← Тараджим

Тараджим · id 9543

طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت الفقي

أبو الحسين ابن أبي يعلى

Полный текст (692 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

ذكر مفاريد العبادلة ٢٨٠ - عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميرى، أبو بكر الصنعانى. قال أحمد بن ثابت المؤرخ فى «السابق واللاحق» حدث عن أحمد بن حنبل: عبد الرزاق بن همام الصنعانى. وبين وفاته ووفاة البغوى: مائة وست سنين. قال أحمد المؤرخ: أخبرنا أبو طالب يحيى بن على الطبيب - لفظا بحلوان - قال: أخبرنا أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم السهمى - بجرجان - قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن مسلم قال: حدثنا مهدى بن الحرث حدثنا أبو عبد الله العطار قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا أحمد بن حنبل عن الوليد - يعنى ابن مسلم - عن زيد بن واقد قال: سمعت نافعا مولى ابن عمر يقول «إن ابن عمر كان إذا رأى مصليا لا يرفع يديه فى الصلاة حصبه، وأمره أن يرفع». قلت أنا: أخبرنا المبارك أخبرنا محمد أخبرنا ابن حيويه حدثنا عبد الله المروذى قال: سمعت أحمد بن منصور الرّمادى يقول: سمعت عبد الرزاق - وذكر أحمد ابن حنبل، فدمعت عيناه - فقال: بلغنى أن نفقته نفدت، فأخذت بيده، فأقمته خلف هذا الباب - وأشار إلى بابه - وما معى ومعه أحد، فقلت: إنه لا يجتمع عندنا الدنانير، وإذا بعنا الغلة شغلناها فى شئ، وقد وجدت عند النساء عشرة دنانير، فخذها، فأرجو أن لا تنفقها حتى يتهيأ عندنا شئ. قال فقال لى: يا أبا بكر، لو قبلت شيئا من الناس قبلت منك. وروى أبو محمد الحسن الخلال: حدثنا محمد بن عمر الدقاق حدثنا جعفر الصندلى حدثنا الهيثم بن خلف حدثنا سعيد بن محمد المصيصى قال: سمعت عبد الرزاق قال لأحمد بن حنبل: وأما أنت: فجزاك الله عن نبيك خيرا. ومات عبد الرزاق سنة إحدى عشرة ومائتين. ٢٨١ - عبد الوهاب بن عبد الحكم - ويقال: ابن الحكم - بن نافع، أبو الحسن الوراق. نسائى الأصل. صحب إمامنا أحمد وسمع منه، ومن يحيى

стр. 212

ابن سليم الطائفى، وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبى روّاد، ومعاذ بن معاذ العنبرى وأنس بن عياض، وغيرهم. روى عنه ابنه الحسن، وأبو داود السجستانى، وابنه عبد الله، وأبو بكر بن أبى الدنيا، وأبو القاسم البغوى، وخطاب بن بشر، ويحيى بن صاعد، والقاضى المحاملى. وكان صالحا ورعا زاهدا. وذكره أبو الحسين بن المنادى، فقال: كان يسكن الجانب الغربى ببغداد. وحدث بألوف. وكان من الصالحين العقلاء وقال ابنه الحسن: كان أبى عبد الوهاب إذا وقعت منه قطعة فأكثر لا يأخذها. ولا يأمر أحدا أن يأخذها. فقلت له يوما: يا أبت، الساعة سقطت منك هذه القطعة. فلم لا تأخذها؟ فقال: قد رأيتها، ولكنى لا أعوّد نفسى أن آخذ شيئا من الأرض، كان لى أو لغيرى. وقال ابنه أيضا: ما رأيت أبى ضاحكا قط إلا متبسما. وما رأيته مازحا قط. ولقد رآنى مرة وأنا أضحك مع أمى، فجعل يقول: صاحب قرآن يضحك هذا الضحك؟ وإنما كنت مع أمى. قرأت على المبارك قلت له: حدثك محمد الصورى أخبرنا أبو الحسين القسّامى قال: أملى علينا أحمد بن محمد بن الحجاج المرعشى الأنطاكى: حدثنا محمد بن منصور الحربى حدثنا محمد بن جعفر الراشدى قال: سمعت عبد الوهاب الوراق يقول: ما رأيت مثل أحمد بن حنبل. قيل له: وإيش الذى بان لك من فضله وعلمه على سائر من رأيت؟ قال: رجل سئل عن ستين ألف مسألة، فأجاب فيها بأن قال: حدثنا، وأخبرنا. وأنبأنا الوالد السعيد - نور الله ضريحه - عن إبراهيم عن عبد العزيز حدثنا أحمد حدثنا أبو بكر المروذى قال: سمعت عبد الوهاب الوراق يقول: أبو عبد الله إمامنا، وهو من الراسخين فى العلم، إذا وقفت غدا بين يدى الله تعالى، فسألنى: بمن اقتديت؟ أقول: بأحمد بن حنبل، وأى شئ ذهب على أبى عبد الله من أمر الإسلام؟ وقد بلى منذ عشرين سنة فى هذا الأمر

стр. 213

قال: وقال إسحاق بن داود بن صبيح: نحن نقتدى بمن مات: أحمد بن حنبل إمامنا. وهو من الراسخين فى العلم، وأى شئ ذهب على أبى عبد الله من أمر الإسلام؟ قال: وسمعت أبا الحسن على بن مسلم الطوسى - وذكر أبا عبد الله - فقال ما أعلم أحدا بلى بمثل ما بلى به فصبر، وهو قدوة وحجة لأهل هذا العصر ومن يجئ بعدهم. وأنبأنا الوالد السعيد حدثنا عبيد الله بن أحمد حدثنا محمد بن العباس حدثنا جعفر الصندلى سمعت خطاب بن بشر يذكر عن عبد الوهاب الوراق قال: لما قال النبى ﷺ «فردوه إلى عالمه» رددناه إلى أحمد بن حنبل. ورواه الخطيب فقال: رددناه إلى أحمد بن حنبل. وكان أعلم أهل زمانه وروى أيضا بإسناده قال: قال عبد الوهاب: ما بلغنا أنه كان للمسلمين جمع أكثر منهم على جنازة أحمد بن حنبل، إلا جنازة فى بنى إسرائيل وقال المروذى: سمعت أبا عبد الله يقول: عبد الوهاب الوراق رجل صالح، مثله يوفق لإصابة الحق. وقال: مثنى الأنبارى: ذكرت عبد الوهاب لأحمد، فقال: إنّي لأدعو الله له. وفى لفظ آخر: قال أحمد: ومن يقوى على ما يقوى عليه عبد الوهاب؟ وقال عبد الوهاب الوراق: رأيت النبى ﷺ أقبل، فقال: ما لى أراك محزونا؟ فقلت: وكيف لا أكون محزونا وقد حل بأمتك ما قد ترى؟ فقال لى: لينتهين الناس إلى مذهب أحمد بن حنبل، لينتهين الناس إلى مذهب أحمد بن حنبل. وقال محمد بن جعفر: سألت عبد الوهاب عن أبى ثور؟ فقال: أتديّن فيه بما حدثنى به أبو طالب عن أبى عبد الله: أنه سأله عنه؟ فقال: يجفى، ويجفى من أفتى برأيه (١).

стр. 214

وقال زكريا بن الفرج: سألت عبد الوهاب غير مرة عن أبى ثور؟ فأخبرنى أن أبا ثور جهمى. وذلك: أنه قطع بقول أبى يعقوب الشعرانى. حكى أنه سأل أبا ثور عن خلق آدم على صورته؟ فقال: إنما هو على صورة آدم، ليس هو على صورة الرحمن. قال زكريا: فقلت بعد ذلك لعبد الوهاب: ما تقول فى أبى ثور؟ فقال: ما أدين فيه إلا بقول أحمد بن حنبل: يهجر أبو ثور، ومن قال بقوله. قال زكريا: وقلت لعبد الوهاب - مرة أخرى - وقد تكلم قوم فى هذه المسألة «خلق الله آدم على صورته» - فقال: من لم يقل: إن الله خلق آدم على صورة الرحمن فهو جهمى. وقال عبد الرحمن بن أبى حاتم: حدثنا أبى قال: قال عبد الوهاب الوراق: القرآن كلام الله غير مخلوق. ومن قال مخلوق فهو كافر، هو والله زنديق وقال منصور الحربى وغيره: إنه رأى بشر بن الحرث - يعنى فى المنام - قال: فقلت له: ما فعل أبو نصر التمار، وعبد الوهاب الوراق؟ قال: تركتهما الساعة بين يدى الله يأكلان ويشربان، قلت: فأنت؟ قال: علم الله قلة رغبتى فى الأكل والشرب، فأعطانى النظر إليه . واختلف فى وفاة عبد الوهاب، فقيل: سنة خمسين ومائتين. وقيل: سنة إحدى وخمسين ومائتين. وهو أثبت. وصلّى عليه الأمير الموفق بن المتوكل على الله. ودفن بباب البردان. وقال عبد الوهاب: قال أحمد بن حنبل: أحب القراءات إلىّ: نافع، فإن لم: فعاصم. ٢٨٢ - عبد الملك بن عبد المجيد بن مهران الميمونى الرقى، أبو الحسن. سمع من ابن علية، وأبى معاوية، وعلى بن عاصم، وإسحاق الأزرق، ويزيد بن هارون، فى آخرين.

стр. 215

وذكره أبو بكر الخلال فقال: الإمام فى أصحاب أحمد، جليل القدر. كان سنه يوم مات: دون المائة، فقيه البدن. كان أحمد يكرمه، ويفعل معه ما كان يفعله مع غيره (١) قال لى: صحبت أبا عبد الله على الملازمة بن سنة خمس ومائتين إلى سنة سبع وعشرين قال: وكنت بعد ذلك أخرج وأقدم عليه الوقت بعد الوقت. قال: وكان أبو عبد الله يضرب لى مثل ابن جريج فى عطاء، من كثرة ما أسأله ويقول لى: ما أصنع بأحد، ما أصنع بك. وعنده عن أبى عبد الله مسائل فى ستة عشر جزءا، منها جزءين كبيرين بخط جليل مائة ورقة إن شاء الله، أو نحو ذلك، لم يسمعه منه أحد غيرى فيما علمت، من مسائل لم يشركه فيها أحد كبار جياد تجوز الحد، فى عظمتها وقدرها وجلالتها وكان أبو عبد الله يسأله عن أخباره ومعاشه، ويحثه على إصلاح معيشته، ويعتنى به عناية شديدة. وقدمت عليه ثلاث مرات. وسمعته يقول: ولدت سنة إحدى وثمانين ومائتين. أخبرنا بركة أخبرنا إبراهيم عن عبد العزيز حدثنا الخلال حدثنى الميمونى قال: قلت: يا أبا عبد الله، تفرق بين الإسلام والإيمان؟ قال: نعم. قلت: بأى شئ تحتج؟ قال: عامة الأحاديث تدل على هذا. ثم قال «لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن» وقال الله تعالى (١٤:٤٩ ﴿قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنّا. قُلْ: لَمْ تُؤْمِنُوا، وَلكِنْ قُولُوا: أَسْلَمْنا﴾) وحماد بن زيد كان يفرق بين الإسلام والإيمان، قال: حدثنا أبو سلمة الحرانى قال: قال مالك بن أنس - وذكر قولهم وقول حماد بن زيد: فرق بين الإسلام والإيمان. قال ابن حنبل: لو لم يجئنا فى الإيمان إلا هذا، كان حسنا. قلت لأحمد: فتذهب إلى ظاهر

