← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 9552

شرح علل الترمذي

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (835 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

ونحن في مجلس نسمع فيه الحديث، وأنا لا أنظر في النسخة: يا أبا عبد الله يجزيني أن لا أنظر في النسخة فأقول: (ثنا) مثل الصك إذا لم ينظر فيه ويشهد. قال لي: لو نظرت في الكتاب كان أطيب لنفسك. وذكر ابن معين عن ابن أبي ذئب أنه كان يقرأ عليهم كتابا ثم يلقيه إليهم فيكتبونه، ولم ينظروا في الكتاب. وروي عن مالك ما يدل عليه. ورخص في ذلك أكثر المتأخرين إذا كان صاحب الكتاب مأمونا في نفسه موثوقا بضبطه. وروى أحمد بن حرب الموصلي، عن زيد بن أبي الزرقاء، (ثنا) سفيان الثوري في القوم يكونون جميعا، فيأتون الرجل ومعهم حديث من حديثه في كتاب، ويكون الكتاب مع بعضهم، وهو عندهم ثقة وهم أكثر (من) أن يستطيعوا أن ينظروا فيه جميعا، هل يدخل عليهم أن يصدقوا صاحبهم في مسائله؟. قال: لا، إنما بمنزلة الشهادة. خرجه الرامهرمزي، وحمله على أن مراد سفيان الرخصة في ذلك كما (يقرأ) الصك على المشهود عليه بالدين فيقربه فيشهد عليه من سمعه. وكلام أحمد يدل على مثل ذلك أيضا إلا أنه استحب للسامع أن ينظر في الكتاب لتطيب نفسه.

стр. 457

المسألة الثانية: فيما يقول من عرض الحديث إذا حدث به وقد ذكر الترمذي بإسناده عن عطاء أنه أجاز أن يقول: (ثنا) . وذكره أيضا عن أبي مصعب صاحب مالك. وعن يحيى نب القطان أنه قال: (ثنا) و (أنا) واحد. وسئل محمد بن نصر المروزي ما الفرق بين (ثنا) و (أنا) ؟ قال: سواء، الخلق. وروى محمد بن سعيد بن الأصبهاني عن شريك مثل ذلك. وذكر الترمذي أيضا عن ابن وهب أنه كان لا يقول: (ثنا) إلا فيما سمع من لفظ العالم مع الناس، فإذا قرئ على العالم وهو شاهد، قال: (أنا) ، وإن سمع وحده قال: حدثني، وإن قرأ وحده قال: أخبرني. والقول الأول: وهو الرخصة في أن يقول من عرض على العالم (ثنا) وهو مروي عن الحسن والزهري ومنصور والثوري ومالك وابن جريج وأبي حنيفة. ورواه محمد بن كثير عن الأوزاعي. وروي أيضا عن يحيى بن سعيد القطان. وقد تقدم مثله عن أحمد إلا أنه استحب أن يقول: قرأت. وقال أحمد أيضا: (ثنا) و (أنا) واحد. نقله عنه سلمة بن (شبيب)

стр. 458

وغيره وكذلك قال يزيد بن هارون والنضر بن شميل، وأبو عاصم النبيل ووهب بن جرير وابن عيينة، وأبو الوليد، وإسحاق بن إبراهيم، وروي عن مالك وسفيان أيضا (وقد جمع الطحاوي في التسوية بينهما جزءا) . وأما القول الثاني: وهو أن يقول في العرض (أنا) وفي السماع (ثنا) فهو محكي عن طائفة من العلماء منهم النسائي وقبله يونس بن عبد الأعلى. وحكاه بعضهم عن أكثر أصحاب الحديث، وهو مأثور عن ابن جريج. قال يحيى بن سعيد: كان ابن جريج صدوقا، إذا قال: حدثني فهو سماع، وإذا قال: أخبرنا أو أخبرني فهو قراءة، وإذا قال: قال، فهو شبه الريح، يعني أنه لم يسمعه ولم يقرأه. وروي عن الأوزاعي أنه أمر في الرواية عنه بذلك، وكذا نقله الربيع عن الشافعي وذكر أبو داود في مسائله، قال: قيل لأحمد كان "أخبرنا" أسهل من "حدثنا"؟ قال: نعم. هو أسهل. (ثنا) شديد. وقال عوف: إذا قرأ العالم على العالم، فقال: حدثني فهي كذيبة. وكذلك روي عن حماد بن زيد أنه منع في العرض أن يقول: (ثنا) . وقال عثمان بن أبي شيبة: كان ابن المبارك يقول: قرأت على ابن جريج، ولا يقول (أنا) .

стр. 459

وقال أحمد في رواية أبي داود: يعجبني أن يقول كما فعل، يقول: قرأت. وقال أحمد في رواية ابنه عبد الله: إذا سمعت من المحدث، فقل: (ثنا) ، وإذا قرأت عليه فقل: قرأت، وإذا قرئ عليه فقل: قرئ عليه. قال: وأحب إلى أن يبين كما كان. ولكن هذا محمول على الاستحباب كما تقدم ذلك صريحا عنه. ومن أصحابنا من حمله الوجوب. وقال أبو القاسم البغوي: كان أحمد لا يرى في العرض والإجازة (أنا) ولا (ثنا) إما رأيه أن يبين (الراوي) كما كان. وقرأ رجل على شريك، ثم سأله، فقال: أقول: (ثنا) شريك؟. فقال: إذن تكذب. وقال يحيى بن سعيد: ينبغي أن يحدث الرجل كما سمع، فإن سمع يقول: (ثنا) ، وإن عرض يقول: عرضت، وإن كان إجازة يقول: أجازني. وقال محمد بن كثير: سألت الأوزاعي عن الرجل يقرأ على الرجل الحديث، يقول: (ثنا) ؟. قال: لا، يقول كما صنع (يقول) : قرأت.

стр. 460

(وقال ابن معين: أرى إذا قرأ الرجل على الرجل أن يقول: قرأت) على فلان، ولا يقول: (ثنا) ، وإذا قرئ على الرجل وهو شاهد فليقل قرئ على فلان وأنا شاهد، يقول كما كان. وقال أحمد بن صالح المصري فيمن قرأ على العالم، يقول: قرأت (قيل له: فإن قال: (ثنا) ؟ قال: لا ينبغي له أن يقول إلا كما قرأ، فإن قال: حدثنا فلم يكذب. قيل له: فإن قال: (أنا) وأنبأنا؟ قال: هو دون (ثنا) . وقال محمد بن عبد الله الأنصاري: تقول: قرأت على فلان، ولا تقول: حدثني. وقال شعبة: أحب إلي أن يبين. قال نعيم بن حماد: ما رأيت ابن المبارك يقول قط: (ثنا) ، وكأنه يرى (أنا) أوسع. " التفريق بين حدثني وحدثنا، وأخبرني وأخبرنا " وأما تفريق ابن وهب بين أن يكون سماعه أو عرضه وحده، أو مع غيره، فيقول إذا كان وحده. حدثني، أو أخبرني، وإذا كان مع غيره (يقول) (ثنا) أو أخبرنا. فهذا محمول على الاستحباب، دون الوجوب.

