← Тараджим

Тараджим · id 9543

طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت الفقي

أبو الحسين ابن أبي يعلى

Полный текст (692 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

بقولهم. وكان على مثل قولهم ورأيهم، وثبت معهم فى بيت ضلالتهم. وهم يشتمون أصحاب محمد ﷺ وأصهاره وأختانه. ويتبرءون منهم، ويرمونهم بالكفر والعظائم، ويرون خلافهم فى شرائع الإسلام. ولا يؤمنون بعذاب القبر ولا الحوض ولا الشفاعة، ولا بخروج أحد من النار. ويقولون: من كذب كذبة، أو أتى صغيرة أو كبيرة من الذنوب، فمات من غير توبة: فهو فى النار، خالدا مخلدا أبدا. وهم يقولون بقول البكرية (١) فى الحبة والقيراط. وهم قدرية جهمية مرجئة رافضة. لا يرون الجماعة إلا خلف إمامهم. وهم يرون تأخير الصلاة عن وقتها، ويرون الصوم قبل رؤية الهلال والفطر قبل رؤيته. وهم يرون النكاح بغير ولى ولا سلطان. ويرون المتعة فى دينهم. ويرون الدرهم بدرهمين يدا بيد. ولا يرون الصلاة فى الخفاف ولا المسح عليها. ولا يرون للسلطان عليهم طاعة، ولا لقريش عليهم خلافة، وأشياء كثيرة يخالفون عليها الإسلام. وأهله. وكفى بقوم ضلالة: أن يكون هذا رأيهم ومذهبهم ودينهم. وليسوا من الإسلام فى شئ ومن أسماء الخوارج: الحرورية. وهم أصحاب حروراء (٢) والأزارقة: وهم أصحاب نافع بن الأزرق، وقولهم أخبث الأقاويل، وأبعده من الإسلام والسنة، والنجدية: وهم أصحاب نجدة بن عامر الحرورى، والإباضة: وهم أصحاب عبد الله بن إباض. والصّفّرية: وهم أصحاب داود بن النعمان. والمهلّبية والحارثية والخرّمية. كل هؤلاء خوارج، فساق مخالفون للسّنة، خارجون من الملّة، أهل بدعة وضلالة. والشّعوبية: وهم أصحاب بدعة وضلالة. وهم يقولون: إن العرب والموالى عندنا واحد، لا يرون للعرب حقا. ولا يعرفون لهم فضلا. ولا يحبونهم، بل يبغضون العرب، ويضمرون لهم الغل والحسد والبغضة فى قلوبهم. وهذا قول

стр. 37

قبيح، ابتدعه رجل (١) من أهل العراق فتابعه عليه يسير، فقتل عليه. وأصحاب الرأى: وهم مبتدعة ضلال، أعداء للسّنة والأثر، يبطلون الحديث، ويردون على الرسول ﵊، ويتخذون أبا حنيفة ومن قال بقوله إماما، ويدينون بدينهم. وأى ضلالة أبين ممن قال بهذا، وترك قول الرسول وأصحابه، واتبع قول أبى حنيفة (٢) وأصحابه؟ فكفى بهذا غيّا مرديا، وطغيانا. والولاية بدعة. والبراءة بدعة. وهم الذين يقولون: نتولى فلانا، ونتبرأ من فلان. وهذا القول بدعة فاحذروه. فمن قال بشئ من هذه الأقاويل، أو رآها أو صوّبها، أو رضيها أو أحبها: فقد خالف السّنة، وخرج من الجماعة، وترك الأثر. وقال بالخلاف، ودخل فى البدعة، وزال عن الطريق. وما توفيقى إلا بالله. وقد رأيت لأهل الأهواء والبدع والخلاف أسماء شنيعة قبيحة، يسمون بها أهل السّنة، يريدون بذلك عيبهم، والطعن عليهم، والوقيعة فيهم، والإزراء بهم عند السفهاء والجهّال. فأما المرجئة: فإنهم يسمون أهل السّنة: شكّاكا، وكذبت المرجئة، بل هم بالشك أولى، وبالتكذيب أشبه. وأما القدرية: فإنهم يسمون أهل السنة: والإثبات، مجبرة. وكذبت القدرية، بل هم أولى بالكذب والخلاف، ألغوا قدر الله عن خلقه. وقالوا: ليس له بأهل. ﵎. وأما الجهمية: فإنهم يسمون أهل السّنة: المشبّهة، وكذبت الجهمية أعداء الله، بل هم أولى بالتشبيه والتكذيب، افتروا على الله الكذب، وقالوا الإفك والزّور، وكفروا بقولهم.

стр. 38

وأما الرافضة: فإنهم يسمون أهل السّنة: الناصبة، وكذبت الرافضة، بل هم أولى بهذا. لانتصابهم لأصحاب رسول الله ﷺ بالسب والشتم، وقالوا فيهم بغير الحق، ونسبوهم إلى غير العدل كفرا وظلما. وجرأة على الله ، واستخفافا بحق الرسول ﷺ . وهم أولى بالتعيير والانتقام منهم. وأما الخوارج: فإنهم يسمون أهل السّنة والجماعة: مرجئة. وكذبت الخوارج فى قولهم، بل هم المرجئة، يزعمون أنهم على إيمان وحق دون الناس. ومن خالفهم كافر وأما أصحاب الرأى: فإنهم يسمون أصحاب السنة: نابتة، وحشوية. وكذب أصحاب الرأى أعداء الله، بل هم النابتة والحشوية، تركوا آثار الرسول ﷺ وحديثه، وقالوا بالرأى، وقاسوا الدين بالاستحسان، وحكموا بخلاف الكتاب والسنة. وهم أصحاب بدعة، جهلة ضلال، وطلاب دنيا بالكذب والبهتان. رحم الله عبدا قال بالحق واتبع الأثر. وتمسك بالسنة واقتدى بالصالحين. وبالله التوفيق. اللهم ادحض باطل المرجئة، وأوهن كيد القدرية، وأذل دولة الرافضة، وامحق شبه أصحاب الرأى، واكفنا مؤنة الخارجية. وعجل الانتقام من الجهمية. حرف الحاء ١٠ - أحمد بن الحسن بن عبد الجبار بن راشد، أبو عبد الله الصوفى سمع عليّ بن الجعد، وأبا نصر التمار، ويحيى بن معين فى آخرين. نقل عن إمامنا أشياء. منها قال: حضرت مجلس أحمد بن حنبل فى شعبان من سنة سبع وعشرين ومائتين، وعنده الهيثم بن خارجة، فسئل عن المسح على الرأس؟ فأومأ بيديه من

стр. 39

مقدم رأسه، وردهما إلى مؤخره، ثم ردهما من مؤخره إلى مقدمه. فسئل وأنا أسمع: الرّدة بماء جديد؟ قال: بماء جديد. أخبرنا الوالد السعيد - قراءة - قال أخبرنا على بن عمر الحربى قال حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار قال حدثنا يحيى بن معين حدثنا عبد الرحمن بن مهدى عن مالك عن الفضيل بن أبى عبد الله عن عبد الله بن نيار الأسلمى عن عروة عن عائشة «أن رجلا من المشركين لحق بالنبى ﷺ ، يقاتل معه. فقال: ارجع، فإنا لا نستعين بأحد من المشركين هناك». قال الوالد السعيد: هذا حديث صحيح. أخرجه مسلم بن الحجاج عن زهير ابن حرب عن عبد الرحمن ابن مهدى (١). ومات يوم الجمعة لخمس بقين من رجب سنة ست وثلاثمائة. ذكره القاضى أحمد بن كامل. وسئل الدارقطنى عنه؟ فقال: ثقة ١١ - أحمد بن الحسن أبو الحسن الترمذى. حدث البخارى عنه فى الصحيح عن إمامنا أحمد، فيما أنبأنا الوالد السعيد: أخبرنا محمد بن أبى القوارس قال أخبرنا أحمد بن عبد الله السّرخسي قال أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يوسف الفربرى أخبرنا أبو عبد الله محمد بن اسماعيل البخارى قال: حدثنى أحمد بن الحسن حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال حدثنا معتمر بن سليمان عن كهمس عن ابن بريدة

стр. 40

عن أبيه ﵁ قال «غزوت مع رسول الله ﷺ ست عشر غزوة». ونقل عن إمامنا مسائل كثيرة. قال أبو بكر الخلال: حدثنا عنه الأكابر بخراسان بمسائله عن أحمد، منهم محمد بن المنذر. قال حدثنا أحمد بن الحسن الترمذى، قال: أملى علينا أبو عبد الله: «من فلان إلى فلان. فأما ما ذكرت من قولهم: إذا فرّق القاضى بين الرجل وامرأته بشهادة رجلين، ثم تزوج المرأة أحد الشاهدين، وينبغى أن يكون شهادتهما عليه زورا: فهى له حلال. فإن النبى ﷺ قال فيما حدثنا به يحيى بن سعيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب ابنة أبى سلمة عن أم سلمة أن رسول الله ﷺ قال «إنكم تختصمون إلىّ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، وإنما أقضى له بما يقول. فمن قضيت له من حق أخيه بشئ، فإنما أقطع له قطعة من النار فلا يأخذها» وقال أحمد بن الحسن الترمذى: سألت أبا عبد الله وقلت له: أكتب كتب الشافعى؟ فقال: ما أقل ما يحتاج صاحب حديث إليها. رواه أبو بكر الخلال فى العلم عن محمد بن المنذر عن أحمد بن الحسن الترمذى. وأنبأنا عمر بن الليث البخارى حدثنا أبو بكر الحيرى الحافظ وأبو محمد بن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن أبى عمر والحيرى قالا حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله البيّع الحافظ. قال: سمعت أبا الحسين محمد بن أحمد الحنظلى يقول: سمعت أبا اسماعيل الترمذى يقول: كنت أنا وأحمد بن الحسن الترمذى عند أبى عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل. فقال له أحمد بن الحسن: يا أبا عبد الله، ذكروا لابن أبى قتيلة بمكة أصحاب الحديث، فقال: أصحاب الحديث قوم سوء. فقام أبو عبد الله وهو ينفض ثوبه. ويقول: زنديق، زنديق، زنديق. ودخل البيت.

