← Тараджим

Тараджим · id 9543

طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت الفقي

أبو الحسين ابن أبي يعلى

Полный текст (692 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

ولو ساعة أفضل بصحبته من التابعين، ولو عملوا كل أعمال الخير. والسمع والطاعة للأئمة، وأمير المؤمنين: البر والفاجر ممن ولى الخلافة، واجتمع الناس عليه ورضوا به، ومن خرج عليهم بالسيف حتى صار خليفة، وسمى أمير المؤمنين. والغزو ماض مع الأمراء إلى يوم القيامة البر والفاجر، لا يترك. وقسمة الفئ وإقامة الحدود إلى الأئمة ماض، ليس لأحد أن يطعن عليهم ولا ينازعهم، ودفع الصدقات إليهم جائزة نافذة. ومن دفعها إليهم أجزأت عنه، برا كان أو فاجرا. وصلاة الجمعة خلفه وخلف من ولّى جائزة تامة ركعتان، من أعادهما فهو مبتدع تارك للآثار، مخالف للسنة. ليس له من فضل جمعته شئ إذا لم ير الصلاة خلف الأئمة، من كانوا: برهم وفاجرهم. فالسنة أن يصلى معهم ركعتين، ويدين بأنها تامة. لا يكن فى صدرك من ذلك شك. ومن خرج على إمام من أئمة المسلمين - وقد كان الناس اجتمعوا عليه، وأقروا له بالخلافة، بأى وجه كان بالرضا والغلبة - فقد شقّ هذا الخارج عصا المسلمين، وخالف الآثار عن رسول الله ﷺ . فإن مات الخارج عليه مات ميتة جاهلية. ولا يحل قتل السلطان، ولا الخروج عليه لأحد من الناس. فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنة والطريق. وقتال اللصوص والخوارج جائز، إذا عرضوا للرجل فى نفسه وماله، فله أن يقاتل عن نفسه وماله، ويدفع عنهما بكل ما يقدر. وليس له إذا فارقوه وتركوه أن يطلبهم، ولا يتبع آثارهم، ليس لأحد إلا الإمام أو ولاة المسلمين، إنما له أن يدفع عن نفسه فى مقامه ذلك. وينوى بجهده أن لا يقتل أحدا. فإن أتى على بدنه فى دفعه عن نفسه بالمعركة فأبعد الله المقتول. وإن قتل هذا فى تلك الحال وهو يدفع عن نفسه. وماله رجوت له الشهادة، كما جاء فى الأحاديث. وجميع الآثار فى هذا: إنما أمرت بقتاله، ولم تأمر بقتله، ولا اتباعه، ولا يجهز عليه إن صرع أو كان جريحا. وإن أخذه أسيرا فليس له أن يقتله، ولا يقيم عليه الحد، ولكن يرفع أمره إلى من ولاه الله، فيحكم فيه. ولا نشهد على أحد

стр. 247

من أهل القبلة بعمل يعمله بجنة ولا نار. نرجو للصالح. ونخاف عليه. ونخاف على المسئ المذنب، ونرجو له رحمة الله. ومن لقى الله بذنب تجب له به النار تائبا غير مصرّ عليه فإن الله يتوب عليه. والله يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات. ومن لقيه وقد أقيم عليه حد ذلك الذنب فى الدنيا فهو كفارته. كما جاء الخبر عن رسول الله صلّى عليه وسلم. ومن لقيه مصرا غير تائب من الذنوب التى قد استوجب بها العقوبة: فأمره إلى الله تعالى، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له. ومن لقيه كافرا عذبه، ولم يغفر له. والرجم حق على من زنى وقد أحصن، إذا اعترف أو قامت عليه بينة. وقد رجم رسول الله ﷺ ، ورجمت الأئمة الراشدون. ومن انتقص واحدا من أصحاب رسول الله ﷺ أو أبغضه لحدث كان منه، أو ذكر مساويه: كان مبتدعا، حتى يترحّم عليهم جميعا، ويكون قلبه لهم سليما. والنفاق هو الكفر، أن يكفر بالله ويعبد غيره، ويظهر الإسلام فى العلانية. مثل المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله ﷺ ، وقوله ﷺ «ثلاث من كن فيه فهو منافق» هذا على التغليظ، نرويها كما جاءت ولا نفسرها. وقوله «لا ترجعوا بعدى كفارا، يضرب بعضكم رقاب بعض» ومثل «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول فى النار» ومثل «سباب المسلم فسوق. وقتاله كفر» ومثل «من قال لأخيه: يا كافر. فقد باء بها أحدهما» ومثل «كفر بالله من تبرأ من نسب، وإن دق» ونحو هذه الأحاديث مما قد صح وحفظ: فإنا نسلم له، وإن لم نعلم تفسيره. ولا نتكلم فيه ولا نجادل فيه، ولا نفسر هذه الأحاديث إلا بمثل ما جاءت، لا نردها إلا بأجود منها. والجنة والنار مخلوقتان قد خلقتا، كما جاء عن رسول الله ﷺ «دخلت الجنة فرأيت قصرا» «ورأيت الكوثر» «واطلعت فى النار فرأيت أكثر أهلها النساء» «واطلعت فى النار فرأيت كذا وكذا» فمن زعم أنهما لم تخلقا فهو مكذب بالقرآن، وأحاديث رسول الله صلّى الله عليه

стр. 248

وسلم. ولا أحسبه يؤمن بالجنة والنار. ومن مات من أهل القبلة موحدا يصلى عليه ويستغفر له. ولا يحجب عنه الاستغفار. ولا نترك الصلاة عليه لذنب أذنبه صغيرا كان أو كبيرا، أمره إلى الله . ذكر مفاريد حرف العين ومثانيها ٣٣٩ - عصمة بن أبى عصمة، أبو طالب العكبرى. روى عن إمامنا أشياء منها قال: سألت أبا عبد الله عمن قال: لعن الله يزيد بن معاوية؟ فقال: لا تتكلم فى هذا. قال النبى ﷺ «لعن المؤمن كقتله» وقال «خير الناس قرنى، ثم الذين يلونهم» وقد كان يزيد فيهم: فأرى الإمساك أحب إلى. وذكره أبو بكر الخلال فقال: كان صالحا. صحب أبا عبد الله قديما إلى أن مات. وروى عنه مسائل كثيرة جيادا. وأول مسائل سمعت بعد موت أبى عبد الله: مسائله وقال أبو حفص العكبرى: بلغنى أن عصمة رأى ابنا له، وقد خرج من الحمام، وكان وضيء الوجه، فحبسه فى منزله، حتى خرج الشيب فى لحيته، وقال: هذا إذا كان صبيا فتن الرجال، وإذا كان له لحية فتن النساء، ولم يكن يتركه يخرج إلا إلى الجمعة والجماعات. وحدث عنه جماعة منهم: أبو حفص عمر بن رجاء ومات سنة أربعة وأربعين ومائتين. ذكره ابن قانع. ٣٤٠ - عصمة بن عصام. نقل عن إمامنا أشياء منها قال: سمعت أبا عبد الله قال: لا تقتل النساء فى دار الحرب، إلا من قاتل منهن. فإذا قاتلن وحاربن قوتلن. ولا يقتلن صبرا، يستأنى بهن ٣٤١ - عقبة بن مكرم قال: سألت أبا عبد الله قلت: هؤلاء الذين يأكلون

стр. 249

قليلا ويقللون مطعمهم؟ فقال: ما يعجبنى. سمعت عبد الرحمن بن مهدى يقول: فعل قوم هكذا، فقطعهم عن الفرض ٣٤٢ - عمرو بن الأشعث السكندى سمع من إمامنا ﵁ أشياء ٣٤٣ - عمرو بن تميم سمع من إمامنا أشياء ٣٤٤ - عمرو بن معمر، أبو عثمان. روى عن إمامنا أشياء منها: ما ذكره أبو بكر الخلال فى كتاب العلم: أخبرنى سعيد بن مسلم الطوسى حدثنا محمد بن الهيثم قال: سمعت أبا عثمان عمرو بن معمر قال: قال أحمد بن حنبل، وعلى بن عبد الله: إذا رأيت الرجل يجتنب أبا حنيفة ورأيه والنظر فيه، ولا يطمئن إليه ولا إلى من يذهب مذهبه ممن يغلو، ولا يتخذه إماما: فارجو خيره ٣٤٥ - عمار بن رجاء. سمع من إمامنا أشياء (١) ٣٤٦ - علان بن عبد الصمد. سمع من إمامنا أشياء ٣٤٧ - عيسى بن جعفر، أبو موسى الوراق الصفدى. نقل عن إمامنا أشياء منها قال: سألت أبا عبد الله قلت: الرجل له الضيعة يغل منها ما يقوته ثلاثة أشهر من أول السنة، يأخذ من الصدقة؟ قال: إذا نفدت وقال أيضا: سألت أحمد: أيما أفضل عندك: العمل بالسيف والرمح والفروسية، أو الصلاة التطوع؟ قال: إذا كان ههنا - يعنى ببغداد - فينال من هذا وهذا. وإذا كان بالثغر: فاشتغاله بذلك أفضل من التطوع. لأن الله تعالى يقول: (٦٠:٨ ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ﴾) سمع عيسى بن جعفر، وشبابة بن سوّار، وشجاع بن الوليد، وغيرهما. روى عنه يحيى بن صاعد، والقاضى المحاملى، ومحمد بن مخلد، وأبو الحسين بن المنادى،

стр. 250

وقال: كان أبو موسى عيسى بن جعفر الوراق من أفاضل الناس، وشجعان المجاهدين، مع ورع وعقل ومعرفة، وحديث كثير عال، وصدق وفضل ومات فى جمادى الآخرة سنة اثنتين وسبعين ومائتين وقال عيسى: سألت أبا عبد الله عن الاستثناء فى الأيمان؟ فقال: أذهب فيه إلى قول الله (٢٧:٤٨ ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ﴾) فقد علم أنهم داخلون واستثنى وإلى قوله (٩٩:١٢ ﴿اُدْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللهُ﴾) وقول النبى ﷺ «سلام عليكم يا أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون» فقد علم النبى ﷺ أنه لاحق بهم واستثنى ٣٤٨ - عيسى بن فيروز الأنبارى، أبو موسى. سمع من إمامنا أشياء منها: ما رواه ابن ثابت الخطيب: أخبرنى على بن أحمد بن البزاز أخبرنا على بن محمد بن سعيد الموصلى حدثنا أبو موسى عيسى بن فيروز الأنبارى حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن عبد الله بن ذكوان أبى الزناد، قال كان فقهاء المدينة أربعة: سعيد بن المسيب، وقبيصة بن ذؤيب، وعروة بن الزبير، وعبد الملك بن مروان أنبأنا أبو الحسين بن المهتدى بالله عن أبى الحسين بن أخى ميمى أخبرنا على بن محمد الموصلى حدثنا أبو موسى عيسى بن فيروز الأنبارى حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا أبو معاوية قال: كان دهاة العرب: المغيرة بن شعبة، وزياد بن أبى سفيان وعمرو بن العاص، ومعاوية بن أبى سفيان. وبه: قال عيسى: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: الإيمان قول وعمل. ٣٤٩ - عسكر بن الحصين، أبو تراب التخشبى الصوفي قدم بغداد غير مرة. وكان يحضر مجلس إمامنا. قال عبد الله بن أحمد: جاء أبو تراب النخشبى إلى أبى