стр. 461

وقد روي مثل ذلك عن سعيد بن أبي مريم المصري. وروى معناه عن طائفة من السلف. قال ابن أبي خيثمة: (ثنا) الوليد بن شجاع، حدثني ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة، عن ابن عون، قال: ربما حدثنا ابن سيرين فيقول: حدثني أبو هريرة، وربما قال: (ثنا) أبو هريرة. قال: فنقول: كيف هذا يا أبا بكر؟ قال: أكون وحدي فيحدثني فأقول: حدثني، وأكون في جماعة فيحدثنا، فأقول حدثنا. وقال الوليد بن يزيد: قلت للأوزاعي: كتبت عنك حديثا كثيرا، فما أقول فيه؟. قال: ما قرأته عليك وحدك فقل فيه: حدثني، وما قرأته على جماعة أنت فيهم فقل فيه: (ثنا) ، وما قرأته علي وحدك فقل فيه: أخبرني، وما قرئ على جماعة أنت فيهم فقل فيه: (أنا) : وما أخبرته لك وحدك فقل فيه: خبرني، وما أخبرته لجماعة أنت فيهم، فقل فيه: خبرنا. وخرج الخطيب كلام ابن وهب الذي خرج الترمذي من طريق ابن

стр. 462

أخي ابن وهب (عنه) ، ثم قال: هذا هو المستحب، وليس بواجب عند أهل العلم. وثم ذكر عن أحمد بن صالح أنه أجاز لمن سمع وحده أن يقول: (ثنا) ، ولمن سمع مع جماعة أن يقول: حدثني. وعن أبي داود، قال: قلت لأبي عبد الله، يعين أحمد: إذا سمع الرجل وحده يقول: (ثنا) فلان؟ قال: لا بأس. ومن طريق الأثرم، قال: قلت لأبي عبد الله: أليس هذا جائزا أن يقول: حدثني وهو ينوي أنه قد حدثه فيمن حدث، ويقول: أشهدني، وقد أشهد جماعة؟. قال: فظننت أنه سهل في ذلك. وعن المبارك، قال: إذا حدث الرجل جماعة فليقل كل منهم: حدثني. وعن يحيى بن سعيد أنه رخص فيه أيضا. قال أبو عبيد: كنت أسمع ابن المبارك كثيرا يقول: أخبرني، وكنت أرى أنه سمعه وحده حتى أخبروني، أنه كان يقول: إذا حدثنا فقد حدث كل واحد منا على حياله، فلهذا استجاز أن يقول. وذكر البيهقي قول ابن وهب وسعيد بن أبي مريم الذي تقدم ذكرهن قال: وهذا تفصيل حسن. وعليه أدرنا مشايخنا، وهو معنى قول الشافعي وأحمد - رحمهما الله -.

стр. 463

وذكر عبد الغني بن سعيد، قال: سمعت الوليد بن القاسم، يقول: سمعت أبا عبد الرحمن النسائي يقول: كان إسحاق بن راهويه، يقول: إذا قرأت فقل: قرأت، وإذا قرئ عليك فقل: قرئ وإذا حدثك فقل: حدثني، وإذا حدثكم فقل: حدثنا، قل كما كان. قال عبد الغني: وبلغني عن أحمد بن حنبل نحوه. وروي بإسناده عن أبي نعيم، قال: أتينا موسى بن علي بمكة، فقلت: حدثك أبوك؟ قال: لا، حدث القوم وأنا فيهم. فقلت: كيف تقول؟ قال: أقول: سمعت أبي. المسألة الثالثة: الرواية بالمناوبة وقد أسند الترمذي عن منصور بن المعتمر، أنه رخص في الرواية بها. والمناولة نوع من أنواع الإجازة، إلا أنها أرفع أنواعها، وصورتها أن يدفع العالم كتابه إلى رجل، ويقول له: هذا حدثني أو كتابي، فاروه عني، أو نحو ذلك. وممن رأى الرواية بها أيضا: الزهري، ومالك، والأوزاعي، في المشهور عنه، والليث وأحمد. قال المروذي: قال أبو عبد الله: إذا أعطيتك كتابي، فقلت لك: اروه عني وهو من حدثني فما تبالي أسمعته أم لم تسمعه. قال: فأعطاني المسند ولأبي طالب مناولة.

стр. 464

وقول يحيى بن سعيد، في رواية ابن جريج عن عطاء الخراساني: إنها ضعيفة لا شيء، إنما هي كتاب دفعه إليه، يدل على أنه كان لا يرى الرواية بالمناولة، إلا أن يحمل على أنه لم يأذن له في روايته عنه. وفي جواز الرواية بذلك في هذه الحال خلاف بين أهل العلم ذكره أبو بكر الخطيب وغيره. وروى الوليد عن الأوزاعي أن المناولة يعمل بها، ولا يحدث. ومن أنواع المناولة أن يأتي الطالب إلى العالم بجزء من حديثه قد كتبه من أصل صحيح. فيدفعه إلى العالم، ويستجيزه إياه، فيجيز له، ويرده إليه، إلا أنهم اشترطوا أن ينظر فيه العالم ويصححه إن كان يحفظ ما فيه، وأن يقابل به أصله، إن كان لا يحفظه. وقد فعل ذلك مالك وأحمد ومحمد بن يحيى الذهلي، واشترطه أحمد بن صالح المصري. وقال أحمد في رواية حنبل: المناولة لا أدري ما هي، حتى يعرف المحدث حديثه، وما يدريه ما في الكتاب؟. قال: (وأهل مصر يذهبون إلى هذا، وأنا لا يعجبني. قال أبو بكر الخطيب: أراه أراد أن) أهل مصر يذهبون إلى المناولة من غير أن يعلم الراوي هل ما في الجزء حديثه أم لا - والله أعلم -. وهذا الذي ذكر الخطيب صحيح، وقد اعتمد أحمد في ذلك على حكاية حكاها له ابن معين، عن ابن وهب، أنه طلب من سفيان بن عيينة (أن يجيز

стр. 465

له رواية جزء) أتاه به في يده، فأنكر ذلك ابن معين، وقال لابن وهب: هذا والريح بمنزلة، ادفع إليه الجزء حتى ينظر في حديثه. وقد روي عن ابن شهاب جواز ذلك أيضا، إلا أن الخطيب تأوله على أنه كان سبق علمه بما فيه، وفيه بعد. وظاهر ما أسند الترمذي عن ابن جريج، وهشام بن عروة يدل على جواز ذلك أيضا. وروى عن مالك ما يدل عليه. وإن قال العالم: إن كانت هذه من حديثي، فحدث بها جاز، ومقالة مالك - رضي الله عن هـ - وظاهر الكلام أحمد يدل على أنه لا بد أن يكون المناول حاضرا، فإن أذن له في رواية شيء غائب لم يجز، فإنه قال في رواية الأثرم: كان شعيب بن أبي حمزة عسرا في الحديث، فسألوه أن يأذن لهم أن يرووا عنه، فقال: لا ترووا هذه الأحاديث عني، ثم كلموه، وحضر ذلك أبو اليمان، فقال لهم: ارووا تلك الأحاديث عني.

