← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 9552

شرح علل الترمذي

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (835 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

وروى ابن عدي بإسناده، عن الليث قال: كان ابن شهاب يقول: ما استودعت قلبي شيئا قط فنسيته. وعن عمر بن عبد العزيز قال: ما رأيت أحدا أحسن سوقا للحديث إذا حدث من الزهري. وعن أيوب السختياني، قال: ما رأيت أعلم من الزهري، قيل له: ولا الحسن؟ قال: ما رأيت أعلم من الزهري. وقال عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري: ما استعدت حديثا قط ولا شككت في حديث قط، إلا حديثا واحدا. فإذا هو كما حفظت. وقال أحمد: الزهري أحسن حديثا وأجود الناس إسنادا. وكان عمر بن عبد العزيز يقول: لم يبق أحد أعلم بسنة ماضية منه. وكذا قال مكحول: وقال الثوري: مات الزهري يوم مات وما أحد أعلم بالسنة منه. وقال هشام بن عمار: (أنا) الوليد، عن سعيد، أن هشام بن عبد الملك سأل الزهري أن يملي على بعض ولده شيئا من الحديث، فدعا بكاتب فأملى عليه أربعمائة حديث، فخرج الزهري من عند هشام فقال: أين أنتم

стр. 387

يا أصحاب الحديث، فحدثهم بتلك الأربعمائة، ثم لقي هشام بعد شهر، أو نحوه، فقال الزهري: إن ذلك الكتاب قد ضاع. فقال: لا عليك. فدعا بكاتب فأملاها عليه. ثم قابل هشام بالكتاب الأول. فما غادر حرفا واحدا. قال أبو حاتم الرازي: أثبت أصحاب أنس الزهري، ثم قتادة، ثم ثابت البناني. "٦ - يحيى بن أبي كثير، ت ١٢٩": ومنهم يحيى بن أبي كثير الطائي. يكنى أبا نصر من أهل اليمامة واسم أبي كثير صالح بن المتوكل. كان أحد الأئمة الربانيين، والحفاظ المتقنين. قال أيوب: ما بقي على وجه الأرض مثل يحيى بن أبي كثير. وذكر ابن المديني، انه سمع يحيى بن سعيد يقول: قال شعبة: حديث يحيى بن أبي كثير أحسن من حديث الزهري. وروى عبد الرحمن بن الحكم بن بشير قال: كان شعبة يقدم يحيى بن أبي كثير على الزهري. والحكاية التي ذكرها الترمذي عن أيوب خرجها ابن عدي، عن الحسين بن يوسف، عن الترمذي.

стр. 388

وكان يحيى بن أبي كثير يرسل. وضعف يحيى بن سعيد مرسلاته وقال: هي شبه الريح. وقال أحمد: لا تعجبني مراسيله، لأنه قد روى عن رجال صغار ضعاف. وليحيى بن أبي كثير كلام حسن في علم المعارف والمحبة والخشية والمخاوف. "٧ - أيوب بن أبي تميمة السختياني، ت ١٣١": ومنهم أيوب بن أبي تميمة السختياني البصري يكنى أبا بكر، واسم أبيه كيسان. أحد الأئمة الأعلام الربانيين الحفاظ الأثبات. وكان شعبة يقول: (ثنا) أيوب السختياني وكان سيد الفقهاء. وقال أبو خشينة: سألت محمد بن سيرين: من حدثك بحديث كذا وكذا؟ قال: حدثني الثبت الثبت أيوب. وحدث (عنه) مالك بن أنس، وقال: ما حدثتكم عن أحد إلا أيوب أفضل منه. وروى عن (شعبة) مثله. وعن هشام بن عروة: قال: ما قدم علينا أحد من أهل العراق أفضل من أيوب السختياني ومسعر. وقال ابن أبي مليكة: أيوب ما بالمشرق مثله.

стр. 389

وقال عبد الوهاب الثقفي، سمعت ابن عون يقول: عليكم بأيوب. فانه أعلم مني، قال وسمعت يونس يقول: عليكم بأيوب، فإنه أعلم مني. وقال ابن المبارك: لم أر رجلا أفضل من أيوب. وقال القواريري: سمعت حماد بن زيد يقول: سمعت أيوب ويحيى بن عتيق وهشاما يتذاكران حديث محمد بن سيرين، فذكروا حديثا، فقال أيوب: هو كذا، فخالفه هشام ويحيى، ثم لم يقوما حتى رجعا إلى حفظ أيوب. قال: فأراد أيوب أن يضع من نفسه، فقال: وما الحفظ؟ وأي شيء الحفظ؟ هذا فلان يحفظ، قال حماد: رجل رأيته يضحك (به) . وقال ابن معين: أيوب ثقة، وهو أثبت من ابن عون. وإذا اختلف أيوب وابن عون في الحديث فأيوب أثبت منه. وسئل ابن معين عن أحاديث أيوب، اختلاف ابن علية وحماد بن زيد، فقال: إن أيوب كان يحفظ، وربما نسي شيء. قال يحيى: وأخبرني عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه، عن أيوب أنه كان إذا قدم البصرة يقول: خذوها رطبة قبل أن تتغير، ولم يكن يكتب ولا يكتب. قيل ليحيى: كان شعبة هم أن يترك حديث أيوب. قال: كان أيوب خيرا من شعبة، ولكن لحال أنه كان يتحفظ. ولم يكن يكتب. قال يحيى: وأيوب ويونس وابن عون هؤلاء خيار الناس وسليمان التيمي أيضا.

стр. 390

وذكر ابن مهدي حماد بن زيد، قال: قال لي أيوب: لقد كنت أجمعت أن لا أحدث بشيء اختلف علي فيه. وقال سلام بن أبي مطيع، قال أيوب: لو كنت كاتبا عن أحد من الناس كتبت عن ابن شهاب. "٨ - مسعر بن كدام بن ظهير، ت ١٥٣": ومنهم مسعر بن كدام بن ظهير بن رافع الهلالي الرواسي. وقيل له: الرواسي لكبر رأسه. يكنى أبا سلمة، أحد الأئمة الأعلام الكوفيين. وكان هشام بن عروة يقول: ما رأيت بالكوفة مثله. وقال ابن عيينة: ما رأيت أفضل من مسعر. وقال يحيى بن سعيد: ما رأيت مثل مسعر. وكان ابن عيينة يحدث عن مسعر، ويقول: كان مسعر من معادن الصدق. وقال الثوري: كنا إذا اختلفنا في شيء، سألنا مسعرا عنه. وقال إبراهيم بن سعيد الجوهري: كان شعبة وسفيان إذا اختلفا قالا: اذهبا بنا إلى الميزان، مسعر.

