← Тараджим

Тараджим · id 9543

طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت الفقي

أبو الحسين ابن أبي يعلى

Полный текст (692 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

قال: وسئل شيخنا ابن بطة عن هذه المسألة بحضرتى. فأظنه ذكر جواب محمد بن عسكر فيها. وسمعت الشيخ ابن بطة يقول: سمعت أبا بكر بن أيوب يقول: سمعت إبراهيم الحربى - وسئل عن هذه المسألة - فقال: لم تطلق زوجته، فليقم على نكاحه. قال: والدليل على ذلك: ما روى العرباض بن سارية: أنه سمع النبى ﷺ يقول لمعاوية بن أبى سفيان «اللهم علمه الكتاب والحساب: وقه العذاب» فالنبى ﷺ مجاب الدعاء. فإذا وقى العذاب فهو من أهل الجنة. وروى عن النبى ﷺ قال «ما تزوجت ولا زوجت إلا من أهل الجنة» وروى أنس بن مالك ﵁ قال «كنا جلوسا عند النبى ﷺ ، وبين أيدينا رطب، فجعل رسول الله ﷺ يأكل ويلقمنا. فقلت: يا رسول الله، تأكل وتلقمنا؟ فقال: نعم، هكذا نفعل فى الجنة. يلقم بعضنا بعضا» وروى عن على ﵁ أنه قال «يا أهل الكوفة، إن فى رقبتى عهدا، أريد أن أخرجه من رقبتى إلى رقابكم. ألا إن خير الناس بعد رسول الله ﷺ : أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان. ثم قال: والله ما قلت ذلك من تلقاء نفسى، ثم قال: يا أهل الكوفة، إن فى رقبتى شيئا أريد أن أخرجه من رقبتى، وأجعله فى رقابكم. اعلموا أنى كنت جالسا عند رسول الله ﷺ ، وعنده معاوية، فنزل عليه الوحى، فأخذ القلم من يدى، فوضعه فى يد معاوية، فو الله ما وجدت من ذلك فى نفسى. لأنى علمت أن الله أمره بذلك. ألا إن المسلم من سلم من قصتى وقصته» وسئل ابن عباس عن معاوية؟ فقال «معاوية عندى مثل موسى بن عمران ﵇. قال الله فى موسى (٢٦:٢٨ استأجره. إن خير من استأجرت القوى الأمين) ونزل جبريل ﵇ على النبى ﷺ ، فقال له: يا محمد، إن الله يأمرك أن تستكتب معاوية. إن خير من استكتبت القوى الأمين»

стр. 597

وقال أبو حفص: سمعت عبد العزيز غلام الخلال يقول: قال عمر بن الخطاب ﵁: «كلمة السوء: تطأطأ لها تجوز» وقال أبو حفص: سمعت عبد العزيز غلام الخلال يقول: سمعت أبا بكر بن مليح يقول: بلغنى عن أحمد ﵀ أنه قال: إذا أراد الرجل أن يزوج رجلا، فأراد أن تجتمع له الدنيا والدين. فليبدأ فيسأل عن الدنيا؟ فإن حمدت سأل عن الدين، فإن حمد فقد اجتمعا. فإن لم يحمد: كان فيه رد الدنيا من أجل الدين. ولا يبدأ فيسأل عن الدين. فإن حمد سأل عن الدنيا، فإن لم يحمد: كان فيه رد الدين لأجل الدنيا. ومات أبو حفص فى جمادى الآخرة فى يوم خميس ضحوة، لثمان خلون منه سنة سبع وثمانين وثلاثمائة. هكذا نقلته من خط على بن أخى نصر. قال: وجدت على ظهر كتاب «محاسبة النفس والجوارح» تصنيف أبى حفص العكبرى، بخط ابنه الحسين بن عمر يقول: مات والدى أبو حفص عمر بن المسلم ﵀: يوم الخميس لثمان خلون من جمادى الآخرة سنة سبع وثمانين وثلاثمائة. ٦٢٨ - أبو الحسين محمد بن عبد الله بن هارون، بن أخى ميمى. سمع من خلق كثير، منهم: أبو القاسم البغوى. وكان رفيق جد الوالد السعيد فى السماع من المشايخ وتوفى يوم الجمعة. ودفن فيه، لليلتين بقيتا من شعبان سنة سبعين وثلاثمائة. ودفن عند أحمد بن حنبل بالقرب من قبر أبى بكر النجاد. ذكره ابن الأبنوسى المحدث المتقدم ٦٢٩ - أبو الطيب عثمان بن عمرو بن المنتاب، إمام جامع المدينة. توفى سنة تسع وثمانين وثلاثمائة فى ربيع الآخر. ودفن عن يسار أحمد بن حنبل

стр. 598

٦٣٠ - محمد بن إسحاق بن محمد، أبو عبد الله بن منده الأصبهانى. سمع عم أبيه عبد الرحمن بن يحيى بن منده الأصبهانى بأصبهان، وأبا العباس الأصم بنيسابور، والهيثم بن كليب الشاشى ببخارى، وخيثمة بن سليمان بإطرابلس، وأبا سعيد بن الأعرابى بمكة، وحمزة الكتانى بمصر، وابن حذلم بدمشق. وبلغني عنه أنه قال: كتبت عن ألف شيخ وسبعمائة شيخ. وقال: طفت الشرق والغرب مرتين، فلم أتقرب إلى كل مذبذب. ولم أسمع من المبتدعين حديثا واحدا. ومولده: سنة عشر وثلاثمائة. وموته: سنة خمس وتسعين وثلاثمائة. وآخر من مات ممن سمع منه: ولده عبد الوهاب. وتوفى عبد الوهاب سنة نيف وسبعين وأربعمائة. وولده أبو زكريا يحيى الذى قدم علينا. ٦٣١ - أبو الحسن الجزرى البغدادى كان له قدم فى المناظرة، ومعرفة الأصول والفروع. صحب جماعة من شيوخنا، وتخصص بصحبة أبى على النجاد، وكانت له حلقة بجامع القصر. وأحد تلامذته: أبو طاهر بن الغبارى. ومن جملة اختياراته: أنه لا مجاز فى القرآن. وأنه يجوز تخصيص عموم الكتاب والسنة بالقياس، وأن ليلة الجمعة أفضل من ليلة القدر، وأن المنى نجس. وغير ذلك. ٦٣٢ - أحمد بن عثمان بن علاّن بن الحسن الكبشى، ويعرف بابن شكاثا، أبو بكر الحنبلى. صحب جماعة من شيوخنا: أبو إسحاق بن شاقلا، وأبو عبد الله بن بطة، وأبو حفص البرمكى وغيرهم.

стр. 599

٦٣٣ - عبد العزيز بن أحمد بن يعقوب، أبو القاسم الحربى (١) الواعظ الحنبلى ويعرف بغلام الزجاج. حدث عن محمد بن الحسين الآجرى المقيم كان بمكة. وذكره الخطيب فى تاريخه فقال: حدثنا عنه أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه وأبو محمد الخلال. وذكر لى أبو طالب: أنه سمع منه فى سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة. قال: وسألت عنه الخلال؟ فقال: كان أميّا لا يكتب. وكان قد جالس أهل العلم. ولقى الشيوخ. فحفظ عنهم. ٦٣٤ - أحمد بن محمد بن الحسن، أبو الفتح الفقيه الحنبلى يعرف بابن أخى حبيب. حدث عن أبى على بن الصواف، هكذا ذكره الخطيب، وقال: حدثنى عنه عبد العزيز الأزجى. ٦٣٥ - إبراهيم بن الحسين، أبو إسحاق البناء الحنبلى. هكذا ذكره الخطيب، فقال: حدث عن محمد بن إسحاق المقرى المعروف بساموح، حدثنى عنه عبد العزيز الأزجى. ٦٣٦ - أحمد بن عبد الله بن الخضر بن مسرور، أبو الحسين المعدل، المعروف بابن السوسنجردى البغدادى. سمع محمد بن عمرو الرزاز، وأبا عمرو بن السماك، وإسماعيل الخطبى، وأبا بكر النجاد فى آخرين. وذكره الخطيب فقال: كتب الناس عنه بانتخاب محمد بن أبى الفوارس

стр. 600

حدثنى عنه عبد العزيز الأزجى. وكان ثقة مأمونا، دينا مستورا، حسن الاعتقاد، شديدا فى السنة. وسمعت من يذكر عنه: أنه اجتاز يوما فى سوق الكرخ. فسمع سب بعض الصحابة، فجعل على نفسه أن لا يمشى قط فى الكرخ وكان يسكن باب الشام: فلم يعبر قنطرة الصراة، حتى مات. وحدثنى الحسن بن محمد الخلال، وعبد العزيز بن على الوراق: أن ابن السوسنجردى مات فى رجب سنة اثنتين وأربعمائة. ودفن فى مقبرة باب حرب ومولده: فى جمادى الآخرة من سنة خمس وعشرين وثلاثمائة. قال: وحدثنى على بن الحسين العكبرى قال: سمعت عبد القادر بن محمد ابن يوسف يقول: رأيت أبا الحسن الحمامى فى المنام، فقلت له: ما فعل الله بك؟ فقال: أنا فى الجنة. قلت: وأبى؟ قال: وأبوك معنا. قلت: وجدنا؟ - يعنى أبا الحسين بن السوسنجردى - فقال: فى الحظيرة. قلت: حظيرة القدس؟ قال: نعم، أو كما قال. قلت أنا: وكان قد صحب ابن بطة، وأبا حفص البرمكى. ٦٣٧ - عثمان بن عيسى، أبو عمرو الباقلانى. كان أحد الزهاد المتعبدين، منقطعا عن الخلق، ملازما للخلوة. وكان يقول: إذا كان وقت غروب الشمس أحسست بروحى كأنها تخرج، يعنى لاشتغاله فى تلك الساعة بالإفطار عن الذكر (١). حدثنا عنه محمد بن على بن المهتدى بالله قال: أخبرنا عثمان بن عيسى الزاهد المعروف بالباقلانى، قال: حدثنى الحسين بن أبى النجم قال: حدثنى لؤلؤ بن عبد الله