стр. 466

وقيل لأبي عبد الله: مناولة؟ قال (لو كان مناولة) كان، لم يعطهم كتبا ولا شيئا، إنما سمع هذا فقط، فكان أبو اليمان بعد يقول: (أنا) شعيب، فكأنه استحل ذلك بأن سمع شعيبا يقول لقوم: ارووه عني. قال: استحل ذلك.. شيء عجيب.. وذكر أحمد ذلك على وجه الإنكار على أبي اليمان. " قبول حديث أبي اليمان وتخريجه " وحديث أبي اليمان عن شعيب متفق على تخريجه في الصحيحين. وإذا كان حديث شعيب عندهم معروفا، وأذن لهم في روايته عنه، فلا حاجة إلى إحضاره ومناولته، بل هذه إجازة من غير مناولة. والحديث الذي خرجه الترمذي عن الحسن يدل على جواز ذلك أيضا، إلا أن أبا اليمان كان يقول في الرواية بها: (أنا) . وقد نهى عن ذلك الأوزاعي وأحمد بن صالح المصري. ورخص فيه آخرون، منهم مالك، ورواه الوليد بن يزيد عن الأوزاعي أيضا، وقد روي عن أحمد أيضا.

стр. 467

قال صالح بن أحمد الحافظ: سمعت القاسم بن أبي صالح، يقول: سمعت إبراهيم بن الحسين يقول: سمعت أبا اليمان الحكم بن نافع يقول: قال لي أحمد بن حنبل: كيف سمعت الكتب من شعيب بن أبي حمزة؟. قلت: قرأت عليه بعضه، وبعضه قرأه علي، وبعضه أجاز لي، وبعضه مناولة فقال: قل في كله: (أنا) شعيب. ونقل البرذعي عن أبي زرعة الرازي، قال: لم يسمع أبو اليمان من شعيب بن أبي حمزة إلا حديثا واحدا، والباقي إجازة. " المناولة بالكتابة " ومن أنواع المناولة أن يكتب العالم إلى رجل بشيء من حديثه، ويختمه، ويأذن له في روايته عنه، وهي دون المناولة من يده، وقد روى بها خلق كثير من جلة السلف والخلف. وقال أيوب وشعبة منصور وغيرهم: إذا كتب إليك العالم، فقد حدثك. وقال ابن وهب: كان يحيى بن سعيد يكتب إلى الليث بن سعد، فيقول الليث: حدثني (يحيى بن سعيد. وكان هشام يكتب إليه فيقول: حدثني) هشام.

стр. 468

" الشهادة على الكتاب المختوم " وهؤلاء منهم من طرد ذلك في باب الشهادة، فأجاز الشهادة على الكتاب المختوم ونحوه، وإن لم يعلم ما فيه. وحكي ذلك عن الزهري، وهو قول أبي عبيد، وأبي يوسف. وخرجه طائفة من أصحابنا، رواية عن أحمد. " من فرق بين الرواية والشهادة " ومنهم من فرق بين الرواية والشهادة، فأجاز الرواية بالمناولة دون الشهادة على الخط المختوم، وهو المشهور عن الشافعي وأحمد وأبي حنيفة وغيرهم من الفقهاء. وفرق كثير منهم بأن الرواية مبناها على المسامحة، فإنه لا يشترط لها العدالة الباطنة، ويقبل فيها قول النساء والعبيد مطلقا، ويقبل فيها العنعنة بخلاف الشهادة. ومنهم من فرق بأن الشهادة يخفي تغييرها وزيادتها ونقصها، بخلاف الحديث فإنه قد حفظ وضبط، فلا يكاد يخفي تغييره. وقيل: إن كلام أحمد إيماء إلى هذا الفرق. " العمل بالوصية المختومة وعمل القاضي بكتاب القاضي " وقد يجوز كثير من العلماء العمل بالوصية المختومة، وإن لم يشهد عليها، وهو نص أحمد وقول محمد بن نصر المروزي وغيره. وكذلك جوز كثير من فقهاء الحجاز عمل القاضي بكتاب القاضي، إذا

стр. 469

عرف أنه كتابه من غير شهادة على ما فيه. وقد حكى المعافى بن زكريا ذلك عن جمهور فقهاء الحجاز والشام ومصر والمغرب والبصرة. وحكاه عن مالك والأوزاعي، والليث، وإسحاق وأبي عبيد، وسمى عددا كثيرا. ولكن لا يلزم من جواز العمل بالخط المعروف جواز تحمل الشهادة بما لم يسمعه، وإن جاز أن يشهد أنه خط فلان إذا عرفه، ولعل مراد كثير ممن قال بقبول الكتاب المختوم المشهود عليه. وإن لم يقرأ على الشهود أن الشاهد يشهد أن هذا كتاب فلان أو خطه فحينئذ يكون العمل بالخط. وقد تقدم أن الأوزاعي فرق بين المناولة بين العمل والرواية في رواية عنه، فلا يلزم من جواز العمل بما عرف صحته جواز تحمله من غير تحمل له. وأما الأثرم الذي خرجه الترمذي من حديث بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، فقد رواه روح بن عبادة، عن عمران بن حدير، عن أبي مجلز، قال بشير بن نهيك: كنت أكتب بعض ما أسمع من أبي هريرة، فلما أردت فراقه أتيت بالكتب فقرأتها عليه. فقلت: هذا سمعته منك؟ فقال: نعم. ورواه عثمان بن الهيثم عن عمران به بنحوه. ورواه أبو عاصم، عن عمران بن حدير به، وقال في حديثه: فلما أردت فراقه أتيته فقلت: هذا حديثك، أحدث به عنك؟ قال: نعم.

