مبادئ التقليد (١) .
جـ- الجريمة في الأفلام الأجنبية:
لقد بلغت الأفلام الأجنبية مبلغاً في الكثرة تعذّر معه السيطرة عليها فلم يكد يخل بيت منها، وأكثرها من أفلام العنف والجريمة، وقد رأينا سقوط بعض شباب الغرب في الجريمة بسبب هذه الأفلام وقد أثرت - في الوقت عينه - تأثيراً بالغاً على شباب أمتنا.
ومصداق ذلك ما نشرته الصحف اللندنية عن جريمة اغتصاب وقتل حدثت في مدينة برمنجهام كان بطلها (ريتشارد لوماس) البالغ من العمر ١٧ سنة والذي ارتكب جريمتَي اغتصاب وقتلٍ بعد مشاهدته فيلم للممثلة (جين فوندا) بعنوان (صباح جديد) هذا الفيلم الذي يمثل كيفية اغتصاب سيدة وقتلها في بانيو (مغطس) الحمام.
وقد تحوّل الشاب (ريتشارد) إلى مجرم بعد رؤيته لهذا الفيلم، وقال المدعي العام في هذه القضية: إن مثل هذه الأفلام تدمّر عقول الأطفال والشباب وتتسبب في حدوث جرائم بشعة، وطالب المسؤولين بتشديد الرقابة على مثل هذه الأفلام (٢) .
لقد أدرك مفكرو الغرب خطورة هذه الأفلام، وهم ليس لديهم الوازع الديني ليزجرهم عن عرضها، فمتى سندرك بتعاليم ديننا ما أدركوه بمحض تفكيرهم؟!
د - الفن وعالم المخدرات:
إن عالم المخدرات ليس ببعيد عن عالم الجريمة، فبينهما اتصال
стр. 72
وثيق، فالجريمة والمخدرات توأمان، يؤثر أحدهما بالآخر، وإن المرء ليدرك مدى سعي أهل الفن للدعاية للمخدرات - وإن ادَّعوا قصد التحذير منها - وذلك من خلال أساليب اعتمدتها الأفلام والمسلسلات بطرق متنوعة هاك بعضها:
(١) تصوير تجار المخدرات بأنهم يعيشون في بذخ ورفاهية.
(٢) أن المخدرات هي الطريق الوحيد الأمثل لحل المشكلات وتحقيق السعادة.
(٣) تناول موضوع المخدرات من حيث طرق تهريبها وترويجها وتناولها. وتقول التائبة من الفن شادية: المخدرات كارثة كبيرة لا نعاني منها وحدنا وإنما تعاني منها كل دول العالم، وعلى الرغم من ذلك فإننا نجد أفلامنا تصوّر مجتمعنا المسلم وكأنه ساحة للمخدرات.
إن بعض الأفلام يغوي الشباب ويسوّل له بأن الأسلوب الأسهل لإنهاء المشكلات هو الإدمان! وإن بعض الأفلام تصوّر بطل الفيلم يتاجر أو يشرب المخدرات ويعيش حياته كلها في سعادة تامة.
وحتى لا يتهم المشاهدون الفيلم بتشجيع المخدرات نرى المخرج في النهاية يحرص على أن يموت البطل أو يقتل أو يلقى القبض عليه، إنها حقاً طريقة ساذجة (١) .
وقد تناولت مجلة «المجتمع» هذه القضية في الكويت وبيَّّنت أن من أهم أسباب الانحراف والإدمان على المخدرات هي وسائل الإعلام: من صحافة، وتلفاز، وفيديو، وسينما، بما تقدم من أفلام
стр. 73
هابطة وأخرى مشجّعة على تناول المخدرات والانحرافات السلوكية (١) .
وهكذا ظهرت في المجتمعات الإسلامية سلوكيات منحرفة، وانتشرت لتكون معول هدم في كيان المجتمع والأسرة والفرد، وإن الأعمال الفنية - في غالبها - تعتمد الجريمة والعنف والمخدرات، والدعارة والانحلال الخلقي، وتفكك الأسرة والعنف العائلي، كل هذه تعتمدها أسساً لنشر الرذيلة والفساد في مجتمعاتنا، ابتغاء حطام الدنيا دونما نظر إلى مصلحة المجتمعات العليا، ومستوى أفرادها الثقافي والحضاري.
стр. 74
الفصل الخامس
دور الإعلام في ترويج الفن
يُعدّ الإعلام بحقٍّ بوابة العبور للأعمال الفنية على تنوعها، وهو الفيصل في الحكم بنجاح أي عمل فني أو إخفاقه، وبهذا يكون الإعلام الأداة الأكثر فاعلية لنشر الفن، ومن ثمّ فهو المصدر الذي يتم من خلاله تغذية فكر المجتمع، فالإذاعة والسينما والتلفزيون والصحف والمسرح تبث ما يحلو لها ليتم - بسرعة - تلقُّف الناس لذلك، فينغرس بعدها في عقولهم وسلوكياتهم.
ومن الملحوظ بوضوح أن الإعلام بشتى وسائله وفي أكثر حالاته، لا يلتزم بمبادئ حميدة، ولا بأخلاقيات سامية، ولا بعادات وتقاليد طيبة، وإن أي إعلام لا ينطلق من مفاهيم ومبادئ ثابتة، معتمدة ابتداءً على مبادئ دينية، سوف يصبح - لا شك - عامل هدم عقدي وفكري وسلوكي، وسيكون الخصم الأكثر شراسة لهذه المبادئ.
ونحن نرى ذلك بوضوح، حين صار الفن وأهله الشغل الشاغل لوسائل الإعلام المختلفة، وكأن الإعلام قد تفرّغ لبث الأعمال الفنية المتنوعة، فمن غناء متواصل لمغنين لا يكادون ينفدون، إلى عرض مسلسلات لا تكاد تنتهي حلقاتها مستوردة ومحلية، ثم لمسرحيات الأطفال، التي لا غاية لها سوى التهريج لهم، وإيهامهم بأن الحيوانات قد فاقت الإنسان في التفكير فصارت مُوجِّهة لسلوكياته،
стр. 75
ناهيك عن مسرحيات الكبار التي تعتمد أساساً على محاولة إضحاك الحضور أو إثارتهم، بمشاهد راقصة تعبيرية، دون اهتمام بجوهر العمل المسرحي الهادف.، ثم لنفترض أنك تخطيت - بنجاح تام- هذا الوجه من الإعلام (الفني) ، فإنك لن تستطيع الإفلات حتماً من قبضة الإعلام الفني بوجهه الآخر فتجد نفسك بمواجهة مقابلات مع فنانين، تقص عليك تفصيل سيرة حياتهم، وتعتمد آراءهم في شتى مناحي الحياة الاجتماعية، وكأن أحدهم قد صار قائداً ملهماً فذاً لا ترد آراؤه، تتلقفها الناشئة على أنها من المسلّمات البدهيات، هذا هو الدور الذي يضطلع به الإعلام المعاصر، لقد تخلى عن رسالته السامية في تعريف الأمة بحضارتها وجوانب شخصيتها وتطلعاتها، لينساق فيضطلع بدور تشويه الحقائق الدينية والفكرية، وطمس مفاخر الأمة الإسلامية، والمضي بها نحو الهاوية.
ولتوضيح دور الإعلام في ترويج الفن، فإننا سنتناول علاقة الفن بوسائل الإعلام المختلفة من صحافة ومسرح وإذاعة وتلفاز، وسيبرز لنا بصورة تلقائية الدور اليهودي والغربي في ترويج الفن، ولا يخفى على منصف كونهم المحرك الأساس في معظم وسائل الإعلام المختلفة.
أولاً: دور وسائل الإعلام في ترويج الفن:
أ - الصحافة والفن:
إن من لديه اهتمام بمتابعة العمل الصحفي يمكنه ملاحظة الارتباط الوثيق بين الفن والإعلام الصحفي، حيث أنشئت في بعض الدول مؤسسات صحفية تعنى بشؤون الفن وأخباره لتجعله جزءاً من الحياة اليومية للناس.
стр. 76
ففي أثناء الاحتلال البريطاني لمصر مثلاً، أنشأ النصارى مجلات فنية لا تعبر عن شخصية الأمة، بل إنها تستخفّ بها وتحول مسارها عن سبيل الفضيلة والاستقامة، وكان من رواد هذه الصحافة (روز اليوسف) والدة إحسان عبد القدوس، و (التابعي) الذي كان له اليد الطولى في صحافة الفضائح الأخلاقية في مصر (١) .
