يحيى بن يحيى. ٢٠٦ - خالد بن خداش بن عجلان، أبو الهيثم المهلبى، مولى آل المهلب ابن أبى صفرة الأزدى، من أهل البصرة.

стр. 155

سكن بغداد. وحدث بها عن مالك بن أنس، وحماد بن زيد، وصالح المرى، وغيرهم. روى عنه إمامنا أحمد، وأحمد الدورقى. ونقل عن إمامنا أحمد أشياء. منها قال: سألت أحمد عن نكاح المحرم؟ فقال: كان عمر وعثمان وابن عمر يفرقون بينهما. وذكروا قصة ميمونة، وقول أبى رافع. فقال أبو عبد الله: يزيد ابن الأصم - هى خالته - قال: «تزوجها رسول الله ﷺ حلالا. وبنى بها حلالا» يذهب ذا عليهم، وهى خالتهم؟. وقال محمد بن المثنى: انصرفت مع بشر بن الحارث فى يوم أضحى من المصلى. فلقى خالد بن خداش المحدث. فسلم عليه. فقصّر بشر فى رد السلام. فقال خالد: بينى وبينك مودة من أكثر من ستين سنة، ما تغيرت عليك. فما هذا التغير؟ فقال بشر: ما ههنا تغير، ولا تقصير. ولكن هذا يوم تستحب فيه الهدايا. وما عندى من عرض الدنيا شئ أهدى إليك. وقد روى فى الحديث «إن المسلمين إذا التقيا كان أكثرهما ثوابا أبشهما بصاحبه» فتركتك لتكون أفضل ثوابا. وقال عبد الخالق بن منصور: سئل يحيى بن معين عن خالد بن خداش؟ فقال: صدوق. ومات خالد بن خداش ببغداد فى جمادى الآخرة سنة ثلاث وعشرين ومائتين. ٢٠٧ - خلف بن هشام بن تغلب - ويقال خلف بن هشام بن طالب - ابن غراب، أبو محمد البزار المقرئ. سمع مالك بن أنس، وحماد بن زيد، وأبا عوانة، وشريك بن عبد الله، وهشيما وغيرهم. وروى عن إمامنا أحمد، فيما ذكره محمد بن يحيى الكسائى - قال: دخلت على خلف بن هشام البزار، وقد خرج من عنده أحمد بن حنبل، وزهير بن حرب أبو خيثمة، ويحيى بن معين، فقال لى: من رأيته خرج من عندى؟ قلت: فلان وفلان وفلان. فقال: إنه كان قدامى

стр. 156

قنينة فيها نبيذ. فلما رأتهم الجارية جاءت تشيلها. فقلت: لم هذا؟ فقالت: يا مولاى جاء هؤلاء الصالحون، فيرون هذا عندك؟ فقلت: أضيفى إليها أخرى، يرى الله شيئا، فأكتمه عن الناس؟ وأردت أن انظر إلى عقل هذا الفتى - يعنى أحمد - فحول ظهره إليها. وأقبل علىّ يسألنى عما يريده؟ فقلت له: لما أراد الانصراف من بين القوم كلهم: أى شئ تقول فى هذا يا أبا عبد الله؟ فقال: ليس ذاك إلىّ، ذاك إليك. فقلت: كيف؟ فقال: قال النبى ﷺ «كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته» والرجل راع فى منزله ومسئول عما فيه. وليس للخارج أن يغير على الداخل شيئا. قال: فلما خرج سكبت خابيتين، وعاهدت الله: على أن لا أذوقه حتى أعرض على الله روى عنه عباس الدورى، وأحمد بن أبى خيثمة، وابراهيم الحربى، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وغيرهم. وقال أبو جعفر النّفيلى: خلف بن هشام كان من أصحاب السنة، لولا بلية فيه: شرب النبيذ. وقال عباس الدورى - وسئل عن حكاية عن أحمد بن حنبل فى خلف - فقال: لم أسمعها من أحمد، ولكن حدثنى أصحابنا: أنهم ذكروا خلف البزار عند أحمد، فقيل: يا أبا عبد الله، إنه يشرب. قال: قد انتهى إلينا علم هذا عنه، ولكن هو والله عندنا الثقة الأمين، شرب أو لم يشرب. وقال يحيى بن معين: إنه الصدوق الثقة. وقال الدارقطنى: أبو محمد خلف بن هشام بن تغلب البزار المقرئ كان عابدا فاضلا. وآخر من روى عنه: ابن منيع، وقال: أعدت صلاة أربعين سنة كنت أتناول فيها الشراب على مذهب الكوفيين وقال عبد الله البغوى: مات خلف بن هشام البزار فى سنة تسع وعشرين ومائتين فى جمادى الآخرة ببغداد

стр. 157

باب الدال ٢٠٨ - داود بن عمرو بن زهير، أبو سليمان الضبى سمع عبد الله بن عمر العمرى، ونافع بن عمر الجمحى، وداود بن عبد الرحمن وجويرية بن أسماء، وحماد بن زيد، وحسان بن إبراهيم، وأبا الأحوص سلام بن سليم، وشريك بن عبد الله، ومنصور بن أبى الأسود، وعبد الله بن المبارك، وسفيان بن عيينة، وإمامنا أحمد - فيما ذكره الحفاظ - منهم: أبو محمد الخلال، وابن ثابت الخطيب فى السابق واللاحق. فقال: حدث عن أحمد بن حنبل: داود ابن عمرو الضبى، وبين وفاته ووفاة البغوى: تسع وثمانون سنة. سمع منه يحيى بن معين، وحجاج بن يوسف الشاعر، وأبو يحيى محمد بن عبد الرحيم، وأحمد الرمادى، وأحمد بن أبى خيثمة، وغيرهم. وقد روى عنه إمامنا أيضا: مات ببغداد فى ربيع الأول - وقيل فى صفر - سنة ثمان وعشرين ومائتين. ٢٠٩ - دلان، أبو الفضل الرازى. قال: سلمت على أحمد بن حنبل، فلم يرد على السلام. وكانت على جبة سوداء باب الراء ٢١٠ - رجاء بن أبي رجاء، أبو محمد المروذى - وقيل السمرقندى - واسم أبى رجاء: مرجّا بن رافع. سكن بغداد. وحدث بها عن النضر بن شميل، وعلى بن الحسن بن شقيق، والفضل بن دكين. وإمامنا أحمد فى آخرين. روى عنه أبو بكر بن أبى الدنيا، وقاسم بن زكريا المطرز، وأحمد بن أبى شيبة، ويحيى بن صاعد، والحسين والقاسم ابنا اسماعيل. وكان ثقة ثبتا، إماما فى علم الحديث وحفظه، والمعرفة به. وقال ابن أبى حاتم: سمع منه أبى بالرّى، وبدمشق، وسئل عنه؟ فقال: صدوق.