стр. 391

قال ابن المديني: قلت ليحيى بن سعيد: أيما أثبت هشام الدستوائي أو مسعر؟ قال: كان مسعر؟ قال: كان مسعر أثبت الناس. وقال أبو نعيم: ما رأيت أثبت في حديث من مسعر. وقال ابن عيينة: قالوا للأعمش: أن مسعرا يشك في الحديث. قال: شك مسعر أحب إلي من يقين غيره. وروى ابن أبي حاتم بإسناده، عن شعبة، قال: (كنا نسمي مسعرا) المصحف. كأنه يريد اتقانه، وضبطه. وكان مسعر قانتا الله مخلصا يجتنب الشهرة يحب الخمول. وقد نسب إلى شيء من الأرجاء، فتكلم فيه الثوري وشريك بسبب ذلك. "٩ - شعبة بن الحجاج، ت ١٦٠": ومنهم شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي الأزدي الواسطي، يكنى أبا بسطام، سكن البصرة. وهو أول من وسع الكلام في الجرح والتعديل، واتصال الأسانيد وانقطاعها، ونقب عن دقائق علم العلل، وأئمة هذا الشأن بعده تبع له في هذا العلم. وقال صالح بن محمد الحافظ: أول من تلكم في الرجال شعبة بن الحجاج، ثم تبعه يحيى بن سعيد القطان ثم تبعه يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل.

стр. 392

وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه، قال: كان شعبة أمة وحده في هذا الشأن يعني في الرجال، وبصره في الحديث وتثبته وتنقيته للرجال. وقال عبد الله بن إدريس: كان شعبة قبان المحدثين. وقال حماد بن زيد: قال لنا أيوب: الآن يقدم عليكم رجل من أهل واسط، هو فارس في الحديث، فخذوا عنه. قال حماد: فلما قدم شعبة أخذت عنه. وقال أبو الوليد الطيالسي: قال لي حماد بن سلمة: إذا أردت الحديث فالزم شعبه. قال أبو الوليد: وسمعت حماد بن زيد يقول: لا أبالي من خالفني إذا وافقني شعبة، لأن شعبة كان لا يرضى أن يسمع الحديث مرة، إذا خالفني شعبة في شيء تركته. وكان الثوري يقول: شعبة أمير المؤمنين في الحديث، وكان يقول أستاذنا شعبة. قال الشافعي: لولا شعبة ما عرف الحديث بالعراق. وقال أحمد: شعبة أثبت في الحكم من الأعمش، وأعلم بحديث الحكم، ولولا شعبة ذهب حديث الحكم وشعبة أحسن حديثا من الثوري.

стр. 393

لم يكن في زمان شعبة مثله في الحديث، ولا أحسن حديثا منه قسم له من هذا حظ، وروى عن ثلاثين رجلا من أهل الكوفة لم يرو عنهم سفيان. وقال أحمد أيضا: كان شعبة أثبت من سفيان وأنقى رجالا. وقال مرة: شعبة أنبل رجالا وأنسق حديثا، يعني من سفيان. وقال علي بن المديني: سمعت يحيى بن سعيد، يقول: كان شعبة أعلم بالرجال، عن فلان، عن فلان كذا وكذا. وكان سفيان صاحب أبواب. وكان شعبة أمر في الأحاديث الطوالات يعني أسرد لها. وقال أبو داود: لما مات شعبة، قال سفيان: مات الحديث. قيل له: هو أحسن حديثا من سفيان؟ قال: ليس في الدنيا أحسن حديثا من شعبة، ومالك على القلة - والزهري أحسن الناس حديثا، وشعبة يخطئ فيما لا يضره، ولا يعاب عليه يعني في الأسماء. وقال العجلي: (شعبة) ثقة ثبت في الحديث. وكان يخطئ في أسماء الرجال قليلا. وقال أحمد: ما أكثر ما يخطئ شعبة في أسامي الرجال. وقال أيضا: كان شعبة يحفظ، لم يكتب إلا شيئا قليلا. ربما وهم في الشيء.

стр. 394

وقال أحمد: سئل عفان: أيما أقل خطأ شعبة أو سفيان؟ قال: شعبة بكثير. قال يزيد بن هارون: لولا أن شعبة أراد الله ما ارتفع هكذا قال ابن أبي حاتم: يعني بكلامه في رواة العلم. وقال أبو حاتم الرازي: كان الثوري قد غلب عليه شهوة الحديث وحفظه. وكان شعبة أبصر بالحديث وبالرجال. وكان الثوري أحفظ. وكان شعبة بصيرا بالحديث جدا، فهما له كأنه خلق لهذا الشأن. وقد خرج ابن عدي عن الحسين بن يوسف عن الترمذي عن عبد بن حميد الحديث الذي خرجه الترمذي ههنا في اختلاف شعبة إلى شيوخه. وخرج أيضا من حديث حماد بن زيد، قال: إذا خالفني شعبة في الحديث تبعته. قيل له: ولم؟ قال: إن شعبة كان يسمع ويعيد، ويبدي وكنت أنا أسمع مرة واحدة. وقال يعقوب بن شيبة كان يقال: إن شعبة كان إذا لم يسمع الحديث مرتين لم يعتد به. سمعت سهل بن محمد العسكري، أخبرني ابن أخي ابن أبي زائدة عن عمه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة. قال: سألت شعبة عن حديث فلم يحدثني به، وقال: لم أسمعه إلا مرة، فلا أحدثك به. وخرج ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن أبي الوليد، قال: سألت شعبة عن حديث، فقال: لا أحدثك، إني سمعته من ابن عون مرة واحدة.

стр. 395

وقال أبو الوليد: قال حماد بن زيد شعبة كان لا يرضى أن يسمع الحديث مرة، يعاود صاحبه مرارا. ونحن كنا إذا سمعناه مرة اجتزينا به. "١٠ - سفيان بن سعيد الثوري، ت١٦١": ومنهم سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، وليس من ثور همدان على الأصح، أبو عبد الله الكوفي، أحد الأئمة المجتهدين، والعلماء الربانيين الحفاظ المبرزين. وقد قال فيه شعبة وابن عيينة وأبو عاصم وابن معين وغيرهم: إنه أمير المؤمنين في الحديث. وقال ابن المبارك: ما كتبت عن أحد أفضل منه. وعنه قال: ما رأيت مثل سفيان. وعن يونس بن عبيد، قال: ما رأيت أفضل من سفيان. وقال ورقاء بن عمر: لم ير سفيان مثل نفسه. وقال ابن عيينة: ما رأيت قط مثله. قال عبد الرزاق: سمعت سفيان يقول: ما استودعت قلبي شيئا قط فخافني.

