← Тараджим

Тараджим · id 9543

طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت الفقي

أبو الحسين ابن أبي يعلى

Полный текст (692 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وأخبرنى محمد بن العباس قال: حدثنى محمد بن على قال: سمعت صالح بن أحمد يقول: قال أبى: أنا أدعوك، وأبعث خلفك إذا جاءنا رجل متقشف لتنظر إليه. رجاء أن يرسخ فى قلبك إذا نظرت إلى مثله. قال: فلما صار صالح إلى أصبهان، وكنت معه أخرجنى هو، سمعته لما دخل أصبهان بدأ بمسجدها الجامع، فدخله، وصلّى ركعتين، واجتمع الناس والشيوخ عليه، وجلس وقرئ عليه عهده الذى كتب له الخليفة: جعل يبكى بكاء حتى غلبه. فبكى الشيوخ الذين قربوا منه. فلما فرغ من قراءة العهد جعل المشايخ يدعون له، ويقولون: ما فى بلدنا أحد إلا وهو يحب أبا عبد الله ويميل إليك. فقال لهم: تدرون ما الذى أبكانى؟ ذكرت أبى ﵀: أن يرانى فى مثل هذا الحال. قال: وكان عليه السواد. قال: كان أبى يبعث خلفى إذا جاءه رجل زاهد متقشف لأنظر إليه، يحب أن أكون مثلهم، أو يرانى مثلهم. ولكن الله يعلم ما دخلت فى هذا الأمر إلا لدين غلبنى، وكثرة عيال. أحمد الله تعالى. وقال لى صالح غير مرة - إذا انصرف من مجلس الحكم يترك سواده - ويقول لى: ترانى أموت وأنا على هذا؟ وأخبرنى محمد بن على حدثنا صالح قال أبى: لا يشهد رجل عند قاض جهمى. وفى لفظ آخر: سئل أبى عن رجل يكون قد شهد شهادة، فدعوه إلى القاضى يذهب إليه، والقاضى جهمى؟ قال: لا يذهب إليه. قال: قلت: فإن استعدى عليه، فذهب به فامتحن؟ قال: لا يجيب، ولا كرامة. يأخذ كفا من تراب يضرب به وجهه وذكره أبو حفص البرمكى فى المجموع فقال: روى صالح عن أبيه أنه قال: عذاب القبر حق لا ينكره إلا ضال مضل. وأنبأنا أحمد بن عبد القادر قال: أخبرنا الحسن بن أحمد بن إبراهيم، قال:

стр. 177

أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عمرويه بن علم قال: قال لى صالح بن أحمد: عزم أبى على الخروج إلى مكة ليقضى حجة الإسلام، ورافق يحيى بن معين، فقال: نمضى إن شاء الله، فنقضى حجتنا، ونمضى إلى عبد الرزاق إلى صنعاء نسمع منه. وكان يحيى بن معين يعرف عبد الرزاق. وقد سمع منه، فوردنا مكة وطفنا طواف الورود. فإذا عبد الرزاق فى الطواف يطوف، فطاف، وخرج إلى المقام، فصلى ركعتين، وجلس فتممنا طوافنا أنا وأحمد، وجئنا وعبد الرزاق جالس عند المقام، فقلت لأحمد: هذا عبد الرزاق، قد أراحك الله من مسيرة شهر ذاهبا وجائيا ومن النفقة. فقال: ما كان الله يرانى وقد نويت له نية أفسدها ولا أتمها وأنبأنا أبو الحسين الخطيب عن عمر بن شاهين حدثنا محمد بن عبد الله بن عمرويه قال: قال صالح بن أحمد بن حنبل: قال لى أبى: يا بنى، اعلم أن إبليس موكل بالمسلمين، معه خرج فيه رقاع حوائج بنى آدم كلهم. فإذا وقفوا للصلاة أخرجها، فعرضها عليهم، ليخرج المصلى من حد الصلاة، فيشغل قلبه. واعلم أنه قد وكل بى. فإذا وقفت للصلاة وقف بحذائى. فإذا صليت ركعتين قال لى: يا أحمد قد صليت ثلاثة، فأقول له بيدى: لا، بلا كلام. فلا يزال يقول كذلك حتى أقضى الصلاة قلت أنا: وكان صالح قد ولى القضاء بطرسوس قبل ولاية القضاء بأصبهان حدثنا الوالد السعيد - إملاء من لفظه وأصله بجامع المنصور - عن أبى الفتح القواس أن أبا عبد الله بن علم حدثهم قال: قال لى صالح: حضرت أبى الوفاة فجلست عنده، وبيدى الخرقة لأشد بها لحيته. فجعل يعرق ثم يضيق ويفتح عينيه، ويقول بيده هكذا: لا بعد، لا بعد - ثلاث مرات - فقلت: يا أبت، إيش هذا الذى قد لهجت به فى هذا الوقت؟ قال: يا بنى، ما تدرى؟ قلت: لا. قال: إبليس لعنه الله قائم بحذائى عاضّا على أنامله، يقول: يا أحمد فتّنى: فأقول: لا، حتى أموت

стр. 178

ومات صالح بأصبهان. ودفن إلى قرب قبر حممة بن أبى حممة الدوسى صاحب رسول الله ﷺ فى شهر رمضان سنة ست وستين ومائتين. وله ثلاث وستون سنة. وله أولاد. منهم زهير، وأحمد. وكان مولد صالح سنة ثلاث ومائتين. قال أبو نعيم: مات صالح سنة خمس. والتاريخ الأول أصح. ذكر أبو مزاحم موسى بن عبيد الله بن خاقان فى الجزء الثامن من كتاب مذاهب أهل العلم فى أخذهم بالسماع فقال: حدثنى عبد الله بن أحمد حدثنى أخى صالح حدثنا على بن عبد الله قال: سمعت يحيى - يعنى ابن سعيد - يقول: قال لى سفيان بن حبيب: إن ابن جريح يصحح هذا الحديث عن الزهرى «إن ناسا من يهود غزوا مع النبى ﷺ » قال يحيى: فقلت لابن جريج: سمعت هذا من ابن شهاب؟ قال: أو قرأته، ٢٣٣ - صالح بن أحمد الحلبى. ذكره أبو بكر الخلال فى «أخلاق أحمد» فقال: أخبرنا صالح بن أحمد الحلبى قال: سمعت أحمد بن حنبل يجهر بآمين فى الصلاة، يمد بها صوته خلف الإمام. ٢٣٤ - صالح بن إسماعيل. ذكره أبو بكر الخلال، فقال: عنده عن أحمد مسائل صالحة. وكذلك ذكره ابن ثابت. ٢٣٥ - صالح بن زياد السوسى. نقل عن إمامنا أشياء. منها قال: سألت أبا عبد الله عن الإمام يخاف أن يمتحن على الإمامة؟ قال: يتركها. قلت: فالمؤذن يخاف أن يمتحن على الأذان؟ قال: يتركه. قلت: فالمقرئ يخاف أن يمتحن على القراءة؟ قال: لا يتركها. ليس كل الناس يحفظ القرآن. وقال فتح بن شخرف: سمعت صالح بن زياد السوسى يقول: سألت أحمد

стр. 179

بن حنبل عن الرجل يكون له الزرع القائم، وليس له عدة يحصده: أيأخذ من الزكاة؟ قال: نعم، يأخذ ٢٣٦ - صالح بن علي النوفلى من آل ميمون بن مهران. ذكره أبو بكر الخلال. فقال: سمعنا منه فى سنة سبعين بحلب. وسمعنا منه عن أبى عبد الله أيضا مسائل. وكان مقدما على أهل حلب ٢٣٧ - صالح بن على الهاشمى. ذكره أبو محمد الخلال فيمن روى عن أحمد ٢٣٨ - صالح بن على الحلبى نقل عن إمامنا أشياء منها قال: سئل: أى التسليمتين أرفع؟ قال: الأولى. وهو اختبار الخلال وأبى حفص العكبرى ٢٣٩ - صالح بن عمران بن حرب، أبو شعيب الدّعّاء - وقيل: صالح بن عمران بن عبد الله - بخارى الأصل. سمع إمامنا أحمد، وسعيد بن داود الزبيرى، وأبا نعيم الفضل بن دكين فى آخرين. روى عنه القاضى أحمد بن كامل، والخطبى، وابن صاعد فى آخرين. ومات فى يوم السبت لتسع بقين من ذى القعدة سنة خمس وثمانين ومائتين ٢٤٠ - صالح بن موسى بن حيدرة. أبو الوجيه. ذكره أبو محمد الخلال فيمن روى عن أحمد أنبأنا أبو الحسين بن المهتدى بالله عن أبى الحسين ابن أخى ميمى أخبرنا على ابن محمد الموصلى حدثنا موسى بن محمد الغسانى حدثنا أبو الوجيه صالح بن موسى ابن حيدرة حدثنا أبو عبد الله أحمد حنبل قال: حدثنا عفان بن مسلم حدثنا يحيى بن سعيد قال: سألت شعبة، وسفيان بن سعيد، وسفيان بن عيينة، ومالك بن أنس عن رجل لا يحفظ: أو يتهم فى الحديث؟ فقالوا جميعا: بيّن أمره

стр. 180

قال: أبو الوجيه: وسمعت أبا عبد الله يقول: ومن يفلت من التصحيف؟ لا يفلت أحد منه ٢٤١ - صدقة بن موسى بن تميم بن ربيعة بن ضمرة، مولى على بن أبى طالب. روى عن إمامنا أشياء منها: حدثنا أحمد حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ «إن الله فرض عليكم حب أبى بكر وعمر وعثمان وعلى، كما فرض عليكم الصلاة والصيام والحج والزكاة. فمن أبغض واحدا منهم فلا صلاة له ولا حج ولا زكاة، ويحشر يوم القيامة من قبره إلى النار» ٢٤٢ - صفدى بن الموفق، أبو ميمون السراج. ذكره أبو بكر الخلال وأبو أحمد المؤرخ فيمن روى عن أحمد من ذلك قال: حدثنا أحمد حدثنا عبد الرزاق قال: قدم علينا سفيان الثورى صنعاء، وطبخت له قدر سكباج، فأكل، ثم أتيته بزبيب الطائف فأكل، ثم قال: يا عبد الرزاق، اعلف الحمار وكدّه، ثم قام يصلى حتى الصباح وأنبأنا أبو الحسين الخطيب عن أبى الحسين بن أخى ميمى أخبرنا على بن محمد الموصلى حدثنا موسى بن محمد الغسانى حدثنا أبو ميمون صفدى بن الموفق السراج حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ «رضى الله فى رضى الوالد، وسخط الله فى سخط الوالد» وبه: حدثنا صفدى حدثنا بشر بن الحارث حدثنا عبد الله بن داود حدثنا سويد مولى عمرو بن حريث عن عمرو بن حريث قال: سمعت عليا على المنبر يقول «خير هذه الأمة، بعد نبيها ﷺ : أبو بكر، وعمر، وعثمان ﵃»