стр. 41

١٢ - أحمد بن الحسين بن حسان، من أهل سرّ من رأى، صحب إمامنا أحمد، وروى عنه أشياء. منها قال: سئل أحمد بن حنبل: لمن تجب النفقة؟ فقال: للأخ. وسئل أحمد: لمن تجب النفقة؟ قال للعمّ: وابن العم، وكلّ من كان من العصبة. قال: وقال رجل لأبى عبد الله: أريد أن أكتب هذه المسائل، فإنى أخاف النّسيان. قال له أحمد: لا تكتب شيئا. فإنى أكره أن أكتب رأيى. وأحسّ مرة بإنسان يكتب ومعه ألواح فى كمّه. فقال: لا تكتب رأيى، لعلى أقول الساعة بمسألة ثم أرجع غدا عنها. ١٣ - أحمد بن حميد أبو طالب المشكانى المتخصص بصحبة إمامنا أحمد. روى عن أحمد مسائل كثيرة. وكان أحمد يكرمه ويعظمه. روى عنه أبو محمد فوزان، وزكريا بن يحيى وغيرهما. وذكره أبو بكر الخلال فقال: صحب أحمد قديما إلى أن مات. وكان أحمد يكرمه ويقدمه، وكان رجلا صالحا، فقيرا صبورا على الفقر فعلمه أبو عبد الله مذهب القنوع والاحتراف، ومات قديما بالقرب من موت أبى عبد الله. ولم تقع مسائله إلى الأحداث. أخبرنا زكريا بن يحيى الساجى حدثنا أبو طالب أن أبا عبد الله قال له رجل: كيف يرقّ قلبى؟ قال: ادخل المقبرة، وامسح رأس اليتيم. قال أبو طالب: وسئل أحمد، وأنا شاهد: ما الزهد فى الدنيا؟ قال: قصر الأمل، والإياس مما فى أيدى الناس. وقال أبو طالب: قال أحمد: والتعريف عشية عرفة فى الأمصار: لا بأس به، إنما هو دعاء. وذكر الله . وأول من فعله ابن عباس وعمرو ابن حريث، وفعله إبراهيم (١).

стр. 42

وقال فى رواية أبى طالب - فى الرجل يحلف واليمين على غير ذلك - فاليمين على نية ما يحلّفه صاحبه، إذا لم يكن مظلوما، وإذا كان مظلوما حلف على نيته. ولم يكن له من نية الذى حلّفه شئ. وقال أبو طالب: سألت أحمد عن الخفاش يكون فى المسجد يبول، فيصيب الرجل؟ فقال: أرجو أن لا يضره. قلت: إن كان كثيرا نجس؟ قال: ما أدرى؟ قلت: أليس البول قليله وكثيره يغسل؟ قال: ذاك بول الإنسان، قلت: هذا لا يؤكل لحمه، يغسل؟ قال: إن كان كثيرا يغسل. وقال أبو طالب: سمعت أحمد يقول: إذا أخذ شعره: إن شاء مسح على رأسه وإن شاء لم يمسح، قلت: لا يكون مثل العمامة؟ قال: لا، العمامة يمسح عليها، والخف يمسح عليه. فإذا خلع أعاد. والشعر إذا مس بالرأس يصيبه الماء، ويبلغ أصول الشعر، فإذا أخذ الشعر فالماء قد أصاب ما بقى من شعره. وليس هو مثل العمامة والخف. وقال أبو طالب: أخبرونى عن الكرابيسى أنه ذكر قول الله (٣:٥ ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ، وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي، وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً﴾) قال: لو أكمل لنا ديننا ما كان هذا الاختلاف. فقال - يعنى أحمد بن حنبل - هذا الكفر صراحا. مات أبو طالب سنة أربع وأربعين ومائتين، ذكره ابن قانع. ١٤ - أحمد بن حرب بن مسمع، روى عن إمامنا أحمد. ذكره ابن ثابت الحافظ (١). فقال: أخبرنا محمد بن الحسين الأزرق، قال أخبرنا عبد الله بن إسحاق البغوى، حدثنا أحمد بن حرب بن مسمع حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عامر بن صالح بن عبد الله بن عروة بن الزبير قال حدثنى هشام بن عروة عن أبيه

стр. 43

عن عائشة أن النبى ﷺ قال: «أمرت أن أبشر خديجة ببيت فى الجنة من قصب». ١٥ - أحمد بن حبان أبو جعفر القطيعى، ويعرف بشامط. حدث عن أسود بن عامر شاذان. ويحيى بن إسحاق السّليحينى وإمامنا أحمد. روى عنه محمد بن مخلد. وذكر أنه كتب عنه فى مجلس عباس الدورى سنة تسع وخمسين ومائتين. قال أبو بكر الخلال. أخبرنى الحسن بن الهيثم قال: سمعت أبا جعفر شامط القطيعى يقول: دخلت على أبى عبد الله. فقلت: أتوضأ بماء النورة؟ فقال: ما أحب ذلك. قلت: أتوضأ بماء الباقلاء؟ قال: ما أحب ذلك، قلت: أتوضأ بماء الورد؟ قال: ما أحب ذلك، قال: فقمت، فتعلق بثوبى، ثم قال: إيش تقول إذا دخلت المسجد؟ فسكتّ، فقال: وإيش تقول إذا خرجت من المسجد؟ فسكت، فقال: اذهب فتعلم هذا. ١٦ - أحمد بن أبي بكر بن حماد المقرى، نقل عن إمامنا أشياء. منها قال: سألت أبا عبد الله عن حسين الكرابيسى؟ فقال: جهمى. ١٧ - أحمد بن حفص السعدى حدث عن إمامنا بأشياء. منها قال: قرأت على أحمد بن حنبل. حدثكم أحمد الأزرق حدثنا شريك عن بيان عن قيس عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله ﷺ «أبردوا بالظهر. فإن شدة الحر من فيح جهنم» كان يسأل عن هذا الحديث، ولأجله تكلم فى ابن الحمانى، سأله أن يحدثه به، فلم يفعل. فحدث به عنه.

стр. 44

حرف الخاء ١٨ - أحمد بن خالد الخلال. نقل عن إمامنا أشياء. منها: أن بعض القضاة أنفذ إلى أحمد يسأله عن نسب رجل قد شهد عنده به شاهد واحد، وكان أحمد عارفا بذلك الرجل، فقال أحمد للشاهدين: هذا فلان بن فلان الفلانى، أعرفه باسمه وعينه ونسبه، فشهدا عند الحاكم بما قال أحمد فقال له الحاكم: ثبت نسبك، فقدم خصمك. قال الوالد السعيد: فاقتصر أحمد فى الشهادة على النسب دون الحلية. مات سنة سبع وأربعين ومائتين. ١٩ - أحمد بن خليل القومسى، ذكره أبو بكر الخلال، فقال: رفيع القدر سمع من أبى عبد الله مسائل أغرب فيها على أصحابه. أنبأنا على عن ابن بطة حدثنا أبو بكر بن الآجرى حدثنا المروزى، قال: سمعت أحمد بن الخليل يقول: حدثنى الحسن بن عيسى قال: سمعت أبا بكر بن عياش يقول لابن المبارك: قرأت القرآن على عاصم بن أبى النّجود، فكان يأمرنى أن أقرأ عليه كل يوم آية لا أزيد عليها. ويقول: إن هذا أثبت لك، فلم آمن أن يموت الشيخ قبل أن أفرغ من القرآن، فما زلت أطلب إليه حتى أذن لى فى خمس آيات كل يوم. وبه حدثنا أحمد بن الخليل حدثنا الحسن بن عيسى قال: كان المبارك أبو عبد الله يكنى بأبى مالك. وكان بزازا. وكان موسرا. وكان له سبع بنات. ولم يكن له ذكر غير عبد الله. وكان يقول: لى سبع بنات وثامنهن عبد الله. لما يرى من لينه وسكونه وحيائه. كأنه جارية. وورث عبد الله عن أبيه حصته مائة ألف درهم. ٢٠ - أحمد بن الخصيب بن عبد الرحمن. ذكره أبو بكر الخلال. فقال: مشهور بطرسوس كان له حلقة فقه ورئيس قومه. نقل عن إمامنا مسائل جيادا.

стр. 45

حرف الدال ٢١ - أحمد بن داود ابو سعيد الحداد الواسطى. نزل بغداد، وحدث بها عن حماد بن زيد. وخالد بن عبد الله. ومحمد بن يزيد الكلاعى، وعبد الرحمن بن مهدى. نقل عن إمامنا أشياء. منها أنه قال: دخلت على أحمد الحبس قبل الضرب. فقلت له فى بعض كلامى: يا أبا عبد الله، عليك عيال، ولك صبيان. وأنت معذور. كأنى أسهل عليه الإجابة. فقال لى أحمد بن حنبل: إن كان هذا عقلك يا أبا سعيد فقد استرحت. وسئل يحيى بن معين عن أبى سعيد الحداد؟ فقال: كان ثقة صدوقا. وقال البخارى: مات أبو سعيد الحداد سنة إحدى، أو اثنين، وعشرين ومائتين. حرف الراء ٢٢ - أحمد بن الربيع بن دينار. نقل عن إمامنا أشياء. منها قال: قال أحمد: بلغنى أن الكوسج يروى عنى مسائل بخراسان، اشهدوا أنى قد رجعت عن ذلك كله. قلت أنا: وقد روى أبو نعيم بن عدى الحافظ قال: قلت لصالح بن أحمد بن حنبل: عندنا شيخ يروى حكاية عن أبى عبد الله، أنه قال: قد رجعت عما رواه، إسحاق الكوسج عنه. وذكرت له هذه الحكاية، فقال لى صالح: إنّي بلغنى أن إسحاق بن منصور - يعنى الكوسج - يروى بخراسان هذه المسائل التى سألك عنها، ويأخذ عليها الدراهم. فغضب أبى من ذلك واغتم مما أعلمته. فقال: يسألونى عن المسائل ثم يحدثون بها، ويأخذون عليها؟ وأنكر إنكارا شديدا. فقلت له: إن أبا نعيم الفضل بن دكين كان يأخذ على الحديث. فقال: لو علمت هذا ما رويت عنه شيئا. قال صالح: ثم إن إسحاق بن منصور قدم بعد ذلك بغداد فصار إلى أبى. فأعلمته أنه على الباب، فأذن له، ولم يتكلم معه بشئ من ذلك.