كانت هذه نقطة البداية، ثم أخذت الصحافة المحلية بعد ذلك تصدر مجلات متخصصة ترمي من خلالها إلى إحداث ثغرات في سلوك المجتمع المسلم، وذلك بنشر أخبار الفنانين والفنانات بأساليب هابطة، وقد أسهمت فعلاً في الإسفاف بالمستوى الفكري للأمة، عندما جعلت كثيراً من المسلمين يتخذون أهل الفن أبطالاً وعظماء يُقتدى بهم.
ومثال ذلك مجلة «حواء» و «الكواكب» ، وفي لبنان مجلّتَا «الشبكة» و «الموعد» .
وقد تتابع صدور المجلات الفنية بعد ذلك حتى كادت تملأ المكتبات وتغطي الأرصفة، وإليك بعض أسمائها:
«فنون» ، «نجوم الفن» ، «سينما ٢٠٠٠» ، «كل الناس» ، «الجديدة» ، «حواء» ، «نورا» ، «الجميلة» ، «أبعاد فنية» ..... وغيرها عشرات. وكلها تدور حول موضوعات متشابهة تقريباً فهي تدور في فلك الفن، فتنشر صور الفنانين وخصوماتهم واهتماماتهم بسفساف الأمور، وأسعار حفلات النجوم، والألبومات الجديدة لهم، ومقابلات متكررة مملة بموضوعاتها لكن لأسماء مختلفة من الفنانين!
стр. 77
صفحات فنية:
من اللافت للنظر كثرة الصفحات الفنية في الصحف والمجلات العربية، ففي دراسة تناولت المجلات الكويتية مادة لها، اتضح أن الصحف والمجلات تُفرد ١٠% من صفحاتها للفن وأخبار الفنانين (وذلك باستثناء الإعلانات الفنية) وهي نسبة كبيرة تكاد تفوق الصفحات الدينية في الصحف والمجلات نفسها، كما أن الملاحق تكاد تكون مخصصة للفن وصور المتبرجات وشبه العاريات، وقد تبين أن نسبة الصفحات الفنية في بعض المجلات كانت كالآتي:
اليقظة ٤٦%
النهضة ٣٣%
مرآة الأمة ٣١%
صوت الخليج ١٨%
وما زالت أعداد الصفحات الفنية هذه في تزايد مستمر. هذا هو الواقع الإعلامي الموجّه لأمتنا، ولو قارنّا هذه النسب مع نسب الصفحات الفنية في بعض المجلات السياسية في أمريكا لوجدنا ما يأتي:
مجلة يو إس نيوز ١.٣%
مجلة تايم ١.٨%
مجلة نيوزويك ١.٨%
أي أقل من ٢% من عدد صفحات المجلة السياسية، وهي نسبة معقولة جداً إذا ما قورنت بما سبق (١) .
فما الداعي لهذا الاهتمام البالغ بالفن وأهله في صحافة الوطن العربي؟ وما المسوّغ لهذا التوجه الذي لا يعكس شخصية الأمة ولا
стр. 78
يبرز معالمها؟
ب - المسرح والفن:
كانت هوية المسرح العربي منذ بداياته غربية المضمون، إذ دأب ذلك المسرح الناشئ على ترويج الأدب الغربي بعرض المسرحيات الفرنسية والإنجليزية، وكان الرواد الأوائل لهذا المسرح من دعاة التغريب لهذه الأمة.
وتحت عنوان (المسرح في مصر) تقول مجلة الوطن العربي: إن أول من أدخل الفن المسرحي للبلاد العربية هو مارون النقاش، وقد اقتبس هذا الفن المسرحي من إيطاليا التي سافر إليها سنة ١٨٤٦م، ثم جاء إلى مصر وأسس المسرح هناك، ومن الرواد أيضاً: يعقوب صنوع وجورج أبيض وفرح أنطون (١) .
وقد هوى جورج أبيض ذات مرة على أرض المسرح المصري أيام الاستعمار الإنجليزي وهو يصيح (تحيا فرنسا- تحيا فرنسا) ، وكان يمثل آنئذٍ دور بطل فرنسي.
أما يوسف وهبي (النصراني الماسوني) فقد كان مولعاً بالأدب الإنجليزي، لذلك أخذ يعرضه مسرحياً في مصر وأنشأ مسرح رمسيس خاصة لهذا الغرض (٢) .
وهذه المسرحيات تعرض لأخلاقيات وقيم وأفكار تغريبية، وتروج لها حتى تمكنت بشكل كبير من إلغاء مفاهيم الأمة الدينية والفكرية وأثرت في سلوكيات المجتمع المسلم تأثيراً بالغاً.
стр. 79
كانت هذه بدايات المسرح العربي الذي أُسس بأيد نصرانية، رسمت اتجاهه الفكري التغريبي، وبات ينفث سمومه حتى يومنا هذا، ولا أدّل على ذلك اليوم من تلك المسرحيات الهابطة موضوعاً وتمثيلاً، وما فيها من إسفاف واستخفاف بالعقول، وانحراف بها عن الفكر الموضوعي السليم وعن القيم الدينية والأخلاقية.
وما المسرحيات الكوميدية - غير المضحكة! - لعادل إمام ونظيره سمير غانم إلا تجسيد لهذا التوجّه، حيث يتم في أغلبها الهزء بالقيم الإسلامية كاحتجاب المرأة المسلمة، ووقار العلماء، وغير ذلك كثير (١) .
جـ - الفن على شاشات التلفزة:
اتسم التلفاز العربي بتقديم برامج متنوعة عديدة في إطار فني، حيث احتلت هذه البرامج مساحات واسعة من البث (مقابلات مع فنانين وفنانات- مسلسلات- مسرحيات- أفلام وأغاني) وغيرها من البرامج ذات الاهتمام الفني التي ملأت الدنيا وشغلت الناس.
هذا الكمّ الهائل من البرامج الفنية يدعونا للتساؤل بحق عن الأسباب الكامنة وراء هذا الاهتمام الخاص بالفن في التلفزيونات العربية، ولعل من أهم هذه الأسباب:
(١) أن الإعلام المرئي ينساق وراء رغبات شريحة قليلة من أفراد الأمة لها تطلعات فنية، فيحقق لها ذلك بما يُعرف بالمنوعات وغيرها، حتى إنه قد تبنّى هذه التطلعات الفنية وجعلها محور سياسته الإعلامية.
стр. 80
وبذلك يكون قد أغفل فئات قد تكون هي الشريحة الكبرى في المجتمع، ولها اهتمامات أرفع مستوى حضارياً، ثقافية وعلمية وحوارية متنوعة ذات أهداف إنسانية سامية.
(٢) جعل التلفاز محطة لتلبية الرغبات، رغبات المشاهدين مهما كانت وتحقيق شعار (الجمهور يريد هذا) و (ما يطلبه المشاهدون) ، مع إغفال القيمة الأدبية والإعلامية لما يطلبونه، فلم يعد التلفاز هو الموجّه والمثقّف والمساهم في التقدم، وذلك على الرغم من وجود أكثرية في المجتمعات العربية تستهجن هذا المقدار الجمّ من العرض الفني.
(٣) الدوافع السياسية التي تلقي بثقلها المهلك على كاهل الإعلام بعامة، وعلى التوجهات الفكرية للإعلام المرئي بخاصة.
(٤) قابلية الإعلام العربي للانسجام مع عولمة السياسات الإعلامية الثقافية وما تُعِدّه من خطط وما تقدمه من برامج.
هذه بعض الأسباب - غير المقبولة - التي جعلت الإعلام المرئي يجيّش كل الطاقات للأمور الفنية، ويعرض لتفصيلات أمورها.
هذا مع العلم بأن هذا النوع من الإعلام قد لا يخلو من برامج نظيفة ومأمونة وهادفة، لكنها قليلة فيما لو قورنت بما يتاح من فرص كثيرة للبرامج الفنية.
ثانياً: دور الإعلام في صناعة الفنانين:
إن للإعلام دوراً بارزاً في صناعة أي فنان أو فنانة، وذلك بكثرة عرض أفلامه، وتكرار إجراء المقابلات معه، والإيحاء بأنه الإنسان المرهف الحس دومًا، ذو الخُلق الكريم الراقي، والمتفاعل مع
стр. 81
قضايا الأمة ومشكلاتها، وهو الذي يسعى جاهدًا لحلها عبر الفن!!
ويتابع الإعلام بكل وسائله أخبار ذلك الفنان حتى غير ذات البال منها، ويعرّف الناس بحياته ودقائقها التي يحب الإفصاح عنها، ليظهر بأنه الإنسان المثالي والقدوة، فهو القمة في كل شيء، أَوَليس فناناً؟!
أهل الفن وواقعهم:
إن الواقع يفصح عن خلاف ما سبق، فقد عُرف أهل الفن باستخفافهم بالدين الإسلامي وبالمبادئ الحميدة، وقد سقطت أقنعة الكثيرين منهم ليؤكدوا لنا أنهم وسط الحفلات الماجنة والمخدرات والدعارة والقتل، وأنهم يعيشون حياة يملؤها القلق والاضطراب.