стр. 396

وكان شعبة يقول: سفيان أحفظ مني، وإذا خالفني في حديث فالحديث حديثه. وقال يحيى بن سعيد: ما رأيت أحدا أحفظ من سفيان، ثم شعبة ثم هشيم. وقال محمد بن خلاد: سمعت يحيى بن سعيد، وذكر شعبة وسفيان، فقال: سفيان أقل خطأ: لأنه يرجع إلى كتاب. وقال ابن عيينة: ما بالعراق أحد يحفظ الحديث إلا سفيان. وقال أبو داود الطيالسي، عن شعبة: ما حدثني أحد عن شيخ إلا وإذا سألته، يعني ذلك الشيخ، يأتي بخلاف ما حدث به. ما خلا سفيان الثوري فإنه لم يحدثني عن شيخ إلا وإذا سألته وجدته على ما قال سفيان. وقال أحمد: سفيان أحفظ للإسناد وأسماء الرجال من شعبة. وقال إسحاق بن هانئ: قلت لأحمد: إن اختلف سفيان وشعبة في الحديث، فالقول قول من؟ قال: سفيان أقل خطأ، وبقول سفيان آخذ. وقال: الثوري أعلم بحديث الكوفيين ومشايخهم من الأعمش. وقال: علم الناس إنما هو عن شعبة وسفيان وزائدة وزهير، هؤلاء أثبت الناس واعلم بالحديث من غيرهم.

стр. 397

وقال معاوية بن عمرو، عن زائدة: كنا نأتي الأعمش فيحدثنا فيكثر، ونأتي سفيان الثوري فنذكر له تلك الأحاديث، فيقول: ليس هذا من حديث الأعمش. فنقول: هو حدثنا به الساعة. فيقول: اذهبوا فقولوا له إن شئتم فنأتي الأعمش فنخبره بذلك، فيقول: صدق سفيان. ليس هذا من حديثنا. وقال أبو حاتم الرازي: هو إمام أهل العراق، وأتقن أصحاب أبي إسحاق، وهو أحفظ من شعبة وإذا اختلف شعبة والثوري فالثوري. وقال أبو زرعة: كان الثوري أحفظ من شعبة في إسناد الحديث ومتنه. وقال أبو داود: ليس يختلف سفيان وشعبة في شيء إلا يظفر به سفيان. وخالفه في أكثر من خمسين حديثا، القول فيها قول سفيان. قال: وبلغني عن يحيى بن معين، أنه قال: ما خالف أحد سفيان في شيء إلا كان القول قول سفيان. وقال وهيب بن خالد: ما أدرك الناس أحفظ من سفيان. قال الأشجعي: ذهبت مع سفيان إلى هشام بن عروة، فجعل سفيان

стр. 398

يسأل هشاما، وهشام يحدثه، حتى إذا فرغ قال له سفيان: أعيدها عليه. فأعادها (عليه) . قال: ثم قال هشام لأصحاب الحديث: احفظوا كما حفظ صاحبكم. قالوا: لا نستطيع أن نحفظ كما حفظ. وذكر العجلي عن بعض الكوفيين عن شريك، قال: قدم علينا سالم الأفطس، فأتيته ومعي قرطاس فيه مائة حديث، فسألته عنها، فحدثني بها وسفيان يسمع، فلما (فرغ) قال لي سفيان: أرني قرطاسك، فأعطيته (إياه) فخرقه فرجعت إلى منزلي فاستلقيت على قفاي، فحفظت منها سبعة تسعين حديثا، وذهبت عني ثلاثة. قال: وحفظها سفيان كلها. كان سفيان ممرورا لا يخالطه شيء من البلغم (حتى كان يخاف عليه وكان لا يسمع شيئا إلا حفظه) . وقال يحيى بن سعيد: سفيان فوق مالك في كل شيء. وعن ابن المبارك، قال: لا أعلم على وجه الأرض أعلم من سفيان. وعنه قال: ما رأيت أحدا خيرا من سفيان.

стр. 399

وعن ابن عيينة، قال: ما رأيت رجلا أعلم بالحلال والحرام من سفيان. وقال زائدة: سفيان أعلم الناس في أنفسنا. وكان يرى أنه سيد المسلمين. قال أحمد: قال ابن عيينة: لن ترى بعينيك مثل سفيان حتى تموت، قال أحمد: هو كما قال. قال أحمد: ما يتقدم سفيان في قلبي أحد. ثم قال: أتدري من الإمام؟ الإمام سفيان الثوري قال عبد الرحمن بن الحكم بن بشير: ما سمعت بعد التابعين بمثل سفيان. وقال المثنى بن الصباح: سفيان عالم الأمة وعابدها، وفضائله كثيرة جدا، وهي مذكورة في كتب كثيرة من تصانيف العلماء. وأفراد (أبو الفرج) بن الجوزي مناقبه في مجلد. قال علي بن المديني: لا أعلم سفيان صحف في شيء قط، إلا في اسم امرأة أبي عبيد، كان يقول حفينة (يعني أن الصواب جفينة بالجيم) . "١١ - مالك بن أنس، ت ١٧٩": ومنهم مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي إمام دار الهجرة، المجتمع على إمامته وجلالته وفضله وعلمه.

стр. 400

قال الشافعي: إذا جاء الأثر فمالك النجم. وقال أيضا: لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز. وقال أيضا: كان مالك إذا شك في الحديث تركه كله. وقال أيضا: العلم يدور على مالك وابن عيينة والليث. وقال ابن مهدي: ما أقدم على مالك في صحة الحديث أحدا. وقال يحيى بن سعيد: ما في القوم أصح حديثا من مالك. يعني بالقوم مالكا والثوري وابن عيينة. قال أحمد: مالك أصح حديثا من ابن عيينة. قيل له: فمعمر؟ فقدم عليه مالكا. وسئل أي أصحاب الزهري أثبت؟ قال: مالك أثبت في كل شيء. وقال ابن معين: أثبت أصحاب الزهري مالك، ثم معمر. قال: ومالك أثبت في نافع من أيوب، وعبيد الله بن عمر، وليث بن سعد. وقال الفلاس: أثبت من روى عن الزهري ممن لا يختلف فيه مالك بن أنس. قال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: كنت أنا وعلي بن المديني