стр. 181

باب الطاء ٢٤٣ - طيب بن اسماعيل، أبو حمدون المقرئ. سأل إمامنا عن أشياء منها قال: قلت له: ما تكره من قراءة حمزة؟ قال: الكسر والإدغام. فقلت له «بسم الله الرحمن الرحيم» أين الألف واللام؟ فقال: إن كان هكذا فلا بأس ٢٤٤ - طاهر بن محمد بن نزار، أبو الطيب. أحد الأصحاب. قال: حدثنا أحمد بن حنبل فى السجن، والقيد فى رجله قال: حدثنى بعض أصحابنا عن الأشجعى عن سفيان فى قوله تعالى (٣:٤٣ ﴿إِنّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا﴾) قال: وصفناه ٢٤٥ - طالب بن حمرّة الأذنى قال أبو بكر الخلال: أخبرنا طالب بن حرّة الأذنى قال: حضرت أحمد بن حنبل، فقال: علامة المريد: قطيعة كل خليط لا يريد ما تريد ٢٤٦ - طلحة بن عبيد الله البغدادى الأصل، من ساكنى مصر. حدث عن إمامنا قال: وافق ركوبى ركوب أحمد فى السفينة. فكان يطيل السكوت. فإذا تكلم قال: اللهم أمتنا على الإسلام والسنة. ٢٤٧ - طاهر بن محمد بن الحسين التميمى الحلبى. قال أبو بكر الخلال: جليل عظيم القدر. سمعت أبا بكر بن صدقة يذكره بذكر جميل، ويرفع قدره. وسمع منه أصحابنا الذين سمعنا منهم. وكلهم يذكره بالحفظ والجلالة. وكان عنده عن أبى عبد الله مسائل صالحة فيها غرائب. حدثنا عنه محمد بن القاسم الأذنى. منها: قال أحمد فى اللقطة: إن كانت ذهبا أو فضة عرّفها سنة، وهى له، وان كانت غير ذلك عرفها أبدا. واختاره عبد العزيز. ومنها: سألت أحمد عن الماء الذى يسقى فى السبيل: هل يجوز للأغنياء الشّرب منه؟ قال: لا بأس.

стр. 182

باب الظاء ٢٤٨ - ظليم بن حطيط قال أبو بكر التمار: ذكر لى أبو صالح السوسى: أنه كان ببخارى. يروى عن أبى عبد الله كتاب الإيمان. باب العين ذكر من اسمه عبد الله ٢٤٩ - عبد الله بن إمامنا أحمد، أبو عبد الرحمن حدث عن أبيه، وعن عبد الأعلى بن حماد، وكامل بن طلحة، ويحيى بن معين، وأبى بكر وعثمان ابنى أبى شبيبة، وشيبان بن فروخ، وعباس بن الوليد النرسى، وأبى خيثمة زهير بن حرب، وسويد بن سعيد، وأبى الربيع الزهرانى وعلى بن حكيم الأودى، ومحمد بن جعفر الوركانى، ويحيى بن عبد ربه، وزكريا بن يحيى بن حمّويه، وعبد الله بن عمر بن أبان الجعفى، ومحمد بن أبى بكر، وسفيان بن وكيع بن الجراح، وسلمة بن شبيب، وداود بن عمرو الضبى، فى خلق كثير من أمثال هؤلاء. روى عنه أبو القاسم الباغوي، وعبد الله بن إسحاق المدائنى، ومحمد بن خلف وكيع، ويحيى بن صاعد، وعبد الله النيسابورى، والقاضيان المحاملى وأحمد بن كامل، والخطبى، والكاذى، وأبو على بن الصواف، وأبو بكر النجاد، وأبو الحسين بن المنادى، ومحمد بن مخلد، وأبو بكر الخلال، وغيرهم. وكان ثبتا فهما ثقة ولد فى جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة ومائتين. أنبأنا المبارك بن عبد الجبار أخبرنا أبو القاسم الأزجى - قراءة - أخبرنا عبد العزيز بن جعفر - إجازة - أخبرنا أبو بكر الخلال أخبرنا محمد بن أحمد بن الريان، قال: سمعت عبد الله بن أحمد يقول: كنت أعرض الحديث على أبى ﵁. فأرى فى وجهه التغير، ويقول: كأنك تطلب ما لم أسمعه. فتركته.

стр. 183

وبالأسناد: أخبرنا عبد العزيز بن جعفر - إجازة - حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن كوثر حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: قال لى الحسن بن محمد الزعفرانى: كل كتاب قرأت على الشافعى كان أبو عبد الله أحمد بن حنبل حاضرا. فإذا قال الشافعى: حدثنى الثقة، يعنى أباك أحمد بن حنبل. وذكره أبو حفص البرمكى فى المجموع قال: روى عبد الله عن أبيه، أنه قال فى زيارة الرجل القبر: يجئ ويسلم ويدعو. وروى عبد الله عن أبيه أنه قال: قد روى عن رسول الله ﷺ أنه قال «نسمة المؤمن إذا مات طير يعلق فى شجر الجنة، حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه». وذكر الوالد السعيد فى المعتمد قال: روى عبد الله عن أبيه قال «أرواح الكفار فى النار، وأرواح المؤمنين فى الجنة. والأبدان فى الدنيا، يعذب الله من يشاء ويرحم من يشاء. ولا نقول: إنهما يفنيان، بل هما على علم الله باقيان» قال الوالد السعيد: وظاهر هذا: أن الأرواح تعذب وتنعم على الانفراد. وكذلك الأبدان إن كانت باقية، أو إلى الأجزاء التى استحالت. ولا يمتنع أن يخلق الله فى الأبدان إدراكا تحس به النعيم والعذاب، كما خلق فى الجبل لما تجلّى له رؤية، حتى رأى ربه، ثم دكّه بعد الرؤية، وجعله قطعا، علامة لموسى فى أنه لا يراه فى الدنيا. قلت أنا: ولأنه لما لم يستحل نطق الذراع المشوية لم يستحل عذاب الجسد البالى، وإيصال الألم إليه بقدرة الله تعالى. أنبأنا القاضى عبيد الله بن أبى أحمد قال أخبرنى بكران بن أحمد الخصيب قال سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل - وهو يحدث أبا بكر عبد الله بن يوسف أخا القاضى أبى عمر بزبالة، وقد بتنا بها ليلة فى طريق مكة - قال: سمعت أبى يقول: لما قدمت صنعاء اليمن - أنا ويحيى بن معين - فى وقت صلاة العصر، فسألنا عن منزل

стр. 184

عبد الرازق؟ فقيل لنا: بقرية يقال لها: الرّمادة، فمضيت لشهوتى للقائه، وتخلف يحيى بن معين، وبينها وبين صنعاء قريب، حتى إذا سألت عن منزله قيل لى: هذا منزله. فلما ذهبت أدق الباب قال لى بقال تجاه داره: مه، لا تدق. فإن الشيخ مهوب، فجلست حتى إذا كان قبل صلاة المغرب خرج للصلاة. فوثبت إليه، وفى يدى أحاديث قد انتقيتها. فقلت له: سلام عليكم، تحدثنى بهذه رحمك الله؟ فإننى رجل غريب. فقال لى: ومن أنت؟ فقلت: أنا أحمد بن حنبل. فتقاصر ورجع. وضمنى إليه، وقال: بالله، أنت أبو عبد الله؟ ثم أخذ الأحاديث، فلم يزل يقرؤها حتى أشكل عليه الظلام. فقال للبقال: هلم بالمصباح، حتى خرج وقت صلاة المغرب. وكان يؤخرها. قال: عبد الله: فكان أبى إذا ذكر أنه نوّه باسمه عند عبد الرزاق بكى. أنبأنا رزق الله عن أبى الفتح محمد بن أحمد الحافظ أن أبا الحسن محمد بن العباس أخبرهم: حدثنا أبو الحسين بن المنادى حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: قيل لأبى: لم كتبت عن عبيد الله بن موسى، ثم تركت الرواية عنه، وكتبت عن عبد الرزاق، ورويت عنه، وهما على مذهب واحد؟ فقال: أما عبد الرازق: فما سمعنا منه مما قيل عنه شيئا، ولم يبلغنا أنه كان يدعو إلى مذهبه. وأما عبيد الله: فانه كان يدعو إلى مذهبه ويجاهر به. فتركت الرواية عنه لذلك. وأنبأنا الخطيب أبو الحسين عن أبى حفص بن شاهين حدثنا إسماعيل بن على حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سألت أبى عن الرافضى؟ قال: الذى يسب أبا بكر وعمر ﵄. وذكره أبو بكر الخلال فقال: كان أبو عبد الله يقرأ عليه كثيرا. وكان ربما غاب صالح، فأقول له: إن صالحا مشغول بعياله، فاقرأ عليه، فكان لا يفعل. قال: فلما كثر ذلك عليه، وعلم كثرة شغله وتخلفه عن السماع، كان أبى يقرأ علىّ إذا غاب صالح ويدعه.

стр. 185

وكان عبد الله رجلا صالحا صادق اللهجة. كثير الحياء. سمعت أبا بكر المروذى يقول: لما حلف أبو عبد الله: أن لا يحدث، التفت إلى عبد الله ابنه فقال: وإن كان هذا يحب من الحديث ما يحب. وسمعت حربا الكرمانى يقول: خرج أبو عبد الله ليقرأ علىّ - قال: أحسبه قال: كتاب الأشربة - قال: فجاء عبد الله ابنه، فقال: أليس وعدتنى أن تقرأ على؟ - وهو إذ ذاك غلام - قال: فجعل أبو عبد الله يصبره، قال: فبكى عبد الله. قال فقال لى أبو عبد الله: اصبر لى حتى أدخل أقرأ عليه، قال: فدخل أبو عبد الله فقرأ عليه وخرج. فلما قدمت من كرمان سألنى عبد الله عن حرب، وعما عنده من المسائل والأحكام والعلل؟ وجعل يسألنى عما جمعت من مسائل أبى عبد الله؟ فقال لى: أنت أحوج إلى ديوان - يعنى لكثرتها. فوقع لعبد الله عن أبيه مسائل جياد كثيرة، يغرب منها بأشياء كثيرة فى الأحكام. فأما العلل: فقد جود عنه، وجاء عنه بما لم يجئ به غيره. أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سألت أبى: متى يجوز سماع الصبى فى الحديث؟ قال: إذا عقل وضبط. وسمعت أبى، وسئل عن القراءة بالألحان؟ فقال: محدث. وقرأت فى كتاب أبى الحسين بن المنادى - وذكر عبد الله وصالح - فقال: كان صالح قليل الكتاب عن أبيه. فأما عبد الله: فلم يكن فى الدنيا أحد روى عن أبيه أكثر منه. لأنه سمع المسند، وهو ثلاثون ألفا، والتفسير، وهو مائة ألف وعشرون ألفا. سمع منها ثمانين ألفا، والباقى، وجادة. وسمع الناسخ والمنسوخ والتاريخ، وحديث شعبة، والمقدم والمؤخر فى كتاب الله، وجوابات القرآن، والمناسك الكبير والصغير، وغير ذلك من التصانيف، وحديث الشيوخ. وما زلنا نرى الأكابر من شيوخنا يشهدون له بمعرفة الرجال وعلل الحديث، والأسماء والكنى، والمواظبة على طلب الحديث. ويذكرون عن أسلافهم