стр. 470

وهذا ليس من باب المناولة ولا من باب العرض المجرد، بل رواية روح تدل على أنه عرض بعد سماع. وفي كلا الروايتين أنه كان يكتب بعدما يسمع منه، ثم أقر له به أبو هريرة، وأذن له في روايته، وهذا نهاية ما يكون من التثبيت في السماع، مع أن البخاري قال في بشير: لا أرى له سماعا من أبي هريرة. نقله عنه الترمذي في العلل. المسألة الرابعة: الرواية بالإجازة من غير مناولة وقد ذكر الترمذي عن بعض أهل العلم إجازتها، وقد حكاه غيره عن جمهور أهل العلم. وحكاه بعضهم إجماعا، وليس كذلك، بل قد أنكر الإجازة جماعة من العلماء، وحكي ذلك عن أبي زرعة، وصالح بن محمد، وإبراهيم الحربي. وروى الربيع عن الشافعي أنه كره الإجازة. قال الحاكم: لقد كرهت عند أكثر أئمة هذا الشأن. والذين أنكروا الإجازة المطلقة، منهم من رخص في المناولة، وهو قول أحمد بن صالح المصري. وروي أيضا مثله عن إبراهيم الحربي وأبي بكر البرقاني، وظاهر

стр. 471

كلام أحمد في رواية الأثرم في قصة رواية أبي اليمان عن شعيب يدل على مثل ذلك، إلا أن يحمل إنكاره على أبي اليمان على إطلاقه لفظ الإخبار في الرواية بالإجازة، لا على أصل الرواية بالإجازة. وقد ذكرنا عنه رواية أخرى أنه أجاز لأبي اليمان إطلاق قوله (أنا) فيما يرويه عن شعيب بالمناولة والإجازة، وهو قول كثير من السلف والخلف. وروي عن أحمد أنه أجاز يقول (ثنا) فيما يرويه بالإجازة، وحكى أيضا عن مالك والليث بن سعد والثوري وغيرهم. " المرسل " قال أبو عيسى ﵀: والحديث إذا كان مرسلا فإنه لا يصخ عند أكثر أهل الحديث، وقد ضعفه غير واحد. أخبرنا علي بن حجر (أنا) بقية بن الوليد، عن عتبة بن أبي حكيم، قال: سمع الزهري إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة يقول: قال رسول الله ﷺ قال رسول الله ﷺ فقال الزهري: قاتلك الله يا ابن أبي فروة تجيئنا بأحاديث ليس لها خطم ولا أزمة. أخبرنا أبو بكر عن علي بن عبد الله، قال: قال يحيى بن سعيد: مرسلات مجاهد أحب إلي من مرسلات عطاء بن أبي رباح بكثير، كان عطاء (يحطب) يأخذ من كل شرب.

стр. 472

قال علي: قال يحيى: مرسلات سعيد بن جبير أحب إلي من مرسلات عطاءز قلت ليحيى: مرسلات مجاهد أحب (إليك) أم مرسلات طاوس". قال: ما أقربهما؟. قال علي: وسمعت يحيى يقول: مرسلات أبي إسحاق عندي شبه لا شيء، والأعمش والتيمي ويحيى بن أبي كثير. ومرسلات ابن عيينة شبه الريح. ثم قال: إي والله وسفيان بن سعيد. قلت ليحيى: فمرسلات مالك؟ قال: هي أحب إلي. ثم قال يحيى: ليس في القوم أحد أصح حديثا من مالك. حدثنا سوار بن عبد الله العنزي، قال: سمعت يحيى بن سعيد القطان، يقول: ما قال الحسن في حديثه، قال رسول الله ﷺ إلا وجدنا له أصلا إلا حديثا أو حديثين. قال أبو عيسى: ومن ضعف المرسل فإنه ضعفه من قبل أن هؤلاء الأئمة قد حدثوا الثقات وغير الثقات. فإذا روى أحدهم حديثا وأرسله لعله أخذه عن غير ثقة. وقد تكلم الحسن البصري في معبد الجهني، ثم روى عنه: حدثنا بشر بن معاذ البصري (ثنا) مرحوم بن عبد العزيز العطار، قال: حدثني أبي وعمي، قالا: سمعنا الحسن يقول: إياكم ومعبد الجهني فإنه ضال مضل.

стр. 473

قال أبو عيسى: ويروى عن (الشعبي) ، قال: (ثنا) الحارث الأعور، وكان كذابا. وقد حدث عنه. وأكثر الفرائض التي يرويها عن علي وغيره هي عنه. وقد قال الشعبي: الحارث الأعور علمني الفرائض، وكان من أفرض الناس. سمعت محمد بن بشار يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي، يقول: ألا تعجبون من سفيان بن عيينة؟ لقد تركت لجابر الجعفي بقوله لما روى عنه أكثر من ألف حديث، ثم هو يحدث عنه. قال محمد بن بشار: وترك عبد الرحمن بن مهدي حديث جابر الجعفي. قال أبو عيسى: وقد احتج بعض أهل العلم بالمرسل أيضا. حدثنا أبو عبيدة بن أبي سفر الكوفي، (ثنا) سعيد بن عامر عن شعبة عن سليمان الأعمش، قال: قلت لإبراهيم النخعي أسند لي عن عبد الله بن مسعود. فقال إبراهيم: إذا حدثتك عن رجل عن عبد الله فهو الذي سميت، وإذا قلت: قال عبد الله فهو عن غير واحد عن عبد الله.

стр. 474

الكلام ههنا في حكم الحديث المرسل وقد ذكر الترمذي لأهل العلم فيه قولين: أحدهما: أنه لا يصح، ومراده: أنه لا يكون حجة. وحكاه عن أكثر أهل الحديث. وحكاه الحاكم عن جماعة أهل الحديث من فقهاء الحجاز، وسمى منهم: سعيد بن المسيب، والزهري، ومالك بن أنس والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، فمن بعدهم من فقهاء المدينة. وفي حكايته عن أكثر من سماه نظر. ولا يصح عن أحد منهم الطعن في المراسيل عموما، ولكن في بعضها. وأسند الترمذي قول الزهري لإسحاق بن أبي فروة: قاتلك الله تجيئنا بأحاديث ليس لها خطم ولا أزمة، يريد لا أسانيد لها، وهذا ذم لمن يرسل الحديث ولا يسنده. وروى سلمة بن العيار عمن سمع الزهري يقول: ما هذا الأحاديث التي تأتون بها ليس لها خطم وأزمة، يعني الأسانيد. وذكر الترمذي أيضا كلام يحيى بن سعيد القطان في أن بعض المرسلات أضعف من بعض. ومضمون ما ذكر عنه تضعيف مرسلات عطاء، وأبي إسحاق، والأعمش، والتيمي، ويحيى بن أبي كثير والثوري، وابن عيينة، وأن مرسلات مجاهد وطاوس وسعيد بن المسيب ومالك أحب إليه منها. وقد أشار إلى علة ذلك بأن عطاء كان يأخذ عن كل ضرب، يعني أنه كان يأخذ عن الضعفاء ولا ينتقي الرجال، وهذه العلة مطردة في أبي إسحاق،

стр. 475

والأعمش والتيمي ويحيى بن أبي كثير، والثوري، وابن عيينة، فإنه عرف عنهم الرواية عن الضعفاء أيضا. وأما مجاهد وطاوس وسعيد بن المسيب ومالك فأكثر تحريا في رواياتهم وانتقادا لمن يروون عنه، مع أن يحيى بن سعيد صرح بأن الكل ضعيف. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل، (ثنا) علي بن المديني، قال: قلت ليحيى بن سعيد: (ابن المسيب) عن أبي بكر؟ ز قال: شبه الريح. قال: وسمعت يحيى يقول: مالك عن سعيد بن المسيب أحب إلي من سفيان عن إبراهيم، قال يحيى: وكل ضعيف. قال: وسمعت يحيى يقول: سفيان عن إبراهيم شبه لا شيء. لأنه لو كان فيه إسناد صاح به. قال: وقال يحيى: أما مجاهد عن علي فليس بها بأس، قد أسند عن ابن أبي ليلى عن علي. وأما عطاء، يعني عن علي، فأخاف أن يكون من كتاب. قال: وسمعت يحيى يقول: مرسلات ابن أبي خالد ليس بشيء، ومرسلات عمرو بن دينار أحب إلي. قال: وسمعت يحيى يقول: مرسلات معاوية بن قرة أحب إلي من مرسلات زيد بن أسلم.