стр. 216

الكتاب مع السنن؟ قال: نعم. قلت: فإذا كانت المرجئة تقول: الإسلام هو القول؟ قال: هم يصيّرون هذا كله واحدا، ويجعلونه مسلما مؤمنا واحدا، على إيمان جبريل، مستكمل الإيمان. قلت: فمن ههنا حجتنا عليهم؟ قال: نعم. وقال الميمونى: سألت أبا عبد الله عن مسائل. فكتبتها، فقال: إيش تكتب يا أبا الحسن؟ فلولا الحياء منك ما تركتك تكتبها. وإنه علىّ لشديد. والحديث أحب إلى منها. قلت: إنما تطيب نفسى فى الحمل عنك: أنك تعلم منذ مضى رسول الله ﷺ قد لزم أصحابه قوم، ثم لم يزل يكون للرجل أصحاب يلزمونه ويكتبون. قال: من كتب؟ قلت: أبو هريرة. قال «وكان عبد الله بن عمرو يكتب، ولم أكتب. فحفظ وضيعت» فقال لى: هذا الحديث. فقلت له: فما المسائل إلا حديث، ومن الحديث تشتق. قال لى: اعلم أن الحديث نفسه لم يكتبه القوم. قلت: لم لا يكتبون؟ قال: لا. إنما كانوا يحفظون ويكتبون السنن إلا الواحد بعد الواحد، الشئ اليسير منه. فأما هذه المسائل تدون وتكتب فى ديوان الدفاتر، فلست أعرف فيها شيئا. وإنما هو رأى، لعله قد يدعه غدا، وينتقل عنه إلى غيره. ثم قال لى: انظر إلى سفيان ومالك، حين أخرجا ووضعا الكتب والمسائل: كم فيها من الخطأ؟ وإنما هو رأى يرى اليوم شيئا، وينتقل عنه غدا والرأى قد يخطئ. فإذا صار إلى هذا الموضع. دار هذا الكلام بينى وبينه غير مرة. وقال لى أبو عبد الله، وأنا أكتب عنه المسائل: يا أبا الحسن، ما كنت أكتب من هذا شيئا إلا شيئا يسيرا عن عبد الرحمن، ربما كتبت المسألة. قال أبو بكر الخلال: وفى مسائل الميمونى شئ كثير، يقول فيها: قرأت على أبى عبد الله كذا وكذا، فأملى على كذا، يعنى الجواب. وقال الميمونى: سألت أحمد: أيما أحب إليك: أبدأ ابنى بالقرآن، أو بالحديث؟ قال: لا، بالقرآن، القرآن. قلت: أعلمه كله؟ قال: إلا أن يعسر عليه فتعلمه منه. ثم قال: إذا قرأ أو لا تعود القراءة ولزمها.

стр. 217

وقال الميمونى: سمعت أبا عبد الله يقول بعد التسليم من الصلاة: سبحان ربك رب العزة عما يصفون وقال الميمونى: صليت خلف أبى عبد الله، وكنت أسبح فى الركوع والسجود عشر تسبيحات وأكثر. قلت لأحمد: اجتمع عيدان فى يوم: أيكفى أحدهما من الآخر؟ قال: أما الإمام فيجمعهما جميعا. ومن شاء ذهب فى الآخر ومن شاء قعد. قلت لأحمد: من قتل نفسه يصلى عليه الإمام؟ قال: لا يصلى الإمام على من قتل نفسه، ولا على من غلّ. قلت: فالمسلمون؟ قال: يصلون عليهما. قلت لأحمد: تحج المرأة من مكة إلى منى بغير محرم؟ قال: لا يعجبنى، قلت: لم؟ قال: لأن مذهبنا لا تسافر امرأة سفرا إلا مع ذى محرم. وسمعت أحمد يقول: يجهر بالقراءة فى كسوف الشمس والقمر. وقال أحمد: يقطع الصلاة الكلب الأسود. فأما المرأة: فأرجو أن لا تنقطع وسمعت أحمد يقول: إذا دخل فى اليهودية وهو نصرانى رددته إلى النصرانية، ولم أدعه على اليهودية. وقال الميمونى: سألت أبا عبد الله عمن حلف على يمين، ثم احتال لإبطالها؟ فقال: نحن لا نرى الحيلة. وأنبأنا الحسن بن على الجوهرى قال أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الأبهرى الفقيه حدثنا أبو عروبة الحسين بن محمد الحرانى قال: سمعت الميمونى يقول: سمعت أحمد بن حنبل - وقيل له: إلام تذهب فى الخلافة؟ فقال: أبو بكر وعمر وعثمان وعلى ﵃. قال: فقيل له: كأنك تذهب إلى حديث سفينة؟ قال: أذهب إلى حديث سفينة وإلى شئ آخر، رأيت عليّا فى زمن أبى بكر وعمر وعثمان: لم يسمّ أمير المؤمنين، ولم يقم الجمع والحدود، ثم رأيته بعد قتل عثمان قد فعل ذلك. فقلت: إنه قد وجب له فى ذلك الوقت ما لم يكن قد وجب له قبل

стр. 218

ذلك. قال الميمونى: ما رأيت أبا عبد الله قط مرخى الكمين، يعنى فى المشى. وقال الميمونى: رأيت أبا عبد الله يوما صائفا وعليه قميص مشدود الإزار. وقال الميمونى: سمعت أبا عبد الله يقول: العلم كثير، وربما انقطع منه القليل. وهو أمر إن لم تقطعه لم ينقطع. وله مسائل كثيرة. وفيما ذكرناه مقنع. ٢٨٣ - عبد الملك بن محمد بن عبد الله، أبو قلابة الرّقاشى البصرى. ذكره أبو الحسين بن المنادى، فقال: حدثنا أبو قلابة الرقاشى حدثنا أحمد بن حنبل حدثنى أبو المغيرة الحمصى حدثنا عثمان بن عبيد الدّوسى عن عبد الرحمن بن عائذ الثمالى عن عمرو بن عبسة قال: قال رسول الله ﷺ «شر قبيلتين فى العرب نجران وبنو تغلب» وقد حدث الرقاشى عن يزيد بن هارون، ومالك بن أنس، وروح بن عبادة وعلى بن عاصم، فى آخرين. روى عنه أبو بكر النجاد، وابن السماك وأبو سهل ابن زياد القطان، وغيرهم. ومات سنة ست وسبعين ومائتين فى شوال، وصلّى عليه فى المصلى العتيق. ودفن خارج باب السلام. نقلت أنا ذلك من تاريخ ابن المنادى. ٢٨٤ - عبد الكريم بن الهيثم بن زياد بن عمران، أبو يحيى القطان العاقولى. ذكره أبو بكر الخلال، فقال: جليل كبير، عنده جزءان صغيران مسائل حسان مشبعة. وأخبرنى أنه قال: كنت مع أحمد، فجعلت أتأخر عنه فى الصف إجلالا له، فوضع يده على يدى، فقدمنى إلى الصف. قال: وسمعت أحمد يقول فى الكفار: إذا أحرقوا غلتنا فعلنا بهم ذلك؛ لأنهم يكافئون على أفعالهم، وإلا فلا تحرق بيوتهم، ولا يقطع شجرهم. وكذا فى حديث أبى بكر الصديق ﵁ «ولا تحرق نخلا» وذلك أنه إذا قطع

стр. 219

الشجر وحرق: لم يجدوا فى الموضع الذى أحرق ما يأكلون. ففيه مضرة. فلهذا كره. قال: وسألت أبا عبد الله عن التعريف بهذه القرى، مثل جرجراى ودير العاقول؟ فقال: قد فعله ابن عباس بالبصرة، وعمرو بن حريث بالكوفة. وهو دعاء. قيل له: يكثر الناس؟ قال: وإن كثروا. هو دعاء وخير. وقد كان يفعله محمد بن واسع وابن سيرين والحسن - وذكر جماعة من البصريين. وذكره ابن ثابت. فقال: سافر إلى بغداد، وواسط، والبصرة، والكوفة، والشام، ومصر. وسمع مسلم بن إبراهيم الأزدى، وسليمان بن حرب، والفضل ابن دكين وغيرهم. ومات بدير العاقول فى شعبان سنة ثمان وسبعين. وكان ثقة ثبتا. حدث عنه جماعة، منهم أبو بكر بن داود الفقيه. ٢٨٥ - عبد السلام. نقل عن إمامنا أشياء. منها قال: قلت لأبى عبد الله: إن بطرسوس رجلا قد سمع رأى عبد الله بن المبارك يفتى به. قال: هذا من ضيق علم الرجل، يقلد دينه رجلا، لا يكون واسعا فى العلم (١). ٢٨٦ - عبد الصمد بن أبي سليمان بن أبى مطر. روى عن إمامنا أشياء. فيما قرأته فى كتاب عمر العكبرى - بخطه - حدثنا دعلج بن أحمد حدثنا محمد ابن نعيم حدثنا عبد الصمد بن سليمان بن أبى مطر. قال: بت عند أحمد بن حنبل فوضع لى صاخرة (٢) ماء. قال: فلما أصبحت وجدنى لم أستعمله، فقال: صاحب حديث لا يكون له ورد بالليل؟ قال: قلت مسافر. قال: وإن كنت مسافرا. حج مسروق فما نام إلا ساجدا.

стр. 220

٢٨٧ - عبد الصمد بن يحيى. نقل عن إمامنا أشياء. فيما أنبأنا محمد بن المهتدى بالله عن محمد بن أخى ميمى قال: أخبرنا على بن محمد الموصلى. قال: أخبرنا موسى بن محمد الغسانى. قال: حدثنى أبو بكر المروذى. قال: حدثنى عبد الصمد بن يحيى. قال قال لى شاذان: اذهب إلى أبى عبد الله، فقل: ترى لى أن أحدث بحديث قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال: «رأيت ربى فى صورة شاب»؟ قال: فأتيت أبا عبد الله، فقلت له، فقال لى: قل له: تحدث به. قد حدث به العلماء. ٢٨٨ - عبد الصمد بن محمد العبادانى. نقل عن إمامنا أحمد أشياء. منها: سمعت أحمد بن حنبل يقول: دخلت عبادان سنة ست وثمانين فى العشر الأواخر. وكنت دخلت إلى المعتمر فى تلك السنة. وكان بها رجل يتكلم. قلت له: هداب؟ قال: نعم. وكان بها أبو الربيع. فكتبت عنه. قلت: الأعرج؟ قال: الواسطى ٢٨٩ - عبد الصمد بن الفضل. نقل عن إمامنا أشياء. منها: ما أنبأنا أبو الحسين بن المهتدى بالله عن عمر بن شاهين أخبرنا أبو عبد الله ابن معمر البلخى حدثنا عبد الصمد بن الفضل قال: سئل أحمد بن حنبل عن تفسير الكلبى؟ فقال أحمد: من أوله إلى آخره كذب. فقيل له: فيحل النظر فيه؟ فقال: لا ٢٩٠ - عبد الخالق بن منصور. حدث عن إمامنا بأشياء. منها قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: من كان عنده كتاب الحيل فى بيته يفتى به: فهو كافر بما أنزل الله على محمد ﷺ .

