← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 95526

التضمين النحوي في القرآن الكريم

محمد نديم فاضل

Полный текст (668 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

ومنه (وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) تضمن معنى نوَوا. ومنه (وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ) تضمن معنى جهل نفسه. ومنه (وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ) و (فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ) تضمن الاستباق معنى القصد. ومنه (فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) تضمن (تم) معنى (بلغ). ومنه (وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا) تضمن البطر معنى الفساد. ومنه (فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ) ومنه (فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ) ومنه (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ). وقال معناه يخوفكم بأوليائه. وقرأ بعضهم يخوفكم بأوليائه وعلى هذا المعنى أكثر المفسرين وإليه ذهب الزجاج وأبو علي الفارسي ويؤيده فلا تخافوهم. وأما المتخلفون عن رسول اللَّه ﷺ (فأولياؤه) هو المفعول الأول والمفعول الثاني: إما متروك أو محذوف للعلم به أي يوقعهم في الخوف أو يخوفهم من أبي سفيان وأصحابه وعلى هذا يعود الضمير إلى الناس أي لا تخافوا الناس وتقعدوا عن القتال، فمن ذلك قولهم شكرت زيدا وشكرت لزيد. يتوهم كثير من أهل هذه الصناعة أن دخول اللام كخروجها كما توهم ابن قتيبة ويعقوب، وليس كذلك لأنك إذا

стр. 177

قلت: شكرت زيدا فالفعل متعد لمفعول واحد، وإذا قلت شكرت لزيد صار بدخول اللام متعديا إلى مفعولين، لأن المعنى شكرت لزيد فعله، وإنما يُترك ذكر الفعل اختصارا، ويدلك على ذلك ظهور المفعول في قول الشاعر: شكرت لكم آلاءكم وبلاءكم وما ضاع معروف يكافئة شكر ومن هذا النوع قولهم: كلت الطعام ووزنت الدراهم، فيعدونها إلى مفعول واحد ثم يدخلون اللام فيعدونهما إلى مفعولين، كلت الطعام لزيد ووزنت الدراهم لعمرو، وإذا قال: كلت لزيد ووزنت لعمرو فإنما يتركون ذكر المكيل والموزون اختصارا، وكذلك إذا قالوا: كلت زيدا ووزنت عمروا، حذفوا حرف الجر والمفعول الثاني اختصارا، وثقة بفهم السامع، وذكر ابن درستويه أن نصحت زيدا ونصحت لزيد من هذا الباب، وأن اللام إنما تدخله لتعديه إلى مفعول آخر، وأنهم إذا قالوا؛ نصحت زيدا فإنما يريدون نصحت لزيد رأيي أو مشورتي، فيترك ذكر المفعول اختصارا كما يتركون ذكره في قولهم: شكرت لزيد ومن هذا الباب قوله سبحانه (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ). وقال معناه يخوفكم بأوليائه، يريد أنه مثل قولهم: خوفت زيدا الأمر وخوفته بالأمر فالمخوفون على ما قاله هم المؤمنون. والأولياء هم الكفار وهم المُخَوفُ منهم وقد يجوز أن يكون الأولياء هم المخوفين دون المؤمنين، ويكون المعنى إن الشيطان يخوف الكفار لأنهم يطيعونه، وأما المؤمنون فلا سلطان له عليهم (إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ) فليس هذا تقدير حرف محذوف. ومنه (بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا) أي في معيشتها تضمن معنى ترفت.

стр. 178

ومنه (يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ) أي بالسيئات تضمن معنى يحيكون ويدبرون. ومنه (وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ) أي بايعوهم كيلا ووزنا. وأما قوله سبحانه: (اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ) فإنما دخلت (على) لتؤذن أن الكيل على البائع للمشتري. ودخلت التاء في اكتال لأن افتعل في هذا الباب كله للآخذ، لأنها زيادة على الحروف الأصلية تؤذن بمعنى زائد على معنى الكلمة، لأن الآخذ للشيء كالمبتاع والمكتال، والمشتري ونحو ذلك ... يدخل فعله من التناول والاجترار إلى نفسه والاحتمال إلى رحله ما لا يدخل فعل المعطي والمبايع، ولهذا قال سبحانه: (الَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ) يعني من السيئات لأن الذنوب يوصل إليها بواسطة الشهوة والشيطان والهوى، والحسنة تُنال بهبة اللَّه من غير واسطة شهوة ولا إغراء عدو، فهذا الفرق بينهما على ما قاله السهيلي، وفيه فرق أحسن من هذا: وهو أن الاكتساب يستعدي التعمّل والمحاولة والمعاناة فلم يجعل على العبد إلا ما كان من هذا القبيل الحاصل بسعيه ومعاناته وتعمّله، وأما الكسب فيحصل بأدنى ملابسة حتى بالهم بالحسنة ونحوه. فخص الشر بالاكتساب والخير بأعم منه ففي هذا مطابقة للحديث الشريف: " إذا همَّ عبد بحسنة فاكتبوها وإن هم بسيئة فلا تكتبوها ". وأما حديث الواسطة وعدمها فضعيف لأن الخير أيضا بواسطة الرسول والملك والإلهام والتوفيق فهذا في مقابلة وسائط الشر فالفرق ما ذكرناه واللَّه أعلم. وأما (سمع اللَّه لمن حمده) فقال السهيلي: مفعول سمع محذوف

стр. 179

لأن السمع متعلق الأقوال والأصوات دون غيرها فاللام على بابها إلا أنها تؤذن معنى زائداً، وهو الاستجابة المقارنة للسمع، فاجتمع في الكلمة الإيجاز والدلالة على الزائد وهو الاستجابة (لمن حمده) وهذا مثل قوله سبحانه: (قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ). المطلب الرابع: التضمين يجعل الفعل المتعدي بحرف متعديا بآخر وحين أمسَّت العربُ الفعل بحرف لا يألفه، ولا يأنس به، فقد ابتغَوْا الإيجاز والإعجاز في تضمينه، فلا يكون معناه في هذه الحال مصرحا به مكشوفا عن وجهه، ولكن مدلولا عليه بفعل مضمن فيه، من طريق يخفى ومسلك يدق، وبذلك يكون ألطف لمكانه وأعلى لشأنه، وفيه من الحسن والرونق، والمزية والوصف ما لا يكون مع التصريح والتكشيف. وأسوق هذه النماذج على سبيل المثال: (تَهْوِي إِلَيْهِمْ) يعني تهوي لهم، تضمن معنى تميل. (أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ) يعني عليها عاكفون، تضمن معنى قذس. (وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ) أي على عبادته، تضمن معنى اثبت لعبادته. (وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى) نجيناه من، تضمن معنى أسلمناه. (وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ) أي على القوم، تضمن معنى عصمناه وأجرناه ومنعناه. (لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ) أي فقير إلى ما أنزلت، تضمن معنى [مُعتفِّفٍ].