стр. 401

فذكرنا أثبت من روى عن الزهري. فقال علي: سفيان بن عيينة. فقلت أنا: مالك بن أنس. وابن عيينة يخطئ في نحو من عشرين حديثا عن الزهري. وقلت هات ما أخطأ فيه مالك. فجاء بحديثين أو ثلاثة. قال: فنظرت ما أخطأ فيه سفيان بن عيينة فإذا هو أكثر من عشرين حديثا. وقال أبو حاتم الرازي: مالك إمام أهل الحجاز، وهو أثبت أصحاب الزهري: وإذا خالفوا مالكا من أهل الحجاز حكم لمالك، ومالك نقي للرجال، نقي الحديث، وهو أتقن حديثا من الثوري والأوزاعي وأقوى في الزهري من ابن عيينة، وأقل خطأ منه (وأقوى) من معمر وابن أبي ذئب. وقال أحمد: مالك من أثبت الناس، ولا تبالي أن (لا) تسأل عن رجل روى عنه مالك، ولا سيما مديني. وسئل أحمد عن مالك وابن عيينة في الزهري، قال: مالك أثبت مع قلة ما روى وقال: معمر أحبهم إلي (وأحسنهم) حديثا وأصح، يعني أصحاب الزهري، وبعده مالك. وسئل: أيما أثبت في نافع عبيد الله أو مالك؟ قال ليس أحد أثبت في نافع من عبيد الله، كذا نقله المروزي عن أحمد. ونقل ابن هانئ عن أحمد، قال: أوثق أصحاب نافع، عندي:_،

стр. 402

أيوب ثم مالك ثم عبيد الله. ونقل ابن هانئ عنه أيضا، قال: ليس أحد في نافع أثبت من عبيد الله بن عمر ولا أصح حديثا منه. وهذا كله يخالف قول ابن معين. وقد روى ابن أبي حاتم من طريق (ابن) مهدي، قال: قال وهيب لمالك: لم أر أروى عن نافع من عبيد الله بن عمر، إن كان حفظ. فقال مالك (صدقت) . قال وهيب، وقلت: لم أر أثبت عن نافع من أيوب، فضحك مالك، أي كأنه يريد (مالك) نفسه. وذكر ابن أبي حاتم بإسناده، عن ابن عيينة، قال: ومن كان أطلب لحديث نافع وأعلم به من أيوب؟. وقال ابن المديني: أثبتهم عندي أيوب. وقال يحيى القطان: ابن جريج أثبت في نافع من مالك. قال يحيى: مرسلات مالك أحب إلي من مرسلات الأعمش، والتيمي،

стр. 403

ويحيى بن أبي كثير، وأبي إسحاق: (وابن عيينة) ، والثوري. قال يحيى، ليس في القوم أصح حديثا من مالك. وهذا معنى ما ذكره الترمذي عن يحيى أنه قال: مالك عن ابن المسيب أحب إلي من سفيان عن النخعي. وقال النسائي: أمناء الله على (علم) رسول الله ﷺ شعبة (بن الحجاج) ومالك بن أنس، ويحيى بن سعيد القطان. قال: والثوري إمام إلا أنه كان يروي عن الضعفاء. وكذلك ابن المبارك من أجل أهل زمانه إلا أنه يروي عن الضعفاء. قال وما أحد عندي بعد التابعين أنبل من مالك، ولا أجل ولا آمن على الحديث (ثم "يليه" شعبة في الحديث، ثم يحيى القطان، ليس بعد التابعين آمن على الحديث) من هؤلاء الثلاثة ولا أقل رواية عن الضعفاء. وقال يحيى القطان: سفيان وشعبة ليس لهما ثالث إلا مالك. وقال ابن معين: مالك أمير المؤمنين في الحديث. وقال ابن المديني: كل مدني لم يحدث عنه مالك ففي حديثه شيء. لا أعلم مالكا ترك إنسانا في حديثه شيء. "١٢ - عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، ت ١٥٧": ومنهم عبد الرحمن بن عمرو بن (يحمد) الأوزاعي أبو عمرو. إمام أهل

стр. 404

الشام، وأحد الأئمة الأعلام. ذكر إسماعيل بن عياش أنه سمع الناس سنة أربعين ومائة يقولون: الأوزاعي اليوم عالم الأمة. وقال مالك: الأوزاعي إمام يقتدى به. وكان مالك يرجحه على سفيان الثوري وغيره. وقال عبد الله بن داود الخريبي، كان الأوزاعي أفضل أهل زمانه. قال ابن معين: الأوزاعي أثبت من سفيان بن عيينة. وقال إسحاق بن إبراهيم: إذا اجتمع سفيان الثوري ومالك بن أنس والأوزاعي على أمر فهو سنه، وإن لم يكن في كتاب ناطق، فإنهم أئمة. وقال الفلاس: الأئمة خمسة، الأوزاعي بالشام والثوري بالكوفة ومالك بالحرمين، وشعبة وحماد بن زيد بالبصرة. وذكر ابن مهدي: الأئمة أربعة، ولم يذكر شعبة، وقد خرجه الترمذي، وروى من غير وجه عن ابن مهدي. وفي رواية عنه. قال: أئمة الناس في زمانهم أربعة، فذكرهم. وقال ابن مهدي أيضا: لم يكن بالشام أعلم بالسنة من الأوزاعي. وذكر الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، قال: كنا نسمع الحديث فنعرضه

стр. 405

على أصحاب كما يعرض الدرهم الزائف على الصيارفة، فما عرفوا منه أخذنا، وما أنكروا منه تركنا. "١٣ - حماد بن زيد، ت ١٧٩": ومنهم حماد بن زيد بن درهم، أبو إسماعيل البصري، أحد الأعلام الأثبات. قال أحمد: هو من أئمة المسلمين، من أهل الدين والإسلام، وهو أحب إلي من حماد بن سلمة، يعني في صحة الحديث. وقال ابن مهدي: لم أر أحدا قط أعلم بالسنة، وما يدخل في السنة من حماد بن زيد. وقال ابن مهدي أيضا: ما رأيت أحدا لم يكتب الحديث أحفظ من حماد بن زيد. وقال أيضا: ما رأيت بالبصرة أفقه منه. وروي عنه، قال: ما رأيت أعلم من حماد بن زيد (ولا من سفيان من مالك) . وسئل وكيع: أيهما أحفظ حماد بن زيد أو ابن سلمة؟. قال: حماد بن زيد، ما كنا نشبه حماد بن زيد إلا بمسعر. وقال الثوري: هو رجل أهل البصرة.

стр. 406

وقال يحيى بن يحيى: ما رأيت أحدا من الشيوخ أحفظ من حماد بن زيد. وقال سليمان بن حرب: سمعت حماد بن زيد يحدث بالحديث، فيقول سمعته منذ خمسين سنة، ولم أحدث (به) قبل اليوم. ولم يكن له كتب إلا كتاب ليحيى بن سعيد الأنصاري. وقال يزيد بن زريع: حماد بن زيد أثبت في الحديث من حماد بن سلمة. وقال ابن معين: حماد بن زيد أثبت من عبد الوارث، وابن علية والثقفي، وابن عيينة. وقال أبو الوليد: يرون أن حماد بن زيد دون شعبة في الحديث. وقال أبو زرعة: حماد بن زيد أثبت من حماد بن سلمة بكثير، أصح حديثا وأتقن. وقال أحمد: ما عندي أعلم بحديث أيوب من حماد بن زيد، وقد أخطأ في غير شيء. وقال أحمد: ما عندي أعلم بحديث أيوب من حماد بن زيد، وقد أخطأ في غير شيء. وقال ابن معين: ليس أحد أثبت في أيوب من حماد بن زيد. وقال ابن مهدي: ليس أحد أثبت في أيوب من حماد بن زيد. وقال ابن مهدي: لم يكن عنده كتاب إلا جزء ليحيى بن سعيد، وكان يخلط فيه. وذكر (ابن حبان) وغيره: أنه كان ضريرا، وكان يحفظ حديثه كله.