стр. 221

ذكر من اسمه عمر ٢٩١ - عمر بن حفص السدوسى، أبو بكر. ذكره أبو بكر الخلال فى جملة الأصحاب. أخبرنا المبارك أخبرنا إبراهيم أخبرنا الحسن بن حامد أخبرنا حبيب القزاز قال: سمعت أبا بكر عمر بن حفص السدوسى قال: سمعت أحمد بن حنبل - وسأله رجل من أهل أرمينية، فقال: نحن بأرض غصب ولى بها عيال؟ - قال: إن خرجوا معك، وإلا فاخرج أنت. قال: ورأيت أحمد يمشى أمام الجنازة. ورأيته يكبر على الجنازة أربعا. ورأيته لما بلغ المقابر خلع نعليه. ورأيته لما حثا التراب على الميت انصرف ولم يجلس ٢٩٢ - عمر بن صالح البغدادى. ذكره أبو بكر الخلال من جملة الأصحاب وقال: أخبرنى أن أحمد بن حنبل قال: يأتى على المؤمن زمان إن استطاع أن يكون حلسا فليفعل. قلت: ما الحلس؟ قال: قطعة مسح فى البيت ملقى. وقال: سمعت أحمد أيضا يقول: قل لمن لا يصدق: لا تتبعنا. وقال عمر بن صالح: سألت أبا عبد الله: بم تلين القلوب؟ فأبصر إلى، ثم أبصر إلىّ. ثم أطرق إلىّ ساعة، فقال: بأى شئ؟ بأكل الحلال. فذهبت إلى أبى نصر بشر، فقلت له: يا أبا نصر، بأى شئ تلين القلوب؟ فقال (٢٨:١٣ ﴿أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾) فقلت له: فإنى قد سألت أبا عبد الله، فتهلل وجهه لذكرى لأبى عبد الله. قال: سألته؟ قلت: نعم. قال: هيه قلت: قال لى: بأكل الحلال. قال: جاءك بالأصل. كما قال: قال: فذهبت إلى عبد الوهاب، فقلت: يا أبا الحسن، بم تلين القلوب؟ فقال (﴿أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾) فقلت: قد سألت أبا عبد الله، فاحمر وجهه من فرحه بأحمد. فقال: سألت أبا عبد الله؟ قلت: نعم. قال: هيه. قلت: قال لى: بأكل الحلال. فقال لأصحابه:

стр. 222

أما تسمعون؟ أجابه بالجوهر، أجابه بالجوهر. الأصل كما قال، الأصل كما قال. ٢٩٣ - عمر بن سليمان أبو حفص المؤدب. صحب إمامنا. وروى عنه أشياء منها قال: صليت مع أحمد بن حنبل فى شهر رمضان التراويح. وكان يصلى به ابن عمير. فلما أوتر: رفع يديه إلى ثدييه، وما سمعنا من دعائه شيئا، ولا من أحد ممن كان فى المسجد. وكان فى المسجد سراج على الدرجة، لم يكن فيه قنديل، ولا حصير، ولا خلوق. ٢٩٤ - عمر بن عبد العزيز، جليس بشر بن الحارث. ذكره أبو محمد الخلال فى جملة الأصحاب. ٢٩٥ - عمر بن مدرك، أبو حفص الفاص. نقل عن إمامنا أشياء. قال أبو بكر الخلال: سمعته يقول: قدمت من خراسان فقال لى أحمد بن حنبل: أبطأت فى رحلتك. قلت: أقمت على كتب ابن المبارك. فقال: حسبك بها، ولا تبالى أن تسمع غيرها. ٢٩٦ - عمر بن بكار القافلاني. نقل عن إمامنا أشياء منها قال: سمعت أحمد بن حنبل ﵁ يقول: إن لم يكن أصحاب الحديث الأبدال، فمن؟ ٢٩٧ - عمر الناقد. نقل عن إمامنا أشياء منها قال: لما قدم سليمان الشاذكونى بغداد، قال لى أحمد بن حنبل: اذهب بنا إلى سليمان، نتعلم منه نقد الرجال وقال عمر الناقد: ما كان فى أصحابنا أحد أحفظ للأبواب من أحمد بن حنبل، ولا أسرد للحديث من ابن الشاذكونى، ولا أعلم بالإسناد من يحيى. ما قدر أحد أن يقلب عليه إسنادا قط.

стр. 223

ذكر من اسمه عثمان ٢٩٨ - عثمان بن سعيد بن خالد السجستانى، أبو سعيد. ذكره أبو محمد الخلال فى الأصحاب ٢٩٩ - عثمان بن صالح بن عبد الله - وقيل: ابن عبد ربه بن حرّذاذ الأنطاكى. قال أبو بكر الخلال: جليل القدر. وكان عنده عن أبى عبد الله مسائل. سمعناها منه، يغرب فيها. قال عثمان: رأيت لأحمد بن حنبل مطهرة من خزف مخمرة بقطعة بارية بالنهار ٣٠٠ - عثمان بن أحمد الموصلى. صحب إمامنا، وروى عنه أشياء منها: ما نقلته من المجموع لأبى حفص البرمكى، قال: كان أبو عبد الله أحمد ابن حنبل فى جنازة. فلما انتهى إلى القبر رأى رجلا يقرأ على قبر. فقال: أقيموه، وقائم إلى جنبه محمد بن قدامة الجوهرى، فقال له: يا أبا عبد الله، كيف مبشر بن إسماعيل عندك؟ فقال: ثقة. فقال: فإنه حدثنا عن عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج قال: قال لى: إنّي إذا أنا مت فوضعتنى فى لحدى فسوّ قبرى، واقعد عند قبرى، واقرأ فاتحة سورة البقرة وخاتمتها. فإنى رأيت عمر يفعل ذلك. فقال أبو عبد الله: ابعثوا إلى ذاك فردوه (١).

стр. 224

٣٠١ - عثمان بن الحارثى النخاس. نقل عن إمامنا أشياء. منها قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: أفضل التابعين: سعيد بن المسيب. فقال له رجل: فعلقمة والأسود؟ فقال: سعيد بن المسيب وعلقمة والأسود. ذكر من اسمه علي ٣٠٢ - على بن أحمد الأنماطى. نقل عن إمامنا أحمد أشياء. منها قال: سئل أحمد بن حنبل: ما يقول الرجل بين التكبيرتين فى العيدين؟ قال: يقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد. واغفر لنا وارحمنا. وكذلك يروى عن ابن مسعود. ٣٠٣ - على بن أحمد بن بنت معاوية بن عمرو. أبو الحسن البغدادى. ذكره ابن ثابت التمار من جملة الأصحاب. وقيل: يكنى بأبى غالب، مدفون عند رجل أحمد. وهو الأشهر. نقل عن إمامنا أشياء. منها قال: سئل أحمد - وأنا أسمع - عن أبى حذيفة البصرى؟ فقال: كان كثير الغلط، وقال بيده هكذا. ٣٠٤ - علي بن أحمد بن النضر الأزدى، أبو غالب. ذكره أبو محمد الخلال من جملة الأصحاب. ٣٠٥ - على بن حجر. سأل إمامنا عن أشياء. منها عن المسح على أعلى الخف أو أسفله؟ فقال أحمد: نحن نرى أعلاه. ٣٠٦ - على بن زكريا التمار. نقل عن إمامنا أشياء. منها قال: سئل أحمد عن الرجل يكون له البنات، وليس له ولد ذكر، فيتصدق بماله عليهن؟ فقال: لا يعجبنى هذا. يفر من العصبة.

стр. 225

٣٠٧ - على بن الحسن الهسيجانى الرازى. محدث جليل. روى عن أحمد التاريخ. ٣٠٨ - على بن الحسن المصرى. نقل عن إمامنا أشياء. منها قال: سألت أحمد عن العود والطّنبور والطبل، يراه الرجل مكشوفا؟ قال: يكسره. قال: وسألته عن رجل يكون له والد، يكون جالسا فى بيت مفروش بالديباج، يدعوه ليدخل عليه. قال: لا يدخل عليه. قلت: يأبى عليه والده إلا أن يدخل؟ قال: يقلب البساط من تحت رجله ويدخل. ٣٠٩ - على بن الجهم سأل إمامنا عن أشياء. منها: ما نقلته من كتاب القدر لعبد العزيز: حدثنا محمد بن عبد الله حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سمعت أبى - وسأله على بن الجهم - عمن قال بالقدر: يكون كافرا؟ قال أبى: إذا جحد العلم، إذا قال: إن الله لا يعلم، أو لم يكن عالما حتى خلق علما فعلم، فجحد علم الله. فهو كافر. ٣١٠ - على بن الحسن بن زياد. قال: كان أبى صديقا لأحمد بن حنبل. فركبه الدين، فوجه بى إلى أحمد ابن حنبل فقال: قل له: يا أبا عبد الله، قد ركبنى الدين، فترى لى أن أعمل مع هؤلاء بقدر ما أقضى دينى؟ قال: فقال لى: قل له: لا يموت بدينه، ولا يعمل معهم. قل له: يلقى الله ولا يعمل معهم. ذكره الخلال فى كتاب السير. ٣١١ - على بن حرب الطائى: ذكره أبو محمد الخلال فى جملة الأصحاب قلت أنا: وقد حدث عن سفيان بن عيينة، ويزيد بن هارون، ومن فى طبقتهما. روى عنه جماعة، منهم ابنه محمد، وأحمد بن سليمان العبادانى، وغيرهما.