стр. 251

﵁، فجعل أبى يقول: فلان ضعيف. فلان ثقة. فقال أبو تراب: يا شيخ لا تغتاب العلماء. فالتفت أبى إليه، وقال له: ويحك. هذا نصيحة، ليس هذا غيبة وقيل: مات فى البادية نهشته السباع سنة خمس وأربعين ومائتين ٣٥٠ - عارم. أبو النعمان البصرى. سأل إمامنا عن أشياء منها قال: قلت له: يا أبا عبد الله، بلغنى أنك رجل من العرب. فمن أى العرب أنت؟ فقال لى: يا أبا النعمان، نحن قوم مساكين، وما نصنع بهذا؟ باب حرف الفاء ٣٥١ - الفضل بن أحمد بن منصور بن الذيال، أبو العباس، الزبيدى المقرئ. روى عن إمامنا أشياء. منها: ما أنبأنا المبارك، أخبرنا العتيقى قال: سمعت محمد بن عبد الله بن المطلب يقول: سمعت الفضل بن أحمد يقول: سمعت أحمد بن حنبل - وقد أقبل أصحاب الحديث بأيديهم المحابر - فأومأ إليها وقال: هذه سرج الإسلام. يعنى المحابر. وأنبأنا محمد بن الأبنوسى عن الدارقطنى حدثنا أبو العباس الزبيدى قال: سمعت أبا عبد الله يقول: اكتبوا عن زياد بن أيوب. فإنه شعبة الصغير. ٣٥٢ - الفضل بن الحباب، أبو خليفة الجمحى البصرى. حدث عن أبى الوليد الطيالسى، ومحمد بن كثير، ومحمد بن سلاّم الجمحى، وحكى عن إمامنا أشياء أخبرنا الحسن بن على الجوهرى قال أخبرنا أبو محمد سهل بن أحمد الديباجى حدثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحى البصرى حدثنا أبو الوليد ومحمد بن كثير حدثنا شعبة عن أبى اسحاق عن البراء بن عازب قال: «أمر رسول الله ﷺ رجلا - وقال ابن كثير: أوصى رجلا - فقال: إذا أخذ مضجعه أن

стр. 252

يقول: اللهم وجهت وجهى إليك، وأسلمت نفسى إليك، وألجأت ظهرى إليك. وفوضت أمرى إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك. آمنت بكتابك الذى أنزلت، ونبيك الذى أرسلت. قال: فإن مات مات على الفطرة». وأنبأنا المبارك أخبرنا أبو الحسين المعدل أخبرنا أحمد بن جعفر بن مالك قال سمعت أبا خليفة الفضل بن الحباب الجمحى - بالبصرة - يقول: قدم علينا أحمد بن جنبل البصرة، ليسمع من أبى الوليد الطيالسى، سنة اثنتى عشرة إن شاء الله. فاستشرف له أهل البصرة، فلقيه أبى، وكان بينهما صحبة قديمة. فسأله أن يضيفه. فأجابه. فأقام عندنا ثلاثة أيام، فكنت أذاكره بالليل كثيرا. فقلت له: يا أبا عبد الله، سمعت شعبة بن الحجاج يقول: إن هذا الحديث يصدكم عن ذكر الله، وعن الصلاة، وعن صلة الرحم، فهل أنتم منتهون؟ قال: فأطرق ساعة، ثم قال: أما نحن فلا نعرف هذا من أنفسنا. فإن كان شعبة يعرف من نفسه شيئا فهو أعلم وأنبأنا عبد الرحمن بن منده أخبرنا محمد بن عبد العزيز الشيرازى - بها - أخبرنا أبو على الحسين بن أحمد بن محمد بن الليث الصفار الشيرازى حدثنا على بن أحمد ابن جعفر قال: حضر رجل مجلس أبى خليفة الفضل بن الحباب الجمحى، فذكر أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل ﵁، فقال أبو خليفة: على أبى عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رضوان الله. فهو إمامنا ومن يقتدى به، ونقول بقوله، الواعى للعلم المتقن لروايته، الصادق فى حكايته، القيم بدين الله ، المستنّ بسنة رسول الله ﷺ ، إمام المسلمين، والناصح لإخوانه من المؤمنين، فقال له الرجل: يا أبا خليفة، ما تقول فى قوله: القرآن كلام الله غير مخلوق؟ فقال: صدق والله فى مقالته. وقمع كل بدعى بمعرفته. قوله الصواب. ومذهبه السداد. هو المأمون على كل الأحوال، والمقتدى به فى جميع الفعال. فقال له الرجل:

стр. 253

يا أبا خليفة، فمن قال القرآن مخلوق؟ قال: ذاك الرجل ضال مبتدع ألعنه ديانة، وأهجره تقربا إلى الله . بذلك قام أبو عبد الله أحمد بن حنبل ﵁، مقاما لم يقمه أحد من المتقدمين، ولا من المتأخرين. فجزاه الله عن الإسلام وعن أهله أفضل الجزاء، ومات سنة سبع وثلاثمائة. ٣٥٣ - الفضل بن زياد، أبو العباس القطان البغدادى. ذكره أبو بكر الخلال فقال: كان من المتقدمين عند أبى عبد الله. وكان أبو عبد الله يعرف قدره ويكرمه. وكان يصلى بأبى عبد الله. فوقع له عن أبى عبد الله مسائل كثيرة جياد. وحدث عنه جماعة، منهم: يعقوب بن سفيان الفسوى، والحسن بن أبى العنبر، وأحمد الأدمى، وجعفر الصندلى، وأحمد بن عطاء فى آخرين. أخبرنا أحمد المؤرخ أخبرنا ابن الفضل القطان أخبرنا عبد الله بن جعفر حدثنا يعقوب بن سفيان حدثنى الفضل بن زياد عن أحمد بن حنبل قال: بلغ ابن أبى ذئب: أن مالكا لم يأخذ بحديث «البيعان بالخيار» فقال: يستتاب فى الخيار فإن تاب وإلا ضربت عنقه. ومالك لم يردّ الحديث. ولكن تأوله على غير ذلك. فقال شامى: من أعلم، مالك، أو ابن أبى ذئب؟ فقال: ابن أبى ذئب فى هذا أكبر من مالك. وابن أبى ذئب أصلح فى بدنه، وأورع ورعا، وأقوم بالحق من مالك عند السلطان. وقد دخل ابن أبى ذئب على أبى جعفر فلم يمهله أن قال له الحق. قال له: الظلم فاش ببابك، وأبو جعفر: أبو جعفر. وقال حماد بن خالد: كان يشبه ابن أبى ذئب بسعيد بن المسيب. وما كان ابن أبى ذئب ومالك فى موضع عند السلطان إلا تكلم ابن أبى ذئب بالحق والأمر والنهى، ومالك ساكت. وإنما كان يقال: ابن أبى ذئب وسعد بن ابراهيم: أصحاب أمر ونهى. فقيل له: ما تقول فى حديثه؟ قال: كان ثقة فى حديثه، صدوقا، رجلا صالحا ورعا. قال يعقوب: ابن أبى ذئب قرشى، ومالك يمانى. أنبأنا رزق الله عن محمد بن أبى الفوارس حدثنا أبو عمر بن حيويه حدثنا

стр. 254

جعفر بن محمد الصندلى وأحمد بن الأدمى قالا أخبرنا الفضل بن زياد قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل، غير مرة يقول: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص وبه أخبرنا الفضل حدثنا أبو عبد الله حدثنا نوح بن ميمون حدثنا بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان عن الضحاك بن مزاحم (٧:٥٨ ﴿ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلاّ هُوَ رابِعُهُمْ﴾) قال: هو على العرش، وعلمه معهم. قال أبو عبد الله: هذه السنة وبه قال الفضل: جالس أحمد الشافعى بمكة. فأخذ عنه التفتيق وكلام قريش. وأخذ الشافعى عن أحمد معرفة الحديث. وكل شئ فى كتاب الزعفرانى: سفيان بن عيينة، اسماعيل بن علية - بلا حدثنا - فهو عن أحمد بن حنبل أخذه وأخبرنا عبيد الله بن البقال أخبرنا أبو محمد الخلال أخبرنا عمر الواعظ أخبرنا أحمد بن محمد بن اسماعيل حدثنا الفضل بن زياد سمعت أحمد بن حنبل - وسئل عن الحديث الذى روى «إن السنة قاضية على الكتاب» - فقال أحمد: ما أجسر على هذا أن أقوله، ولكن السنة تفسر الكتاب وتبينه. وقال الفضل: سألت أبا عبد الله، قلت: أختم القرآن، أجعله فى الوتر أو فى التراويح، حتى يكون لنا دعاء بين اثنين: كيف أصنع؟ قال: إذا فرغت من آخر القرآن فارفع يديك قبل أن تركع، وادع بنا، ونحن فى الصلاة، وأطل القيام. قلت: بم أدعو؟ قال: بما شئت. ففعلت كما أمرنى، وهو خلفى يدعو قائما. ورفع يديه قال الفضل: وسألت أبا عبد الله عن حديث ابن شبزمة: عن الشعبى فى رجل نذر أن يطلق امرأته؟ فقال له الشعبى: أوف بنذرك، أترى ذلك؟ فقال: لا والله قال الفضل: وسمعت أبا عبد الله - وذكر يحيى بن سعيد القطان - فقال: لا والله ما أدركنا مثله.

стр. 255

قال: وسمعته سئل عن الرجل يجعل أمر امرأته بيدها؟ فقال: أذهب فيه إلى قول عثمان: القضاء ما قضت وقال الفضل: بلغه - يعنى أحمد - عن رجل: أنه قال: إن الله لا يرى فى القيامة. فقال: لعنه الله، من كان من الناس، أليس الله يقول: (٢٢:٧٥، ٢٣: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ، إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾) وقال (١٥:٨٣ ﴿كَلاّ، إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾) وقال الفضل: سمعت أحمد بن حنبل يقول: أكذب الناس السّؤّال والقصاص. ٣٥٤ - فضل بن سهل الأعرج. حدث عن جماعة، منهم زيد بن الحباب ومن فى طبقته. ونقل عن إمامنا أشياء منها قال: سمعت أحمد بن حنبل وعلى بن المدينى يقولان: من لم يهب الحديث وقع فيه. حدث عنه البخارى، ومسلم فى الصحيحين. أنبأنا القاضى الخطيب أبو الحسين قال أخبرنا الشريف أبو الفضل بن المأمون حدثنا الحسين بن اسماعيل المحاملى حدثنا الفضل بن سهل حدثنا زيد بن الحباب حدثنا فضيل بن مرزوق حدثنا أبو اسحاق عن زيد بن يثيع الهمدانى الكوفى عن على قال: قال رسول الله ﷺ «إن تستخلفوا أبا بكر تجدوه مسلما أمينا، زاهدا في الدنيا، راغبا فى الآخرة، وإن تؤمّروا عمر تجدوه قويا أمينا. لا تأخذه فى الله لومة لائم، قال: وإن تؤمروا عليا تجدوه هاديا مهديا، يسلك بكم الطريق». وبه: حدثنا الفضل بن سهل حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا الأسود بن عامر حدثنا عبد الحميد بن أبى جعفر عن اسرائيل عن أبى اسحاق عن زيد بن يثيع، عن على ﵁ عن النبى ﷺ نحوه