стр. 158

وقال أبو بكر الخلال: سمعت أبا إسماعيل الترمذى يقول: قال لى رجاء المروذى: قلت لأحمد بن حنبل: أريد أن أعرف الحديث. قال: إن أردت أن تعرف الحديث فأكثر من الكتاب. ومات ببغداد غرة جمادى الأولى سنة تسع وأربعين ومائتين. ذكره محمد بن إسحاق السراج. ٢١١ - الربيع بن نافع، أبو توبة. قال ابن أبى حاتم: حدثنا على بن الحسن قال: سمعت أبا توبة الربيع بن نافع، قال: قلت لأحمد بن حنبل: إنا قد لقينا من ضعف أهل العراق فى السّنة، فإيش تقول فيمن زعم أن القرآن مخلوق؟ فقال: أقول: إنه كافر. قال قلت: فما تقول فى دمه؟ قال: حلال، بعد أن يستتاب. فقلت: أديتها عراقية. قال أبو توبة: لا يستتاب، ولكنه يقتل. باب الزاى ٢١٢ - زياد بن أيوب بن زياد، أبو هاشم، طوسى الأصل. يعرف بدلّويه. سمع هشيم بن بشير، وأبا بكر بن عياش، ويزيد بن هارون، وعبّاد بن العوام، وزياد البكّاء، والقاسم بن مالك المرى فى آخرين. وسأل إمامنا عن أشياء. وحدث بها. روى عنه البخارى، وأبو حاتم الرازى، وإبراهيم بن عبد الله بن الجنيد وإسحاق بن سنين الختليان، وعبد الله بن محمد البغوى فى آخرين. منهم عبد الله بن أبى داود - واللفظ له - قال: حدثنا زياد بن أيوب قال: سألت أحمد بن حنبل عن العقيقة؟ فقال: ليست بواجبة، وأشد ما سمعنا فيها: حديث سليمان بن عامر عن النبى ﷺ أنه قال «الغلام مرتهن بعقيقته. فأميطوا عنه» وقد روى عن النبى ﷺ «أنه عقّ عن الحسن والحسين» قال زياد بن أيوب: وأخبرنى ابنه عبد الله أنه قال «تعطى القابلة الرّجل» وقال عبد الله بن أبى داود: حدثنا زياد بن أيوب قال: سألت أحمد عن جلود الثعالب؟ فقال: لا تعجبنا الصلاة فيها.

стр. 159

وقال أيضا: سمعت أحمد يقول: لا تعجبنا الصلاة قبل المغرب. وقد روى عبد الله بن مغفل عن النبى ﷺ أنه قال «بين كل أذانين صلاة لمن شاء» وقال أنس «إن كان المؤذن ليؤذن فيدخل الداخل، والناس يركعون قبل المغرب» فان فعل ذلك فاعل لم يبدّع. وقد روى عن أبى بكر وعمر ﵉: أنهما لم يصليا قبل المغرب وقال أيضا: سألت أحمد عن الوتر؟ فقال: كان ابن عمر يسلم فى الثنتين، ثم يقضى الحاجة، ثم يقوم فيوتر بواحدة. وهذا عندنا ثبت، ونحن نأخذ به وقال أيضا: سمعت أحمد يقول: الوتر ركعة. روى عن خمسة (١) من أصحاب النبى ﷺ : أنهم كانوا يوترون بركعة وقال زياد بن أيوب: سأل رجل أحمد بن حنبل عن على بن الجعد؟ فقال الهثيم: ومثله يسأل عنه؟ فقال أحمد: أمسك، أبا عبد الله. فذكره رجل بشئ. فقال أحمد: وتقع فى أصحاب النبى ﷺ ؟ وقال أبو هاشم زياد بن أيوب: كنت عند على بن الجعد، فسألوه عن القرآن؟ فقال: القرآن كلام الله، ومن قال مخلوق لم أعنفه. قال أبو هاشم: فذكرت ذلك لأحمد بن حنبل فقال: ما بلغنى عنه أشد من هذا. وأنبانا خال أمى عن ابن بطة حدثنا أبو بكر محمد بن محمود السراج حدثنا أبو هاشم زياد بن أيوب الطوسى دلّويه، حدثنا أبو نميلة يحيى بن واضح، أخبرنا موسى بن عبيدة عن أيوب بن خالد بن صفوان عن ابن عمر قال «من صلّى بعد المغرب أربع ركعات كان كالمعقب غزوة بعد غزوة» وقال زياد بن أيوب: من قال القرآن مخلوق فهو كافر، لا شك فيه. قيل له: فمن لم يكفرهم: يسمع منه؟ قال: لا، ولا كرامة. قيل له: فان لى منهم قرابات: أبرّهم، وأسلم عليهم؟ قال: لا. ولا تشهد جنائزهم ولا تعدهم.

стр. 160

أنبأنا محمد بن الأبنوسى عن الدارقطنى حدثنا أبو العباس الزبيدى الفضل بن أحمد بن منصور قال سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: اكتبوا عن زياد بن أيوب. فانه شعبة الصغير وقال زياد بن أيوب: سألت أحمد بن حنبل عن أبى ثور؟ فقال: لا يجالس وكان مولد زياد بن أيوب سنة ست وستين ومائة. وذكر ابن قانع: أنه مات سنة اثنتين وخمسين ومائتين. زاد غيره: فى شهر ربيع الأول ٢١٣ - زكريا بن يحيى بن عبد الملك بن مروان بن عبد الله، أبو يحيى الناقد البغدادى. سمع خالد بن خداش، وفضيل بن عبد الوهاب، وأحمد بن حنبل إمامنا فى آخرين، منهم أبو غسان الدورى قال: كنت عند على بن الجعد، فذكروا حديث النبى ﷺ أنه قال للحسن «ابنى هذا سيد» فقال: ما جعله سيدا؟. وقال أبو يحيى أيضا: سمعت أبا غسان الدورى يقول: كنت عند على بن الجعد، فذكروا عنده حديث ابن عمر «كنا نفاضل على عهد رسول الله ﷺ . فنقول: خير هذه الأمة - بعد النبى ﷺ أبو بكر وعمر وعثمان. فيبلغ النبى ﷺ فلا ينكر» فقال على: انظروا إلى هذه الصبى، هو لم يحسن يطلق امرأته، يقول: كنا نفاضل على عهد رسول الله ﷺ ؟! (١) روى عنه جماعة. منهم أبو بكر الخلال. وقال: الورع الصالح. كان عنده عن أبى عبد الله مسائل صالحة. سمعتها منه. وكان مقدما فى زمانه. وكان عبد الوهاب الوراق يكرمه، ويوجه به فى حوائجه ومهمات أموره أخبرنى أحمد بن محمد صدقة قال: سمعت أبا بكر المروذى يقول: سمعت أبا عبد الله - وجاءه أبو يحيى الناقد برسالة عبد الوهاب الوراق - فلما قام أبو يحيى قال أبو عبد الله: هذا رجل صالح. وذكره الدارقطنى فقال: ثقة فاضل.