стр. 226

٣١٢ - على بن سعيد بن جرير النسوى، أبو الحسن، ذكره أبو بكر الخلال فقال: كبير القدر، صاحب حديث، كان يناظر أبا عبد الله مناظرة شافية. روى عن أبى عبد الله جزءين مسائل. وقد كنت تعبت فيها. سمعت بعضها بنزول أنبأنا محمد بن الأبنوسى عن الدارقطنى قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد النيسابورى حدثنا زنجويه بن محمد بن الحسن بن اللّباد - الرجل الصالح، بنيسابور - حدثنا أبو الحسن على بن سعيد بن جرير النسوى - سنة ست وخمسين ومائتين - حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا يزيد بن هارون عن أيوب عن ابن العلاء عن قتادة عن شهر بن حوشب عن بلال قال: قال رسول الله ﷺ ، «أفطر الحاجم والمحجوم» وبه قال: وسئل أحمد - وأنا أسمع - أىّ الحديث أثبت فى هذا الباب؟ فقال: حديث ثوبان. رواه غير واحد. فقيل له: حديث رافع؟ فقال: إنما رواه عبد الرزاق وحده. فقيل له: إن احتجم؟ قال: عليه القضاء. فقلت: على الحاجم والمحجوم؟ قال: نعم. هكذا جاء الحديث. قال: وسمعت أحد، وسئل إن جامع ناسيا؟ قال: عليه الكفارة وسمعت أحمد يقول، وسئل عن القصر فى السفر والإفطار: عندك واحد؟ قال: القصر أوكد، وقد صام بعض أصحاب رسول الله ﷺ وأفطر آخرون فى غزوة حنين، فلم يعب بعضهم على بعض، ولا أعلم من أصحاب النبى ﷺ أحدا كان يتم، إلا أن تكون عائشة. والإفطار أعجب إلينا. وسألت أحمد عن المرأة تتزوج بغير ولى؟ فقال: يفرق بينهما، أو يستقبلوا النكاح. وسألت أحمد عن الرجل يتزوج المرأة وهو وليها؟ قال: لا، ولكن يولى أمرها رجلا. وتولى هى أيضا، فيزوجه ذلك الرجل. وسمعت أحمد، وسئل عن الرجل يعرف بكذبة واحدة، هل يكون فى

стр. 227

موضع العدالة؟ قال: لا، الكذب أشد من ذلك. فقيل له: فإذا تاب عنه بعد ذلك، وطال عليه الأمر؟ قال: إن كان قد تاب وظهرت منه التوبة وعرف منه الرجوع. الكذب شديد. وسألت أبا عبد الله عن القراءة بالألحان؟ فقال: لا يعجبنى، هو محدث ٣١٣ - على بن سهل بن المغيرة البزار، أبو الحسن النسائى. ذكره أبو بكر الخلال من جملة الأصحاب البغداديين نقلت من التاريخ، قال أبو بكر الخلال: أخبرنا على بن سهل بن المغيرة البزار قال: سمعت أحمد بن حنبل، وسئل عن خلف بن سالم؟ فقال: لا يشك فى صدقه ونقلت من تاريخ ابن المنادى قال: مات سنة إحدى وسبعين ومائتين. وكان صاحب عفّان. ٣١٤ - على بن شوكر. ذكره أبو محمد الخلال من جملة الأصحاب قال الأبار: حدثنا على بن شوكر قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: كان عمرو بن الأزهر يضع الحديث. وقلت أنا: أخبرنا عمر - وهو ابن سعيد العتلى - بصرى الأصل سكن واسطا. ثم انتقل إلى بغداد فى آخر عمره فاستوطنها ٣١٥ - على بن عبد الله بن جعفر بن نجيح - ابن المدينى - أبو الحسن الحافظ المبرز. بصرى الدار. حدث عن حماد بن زيد، وسفيان بن عيينة، ويحيى بن سعيد القطان، وإمامنا أحمد قال أبو بكر - نزيل دمشق - فى «السابق واللاحق» حدث عن أحمد بن حنبل: أبو الحسن على بن عبد الله المدينى. وبين ووفاته ووفاة البغوى: ثلاث وثمانون سنة.

стр. 228

أنبأنا محمد بن الأبنوسى عن الدارقطنى حدثنا أحمد بن محمد بن زياد حدثنا إسماعيل بن إسحاق حدثنا على بن عبد الله - هو ابن المدينى - حدثنا أحمد بن محمد - هو ابن حنبل - حدثنا إبراهيم بن خالد عن رباح عن عمر بن حبيب عن عمرو بن دينار عن طاوس عن حجر بن قيس المدرى عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله ﷺ «لا تحل الرّقبى. فمن أرقب شيئا فهو له» وبه: حدثنا عبد الباقى بن قانع حدثنا عبد الله بن محمد بن على البلخى حدثنا أبو بكر الأعين حدثنا على بن المدينى حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن يزيد بن أبى حبيب عن أبى الطفيل عن معاذ قال: «كان رسول الله ﷺ فى غزوة تبوك: إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخّر الظهر إلى العصر، ويصليهما جميعا. وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلّى الظهر والعصر جميعا، ثم سار. وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب وصلاها مع العشاء. وإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء، وصلاها مع المغرب» وبه: حدثنا عبد المؤمن بن خلف الخصيب عن سهل بن المتوكل قال: سألت على بن المدينى عن حديث؟ فلم يحدثنى به، وقال: نهانى سيدى أحمد بن حنبل أن أحدث إلا من كتاب وقال على بن المدينى: قال لى أحمد بن حنبل: إنّي لأحب أن أصحبك إلى مكة، فما يمنعنى إلا أنى أخاف أن أملّك أو تملّنى. فلما ودعته قلت: يا أبا عبد الله، توصينى بشئ؟ قال: نعم، ألزم التقوى قلبك، واجعل الآخرة أمامك. أنبأنا الحسن بن على الجوهرى قال أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان حدثنا محمد بن يونس بن موسى حدثنا على بن المديني قال: قال لى أحمد بن حنبل: إنّي أحب أن أصحبك إلى مكة، وما يمنعنى من ذلك إلا أنى أخاف أن أملّك أو تملنى. قال: فلما ودعته قلت: يا أبا عبد الله، توصينى بشئ؟ قال: نعم، ألزم التقوى قلبك، وانصب الآخرة أمامك

стр. 229

وأنبأنا القاضى الشريف أبو الحسين محمد بن على بن المهتدى بالله قال: أخبرنا أبو نصر أحمد بن الحسن بن محمد بن الشاة التميمى قال: سمعت أحمد بن سعيد البغدادى يقول: سمعت صعصعة بن الحسن يقول: سمعت أبا شعيب الحرانى يقول: سمعت على بن المدينى يقول: قال لى سيدى أحمد بن حنبل: لا تحدث إلا من كتاب وقال ابراهيم الحربى: قد سمع على بن المدين من أحمد. وكان فى كتبه: سمعت أحمد، وقال لى أحمد، وحدثنا أحمد قرأت فى كتاب الخطيب: أخبرنا أبو نعيم حدثنا سليمان بن الطبرانى حدثنا محمد بن أحمد بن البراء قال سمعت على بن المدينى يقول: أحمد بن حنبل سيدنا قال الخطيب: وأخبرنا محمد بن الحسين بن إبراهيم الخفاف حدثنا أبو الحسن على بن أحمد الصوفى - فى مجلس ابن مالك - قال: حدثنا أبو يعلى الموصلى - وأنا أسمع - قال: سمعت على بن المدينى يقول: إن الله أعز هذا الدين برجلين، ليس لهما ثالث: أبو بكر الصديق يوم الردة، وأحمد بن حنبل يوم المحنة قال الخطيب: وحدثت عن عبد العزيز بن جعفر قال: سمعت أبا بكر الخلال يقول: حدثنى الميمونى قال: سمعت على بن المدينى يقول: ما قام أحد بأمر الإسلام - بعد رسول الله ﷺ ما قام أحمد بن حنبل. قال قلت له: يا أبا الحسن، ولا أبو بكر الصديق؟ قال: ولا أبو بكر الصديق. لأن أبا بكر الصديق كان له أعوان وأصحاب، وأحمد بن حنبل لم يكن له أعوان ولا أصحاب أنبأنا المبارك عن إبراهيم عن عبد العزيز أخبرنا أحمد الخلال أخبرنا محمد بن الحسن بن حيدرة البزاز حدثنا محمد بن الحسن بن الأعرابى قال: سمعت على بن المدينى يقول: لأن أسأل أحمد بن حنبل عن مسألة، فيفتينى: أحب إلىّ من أن أسأل أبا عاصم النبيل وابن داود، إن العلم ليس بالسن، إن العلم ليس بالسن. أخبرنا أبو الحسين المحدث أخبرنا محمد الحريرى أخبرنا ابن حيويه حدثنا

стр. 230

عبد الله بن محمد بن إسحاق المروذى قال: سمعت محمد بن عبد ربه الزراع قال سمعت على بن المدينى يقول - وذكر أحمد بن حنبل - فقال: هو عندى أفضل من سعيد بن جبير فى زمانه. لأن سعيدا كان له نظراء، وإن هذا ليس له نظير. قلت أنا: قدم على بن المدينى بغداد، فحدث بها. فروى عنه: يحيى بن معين، وصالح بن أحمد بن حنبل، وحنبل بن عم أحمد، والبخارى، وابراهيم الحربى، فى آخرين. قرأت فى كتاب أحمد بن على بن ثابت بإسناده: قال أبو عبيد: انتهى العلم إلى أربعة: أبى بكر بن أبى شيبة، أسردهم له. وأحمد بن حنبل أفقههم فيه. وعلى بن المدينى أعلمهم به. ويحيى بن معين أكتبهم له. أخبرنا أحمد - نزيل دمشق - أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد قال: سمعت محمد بن محمد بن العباس يقول: سمعت جدى أحمد بن عبد الله يقول: سمعت جدى محمد بن يوسف يقول: سمعت محمد بن اسماعيل البخارى يقول: ما استصغرت نفسى عند أحد إلا عند على بن المدينى ومات سنة أربع وثلاثين ومائتين. بسرّمن رأى. ٣١٦ - على بن عبد الله الطيالسى. نقل عن إمامنا أشياء منها قال: مسحت يدى على أحمد بن حنبل، ثم مسحت يدى على بدنى وهو ينظر، فغصب غضبا شديدا، وجعل ينفض نفسه، ويقول: عمن أخذتم هذا؟ وأنكره إنكارا شديدا ٣١٧ - علي بن عبد الصمد الطيالسى البغدادى. ذكره أبو بكر الخلال فقال: كان يسكن قطيعة الربيع. وكان عنده عن أبى عبد الله مسائل صالحة أخبرنا عبد الله بن اسماعيل قال: سمعت على بن عبد الصمد الطيالسى يقول رأيت أحمد بن حنبل إذا سئل عن مسألة يقول: قال إبراهيم. قال الشعبى. قال فلان. قال فلان كذا، كأنه سيل ينزل من السماء، من حضور جوابه، والفهم والحفظ