стр. 601

قال: حدثنى محمد بن سفيان قال: حدثنا أبو إسحاق الفزارى حدثنا معاذ بن عيسى عن الحكم بن أبى فروة القسملى عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «إذا جاء ملك الموت إلى ولىّ الله سلم عليه. وسلامه عليه أن يقول: السلام عليك يا ولى الله، قم فاخرج من دارك التى خربتها إلى دارك التى عمرتها. وإذا لم يكن وليّا لله، قال له: قم فاخرج من دارك التى عمرتها إلى دارك التى خربتها (١)» حدثنا محمد قال: أخبرنا عثمان حدثنا ابن أبى النجم حدثنا أبو مزاحم حدثنى محمد بن عمرو بن مكرم قال حدثنا محمد بن زنبور حدثنا عبد العزيز بن أبى حازم عن سهيل عن أبيه عن عرفجة وعاصم عن زر عن عبد الله قال «من قرأ تبارك الذى بيده الملك كل ليلة منعه الله بها من عذاب القبر، يؤتى من عند رأسه، فتقول: لا تستطيعونه. كان والله يقوم كل ليلة بى، فليس لكم إليه سبيل، ثم قال: كنا فى عهد رسول الله ﷺ نسميها المانعة، وإنها فى كتاب الله نور. من قرأها كل ليلة فقد أكثر وأطيب» حدثنا محمد قال: أخبرنا عثمان قال: حدثنا ابن أبى النجم حدثنى يحيى بن حبيب العطار، قال: بلغنى أن رجلا من العلماء قال: كتبت أربعمائة حديث، فما انتفعت منها إلا بأربعة أحاديث، وما انتفعت من الأربعة أحاديث إلا بأربع كلمات. فأول كلمة «اعمل لله على قدر حاجتك إليه» والكلمة الثانية «واعمل للآخرة على قدر إقامتك فيها» والكلمة الثالثة «واعمل للدنيا بقدر القوت» والكلمة الرابعة «واعص ربك على قدر جلدك على النار» ومات فى شهر رمضان سنة اثنتين وأربعمائة، ودفن بمقبرة الجامع.

стр. 602

وقال ابن جدا: سمعت عرسا الخباز يقول: لما دفن عثمان الباقلانى رأيت فى المنام بعض من هو مدفون فى جوار قبره، فقلت له: كيف فرحكم بجوار عثمان؟ فقال: وأين عثمان؟ لما جئ به سمعنا قائلا يقول: الفردوس، الفردوس، أو كما قال. ٦٣٨ - الحسن بن حامد بن على بن مروان، أبو عبد الله البغدادى إمام الحنبلية فى زمانه، ومدرسهم ومفتيهم. له المصنفات فى العلوم المختلفات له الجامع فى المذهب، نحوا من أربعمائة جزء. وله شرح الخرقى، وشرح أصول الدين، وأصول الفقه. سمع أبا بكر بن مالك، وأبا بكر بن الشافعى، وأبا بكر النجاد، وأبا على ابن الصواف، وأحمد بن سالم الختلى، فى آخرين. قرأت فى بعض تصانيفه قال: اعلم أن الذى يشتمل عليه كتابنا هذا من الكتب والروايات المأخوذة من حيث نقل الحديث والسماع منها: كتاب الأثرم، وصالح، وعبد الله، وابن منصور، وابن إبراهيم، وأبو داود، والميمونى والمروذى، والحارث، وأبو طالب، وحنبل، وعبد الله بن سعيد، ومهنا، وأبو النضر، وأبو الصقر، ويعقوب بن بختان، وإبراهيم بن هاني، ومحمد بن على وجعفر بن محمد النسائى، وعبد الكريم بن الهيثم القطان، وأحمد بن القاسم، وزكريا بن الفرج، ومحمد بن الحكم، وابنه بكر، وحرب الكرمانى، ويوسف ابن موسى، وأحمد بن أصرم المرى، ومحمد بن يحيى الكحال، وابن مشيش، وأبو زرعة، ومسلم بن الحجاج، والمشكانى، وإبراهيم الحربى، وأحمد بن هشام، وكتاب الخرقى. فأما كتاب الخرقى: فقرأته على أحمد بن سالم الختلى قال: حدثنا أبو حفص عمر الشرابى قال: حدثنا الأثرم عن أبى عبد الله. وعبد العزيز بن جعفر عن أحمد بن محمد بن خلف القاضى عن الأثرم عنه.

стр. 603

وأما عبد الله: فأخبرنا ابن مالك، وابن الصواف فى الإجازة عنه. وأخبرنا ابن جعفر عن محمد بن عبد الله بن العباس السواق عن عبد الله. وأما صالح: فعن عبد العزيز عن أبى المغيرة الجوهرى عن صالح وأما ابن منصور: فأخبرنا ابن سالم، قال: حدثنا الطيالسى عن ابن منصور عنه وأما عبد العزيز أيضا: فعن الطيالسى عنه. وأما أبو داود: فأخبرناه ابن حيويه الخزاز عن ابن مخلد عنه، وعبد العزيز ابن جعفر عن القنطرى عن أبى داود عنه. وأما أبو الحارث: فعن عبد العزيز، قال: حدثنا الخلال عن الراشدى عن أبى الحارث عنه. وأما الميمونى: فأخبرناه ابن حيويه الخزاز عن المدائنى عن الميمونى عنه، وعبد العزيز بن جعفر عن الخلال والمدائنى عنه. وأما إسحاق بن إبراهيم: فأخبرناه عبد العزيز بن جعفر القلافلائى عن إسحاق عنه. وأما المروزى: فقرأته على أحمد بن سالم قال: حدثنا ابن عبد الخالق عن المروزى عنه. وأخبرنا عبد العزيز بن جعفر قال: حدثنا أحمد بن القسم عن المروزى عنه. وأما حنبل: فأخبرنى بالبعض منها العباس بن العباس بن المغيرة، قال: حدثنى العباس بن المغيرة قال: حدثنا حنبل وعبد العزيز بن جعفر عن عبد الله ابن أحمد بن عتاب وحمزة بن القاسم الهاشمى عن حنبل عنه. وأما مهنا: فأخبرنا عبد العزيز بن جعفر عن الخلال، وأحمد بن محمد بن على عن مهنا عنه. وأما على بن سعيد: فأخبرناه أبو إسحاق المزكى قال: حدثنا زنجويه عن محمد عن على بن سعيد عنه.

стр. 604

وأخبرنا عبد العزيز بن جعفر عن الخلال عن منصور بن الوليد عن على بن سعيد عنه. وأما أبو الصقر: فعن عبد العزيز بن جعفر عن الخلال عن محمد بن أبى هارون عن أبى الصقر عنه. وأما يعقوب بن بختان، وإبراهيم بن هاني، ومحمد بن على: فأخبرناه عبد العزيز بن جعفر عن الخلال قال: حدثنا الحسن بن عبد الوهاب عن محمد بن هارون عنهم. وأما جعفر بن محمد النسائى: فأخبرناه ابن حزام عن النجاد عن الفلاس عن النسائى عنه. وأخبرنا عبد العزيز بن جعفر قال: حدثنا الخلال عن منصور ابن الوليد عن النسائى عنه. وأما عبد الكريم بن الهيثم: فأخبرناه عبد العزيز، قال: حدثنا الخلال قال: حدثنا أبو بكر القنطرى عن عبد الكريم بن الهيثم عنه. وأما أحمد بن القاسم: فأخبرناه عبد العزيز قال: حدثنا الخلال، حدثنا زكريا ابن الفرج عن أحمد بن القاسم عنه. وأما محمد بن الحكم: فأخبرناه عبد العزيز قال: حدثنا الخلال عن عبد الله ابن أحمد، عن بكر بن محمد عن أبيه عن محمد ابن الحكم عنه. وأما حرب الكرمانى: فأخبرناه عبد العزيز عن الخلال عن حرب عنه. وأما يوسف بن موسى، وأحمد بن أصرم، ومحمد بن يحيى الكحال: فأخبرناه عبد العزيز بن جعفر عن الخلال عنهم. وأما أبو طالب: فأخبرناه عبد العزيز بن جعفر عن محمد بن على عن أبى يحيى الناقد عن أبى طالب عنه. وأما ابن مشيش: فأخبرناه ابن بطة قال: حدثنا أبو على الحسن بن الهيثم بن الخلال بن ثوبة عن أبى جعفر محمد بن موسى بن مشيش عنه.

стр. 605

وأما رواية مسلم بن الحجاج: فأخبرناه أبو إسحاق المزكى قال: حدثنا أبو حاتم مكى بن عبدان بن محمد بن بكر عن مسلم بن الحجاج عنه. وأما أبو زرعة الرازى: فأخبرنا أبو عبد الله بن بطة قال: حدثنا ابن أبى العقب، عن أبى زرعة عنه. وأما المشكاني: فأخبرناه ابن بطة، قال: حدثنا أبو حفص عمر بن محمد قال: حدثنا على بن الحسن الشهرزورى قال: حدثنا أبو يحيى الناقد عن المشكاني عنه. وأما إبراهيم الحربى: فأخبرناه أبو عبد الله، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أيوب بن المعافى عن إبراهيم الحربى عنه. وأما أحمد بن هشام: فأخبرناه الحسن بن على بن الحسن المعروف بابن الصفار قال: حدثنا أبو الحسن بن إسحاق قال: حدثنى عمى إبراهيم بن أحمد بن هشام عنه وأما كتاب الخرقى: فأخبرناه أبو بكر الحسن بن يحيى بن قيس المقرئ عنه قال أبو عبد الله بن حامد: اعلم - عصمنا الله وإياك من كل زلل - أن الناقلين عن أبى عبد الله ﵁ ممن سميناهم وغيرهم - أثبات فيما نقلوه، وأمناء فيما دونوه، وواجب تقبل كل ما نقلوه، وإعطاء كل رواية حظها على موجبها، ولا تعل رواية، وإن انفردت، ولا تنفى عنه، وإن عزبت، ولا ينسب إليه فى مسألة رجوع إلا ما وجد ذلك عنه نصا بالصريح «وإن نقل كنت أقول به، وتركناه» وإن عرى عن حد الصريح فى الترك والرجوع: أقر على موجبه، واعتبر حال الدليل فيه لاعتقاده، بمثابة ما اشتهر من روايته. وقد رأيت بعض من يزعم أنه منتسب إلى الفقه يليّن القول فى كتاب إسحاق ابن منصور، ويقول: إنه يقال: إن أبا عبد الله رجع عنه، وهذا قول من لا ثقة له بالمذهب؛ إذ لا أعلم أن أحدا من أصحابنا قال بما ذكره، ولا أشار إليه. وكتاب ابن منصور: أصل بداية حاله: تطابق نهاية شأنه. إذ هو فى بدايته: سؤالات محفوظة، ونهايته: أنه عرض على أبى عبد الله، فاضطرب، لأنه لم يكن