стр. 46

وقال حسان بن محمد: سمعت مشايخنا يذكرون أن إسحاق بن منصور بلغه أن أحمد بن حنبل رجع عن بعض تلك المسائل التى علقها. قال: فجمع إسحاق ابن منصور تلك المسائل فى جراب وحملها على ظهره، وخرج راجلا إلى بغداد، وهى على ظهره. وعرض خطوط أحمد عليها فى كل مسألة استفتاه فيها. فأقرّ له بها ثانيا. وأعجب بذلك أحمد من شأنه. حرف الزاى ٢٣ - أحمد بن أبى خيثمة زهير بن حرب بن شداد، أبو بكر، نسائى الأصل. سمع منصور بن سلمة الخزاعى، ومحمد بن سابق، وعفان بن مسلم، والفضل بن دكين وغيرهم. وكان ثقة عالما متقنا حافظا، بصيرا بأيام الناس، راوية للأدب. أخذ علم الحديث عن إمامنا أحمد، ويحيى بن معين، وعلم النسب عن مصعب الزبيرى، وأيام الناس عن أبى الحسن المدائنى. والأدب عن محمد بن سلاّم الجمحى. وله كتاب التاريخ. روى عنه خلق كثير. منهم: أبو الحسين بن المنادى. فقال: حدثنا أحمد بن زهير بن حرب حدثنا أحمد بن حنبل قال حدثنى على بن عبد الله عن سفيان - يعنى ابن عيينة - قال سمعت ابن أبى خالد - يعنى إسماعيل - يقول: رأيت بيد عبد الله بن أبىّ ضربة. فقلت له: متى أصابتك هذه؟ قال: يوم أحد. وذكره الدارقطنى. فقال: ثقة مأمون. ومات فى جمادى الأولى سنة تسع وسبعين ومائتين. وقد كان بلغ أربعا وتسعين سنة. ٢٤ - أحمد بن زهير ممن روى عن إمامنا، فيما أخبرنا أبو محمد الخطيب الصّريفيى، قال: أخبرنا أبو القاسم بن حبابة حدثنا عبد الله البغوى قال حدثنى أحمد بن زهير قال سمعنا أحمد بن حنبل يقول: حدثنا يحيى بن سعيد قال: قال شعبة: أتانى سليمان التيمى وابن عون يعزّيانى بأبى.

стр. 47

٢٥ - أحمد بن زرارة المقرى، أبو العباس. روى عن إمامنا أحمد فيما حدثنا أحمد بن عبيد الله قال: أخبرنا أبو الحسين ابن حسنون النّرسي قال: أخبرنا الدارقطنى قال أخبرنا أحمد بن محمود السراج الأصم، قال سمعت أبا العباس أحمد بن زرارة المقرئ يقول: سمعت أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل يقول: من لم يربّع بعلى ابن أبى الطالب فى الخلافة، فلا تكلموه، ولا تناكحوه. حرف السين ٢٦ - أحمد بن سعيد أبو العباس اللحيانى. نقل عن إمامنا أشياء منها قال: سألت أحمد عن النسب: بأى شئ يثبت؟ قال. بإقرار الرجل أنه ابنه، أو يهنّأ به فلا ينكر، أو يولد على فراشه. ٢٧ - أحمد بن سعيد بن ابراهيم، أبو عبد الله الرباطى. من أهل مرو. سمع وكيع بن الجراح، وعبيد الله بن موسى، ووهب بن جرير، وسعيد ابن عامر، وعبد الرزاق بن همام. روى عنه البخارى ومسلم فى الصحيحين فى آخرين. وكان ثقة. ورد بغداد وجالس إمامنا. وسمع منه أشياء. قال أحمد بن سعيد الرباطى: قدمت على أحمد بن حنبل، فجعل لا يرفع رأسه إلىّ. فقلت: يا أبا عبد الله، إنه يكتب عنى بخراسان، وإن عاملتنى بهذه المعاملة رموا بحديثى. فقال لى: يا أحمد، هل بدّ يوم القيامة من أن يقال: أين عبد الله بن طاهر وأتباعه؟ انظر أين تكون أنت منه. قال: قلت: يا أبا عبد الله إنما ولانى أمر الرباط. لذلك دخلت فيه، قال: فجعل يكرر على: يا أحمد، هل بد يوم القيامة من أين يقال: أين عبد الله بن طاهر وأتباعه؟ فانظر أين تكون أنت منه؟ توفى سنة ثلاث وأربعين ومائتين. ٢٨ - أحمد بن سعيد أبو جعفر الدارمى. نقل عن إمامنا أشياء. فروى عبد الرحمن بن أبى حاتم حدثنا زكريا بن داود بن بكر النيسابورى

стр. 48

حدثنا أحمد بن سعيد الدارمى قال قلت لأحمد بن حنبل: أقول لك قولى، وإن أنكرت منه شيئا فقل: إنّي أنكره، قلت له: نحن نقول: القرآن كلام الله من أوله إلى آخره. ليس منه شئ مخلوق، ومن زعم أن شيئا منه مخلوق فهو كافر، فما أنكر منه شيئا ورضيه. وقال محمد بن الحسين بن الترك: سمعت أبا جعفر أحمد بن سعيد الدارمى يقول: كتب أبو عبد الله أحمد بن حنبل لأبى جعفر أكرمه الله: من أحمد ابن حنبل. أنبأنا أحمد بن الحسين بن خيرون قال أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن ابن على الصيرفى حدثنا أبو أحمد الحسينى بن على بن محمد بن يحيى التميمى المعروف بحسينك حدثنا أحمد بن محمد بن الأزهر بن حريث بن محمد بن مجاهد حدثنى أحمد بن سعيد الدارمى قال سمعت أحمد بن حنبل ﵁ يقول: يزيد بن زريع ريحانة البصرة ٢٩ - أحمد بن سعد بن إبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن بن عوف الزهرى أبو إبراهيم. سمع على بن الجعد، وعلى بن بحر بن برى، ومحمد بن سلاّم الجمحى وإسحاق بن موسى الأنصارى، وإمامنا أحمد. قال أبو بكر الخلال: كانت عنده عن أبى عبد الله مسائل حسانا. وذكره أبو الحسين بن المنادى فى جملة من روى عن أحمد. وكان مذكورا بالعلم والفضل، موصوفا بالصلاح والزهد، من أهل بيت كلهم علماء محدثون، وتوفى فى المحرم سنة ثلاث وسبعين ومائتين. وقد بلغ خمسا وسبعين سنة. ودفن فى مقبرة التبانين. قال أبو الحسين بن المنادى: أخبرنا أبو إبراهيم الزهرى حدثنا أحمد بن حنبل حدثنى عبد الرحمن بن مهدى عن زائدة عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس قال «صلّى النبى ﷺ نحو بيت المقدس ستة عشر شهر، ثم تحولت القبلة بعد».

стр. 49

وبه قال: حدثنا عبد الرزاق قال قال معمر: إن الرجل ليطلب العلم لغير الله. فيأبى عليه العلم حتى يكون لله . وقال أحمد بن سعد الزهرى: سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن الليث ابن سعد؟ فقال: ثقة. ثبت. ٣٠ - أحمد بن سعد الجوهرى. روى عن إمامنا أشياء. منها قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما أحد على أهل الإسلام أضر من الجهمية، ما يريدون إلا إبطال القرآن وأحاديث رسول الله ﷺ . ٣١ - أحمد بن سهل أبو حامد. سمع من إمامنا فيما أنبأنا أبو الغنائم الكوفى أخبرنا محمد بن على الحسنى أخبرنا محمد بن جعفر بن هارون حدثنا ابن عقدة حدثنا أبو حامد أحمد بن سهل قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: أصول الإسلام على ثلاثة أحاديث «الأعمال بالنيات» و «الحلال بين والحرام بين» و «من أحدث فى أمرنا ما ليس منه فهو رد». حرف الشين ٣٢ - أحمد بن شاذان بن خالد الهمدانى. روى عن إمامنا أشياء. منها قال: سمعت أحمد يقول: من قال: لفظه بالقرآن مخلوق، فهو جهمى مخلّد فى النار خالدا فيها. ثم قال: وهذا شرك بالله العظيم. ٣٣ - أحمد بن شاذان العجلى. روى عن إمامنا أشياء. منها قال: سمعت أحمد يقول: سافرت فى طلب العلم والسنة: إلى الثغور والشامات، والسواحل والمغرب والجزائر، ومكة والمدينة، والحجاز واليمن، والعراقين جميعا، وأرض حوران وفارس، وخراسان والجبال، والأطراف. ٣٤ - أحمد بن شبوية نقل عن إمامنا أشياء. منها قال: قدمت بغداد على أن أدخل على الخليفة وآمره وأنهاه، فدخلت

стр. 50

على أحمد بن حنبل، فاستشرته فى ذلك. فقال: إنّي أخاف عليك أن لا تقوم بذلك. وقال أيضا: سمعت أحمد يقول: إذا كان الرجل كفوا للمرأة فى المال والحسب، إلا أنه يشرب المسكر. فإن المرأة لا تزوج به، ليس كفوا لها. ٣٥ - أحمد بن شاكر. نقل عن إمامنا أشياء. منها قال: سمعت أبا عبد الله يقول: إذا لم يرفع - يعنى يديه فى الصلاة - فهو ناقص الصلاة. ٣٦ - أحمد بن الشهيد. نقل عن إمامنا أشياء. منها قال: عزّانى أحمد بن حنبل، فقال: آجرنا الله وإياك فى هذا الرجل حرف الصاد ٣٧ - أحمد بن صالح أبو جعفر المصرى، طبرى الأصل. سمع عبد الله بن وهب، وعيينة بن خالد، وعبد الله بن نافع، وإسماعيل بن أبى أويس. وكان أحد حفاظ الاثر، عالما بعلل الحديث. بصيرا باختلافه. ورد بغداد، وجالس بها الحفاظ. وكتب عن إمامنا حديثا، ثم رجع إلى مصر فأقام بها، وانتشر عند أهلها علمه. وحدث عنه محمد بن يحيى الذهلى، والبخارى ويعقوب الفسوى وغيرهم. وقال أبو داود: كتب أحمد بن صالح عن سلامة بن روح. وكان لا يحدث عنه. وكتب عن ابن زبالة خمسين ألف حديث. وكان لا يحدث عنه. وحدث أحمد بن صالح ولم يبلغ الأربعين. وكتب عباس العنبرى عن رجل عنه. وقال أبو زرعة الدمشقى: سألنى أحمد بن حنبل قديما: من بمصر؟ قلت: بها أحمد بن صالح. فسر بذلك، ودعا له. وقال أبو بكر بن زنجويه: قدمت مصر، فأتيت أحمد بن صالح فسألنى: من أين أنت؟ قلت: من بغداد. قال: أين منزلك من منزل أحمد بن حنبل؟