стр. 180

(وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ) أي من ذنبك، تضمن معنى: تأسف. (خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ) أي مع بعض، تضمن معنى انضوى. (هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ) تنقمون علينا، تضمن معنى تكرهون. (فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ) أي على عبادته، تضمن معنى اثبت. (يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا) (اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا) تضمن معنى فَضَّل. (نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ) يعني يستمعون له، تضمن معنى عني به واهتم. (وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ) تضمن معنى الحمد والثناء. المطلب الخامس التضمين يجعل الفعل متعديا مرة ولازما أخرى، حسب تأويلنا له وتوجيهنا لمعناه قَالَ تَعَالَى: (وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ) قرئ في السبع: برفع ونصب السبيل. وبالرفع استبان: لازم مضمن معنى (ظهر ووضح) وبها قرأ العشر ما عدا نافع. وبالنصب استبان: متعد مضمن معنى (استوضح) تستوضح يا رسول اللَّه سبيلهم، بها قرأ نافع. وقَالَ تَعَالَى: (اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) و (اهْبِطُوا

стр. 181

مِصْرًا) فالفعل هبط يتعدى بنفسه تارة وفي مفردات الراغب: هبط المرض لحم العليل: حط عنه، وبحرف الجر تارة هبط من بلد إلى بلد ويكون لازماً أخرى. وقَالَ تَعَالَى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا) (أن يضرب) مفعول به أو منصوب على نزع الخافض، لأن الفعل يتعدى بنفسه تارة وبحرف الجر أخرى. وقَالَ تَعَالَى: (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) تارة بحرف الجر كما مر، وتارة بنفسه (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى). وقَالَ تَعَالَى: (يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ) اختص يحتمل أن يكون لازما أي: ينفرد، أو متعديا ومعناها: يفرد. وقَالَ تَعَالَى: (كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا) دخل من حقه أن يتعدى بـ في أو إلى لكنه اتسع فيه فأُوصل بنفسه إلى المفعول كما قال العكبري. وقَالَ تَعَالَى: (فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (٢٩) وَادْخُلِي جَنَّتِي). تعدى (ادخلي) أولا بـ (في) وثانيا بدونها لأنه إذا كان المدخول فيه غير ظرف حقيقي تعدت إليه بـ (في) نحو دخلت في الأمر، دخلت في غمار الناس، ومنه (فَادْخُلِي فِي عِبَادِي)، وإذا كان المدخول فيه ظرفا حقيقيا تعدى إليه في الغالب بغير حرف الجر، ومنه (وَادْخُلِي جَنَّتِي) فأما دخلت البيت فإن البيت مفعول، تقول:

стр. 182

البيتَ دخلتُه. فإن قلت: دخلت فيه، قيل: هذا كقوله: عبد اللَّه نصحت له ونصحته. ألا ترى أن (دخلت) إنما عمل فعلته وأوصلته إلى الدار، لا يمتنع منه مثل ما كان من الدار تقول؛ دخلت المسجد. قَالَ تَعَالَى: (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ) فهو في التعدي كقولك: عمرت الدار، وأصلحت الدار. قال سيبويه: وقد قال بعضهم: ذهبت الشام شبهه بالمبهم، إذا كان مكانا يقع عليه المكان والمذهب. وهذا شاذ لأنه ليس في (ذهب) دليل على الشام وفيه دليل على المذهب والمكان، ومثل ذهبت الشام، دخلت البيت، وفي المقتضب: قال سعيد بن سعيد الفارقي؛ فأما دخلت فإنها عند سيبويه لا تتعدى وإن قولهم: دخلت البيت إنما هو على حذف حرف الجر كأنه أراد: دخلت إلى البيت وفي البيت، وقال سيبويه: وحذف حرف الجر تخفيفا لما كثر استعماله إذا لم يؤدِّ التخفيف إلى لبس وإشكال ولم يطرق على فساد ومحال، وقال أيضا: وما حذف في الكلام لكثرة استعمالهم كثير ومثاله أمرتك الخير أراد: أمرتك بالخير. حذف حرف الجر فيه دليل آخر وهو أنا نقول: دخلت في الأمر ودخلت في السلم وما جرى مجراه، ولا يجوز حذف حرف الجر وإنَّمَا يحذف في الظروف، فلو كان متعديا لجاز أن يتعدى إلى هذا بغير حرف وفعل (نادى) يأتي لازما ويأتي متعديا فاللازم (إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا

стр. 183

يُنَادِي لِلْإِيمَانِ) ويأتي متعديا (وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا). المطلب السادس التضمين يجعل الفعل المتعدي لمفعول متعديا لمفعولين ضمن كتب معنى أقسم والقرينة هي الجواب: (كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي) كتب أو قضى أو حكم تضمن معنى أقسم لذا تعدى لمفعولين: أقسم اللَّه كاتبا لأغلبن. ضمن أمات معنى ألبث قَالَ تَعَالَى: (فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ) أي ألبثه اللَّه مائة عام مماتاً. وفِعْل متعد لمفعول عداه لمفعولين أو ثلاثة: قَالَ تَعَالَى: (نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ). والتضمين ينقل الفعل إلى أكثر من درجة، فعدى (ألوت) بقصر الهمزة بمعنى قصرت إلى مفعولين بعدما كان قاصرا على واحد في قولك: لا ألوك نصحا ولا ألوك جهدا حينما ضمن معنى لا أمنعك ومنه قوله سبحانه: (لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا) قال الزمخشري: تعدى آلى إلى مفعولين على التضمين وجعله أبو حيان متعديا بحرف الجر: ألوت في الأمر و (خبالا) منصوب على التمييز أو الحال وفي النهر الماد: الأحسن تخريجه على التضمين. وعدي: أخبر وخبر وحدث وأنبأ ونبأ إلى ثلاثة، لما ضمنت معنى أعلم وأرى بعدما كانت متعدية إلى واحد بنفسها وإلى آخر بالجار نحو (أَنْبِئْهُمْ

стр. 184

بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ) (نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ) لأن (أرأيتم) إذا ضمنت معنى أخبروني تعدت إلى مفعولين، والغالب في الثاني أن يكون جملة استفهامية. وقَالَ تَعَالَى: (وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) في رضي وجهان الأول متعد لواحد وهو الإسلام ودينا حال. والثاني: مضمن معنى صير وجعل فيتعدى لاثنين: الأول: الإسلام، والثاني: دينا. جعل يكون بمعنى خلق أو بمعنى ألقى فيتعدى لواحد وبمعنى صير فيتعدى لاثنين، ويكون من أفعال المقاربة فيدخل على المبتدأ والخبر بالشروط المذكورة في بابها في قوله تعالى: (يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ). قال ابن هشام: ويختص التضمين عن غيره من المعديات بأنه ينقل الفعل إلى أكثر من درجة ولذلك عدي (ألوت) بقصر الهمزة بمعنى (قصرت) إلى مفعولين بعدما كان قاصرا وذلك في قولهم: لا ألوك نصحا ولا ألوك جهدا لما ضمن معنى لا أمنعك ومنه قوله تعالى: (لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا). وعدي أخبر وخبَّر وحدَّث وأنبأ ونبأ إلى ثلاثة لما ضُمنت معنى أعلم وأرى، بعدما كانت متعدية إلى واحد بنفسها وإلى آخر بالجار، نحو قوله تعالى: (أَنبِئهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ) وقوله تعالى: (نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ). قَالَ تَعَالَى: (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ) (سبع) مفعول ثاني لـ قضاهن لأنه ضمن معنى صيرهن بقضائه سبع سماوات.