стр. 606

يقدر أنه لما يسأله عنه مدون، فما أنكر عليه من ذلك حرفا، ولا رد عليه من جواباته جوابا، بل أقر على ما نقله، أو وصف ما رسمه. واشتهر فى حياة أبى عبد الله ذلك بين أصحابه، فاتخذه الناس أصلا إلى آخر أوانه. واختلف أصحابه فى كتبه: أيقال: فيها قديم لا حكم له؟. فقال الخلال فى كتاب العقيقة: إن ما رواه مهنا، قال: سألت أبا عبد الله عن رجل يختن ابنه لسبعة أيام؟ فكرهه، وقال: هذا فعل اليهود، وقال لى أحمد ابن حنبل: كان الحسن يكره أن يختن الرجل ابنه لسبعة أيام، إن ذلك قديم. والعمل على ما رواه حنبل وغيره. ولفظ حنبل: أن أبا عبد الله قال: إن ختن يوم السابع فلا بأس، وإنما كرهه الحسن لئلا يتشبه باليهود، وليس فى هذا شئ. وقال عبد العزيز بن جعفر فى مسألتين، إحداهما: من كتاب ابن منصور، والأخرى: فى كتاب المروذى: ما يطابق ما قاله الخلال. فقال عبد العزيز فى الأيمان فى الحدود: وما رواه ابن منصور قديم، والعمل على ما رواه حرب وصالح: لا يمين فى شئ من الحدود، وأن ما رواه المروذى فى القائل «يا لوطى» إنه يسأل عما أراد؟ فإن قال: أردت أنك من قوم لوط: لاحد. قول قديم. والعمل على ما رواه مهنا وغيره: أن عليه الحد. وهذا القول متميز أن يكون كتاب الكوسج ومسائله، وكتاب مهنا ومسائله، وكتاب المروذى وما جاء به، تترك لأنها قديمة؟ هذا عندى: لا ينبغى أن يعول عليه، وإثباتها قديما وجديدا إلا أن يكون (١) من حيث الاستدلال، لضعف مسألة فى كتاب عند طائفة، لعلها قوية عند غيرها، ومع ذلك: فما قدم وحدث فى هذا الباب سواء. إذ لا مزية لما حدث على ما قدم إلا بمقارنة صريح،

стр. 607

فيترك له ما كان من قبله قديما، ومهما لم يوجد ذلك. بطل أن يكون القديم دون الجديد. وليست جوابات إمامنا فى الأزمنة والأعصار: إلا بمثابة ما يروى عن النبى ﷺ من الآثار، لا يسقط نهايتها موجبات بدايتها إلا بأمر صريح بالنسخ، أو التخفيف، فإذا عدم ذلك كان على موجبات دعايته. فكذلك فى جواباته. إذ العلماء قد أنكروا على أصحاب الشافعى من حيث الجديد والعتيق، وأنه إذا ثبت القول فلا يرد إلا باليقين، فكذلك فى جوابات إمامنا (١). ورأيت طائفة من أصحابنا - فى مسائل الفروع والأصول - يسلكون الوقف، وأنه لا يفتى بشئ إلا ما سبق به، وإلا وجب السكوت فى ذلك. وطائفة ثانية: فصلت، فقالت: ما كان من الأصول: فإنه لا يجيب فى شئ إلا ما كان القول من الأئمة فيه سابقا، وعملوا فيه، على ما نقله أبو طالب عن أبى عبد الله فى الإيمان: أن من قال «مخلوق» فهو جهمى. ومن قال «إنه غير مخلوق» فقد ابتدع، وأنه يهجر حتى يرجع - أن ذلك وعيد على مخالفة أمر، لا يسع الجواب فيهما. وإن كان من الفروع فى الفقه: فإنه يسع الجواب. وإن كان به منفردا - والأشبه عندى: أن سائر الفقه والأصول سواء. وأن له إيقاع الجواب عند الاضطرار. ونزول الحادثة: أن يجتهد فيما يوجبه الدليل، ويفتي بذلك. وإن كان بالقول منفردا، كما أن إمامنا صار فى الأصول إلى ظاهر التنزيل. وقد بين إمامنا أحمد فى القرآن: أنه لا يشك ولا يقف، وأن القائلين بالحكاية والمحكى، واللفظ والملفوظ، والتلاوة والمتلو: زنادقة ويكفى أبا عبد الله بن حامد فخرا: أن الوالد السعيد صاحبه، ونشر الله العظيم

стр. 608

تصانيفه وتلامذته فى البلاد، وانتفع به الخلق الكثير من العباد. وكان من أصحابه أيضا: أبو إسحاق، وأبو العباس البرمكيان، وأبو طاهر بن القطان، وأبو عبد الله بن الفقاعى، وأبو القاسم المروقى (١)، وأبو القاسم طالب ابن العشارى، وأبو بكر بن الخياط. وله المقام المشهود فى الأيام القادرية رضوان الله عليهما. وقد ناظر؟؟؟ أبا حامد الاسفرائينى فى وجوب الصيام ليلة الغمام فى دار الإمام القادر بالله، بحيث يسمع الخليفة الكلام، فخرجت الجائزة السنية له من أمير المؤمنين فردها مع حاجته إلى بعضها، فضلا عن جميعها تعففا وتنزها وبلغنى: أنه كان يبتدئ مجلسه بإقراء القرآن، ثم بالتدريس، ثم ينسخ بيده ويقتات من أجرته، فسمى ابن حامد الوراق. وبلغنى: أنه كان فى كثير من أوقاته إذا اشتهت نفسه الباقلاء: لم يأكل معه دهنا. وإذا كان دهن: لم يجمع بينه وبين الباقلاء. وكان كثير الحج. فعوتب فى كثرة سفره وحجه، مع كبر سنه. فقال: لعل الدرهم الزيف يخرج مع الدراهم الجيدة. قال أبو بكر بن الخياط: سألت أبا عبد الله بن حامد، إمام الحنبلية فى وقته عند خروجه إلى الحج فى سنة اثنتين وأربعمائة. فقلت: على من ندرس؟ وإلى من نجلس؟ فقال: إلى هذا الفتى - وأشار إلى القاضى الإمام أبى يعلى. وحكى أن إنسانا من الحاج جاءه بقليل ماء، وهو مستند إلى حجر، وقد أشرف على التلف. فأومأ إلى الجائى له بالماء من أين هو؟ وأى شئ وجهه؟ فقال له: هذا وقته؟ فأومأ: أن نعم، هذا وقته، عند لقاء الله تعالى: أحتاج إلى أن أدرى ما وجهه؟ أو كما قال. وتوفى راجعا من مكة بقرب واقصة سنة ثلاث وأربعمائة هـ.

стр. 609

٦٣٩ - الحسين بن أحمد بن جعفر، أبو عبد الله المعروف بابن البغدادى الزاهد الورع. سمع عبد الله بن إسحاق البغوى، وطبقته. سمع منه الوالد السعيد، وخرج عنه فى مصنفاته. وذكره الخطيب، فقال: كان صدوقا، دينا عابدا زاهدا ورعا. قال: وسمعت بعض الشيوخ الصالحين يقول: كان أبو عبد الله بن البغدادى لا يزال يخرج علينا. وقد انشق رأسه، وانتفخت جبهته، فقيل له: وكيف ذاك؟ قال: كان لا ينام إلا عن غلبة، ولم يكن يخلو أن يكون بين يديه محبرة، أو قدح أو شئ من الأشياء موضوعا، فإذا غلبه النوم سقط على ما يكون بين يديه، فيؤثر فى وجهه أثرا. قال: وكان لا يدخل الحمام، ولا يحلق رأسه، لكن يقص شعره إذا طال بالجلم. وكان يغسل ثيابه بالماء حسب، من غير صابون. وكان يأكل خبز الشعير، فقيل له فى ذلك؟ فقال: الشعير والحنطة عندى سواء. قال: وحدثنى أبو محمد الخلال قال: مات أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن جعفر البغدادى يوم الثلاثاء الثالث عشر من شعبان سنة أربع وأربعمائة، ودفن فى مقبرة باب حرب. أنبأنا الوالد السعيد قال: قرئ على أبى عبد الله الحسين بن أحمد بن جعفر البغدادى - وأنا أسمع، فى سنة ثلاث وأربعمائة - قال: قرئ على أحمد بن جعفر - وأنا حاضر عنده - حدثكم عبد الله - هو ابن أحمد - قال: حدثنى أبى قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله ﷺ فذكر أحاديث - وقال: قال رسول الله ﷺ «إن يمين الله ملأى لا يغيضها نفقة سحاء، الليل والنهار. أرأيتم ما أنفق مند خلق السموات والأرض؟ فإنه لم يغض ما فى يمينه.

стр. 610

قال: وعرشه على الماء، وبيده الأخرى القسط يرفع ويخفض» ٦٤٠ - أحمد بن سعيد أبو العباس الشامى، يعرف بالشيحى. سكن بغداد. وحدث بها عن عبد المنعم بن غلبون المقرئ. وله كتب مصنفة فى الزوال، وعلم مواقيت الصلاة، وغير ذلك. وذكره ابن ثابت فقال: حدثنا عنه محمد بن على بن الفتح الحربى. وكان ثقة، صالحا دينا حسن المذهب، وشهد عند القضاة، وعدّل. ثم ترك الشهادة تزهدا. ومات فى ذى القعدة من سنة ست وأربعمائة. ودفن بباب حرب. وصاحب جماعة من شيوخنا. وأكثر مصاحبة عمر البرمكى. ٦٤١ - عبد الواحد بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد، أبو الفضل التميمى كان قد عنى بعلوم. وأملى الحديث بجامع المنصور بانتقاء أبى الفتح بن أبى الفوارس. حدث عن أبى بكر النجاد، وأحمد بن كامل، فى آخرين، وكانت له حلقة فى جامع المدينة للوعظ والفتوى. وخرج إلى خراسان فى الأيام القادرية. وكانت بينه وبين أبى حامد الأسفرائينى مفارقة. ولم يظفر به. وتوفى يوم الاثنين غرة ذى الحجة سنة عشر وأربعمائة، ودفن فى يومه. وصلّى عليه أخوه عبد الوهاب. ودفن بين قبر إمامنا أحمد وقبر أبيه. ٦٤٢ - أحمد بن موسى بن عبد الله بن إسحاق أبو بكر الزاهد، المعروف بالروشنانى. من أهل مصراثا، وهى قرية تحت كلوذاى. سمع أبا بكر بن مالك القطيعى، وأبا محمد بن ماسى، وأحمد بن محمد ابن المفيد.