стр. 51

قلت: أنا من أصحابه. فقال: تكتب لى موضع منزلك، فإنى أريد أن أوافى العراق حتى تجمع بينى وبين أحمد بن حنبل. فكتبت له. فوافى أحمد بن صالح سنة اثنتى عشرة إلى عفان، فسأل عنى؛ فلقينى، فقال: الموعد الذى بينى وبينك. فذهبت به إلى أحمد بن حنبل، فاستأذنت له، فقلت: أحمد ابن صالح بالباب. فأذن له. فقام إليه، ورحّب به وقربه، وقال له: بلغنى عنك أنك جمعت حديث الزهرى، فتعال حتى نتذاكر ما روى الزهرى عن أصحاب النبى ﷺ ، فجعلا يتذاكران، لا يغرب أحدهما على الآخر، حتى فرغا. قال: وما رأيت أحسن من مذاكرتهما. ثم قال أحمد بن حنبل لأحمد بن صالح: تعال حتى نتذاكر ما روى الزهرى عن أولاد أصحاب رسول الله ﷺ . فجعلا يتذاكران، ولا يغرب أحدهما على الآخر، إلى أن قال أحمد بن حنبل لأحمد بن صالح: عند الزهرى عن محمد بن جبير بن مطعم عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال النبى ﷺ «ما يسرنى أن لى حمر النعم وأن لى حلف المطيبين» فقال أحمد بن صالح لأحمد بن حنبل: أنت الأستاذ، وتذكر مثل هذا؟ فجعل أحمد يتبسم، ويقول: رواه عن الزهرى رجل مقبول، أو صالح - عبد الرحمن بن إسحاق - فقال: من رواه عن عبد الرحمن؟ فقال: حدثناه رجلان ثقتان. اسماعيل بن علية، وبشر بن المفضل. فقال أحمد بن صالح لأحمد بن حنبل: سألتك بالله إلا ما أمليته على. فقال أحمد: من الكتاب. فقام ودخل، وأخرج الكتاب وأملى عليه، فقال أحمد بن صالح لأحمد بن حنبل: لو لم أستفد بالعراق إلا هذا الحديث، كان كثيرا، ثم ودعه وخرج. وتوفى يوم الاثنين لليلتين بقيتا من ذى القعدة سنة ثمان وأربعين ومائتين بمصر. وقد أخبرنا بهذا الحديث أبو جعفر بن المسلمة قال أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المخلص حدثنا أحمد بن سليمان الطوسى حدثنا الزبير بن بكار قال حدثنى أبو خيثمة

стр. 52

زهير بن حرب قال حدثنى إسماعيل بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهرى عن محمد بن جبير عن أبيه عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله ﷺ «شهدت، وأنا غلام مع عمومتى: حلف الفضول، فما أحب أن لى به حمر النعم، وإنّي أنكثه». وأنبأنا عاصم بن الحسن قال: أخبرنا أبو عمر بن المهدى حدثنا عثمان بن أحمد ابن يزيد الدقاق - إملاء - حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر الصائغ حدثنا عفان حدثنا بشر بن المفضل عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهرى عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله ﷺ «شهدت وأنا غلام مع عمومتى حلف المطيبين. فما أحب أن أنكته وأن لى حمر النعم». ٣٨ - أحمد بن صالح بن أحمد بن محمد بن حنبل. نقل عن جده إمامنا أحمد، فيما أخبرناه أبو بكر نزيل دمشق - قراءة - قال حدثنى أبو القاسم الأزهرى حدثنا أبو الحسن الدارقطنى حدثنا محمد بن أحمد بن صالح بن حنبل - إملاء علينا فى مجلس أبى محمد البربهارى - حدثنا أبى أحمد بن صالح حدثنا جدى أحمد بن حنبل حدثنا روح بن عبادة عن مالك بن أنس عن سفيان الثورى عن ابن جريج عن عطاء عن عائشة قالت: «كنت أغتسل أنا ورسول الله من إناء واحد». ٣٩ - أحمد بن الصباح الكندى. نقل عن إمامنا أشياء. منها: ما نقلته من كتاب السنة للخلال، فقال: أخبرنى أحمد بن الصباح، الكندى بالقلزم (١) قال: سألت أحمد بن حنبل: كم بيننا وبين عرش ربنا؟ قال: دعوة مسلم يجيب الله دعوته.

стр. 53

حرف العين ٤٠ - أحمد بن عبد الله بن حنبل بن هلال بن أسد الشيبانى، ابن عم إمامنا. جالس إمامنا، وسمع منه أشياء. وحدث عن محمد بن الصباح الدولابى. روى عنه عبد الله بن إمامنا أحمد وغيره. ٤١ - أحمد بن عبد الرحمن بن مرزوق بن عطية. أبو عبد الله بن أبى عوف الزورى المعدل. سمع سويد بن سعيد، وعثمان بن أبى شيبة، وعمرو بن محمد الناقد. ومحمود بن غيلان، وخلقا كثيرا. نقل عن إمامنا مسائل. منها: ما أنبأنا يوسف المهراوى قال أخبرنا محمد بن أحمد بن رزقويه قال أخبرنا حبيب القزاز حدثنا أحمد بن أبى عوف قال: حضرت أبا عبد الله أحمد بن حنبل - وسأله رجل خراسانى: إن أمى أذنت لى فى الغزو، وإنّي أريد الخروج إلى طرسوس، فما ترى؟ فقال له: اغز الترك. وأحسب أبا عبد الله ذهب إلى قول الله (١٢٣:٩ ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفّارِ﴾). قال: وسمعت أبا عبد الله وسئل عن بيع النرجس ممن يشرب المسكر؟ فكرهه. وذكره ابراهيم الحربى، فقال: أحد عجائب الدنيا. وذكره مرة أخرى فقال: ابن أبى عوف: عفيف اللسان، عفيف الفرج، عفيف الكف. وذكره الدارقطنى فقال: ثقة وأبوه وعمه. وقال أبو الحسين بن المنادى: مات أبو عبد الله بن أبى عوف فى شوال سنة سبع وتسعين ومائتين. وسنه نيّف وثمانون سنة. وفيها مات محمد بن داود الفقيه فى شهر رمضان. ٤٢ - أحمد بن عمر بن هارون البخارى، أبو سعيد. حدث عن إمامنا فيما ذكره أحمد المؤرخ بإسناده عنه قال: كنت عند أحمد

стр. 54

ابن حنبل، فناوله رجل مصرى كتابا، وقال له: يا أبا عبد الله، هذه أحاديثك أرويها عنك؟ فنظر فى الكتاب، وقال له: إن كان عنى فاروه. ٤٣ - أحمد بن عثمان بن سعيد بن أبى يحيى، أبو بكر الأحول المعروف بكرنيب. سمع على بن بحر القطان، ومحمد بن داود الحدّانى، وكثير بن يحيى، وإمامنا أحمد فى آخرين. وروى عند محمد بن مخلد، ومحمد بن جعفر الطبرى وذكره أبو الحسين بن المنادى. فقال: كان أحد الحفاظ للحديث. نقل عن إمامنا مسائل منها قال: سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل قلت: أبيع للجند؟ فتبسم وقال: الدرهم، أين ضرب؟ أليس فى دارهم؟ ومات سنة ثلاث وتسعين ومائتين. ٤٤ - أحمد بن على بن سعيد، أبو بكر. أصله من مرو. وقيل أصله بغدادى. ولى قضاء حمص ونزلها. فحدث بها عن إمامنا أحمد وغيره، روى عنه أبو عبد الرحمن النسائى وغيره. وذكره النسائى فقال: ثقة. ٤٥ - أحمد بن على بن مسلم، أبو العباس النخشبى، المعروف بالأبار. سكن بغداد. وحدث بها عن مسدد، وعبد الله بن محمد بن أسماء، وأميّة بن بسطام فى آخرين. وجالس إمامنا، وسأله عن أشياء. منها قال: سمعت أبا عبد الله، وقال له رجل: حلفت بيمين ما أدرى إيش هى؟ فقال: لشأنك إذا دريت دريت أنا. وقال أحمد بن على الأبار: رأيت أبا عبد الله يقرأ فى صلاة العصر خلف الإمام. وسئل الدارقطنى عنه؟ فقال: ثقة. ومات يوم الأربعاء النصف من شعبان سنة تسعين ومائتين. ذكره الخطيب. ٤٦ - أحمد بن العباس بن الأشرس، أبو العباس، وقيل: أبو جعفر.

стр. 55

سمع عمرو بن دينار (١) الواسطى، وأبا إبراهيم الترجمانى، وخالد بن سالم ومحمد بن قدامة الجوهرى. وذكره أبو بكر الخلال فيمن روى عن أحمد. فنقلت من كتاب الروايتين للوالد السعيد، قال: واختلفت الراواية في الخنثى إذا مات. فنقل أحمد بن أبى عبدة: أنه ييمّم، لأنه يحتمل أن يكون ذكرا. فلا تغسله النساء. ويحتمل أن يكون أنثى، فلا يغسله الرجال. ونقلى أحمد بن أشرس أنه يغسله الرجال، ويصلون عليه. ومعناه: أنه يغسل من فوق ثوب، كما قلنا فى الرجل إذا مات بين النساء، والمرأة بين الرجال. ومات فجأة يوم الخميس لثلاث عشرة خلت من ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين ومائتين بالجانب الغربى بشارع باب حرب درب الشجر. حرف الفاء ٤٧ - أحمد بن العرات بن خالد الرازى، أبو مسعود الضبى الأصبهانى. سمع يزيد بن هارون، وأبا اليمان، وعبد الرزاق فى آخرين. أخبرنا الإمام عبد الرحمن بن منده - إجازة - قال: أخبرنا محمد بن محمد بن الحسن سمعت عبد الله بن محمد بن جعفر يقول: حكى يوسف بن محمد سمعت أبا عمران الطرسوسى يقول: ما تحت أديم السماء أحد أحفظ لأخبار رسول الله ﷺ من أبى مسعود الرازى. وبه قال: أخبرنا أبى ﵀ قال: قرأت فى كتاب محمد بن إبراهيم الكنانى الأصفهاني: حدثنا أبو مسعود الرازى قال: وروى عنه عبد الرزاق، ورحل إليه أبو داود السجستانى. وذكره أحمد بن حنبل ﵁ بالحفظ وإظهار السنة باصبهان. وبه قال: أخبرنا أبى قال: وذكر العباس بن حمدان عن إبراهيم بن أرومة

стр. 56

قال: بقى اليوم فى الدنيا ثلاثة: محمد بن يحيى الذهلى. بخراسان، وأبو مسعود باصبهان، والحسن بن علىّ الحلوانى بمكة. فأكثرهم حديثا: محمد بن يحيى. وأحسنهم حديثا: أبو مسعود، وأرفعهم حديثا: الحسن بن علىّ الحلوانى. وبه أخبرنا محمد بن محمد بن الحسن أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر سمعت أبا عروبة يقول: أبو مسعود الرازى: فى عداد ابن أبى شيبة فى الحفظ. وبه أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر سمعت ابن الأصفر يقول: جالست أحمد وابن أبى شيبة وعليّا ونعيما - وذكر عدة - فما رأيت رجلا أحفظ لما ليس عنده من أبى مسعود. نقل أبو مسعود عن إمامنا أحمد جواز عيادة المسلم للذمى. ذكره والدى فى كتاب الروايتين. قال: ونقل جعفر بن محمد عن أحمد خلاف ذلك، فقال: لا، ولا كرامة. قال: ووجهه قوله ﵊ «لا تبدءوهم بالسلام» ووجه ما نقله أبو مسعود: ما روى أنس «أن رسول الله ﷺ عاد يهوديا أو نصرانيا. فقال له: كيف أنت يا يهودى؟ أو كيف أنت يا نصرانى؟». وروى أنس «أن رسول الله ﷺ كان إذا عاد رجلا على غير دين الإسلام لم يجلس عنده». قال: فأما تعزية أهل الذمة فتخرج على روايتين، كالعيادة. ونقل عن إمامنا أشياء، منها قال: قال أحمد: من دل على صاحب رأى ليفتنه، فقد أعان على هدم الإسلام. قال أبو مسعود: وسمعت أحمد يقول: من حلق قبل أن يرمى جاهلا فلا شئ عليه. لأن الذى سأل النبى ﷺ قال «ظننت» وإن كان عالما فعليه دم. وقال أيضا: قال أحمد: إذا كان له عيال أعطى كل واحد منهم خمسين درهما. قال: فان نفدت من عنده أعطاه أيضا.