стр. 231

وقال أبو بكر الخلال: أخبرنا على بن عبد الصمد الطيالسى قال: سألت أحمد بن حنبل عن الصلاة خلف من يقرأ بقراءة حمزة؟ فقال: أكرهه. قلت: يا أبا عبد الله، إذا لم يدغم ولم يكسر؟ قال: إذا لم يدغم ولم يضجع ذلك الإضجاع، فلا بأس به. ٣١٨ - على بن عبد الصمد المكى قال أبو بكر الخلال: أخبرنى أنه قال لأحمد فى مجلس سمع فيه الحديث، وأنا لا انظر فى النسخة فأقول: حدثنا. مثل الصك، إذا لم ينظر فيه، فيشهدون. فقال: لو نظرت فى الكتاب كان أطيب لنفسك. ٣١٩ - على بن عثمان بن سعيد بن نفيل الحرانى، ورع. عنده عن إمامنا أشياء. سمع منه أبو بكر الخلال وغيره قال: سمعت أبا عبد الله يقول: شر الحديث الغرائب التى لا يعمل بها، ولا يعتمد عليها قال: وقلت لأحمد: إن أبا قتادة كان يتكلم فى وكيع، وعيسى بن يونس، وابن المبارك؟ فقال: من كذّب أهل الصدق فهو الكاذب ٣٢٠ - على بن الفرات الأصبهانى. نقل عن إمامنا أشياء منها: قال عبد الرحمن بن أبى حاتم: سمعت على بن الفرات الأصبهانى يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق ٣٢١ - على بن محمد المصرى. نقل عن إمامنا أشياء منها قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: يؤكل الطعام لثلاث: مع الأخوان بالسرور، ومع الفقراء بالإيثار، ومع أبناء الدنيا بالمروءة ٣٢٢ - على بن محمد القرشي. نقل عن إمامنا أشياء منها: ما أخبرنا أحمد بن عبيد الله قال: حدثنا إسماعيل البيهقى قال: حدثنا

стр. 232

على بن محمد الشيخ الصالح قال: أخبرنى أبو نعيم حدثنا الحسين بن محمد قال حدثنى إبراهيم بن محمد بن ابراهيم بن القاص قال: حدثنى أبو عبد الله الجوهرى قال: حدثنى يوسف بن يعقوب بن الفرج قال: سمعت على بن محمد القرشى يقول: لما قدّم أحمد بن حنبل ليضرب بالسياط أيام المحنة، كنت حاضرا، وقد جرّد. فبينا هو يضرب إذ انحلّ السراويل. فجعل يحرك شفتيه ثلاث مرات. فرأيت يدين خرجتا من تحته، وهو يضرب، فشدتا سراويله. فلما فرغوا من الضرب وحطّوه: قمت إليه، وقلت: يا أبا عبد الله، ما كنت تقول حين انحل السراويل؟ قال: قلت: يا من لا يعلم العرش أين هو إلا هو، إن كنت تعلم أنى على الحق: فلا تبد عورتى ٣٢٣ - على بن موفق، أبو الحسن العابد. حدث عن منصور بن عمار، وأحمد بن أبى الحوارى. روى عنه أحمد بن مسروق الطوسى، وعباس بن يوسف الشّكلى، فى آخرين. وهو عزيز الحديث. وكان ثقة أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال أخبرنا عبد العزيز الأزجى حدثنا على بن جهضم حدثنا محمد بن الحسين بن عبد الله حدثنا العباس بن يوسف حدثنى على بن الموفق قال: كنت ليلة فى المسجد الحرام، فقلت: يا سيدى، كم تردنى، وكم تتعبنى؟ أقبضنى إليك، وأرحنى (١). فبينا أنا نائم إذ رأيت رب العزة فى النوم يقول لى: يا على بن الموفق، أرأيت لو أنك بنيت دارا: من كنت تدعو إليها: من تحبّ، أم من تكره؟ فقلت: لا، يا رب، بل من أحب. فقال : يا على بن موفق، قد دعوناك إلى دارنا نقل عن إمامنا أشياء. منها قال: سئل أحمد عن الصلاة خلف من يشرب النبيذ الذى يلقى فيه الذّاذى والاكشوث (٢) واللوز المر؟ فقال أحمد: لا تصلى خلف

стр. 233

من يشرب هذا، ولا خلف من يجلس إلى من يشرب هذا. قرأت فى بعض الكتب: أنه حج ستين حجة، وقال: اللهم إن كنت تعلم أنى أعبدك خوفا من نارك فعذبنى بها. وإن كنت تعلم أنى أعبدك طمعا فى جنتك فاحرمنيها. وإن كنت تعلم أنى أعبدك حبا منى لك وشوقا إلى وجهك الكريم فأبحنيه مرة، واصنع بى ما شئت (١) ونقلت من كتاب المكى قال: حدثت عن على بن موفق قال: رأيت فى النوم كأنى أدخلت الجنة. فرأيت رجلا قاعدا على مائدة، وملكان عن يمينه وشماله يلقمانه من جميع الطيبات، وهو يأكل. ورأيت رجلا قائما على باب الجنة يتصفح وجوه قوم فيدخل بعضا ويرد بعضا. قال: ثم جاوزتهما إلى حظيرة القدس. فرأيت فى سرادق العرش رجلا قد شخص بصره ينظر إلى الله ، لا يطرق. فقلت لرضوان: من هذا؟ فقال: هذا معروف الكرخى، عبد الله لا خوفا من ناره ولا شوقا إلى جنته بل حبا له. فأباحه النظر إليه . وذكر الآخرين: بشر بن الحارث، وأحمد بن حنبل (٢) وقال على بن موفق: خرجت يوما لأؤذن، فأصبت قرطاسا، فأخذته ووضعته فى كمى. فأذنت وأقمت وصليت. فلما صليت قرأته، فإذا مكتوب فيه: بسم الله الرحمن الرحيم يا على بن موفق تخاف الفقر وأنا ربك؟ ونقلت من حلية الأولياء لأبى نعيم بإسناده: قال على بن موفق: حججت

стр. 234

نيفا وخمسين حجة، فجعلت ثوابها للنبى ﷺ ولأبى بكر وعمر وعثمان وعلى ولأبوى. وبقيت حجة. فنظرت إلى أهل الموقف بعرفات وضجيج أصواتهم، فقلت: اللهم إن كان فى هؤلاء أحد لم تقبل حجته فقد وهبت له هذه الحجة، ليكون ثوابها له. قال: فبت تلك الليلة بالمزدلفة فرأيت ربى فى المنام، فقال لى: يا على بن موفق علىّ تتسخّى؟ قد غفرت لأهل الموقف ومثلهم وأضعاف ذلك، وشفعت كل رجل منهم فى أهل بيته وخاصته وجيرانه، وأنا أهل التقوى وأهل المغفرة وبإسناده: قال على بن الموفق: حججت سنة من السنين فى محمل. فرأيت رجالة فأحببت المشى معهم، فنزلت وأقعدت واحدا منهم فى محملى، ومشيت معهم. فتقدمنا إلى البريد، وعدلنا عن الطريق، فنمنا، فرأيت فى منامى جوارى معهن طسوت من ذهب وأباريق من فضة، يغسلن أرجل المشاة. فبقيت أنا. فقالت إحداهن لصاحبتها: ليس هذا منهم، هذا له محمل. فقالت: بلى، هو منهم. لأنه أحب المشى معهم. فغسلت رجلى. فذهب عنى كل تعب كنت أجده وقرأت فى تاريخ الحسين بن المنادى قال: ومات فى سنة خمس وستين ومائتين بمدينتنا: على بن موفق. وكان من الزاهدين المذكورين وقال الفتح بن شخرف - وقد رأى الأزر تطرح على جنازة على بن موفق فضحك وقال: ما أحسن هذه المزاحمات لو كانت على الأعمال وقال أحمد بن عبد الله الحفار: رأيت أحمد بن حنبل فى النوم، فقلت: يا أبا عبد الله، ما صنع الله بك؟ قال: حبانى وأعطانى، وقربنى وأدنانى. قال قلت: على بن الموفق، ما صنع الله به؟ قال: الساعة تركته فى زلال يريد العرش ٣٢٤ - على بن المكري المعبرانى. روى عن إمامنا أحمد أشياء منها: ما سمعته من أحمد بن عبد الله قال: سمعت أبا الحسن على بن أحمد ابن على بن المكرى المعبرانى - قدم علينا فى ذى القعدة من سنة اثنتين وخمسين -

стр. 235

قال: حدثنى أبى عن جدى قال: كنت فى مسجد أبى عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل فأنفذ إليه المتوكل بصاحب له يعلمه: أن له جارية بها صرع. وسأله أن يدعو الله لها بالعافية. فأخرج له أحمد نعل خشب بشراك خوص للوضوء، فدفعه إلى صاحب له. وقال له: تمضى إلى دار أمير المؤمنين، وتجلس عند رأس الجارية وتقول له: يقول لك أحمد: أيما أحب إليك: تخرج من هذه الجارية، أو أصفع الآخر بهذه النعل؟ فمضى إليه، وقال له مثل ما قال أحمد. فقال المارد على لسان الجارية: السمع والطاعة، لو أمرنا أحمد أن لا نقيم فى العراق ما أقمنا به. إنه أطاع الله، ومن أطاع الله أطاعه كل شئ. وخرج من الجارية، وهدأت وزوجت ورزقت أولادا. فلما مات أحمد عاودها المارد. فأنفذ المتوكل إلى صاحبه أبى بكر المروذى، وعرفه الحال. فأخذ المروذى النعل، ومضى إلى الجارية، فكلمه العفريت على لسانها: لا أخرج من هذه الجارية ولا أطيعك، ولا أقبل منك. أحمد بن حنبل أطاع الله. فأمرنا بطاعته وبه قال: خرجت أنا والصبيان، ولى سبع سنين، أو ثمان سنين، نبصر أحمد ابن حنبل كيف يضرب؟ ٣٢٥ - على بن أبى خالد. نقل عن إمامنا أشياء منها قال: قلت لأحمد: إن هذا الشيخ - لشيخ حضر معنا - هو جارى، وقد نهيته عن رجل، ويحب أن يسمع قولك فيه: حرث القصير - يعنى حارثا المحاسبى - وكنت رأيتنى معه منذ سنين كثيرة، فقلت لى: لا تجالسه، ولا تكلمه. فلم أكلمه حتى الساعة. وهذا الشيخ يجالسه، فما تقول فيه؟ فرأيت أحمد قد احمر لونه، وانتفخت أوداجه وعيناه. وما رأيته هكذا قط. ثم جعل ينتفض، ويقول: ذاك؟ فعل الله به وفعل. ليس يعرف ذاك إلا من خبره وعرفه، أوّيه، أوّيه، أوّيه. ذاك لا يعرفه إلا من قد خبره وعرفه. ذاك جالسه المغازلى ويعقوب وفلان. فأخرجهم إلى رأى جهم. هلكوا بسببه. فقال له الشيخ: يا أبا عبد الله، يروى