стр. 256

٣٥٥ - الفضل بن عبد الله الحميرى. روى عن إمامنا فيما أنبأنا المبارك عن ابن غيلان حدثنا ابراهيم بن محمد بن يحيى المكى حدثنا عبد الواحد بن محمد بن سعيد أبو أحمد حدثنا ابراهيم بن على حدثنى الفضل بن عبد الله الحميرى، قال: سألت أحمد بن حنبل عن رجال خراسان؟ فقال: أما إسحاق بن راهويه: فلم ير مثله. وأما الحسين بن عيسى البسطامى: فثقة. وأما إسماعيل بن سعيد الشالنجى: ففقيه عالم. وأما أبو عبد الله القطان: فبصير بالعربية والنحو. وأما محمد بن أسلم: فلو أمكننى زيارته لزرته. ٣٥٦ - الفضل بن عبد الصمد الأصفهانى، أبو يحيي ذكره أبو بكر الخلال فقال: رجل جليل. لزم طرسوس إلى أن مات فى الأسر. قدمت طرسوس سنة سبعين، أو إحدى وسبعين، وكان أسيرا فى بلاد الروم، ثم قدمت بغداد فأخبرت أنه فودى، ثم أسر أيضا. فمات أسيرا فى آخر الأسرين. وكان له جلالة عندهم بطرسوس، مقدما فيهم. وعنده جزء مسائل عن أبى عبد الله أخبرنا عبد الرحمن بن داود أن الفضل بن عبد الصمد حدثهم قال سمعت أبا عبد الله، وسئل عن القرعة؟ فجعل يقوّى أمرها، ويقول: فى كتاب الله فى موضعين. قال الله (١٤١:٣٧ ﴿فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾) وقال (٤:٤٣ ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ﴾) ثم قال أبو عبد الله: قوم جهال الذين يقولون: القرعة قمار، والنبى ﷺ أقرع بين نسائه، وأقرع النبى ﷺ فى ستة مملوكين وقال النبى ﷺ «استهما» وقال الفضل بن عبد الصمد. قيل لأبى عبد الله: المهاجرون الأولون من هم؟ قال: الذين صلوا إلى القبلتين. وقال الفضل بن عبد الصمد: سمعت أحمد يقول: لا أحب أن يأخذ الزوج من زوجته إذا اختلعت أكثر مما أعطاها.

стр. 257

٣٥٧ - الفضل بن مضر. نقل عن إمامنا أشياء منها قال: سئل أحمد - وأنا حاضر - متى يجوز للحاكم أن يقبل شهادة الرجل؟ فقال: إذا كان يحسن يتحمل الشهادة: يحسن يؤديها. ٣٥٨ - الفضل بن مهران، أبو العباس. من جملة الأصحاب. نقل عن إمامنا أشياء. منها قال: سألت أحمد، قلت: إن عندنا قوما يجتمعون فيدعون، ويقرءون القرآن، ويذكرون الله. فما ترى فيهم؟ فقال لى أحمد: يقرأ فى المصحف، ويذكر الله فى نفسه، ويطلب حديث رسول الله ﷺ . قلت: فأخ لى يفعل هذا، فأنهاه؟ قال: نعم. قلت: فان لم يقبل؟ قال: بلى، إن شاء الله. فان هذا محدث: الاجتماع والذى تصف. ٣٥٩ - الفضل بن نوح. نقل عن إمامنا أحمد أشياء منها قال: قلت لأحمد: أريد الخروج إلى الثغر، وإنّي أسأل عن هذين الرجلين: عن الكرابيسى، وأبى ثور؟ فقال: احذرهما. ٣٦٠ - الفرج بن الصباح البرزاطي. نقل عن إمامنا أشياء منها: ما أخبرنا على البندار - قراءة - عن ابن بطة حدثنا عمر بن رجاء حدثنا محمد بن داود البصرى حدثنا الفرج بن الصباح البرزاطي قال: سألت أحمد عن الرجل يزوج ابنه، ويضمن الصداق، فيموت الأب؟ قال: يخرج - يعنى الصداق - من ماله، ثم يرجع الورثة على هذا - يعنى الابن - فى نصيبه. وبه قال: سألت أحمد عن رجل أحرق حلاله فى ضيعة له. فطارت النار، فوقعت فى زرع قوم فأحرقته؟ فقال: لا شئ عليه. ٣٦١ - الفتح بن أبى الفتح شخرف بن داود بن مزاحم، أبو نصر. كان أحد

стр. 258

العباد السائحين، ثم سكن بغداد. وحدث بها عن رجاء بن مرجّا المروذى كتاب السنن عن أبى شرحبيل عيسى بن خالد بن أبى اليمان الحمصى، وجعفر بن عبد الواحد الهاشمى، وغيرهم. وصحب إمامنا أحمد، وجالسه، وسأله عن أشياء كثيرة منها: ما أنبأنا أبو بكر بن الخياط قال أخبرنا أبو الحسين السنجردى أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن خلف بن بخيت حدثنا أبو نصر محمد بن عيسى بن الوليد حدثنا أبو بكر المروذى قال: سمعت فتح بن أبى الفتح العابد، وكان قد ختم القرآن أربعين ألف ختمة (١)، أقل أو أكثر وذاك أن عبيد بن بزيع. قال قال لى الفتح بن أبى الفتح: أترى يعذب الله رجلا ختم القرآن أربعين ألف ختمة؟ فسمعته يقول: لأبى عبد الله: من نسأل بعدك؟ فقال: سلوا عبد الوهاب، مثله يوفق لإصابة الحق روى عنه أبو بكر النجاد، وأبو محمد البربهارى قال البربهارى: سمعت الفتح بن شخرف يقول: رأيت رب العزة ﵎ فى النوم، فقال: يا فتح، أحذر لا آخذك على غرّة. قال: فتهت فى الجبال سبع سنين. وقال محمد بن المسيب: قال الإمام أحمد بن حنبل: ما أخرجت خراسان مثل الفتح بن شخرف ومات يوم الثلاثاء النصف من شوال سنة ثلاث وسبعين ومائتين وصلّى عليه بدر المغازلى. وقال إسحاق بن ابراهيم بن هاني: لما مات فتح بن شخرف ببغداد، صلّى

стр. 259

عليه ثلاث وثلاثون مرة، أقل قوم كانوا يصلون عليه: يعدون خمسة وعشرين ألفا إلى ثلاثين ألفا أخبرنا المبارك أخبرنا محمد بن عبد الواحد أخبرنا ابن حيويه حدثنا عبد الله بن محمد المروذى سمعت أبا بكر المروذى يوم جنازة فتح بن شخرف يقول: لو أن الخليقة انحازت عن قول أحمد بن حنبل ما تحاشيت أن أجفوها باب القاف ٣٦٢ - قتيبة بن سعيد، أبو رجاء البغلانى. حدث عن إمامنا، فيما أنبأنا محمد الكوفى أخبرنا محمد بن على بن عبد الرحمن الحسنى حدثنا محمد بن على بن عبد الله بن الحكم الهمدانى أخبرنا محمد بن عمار القطان حدثنا عبيد الله بن أحمد المروزى السلمى حدثنا عبدان بن محمد المروزى حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن عبيد الله بن طلحة بن كريز عن الحسن عن عثمان بن أبى العاص أنه «دعى إلى ختان، فأبى. وقال: كنا على عهد رسول الله ﷺ لا نأتى الختان ولا ندعى إليه». أنبأنا محمد الصيرفى عن الدارقطنى حدثنا محمد بن مخلد حدثنا أبو بكر المروذى قال حدثنى عبد الله بن أحمد بن شبويه قال: سمعت أبا رجاء قتيبة بن سعيد يقول: لما مات الثورى مات الورع. ولولا أحمد بن حنبل لأحدثوا فى الدين. قال قلت لقتيبة: يا أبا رجاء، تضم أحمد إلى التابعين؟ قال: إلى كبار التابعين. وقال عبد الرحمن بن أبى حاتم: حدثنا أبو زرعة قال: سمعت أبا رجاء قتيبة بن سعيد يقول: من قال القرآن مخلوق فهو زنديق كافر بالله العلى العظيم. لا أصلى خلفه، ولا أتبع جنازته، ولا أعوده. وحدث عن قتيبة بن سعيد: أبو عيسى الترمذى. ثم إنه حدث عن ستة

стр. 260

أنفس عنه. وكان قصده الجمال بإمامنا، وبمن نقل عنه من الأئمة. فقال أبو عيسى: أخبرنا عبد الله بن سليمان عن زكريا بن يحيى اللؤلؤى عن أبى بكر الأعين عن يحيى بن معين عن على بن المدينى عن أحمد بن حنبل عن قتيبة بن سعيد ٣٦٣ - القاسم بن محمد المروزى. أحد من روى عن إمامنا أحمد ذكر أبو القاسم سعد الزنجانى: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الحسن الناقد أخبرنا الحسن بن رشيق أخبرنا أبو بشر الدولابى حدثنا القاسم بن محمد المروزى حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الله بن محمد بن أبى شيبة حدثنا حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عن أبيه قال «لم يكن بين الحسن والحسين إلا الحمل» ٣٦٤ - قاسم بن محمد المروزى. ذكره أبو بكر الخلال. فقال: من أصحاب أبى عبد الله المتقدمين. سمع من أبى عبد الله التاريخ قديما، وقد كان قدم ههنا. وحدث عنه أبو بكر المروذى. ٣٦٥ - القاسم بن نصر المخرمى. سأل إمامنا عن أشياء منها: ما ذكره الخطيب أحمد بن ثابت فى ترجمة سليمان الشاذكونى فقال: جالس حماد بن زيد، وبشر بن المفضل، ويزيد بن زريع - وذكر جماعة - فما نفعه الله بواحد منهم. ٣٦٦ - القاسم بن نصر، بصرى. ذكره أبو محمد الخلال فيمن روى عن إمامنا أحمد ﵁. ٣٦٧ - القاسم بن عبد الله البغدادى. أحد من روى عن إمام الدنيا أحمد بن حنبل ﵁، فيما ذكره محمد بن يوسف البناء الصوفى الأصفهانى عن أبى الحسن بن الحكم، وعثمان بن عبد الله جميعا عن القاسم وقال القاسم بن عبد الله: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل، وقد سأله

стр. 261

رجل عن زيادته ونقصانه - يعنى الإيمان - فقال: يزيد، حتى يبلغ أعلى السماوات السبع، وينقص حتى يصير إلى أسفل السافلين السبع ٣٦٨ - قاسم بن الفرغانى قال: سئل أحمد بن حنبل عن رجل له بسامرّا دين يخرج يقتضيه؟ قال: لا. قلنا: فكيف يصنع؟ قال: يوكل رجلا من ثم فيقتضى دينه. ٣٦٩ - القاسم بن سلام، أبو عبيد. كان أبوه عبدا روميا لرجل من أهل هراة. ويحكى أن سلاّما خرج يوما وأبو عبيد مع ابن لمولاه فى الكتاب، فقال للمعلم: علمى القاسم. فانها كيّسة سمع اسماعيل بن جعفر، وشريكا، واسماعيل بن عياش، وهشيم بن بشير، وسفيان بن عيينة، واسماعيل بن علية، ويزيد بن هارون، ويحيى بن سعيد القطان، وغيرهم. وكان يقصد إمامنا أحمد. ويحكى عنه أشياء. منها: ما رواه أبو بكر بن أبى الدنيا قال: قال أبو عبيد القاسم بن سلاّم: زرت أحمد بن حنبل. فلما دخلت عليه بيته قام فاعتنقنى، وأجلسنى فى صدر مجلسه. فقلت: يا أبا عبد الله، أليس يقال: صاحب البيت - أو المجلس - أحق بصدر بيته، أو مجلسه؟ قال: نعم، يقعد، ويقعد من يريد. قال: فقلت فى نفسى: خذ إليك أبا عبيد فائدة. ثم قلت: يا أبا عبد الله، لو كنت آتيك على حق ما تستحق لأتيتك كل يوم. فقال: لا تقل ذاك. فان لى إخوانا ما ألقاهم فى كل سنة إلا مرة، أنا أوثق فى مودتهم ممن ألقى كل يوم. قال قلت: هذه أخرى يا أبا عبيد. فلما أردت القيام قام معى. قلت: لا تفعل يا أبا عبد الله. قال فقال: قال الشعبى «من تمام زيارة الزائر: أن يمشى معه إلى باب الدار، ويؤخذ بركابه» قال قلت: يا أبا عبد الله، من عن الشعبى؟ قال: ابن أبى زائدة عن مجالد عن الشعبى. قال قلت: يا أبا عبيد، هذه ثالثة.