стр. 57

وقال أيضا: قال أحمد: وإن قتل بحرم المدينة صيدا عليه الجزاء. وكان ابن أبى ليلى يقول عليه الجزاء. أخبرنا محمد بن أحمد المعدل - قراءة - قال أخبرنا عبد الله الزهرى قال: أخبرنا جعفر بن محمد الفريابى قال: حدثنى أبو مسعود أحمد بن الفرات قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا شعبة عن واصل عن أبى وائل عن حذيفة قال «المنافقون اليوم شر منهم على عهد رسول الله ﷺ ، قيل: وكيف؟ قال: إنهم كانوا على عهد رسول الله ﷺ يخفونه وهم اليوم يظهرونه». وقال أبو نعيم: توفى أحمد بن الفرات فى شعبان سنة ثمان وخمسين ومائتين حرف القاف ٤٨ - أحمد بن القاسم صاحب أبى عبيد القاسم بن سلاّم. حدث عن أبى عبيد، وعن إمامنا بمسائل كثيرة. منها قال: قلت: يا أبا عبد الله تقرّ بمنكر ونكير، وما يروى من عذاب القبر؟ فقال: نعم. سبحان الله! نقر بذلك ونقوله. قلت: هذه اللفظة «منكر ونكير» تقول هذا، أو تقول ملكين؟ قال: نقول منكر ونكير (١). وهما ملكان. وعذاب القبر. وقال أيضا: سئل أبو عبد الله عن قول النبى ﷺ «لا يلسع المؤمن من حجر مرتين» قال: إنما معنى هذا: المؤمن لا ينبغى له أن يعصى الله. وإذا عصاه فلا ينبغى له أن يعود، ثم يرجع يتوب، لا يكون منه الشئ مرتين. قال: يحذرهم وينهاهم.

стр. 58

قال: وسمعت أحمد يقول: فى القوم بينهم الدار والأرض، فيستأجرون القسّام. قال: الأجر على قدر الحصص. وقال أيضا: سألت أبا عبد الله عن مسألة فى فوات الحج؟ فقال: فيها روايتان. إحداهما فيه زيادة دم. قال أبو عبد الله: والزائد أولى أن يؤخذ به. قال: وهذا مذهبنا فى الأحاديث، إذا كانت الزيادة فى أحدهما، أخذنا بالزيادة ولزمنا ذلك، أو نحو هذا قال لى. ٤٩ - أحمد بن القاسم الطوسى. حكى عن إمامنا أشياء. منها قال: كان أحمد بن حنبل إذا نظر إلى نصرانى غمض عينيه، فقيل له فى ذلك. فقال: لا أقدر انظر إلى من افترى على الله وكذب عليه. حرف الميم ٥٠ - أحمد بن محمد بن الحجاج بن عبد العزيز، أبو بكر المروذى. كانت أمه مروذية وأبوه خوارزميا. وهو المقدم من أصحاب أحمد لورعه وفضله. وكان إمامنا يأنس به، وينبسط إليه. وهو الذى تولى إغماضه لما مات وغسله. وقد روى عنه مسائل كثيرة. منها: ما أنبأنا أبو بكر المقرى أخبرنا أحمد السّوسنجردى (١) أخبرنا أبو بكر ابن بخيت حدثنا محمد بن عيسى حدثنا أبو بكر المروذى قال: سألت أحمد بن حنبل عن الأحاديث التى تردها الجهمية فى الصفات، والرؤبة والإسراء وقصة العرش؟ فصححها، وقال: قد تلقتها الأمة بالقبول. وتمرّ الأخبار كما جاءت. وبه حدثنا المروذى حدثنا عبيد الله بن عمر حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن حنش الصنعانى عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله

стр. 59

عليه وسلم لأبى ذر «أىّ عرى الإيمان أوثق؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال: الموالاة والمعاداة فى الله، والحب فى الله والبغض فى الله». وبه قال المروذى: قيل لأبى عبد الله: ما الحب فى الله؟ قال: هو أن لا تحبه لطمع فى دنياه. وقال المروذى: قال أحمد: إذا أعطيتك كتابى، وقلت لك: اروه عنى، وهو من حديثى، فما تبالي: سمعته، أو لم تسمعه؟. وقال أيضا: سمعت أحمد يقول: أما الحديث: فقد استرحنا منه، وأما المسائل: فقد عزمت إن سألنى أحد عن شئ أن لا أجيبه. وقال أيضا: سئل أحمد عن القرآن بالألحان؟ فقال بدعة لا تسمع. وقال أيضا: قلت لأبى عبد الله: أترى يكتب الرجل كتب الشافعى؟ قال لا. قلت: أترى أن يكتب الرسالة؟ قال: لا تسألنى عن شئ محدث. قلت: كتبتها؟ قال: معاذ الله. وقال أيضا: قال أحمد: وقال أبو عبيد لما أنكرت عليه وضع هذه الكتب قال: لم تنصحونى ولم أعلم، فلو علمت أنك تكرهها ما تعرضت لها ولا وضعتها. قال أحمد: قد ندم. وقال أيضا: قال أحمد: لا تكتب كلام مالك، ولا سفيان، ولا الشافعى ولا إسحاق بن راهويه، ولا أبى عبيد. وقال المروذى أيضا: دخلت يوما على أحمد. فقلت: كيف أصبحت؟ فقال: كيف أصبح من ربه يطالبه بأداء الفرض؛ ونبيه يطالبه بأداء السنة، والملكان يطالبانه بتصحيح العمل. ونفسه تطالبه بهواها. وإبليس يطالبه بالفحشاء، وملك الموت يطالبه بقبض روحه، وعياله يطالبونه بنفقتهم؟؟!. وقال أبو بكر الخلال: خرج أبو بكر المروذى إلى الغزو، فشيعته الناس إلى سامرّا، فجعل يردهم، فلا يرجعون. فحزروا، فإذا هم بسامرّا - سوى من رجع -

стр. 60

نحو خمسين ألف إنسان، فقيل له: يا أبا بكر احمد الله. فهذا علم قد نشر لك. قال: فبكى، ثم قال: ليس هذا العلم لى، إنما هذا علم أحمد بن حنبل. وقال أبو يحيى زكريا بن الفرج البزاز: جئت يوما إلى أبى بكر المروذى، وإذا عنده عبد الله بن أحمد، فقال له أبو بكر: أحب أن تخبر أبا يحيى بما سمعت من أبيك فى داود الأصبهانى. فقال عبد الله: لما قدم داود من خراسان جاءنى فسلم على، فسلمت عليه. فقال: قد علمت شدة محبتى لكم وللشيخ. وقد بلغه عنى كلام، فأحب أن تعذرنى عنده، وتقول له: أن ليس هذا مقالتى، أو ليس كما قيل لك. فقلت له: لا يريد، فإنى قد دخلت إلى أبى فأخبرته أن داود جاء فقال: إنه لا يقول بهذه المقالة وأنكر. قال: جئنى بتلك الضبارة الكتب، فجئه بها. فأخرج منها كتابا، فقال: هذا كتاب محمد بن يحيى النيسابورى. وفيه: أحل فى بلدنا الحال والمحل. وذكر فى كتابه أنه قال: إن القرآن محدث. فقلت له: إنه ينكر ذلك. فقال: محمد بن يحيى أصدق منه. لا تقبل قول العدو لله، أو نحو ما قال أبو يحيى. وقال المروذى: قلت لأبى عبد الله أحمد بن حنبل: بم نال من نال ما نال حتى ذكر به؟ فقال لى: بالصدق، ثم قال: إن الصدق موصول بالجود. وقال المروذى: قال أبو عبد الله رحمه الله تعالى: أول شئ نزل من القرآن ﴿اقْرَأْ﴾ وآخر شئ نزل من القرآن: (المائدة). وأنبأنا على البندار عن ابن بطة حدثنا أبو بكر بن الآجرى حدثنا المروذى قال: وسمعت أبا عبد الله - وذكر الحسن بن حىّ - فقال. لا نرضى مذهبه، وسفيان أحب إلينا. وقد كان ابن حيّ قعد عن الجمعة، وكان يرى السيف. وقال: قد فتن الناس بسكوته وورعه. وقال: لقد ذكر رجلا فلطم فم نفسه، وقال: ما أردت أن أذكره.