стр. 476

وذكر يحيى عن شعبة أنه كان يقول: عطاء عن علي إنما هي من كتاب، ومرسلات معاوية بن قرة نرى أنها عن شهر بن حوشب. قال ابن أبي حاتم: وحدثنا أحمد بن سنان الواسطي قال: كان يحيى بن سعيد لا يرى إرسال الزهري وقتادة شيئا، ويقول: هو بمنزلة الريح، ويقول: هؤلاء قوم حفاظ كانوا إذا سمعوا الشيء (علقوه) . وكلام يحيى بن سعيد في تفاوت مراتب المرسلات بعضها على بعض يدور على أربعة أسباب: أحدهما: ما سبق من أن من عرف روايته عن الضعفاء ضعف مرسله بخلاف غيره. والثاني: أن من عرف له إسناد صحيح إلى من أرسل عنه، فإرساله خير ممن لم يعرف له ذلك. وهذا معنى قوله: مجاهد عن علي ليس به بأس، قد أسند عن ابن أبي ليلى عن علي. والثالث: أن من قوي حفظه يحفظ كل ما يسمعه ويثبت في قلبه، ويكون فيه ما لا يجوز الاعتماد عليه. بخلاف من لم يكن له قوة الحفظ. ولهذا كان سفيان إذا مر بأحد يتغنى يسد أذنيه حتى لا يدخل إلى قلبه ما يسمعه منه فيقر فيه. وقد أنكر مرة يحيى بن معين على علي بن عاصم حديث، وقال: ليس هو من حديثك، إنما ذوكرت به فوقع في قلبك، فظننت انك سمعته، ولم تسمعه، وليس هو من حديثك. وقال الحسين بن حريث: سمعت وكيعا يقول: لا ينظر الرجل في كتاب لم يسمعه، لا يأمن أن يعلق قلبه منه.

стр. 477

وقال الحسين بن الحسن المروزي: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: كنت عند أبي عوانة فحدث بحديث عن الأعمش: فقلت: ليس هذا من حديثك. قال: بلى. قلت: لا. قال: بلى. قلت: لا. قال: يا سلامة هات الدرج فأخرجت فنظرت فيه، فإذا ليس الحديث فيه، فقال: صدقت يا أبا سعيد، فمن أين أتيت؟ قلت: ذوكرت به وأنت شاب فظننت أنك سمعته. والرابع: إن الحافظ إذا روى عن ثقة لا يكاد يترك اسمه بل يسميه، فإذا ترك اسم الراوي دل إبهامه على انه غير مرضي، وقد كان يفعل ذلك الثوري وغيره كثيرا، يكنون عن الضعيف ولا يسمونه، بل يقولون: عن رجل، وهذا معنى قول القطان: لو كان فيه إسناد صاح به، يعني لو كان أخذه عن ثقة لسماه وأعلن باسمه. " مرسل الزهري ومنزلته " وخرج البيهقي من طريق أبي قدامة السرخسي، قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: مرسل الزهري شر من مرسل غيره، لأنه حافظ، وكل ما يقدر أن يسمى سمي، وإنما يترك من لا يستجيز أن يسميه. وقال يحيى بن معين: مراسيل الزهري ليس بشيء. وقال الشافعي: إرسال الزهري - عندنا - ليس بشيء، وذلك أنا نجده يروي عن سليمان بن أرقم. وقد روي أيضا تضعيف مراسيل الزهري عن يحيى بن سعيد، وأن أحمد بن صالح المصري أنكر ذلك عليه. لكن من وجه لا يثبت.

стр. 478

" مراسيل الحسن " وأما مراسيل الحسن البصري ففي كلام الترمذي ما يقتضي تضعيفها مع مراسيل الشعبي، فإنه ذكر أن الحسن ضعف معبدا ثم روى عنه، وأن الشعبي كذب جابرا الجعفي ثم روى عنه، فتضعف مراسيلهما حينئذ، وما ذكره عن يحيى القطان أن مراسيل الحسن وجد لها أصلا إلا حديثا أو حديثين يدل على أن مراسيله جيدة. وقال ابن عدي: سمعت الحسن بن عثمان يقول: سمعت أبا زرعة الرازي يقول: كل شيء يقول الحسن قال رسول الله ﷺ وجدت له أصلا ثابتا ما خلا أربعة أحاديث. وخرج عبد الغني بن سعيد من طريق نصر بن مر زوق وسلمة بن مكتل، قالا: سمعنا الخصيب بن ناصح يقول: كان الحسن إذا حدثه رجل واحد عن النبي ﷺ بحديث ذكره. فإذا حدثه أربعة بحديث عن النبي ﷺ ألقاهم، وقال: قال رسول الله ﷺ سلمة بن مكتل مصري، ذكره ابن يونس. والخصيب بن ناصح مصري - أيضا - متأخر، لم يدرك الحسن، إنما يروي عن خالد بن خداش ونحوه، ويروي عنه أيضا عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم.

стр. 479

قال محمد بن أحمد بن محمد بن أبي بكر المقدمي: سمعت علي بن المديني يقول: مرسلات الحسن البصري التي رواها عنه الثقات صحاح، ما أقل ما يسقط منها. وقال ابن عبد البر: روى عباد بن منصور: سمعت الحسن، قال: ما حدثني به رجلان قلت: قال رسول الله ﷺ وروى محمد بن موسى الحرشي عن ثمامة بن عبيدة (ثنا) عطية بن محارب عن يونس، قال: سالت الحسن قلت: يا أبا سعيد انك تقول: قال رسول الله ﷺ ولم تدركه. قال: كل شيء سمعتني أقوله: قال رسول الله ﷺ فهو عن علي بن أبي طالب - رضي الله عن هـ - غير أني في زمان لا أستطيع أن أذكر عليا، وكان في عمل الحجاج. وهذا إسناد ضعيف، ولم يثبت للحسن سماع من علي. وذكر البخاري في تاريخه، قال: قال الهيثم بن عبيد (الصيد)