стр. 185

وقَالَ تَعَالَى: (وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ) ضمن يُكفروه معنى يُحرموا ثوابه، ولهذا عدي لاثنين: الأول؛ نائب فاعل، والثاني: هاء يكفروه. وقَالَ تَعَالَى: (نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ) درجات مفعول به ثانٍ وضمن نرفع معنى نعطي من نشاء درجات. وقَالَ تَعَالَى: (فَظَلَمُوا بِهَا) تعدى الفعل بالباء على التضمين، بمعنى كفروا بها، وإما أن تكون الباء سببية أي ظلموا أنفسهم بسببها، أو بسبب الناس إذ صدوهم عن الإيمان. وقَالَ تَعَالَى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا) قيل: ضمن معنى ألزمنا فتعدى لاثنين الثاني إحسانا وقيل: مصدر أوصاه ووضاه بمعنى واحد أي أنهم قالوا: وصَّى على المبالغة والتكثير. وقَالَ تَعَالَى: (وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ) زوّج يتعدى إلى مفعولين وعدي إلى الثاني بالباء لتضمنه معنى قرناهم. وقَالَ تَعَالَى: (وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا). يجوز في (أجرا) أن يكون مفعولا به على تضمين فضل معنى منح. وقَالَ تَعَالَى: (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ) أجاز أبو البقاء العكبري أن يكون قوله: (مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ) مفعولا به على تضمين الفعل معنى (أعطيناهم)

стр. 186

قَالَ تَعَالَى: (ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ) أي أعطيناهم مكان السيئة الحسنة وهو قول البيضاوي وفي الكلام حُذِفَ المفعول الأول. وقَالَ تَعَالَى: (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ) (خلقه) يجوز أن يكون مفعولا ثانيا لـ أحسن على تضمينه معنى أعطى. وقَالَ تَعَالَى: (فَظَلَمُوا بِهَا) تعدى الفعل بالباء على سبيل التضمين يمعنى كفروا بها، وإمَّا أن تكون الباء سببية أي ظلموا بسببها الناس حيث صدوهم عن الإيمان. وقَالَ تَعَالَى: (فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ) فقوله بآياتنا يتعلق بـ (يظلمون) لتضمنه معنى يكذبون أو لأنها بمعنى يجحدون. وقَالَ تَعَالَى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ). مفعول يظلم محذوف أي (أحدا) ومثقال: مصدر، وقيل ضمن معنى ما ينصب مفعولين فانتصب مثقال على أنه مفعول ثانٍ والأول محذوف، والتقدير: لا يغصب أو لا يبخس أحدا مثقال ذرة، والبخس في الثمن فرع من الظلم. وقَالَ تَعَالَى: (نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ). درجاتِ ظرف أو مفعول ثانٍ ويحتاج هذا القول إلى تضمين (نرفع) معنى ما يتعدى إلى اثنين، أي

стр. 187

نعطي من نشاء درجات وقَالَ تَعَالَى: (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) ضمن يبلو معنى يعلم فعداه تعديته إلى مفعولين والذي علقه عن المفعول الثاني جملة الاستفهام: أيكم. وقَالَ تَعَالَى: (قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ) (سمع) إن دخلت على مسموع تعدت لواحد: سمعت كلام زيد وإن دخلت على غير مسموع فتتعدى لاثنين عند الفارسي، الثاني يدل على صوت، وتتعدى عند غيره لواحد. قَالَ تَعَالَى: (وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ). ومن الأفعال المتضمنة معنى التصيير (فجَّر). وجعلنا الأرض كأنها عيون تتفجر وهو أبلغ من قولك: وفجرنا عيون الأرض وأعربه بعضهم مفعولا ثانيا كأنه ضمن وفجرنا أي صيرنا بالتفجير الأرض عيونا. ويضمن معنى الفعل الناسخ فيتعدى إلى مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر ويشيع في أفعال الصيرورة قَالَ تَعَالَى: (وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى) أي وجعلنا عليكم الغمام فيكون (عليكم) مفعولا ثانيا.

стр. 188

وقَالَ تَعَالَى: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً) أي فيصيره أضعافا. وقَالَ تَعَالَى: (وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا) أي تتخذون الجبال بيوتاً ومثل هذا كثير: (وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ) - (فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا) - (أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا) - (كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ) - (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ) - (هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ) الأصل في نبأ وأنبأ أن يتعديا إلى واحد بأنفسهما وإلى الثاني بحرف الجر، ويجوز حذفه فنقول: نبات به ونبانيه فإذا ضمن معنى أعلم تعدى إلى ثلاثة مفاعيل: ويختص التضمين عن غيره من المعديات بأنه قد ينقل الفعل إلى أكثر من درجة، عدى أخبر وخبَّر وحدَّث ونبأ إلى ثلاثة مفاعيل لما ضمنت معنى أعلم وأرى بعدما كانت متعدية إلى واحد بنفسها وإلى الآخر بالجار نحو (أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ) قال أبو حيان: والأصل في هذا أن يصل إلى ثاني معموليه باللام (يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) أو بـ (إلى) (لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ). ثم يُتسع فيه فيتعدى إلى ثاني معموليه بنفسه (اهْدِنَا

стр. 189

الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) قال الأخفش: وأهل الحجاز يقولون هديته الطريقَ أي عرفته وذكر في هذا الباب قوله تعالى: (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ) وقال معناه: يخوفكم بأوليانه. وقَال تعالى: (وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ) ترك ضمن صير أو جعل. وقَالَ تَعَالَى: (عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا) قال الجمل: مقاما يجوز أن يكون مفعولا به ثانيا لـ يبعثك على تضمينه معنى يعطيك. المطلب السابع: يجعل المتعدي لمفعولين متعديا لواحد قَالَ تَعَالَى: (وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ) تضمن (قفينا) معنى (جئنا) كما قال الجمل. والأصل يقضي أن يتعدى إلى مفعولين: قفيناهم عيسى. و (علم) من أفعال اليقين بمعنى (اعتقد) يتعدى إلى مفعولين قال تعالى: (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ) فإن تضمن معنى (عرف) تعدى لواحد لقوله تعالى: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا) أي لا تعرفون شيئا. وكذلك (الفى) بمعنى (علم واعتقد)، تقول: ألفيت جوابك صحيحا فإن

стр. 190

تضمن معنى (ظفر) تعدى لواحد قَال تعالى: (وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا الْبَابِ). ومثله (ظن) بمعنى (علم وأيقن) قَالَ تَعَالَى: (وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ) فإن تضمن معنى الاتهام تعدى لواحد قال تعالى: (وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ)، أي بمُتهم كما قال الرازي. المطلب الثامن: وتضمين فعل الظن معنى فعل اليقين في الأمور المحققة قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ) (وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا) و (وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ) (وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ). قال الراغب: الظن متردد بين اليقين والشك فمتى رُئي إلى اليقين أقرب استعمل مع أنَّ المشددة ومتى رُئي إلى الشك أقرب استعمل معه أنْ المخففة نحو: ظننت أنْ يخرج. وإنما استعمل الظن بمعنى العلم في قوله تعالى: (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ) لأمرين: ١ - أحدهما للتنبيه على أن علم أكثر الناس في الدنيا بالنسبة إلى علمهم في الآخرة كالظن في جنب العلم. ٢ - أن العلم الحقيقي في الدنيا لا يكاد يحصل إلا للنبيين والصديقين المعنيين بقوله: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا).