стр. 61

وقال أبو بكر المروذى: سمعت أحمد يقول: من زعم أن الله لا يرى فى الآخرة فهو كافر. قال المروذى: سئل أحمد: أمرّ فى الطريق فأسمع الاقامة: ترى أن أصلى؟ فقال: قد كنت أسهّل، فأما إذ كثرت البدع فلا تصل إلا خلف من تعرف. وقال المروذى: قرئ على أبى عبد الله (ولا تمنن تستكثر) قال: تمنّ بما أعطيت، فتأخذ أكثر. وقال المروذى: قال أبو عبد الله: ما اتّهمت عليه البهائم فلا تتّهم على أربع: تعرف ربها، وتعرف أنها تموت، وتطلب الرزق. ونسى المروذى الرابعة. أنبأنا على البندار عن ابن بطة حدثنا أبو بكر الآجرى - بمكة - حدثنا أبو بكر المروذى قال: سمعت علىّ بن السكن يقول: حدثنى أبو مروان الدقيقى قال: كنت جارا لشريك بن عبد الله بالكوفة. وكانت امرأة من العرب جارة لنا رهنت طرازا لها عند قوم على أن يستأدوا الغلة، ويحسبوا لها. قال: فاستأدوا حتى استوفوا ما كان لهم، فطالبتهم بالطراز، فقالوا: الطراز لنا، والشراء شراؤنا فصاروا إلى شريك. وشهد الشهود عند شريك بأنه شراء. فوجّه شريك إلى السكان أن أوقفوا الغلة حتى يأتيكم أمرى. ثم وجه فسأل عن الشهود؟ فعدّلوهم فحكم للذى ادعى أنه شراء، وحكم وكتب على المرأة بالقضية. فقامت المرأة إلى شريك، فقالت له: أيتم الله ولدك، وقطع أرزاقهم من السماء، كما قطعت رزق ولدى. فوقع فى قلب شريك من قولها ما أزعجه وأقلقه. فبعث إلى جار له يلبس خزا وهطرا - يعنى الصوف والقطن - فاستعار كساءه ولبسه، وجاء إلى ذلك الطّراز، فقال للحائك الذى فيه: أتأذن لى أن أدخل أتبرّد عندك؟ فأذن له الحائك بالدخول. فدخل، فسأله شريك عن خبر الطراز؟ فقال له: كنا فى حديث هذا الطراز قبل دخولك إلينا. وذلك: أنى ساكن فى هذا منذ

стр. 62

ثلاثين سنة، وهو لامرأة من العرب احتاجت، فرهنته عند هؤلاء القوم على أن يأخذوا من الغلة ما أعطوها، ثم يطلقوا لها الطراز. فحكم فيه القاضى - أعمى الله قلبه، وقطع الله رزقه - لهؤلاء القوم الظالمين. وقد علمت أن هذا الشئ لهذه المرأة المسكينة. وقلت لولدى: لا يحل لى الصلاة فى هذا الموضع. فقم بنا نتحول فقام شريك، فتوجه إلى منزله، ثم وجه إلى القوم وأحضرهم، وأحضر البينة، فقال للبينة: تفقدوا الشهادات، كيف تشهدون؟ أما أنتم فقد شهدتم بما علمتم، وقد وقع إلىّ خبر الطراز. وقال للذين حكم لهم: إن استقالوني أقلتكم، وإلا كتبت إلى أمير المؤمنين بما استقر عندى، ورفعتكم مع البينة إلى الخليفة، فيحكم بما يرى - وكان المهدى - فقالوا: ما وقع إليك أيها القاضى؟ فاخبرهم بالقصة التى سأل عنها. فاستقالوه. فأقالهم. فهو لورثة المرأة إلى هذه الغاية. وبه قال المروذى: سمعت أبا عبد الله يقول: يكره للرجل أن ينام بعد العصر يخاف على عقله. وبه قال المروذى: سمعت أبا عبد الله يقول: كانوا قبل طلوع الشمس. فقال لهم: هكذا أنهار الجنة. وبه قال المروذى: سمعت بعض المشيخة يقول: سمعت أبى يقول: دخل شريك إلى المهدى، قال فقال له: إن فى قلبى على عثمان شيئا. فقال شريك: إن كان فى قلبك فانك من أهل النار، فاستوى قاعدا غضبان، وقال: لتخرجن مما قلت. قال شريك: أنا أوجدك ذلك فى القرآن. قال الله تعالى (٣٩:٤٨ ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ)﴾ قال: هو ابن عمك ﴿فَاسْتَغْلَظَ﴾ أبو بكر ﴿فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ﴾ عمر ﴿يُعْجِبُ الزُّرّاعَ﴾ عثمان ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفّارَ﴾ علىّ. قال: فتجلى الغضب، أو قال: سكن عنه. وقال: قد سكن ما فى قلبى. وقال المروذى: سمعت أبا عبد الله يقول، وقد سئل عن الحب فى الله؟ فقال: هو أن لا تحبه لطمع دنيا.

стр. 63

قال المروذى: سمعت أبا عبد الله يقول: أنشدنى رجل من أهل الشاش: وكل صديق ليس فى الله وده … فانى به فى وده غير واثق وبه قال المروذى: سمعت أبا عبد الله يقول: ما أهون الدنيا على أوليائه. وبه قال المروذى: سمعت رجلا يقول لأبى عبد الله - وذكر له الصدق والإخلاص - وكان أبو عبد الله يشبهه بالأبدال - فقال أبو عبد الله: بهذا ارتفع القوم. وقال المروذى: رأيت ربى فى المنام، وكأن القيامة قد قامت ورأيت الخلائق والملائكة حول بنى آدم، فسمعت الملائكة تقول: قد أفلح الزاهدون اليوم فى الدنيا. قال: ورأيت النبى ﷺ وسمعته يقول: يا أحمد بن حنبل، هلمّ إلى العرض على الله . فرأيت أحمد بن حنبل والمروذى خلفه. ولما قدم أحمد بن حنبل من سامرّا جعل يقول: جزى الله أبا بكر المروذى عنى خيرا. وقال أبو محمد دوست الشيخ الصالح: رأيت أحمد بن حنبل فى المنام على باب بيت، وعنده جماعة، وليس عليه رداء، فقلت: يا ابا عبد الله، أين رداؤك؟ فقال: عند المروذى. وقال المروذى، يوم جنازة فتح بن شخرف: إن الخليقة انحازت عن قول احمد بن حنبل ما تحاشيت أن أجفوها. ومات المروذى فى جمادى الأولى سنة خمس وسبعين ومائتين. ودفن عند رجل قبر أحمد بن حنبل. وأنبأنا القاضى الحسين بن المهتدى بالله عن عمر بن شاهين قال: حدثنا أحمد بن ابراهيم بن يحيى بن ابراهيم الرواس قال: سمعت أبا بكر المروذى يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: يزيد بن زريع، مات أبوه وخلّف له

стр. 64

أربعين بدرة (١)، فلم يأخذ منها شيئا، وتورع عنها. وقال أحمد فى رواية المروذى: وإذا أحرمت فاقطع المحمل الذى على النعل والعقب الذى يجعل للنعل. وقد كان عطاء يقول: فيه دم. وقال أحمد فى رواية المروذى: أول شئ نزل من القرآن (اقرأ) وآخر شئ نزل من القرآن: المائدة. قال المصنف: وقد روى عن عائشة أم المؤمنين، وأبى صالح، وقتادة، ومجاهد ذلك. ولفظ مجاهد: أول سورة أنزلت على محمد رسول الله ﷺ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ ثم ﴿ن﴾. وقال أحمد فى رواية المروذى: ﴿(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) *﴾ بالمدينة. ﴿(يا أَيُّهَا النّاسُ) *﴾ بمكة نزلت. وقال: أربع سور نزلت بالمدينة: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة. وقال: (٥٢:٢٢ - ٥٥ ﴿وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ﴾) أربع آيات آخرها ﴿تَأْتِيَهُمُ السّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ هذه نزلت بمكة، والباقى بالمدينة. وقال المروذى: قال لنا أبو عبد الله: عذاب القبر حق، ما ينكره إلا ضال مضل. وقال المروذى: سمعت أبا عبد الله يقول: من تعاطى الكلام لا يفلح. ومن تعاطى الكلام لا يخلو من بدعة. قال المروذى: قلت لأبى عبد الله: إن الكرابيسى يقول: من لم يقل لفظه بالقرآن مخلوق فهو كافر. فقال: بل هو الكافر وقال: ثار بشر المريسى وخلفه حسين الكرابيسى، وقال لى: هذا قد تجهم وأظهر الجهمية، ينبغى أن يحذر عنه، وعن كل من اتبعه. وقال الخلال: أخبرنا المروذى: أن أبا عبد الله ذكر حارثا المحاسبى فقال:

стр. 65

حارث أصل البلية، يعنى حوادث كلام جهم - ما الآفة إلا حارث، عامة من صحبه انهتك إلا ابن العلاف. فإنه مات مستورا. حذّروا عن حارث أشد التحذير. قلت: إن قوما يختلفون إليه؟ قال: نتقدم إليهم لعلهم لا يعرفون بدعته. فإن قبلوا وإلا هجروا. ليس للحارث توبة، يشهد عليه ويجحد. إنما التوبة لمن اعترف. وانبأنا أبو الحسين بن المهتدى بالله عن أبى الحسين ابن اخى ميمى قال: أخبرنا على بن محمد الموصلى حدثنا موسى بن محمد الغسانى حدثنا المروذى حدثنا أبو مصعب وأحمد بن اسماعيل قالا: مكث مالك بن أنس ستين سنة يصوم يوما ويفطر يوما. وكان يصلى فى كل يوم ثمانمائة ركعة. وكان يرى صوم النذر متتابعا. ولا يقطع. وبه قال المروذى: سمعت سلمة بن شبيب يقول: كنت عند أحمد بن حنبل، فجاءه رجل فقال: قد ضربت برّها - أو قال بحرها - وقد قصدت إليك، ولولا أن قيل لى فى منامى: آتيك فأخبرك. ما جئت، قيل لى: قل له: إن الله ﵎ قد باهى بك الملائكة. روى المروذى: أن أبا عبد الله قال له: قدم بى من خراسان وأنا حمل. وولدت ههنا. ولم أر جدى ولا أبى، ولا تزوجت إلا بعد الأربعين. ٥١ - أحمد بن محمد بن خالد بن شيرزاد، أبو بكر المعروف بالنورانى قاضى تكريت. حدث عن أبى عمار المروذى، ومحمد بن سليمان وغيرهما. وكان من الأصحاب. روى عنه ابن مالك القطيعى، وسماه أحمد. وروى عنه محمد بن المظفر، ومحمد بن يزيد بن مروان وغيرهما، فسمياه محمدا. وقال أبو حفص العكبرى: حدثنا محمد بن يحيى الثقفى قال: حدثنا يوسف بن يعقوب، وابن عبد الرحمن الجصاص قالا: حدثنا أحمد بن محمد بن الفرج