стр. 480

حدثني أبي، قال: قال رجل للحسن: انك لتحدثنا: قال النبي ﷺ فلو كنت تسند لنا؟ قال: والله ما كذبناك ولا كذبنا، لقد غزوت إلى خراسان غزوة معنا فيها ثلاثمائة من أصحاب محمد ﷺ . وهذا يدل على أن مراسيل الحسن، أو أكثرها عن الصحابة. وضعف آخرون مراسيل الحسن: روى حماد عن ابن عون، عن ابن سيرين، قال: كان ههنا ثلاثة يصدقون كل من حدثهم، وذكر الحسن وأبا العالية ورجلا آخر. وروى جرير عن رجل عن عاصم الأحول، عن ابن سيرين قال: لا تحدثنا عن الحسن، ولا عن أبي العالية فانهما لا يباليان عمن أخذا الحديث. وروى داود بن أبي هند عن الشعبي، قال: لو لقيت هذا يعني الحسن لنهيته عن قوله: قال رسول الله ﷺ صحبت ابن عمر ستة أشهر فما سمعته قال: قال رسول الله ﷺ إلا في حديث واحد. وروى شعبة عن عبد الله بن صبيح عن محمد بن سيرين قال: ثلاثة كانوا يصدقون من حديثهم أنس، وأبو العالية، والحسن البصري. قال الخطيب أراد أنس بن سيرين وفيه نظر. وقال الإمام أحمد: (ثنا) أبو أسامة عن وهيب بن خالد، عن خالد

стр. 481

الحذاء، قال: سمعت محمد بن سيرين يقول: كان أربعة يصدقون من حديثهم، أبو العالية والحسن وحمدي بن هلال، ورجل آخر سماه. وقد كان ابن سيرين يقول: سلوا الحسن ممن سمع "حديث العقيقة". وسلوا الحسن ممن سمع "عمار تقتله الفئة الباغية". وقال أحمد في رواية الفضل بن زياد: مرسلات سعيد بن المسيب أصح المرسلات، ومرسلات إبراهيم لا بأس بها. وليس في المرسلات أضعف من مراسيل الحسن وعطاء بن أبي رباح، فانهما يأخذان عن كل. وقال أحمد في رواية الميموني وحنبل عنه: مرسلات سعيد بن المسيب صحاح لا نرى أصح من مرسلاته. زاد الميموني: وأما الحسن وعطاء فليس هي بذاك. هي أضعف المراسيل كلها فإنهما كانا يأخذان عن كل. وقال ابن سعد: قالوا ما أرسل الحسن ولم يسنده فليس بحجة. وقال أحمد في رواية ابنه عبد الله: ابن جريج كان لا يبالي من أين يأخذ، وبعض أحاديثه التي يرسلها، يقول: أخبرت عن فلان، موضوعه. وممن تكلم من السلف في المراسيل ابن سيرين، وقد تقدم قوله: كانوا

стр. 482

لا يسألون عن (الإسناد) حتى وقعت الفتنة، وقوله لما حدث عن أبي قلابة: أبو قلابة رجل صالح، ولكن عمن أخذه أبو قلابة. وكذلك تقدم قول ابن المبارك، لما روي له حديث عن الحجاج بن دينار عن النبي ﷺ : بين الحجاج بن دينار وبين النبي ﷺ مفاوز تنقطع فيها أعناق الإبل. وقد سبق كلام شعبة ويحيى القطان. وكذلك ذكر أصحاب الشافعي أن مذهبه أن المراسيل ليست حجة، واستثنى بعضهم مراسيل سعيد بن المسيب، وقال: هي حجة عنده. قال أبو الطيب الطبري: وعلى ذلك يدل كلام الشافعي. ومن أصحابه من قال: إنما تصلح للترجيح لا غير. وقال يونس بن عبد الأعلى: قال لي الشافعي: ليس المنقطع بشيء ما عدا منقطع ابن المسيب.

стр. 483

خرجه ابن أبي حاتم في أول كتاب المراسيل عن أبيه عن يونس. وتأوله على أن مراده أن يعتبر بمراسيل سعيد بن المسيب. وخرجه عبد الغني بن سعيد من طريق محمد بن (سفيان) بن سعيد المؤذن عن يونس به. قال ابن أبي حاتم: وسمعت أبي وأبا زرعة يقولا: لا يحتج بالمراسيل، ولا تقوم الحجة إلا بالأسانيد الصحاح. وكذلك قال الدارقطني: المرسل لا تقوم به حجة. وخرج مسلم في مقدمة كتابه من طريق قيس بن سعد عن مجاهد، قال: جاء بشير بن كعب العدوي إلى ابن عباس فجعل يحدث ويقول: قال رسول الله ﷺ فجعل ابن عباس لا يأذن بحديثه ولا ينظر إليه. فقال: يا ابن عباس، ما لي أراك لا تسمع لحديثي، أحدثك عن رسول الله ﷺ ولا تسمع؟ فقال ابن عباس: إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلا يقول: قال رسول الله ﷺ ابتدرته أبصارنا، وأصغينا إليه بآذاننا، فلما ركب الناس الصعبة والذلول لم نأخذ من الناس إلا بما نعرف. ثم قال مسلم في أثناء كلامه: المرسل في أصل قولنا وقول أهل العلم بالإخبار ليس بحجة.

стр. 484

القول الثاني في المسألة: الاحتجاج بالمرسل وحكاه الترمذي عن بعض أهل العلم وذكر كلام إبراهيم النخعي أنه كان إذا أرسل فقد حدثه به غير واحد وان أسند لم يكن عنده إلا عمن سماه. وهذا يقتضي ترجيح المرسل على المسند، لكن عن النخعي خاصة، فيما أرسله عن ابن مسعود خاصة. وقد قال أحمد في مراسيل النخعي، لا بأس بها. وقال ابن معين: مرسلات ابن المسيب أحب إلي من مرسلات الحسن. ومرسلات إبراهيم صحيحة إلا حديث تاجر البحرين، وحديث الضحك في الصلاة. وقال أيضا: إبراهيم أعجب إلي مرسلات من سالم والقاسم وسعيد بن المسيب. قال البيهقي: والنخعي نجده يروي عن قوم مجهولين لا يروي عنهم غيره، مثل هنى بن نويرة وخزام الطائي، قرثع الضبي ويزيد