стр. 191

المطلب التاسع: تضمين فعل معنى آخر ١ - تضمين (قال) معنى (ادعى) أو ذكر يتعدى إلى مفعول صريح قال تعالى: (مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ). ذكر العكبري أن (مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ) مفعول به لـ قال المتضمن معنى ادعى أو ذكر. (وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ) في قراءة شاذة لعيسى بن عمر بفتح همزة إن فتكون جملة أن مع اسمها وخبرها مفعول (قال) المضمن معنى ذكر. ٢ - تضمين كتب أو أذِن أو استجاب معنى (قال). قَالَ تَعَالَى: (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) بكسر همزة إن على قراءة السبع من غير نافع، بتضمين (كتب) معنى (قال). وقَالَ تَعَالَى: (فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) بكسر همزة إن على قراءة الأعمش ونصب لعنة على تضمين (أذن) معنى (قال). وقَالَ تَعَالَى: (فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ) بكسر همزة إن على قراءة عيسى بن عمر - وهي شاذة - وتضمين (استجاب) معنى (قال). ٣ - تضمين (دعا) معنى (صيَّر) قَالَ تَعَالَى: (أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ) وهذا المطلب وسيع لا حد له.

стр. 192

فالوقوف على المعنى الحرفي من أسباب القصور في الفهم لأنه يُهمل المعنى الدلالي والذي فيه المعنى الاجتماعي وحين يعدل الحكيم سبحانه من لفظ إلى لفظ فلنتنبَّه على أسبابه، ويتجلى لنا وجه الحكمة في اختياره، فلا تأتيك المعاني مُصرحاً بها مكشوفاً عن وجهها بل من وراء حجاب لتكون أبهى وألطف فلا يكاد يحيط بمدلول معنى اللفظ وإدراك مطلبه من لم يألف مذاهب هذه اللغة الشريفة، انظر قوله سبحانه: (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ) الجزء الثاني من هذا الكتاب. المطلب العاشر: تضمن الفعل الناقص معنى الفعل التام برح وزال وفتئ وانفك. هذه أفعال ناقصة شريطة أن يتقدمها نفي أو نهي أو دعاء كما في قوله تعالى: (لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ). أما في قوله تعالى: (فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي) فهذه تامة لأنها تضمنت معنى فارق. والأرض هنا مفعول به كما قال أبو حيان. وبرح تكون تامة بمعنى غادر وبمعنى ظهر ومنه: برح الخفاء، أي ظهر، انتصبت الأرض على أنه مفعول به ولا يجوز أن تكون ناقصة لأنه لا ينعقد من اسمها، والأرض المنصوبة مبتدأ وخبر.

стр. 193

المبحث الثاني التضمين في المشتق قال الزركشي: إن التضمين يكون في الأفعال والأسماء والحروف: ففي الأسماء: قَال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ) فضمن التوبة معنى العفو والصفح. وقَالَ تَعَالَى: (مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ) ضمن النصرة معنى الولاء أو التوجه والقصد. وقَالَ تَعَالَى: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ) فضمن الرفث معنى الإفضاء. وفي الأفعال: قَالَ تَعَالَى - (لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ) أي لألزمن أو لأملكن. وقَالَ تَعَالَى: (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ) ضمن يؤلون معنى يمتنعون من وطئهن بالألية.

стр. 194

وأورد الزركشي تنبيهين: الأول: أن يراعى المحذوف لا المذكور فيراعى في الرفث الإفضاء. وقال التفتازاني: ولا اختصاص للتضمين بالفعل بل يجري في الاسم: قَال تعالى: (وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ) لا يجوز تعلق الجار والمجرور بلفظة (الله) لكونه اسما لا صفة بل هو متعلق بالمعنى الوصفي الذي ضمنه اسم اللَّه تعالى (معبود) كما في قولك هو حاتم بن طيء أي جياد، واقتصار السعد والسيد على حصره في الأفعال جار مجرى التمثيل لا التقييد، ودعوى حصره في الأفعال لا دليل عليه قَالَ تَعَالَى: (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) متعلق الجار والمجرور بمغضوب. وقَالَ تَعَالَى: (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ) الجار والمجرور متعلقان بـ إله لأنه بمعنى معبود - اسم مفعول -. وقَالَ تَعَالَى: (لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ) نعلق في الدنيا بـ خري لأنها تؤول بمشتق (مذلة). وقَالَ تَعَالَى: (وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ) يتعلق الجار والمجرور بـ ذنب لتأويله بمشتق - تبعة - وقَالَ تَعَالَى: (فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى) أعمى أي (ضال). وقَال تعالى: (وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) مكنوفا برأفتي بك، وكلاءتي لك.

стр. 195

وقَالَ تَعَالَى: (مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا) أي قوانا فاليد معناها القوة وتأتي بمعنى النعمة له علي يد وقَالَ تَعَالَى: (فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ) قليل أي متضائل. وقَال تعالى: (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ). ذكر الزمخشري أن الجار والمجرور متعلقان بـ أذلة لتضمنها معنى الحنو والعطف أي عاطفين على المؤمنين على وجه التذلل. وقَالَ تَعَالَى: (يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا) (حفي) يتعدى بالباء أي حفي بها، وعليه فمتعلقه محذوف على أن (عن) تتعلق بـ يسئلونك، ويجوز أن يكون مضمنا معنى ما يعدى بـ (عَنْ) أو أن تكون عن بمعنى الباء. وقَالَ تَعَالَى: (وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ) بكسر همزة إن وهي قراءة الحسن والأعرج. وتضمن (أذان) معنى القول على مذهب الكوفيين أو على إضمار القول على مذهب البصريين، وقَال تعالى: (وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا) نقول: رأفت به ولا نقول: رحمت به. ولكن لما وافقه في المعنى تنزل منزلته في التعدية

стр. 196

وقَالَ تَعَالَى: (إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ) عُدِّي نقير باللام لأنه ضمن معنى سائل وطالب. ويحتمل أنه فقير من الدنيا ذكره الزمخشري. وقَالَ تَعَالَى: (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ) قيل المتاع هنا نفقة العدة فتضمن معنى الإنفاق وتعلق به الجار والمجرور قاله أبو حيان في البحر. وقَالَ تَعَالَى: (حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ). حقيق تضمن معنى حريص. وقال تعالى: (وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ) اللَّه تضمن معنى المعبود. وقَالَ تَعَالَى: (وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) بقدرته وقوته. وقَالَ تَعَالَى: (مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا) عملته قُوانا. وقَالَ تَعَالَى: (هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى) فهل لك تضمنت معنى أدعوك. وبقي التضمين في الحروف فلا أرى حاجة للوقوف عليه، لأنه قول مدفوع لا رجوع إليه.

стр. 197

وقد أصدر مجمع اللغة العربية القرار التالي: التضمين: أن يؤدي فعل أو ما في معناه مؤدى فعل آخر أو ما في معناه فيعطى حكمه في التعدية واللزوم. ومجمع اللغة العربية يرى أنه قياسي لا سماعي بشروط ثلاثة: الأول: تحقق المناسبة بين الفعلين أو ما في معناهما. الثاني: وجود قرينة تدل على ملاحظة الفعل الآخر ويؤمن معها اللبس. الثالث: ملاءمة التضمين للذوق العربي. ويوصي المجمع ألا يُلجأ إلى التضمين إلا لغرض بلاغي. وختاما أقول: الانتفاع بالتضمين ليس إلى غاية، ولا وراءه من نهاية.