стр. 66

قال: سمعت النورانى القاضى يقول: لأن أخرّ من السماء إلى الأرض أحبّ إلىّ من أزول عن مذهب أحمد بن حنبل. قال: وسمعته يقول: الحق ما كان المروذى عليه. ٥٢ - أحمد بن محمد بن خالد بن يزيد بن غزوان، أبو العباس البراثى. سمع على بن الجعد، وعبد الله بن عون الخراز، وكامل بن طلحة، ويحيى بن الحمانى وإمامنا أحمد فى آخرين. روى عنه إسماعيل الخطبى، وحبيب القزاز، وغيرهما. أنبأنا يوسف الصوفى قال: أخبرنا الحسين بن رزقويه قال: قرأت على ابن القاسم القزاز قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن خالد البراثى قال: سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل، فقلت له: إذا فاتنى أول صلاة الامام فأدركت معه من آخر صلاته، فما أعتدّ أنه أول صلاتى؟ فقال لى: تقرأ فيما يقضى، يعنى بالحمد وسورة، وفى القعود: تقعد على ابتداء صلاتك وقال أبو العباس البراثى: لما مات أبى كنت صبيّا، فجاء الناس عزّونى وأكثروا، وجاءنى فيمن جاءنى بشر بن الحارث، فقال لى: يا بنى، إن أباك كان رجلا صالحا، وأرجو أن تكون خلفا منه، برّ والدتك ولا تعقّها، ولا تخالفها. يا بنى، والزم السوق، فإنها من العافية، ولا تصحب من لا خير فيه. فلما قام بشر قام إليه رجل، فقال: يا أبا نصر، أنا والله أحبك. فقال: وكيف لا تحبنى ولست لى يجار ولا قرابة. واختلف فى وفاته. فقيل: سنة ثلاثمائة. وقيل: سنة اثنتين وثلاثمائة. ٥٣ - أحمد بن محمد بن عبد الله بن صدقه، أبو بكر. نقل عن إمامنا مسائل وأشياء كثيرة. منها: ما أنبأنا أبو القاسم المهروانى قال أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال: قرأت على حبيب القزار قال حدثنا أبو بكر بن صدقة قال: سمعت أبا عبد الله

стр. 67

أحمد بن حنبل سئل عن السّرة: من العورة؟ فقال: أسفل السرة إلى الركبة عورة. قال: وسئل عن اتخاذ الخل من الخمر؟ فقال: لا. قال: فان اتخذها؟ قال: يهريقها. قال: وسئل كيف يعمل الخل من العصير؟ قال: يصب على العصير من الخل حتى يعلم أنه لا يغلى. قال: وسئل عن الأذان بالترجيع؟ فقال: هو أذان أبى محذورة، وأهل المدينة يؤذنون بأذان بلال. ونحن إليه نذهب. وكان آخر أذانه مثنى، والإقامة فردا، إلا «قد قامت الصلاة». ومات سنة ثلاث وتسعين ومائتين فيما نقلته من تاريخ ابن المنادى. ٥٤ - أحمد بن محمد بن عبد الله بن صالح بن شيخ بن عميرة أبو الحسن الأسدى. قريب بشر بن موسى. حدث عن العباس بن الفرج الرياشى، ومحمد بن عثمان بن أبى صفوان البصرى، ومحمد بن عبادة الواسطى، ومحمد بن سليمان لوين، وعبد الرحمن بن يونس الرقى فى آخرين. روى عن إمامنا حديثا واحدا. روى عنه أبو بكر بن الأنبارى وغيره. قرأت فى كتاب ابن ثابت البغدادى: أخبرنا أبو طالب الدسكرى أخبرنا أبو بكر المقرى حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الله بن شيخ بن عميرة أبو الحسن الأسدى قال حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة حدثنا سفيان الثورى عن أبى سنان عن سعيد بن جبير فى قوله تعالى (٤٣:٦٨ ﴿وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ﴾) قال «الصلاة فى الجماعة». قال: وسئل الدارقطنى عنه؟ فقال: ثقة. ومات فى جمادى الأولى سنة تسع وثلاثمائة. ٥٥ - أحمد بن محمد بن عبد الحميد الكوفى أحد أصحاب إمامنا. قال أبو بكر الخلال: حدثنى أنه سأل أبا عبد الله: أيما أعجب إليك فى القبر: اللّبن، أو القصب؟ فقال: القصب

стр. 68

٥٦ - أحمد بن محمد بن عيسى بن الأزهر، أبو العباس البرثي، ولى القضاء ببغداد بالجانب الغربى وبالشرقية، وهو الكرخ، فى أيام المعتمد على الله. ثم نقل من قضاء الغربى ومن الشرقية إلى الجانب الشرقى. وكان لما مات أبو هاشم سنة تسع وأربعين ومائتين أول ولاية البرثي ببغداد. وكان قد صحب يحيى بن أكثم. وكان قبل ذلك يتقلد قضاء واسط. وكان دينا عفيفا. نقل عن إمامنا مسائل كثيرة. منها: ما أنبأنا على البندار عن أبى عبد الله بن بطة قال حدثنا الحسين بن صفوان البرذعى قال أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد البرثي القاضى قال: سألت أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل عن بيع المدبّر: هل يجوز؟ فقال: نعم. فقلت له: ولم جاز عندك؟ قال. لحديث جابر، ولم أر له دافعا. وعليه نعتمد. قال: وسألته عن شهادة القاذف إذا تاب؟ فقال: أراها جائزة: فقلت له: تعتمد على حديث عمر فى قوله لأبى بكرة «إن تبت قبلت شهادتك»؟ فقال: نعم. وقول الله أبين (٥:٢٤ ﴿إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ﴾). ومات سنة ثمانين ومائتين. ٥٧ - أحمد بن محمد بن هاني الطائى - ويقال الكلبى - الأثرم الإسكافى أبو بكر، جليل القدر حافظ إمام. سمع حرميّ بن حفص، وعفان بن مسلم، وأبا بكر بن أبى شيبة، وعبد الله بن مسلم القعنبىّ، وإمامنا فى آخرين. نقل عن إمامنا مسائل كثيرة. وصنفها ورتبها أبوابا. أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد - قراءة - أخبرنا إبراهيم البرمكى أخبرنا محمد بن نجيب حدثنا عمر بن محمد حدثنا أبو بكر الأثرم حدثنا محمد بن سيار حدثنى أبو داود صاحب الطيالسة حدثنا شعبة عن عاصم الأحول عن أبى حاجب عن الحكم بن عمرو الغفاري، وهو الأقرع «أن النبى ﷺ نهى أن يتوضأ الرجل بفضل وضوء المرأة».

стр. 69

وبه قال قلت لأبى عبد الله: فضل وضوء المرأة؟ قال إذا خلت به فلا يتوضأ منه. إنما رخّص النبى ﷺ أن يتوضّأ جميعا. وبه قال: سمعت أبا عبد الله سئل عن مسح الرأس: كيف هو؟ فقال: هكذا ووضع يديه كلتيهما على مقدم رأسه، ثم جرهما إلى مؤخر رأسه، ثم ردهما جميعا إلى المكان الذى منه بدأ. وذلك كله فى مرة، لم يرفعهما عن رأسه. ثم قال: على حديث عبد الله بن زيد. وبه قال: سمعت أبا عبد الله يسأل عن المسح على العمامة، قيل له: تذهب إليه؟ قال: نعم. قال أبو عبد الله من خمسة وجوه عن النبى ﷺ وبه قال: سمعت أبا عبد الله يسأل عن رجل نسيى المضمضة والاستنشاق فى وضوئه؟ قال: يعيد الصلاة. قلت لأبى عبد الله: يعيدهما، أم يعيد الوضوء كله؟ قال: لا، بل يعيدهما ولا يعيد الوضوء. قلت لأبى عبد الله: فنسى المضمضة وحدها فقال: الاستنشاق عندى أوكد. وبه قال: سألت أبا عبد الله عن الوضوء من القئ؟ فقال: نعم، يتوضأ قلت له: على إيجاب الوضوء؟ قال: نعم. واحتج بحديث ثوبان «أنا صببت لرسول الله وضوءه». وقال الاثرم: سألت أبا عبد الله عن القراءة بالألحان؟ فقال: كل شئ محدث فانه لا يعجبنى، إلا أن يكون صوت الرجل لا يتكلفه. وقال الاثرم: سألت أبا عبد الله عن التعريف فى الامصار، يجتمعون فى المساجد يوم عرفة؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأس، فعله غير واحد، قال أبو عبد الله: الحسن، وبكر، وثابت، ومحمد بن واسع، كانوا يشهدون المسجد يوم عرفة. وقال الاثرم: سمعت أحمد - وذكر سفيان بن عيينة - فقال: ما رأينا نحن مثله وقال على بن المدينى: حج سفيان بن عيينة اثنتين وسبعين حجة. مات عطاء

стр. 70

سنة خمس عشرة ومائة. وحج سفيان بعد موته بستة، وهو ابن تسع سنين. فلم يزل يحج حتى مات. وقال الاثرم: سألت أحمد عن مقاتل بن سليمان؟ فقال لى: ما أقول؟ لما رأيت أحدا أعلم بالتفسير من مقاتل بن سليمان. وقال الاثرم: كنت عند خلف البزاز، يوم جمعة. فلما قمنا من المجلس صرت إلى قرن الصّراة. فأردت أن أغتسل للجمعة. فغرقت. فلم أجد شيئا أتقرب به إلى الله جل ثناؤه أكثر عندى من أن قلت: اللهم إن تحينى لأتوبن من صحبة حارث - يعنى المحاسبى. وقال الاثرم: كان حارث المحاسبى فى عرس لقوم، فجاء يطّلع على النساء من فوق الدرابزين، ثم ذهب يخرجه - يعنى رأسه - فلم يستطع. فقيل له: لم فعلت هذا؟ قال: أردت أن أعتبر بالحور العين. قال الاثرم، فى أثناء كتاب إلى الثغر: أعاذنا الله وإياكم من كل موبقة، وأنقذنا وإياكم من كل مهلكة. وسلمنا وإياكم من كل شبهة، ومسّكنا وإياكم بصالح ما مضى عليه أسلافنا وأئمتنا. كتابى إليكم - ونحن فى نعم متواصلة. نسأل الله تمامها، ونرغب إليه فى الزبادة من فضله، والعون على بلوغ رضاه - إن فى كثير من الكلام فتنة، وبحسب الرجل ما بلغ به من الكلام حاجته. ولقد حكى لنا أن فضلا كان يتلاكن فى كلامه، فان فى السكوت لسعة، وربما كان من الامور ما يطيق عنه السكوت. وذلك لما أوجب الله من النصيحة: وندب العلماء من القيام بها للخاصة والعامة، ولولا ذلك كان ما دعا إليه من الخمول أصوب فى دهر قلّ فيه من يستراح إليه، ونشأ فيه من يرغب عنه. ونحن فى موضع انقطاع عن الأمصار، فربما انتهى إلينا الخبر الذى يزعجنا، فنحرص على الصبر. فنخاف وجوب الحجة من العلم. ولقد تبين عند أهل العلم عظم المصيبة بما فقدنا من شيخنا ﵁،