فهل تريد أن تعرف عن ماجدة الخطيب مثلاً؟ إنها المتهمة بالتحشيش وبالقتل (١) .
وهل تريد أن تعرف عن سيد درويش الموسيقار الكبير، أو عن مجدي وهبة، أو فاروق الفيشاوي؟ إنهم مدمنو مخدرات!! أما الفنانة لوسي الراقصة التي ترتدي بدلة رقص شفافة، لا تغطي إلا نظير بعض أوراق التوت من جسمها - تقريباً- فإنها تقول: أنا فتاة محترمة وبنت عائلة (٢) . إنها انحرافات ومغالطات وانغماس في الرذيلة، بلبوس ماكر خدّاع.
هذا واقع عامة أهل الفن، فلصالح من يخدعنا الإعلام العربي؟
стр. 82
الفنانون أولاً:
إليك أخي المسلم هذه المقارنة لتدرك من خلالها مدى الاهتمام بأهل الفن من قِِِبَل الإعلام العربي:
بثت وكالات الأنباء وكذا الصحافة العربية نبأ وقوع حادث سيارة للممثلة (شريهان) ، وما إن انتشر الخبر حتى جُنّدت الصحافة الرسمية في أكبر دولة عربية لمتابعة أخبار الحادث وتفصيلاته ورصد حالتها الصحية وكيفية علاجها، وتم تكليف العديد من الأطباء لعلاجها وبحث إمكانية إرسالها للمعالجة في الخارج.
كل هذا الاهتمام والتقدير لممثلة تظهر مفاتن جسدها على شاشات التلفزة، وقد تولت الصحف الرئيسة نشر أخبارها على وجه صفحاتها الأولى. وفي الصحف نفسها التي نشرت أخبار شريهان نجد خبراً في الزوايا مفاده أن إسحاق شامير يتطاول على سيد المرسلين ﵊ بالشتم والسب ويقوم جنوده بتمزيق المصحف الشريف وإهانته واستخدام أوراقه في الحمامات!!
هذا الخبر الأخير - على أهميته البالغة وخطورته القصوى - لم يُنشر إلا في زوايا الصحف، فهل بات كتاب الله تعالى لا يستحق نظير ما تستحقه الممثلة شريهان من الاهتمام؟! (١) .
أهل الفن مُقدَّمون على أهل العلم !!
يقول الدكتور حلمي القاعود:
"إن الجريمة التي يرتكبها أهل الفن في حق أوطانهم وأمتهم وشعوبهم لا يمكن السكوت عنها، وبخاصة أن بعض الحكومات
стр. 83
والشعوب العربية والإسلامية تنفق على أهل الفن قبل إنفاقها على أهل العلم، وتحتفي بأهل الفن قبل احتفائها بأهل الأدب والفكر، وتغدق عليهم من الاهتمام والرعاية ما لا تلقاه طائفة أخرى في المجتمع قد تكون أكثر إفادة وأكثر إنتاجاً وأكثر أهمية لمجموع الناس.
ثم إن أهل الفن قد تحققت لهم الشهرة كما لم تتحقق لكبار الأدباء والعلماء والمثقفين، ويستطيع مطرب ناشئ أو ممثلة مبتدئة أو زمّار صاعد أن يجد أبواب الإعلام مفتوحة أمامه على مصاريعها آناء الليل وأطراف النهار.. في الوقت الذي لا يجد فيه كبار الموهوبين الراسخين من الفئات الأخرى إلا فرصاً ضئيلة ونادرة كي يواجهوا الجمهور أو يعرضوا أنفسهم عليه" (١) .
وهنا يعاد عرض السؤال الكبير: لماذا كل هذا الاهتمام بالفنانين والفنانات؟ ومَنْ وراء ذلك؟
ثالثاً: السيطرة اليهودية على وسائل الإعلام:
سعى اليهود دائماً لامتلاك وسائل الإعلام وذلك منذ عشرات السنين، مريدين بذلك تسخيرها لتحقيق أهدافهم الدينية (المنحرفة) وسياساتهم (الصهيونية) ، ولحشد التأييد العالمي لطموحاتهم التوسعية.
وقد عبّر الحاخام اليهودي (راشورون) في خطاب ألقاه بمدينة (براغ) عام ١٨٦٩م عن شدة اهتمام اليهود بالإعلام قائلاً: "إذا كان الذهب هو قوتنا الأولى للسيطرة على العالم فإن الصحافة ينبغي أن
стр. 84
تكون هي قوتنا الثانية" (١) .
ولقد أتقن اليهود - للأسف - خططاً إعلامية رسمها مؤتمرهم الصهيوني الأول في (بال) الذي عقد سنة ١٨٩٧م - في سويسرا - بقيادة الصحفي اليهودي ثيودور هرتزل، وقد نصت مقررات المؤتمر على ما يلي:
(١) إن القنوات الإعلامية التي يجد فيها الفكر الإنساني ترجماناً له يجب أن تكون خالصة في أيدينا.
(٢) إن أي نوع من أنواع النشر والطباعة يجب أن تكون تحت سيطرتنا.
(٣) الأدب والصحافة هما أعظم قوتين إعلاميتين، ويجب أن تكونا تحت سيطرتنا.
(٤) يجب ألاّ يكون لأعدائنا وسائل صحفية يعبّرون بها عن آرائهم، وإذا وُجِدت فلا بد من التضييق عليها بجميع الوسائل (٢) .
وانطلقوا في بعض دول العالم لتنفيذ ما خططوا له فأسسوا صحفاً يهودية، وامتلكوا شركات سينمائية وإنتاجية ومسارح لتحقيق أهدافهم المنظورة المستقبلية.
أ - سيطرة اليهود على الصحافة:
لقد تمكن اليهود من السيطرة على كُبريات الصحف العالمية، ففي بريطانيا مثلاً سيطروا على صحيفة (التايمز) و (الصنداي تايمز) لليهودي (روبرت ميردوخ) ، و (الديلي إكسبرس) و (الأوبزرفر) ، وفي
стр. 85
أمريكا على صحيفة (نيويورك تايمز) و (الواشنطن بوست) و (الديلي نيوز) و (صن تايم) ومجلة (فاريتي) الفنية - وفي فرنسا على صحيفة (لوفيغارو) و (لوكوتيريان) ومجلة (نوفوكاييه) و (الأكسبريس) (١) .
وغير هذه المجلات والصحف كثير وكثير، ويكفي أن تعلن إسرائيل أن الصهيونية لها في العالم (٨٨٩) صحيفة، لنعرف مدى نفوذ الصهيونية على الصحافة في الدول الغربية (٢) .
وفي هذا العدد الكبير من الصحف يُترك للفن مساحات رحبة لتوجيه الرأي العام وإفساد الشعوب.
ب - سيطرة اليهود على دُور السينما:
ومع امتداد نفوذ اليهود في الدول الكبرى، أخذوا يتملكون شركات الإنتاج السينمائي العالمية مثل: (شركة فوكس) التي يمتلكها اليهودي وليام فوكس. و (شركة غولدين) التي يمتلكها اليهودي صاموئيل غولدين. و (شركة وارنر إخوان) ويمتلكها اليهودي هارني وارنر وإخوانه.
وتشير الإحصاءات إلى أن أكثر من ٩٠% من مجموع العاملين في الحقل السينمائي الأمريكي إنتاجاً وإخراجاً وتمثيلاً وتصويراً ومونتاجاً هم من اليهود (٣) .
ولعل من أبلغ ما قيل في وصف السيطرة الصهيونية على صناعة
стр. 86
السينما الأمريكية، هو ما ورد في مقال نشرته صحيفة (الأخبار المسيحية الحرة) عام ١٩٣٨م قالت فيه:
"إن صناعة السينما في أمريكا هي يهودية بأكملها، ويتحكم اليهود فيها دون أن ينازعهم في ذلك أحد، ويطردون منها كل من لا ينتمي إليهم أو لا يصانعهم، وجميع العاملين فيها هم إما من اليهود، أو من صنائعهم" (١) .
وها هم أولاء اليهود يمسكون بزمام الأمور في هوليوود مدينة الفن العالمية، وفي بريطانيا يملك اللورد (لفونت) اليهودي (٢٨٠) داراً للسينما، ويقوم بنفسه بمشاهدة أي فيلم قبل عرضه، وقد منع عرض فيلم عن هتلر، وهو من تمثيل إليك غينيس المؤيّد للصهيونية بحجة أن الفيلم لم يكن عنيفاً ضد الهتلرية بالشكل الذي يُرضيه (٢) .