стр. 161

وقال محمد بن جعفر بن سام: لو قيل لأبى يحيى الناقد: غدا تموت، ما ازداد فى عمله وقال أبو زرعة الطبرى: قال أبو يحيى الناقد: اشتريت من الله تعالى حوراء بأربعة آلاف ختمة. فلما كان آخر ختمة سمعت الخطاب من الحوراء. وهى تقول: وفيت بعهدك، فها أنا التى قد اشتريتنى. فيقال: إنه مات عن قريب وقال أبو بكر الخلال: أخبرنى زكريا بن يحيى الناقد قال: سمعت أحمد بن حنبل - وإنسان يسأله - فجعل يقول له: سل من يعلم، سل من يعلم. ومات ليلة الجمعة، ودفن يوم الجمعة لثمان بقين من شهر ربيع الآخر سنة خمس وثمانين ومائتين ٢١٤ - زهير بن أبى زهير، نقل عن إمامنا أشياء منها قال: قلت لأحمد: إن فلانا - يعنى أبا يوسف - ربما سعى فى الأمور، مثل المصانع والمساجد والآبار. فقال لى أحمد: لا. نفسه أولى به. وكره أن يبذل الرجل نفسه ووجهه. وقال زهير: أنا أول من تلقّى أبا عبد الله فى دار إسحاق، قبل أن يخرج من الحرّاقة. قال: فخرج وعليه الكساء الذى خلع عليه. قال: فسقط. قال: فجعل يجره وما سواه عليه. ٢١٥ - زهير بن محمد بن قمير المروذى. ذكره أبو محمد الخلال فيمن روى عن إمامنا أحمد. باب السين ٢١٦ - سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو بن عمران الأزدى، أبو داود السجستانى، الإمام فى زمانه. وهو ممن رحل وطوّف، وجمع وصنف، وكتب عن العراقيين والخراسانيين والشاميين والبصريين (١).

стр. 162

سمع سليمان بن ابراهيم، وسليمان بن حرب، وأبا عمر الحوضى، وأبا الوليد الطيالسى، وإمامنا أحمد، وخلقا سواهم. روى عنه ابنه عبد الله، وأبو عبد الرحمن النسائى، وأبو بكر النجاد، وأبو الحسين بن المنادى، وأبو بكر الخلال، وأبو بكر بن داود الأصفهانى فى آخرين. سمع منه إمامنا أحمد حديثا واحدا (١). وسكن البصرة. وقدم بغداد غير مرة. وروى كتابه المصنف فى السنن بها. ونقله عنه أهلها. ويقال: إنه صنفه قديما وعرضه على إمامنا، فأجازه واستحسنه. نقل عن إمامنا أشياء. منها: ما أخبرنا عبد الصمد الهاشمى - قراءة - قال أخبرنا الدارقطنى حدثنا عثمان بن اسماعيل بن بكر السكرى قال: سمعت أبا داود السجستانى يقول: قلت لأبى عبد الله أحمد بن حنبل: أرى رجلا من أهل السنة مع رجل من أهل البدعة، أترك كلامه؟ قال: لا، أو تعلمه أن الرجل الذى رأيته معه صاحب بدعة. فإن ترك كلامه فكلمه، وإلا فألحقه به. قال ابن مسعود «المرء بخدنه» قال محمد بن على الآجرى: قلت لأبى داود: أيما أعلى عندك: على بن الجعد أو عمرو بن مرزوق؟ فقال: عمرو أعلى عندنا. على بن الجعد وسم بميسم سوء، قال: وما يسوءنى أن يعذب الله معاوية. وقال: ابن عمر، ذك الصبى وأنبأنا محمد بن على بن المهتدى بالله قال أخبرنا عبيد الله بن الصيدلانى قال أخبرنا أبو عبد الله محمد بن مخلد بن حفص العطار قال: سمعت أبا داود يقول: سمعت أحمد حنبل يقول: ولد الضحاك بن مزاحم وله ثنيتان. وقال أبو داود: وكنت أرى إزار أبى عبد الله محلولة

стр. 163

أخبرنا أحمد - نزيل دمشق - أخبرنا البرقانى أخبرنا أحمد بن محمد بن حسنويه أخبرنا الحسين بن إدريس حدثنا أبو داود قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: كان ابن أبى ذئب يشبّه بسعيد بن المسيّب. قيل لأحمد: خلّف مثله ببلاده؟ قال: لا، ولا بغيرها. يعنى ابن أبى ذئب. أخبرنا بركة المجهز أخبرنا إبراهيم عن عبد العزيز حدثنا محمد بن عبد الله حدثنا سليمان بن الأشعث قال: سمعت أحمد بن حنبل قال له رجل: قيل: مؤمن أنت؟ قال: نعم. هل على فى ذلك شئ؟ هل الناس إلا مؤمن أو كافر؟ فغضب أحمد، وقال: هذا كلام الإرجاء. قال الله (١٠٦:٩ ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ﴾) من هؤلاء؟ وقال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن القراءة فى فاتحة الكتاب «ملك» أو «مالك» يعنى أيهما أحب إليك؟ قال «مالك» أكثر ما جاء فى الحديث وقال أبو داود: سمعت أبا عبد الله يقول: من قال: إن الله لا يرى فى الآخرة، فهو كافر. وقال أبو بكر بن داسة: سمعت أبا داود يقول: كتبت عن رسول الله ﷺ خمسمائة ألف حديث، انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب - يعنى كتاب السنن - جمعت فيه أربعة آلاف وثمانمائة حديث صحيح. ذكرت الصحيح وما يشبههه ويقاربه. ويكفى الإنسان لدينه من ذلك: أربعة أحاديث، أحدها: قوله ﵊ «إنما الأعمال بالنيات» والثانى: قوله ﵊ «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» والثالث: قوله ﵊ «لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يرضى لأخيه ما يرضاه لنفسه». والرابع: قوله ﵊ «الحلال بيّن. والحرام بين. وبين ذلك أمور مشتبهات - الحديث». وذكر أبو سليمان حمد بن محمد البستى الخطابى - وقد سئل عن تفسير كتاب

стр. 164

السنن لأبى داود - فحكى عن أبى عمر الزاهد قال: قال إبراهيم الحربى: لما صنف أبو داود هذا الكتاب ألين لأبى داود الحديث كما ألين لداود الحديد. وقال أبو بكر بن جابر، خادم أبى داود: كنت مع أبى داود ببغداد، فصلينا المغرب إذ قرع الباب، ففتحته. فإذا خادم يقول: هذا الأمير أبو أحمد الموفق يستأذن. فدخلت إلى أبى داود، فأخبرته بمكانه. فأذن له. فدخل وقعد، ثم أقبل عليه أبو داود. فقال: ما جاء بالأمير فى مثل هذا الوقت؟ فقال: خلال ثلاث. فقال: وما هى؟ قال: تنتقل إلى البصرة، فتتخذها وطنا، ليرحل إليك طلبة العلم من أقطار الأرض، فتعمر بك. فإنها قد خربت، وانقطع عنها الناس، لما جرى من محنة الزنج. فقال: هذه واحدة. هات الثانية. قال: وتروى لأولادى كتاب السنن. فقال: نعم. هات الثالثة. قال: وتفرد لهم مجلسا للرواية. فإن أولاد الخلفاء لا يقعدون مع العامة. فقال: أما هذه فلا سبيل إليها. لأن الناس شريفهم ووضيعهم فى العلم سواء قال ابن جابر: وكانوا يحضرون بعد ذلك ويقعدون فى كم حيرى (١). ويضرب بينهم وبين الناس ستر. فيسمعون مع العامة وروى أن سنن أبى داود قرئت على ابن الأعرابى، فأشار إلى النسخة، وهى بين يديه. وقال: لو أن رجلا لم يكن عنده من العلم إلا المصحف الذى فيه كتاب الله ، ثم هذا الكتاب: لم يحتج معهما إلى شئ من العلم بتّة ولد أبو داود سنة ثنتين ومائتين. ومات يوم الجمعة لأربع عشرة بقيت من شوال سنة خمس وسبعين ومائتين. وله ثلاث وسبعون سنة وقيل: إنه توفى بالبصرة ٢١٧ - سليمان بن المعافى بن سليمان الحرانى. حدث عن إمامنا، فيما أنبأنا أبو الحسين بن المهتدى بالله، عن أبى الحسين بن أخى ميمى حدثنا على بن محمد الموصلى حدثنا موسى بن محمد الغسانى حدثنا سليمان بن المعافى