стр. 236

الحديث، ساكن خاشع، من قصته ومن قصته؟ فغضب أبو عبد الله، وجعل يقول: لا يغرك خشوعه ولينه، ويقول: لا تغتر بتنكيس رأسه. فانه رجل سوء ذاك لا يعرفه إلا من قد خبره. لا تكلمه، ولا كرامة له. كل من حدث بأحاديث رسول الله ﷺ وكان مبتدعا تجلس إليه؟ لا، ولا كرامة، ولا نعمى عين. وجعل يقول: ذاك. ذاك ٣٢٦ - على بن أبى صبح السواق. حكى عن إمامنا أشياء منها قال: كنا فى وليمة. فجاء أحمد بن حنبل. فلما دخل نظر إلى كرسى فى الدار عليه صورة، فخرج. فلحقه صاحب المنزل: فنفض يده فى وجهه، وقال: زىّ المجوس، زى المجوس، وخرج ٣٢٧ - علي بن الخواص. نقل عن إمامنا أشياء منها قال: سألت أحمد قلت: ختن لى زوج أختى، يشرب من هذا المسكر، أفرق بينهما؟ قال: الله المستعان قلت أنا: وقد نقل المروذى عن أحمد أنه قال لرجل سأله عن مثل هذا، فقال: حولها إليك ذكر من اسمه عباس ٣٢٨ - عباس بن أحمد اليماني المستملى من طرسوس، ممن نقل عن إمامنا قال أبو بكر الخلال: حدثنا العباس بن أحمد اليمانى قال: سئل أبو عبد الله عن الرجل يسمع النفير وتقام الصلاة؟ قال: يصلى ويخفف. قال له الرجل: يخفف الركوع والسجود؟ قال: لا، ولكن يقرأ سورا صغارا، ويتم الركوع والسجود وقال أيضا: سئل أبو عبد الله عن سبى عمّوريّة؟ فكرهه وقال: ما سمعت بمثل ما صنعوا فى تلك الغزاة قال العباس اليمانى: وكان المعتصم لما فتح عمّورية فرّق الغنيمة على القواد فكره أبو عبد الله أن يشترى ما فرق

стр. 237

٣٢٩ - العباس بن عبد الله بن العباس، يعرف بالنخشبى ذكره الخطيب فقال: حدث بمصر عن أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين. سمع منه عبد الرحمن بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى المصرى ٣٣٠ - العباس بن عبد العظيم بن اسماعيل، أبو الفضل العنبرى البصرى سمع يحيي بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدى، ومعاذ بن هشام، وعبد الرزاق بن همام، وإمامنا أحمد فى آخرين. قال حنبل: سمعت أبا عبد الله - وسأله رجل عن رفع اليدين فى الصلاة -؟ فقال يروى عن النبى ﷺ عن غير واحد، وعن أصحابه: أنهم فعلوه «إذا افتتح الصلاة، وإذا أراد أن يركع، وإذا رفع رأسه من الركوع» قلت له: فبين السجدتين؟ قال: لا. قلت: فإذا أراد أن ينحط ساجدا؟ قال: لا. فقال له العباس العنبرى: يا أبا عبد الله، أليس يروى عن النبى ﷺ أنه فعله؟ قال: هذه الأحاديث أقوى وأكثر أنبأنا أبو الحسين بن المهتدى بالله عن الحسين بن أخى ميمى حدثنا على بن محمد الموصلى حدثنا محمد بن موسى الغسانى حدثنا المروذى قال: قال لى العباس العنبرى: والله لمخالفتى يونس وابن عون أسهل علىّ من خلافى أحمد بن حنبل. ثم قال: إن عبد الرحمن بن عون قال: بلينا بفتنة الضراء فصبرنا، وبلينا بفتنة السراء فلم نصبر. وأبو عبد الله قد بلى بالفتنين جميعا فصبر روى عنه أبو حاتم الرازى. ومسلم بن الحجاج، وأبو داود، وغيرهم. وقدم بغداد. وجالس إمامنا، واستفاد منه أشياء. وجالس أبا عبيد، وبشر بن الحارث. فسمع منه ببغداد محمد بن يوسف الجوهرى، وأبو بكر الأثرم. قال البخارى: ومات سنة ست وأربعين ومائتين ٣٣١ - عباس بن على بن الحسن بن بسام، أبو الفضل. ذكره أبو محمد الخلال فيمن روى عن أحمد

стр. 238

٣٣٢ - العباس بن غالب الهمدانى الوراق. سأل إمامنا عن أشياء منها قال: قلت لأحمد بن حنبل: يا أبا عبد الله، أكون فى المجلس ليس فيه من يعرف السنة غيرى. فيتكلم مبتدع فيه، أرد عليه؟ فقال: لا تنصب نفسك لهذا. أخبره بالسنة ولا تخاصم. فأعدت عليه القول. فقال: ما أراك إلا مخاصما قلت أنا: وجه قول إمامنا: قول النبى ﷺ «إذا أراد الله بقوم شرا ألقى بينهم الجدل، وخزن عنهم العمل» وقيل للحسن البصرى: نجاد لك؟ فقال: لست فى شك من دينى. وقال مالك بن أنس: كلما جاء رجل أجدل من رجل تركنا ما نزل به جبريل على محمد ﷺ لجدله؟ وقال النبى ﷺ «عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدى، عضّوا عليها بالنواجد. وإياكم والمحدثات. فإن كل محدثة بدعة» وقال الأوزاعى «عليك بآثار من سلف. وإن رفضك الناس، وإياك وآراء الرجال، وإن زخرفوا لك القول» فليحذر كل مسئول ومناظر من الدخول فيما ينكره على غيره. وليجتهد فى اتباع السنة. واجتناب المحدثات كما أمر ٣٣٣ - العباس بن محمد بن حاتم، أبو الفضل الدّورى، مولى بنى هاشم بغدادى. سمع شبابة بن سوّارد، وأبا النضر هاشم بن القاسم، وعبد الوهاب بن عطاء، ويونس بن محمد، ويعقوب بن إبراهيم بن سعيد، وعفان بن مسلم فى آخرين. حدث عنه يعقوب بن سفيان، وعبد الله بن إمامنا، وجعفر الفريابى، وأبو عبد الرحمن النسائى، وأبو القاسم البغوى، وأبو الحسين بن المنادى وغيرهم. وذكره أبو بكر الخلال فيمن صحب إمامنا. فقال: سمعت العباس بن محمد الدورى يقول: ربما كنا عند أحمد بن حنبل أيام الحج، فيجيئه أقوام من الحجاج، فيقبل عليهم ويحدثهم. فربما قلنا له فى ذلك. فيقول: هؤلاء قوم غرباء، وإلى أيام يخرجون.

стр. 239

قال: وسمعت أحمد بن حنبل - وهو شاب على باب أبى النضر - فقيل له: يا أبا عبد الله، ما تقول فى موسى بن عبيدة، وفى محمد بن إسحاق؟ فقال: أما محمد: فهو رجل يسمع منه، ويكتب عنه هذه الأحاديث - يعنى المغازى ونحوها - وأما موسى بن عبيدة: فلم يكن به بأس، ولكنه روى عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر أحاديث منا كير. فأما إذا جاء الحلال والحرام: أردنا أقواما، هكذا قال العباس - وأرانا بيده. قال أبو بكر الخلال: وأرانا العباس فعل أبى عبد الله، قبض كفّيه جميعا، وأقام إبهاميه. وقال أبو الحسين بن المنادى، حدثنا العباس بن محمد قال: قلت لأبى عبد الله أحمد بن حنبل - وذكر صفوان بن عيسى البصرى - فقلت له: حدثونا عن صفوان بن عيسى عن ثور بن يزيد عن أبى عون الأعور - وهو الأنصارى الشامى، ويقال له: ابن أبى عبد الله - عن أبى إدريس الخولانى قال: سمعت معاوية بن أبى سفيان - وكان قليل الحديث - عن النبى ﷺ يقول «كل ذنب عسى الله أن يغفره. إلا الرجل يموت كافرا، أو يقتل مؤمنا محمدا» فقال أحمد بن حنبل: حدثناه صفوان. وأخبرنا الوالد السعيد قال أخبرنا على بن معروف البزار، قال: حدثنا يزيد ابن المسلمة حدثنا العباس بن محمد بن حاتم الدورى حدثنا أحمد بن حنبل قال حدثنا يونس عن أبى قلابة عن أبى المهلّب عن عمران بن حصين: أن النبى ﷺ قال «إن أخاكم النجاشي قد مات، فصلوا عليه. قال: فقام فصفّنا عليه، وإنّي فى الصف الثاني. فصلى عليه». أخبرنا القاضى أبو المظفر هناد بن إبراهيم النسفى - إجازة - قال: سمعت أبا القاسم عبد الله بن الحسن النيسابورى يقول: سمعت الحاكم أبا عبد الله محمد ابن عبد الله الحافظ يقول: سمعت أبا العباس بن محمد الأصم يقول: سمعت

стр. 240

العباس بن محمد يقول: انتهى علم أصحاب رسول الله ﷺ إلى ستة نفر، من الصحابة ﵃: عمر بن الخطاب، وعلى بن أبى طالب، وعبد الله ابن مسعود، وأبىّ بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت. فهؤلاء طبقات الفقهاء. وأما الرواة: فستة نفر أيضا: أبو هريرة، وأنس، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمر، وأبو سعيد الخدرى، وعائشة ﵃. وأما طبقات أصحاب الأخبار، والقصص، فستة نفر: عبد الله بن سلام، وكعب الأحبار، ووهب بن منبّه، وطاوس اليمانى، ومحمد بن إسحاق بن يسار، ومحمد بن عمر الواقدى. وأما طبقات التفسير: فستة أيضا: عبد الله بن عباس، وسعيد ابن جبير، ومجاهد، وقتادة، والضحاك بن مزاحم، والسّدى. وأما طبقات خزّان العلم: فالأعمش، ومالك بن أنس، وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعى، والثورى، ومسعر بن كدام، وشعبة. وأما طبقات الحفاظ. فستة نفر: أحمد بن محمد ابن حنبل، ويحيى بن معين، وعلى بن المدينى، وأبو زرعة الرازى، ومحمد بن إسماعيل البخارى، ومسلم بن الحجاج. قال عباس الدورى: سمعت أحمد بن حنبل يقول - وسئل عن الدقاقين - فقال: إن أموالا جمعت من عموم المسلمين، إنها لأموال سوء. وقال عباس الدورى: سمعت أحمد بن حنبل يقول: عجب لأصحاب الحديث، تنزل بهم المسألة فيها: عن الحسن، وابن سيرين، وعطاء، وطاوس - حتى عد عدة - فيذهبون إلى أصحاب الرأى فيسألونهم. ألا ينظرون إلى علمهم فيتفقهون به؟ قلت أنا: وأنبأنا محمد بن الأبنوسي عن الدارقطنى أخبرنا محمد بن مخلد قال: سمعت العباس الدورى قال: سألت أحمد بن حنبل: ما تقول فيمن احتجم وهو صائم؟ قال: أرى أن يصوم يوما مكانه. قال: وسئل أحمد - وأنا أسمع - ما تقول فى الركعتين قبل المغرب؟ فجعل يقول: سعيد عن موسى السّلانى عن أنس، والمختار بن فلفل عن أنس قال «كان