ومن هنا ندرك سيطرة اليهود على هذا الشريان الحيوي المهم، حتى لقد جعلوه طوع إرادتهم وسخروه للوصول إلى أهدافهم، فنشروا الأفلام الجنسية الإباحية وأساؤوا للعرب ومجّدوا اليهودية ودافعوا عنها.
جـ- اليهود وإنتاج الأفلام المسيئة للعرب وللمسلمين:
لقد دأب اليهود على الإساءة للعرب وللمسلمين، وذلك كلما سنحت لهم الفرصة لذلك - ومعظم الفرص سانحة لهم - فأخذوا يصورون العربي على أنه رجل شهوة وملذات ولا يعرف من الرجولة إلا هذا، مثل فيلم (الليالي العربية) الذي أنتج عام ١٩٠٥م، وفيلم
стр. 87
(الشيخ) وقد أنتج عام ١٩٢١م (١) .
أما فيلم (الهدية) فهو من أشد الأفلام إساءة للمسلمين العرب، وهو من إنتاج اليهودي البريطاني روبرت غولد سميث، ويروي الفيلم قصة عدد من أمراء العرب الذين يصطحبون عشرات من حريمهم المحجبات إلى باريس حيث ينطلق الأمراء في بعثرة ملايينهم لاصطياد العاهرات.. ومنهن بطلة الفيلم اليهودية، وفي الوقت نفسه يغلقون أبواب غرف الجناح الضخم في الفندق على نسائهم (الحريم) ولا يسمحون لهن بالخروج من غرفهن، وحين يخطئ خادم عجوز في قرع باب جناح (الحريم) فإنهن يُدخلنه ويوصدن الباب، ثم يهاجمنه ويجبرنه على تعاطي الفاحشة معهن جميعاً.. ويجري كل ذلك وسط قهقهة المشاهدين الذين قد انطلت عليهم خدعة الخبث الصهيوني عبر هذا الفيلم وأمثاله، وقد نجحوا بذلك في تشويه صورة المسلم العربي في فكره وعاطفته (٢) وهناك أفلام أخرى مثل (أمريكا..أمريكا) و (الحريم) وكلها مسيئة للعرب وللمسلمين.
د - ترويج اليهود لأفلام تُمَجِّد اليهودية:
وهي أفلام كثيرة ترمي إلى تحسين صورة اليهودي في العالم، وإلى استجداء الشعوب للتعاطف مع اليهود.
وأول فيلم جاهر بالدعاية لليهودية هو فيلم (لحن الحياة) وقد ظهر في أوائل الثلاثينات، كما ظهر فيلم (ملك الملوك) في سنة (١٩٣٧م) والذي ألحّ على تأكيد براءة اليهود من دم المسيح، وفيلم
стр. 88
(عبر النيران) و (رجل الماراثون) . وقد قام أحد الأثرياء العرب - من حيث يدري أو لا يدري - بتمويل فيلم مملوء بالدعاية السافرة لليهودية وهو فيلم (عربات النار) (١) .
هـ- سيطرة اليهود على المسرح:
واستطالت مخالب اليهود للإمساك بمقدرات المسرح، حيث إنه الوسيلة المثلى لعرض الفكر المساند لليهودية. وكان الدافع لذلك عرض مسرحية شكسبير (تاجر البندقية) في بريطانيا، والتي استثارت مشاعر اليهود لأنها تفضح مكرهم، فهبُّوا للسيطرة على المسارح في بريطانيا وقد نجحوا في ذلك، حتى لم تعد مسرحية (تاجر البندقية) تجد مسرحاً واحداً في بريطانيا طولها وعرضها، يقبل أن تعرض المسرحية على منصته، وهكذا أوقف اليهود المدّ الثقافي المناهض لليهودية من جهة وبثوا الدعاية للصهيونية من جهة أخرى، مع تشويه المبادئ الإسلامية والسلوكيات العربية فقدموا مسرحية (القشعريرة) التي تدور أحداثها حول رجل عربي (محمد العربي) - انظر إلى بالغ المكر في اختيار الاسم - الذي يبذر أمواله لإشباع شهواته من خمر ونساء (٢) .
ومن طامّات سيطرة اليهود على الأعمال المسرحية، تجرؤهم على عرض المسرحيات الإباحية لإفساد الشعوب، ومسرحية (هير) أكبر شاهد على ذلك، حيث يظهر فيها الممثلون والممثلات عراة ويمارسون الفاحشة أمام جموع الجماهير (٣) - والعياذ بالله تعالى -
стр. 89
وكما أنهم امتلكوا العمل المسرحي فقد امتلكوا كذلك أغلب المسارح في العالم.
وسيطرة اليهود على محطات التلفزة العالمية:
لقد برزت جهود اليهود المكثفة في سيطرتهم على شبكات التلفزيون الأمريكية حيث تُعدّ أكبر وأقوى شبكات للتلفزيون في العالم، وقد سيطر عليها اليهود سيطرة شبه تامة، ففي الولايات المتحدة ما يقارب مائة (١٠٠) شبكة تلفزيونية، وتُعدّ الشبكات الثلاث المسماة: (A.B.C و C.B.S و N.B.S) أشهر شبكات تلفزيونية ليس في أمريكا فحسب بل في العالم كله، وكلها أمريكية إلا أنها تقع تحت نفوذ الصهيونية العالمية، وكذلك شركة كانون الأمريكية وشركة (I.T.V) البريطانية المتخصصتان بالإنتاج التلفزيوني، وتُعدّ هذه الشركات بمجملها هي الموجّه السياسي لأفكار ومواقف حوالي ٢٥٠ مليون أمريكي، بالإضافة إلى مئات الملايين في دول العالم (١) .
ولهذه الشبكات سياسات وخطط في إنتاج وتقديم البرامج والأفلام المتنوعة وتوزيعها على تلفزيونات دول العالم، بل إن هذه الشبكات توجه الكثير من التلفزيونات العالمية بما يتناسب والمبادئ الصهيونية في السيطرة على العالم كله، وفي إشاعة الرذيلة، وتمجيد اليهودية، والحطِّ من مكانة المسلمين والعرب.
ومن أمثلة ذلك: فيلم (إسرائيل لماذا؟) وفيلم (القرصان) الذي يُظهر العرب بصورة مشينة، ومسلسل (تعلم اللغة الإنكليزية) الذي عرضه التلفزيون البريطاني، وتدور حلقات هذا المسلسل حول خليط
стр. 90
من الناس ينتمون إلى شعوب مختلفة، ويجمعهم صف دراسي واحد في إحدى مدارس تعليم اللغة الإنجليزية للأجانب، وقد حرص مخرج المسلسل اليهودي، على أن يحشر في الفيلم طالباً باكستانياً مسلماً وآخر هندياً من طائفة السيخ، ولا يترك هذا الأخير مناسبة إلا وجّه بها إهاناته للمسلم الباكستاني، بصورة يقصد بها الإساءة للإسلام، وقد تم عرض هذا المسلسل - للأسف - في كثير من تلفزيونات العرب (١) .
ونحن عندما نستعرض سيطرة اليهود على السينما والمسرح والتلفزيون فإنما نريد أن نبرهن بذلك على أن الفن المعاصر مثخن بجراحاته تحت براثن سياسات يهودية دولية، وأن الأفلام والمسلسلات ليست إلا صدى لها، سواء أعلم بذلك القائمون على الفن أم لم يعلموا.
فما نراه من تكريس لمفاهيم وأفكار وسلوكيات دخيلة على مجتمعاتنا، تنافي شريعتنا الغراء، كالاستهزاء بالدين والمتمسكين به، والدعوة إلى فصل الدين عن الدولة، والدعوة إلى وحدة الأديان، وإلى تحرير المرأة وإلى عولمة الثقافات، وإشاعة الرذيلة ... كل هذا مما يسعى إليه اليهود الخبثاء بكل وسائلهم لتغريب المسلمين عن دينهم ودعوتهم للتنكرّ لحضارة الإسلام العظمى.
رابعاً: دور الإعلام في ترويج الفن الغربي:
إن إعلامنا العربي المرئي (سينما وتلفزيون) ما فتىء يقدم الفن الغربي بكل مجالاته السياسية والاجتماعية والثقافية والترفيهية، وهو
стр. 91
بذلك- أي الفن الغربي- قد تمكن من ترويج أفكاره المنحرفة في المجتمعات المسلمة مما حقق له فوزاً ساحقاً عليها، في المقابل نرى الفن العربي قد استجمع كل أسباب الضعف، عبر مخاطبته الغرائز، وتكريسه لدوافع الإجرام والانحلال.