стр. 611

قال الخطيب: كتبت عنه فى قريته، ونعم العبد كان، فضلا وديانة، وصلاحا وعبادة. وكان له بيت إلى جنب مسجده يدخله ويغلقه على نفسه، ويشتغل فيه بالعبادة. ولا يخرج منه إلا لصلاة الجماعة. قال: وكان شيخنا أبو الحسين بن بشران يزوره فى الأحيان، ويقيم عنده العدد من الأيام، متبركا برؤيته، ومستروحا إلى مشاهدته. قلت أنا: صحب ابن بطة، وابن حامد، وغيرهما من شيوخ مذهبنا. ورأيت مصنفا له بخط أبى القاسم الأزجى «ترجمته المختصر فى أصول الدين من كتاب أبى عبد الله بن حامد» اختصار أبى بكر الروشنانى، قال - بعد تحميده وصلاته على نبينا محمد ﷺ وآله -: اختصرت هذا الكتاب من كتاب أبى عبد الله الحسن بن حامد الفقيه الحنبلى - نضر الله وجهه - فى أصول الدين، وشرح مذاهب المسلمين من أهل السنة المرضيين، من المتقدمين والمتأخرين. ذكرت فيه أقوال المخالفين، لتعرف المحقين من المبطلين، على أصول إمام المسلمين فى عصره ومن بعده إلى يوم الدين: الإمام أبى عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيبانى فى العراقيين، ومن وافقه على ذلك من أئمة المسلمين. وتوفى بمصراثا فى ليلة السبت التاسع والعشرين من رجب سنة إحدى وأربعمائة. وخرج الناس من بغداد حتى حضروا الصلاة عليه. وكان الجمع عليه كثيرا. ودفن فى قريته ﵁. ٦٤٣ - [¬*] أبو عبد الله الحسين بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن الحارث التميمى المعلم، إمام مسجد بن زغبان. حدث عن ابن السماك، والنقاش. مات سنة اثنتى عشرة وأربعمائة. قرأت بخط أبى عبد الله البردانى: سمعت شيخنا أبا يعلى - يعنى الوالد السعيد - يقول: قال لى أبو عبد الله التميمى: رأيت النبى ﷺ فى النوم،

стр. 612

وكأنى فى طاقات باب البصرة. فقلت: يا رسول الله، ألست بالمدينة؟ قال: بلى، فقلت: من أين جئت؟ فقال: من عند أحمد ﵁. قال البردانى: وسمعت شيخنا - يعنى الوالد السعيد - يترحم عليه ويثنى عليه ٦٤٤ - الخضر بن تميم بن مزاحم، أبو القاسم التميمى الحنبلى هكذا ذكره ابن ثابت، فقال: لقيناه فى مجلس أحمد بن الباد. وروى لنا حديثا من لفظه. وكان ضريرا. وتوفى فى ذى الحجة من سنة خمس عشرة وأربعمائة. ٦٤٥ - الحسين بن أحمد بن السلال، أبو عبد الله المؤدب الحنبلى كان يسكن فى شهار سرج الفرس، عند دار أبى الحسين بن سمعون؟؟؟ بشارع العتابيين. قال ابن ثابت: وحدث عن عبد الله بن قانع. سمع منه أبو الفضل محمد بن عبد العزيز بن المهدى، وقال: مات فى شوال من سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة ٦٤٦ - أبو الحسن على بن يوسف بن الزهبية الزاهد الورع. توفى فى يوم الجمعة لست بقين من ذى الحجة سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة الطبقة الرابعة ٦٤٧ - عبد السلام بن الفرج، أبو القسم المزرفى صاحب ابن حامد. له تصانيف فى المذهب. وكان له حلقة بجامع المدينة. وتوفى سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة. ٦٤٨ - محمد بن هرمز، أبو الحسين القاضى العكبرى كانت له رياسة وجلالة وتوفى سنة أربع وعشرين وأربعمائة.

стр. 613

٦٤٩ - الحسين بن موسى، أبو عبد الله المعروف بابن الفقاعى. صاحب فتوى ونظر. وكانت حلقته بجامع المدينة. وله تصانيف فى الأصول والفروع. وتزوج ببنت شيخه ابن حامد وتوفى سنه أربع وعشرين وأربعمائة. ٦٥٠ - أحمد بن إبراهيم القطان، أبو طاهر. صاحب التعليق والتحقيق، والفرائض والأصول. وهو أحد أصحاب ابن حامد. وتوفى سنة أربع وعشرين وأربعمائة. ٦٥١ - عبد الوهاب بن عبد العزيز، أبو الفرج التميمى جلس بعد موت أخيه أبى الفضل للفتوى والوعظ. وتوفى عشية الاثنين. ودفن يوم الثلاثاء الخامس من شهر ربيع الأول سنة خمس وعشرين وأربعمائة. ودفن إلى جنب أبيه أبى الحسن. فصار أبو الحسن بين ابنيه. وصلّى عليه ولده أبو محمد. ٦٥٢ - محمد بن أحمد بن أبى موسى، أبو على الهاشمى القاضى. عالى القدر، سامى الذكر، له القدم العالى، والحظ الوافى عند الإمامين: القادر بالله، والقائم بأمر الله. سمع الحديث من جماعة. منهم: أبو محمد بن مظفر، فى آخرين. صنف الإرشاد فى المذهب. وشاهدت أجزاء بخطه من شرحه لكتاب. الخرقى. وكانت حلقته بجامع المنصور. يفتى ويشهد. وصحب لأبى الحسن التميمى، وغيره من شيوخ المذهب. قرأت على المبارك بن عبد الجبار - من أصله فى حلقتنا بجامع المنصور - قلت له: حدثك القاضى الشريف أبو على قال:

стр. 614

باب ما تنطق به الألسنة، وتعتقده الأفئدة، من واجب الديانات. حقيقة الإيمان عند أهل الأديان: الاعتقاد بالقلب، والنطق باللسان: أن الله تعالى واحد أحد، فرد صمد، لا يغيره الأبد، ليس له والد ولا ولد، وأنه سميع بصير، بديع قدير، حكيم خبير، علىّ كبير، ولى نصير، قوى مجير. ليس له شبيه ولا نظير، ولا عون ولا ظهير، ولا شريك ولا وزير، ولا ندّ ولا مشير سبق الأشياء فهو قديم لا كقدمها. وعلم كون وجودها فى نهاية عدمها. لم تملكه الخواطر فتكيفه، ولم تدركه الأبصار فتصفه، ولم يخل من علمه مكان فيقع به التأيين، ولم يقدمه زمان فينطلق عليه التأوين. ولم يتقدمه دهر ولا حين، ولا كان قبله كون ولا تكوين. ولا تجرى ماهيته فى مقال، ولا تخطر كيفيته ببال. ولا يدخل فى الأمثال والأشكال. صفاته كذاته ليس بجسم فى صفاته. جل أن يشبّه بمبتدعاته أو يضاف إلى مصنوعاته (ليس كمثله شئ وهو السميع البصير) أراد ما الخلق فاعلوه، ولو عصمهم لما خالفوه، ولو أراد أن يطيعوه جميعا لأطاعوه. خلق الخلائق وأفعالهم. وقدّر أرزاقهم وآجالهم، لا سمىّ له فى أرضه وسماواته، على العرش استوى، وعلى الملك احتوى، وعلمه محيط بالأشياء. كذلك سئل الإمام أحمد بن محمد بن حنبل ﵁ عن قوله (٧:٥٨ ﴿ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلاّ هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاّ هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا)﴾ فقال: علمه. والقرآن كلام الله تعالى، وصفة من صفات ذاته، غير مخلوق ولا محدث. كلام رب العالمين، فى صدور الحافظين، وعلى ألسن الناطقين. وفى أسماع السامعين، وأكف الكاتبين، وملاحظة الناظرين. برهانه ظاهر. وحكمه قاهر. ومعجزه باهر. وأن الله ﴿كَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكْلِيماً﴾، وتجلى للجبل فجعله دكا هشيما. وأنه خلق النفوس وسواها، ﴿فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها﴾

стр. 615

والإيمان بالقدر خيره وشره، حلوه مره، وأن مع كل عبد رقيبا وعتيدا، وحفيظا وشهيدا، يكتبان حسناته، ويحصيان سيئاته، وأن كل مؤمن وكافر، وبر وفاجر: يعاين عمله عند حضور منيته، ويعلم مصيره قبل ميتته. وأن منكرا ونكيرا إلى كل أحد ينزلان، سوى النبيين فيسألان ويمتحنان عما يعتقده من الأديان. وأن المؤمن يخبر فى قبره بالنعيم، والكافر يعذب بالعذاب الأليم، وأنه لا محيص لمخلوق من القدر المقدور، ولن يتجاوز ما خط فى اللوح المسطور. وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من فى القبور. وأن الله جل اسمه يعيد خلقهم كما بدأهم، ويحشرهم كما ابتدأهم من صفائح القبور، وبطون الحيتان فى تخوم البحور، وأجواف السباع وحواصل النسور. وأن الله تعالى يتجلى فى القيامة لعباده الأبرار، فيرونه بالعيون والأبصار. وأنه يخرج أقواما من النار، فيسكنهم الجنة دار القرار، وأنه يقبل شفاعة محمد المختار فى أهل الكبائر والأوزار. وأن الميزان حق، توضع فيه أعمال العباد. فمن ثقلت موازينه نجا من النار. ومن خفت موازينه؟؟؟ أدخل جهنم وبئس القرار. وأن الصراط حق يجوزه الأبرار، وأن حوض رسول الله ﷺ حق يرده المؤمنون، ويذاد عنه الكفار. وأن الإيمان غير مخلوق. وهو قول باللسان، وإخلاص بالجنان، وعمل بالأركان، يزيد بالطاعة، وينقص بالعصيان. وأن محمدا ﷺ خاتم النبيين، وأفضل المرسلين. وأمته خير الأمم أجمعين. وأفضلهم: القرن الذين شاهدوه، وآمنوا به وصدقوه. وأفضل القرن الذى صحبوه: أربع عشرة مائة، بايعوه بيعة الرضوان. وأفضلهم: أهل بدر، إذ نصروه. وأفضلهم: أربعون فى الدار كنفوه. وأفضلهم: عشرة عزّروه ووقروه