стр. 241

اللّباب من أصحاب رسول الله ﷺ إذا أذن المؤذن ابتدروا السوارى» وذكر «اللباب» ونحو هذه الأحاديث فقال له الرجل: أنت يا أبا عبد الله كيف تفعل؟ قال: ما صليتها قط، حيث يرانى الناس، قال لنا العباس الدورى: فظننا أنه كان إذا سمع المؤذن يؤذن بالمغرب صلّى: الركعتين ثم خرج. قال: وسمعت أحمد يقول: أبو عبيد عندنا ممن يزداد كل يوم خيرا. قلت للعباس: من أبو عبيد؟ قال القاسم بن سلاّم. مولده: سنة خمس وثمانين ومائة. وموته فى يوم الأربعاء لست عشرة خلت من صفر سنة إحدى وسبعين ومائتين، وقد بلغ ثمانيا وثمانين سنة. ذكره ابن المنادى. ٣٣٤ - عباس بن محمد بن موسى الخلال بغدادى. ذكره أبو بكر الخلال فقال: كان من أصحاب أبى عبد الله الأولين، الذين كان أبو عبد الله يعتد بهم، وكان رجلا له قدر وعلم وعارضة. وصعب علىّ طلب مسائله. ثم وقعت لى بعلو، ويقول فى مسائله: قبل الحبس، وبعده. أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار حدثنا العباس بن محمد بن موسى الخلال قال: ذكر أبو عبد الله أن أنسا جمع أهله، ثم أمر مولى له يخطب - يعنى إذا فاتته صلاة العيد فى جماعة. وإنما حملنا هذا على أن أنسا فعله بأرض له خارج البصرة. وقال أحمد فى رواية عباس بن محمد الخلال: إذا نضب الماء عن جزيرة إلى فنائها، فلا يبنى فيها. فإن فيه ضررا على غيره. لأن الماء يرجع. ٣٣٥ - عباس بن مشكويه الهمدانى، نقل عن إمامنا أشياء. منها: ما أخبرنا أحمد حدثنا إسماعيل حدثنا أبى حدثنا أبو مسعود أحمد ابن محمد بن عبد الله الرازى قال: أخبرنا أبو الحسن على بن عبد الله بن جهضم

стр. 242

الهمدانى - بمكة - حدثنا أحمد بن سليمان بن الحسن النجاد - ببغداد - قال: قرئ على ابن أبى العوام الرّياحى - وأنا أسمع - قال: سمعت عباس بن مشكويه الهمدانى قال: كنت يوم الدار، يوم ضرب أحمد. فلما ضرب السوط الثامن اضطرب المئزر فى وسطه. فرأيته وقد رفع رأسه إلى السماء وحرك شفتيه، فما استتم الدعاء حتى رأيت كفّا من ذهب قد خرج من تحت مئزره، فرد المئزر إلى موضعه بقدرة الله. فضجت العامة، وهموا بالهجوم على دار السلطان، فأمر بحله. فدخلت عليه، فقلت: يا أبا عبد الله، أى شئ كان تحريك شفتيك عند اضطراب المئزر؟ فقال: رفعت رأسى إلى السماء وناديت: يا غياث المستغيثين، يا إله العالمين إن كنت تعلم أنى قائم لك بحق فلا تهتك لى عورة. فاستجاب الله دعائى عند اضطراب المئزر. ٣٣٦ - عباس بن محمد بن عيسى الجوهرى. نقل عن إمامنا أشياء. منها: سمعت أحمد بن حنبل يقول: من الكبائر قاص يقص على قصاص. وحدث عن يحيى بن أيوب المقابرى، وداود بن رشيد، وشريح بن يونس. روى عنه يحيى بن محمد المصرى، وأبو بكر الشافعى، وسليمان الطبرانى، وأبو بكر الجعانى، والإسماعيلى، وكان ثقة. ومات سنة تسع وتسعين ومائتين. ذكر من اسمه عبدوس ٣٣٧ - عبدوس بن عبد الواحد، أبو السرى. قال أبو بكر الخلال: أخبرنى محمد بن موسى عن حمدان بن على قال: قال أبو السرى عبدوس بن عبد الواحد: كنت آتى أبا عبد الله، فجاءه شاب فسأله عن شئ. وكان للشاب هيئة وسمت وخشوع. فأجابه، فلما قام قال أبو عبد الله: يجيئنى مثل هذا، أفلا أجيبه؟

стр. 243

وقال عبدوس: سألت أبا عبد الله، قلت: رجل حج من الديوان، أترى له أن يعيد؟ قال: نعم. ٣٣٨ - عبدوس بن مالك أبو محمد العطار، ذكره أبو بكر الخلال، فقال: كانت له عند أبى عبد الله منزلة فى هدايا وغير ذلك، وله به أنس شديد. وكان يقدمه. وله أخبار يطول شرحها. وقد روى عن أبى عبد الله مسائل لم يروها غيره، ولم تقع إلينا كلها. مات ولم تتخرج عنه ووقع إلينا منها شئ، أخرجه أبو عبد الله فى جماع أبواب السنة، ما لو رحل رجل إلى الصين فى طلبها لكان قليلا. أخرجه أبو عبد الله، ودفعه إليه. قرأت على المبارك، قلت له: أخبرك عبد العزيز الأزجى أخبرنا. على بن بشران أخبرنا عثمان المعروف بابن السماك حدثنا الحسن بن عبد الوهاب حدثنا سليمان ابن محمد المنقرى حدثنى عبدوس بن مالك العطار قال: سمعت أبا عبد الله أحمد ابن حنبل ﵁ يقول: أصول السنة عندنا: التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله ﷺ والاقتداء بهم، وترك البدع، وكل بدعة فهى ضلالة، وترك الخصومات، وترك الجلوس مع أصحاب الأهواء، وترك المراء والجدال والخصومات فى الدين. والسنة عندنا آثار رسول الله ﷺ ، والسنة تفسّر القرآن. وهى دلائل القرآن، وليس فى السنة قياس، ولا تضرب لها الأمثال، ولا تدرك بالعقول ولا الأهواء، إنما هو الاتباع، وترك الهوى. ومن السنة اللازمة التى من ترك منها خصلة لم يقبلها ويؤمن بها لم يكن من أهلها: الإيمان بالقدر خيره وشره، والتصديق بالأحاديث فيه، والإيمان بها. لا يقال: لم؟ ولا كيف؟ إنما هو التصديق والإيمان بها. ومن لم يعرف تفسير الحديث ويبلغه عقله فقد كفي ذلك وأحكم له. فعليه بالإيمان به والتسليم له، مثل حديث الصادق المصدوق (١)

стр. 244

وما كان مثله فى القدر، ومثل أحاديث الرؤية كلها. وإن تبت عن الأسماع واستوحش منها المستمع، فإنما عليه الإيمان بها، وأن لا يرد منها حرفا واحدا، وغيرها من الأحاديث المأثورات عن الثقات، وأن لا يخاصم أحدا، ولا يناظر، ولا يتعلم الجدال. فإن الكلام فى القدر والرؤية والقرآن وغيرها من السنن مكروه منهى عنه. لا يكون صاحبه - إن أصاب بكلامه السنة - من أهل السنة، حتى يدع الجدال ويسلم. ويؤمن بالآثار، والقرآن كلام الله، وليس بمخلوق. ولا يضعف أن يقول: ليس بمخلوق، وأن كلام الله ليس ببائن منه، وليس شئ منه مخلوق. وإياك ومناظرة من أحدث فيه، وقال باللفظ وغيره. ومن وقف فيه فقال: لا أدرى مخلوق أو ليس بمخلوق؟ وإنما هو كلام الله، فهو صاحب بدعة، مثل من قال: هو مخلوق. وإنما هو كلام الله وليس بمخلوق. والإيمان بالرؤية يوم القيامة، كما روى عن النبى ﷺ فى الأحاديث الصحاح. وأن النبى ﷺ قد رأى ربه، فإنه مأثور عن رسول الله ﷺ صحيح، قد رواه قتادة عن عكرمة عن ابن عباس، ورواه الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس، ورواه على بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس. والحديث عندنا على ظاهره، كما جاء عن النبى ﷺ . والكلام فيه بدعة، ولكن نؤمن به كما جاء على ظاهره، ولا نناظر فيه أحدا. والإيمان بالميزان يوم القيامة، كما جاء «يوزن العبد يوم القيامة، فلا يزن جناح بعوضة» وتوزن أعمال العباد، كما جاء فى الأثر. والإيمان به والتصديق، والإعراض عمن رد ذلك، وترك مجادلته، وأن الله يكلم العباد يوم القيامة، ليس بينه وبينهم ترجمان، والإيمان به، والتصديق به. والإيمان بالحوض، وأن لرسول الله ﷺ حوضا يوم القيامة ترد عليه أمته، عرضه مثل طوله، مسيرة شهر، آنيته عدد نجوم السماء، على ما صحت به الأخبار من غير وجه. والإيمان بعذاب القبر، وأن هذه الأمة تفتن فى قبورها، وتسأل عن الإيمان

стр. 245

والإسلام. ومن ربّه؟ ومن نبيه؟ ويأتيه منكر ونكير. كيف شاء الله وكيف أراد. والإيمان به والتصديق به، والإيمان بشفاعة النبى ﷺ ، وبقوم يخرجون من النار بعد ما احترقوا وصاروا فحما. فيؤمر بهم إلى نهر على باب الجنة. كما جاء الأثر. كيف شاء الله. وكما يشاء، إنما هو الإيمان به والتصديق به. والإيمان أن المسيح الدجال خارج مكتوب بين عينيه «كافر» والأحاديث التى جاءت فيه. والإيمان بأن ذلك كائن، وأن عيسى ينزل فيقتله بباب لدّ، والإيمان قول وعمل، يزيد وينقص. كما جاء فى الأثر «أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا» و «من ترك الصلاة فقد كفر» وليس من الأعمال شئ تركه كفر إلا الصلاة. من تركها فهو كافر، وقد أحل الله قتله. وخير هذه الأمة - بعد نبيها - أبو بكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان. نقدم هؤلاء الثلاثة، كما قدمهم أصحاب رسول الله ﷺ ، لم يختلفوا فى ذلك، ثم بعد هؤلاء الثلاثة: أصحاب الشورى الخمسة: على بن أبى طالب، والزبير، وطلحة، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبى وقاص. كلهم يصلح للخلافة. وكلهم إمام. ونذهب فى ذلك إلى حديث ابن عمر «كنا نعدّ - ورسول الله ﷺ حىّ، وأصحابه متوافرون - أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نسكت» ثم بعد أصحاب الشورى: أهل بدر من المهاجرين، ثم أهل بدر من الأنصار من أصحاب رسول الله ﷺ ، على قدر الهجرة والسابقة أولا، فأولا. ثم أفضل الناس بعد هؤلاء: أصحاب رسول الله ﷺ . القرن الذى بعث فيهم، كل من صحبه سنة، أو شهرا، أو يوما، أو ساعة، أو رآه: فهو من أصحابه، له من الصحبة على قدر ما صحبه. وكانت سابقته معه، وسمع منه ونظر إليه. فأدناهم صحبة: هو أفضل من القرن الذين لم يروه. ولو لقوا الله بجميع الأعمال، كما هؤلاء الذين صحبوا النبى ﷺ ورأوه وسمعوا منه، ومن رآه بعينه وآمن به

