← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 9552

شرح علل الترمذي

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (835 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

٢٠ - علاء الدين، أبو الحسن علي بن الشيخ زين الدين المنجا بن عثمان بن أسعد بن المنجا (٦٧٣ - ٦٧٣هـ) سمعه في دمشق. ٢١ - أبو الربيع: علي بن عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر البغدادي، (٦٥٦ - ٧٤٢هـ) سمعه ببغداد وهو في الخامسة. ٢٢ - عمر بن حسن بن مزيد بن أميلة المراغي، الحلبي، ثم الدمشقي (٦٧٩ - ٧٧٨هـ) سمعه في دمشق. ٢٣ - سراج الدين أبو حفص: عمر بن علي بن موسى بن خليل البغدادي (٦٨٨ - ٧٤٩هـ) سمعه في دمشق. ٢٤ - سراج الدين، أبو حفص: عمر بن علي بن عمر القزويني، محدث العراق (٦٨٣ - ٧٥٠هـ) قراءة عليه في بغداد. ٢٥ - علم الدين، أبو محمد: القاسم بن محمد البرزالي، مؤرخ الشام (٦٦٥ - ٧٣٩هـ) إجازة من دمشق. ٢٦ - عز الدين أبو عبد الله: محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي (٦٦٣ - ٧٤٨هـ) إجازة في دمشق.

стр. 212

٢٧ - أبو عبد الله: محمد بن أحمد بن تمام بن حسان الصالحي (٦٥١ - ٧٤١هـ) إجازة من دمشق. ٢٨ - محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن سالم الدمشقي الأنصاري العبادي من ولد عبادة بن الصامت، المعروف بابن الخباز (٦٦٧ - ٧٥٦هـ) سمعه في دمشق وأكثر عنه جدا. ٢٩ - ناصر الدين، محمد بن إسماعيل بن عبد العزيز بن عيسى بن أبي بكر بن أيوب، ينتهي نسبة بالعادل الأيوبي، ويلقب بابن الملوك (٦٧٤ - ٧٥٦هـ) سمعه في مصر وأخذ عنه كثيرا. ٣٠ - شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعيد بن جرير الزرعي، ابن قيم الجوزية (٦٩١ - ٧٥١هـ) سمعه في دمشق ولازمه أزيد من سنة. ٣١ - أبو المعالي: محمد بن عبد الرزاق الشيباني في بغداد، قراءة عليه سنة ٧٤٩هـ. ٣٢ - صدر الدين، أبو الفتح: محمد بن محمد بن إبراهيم الميدومي (٦٦٤ - ٧٥٤هـ) سمعه في مصر.

стр. 213

٣٣ - فتح الدين، أبو الحرم: محمد بن محمد بن محمد القلانسي الحنبلي (٦٨٣ - ٧٦٥هـ) سمعه في القاهرة. ٣٤ - ابن النباش: ذكر ابن رجب أنه لازمه حتى الممات، ولم يذكر له تاريخ وفاة. ٣٥ - شمس الدين يوسف بن نجم الحنبلي (ت ٧٥١هـ) سمعه في دمشق. ٣٦ - جمال الدين، يوسف بن عبد الله بن العفيف المقدسي النابلسي (٦٩١ - ٧٥٤هـ) قرأ عليه سنن ابن ماجه بدمشق. هذا ما وفقني الله إلى تحصيله من شيوخ ابن رجب، استغرق مني دراسة طويلة، اطلعت أثناءها على كتب التراجم التي تناولت عصر ابن رجب وعلى كتب الطبقات كذلك، علما بأن من ترجموا لابن رجب لم يذكروا إلا عددا قليلا من الشيوخ، لا يزيد على الأربعة. المطلب الثاني ترجمة لأشهر شيوخ ابن رجب وفيما يلي ترجمة لثلاثة من شيوخه الذين أكثر من الرواية عنهم، أو أثروا فيه، فيما نحسب: ١ - ابن الخباز: هو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الدمشقي، الأنصاري العبادي من ولد

стр. 214

عبادة بن الصامت، المعروف بابن الخباز. مولده في شهر رجب سنة ٦٦٧هـ وبكر به أبوه فأحضره على أحمد بن عبد الدائم، وإسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليسر التنوخي، وعبد الرحمن بن نجم الحنبلي - وهو آخر من حدث عنهم بالسماع - وأحمد بن عبد السلام بن أبي عصرون، ومؤمل بن محمد البالسي، وأبي بكر بن عمر بن يونس المزي. روى عنه الأئمة والحفاظ أبو محمد القاسم بن محمد البرزالي وأبو عبد الله محمد بن أحمد الذهبي، وأبو سعيد خليل بن كيكلدي العلائي، والشريف أبو المحاسن محمد بن علي بن حمزة الحسيني، وزين الدين عبد الرحيم العراقي، وزين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب. قال عنه العراقي: كان مسند الآفاق في زمانه وتفرد برواية مسلم بالسماع المتصل، وكان صدوقا مأمونا محبا للحديث وأهله. حدث قديما مع أبيه وهو ابن عشرين سنة واستمر يحدث نحوا من سبعين سنة، وتأخر إلى أن صار مسند دمشق في عصره. قال ابن حجر في الدرر: أكثر عنه شيخنا العراقي، وذكر لي أنه كان صبورا على السماع، وكان يكتسب بالنسخ. قال: فكنا نقرأ عليه وهو يعمل في منزله، من بكرة إلى العصر. قال أبو زرعة العراقي في طرح التثريب: انقطعت بموته كتب وأجزاء. مات في ثالث شهر رمضان سنة ٧٥٦هـ عن تسعين سنة إلا عشرة أشهر. وقد أكثر عنه ابن رجب وله عنه أسانيد كثيرة نشرها في كتابه طبقات الحنابلة أشرنا إلى بعضها في هامش ثبت مشيخة ابن رحب

стр. 215

٢ - أبو سعيد العلائي: شيخ الإسلام علاء الدين أبو سعيد خليل بن كيكلدي العلائي الدمشقي ثم المقدسي الشافعي، ولد بدمشق في ربيع الأول سنة أربع وتسعين وستمائة، وسمع الكثير ورحل وبلغ عدة شيوخه بالسماع سبعمائة، وأخذ عن مشايخ الدنيا، وأجيز بالفتوى وجد واجتهد حتى فاق أهل عصره، درس بدمشق بحلقة ابن صاحب حمص ونزل عنها للحافظ المزي، ودرس بالأسدية أيضا، وأعاد بالناصرية. ثم انتقل إلى القدس مدرسا بالصلاحية سنة ٧٣١هـ. وأقام بالقدس مدة طويلة يدرس ويفتي ويحدث ويصنف إلى أخر عمره. قال الآسنوي: كان حافظ زمانه إماما في الفقه والأصول وغيرهما. وله ذوق في معرفة الرجال وذكاء وفهم. قال ابن حجر: وقرأت بخط شيخنا العراق: توفي حافظ المشرق والمغرب صلاح الدين في ثالث المحرم. وذلك سنة ٧٦١هـ. قال صاحب الأنس الجليل: ومن تصانيفه القواعد المشهورة، وهو كتاب نفيس يشتمل على علمي الأصول والفروع. "والوشى المعلم فيمن روى عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ و"المراسيل" و"كتاب في المدلسين" وكتب أخرى كثيرة. وقد رحل إليه ابن رجب وسمع منه. ٣ - الميدومي: صدر الدين أبو الفتح محمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي القاسم بن عنان الميدومي. ولد في شعبان سنة ٦٦٤هـ وبكر به أبوه فأسمعه من النحيب، وابن علاق، وابن عزون. حدث بالكثير بالقاهرة ومصر، ورحل إلى القدس زائرا بعد الخمسين فأكثروا عنه، وسمع منه ابن رافع، والحسيني، والعراقي، وابن رجب، والشيخ سراج الدين البلقيني. قال الحسيني: وكان مسند الدنيا ولم يخلف بعده مثله. ووصفه ابن تغري بردي بالمسند المعمر. توفي في رمضان سنة ٧٥٤هـ. وقد تلقى عنه العلم الزين عبد الرحيم العراقي، وابن رجب، والبلقيني وابن الملقن، وغيرهم كثير. ***

стр. 216

المبحث الثالث تلاميذه وآثاره المطلب الأول: تلاميذ ابن رجب . المطلب الثاني: التعريف بأشهر تلاميذ ابن رجب. المطلب الثالث: آثاره العلمية. *** المطلب الأول تلاميذ ابن رجب وقد رتبناهم على حروف المعجم مع مراعاة ولاداتهم ووفياتهم، وكيفية تحملهم عن ابن رجب، ومكانه: ١ - الشهاب أبو العباس: أحمد بن أبي بكر بن سيف الدين الحموي، الحنبلي ويعرف بابن الرسام، (٧٧٣ - ٨٤٤هـ) أجازه ابن رجب، وقال في الشذرات: وكان يعمل المواعيد وله كتاب في الوعظ على نمط كتاب شيخه ابن رجب. ٢ - محب الدين أبو الفضل، أحمد بن نصر الله بن أحمد بن محمد بن عمر، مفتي الديار المصرية، (٧٦٥ - ٨٤٤هـ) ، سمع ابن رجب في دمشق ولازمه.