أ - التبعية للغرب:
إن مؤسسات الإعلام العربية لا يمكنها - بإنتاجها الفني الضحل - أن تغطي فترات الإرسال التي قد تطول وتطول حتى تصل في بعض التلفزيونات العربية إلى ٢٤ ساعة يومياً، ولا يمكنها تغطية ذلك إلا باستيراد هذا الكمّ الهائل من الأفلام والمسلسلات الغربية والشرقية والمكسيكية، والذي أنتج كثير منها خصيصاً لأبناء الأمة المسلمة، ليتشرّبوا أنماط حياة وطرائق سلوك بعض الأمم الأخرى، وأفكارها الاجتماعية المنحرفة.
وبهذا يحقق الإعلام العربي ما يصبو إليه الغرب من ترويج لبضاعته الفنية الغثة.
وتتجلى التبعية للغرب في أتم صورة في استيراد دول المشرق العربي أفلامها من أمريكا وبريطانيا، في حين تستورد دول المغرب العربي أفلامها من فرنسا، والمنظومة الفرانكوفونية، فتستقي الدول العربية بذلك ما يصبه الغرب في تلفزيوناتها صبّاً، دون رقابة تذكر ولا ناقد بصير.
وفي كل يوم يعرض فيلم أجنبي واحد على الأقل في أي تلفزيون عربي، فتصوّر كم يعرض في سنة كاملة (٣٦٠) فيلماً أجنبياً مضافاً إليها البرامج الترفيهية وعروض السحر وأصناف
стр. 92
الملهيات الأخرى (١) .
ب - استهلاك تلفزيوني:
وقد جاء في إحدى الدراسات ما يوضح استهلاك تلفزيونات دول الخليج خلال سنوات (١٩٧٩م-١٩٨٠م-١٩٨١م) ، (١٣٩٩هـ -١٤٠٠هـ -١٤٠١هـ) على النحو التالي:
(١) متوسط البرامج المحلية لم يتجاوز ٧.٤%.
(٢) البرامج الأمريكية بلغت ٦٢.٨١% من مجموع نسبة البرامج الأجنبية المستوردة.
(٣) نسبة البرامج المستوردة من البلاد العربية لا تتعدى ٢٢.١٤% (٢) .
ولقد رأينا في هذه الأفلام كل أنواع الغزو النفسي والفكري والاجتماعي، من أفلام الكاوبوي الهمجية، والأفلام الغربية العنيفة، والترفيهية أحياناً. ونحن نرى بوضوح ذلك الغزو الفكري، فهذه البرامج:
(١) لا تعبِّر عن واقعنا الإسلامي والعربي، فهناك هوّة سحيقة بين ما تعرضه وما يعانيه الناس في حياتهم اليومية فهي تعرض للواقع الغربي فقط.
(٢) وهي تعمل على مسخ أبناء الأمة فكرياً وثقافياً وعقدياً.
(٣) كما أنها تلحّ على تفوّق الرجل الغربي، بينما تشوه صورة الرجل العربي عند الأمم الأخرى.
стр. 93
(٤) وهي كذلك تنمي عقدة النقص في شخصية المشاهد العربي، لما يراه من التقدم الذي أحرزه الغرب، حتى إنه ليصاب بالإحباط أحياناً.
خامساً: العولمة والإعلام والفن:
ليست العولمة أمراً جديداً بل هي قديمة قِدم التاريخ، إلا أنها كانت سابقاً تأخذ حيزاً من الثقافات والسياسات المتنوعة، كما كانت محصورة ضمن أقاليم محدودة متجاورة، فقد كان كل إقليم يحاول التأثير على الإقليم الآخر ثقافياً وسياسياً وعسكرياً، لذلك فقد كانت الأقاليم المتقاربة أكثر تجاذباً وتفاعلاً إيجاباً أو سلباً من الأقاليم المتباعدة.
إلا أن مفهوم العولمة اليوم لم يعد مقتصراً على إقليم دون آخر، بل العولمة في هذا العصر تعني تعميم كل شيء ثقافي وسياسي واجتماعي.. وعلى كل دول العالم دون استثناء.
لذلك فقد دأبت الدول الكبرى على الهيمنة على صناعة السينما العالمية فصدّرت الكثير من أفلامها. "ولو ألقينا نظرة سريعة على ما تعرضه أكثر التلفزيونات العربية لراعنا ما يعرض فيها ولرأينا العجب العجاب؛ إذ إن معدل ما يعرض من الأفلام الأجنبية في أكثر هذه الدول هو فيلم واحد أو أكثر في اليوم على أقل تقدير، ناهيك عن المسلسلات والسهرات والبرامج الترفيهية" (١) .
إن تصدير الأفلام الغربية إلى الدول الإسلامية لم يكن يوماً لأجل كسبٍ مادي فقط، وإنما لأجل هدف معنوي خطير، وهو:
стр. 94
تغريب الشعوب الإسلامية وهدم معتقداتها وتضليلها، ومن ثَمَّ صياغتها صياغة غربية تتوافق مع منطلقات وتوجهات الغرب بعيداً عن شريعة الله الخالدة، وعندئذٍ تترسخ التبعية التامة للغرب.
وقد أشار إلى هذا الهدف الخبيث المستشرق وليم جيفر بلجراف حين قال: "متى توارى القرآن ومكة والمدينة عن بلاد العرب، يمكننا حينئذ أن نرى العربي يندرج في سبيل الحضارة الغربية ". بل إن مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق زبيغنيو بريجنسكي دعا في أحد كتبه إلى تصدير نمط الحياة الأمريكية كالجينز وموسيقا البوب والجاز والهمبرغر وغيرها إلى بلاد العالم، وذلك كجزء من حرب الحضارة الغربية ضد الحضارات والثقافات الأخرى. وهي الأمور التي أشادت بها مجلة أمريكية مرموقة مثل تايم، وعدّت أنها أحسن ما في أمريكا وأفضل ما قدمته للعالم (١) .
ويقول الدكتور عدلي رضا في أطروحته عن التلفزيون المصري: "إن ما يُقدَّم فكرياً من خلال دراما المسلسلات يجعلنا تحت سيطرة الغزو الفكري، حيث إن أغلب ما يقدّم هو أعمال أمريكية في قالب مصري".
ويقول بخصوص الاستيراد: "تأتي الولايات المتحدة الأمريكية في مقدمة الدول التي تعتمد عليها مصر في استيراد الأفلام والمسلسلات حيث تبلغ نسبتها ٩٢.٧٧% من حجم المستورد" (٢) .
ومن هنا أخذ الغرب وأتباعه يصنعون ممثلين ومخرجين عالميين لتلبية متطلبات التغريب، وقد موّلوا كثيراً من الأفلام التي تخدم
стр. 95
أهدافهم، وقد أقيمت المهرجانات الدولية السينمائية والفنية بعامة لتكريم من يسهم في تغريب الأمة عن معتقداتها وخصوصياتها، مثل مهرجان القاهرة الدولي، ومهرجان القارات الثلاث، وغيرهما.
الفضائيات والعولمة:
لقد عمّقت الفضائيات مفهوم العولمة فتقحّمت على كثير من المسلمين بيوتهم، لتؤدي هدف الغرب بكل حرية وجرأة، وكانت هذه الفضائيات ترجمة واقعية للعولمة، مع أنها ليست كل العولمة، فنرى في الفضائيات: عولمة الأخلاق، وعولمة الثقافة، وعولمة الحياة الاجتماعية، وعولمة الجنس، وعولمة الرذيلة، وذلك من خلال مقدار يكاد لا ينفد من البرامج والأفلام والمسلسلات.
ويستغل الغرب ذو القدرات التقنية المذهلة، والمعلوماتية المتطورة، يستغل الإعلامَ العربي والإسلامي فيملي عليه أفكاره المنحرفة مؤثّراً بذلك على أفراد المجتمعات الإسلامية، وبخاصة الشباب منهم.
وترى الدكتورة ثناء العاصي أستاذة التربية بجامعة طنطا: «أننا أصبحنا اليوم نواجه مشكلات اجتماعية ونفسية عديدة في تربية أطفالنا أمام الثقافات والعادات التي يفرضها علينا العالم الخارجي من خلال قنواته الفضائية المختلفة، ومن ثَمّ فإننا نحتاج إلى تنشئة أطفالنا بأسلوب يواكب العصر، ويحميهم من الأفكار والسلوكيات الشاذة» (١) .
وفي الفترة الأخيرة ظهرت بعض القنوات الفضائية الأجنبية التي
стр. 96
تروج للدعارة وتدعو لممارسة الجنس عبر الهاتف، ومن المؤسف أن هذه القنوات الغربية تقوم ببث سمومها دون اعتماد رموز التقاط بث معينة (تشفير) ، مما ساعد على رواجها ليس في البيوت فحسب، بل داخل المقاهي في الأحياء الشعبية أيضاً، فكانت النتيجة انسياق بعض الشباب وراء هذه القنوات، ومن هؤلاء طالب جامعي أدمن على مشاهدتها.. فسرق خط تلفون جاره وأجرى مكالمات دولية مع هذه القنوات بلغت قيمتها ٦٠ ألف جنيه (١) .