стр. 407

وقال وهب بن جرير: سأل رجل شعبة عن حديث من حديث أيوب، فقال له: يا مجنون تسألني عن حديث (من حديث) أيوب وحماد إلى جنبك. وقال سليمان بن حرب: حماد بن زيد في أيوب أكبر من كل من روى عن أيوب. وقال ابن معين: إذا اختلف إسماعيل ابن علية وحماد بن زيد في أيوب كان القول قول حماد، قيل ليحيى: فإن خالفه سفيان الثوري؟ قال: فالقول قول حماد بن زيد في أيوب. قال يحيى: ومن خالفه من الناس جميعا في أيوب فالقول قوله. ولما مات حماد بن زيد قال يزيد بن زريع: مات سيد المسلمين. "١٤ - يحيى بن سعيد القطان، ت ١٩٨": ومنهم يحيى بن سعيد القطان، أبو سعيد، خليفة شعبة، والقائم بعده مقامه في هذا العلم وعنه تلقاه أئمة هذا الشأن، كأحمد، وعلي، ويحيى، ونحوهم. وقد كان شعبة يحكمه على نفسه في هذا العلم. ذكر ابن أبي حاتم عن أبيه عن رستة الأصبهاني، قال، سمعت ابن مهدي يقول: اختلفوا يوما عند شعبة فقالوا: اجعل بيننا وبينك حكما. فقال: قد رضيت بالأحوال، يعني يحيى بن سعيد القطان، فجاء يحيى فتحاكموا إليه، فقضى على شعبة، فقال له شعبة: ومن يطيق نقدك يا أحوال؟ أو من له مثل نقدك؟.

стр. 408

وقال ابن معين: قال لي عبد الرحمن بن مهدي: لا ترى بعينيك مثل يحيى بن سعيد القطان أبدا. وقال الإمام أحمد: ما رأينا مثل يحيى بن سعيد في هذا الشأن (يعني في معرفة الحديث ورواته، هو كان صاحب هذا الشأن) ، وجعل يرفع أمره جدا. وقال أحمد أيضا: لم يكن في زمان يحيى القطان مثله: كان تعلم من شعبة. وسئل أحمد عن يحيى وابن مهدي ووكيع، فقال: كان يحيى أبصرهم بالرجال، وأنقاهم حديثا، وأظنه قال: وأثبتهم حديثا. وقال أيضا: لا يقاس بيحيى بن سعيد في العلم أحد. وقال أيضا: ما رأيت في الحديث أثبت منه. وقال سهيل (بن صالح) . سألت أحمد بن حنبل، فقلت: يحيى القطان، وابن المبارك إذا اختلفا في حديث، فقول من تقدم؟ فقال: ليس نقدم نحن على يحيى أحدا. وقال أبو حاتم الرازي: إذا اختلف ابن المبارك ويحيى بن سعيد وسفيان بن عيينة في حديث، آخذ بقول يحيى. قال ابن المديني: ما رأيت أحدا أنفع للإسلام وأهله من يحيى بن سعيد القطان.

стр. 409

قال (علي) : سمعت يحيى بن سعيد يقول: ينبغي لصاحب الحديث أن يكون ثبت الأخذ ويكون يفهم ما يقال له، ويبصر الرجال، ثم يتعاهد ذاك. وقال البخاري: أعلم الناس بالثوري يحيى بن سعيد، لأنه عرف صحيح حديثه من تدليسه. وقال أبو علي الحافظ: (ثنا) أبو بكر الواسطي، قال: سمعت علي بن المديني، يقول: شعبة أحفظ الناس للمشايخ، وسفيان أحفظ الناس للأبواب، وابن مهدي أحفظهم، (ثم إنه) قال: للمشايخ والأبواب، ويحيى بن سعيد أعرف بمخارج الأسانيد، وأعرف بمواضع الطعن من جمعيهم. وقال يحيى بن غيلان: سمعت يحيى بن سعيد يقول: ما تركت حديث محمد بن إسحاق إلا لله. وقال أبو بكر بن خلاد: دخلت على يحيى بن سعيد في مرضه، فقال لي: يا أبا بكر، ما تركت أهل البصرة يتكلمون؟ قلت: يذكرون خيرا، إلا أنهم يخافون عليك من كلامك في الناس. فقال: احفظ عني، لأن يكون خصمي (في الآخرة) رجل من عرض الناس أحب إلي من أن يكون خصمي في الآخرة النبي ﷺ يقول: بلغك عني حديث وقع في وهمك أنه عني غير صحيح، يعني فلم تنكر.

стр. 410

" ١٥ - عبد الرحمن بن مهدي، ت ١٩٨ ": ومنهم عبد الرحمن بن مهدي البصري، قرين يحيى بن سعيد، ويكنى أبا سعيد أيضا. قال حسين بن عروة: كنا عند حماد بن زيد، وعنده عبد الرحمن بن مهدي، فقال حماد: إن كان أحد يؤتى لهذا الشأن، فهو هذا الشاب. وقال جرير الرازي: ما رأيت مثل عبد الرحمن بن مهدي، ووصف عنه بصرا بالحديث وحفظا. وقال ابن المديني: كان ابن مهدي أعلم الناس، قالها مرارا. وفي رواية عنه: قال: أعلم الناس بالحديث عبد الرحمن بن مهدي. وقال أيضا: (أعلم الناس بزيد بن ثابت وقوله عشرة، وسماهم، أولهم سعيد بن المسيب. قال: وكان) أعلم الناس بقولهم وحديثهم ابن شهاب، ثم بعده مالك، ثم بعد مالك عبد الرحمن بن مهدي.