стр. 217

٣ - داود بن سليمان بن عبد الله الزين الموصلي الدمشقي الحنبلي (٧٦٤ - ٧٤٤هـ) سمع ابن رجب في دمشق. ٤ - زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن محمد الدمشقي الأصل الملكي المقرئ (٧٧٢ - ٨٥٣) هـ سمع ابن رجب في دمشق. ٥ - زين الدين عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الكرم الحنبلي المعروف بأبي شعر، (٧٨٠ - ٨٤٤هـ) سمع ابن رجب في دمشق. ٦ - زين الدين أبو ذر، عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن محمد المصري الحنبلي، المعروف بالزركشي (٧٥٨ - ٨٤٦هـ) سمع ابن رجب في دمشق قبيل الفتنة اللنكية. ٧ - علاء الدين أبو الحسن، علي بن محمد بن عباس البعلي الشهير بابن اللحام، ولد بعد الخمسين وسبعمائة في بعلبك، وتوفي سنة ثلاث وثمانمائة. سمع ابن رجب في دمشق. ٨ - علاء الدين علي بن محمد بن علي الطرسوسي المزي، كان يعيش حتى سنة ٨٥٠هـ، وحضر على ابن رجب وقال: "انه سمعه يقول: أرسل إلي الزين العراقي يستعين بي في شرح الترمذي". ٩ - علاء الدين أبو المواهب، علي بن محمد بن أبي بكر السلمي الحموي الحنبلي،

стр. 218

ويعرف بابن المغلي (٧٦١ - ٨٢٨هـ) ، أخذ عن ابن رجب في دمشق. ١٠ - أبو حفص عمر بن محمد بن علي بن أبي بكر بن محمد السراج الحلبي الأصل الدمشقي الشافعي، يعرف بابن المزلق (بضم الميم وفتح الزاي وكسر اللام المشددة) (٧٨٧ - ٨٤١هـ) سمع ابن رجب في دمشق. ١١ - محب الدين أبو الفضل ابن الشيخ نصر الله ولد سنة ٧٦٥هـ في بغداد، وأخذ عن ابن رجب في دمشق. ١٢ - قاضي القضاة شمس الدين محمد بن أحمد بن سعيد المقدسي الحنبلي قاضي مكة (٧٧١ - ٨٥٥هـ) سمع ابن رجب في دمشق. ١٣ - شهاب الدين أحمد بن علي محمد الأنصاري الحلبي ابن الشحام (٧٨١ - ٨٦٤هـ) ، سمع ابن رجب في دمشق. ١٤ - عز الدين محمد بن بهاء الدين علي المقدسي الحنبلي (٧٦٤ - ٨٢٠هـ) أخذ عن ابن رجب في دمشق. ١٥ - شمس الدين محمد بن خالد الحمصي القاضي، توفي سنة ٨٣٠هـ قرأ على ابن رجب في دمشق. ١٦ - شمس الدين أبو عبيد الله محمد بن خليل بن طوغان الدمشقي الحريري الحنبلي، المعروف بابن المخصفي (٧٤٦ - ٨٠٣هـ) . سمع ابن رجب في دمشق.

стр. 219

١٧ - شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبادة الأنصاري الحنبلي الدمشقي قاضي القضاة بدمشق، توفي سنة ٨٢٠هـ، سمع ابن رجب في دمشق. المطلب الثاني التعريف بأشهر تلاميذ ابن رجب "وفيما يلي ترجمة موجزة لثلاثة من هؤلاء التلاميذ". "ابن اللحام": علي بن محمد بن علي بن عباس بن فتيان، العلاء، البعلي، ثم الدمشقي الحنبلي، ويعرف بابن اللحام، وهي حرفة أبيه. ولد بعد الخمسين وسبعمائة ببعلبك، ونشأ بها في كفالة خاله، لكون أبيه مات وهو رضيع. فعلمه صنعة الكتابة، ثم حبب إليه الطلب، فطلب بنفسه، وتفقه على الشمس بن اليونانية، ثم انتقل إلى دمشق، وتلمذ لابن رجب وغيره، وبرع في مذهبه ودرس وأفتى، وشارك في الفنون وناب في الحكم، ووعظ بالجامع الأموي في حلقة ابن رجب بعده. وكانت مواعيده حافلة، ينقل فيها مذاهب المخالفين محررة من كتبهم، مع حسن المجالسة وكثرة التواضع، ثم ترك الحكم بأخرة. وصار شيخ الحنابلة بالشام مع ابن مفلح فانتفع الناس به. وقد قدم القاهرة بعد الكائنة العظمى بدمشق فسكنها، وولي تدريس المنصورية، ثم نزل عنها، وعين للقضاء بعد موت الموفق بن نصرالله فامتنع. ومات بعد ذلك بيسير في يوم الأضحى وقد جاوز الخمسين. أبو ذر: عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن محمد الزين أبو ذر المصري

стр. 220

الحنبلي، يعرف بالزركشي صنعة أبيه، ولد في سابع عشر رجب سنة ٧٥٨هـ بالقاهرة، ونشأ بها، فحفظ القرآن والعمدة، وعرض على مشاهير العلماء المصريين كالجمال الأسنوي والزين العراقي. ثم ارتحل إلى دمشق قبيل الفتنة فأخذ الفقه أيضا عن الزين بن رجب وقاضي الحنابلة الشمس بن التقي، ودخل نابلس وإسكندرية ودمياط، والصعيد، وغيرها. استقر في تدريس الحنابلة في الأشرفية برسباي، وكان إماما متواضعا جيد الذهن، صار مسند مصر، مع صحة بدنه، وضعف بصره. مات سنة ٨٤٦هـ بالقاهرة. شمس الدين محمد بن أحمد بن سعيد المقدسي: محمد بن أحمد بن سعيد بن العز، المقدسي الأصل النابلسي، ثم الدمشقي، الحلبي المكي قاضيها الحنبلي. ولد سنة ٧٧١هـ، بكفر لبد من جبل نابلس، ونشأ بها فحفظ القرآن، ثم انتقل سنة ٧٨٩ لصالحية دمشق، فتفقه بها على ابن رجب، وابن مفلح، وابن اللحام، ثم انتقل إلى حلب سنة ٧٩١ فسمع بها على ابن صديق، وناب بها في القضاء والخطابة بجامعها الكبير، ثم رحل إلى بيت المقدس في سنة ٨١٢هـ، وأقام بها حتى سنة ٨١٨هـ، ثم رحل إلى دمشق أيضا، وحج وجاور مرارا، وسمع من الجمال بن ظهيرة. ثم قطن مكة من سنة ٨٥٢هـ. وكان عالما كثير الاستحضار لفروع مذهب الإمام أحمد. وقد صنف كتبا منها: "الشافي" و"الكافي" و"كشف الغمة بتيسير الخلغ لهذه الأمة" و"المسائل المهمة فيما يحتاج إليه العاقد في الخطوب المدلهمة" و"سفينة الأبرار الجامعة للآثار والأخبار" في المواعظ في ثلاث مجلدات، والآداب. مات بمكة ليلة الخميس رابع عشر صفر سنة ٨٥٥هـ.

стр. 221

المطلب الثالث آثاره العلمية صنف ابن رجب ﵀ كتبا قارب عددها الخمسين، بين كتاب يقع في مجلدات ورسالة تقع في ورقات. وسأذكر هذه الكتب - إن شاء الله - في ثبت مربت على الموضوعات، مكتفيا بذكر اسم الكتاب تحت موضوعه وهل هو مطبوع أو مخطوط. وأما ما يهمنا من هذه الكتب وهو كتب الحديث فسأتناولها في الفصل التالي الذي هو جهود ابن رجب في الحديث. وفيما يلي ثبت بأسماء الكتب حسب الموضوعات: التفسير: ١ - تفسير سورة النصر ط. لاهور ١٣٣٩هـ مع تحفة الودود بأحكام المولود لابن القيم. ٢ - تفسير سورة الإخلاص، مخطوط. الحديث: ٣ - فتح الباري بشرح صحيح البخاري، مخطوط بدار الكتب المصرية ٣٨٩، حديث تيمور. ٤ - شرح الترمذي، وتوجد منه قطعة، تقع في عشر ورقات، مخطوطة في المكتبة الظاهرية بدمشق. ويوجد منه شرح علل الترمذي الذي هو آخر الكتاب، وهو موضوع هذه الدراسة. ٥ - جامع العلوم والحكم، ط في مصر والهند ١٣٨٢، ١٣٤٦هـ. ٦ - اختيار الأولى في شرح حديث اختصام الملأ الأعلى، ط. المنيرية ١٣٥٣، ومكتبة القاهرة. ٧ - البشارة العظمى في أن حظ المؤمن من النار الحمى، مخطوط في مكتبة فاتح باستانبول، ضمن مجموعة لابن رجب ٥٣١٨.