стр. 71

أبى عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل إمامنا ومعلمنا، ومعلم من كان قبلنا منذ أكثر من ستين سنة. وموت العالم مصيبة لا تجبر، وثلمة لا تسد. وما عالم كعالم، إنهم يتفاضلون ويتباينون بونا بعيدا. فقد ظننت أن عدو الله وعدو المسلمين إبليس وجنوده قد أعدوا من الفتن أسبابا، انتظروا بها فقده، لأنه كان يقمع باطلهم، ويزهق أحزابهم. وكانت أول بدعة علمتها فاشية من الفتن المضلة، ومن العماية بعد الهدى. وقد رأيت قوما فى حياة أبى عبد الله كانوا لزموا البيت على أسباب من النسك، وقلة من العلم. فأكرمهم الناس ببعض ما ظهر لهم من حبهم للخير، فدخلهم العجب مع قلة العلم. فكان لا يزال أحدهم يتكلم بالامر العجيب. فيدفع الله ذلك بقول الشيخ، جزاه الله أفضل ما جزى من تعلمنا منه، ولا يكون من أحد منهم من ذلك شئ إلا كان سبب فضيحته، وهتك ما مضى من ستره. فأنا حافظ من ذلك لأشياء كثيرة. وإنما هذا من مكايد إبليس مع جنوده. يقول لأحدهم: أنت أنت، ومن مثلك؟ فقل، قد قال غيرك، ثم يلقى فى قلبه الشئ. وليس هناك سعة فى علم، فيزين عنده: أن يبتدئه ليشمت به. وإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة فى النار. وقد ظننت أن آخرين يلتمسون الشهرة، ويحبون أن يذكروا. وقد ذكر قبلهم قوم بألوان من البدع فافتضحوا، ولأن يكون الرجل تابعا فى الخير خير من أن يكون رأسا فى الشر. وقد قال ابن مسعود «اتبعوا، ولا تبتدعوا. فقد كفيتم، كل بدعة ضلالة» وقال «أيها الناس إنكم ستحدثون ويحدث لكم، فإذا رأيتم محدثة فعليكم بالأمر الأول» وقال النبى ﷺ «البركة مع أكابركم» وقال ابن مسعود «لا يز الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم» وقال ابن عمر «كل بدعة ضلالة، وإن رآها الناس حسنة» وقال النبى ﷺ «ألا هلك المنتطعون» وقال الصديق ﵁ «أى أرض تقلّنى؟ وأى

стр. 72

سماء تظلنى؟ إذا قلت فى كتاب الله ما لا أعلم» وقال على «ما أبردها على الكبد إذا سئل الرجل عما لا يعلم: أن يقول: لا أعلم» وقال أبو موسى «من علمه الله علما فليعلمه الناس، وإياه أن يقول ما لا علم له به، فيصير من المتكلفين، ويمرق من الدين» وقال ابن مسعود «إذا سئل أحدكم عما لا يعلم، فليقر، ولا يستحى» وروى عن النبى ﷺ فى أحاديث أنه قال «من أحدث حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» وفي بعضها «لا تجوز شهادة محدث فى الإسلام» وفى بعضها: أنه قيل «يا رسول الله، وما الحدث؟ قال: من قتل نفسا بغير نفس. ومن امتثل مثلة بغير قود، أو ابتدع بدعة بغير سنة» فقرن ذلك بقتل النفس، ولعنة الله والملائكة. وقال الشعبى: ما حدثوك عن رأيهم فألقه فى الحشّ. وقال عمر بن عبد العزيز «إياك وما أحدث المحدثون. فإنه لم تكن بدعة إلا وقد مضى قبلها ما هو دليل عليها، وعبرة منها، فعليك بلزوم السنة. فإنها لك بإذن الله عصمة. وإن السنة إنما سها من قد علم ما جاء فى خلافها من الخطأ والزلل والحمق والتعمق. وارض لنفسك بما رضى به القوم لأنفسهم. فإنهم عن علم وقفوا وببصر ناقد كفوا، ولهم على كشف الأمور كانوا أقوى، وبفضل - لو كان فيها - أحرى. إنهم لهم السابقون. فلئن كان الهدى ما أنتم عليه فقد سبقتموهم إليه، وإن قلتم: حدث حدث بعدهم، ما أحدثه إلا من اتبع غير سبيلهم، ورغب بنفسه عنهم. ولقد تكلموا منه بما يكفى، ووصفوا منه ما يشفى. فما دونهم مقصر ولا فوقهم محسر. لقد قصر دونهم أقوام فجفوا، وطمح آخرون عنهم فغلوا. وإنهم مع ذلك لعلى هدى مستقيم». وقال القاسم بن محمد «لأن يعيش الرجل جاهلا خير له من أن يقول على الله ما لا يعلم». وقال ابن مسعود «إن من العلم: إذ سئل الرجل عما لا يعلم: أن يقول: الله أعلم».

стр. 73

وقال ابن عمر «العلم ثلاث: آية محكمة، وسنة ماضية. ولا أدرى». وقال الشعبى «لا أدرى: نصف العلم». وقال الربيع بن خثيم «إياك أن يقول الرجل: حرم هذا، ونهى عن هذا. فيقول الله له: كذبت». وقال أحمد بن عبد الرحمن الحميرى «لأن أرده مغبة أحب إلى من أن أتكلفه» وقال الشعبى «والله ما أبالى سئلت عما أعلم، أو عما لا أعلم». يقول: إنه يسهل على أن أقول: لا أعلم. وقال عبد الله بن عتبة بن مسعود «إنك لن تخطئ الطريق ما دمت على الأثر». وقال ابن عباس «عليك بالاستقامة، وإياك والبدع والتبدع». وقال معاذ بن جبل «إياكم والتبدع والتنطع، وعليكم بالعتيق». وقال ابن عباس «لا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض. فإن ذلك يوقع الشك فى قلوبكم». وقال ابراهيم «ما جعل الله فى هذه الأهواء مثقال ذرة من خير. وما هى إلا زينة من الشيطان. وما الأمر الا الأمر الأول. وقد جعل الله على الحق نورا يكشف به العلماء، ويصرف به شبهات الخطأ. وإن الباطل لا يقوم للحق. قال الله (٨:٢٢ ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ، فَإِذا هُوَ زاهِقٌ﴾. ﴿وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمّا تَصِفُونَ﴾) فهذه لكل واصف كذب إلى يوم القيامة. وإن أعظم الكذب أن تكذب على الله» وإن أبا عبد الله، وإن كان قريبا موته: فقد تقدّمت إمامته، ولم يخلّف فيكم شبهة. وإنما أبقاه الله لينفع به. فعاش ما عاش حميدا. ومات بحمد الله

стр. 74

مغبوطا. يشهد له خيار عباد الله الذين جعلهم الله شهداء فى أرضه. ويعرفون له ورعه وتقواه، واجتهاده وزهده، وأمانته فى المسلمين وفضل علمه ولقد انتهى إلينا أن الأئمة الذين لم ندركهم كان منهم من ينتهى إلى قوله، ويسأله. ومنهم من يقدمه ويصفه. ولقد أخبرت أن وكيع بن الجرّاح كان ربّما سأله؛ وأن عبد الرحمن بن مهدى كان يحكى عنه ويحتج به. ويقدمه فى العلم ويصفه. وذلك نحو ستين سنة. وأخبرت أن الشافعىّ كانت أكثر معرفته بالحديث مما تعلم منه. ولقد أخبرت أن إسماعيل بن عليّة كان يهابه. وقال لى شيخ مرّة: ضحكنا من شئ، وثمّ أحمد بن حنبل، فجئنا بعد إلى إسماعيل فوجدناه غضبانا. فقال: تضحكون وعندى أحمد بن حنبل؟ وأخبرت أن يزيد بن هارون ذكره فبكى. وأخبرت أن يزيد عاده فى منزله. وأخبرت أن أبا عاصم قال: ما جاءنا مثله. وكم بلغنا مثل هذا. وذكر تمام الرسالة بطولها. وقال أبو بكر الخلال - وذكر الأثرم - فقال: جليل القدر، حافظ. وكان عاصم بن على بن عاصم لما قدم بغداد طلب رجلا يخرج له فوائد يمليها. فلم نجد له فى ذلك الوقت غير أبى بكر الأثرم. فكأنه لما رآه لم يقع منه بموقع لحداثة سنّه. فقال له: أخرج كتبك. فجعل يقول له: هذا الحديث خطأ، وهذا الحديث كذا، وهذا غلط، وأشياء نحو هذا. فسرّ عاصم به، وأملاه قريبا من خمسين مجلسا، فعرضت على أحمد بن حنبل فقال: هذه أحاديث صحاح. وكان يعرف الحديث ويحفظه، ويعلم العلوم والأبواب والمسند. فلما صحب أحمد بن حنبل ترك ذلك، فأقبل على مذهب أبى عبد الله. فسمعت أبا بكر المروذى يقول: قال الأثرم: كنت أحفظ - يعنى الفقه والاختلاف - فلما صحبت أحمد بن حنبل تركت ذلك كله.

стр. 75

وكان معه تيقظ عجيب، حتى نسبه يحيى بن معين ويحيى بن أيوب المقابرى، فقال: أحد أبوى الأثرم جنّى. وقال الخلال: وأخبرنى أبو بكر بن صدقه قال: سمعت أبا القاسم بن الجيلى قال: قدم رجل، فقال أريد رجلا يكتب لى من كتاب الصلاة ما ليس فى كتب ابن أبى شيبة. قال فقلنا له - أو فقالوا - ليس لك إلا أبو بكر الأثرم. قال: فوجّهوا إليه ورقا. فكتب ستمائة ورقة من كتاب الصلاة. قال: فنظرنا فإذا ليس فى كتاب ابن أبى شيبة منه شئ. قال: وسمعت الحسن بن على بن عمر الفقيه يقول: قدم شيخان من خراسان للحج، فحدثا. فلما خرجا طلب قوم من أصحاب الحديث أحدهما. قال: فخرج - يعنى إلى الصّحراء - فقعد هذا الشيخ ناحية، معه خلق من أصحاب الحديث والمستملى. وقعد الآخر ناحية. قال: وقعد الأثرم بينهما. فكتب ما أملاه هذا وما أملاه هذا. قال: وأخبرنى عبد الله بن محمد قال: سمعت سعيد بن عتاب يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: كان أحد أبوى الأثرم جنيا. قال: وأخبرنى أبو بكر بن صدقة، قال سمعت ابراهيم بن الأصبهانى يقول: أبو بكر الأثرم أحفظ من أبى زرعة الرازى وأتقن. قال: وسمعت أبا بكر محمد بن على يقول: سمعت أبا بكر الأثرم يقول: أحمد بن حنبل ستر من الله على أصحابه. فينبغى لأصحاب أحمد أن يتقوا الله ولا يعصوه، مخافة أن يعيروا بأحمد بن حنبل وقال أحمد فى رواية الأثرم: والمحرم لا يلبس نعلا لها قيد. ووصف القيد سير يجعل فى الزمام معترضا قال وقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله مرارا يقول: إذا قام من المجلس سبحانك اللهمّ وبحمدك، حتى أرى شفتيه تتحركان. فلا أفهم بقية كلامه،
следующие страницы →