стр. 186

الإقرار له بذلك، حتى إن بعضهم أسرف فى تقريظه إياه بالمعرفة وزيادة السماع للحديث عن أبيه. وكان فيما بلغنى: يكره ذلك وما أشبهه. فقال يوما - فيما بلغنى - كان أبى ﵀ يعرف ألف ألف حديث، يرد بذلك على قول المسرفين الذين يفضلونه فى السماع على أبيه. وقال عبد الله: كل شئ أقول «قال أبى» فقد سمته مرتين وثلاثا، وأقله مرة أنبأنا محمد بن أبى الصقر حدثنا هبة الله الشيرازى حدثنا على بن طلحة أخبرنا سليمان الطبرانى حدثنا عبد الله بن أحمد حدثنا أبى قال: قبور أهل السنة من أهل الكبائر روضة. وقبور أهل البدعة من الزهاد حفرة، فسّاق أهل السنة أولياء الله. وزهاد أهل البدعة أعداء الله. مولد عبد الله بن أحمد فى جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة ومائتين. وموته فى جمادى الآخرة سنة تسعين ومائتين. فيكون سنه سبعا وسبعين سنة. أخبرنا أبو الحسن بن الطيورى - إجازة، إن لم يكن سماعا - أخبرنا أبو اسحاق البرمكى حدثنى أبى حدثنا أبو محمد القاسم بن الحسن الباقلاوي بسرّمن رأى قال: سمعت أبا بكر بن أبى حامد الفقيه، صاحب بيت المال، يقول: سمعت عبد الله ابن أحمد يقول: قلت لأبى ﵀: لم كرهت وضع الكتب، وقد عملت المسند؟ فقال: عملت هذا الكتاب إماما، إذا اختلف الناس فى سنة رسول الله ﷺ رجعوا إليه. وبه: حدثنا القاسم بن الحسن قال: سمعت أبا الحسن بن عبيد الحافظ يقول. سمعت أبا عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل يقول: خرج أبى المسند من سبعمائة ألف حديث. أخبرنا بركة أخبرنا ابراهيم عن عبد العزيز حدثنا عبد الله بن أحمد حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد الله قال: الاستطاعة لله، ما شاء الله كان من ذلك، وما لم يشاء لم يكن. ليس كما يقول هؤلاء المعتزلة: الاستطاعة إليهم.

стр. 187

وقال عبد الله: قال أبى: حديث أم الدرداء عن أبى الدرداء: أنه كان يقول: «لولا ما يدخل بيت ما لكم من هذا الغلول ما وسعته البيوت». وقال عبد الله: قال أبى: حديث أبى هريرة عن النبى ﷺ «إذا دخل رمضان فتحت أبواب الرحمة، وسلست فيه الشياطين، وغلقت أبواب جهنم» قلت لأبى: قد نرى: المجنون يصرع فى رمضان؟ فقال: هكذا الحديث، ولا تكلم فى هذا. وروى عن أبى هريرة عن النبى ﷺ «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه». وقال عبد الله بن أحمد: كان أبى يضعف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ويقول: روى هذا الحديث عن أبيه عن عطاء عن أبى سعيد عن النبى ﷺ «ثلاث لا يفطرن الصائم: القئ، والاحتلام، والحجامة» وقال العمرى: عن نافع عن ابن عمر «إذا ذرعه القئ فلا قضاء عليه. وإن استقاء فعليه القضاء» وقال أبى: من أصح حديث عن النبى ﷺ «أفطر الحاجم والمحجوم» حديث شداد بن أوس وثوبان. لأن شيبان جمع الحديثين جميعا. وقال عبد الله: قال أبى: عن عروة البارقى: أن النبى ﷺ قال «الخيل معقود فى نواصيها الخير إلى يوم القيامة» يريد الأجر والمغنم وقال عبد الله بن أحمد: رأيت أبى عند موته ينظر، قلت: يا أبت، إلى أى شئ تنظر؟ قال: هذا ملك الموت قائم بحذائى يقول «إنّي بكل سخى رفيق». وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبى عن قوم يقولون: لما كلم الله موسى لم يتكلم بصوت. فقال أبى: تكلم الله ﵎ بصوت. وهذه الأحاديث نرويها كما جاءت. وقال أبى: حديث ابن مسعود «إذا تكلم الله بالوحى سمع له صوت كجر السلسلة على الصفوان» قال أبى: والجهمية تنكره. قال أبى: وهؤلاء كفار وقال عبد الله بن أحمد: حدثنى محمد بن بكار حدثنا أبو معشر عن أبى

стр. 188

الحويرث عبد الرحمن بن معاوية قال «مكث موسى أربعين ليلة، لا يراه أحد إلا مات من نور رب العالمين» أنبأنا يوسف المهروانى قال أخبرنا على بن بشران حدثنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد - قال: وأخبرنى السيارى قال: أخبرنى أبو العباس بن مسروق الصوفى قال أخبرنى عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: كنت بين يدى أبى جالسا ذات يوم، فجاءت طائفة من الكرخيين، فذكروا خلافة أبى بكر وخلافة عمر بن الخطاب، وخلافة عثمان بن عفان ﵃. فأكثروا، وذكروا خلافة على بن أبى طالب ﵁، وزادوا، فطالوا فرفع أبى راسه إليهم، فقال: يا هؤلاء، قد أكثرتم القول فى على والخلافة، على أن الخلافة لم تزين عليا، بل علىّ زينها. قال السيارى: فحدثت بهذا الحديث بعض الشيعة. فقال لى: قد أخرجت نصف ما كان فى قلبى على أحمد بن حنبل من البغض. وأنبأنا المبارك عن ابن العشارى عن أحمد بن الجندى قال: سمعت علوان بن الحسين أبا البشر يقول: سمعت عبد الله بن أحمد يقول: سئل أبى: لم لا تصحب الناس؟ قال: لوحشة الفراق. وقال عبد الله: كان فى دهليزنا دكان. وكان إذا جاء إنسان يريد أبى أن يخلو معه أجلسه على الدكان. وإذا لم يرد أن يخلو معه أخذ بعضادتى الباب وكلمه. فلما كان ذات يوم جاءنا إنسان، فقال لى: قل لأحمد: أبو ابراهيم السائح. فخرج إليه أبى، فجلسا على الدكان. فقال لى أبى: سلم عليه. فانه من كبار المسلمين، أو من خيار المسلمين. فسلمت عليه، فقال له أبى: حدثنى يا أبا ابراهيم، فقال: خرجت من الموضع الفلانى بقرب الدير الفلانى. فأصابتنى علة منعتنى من الحركة، فقلت فى نفسى: لو كنت بقرب الدير الفلانى؟ لعل فيه من الرهبان من يداوينى. فإذا أنا بسبع عظيم يقصد نحوى، حتى جاءنى، فاحتملنى على ظهره حملا رفيقا حتى ألقانى عند باب الدير. فنظر الرهبان إلى حالى مع السبع فأسلموا كلهم. وهم

стр. 189

أربعمائة راهب. ثم قال أبو ابراهيم لأبى: حدثنى يا أبا عبد الله. فقال له: إنّي كنت قبل الحج بخمس ليال أو أربع، فبينما أنا نائم إذ رأيت النبى ﷺ ، فقال لى: يا أحمد، فانتبهت، ثم أخذنى النوم. فاذا أنا بالنبى ﷺ ، فقال: يا أحمد حج. فانتبهت، وكان من شأنى: إذا أردت سفرا جعلت فى مزود لى فتيتا، ففعلت ذلك، فلما أصبحت قصدت نحو الكوفة، فلما انقضى بعض النهار إذا أنا بالكوفة، فدخلت مسجدها الجامع. فإذا أنا بشاب حسن الوجه طيب الريح. فقلت: سلام عليكم. ثم كبرت أصلى. فلما فرغت من صلاتى، قلت له: رحمك الله، هل بقى أحد يخرج إلى الحج؟ فقال لى: انتظر حتى يجيء أخ من إخواننا. فإذا أنا برجل فى مثل حالى، فلم نزل نسير، فقال له الذى معى: رحمك الله، إن رأيت أن ترفق بنا؟ فقال له الشاب: إن كان معنا أحمد بن حنبل فسوف يرفق بنا. فوقع فى نفسى أنه الخضر (١)، فقلت للذى معى: هل لك فى الطعام؟ فقال: كل مما تعرف. وآكل مما أعرف. فاذا أصبنا من الطعام غاب الشاب من بين أيدينا. ثم رجع بعد فراغنا. فلما كان بعد ثلاث إذا نحن بمكة وقال عبد الله بن أحمد: قال أبى: قال عبيد الله: من السنة أن يكبر الإمام على المنبر فى العيدين: تسعا قبل الخطبة، وسبعا بعدها (٢) ونقلت من خط أبى على البردانى: حدثنى أحمد بن على الحافظ قال: أنبأنا أبو سعيد المالينى حدثنا إسماعيل بن عمر بن الحسن المقرئ بمكة قال: سمعت محمد بن صالح بن محمد الخولانى قال: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول:

стр. 190

سمعت أبى يقول ليحيى بن معين: يا أبا زكريا، بلغنى أنك تقول: حدثنا إسماعيل بن علية؟ فقال يحيى: نعم، أقول هكذا. قال أحمد: فلا تقله. قل: إسماعيل بن ابراهيم، فإنه بلغنى أنه كان يكره أن ينسب إلى أمه. قال يحيى لأبى: قد قبلنا منك يا معلم الخير. ومات عبد الله بن أحمد فى يوم الأحد. ودفن فى آخر النهار لتسع بقين من جمادى الآخرة سنة تسعين ومائتين. ودفن فى مقابر باب التبن. وصلّى عليه زهير بن صالح بن أحمد. وكان الجمع كثيرا فوق المقدار. وكان يصبغ بالحمرة كثّ اللحية. وكان يلى القضاء بطريق خراسان فى خلافة المكتفى. وكان سنه يوم مات: سبع وسبعون سنة. قيل له - وقد أوصى أن يدفن بالقطيعة بباب التبن - لم قلت ذاك؟ فقال: قد صح عندى أن بالقطيعة نبيا مدفونا. وأن أكون فى جوار نبى أحب إلىّ من أكون فى جوار أبى. ٢٥٠ - عبد الله بن بشر الطالقانى. نقل عن إمامنا أشياء منها قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: يحيى بن سعيد: أثبت الناس. قال أحمد: وما كتبت عن مثل يحيى بن سعيد، يعنى التاجر. ٢٥١ - عبد الله بن جعفر، المكنى بأبى بكر. روى عن إمامنا أشياء. منها: ما أنبأنا هناد قال: حدثنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ الغنجار - ببخارى - قال: سمعت أبا صالح خلف بن محمد يقول: سمعت أبا بكر عبد الله بن جعفر - يعنى التاجر - يقول: سمعت أحمد بن حنبل، وسئل عن الرجل يكتب الحديث فيكثر؟ قال: ينبغى أن يكثر العمل به على قدر زيادته فى الطلب. ثم قال: سبيل العلم مثل سبيل المال، إن المال إذا زاد: زادت زكاته. ٢٥٢ - عبد الله بن شبويه. ذكره أبو محمد الخلال فيمن روى عن أحمد. ٢٥٣ - عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندى ذكره ابن ثابت التمار فيمن روى عن أحمد رضى الله تعالى عنه