стр. 222

٨ - تحفة الأكياس بشرح وصية النبي ﷺ لابن عباس، ط. بمطبعة الإمام بمصر. ٩ - تسلية نفوس النساء والرجال عند فقد الأطفال، مخطوط بمكتبة فاتح باستانبول ٥٣١٨. ١٠ - الحكم الجديرة بالإذاعة من قول النبي ﷺ : بعثت بالسيف بين يدي الساعة، ط. المنار ١٣٤٩هـ. ١١ - ماذئبان جائعان، ط. المبيرية. ١٢ - شرح حديث " ان أغبط أوليائي عندي"، مخطوط بمكتبة فاتح، باستانبول، رقم ٥٣١٨. ١٣ - شرح حديث أبي الدرداء "من سلك طريقا يلتمس فيه علما"، ط. مكة ١٣٤٧هـ. ١٤ - حديث عمار "اللهم بعلمك الغيب" مخطوط، بمكتبة الرياض بالسعودية رقم ٥٢٧ /٢٦. ١٥ - شرح حديث شداد بن أوس: "إذا كنز الناس الذهب والفضة"، مخطوط بمكتبة الأوقاف بالعراق رقم ٤٧٦٧/٢٥ مجاميع. ١٦ - شرح حديث "يتبع الميت ثلاث"، مخطوط، بمكتبة فاتح باستانبول، رقم ٥٣١٨. ١٧ - صدقة السر وفضها، مخطوط، بمكتبة فاتح باستانبول، رقم ٥٣١٨. ١٨ - غاية النفع في شرح "تمثيل المؤمن بخامة الزرع" ط. أنصار السنة بمصر، ١٣٥٨هـ. ١٩ - كشف الكربة في وصف حال أهل الغربة، ط. المنار، بمصر ١٣٤٠هـ، والمنيرية ١٣٥١هـ. ٢٠ - مختصر فيما روي عن أهل المعرفة والحقائق في معاملة الظالم السارق، مخطوط، بمكتبة فاتح باستانبول، رقم ٥٣١٨.

стр. 223

٢٢ - المحجة في مسير الدلجة، ط. مطبعة الترقي الماجدية، بمكة المكرمة، ١٣٤٧هـ. الفقه: ٢٢ - الاستخراج لأحكام الخراج، ط. بالمطبعة الإسلامية بالأزهر، بمصر سنة ١٣٥٢هـ. ٢٣ - رسالة في أحكام الخواتم، مخطوطة، بدار الكتب المصرية، رقم ٢٣٧٩٤/ب. وهي ورقات من شرح الترمذي. ٢٤ - تعليق الطلاق بالولادة، مخطوطة، بمكتبة فاتح باستانبول، رقم ٥٣١٨. ٢٦ - القواعد الفقهية، ط. عدة طبعات آخرها، ١٩٧٢م. ٢٦ - مشكل الأحاديث الواردة في أن الطلاق الثلاث واحدة، مفقود، وقد استفاد منه ابن عبد الهادي في كتابه "سير الحاث إلى علم الطلاق الثلاث" وقد طبع بمطبعة السنة المحمدية بمصر سنة ١٩٥٣م. ٢٧ - فتوى في هلال ذي الحجة، مخطوط بالرياض بالسعودية، رقم ١٨/٥٢٧. التاريخ: ٢٨ - اختيار الأبرار "سيرة أبي بكر وعمر"، مخطوط، برلين، رقم ٩٦٩٠. ٢٩ - الذيل على طبقات الحنابلة، ط. المعهد الفرنسي بدمشق، ١٩٥١م، وظهر منه الجزء الأول، ثم طبع بمطبعة السنة المحمدية بمصر سنة ١٩٥٢م. ٣٠ - سيرة عمر بن عبد العزيز، ط. بالرياض، بالسعودية. الوعظ: ٣١ - أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور، ط. أم القرى بمكة المكرمة سنة ١٣٥٧هـ.

стр. 224

٣٢ - التخويف من النار والتعريف بحال أهل البوار، ط. أم القرى بمكة المكرمة سنة ١٣٥٧هـ. ٣٣ - الخشوع في الصلاة، أو الذلة والانكسار، ط. البابي الحلبي سنة ١٣٤١هـ. ٣٤ - ذم الخمر وشاربها، مخطوط، بمكتبة فاتح باستانبول، رقم ٥٣١٨. ٣٥ - ذم قسوة القلب، شهيد علي باستانبول، مخطوط، رقم ٥٤٣. ٣٦ - لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف، ط. الحلبي سنة ١٣٤٣هـ. كتب أخرى: ٣٧ - فضل علم السلف على الخلف، ط. المنيرية ١٣٤٧هـ. ٣٨ - نزهة الاستماع في مسألة السماع، مخطوط، دار الكتب المصرية ١٦١٦٣ آب. ٣٩ - كلمة الإخلاص، وتحقيق معناها، ط. بالقاهرة، ١٣٩٠هـ، وبدمشق، ١٩٦١م. ٤٠ - استنشاق نسيم الأنس من نفحات رياض القدس، ط. مطبعة الإمام بمصر سنة ١٣٦٣هـ. ٤١ - الفرق بين النصيحة والتعيير، مطبوع. الكتب المفقودة: والتي ذكرها ابن حميد في "السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة" أو إسماعيل باشا البغدادي في "هدية العارفين": ٤٢ - الاستيطان فيما يعتصم به العبد من الشيطان (ابن حميد) . ٤٣ - الاستغناء بالقرآن "هداية العارفين". ٤٤ - الإلمام في فضائل بيت الله الحرام "هداية العارفين".

стр. 225

٤٥ - الكشف والبيان عن حقيقة النذور والإيمان (ابن حميد) . ٤٦ - حماية الشام بما فيها من الأحلام (ابن حميد) . ٤٧ - مسألة الصلاة يوم الجمعة بعد الزوال وقبل

стр. 226

الفصل الثالث جهود ابن رجب في الحديث رواية ودراية تمهيد المبحث الأول: الرواية عند ابن رجب. المبحث الثاني: الدراية عند ابن رجب. المطلب الأول: شرح الترمذي. المطلب الثاني: فتح الباري بشرح صحيح البخاري. المطلب الثالث: جامع العلوم والحكم. المطلب الرابع: الرسائل الحديثية.

стр. 227

تمهيد إن غلبة الحديث على شخصية ابن رجب يرجع إلى اهتمامات أسرته بهذا الجانب. وقد أشرنا في ترجمته إلى حصوله على إجازات مشاهير عصره، وذكرنا أن هذا يدل على مكانة أسرته المرموقة. وقد ذكرنا أسماء عدد من شيوخه وبينا طريق التحمل عن كل شيخ. ويقف من بين هؤلاء الشيوخ من اشتهر بالإسناد العالي كالقاسم بن محمد البرزالي (ت ٧٣٩هـ وزينب نبت أحمد المقدسية (ت ٧٤٠هـ) ومحمد بن أحمد بن تمام الصالحي (ت ٧٤١هـ) وصفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق البغدادي (ت ٧٣٩هـ) . وقد أعقب هذا الطلب المبكر رحلة حافلة بلقاء الشيوخ، ساعده على ذلك نشاط والده الذي حمله ولما يتجاوز الثامنة من عمره فطاف به حواضر العلم كدمشق، وبيت المقدس، ونابلس، والقاهرة، ومكة، واستطاع أن يبلغ به مرتبة الشيوخ وهو في مقتبل الشباب، فكان مرجعا في العلم قبل وفاة شيخه محمد بن إسماعيل بن الخباز (المتوفى سنة ٧٥٧هـ) . ولقد ذكر هذا ابن فهد المكي في ترجمة الحافظ زين الدين العراقي فقال: قرأ صحيح مسلم على محمد بن إسماعيل ابن الخباز في ستة مجالس، وذلك بحضور الحافظ زين الدين بن رجب وهو معارض بنسخته.

стр. 228

فيكون ابن رجب قد بلغ مرتبة علمية مرموقة، وهو دون العشرين، وتتقدم هذه المرتبة كلما تقدم به الزمن حتى استحق أن يوصف على لسان ابن حجي بقوله: أتقن الفن، وصار أعرف أهل عصره بالعلل، وتتبع الطرق، ويقول أيضا عنه: ومهر في فنون الحديث أسماء ورجالا، وعللا، وطرقا، واطلاع على معانيه. وفيما يلي عرض لجهوده في الحديث رواية ودراية. *** المبحث الأول الرواية عند ابن رجب ونعني بالرواية العلم بأقوال النبي ﷺ وأفعاله وتقريراته، وروايتها وضبطها، وتحرير ألفاظها، كل ذلك بالإسناد. فعلم الحديث رواية يشمل حفظ المتون، والأسانيد، ولقد كان لعلم الحديث رواية مكانة كبيرة حتى دونت الكتب المشهورة، فأصبح الناس يعتمدون على كتب السنة. ولكن هذا لم يلغ علم الرواية. إذ بقيت الكتب نفسها تروى بالأسانيد إلى أصحابها، وتحرر ألفاظها بواسطة الرواية، يضاف إلى ذلك أن قسما من طرق الحديث بقي خارج الكتب المدونة، وظل يروى مشافهة أو في أجزاء غير مشهورة شهرة الكتاب المعتمدة، ويضاف إلى كل هذا أن الإسناد خصيصة الأمة الإسلامية فحافظ العلماء عليه، وفيه دلالات حاسمة على اللقاء والسماع والتلمذة والرحلة وما شابه ذلك. ولابن رجب رواياته وأسانيده، وقد سبق في مبحث رحلة ابن رجب الإشارة إلى الاستدلال بالرواية على رحلته وتنقله بين حواضر العلم، ومجالس العلماء. وروايات ابن رجب هذه مدونة في كتابه "الذيل على طبقات الحنابلة" وغالبا ما يذكر ترجمة الشيخ ثم يذكر حديثا أو أكثر، يصله ابن رجب بإسناده إلى الرجل صاحب الترجمة.