стр. 485

ابن أوس، وغيرهم. وقال العجلي: مرسل الشعبي صحيح، لا يكاد يرسل إلا صحيحا. وقال الحسن بن شجاع البلخي: سمعت علي بن المديني يقول: مرسل الشعبي وسعيد بن المسيب أحب إلي من داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس. وقد استدل كثير من الفقهاء بالمرسل، وهو الذي ذكره أصحابنا أنه الصحيح عن الإمام أحمد، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وأصحاب مالك أيضا هكذا أطلقوه. وفي ذلك نظر سنبين علته - إن شاء الله - تعالى. وحكي الاحتجاج بالمرسل عن أهل الكوفة، وعن أهل العراق جملة، وحكاه الحاكم عن إبراهيم النخعي، وحماد بن أبي سليمان، وأبي حنيفة، وصاحبيه. وقال أبو داود السجستاني في رسالته إلى أهل مكة: وأما المراسيل فقد كان يحتج بها العلماء فيما مضى مثل سفيان الثوري، ومالك بن أنس والأوزاعي، حتى جاء الشافعي فتكلم فيه، وتابعه على ذلك أحمد بن حنبل وغيره. قال أبو داود: فإذا لم يكن مسند ضد المراسيل، ولم يوجد (مسند) ، فالمراسيل يحتج بها، وليس هو مثل المتصل في القوة، انتهى. وأعلم أنه لا تنافي بين كلام الحفاظ، وكلام الفقهاء في هذا الباب، فإن

стр. 486

الحفاظ إما يريدون صحة الحديث المعين إذا كان مرسلا، وهو ليس بصحيح، على طريقتهم، لانقطاعه وعدم اتصال إسناده إلى النبي ﷺ . وأما الفقهاء فمرادهم صحة ذلك المعنى الذي دل عليه الحديث، فإذا عضد ذلك المرسل قرائن تدل على أن له أصلا قوي الظن بصحة ما دل عليه، فاحتج به مع ما احتف به من القرائن. وهذا هو التحقيق في الاحتجاج بالمرسل عند الأئمة كالشافعي وأحمد وغيرهما مع أن في كلام الشافعي ما يقتضي صحة المرسل حينئذ. وقد سبق قول أحمد في مرسلات ابن المسيب: صحاح. ووقع مثله في كلام ابن المديني، وغيره. قال ابن المديني في حديث يرويه أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه هو منقطع، وهو حديث ثبت. قال يعقوب بن شيبة: إنما استجاز أصحابنا أن يدخلوا حديث أبي عبيدة عن أبيه في المسند، يعني في الحديث المتصل، لمعرفة أبي عبيدة بحديث أبيه وصحتها، وأنه لم يأت فيها بحديث منكر. وقد ذكر ابن جرير وغيره أن إطلاق القول بأن المرسل ليس بحجة من غير تفصيل بدعة حدثت بعد المائتين. ونحن نذكر كلام الشافعي وأحمد في ذلك بحروفه:

стр. 487

قال الشافعي ﵀ في الرسالة: والمنقطع مختلف، فمن شاهد أصحاب رسول الله ﷺ (من التابعين، فحدث حديثا منقطعا عن النبي ﷺ اعتبر عليه بأمور منها: أن ينظر إلى ما أرسل من الحديث، فإن شركه الحفاظ المأمون فأسندوه إلى رسول الله ﷺ بمثل معنى ما روى، كانت هذه دلالة على صحة من قبل عنه وحفظه، وإن انفرد بإرسال حديث لم يشركه فيه من يسنده قبل ما ينفرد به من ذلك ويعتبر عليه بأن ينظر: - هل يوافقه مرسل غيره ممن قبل عنه العلم، من غير رجاله الذي قبل عنهم؟ فإن وجد ذلك كانت دلالة تقوي له مرسله، وهي أضعف من الأولى. - وإن لم يوجد ذلك نظر إلى بعض ما يروى عن بعض أصحاب النبي ﷺ قولا له، فإن وجد يوافق ما روى عن رسول الله ﷺ كانت في هذا دلالة على أنه لم يأخذ مرسله إلا عن أصل يصح - إن شاء الله -. وكذلك إن وجد عوام (من) أهل العلم يفتون بمثل معنى ما روي عن النبي ﷺ ثم يعتبر عليه بأن يكون إذا سمى من روى عنه لم يسم مجهولا، ولا مرغوبا عن الرواية عنه، فيستدل بذلك على صحته فيما روي عنه. ويكون إذا شرك أحد من الحفاظ في حديث لم يخالفه فإن خالفه (ووجد) حديثه أنقص كانت في هذه دلائل على صحة مخرج حديثه.

стр. 488

ومتى خالف ما وصفت أضر بحديثه، (حتى) لا يسع أحدا قبول مرسله. قال: وإذا (وجدت) الدلائل بصحة حديثه بما وصفت أحببنا أن يقبل مرسله. ولا نستطيع أن نزعم أن الحجة تثبت بها ثبوتها بالمتصل، وذلك أن معنى المنقطع مغيب يحتمل أن يكون حمل عمن يرغب عن الرواية عنه، إذا سمي، وأن بعض المنقطعات وإن وافقه مرسل مثله قد يحتمل أن يكون مخرجهما واحدا من حيث لو سمي لم يقبل، وأن قول بعض أصحاب النبي ﷺ إذا قال برأيه لو وافقه (لم) يدل على صحة مخرج الحديث دلالة قوية إذا نظر فيها: ويمكن أن يكون إنما غلط به حين سمع قول بعض أصحاب النبي ﷺ فوافقه، ويحتمل مثل هذا فيمن يوافقه بعض الفقهاء. قال: فأما من بعد كبار التابعين فلا أعلم منهم أحدا يقبل مرسله لأمور: - أحدهما أنهم أشد تجوزا فيمن يروون عنه. - والآخر أنهم توجد عليهم دلائل فيما أرسلوا بضعف مخرجه. والآخر كثرة الإحاطة في الأخبار، وإذا كثرت الإحاطة، كان أمكن للوهم، وضعف من يقبل عنه. انتهى كلامه. " مضمون كلام الشافعي ": وهو كلام حسن جدا، ومضمونه: أن الحديث المرسل يكون صحيحا، ويقبل بشروط منها.

стр. 489

" ١" في نفس المرسل، وهي ثلاثة: أحدهما - أن لا يعرف له رواية عن غير مقبول الرواية، من مجهول أو مجروح. ثانيهما - أن لا يكون ممن يخالف الحفاظ إذا أسند الحديث فيما أسندوه، فإن كان ممن يخالف الحفاظ عند الإسناد لم يقبل مرسله. ثالثها - أن يكون من كبار التابعين فإنهم لا يروون غالبا إلا عن صحابي، أو تابعي كبير، وأما غيرهم من صغار التابعين ومن بعدهم فيتوسعون في الرواية عمن لا تقبل روايته، وأيضا فكبار التابعين كانت الأحاديث في وقتهم الغالب عليها الصحة، وأما من بعدهم فانتشرت في أيامهم الأحاديث المستحيلة، وهي الباطلة الموضوعة، وكثر الكذب حينئذ. وهذا ليس بشيء، فإن الشافعي اعتبر أن يسنده الحفاظ المأمون،