стр. 191

٢٥٤ - عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان القرشى الكوفى، المعروف بمشكدانه نقل عن إمامنا أشياء منها قال: سألت أبا عبد الله عن القرآن؟ فقال: كلام الله وليس بمخلوق. ومات سنة تسع وثلاثين ومائتين. وبين وفاته ووفاة البغوى ثمان وسبعون سنة ٢٥٥ - عبد الله بن حاضر الرازى، من قدماء مشايخ الرازيين. وكان من الورعين، عارفا بآفات النفوس. وكان كثير المقام ببغداد. وكان من أقران ذى النون المصرى. روى عن إمام الدنيا أبى عبد الله أحمد بن حنبل الشيبانى ﵁، فيما ذكر أبو صالح المؤذن النيسابورى أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمى أخبرنا أبو نصر عبد الله بن على الطوسى حدثنا محمد بن أحمد بن حسن الرازى حدثنا يوسف بن الحسين حدثنا عبد الله بن حاضر حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا روح عن سعيد عن قتادة عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» ٢٥٦ - عبد الله بن العباس الطيالسى. نقل عن إمامنا أشياء منها قال: سألت أحمد بن حنبل: ما يقول الرجل بين التكبيرتين فى العيد؟ قال يقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. اللهم صلّى على محمد النبى الأمى، وعلى آل محمد، واغفر لنا وارحمنا، وكذلك يروى عن ابن مسعود ٢٥٧ - عبد الله بن محمد بن شاكر، أبو البحترى العنبرى. ذكره أبو محمد الخلال في من روى عن أحمد. سمع يحيي بن آدم، ومحمد بن بشر العبدى، وغيرهما. روى عنه يحيى بن صاعد، وأبو عبد الله المحاملى، وأبو الحسين بن المنادى، واسماعيل الصفار وقال عبد الرحمن بن أبى حاتم: سمعت منه مع أبى. وهو صدوق.

стр. 192

وذكره الدارقطنى فقال: صدوق ثقة. قلت: وكان أبو البحترى من أهل الكوفة، فاستوطن بغداد إلى حين وفاته. وله شعر، من جملته: يمنعنى من عيب غيرى الذى … أعرفه عندى من العيب عيبى لهم بالظن منى لهم … ولست من عيبى فى ريب إن كان غيبى غاب عنهم، فقد … أحصى عيوبى عالم الغيب فكيف شغلى بسوى مهجتى؟ … أم كيف لا انظر فى جيبى؟ لو أننى أقبل من واعظ … إذن كفانى عظة الشيب ومات سنة سبعين ومائتين فى يوم الجمعة قبل التروية. وكان كبير السن. هكذا ذكره أبو الحسين بن المنادى. وقال: كتبنا عنه فى جانبنا بالرصافة. ٢٥٨ - عبد الله بن محمد بن صالح بن شيخ بن عميرة، أبو بكر الأسدى ابن عم بشر بن موسى. حدث عن إمامنا أحمد، وخالد بن خداش فى أخرين. روى عنه أبو الحسن أحمد بن محمد الأسدى. وقال عبد الرحمن بن أبى حاتم: كتبت عنه، وقد كتب عنه أبى، وأبو زرعة. ورويا عنه. وسئل أبى عنه؟ فقال: صدوق. ٢٥٩ - عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن المرزبان بن سابور، أبو القاسم ابن بنت أحمد بن منيع. بغوى الأصل. ولد ببغداد سنة ثلاثة عشرة ومائتين. وقيل: سنة أربع عشرة. سمع على بن الجعد، وخلف بن هشام، ومحمد بن عبد الله الحارثى، وأبا الأحوص محمد بن حبان البغوى، وعبيد الله بن محمد التميمى، وأبا نصر التمار، وداود بن عمرو، وإمامنا، وعلى بن المدينى، ويحيى بن معين فى آخرين. حدث عنه يحيى بن صاعد، وعلى بن إسحاق المادارئى، وعبد الباقى بن قانع، وابن مالك،

стр. 193

وأبو عمر بن حيويه، والدارقطنى، وأبو حفص بن شاهين، والكتانى، وابن أخي ميمى، وغيرهم. قيل لابن أبى حاتم: يدخل أبو القاسم البغوى فى الصحيح؟ قال: نعم. وقال الدارقطنى: كان أبو القاسم بن منيع قلما يتكلم على الحديث. فاذا تكلم كان كلامه كالمسمار فى الساج. وسأل أبو عبد الرحمن السلمى الدارقطنى عن البغوى؟ فقال: ثقة حليل، إمام من الأئمة ثبت، أقل المشايخ حظا قلت أنا: صنف المعجمين: الكبير، والصغير. وحدث عن داود بن رشيد الذى حدث عنه إمامنا. وروى عن إمامنا كتاب الأشربة، وجزءا من الحديث. وكان يقدم ذلك الجزء على كل ما سمعه، تشرفا بأحمد. وذكره أبو بكر الخلال فقال: له مسائل صالحة. وفيها غرائب. قلت أنا: سمعت جميع المسائل من ابن الطيورى عن أبى محمد الخلال عن ابن حيويه عن البغوى. منها قال: سئل أحمد - وأنا أسمع - أصوم فى السفر؟ قال: لا. وقال أبو الطيب: قال لى أبو القاسم البغوى: قال لى أحمد بن حنبل: خرجت أشيع الحاج إلى أن صرت فى ظهر القادسية. فوقع فى نفسى شهوة الحج. ففكرت، فقلت: بماذا أحج، وليس معى إلا خمسة دراهم - أو قيمة ثيابى خمسة. شك الراوى - فاذا أنا برجل قد عارضنى، وقال: يا أبا عبد الله، اسم كبير ونية ضعيفة، عارضك كذا وكذا. فقلت: كان ذاك. فقال: تعزم على صحبتى؟ فقلت: نعم. فأخذ بيدى، وعارضنا القافلة، فسرنا بسيرها إلى وقت الرواح - وهو بين العشاء والعتمة - ونزلنا، فقال: تعزم على الافطار؟ فقلت: ما آبى ذلك. فقال لى: قم، فابصر أىّ شئ هناك فجئ به، فأصبت طبقا فيه خبز حارّ وبقل وقصعة فيها عراق يفور، وزقّ فيه ماء، فجئت به وهو قائم

стр. 194

يصلى. فأوجز فى صلاته، فقال: يا أبا عبد الله، كل. فقلت: فأنت؟ فقال: كل، ودعنى أنا. فأكلت وعزمت على أن أدّخر منه. فقال لى: يا أبا عبد الله، إنه طعام لا يدخر. فكان هذا سبيلى معه كذلك، فقضينا حجنا. وكان قوتى مثل ذلك، حتى وافينا إلى الموضع الذى أخذنى منه. فودعنى وانصرف. فقال أبو الطيب للبغوى: أتعرف الرجل؟ فقال: أظنه الخضر ﵇. أخبرنا جدى لأمى جابر بن ياسين ﵀ قراءة - قال: أخبرنا أبو حفص الكتانى حدثنا عبد الله بن محمد البغوى حدثنا أحمد بن حنبل وعبيد الله القواريرى قالا: حدثنا معاذ بن هشام الدستوائى حدثنا أبى عن قتادة عن عكرمة عن ابن عياس «أن رجلا أتى نبى الله ﷺ فقال: يا نبى الله، إنّي شيخ كبير، يشقّ عليّ القيام. فمرنى بليلة، لعل الله أن يوفقنى فيها لليلة القدر. قال: عليك بالسابعة». وأنبأنا يوسف بن محمد المهروانى حدثنا عبد الواحد بن عبد العزيز التميمى قال: سمعت المطيع الخليفة على المنبر يقول يوم عيد: سمعت شيخى عبد الله بن محمد البغوى يقول: سمعت الإمام أحمد بن حنبل يقول: إذا مات أصدقاء الرجل ذلّ وأخبرنا الوالد السعيد - قراءة - حدثنا عيسى بن محمد بن على قال: سمعت عبد الله بن محمد يقول: سمعت أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل يقول: قد روى الحسن عن على بن أبى طالب ومات البغوى ليلة الفطر من سنة سبع عشرة وثلاثمائة. ودفن بمقبرة باب التبن التى دفن بها عبد الله بن إمامنا أحمد. وقد استكمل مائة سنة وثلاث سنين وشهرا واحدا. وعلى الرواية الأخرى: مائة وأربع سنين. ٢٦٠ - عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس، أبو بكر القرشى، مولى بنى أمية، المعروف بابن أبى الدنيا صاحب الكتب المصنفة. ذكره أبو محمد

стр. 195

الخلال فيمن روى عن إمامنا أحمد. سمع سعيد بن سليمان الواسطى، وإبراهيم ابن المنذر الحزامى، وداود بن عمرو الضبى فى آخرين. روى عنه الحارث ابن أبى أسامة، ومحمد بن خلف وكيع، وأبو بكر النجاد وغيرهم. وقال عبد الرحمن بن أبى حاتم: كتبت عنه مع أبى. وسئل أبى عنه؟ فقال: بغدادى صدوق. أخبرنا جدى جابر قال أخبرنا أحمد بن دوست قال أخبرنا أبو جعفر ابن الرزاز حدثنا أبو بكر بن أبى الدنيا أخبرنا الحسن بن الصباح حدثنا عمر ابن يونس حدثنا عيسى بن عون الحنفى عن حفص بن الفرافصة الحنفى عن عبد الملك بن زرارة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ «ما أنعم الله على عبد من نعمة فى أهل ولا مال أو ولد، فيقول: ما شاء الله، لا قوة إلا بالله، فيرى فيه آفة، دون الموت». أنبأنا القاضى الشريف الخطيب أبو الحسين عن أبى الحسين بن أخى ميمى حدثنا الحسين بن صفوان البردعى قال: قال أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبى الدنيا: سألت أحمد بن حنبل: متى يصلّى على السقط؟ فقال: إذا كان لأربعة أشهر صلّى عليه، وسمى وقد حدث فى عدة من تصانيفه عن رجال عن أحمد. حدث فى كتاب «الجائعين» وفى كتاب «القناعة» وفى كتاب «إصلاح المال» وفى كتاب «البكاء» عن البرجلانى عن أحمد. وفى كتاب «مداراة الناس» وفى كتاب «المنام» عن الحسن بن الصباح البزار، عن أحمد. وحدث فى كتاب «الأضاحى» عن أبى بكر الأثرم عنه. أخبرنا جدى - قراءة - أخبرنا أحمد بن دوست أخبرنا محمد بن عمرو البحرى حدثنا عبد الله بن أبى الدنيا حدثنا على بن الجعد قال: سمعت سفيان