стр. 229

وهذه الروايات تمتاز بعلو الإسناد بالنسبة للعصر والأقران، فالحافظ زين الدين العراقي أشهر أقران ابن رجب، وهو إمام مشهود له في إمامته وعلمه وقد ولد قبل ابن رجب بعشر سنين، ولكن أعلى شيخ عنده هو محمد بن محمد بن إبراهيم الميدومي (٦٦٤ - ٧٥٤هـ) ، والميدومي شيخ ابن رجب كذلك. ولكن ابن رجب روى عن طبقة متقدمة كزينب بن أحمد بن عبد الرحيم المقدسية (٦٤٦ - ٧٤٠هـ) ومحمد بن أحمد بن تمام الصالحي (٦٥١ - ٧٤١هـ) وعلي بن عبد العزيز البغدادي (٦٠٦ - ٧٤٢هـ) فيكون ابن رجب بذلك أعلى إسنادا

стр. 230

المبحث الثاني دراية ابن رجب في الحديث ونعني بالدراية: "معرفة حقيقة الرواية وشروطها، وأنواعها، وأحكامها، وحال الرواة وشروطهم وأصناف المرويات، وما يتعلق بها". فكل ما عدا نقل الحديث بسنده ومتنه يدخل في الدراية: كالجرح والتعديل، والجمع بين المتعارض والشرح والبيان والاستنباط. ولابن رجب جهوده الجليلة في هذا الجانب، وقد طوت يد الحدثان الكثير من مصنفات هذا الرجل. وما بقي من آثاره شاهد على فهم دقيق، وقدره على الاستقصاء والبحث. وسندرس جانب الدراية عنده في أربعة مطالب هي: ١ - شرح الترمذي بما فيه شرح علل الترمذي. ٢ - فتح الباري بشرح صحيح البخاري. ٣ - جامع العلوم والحكم. ٤ - رسائل حديثية، تشرح كل واحدة منها حديثا أو أكثر. المطلب الأول شرح الترمذي لابن رجب ذكرت المراجع التي ترجمت لابن رجب أنه صنف شرحا للترمذي أتمه في

стр. 231

عشرين مجلدا. وفي ذلك يقول ابن حجر في إنبائه عنه: صنف وشرح الترمذي فأجاد فيه في نحو عشرين مجلدة. وقد سبق ابن رجب في شرح هذا الكتاب أبو بكر محمد بن العربي المعافري (ت ٥٤٣هـ) في كتاب سماه "عارضة الأحوذي"، وشرحه كذلك البغوي المتوفى سنة ٥١٠هـ. أما أبو الفتوح محمد بن محمد بن سيد الناس (ت ٧٣٤هـ) فقد شرح منه جزءا، ثم جاء زين الدين عبد الرحيم العراقي فأتم ما شرع فيه ابن سيد الناس، ويبدو لي أن ابن رجب شرع في شرح الترمذي قبل أن يبدأ العراقي في شرح هذا الكتاب، إذ وفاة ابن رجب متقدمة على وفاة العراقي بإحدى عشرة سنة. وشرح ابن رجب شرح كامل للترمذي من أوله إلى آخره بينما نجد شرح العراقي تكملة لما بدأ به ابن سيد الناس، وهذه التكملة لم تنته كما صرح بذلك ابن فهد والسخاوي وابن حجر، ونص ابن فهد على أن هذا الشرح يبدأ من "باب ما جاء أن الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام" إلى قوله في أثناء كتاب البر والصلة "باب ما جاء في الستر على المسلمين" وفي ذلك يقول السخاوي: أكمل شرح الترمذي لابن سيد الناس فكتب منه تسع مجلدات. ومما يؤكد أن ابن رجب سبق العراقي في هذا ما ذكره السخاوي في ترجمة علاء الدين علي بن محمد بن علي الطرسوسي المزي فقال: كان يعيش حتى سنة ٨٥٠هـ وحضر على ابن رجب، وقال أنه سمعه يقول: أرسل إلي الزين العراقي يستعين بي في شرح الترمذي. البحث عن الكتاب: ولقد حاولت جاهدا العثور على شرح الترمذي لابن رجب فلم أجد منه إلا قطعة من كتاب اللباس لا تزيد على عشر ورقات، وذلك علاوة على شرح

стр. 232

العلل الذي هو الجزء الأخير من جامع الترمذي، وبعد بحث طويل عن هذا الكتاب رجعت إلى قول صاحب كشف الظنون الذي يقول: شرح الترمذي في عشرين مجلدا إلا أنه احترق في الفتنة. ويؤكد هذا أن القطعة الباقية حملت في الورقة الأولى منها عبارة: (ملك يوسف بن عبد الهادي وهي بخط ابن رجب نفسه) ، فلو كان عند يوسف بن عبد الهادي جميع هذا الكتاب لما وجدنا ذكر الملكية والاسم على أول هذه الصفحات. منهج ابن رجب في شرح الترمذي: ولقد وجدت من خلال استعراض هذه القطعة الباقية من شرح الترمذي أن منهج ابن رجب يتلخص بما يلي: ١ - يذكر ابن رجب الباب كما هو عند الترمذي. ٢ - ثم يخرج أحاديث الباب من كل الطرق والكتب. ٣ - يتكلم على هذه الطرق جرحا وتعديلا، ويكشف عما فيها من مسائل مشكلة، كرفع الإبهام في الأسماء، ويتكلم عن العلل. ٤ - يفصل ما أجمله الترمذي بقوله: وفي الباب عن علي، وابن عمر وأبي هريرة، ومعاوية، ويذكر حديث كل واحد من هؤلاء، ويفصل الطرق ويذكر ما فيها من علل أو جرح. ٥ - يضيف إلى ما ذكره الترمذي بقوله: وفي الباب عن علي، وابن عمر، وأبي هريرة، فيقول: وفي الباب - أيضا - ما لم يذكره الترمذي عن عمر، وأبي سعيد، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وجابر، وبريدة، وأبي ثعلبة الحشني، وابن مسعود، وابن عباس، ورجل من الصحابة. ٦ - يفصل ابن رجب هذه الاستدراكات التي استدرك بها على الترمذي فيقول: وأما حديث عمر: فمن طريق حماد بن سلمة (أنا) عمار بن

стр. 233

أبي عمار أن عمر بن الخطاب قال.. وهكذا يفعل بكل صحابي ذكر أن له شيئا في هذا الصدد. ويتكلم على ما في هذه الروايات من علل أو جرح. ٧ - ثم يختم كلامه بذكر أقوال الفقهاء، ويفصل في فقه الحديث. ٨ - هذا المنهج يستخدمه ابن رجب في كشف مصطلحات الترمذي عندما يقول: حديث حسن أو حسن صحيح، أو غريب، وذلك لاطلاعه الواسع على طرق الحديث ورواياته. وسنبحث فيما يلي نصا من شرح الترمذي لابن رجب يظهر فيه منهجه وأسلوبه. باب ما جاء في كراهة خاتم الذهب حدثنا سلمة بن شبيب، والحسن بن علي الخلال وغير واحد، قالوا: (ثنا) عبد الرزاق (أنا) معمر، عن الزهري، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، قال: نهاني رسول الله ﷺ عن التختم بالذهب وعن لباس القسي، وعن القراءة في الركوع والسجود، وعن لباس المعصفر. هذا حديث حسن صحيح. حدثنا يوسف بن حماد المعني البصري، (ثنا) عبد الوارث بن سعيد، عن أبي التياح، (ثنا) حفص الليثي، قال: أشهد على عمران بن حصين أنه حدث، قال: نهى رسول الله ﷺ عن التختم بالذهب. وفي الباب عن علي وابن عمر، وأبي هريرة ومعاوية. حديث عمران حديث حسن صحيح، وأبو التياح اسمه يزيد بن حميد. "الشرح": أما حديث علي الذي خرجه الترمذي وصححه فخرجه مسلم عن عبد بن

стр. 234

حميد عن عبد الرزاق، كما خرجه الترمذي. وقد سبق ذكر الاختلاف في إسناده في باب لبس المعصفر بما فيه كفاية. وأما حديث عمران بن حصين الذي خرجه الترمذي وصححه أيضا فخرجه النسائي وابن حبان في صحيحه، وقد سبق الحديث بتمامه وذكر الاختلاف في أسانيده في باب لبس الحرير والذهب للرجال. وأبو التياح ذكر الترمذي أن اسمه يزيد بن حميد، وهو الضبعي البصري، ثقة، جليل، متفق عليه. وأما حديث علي الذي أشار إليه الترمذي بقوله: وفي الباب عن علي فأراد بذلك بقية طرق حديث علي غير الطريق التي خرجه منها: فمن ذلك رواية شعبة، عن أبي إسحاق، عن هبيرة، عن علي، قال: نهاني رسول الله ﷺ عن خاتم الذهب وعن القسي وعن المثيرة الحمراء. وخرجه ابن ماجه من طريق أبي الأحوص، ولفظه: "وعن المثيرة الحمراء" وفي بعض ألفاظه: "وعن المثيرة" فقط. وهذا خرجه الترمذي في الأدب من جامعة هذا، وقال: حسن صحيح. وخرجه النسائي من طريق أبي الأحوص وزكريا، وزهير، كلهم عن أبي إسحاق، قال النسائي: وخالفهم عمار بن زريق، رواه عن أبي إسحاق، عن صعصعة بن صوحان، عن علي، قال: نهاني رسول الله ﷺ عن حلية الذهب، وخرجه بإسناده وقال: الذي قبله أشبه بالصواب. وقال الدارقطني: هو غريب من حديث أبي إسحاق. طريق آخر: روى مروان بن معاوية وعبد الواحد، كلاهما. عن مالك بن عمير قال: جاء صعصعة بن صوحان إلى علي فقال: أنهنا عما نهاك عنه رسول الله ﷺ قال: نهاني رسول الله ﷺ عن خاتم الذهب، ولبس الحرير والقسي والمثيرة الحمراء.