стр. 616

شهد لهم بالجنة، وقبض وهو عنهم راض. وأفضل هؤلاء العشرة الأبرار: الخلفاء الراشدون المهديون، الأربعة الأخيار. وأفضل الأربعة: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم على ﵈. وأفضل القرون: القرن الذين يلونهم. ثم الذين يلونهم. ثم الذين يتبعونهم. وأن نتولى أصحاب محمد ﷺ بأسرهم، ولا نبحث عن اختلافهم فى أمرهم، ونمسك عن الخوض فى ذكرهم، إلا بأحسن الذكر لهم. وأن نتولى أهل القبلة ممن ولى حرب المسلمين على ما كان فيهم: من على، وطلحة، والزبير، وعائشة، ومعاوية. رضوان الله عليهم. ولا ندخل فيما شجر بينهم؛ اتباعا لقول رب العالمين (١٠:٥٩ ﴿وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ)﴾ وذكر أبو على بن شوكة قال: اجتمعنا جماعة من الفقهاء. فدخلنا على القاضى أبى على بن أبى موسى الهاشمى. فذكرنا له فقرنا وشدة ضرنا، فقال لنا: اصبروا. فإن الله سيرزقكم ويوسع عليكم. وأحدثكم فى مثل هذا بما تطيب به قلوبكم: أذكر سنة من السنين وقد ضاق بى الأمر شئ عظيم، حتى بعت رجل دارى، ونفد جميعه، ونقضت الطبقة الوسطى من دارى، وبعت أخشابها وتقوت بثمنها، وقعدت فى البيت فلم أخرج، وبقيت سنة، فلما كان بعد سنة قالت لى المرأة: الباب يدق، فقلت لها: افتحى الباب، ففعلت، فدخل رجل فسلم على، فلما رأى حالى لم يجلس حتى أنشدنى، وهو قائم: ليس من شدة تصيبك إلا سوف تمضى … وسوف تكشف كشفا لا يضق ذرعك الرحيب فإن … النار يعلو لهيبها، ثم تطفا قد رأينا من كان أشفى على الهلا … ك، فوافت نجاته حين أشفى ثم خرج عنى، ولم يقعد، فتفاءلت بقوله، فلم يخرج اليوم عنى حتى جاءنى

стр. 617

رسول القادر بالله، ومعه: ثياب ودنانير، وبغلة بمركب. ثم قال لى: أجب أمير المؤمنين، وسلم إلىّ الدنانير، والثياب، والبغلة. فغيرت عن حالى، ودخلت الحمام، وصرت إلى القادر بالله. فردّ إلىّ قضاء الكوفة وأعمالها، وأثرى حالى، أو كما قال. سمعت رزق الله يقول: زرت قبر الإمام أحمد صحبة القاضى الشريف أبى على، فرأيته يقبل رجل القبر، فقلت له: فى هذا أثر؟ فقال لى: أحمد فى نفسى شئ عظيم. وما أظن أن الله تعالى يؤاخذنى بهذا، أو كما قال (١). وقال لى أيضا: حضرته - وهو فى مرض موته - فقال: لى اسمع منى الاعتقاد، ولا تشك فى عقلى. فما رأيت الملكين بعد. مولده: فى ذى القعدة سنة خمس وأربعين وثلاثمائة. ووفاته فى شهر ربيع الآخر سنة ثمان وعشرين وأربعمائة. ودفن بقرب قبر إمامنا أحمد. ٦٥٣ - الحسن بن شهاب بن الحسن بن على بن شهاب، أبو على العكبرى له الفقه والأدب، والإقراء والحديث، والشعر، والفتيا الواسعة. لازم أبا عبد الله بن بطة إلى حين وفاته ولد بعكبرا فى المحرم سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة. وقيل: سنة إحدى وثلاثين وسمع الحديث - على كبر السن - من أبى على بن الصواف، وأحمد بن يوسف ابن خلاد، وأبى على الطومارى، فى آخرين. أخبرنا أحمد البغدادى - قراءة - قال: أخبرنا أبو على بن شهاب الدين الحنبلى - بعكبرا - قال: أخبرنا يوسف حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا محمد

стр. 618

ابن عبد الوهاب حدثنا محمد بن مسلم الطائفى عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله ﵄ قال «نهى رسول الله ﷺ أن يضع الرجل رجليه إحداهما على الأخرى وهو متكئ» وقال الخطيب: سمعت البرقانى - وذكر بحضرته ابن شهاب - فقال: ثقة أمين. وقال ابن شهاب: كسبت فى الوراقة خمسة وعشرين ألف درهم، راضية وكنت أشترى كاغذا بخمسة دراهم. فأكتب فيه ديوان المتنبى فى ثلاث ليال، وأبيعه بمائتى درهم. وأقله بمائة وخمسين درهم. قرأت بخط أبى القاسم قال: سمعت أبا الحسن الزاهد يقول: سمعت أبا على ابن شهاب يقول: أقام أخى أبو الخطاب معى فى الدار عشرين سنة ما كلمته. وأشار إلى أنه ينسب إلى الرفض. له المصنفات فى الفقه والفرائض والنحو. وتوفى فى رجب سنة ثمان وعشرين وأربعمائة. ودفن بعكبرا. وزرت قبره. وقال الأزهرى: أخذ السلطان من تركة ابن شهاب ما قدره ألف دينار، سوى ما خلفه من الكروم والعقار. وكان قد أوصى بثلث ماله لمتفقهة الحنابلة. فلم يعطوا شيئا. وقيل: إنه صلّى سبعين سنة التراويح. وقد رثاه على بن الفرج العكبرى. فقال: يا عين ما فيض الدماء بعاب … فابكى بأربعة على ابن شهاب علم من الأعلام غيب فى الثرى … فثوى رهين جنادل وتراب يا موت كم أسكنت فى دار البلى … من سيد، وغلبت من غلاب؟ لهفى على من كان أفصح ناطق … وأجل معتمد لأخذ جواب

стр. 619

لو كان يدرى القبر من فى لحده … لرقى إلى العلياء فى الأنساب يا عكبراء لقد فجعت بسيد … جم المحاسن، طاهر الأثواب فلقد فقدت به مصابيح الدجى … من بين أشياخ، وبين شباب إن كان شخص أبى على قد مضى … فحديثه باق على الأعقاب ونقلت من خط الوالد السعيد ﵁ أبياتا لابن شهاب لما عاون عرب طور سيناء على بناء البيعة بعكبرا. أردتكم حصنا حصينا لتدفعوا … نبال العدى عنى، فكنتم نصالها فيا ليت إذ لم تحفظوا لى مودتى … وقفتم، فكنتم لا عليها ولا لها فيا سيف دين الله لا تنب عن هدى … ودولة آل هاشم وكمالها أعيذك بالرحمن أن تنصر الهوى … فتلك لعمرى عثرة لن تقالها أفى حكم حق الشكر إنشاء بيعة الن … صارى لتتلو كفرها وضلالها يشيد موذينا الدمشقى بيعة … بأرضك، تبنيها له لينالها وينفق فيها مال حرّان والرّها … وتفتيحها قسرا وتسبى رجالها وترغم أنف المسلمين بأسرهم … وتلزمهم شنآنها ووبالها أبى ذاك ما تتلوه فى كل سورة … فتعرف منها حرمها وحلالها ويركب فى أسواقنا متبخترا … بأعلاج روم، قد أطالت سبالها فخذ ماله، واقتله، واستصف حاله … بذا أمر الله الكريم وقالها ولا تسمعن قول الشهود؛ فإنهم … طغاة بغاة يكذبون مقالها ويوفون دنياهم بإتلاف دينهم … ليرضوك حتى يحفظوا منك مالها ٦٥٤ - محمد بن أحمد بن محمد، أبو طاهر الغبارى. له النبل والفضل. صحب جماعة من شيوخنا، وتخصص بصحة أبى الحسن الجزرى. وكانت له حلقتان: إحداهما بجامع المنصور. والأخرى: بجامع الخليفة. وتوفى فى ذى القعدة سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة. وله ثمانون سنة.

стр. 620

٦٥٥ - القاضى الموقر الحنبلي كان رجلا جليل القدر، عالى الأمر، ظاهر الصلاح، يحضره شيوخ المذهب مثل ابن الفقاعى، وابن الغبارى، وأبى طالب بن البقال. وكان يقضى بين عسكر بغداد نحو أربعة آلاف غلام، تمضى قضاياه بهم أبلغ من قضاة المقدم عليه. وهو أبو عبد الله بن ماكولا، لما كان له فى نفوسهم من الدين. ولا يبرم الأحكام بينهم إلا على مذهب إمامنا. وتوفى فى جمادى الآخرة سنة سبع وثلاثين وأربعمائة. ودفن فى مقبرة إمامنا أحمد. ٦٥٦ - محمد بن حامد، المعروف بابن جبار الحنبلى. وكان ينزل بإسكاف. وله قدم فى أنواع العلوم والآداب والفقه. وكان يشار إليه بالصلاح والزهد. ٦٥٧ - هبة الله بن محمد بن أحمد، أبو الغنائم بن الغبارى. أنقذه والده أبو طاهر إلى الوالد السعيد. فدرس عليه، وأنجب وأفتى وناظر وجلس بعد موت أبيه فى حلقته. ومات سنة تسع وثلاثين وأربعمائة. ٦٥٨ - أحمد بن عبد الله بن سهل، أبو طالب، المعروف بابن البقال صاحب الفنيا والنظر والمعرفة، والبيان، والإفصاح واللسان. وسمع أبا العباس عبد الله بن موسى الهاشمى، وأبا بكر بن شاذان فى آخرين ودرس الفقه على أبى عبد الله بن حامد. وكانت له حلقة بجامع المنصور. ومنزله بباب البصرة، ومسجده بباب الطاقات. له المقامات المشهودة بدار الخلافة. من ذلك: قوله بالديوان، والوزير ابن صاحب النعمان: الخلافة بيضة