стр. 262

أنبأنا أبو الحسين بن المهتدى بالله حدثنا عبيد الله بن حبابة حدثنا القاضى أبو الحسين عمر بن الحسن بن الأشنانى حدثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشى - وحدثنا عمر بن عامر التمار حدثنا جعفر بن سليمان بن على الهاشمى قال حدثنى أبى عن أبى قلابة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ «من أخذ بركاب رجل لا يرجوه ولا يخافه غفر له» وقال الشعبى «أمسك ابن عباس بركاب زيد بن ثابت، فقال: أتمسك بى وأنت ابن عم رسول الله ﷺ ؟ قال: إنا هكذا نصنع بالعلماء» وقال ابن الجعابى: قال أبو عبيد: قلت لأحمد بن حنبل: كيف تصنع بمنازلك ببغداد؟ قال: أؤدى عن مسكنى وغلّتى عن كل جريب قفيزا أو درهما. قال فقلت له: المسكن لا شئ فيه. قال: قد أذن عمر بن الخطاب ﵁ لهم أن يسكنوا، ولكن أؤدى عما فضل عن مسكنى: عن كل جريب قفيزا أو درهما وقال الأثرم: كنت عند أبى عبيد - القاسم بن سلام - وهم يذكرون المسائل. فجرت مسألة، فأجبت فيها، قال: فقال رجل منهم: من قال هذا؟ قلت: رجل لا أعلم بالمشرق ولا بالمغرب أكبر منه: أحمد بن حنبل. قال أبو عبيد: صدق. قلت أنا: قد أقام ببغداد، ثم ولى القضاء بطرسوس ثمانى عشرة سنة. وخرج بعد ذلك إلى مكة، فسكنها حتى مات بها. قال أبو الحسين بن المنادى: وأبو عبيد القاسم بن سلام: كان ينزل بدرب الريحان، ثم خرج إلى مكة فى سنة أربع وعشرين ومائتين. وذكره ابن درستويه النحوى، فقال: وممن جمع صنوفا من العلم، وصنف الكتب فى كل فن من العلوم والآداب: أبو عبيد القاسم بن سلام. وكان مؤدبا لابن هرثمة. وصار فى ناحية عبد الله بن طاهر. وكان ذا فضل ودين وسنن، ومذهب حسن. روى عن أبى زيد الأنصارى. وأبى عبيدة، والأصمعى، واليزيدى، وغيرهم من البصريين. وروى عن ابن الأعرابى، وأبى زياد

стр. 263

الكلابى، وعن الأموى، وأبى عمرو الشيبانى، والكسائى، والفراء. وروى الناس من كتبه المصنفة بضعة وعشرين كتابا. فى القرآن، والفقه، وغريب الحديث، وغريب المصنف، والأمثال، ومعانى الشعر، وغير ذلك. وبلغنا أنه كان إذا ألف كتابا أهداه إلى عبد الله بن طاهر، فيحمل إليه مالا خطيرا، استحسانا لذلك. وقال الفسطاطى: كان أبو عبيد مع ابن طاهر. فوجه إليه أبو دلف يستهديه أبا عبيد مدة شهرين، فأنفذ إليه أبا عبيد، فأقام شهرين. فلما أراد الانصراف وصله أبو دلف بثلاثين ألف درهم. فلم يقبلها، وقال: أنا فى جنبة رجل ما يحوجنى إلى صلة غيره، ولا آخذ ما فيه علىّ نقص. فلما عاد إلى ابن ظاهر وصله بثلاثين ألف دينار، بدلا مما وصله به أبو دلف. فقال له: أيها الأمير، قد قبلتها منك، ولكن قد أغنيتنى بمعروفك وبرك، وكفايتك عنها. وقد رأيت أن أشترى بها سلاحا وخيلا، وأوجه بها إلى الثغر، ليكون الثواب متوافرا على الأمير، ففعل. ولما عمل أبو عبيد كتاب غريب الحديث عرضه على عبد الله بن طاهر فاستحسنه، وقال: إن عقلا بعث صاحبه على عمل هذا الكتاب لحقيق أن لا يحوج إلى طلب المعاش. فأجرى له عشرة آلاف درهم فى كل شهر. وقال محمد بن وهب: قال أبو عبيد: كنت فى تصنيف هذا الكتاب أربعين سنة. وربما كنت أستفيد الفائدة من أفواه الرجال، فأضعها فى موضعها من هذا الكتاب. فأبيت ساهرا فرحا منى بتلك الفائدة. وأحدكم يجيئنى، فيقيم عندى أربعة أشهر، وخمسة أشهر، فيقول: قد أقمت الكثير. وقيل: أول من سمع هذا الكتاب من أبى عبيد: يحيى بن معين. وقال جعفر بن محمد بن على بن المدينى: سمعت أبى يقول: خرج أبى إلى أحمد بن حنبل يعوده وأنا معه، قال: فدخل إليه، وعنده يحيى بن معين - وذكر جماعة من المحدثين - قال: فدخل أبو عبيد القاسم بن سلام، فقال له يحيى بن معين

стр. 264

اقرأ علينا كتابك الذى عملته للمأمون «غريب الحديث» فقال: هاتوه، فجاءوا بالكتاب. فأخذه أبو عبيد. فجعل يبدأ يقرأ الأسانيد، ويدع تفسير الغريب قال فقال له أبى: يا أبا عبيد، دعنا من الأسانيد، نحن أحذق بها منك. فقال يحيى بن معين لعلى بن المدينى: دعه يقرأ على الوجه يقرأ على الوجه. فان ابنك محمدا معك، ونحن: فنحتاج أن نسمعه على الوجه. فقال أبو عبيد: ما قرأته إلا على المأمون. فإن أحببتم أن تقرؤه فاقرءوه. قال فقال له على بن المدينى: إن قرأته علينا وإلا فلا حاجة لنا فيه، ولم يعرف أبو عبيد على بن المدينى. فقال ليحيى بن معين: من هذا؟ قال: على بن المدينى، فالتزمه وقرأه علينا. فمن حضر ذلك المجلس جاز أن يقول «حدثنا» وغير ذلك فلا يقول وقال أبو عبيد: المتبع للسنة كالقابض على الجمر. وهذا اليوم أفضل عندى من ضرب السيف فى سبيل الله وقال عباس بن محمد: سمعت أحمد بن حنبل يقول: أبو عبيد القاسم بن سلام ممن يزداد عندنا كل يوم خيرا واختلف فى وفاته. فقال البخارى: مات أبو عبيد سنة أربع وعشرين ومائتين وقال غيره: سنة ثلاث وعشرين بمكة. وقيل: سنة اثنتين وعشرين فى خلافة المعتصم. باب الميم ٣٧٠ - محمد بن أحمد بن الجراح، أبو عبد الرحيم الجوزجانى قرأت فى كتاب أبى بكر الخلال قال: هو ثقة، رجل جليل القدر فى نحو إبراهيم بن يعقوب. كان أبو عبد الله يكاتبه أيضا. فكتب إليه فى أشياء لم يكن يكتب إلى أحد بمثلها فى السنّة، والرد على أهل الخلاف والكلام وقد حدثنا عنه الشيوخ قديما: أبو بكر المروزى قال: رأيت أبا عبد الرحيم

стр. 265

الجوزجانى عند أبى عبد الله، وقد كان ذكره أبو عبد الله فقال: كان أبوه مرجئا أو قال: صاحب رأى. وأما أبو عبد الرحيم: فأثنى عليه قال: أبو عبد الرحيم: سمعت أحمد بن حنبل، وذكر إسحاق، فقال: لا أعلم - أو لا أعرف - لاسحاق بالعراق نظيرا ٣٧١ - محمد بن أحمد بن على بن رزين. نقل عن إمامنا أشياء منها قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: رأيت ابنا للعلاء بن عبد الجبار عند سفيان، وكان كيّسا. ٣٧٢ - محمد بن أحمد بن المثنى، أبو جعفر. نقل عن إمامنا أشياء. منها قال: أتيت أحمد بن حنبل، فجلست على بابه أنتظر خروجه. فلما خرج قمت إليه، فقال لى: أما علمت أن النبى ﷺ قال «من أحب أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار»؟ فقلت له: إنما قمت إليك ولم أقم لك، فاستحسن ذاك. وقال أبو جعفر: قلت لأحمد: ما تقول فى بشر؟ فقال: سألتنى عن رابع سبعة من الأبدال، أو عامر بن عبد قيس؟ ما مثله عندى إلا مثل رجل ركز رمحا فى الأرض، ثم قعد منه على السنان، فهل ترى ترك لأحد موضعا يقعد فيه؟ ٣٧٣ - محمد بن أحمد بن واصل، أبو العباس المصرى. سمع أباه، ومحمد بن صالح الخياط، ومحمد بن سعدان النحوى، وخلف بن هشام البزار، وإمامنا فى آخرين. روى عنه أبو مزاحم الخاقانى، وأبو الحسن بن شنبوذ وغيرهم وذكره أبو بكر الخلال فقال: عنده عن أبى عبد الله مسائل حسان. قال أبو بكر الخلال سمعته يقول: سمعت أبا عبد الله سئل عن الرأى؟ فرفع صوته وقال: لا تكتب شيئا من الرأى. وقال أيضا: سمعت أحمد يقول: عمرة فى شهر رمضان تعدل حجة، فإن أدرك يوما من رمضان فقد أدرك عمرة فى رمضان.