стр. 235

أخرجه النسائي من طريق إسرائيل عن إسماعيل بن سميع، عن مالك بن عميرة عن صعصعة بن صوحان، قال: قلت لعلي، فذكره، وقال: حديث مروان وعبد الواحد أولى بالصواب من حديث إسرائيل. وقال الدارقطني: رواه محمد بن فضيل عن إسماعيل بن سميع، عن مالك بن عمير، سمعت صعصعة عن علي، وخالفه عباد بن العوام ومروان بن معاوية فروياه عن إسماعيل بن سميع، عن مالك بن عمير عن علي. وكذلك رواه عمار بن زريق، عن مالك بن عمير، قال: كنت جالسا عند علي فجاء صعصعة بن صوحان. طريق آخر: روى أسعد بن علي بن سليمان، عن عبيدة، عن علي، قال: نهاني رسول الله ﷺ عن القسي والحرير، وخاتم الذهب، وأن أقرأ راكعا، خرجه النسائي، وقال: خالفه هشام فلم يرفعه. ثم خرجه من طريق عن ابن سيرين، عن عبيدة، عن علي، قال: نهى عن مياثر الأرجوان ولبس القسي وخاتم الذهب. أخرجه من طريق أيوب عن محمد بن سيرين، عن عبيدة، قال: نهى عن المياثر الأرجوان وخواتيم الذهب. وخرجه أبو داود من طريق هشام. وخرجه الإسماعيلي من طريق محمد بن أبان عن عمران بن خالد الراعي، عن محمد بن سيرين عن عبيدة عن علي، قال محمد: أحسبه رفعه إلى النبي ﷺ فذكره بمعناه، وزاد: قال له: فذكرت ذلك لمحمد بن سيرين. فقال: أو ما سمعت بهذا؟ قال: نعم، ونهى عن القميص المكفف بالديباج. طريق آخر: روى أبو إسحاق عن الحارث عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : لا تختم الذهب". وقد سبق الكلام إسناده في باب لبس القميص.

стр. 236

طريق آخر: روى جابر بن يزيد الجعفي عن عبد الله بن نجي، عن علي، قال: نهاني رسول الله ﷺ عن لبس خاتم الذهب وعن لبس الحرير والقسي وعن ركوب المياثر وعن السرج الفضية. خرجه الإسماعيلي. وفي رواية له: ومياثر الحمر. طريق آخر: روى علي بن المديني في كتاب العلل من رواية أبي بكرن حدثنا يحيى بن حماد (نا) أبو عوانة، عن عطاء بن السائب عن أبي جهضم موسى بن سالم، إن أبا جعفر أخبرهم عن أبيه أنه أخبره عن علي بن أبي طالب، أن رسول الله ﷺ نهاه عن ثلاث، قال: لا أدري أخاصة، أم عامة للمسلمين؟ نهاني أن أتختم بالذهب، ونهاني أن ألبس القسي ونهاني أن أقرأ راكعا. وروى عمران بن عبيد عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن علي، قال: نهاني رسول الله ﷺ أن أتختم بالذهب وأن أقرأ وأنا راكع، فلا أدري لي خاصة أو عامة؟ خرجه إسماعيل، وعمران فيه ضعف وقد خالف أبو عوانة. طريق آخر: روى محمد بن سيرين، عن ربيعة، عن رافع بن سلمة، سمعت عليا يقول: نهاني رسول الله ﷺ أن أتختم بالذهب أو ألبس قسية أو أفترش ميثرة حمراء. طريق آخر: روى حجاج بن أرطأة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ثعلبة بن زيد عن علي، قال: نهينا عن خاتم الذهب والقسي والميثرة. وثعلبة بن يزيد قال البخاري: فيه نظر.

стр. 237

هذه طريقة ابن رجب في تفصيل قول الترمذي "وفي الباب عن علي". ويستمر في تفصيل ما كان عن ابن عمر ذاكرا طرق الحديث إليه، مع الكلام على هذه الطرق كما فعل بطرق الحديث إلى علي، وهكذا يفعل في كل قول للترمذي "وفي الباب فلان". ويواصل ابن رجب شرح الحديث يذكر استدراكات على الترمذي وهي أبواب عن صحابة آخرين فيقول: وفي الباب أيضا مما لم يذكره الترمذي عن عمر وأبي سعيد وعبد الله بن عمرو بن العاص، وجابر، وبريدة، وأبي ثعلبة الخشني، وابن مسعود، وابن عباس البراء بن عازب، وعائشة، ورجل من الصحابة. ثم يفصل هذا الاستدراك المجمل فيقول: أما حديث عمر فمن طريق حماد بن سلمة (أنا) عمار بن أبي عمار أن عمر بن الخطاب، قال: إن رسول الله ﷺ رأى في يد رجل خاتما من ذهب، فقال: الق هذا. فتختم بخاتم من حديث، فقال: "وأشر منه" فتختم بخاتم من فضة، فسكت عنه، خرجه الإمام أحمد، وهو منقطع - والله أعلم - بين عمار وعمر، وقد رواه منصور بن سفيان الحراني عن ابن عباس، عن عمر، عن النبي ﷺ فوصله. ومنصور بن سفيان، قال العقيلي في حديثه وهم، وأشار إلى أن المنقطع أصح. وقد روي هذا المعنى عن عمر من وجوه كثيرة موقوفا عليه غير مرفوع، وهو أشبه. وهكذا فإن ابن رجب يواصل تفصيل ما أجمل عندما قال: وفي الباب أيضا مما لم يذكره الترمذي، ويذكر تخريج الطرق على منوال ما فعل بطريق عمر - رضي الله عن هـ - السابقة. ويعلق على كل طريق تصحيحا وتضعيفا. وبعد هذا التخريج الوافي وجمع غير المذكور إلى المذكور يشرع ابن رجب في الكلام على الفقه فيقول:

стр. 238

وقد اختلف العلماء في لبس الخاتم من فضة، فذهب أكثر أهل العلم إلى إباحته. قال أحمد: ليس به بأس، ومن أصحابنا من قال: إن كان يقصد التزين فقط فتركه أولى، ومنهم من قال بكراهته حينئذ. وقال طائفة مستحب لبسه، وهو وجه لأصحابنا أيضا، ذكر مالك عن صدقه بن يسار قال: سألت سعيد بن المسيب عن الخاتم، قال: ألبسه. هذا نموذج من شرح الترمذي لابن رجب يدل على مكانة الرجل في الحديث والتخريج والعلل وعلم الرجال خاصة. وفي هذا الكتاب خدمة جليلة لجامع الترمذي تبرز قيمة كتاب الترمذي ككتاب معلل. وأما شرح علل الترمذي وإن كان تابعا لشرح الترمذي إلا أنه تظهر عليه الوحدة الموضوعية إذ هو في علوم الحديث وليس شرحا للحديث. ولهذا أفرده بالذكر أكثر من ترجم لابن رجب. المطلب الثاني شرح البخاري المسمى "فتح الباري" لابن رجب ذكرت المراجع التي ترجمت لابن رجب أنه شرع في شرح البخاري سماه "فتح الباري" قال صاحب الدارس في تاريخ المدارس: وشرع في شرح للبخاري سماه فتح الباري في شرح البخاري ونقل فيه كثيرا من كلام المتقدمين. وقال ابن فهد المكي: له شرح على صحيح البخاري لم يكمل، وصل فيه إلى كتاب الجنائز.