стр. 621

والحنبليون أحضانها. ولئن انفقشت البيضة لتنفقشن عن محّ فاسد. الخلافة خيمة والحنبليون أطنابها، ولئن سقطت الطّنب لتهوين الخيمة، وغير ذلك. وتوفى فى شهر ربيع الأول سنة أربعين وأربعمائة. ودفن فى مقبرة إمامنا أحمد. ٦٥٩ - أحمد بن عمر بن أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل، أبو العباس البرمكى سمع أبا حفص بن شاهين، وأبا القاسم بن حبابة. قال الخطيب: كتبت عنه. وكان صدوقا. سألته عن مولده؟ فقال: فى ذى الحجة سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة. ومات فى ليلة الخميس الثالث والعشرين من جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعمائة. ودفن فى مقبرة إمامنا أحمد. صحب أباه، وقرأ على أبى عبد الله بن حامد. ٦٦٠ - إبراهيم بن عمر بن أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل، أبو إسحاق البرمكى. قيل: إن سلفه كانوا يسكنون قرية تسمى البرمكية، فنسبوا إليها وكان ناسكا زاهدا، فقيها مفتيا، قيما بالفرائض وغيرها. حدث عن أبى بكر بن بخيت، وابن مالك القطيعى، وابن ماسى فى آخرين وله إجازة من أبى بكر عبد العزيز. وصحب ابن بطة، وابن حامد، وعلق عنهما. حدثنى عنه جماعة. منهم شيخنا الشريف أبو جعفر القاضى، وأبو على يعقوب ابن المبارك بن عبد الجبار - واللفظ له - قال: أخبرنا إبراهيم البرمكى قال: أخبرنا على بن عبد العزيز بن مردك قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبى حاتم قال: حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل قال - وذكر يوما، يعنى عند أبيه رجل - فقال: يا بنى، الفائز من فاز غدا، ولم يكن لأحد عنده تبعة

стр. 622

ولد فى شهر رمضان سنة إحدى وستين وثلاثمائة. وتوفى فى ذى الحجة سنة خمس وأربعين وأربعمائة. ودفن فى مقبرة إمامنا وكانت له حلقة بجامع المنصور ٦٦١ - الحسين بن عثمان بن الحسين، أبو عبد الله البردانى صاحب الوالد السعيد. وكان له التحقيق. وأنهى معظم التعليق. وله المعرفة بالأدب. وخرج إلى ميّا فارقين، وجلس هناك مدرسا ومفتيا. وتوفى فى جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وأربعمائة. ٦٦٢ - عبد الوهاب بن حزوّر أبو بكر الوراق. ذكره أبو محمد عبد العزيز بن أحمد الكتانى الدمشقى فى تصنيفه قال: ورد نعى أبى بكر عبد الوهاب بن حزور الوراق، فى شعبان سنة خمسين وأربعمائة من تنيس. حدث بشئ يسير عن تمام، وأبى ياسر. وجد له بلاغ. وكان فيه خير. كان يعطى أصحاب الحديث الورق. وكان يذهب إلى مذهب أبى عبد الله أحمد بن حنبل رضوان الله عليهم أجمعين. ٦٦٣ - محمد بن على بن الفتح بن محمد بن الفتح، أبو طالب العشارى حدث عن جماعة، منهم: أبو بكر محمد بن يوسف العلاف، وأبو بكر محمد ابن أحمد بن محمى اللؤلؤى، وأبو بكر محمد بن عمر بن محمد بن غيلان السمسار، والدار قطنى والمخلص، وابن أخى ميمى، فى جماعة سواهم. حدثنا عنه جماعة، منهم: شيخنا أبو جعفر بن أبى موسى. فقال أخبرنا أبو طالب محمد بن على قال: أخبرنا محمد بن يوسف العلاف قال: حدثنا أبو القاسم البغوى قال: حدثنا هدبة بن خالد قال: حدثنا أبان بن يزيد قال:

стр. 623

حدثنا يحيى بن أبى كثير: أن أبا قلابة حدثه: أن ثابت بن الضحاك حدثه: أن رسول الله ﷺ قال «من حلف على ملة غير ملة الإسلام كاذبا، فهو كما قال، وليس على رجل نذر فيما لا يملك». وكان العشارى من الزهاد، صحب أبا عبد الله بن بطة، وأبا حفص البرمكى وأبا عبد الله بن حامد. وحكى لى بعض أصحاب الحديث قال: قرئ كتاب الرؤيا للدار قطنى على أبى طالب العشارى فى جامع المنصور فى حلقته، فلما بلغ القارئ إلى حديث أم الطفيل وحديث ابن عباس قال القارئ - وذكر الحديث - فقال له ابن العشارى: اقرأ الحديث على وجهه، فلهذين الحديثين رجال مثل هذه السوارى وحكى أبو الحسين بن الطيورى قال: قال لى بعض أهل البادية: إذا قحطتنا استسقينا بابن العشارى فنسقى وذكر لى أيضا قال: كنا نمشى فى قراءة الحديث، فيبقى من الجزء بقية، فنحرص لنتمه، فيقول: أنا لا أقوله لكم حتى تمسوا عندى، علموا على الموضع، بلسانه ما ليس فى نفسه. وقال لى أيضا: لما قدم عسكر طغرلبك لقى بعضهم لابن العشارى فى يوم الجمعة، فقال له: إيش معك يا شيخ؟ فقال: ما معى شئ، ونسى أن فى جيبه نفقة ثم ذكر، فنادى بذلك القائل له، وأخرج ما فى جيبه وتركه بيده، وقال: هذا معى. فهابه ذلك الشخص وعظمه ولم يأخذه وله كرامات كثيرة. مولده: سنة ست وستين وثلاثمائة وموته: يوم الثلاثاء تاسع جمادى الأولى سنة إحدى وخمسين وأربعمائة. ودفن فى مقبرة إمامنا أحمد بجنب أبى عبد الله بن طاهر. وكان كل واحد منهما زوج أخت الآخر

стр. 624

٦٦٤ - أبو على بن الحسين بن مبشر الكتانى الدمشقى المقرئ. وذكر أبو محمد الكتانى الدمشقى: توفى أبو على الحسين بن مبشر الكتانى المقرئ الدمشقى: عشية يوم الأحد الخامس عشر من ذى القعدة. ودفن يوم الاثنين وقت الظهر سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة. وكان فى عشر التسعين، وأقام خمسين سنة يقرأ فى الجامع وحدث بكتاب المعانى لابن النحاس، وبالناسخ والمنسوخ له أيضا، وحدث به عن ابن سرى العطار عن ابن أبى الزمزام الفرائضى عنه وحدث بشئ يسير عن أستاذه الإسكاف المقرئ وغيره. وكان من أهل الدين والستر، ثقة فيما روى. وكان يذهب مذهب أحمد بن حنبل. ٦٦٥ - أبو بكر محمد بن على الحداد الشيخ الصالح كان يتردد إلى الوالد السعيد كثيرا، توفى سنة سبع وخمسين وأربعمائة الطبقة الخامسة تتضمن طرفا من أخبار الوالد السعيد، ومولده ووفاته، وهو: محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد بن الفراء، أبو يعلى كان عالم زمانه، وفريد عصره، ونسيج وحده، وقريع دهره، وكان له فى الأصول والفروع القدم العالى، وفى شرف الدين والدنيا المحل السامى، والخطر الرفيع، عند الإمامين: القادر، والقائم، ﵄، وأصحاب الإمام أحمد ﵁ له يتبعون، ولتصانيفه يدرسون ويدرسون، وبقوله يفتنون، وعليه يعولون، والفقهاء على اختلاف مذاهبهم وأصولهم كانوا عنده يجتمعون، ولمقاله يسمعون ويطيعون، وبه ينتفعون، وبالاهتمام به يقتدون. وقد شوهد له من الحال ما يغنى عن المقال، لا سيما مذهب إمامنا أبى عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل، واختلاف الروايات عنه، ومما صح لديه منه، مع معرفته بالقرآن وعلومه، والحديث

стр. 625

والفتاوى والجدل، وغير ذلك من العلوم، مع الزهد والورع، والعفة والقناعة، وانقطاعه عن الدنيا وأهلها، واشتغاله بسطر العلم وبثه، وإذا عته ونشره. وكان والده أبو عبد الله: أحد شهود الحضرة بمدينة السلام، حضر عنده فى داره: محمد بن صبير، قاضى الإمام الطائع لله، فشهد عنده فى خلافة الطائع لله، ولم نسمع أن أحدا قصده من يشهد بين يديه، فشهد عنده فى داره سواه ولم يكن يومئذ قاضى قضاة، وكان ابن معروف معزولا. وقد أهل ابن صبير لقضاء القضاة، وقد شوهد ذلك فى درج بخط ابن صاحب النعمان، لما ذكر شهود باب الطاق. وكان جدى أبو عبد الله قد درس على أبى بكر الرازى مذهب أبى حنيفة، وغير خاف محل أبى بكر الرازى، وأن المطيع لله ومعز الدولة خاطباه ليلى قضاء القضاة فامتنع. وكان محل جدى أبى عبد الله منه: أنه مرض مائة يوم، فعاده أبو بكر الرازى خمسين يوما، يعبر إليه من الجانب الغربى بالكرخ، من درب عبدة إلى باب الطاق بالجانب الشرقى، فلما عوفى وحضر عنده فى مجلسه قال له أبو بكر الرازى: يا أبا عبد الله، مرضت مائة يوم، فعدناك خمسين يوما، وذاك قليل فى حقك وتوفى فى سنة تسعين وثلاثمائة وكان سن الوالد فى ذلك الوقت: عشر سنين إلا أيام. وكان وصيه رجل يعرف بالحربى يسكن بدار القز. فنقل الوالد السعيد من باب الطاق إلى شارع دار القز، وفيه مسجد يصلى فيه شيخ صالح، يعرف بابن مفرحة المقرئ، يقرئ القرآن، ويلقن من يقرأ عليه العبارات من مختصر الخرقى. فلقن الوالد السعيد. ما جرت عادته بتلقينه من العبادات، فاستزاده الوالد السعيد. فقال له ذلك الشيخ: هذا القدر الذى أحسنته. فإن أردت زيادة عليه فعليك بالشيخ أبى عبد الله بن حامد. فإنه شيخ هذه الطائفة، ومسجده بباب الشعير. فمضى الوالد إليه وصحبه

стр. 626

إلى أن توفى ابن حامد فى سنة ثلاث وأربعمائة. ونفقه عليه. وبرع فى ذلك. وكان ذلك من لطف الله تعالى به. وإرادته تعالى حفظ هذا المذهب. وقد ذكرنا فى أخبار ابن حامد سؤال محمد بن على المقرئ له عند خروجه إلى الحج سنة اثنتين وأربعمائة: على من ندرس؟ وإلى من نجلس؟ فقال له: إلى هذا الفتى، وأشار إلى القاضى أبى يعلى. وقد كان لابن حامد أصحاب كثيرون. فتفرس فى الوالد السعيد ما أظهره الله ﵎ عليه. روى أبو هريرة ﵁ قال، قال رسول الله ﷺ «اتقوا فراسة المؤمن. فإنه ينظر بنور الله » فأما مولده: فولد لتسع وعشرين، أو ثمان وعشرين ليلة، خلت من المحرم سنة ثمانين وثلاثمائة. وأما شيوخه: فأول سماعه للحديث: سنة خمس وثمانين وثلاثمائة. وسمع من أبى الحسين السكرى عن أحمد بن عبد الجبار الصوفى عن يحيى ابن معين وغيره. وسمع أيضا من جماعة عن البغوى. وقد حدث عن البغوى عن أحمد ابن حنبل. وسمع من أبى القاسم موسى بن عيسى السراج عن البغوى وغيره. ومن أبى الحسن على بن معروف عن البغوى، وابن صاعد، وابن أبى داود، وغيرهم. ومن أبى القاسم بن حبابة عن البغوى عن على بن الجعد عن شعبة وغيره. ومن أبى الطيب بن المنار عن البغوى، وابن صاعد وغيرهما. ومن أبى طاهر المخلص عن البغوى وابن صاعد وغيرهم. ومن أبى القاسم عيسى بن على الوزير عن البغوى وغيره. ومن أبى القاسم بن سويد عن ابن مجاهد وابن الأنبارى وغيرهما.