стр. 266

أخبرنا أحمد بن على البغدادى قال أخبرنا على السمسار قال: أخبرنا عبد الله الصفار حدثنا ابن قانع أن محمد بن أحمد بن واصل مات فى جمادى الآخرة سنة ثلاثة وسبعين ومائتين ٣٧٤ - محمد بن احمد المروروذى. ذكره أبو بكر الخلال فقال: روى عن أبى عبد الله مسائل لم تقع إلى غيره، ثقة من أهل مرو الروذ، سمعت عنه من بطل ثقة من أهل أصبهان، وذكره بجميل حدثنى الحسن بن مهران بن الوليد الأصبهانى قال: سمعت محمد بن أحمد المروروذى يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إذا دخلتم المقابر فاقرءوا آية الكرسى ثلاث مرات، وقل هو الله أحد، ثم قولوا: اللهم فضله لأهل المقابر (١) وروى أبو بكر فى الشافى قال: محمد بن أحمد المروروذى: سمعت أحمد بن محمد بن حنبل يقول: إذا دخلتم المقابر فاقرءوا آية الكرسى وثلاث مرات قل هو الله أحد، ثم قولوا: اللهم إن فضله لأهل المقابر. وروى أبو بكر فى الشافى قال قال محمد بن أحمد المروروذى: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إذا دخلتم المقابر فاقرءوا بفاتحة الكتاب والمعوذتين وقل هو الله أحد، واجعلوا ثواب ذلك لأهل المقابر فإنه يصل إليهم (١) ٣٧٥ - محمد بن ابراهيم بن سعيد بن موسى بن عبد الرحمن، أبو عبد الرحمن البوشنجى، ذكره أبو بكر الخلال فى جملة الأصحاب. نقل عن إمامنا أشياء. منها قال: سمعت أحمد يقول: تقربوا إلى الله تعالى ببغض أهل الإرجاء، فانه من أوثق الأعمال إلينا. وقال أيضا: سمعت أبا عبد الله يقول: أبو زيد اسمه: قيس بن سكن بن زعورا. وقال أيضا: سمعته يقول: قال محمد بن المنهال: ما كتبت «حدثنا»

стр. 267

قط. قال أبو عبد الله: لأنه كان ضريرا حافظا متقنا أمينا. وكان عنده ستة آلاف حديث عن زيد بن زريع. ومات البوشنجى فى جمادى الأولى سنة تسعين ومائتين يوم النيروز. وقال البوشنجى - وذكر أحمد بن حنبل عنده - فقال: هو عندى أفضل من سفيان الثورى. وذلك أن سفيان لم يمتحن فى الشدة والبلوى بمثل ما امتحن به أحمد بن حنبل. ولا علم سفيان ومن تقدم من فقهاء الأمصار كعلم أحمد. لأنه كان أجمع للعلم، وأبصر بمتقنهم وغالطهم، وصدوقهم وكذوبهم. ولقد بلغنى عن بشر بن الحارث أنه قال: قام أحمد مقام الأنبياء، وأحمد عندنا امتحن بالسراء والضراء، وتداوله أربعة خلفاء، بعضهم بالضراء وبعضهم بالسراء. فكان فيها مستعصما بالله ، تداوله المأمون والمعتصم والواثق، بعضهم بالضرب والحبس، وبعضهم بالإخافة والترهيب. فما كان فى هذا الحال إلا سليم الدين، غير تارك له من أجل ضرب ولا حبس. ثم امتحن أيام المتوكل بالتكريم والتعظيم، وبسط الدنيا عليه وإفاضتها عنده. فما ركن إليها، ولا انتقل من حاله الأولى، رغبة فى الدنيا ولا رغبة فى الذكر. فهذه الحالات لم يمتحن بمثلها سفيان. ولقد حكى عن المتوكل أنه قال: إن أحمد يمنعنا من بر ولده، فرحمة الله عليه. فى قصة طويلة ذكرها المتوكل. وقال البوشنجى: حضر يوما عند أحمد جماعة من أصحاب الحديث من إخوانه. فاشترى لهم بما كان عنده من النفقة، وأطعمهم، وصبر على مقدار ربع سويق ثمانية عشر يوما، بعسكر المتوكل، مكتفيا بذلك، حتى أتته النفقة من بغداد، لا يذوق من مائدة المتوكل شيئا. ٣٧٦ - محمد بن ابراهيم بن مسلم بن سالم، أبو أمية، سكن طرسوس. فقيل له: الطرسوسى. وهو بغدادى. سمع عمر بن يونس اليمانى، وعمر بن حبيب القاضى، ويعقوب بن إسحاق الحضرمى، وعثمان بن عمر بن فارس، وأبا عاصم

стр. 268

النبيل، ومكى بن ابراهيم، والفضل بن دكين وإمامنا فى آخرين. روى عنه أبو حاتم الرازى، والقاضى وكيع، ويحيى بن صاعد، والحسين والقاسم ابنا اسماعيل المحاملى فى آخرين. أخبرنا الخطيب أخبرنا أبو الحسن الأهوازى حدثنا القاضى المحاملى حدثنا محمد بن ابراهيم الطرسوسى حدثنا إسحاق بن منصور السلولى حدثنا إسرائيل عن جابر عن ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ «ما أصيب عبد - بعد ذهاب دينه - بأشد من ذهاب بصره. وما ذهب بصر عبد فصبر إلا دخل الجنة». سئل أبو داود عن أبى أمية؟ فقال: ثقة. وذكره أبو بكر الخلال فقال: رجل رفيع القدر جدا. سمعنا منه حديثا كثيرا. وكان إماما فى الحديث فى زمانه، متقدما. وكان عنده مسائل صالحة عن أبى عبد الله، وغرائب، سمعتها منه ومن قوم عنه. أخبرنى أبو أمية الطرسوسى قال: سألت أحمد بن حنبل عن رجل سمع معى وهو يرى رأى الخوارج: أعطيه سماعه؟ قال: نعم. أعطة، لعل الله ينفعه به وتوفى بطرسوس سنة ثلاث وسبعين ومائتين ذكره ابن المنادى. ٣٧٧ - محمد بن ابراهيم بن يعقوب ذكره أبو بكر الخلال فيمن روى عن إمامنا أحمد ﵁. ٣٧٨ - محمد بن ابراهيم الأنماطى، أبو جعفر، المعروف بمربع. صاحب يحيى بن معين. كان أحد الحفاظ الفهماء، وحدث عن أبى سلمة التّبوذكى، وأبى حذيفة النهدى، وأبى الوليد الطيالسى، وأبى بكر بن أبى الأسود، وأحمد بن يونس، فى آخرين. ونقل عن إمامنا أشياء. روى عنه محمد التمتام، وقاسم بن زكريا المطرز، ويحيى بن صاعد، والحسين المحاملى، ومحمد بن مخلد الدورى.

стр. 269

أخبرنا الخطيب أخبرنا أبو عمر بن مهدى أخبرنا محمد بن مخلد حدثنا محمد بن ابراهيم مربع حدثنا موسى بن اسماعيل حدثنا سعيد بن زيد حدثنا عمر بن مصعب بن الزبير عن عروة عن عائشة قالت «كان النبى ﷺ يوتر بخمس» أخبرنا أحمد المورخ حدثنى الحسن بن أبى طالب حدثنا محمد بن عبد الله بن المطلب حدثنا الحسن بن محمد بن شعبة حدثنى محمد بن ابراهيم بن مربع قال: كنت عند أحمد بن حنبل، وبين يديه محبرة، فذكر أبو عبد الله حديثا، فاستأذنته أن أكتب من محبرته. فقال: اكتب يا هذا. فهذا ورع مظلم. أخبرنا أبو بكر الحافظ أخبرنا على السمسار أخبرنا عبد الله الصفار حدثنا عبد الباقى بن قانع: أن محمد بن ابراهيم مربعا مات سنة ست وخمسين ومائتين. ٣٧٩ - محمد بن ابراهيم، أبو الفضل السمرقندى. روى عن إمامنا أشياء. منها: ما ذكره الخطيب قال: أخبرنى محمد بن أحمد بن يعقوب قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد النيسابورى قال: سمعت أبا بكر محمد بن محمد بن يوسف الخطيب - ببخارى - قال سمعت أبا القاسم عمر بن محمد الأنصارى السمرقندى قال: كنت عند أحمد بن حنبل، فذكر عبد الله بن عبد الرحمن، فقال: هو ذاك السيد. ثم قال أحمد: عرض علىّ الكفر فلم أقبل. وعرض عليه الدنيا فلم يقبل ٣٨٠ - محمد بن ابراهيم القيسى. نقل عن إمامنا أشياء. منها: ما رواه الأثرم قال: حدثنى محمد بن ابراهيم القيسى قال: قلت لأحمد بن حنبل: يحكى عن ابن المبارك أنه قيل له: كيف نعرف ربنا ؟ قال: فى السماء السابعة على عرشه يحد (١). فقال أحمد: هكذا هو عندنا.

стр. 270

٣٨١ - محمد بن ابراهيم الماستوى. نقل عن إمامنا أشياء. منها قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: كنت فى كتاب الحيض تسع سنين، حتى فهمته. ٣٨٢ - محمد بن ابراهيم، أبو حمزة الصوفى. كان يتكلم فى جامع الرصافة. ثم انتقل إلى جامع المدينة. وكان عالما بالقراءات. جالس إمامنا، واستفاد منه أشياء. وجالس بشر بن الحارث، وأبا نصر التمار، وسريا السقطى. وسافر مع أبى تراب النخشبى. حكى عنه محمد بن على الكتانى وخير النساج، وغيرهما. أخبرنا أحمد - نزيل دمشق - أخبرنا أبو عبد الرحمن الحميرى أخبرنا محمد بن الحسين السلمى سمعت محمد بن الحسن البغدادى. يحكى عن ابن الأعرابى قال: قال أبو حمزة: كان الإمام أحمد بن حنبل يسألنى فى مجلسه عن مسائل، ويقول: ما تقول فيها يا صوفى؟ قلت أنا: أراد - والله أعلم - بسؤاله: إن أصاب أقره عليه، وإن أخطأ بيّنه له. أخبرنا الخطيب أخبرنا أبو نعيم حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم حدثنى أبو بدر الخياط الصوفى قال: سمعت أبا حمزة يقول: سافرت سفرة على التوكل. فبينا أنا أسير ذات ليلة والنوم فى عينى، إذ وقعت فى بئر فرأيتنى قد حصلت فيها. فلم أقدر على الخروج لبعد مرتقاها. فجلست فيها. فبينا أنا جالس إذ وقف على رأسها رجلان. فقال أحدهما لصاحبه: نجوز ونترك هذه فى طريق السابلة والمارة؟ فقال الآخر: فما نصنع؟ قال: نطمّها. فبدرت نفسى أن أقول: أنا فيها. فنوديت: تتوكل علينا وتشكو بلاءنا إلى سوانا؟ فسكت. فمضيا ثم رجعا ومعهما شئ جعلاه على رأسها غطوها به. فقالت لى نفسى: أمنت طمها. ولكن حصلت مسجونا فيها. فمكثت يومى وليلتى. فلما كان الغد نادانى شئ يهتف بى - ولا أراه - تمسك بى شديدا. فمددت يدى، فوقعت على شئ خشن،

стр. 271

فتمسكت به. فعلاها. فطرحنى، فتأملت فوق الأرض، فاذا هو سبع. فلما رأيته لحق نفسى من ذلك ما يلحق من مثله. فهتف بى هاتف: يا أبا حمزة، استنقذناك من البلاء بالبلاء، وكفيناك ما تخاف بما تخاف. ومات سنة تسع وستين ومائتين. ودفن بباب الكوفة. ٣٨٣ - محمد بن إسحاق بن ابراهيم بن مخلد بن ابراهيم، أبو الحسين المروزى، المعروف بابن راهويه. ولد بمرو. ونشأ بنيسابورى. وكتب ببلاد خراسان، وبالعراق، والحجاز والشام، ومصر. سمع أباه إسحاق بن راهويه، وعلى بن حجر المروزيين، ومحمد بن رافع القشيرى، ومحمد بن يحيى الذهلى، وإمامنا أحمد، وعلى بن المدينى، فى آخرين. وحدث ببغداد. فروى عنه من أهلها: محمد بن مخلد الدورى، وإسماعيل الخطبى، وعبد الباقى بن قانع، وأبو الحسين بن المنادى. وكان عالما بالفقه، جميل الطريقة، مستقيم الحديث. قال محمد بن اسحاق: دخلت على أبى عبد الله، فقال: أنت ابن أبى يعقوب؟ قلت: بلى. قال: أما إنك لو لزمته كان أكثر لفائدتك. فانك لم تر مثله. وتوفى مرجعه من الحج سنة أربع وتسعين ومائتين. قتلته القرامطة. ذكره ابن المنادى. ٣٨٤ - محمد بن إسحاق بن جعفر - وقيل: ابن محمد - أبو بكر الصاغانى. سكن بغداد، أحد الأثبات المتقنين، مع صلابة فى الدين، واشتهار بالسنة، واتساع فى الرواية. ورحل فى طلب العلم. وكتب عن أهل بغداد، والبصرة. والكوفة، والمدينة، ومكة، والشام ومصر. وسمع يعلى بن عبيد الطنافسى، وجعفر بن عون العمرى، وعبيد الله بن موسى العبسى، ومحاضر بن المورع، ويزيد بن هارون، وروح بن عبادة، وإمامنا، وخلقا كثيرا. حدث عنه موسى