стр. 239

نسخ الكتاب: توجد في دور المخطوطات نسختان من هذا الكتاب. النسخة الأولى: في دار الكتب المصرية تحت رقم ٣٨٩ حديث تيمور، وتبدأ من أول كتاب الصلاة، وتنتهي بكتاب الكسوف، وفيها خروم من البداية. النسخة الثانية: نسخة المكتبة الظاهرية بدمشق وهي في مجلدين: الأول - تحت رقم: الكواكب الدراري ٣٧٧ (ق ٥٠ - ٢٥٠) ويبدأ من كتاب الصلاة وينتهي بباب السمر في الفقه والخير بعد العشاء. الثاني - من حيث انتهى الأول إلى باب الإشارة في الصلاة، وهو تحت رقم الكواكب الدراري ٥٧٤ (ق ١ - ٢٦٨) . منهج ابن رجب في كتابه فتح الباري: يمتاز جامع البخاري الصحيح على غيره من كتب الحديث بطريقته الفقهية ومن هنا كان على من يتصدى لشرحه أن يكون على دراية واسعة بالحديث والفقه. وهذا ما عرف به ابن رجب من خلال شرح الترمذي من جهة وكتاب القواعد الفقهية من جهة أخرى، وكل منهما في بابه يدل على اكتمال شخصية الرجل العلمية وأهليته لأن يتصدى لمثل البخاري بالشرح، فشرع في هذا الشرح قبيل وفاته بقليل إلا أن المنية اخترمته قبل إتمامه على نفس النهج لكان لابن رجب شأن آخر بين العلماء. ولقد حاولت استقراء منهج ابن رجب فظهر لي أن منهجه يتلخص بما يلي: ١ - يذكر ترجمة الباب، ثم يعقب عليها بتعليق ضاف، يتناول ما في الترجمة من القضايا الفقهية، ويذكر آراء العلماء فيها، وكأنه بهذا التعليق يمهد للحديث، بمدخل مناسب، ويلاحظ طول هذا المدخل في النموذجين التاليين بعد هذا المبحث. ٢ - يأتي بعد هذا المدخل ذكر الحديث بإسناده ومتنه كما هو في البخاري.

стр. 240

٣ - يخرج حديث الباب تخريجا واسعا، في الغالب، يستقصي الحديث من جميع رواياته وطرقه، وكثيرا ما يذكرنا هذا التخريج بصنيعه في شرح الترمذي، وإلى جانب التخريج يتكلم عن القضايا الحديثية في الحديث وطرقه، كرفع توهم الانقطاع وإثبات التصريح بالسماع إذا كان الراوي مدلسا، كما يتكلم في الرجال تعديلا وجرحا. ٤ - يتناول فقه الحديث ويفصل قضاياه، ويذكر أقوال العلماء وأدلتهم ويناقش، يرجح، كل ذلك باستيعاب وإطالة غير مخلين، فيجد الباحث نفسه، وهو يستعرض هذه المسائل، مستغرقا مع كتاب موسوعي في الفقه المقارن. وفي النموذج الأول الذي ألحقناه بهذا المبحث مثال على هذا المنهج، فقد تناول قضاء الصلاة الفائتة عمدا بما يزيد على ست لوحات مخطوطة. ويمتاز منهجه هذا بالأدب الجم، والحرص على نسبة كل قول إلى قائلة، والإفاضة في ذكر أدلة كل قول. وهو وإن كان يركز على المذهب الحنبلي، إلا أنه قد يعدل عن هذا المذهب إلى غيره تبعا للدليل القوي. ولقد عبر صاحب الدارس في تاريخ المدارس عن شمول هذا الكتاب على آراء الكثيرين من الفقهاء بقوله: "ونقل فيه كثيرا من كلام المتقدمين". وإذا كان الدليل حديثا فإنه يتناول طرقه بنفس الاستقصاء الذي أشرنا إليه سابقا، ويضاف إلى ذلك بحث مستفيض في التعديل والتجريح والتصحيح والتضعيف وذكر العلل، ويعتمد في ذلك على كتاب "علل الدارقطني" إلى جانب مجموعة كبيرة من مصادر علوم الحديث الأصلية. مقارنة بين كتاب ابن رجب وكتاب ابن حجر: صنف ابن رجب "فتح الباري بشرح البخاري" وصنف ابن حجر كتابا في نفس الموضوع والعنوان، ومما لا ريب فيه أن ابن رجب هو من طبقة شيوخ ابن حجر، ومن المؤكد أن كتابه متقدم على كتاب ابن حجر.

стр. 241

وكنت أتوقع أن يكون ابن حجر قد اعتمد على شرح ابن رجب، وبحثت في كتابي ابن حجر المعجم والمفهرس، والمجمع المؤسس، وهما كتابان ذكر في أحدهما شيوخه وفي الآخر الكتب التي وصلت إليه، فلم أجد ذكرا لابن رجب ولا لكتابه فتح الباري. ولجأت إلى كتاب ابن حجر "فتح الباري" أبحث فيه عن استمداد مصنفه من ابن رجب فلم أجد ابن حجر يشير إلى شيء من ذلك، ولم أجد ذكرا لكتاب ابن رجب بالرغم من أن كثيرا من المسائل تعرض لها ابن حجر بكلام قريب جدا من كلام ابن رجب، إلا أن حجر يوجز ويختصر بالنسبة لكتاب ابن رجب. ومن الفروق الرئيسية فيهما بالإضافة إلى ما ذكرت من الاختصار والتطويل: ١ - أن ابن حجر يذكر الترجمة مع أحاديث الباب، ثم يبدأ بالشرح، بينما رأينا ابن رجب يذكر الترجمة ثم يعقب عليها بكلام يطول أحيانا ثم يأتي بحديث الباب. ٢ - التخريج عند ابن حجر مادة فرعية يأتي بها عرضا وعند ابن رجب مادة أساسية يطيل فيها غالبا. ٣ - بينما يوجز ابن حجر في عرض الآراء الفقهية ويبرز رأي الشافعية غالبا، فإننا نجد ابن رجب المقابل يفصل الآراء الفقهية ويبرز رأي الحنابلة غالبا. ٤ - يحمل ابن حجر الأحكام المستمدة من الحديث في مكان واحد وغالبا ما يكون آخر الحديث بينما نجد ابن رجب ينثر هذه الأحكام في الباب كله. وفيما يلي باب من أبواب فتح الباري لابن رجب، وما يماثله عند ابن حجر.

стр. 242

باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكر ولا يعيد إلا تلك الصلاة وقال إبراهيم: من ترك صلاة واحدة عشرين سنة، لم يعد إلا تلك الصلاة الواحدة. يدخل تحت تبويب البخاري ﵀ ههنا مسألتان: إحداهما: أن من نسي صلاة ثم ذكرها فإنه يعيدها مرة واحدة، ولا يعيدها مرة ثانية، وهذا قول جمهور أهل العلم، وروي عن سمرة بن جندب أنه يعيدها إذا ذكرها ثم يعيدها من الغد لوقتها، وقد سبق عنه في النوم كذلك. وروي مرفوعا فخرج أبو داود من حديث أبي قتادة أن النبي ﷺ التي نام عليها: إذا سها أحدكم عن الصلاة فليصلها حيث ذكرها، ومن الغد للوقت، وخرج الإمام أحمد من طريق حماد عن كثير بن حرب قال: سمعت سمرة، قال: قال رسول الله ﷺ : من نسي صلاة فليصلها حين يذكرها، ومن الغد للوقت. وخرجه أيضا من طريق همام عن كثير عن سمرة، قال: أحسبه مرفوعا، فذكره. قال أحمد، في رواية أبي طالب: هو موقوف، إن رفعه وهم، وكثير ابن حرب ضعفه غير واحد. وخرجه البزار في مسنده من طريق أولاده سمرة به: أن النبي ﷺ كان يأمرنا إذا نام أحدنا عن الصلاة، أو نسيها، حتى يذهب حينها الذي تصلى فيه أن نصليها مع التي تليها من الصلاة المكتوبة. المسألة الثانية: إذا نسي صلاة ثم ذكرها بعد أن صلى صلوات في مواقيتهن فإنه يعيد تلك الصلاة المنسية وحدها، وها هو معنى ما حكاه النخعي،

стр. 243

وهذا يبنى على أصل، وهو أن ترتيب القضاء هل هو واجب أم لا، وفيه اختلاف، سيذكر في الباب الآتي - إن شاء الله - ومذهب الشافعي أنه مستحب غير واجب، وحكى رواية عن أحمد، وجزم بها بعض الأصحاب. ومذهب أبي حنيفة ومالك، وأحمد - في المشهور عنه - أنه واجب، ثم اختلفوا: فقال أبو حنيفة ومالك يجب الترتيب فيما دون ست صلوات، ولا يجب في ست صلوات فصاعدا، قال أحمد: يجب بكل حال. وحكى ابن عبد البر الإجماع على خلافه، فمن قال إنه غير واجب قال: يجب الترتيب بين الصلوات الفوائت في القضاء، ولا بين الفائت والحاضر، ومن قال إنه واجب فهل يسقط الترتيب عندهم بنسيان الثانية حتى يصلي صلوات حاضرة، أم لا يسقط بالنسيان؟ فيه قولان: أن يسقط بالنسيان فهو قول النخعي كما ذكره البخاري عنه، وقول الحسن وحماد والحكم وأبي حنيفة وأحمد في ظاهر مذهبه وإسحاق. والثاني: لا يسقط بالنسيان فيعيد الفائت وما صلى بعدها وحكى رواية عن أحمد حكاها بعض المتأخرين عنه والله أعلم بصحتها عنه. وأما مالك فعنده إن ذكر قبل أن يذهب وقت الحاضرة، وقد بقي منه قدر ركعة فصاعدا أعادهما، وإن بقي دون ذلك وكان الوقت قد ذهب بالكلية أجزأه، وأما إن صلى الحاضرة وعليه فائتة وهو ذاكر لها: فمن اشترط الترتيب أوجب قضاء ما صلاه وهو ذاكر للفائتة، ومن لم يوجب الترتيب لم يوجب سوى قضاء الفائتة، ويحتمله كلام النخعي الذي حكاه عنه البخاري، ولكن روي عنه صريحا خلافه: فروى مغيرة عن إبراهيم، قال: إذا ترك صلاة متعمدا أعادها وعاد كل صلاة صلاها بعدها. فيكون الذي حكاه البخاري عنه محمولا على حال النسيان، أو يكون عن النخعي روايتان، وكان الإمام أحمد ورعه واحتياطه في الدين يأخذ في مثل هذه المسائل المختلف فيها بالاحتياط وإلا فإيجاب سنين عديدة ببقاء صلاة واحدة