стр. 196

بن سعيد - وذكر داود ﵇ فقال قال: «الحمد لله حمدا كما ينبغى لكرم وجهه وعز جلاله» فأوحى الله إليه «يا داود، أتعبت الملائكة» وبه قال: حدثنى حمزة بن العباس حدثنا عبدان بن عثمان قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنى ابن أبى ذئب عن سعيد المقبرى عن أبيه عن عبد الله بن سلام أن موسى ﵇ قال «يا رب ما الشكر الذى ينبغى لك؟ قال: يا موسى لا يزال لسانك رطبا من ذكرى». وبه: حدثنا أبو على المدائنى حدثنا إبراهيم بن الحسن عن شيخ من قريش يكنى أبا جعفر عن مالك بن دينار قال: قرأت فى بعض الكتب «إن الله تعالى يقول: يا ابن آدم، خيرى ينزل إليك، وشرّك يصعد إلىّ، وأتحبّب إليك بالنعم وتتبغّض إلىّ بالمعاصى. ولا يزال ملك كريم قد عرج إلىّ منك بعمل قبيح» أخبرنا جدى قال أخبرنا أحمد قال أخبرنا محمد حدثنا عبد الله حدثنى أبو عبد الله التيمى حدثنا أبو شريح العابد قال: سمعت يحيى بن حبيب الجمال - وهو مولى لبنى وديعة بن عبد الله بن لؤى - قال: كنا بطريق مكة، فأصابنا عطش شديد. فاكترينا دليلا يخرج بنا إلى موضع ذكر لنا أن فيه ماء. فبينما نحن نسير نبادر الماء بعد طلوع الفجر، إذا صوت نسمعه، وهو يقول: ألا تقولون ما قال يحيى؟ فأجبته فقلت: وما قال؟ قال: «اللهم ما أصبح بنا من نعمة أو عافية أو كرامة فى دين أو دنيا، جرت علينا فيما مضى، أو هى جارية علينا فيما بقى، فإنها منك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد بذلك علينا، ولك المنّ، ولك الفضل، ولك الحمد، عدد ما أنعمت به علينا، وعلى جميع خلقك من لدنك إلى منتهى علمك، لا إله إلا أنت» ثم قال: هذا من البدء إلى البقاء ذكر أبو الحسين بن على بن محمود المروذى الصوفى. أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن القاسم بن الصلت - قراءة - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن جعفر بن حمويه - المعروف بابن مشكان - حدثنا أبو بكر بن أبى الدنيا -

стр. 197

عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان القرشى - قال: سألت أحمد بن محمد بن حنبل الشيبانى: ما أقول بين التكبيرتين فى صلاة العيد؟ قال: تحمد الله وتصلى على النبى ﷺ ومات ابن أبى الدنيا فى سنة إحدى وثمانين ومائتين. ٢٦١ - عبد الله بن محمد بن المهاجر، أبو محمد. يعرف بفوزان. حدث عن شعيب بن حرب، ووكيع، وأبى معاوية، وإسحاق بن سليمان الرازى، وإمامنا فى آخرين. روى عنه عبد الله بن إمامنا، وأبو القاسم البغوى، ويحيى بن صاعد، وغيرهم وقال البرقانى: قال لنا الدارقطنى: فوزان نبيل جليل. كان أحمد يجله وذكره أبو بكر الخلال، فقال: كان من أصحاب أبى عبد الله الذين يقدمهم ويأنس بهم ويخلو معهم، ويستقرض منهم. ومات أبو عبد الله وله عنده خمسون دينارا، أوصى أبو عبد الله أن تعطى من غلّته، فلم يأخذها فوزان بعد موته وأحله منها وقال أبو بكر المطوعى: حدثنا فوزان قال: دخل السجن على أبى عبد الله شاب - بعد ضربه - ومعه قارورة فيها ماء رائحته رائحة المسك، وقد هاج عليه الضرب فى اليوم الثالث وصعب. قال: فأتاه الشاب، فقال: أقسمت عليك بالله إلا مكنتنى من علاجك، فتركه أبو عبد الله، فصب عليه ذلك الماء ومسحه. فهدأ الضرب وسكن. فلما رأى ذلك السجان. تبع الشاب فقال: لو أعطيتنى من هذا الماء؟ فقال: إن ذلك لا يستقيم. إنه من ماء الجنة، أنزله لعقبه آدم بأرض الهند، وأنا من سكان ذلك المكان من الجن، ثم غاب عن عينه. فأقبل السجان مذعورا. وقال أبو محمد فوزان: جاء رجل إلى أحمد بن حنبل فقال له: نكتب عن

стр. 198

محمد بن منصور الطوسى؟ فقال: إذا لم تكتب عن محمد بن منصور فعمن يكون ذلك - مرارا -؟ فقال له الرجل: إنه يتكلم فيك. فقال أحمد: رجل صالح ابتلى فينا. فما نعمل؟ وقال فوزان: انقطع شسعى، فسألت أحمد أصلحه فى ضوء نفّاطة على باب إسحاق بن إبراهيم. قال: لا. ذكره فى كتاب السنة وقيل لفوزان: أنت لم تجمع من هذه المسائل عن أبى عبد الله؟ فقال: هذا الجزء. ثم جعل يقول: أبو عبد الله أهيب وأجل فى صدرى من أن أسأله. وإنما هذه المسائل بلوى. ومن جملة مسائله قال: سمعت أحمد يقول: إذا اختلط المال، وكان فيه حلال وحرام. فالزهرى ومكحول قالا: إذا اختلط الحلال والحرام فكل هذا عندى من مال السلطان، كما قال على ﵀ «بيت المال يدخله الخبيث والطيب» فمال السلطان يدخله الحلال والحرام، فيوصل إلى الرجل فيؤكل منه. فأما إذا كان حلالا وحراما من ميراث، أو أفاد رجل مالا حراما وحلالا: فإنه يرد على أصحابه. فان لم يعرفهم ولم يقدر عليهم: تصدق به. فان لم يعلم كم الحلال والحرام؟ يتصدق بقدر ما يرى أن فيه من الحرام. ويأكل الباقى. ومات فى نصف رجب من سنة ست وخمسين ومائتين. ذكره ابن قانع وغيره ٢٦٢ - عبد الله بن محمد بن الفضل الصيداوى. نقل عن إمامنا أشياء منها قال: قال لى أحمد: إذا سلم الرجل على المبتدع فهو يحبه. قال النبى ﷺ : «ألا أدلكم على شئ إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم» ٢٦٣ - عبد الله بن محمد، أبو محمد اليمامى، يعرف بابن الرومى. سكن بغداد. وحدث بها عن عبد العزيز بن محمد الدراوردى، والنضر بن محمد الجرشى، وعمر بن يونس اليمامى، وعبد الرزاق، وعبدة بن سليمان، وأبى أسامة، وأبى معاوية الضرير، وغيرهم. ونقل عن إمامنا أشياء

стр. 199

منها قال: كنت عند أحمد بن حنبل، فجاءه رجل، فقال: يا أبا عبد الله، انظر فى الأحاديث، فإن فيها خطأ. فقال: عليك بأبى زكريا. فإنه يعرف الخطأ روى عنه جماعة، منهم أبو حاتم الرازى وقال: هو صدوق. وسئل يحيى بن معين عن ابن الرومى؟ فقال: مثل أبى محمد يسأل عنه؟ إنه مرضى. ومات فى جماد الآخرة سنة ست وثلاثين ومائتين. ٢٦٤ - عبد الله بن يزيد العكبرى، نقل عن إمامنا أشياء منها قال: سمعت رجلا يسأل أحمد بن حنبل فقال: ما تقول فى القراءة بالألحان؟ فقال أبو عبد الله: ما اسمك؟ فقال: محمد. قال: فيسرك أن يقال لك: يا موحاماد، ممدودا. ذكر من اسمه عبد الله. ولم يعرف اسم أبيه ٢٦٥ - عبد الله بن أبى عوانه الشاشى، أبو محمد شيخهم الإمام الذى على مذهبه أهل الشاش. ذكر أبو بكر التمار: أنه من جملة أصحاب أحمد. ذكر من اسمه عبيد الله ٢٦٦ - عبيد الله بن أحمد بن عبيد الله، ابن أخى الإمام الحلبى، أبو عبد الرحمن. ذكره أبو بكر الخلال فقال: رجل جليل جدا، كبير القدر. سمع عبيد الله ابن عمرو الرقّى، ولا أدرى: هو أكبر من أحمد بن حنبل أم لا؟ إلا أن شيوخنا الكبار حدثونا عنه. سمع من أحمد التاريخ سنة أربعة عشر. وكانت عنده مسائل كبار جدا، يغرب بها على أصحاب أحمد، لم أكتبها عن غيره. سمعتها من رجل بطرسوس عنه قال عبيد الله الحلبى: سمعت أبا عبد الله وسأله رجل عن حديث من حديث بشر بن نمير؟ فقال: لا تذكر الكذابين.

стр. 200

قال: وسألت أحمد عن محدث كذب فى حديث واحد، ثم تاب ورجع؟ قال: توبته فيما بينه وبين الله تعالى. لا يكتب عنه حديث أبدا. قال: وسمعت أبا عبد الله - وسئل عن رجل يقيم ببلده، وينزل فى الحديث درجة؟ قال: ليس يطلب العلم هكذا، لو طلب العلم هكذا مات العلم. إنما يؤخذ العلم عن الأكابر. ونقلت من الرابع من كتاب الروشنائى. قال: عبيد الله بن أحمد الحلبى: سمعت أحمد قال: على الجهمية لعنة الله. ٢٦٧ - عبيد الله بن ابراهيم بن يعقوب الحلبى. نقل عن إمامنا ٢٦٨ - عبيد الله بن سعد الزهري. ذكره أبو محمد الخلال فيمن روى عن أحمد ٢٦٩ - عبيد الله بن سعيد بن يحيى بن برد السّرخسى، أبو قدامة. حدث عنه الشيوخ الكبار المتقدمون. منهم البخارى، ومسلم وأخرجا عنه فى صحيحيهما. وذكره أبو بكر الخلال فقال: روى عن أحمد مسائل حسانا، لم يروها عن أبى عبد الله أحد غيره. وهو أرفع قدرا من عامة أصحاب أبى عبد الله، من أهل خراسان. أخبرنا محمد بن المسلمة - قراءة - أخبرنا أبو الفضل الزهرى حدثنا أبو جعفر الفريابى حدثنا أبو قدامة السرخسى حدثنا مؤمل بن اسماعيل عن حماد بن زيد عن أيوب قال: سمعت الحسن يقول «والله ما أصبح ولا أمسى مؤمن إلا وهو يخاف النفاق على نفسه». ومات سنة إحدى وأربعين ومائتين ٢٧٠ - عبيد الله بن عبيد الله، أبو عبد الرحمن الجرادى النيسابورى. نزل