стр. 165

حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا يحيى بن سعيد عن إسماعيل بن أبى خالد عن الشعبى أنه قال لجابر الجعفى: لا تموت حتى تأتيهم بالكذب. قال: فما مات حتى أتاهم بالكذب عن رسول الله ﷺ ٢١٨ - سليمان بن داود الشاذكونى. نقل عن إمامنا أشياء منها: ما أنبانا أبو الحسين بن المهتدى بالله قال: أخبرنا طالب بن عثمان النحوى حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار حدثنا الكديمى قال: سمعت سليمان ابن داود الشاذكونى يقول: على بن المدينى يتشبه بأحمد بن حنبل. ما أشبه السّك باللّك (١) رأيت أحمد بن حنبل أتى فاميّا، فرهن عنده سطلا على شئ يقوته، ثم شاهدته أتاه فى فكاك الرهن، وقال: أخرج سطلى، فأتاه بسطلين، وقال: قد اشتبه سطلك علىّ فخذه منهما. فقال: أنت من السطل فى حل، ومن الفكاك فى حل، وانصرف عنه، فخاصمت الفامى وقلت له: لم حملته على هذا؟ فقال: الذى ناولته هو والله سطله. وأنا أعرفه، ولكنى أردت أن أمتحنه ٢١٩ - سليمان بن عبد الله السجزى. نقل عن إمامنا أشياء منها: المحنة. حدثنا أحمد بن عبيد الله قال أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد ابن حسنون النّرسى قال أخبرنا أبو الحسن على بن عمر الدارقطنى قال حدثنا على ابن صالح المصرى حدثنا سليمان بن عبد الله السجزى قال: أتيت إلى باب المعتصم وإذا الناس قد ازدحموا على بابه كيوم العيد. فدخلت الدار، فرأيت بساطا مبسوطا وكرسيا مطروحا، فوقفت بإزاء الكرسى، فبينما أنا قائم فإذا المعتصم قد

стр. 166

أقبل، فجلس على الكرسى، ونزع نعله من رجله، ووضع رجلا على رجل ثم قال: يحضر أحمد بن حنبل. فأحضر، فلما وقف بين يديه وسلم عليه، قال له: يا أحمد تكلم ولا تخف. فقال أحمد: والله يا أمير المؤمنين، لقد دخلت عليك وما فى قلبى مثقال حبة من الفزع. فقال له المعتصم: ما تقول فى القرآن؟ فقال: كلام الله، قديم غير مخلوق، قال الله (٨:٩ ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ﴾) فقال له: عندك حجة غير هذا؟ فقال أحمد: نعم، يا أمير المؤمنين: قول الله (١:٥٥ ﴿الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾) ولم يقل «الرحمن خلق القرآن» وقوله (﴿يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾) ولم يقل «يس والقرآن المخلوق» فقال المعتصم: احبسوه، فحبس وتفرق الناس. فلما أصبحت قصدت الباب، فأدخل الناس، فدخلت معهم. فأقبل المعتصم وجلس على كرسيه، فقال: هاتوا أحمد بن حنبل؛ فجئ به. فلما أن وقف بين يديه قال له المعتصم: كيف كنت يا أحمد فى محبسك البارحة؟ فقال: بخير، والحمد لله، إلا أنى رأيت يا أمير المؤمنين فى محبسك أمرا عجبا، قال له: وما رأيت؟ قال: قمت فى نصف الليل فتوضأت للصلاة، وصليت ركعتين. فقرأت فى ركعة ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾ وفى الثانية ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ ثم جلست وتشهدت وسلمت. ثم قمت فكبرت وقرأت ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ﴾ وأردت أن أقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ فلم أقدر، ثم اجتهدت أن أقرأ غير ذلك من القرآن فلم أقدر. فمددت عينى فى زاوية السجن، فإذا القرآن مسجّى ميتا، فغسلته وكفنته، وصليت عليه ودفنته. فقال له: ويلك يا أحمد، والقرآن يموت؟ فقال له أحمد: فأنت كذا تقول: إنه مخلوق. وكل مخلوق يموت. فقال المعتصم: قهرنا أحمد، قهرنا أحمد. فقال ابن أبى دؤاد وبشر المريسى: اقتله، حتى نستريح منه. فقال: إنّي قد عاهدت الله أن لا أقتله بسيف ولا آمر بقتله بسيف، فقال له ابن أبى دؤاد: اضربه بالسياط. فقال: نعم. ثم قال: أحضروا الجلاّدين. فأحضروا. فقال المعتصم

стр. 167

لواحد منهم: بكم سوط تقتله؟ فقال: بعشرة يا أمير المؤمنين. فقال: خذه إليك. قال سليمان السجزى: فأخرج أحمد بن حنبل من ثيابه، وائتزر بمئزر من الصوف، وشدّ فى يديه حبلان جديدان. وأخذ السوط فى يده، وقال: أضربه يا أمير المؤمنين؟ فقال المعتصم: اضرب. فضربه سوطا. فقال أحمد: الحمد لله. وضربه ثانيا. فقال: ما شاء الله كان. فضربه ثالثا، فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم. فلما أراد أن يضربه السوط الرابع نظرت إلى المئزر من وسطه قد انحل، ويريد أن يسقط. فرفع رأسه نحو السماء وحرك شفتيه، وإذا الأرض قد انشقت. وخرج منها يدان فوزرتاه بقدرة الله . فلما أن نظر المعتصم إلى ذلك قال: خلوه. فتقدم إليه ابن أبى دؤاد وقال له: يا أحمد، قل فى أذنى: إن القرآن مخلوق، حتى أخلصك من يد الخليفة. فقال له أحمد: يا ابن أبي دؤاد قل فى أذنى: إن القرآن كلام الله غير مخلوق، حتى أخلصك من عذاب الله . فقال المعتصم: أدخلوه الحبس. قال سليمان: فحمل إلى لحبس، وانصرف الناس، وانصرفت معهم. فلما كان الغد أقبل الناس، وأقبلت معهم. فوقفت بإزاء الكرسى، فخرج المعتصم، وجلس على الكرسى، وقال: هاتوا أحمد بن حنبل. فجئ به. فلما وقف بين يديه، قال له المعتصم: كيف كنت فى محبسك الليلة يا ابن حنبل؟ قال: كنت بخير والحمد لله. فقال: يا أحمد، إنّي رأيت البارحة رؤيا. قال: وما رأيت يا أمير المؤمنين؟ قال: رأيت فى منامى كأن أسدين قد أقبلا إلىّ وأرادا أن يفترسانى، وإذا ملكان قد أقبلا ودفعاهما عنى، ودفعا إلى كتابا. وقالا لى: هذا المكتوب رؤيا رآها أحمد بن حنبل فى محبسه. فما الذى رأيت يا ابن حنبل؟ فأقبل أحمد على المعتصم، فقال له: يا أمير المؤمنين فالكتاب معك؟ قال: نعم، وقرأته لما أصبحت وفهمت ما فيه. فقال له أحمد: يا أمير المؤمنين، رأيت كأن القيامة قد قامت، وكأن الله قد جمع الأولين والآخرين فى صعيد واحد. وهو يحاسبهم. فبينما أنا قائم إذ نودى بى. فقدمت حتى وقفت بين يدى الله . فقال لى: يا أحمد، فيم