وفي دراسة أعدها مكتب الخدمة الاجتماعية بمنطقة أبو ظبي التعليمية تبين فيها أن نسبة ٩٠% من الطلاب المتأخرين دراسياً يقضون معظم أوقاتهم في متابعة الأفلام (الخارجة عن الآداب) والصور العارية وحلقات المصارعة الحرة التي تعرضها القنوات الفضائية الأجنبية، ويُعدّ هذا هو السبب الرئيس والأساس في تدهور مستوى التحصيل الدراسي والسلوكي لديهم (٢) .
متى يتوقف هذا السيل الجارف؟ وكيف تدرأ الأمة الإسلامية عن نفسها هذا الخطر الداهم؟ إن الأمر يحتاج إلى كوادر وإمكانات كبيرة، تعمل على إنشاء فضائيات إسلامية متخصصة في المجال الإعلامي مجازةٍ من قبل أهل العلم، لتقدم موضوعات غنية ثقافياً وتربوياً، ولتعمل على تحصين أفراد المجتمع بالعقيدة الصحيحة، وعلى إيجاد البدائل المشروعة عن كل ما هو دخيل، فلا نأخذ من تيار العولمة إلا ما يوافق عقيدتنا الإسلامية وخصائص مجتمعاتنا المحافظة.
стр. 97
الفصل السادس
صور من حياة أهل الفن
تعرفنا في الفصل السابق على الدور الكبير الذي يضطلع به الإعلام بوسائله المختلفة في صناعة الفنانين وتقديمهم للجمهور نجوماً وأبطالاً لهم المكانة السامية المرموقة في حياة الأمة، إلا أن هذا الإعلام قد تعمّد إغفال الجوانب المظلمة والتصرفات المشينة الصادرة عن كثير من أهل هذا الوسط الآسن، وإن المتابع لدخيلة أخبار هؤلاء يروعه حقاً ما لَحِق بكثير منهم من انحطاط سلوكي، وتدهور أخلاقي.
وسترى أخي القارئ الكريم - في طيات هذا الفصل - صوراً متفرقة تعكس جوانب من حياة الفنانين وسلوكياتهم، وقد وقع الكثير منهم ضحية الإغراءات والشهوات والشهرة الكاذبة، ودخلوا عالم المنكرات والمحرمات والرذيلة، عالم الدعارة والتجسس والإدمان وكل ما قد يوصف بالدناءة، وما زالوا قابعين في عالمهم المظلم هذا، - إلا من رحم ربي- لا يريدون الخروج منه إلى النور وإلى الحقيقة الإيمانية التي ضلوا عنها عقوداً من الزمن، فتراهم دائماً يعيشون حياةً ملؤُها القلق والاضطراب، فالوسط الفني لمن ولجه يُعدّ بيئة خِصبة لكل رذيلة وخيانة، بدءاً من الغيبة والنميمة، وانتهاء بالمخدرات والدعارة والتجسس، فلا تُكتشف شبكة دعارة ولا وكر تجسس أو مخدرات إلا وُجِدتْ فيه لمسات فنان أو فنانة!!
نعم، إن للدعارة نصيبًا مهمًا عند أهل الفن، كما أن نشاطهم في
стр. 98
التجسس لمصلحة أعداء الأمة مشهود له!
أما الإدمان فحدّث ولا حرج، فكم ضُبط مدمنون، فمنهم من ضبط وهو على خشبة المسرح، ومنهم من مات بسبب المخدرات وأخبارهم في هذا ملأت الدنيا وشغلت الناس.
إنهم أناس يلهثون وراء شهواتهم وأهوائهم، وقد استسلموا لأعداء الله فصاروا بعيدين عن دين الله وعن كل فضيلة. نسأل الله العافية.
أولاً: الفن وترويج الإدمان:
كثيرة هي الأفلام التي تعالج مشكلة المخدرات في الظاهر ولكنها في الحقيقة تُسهم - بشكل فاعلٍ - في تعليم المشاهد كيفية تعاطي المخدرات وتُعلِمه بأساليب ترويجها، ولا غرابة في ذلك، إذ إن بعض أهل الفن غارقون في المخدرات فهل يُجنى العنب من الشوك، أم هل يُطلب الماء من النار؟! وهاك أخي القارئ بعضاً من قصصهم في هذا المجال.
ابن البلد تقتله المخدرات:
ممثل مشهور لقدم تاريخه الفني فقد رآه كل الناس على شاشات التلفاز وهو يؤدي دور (ابن البلد) النزيه. ذات ليلة تعاطى كمية كبيرة من المخدرات فأردته صريعاً على الأرض (١) .
أسرة مخدرات فنية:
وهذا فنان لم ينطلق بعد في المجال الفني، فما زال غضاً في
стр. 99
طريقه الفني، لكنه سرعان ما أصبح من أهل الثراء حتى إنه قد امتلك ملهىً من أكبر الملاهي على النيل، إن هذا الممثل له علاقة وثيقة بتاجر مخدرات وقد أخذ يوقع بالفنانين ويدير لهم جلسات (الكَيْف والشمّ) حتى صار عددهم يُقدّر بالعشرات.
وتلك فنانة شابة جعلت من بيت أبيها وكراً للساقطين والساقطات في تعاطي المخدرات، وعندما سئلت عن ذلك قالت: إنها عرفت طريق المخدرات بعد حرمانها من رعاية الأب والأم بعد انفصالهما وانشغال كل واحد منهما بأعماله الفنية، فالأم بدورها فنانة أيضاً! (١) .
رجل شرطة ومدمن مخدرات:
إنه رجل الشرطة النزيه الذي يؤدي دوره بكل براعة، وفي أغلب المسلسلات والأفلام، هذا الذي يحمي العباد والبلاد من شر تعاطي المخدرات، نجده وقد حكم عليه بالسجن مدة سنة ونصف في قضية مخدرات، ثم بعد خروجه نراه وقد استمر في الاتصال بتجار المخدرات والتعامل معهم، حتى لقد نال قسطاً وافراً من الشهرة في الوسط الفني فهو وسيط هام بين تجار المخدرات وأهل الوسط الفني المهتمين بالمخدرات (٢) .
وماذا بعد المسرحية ؟
وهذه ممثلة ومطربة مشهورة تؤدي أدوارها المسرحية، ثم ما إن تنتهي من ذلك حتى تسارع إلى تاجر المخدرات الذي تتعامل معه، وعندما تصل إلى منطقته يكفيها أن تمد يدها من نافذة سيارتها ليتم
стр. 100
حقنها بأي نوع تريده من المخدرات. (١) إنها فنانة تؤدي دورها بأمانة!!
نابغة في الموسيقا وشامٌّ للكوكايين:
قد يستغرب القارئ أن يكون الموسيقار الكبير ورائد النهضة الموسيقية في العالم العربي (سيد درويش) هو مدمن مخدرات، ولكن هذه هي الحقيقة، فمنذ عشرات السنين كان سيد يتعاطى هذا السم القاتل بدعوى طلب الإبداع ولكنها خدعة خدع بها.
وتوفي سيد درويش وتضاربت الأقوال حول وفاته.. هل مات مسموماً؟ أم مات نتيجة تعاطيه جرعة زائدة من الكوكايين؟ (٢) .
مجدي وهبة قبل وفاته:
ذكرت مجلة الكواكب ما وقع لمجدي كما يلي:
بدأت حكاية مجدي وهبة مع الجريمة في إحدى ليالي الربيع عام ١٩٨٩م، (١٤٠٩هـ) عندما ألقت مباحث الجيزة القبض عليه فوق كوبري ٦ أكتوبر، ووجهت إليه تهمة تعاطي المخدرات في قضية (أحمد الكحلاوي) الشهيرة التي اتهم فيها أيضاً عدد من الفنانين، وأفرجت النيابة عنه بعدُ بكفالة (١٠٠٠ جنيه) .. .. وبعدها بحوالي سبعة أشهر - وتحديداً في ٣ نوفمبر من العام نفسه- تم القبض عليه مرة أخرى وهو يقود سيارته تحت نفق العروبة بمصر الجديدة ووجهت إليه النيابة تهمة تعاطي المخدرات والاتجار بها. وبعد سبعين يوماً أصدر المستشار (..........) حكماً ببراءته من القضية الثانية.
стр. 101
وسافر مجدي بعدها إلى الغردقة هروباً ممن حوله ومات هناك بعد أن ساءت حالته مما تعرض له (١) .