стр. 201

بغداد، وحدث عن إمامنا أحمد، ويحيى بن يحيى التميمى، واسحاق بن راهويه، وسعيد بن محمد الجرمى، وسليمان بن سلمة الخبائرى، ويحيى بن عثمان الحمصى، وأيوب بن محمد الرقى، وأحمد بن صالح، وأبى الطاهر المصريين. روى عنه أبو حامد بن الشرقي النيسابورى، ومحمد بن عبد الله الصفار الأصبهانى. ٢٧١ - عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ، أبو زرعة الرازى، مولى عباس بن مطرف القرشى. سمع خلاد بن يحيى وأبا نعيم، وقبيصة بن عقبة، ومسلم بن ابراهيم، وأبا الوليد الطيالسى؛ وأبا سلمة التّبوذكى، والقعنبي، وأبا عمر الحوضى، وابراهيم بن موسى الفراء، ويحيى بن بكير، وغيرهم. وقدم بغداد دفعات. وجالس إمامنا. واستفاد منه أشياء. وقال أبو بكر الخلال: أبو زرعة وأبو حاتم - خال أبى زرعة -: إمامان فى الحديث. رويا عن أبى عبد الله مسائل كثيرة، وقعت إلينا متفرقة، كلها غرائب. وكانا عالمين بأحمد بن حنبل يحفظان حديثه كله أخبرنى محمد بن موسى العطار عن رجل سماه من أهل الرّى، سمع أبا زرعة يقول: كان أحمد بن حنبل يحفظ سبعمائة ألف حديث. قال: فقلت له: وكيف علمت؟ فقال: كنا نتناظر فى الحديث والمسائل. وكان جوابه جواب من يحفظ هذا القدر. روى عنه جماعة، منهم: عبد الله بن أحمد، وابراهيم الحربى، وابن جرير، فى آخرين. أنبأنا خال أمى أبو القاسم عن أبى عبد الله بن بطة حدثنا أبو حفص بن رجاء قال: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: لما قدم أبو زرعة نزل عند أبى فكان كثير المذاكرة له. سمعت أبى يوما يقول: ما صليت غير الفرض، استأثرت بمذاكرة أبى زرعة على نوافلي. قرأت على المبارك قلت له: حدثك محمد الصورى حدثنا أبو بكر بن الخصيب

стр. 202

المصيصى قال: سمعت أحمد بن صالح يقول: سمعت أبا زرعة الرازى يقول: إذا رأيت الكوفى يطعن على سفيان الثورى وزائدة: فلا تشك أنه رافضى. وإذا رأيت الشامى يطعن على مكحول والأوزاعى: فلا تشك أنه ناصبى. وإذا رأيت الخراسانى يطعن على عبد الله بن المبارك: فلا تشك أنه مرجئ. واعلم أن هذه الطوائف كلها مجمعة على بغض أحمد بن حنبل. لأن ما منهم أحد إلا وفى قلبه منه سهم لا برء له. أخبرنا أبو بكر المؤرخ - قراءة - أخبرنا أبو طالب بن بكير أخبرنا أبو مخلد ابن جعفر - قال: وأخبرنا أبو القاسم الأزهرى قال حدثنى أبو جعفر أحمد بن أبى طالب الكاتب قالا حدثنا أبو جعفر محمد بن جرير الطبرى حدثنى عبيد الله ابن عبد الكريم - أبو زرعة الرازى - حدثنا ثابت بن محمد حدثنا سفيان عن حبيب بن أبى ثابت عن طاوس عن ابن عباس قال: «مر النبي ﷺ على رجل مكشوفة فخذه، فقال له: غط فخذك، فإن فخذ الرجل من العورة» وروى بإسناده قال: قال عبد الله بن أحمد: قلت لأبى: يا أبت، من الحفاظ؟ قال: يا بنى شباب كانوا عندنا من أهل خراسان، وقد تفرقوا. قلت: من هم يا أبت؟ قال: محمد بن إسماعيل، ذاك البخارى، وعبيد الله بن عبد الكريم، ذاك الرازى، وعبد الله بن عبد الرحمن، ذاك السمرقندى، والحسن بن شجاع، ذاك البلخى. وبإسناده قال أبو زرعة: كتبت عن رجلين مائتى ألف حديث عن ابراهيم الفراء: مائة ألف، وعن ابن أبى شيبة مائة ألف حديث. وبإسناده عن عبد الله بن أحمد قال: سمعت أبى يقول: ما جاوز الجسر أفقه من اسحاق بن راهويه، ولا أحفظ من أبى زرعة الرازى وبإسناده: قيل لأبى بكر بن أبى شيبة: من أحفظ من رأيت؟ قال: ما رأيت أحدا أحفظ من أبى زرعة الرازى.

стр. 203

وبإسناده: قال أبو زرعة فى شئ: ما كتبته منذ خمسين سنة، ولم أطالعه منذ كتبته، وإنّي أعلم فى أى كتاب هو؟ فى أى ورقة هو؟ فى أى سطر هو؟ وبإسناده: قال أحمد بن حنبل: صح من الحديث سبعمائة ألف حديث وكسور. وهذا الفتى - يعنى أبا زرعة - قد حفظ ستمائة ألف. وبإسناده: قال اسحاق بن راهويه: كل حديث لا يعرفه أبو زرعة الرازى: ليس له أصل. وبإسناده قال: قدم حمدون البردعى على أبى زرعة لكتابة الحديث. فرأى فى بعض داره أوانى وفرشا كثيرة. قال: وكان ذلك لأخيه، فهمّ أن يرجع ولا يكتب عنه. فلما كان من الليل رأى كأنه على شط بركة، ورأى ظل شخص فى الماء، فقال: أنت الذى زهدت فى أبى زرعة؟ أعلمت أن أحمد بن حنبل كان من الأبدال؟ فلما أن مات أبدل الله مكانه أبا زرعة؟ وبإسناده: قال أبو حاتم الرازى: أبو زرعة إمام وبإسناده: قال حفص بن عبيد الله: اشتهيت أن أرحل إلى أبى زرعة الرازى فلم يقدّر لى، فدخلت إلى الرى بعد موته، فرأيته فى النوم يصلى فى السماء الدنيا بالملائكة، فقلت: عبيد الله بن عبد الكريم؟ قال: نعم. قلت: بم نلت هذا؟ قال: كتبت بيدى ألف ألف حديث، أقول فيها «عن رسول الله ﷺ » وقد قال: رسول الله ﷺ «من صلّى علىّ صلاة صلّى الله عليه عشرا». وبإسناده: قال أبو العباس المرادى: رأيت أبا زرعة فى المنام. فقلت: يا أبا زرعة، ما فعل الله بك؟ قال: لقيت ربى، فقال لى: يا أبا زرعة، إنّي أوتى بالطفل فآمر به إلى الجنة، فكيف بمن حفظ السنن على عبادى؟ تبوأ من الجنة حيث شئت. وقال أبو زرعة: الأخبار التى عن رسول الله ﷺ فى الرؤية

стр. 204

وخلق آدم على صورته، والأحاديث التى فى النزول ونحو هذه الأخبار: المعتقد من هذه الأخبار: مراد النبى ﷺ ، والتسليم بها. حدثنى أبو موسى الأنصارى قال: قال سفيان بن عينية: ما وصف الله ﵎ به نفسه فى كتابه: فقراءته تفسيره، ليس لأحد أن يفسره إلا الله. وقال أبو زرعة: القرآن كلام الله غير مخلوق، والذى يقف فيه على الشك هو والذى يقول مخلوق: شئ واحد. أحمد بن حنبل يقول: تفرقت الجهمية على ثلاث أصناف: صنف قالت: القرآن مخلوق، وصنف وقفت، وصنف قالت: لفظنا بالقرآن مخلوق. قال أبو زرعة: الإيمان عندنا قول وعمل، يزيد وينقص. ومن قال غير ذلك فهو مبتدع مرجئ. قيل لأبى زرعة: من الذى شهد على على بن أبى طالب بتفضيل أبى بكر وعمر ﵄؟ قال أبو زرعة: روى ذلك من أصحاب النبى ﷺ أبو موسى، وأبو هريرة، وعمرو بن حريث، وأبو جحيفة. ومن التابعين: محمد بن الحنفية وعبد خير، وعلقمة، وأبو هلال العلى. قال أبو زرعة: الجمعة والجهاد عندنا مع البر والفاجر ممن يتولى ذلك من الولاة. قال أبو زرعة: قال يزيد بن ميسرة: لا يكون الرجل حكيما كاملا حتى يدع شهوات الجسد كلها. قال أبو زرعة: كان إبراهيم التيمى لا يأكل الشهر والشهرين شيئا. وكان ابن أبى نعيم يواصل خمس عشرة، وابن الزبير يواصل سبعا. وقال سفيان الثورى: بت عند الحجاج ابن فرافضة ثلاث عشرة ليلة. فلم أره أكل ولا شرب ولا نام. وقال أبو زرعة: ترك النبى ﷺ الدنيا، وهو واجد لها، وقد ذمها. وقد عرضت عليه مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة. فأبى ذلك صلّى الله

стр. 205

عليه وسلم. وقال ﷺ «والذى نفسى بيده، لو شئت لسارت معى جبال الدنيا ذهبا وفضة». وروى ابن ثابت فى ترجمة على بن الجعد بإسناده عن سعيد بن عمرو البردعى قال: سمعت أبا زرعة يقول: كان أحمد بن حنبل لا يرى الكتابة عن على بن الجعد، ولا سعيد بن سليمان، ورأيتهما فى كتابه مضروبا عليهما. ونقلت من خط أخى أبى القاسم وسماعه بإسناده: سئل أبو زرعة عن داود بن المحبر؟ فقال: ضعيف الحديث. وسئل عن الواقدى؟ فقال: ترك الناس حديثه وقال أبو زرعة: قال عبد الرحمن بن مهدى لأحمد بن حنبل: بين إسحاق بن أبى اسرائيل ومحمد بن جابر قرابة؟ فقال أحمد: لا. فقال عبد الرحمن لأبى عبد الله: إذا ذكرته تغير وجهك. فقال: لأنه رحل إليه. وقال أبو زرعة: سألت أحمد بن حنبل عن حديث أسباط عن الشيبانى عن إبراهيم قال: سمعت ابن عباس؟ قال: عن ابن عباس. فقلت: إن أسباطا هكذا يقول؟ فقال: قد علمت، ولكن إذا قلت «عن» فقد خلّصته، وخلصت نفسى، أو نحو هذا المعنى. وسئل أبو زرعة عن مولده؟ فقال: ولدت سنة مائتين. ومات بالري آخر يوم من ذى الحجة سنة أربع وستين ومائتين. ٢٧٢ - عبيد الله بن محمد الفقيه. المروزى الأصل، الرقى البلد. ذكره أبو بكر الخلال، فقال: رجل حافظ للفقه، بصير باختلاف الفقهاء، جليل القدر عالم بأحمد بن حنبل. عنده عن أبى عبد الله مسائل كبار، لم يشركه فيها أحد. سمعت منه منها فى أول خرجتى إلى الشام، وفى الخرجة الثانية بعد لقاء الميمونى، وذكر لى: أن عنده شيئا صالحا. فلما رجعت إلى بغداد خرجت إليه قاصدا إلى الرقّة، لا لحاجة غيره. فأخرج إلىّ نحوا من عشرة مسائل أيضا. وذكر أنه لا يقدر على الباقى. فكتبتها عنه. ورجعت إلى بغداد، إلا أنها مسائل كبار جدا.