стр. 198

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تقديم الحمد للَّه والصلاة والسلام على رسول اللَّه وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: فهذا هو القسم الثاني من كتابنا (التضمين النحوي في القرآن الكريم) تناولت فيه (٢٧٠) آية من كتاب اللَّه استعرضت في كل آية أقوال المفسرين ثم أختمها بما أرانيه اللَّه سبحانه. أسأله تعالى السداد في الرأي والنصيحة من الزلل.

стр. 199

قَالَ تَعَالَى: (أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ) . فعل (أتى) يتعدى بنفسه ويتعدى بحرف، ويجيء لازما، ويختلف معناه حسب سياقه، فمن عزله عن تركيبه الذي ورد فيه، ووقف على مدلوله اللغوي منفردا، وانصرف عن تأثيره في جواره وتأثره، وأغفل معاني الأسلوب ومغازي التركيب، منصرفا عن ديباجته غير مكترث بعبارته، فعندها تندرس بصماته، وتضيع على المتفرس ملامح وجهه، فكيف عند رسومه الميتة نطلب تفجير ماء الحياة؟! فالتركيب يعطيه شخصيته، ويكشف عن مراده. ففي مجيئه لازما: (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ) أي دنا واقترب. (وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي) أي يظهر. أو يخرج وفي تعديته: (تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ) أي تعطيه. (وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى) أي يؤدونها. (أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ) أي تلوطون. (أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ) و (وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ) أي تمارسون. (فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ) أي هذمه. (وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا) أي ادخلوها. (أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا) أي يفاجئهم. (وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ) أي يستقبله.

стр. 200

وهكذا يتلفت لفظ (أتى) على مسرح هذه التراكيب وفي مناحيها ليطلب لنفسه المعنى الذي يناسبه ويستسيغه، ويُجلي عن خفي معناه. لنستعرض بعض أقوال المفسرين: قوله تعالى: (أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ): تضمن إتيان السحر معنى اتباعه كما ذكر الجلالين أو حضوره كما ذكر الزمخشري أو قبوله كما ذكر الطبري، والبروسوي. اقول: إن فقدان الشعور بالمسؤولية يجعل حياة الأمة فارغة مريضة، تسيطر عليها روح الاستهتار، فتلهو في مواقع الجد، وتهزل في مواطن الخطر، يصفون القرآن بالسحر والشعر وأضغاث أحلام، فيقول الظالمون منهم: (أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ). إنها صورة شائهة تستحيل فيها الحياة إلى حالة من الانحلال لا تصلح لأداء واجب أو قيام بتكليف، يلجؤون إلى مقاومة تأثير الرسول بأنه بشر فكيف تؤمنون لبشر؟ وإنما جاء به السحر فكيف تتبعونه أو تقبلونه وفيكم عيون تبصر؟! وهكذا من طلب المعنى من وراء اللفظ معزولا عن نظمه وحصر (الإتيان) بمعنى (المجيء) وقصره على معناه المعجمي، كان كمن أزال الشيء عن جهته وأحاله عن طبيعته وفتح أبواب الشَّين على نفسه، وإنَّمَا اللفظ في العربية طبيعة تعمل في طبيعة، وليست ألفاظا عمياء تتوجه بطبيعة غير مدركة، وحين خفي على بعضهم هذا، قالوا؛ الإتيان معناه المجيء وحسب، ولعمري إنه في اللغة كما ذكروا غير أنه في هذا الموضع لا يُراد به ما ذكروا. نعم تختلف دلالة اللفظ حسب سياقه الذي ينتظم فيه، وموقعه والقرينة التي توجه مساره، فتضمين (أتى) معنى (اتبع) كما أشار الجلالين، أو معنى

стр. 201

(حضر) كما ذكر الزمخشري وأبو حيان تكشف عن بعض المراد، ولكن لا تجلي عنه، وإنما القصد في الإتيان: القبول كما قال الطبري، والآلوسي يعللون أثر القرآن المزلزل في نفوسهم بشتى العلل حائرين. أتقبلون السحر وترضوْنه وأنتم أصحاب عقول؟ فالذي جاءكم به إنما هو بشر فكيف تأتون السحر أي تقبلونه وتتبعونه وتعتقدونه؟ فتضمين الإتيان معنى القبول والاتباع والاعتقاد يكشف عن حقيقة هؤلاء الظالمين المنحلين العابثين بالقيم. كلما جاءهم من القرآن جديد تلقوه باللهو والاستهتار، واستمعوه وهم يلعبون لاهية قلوبهم، فرغت من القداسة فانتهت إلى التفاهة، تلهو بالمقدسات ولا تضطلع بواجبات. إنها صور بشرية تتردد في كل زمان، مريضة لا هدف ولا قِوام. ويبقى على اللسان سؤال: لم قال (تأتون) بدلا من (تقبلون)؟ وأجيب: اللفظ في كتاب اللَّه مشع فلو قال: تقبلون السحر لحصر المعنى في قبوله لا غير، وإنما تريد الآية أن يكون القبول واحداً من دلالات الفعل كما مر: تقبلونه، وتتبعونه، وتعتقدونه، و ... فكيف تصرفت الحال فالاتساع فاشٍ في مناحي القول فيه، وللعرب ألفاظ متشعبة في دلالتها تقضي بها حوائجها. ثم كيف تأتي أمرا ما تحضر مجلسه وتُقبل عليه، إن لم تكن على قناعة به وقبول؟! فجمع التضمين المعنيين الإقبال عليه ... وقبوله ... ، وفاز بالحسنيين. وإذا السؤال مع النَّوال بَذَلته ... أعطاكه سَلِساً بغير مَطالِ * * *

стр. 202

قَالَ تَعَالَى: (وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ) (١). ذكر الطبري عن مجاهد: لقنَّاها إبراهيم وبصرناه إياها وعرفناه على قومه. وذكر أبو السعود: علمناه إياها، ومثله البروسوي: أرشدناه وعلمناه وكذلك الجلالين: أرشدناه لها، وقال أبو البقاء نقله الجمل: آتيناها إبراهيم مستعلية على قومه قاهرة لها. وقال الآلوسي: آتينا تضمن معنى الغلبة ويتعلق به (على قومه). وقال أبو حيان: ويجوز أن يكون مع موضع الحال وحذف المضاف أي آتيناها إبراهيم مستعلية على حجج قومه قاهرة لها. أقول: لعل تضمين الإتيان معنى التزويد والتسويد معا أي الحجة التي زودناه إياها فسودناه على قومه ليدحض بها حجتهم أقرب للسياق، سياق الحجج والبراهين، فغالب أو مغلوب. فتضمين (آتى) معنى زود وسود أدنى إلى نفحات مدلول النص، جَعَلَت إبراهيم يسود بهذا الزاد على قومه ويكشف عن وهن ما هم عليه فـ (آتيناها) وما أومأت إليه وعقدت غرضها عليه من قوة الحجة؛ جعلت إبراهيم ينهزم الباطلُ أمامه: قوة ليس معها ضعف، ثقة ليس معها تردد، أمن ليس معه خوف، واطمئنان ليس معه قلق ... يعلو بهذه