стр. 272

بن هارون، وأبو بكر بن داود الأصبهانى فى كتابه، وأبو بكر بن أبى الدنيا، وعبد الله بن إمامنا، وأبو الحسين بن المنادى، ومسلم بن الحجاج، وأبو عيسى الترمذى، وأبو عبد الرحمن النسائى، ومحمد بن خزيمة، فى آخرين. وقال أبو مزاحم الخاقانى: كان الصاغانى يشبه يحيى بن معين فى وقته. وذكره الدارقطنى، فقال: كان ثقة، وفوق الثقة. وذكره أبو بكر الخلال فى جملة الأصحاب. أنبأنا محمد بن أحمد الصيرفى عن الدارقطنى أخبرنا محمد بن مخلد حدثنا محمد بن اسحاق الصاغانى حدثنا حسين بن محمد حدثنا جرير بن حازم عن مجالد بن سعيد عن الشّعبى قال: سألت عما يذكرون من وصيّة النبى ﷺ إلى على ﵁، وبحثت عن ذلك. فلم أجد له أصلا. وروى أبو الحسين بن المنادى: حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق الصاغانى قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن حنبل حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن عجلان قال: حدثنى نافع عن ابن عمر «أنه كان يصلى على راحلته، ويوتر عليها. ويذكر ذلك عن رسول الله ﷺ ». ومات يوم الخميس لتسع خلون من صفر سنة تسعين ومائتين. ٣٨٥ - محمد بن إسحاق. من جملة من نقل عن إمامنا، فيما أنبأنا الوالد السعيد قال أخبرنا أبو الحسين على بن محمد بن إبراهيم بن الحسين بن عبد الله الجبائى - بدمشق، سنة خمس عشرة وأربعمائة - قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن اسماعيل الطرسوسى قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عيسى الطرسوسى الحنبلى قال: حدثنى أبو الحسن على بن السندى قال: حدثنا محمد بن الحسن بن معاوية حدثنا أبو شعيب صالح بن عمران الأنصارى قال: حدثنى يعقوب عن محمد بن إسحاق قال: رأيت كأن القيامة قد قامت، ورأيت رب العزة، أسمع الكلام وأرى النور. فقال: ما تقول فى القرآن؟ قلت: كلامك يا رب العالمين.

стр. 273

فقال: من أخبرك؟ فقلت: أحمد بن حنبل. فقال: أحمد ثقة. فدعي بأحمد فقيل له: ما تقول فى القرآن؟ فقال: كلامك، يا رب العالمين. فقال: ومن أين علمت؟ فصفح أحمد ورقتين. فإذا فى إحدى الورقتين: شعبة عن المغيرة، وفى الأخرى: عطاء عن ابن عباس. فدعى شعبة فقال الله: ما تقول فى القرآن؟ فقال: كلامك، يا رب العالمين. فقال : ومن أين علمت؟ فقال: أخبرنا عطاء عن ابن عباس، فلم يدع عطاء، ودعى ابن عباس، فقال الله: ما تقول فى القرآن؟ فقال: كلامك، يا رب العالمين. قال: ومن أين علمت؟ قال: أخبرنا محمد رسولك. فدعى رسول الله ﷺ . فقال الله: ما تقول فى القرآن؟ قال: كلامك، يا رب العالمين. قال: ومن أخبرك؟ قال: جبريل عنك. فقال الله: صدقت، وصدقوا. ٣٨٦ - محمد بن اسحاق، أبو الفتح المؤدب. ذكره ابن ثابت، فقال: حدث عن أحمد بن حنبل. روى عنه عبد الصمد بن على الطستى. وتوفى فى محرم سنة اثنتين وتسعين ومائتين. حكاه ابن قانع. ٣٨٧ - محمد بن اسماعيل بن ابراهيم بن المغيرة، أبو عبد الله الجعفى البخارى صاحب الجامع الصحيح، والتاريخ، وغيرهما من التصانيف. رحل فى طلب العلم إلى أكثر محدثى الأمصار، سمع مكى بن إبراهيم البلخى، وعبدان بن عثمان المروزى، وعبيد الله بن موسى العبسى، وأبا عاصم الشيبانى، وأبا بكر الحميدى، ويحيى بن معين، وعلى بن المدينى، وإمامنا أحمد. وحدث عن رجل عنه - وقد تقدم ذكره - وورد بغداد دفعات. وحدث بها. فروى عنه من أهلها: ابراهيم الحربى، وعبد الله بن محمد بن ناجية فى آخرين. وآخر من حدث عنه ببغداد: الحسين بن إسماعيل المحاملى. أخبرنا أحمد نزيل دمشق - قراءة - قال أخبرنا أبو عمر ابن مهدى حدثنا

стр. 274

القاضى الحسين المحاملى - املاء - حدثنا محمد بن اسماعيل البخارى حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن أبى بردة قال: أخبرنى جدى أبو بردة عن أبيه أبى موسى قال: قال رسول الله صلّى عليه وسلم «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا - وشبك بين أصابعه - وكان رسول الله ﷺ جالسا إذ جاءه رجل، أو طالب حاجة. فأقبل علينا بوجهه. فقال: اشفعوا فلتؤجروا، وليقض الله على لسان رسوله ما شاء». أنبأنا الوالد السعيد أخبرنا أبو الفتح بن أبى الفوارس أخبرنا أحمد السرخسى أخبرنا محمد الفربرى حدثنا محمد بن اسماعيل البخارى حدثنا محمد بن عبد الله الأنصارى حدثنى أبى عن ثمامة عن أنس «أن أبا بكر لما استخلف كتب له. فكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر «محمد» سطر، و «رسول» سطر، و «الله» سطر». قال أبو عبد الله - يعنى البخارى - وزادنى أحمد - يعنى ابن حنبل - قال: حدثنا الأنصارى حدثنا أبى عن ثمامة عن أنس قال «كان خاتم النبى ﷺ فى يده، وفى يد أبى بكر بعده، وفى يد عمر بعد أبى بكر. قال: فلما كان عثمان: جلس ببئر أريس، قال: فأخرج الخاتم، فجعل يعبث به. فسقط، قال: فاختلفنا ثلاثة أيام مع عثمان، فننزح البئر فلم نجده». وبه: حدثنا أبو عبد الله البخارى فى كتاب النكاح فى باب ما يحرم من النساء وما لا يحرم، وقال لنا أحمد بن حنبل: حدثنا يحيي بن سعيد عن سفيان حدثنا حبيب عن سعيد عن ابن عباس «حرم من النسب سبع، ومن الصهر سبع. ثم قرأ (٢٣:٤ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ﴾) الآية». ذكر أبو إسحاق الحبال المضرى ﵀ أخبر عبد الغنى الحافظ حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن المسور الحميرى حدثنا أبو بكر عبيد الله بن محمد بن عبد العزيز العمرى قال: سألت محمد بن اسماعيل البخارى عن عمرو بن شعيب عن

стр. 275

أبيه عن جده: أيحتج به؟ فقال: رأيت أحمد بن حنبل، وعلى بن المدينى، والحميدى، وإسحاق بن راهويه يحتجون به. ما يكون؟ ما تركه أحد من المسلمين، وصدقة وأبو عبيد، وعامة أصحابنا. لا أعلم تركه أحد». وبه: أخبرنا عبد الغنى الحافظ المصرى حدثنى إبراهيم بن محمد الرعينى حدثنا دعلج بن أحمد حدثنا أبو محمد الجارودى - وهو عبد الله بن على - حدثنى محمد ابن اسماعيل الصائغ قال: سمعت محمد بن اسماعيل البخارى يقول: اجتمع على ابن المدينى ويحيى بن معين وأحمد، وأبو خيثمة، وشيوخ من شيوخ العلم. فتذاكروا حديث عمرو بن شعيب، فثبتوه. وذكروا أنه حجة أخبرنا محمد بن أحمد الأصفهانى أخبرنا أبو سعيد اسماعيل بن عمرو بن أبى عمرو البحترى النيسابورى - قدم علينا - قال: أخبرنا عمى أبو عثمان سعيد بن محمد النيسابورى - إجازة - قال أخبرنا أبو نصر أحمد بن الحسين بن أحمد بن حمويه الوراق حدثنا أبو حامد أحمد بن حمدون بن رستم قال: سمعت مسلم بن الحجاج - وجاء إلى محمد بن اسماعيل البخارى - فقبّل ما بين عينيه، وقال: دعنى حتى أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين، وسيد المحدثين، وطبيب الحديث فى علله. حدثك محمد بن سلام حدثنا محمد بن يزيد الحرانى قال: أخبرنا ابن جريج قال: حدثنا موسى بن عقبة عن سهيل بن أبى صالح. عن أبيه عن أبى هريرة ﵁ عن النبى ﷺ قال أبو حامد: وحدثنا محمد بن إسماعيل البخارى حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو خيثمة قالوا: حدثنا حجاج ابن محمد عن ابن جريح قال: حدثنى موسى بن عقبة عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة عن النبى ﷺ فى الكفارة فى المجلس «إذا قام من مجلسه: سبحانك ربنا وبحمدك فهو كفارته» قال محمد بن اسماعيل: هذا حديث مليح. ولا أعلم بهذا الإسناد فى الدنيا حديثا غير هذا، إلا أنه معلول. حدثنا به موسى بن اسماعيل قال: حدثنا وهيب قال: حدثنى سهيل، عن عون بن عبد الله

стр. 276

بن علية قوله. قال محمد بن إسماعيل: أولى. ولا يذكر لموسى بن عقبة سماعا من سهيل، وهو سهيل بن ذكوان، مولى جويرية. وهم إخوة: سهل، وسهيل، وعثمان، وصالح بنو أبى صالح. وهم من أهل المدينة أنبأنا خال أمى على بن البسرى عن ابن بطة قال: سمعت الحسين بن إسماعيل المحاملى يقول: سمعت محمد بن إسماعيل البخارى يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إنما الناس بشيوخهم. فإذا ذهب الشيوخ، تودّع من العيش؟ أخبرنا أحمد البغدادى حدثنى على بن أحمد الأصبهانى قال: سمعت أبا الهيثم الكشميهنى يقول: سمعت محمد بن يوسف الفربرى يقول: قال لى محمد بن اسماعيل البخارى: ما وضعت فى كتاب الصحيح حديثا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين. أخبرنا أبو بكر المؤرخ قال: أخبرنا القاضى أبو بكر الحيرى قال: سمعت ابراهيم بن أحمد الفقيه البلخى يقول: سمعت أحمد بن عبد الله الصفار البلخى يقول: سمعت أبا اسحاق ابراهيم بن أحمد المتملى يروى عن محمد بن يوسف الفربرى أنه كان يقول: سمع كتاب الصحيح - لمحمد بن اسماعيل - تسعون ألف رجل. فما بقى أحد يرويه عنه غيرى. أخبرنا أحمد بن ثابت الخطيب البغدادى أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن على السوذرجانى - بأصبهان من لفظه - حدثنا على بن محمد بن الحسين الفقيه حدثنا خلف - هو ابن صالح الختام - سمعت أبا محمد المؤذن - عبد الله بن محمد ابن إسحاق السمسار - سمعت شيخى يقول: ذهبت عينا محمد بن اسماعيل فى صغره. فرأت والدته فى المنام إبراهيم الخليل ﵇. فقال لها: يا هذه، قد رد الله على ابنك بصره، لكثرة بكائك، ولكثرة دعائك. قال: فأصبح وقد رد الله عليه بصره أخبرنا أبو بكر أحمد بن ثابت المحدث قال: كتب إلى على بن أبى حامد محمد