стр. 206

قلت: ومن جملة ما وجدت فى مسائله لامامنا أحمد: قال: سألت أحمد عن الرجل يشترى من رجل جارية، ويشترط عليه أن تخدمه؟ فقال: البيع جائز، والشرط فاسد. فان شرط أن تخدمه وقتا معلوما، فان البيع فاسد. ولا يجوز فى الوقت المعلوم ٢٧٣ - عبيد الله بن يحيى بن خاقان. نقل عن إمامنا أشياء. منها أنه قال: سمعت أحمد يقول: أنزه نفسى عن مال السلطان، وليس بحرام وقال أبو مزاحم موسى بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان: حدثنى أبى عن أبيه قال: حضرت الحسن بن سهل، وجاءه رجل يستشفع به فى حاجة. فقضاها. فأقبل الرجل يشكره. فقال له الحسن بن سهل: علام تشكرنا؟ نحن نرى أن للجاه زكاة، كما أن للمال زكاة. ثم أنشأ يقول: فرضت علىّ زكاة ما ملكت يدى … وزكاة جاهى: أن أعين وأشفعا فإذا ملكت فجد، فان لم تستطع … فاجهد بوسعك كله أن تنفعا ذكر من اسمه عبد الرحمن ٢٧٤ - عبد الرحمن بن إبراهيم، أبو سعيد الدمشقى، المعروف بدحيم. قرأت فى «السابق واللاحق» لابن ثابت قال: حدث عن أحمد بن حنبل: عبد الرحمن المعروف بدحيم، وبين وفاته ووفاة البغوى: اثنتان وسبعون سنة. وتوفى دحيم بالرملة فى شهر رمضان سنة خمس وأربعين ومائتين، ولى القضاء بالرملة. وحدث عنه البخارى فى صحيحه. وقال المروزى: سمعت أحمد بن حنبل يثنى على دحيم، ويقول: هو عاقل ركين. ٢٧٥ - عبد الرحمن بن زاذان بن يزيد بن مخلد الرازى، أبو عيسى. روى عن إمامنا أشياء. منها: ما أنبأنا المبارك أخبرنا محمد بن عبد الملك القندى أخبرنا أبو بكر

стр. 207

بن شاذان حدثنا عبد الرحمن بن زاذان قال: كنت فى المدينة بباب خراسان، وقد صلينا ونحن قعود، وأحمد بن حنبل حاضر، فسمعته يقول: اللهم من كان على هوى، أو على رأى، وهو يظن أنه على الحق، وليس هو على الحق. فرده إلى الحق، حتى لا يضل به من هذه الأمة أحد. اللهم لا تشغل قلوبنا بما تكفلت لنا به ولا تجعلنا فى رزقك خولا لغيرك، ولا تمنعنا خير ما عندك بشر ما عندنا، ولا ترانا حيث نهيتنا، ولا تفقدنا من حيث أمرتنا. أعزنا ولا تذلنا، أعزنا بالطاعة ولا تذلنا بالمعاصى. قال: وجاء إليه رجل فقال له شيئا لم أفهمه. فقال له: اصبر، فإن النصر مع الصبر، والفرج مع الكرب. وإن مع العسر يسرا. ثم قال: سمعت عفان بن مسلم يقول: أخبرنا همام عن ثابت عن أنس عن النبى ﷺ أنه قال «والنصر مع الصبر، والفرج مع الكرب، وإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا» وبه: حدثنا أبو بكر بن شاذان سألته عن مولده؟ فقال: سنة إحدى وعشرين ومائتين. وسألته فى أى سنة مات أحمد بن حنبل؟ قال: سنة إحدى وأربعين ومائتين. وصليت عليه مرتين. صلّى عليه عم كان له، فصليت معه. وجاء عبد الله بن إسحاق بن ابراهيم صلّى عليه. فصليت معه ٢٧٦ - عبد الرحمن بن عمرو بن صفوان البصرى، أبو زرعة الدمشقى ذكره أبو بكر الخلال، فقال: إمام فى زمانه، رفيع القدر، حافظ عالم بالحديث والرجال. وصنف من حديث الشام ما لم يصنفه أحد. وحدثنا عن أبى مسهر وغيره من شيوخ الشام والحجاز والعراق. وجمع كتابا لنفسه فى التاريخ وعلل الرجال، سمعناه منه، وسمعنا منه حديثا كثيرا. وكان عالما بأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين. وسمع منهما سماعا كثيرا. وسمع من أبى عبد الله خاصة مسائل مشبعة محكمة. سمعتها منه. وقال لى: اكتب اسمك على الجزء، فكتبت اسمى بخطى على ظهر جزء المسائل، واسم أبى ومن لى ببغداد. وخرجت إلى مصر

стр. 208

قلت أنا: ووقع لى جزء من مسائله، سمعته من ابن الطيورى وأنبأنا به على عن ابن بطة قال: قرأت على أبى القاسم على بن يعقوب بدمشق قلت له: حدثك أبو زرعة قال: سألت أبا عبد الله عن المضمضة والاستنشاق فى الوضوء والجنابة واحد: يعيد لهما الصلاة؟ فقال: هما فى الوضوء والجنابة واحد، يعيد لهما الصلاة. قلت: لما ذكر فيهما عن النبى ﷺ ؟ قال: نعم. وسألت أبا عبد الله عن المحرم يراجع زوجته؟ قال: لا. قلت: فإنه يخاف أن تنقضى العدة، قبل أن يحل؟ قال: فما الحيلة؟ وسمعت أبا عبد الله - وسئل عن الكافر يسلم ويخاف الختان؟ قال: إن كان يخاف عليه من الختان فلا بأس عليه أن لا يختتن. أسلم ناس من أهلى البصرة فختنوا فمات بعضهم وسألت أبا عبد الله قلت: تذهب إلى حديث ثوبان «أفطر الحاجم والمحجوم»؟ قال: إليه أذهب. قلت: هو صحيح عندك؟ قال: هو صحيح. وحديث شداد بن أوس أيضا مثله. قلت: فان احتجم رجل فى شهر رمضان نهارا، تأمره بالإعادة؟ قال: نعم، يقضى يوما بدل ذلك اليوم، لا بد منه. ولم لا يقضى؟ والنبى ﷺ يقول «أفطر الحاجم والمحجوم» توفى عبد الرحمن البصرى فى سنة ثمانين ومائتين، فيما قرأته فى تاريخ ابن المنادى، وفى تاريخ ابن ثابت: فى سنة إحدى وثمانين ومائتين ٢٧٧ - عبد الرحمن بن مهدى بن حسان، أبو سعيد. روى عن أحمد فيما أخبرنا المبارك عن ابراهيم وعبد العزيز قالا: أخبرنا على بن مردك حدثنا عبد الرحمن بن أبى حاتم حدثنا أحمد بن سنان الواسطى قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدى يقول: كان أحمد بن حنبل عندى، فقال: ناظرنا فيما يخالفكم فيه وكيع، أو فيما خالف وكيع فيه الناس. فإذا كلامه فى نيف وستين حرفا وقال عبد الرحمن بن أبى حاتم: هذه رواية عبد الرحمن بن مهدى عن أحمد بن حنبل.

стр. 209

وقال أبو بكر الخلال: أخبرنا عبد الله بن أحمد قال: سمعت أبى يقول: خالف وكيع ابن مهدى فى نحو من ستين حديثا من حديث سفيان. فقلت: هذا لعبد الرحمن بن مهدى، وكان يحكيه عبد الرحمن عنى وقال الخلال: أخبرنا المروذى قال سمعت بعض المشيخة يقول: سمعت ابراهيم بن شماس يقول: كنا عند عبد الرحمن بن مهدى، فإذا أحمد بن حنبل قد قام - أو قال أقبل - فقال عبد الرحمن: من أراد أن ينظر إلى ما بين كتفى الثورى فلينظر إلى هذا سمع عبد الرحمن: الثورى، ومالكا، وشعبة، والحمادين، وغيرهم. روى عنه عبد الله بن المبارك، وإمامنا، ويحيى بن معين، وعلى بن المدينى، وإسحاق بن راهويه، وهو بصرى. قدم بغداد. مولده: سنة خمس وثلاثين ومائة. ومات سنة ثمان وتسعين ومائة. وهو ابن ثلاث وستين سنة. وقال الأثرم: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إذا حدث عبد الرحمن بن مهدى عن رجل فهو حجة. ٢٧٨ - عبد الرحمن بن يحيى بن خاقان، أبو على. سأل إمامنا عن أشياء منها قال: سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل عن ابن الثلجى؟ فقال: مبتدع صاحب هوى. قال: وسألته عن يعقوب بن شيبة؟ فقال: مبتدع صاحب هوى. وسألته عن سوّار بن عبد الله القاضى؟ فقال: ما بلغنى عنه إلا خيرا، وسألته عن يحيى بن أكثم؟ فقال: ما عرفناه ببدعة. وقال أبو مزاحم الخاقاني: سمعت عمى عبد الرحمن بن يحيى بن خاقان يقول: سألت أحمد بن حنبل: أيما أحب إليك: جامع سفيان، أو موطأ مالك؟ قال: لا ذا، ولا ذا. عليك بالأثر. قال أبو مزاحم: وكان عمى عبد الرحمن قد رزق من الولد لصلبه مائة وستة

стр. 210

٢٧٩ - عبد الرحمن أبو الفضل. المتطبب، وقيل: أبو عبد الله البغدادى ذكره أبو محمد الخلال، فقال: كانت عنده مسائل حسان عن أبى عبد الله. وكان يأنس به أحمد بن حنبل، وبشر بن الحارث، ويختلف إليهما. نقلت من كتاب أبى بكر الخلال: أخبرنى جعفر بن محمد العطار قال: سمعت أبا الحسن محمد بن محمد بن أبى الورد يقول: كان عبد الرحمن المتطبب عندى، فقال: دخلت على أبى عبد الله، فقلت: ما تقول فى قراءة الألحان؟ قال: بدعة، بدعة. قال الخلال: وأخبرنى المروذى قال: سمعت عبد الرحمن المتطبب يقول: قلت لأبى عبد الله فى قراءة الألحان؟ فقال: يا أبا الفضل اتخذوه أغانيا، اتخذوه أغانيا قال الخلال: وأخبرنى محمد بن أبى هارون الوراق قال: سمعت عبدان الحذاء قال: سمعت عبد الرحمن المتطبب قال: سألت أبا عبد الله عن هذه الألحان؟ فقال: اتخذوه أغانيا. لا تسمع من هؤلاء وقال عبد الرحمن المتطبب: قلت لأحمد: إنّي صليت اليوم خلف من يقرأ قراءة حمزة، فأعدت الصلاة؟ قال: فقال لى: ما عليك مأثم وقال أبو العباس محمد بن أحمد بن الصلت: سمعت عبد الرحمن المتطبب - يعرف بطبيب السنة - يقول: دخلت على أحمد بن حنبل أعوده، فقلت: كيف تجدك؟ فقال: أحمد الله إليك. أنا بعين الله. ثم دخلت على بشر بن الحرث، فقلت: كيف تجدك؟ فقال: أحمد الله إليك، أجد كذا، أجد كذا فقلت: أما تخشى أن يكون هذا شكوى؟ فقال: حدثنا المعافى بن عمران عن سفيان بن سعيد عن منصور عن إبراهيم عن علقمة والأسود قالا: سمعنا عبد الله بن مسعود يقول: قال رسول الله ﷺ «إذا كان الشكر قبل الشكوى فليس بشاك» فدخلت على أحمد بن حنبل فحدثته. فكان إذا سألته قال: أحمد الله إليك، أجد كذا وكذا