стр. 244

فائية في الذمة لا يكاد يقوم عليه دليل قوي والذي صح عن ابن عمر في ذلك إنما هو في صلاة واحدة فائتة ذكرت مع اتساع وقت الحاضرة لها فلا يلزم ذلك أن يكون حكم الصلوات إذا كثرت أو تأخر قضاؤها حتى صلى صلوات كثيرة في أوقاتها كذلك. ولهذا فرق أكثر العلماء بين أن تكثر الفوائت أو تقل، ولم ير مالك إلا إعادة الصلاة التي وقتها ولى خاصة فإن إيجاب إعادة صلوات سنين عديدة لأجل صلاة واحدة فيه عسر عظيم تأباه قواعد الحنيفية السمحة، وقد أخبرني بعض أعيان العلماء أنه رأى النبي ﷺ وسأله عما يقوله الشافعي وأحمد فيه هذه المسائل أيهما أرجح، قال: ففهمت منه ﷺ أنه أشار إلى رجحان ما يقوله الشافعي ﵀ ومما يدل على صحة ذلك حديث عمران بن حصين عن النبي ﷺ أنه قال: لا ينهاكم الله عن الربا ويقبله منكم، فهذا يدل على أن من عليه صلاة واحدة لم يأمره الله بأن يصلي زيادة عليها. قال البخاري ﵀ ثنا أبو نعيم وموسى بن إسماعيل قالا: ثنا همام، عن قتادة عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ ، قال: من نسي صلاة فليصل إذا ذكر لا كفارة لها إلا ذلك "وأقم الصلاة لذكري"، قال موسى: قال همام: سمعته يقول بعد (وأقم الصلاة لذكري) ، وقال حبان: ثنا همام، ثنا قتادة، ثنا أنس عن النبي ﷺ نحوه. هذا الحديث قد رواه جماعة عن همام، وجماعة عن قتادة، وقد خرجه مسلم من طريق همام وأبي عوانة وسعيد والمثنى كلهم عن قتادة، عن أنس، وليس في رواية أحد منهم التصريح بقول قتادة: (ثنا) أنس كما ذكر البخاري أن حبانا رواه عن همام وإنما احتاج إلى ذلك لما عرف من تدليس قتادة. ولفظ رواية سعيد عن قتادة التي خرجها مسلم: من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها، ولفظ حديث المثنى عن قتادة عنده إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها، وقد دل الحديث

стр. 245

على وجوب القضاء على النائم إذا استيقظ والناسي إذا ذكر وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد، وذكر ابن عبد البر أن محمد بن (رسم) روى عن محمد بن الحسن أن النائم إذا فاتته في نومه أكثر من خمس صلوات لا قضاء عليه إلحاقا للنوم الطويل إذا زاد على يوم وليلة بالإغماء، والمغمى عليه لا قضاء عليه عنده، ويكون الأمر عنده بالقضاء في النوم المعتاد، وهو ما تفوت فيه الصلاة أو صلاتان أو دون خمس أو أكثر وأخذ الجمهور بعموم الحديث وقوله فليصل إذا ذكر استدل به من يقول بوجوب قضاء الصلوات على الفور وهو قول أبي حنيفة ومالك، وأحمد يوجبه بكل حال، قلت الصلوات أو كثرت واستدلوا أيضا بقوله: لا كفارة لها إلا ذلك، وذهب الشافعي إلى أن القضاء على التراخي كقضاء صيام رمضان، وليس الصوم كالصلاة، فإن الصيام لا يجوز تأخيره حتى يدخل نظيره من العام القابل، والصلاة عندهم بخلاف ذلك، واستدلوا أيضا بتأخير النبي ﷺ الصلاة حتى خرج من الوادي وفيه نظر، فإن ذاك تأخير يسير لمصلحة تتعلق بالصلاة، وهو التباعد عن موضع تكره الصلاة فيه وقد روي عن سمرة بن جندب فيمن عليه صلوات فائتة أنه يصلي مع كل صلاة صلاة، وقد روي عنه مرفوعا خرجه البزار بإسناده ضعيف. ولأصحاب الشافعي فيما إذا كان الفوات بغير عذر في جوب القضاء على الفور وجهان، وحمل الخطابي قوله لا كفارة لها إلا ذلك على وجهين: أحدهما: أن المعنى: أنه لا يجوز له تركها إلى بدل، ولا يكفرها غير قضائها. والثاني: أن المعنى أنه لا يلزمه في نسيانها كفارة، ولا غرامة. قال: إنما عليه أن يصلي ما فاته. وقد روي عن أبي هريرة مرفوعا: من نسي صلاة فوقتها إذا ذكرها، خرجه الطبراني والدارقطني والبيهقي من رواية حفص بن أبي العطاف، واختلف عليه في إسناده إلى أبي هريرة، وحفص هذا قال عنه البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث، وقال يحيى بن يحيى: كذاب، ولا يلتفت إلى ما تفرد به.

стр. 246

وأما تلاوته قوله تعالى: (أقم الصلاة لذكري) ، وقد رواه قتادة مرة فقال: للذكرى ومرة قال لذكري كما هي القراءة المتواترة، وكان الزهري - أيضا - يقرأها للذكرى وهذه القراءة أظهر في الدلالة على الفور، لأن المعنى: أد الصلاة حين الذكرى والمعنى أنه يصلي الصلاة إذا ذكرها، وبذلك فسرها أبو العالية والشعبي والنخعي وقال مجاهد: أقم الصلاة لذكري أي تذكرني قال: فإذا صلى عبد ذكر ربه، ومعنى قوله: أقم الصلاة لذكري، أي لأجل ذكري بها، والصلاة إنما فرضت ليذكر الله بها كما في حديث عائشة المرفوع: إنما جعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة، ورمي الجمار لإقامة ذكر الله، خرجه الترمذي وأبو داود، فأوجب الله على خلقه كل يوم وليلة أن يذكروه خمس مرار بالصلاة المكتوبة، فمن ترك شيئا من ذكر الله الواجب عليه سهوا فليعد إليه إذا ذكر، كما قال تعالى: واذكر ربك إذا نسيت فقد أمره إذا نسي ربه أن يذكره بعد ذلك، فمن نسي الصلاة فقد نسي ذكر ربه، فإذا ذكر أنه نسي فليعد إلى ذكر الله بعد نسيانه". وأما ترك الصلاة متعمدا فذهب أكثر العلماء إلى لزوم القضاء له، ومنهم من يحكيه إجماعا واستدل بعضهم بعموم قول النبي ﷺ اقضوا الله الذي له، فالله أحق بالقضاء. واستدل بعضهم بأنه إذا أمر المعذور بالنوم والنسيان أمره بالقضاء، فغير المعذور أولى، وفي هذا الاستدلال نظر، فإن المعذور إنما أمره بالقضاء لأنه جعل قضاءه كفارة له، والعامد ليس القضاء كفارة له، فإنه عاص تلزمه التوبة من ذنبه بالاتفاق، ولهذا قال الأكثرون لا كفارة على قاتل العمد، ولا على من حلف يمينا متعمدا فيها الكذب، لأن الكفارة لا تمحو ذنب هذا، وأيضا فإذا قيل إن القضاء إنما يجب بأمر جديد، وهو ألزم لكل من يقول بالمفهوم فلا دليل على إلزام العامد بالقضاء فإنه ليس لنا أمر جديد يقتضي أمره بالقضاء كالنائم والناسي. واستدل بعضهم للزوم العامد القضاء بأن النبي ﷺ أمر المجامع في رمضان عمدا بالقضاء كما خرجه أبو داود، وهو حديث في إسناده مقال، تفرد به من لا يوثق بحفظه وإتقانه، وأيضا فيفرق بين من ترك