стр. 203

العقيدة، ويسود منتصرا على قومه بقوة حجته ومعه من اللَّه ظهير. لقد سقطت حجتهم وعلت حجته - فـ (على) هذه والتي لا يتعدى بها فعل (آتى) كشفت عن التماس إبراهيم ﵇ سبيل الحجج والبراهين في معركة الصراع مع الباطل، فجاء الإتيان - وهو هبة ومنحة - مكافأة له على اجتهاده ولولاها لبقي الإتيان بعيدا عن معنى التزويد والتسويد. إنه التضمين بمائه وصقاله، وتلامح أنحائه، فمن أعرض عنه لجفاء طبع فيه فقد حُرِمَ لُطفَ شفافيته. وألتمس الفَهم جَهدي به ... وأجعلُ ظني به مُحسِنا * * * قَالَ تَعَالَى: (حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (١٨) . فعل (أتى) يتعدى بنفسه كأن يقال: أتيتك أمس. كما يتعدى بـ (إلى) ومعناه الوصول إلى المطلوب: أتيت إلى المنزل. فإذا تعدى بـ (على) فقد توجه الإتيان بحرف الاستعلاء من فوق وأريد به قطع الوادي وبلوغ آخره كما قال الزمخشري وزاد أبو حيان قول ابن عطية: والظاهر أن سليمان وجنوده كانوا مشاة ولذلك تهيأ حطم النمل بنزولهم في الوادي. ويحتمل أنهم كانوا في الكرسي المحمول بالريح فأحست بنزولهم. وزاد الآلوسي على قولهما: أن الإتيان عليه بمعنى قطعه مجاز عن إرادة ذلك، وإلا لم يكن للتحذير من

стр. 204

الحطم وجه. والظاهر أنهم أتوا عليه مشاة، كما يحتمل أنهم كانوا في الهواء فأرادوا أن ينزلوا فأحست ملكة النمل بنزولهم فأنذرتهم. وقال الجمل: إن (أتى) يستعمل متعديا بنفسه أو بـ (إلى) والجواب أنه ضمن معنى (مر). أقول: فتضمين (أتى) معنى (قطع وأنفذ ومر) يجانفه الصواب، ويوقعنا في إلباس. إذ لا معنى لقول مليكة النمل لأتباعها: ادخلوا مساكنكم بعد أن قطع سليمان ﵇ الوادي مع جنوده وعبره أو اجتازه وانتهى منه. ولا ما قال الجمل (أتوا) معنى (مروا) في قوله تعالى: (وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ)؛ وإنما تضمن (أتى) معنى (أشفى وأشرف) وهذا يتعدى بـ (على) وعندها يصير لقولها فائدة ومسوغ لصدور الأوامر حرصا على المصلحة، وحفظا للأرواح من أن تُحطم وحتى إذا خشيت على حطم قلوبهن من رؤية ملكه العظيم، يبقى التضمين قائماً في معنى (أشرفوا) والإشراف سبيل الإتيان وأول مراحله وبهذا قد أفدنا من المعنيين جميعا. ويزيد وضوحا قوله سبحانه: (وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ) أي أشرفوا على القرية في طريقهم إلى الشام وأَشفَوا عليها، وهذا مما يستدل به على معناه وينقاد على وتيرته. إذا اشتبهت على اللفظ المعاني ... يُخبِّر عن دلالته البصيرُ * * *

стр. 205

قَالَ تَعَالَى: (وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا) وقال: (فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ) . والأخذ واسع إهابه فحين تعدى بالباء في الأعراف (بأحسنها) ضمنه الطبري معنى العمل وجعل أبو حيان الباء زائدة أي يأخذوا أحسنها وهنا تعدى بالباء (بذنبه) فضمنه أبو حيان والجمل معنى العقوبة وكلا عاقبناه بذنبه. قال الطبري: يعملوا بأحسن ما يجدون فيها. عن ابن عباس: (بأحسنها) أكان من خصالهم ترك بعض ما فيها من الحسن؟ قيل: لا، ولكن كان فيها أمر ونهي فأمرهم أن يعملوا بما أمرهم بعمله ويتركوا ما نهاهم عنه، فالعمل بالمأمور به أحسن من العمل بالمنهي عنه. وذكر أبو حيان: قوله بأحسنها ظاهره أنه أفعل التفضيل وفيها الحسن والأحسن كالقصاص والعفو، والانتصار والصبر. وقيل: أحسنها الفرائض وحسنها المباح. ويحتمل أن تكون الباء زائدة أي يأخذوا أحسنها، كقوله: * سود المحاجر لا يقرأن بالسور * والوجه الأول أحسن، وقال الآلوسي: بأحسنها أي أحسنها فالباء زائدة، كما في قوله: * سود المحاجر لا يقرأن بالسور * ويحتمل أن تكون الباء أصلية وهو الظاهر، وحينئذٍ فهي إما متعلقة بـ (يأخذوا) بتضمينه معنى (يعملوا) أو هو من الأخذ بمعنى السيرة: سار سيرتهم وتخلق بخلائقهم، وإمَّا متعلقة بمحذوف وقع حالاً.

стр. 206

أقول: لعل تضمين (أخذ) معنى (فاز وظفر) والمتعديان بالباء أعون على استشفاف الغرض مما يأنس لصحته السياق، وتستجيب له أوضاع اللغة، فلا زيادة ولا حذف ولا تأويل ويكون المعنى: وأمر قومك يظفروا بأحسنها. ولعل حسنها ما يؤخذ بقوة وعزيمة لأنه الأصلح لحالهم، فقد تعرض بنو إسرائيل لصنوف الإرهاب من طواغيت مصر وعبودية فراعنتها، فأفسدهم طول الذل والخنوع، فاحتاجوا معه إلى هذا التوجيه الرباني من شد العزيمة - (فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا) - لتربية الطبيعة الرخوة بل والمنحرفة، ولينشؤوا على الجد والاستقامة فلا يهربون من تكاليف العقيدة الشاقة ولا يأخذون بالرخص. والسؤال: لم جاء التعبير بالأخذ بدلا من الفوز والظفر؟ وأجيب: (الأخذ) لا يحصل إلا عن تصميم وعزيمة واجتهاد وبذل طاقة ومشقة. وأما (الفوز والظفر) فقد يحصل بالتوفيق منحة من غير اجتهاد أو عمل. فالتضمين جمع الحسنيين: العزيمة والاجتهاد مع توفيق من اللَّه وإلطاف. والتضمين قل ما يأتي صريحاً وإنما يجيء من طريق تخفى ومسلك يدق، ولهذا تجد أكثر الناس يضعف عن احتماله لدقته ولطفه، ولو قال سبحانه: (يظفروا) بدلا من (يأخذوا) لضاع علينا معنى بذل الطاقة للحصول على المطلب، ولو قال يأخذوا أحسنها لغاب عنا معنى الفوز والظفر ... إنه التضمين يجعل في اللفظ رعشات بيان من نور المادة اللغوية يكشف المستور وينير السبيل، وتتسع به الآفاق. * * *