مأساة السندريللا !
الممثلة العريقة ذات الصيت الشائع في جميع أنحاء العالم العربي، إنها سعاد حسني، سعاد التي ألقت بنفسها (أو ألقي بها) ، من على شرفة بعد عزلة لها دامت خمسَ عشرة سنة تصارع فيها مرضاً عضالاً نادر الحدوث، سبّب لها تشوهاً جلدياً أخفت وجهها سنواتٍ بسببه، لتظل في أعين جماهير السينما - سندريللا الشاشة العربية - ذلك اللقب الخدّاع الذي أسبغ عليها، وقد تسبب هذا المرض النادر في بدانة زائدة لها، فأدى بها القلق والاضطراب من هذه النهاية الفنية البائسة إلى الانتحار، والأغرب من ذلك هو الجنازة المشهودة لها، والتي حضرها الملايين.
وتحت عنوان مأساة نجمة انطفأت قهراً، قالت سعاد حسني (٢) : ثلاثون عاماً من حياتي تهاوت فجأة لأنني أشعلت حطب الأحلام الممنوعة لعشرات الملايين، وهل يمكن لامرأة عربية أعطت بلا حدود أن تموت منفية في لندن الباردة، وتكون منفية عن العاطفة أيضاً؟ لقد قدمت أكثر من ٨٠ فيلماً احترقت فيها كالشموع فلم تشفع لي بمساعدة حتى " ذوي القربى". هذه باختصار قصة سعاد محمد حسني البابا. وقد رثاها الشاعر الدكتور غازي القصيبي في قصيدة بعنوان سعاد (٣) !!
стр. 102
إدانة مخرج بجرم حيازة المخدرات:
ضبطت شعبة مباحث مكافحة المخدرات المخرج السينمائي أحمد يحيى في وكر لتعاطي الهيروين بمنطقة الساحل، وأثبتت الفحوص والتحاليل المخبرية تعاطيه الهيروين مع محاسب قانوني يتردد على شقته بصفة دائمة، وبرغم ذلك - وفي أثناء وجوده في حجرة الحبس الانفرادي - عثر معه على علبة سجائر بداخلها (تذكرة هيروين) . ثم قضت المحكمة ببراءة المخرج من التعاطي، ولكنها أدانته بجرم حيازة الهيروين، وقضت بحبسه سنتين مع الشغل وغرامة عشرة آلاف جنيه (١) .
حاتم. . نادم:
حاتم ذو الفقار، الفنان المعروف، ضُُبط في قضية تعاطي مخدرات عام ١٩٨٧م، (١٤٠٧هـ) وأحيل إلى محكمة الجنايات التي أصدرت حكمها بالسجن سنة مع الشغل والنفاذ. ثم ضُبط بعد ذلك سنة ١٩٩٣م، (١٤١٣هـ) وسنة ١٩٩٥م، (١٤١٥هـ) وحصل على البراءة في القضيتين، وفي سنة ١٩٩٦م، (١٤١٦هـ) ضُبط وتم حفظ القضية لعدم كفاية الأدلة، وقد وُجّهت إليه عدة تهم منها التعاطي والاتجار واستخدام المنزل مخزناً للمخدرات. يقول حاتم عن تجربته: (الله يرحم أيام الحشيش، أنا بدأت بالحشيش ثم الحبوب وهجرتها لأنها تجلب النعاس ... ويضيف قائلاً: إن البودرة المنتشرة في مصر ليست نقية ١٠٠%) !! (٢) .
стр. 103
قتلها ذبحاً، لأنها لم تزوّده بالمخدرات:
عثرت أجهزة الأمن بالإسكندرية على جثة راقصة شرقية مذبوحة داخل شقتها بمنطقة الرمل وقد كانت الجثة في حالة تعفّن، حيث تبين قيام طبّال بقتلها انتقاماً منها لقيامها بتمزيق عقد زواجهما العرفي وطردها له من شقتها بعد أن قادته إلى دوامة إدمان الهيروين، وقد أبلغته عن رغبتها في السفر إلى بعض الدول العربية لإحياء عدة حفلات راقصة، فقام بارتكاب الجريمة ثم سرق مصوغاتها الذهبية وما كان بحوزتها من مخدرات، ثم فرّ هارباً، لكن أجهزة الأمن تمكنت من القبض عليه (١) .
أمضى عقوبته وخرج:
سعيد صالح نجم الكوميديا خرج من سجن الحضرة بالإسكندرية، وذلك بعد أن أمضى عقوبته بتهمة تعاطي المخدرات، حيث تم القبض عليه مع زملائه في أحد أوكار المخدرات، وأمرت النيابة بالقاهرة بحبسه، ثم أفرجت عنه، وقد تم القبض عليه والإفراج عنه مرات عدة، وفي المرة الأخيرة حكم عليه بالسجن في سجن الحضرة بالإسكندرية (٢) .
ثانياً: الفن والشذوذ والرذيلة:
قميص النوم:
نجم فني استعراضي متعدد المواهب، حتى إنه قد أتقن موهبة الشذوذ، فبإمكانه إتقان كل الرذائل ما دام فناناً! يستعرض أمام جمهوره كل ما يستطيع استعراضه ليغري زبائنه، وفي أوكار الرذيلة
стр. 104
يلبس قمصان النوم النسائية مع بعض الماكياج. لا حرج عليه، إنه فنان!! (١) .
شذوذ مقابل مليون جنيه:
وإن تعجب فاعجب لحال مطرب عربي سمع به كثير من الناس، وأعجبوا بأغنياته العاطفية! وهو يقيم إقامة شبه دائمة في عاصمة الفن والغناء.. القاهرة، وعندما أراد تطليق زوجته طلبت منه مليون جنيه ليس مقابل الطلاق، وإنما من أجل إخفاء شذوذه الجنسي!! (٢) .
تفضِّل الشذوذ على الزواج:
وهذه فنانة ترفض الزواج من الراغبين بها زوجةً شرعية، لتعيش حياتها الخاصة المملوءة بالشذوذ والانحراف، مع أن المتقدمين لها هم من الشخصيات المشهورة! ومع ذلك فإنها تفضّل ممارسة السّحاق مع ممثلة صغيرة ترافقها دائماً (٣) .
فنان يغتصب فتاة:
وهذه فتاة لا يزيد عمرها عن خمس عشرة سنة كانت تستمع إلى الغناء باستمرار ثم أعجبت بالمطرب المرهف (أ - ج) الذي كان يقدم أجمل الأغاني وأشهرها على مسارح الأردن، وتحاول الفتاة بعد ذلك الوصول إلى المطرب لكي تعبّر له عن إعجابها، حتى تمكنت من التعرف على صديقين له، تم بعدها أخذها إلى شقة خاصة ومن ثَمَّ الاعتداء عليها، ثم نقلت إلى مكان آخر لتلتقي
стр. 105
بالفنان القدير، صاحب المواهب، نجم النجوم ليتم الاعتداء عليها من قبل الفنان واثنين آخرَيْن، وصدر حكم المحكمة الكبرى بالسجن مدة خمس سنوات على المطرب (أ - ج) ، وذلك بعد إدانته باغتصاب فتاة قاصر لا يزيد عمرها عن خمس عشرة سنة، أما البقية فتراوحت الأحكام عليهم بين خمسة أعوام وثلاثة عشر عاماً، وبعد صدور الحكم مباشرة أصيب المطرب بحالة إغماء حيث لم يتمالك نفسه وسقط مغشياً عليه في قفص الاتهام، ويقول بعض محبّيه إن ما حدث هو مؤامرة لإبعاد هذا المطرب عن الساحة الفنية!! (١) .
أخي القارىء وكأني بك تتوالى الأسئلة على قلبك وفكرك: أيصل الحد بإعجاب المراهقين بأهل الفن إلى هذا الحد؟! أيصل الإهمال بالقائمين على الأسرة إلى هذا الحد؟! أم هل يصل التماس الأعذار لفنان من محبيه إلى هذا الحد؟! نعم، إن فتح باب الفن على مصراعيه ليلجه كل والج، وليتصدره كل وصولي، يمكن أن يفضي إلى أكثر من ذلك!!
خيانة بخيانة والبادئ أظلم:
راقصة بإحدى فرق الفنون الشعبية.. اكتشفت خيانة زوجها وهو من خارج الوسط الفني مع زميلة لها في الفرقة نفسها، وكانت الزميلة هي التي ترتب للّقاءات الغرامية، حيث تقوم بالحصول على فرص عمل للزوجة في الملاهي الليلية لتنفرد هي بالزوج.
الزوجة قررت عقب اكتشافها خيانة زوجها أن تقيم علاقة مع جار لها في العمارة نفسها وأصبح مرافقاً لها في كل سهراتها وفي
стр. 106
أثناء الرقص وبعده في الملاهي!! (١) .