стр. 211

ذكر مفاريد العبادلة ٢٨٠ - عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميرى، أبو بكر الصنعانى. قال أحمد بن ثابت المؤرخ فى «السابق واللاحق» حدث عن أحمد بن حنبل: عبد الرزاق بن همام الصنعانى. وبين وفاته ووفاة البغوى: مائة وست سنين. قال أحمد المؤرخ: أخبرنا أبو طالب يحيى بن على الطبيب - لفظا بحلوان - قال: أخبرنا أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم السهمى - بجرجان - قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن مسلم قال: حدثنا مهدى بن الحرث حدثنا أبو عبد الله العطار قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا أحمد بن حنبل عن الوليد - يعنى ابن مسلم - عن زيد بن واقد قال: سمعت نافعا مولى ابن عمر يقول «إن ابن عمر كان إذا رأى مصليا لا يرفع يديه فى الصلاة حصبه، وأمره أن يرفع». قلت أنا: أخبرنا المبارك أخبرنا محمد أخبرنا ابن حيويه حدثنا عبد الله المروذى قال: سمعت أحمد بن منصور الرّمادى يقول: سمعت عبد الرزاق - وذكر أحمد ابن حنبل، فدمعت عيناه - فقال: بلغنى أن نفقته نفدت، فأخذت بيده، فأقمته خلف هذا الباب - وأشار إلى بابه - وما معى ومعه أحد، فقلت: إنه لا يجتمع عندنا الدنانير، وإذا بعنا الغلة شغلناها فى شئ، وقد وجدت عند النساء عشرة دنانير، فخذها، فأرجو أن لا تنفقها حتى يتهيأ عندنا شئ. قال فقال لى: يا أبا بكر، لو قبلت شيئا من الناس قبلت منك. وروى أبو محمد الحسن الخلال: حدثنا محمد بن عمر الدقاق حدثنا جعفر الصندلى حدثنا الهيثم بن خلف حدثنا سعيد بن محمد المصيصى قال: سمعت عبد الرزاق قال لأحمد بن حنبل: وأما أنت: فجزاك الله عن نبيك خيرا. ومات عبد الرزاق سنة إحدى عشرة ومائتين. ٢٨١ - عبد الوهاب بن عبد الحكم - ويقال: ابن الحكم - بن نافع، أبو الحسن الوراق. نسائى الأصل. صحب إمامنا أحمد وسمع منه، ومن يحيى

стр. 212

ابن سليم الطائفى، وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبى روّاد، ومعاذ بن معاذ العنبرى وأنس بن عياض، وغيرهم. روى عنه ابنه الحسن، وأبو داود السجستانى، وابنه عبد الله، وأبو بكر بن أبى الدنيا، وأبو القاسم البغوى، وخطاب بن بشر، ويحيى بن صاعد، والقاضى المحاملى. وكان صالحا ورعا زاهدا. وذكره أبو الحسين بن المنادى، فقال: كان يسكن الجانب الغربى ببغداد. وحدث بألوف. وكان من الصالحين العقلاء وقال ابنه الحسن: كان أبى عبد الوهاب إذا وقعت منه قطعة فأكثر لا يأخذها. ولا يأمر أحدا أن يأخذها. فقلت له يوما: يا أبت، الساعة سقطت منك هذه القطعة. فلم لا تأخذها؟ فقال: قد رأيتها، ولكنى لا أعوّد نفسى أن آخذ شيئا من الأرض، كان لى أو لغيرى. وقال ابنه أيضا: ما رأيت أبى ضاحكا قط إلا متبسما. وما رأيته مازحا قط. ولقد رآنى مرة وأنا أضحك مع أمى، فجعل يقول: صاحب قرآن يضحك هذا الضحك؟ وإنما كنت مع أمى. قرأت على المبارك قلت له: حدثك محمد الصورى أخبرنا أبو الحسين القسّامى قال: أملى علينا أحمد بن محمد بن الحجاج المرعشى الأنطاكى: حدثنا محمد بن منصور الحربى حدثنا محمد بن جعفر الراشدى قال: سمعت عبد الوهاب الوراق يقول: ما رأيت مثل أحمد بن حنبل. قيل له: وإيش الذى بان لك من فضله وعلمه على سائر من رأيت؟ قال: رجل سئل عن ستين ألف مسألة، فأجاب فيها بأن قال: حدثنا، وأخبرنا. وأنبأنا الوالد السعيد - نور الله ضريحه - عن إبراهيم عن عبد العزيز حدثنا أحمد حدثنا أبو بكر المروذى قال: سمعت عبد الوهاب الوراق يقول: أبو عبد الله إمامنا، وهو من الراسخين فى العلم، إذا وقفت غدا بين يدى الله تعالى، فسألنى: بمن اقتديت؟ أقول: بأحمد بن حنبل، وأى شئ ذهب على أبى عبد الله من أمر الإسلام؟ وقد بلى منذ عشرين سنة فى هذا الأمر

стр. 213

قال: وقال إسحاق بن داود بن صبيح: نحن نقتدى بمن مات: أحمد بن حنبل إمامنا. وهو من الراسخين فى العلم، وأى شئ ذهب على أبى عبد الله من أمر الإسلام؟ قال: وسمعت أبا الحسن على بن مسلم الطوسى - وذكر أبا عبد الله - فقال ما أعلم أحدا بلى بمثل ما بلى به فصبر، وهو قدوة وحجة لأهل هذا العصر ومن يجئ بعدهم. وأنبأنا الوالد السعيد حدثنا عبيد الله بن أحمد حدثنا محمد بن العباس حدثنا جعفر الصندلى سمعت خطاب بن بشر يذكر عن عبد الوهاب الوراق قال: لما قال النبى ﷺ «فردوه إلى عالمه» رددناه إلى أحمد بن حنبل. ورواه الخطيب فقال: رددناه إلى أحمد بن حنبل. وكان أعلم أهل زمانه وروى أيضا بإسناده قال: قال عبد الوهاب: ما بلغنا أنه كان للمسلمين جمع أكثر منهم على جنازة أحمد بن حنبل، إلا جنازة فى بنى إسرائيل وقال المروذى: سمعت أبا عبد الله يقول: عبد الوهاب الوراق رجل صالح، مثله يوفق لإصابة الحق. وقال: مثنى الأنبارى: ذكرت عبد الوهاب لأحمد، فقال: إنّي لأدعو الله له. وفى لفظ آخر: قال أحمد: ومن يقوى على ما يقوى عليه عبد الوهاب؟ وقال عبد الوهاب الوراق: رأيت النبى ﷺ أقبل، فقال: ما لى أراك محزونا؟ فقلت: وكيف لا أكون محزونا وقد حل بأمتك ما قد ترى؟ فقال لى: لينتهين الناس إلى مذهب أحمد بن حنبل، لينتهين الناس إلى مذهب أحمد بن حنبل. وقال محمد بن جعفر: سألت عبد الوهاب عن أبى ثور؟ فقال: أتديّن فيه بما حدثنى به أبو طالب عن أبى عبد الله: أنه سأله عنه؟ فقال: يجفى، ويجفى من أفتى برأيه (١).

стр. 214

وقال زكريا بن الفرج: سألت عبد الوهاب غير مرة عن أبى ثور؟ فأخبرنى أن أبا ثور جهمى. وذلك: أنه قطع بقول أبى يعقوب الشعرانى. حكى أنه سأل أبا ثور عن خلق آدم على صورته؟ فقال: إنما هو على صورة آدم، ليس هو على صورة الرحمن. قال زكريا: فقلت بعد ذلك لعبد الوهاب: ما تقول فى أبى ثور؟ فقال: ما أدين فيه إلا بقول أحمد بن حنبل: يهجر أبو ثور، ومن قال بقوله. قال زكريا: وقلت لعبد الوهاب - مرة أخرى - وقد تكلم قوم فى هذه المسألة «خلق الله آدم على صورته» - فقال: من لم يقل: إن الله خلق آدم على صورة الرحمن فهو جهمى. وقال عبد الرحمن بن أبى حاتم: حدثنا أبى قال: قال عبد الوهاب الوراق: القرآن كلام الله غير مخلوق. ومن قال مخلوق فهو كافر، هو والله زنديق وقال منصور الحربى وغيره: إنه رأى بشر بن الحرث - يعنى فى المنام - قال: فقلت له: ما فعل أبو نصر التمار، وعبد الوهاب الوراق؟ قال: تركتهما الساعة بين يدى الله يأكلان ويشربان، قلت: فأنت؟ قال: علم الله قلة رغبتى فى الأكل والشرب، فأعطانى النظر إليه . واختلف فى وفاة عبد الوهاب، فقيل: سنة خمسين ومائتين. وقيل: سنة إحدى وخمسين ومائتين. وهو أثبت. وصلّى عليه الأمير الموفق بن المتوكل على الله. ودفن بباب البردان. وقال عبد الوهاب: قال أحمد بن حنبل: أحب القراءات إلىّ: نافع، فإن لم: فعاصم. ٢٨٢ - عبد الملك بن عبد المجيد بن مهران الميمونى الرقى، أبو الحسن. سمع من ابن علية، وأبى معاوية، وعلى بن عاصم، وإسحاق الأزرق، ويزيد بن هارون، فى آخرين.

стр. 215

وذكره أبو بكر الخلال فقال: الإمام فى أصحاب أحمد، جليل القدر. كان سنه يوم مات: دون المائة، فقيه البدن. كان أحمد يكرمه، ويفعل معه ما كان يفعله مع غيره (١) قال لى: صحبت أبا عبد الله على الملازمة بن سنة خمس ومائتين إلى سنة سبع وعشرين قال: وكنت بعد ذلك أخرج وأقدم عليه الوقت بعد الوقت. قال: وكان أبو عبد الله يضرب لى مثل ابن جريج فى عطاء، من كثرة ما أسأله ويقول لى: ما أصنع بأحد، ما أصنع بك. وعنده عن أبى عبد الله مسائل فى ستة عشر جزءا، منها جزءين كبيرين بخط جليل مائة ورقة إن شاء الله، أو نحو ذلك، لم يسمعه منه أحد غيرى فيما علمت، من مسائل لم يشركه فيها أحد كبار جياد تجوز الحد، فى عظمتها وقدرها وجلالتها وكان أبو عبد الله يسأله عن أخباره ومعاشه، ويحثه على إصلاح معيشته، ويعتنى به عناية شديدة. وقدمت عليه ثلاث مرات. وسمعته يقول: ولدت سنة إحدى وثمانين ومائتين. أخبرنا بركة أخبرنا إبراهيم عن عبد العزيز حدثنا الخلال حدثنى الميمونى قال: قلت: يا أبا عبد الله، تفرق بين الإسلام والإيمان؟ قال: نعم. قلت: بأى شئ تحتج؟ قال: عامة الأحاديث تدل على هذا. ثم قال «لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن» وقال الله تعالى (١٤:٤٩ ﴿قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنّا. قُلْ: لَمْ تُؤْمِنُوا، وَلكِنْ قُولُوا: أَسْلَمْنا﴾) وحماد بن زيد كان يفرق بين الإسلام والإيمان، قال: حدثنا أبو سلمة الحرانى قال: قال مالك بن أنس - وذكر قولهم وقول حماد بن زيد: فرق بين الإسلام والإيمان. قال ابن حنبل: لو لم يجئنا فى الإيمان إلا هذا، كان حسنا. قلت لأحمد: فتذهب إلى ظاهر
следующие страницы →