стр. 246

ولو ساعة أفضل بصحبته من التابعين، ولو عملوا كل أعمال الخير. والسمع والطاعة للأئمة، وأمير المؤمنين: البر والفاجر ممن ولى الخلافة، واجتمع الناس عليه ورضوا به، ومن خرج عليهم بالسيف حتى صار خليفة، وسمى أمير المؤمنين. والغزو ماض مع الأمراء إلى يوم القيامة البر والفاجر، لا يترك. وقسمة الفئ وإقامة الحدود إلى الأئمة ماض، ليس لأحد أن يطعن عليهم ولا ينازعهم، ودفع الصدقات إليهم جائزة نافذة. ومن دفعها إليهم أجزأت عنه، برا كان أو فاجرا. وصلاة الجمعة خلفه وخلف من ولّى جائزة تامة ركعتان، من أعادهما فهو مبتدع تارك للآثار، مخالف للسنة. ليس له من فضل جمعته شئ إذا لم ير الصلاة خلف الأئمة، من كانوا: برهم وفاجرهم. فالسنة أن يصلى معهم ركعتين، ويدين بأنها تامة. لا يكن فى صدرك من ذلك شك. ومن خرج على إمام من أئمة المسلمين - وقد كان الناس اجتمعوا عليه، وأقروا له بالخلافة، بأى وجه كان بالرضا والغلبة - فقد شقّ هذا الخارج عصا المسلمين، وخالف الآثار عن رسول الله ﷺ . فإن مات الخارج عليه مات ميتة جاهلية. ولا يحل قتل السلطان، ولا الخروج عليه لأحد من الناس. فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنة والطريق. وقتال اللصوص والخوارج جائز، إذا عرضوا للرجل فى نفسه وماله، فله أن يقاتل عن نفسه وماله، ويدفع عنهما بكل ما يقدر. وليس له إذا فارقوه وتركوه أن يطلبهم، ولا يتبع آثارهم، ليس لأحد إلا الإمام أو ولاة المسلمين، إنما له أن يدفع عن نفسه فى مقامه ذلك. وينوى بجهده أن لا يقتل أحدا. فإن أتى على بدنه فى دفعه عن نفسه بالمعركة فأبعد الله المقتول. وإن قتل هذا فى تلك الحال وهو يدفع عن نفسه. وماله رجوت له الشهادة، كما جاء فى الأحاديث. وجميع الآثار فى هذا: إنما أمرت بقتاله، ولم تأمر بقتله، ولا اتباعه، ولا يجهز عليه إن صرع أو كان جريحا. وإن أخذه أسيرا فليس له أن يقتله، ولا يقيم عليه الحد، ولكن يرفع أمره إلى من ولاه الله، فيحكم فيه. ولا نشهد على أحد

стр. 247

من أهل القبلة بعمل يعمله بجنة ولا نار. نرجو للصالح. ونخاف عليه. ونخاف على المسئ المذنب، ونرجو له رحمة الله. ومن لقى الله بذنب تجب له به النار تائبا غير مصرّ عليه فإن الله يتوب عليه. والله يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات. ومن لقيه وقد أقيم عليه حد ذلك الذنب فى الدنيا فهو كفارته. كما جاء الخبر عن رسول الله صلّى عليه وسلم. ومن لقيه مصرا غير تائب من الذنوب التى قد استوجب بها العقوبة: فأمره إلى الله تعالى، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له. ومن لقيه كافرا عذبه، ولم يغفر له. والرجم حق على من زنى وقد أحصن، إذا اعترف أو قامت عليه بينة. وقد رجم رسول الله ﷺ ، ورجمت الأئمة الراشدون. ومن انتقص واحدا من أصحاب رسول الله ﷺ أو أبغضه لحدث كان منه، أو ذكر مساويه: كان مبتدعا، حتى يترحّم عليهم جميعا، ويكون قلبه لهم سليما. والنفاق هو الكفر، أن يكفر بالله ويعبد غيره، ويظهر الإسلام فى العلانية. مثل المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله ﷺ ، وقوله ﷺ «ثلاث من كن فيه فهو منافق» هذا على التغليظ، نرويها كما جاءت ولا نفسرها. وقوله «لا ترجعوا بعدى كفارا، يضرب بعضكم رقاب بعض» ومثل «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول فى النار» ومثل «سباب المسلم فسوق. وقتاله كفر» ومثل «من قال لأخيه: يا كافر. فقد باء بها أحدهما» ومثل «كفر بالله من تبرأ من نسب، وإن دق» ونحو هذه الأحاديث مما قد صح وحفظ: فإنا نسلم له، وإن لم نعلم تفسيره. ولا نتكلم فيه ولا نجادل فيه، ولا نفسر هذه الأحاديث إلا بمثل ما جاءت، لا نردها إلا بأجود منها. والجنة والنار مخلوقتان قد خلقتا، كما جاء عن رسول الله ﷺ «دخلت الجنة فرأيت قصرا» «ورأيت الكوثر» «واطلعت فى النار فرأيت أكثر أهلها النساء» «واطلعت فى النار فرأيت كذا وكذا» فمن زعم أنهما لم تخلقا فهو مكذب بالقرآن، وأحاديث رسول الله صلّى الله عليه

стр. 248

وسلم. ولا أحسبه يؤمن بالجنة والنار. ومن مات من أهل القبلة موحدا يصلى عليه ويستغفر له. ولا يحجب عنه الاستغفار. ولا نترك الصلاة عليه لذنب أذنبه صغيرا كان أو كبيرا، أمره إلى الله . ذكر مفاريد حرف العين ومثانيها ٣٣٩ - عصمة بن أبى عصمة، أبو طالب العكبرى. روى عن إمامنا أشياء منها قال: سألت أبا عبد الله عمن قال: لعن الله يزيد بن معاوية؟ فقال: لا تتكلم فى هذا. قال النبى ﷺ «لعن المؤمن كقتله» وقال «خير الناس قرنى، ثم الذين يلونهم» وقد كان يزيد فيهم: فأرى الإمساك أحب إلى. وذكره أبو بكر الخلال فقال: كان صالحا. صحب أبا عبد الله قديما إلى أن مات. وروى عنه مسائل كثيرة جيادا. وأول مسائل سمعت بعد موت أبى عبد الله: مسائله وقال أبو حفص العكبرى: بلغنى أن عصمة رأى ابنا له، وقد خرج من الحمام، وكان وضيء الوجه، فحبسه فى منزله، حتى خرج الشيب فى لحيته، وقال: هذا إذا كان صبيا فتن الرجال، وإذا كان له لحية فتن النساء، ولم يكن يتركه يخرج إلا إلى الجمعة والجماعات. وحدث عنه جماعة منهم: أبو حفص عمر بن رجاء ومات سنة أربعة وأربعين ومائتين. ذكره ابن قانع. ٣٤٠ - عصمة بن عصام. نقل عن إمامنا أشياء منها قال: سمعت أبا عبد الله قال: لا تقتل النساء فى دار الحرب، إلا من قاتل منهن. فإذا قاتلن وحاربن قوتلن. ولا يقتلن صبرا، يستأنى بهن ٣٤١ - عقبة بن مكرم قال: سألت أبا عبد الله قلت: هؤلاء الذين يأكلون

стр. 249

قليلا ويقللون مطعمهم؟ فقال: ما يعجبنى. سمعت عبد الرحمن بن مهدى يقول: فعل قوم هكذا، فقطعهم عن الفرض ٣٤٢ - عمرو بن الأشعث السكندى سمع من إمامنا ﵁ أشياء ٣٤٣ - عمرو بن تميم سمع من إمامنا أشياء ٣٤٤ - عمرو بن معمر، أبو عثمان. روى عن إمامنا أشياء منها: ما ذكره أبو بكر الخلال فى كتاب العلم: أخبرنى سعيد بن مسلم الطوسى حدثنا محمد بن الهيثم قال: سمعت أبا عثمان عمرو بن معمر قال: قال أحمد بن حنبل، وعلى بن عبد الله: إذا رأيت الرجل يجتنب أبا حنيفة ورأيه والنظر فيه، ولا يطمئن إليه ولا إلى من يذهب مذهبه ممن يغلو، ولا يتخذه إماما: فارجو خيره ٣٤٥ - عمار بن رجاء. سمع من إمامنا أشياء (١) ٣٤٦ - علان بن عبد الصمد. سمع من إمامنا أشياء ٣٤٧ - عيسى بن جعفر، أبو موسى الوراق الصفدى. نقل عن إمامنا أشياء منها قال: سألت أبا عبد الله قلت: الرجل له الضيعة يغل منها ما يقوته ثلاثة أشهر من أول السنة، يأخذ من الصدقة؟ قال: إذا نفدت وقال أيضا: سألت أحمد: أيما أفضل عندك: العمل بالسيف والرمح والفروسية، أو الصلاة التطوع؟ قال: إذا كان ههنا - يعنى ببغداد - فينال من هذا وهذا. وإذا كان بالثغر: فاشتغاله بذلك أفضل من التطوع. لأن الله تعالى يقول: (٦٠:٨ ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ﴾) سمع عيسى بن جعفر، وشبابة بن سوّار، وشجاع بن الوليد، وغيرهما. روى عنه يحيى بن صاعد، والقاضى المحاملى، ومحمد بن مخلد، وأبو الحسين بن المنادى،

стр. 250

وقال: كان أبو موسى عيسى بن جعفر الوراق من أفاضل الناس، وشجعان المجاهدين، مع ورع وعقل ومعرفة، وحديث كثير عال، وصدق وفضل ومات فى جمادى الآخرة سنة اثنتين وسبعين ومائتين وقال عيسى: سألت أبا عبد الله عن الاستثناء فى الأيمان؟ فقال: أذهب فيه إلى قول الله (٢٧:٤٨ ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ﴾) فقد علم أنهم داخلون واستثنى وإلى قوله (٩٩:١٢ ﴿اُدْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللهُ﴾) وقول النبى ﷺ «سلام عليكم يا أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون» فقد علم النبى ﷺ أنه لاحق بهم واستثنى ٣٤٨ - عيسى بن فيروز الأنبارى، أبو موسى. سمع من إمامنا أشياء منها: ما رواه ابن ثابت الخطيب: أخبرنى على بن أحمد بن البزاز أخبرنا على بن محمد بن سعيد الموصلى حدثنا أبو موسى عيسى بن فيروز الأنبارى حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن عبد الله بن ذكوان أبى الزناد، قال كان فقهاء المدينة أربعة: سعيد بن المسيب، وقبيصة بن ذؤيب، وعروة بن الزبير، وعبد الملك بن مروان أنبأنا أبو الحسين بن المهتدى بالله عن أبى الحسين بن أخى ميمى أخبرنا على بن محمد الموصلى حدثنا أبو موسى عيسى بن فيروز الأنبارى حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا أبو معاوية قال: كان دهاة العرب: المغيرة بن شعبة، وزياد بن أبى سفيان وعمرو بن العاص، ومعاوية بن أبى سفيان. وبه: قال عيسى: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: الإيمان قول وعمل. ٣٤٩ - عسكر بن الحصين، أبو تراب التخشبى الصوفي قدم بغداد غير مرة. وكان يحضر مجلس إمامنا. قال عبد الله بن أحمد: جاء أبو تراب النخشبى إلى أبى
следующие страницы →