стр. 168

ضربت؟ فقلت: من جهة القرآن. فقال لى: وما القرآن؟ فقلت: كلامك اللهم لك. فقال لى: من أين قلت هذا؟ فقلت: يا رب حدثنى عبد الرزاق. فنودى بعبد الرزاق، فجئ به حتى أقيم بين يدى الله . فقال له: ما تقول فى القرآن، يا عبد الرزاق؟ فقال: كلامك اللهم لك. فقال الله : من أين قلت هذا؟ فقال: حدثنى معمر. فنودى بمعمر، فجئ به حتى أوقف بين يدى الله . فقال الله له: ما تقول فى القرآن يا معمر؟ فقال معمر: كلامك اللهم لك. فقال له: من أين قلت هذا؟ فقال معمر: حدثنى الزهرى، فنودى بالزهرى فجئ به، حتى أوقف بين يدى الله . فقال الله له: يا زهرى، ما تقول فى القرآن؟ فقال الزهرى: كلامك اللهم لك. فقال: يا زهرى من أين لك هذا؟ قال: حدثنى عروة. فجئ به. فقال: ما تقول فى القرآن؟ فقال: كلامك اللهم لك. فقال له: يا عروة: من أين لك هذا؟ فقال: حدثتنى عائشة بنت أبى بكر الصديق. فنوديت عائشة، فجيء بها، فوقفت بين يدى الله ، فقال الله لها: يا عائشة: ما تقولين فى القرآن؟ فقالت: كلامك اللهم لك. فقال الله لها: من أين لك هذا؟ قالت: حدثنى نبيك محمد ﷺ . قال: فنودى بمحمد ﷺ ، فجئ به، فوقف بين يدى الله . فقال الله له: يا محمد، ما تقول فى القرآن؟ فقال له: كلامك اللهم لك. فقال الله له: من أين لك هذا؟ فقال النبى ﷺ : حدثنى به جبريل. فنودى بجبريل، فجئ به، حتى وقف بين يدى الله فقال له: يا جبريل، ما تقول فى القرآن؟ قال: كلامك اللهم لك. فقال الله تعالى له: من أين لك هذا؟ فقال: هكذا حدثنا إسرافيل. فنودى بإسرافيل، فجئ به، حتى وقف بين يدى الله . فقال الله سبحانه: يا إسرافيل: ما تقول فى القرآن؟ فقال: كلامك اللهم لك. فقال الله له: ومن أين لك هذا؟ فقال إسرافيل: رأيت ذلك فى اللوح المحفوظ، فجئ باللوح، فوقف بين يدى الله . فقال له: أيها اللوح، ما تقول فى القرآن؟ فقال: كلامك اللهم لك.

стр. 169

فقال الله تعالى له: من أين لك هذا؟ فقال اللوح: كذا جرى القلم علىّ. فأتى بالقلم حتى وقف بين يدى الله . فقال الله له: يا قلم، ما تقول فى القرآن؟ فقال القلم: كلامك اللهم لك. فقال الله: من أين لك هذا؟ فقال القلم: أنت نطقت وأنا جريت. فقال الله : صدق القلم، صدق اللوح، صدق إسرافيل صدق جبريل صدق محمد، صدقت عائشة، صدق عروة، صدق الزهرى، صدق معمر، صدق عبد الرزاق، صدق أحمد بن حنبل: القرآن كلامى غير مخلوق. قال سليمان السجزى: فوثب عند ذلك المعتصم. فقال: صدقت يا ابن حنبل وتاب المعتصم. وأمر بضرب رقبة بشر المريسى وابن أبى دؤاد، وأكرم أحمد بن حنبل. وخلع عليه. فامتنع من ذلك، فأمر به فحمل إلى بيته. ٢٢٠ - سليمان القصير. سأل إمامنا عن أشياء منها: ما رواه أبو بكر الخلال قال: أخبرنى محمد بن عمرو بن مكرم الصفار قال حدثنى سليمان القصير قال: قلت لأحمد بن حنبل: يا أبا عبد الله، إيش تقول فى رجل ليس عنده شئ وله قرابة عندهم وليمة، ترى أن يقترض ويهدى لهم؟ قال: نعم ٢٢١ - سليمان بن سافرى الواسطى حضر مجلس إمامنا. وحدث عنه بأشياء. روى الخطيب أحمد بن ثابت أخبرنا محمد بن الحسين بن محمد الأزرق حدثنا محمد بن الحسين النقاش المقرئ حدثنا مسيح بن حاتم حدثنا سليمان بن سافرى الواسطى قال: كنت فى مجلس أحمد بن حنبل، فقال له رجل: يا أبا عبد الله، رأيت يزيد بن هارون فى النوم، فقلت له: ما فعل الله بك؟ قال غفر لى ورحمنى، وعاتبني. فقلت: غفر لك ورحمك وعاتبك؟ قال: نعم. قال لى: يا يزيد بن هارون، كتبت عن حريز بن عثمان؟ قال: قلت: يا رب، ما علمت إلا خيرا. قال: إنه كان يبغض أبا الحسن على بن أبى طالب ﵁. وبإسناده: قال أحمد بن سنان. سمعت يزيد بن هارون يقول: رأيت رب العزة تعالى فى النوم، فقال لى: يا يزيد، تكتب عن حريز بن عثمان؟ فقلت:

стр. 170

يا رب، ما علمت عنه إلا خيرا. فقال: يا يزيد، لا تكتب عنه. فإنه يسب عليّا ﵁. ٢٢٢ - سعيد بن أبي سعيد، أبو نصر الأرطائى. نقل عن إمامنا أشياء منها: قال عبد الرحمن بن أبى حاتم: حدثنا سعيد بن أبى سعيد أبو نصر الأرطائى قال: سمعت أحمد بن حنبل، وسئل عن الصلاة خلف المبتدعة؟ فقال: أما الجهمية: فلا. وأما الرافضة الذين يردون الحديث: فلا ٢٢٣ - سعيد بن محمد الرفا. نقل عن إمامنا أشياء منها: ما قرأته بخط أبى إسحاق بن شاقلاّ حدثنا محمد بن إسحاق المقرئ حدثنا أحمد بن محمد بن مسلم حدثنا سعيد بن محمد الرفا قال: سألت أبا عبد الله عن أمر مكة؟ فقال: دخلت صلحا. فقلت: وأى شئ فى ذلك؟ فقال: حديث الزهرى فاختار ابن شاقلاّ هذه الرواية قلت أنا: والرواية الصحيحة عن أحمد: أنها فتحت عنوة ٢٢٤ - سعيد بن يعقوب. نقل عن إمامنا أشياء منها قال: كتب إلىّ أحمد: بسم الله الرحمن الرحيم: من أحمد بن محمد إلى سعيد بن يعقوب، أما بعد. فإن الدنيا داء، والسلطان داء، والعالم طبيب، فإذا رأيت الطبيب يجرّ الداء إلى نفسه فاحذره. والسلام عليك. ٢٢٥ - سلمة بن شبيب النيسابوري. ذكره أبو بكر الخلال، فقال: رفيع القدر حدث عنه شيوخنا الأجلة. وكان عنده عن عبد الرزاق والشيوخ الكبار. وكان سلمة قريبا من مهنا، وإسحاق بن منصور قلت أنا: ومن جملة ما نقل عن إمامنا: ما أنبأنا على عن ابن بطة قال: سمعت أبا بكر بن أيوب قال: سمعت إبراهيم الحربى يقول - وسئل عن فسخ الحج إلى العمرة - فقال سلمة بن شبيب لأحمد: كل شئ منك حسن غير خلة واحدة.