стр. 207

قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا) (أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ) تضمن معنى (تُدعَوا) كما ذكر الطبري والعز وأبو السعود والجمل والبيضاوي وقال القرطبي: ولكن إذا دعيتم وأذن لكم في الدخول فادخلوا وإلا فالدعوة نفسها لا تكون إذنا كافيا في الدخول لأنه حرام. وإنما جاز الأكل، فإذا انقضى الأكل زال السبب المبيح، وعاد التحريم إلى أصله ا. هـ. وأورد ذلك الآلوسي وزاد عليه: ويجوز في (إلى طعام) أن يكون قد تنازع فيه الفعلان: تدخل ويؤذن. أقول: وظاهر الأمر أن تضمين (أذن) معنى (دعا) استدل به المفسرون من قول اللَّه تعالى: (وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا) وإذا كان الأمر كما قالوا: لا تدخلوا إلا أن تدعوا إلى طعام فما معنى الاستدراك (وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا)؟ إنه إذا من فضول القول وإنما تضمن الإذن معنى السماح والمتعدي باللام وإلى، والمعنى: لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يسمح لكم إلى طعام. والمستضاف يستأذن المضيف ليأذن له ويصبح الاستدراك عندئذ (وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ) كالتنيه على الخبيء ليدرك، والدفين ليستخرج. أي إذا وجهت إليكم دعوة فادخلوا، ولا داعي للإذن ما دامت تحمل معناه على الوجه

стр. 208

الأكمل والأضوأ، فالدعوة عامة والداخل ليس بحاجة إلى إذن ما دام الباب مفتوحا للمدعوين يدخلون أفواجا ويخرجون جماعات جاء الاستدراك بـ (لكن) لتوقيف الإذن ولمعنى السماح - إلا أن يؤذن لكم - أرأيت إلى حكمة اختيار (لكن) وإعجازها؟! إنها الحروف ... وإنها أسرار الإعجاز والصنعة. * * * قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) (٢) الإرادة نزوع النفس إلى شيء ما والسعي في طلبه. أو هي القصد والطلب قال الطبري: يرد فيه إلحاداً بظلم وأدخلت الباء كما في: (تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ) وذهب أبو حيان إدى تضمين يرد معنى (يلتبس) فيعدى بالباء. وعلق الجزاء (نُذِقْهُ) على الإرادة، فلو نوى سيئة ولم يعملها لم يحاسب عليها إلا في مكة، وهذا قول ابن مسعود وجماعة. وضمنه ابن القيم معنى (يهم) والهم أبلغ من الإرادة، فكان في ذكر الباء إشارة إلى استحقاق العذاب عند الإرادة وإن لم تكن جازمة، ومفعول (يرد) كما أشار الزمخشري متروك ليتناول كل متناول، وكأنَّه قال: ومن يرد فيه مرادا ما عادلا عن القصد ظالما نذقه من عذاب أليم، وخبر (إن) محذوف لدلالة جواب الشرط عليه. وذهب

стр. 209

البيضاوي والآلوسي إلى أن الباء سببية (بِظُلْمٍ) أي ملحدا بسبب الظلم. وفي الجلالين بإلحاد: الباء زائدة أي في المفعول: إلحادا، وكذلك الزركشي. أقول: من الملاحظ في سياق الآية التهديد الرعيب ... بيت اللَّه الحرام الذي جعله اللَّه دار أمان يستوي المقيم فيه والطارئ عليه تضاعف فيه السيئات حتى شتم الخادم. منطقة محرمة، ودار أمان للمسلمين، لا يُنفَّر صيدها ولا يُقطع شجرُها ولا تُبوَّبُ دورُها، مفتوحة لكل قادم من عاكف وباد، من مقيم فيه وطارئ عليه لا يمنع عنه أحد. الآية إذاً تغير: من أراد أن ينحرف عن هذا النهج، مجرد الإرادة والنية فله عذاب عظيم، فكيف بـ (مَن) ألحد وظلم، وهذا سبب سُكنى عبد اللَّه بن عباس الطائف، ولعل تضمين أراد معنى طمع به، يستنيم إليه السياق ويهش له، فالطمع نزوع النفس إلى شيء تشتهيه وترجوه. وتبقى الشهوة ويبقى الرجاء انفعالا نفسيا لا وجود له في الواقع. بخلاف الإرادة فإن فيها سعياً لتحقيق ما ترغب، أي ومن يطمع في مكة بالعدول عن الحق، بسبب ظلمه، عادلاً ظالماً، نذقه من عذاب أليم. ويبقى التضمين مصدر إثراء لهذه اللغة الشريفة لأنه أفاد المعنيين جميعا (إرادته والطمع به)، فمن تناكره حرم فائدته ومن استرفده وجده في عونه آخذاً بيده إلى إدراك مطلوبه. * * *

стр. 210

قَالَ تَعَالَى: (فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ) قال الزركشي: استعمل (أراد) في معنى مقاربة السقوط لأنه من لوازم الإرادة ... ولم يرد باللفظ هذا المعنى الحقيقي الذي هو الإرادة ألبتَّةَ. وقال الزمخشري: الإرادة: المداناة والمشارفة. وقال الآلوسي: إسناد الإرادة إلى السقوط من المجاز. اقول: تضمن (أراد) معنى (أوشك وقارب وشارف). فجمع المعنيين الحقيقي والمجازي بالرمز والإيماء من طريق يخفى ومسلك يدق؛ لا يأتيك مصرحا بذكره مكشوفا عن وجهه، مفصحا عن غرضه. ولو أفصح وقال: جدارا يكاد يسقط أو شارف السقوط، لما كان في مساغ ما جاء عليه لأن صرف اللفظ إلى المجاز يقتضي نسخ الحقيقة، فكان حمله على المشترك اللفظي أولى، بل أوجب، إذا ثبت بقيام الدليل على أن كلا منهما مراد. لقد منح التضمين الإرادة معنىً فوق معناها، وأرسل فيها وَهَجًا من طاقته فأزكاها متعة حين صرفها إلى المقاربة والمشارفة. إنه التضمين وهذا من جنى ثمراته. فالحسنُ في كل لفظ منه ... ما ليس يَنفد فبعضُه قد تبدَّى ... وبعضُه يتولَّد * * *

стр. 211

قَالَ تَعَالَى: (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا) أقبل لا يتعدى بـ (في)، قَالَ تَعَالَى: (فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ) وقال سبحانه: (وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ) وحين تعدى بغير حرفه المعتاد كان لا بد من حمله على التضمين. قال البيضاوي: أي أصحاب العير التي توجهنا فيهم. ومثله قال البروسوي، فضمن أقبل معنى (وجه) والمتعدي بـ (في) كما في اللسان: وجهته في حاجتي. أقول: لعل الإقبال يتضمن في سياق الآية معنى (السلوك)، ويكون معنى الآية: واسأل أصحاب العير أو القافلة التي سلكنا فيها. أما في الذاريات: (فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ) فالإقبال في هذا السياق يحمل معنى (الشروع): شرعت في الصياح. أو كما قال أبو السعود: في صيحة من الصرير. أو كما قال الزمخشري: فجاءت صارَّة وجهها وإنما جاء الإقبال بدل الشروع ليكون باعثا على استحضار الخاطر فيما بدا عليها من استغراب، وما وقع في نفسها من استحسان. فإذا سأل سائل بعد هذا لم جاء التعبير بلفظ الإقبال في سورة يوسف بدل السلوك؟! أقول: كان سلوكهم في أصحاب العير في القافلة في غرض الإقبال على أبيهم. ومن أجل هذا استغنى عن المعلول