شبكات فنية لترويج المخدرات والدعارة:
فنانات ومخرجة:
تقوم الفنانات دائماً بأداء الأدوار المختلفة، وتقمّص الشخصية التمثيلية كاملة، بكل أبعادها الفكرية والنفسية والعاطفية والشكلية مع كل ما يتعلق بها، ويأتي هنا دور المخرجة للتوجيه والتصحيح وتفهيم الممثلة شخصية الدور، وهذا ما تم بالفعل في شبكة دعارة كانت عناصرها فنانات مرموقات تترأسهن مخرجة برامج تلفزيونية لها خبرتها في الإخراج، وهذا ليس مسلسلاً وإنما هو حقيقة واقعية حدثت سنة ١٩٩٥م، (١٤١٥هـ) والمتهم فيها فنانات وطالبات جامعيات وفتيات إعلانات. وتتزعم هذه الشبكة المخرجة التلفزيونية (ت- ص) . حيث سجّلت مباحث الآداب ٩٥ مكالمة تليفونية للمخرجة مع تلك العناصر والزبائن الذين كانوا من رجال الأعمال من شتى البلاد العربية (٢) .
زوجة منتج ورئيسة شبكة:
زوجة منتج تترأس شبكة تضم أسماء كبارٍ في عالم الفن، تبين من خلال التحقيق أن هذه الشبكة تديرها سيدة تدعى (ل-م) وهي زوجة المنتج السينمائي (ك - ص - أ) ومعها في الشبكة نفسها الممثلة (ع. ر) وممثلة سينمائية أخرى معروفة.
وكانت المسؤولة عن الشبكة تتفق مع رجال أعمال على تدبير
стр. 107
لقاءات حمراء مع ممثلات وراقصات شهيرات وكان زوجها المنتج السينمائي يساعدها في عملها المشين هذا.
وتم ضبط الشبكة على مراحل عدة، وقد حكمت المحكمة بعدها على أعضائها بأحكام متنوعة تتناسب والجرم الذي قامت به كلٌ من المتهمات (١) .
راقصة برتبة وزير:
فنانة راقصة ترقص أمام كبار القوم لتدخل قلوبهم وجيوبهم وأسرارهم إنها الراقصة (ع - ش) ، التي ذلّت لها الرقاب وصنعت بالكبار ما لا تستطيع فعله جيوش جرارة بأكملها، وجمعت بين تكاملات شبكة الفساد؛ بين تجار السلاح والمخدرات والدعارة، حتى إنها قد استطاعت جمع شمل الأعداء منهم، فهي زعيمة لشبكة ضمّت الكثير من الفتيات والفنانات، وقد تم القبض عليها في وكر دعارة، ولم تكن مبالية إذ ذاك، فهي تعرف كل المتنفِّذين في الشرطة والدفاع والاقتصاد ... إنها أخطبوط على شكل امرأة، لقد كانت على يقين بأنها ستخرج، وبالفعل ما إن تبلّغ كبار القوم بنبأ اعتقالها حتى دق جرس الهاتف ليأمر المتحدث بإطلاق سراحها مقابل كفالة مالية تقدر بـ ٥٠٠ جنيه مصري فقط!! هكذا هو التقدير الحق لأهل الفن!! (٢) .
حالة طرد:
اتخذ مجلس إدارة إحدى النقابات قراراً بفصل مطربة معروفة
стр. 108
لضبطها في إحدى قضايا الآداب مؤخراً، وتضم الشبكة خمس عشرة فتاة من بينهن ثلاث فتيات شاركن في أعمال تلفازية (١) .
صعود إلى أسفل !
فتاة إعلانات، إنها الممثلة (ج- ص) التي كانت تحلم بالتمثيل وبالسينما، وبأن تكون نجماً تملأ الدنيا بشهرتها. وتمر الأيام وتتعرف على مخرج إعلانات وقّع معها عقداً لمدة سنتين وعملت بعض الوقت معه وقدمت عدة إعلانات، وعندما دعاها إلى حفلة خاصة جداً! رفضت، فعاقبها بالحرمان من العمل في الإعلانات ومن الشهرة المبتغاة، وظلت الممثلة عدة شهور دون عمل، ثم جاءها من يقنعها بالتنازل والهبوط الأخلاقي لترتقي في عالم الفن! وذهبت إليه بقدميها تسارع الخُطا، وما إن دخلت شقته حتى رحب بها هو وصديقه المنتج وباتت ليلتها ترقص عارية وتقدم نفسها وعفتها وشرفها لقمةً سهلة على مائدة الفن، وسرعان ما فتح أمامها باب المجد الفني على مصراعيه، وصارت هي المرجوّة المفضّلة عنده وعند أصدقائه أصحاب الشركات الإنتاجية، ثم أدركت أنها ضمن شبكة كبيرة لترويج الدعارة، ومن ثمّ تم القبض عليها (٢) .
ثالثاً: حقائق مثيرة:
الفنّ رعاية صليبية لأهداف يهودية:
كثيرة هي المهرجانات التي تقام للسينما في البلاد العربية، ومن الغريب حقاً أن يُكرّم الكاثوليك بصفتهم "كاثوليك أهل الفن"، وأن يقام مهرجان خاص لذلك تحت إشراف صليبي في مصر يحتضن
стр. 109
أهل الفن ويدفعهم إلى المزيد من الإفساد في الأرض.
فالمطران ايجبديو سامبيري مطران اللاتين والأب صموئيل فايز رئيس رهبنة الفرنسيسكان، هما اللذان يكرمان أهل الفن في (المهرجان الكاثوليكي المصري للسينما الـ ٤٨) (١) .
ألم يلفت نظرك - أخي القارئ - الرقم ٤٨؟ إن لذلك دلالة واضحة على طول الباع ورسوخ القدم للصليبية في المجال الفني.
وإليك بعض أسماء هذه المهرجانات:
(١) مهرجان القاهرة السينمائي الدولي.
(٢) مهرجان الإسكندرية السينمائي.
(٣) المهرجان الكاثوليكي المصري للسينما.
(٤) مهرجان الأفلام الروائية في القاهرة.
(٥) مهرجان الأغنية.
(٦) مهرجان دمشق الدولي.
(٧) مهرجان بيروت الدولي ٢٠٠٠، وغيرها كثير.
وتعرض هذه المهرجانات أفلاماً مختارة تتجاوز في معظمها حدود الفضيلة والحشمة، وتوزع فيها جوائز قيمة على الممثلين والمخرجين، وذلك بحسب ما يقدمه كلٌّ منهم من جرأة في تحدّيه للدين وللقيم الفاضلة.
ولكن مَن وراء هذه المهرجانات؟ يقول الدكتور حلمي القاعود: (ثمة ناحية أخرى تتعلق بالمهرجانات الفنية تلك، وهي ذلك
стр. 110
الحضور اليهودي الذي يعلن عن نفسه بخفوت أحياناً، وبصوت عالٍ في أكثر الأحيان، ولا أبرئ مهرجانات العالم العربي من ذلك الحضور اليهودي - بأي صورة - على الأقل في الأفلام أو المسرحيات التي تجعل اليهودي مظلوماً وضحية ويستحق العطف أو يستحق الإعجاب، وبخاصة حين يظهر في صورة (السوبرمان) الذي يواجه عناء لا يتحمله البشر ثم ينتصر في النهاية، وفي المقابل يبدو العربي الذي يرمز من خلاله للمسلم عادة، يظهر في صورة متوحشة أو سلبية على أحسن الفروض) (١) .
أسماء الفنانين المزيفة:
إن أغلب أهل الفن يعمدون إلى تغيير أسمائهم التي تسمّوا بها منذ الولادة ويتسمَّون بأسماء مزيفة أكثر رقة وأسرع انتشاراً.
وقد يكون هذا من صنيع شركات الإنتاج الفني، ولكن يرى بعضُ مَن سبروا هذا العالم الفني، بأن بعض الفنانين غيّروا أسماءهم لنيل القبول عند الجمهور ولكسب عواطفهم والتغلغل في المجتمعات الإسلامية، وهذا ما يفعله الكثير من الفنانين اليهود والنصارى.
فالاسم الحقيقي مثلاً للمطربة النصرانية فيروز هو نهاد وديع والتي غنت لمكة المكرمة.
ويذهب بعضهم الآخر إلى أبعد من ذلك، إذ يعتقدون أن تغيير الأسماء إلى أسماء إسلامية إنما هو خطة محكمة لبث أفكار مسمومة وآراء شيطانية في أوساط المجتمعات الإسلامية بأسماء إسلامية أكثر قبولاً، وقد يكون هذا ضمن خطة يهودية ونصرانية للنيل من الإسلام