стр. 171

قال: وما هى؟ قال: تقول بفسخ الحج إلى العمرة. قال أحمد: كنت أرى لك عقلا. عندى ثمانية عشر حديثا صحاحا، أتركها لقولك؟ وقال سلمة بن شبيب: سألت أحمد قلت: يا أبا عبد الله، نكتب عن هؤلاء الذين يأخذون الدراهم ويحدثون؟ قال: لا تكتب عنهم ولا كرامة أنبأنا المبارك عن أبى إسحاق البرمكى حدثنا محمد بن إسماعيل الوراق حدثنا على بن محمد قال حدثنى أحمد بن محمد بن مهران حدثنا أحمد بن عصمة النيسابورى حدثنا سلمة بن شبيب قال: عزمت على النقلة إلى مكة، فبعت دارى فلما فرّغتها وسلمتها وقفت على بابها، فقلت: يا أهل الدار، جاورناكم فأحسنتم جوارنا. جزاكم الله خيرا، وقد بعنا الدار، ونحن على النقلة إلى مكة. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. قال: فأجابنى من الدار مجيب، فقال: وأنتم فجزاكم الله خيرا، ما رأينا منكم إلاّ خيرا. ونحن على النقلة أيضا. فإن الذى اشترى منكم الدار رافضى يشتم أبا بكر وعمر والصحابة ﵃ وقال أبو بكر الخلال: أخبرنى محمد بن بشر حدثنى سلمة بن شبيب حدثنى أحمد الحفار، قال: دخلت المقابر يوم الجمعة، فما انتهيت إلى قبر إلا وسمعت فيه قراءة القرآن أنبأنا رزق الله عن أبى الفتح بن أبى الفوارس حدثنا محمد بن العباس حدثنا محمد بن حفص حدثنا محمد بن أحمد بن أبى عتاب حدثنا سلمة بن شبيب قال: كنا عند أحمد بن حنبل، فجاءه رجل، فدق الباب، وكنا قد دخلنا عليه خفيا، فظننا أنه قد غمز بنا. فدق ثانية وثالثة، فقال أحمد: ادخل. قال: فدخل فسلم، وقال: أيكم أحمد؟ فأشار بعضنا إليه. قال: جئت من البحر من مسيرة أربعمائة فرسخ، أتانى آت فى منامى، فقال: ائت أحمد بن حنبل وسل عنه، فإنك تدلّ عليه. وقل له: إن الله عنك راض، وملائكة سماواته عنك رضوان. وملائكة أرضه عنك رضوان. قال: ثم خرج. فما سأله عن حديث ولا مسألة.

стр. 172

وقال عبد الرحمن بن أبى حاتم: حدثنا أحمد بن إبراهيم الأهوازى قال: سألت سلمة بن شبيب بمكة عن القرآن؟ فقال: من زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر بالله العلى العظيم - ثلاثا. قلت: حدث عن سلمة بن شبيب جماعة، منهم مسلم فى الصحيح. ٢٢٦ - سليمان بن عبد الله أبو مقاتل. حدث عن إمامنا بأشياء منها قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ههنا رجل خلقه الله لهذا الشأن، يظهر الكذابين: يعنى يحيى بن معين. ٢٢٧ - سفيان بن وكيع بن الجراح. ذكره أبو بكر الخلال فيمن روى عن أحمد. قال أبو بكر الخلال: أخبرنا عبد الله بن أحمد قال: سمعت سفيان بن وكيع يقول: أحفظ عن أبى عبد الله مسألة منذ نحو من أربعين سنة: سئل عن الطلاق قبل النكاح؟ فقال: يروى عن النبى ﷺ ، وعن على، وعن ابن عباس، وعلى بن حسين، وسعيد بن المسيب، ونيف وعشرين من التابعين. لم يروا به بأسا. فسألت أبى عن ذلك، وأخبرته بقول سفيان. فقال: صدق. كذا قلت. ٢٢٨ - سعدان بن يزيد. نقل عن إمامنا أشياء. منها قال: سئل أحمد عن شراء السّماد وبيعه؟ فقال: سبحان الله! نأمر بهذا ونأذن فيه؟ كالمستعظم له. وقال سعدان: حدثنى أحمد بن حنبل قال: دخل الثورى والأوزاعى على مالك. فلما خرجا من عنده قال مالك: أحدهما أوسع حديثا وأخير للإمامة. ٢٢٩ - سندى، أبو بكر الخواتيمي البغدادى. قال أبو بكر الخلال: هو من

стр. 173

جوار أبى الحارث مع أبى عبد الله. فكان داخلا مع أبى عبد الله ومع أولاده فى حياة أبى عبد الله. سمع من أبى عبد الله مسائل صالحة. قلت أنا: منها قال: سئل أبو عبد الله عن حلق العانة، وتقليم الأظفار: كم يترك؟ قال: أربعين، للحديث الذى يروى فيه. وقد بلغنى عن الأوزاعى أنه قال: للمرأة خمسة عشر، وللرجل عشرون. وأما الشارب: ففى كل جمعة، لأنك إذا تركته بعد الجمعة يصير وحشا وقال سندى أيضا: سأل رجل أبا عبد الله قال: إن أبى يأمرنى أن أطلق امرأتى، قال: لا تطلقها. قال: أليس عمر أمر ابنه عبد الله أن يطلق امرأته؟ قال: حتى يكون أبوك مثل عمر رضى الله تعالى عنه. وقال سندى: رأيت أبا عبد الله قام له رجل من موضعه، فأبى أن يقعد فيه. وقال للرجل: ارجع إلى موضعك. فرجع الرجل إلى موضعه، وقعد أبو عبد الله بين يديه باب الشين ٢٣٠ - شجاع بن مخلد، أبو الفضل البغوى. سكن بغداد. وحدث بها عن هشيم، وإسماعيل بن علية، وسفيان بن عينية، ووكيع، وأبى عاصم النبيل، وغيرهم. روى عنه محمد بن عبيد الله بن المنادى، وإبراهيم الحربى، وغيرهما. وسئل يحيى بن معين عنه؟ فقال: أعرفه. ليس به بأس، نعم الشيخ، أو نعم الرجل. ثقة. وقال إبراهيم الحربى: حدثنى شجاع بن مخلد - ولم نكتب عن أحد أخير منه - قال: لقينى بشر بن الحارث، وأنا أريد مجلس منصور بن عمار، فقال لى: وأنت أيضا يا شجاع؟ وأنت أيضا يا شجاع؟ ارجع، ارجع. فرجعت وسمع من إمامنا أشياء، منها قال: قال لى أحمد: إنما هو طعام دون طعام ولباس دون لباس، وإنها أيام قلائل