стр. 627

ومن أبى القاسم الصيدلانى عن ابن صاعد وغيره. ومن أم الفتح بنت القاضى أبى بكر أحمد بن كامل. ومن جده لأمه أبى القاسم بن حنيفا. ومن أبى عبد الله عن أبى بكر محمد بن إسحاق بن عبد الرحيم السوسى وغيره ومن أبى محمد عبد الله بن أحمد بن مالك البيع بانتقاء ابن أبى الفوارس. ومن القاضى أبى محمد الأكفانى. ومن أبى نصر بن الشاه. ومن أبى عبد الله النيسابورى. ومن أبى الحسن الحمامى، ومن أبى الفتح بن أبى الفوارس وسمع بمكة ودمشق وحلب فى آخرين. وابتدأ بالتصنيف والتدريس بعد وفاة شيخه ابن حامد. وحج سنة أربع عشرة وأربعمائة. وعاد إلى تدريسه وتصنيفه فى الفروع والأصول والآداب، وانقطاعه عن الدنيا وما يؤول إلى الذهاب. ومن بحث عن أخلاقه وطرائقه وأخباره: لم يخف عليه موضعه ومحله، ولو بالغنا فى وصفه لكنا إلى التقصير فيما نذكره من ذلك أقرب، إذ انتشر على لسان الخطير والحقير ذكر فضله، سوى ما يضاف إلى ذلك من الجلالة والصبر على المكاره، واحتماله لكل جريرة إن لحقته من عدو، وزلل إن جرى من صديق، وتعطفه بالإحسان على الكبير والصغير، واصطناع المعروف إلى الدانى والقاصى، ومداراته للنظير والتابع، جاريا على سنن الإمام أحمد ﵄ حذو القذّة بالقذة. ولم يزل على طول الزمان يزداد جلالة ونبلا، وعلما وفضلا، قصده القاضى الشريف. أبو على بن أبى موسى دفعات. إحداها: فى جمادى الأولى سنة إحدى - أو اثنتين - وعشرين وأربعمائة، ليشهد عند قاضى القضاة أبى عبد الله بن ماكولا،

стр. 628

ويكون ولد القاضى أبى على أبو القاسم - الملقب بزين الدين - له تابعا ومتبركا بشهادته. فأبى عليه الوالد السعيد أشد الإباء. فمضى ابن أبى موسى إلى أبى القاسم ابن بشران، وسأله أن يشهد مع ولده. وقد كان ابن بشران قد ترك الشهادة قبل ذلك. فأجابه إلى ذلك. فشهد ابن بشران ومعه زين الدين بديوان الخلافة. وكانت وفاة القادر بالله فى حادى عشر من ذى الحجة من هذه السنة. ثم توفى القاضى أبو على سنة ثمان وعشرين. وكان من قضاء الله وقدره: أن تكررت سؤالات قاضى القضاة أبى عبد الله ابن ماكولا للشيخين: أبى منصور بن يوسف، وأبى على بن جرادة، يسألان الوالد السعيد: أن يشهد عنده، لعلمه بمحبتهما له، واعتقاد هما بمذهبه. وانضاف إلى ذلك خطاب رئيس الرؤساء نوبة بعد أخرى. فأجاب إلى ذلك وشهد عنده، مع كراهته للشهادة. وكان ابن ماكولا معظما له، ومبجلا ومكرما، ما لم يكن يفعله لغيره. وقد كان حضر الوالد السعيد - قدس الله روحه - فى سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة فى دار الخلافة فى أيام القائم بأمر الله - رضوان الله عليه - مع الجم الغفير، والعدد الكثير من أهل العلم. وكان صحبته الشيخ الزاهد أبو الحسن القزوينى، لفساد قول جرى من المخالفين لما شاع قراءة كتاب «إبطال التأويلات» فخرج إلى الوالد السعيد من الإمام القائم بأمر الله رضوان الله عليهم: الاعتقاد القادرىّ فى ذلك بما يعتقد الوالد السعيد. وكان قبل ذلك قد التمس منه حمل كتاب «إبطال التأويلات» ليتأمل فأعيد إلى الوالد. وشكر له تصانيفه. وذكر بعض أصحاب الوالد السعيد: أنه كان حاضرا فى ذلك اليوم، قال: رأيت قارئ التوقيع الخارج من القائم بأمر الله - رضوان الله عليه - قائما على قديمه والموافق والمخالف بين يديه، ثم أخذت فى تلك الصحيفة خطوط الحاضرين من

стр. 629

أهل العلم والفقهاء على اختلاف مذاهبهم. وجعلت كالشرط المشروط. فأول من كتب: الشيخ الزاهد القزوينى: هذا قول أهل السنة، وهو اعتقادى وعليه اعتمادى. ثم كتب الوالد السعيد بعده. وكتب القاضى أبو الطيب الطبرى وأعيان الفقهاء، من بين موافق ومخالف. فبلغنى: أن أبا القاسم عبد القادر بن يوسف قال - بعد خروجه عن ذلك المجلس - روى عن النبى ﷺ أنه قال «لا تزال طائفة من أمتى على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة» فلما أرادوا النهوض من ذلك المجلس: التفت ابن القزوينى الزاهد إلى الوالد السعيد، فقال له: كما فى نفسك؟ فقال له الوالد السعيد: الحمد لله على ما تفضل به من إظهار الحق. فقال له ابن القزوينى الزاهد: لا أقنع بهذا، وأنا أحضر بجامع المنصور، وأملى أحاديث الصفات. فحضر القزوينى الزاهد جمعا مترادفات بجامع المنصور، وأملى أخبار الصفات، ناصرا لما سطره الوالد السعيد. ثم توفى ابن القزوينى ليلة الأحد الخامس من شعبان سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة. وصلّى عليه بين الحربية والعتابيين، مما يلى الخندق. وحضره عالم كثير وجرى تشغيب بين أصحابنا وبين المخالفين لنا فى الفروع. فحضر الوالد السعيد سنة خمس وأربعين فى دار الخلافة مجلس أبى القاسم على ابن الحسن رئيس الرؤساء، ومعه جم غفير، وعدد كثير من شيوخ الفقهاء، وأماثل أهل الدين والدنيا. فقال رئيس الرؤساء، فى ذلك اليوم على رءوس الأشهاد: القرآن كلام الله، وأخبار الصفات تمرّ كما جاءت. وأصلح بين الفريقين. ففاز الوالد السعيد بخير الدارين إن شاء الله. ولو تتبعنا هذه المقامات لطالت الحكايات. وكان من قضاء الله تعالى: أن توفى قاضى القضاة ابن ماكولا. فتبين للإمام

стр. 630

القائم بأمر الله احتياج الحريم إلى قاض عالم زاهد. فراسل رئيس الرؤساء بالشيخ أبى منصور بن يوسف وبغيره إلى الوالد السعيد، وخوطب ليلى القضاء بدار الخلافة والحريم أجمع. فامتنع من ذلك. فكرر عليه السؤال. فلما لم يجد بدّا من ذلك اشترط عليهم شرائط. منها: أنه لا يحضر أيام المواكب الشريفة، ولا يخرج فى الاستقبالات، ولا يقصد دار السلطان، وفى كل شهر يقصد نهر المعلى يوما وباب الأزج يوما. ويستخلف من ينوب عنه فى الحريم. فأجيب إلى ذلك. وقد كان ترشح لولاية القضاء بالحريم القاضى أبو الطيب الطبرى، فعدل عنه إلى الوالد السعيد، وقلد القضاء فى الدماء والفروج والأموال. ثم أضيف إلى ولايته بالحريم: قضاء حران وحلوان. واستناب فيهما. فأحيا الله بالوالد السعيد من صناعة القضاء ما أميت من رسومها، ونشر ما طوى من أعلامها. فعاد الحكم بموضعه جديدا، والقضاء بتدبيره رشيدا. وكان كما قال فيه تلميذه على بن نصر العكبرى، لما ولىّ الوالد القضاء: رفع الله راية الإسلام … حين ردت إلى الأجلّ الإمام التقى النقى ذى المنطق الصا … ئب فى كل حجة وكلام خائف مشفق إذا حضر الخصما … ن يخشى من هول يوم الخصام لم يزده القضاء فخرا، ولكن … قد كسا الفخر سائر الأحكام بك يا ابن الحسين شدّت عرى الد … ين، وقامت دعائم الإسلام رحمة من مدبر الخلق للخل … ق أظلت إذ قمت فى ذا المقام تمم الله للخليفة ما أع … طاه من نعمة مدى الأيام فلقد قلد القضاء رفيع القد … ر ذا رأفة على الأيتام قد حوى من رعاية الدين … ما يعصمه من مواقف الآثام