стр. 411

وقال أبو حاتم: (ثنا محمد بن صفوان. قال: سمعت ابن المديني يقول: لو أخذت فأحلقت بين الركن والمقام لحلفت بالله أنني لم أر أحدا قط أعلم بالحديث من عبد الرحمن بن مهدي. وقال صالح بن أحمد بن حنبل: قلت لأبي: أيما أثبت عندك: عبد الرحمن بن مهدي أو وكيع؟ قال: عبد الرحمن أقل سقطا من وكيع في سفيان، قد خالفه وكيع في ستين حديثا من حديث سفيان، وكان عبد الرحمن يجيء بها على ألفاظها، وكان لعبد الرحمن توق حسن. وقال محمد بن أبي بكر المقدمي: ما رأيت أحدا أتقن لما سمع، ولما لم يسمع من عبد الرحمن بن مهدي. وقال أبو حاتم الرازي: عبد الرحمن بن مهدي أثبت من يحيى بن سعيد وأتقن من وكيع وكان عرض حديثه علي سفيان الثوري. وقال الإمام أحمد أيضا (في ابن مهدي) ﵀ ما كان أشد تتبعه للألفاظ، وأشد توقيه. وقال: كان (حافظا) ، وكان يتوقى كثيرا، كان يحب أن يحدث باللفظ. قال: وهو إمام من أئمة المسلمين.

стр. 412

وقال: لم يكن يكثر الحديث جدا، كان الغالب عليه حديث سفيان. قال: وكان يتوسع في الفقه، كان فيه أوسع من يحيى، كان يحيى يميل إلى قول الكوفيين، وكان عبد الرحمن يذهب إلى بعض مذاهب الحديث، وإلى رأي المدنيين. نقل ذلك كله الأثرم عن الإمام أحمد. وقال أبو حاتم الرازي: سئل أحمد عن يحيى وعبد الرحمن ووكيع فقال: كان عبد الرحمن أكثرهم حديثا. وروى الحافظ أبو نعيم بإسناده عن القواريري. قال: كان ابن مهدي يعرف حديثه وحديث غيره وكان يحيى بن سعيد يعرف حديثه. وعن حماد بن زيد، قال: لئن عاش ابن مهدي ليخرجن رجل أهل البصرة. وعن حماد، أنه سئل عن مسألة. فقال: من لهذا إلا ابن مهدي فأقبل عبد الرحمن فسألوه عن ذلك: فأجاب، فلما (قما) من عنده قال: هذا سيد أو فتى أهل البصرة منذ ثلاثين سنة أو نحو هذا. وعن القواريري، قال: أملى على عبد الرحمن بن مهدي عشرين ألف حديث حفظا. وعن أحمد بن حنبل، قال: كأن عبد الرحمن بن مهدي خلق للحديث. وعن مهنا، سألت أحمد أيهما أفقه: عبد الرحمن أو يحيى؟ قال: عبد الرحمن. وعن ابن المديني، قال: كان علم عبد الرحمن بن مهدي في الحديث كالسحر. وقال نعيم بن حماد: قلت لابن مهدي: كيف تعرف صحيح الحديث وسقيمه؟ قال: كما يعرف الطبيب المجنون.

стр. 413

وعن ابن نمير، قال: ابن مهدي: معرفة الحديث إلهام. قال ابن نمير: صدق، لو قلت له: من أين؟. لم يكن له جواب. وقال ابن مهدي: لا يجوز أن يكون الرجل إماما حتى يعلم ما يصح مما لا يصح، وحتى لا يحتج بكل شيء، وحتى يعلم مخارج العلم. وقال ابن مهدي: لأن أعرف (علة) حديث واحد أحب إلي من أن أستفيد عشرة أحاديث. وعنه قال: لا يكون إماما في الحديث من يحدث بكل ما سمع ولا يكون إماما في العلم من يحدث عن كل أحد، ولا يكون إماما في العلم من يحدث بالشاذ من العلم، (والحفظ والإتقان) . " ١٦ - وكيع بن الجراح مليح، ت ١٩٦ ": ومنهم وكيع بن الجراح بن مليح بن فرس بن عدي، أبو سفيان الرؤاسي الكوفي، أحد الأئمة الأعلام. وقال أحمد: ما رأيت أحدا أوعى للعلم من وكيع، ولا أشبه بأهل النسك.

стр. 414

وقال أيضا: كان وكيع حافظا (حافظا) ، وكان أحفظ من ابن مهدي (كثيرا كثيرا) . وقال أيضا: ما رأيت أحد ممن أدركنا كان أحفظ للحديث من وكيع. وقال: أيضا -: وكيع كان يحفظ عن سفيان وعن المشايخ، فلم يكن يصحف. وقال: أيضا -: ما رأيت أحدا كان أجمع من وكيع. وقال: وما كتبت عن أحد أكثر مما كتبت عنه. وقال إسحاق بن راهويه: حفظي وحفظ ابن المبارك تكلف، وحفظ وكيع أصلي، قام وكيع يوما قائما، ووضع يده على الحائط وحدث بسبعمائة حديث. وقال بشر بن السري، وسهل بن عثمان، ويحيى بن معين، ما رأينا أحفظ من وكيع. وقال إبراهيم بن شماس: وكيع أحفظ الناس. وسئل أحمد بن يحيى وابن مهدي ووكيع، فقال: كان وكيع أسردهم.

стр. 415

قال أبو حاتم: وكيع أحفظ من ابن المبارك. وقال يحيى بن يمان: إن لهذا الحديث رجالا خلفهم الله منذ خلق السماوات والأرض، وان وكيعا منهم. وقال حماد بن زيد: ليس الثوري عندنا بأفضل من وكيع. وسئل عبد الرحمن: من أثبت في الأعمش بعد الثوري؟ قال: ما أعدل بوكيع أحدا. قال له رجل: يقولون أبو معاوية، فنفر من ذلك، وقال: أبو معاوية عنده كذا وكذا وهما. وقال ابن معين وكيع أحب إلي في سفيان من عبد الرحمن بن مهدي. فذكر ذلك لأبي حاتم، وقيل له: أيهما أحب إليك؟ فقال: عبد الرحمن ثبت، ووكيع ثقة. وظاهر هذا أنه قدم عبد الرحمن على وكيع. وقال ابن معين: ما رأيت أحفظ من وكيع. وقال أيضا: من فضل عبد الرحمن بن مهدي على وكيع لعنه يحيى. وعن عبد الرزاق، قال: رأيت الثوري وابن عيينة ومعمرا ومالكا، ورأيت ورأيت فما رأت عيناي قط مثل وكيع.