стр. 174

وقال المروذى: سمعت شجاع بن مخلد يقول: قال لى أبو الوليد: ما بالمصرين رجل أحب إلى من أحمد بن حنبل وقال محمد بن عبد الله الحضرمى: سنة خمس وثلاثين ومائتين. فيها مات شجاع بن مخلد. وقال الحسن بن فهم: شجاع بن مخلد من أبناء أهل خراسان من الصين (١). وهو ثقة ثبت. وتوفى ببغداد لعشر خلون من صفر سنة خمس وثلاثين ومائتين. وحضره بشر بن كثير. ودفن فى مقبرة باب التبن ومولده سنة خمسين ومائة. هكذا ذكره موسى بن هارون عن أبيه ٢٣١ - شاهين بن السميذع، أبو سلمة العبدى. نقل عن إمامنا أشياء. منها: ما قرأته بخط أبى حفص البرمكى قال: قرأت على أبى مردك: حدثك على بن سعيد الخفاف حدثنا شاهين بن السميذع قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: الواقفة شر من الجهمية. ومن قال: لفظى بالقرآن مخلوق فهو كافر. قال: وسمعت أبا عبد الله يقول: إسحاق بن إسرائيل واقفى مشئوم. قال: وسألت أبا عبد الله عمن يقول: أنا أقف فى القرآن تورعا. قال: ذاك شاك فى الدين. إجماع العلماء والأئمة المتقدمين: على أن القرآن كلام الله غير مخلوق. هذا الدين الذى أدركت عليه الشيوخ، وأدرك من كان قبلهم على هذا. قال: وسألت أبا عبد الله قلت: أصلى خلف الجهمى؟ قال: لا تصلى خلف الجهمى، ولا خلف الرافضى وأنبأنا أبو الحسين بن المهتدى بالله عن أبى الحسين بن أخى ميمى قال: أخبرنا على بن محمد الموصلى حدثنا موسى بن محمد الغسانى حدثنا شاهين بن السميذع قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: الحسين الكرابيسى عندنا كافر

стр. 175

وقال: سمعت أبا عبد الله يقول: من قال: لفظى بالقرآن مخلوق فهو كافر وقال: سمعت أبا عبد الله يقول: من قال: القرآن مخلوق فهو كافر. ومن شك فى كفره فهو كافر وقال: سمعت أبا عبد الله يقول: الإيمان قول وعمل، قول باللسان وعمل بالأركان. وقال: سمعت أبا عبد الله يقول: من قدم عليّا على أبى بكر فقد أزرى على المهاجرين الأولين وقال: سألت أبا عبد الله عمن يبطل الرؤية، ويقول: إن الله ﵎ لا يرى فى القيامة؟ فقال: هذا من الجهمية. من زعم أن الله لا يرى فى القيامة فقد أبطل حديث رسول الله ﷺ باب الصاد ٢٣٢ - صالح بن إمامنا أحمد، أبو الفضل، أكبر أولاده سمع أباه أحمد، وعلى بن الوليد الطيالسى، وإبراهيم بن الفضل الزارع. روى عنه ابنه زهير، وأبو القاسم البغوى، ومحمد بن جعفر الخرائطى، ويحيى بن صاعد، وعبد الرحمن بن أبى حاتم - وسئل عنه؟ فقال: كتبت عنه بأصبهان: وهو صدوق ثقة - وأبو الحسين بن المنادى، وأبو الحسين بن بشار، وأبو بكر الخلال. وقال: سمع من أبيه مسائل كثيرة. وكان الناس يكتبون إليه من خراسان ومن المواضع يسأل لهم أباه عن المسائل. فوقعت إليه مسائل جياد. وكان أبو عبد الله يحبه ويكرمه. وكان معيلا، بلى بالعيال على حداثته. وكان أبو عبد الله يدعو له. وكان سخيا، يطول ذكر سخائه أن يرسم فى كتاب وأخبرنى الحسن بن على الفقيه - بالمصّيصة - قال: كان صالح قد اقتصد، فدعا إخوانه، وأنفق فى ذلك اليوم نحوا من عشرين دينارا فى طيب وغيره

стр. 176

وأخبرنى محمد بن العباس قال: حدثنى محمد بن على قال: سمعت صالح بن أحمد يقول: قال أبى: أنا أدعوك، وأبعث خلفك إذا جاءنا رجل متقشف لتنظر إليه. رجاء أن يرسخ فى قلبك إذا نظرت إلى مثله. قال: فلما صار صالح إلى أصبهان، وكنت معه أخرجنى هو، سمعته لما دخل أصبهان بدأ بمسجدها الجامع، فدخله، وصلّى ركعتين، واجتمع الناس والشيوخ عليه، وجلس وقرئ عليه عهده الذى كتب له الخليفة: جعل يبكى بكاء حتى غلبه. فبكى الشيوخ الذين قربوا منه. فلما فرغ من قراءة العهد جعل المشايخ يدعون له، ويقولون: ما فى بلدنا أحد إلا وهو يحب أبا عبد الله ويميل إليك. فقال لهم: تدرون ما الذى أبكانى؟ ذكرت أبى ﵀: أن يرانى فى مثل هذا الحال. قال: وكان عليه السواد. قال: كان أبى يبعث خلفى إذا جاءه رجل زاهد متقشف لأنظر إليه، يحب أن أكون مثلهم، أو يرانى مثلهم. ولكن الله يعلم ما دخلت فى هذا الأمر إلا لدين غلبنى، وكثرة عيال. أحمد الله تعالى. وقال لى صالح غير مرة - إذا انصرف من مجلس الحكم يترك سواده - ويقول لى: ترانى أموت وأنا على هذا؟ وأخبرنى محمد بن على حدثنا صالح قال أبى: لا يشهد رجل عند قاض جهمى. وفى لفظ آخر: سئل أبى عن رجل يكون قد شهد شهادة، فدعوه إلى القاضى يذهب إليه، والقاضى جهمى؟ قال: لا يذهب إليه. قال: قلت: فإن استعدى عليه، فذهب به فامتحن؟ قال: لا يجيب، ولا كرامة. يأخذ كفا من تراب يضرب به وجهه وذكره أبو حفص البرمكى فى المجموع فقال: روى صالح عن أبيه أنه قال: عذاب القبر حق لا ينكره إلا ضال مضل. وأنبأنا أحمد بن عبد القادر قال: أخبرنا الحسن بن أحمد بن إبراهيم، قال:

стр. 177

أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عمرويه بن علم قال: قال لى صالح بن أحمد: عزم أبى على الخروج إلى مكة ليقضى حجة الإسلام، ورافق يحيى بن معين، فقال: نمضى إن شاء الله، فنقضى حجتنا، ونمضى إلى عبد الرزاق إلى صنعاء نسمع منه. وكان يحيى بن معين يعرف عبد الرزاق. وقد سمع منه، فوردنا مكة وطفنا طواف الورود. فإذا عبد الرزاق فى الطواف يطوف، فطاف، وخرج إلى المقام، فصلى ركعتين، وجلس فتممنا طوافنا أنا وأحمد، وجئنا وعبد الرزاق جالس عند المقام، فقلت لأحمد: هذا عبد الرزاق، قد أراحك الله من مسيرة شهر ذاهبا وجائيا ومن النفقة. فقال: ما كان الله يرانى وقد نويت له نية أفسدها ولا أتمها وأنبأنا أبو الحسين الخطيب عن عمر بن شاهين حدثنا محمد بن عبد الله بن عمرويه قال: قال صالح بن أحمد بن حنبل: قال لى أبى: يا بنى، اعلم أن إبليس موكل بالمسلمين، معه خرج فيه رقاع حوائج بنى آدم كلهم. فإذا وقفوا للصلاة أخرجها، فعرضها عليهم، ليخرج المصلى من حد الصلاة، فيشغل قلبه. واعلم أنه قد وكل بى. فإذا وقفت للصلاة وقف بحذائى. فإذا صليت ركعتين قال لى: يا أحمد قد صليت ثلاثة، فأقول له بيدى: لا، بلا كلام. فلا يزال يقول كذلك حتى أقضى الصلاة قلت أنا: وكان صالح قد ولى القضاء بطرسوس قبل ولاية القضاء بأصبهان حدثنا الوالد السعيد - إملاء من لفظه وأصله بجامع المنصور - عن أبى الفتح القواس أن أبا عبد الله بن علم حدثهم قال: قال لى صالح: حضرت أبى الوفاة فجلست عنده، وبيدى الخرقة لأشد بها لحيته. فجعل يعرق ثم يضيق ويفتح عينيه، ويقول بيده هكذا: لا بعد، لا بعد - ثلاث مرات - فقلت: يا أبت، إيش هذا الذى قد لهجت به فى هذا الوقت؟ قال: يا بنى، ما تدرى؟ قلت: لا. قال: إبليس لعنه الله قائم بحذائى عاضّا على أنامله، يقول: يا أحمد فتّنى: فأقول: لا، حتى أموت

стр. 178

ومات صالح بأصبهان. ودفن إلى قرب قبر حممة بن أبى حممة الدوسى صاحب رسول الله ﷺ فى شهر رمضان سنة ست وستين ومائتين. وله ثلاث وستون سنة. وله أولاد. منهم زهير، وأحمد. وكان مولد صالح سنة ثلاث ومائتين. قال أبو نعيم: مات صالح سنة خمس. والتاريخ الأول أصح. ذكر أبو مزاحم موسى بن عبيد الله بن خاقان فى الجزء الثامن من كتاب مذاهب أهل العلم فى أخذهم بالسماع فقال: حدثنى عبد الله بن أحمد حدثنى أخى صالح حدثنا على بن عبد الله قال: سمعت يحيى - يعنى ابن سعيد - يقول: قال لى سفيان بن حبيب: إن ابن جريح يصحح هذا الحديث عن الزهرى «إن ناسا من يهود غزوا مع النبى ﷺ » قال يحيى: فقلت لابن جريج: سمعت هذا من ابن شهاب؟ قال: أو قرأته، ٢٣٣ - صالح بن أحمد الحلبى. ذكره أبو بكر الخلال فى «أخلاق أحمد» فقال: أخبرنا صالح بن أحمد الحلبى قال: سمعت أحمد بن حنبل يجهر بآمين فى الصلاة، يمد بها صوته خلف الإمام. ٢٣٤ - صالح بن إسماعيل. ذكره أبو بكر الخلال، فقال: عنده عن أحمد مسائل صالحة. وكذلك ذكره ابن ثابت. ٢٣٥ - صالح بن زياد السوسى. نقل عن إمامنا أشياء. منها قال: سألت أبا عبد الله عن الإمام يخاف أن يمتحن على الإمامة؟ قال: يتركها. قلت: فالمؤذن يخاف أن يمتحن على الأذان؟ قال: يتركه. قلت: فالمقرئ يخاف أن يمتحن على القراءة؟ قال: لا يتركها. ليس كل الناس يحفظ القرآن. وقال فتح بن شخرف: سمعت صالح بن زياد السوسى يقول: سألت أحمد

стр. 179

بن حنبل عن الرجل يكون له الزرع القائم، وليس له عدة يحصده: أيأخذ من الزكاة؟ قال: نعم، يأخذ ٢٣٦ - صالح بن علي النوفلى من آل ميمون بن مهران. ذكره أبو بكر الخلال. فقال: سمعنا منه فى سنة سبعين بحلب. وسمعنا منه عن أبى عبد الله أيضا مسائل. وكان مقدما على أهل حلب ٢٣٧ - صالح بن على الهاشمى. ذكره أبو محمد الخلال فيمن روى عن أحمد ٢٣٨ - صالح بن على الحلبى نقل عن إمامنا أشياء منها قال: سئل: أى التسليمتين أرفع؟ قال: الأولى. وهو اختبار الخلال وأبى حفص العكبرى ٢٣٩ - صالح بن عمران بن حرب، أبو شعيب الدّعّاء - وقيل: صالح بن عمران بن عبد الله - بخارى الأصل. سمع إمامنا أحمد، وسعيد بن داود الزبيرى، وأبا نعيم الفضل بن دكين فى آخرين. روى عنه القاضى أحمد بن كامل، والخطبى، وابن صاعد فى آخرين. ومات فى يوم السبت لتسع بقين من ذى القعدة سنة خمس وثمانين ومائتين ٢٤٠ - صالح بن موسى بن حيدرة. أبو الوجيه. ذكره أبو محمد الخلال فيمن روى عن أحمد أنبأنا أبو الحسين بن المهتدى بالله عن أبى الحسين ابن أخى ميمى أخبرنا على ابن محمد الموصلى حدثنا موسى بن محمد الغسانى حدثنا أبو الوجيه صالح بن موسى ابن حيدرة حدثنا أبو عبد الله أحمد حنبل قال: حدثنا عفان بن مسلم حدثنا يحيى بن سعيد قال: سألت شعبة، وسفيان بن سعيد، وسفيان بن عيينة، ومالك بن أنس عن رجل لا يحفظ: أو يتهم فى الحديث؟ فقالوا جميعا: بيّن أمره

стр. 180

قال: أبو الوجيه: وسمعت أبا عبد الله يقول: ومن يفلت من التصحيف؟ لا يفلت أحد منه ٢٤١ - صدقة بن موسى بن تميم بن ربيعة بن ضمرة، مولى على بن أبى طالب. روى عن إمامنا أشياء منها: حدثنا أحمد حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ «إن الله فرض عليكم حب أبى بكر وعمر وعثمان وعلى، كما فرض عليكم الصلاة والصيام والحج والزكاة. فمن أبغض واحدا منهم فلا صلاة له ولا حج ولا زكاة، ويحشر يوم القيامة من قبره إلى النار» ٢٤٢ - صفدى بن الموفق، أبو ميمون السراج. ذكره أبو بكر الخلال وأبو أحمد المؤرخ فيمن روى عن أحمد من ذلك قال: حدثنا أحمد حدثنا عبد الرزاق قال: قدم علينا سفيان الثورى صنعاء، وطبخت له قدر سكباج، فأكل، ثم أتيته بزبيب الطائف فأكل، ثم قال: يا عبد الرزاق، اعلف الحمار وكدّه، ثم قام يصلى حتى الصباح وأنبأنا أبو الحسين الخطيب عن أبى الحسين بن أخى ميمى أخبرنا على بن محمد الموصلى حدثنا موسى بن محمد الغسانى حدثنا أبو ميمون صفدى بن الموفق السراج حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ «رضى الله فى رضى الوالد، وسخط الله فى سخط الوالد» وبه: حدثنا صفدى حدثنا بشر بن الحارث حدثنا عبد الله بن داود حدثنا سويد مولى عمرو بن حريث عن عمرو بن حريث قال: سمعت عليا على المنبر يقول «خير هذه الأمة، بعد نبيها ﷺ : أبو بكر، وعمر، وعثمان ﵃»
следующие страницы →