стр. 631

وصلّ الله ما حباه من النع … ماء بنعماه فى جنان المقام فلم يزل جاريا على سديد القضاء، وإنفاذ الحكم والأوصياء، إلى أن توفى. وكان الوالد السعيد قد رد القضاء بباب الأزج إلى الجيلى، وجعل صاحبه أبا على يعقوب مشرفا عليه. فلما تبين له من حال الجيلى الاختلال عزله. ثم رد النظر فى عقد الأنكحة والمداينات بباب الأزج إلى تلميذه أبى على يعقوب. واستناب أبا عبد الله بن البقال فى النظر فى العقار بباب الأزج. واستناب بدار الخلافة ونهر المعلّى أبا الحسن السيبى. ولو ذهبت أشرح قضاياه السديدة: لكانت كتابا قائما بنفسه. ومعلوم ما خص الله سبحانه هذا الوالد السعيد من النعم الدينية، والرتب السامية العلية، وكونه إمام وقته، وفريد دهره، وقريع عصره. لا يعرف فى شرق الأرض وغربها شخص يتقدم فى علم مذهبه عليه، أو يضاف فى ذلك إليه هذا مع تقدمه فى هذه البلدة على فقهاء زمانه بقراءته للقرآن بالقراءات العشر وكثرة سماعه للحديث، وعلو إسناده فى المرويات. ولقد حضر الناس مجلسه، وهو يملى حديث رسول الله ﷺ بعد صلاة الجمعة بجامع المنصور على كرسى عبد الله بن إمامنا أحمد ﵁، وكان المبلغون عنه فى حلقته، والمستملون ثلاثة. أحدهم: خالى أبو محمد جابر والثانى: أبو منصور بن الأنبارى. والثالث: أبو على البردانى. وأخبرنى جماعة من الفقهاء ممن حضر الإملاء: أنهم سجدوا فى حلقة الإملاء على ظهور الناس؛ لكثرة الزحام فى صلاة الجمعة، فى حلقة الإملاء. وما رأى الناس فى زمانهم مجلسا للحديث اجتمع فيه ذلك الجم الغفير، والعدد الكثير. وسمعت من يذكر: أنه حزر العدد بالألوف. وذلك مع نباهة من حضر من الأعيان، وأماثل هذا الزمان، من النقباء، وقاضى القضاة والشهود والفقهاء. وكان

стр. 632

يوما مشهودا. والناس إذ ذاك يسمعون، والكتبة يكتبون، وبالنظر إليه يتبركون وبفضله يقرون ويشهدون. وحضرت أنا أكثر أماليه بجامع المنصور. وأجاز لى إجازة ولأخى أبى حازم حفظه الله. سأله الإجازة لنا خالنا أبو محمد ابن جابر، فأجاز لنا فى مرضه لفظا. حدثنا الوالد السعيد - إملاء من لفظه وأصله يوم الجمعة بعد الصلاة، بجامع المنصور، فى التاسع والعشرين من ذى القعدة سنة ست وخمسين وأربعمائة. قال: حدثنا أبو الحسين بن أخى ميمى. قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوى قال: حدثنا أبو روح محمد بن زياد بن فروة البلدى قال: حدثنا أبو شهاب عن إسماعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم عن جرير بن عبد الله ﵁ قال «كنا عند رسول الله ﷺ . فنظر إلى القمر ليلة البدر. فقال: إنكم سترون ربكم عيانا، كما ترون هذا لا تضامون فى رؤيته. فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل الغروب - وقرأ (٣٩:٥٠ ﴿سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ)﴾» قال لنا الوالد السعيد: هذا الحديث صحيح. أخرجه البخارى عن يوسف بن موسى عن عاصم بن يوسف اليربوعى عن ابن شهاب، وكأنى سمعته من البخارى وقد امتدح بعض أهل العلم الوالد السعيد بأبيات، منها: الحنبليون قوم لا شبيه لهم … فى الدين والزهد والتقوى، إذا ذكروا أحكامهم بكتاب الله، مذ خلقوا … وبالحديث، وما جاءت به النذر إن الإمام أبا يعلى فقيههم … حبر عروف بما يأتى وما يذر صل، فاقتدر، فلك المسطور إن فخروا … ما نائم مثل يقظان به سهر ومعلوم ما كان عليه شيوخ عصره، وعلماء وقته، من بين موافق ومخالف من توقيرهم له فى حداثة سنه، وسالف دهره، وأنه كان إذ ذاك معدودا من الأماثل

стр. 633

والأعيان، وشيوخ العلماء وذوى الأسنان، الذين قد شحّ بهم الزمان. وذلك عند معرفتهم بعلمه وديانته، وتقدمه فى النظر والتحقيق، وتخصصه بسلوك أحسن طريق. وإنما يعرف الفضل لأهله من كان فى نفسه فاضلا، ويشهد بالعقل لأهله من كان فى نفسه عاقلا. وقد قيل: نقد الجوهر أشد عوزا من الجوهر. كان الوالد السعيد متميزا بالزهادة على كافة أهل العلم قلما، ونقل فى طلبه قدماء. كما قال عمر لسلمان ﵉ حين دوّن الدواوين، «مع من تريد أن أكتبك؟ قال: مع الذين لا يريدون علوّا فى الأرض ولا فسادا» كان فى قناعته كما قال أبو حمزة الصوفى: كنت إذا أصابتنى فاقة قلت فى نفسى: إلى من أهدى هذه الفاقة؟ ثم فكرت، فلم أجد أحق بها منى، فطويتها. والأبيات مشهورة فى المعنى. إذا شئت أن تستقرض المال منفقا … على شهوات النفس فى زمن العسر فسل نفسك الإقراض من كيس صبرها … عليك وإنظارا إلى زمن اليسر فإن فعلت كنت الغنى، وإن أبي … ت فكل نوع عندها واسع العذر وقال: كتب أبو نصر عبيد الله بن سعيد السجزى الحافظ من مكة - حياها الله - كتابا. ذكر فيه أبياتا جوابا عن كتابه، فقال: كتابك سيدى لما أتانى … سررت به، وجدد لى ابتهاجا وذكرك بالجميل لنا جميل … يقلدنا، ولم نمزج مزاجا جللت عن التصنع فى وداد … فلم نر فى توددك اعوجاجا وقد كثر المداجى والمرائى … فلا تحفل عن راءى وداجا حييت معمرا، وجزيت خيرا … وعشت لدين ذى التقوى سراجا وناهيك بأبى نصر السجزى، مع علمه ودينه وزهده. ولعمرى لقد حاز الوالد السعيد من الفضل ما عسى أن يعجز عنه كثير من

стр. 634

الأقران، وعدد من ذوى الأسنان: من ضبط العلوم بحسن بصيرة وإتقان. وتدقيقا فى الكشف عن غوامض المذهب وخافيه، والبيان عن معانيه. وهو مع ذلك - إلى حين وفاته - مع كبر السن مجتهد دائب على التنصيف والتدريس مواظب. ثم إصغاؤه - مع هذا العلم الكثير - إلى كلمة تستفاد من صغير أو كبير، ولو قصد قاصد تعداد كتبه ومصنفاته، وتأمل ما قرره من الأدلة على غوامض مذهبه، ومسائل مفرداته لعسى أن تلحقه السآمة فى حسابه، والمشقة فى استيعابه، ولو اقتصر من يقصد العدل والإنصاف على النظر فى كتابه الذى صنفه فى مسائل الخلاف: لدله على منزلته من العلم دليل كاف. ومعلوم ما خصه الله تعالى به - مع موهبة العلم والديانة - من التعفف والصيانة، والمروءة الظاهرة، والمحاسن الكثيرة الوافرة، مع هجرانه لأبواب السلاطين، وامتناعه على ممر السنين: أن يقبل لأحد منهم صلة وعطية. ولم تزل ديانته ومروءته لما هذا سبيله أبيّة. وكان يقسم ليله كله أقساما. فقسم للمنام. وقسم للقيام، وقسم لتصنيف الحلال والحرام. ولقد نزل به ما نزل بغيره من النكبات التى استكان لها كثير من ذوى المروءات، وخرج بها عن مألوفات العادات. فلم يحفظ عليه أنه خرج عن جميل عاداته، ولا طرح المألوف من مروءاته. ومن شاهد ما كان عليه من السكينة والوقار، وما كسا الله وجهه من الأنوار مع السكون والسمت الصالح، والعقل الغزير الراجح: شهد له بالدين والفضل ضرورة. واستدل بذلك على محاسنه الخفية المستورة. هذا مع الأناة والحلم، الذى به يزان العلم، وحمله للأذى فى جنب الإيمان، والتصديق بالأحاديث التى هى عن صاحب الشريعة ﷺ مروية. وكم قصده من أعداء المروءة والدين من قاصد باغ، ومبتدع طاغ، جامع فى إزعاجه

стр. 635

ومنفر عن منهاجه. فعاد خاسئا ذليلا، وبحسرة الظفر قتيلا (سنة الله فى الذين خلوا من قبل، ولن تجد لسنة الله تبديلا) وقد أنشد بعض الشعراء فى مثله: تلك المكارم، لا قعبان من لبن … شيبا بماء، فعادا بعد أبوالا فأما عدد أصحابه، الذين سمعوا منه الحديث: فالعدد الكثير، والجم الغفير منهم: أحمد بن على بن ثابت، وعبد العزيز العاصمى النخشبى، وعمر بن أبى الحسن الدهستانى الخياط، وهبة الله بن عبد الوارث الشيرازى، وإسحاق بن عبد الوهاب بن منده الحافظ المقرئ، ومكى بن بجير الهمدانى، وعمر الأرموى، وأحمد بن الحسن بن خيرون، وأبناء خاله: أبو طاهر، وأبو غالب، وأبو الحسين ابن الطيورى، وأبو على البردانى، وأبو الغنائم بن النرسى الكوفى، وأبو بكر القطان المقدسى، وأبو منصور الخياط، وأبو منصور القرميسينى، وأبو منصور ابن الأنبارى، ومحمد بن عمارة العكبرى، ومحمد بن أحمد بن أحمد بن مردين، وأبو العباس المخلطى، وأحمد بن العلثى، وأبو بكر، وأبو الحسين ابنا ابن يوسف، وابنا عمهما أبو محمد، وأبو الحسن بن رضوان، وابنا عمه: أبو نصر، وأبو الحسين، وأبو جعفر الأصفهانى، وأبو الكرم المبارك بن فاخر النحوى، وأخوه أبو عبد الله ابن الدباس، وأبو طاهر، وأبو القاسم ابنا البلدى، وأبو نصر ياسر، وأبو العز العكبريان فى آخرين. فأما الذين تفقهوا وعقلوا، وسمعوا الحديث: فأبو الحسين البغدادى، والشريف أبو جعفر، وأبو الغنائم بن الغبارى، وأبو الغنائم بن زبيبا، وأبو على بن البناء، وأبو الوفا بن القواس، والقاضى أبو على البرديني، والقاضى أبو الفتح بن جلبة، وعلى بن عمرو الضرير الحرانى، وأبو ياسر بن الحصرى (١)، وأبو عبد الله الأنماطى، والحسين بن البردانى، وأبو الحسن النهرى أبو الفتح، وأبو البركات بن
следующие страницы →