стр. 212

بذكر العلة للعلم بغرضه وسفور مراده فجمع التضمين المعنيين حين تعدى الفعل بغير حرفه، الإقبال في العير - أي السلوك في القافلة - للإقبال على أبيهم طمعاً في الإيجاز ورغبة في الإعجاز. * * * قَالَ تَعَالَى: (وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ) أجاز ابن قتيبة والطوسي والطبرسي والرماني أن تكون (إلى) بمعنى (مع) وذهب ابن جرير الطبري إلى تضمين (الأكل) معنى (الخلط). على حين ضمنها أبو حيان معنى الضم، وزاد ابن جزي على الضم معنى الجمع و (إلى) بمعنى (مع)، وتساءل الزمخشري: حرم عليهم أكل مال اليتيم وحده فلم ورد النهي عن أكله معها؟ وأجاب: لأنهم إذا كانوا مستغنين عن أكل أموال اليتامى بما رزقهم من حلال، كان القبح أبلغ والذم أحق. وقال القرطبي: قالت طائفة من المتأخرين: إن (إلى) بمعنى (مع) وليس بجيد، وقال الحذاق: (إلى) على بابها والفعل يتضمن الإضافة والضم بعد هذا العرض. أقول: إن تضمين الأكل معنى الجمع والخلط والضم لا يفي بالغرض لأن قصود الأوصياء من أموال اليتامى هو السطو عليها وليس مجرد الجمع

стр. 213

للتخزين أو الضم للمباهاة، ولهذا لابد من تضمين الفعل ما يكشف عن الغرض للإبانة عن المطلوب. المنهج الإسلامي يطهر المجتمع المسلم من رواسب الجاهلية المضيعة لحقوق الضعفاء فيكفل حق اليتيم عن طريق التحذير المخيف بلغة النهي مرة (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ) ومرة بإعلان النتيجة (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) فليس الإيمان مجرد مشاعر، ولكنه نظام منبثق عن منهج. فلا إيمان لمن لم يخضع لهذا النظام، ويتلقى من هذا المنهج. نعم لا تفلح إلا التقوى لأنها تتكفل الرقابة على الضمير فتجعل للتشريع قيمته، ولعل تضمين (أكل) معنى (أحال وصرف) يفي بهذه الحاجة ومعناه: لا تصرفوا ولا تحيلوا أموالهم إلى أموالكم فتجعلوها في موطن الريب والشبهة لعارض شرٍّ حملكم على سلبها (أكلها)، بل اصرفوها عنها لتتقوا الشبهات، ومن يتق الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، واستعمل لفظ الأكل لأن العرب تأنف من اللف فهي صورة منفرة تُسوِّئُ إلينا أن نأكل مما طالت إليه أيدينا من حلال وحرام، فصَرفُ مالِ اليتم إلى ماله سبيل لأكلها واستهلاكها، فهو في الأكل مدفوع بشهوة الطعام وهو في إحالتها وصرفها إلى ماله مدفوع بشهوة السلب والنهب، وكلا المعنيين في التضمين لأنسه بسفور مراده يبعث على استحضار الخاطر وإرهاف الفكر. * * *

стр. 214

قَال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) يقول العز بن عبد السلام: ضمن يأكلون في بطونهم معنى يحتوون أو يُلقون أو يطرحون أو يُدخلون لأن الأكل لا يقع في البطون وإنما في الأفواه. أقول: من أكثر الأوصياء تؤكل أموال اليتامى رغم احتياطات قضاة الشرع ورقابة الهيئات الحكومية. كلا ... لا يفلح فيها إلا التقوى، وهي وحدها تتكفل برقابة الضمير الذي لا يستقيم إلا عندما يحس أن اللَّه مطلع عليه وأن اللَّه معه. فإن قلت: لماذا سمى سلْب أموال اليتامى ونهبها أكلا؟ أكان لجأ إلى المجاز لضيق الحقيقة؟! ... كلا بل لأن العرب تأنف من كثرة الأكل وتنسب البطنة إلى البهائم وهي أقبح الملاذ، ولذلك أطلق على سلب مال اليتيم لفظ الأكل لينفر النفوس بمقتضى الفطرة، ومثلها (لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا) و (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) ولفظ البطون إنما جره الأكل للتأكيد على شناعة جريمة المعتدين على أموال الأيتام، فجعل في هذه البطون نارا. فضمن الأكل معنى النبذ إنما ينبذون في بطونهم نارا فالتضمين أعان على استكمال قبح صورة الأكل، وكأنَّه شيء ينفر منه الطبع وتتقزز منه النفس فتنبذه أو تلقيه أو تطرحه، وأين يُرمى وُينبذ؟ في البطون ... وكأنَّها مجامع القمامات أو محرقة للنفايات. إنها الألفاظ جُعلت مصايد وأشراكا لاصطياد المعنى المطلوب وتحصيله.

стр. 215

أرأيت كيف يبعث إلطاف النظر في الفعل حين يتعدى بغير حرفه على الكشف عن غرضه؟! إنه التضمين ... وإنه غور من العربية بطين، ومذهب نازح فسيح. * * * قَالَ تَعَالَى: (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) قال الزركشي: أي يمتنعون من وطء نسائهم بالحَلف. وذهب أبو حيان إلى أن (آلى) لا يتعدى بـ (مِن) فقيل: (مِنْ) بمعنى (على) وقيل بمعنى (في) ويكون ذلك على حذف مضاف أي على ترك وطء نسائهم أو في ترك وطء نسائهم. وقيل: (مِنْ) زائدة والتقدير يؤلون أن يعتزلوا نساءهم، وقيل: يتعلق بمحذوف. وقال الراغب: الإيلاء: الحلف الذي يقتضي النقيصة في الأمر الذي يحلف فيه وصار في الشرع: الحلف المانع من جماع الزوجة. أقول: الإيلاء لازم لا يتعدى، وإنما تعدى هنا ب (مِنْ) لتضمنه معنى الامتناع بالحلف وامتنع يتعدى بمن. ولو سألت لم جاء التعير بلفظ الإيلاء بدل الامتناع؟ لأجبت: لوجود معنى الحلف المانع من المعاشرة الزوجية. فإن كان علاجا موقوتا للزوجة المتكبرة على زوجها لإذلاله فقد جاء التحديد بأربعة أشهر لمواجهة هذه المشكلات في الحياة الزوجية بألا يزيد على الأربعة وإلا صار إيذاء للزوجة وإضرارا بها في الهجران، وتمزيقا لأوصال العشرة الزوجية في تحطيم الأسرة، لقد رفع اللَّه هذه الرابطة إلى مستوى العبادة وأراد لها الاستقرار. الزواج في الإسلام عبادة، نعم عبادة في المباشرة والإنسال، في الطلاق والانفصال، في العدة والرجعة، في النفقة والمتعة، في الإمساك
следующие страницы →