стр. 416

وقال محمد بن عبد الله بن نمير وكيع: أعلم بالحديث من ابن إدريس وكانوا إذا رأوا وكيعا سكتوا، يعني للحفظ والاجلال. " الأعلام الذين لم يترجم لهم الترمذي " فهذا ما أشار إليه الترمذي من تراجم بعض أعيان الأئمة الحفاظ المقتدى بهم في هذا العلم. وذكر أنه ذكره على وجه الاختصار، ليستدل به على منازلهم، وتفاوت مراتبهم في الحفظ. ونذكر بعض تراجم الأئمة الذين تكرر ذكرهم في هذا الكتاب في أثناء الأبواب، وحكى عنهم الكلام في الجرح والتعديل والعلل. ولم يذكرهم ها هنا. " ١٧ - عبد الله بن المبارك ": فمنهم عبد الله بن المبارك الخراساني، أبو عبد الرحمن، إمام خراسان الجامع بين الخلال الحسان. وقال ابن عيينة: كان فقيها عالما زاهدا سخيا شجاعا شاعرا. وقال أحمد: لم يكن في زمن ابن المبارك أطلب للعلم منه، رحل إلى

стр. 417

اليمن وإلى مصر والشام والبصرة والكوفة. وكان من رواة العلم. وكان أهل ذاك. كتب عن الصغار والكبار، وجمع أمرا عظيما. ما كان أحد أقل سقطا من ابن المبارك. وكان يحدث من حفظه، ولم يكن ينظر في كتاب. وقال أيضا: ما أخرجت خراسان مثل ابن المبارك. وعن الثوري، قال: ابن المبارك أعلم أهل المشرق وأهل المغرب. وعن ابن عيينة، قال: ابن المبارك عالم المشرق والمغرب وما بينهما. وقال ابن مهدي: ما رأيت مثل ابن المبارك، فقيل له: ولا سفيان ولا شعبة؟ قال: ولا سفيان، ولا شعبة. وقال (معمر) بن سليمان: ما رأيت مثل ابن المبارك نصيب عنده شيء الذي لا يصاب عند أحد. وقال أبو الوليد الطيالسي: ما رأيت أجمع من ابن المبارك. وروى ابن الطباع، عن ابن مهدي، قال: الأئمة أربعة: الثوري

стр. 418

ومالك، وحماد بن زيد، وابن المبارك. وقال أبو إسحاق الفزاري: ابن المبارك إمام المسلمين. وقال نعيم بن حماد: قلت لابن مهدي: أيهما أفضل عندك ابن المبارك أو سفيان؟. قال: ابن المبارك. قلت: إن الناس يخالفونك. قال: إن الناس لم يجربوا. ما رأيت مثل ابن المبارك. وعنه قال: ابن المبارك أثبت من الثوري. وقال سنيد عن شعيب بن حرب: سمعت سفيان الثوري يقول: لو جهدت جهدي أن أكون في السنة ثلاثة أيام على ما عليه ابن المبارك، لم أقدر عليه. وقال ابن عيينة: لا ترى عينك مثل ابن المبارك. وسئل ابن (معين) : من أثبت في حيوة، ابن المبارك، أو ابن وهب؟

стр. 419

قال ابن المبارك أثبت منه. يعني ابن وهب، في جميع ما يروي. ثم قال: ابن المبارك بابه يحيى بن سعيد القطان يعني انه يشبهه. وقال أسود بن سالم: كان ابن المبارك إماما يقتدى به. كان من أثبت الناس في السنة، إذا رأيت رجلا يغمز ابن المبارك بشيء فاتهمه على الإسلام. وقال الأوزاعي لرجل: لو رأيت ابن المبارك لقرت عينيك. ولما مات ابن المبارك، قال الفضيل بن عياض: ما خلف بعده مثله. وعن ابن عيينة، قال: نظرت في الصحابة فما رأيت لهم فضلا على ابن المبارك إلا صحبتهم النبي ﷺ وغزوهم معه. وعن أبي أسامة، قال: كان ابن المبارك في أصحاب الحديث مثل أمير المؤمنين (في الناس) . وقال شعيب بن حرب: ما لقي ابن المبارك رجلا إلا وابن المبارك أفضل منه. وقال الحسن بن عياش: لم يأخذ ابن المبارك في فن من الفنون إلا يخيل إليك أن علمه كان فيه. وقال إسماعيل بن عياش: ما على وجه الأرض مثل ابن المبارك، وملا أعلم أن الله خلق خصلة من خصال الخير إلا وقد جعلها فيه.

стр. 420

وقال عبد العزيز بن أبي رزمة: لم تكن خصلة من خصال البر إلا جمعت في ابن المبارك. حياء، وكرم، وحسن خلق، وحسن صحبة، حسن المجالسة والزهد والورع وكل شيء. وقال الحسن بن عيسى: اجتمع جماعة من أصحاب ابن المبارك مثل الفضل بن موسى، ومخلد بن حسين ومحمد بن النضر، فقالوا: تعالوا حتى نعد خصال ابن المبارك، من أبواب الخير، فقالوا: جمع العلم، والفقه، والأدب، والنحو، واللغة، والزهد، والشعر، والفصاحة، والورع، والإنصاف، وقيام الليل، والعبادة، والحج، والغزو والشجاعة، والفروسية، والشدة في بدنه، وترك الكلام فيما لا يعنيه، وقلة الخلاف على أصحابه. وقال العباس بن مصعب: جمع ابن المبارك الحديث والفقه والعربية وأيام الناس والشجاعة، والتجارة، والسخاء، والمحبة عند الفرق. وقال ابن المديني: ابن المبارك أوسع علما من ابن مهدي ويحيى بن آدم. ٤٧٨ - وقال جعفر الطيالسي: قلت لابن معين: إذا اختلف يحيى القطان ووكيع؟ قال: القول قول يحيى. قلت: إذا اختلف عبد الرحمن ويحيى؟ قال: يحتاج من يفصل بينهما. قلت: أبو نعيم وعبد الرحمن؟ قال: يحتاد من يفصل بينهما. قلت: ابن المبارك؟ قال: ذاك أمير المؤمنين. وقال النسائي: أثبت أصحاب الأوزاعي ابن المبارك. وقال إبراهيم الحربي. عن أحمد: إذا اختلف أصحاب معمر فالقول قول ابن المبارك. وقال نعيم بن حماد: قال ابن المبارك: قال لي أبي: لئن وجدت كتبك لأحرقنها. فقلت له: وما علي من ذلك وهو في صدري. وكان ابن المبارك، يقول: لنا في صحيح الحديث شغل عن سقيمه. وقال: العلم ما يجيئك من هنا وهنا، يعني المشهور. وقيل له: هذه الأحاديث المصنوعة؟ قال: تعيش لها الجهابذة. وفضائله ومناقبه كثيرة جدا. وله تصانيف كثيرة في فنون العلم - رضي الله عن هـ -. " ١٨ - الإمام أحمد بن حنبل، ت ٢٤١ ": ومنهم الإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني: أبو عبد الله رباني الأمة في وقته وعالمها وفقيهها، وحافظها وعابدها، وزاهدها وشهرة فضائله ومناقبه تغني عن الإطالة فيها، وقد أفرد العلماء، التصانيف لمناقبه، فمنهم من طول، ومنهم من قصر.