стр. 277

الأصفهانى يذكر أن أبا أحمد محمد بن أحمد بن مكى الجرجانى حدثهم قال: سمعت السعدانى يقول: سمعت بعض أصحابنا يقول: قال محمد بن اسماعيل: أخرجت هذا الكتاب - يعنى الصحيح - من زهاء ستمائة ألف حديث وجدت عن يوسف التفكري الزنجانى حدثنا أحمد بن على حدثنا أبو سعد المالينى حدثنا عبد الله بن عدى الحافظ حدثنى محمد بن أحمد القومسى قال: سمعت محمد بن حمدويه يقول: سمعت محمد بن اسماعيل يقول: أحفظ مائة ألف حديث صحيح، وأحفظ مائتى ألف حديث غير صحيح. أخبرنا أحمد بن مهدى أخبرنا أبو سعد المالينى أخبرنا عبد الله بن عدى قال سمعت الحسن بن الحسين البخارى سمعت ابراهيم بن معقل يقول: سمعت محمدا البخارى يقول: ما أدخلت فى كتابى الجامع إلا ما صح. وتركت من الصحاح لحال الطوال أخبرنا أبو بكر بن ثابت أخبرنى الحسن بن محمد بن على الدّربندى أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ - ببخارى - أخبرنا أبو عمرو أحمد بن محمد المقرئ قال: سمعت أبا حسان مهيب بن سليم يقول: سمعت جعفر بن محمد القطان - إمام الجامع بكرمينية - يقول: سمعت محمد بن اسماعيل البخارى يقول: كتبت عن ألف شيخ وأكثر، ما عندى حديث إلا أذكر إسناده أخبرنا أحمد بن ثابت المؤرخ أخبرنا الحسن بن محمد البلخى أخبرنا محمد بن أبى بكر الحافظ - ببخارى - حدثنا أحمد بن محمد بن عمر المقرئ حدثنا بكر بن منير، سمعت أبا عبد الله البخارى يقول: منذ ولدت ما اشتريت من أحد بدرهم شيئا قط، ولا بعت من أحد بدرهم شيئا. فسألوه عن شراء الحبر والكواغد؟ فقال: كنت آمر إنسانا يشترى لى أخبرنا أبو بكر البغدادى أخبرنى محمد بن أحمد بن يعقوب أخبرنا محمد بن نعيم الضبى أخبرنا محمد بن خالد المطوّعى حدثنا مسيح بن سعيد قال: كان محمد بن اسماعيل البخارى إذا كان أول ليلة من شهر رمضان: يجمع إليه أصحابه، فيصلى

стр. 278

بهم. ويقرأ فى كل ركعة عشرين آية. وكذلك إلى أن يختم القرآن. وكان يقرأ فى السحر ما بين النصف إلى الثلث من القرآن. فيختم عند السحر فى كل ثلاث ليال. وكان يختم بالنهار كل يوم ختمة ويكون ختمه عند الإفطار كل ليلة، يقول عند كل ختم دعوة مستجابة أخبرنا الخطيب أخبرنى أبو الوليد الدرنبدى أخبرنا محمد بن احمد بن محمد بن سليمان الحافظ حدثنا أحمد بن محمد بن عمر المقرئ قال: سمعت بكر بن منير يقول كان محمد بن إسماعيل البخارى يصلى ذات يوم، فلسعته الزنبور سبع عشرة مرة. فلما قضى صلاته قال: انظروا إيش هذا الذى آذانى فى صلاتى؟ فنظروا. فاذا الزنبور قد ورّمه فى سبعة عشر موضعا. ولم يقطع صلاته أخبرنا المؤرخ أبو بكر أخبرنا الحسين بن محمد الأشقر أخبرنا محمد بن أبى بكر البخارى الحافظ حدثنا أحمد بن محمد المقرئ سمعت بكر بن منير سمعت محمد بن اسماعيل البخارى يقول: أرجو أن ألقى الله ولا يحاسبنى أنى اغتبت أحدا أخبرنا أحمد المؤرخ حدثنا أبو الوليد الدربندى سمعت محمد بن الفضل سمعت أبا اسحاق الزنجانى سمعت عبد الرحمن بن رساس البخارى يقول: سمعت محمد بن اسماعيل البخارى يقول: صنفت كتابى «الصحيح» لست عشرة سنة، خرّجته من ستمائة ألف حديث، وجعلته حجة فيما بينى وبين الله تعالى أخبرنا أحمد الحافظ أخبرنا أبو الوليد أخبرنا محمد بن أحمد الحافظ حدثنا محمد ابن سعيد التاجر حدثنا محمد بن يوسف حدثنا محمد بن أبى حاتم سمعت حاشد بن اسماعيل يقول: كان أبو عبد الله محمد بن اسماعيل البخارى يختلف معنا إلى مشايخ الحديث فى البصرة، وهو غلام. فلا يكتب حتى أتى على ذلك أيام، فكنا نقول له: إنك تختلف معنا ولا تكتب، فما معناك فيما تصنع؟ فقال لنا - بعد ستة عشر يوما -: إنكما قد أكثرتما علىّ وألححتما، فاعرضا علىّ ما كتبتما. فأخرجنا ما كان عندنا. فزاد على خمسة عشر ألف حديث. فقرأها كلها عن ظهر القلب، حتى

стр. 279

جعلنا نحكم كتبنا على حفظه. ثم قال: أترون أنى أختلف هدرا، وأضيّع أيامى؟ فعرفنا أنه لا يتقدمه أحد. قال: وكان أهل المعرفة من أهل البصرة يعدون خلفه فى طلب الحديث، وهو شاب حتى يغلبوه على نفسه، ويجلسوه فى بعض الطريق فيجتمع عليه ألوف، أكثرهم ممن يكتب عنه، قال: وكان عند ذلك شابا لم يخرج وجهه. أخبرنا أحمد بن على أخبرنى الحسن بن محمد أخبرنا محمد بن أبى بكر حدثنا أبو نصر محمد بن أحمد بن موسى البزار قال: سمعت أبا بكر عبد الرحمن بن محمد ابن علوية الأبهرى يقول: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: سمعت أبى يقول: ما أخرجت خراسان مثل محمد بن اسماعيل البخارى أخبرنا أحمد بن ثابت أخبرنا أبو حازم العبدوى قال: سمعت محمد بن محمد بن العباس الضبىّ يقول: سمعت أحمد بن عبد الله بن محمد بن يوسف بن مطر يقول: سمعت جدى محمد بن يوسف يقول: سمعت محمد بن اسماعيل البخارى يقول: دخلت بغداد آخر ثمان مرات، كلّ ذلك أجالس أحمد بن حنبل. فقال لى فى آخر ما ودعته: يا أبا عبد الله، تترك العلم والناس، وتصير إلى خراسان؟ قال البخارى: فأنا الآن أذكر قوله أخبرنا أحمد البغدادى أخبرنا الحسن بن محمد الأشقر أخبرنا محمد بن أبى بكر حدثنا أبو صالح خلف بن محمد بن اسماعيل قال: سمعت أبا عمر أحمد بن نصر بن ابراهيم النيسابورى - المعروف بالخفاف - ببخارى، يقول: كنا يوما عند أبى إسحاق القيسى، ومعنا محمد بن نصر المروزى، فجرى ذكر محمد بن اسماعيل البخارى، فقال محمد بن نصر: سمعته يقول: من زعم أنى قلت «لفظى بالقرآن مخلوق» فهو كذاب. فانى لم أقله. فقلت: يا أبا عبد الله، قد خاض الناس فى هذا، وأكثروا فيه. فقال: ليس إلا ما أقول لك، وأحكى لك عنه. قال أبو عمر الخفاف: فأتيت محمد بن اسماعيل، فناظرته فى شئ من الأحاديث، حتى

стр. 280

طابت نفسه، فقلت: يا أبا عبد الله، ههنا أحد يحكى عنك أنك قلت هذه المقالة؟ فقال: يا أبا عمر، احفظ ما أقول لك. من زعم من أهل نيسابور وقومس والرّى، وهمدان، وحلوان، وبغداد، والكوفة، والمدينة، ومكة، والبصرة: أنى قلت «لفظى بالقرآن مخلوق» فهو كذاب. فإنى لم أقل هذه المقالة أخبرنا أحمد بن مهدى أخبرنى أبو الوليد الدربندى أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان حدثنا أبو نصر أحمد بن سهل بن حمدويه حدثنا أبو العباس الفضل بن بسام قال: سمعت إبراهيم بن محمد يقول: أنا توليت دفن محمد بن اسماعيل، لما أن مات بخرتنك، أردت حمله إلى مدينة سمرقند أن أدفنه بها. فلم يتركنى صاحب لنا. فدفناه فيها. فلما أن فرغنا، ورجعت إلى المنزل الذى كنت فيه قال لى صاحب القصر: سألته أمس، فقلت: يا أبا عبد الله، ما تقول فى القرآن؟ فقال: القرآن كلام الله، غير مخلوق. قال: فقلت له: إن الناس يزعمون أنك تقول: ليس فى المصاحف قرآن، ولا فى صدور الناس قرآن؟ فقال: أستغفر الله أن تشهد على بشئ لم تسمعه منى، أقول لك كما قال الله تعالى ﴿وَالطُّورِ وَكِتابٍ مَسْطُورٍ﴾ أقول: فى المصاحف قرآن، وفى صدور الناس قرآن. فمن قال غير هذا يستتاب. فإن تاب وإلا فسبيله سبيل الكفر أخبرنا أحمد بن ثابت أخبرنا أبو سعد المالينى سمعت الحسن بن الحسين البزار ببخارى يقول: رأيت محمد بن اسماعيل شيخا نحيف الجسم، ليس بالطويل ولا بالقصير. ولد يوم الجمعة بعد صلاة الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال سنة أربع وتسعين ومائة. وتوفى ليلة السبت عند صلاة العشاء، ليلة الفطر. ودفن يوم الفطر بعد صلاة الظهر يوم السبت غرة شوال سنة ست وخمسين ومائتين. عاش اثنتين وستين سنة إلا ثلاثة عشر يوما وقال محمد بن اسماعيل البخارى: قلت لأبى عبد الله أحمد بن حنبل: أنا رجل مبتلى، قد ابتليت أن لا أقول لك، ولكن أقول. فإن أنكرت شيئا