стр. 247

الصلاة والصيام، ومن دخل فيهما ثم أفسدهما فالثاني عليه القضاء كمن أفسد حجه، والأول كمن وجب عليه الحج ولم يحج، وإنما أمره أن يحج بعد ذلك لأن الحج فريضة العمر، فمذهب الظاهرية أو أكثرهم أنه لا قضاء على المتعمد. وحكي عن عبد الرحمن صاحب الشافعي بالعراق، وعن ابن بنت الشافعي، وهو قول أبي بكر الحميدي في الصوم والصلاة إذا تركهما عمدا، أنه لا يجزئه قضاؤهما، ذكره في عقيدته في آخر مسنده، ووقع مثله في كلام طائفة من أصحابنا المتقدمين منهم الجوزجاني، وأبو محمد البربهاري وابن بطة. قال ابن بطة: اعلم أن للصلاة أوقاتا فمن قدمها على أختها فلا فرض له من عذر وغيره ومن أخرها عن وقتها مختارا من غير عذر فلا فرض له فجعل الصلاة بعد الوقت لغير عذر كالصلاة قبل الوقت، وقال في كل منها أنه ليس بفرض، يريد أنها تقع نفلا في الحالين، وقال البربهاري: الصلوات لا يقبل الله منها شيئا إلا أن تكون لوقتها إلا أن تكون نسيانا، فإنه معذور يأتي بها إذا ذكرها فيجمع بين الصلاتين إن شاء. وقد نص الإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله على أن المصلي لغير الوقت كالتارك للصلاة في استتابته وقتله فكيف يؤمر بفعل صلاة. وروي عن طائفة من السلف منهم الحسن. وحكى الخلاف في ذلك إسحاق بن راهويه ومحمد بن نصر المروزي، فقال محمد بن نصر في كتاب الصلاة: إذا ترك الرجل صلاة مكتوبة متعمدا حتى ذهب وقتها فعليه قضاؤها، لا نعلم في ذلك خلافا إلا ما روي عن الحسن، فمن أكفره بتركها استتابه وجعل توبته وقضاءها رجوعا منه إلى الإسلام، ومن لم يكفر تاركها ألزمه المعصية وأوجب عليه قضاءها، وكان إسحاق يكفر بترك الصلاة ويرى عليه القضاء إذا تاب. وقال: أخبرني ابن أبي رزمة عن ابن المبارك أنه سأله رجل عن رجل ترك صلاة أياما ثم ندم، قال: يقضي ما ترك من الصلاة، قال: ثم أقبل ابن المبارك علي، فقال: هذا يستقيم على الحديث. قال إسحاق: يقول القياس على الأصل أن لا يقضي، وربما بني على الأصل ثم يوجد في ذلك الشيء بعينه خلاف البناء، فمن ههنا خاف ابن المبارك أن يقيس تارك الصلاة في الإعادة على ما جاء أنه قد كفر فيجعله كالمشرك، ورأى أحكام المرتدين على

стр. 248

غير أحكام الكفار. رأى قوم أن يورثوا المسلمين من ميراث المرتد فأخذ بالاحتياط فرأى القضاء على تارك الصلاة عمدا، وكان يكفره إذا تركها عمدا حتى يذهب وقتها. قال إسحاق: وأكثر أهل العمل على إعادة الصلاة إذا ترك صلاة متعمدا فهو كما قال ابن المبارك: الإعادة لا تستقيم على الحديث، ثم ترك القياس في ذلك فاحتاط في القضاء. قال إسحاق: ولقد قال بعض أهل العلم إذا ارتد عن الإسلام ثم أسلم أعاد كل صلاة تركها في ردته، وحجته أن ارتداده معصية، ومن كان في معصية لم يجعل له من الرخصة شيء، كالباغي، وقاطع الطريق. قلت: قد اعترف ابن المبارك وإسحاق بأن القياس أن ترك الصلاة إذا حكمنا بكفره فإنه يكون مرتدا ولا قضاء عليه، وإنما أوجبنا القضاء على المرتد هما روايتان عن أحمد. ومذهب الشافعي وغيره الوجوب. وهذا الكلام من ابن المبارك وإسحاق يدل على أن من كفر تارك الصلاة عمدا كفره بذلك بمجرد خروج وقت الصلاة عليه ولم يعتبر أن يستتاب، ولا أن يدعى إليها، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد وغيره من الأئمة أيضا، وعليه يدل كلام المتقدمين من أصحابنا كالخرقي وأبي بكر وابن أبي موسى، ثم قال محمد بن نصر: فأما المروي عن الحسن فإن إسحاق ثنا، قال ثنا النضر عن الأشعث، عن الحسن قال إذا ترك الرجل صلاة واحدة متعمدا فإنه لا يقضيها، قال محمد بن نصر: قول الحسن هذا يحتمل معنيين: أحدهما أنه كان يكفره بترك الصلاة متعمدا، فلذلك لم ير عليه القضاء، لأن الكافر لا يؤمر بقضاء ما ترك من الفرائض في كفره، والمعنى الثاني: أنه لم يكن يكفره بتركها فإنه ذهب إلى أن الله إنما افترض عليه أن يأتي بالصلاة في وقت معلوم، فإذا تركها حتى يذهب وقتها فقد لزمته المعصية لتركه الفرض في الوقت المأمور بإتيانه به فيه، فإذا أتي به بعد ذلكن فقد أتي به

стр. 249

في وقت لم يؤمر بإتيانه به فيه. ولا ينفعه أن يأتي بغير المأمور به عن المأمور به، قال: وهذا قول مستنكر بالنظر، لولا أن العلماء قد اجتمعت على خلافه، قال: ومن ذهب إلى هذا قال في الناسي للصلاة حتى يذهب وقتها وفي النائم أيضا أنه لو لم يأت الخبر عن النبي ﷺ أنه قال: "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها"، لما وجب عليه من النظر قضاؤها أيضا، انتهى ما ذكره ملخصا. وقد اعترف بأن القياس يقتضي أنه لا يجب القضاء على من تركها متعمدا، فإنه إن كان كافرا بالترك متعمدا، فالقياس أن لا قضاء على الكافر، لأن القضاء يحتاج إلى أمر جديد، وليس فيه أمر جديد، وإنما أمر بالقضاء من يكون القضاء كفارة له، وهو المعذور، والعامد لم يأت نص بأن القضاء من له، بل ولا يدل عليه النظر، لأنه عاص آثم يحتاج إلى توبة كقاتل العمد وحالف اليمين الغموس، وكيف ينعقد الإجماع مع مخالفة الحسن مع جلالته وفضله وسمع علمه وزهده وورعه، ولم يعرف عن أحد من الصحابة في وجوب القضاء على العامد شيء، بل ولم أجد صريحا عن التابعين أيضا، فيه شيئا، إلا عن النخعي، وقد وردت آثار كثيرة عن السلف في تارك الصلاة عمدا أنه لا يقبل منه صلاة، كما روي عن الصديق - رضي الله عن هـ - أنه قال لعمر في وصيته له: أن لله حقا بالليل ولا يقبله بالنهار. وفي حديث مرفوع: ثلاثة لا تقبل لهم صلاة: منهم الذي لا يأتي الصلاة إلا دبارا، يعني فوات الوقت. خرجه أبو داود وبان ماجه من حديث عبد الله بن عمرو، مرفوعا، وفي إسناده ضعيف، ولكن مجرد نفي القبول لا يستلزم عدم وجوب الفعل كصلاة السكران في مدة الأربعين، وصلاة الآبق والمرأة التي زوجها عليها ساخط. فإن قيل فقد قال تعالى: (فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون) وفسره الصحابة بإضاعة مواقيتها، وكذا قال ابن مسعود في المحافظة على الصلاة المحافظة على مواقيتها، وإن تركها كفر، ففرقوا بين تركها وبين صلاتها بعد وقتها، وقد أمر النبي ﷺ بالصلاة خلف من

стр. 250

يضيع الصلاة ويصليها لغير وقتها، وهذا يدل على أن صلاتهم صحيحة، وقد سئل عن الأمراء وقتالهم، قال: لا، ما صلوا، وكانت على هذا الوجه، فدل على إجزائها. قيل السهو عن مواقيت الصلاة لا يستلزم متعمد التأخير عن الوقت الحاضر، فإنه قد يقع على وجه التهاون بتأخير الصلاة حتى يفوت الوقت أحيانا عن غير تعمد لذلك، وقد يكون تأخيرها إلى وقت الكراهة، أو إلى الوقت المشترك الذي يجمع فيه أهل الأعذار عند جمهور العلماء وغيرهم على رأي طائفة من المدنيين، وهذه الصلاة كلها مجزئة، ولا يكون المصلي لها كالتارك بالاتفاق، وقد سئل سعيد بن جبير عن قوله تعالى: (فويل للمصلين ... ) الآية، فدخل المسجد فرأى قوما قد أخروا الصلاة لا يتمون ركوعا ولا سجودا فقال: الذين سألتموني عنهم هم هؤلاء، هذه الصلاة مثل الصلاة التي سماها النبي ﷺ صلاة المنافقين وهكذا كانت صلاة الأمراء الذين أمر النبي ﷺ بالصلاة خلفهم نافلة، فإنهم كانوا يؤخرون العصر إلى اصفرار الشمس وربما أخروا الصلاتين إلى ذلك الوقت، وهو تأخير إلى الوقت المشترك لأهل الأعذار وكغيرهم عند طائفة من العلماء فليس حكمهم حكم من ترك الصلاة، فإن التارك هو المؤخر عمدا إلى وقت مجمع على أنه غير جائز، كتأخير صلاة الليل إلى النهار، وصلاة النهار إلى الليل عمدا وتأخير الصبح إلى بعد طلوع الشمس عمدا، وقد وردت أحاديث كثيرة تدل على أن نقص الفرائض يجبر من النوافل يوم القيامة. وفيما يلي شرح هذا الحديث من فتح الباري لابن حجر:
следующие страницы →