стр. 421

وممن أفرد التصنيف لمناقبه: ابن أبي حاتم، وابن شاهين والبيهقي، وأبو إسماعيل الأنصاري ويحيى بن مندة، وابن الجوزي. وقد أفردت مصنفا لمناقبه، ونذكر ههنا نبذة يسيرة من فضائله في الحديث وعلومه، لأن المقصود يحصل بذلك ههنا. قال عبد الله بن أحمد: كتب أبي ألف ألف حديث، وترك لقوم لم يرو عنهم مائتي ألف حديث. وقال أبو زرعة: كان أحمد بن حنبل يحفظ ألف ألف حديث، فقيل له وما يدريك؟. قال: ذاكرته، فأخذت عليه الأبواب. وسئل أبو زرعة: أنت أحفظ، أم أحمد بن حنبل؟. قال: بل أحمد. قالوا: كيف علمت ذاك؟ قال: وجدت كتب أحمد بن حنبل ليس فيها في أوائل الأجزاء ترجمة أسماء المحدثين الذين سمع منهم، فكان يحفظ كل جزء ممن سمعه وأنا أقدر على هذا. وعن أبي زرعة، قال: أتيت أحمد بن حنبل، فقلت أخرج إلى حديث سفيان، فأخرج إلى أجزاء كلها سفيان، سفيان، ليس على حديث منها (ثنا) فلان فظننت أنها عن رجل واحد، فجعلت أنتخب فلما قرأ علي جعل يقول في

стр. 422

الحديث: (ثنا) وكيع ويحيى، و (ثنا) فلان. قال: فعجبت من ذلك. قال أبو زرعة: فجهدت في عمري أن أقدر على شيء من هذا فلم أقدر. وقال عبد الله بن أحمد: قال لي أبي: خذ أي كتاب شئت من كتب وكيع من (المصنف) فإن شئت تسألني عن الكلام حتى أخبرك بالإسناد، وإن شئت بالإسناد حتى أخبرك: بالكلام. وقيل لأبي زرعة من رأيت من المشايخ المحدثين أحفظ؟. قال: أحمد بن حنبل حزر كتبه اليوم الذي مات فيه فبلغت اثني عشر حملا وعدلا، ما كان على ظهر كتاب منها حديث فلان، ولا في بطنه (ثنا) فلان، وكل ذلك كان يحفظه عن ظهر قلبه. وقال صالح بن أحمد: قال أبي: كتبت بخطي ألف ألف حديث سوى ما كتب لي. وقال أحمد بن الدورقي: سمعت أحمد يقول: نحن كتبنا الحديث من ستة أوجه وسبعة وجوه ولم نضبطه، كيف يضبطه من كتبه من وجه واحد أو نحو هذا؟ وقال أبو عبيد: انتهى العلم إلى أربعة: إلى أحمد بن حنبل وهو أفقههم فيه، وإلى ابن أبي شيبة وهو أحفظهم له، وإلى علي بن المديني، وهو أعلمهم

стр. 423

به، وإلى يحيى بن معين، وهو أكتبهم له. وذكر يحيى بن مندة في مناقب أحمد بإسناده له عن أبي عبيد، قال: ربانيو العلم أربعة، فأعرفهم بالحلال والحرام أحمد بن حنبل، وأحسنهم سياقة للحديث علي بن المديني، وأحسنهم معرفة بالرجال يحيى بن معين، أحسنهم وضعا للباب أبو بكر بن أبي شيبة. وقال إبراهيم الحربي: انتهى علم رسول الله ﷺ ما رواه أهل المدينة وأهل الكوفة وأهل البصرة وأهل الشام، إلى أربعة: إلى أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبي خيثمة، وأبي بكر بن أبي شيبة، وكان أحمد أفقه القوم. وقال عبد الرزاق: رحل إلينا من العراق أربعة من رؤساء الحديث الشاذكوني، وكان أحفظهم للحديث، ابن المديني، وكان أعرفهم باختلافه ويحيى بن معين. وكان أعلمهم بالرجال، وأحمد بن حنبل، كان أجمعهم لذلك كله. وقال ابن المديني: ليس في أصحابنا أحفظ من أبي عبد الله، أحمد بن حنبل، وبلغني أنه لا يحدث إلا من كتاب، ولنا فيه أسوة. وسئل أبو زرعة: عن علي بن المديني ويحيى بن معين، أيهما كان أحفظ؟ قال: كان علي أسرد وأتقن، ويحيى أفهم بصحيح الحديث وسقيمه.

стр. 424

وأجمعهم أبو عبد الله بن حنبل، كان صاحب حفظ، وصاحب فقه، وصاحب معرفة. قال: وما أعلم في أصحابنا أفقه من أحمد. قيل له: اختيار أحمد وإسحاق أحب إليك، أم قول الشافعي؟ قال: بل اختيار أحمد وإسحاق أحب إلي. وقال: ما رأت عيناي مثل أحمد في العلم والزهد والفقه والمعرفة وكل خير. وقال أبو زرعة أيضا: ما رأيت مثل أحمد في فنون العلم. وقال أيضا: ما رأيت أجمع من أحمد بن حنبل. قيل (له) : إسحاق؟. قال: أحمد أكبر من إسحاق، وأفقه من إسحاق. وسئل أبو حاتم الرازي: عن أحمد وعلي بن المديني أيهما كان أحفظ؟ قال: كانا في الحفظ متقاربين، وكان أحمد أفقه. قال أبو حاتم: وكان أحمد بارع الفهم بمعرفة الحديث، بصحيحه وسقيمه. وتعلم الشافعي أشياء من معرفة الحديث منه. وكان الشافعي يقول لأحمد: حديث كذا وكذا قوي الإسناد محفوظ؟ فإذا قال: نعم جعله أصلا، وبنى عليه.

стр. 425

وقال أحمد بن (سلمة) : قلت لأبي حاتم الرازي: أراك في الفتوى على قول أحمد وإسحاق، وعند كتاب الشافعي، وكتاب مالك والثوري وشريك، فتركت هؤلاء كلهم، وأقبلت على قول أحمد وإسحاق. قال: لا أعلم في دهر ولا عصر مثل هذين الرجلين رحلا وكتبا وذاكرا وصنفا. وقال النسائي: لم يكن في عصر أحمد مثل هؤلاء الأربعة: أحمد ويحيى، وعلي، وإسحاق، وأعلمهم علي بالحديث وعلله، وأعلمهم بالرجال وأكثرهم حديثا يحيى، وأحفظهم للحديث والفقه إسحاق، إلا أن أحمد بن حنبل كان - عندي - أعلم بعلل الحديث من إسحاق، وجمع أحمد المعرفة بالحديث والفقه والورع والزهد. وقال العجلي: أحمد ثقة، ثبت في الحديث فقه في الحديث، متبع للآثار، وصاحب سنة (وخبر) نزه النفس. وقال قتيبة: أحمد وإسحاق إماما الدنيا. وقال: لو أدرك أحمد عصر الثوري ومالك والأوزاعي والليث لكان هو المقدم.
следующие страницы →