стр. 281

فردنى عنه: القرآن من أوله إلى آخره: كلام الله، ليس شئ منه مخلوق. ومن قال: إنه مخلوق، أو شئ منه مخلوق: فهو كافر. ومن زعم أن لفظه بالقرآن مخلوق: فهو جهمى كافر؟ قال: نعم. ٣٨٨ - محمد بن اسماعيل بن يوسف، أبو اسماعيل الترمذى، سمع محمد بن عبد الله الأنصارى، والفضل بن دكين، والحسن بن سوار، وإسحاق بن محمد الفروى وقبيصة بن عقبة، وأيوب بن سليمان بن بلال، وعبد العزيز بن عبد الله الأويسي وعبد الله بن مسلمة القعنبى، فى أمثالهم من الشيوخ. وكان فهما متقنا، مشهورا بمذهب السنة. وسكن بغداد وحدث بها فروى عنه أبو عيسى الترمذى، وأبو عبد الرحمن النسائى، وأبو بكر بن أبى الدنيا وموسى بن هارون، وجعفر البرقانى، ويحيى بن صاعد، والقاضى المحاملى، ومحمد بن مخلد، وأبو بكر النجاد، وابن جرير الطبرى ذكره أبو بكر الخلال فقال: صاحبنا. وقد سمعنا منه حديثا كثيرا. وكان عنده عن أبى عبد الله مسائل صالحة حسان. وفيها ما أغرب به على أصحاب أبى عبد الله. وهو رجل معروف ثقة كثير العلم يتفقه أخبرنا أحمد البغدادى أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن هارون بن الصلت الأهوازى أخبرنا محمد بن مخلد العطار حدثنا محمد اسماعيل الترمذى حدثنا مخلد بن مالك أبو محمد الحرانى حدثنا حفص أبو عمر حدثنا زيد بن أسلم عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ «يقول الله: أنا عند ظن عبدى. وأنا معه حين يذكرنى. والله لله أفرح بتوبة أحدكم يجد ضالته بالفلاة. ومن تقرب منى شبرا تقربت منه ذراعا. ومن تقرب إلى ذراعا، تقربت منه باعا. ومن جاءنى يمشى جئته أهرول» أنبأنا محمد بن على الحنبلى المقرئ أخبرنا عبيد الله الفرضى أخبرنا القاضى أحمد بن كامل حدثنا محمد بن جرير الطبرى حدثنا أبو اسماعيل الترمذى قال: سمعت

стр. 282

أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: اللفظية جهمية، يقول الله (٦:٩ ﴿حَتّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ﴾) ممن يسمع؟ وأنبأنا عمر بن الليث البخارى قال حدثنا أبو بكر محمد بن عبد العزيز الحيرى الحافظ، وأبو محمد عبد الحميد بن عبد الرحمن بن أبى عمرو البحترى قالا: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن البيّع الحافظ قال: سمعت أبا الحسين محمد بن أحمد الحنظلى يقول: سمعت أبا إسماعيل الترمذى يقول: كنت أنا وأحمد بن الحسن الترمذى عند أبى عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل، فقال له أحمد بن الحسن: يا أبا عبد الله، ذكروا لابن أبى قتيلة بمكة أصحاب الحديث، فقال: أصحاب الحديث قوم سوء؟ فقام أبو عبد الله، وهو ينفض ثوبه، وقال: زنديق زنديق زنديق. ودخل البيت أخبرنا أحمد قال: قرأت على الحسن بن أبى بكر عن أحمد بن كامل القاضى قال: مات أبو إسماعيل الترمذى فى شهر رمضان سنة ثمان ومائتين. ودفن عند قبر أحمد بن حنبل ٣٨٩ - محمد بن ادريس بن العباس، أبو عبد الله الشافعى الإمام ولد بغزة من بلاد الشام. وقيل: بعسقلان. وقيل باليمن. ونشأ بمكة. وكتب العلم بها، وبمدينة الرسول ﷺ . وقدم بغداد مرتين. وخرج إلى مصر. فنزلها إلى حين وفاته سمع مالك بن أنس، وابراهيم بن سعد، وسفيان بن عيينة، وغيرهم. واجتمع مع إمامنا أحمد، وسمع منه. وذاكره. ونقل عنه، وحاضره. ذكر ذلك الأئمة الحفاظ. منهم: أبو حاتم الرازى، فيما أخبرنا المبارك أخبرنا إبراهيم أخبرنا على بن مردك حدثنا عبد الرحمن بن أبى حاتم قال: سمعت أبى يقول: أحمد بن حنبل

стр. 283

أكبر من الشافعى. تعلم الشافعى أشياء من معرفة الحديث من أحمد بن حنبل. وكان الشافعى فقيها. ولم تكن له معرفة بالحديث. فربما قال لأحمد: هذا الحديث قوى محفوظ؟ فاذا قال أحمد: نعم. جعله أصلا، وبنى عليه ومنهم اسحاق بن حنبل ابن عم إمامنا أحمد، فيما أخبرنا المبارك عن إبراهيم عن أبى بكر عبد العزيز قال: حدثنا عبد الله قال حدثنا حنبل قال: سمعت أبى اسحاق بن حنبل يقول: كان الشافعى يأتى أبا عبد الله عندنا ههنا عامة النهار يتذاكران الفقه. وما أخرج الشافعى فى كتبه - يعنى عن أبى عبد الله - «حدثنى بعض أصحابنا عن إسماعيل، وأبى معاوية والعراقيين» فهو عن أبى عبد الله، كان يأخذه. ومنهم: الفضل بن زياد فيما أنبانا رزق الله عن محمد بن أبى الفوارس أخبرنا أبو عمر بن حيويه حدثنا أبو الفضل الصندلى - إملاء - حدثنا فضل بن زياد عن أحمد: أنه جالس الشافعى بمكة. فأخذ عنه التّفتيق وكلام قريش، وأخذ الشافعى منه معرفة الحديث. قال فضل: وكل شئ فى كتابكم - يعنى كتاب الزعفرانى - «سفيان بن عينية، إسماعيل بن علية» بلا «حدثنا» فهو عن أحمد ابن حنبل أخذه. ومنهم: أبو بكر الأثرم، فيما كتب به إلىّ المروذى فقال فى أثنائه: وأن أبا عبد الله - وإن كان قريبا موته - فقد تقدمت إمامته، ولم يخلف فيكم شبهة. وإنما أبقاه الله لينفع به. فعاش ما عاش حميدا، ومات بحمد الله مستورا مغبوطا. يشهد له بذلك خيار عباد الله، الذين جعلهم الله شهداءه فى أرضه، ويعرفون له ورعه وتقواه وزهده، وأمانته فى المسلمين، وفضل علمه. ولقد انتهى إلينا: أن الأئمة الذين لم ندركهم، كان فيهم من ينتهى إلى قوله ويسأله. ومنهم من يقدمه ويصفه بالعلم، لقد أخبرت أن وكيع بن الجرّاح كان ربما سأله، وأن عبد الرحمن ابن مهدى كان يحكى عنه، ويحتج به، ويقدمه فى العلم، ويصفه به، ونحو ذلك

стр. 284

منذ نحو ستين سنة، وأخبرت أن الشافعى كانت أكثر معرفته بالحديث مما تعلم منه ومنهم: عبد الله بن أحمد بن حنبل، فيما أخبرنا المبارك عن إبراهيم عن عبد العزيز حدثنا محمد بن عبد الله حدثنا عبد الله بن أحمد قال: قال لى أبى: قال لنا الشافعى: أنتم أعلم بالحديث والرجال منى. فإذا كان الحديث صحيحا فأعلمونى إن شاء أن يكون كوفيا، أو بصريا، أو شاميا، حتى أذهب إليه. إذا كان صحيحا، قال عبد الله: وسمعت أبى - وذكر الشافعى - فقال: ما استفاد منا أكثر مما استفدنا منه. قال عبد الله: وكل شئ فى كتاب الشافعى: عن هشيم وغيره، فهو عن أبى. ومنهم: أبو الحسن الدارقطنى، فيما أنبأنا المبارك، أخبرنا عبد الكريم المحاملى أخبرنا الدارقطنى. قال: أخبرنى عبيد الله بن محمد بن خلف: أن عبد الله ابن محمد بن جعفر حدثهم قال: أخبرنى عمر بن عبد العزيز عن أبيه قال: حدثنا الشافعى قال: أخبرنا الثقة عن غندر عن شعبة عن الربيع بن الركين بن الربيع عن عدى بن ثابت عن البراء بن عازب قال «مر بنا ناس ينطلقون، فقلنا: أين تريدون؟ قالوا: بعثنا رسول الله ﷺ إلى رجل يأتى امرأة أبيه: أن نقتله، وأراه. قال: ونأخذ ماله» قال الشافعى: وقد روى هذا الحديث عن عدي بن ثابت من طرق شتى، مثل هذا المعنى وأبين لفظا. فيه «أن نقتله ونأخذ ماله». قال الدارقطنى: هذا حديث معروف برواية غندر عن شعبة. وقد حدث به أحمد بن حنبل عن غندر هكذا. والله أعلم عمن أخذه الشافعى. ذكر الدارقطنى هذا الحديث، فقال: حديث الشافعى عن غندر محمد بن جعفر، أو عن أحمد بن حنبل عن غندر. ومنهم: أبو محمد الخلال. ومنهم أبو بكر الخطيب. فقال في أول كتاب «السابق واللاحق» حدث عن أحمد بن حنبل: أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعى،

стр. 285

وأبو القاسم البغوى. وبين وفاتيهما مائة وثلاث عشرة سنة، مات الشافعى سنة أربع ومائتين، ومات البغوى سنة سبع عشرة وثلاثمائة. حدث عن الشافعى جماعة، منهم الكرابيسى، والزعفرانى، وأبو يحيى العطار، وأبو ثور، وغيرهم. أخبرنا المؤرخ - قراءة - قال: أخبرنا أبو عمر بن مهدى قال: أخبرنا الحسين بن يحيى بن عياش القطان حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، قال: حدثنا محمد ابن إدريس الشافعى حدثنا مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك «أن رسول الله ﷺ دخل مكة عام الفتح، وعلى رأسه المغفر، فلما نزعه جاءوه، فقالوا: يا رسول الله، إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال: اقتلوه». وقال ابن عبد الحكم: لما أن حملت أم الشافعى به: رأت كأن المشترى خرج من فرجها، حتى انقضّ بمصر، ثم وقع فى كل بلد منه شظيّته، فتأوله أصحاب الرؤيا: أنه يخرج عالم يخص علمه أهل مصر، ثم يتفرق فى سائر البلدان. وقال الربيع بن سليمان: كان الشافعى يختم فى كل ليلة ختمة، فإذا كان فى شهر رمضان ختم فى كل ليلة ختمة، وفى كل يوم ختمة، فكان يختم فى شهر رمضان ستين ختمة. وقال الميمونى: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ستة أدعو لهم سحرا، أحدهم: الشافعى. فلنذكر الآن معتقده. قرأت على المبارك. قلت له: أخبرك محمد بن على بن الفتح. قال: أخبرنا على بن مردك. قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبى حاتم. قال: حدثنا يونس ابن عبد الأعلى المصرى قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن إدريس الشافعى يقول - وقد سئل عن صفات الله، وما ينبغى أن يؤمن به -؟ فقال: لله ﵎ أسماء وصفات جاء بها كتابه. وأخبر بها نبيه ﷺ أمته، لا يسمع أحدا من خلق الله قامت عليه الحجة: أن القرآن نزل به. وصح عنه بقول النبى صلّى الله
следующие страницы →