стр. 490

وكلامه إنما هو في صحة المرسل وقبوله، لا في الاحتجاج للحكم الذي دل عليه المرسل، وبينهما بون. وبعد أن كتبت هذا وجدت أبا عمرو بن الصلاح قد سبق إليه، وفي كلام أحمد إيماء إليه، فإنه ذكر حديثا رواه خالد بن أبي قلابة، عن ابن عباس، فقيل له: سمع أبو قلابة من ابن عباس أو رآه؟ قال: لا، ولكن الحديث صحيح عنه، يعني عن ابن عباس، وأشار إلى أنه روي عن ابن عباس من وجوه أخر. (ثم وجدت في كلام أبي العباس بن سريج في رده على أبي بكر بن أبي داود ما اعترض به على الشافعي أن مراد الشافعي أن المرسل للحديث يعتبر أن توجد مراسيله توافق ما أسنده الحفاظ المأمون، فيستدل بذلك على أن لمراسيله أصلا، فإذا وجدنا له مرسلا بعد ذلك قبل، وإن لم يسنده الحفاظ. وكأنه اعتبر أن يوجد الغالب على مراسيله ذلك، إذ لو كان معتبرا في جميع مراسيله لم يقبل له مرسل حتى يسنده الثقات، "فيعود الإشكال". وهذا الذي قاله ابن سريج مخالف لما فهم الناس من كلام الشافعي مع مخالفته لظاهر كلامه - والله أعلم -) .

стр. 491

والثاني: أن يوجد مرسل آخر موافق له عن عالم يروي عن غير من يروي عنه (المرسل) الأول، فيكون ذلك دليلا على تعدد مخرجه، وأن له أصلا بخلاف ما إذا كان المرسل الثاني لا يروي إلا عمن يروي عنه الأول) ، فإن الظاهر أن مخرجها واحد، لا تعدد فيه. وهذا الثاني أضعف من الأول. والثالث: أن لا يوجد شيء مرفوع يوافقه لا مسند ولا مرسل، لكن يوجد ما يوافقه من كلام بعض الصحابة فيستدل (به) على أن للمرسل أصلا صحيحا أيضا، لأن الظاهر أن الصحابي إنما (أخذ) قوله عن النبي ﷺ . والرابع: أن لا يوجد للمرسل ما يوافقه، ولا مسند، ولا مرسل، ولا قول صحابي لكنه يوجد عامة أهل العلم على القول به، فإنه يدل على أن له أصلا، وأنهم مستندون في قولهم إلى ذلك الأصل. فإذا وجدت هذه الشرائط دلت على صحة المرسل، وأن له أصلا، وقبل واحتج به، ومع هذا فهو دون المتصل في الحجة، فإن المرسل وإن اجتمعت فيه هذه الشروط فإنه يحتمل أن يكون في الأصل مأخوذا عن غير من يحتج به، ولو عضده حديث متصل صحيح، لأنه يحتمل أن لا يكون أصل المرسل صحيحا، وإن عضده مرسل فيحتمل أن يكون أصلهما واحدا وأن يكون متلقى عن (غير مقبول) الرواية، وإن عضده قول الصحابي فيحتمل أن الصحابي قال برأيه من غير سماع من النبي ﷺ فلا يكون في ذلك ما يقوي المرسل. ويحتمل أن المرسل لما سمع قول الصحابي ظنه مرفوعا فغلط

стр. 492

ورفعه، ثم أرسله ولم يسم الصحابي، فما أكثر ما يغلط في رفع الموقوفات، وإن عضده موافقة قول عامة الفقهاء فهو كما لو عضده صحابي وأضعف، فإنه يحتمل أن يكون مستند الفقهاء اجتهادا منهم، وأن يكون المرسل غلط، ورفع كلام الفقهاء، لكن هذا في حق كبار التابعين بعيد جدا. وقال الشافعي أيضا في كتاب الرهن الصغير وقد قيل له: كيف قبلتم عن ابن المسيب منقطعا، ولم تقبلوه عن غيره؟. قال: لا نحفظ لابن المسيب منقطعا إلا وجدنا ما يدل على تسديده، ولا أثر عن أحد عرفناه عنه إلا عن ثقة معروف، فمن كان مثل حاله قبلنا منقطعة. وهذا موافق لما ذكره في الرسالة. فإن ابن المسيب من كبار التابعين، ولم تعرف له رواية عن غير ثقة، وقد اقترن بمراسيله كلها ما يعضدها. وقد قرر كلام الشافعي هذا البيهقي في مواضع من تصانيفه كالسنن والمدخل ورسالته إلى أبي محمد الجويني وأنكر فيها على الجويني قوله: لا تقوم الحجة بسوى مرسل ابن المسيب. وأنكر صحة ذلك عن الشافعي، وكأنه لم يطلع على رواية الربيع عنه التي قدمنا ذكرها. قال البيهقي: وليس الحسن وابن سيرين بدون كثير من التابعين، وإن كان بعضهم أقوى مرسلا، منهما أو من أحدهما، وقد قال الشافعي بمرسل الحسن حين اقترن به ما يعضده في مواضع منها: "النكاح بلا ولي" وفي "النهي عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان". وقال بمرسل طاوس وعروة وأبي أماه بن سهل وعطاء بن أبي رباح

стр. 493

وعطاء بن يسار وابن سيرين وغيرهم من كبار التابعين، حين اقترن به ما أكده، ولم يجد ما هو أقوى منه، كما قال بمرسل ابن المسيب في النهي عن بيع اللحم بالحيوان، وأكده بقول الصديق وبأنه روي عن وجه آخر مرسلا. وقال: مرسل ابن المسيب عندنا حسن. ولم يقل بمرسل ابن المسيب في زكاة الفطر بمدين من حنطة ولا بمرسلة في التولية في الطعام قبل أن يستوفى، ولا بمرسله في دية المعاهد، ولا بمرسله "من ضرب أبه فاقتلوه"، لما لم يقترن بها من الأسباب ما يؤكدها، أو لما وجد من المعارض لها ما هو أقوى منها. انتهى ما ذكره البيهقي. وأما مرسل أبي العالية (الرياحي) في الوضوء من القهقهة في الصلاة فقد رده الشافعي وأحمد. وقال الشافعي: حديث أبي العالية الرياحي رياح، يشير إلى هذا المرسل، وأحمد رده بأنه مرسل مع أنه يحتج بالمراسيل كثيرا، وإنما ردا هذا المرسل لأن أبا العالية وإن كان من كبار التابعين فقد ذكر ابن سيرين أنه كان يصدق كل من حدثه، ولم يعضد مرسله هذا شيء مما يعتضد به المرسل، فإنه لم يرو من وجه متصل صحيح، بل ضعيف، ولم يرو من وجه آخر مرسل، إلا من وجوه ترجع كلها إلى أبي العالية.

стр. 494

وهذا المعنى الذي ذكره الشافعي من تقسيم المراسيل إلى (صحيح محتج به، وغير محتج به) ، يؤخذ من كلام غيره من العلماء، كما تقدم عن أحمد وغيره بقسيم المراسيل إلى صحيح، وضعيف، ولم يصحح أحمد المرسل مطلقا، ولا ضعفه مطلقا، وإنما ضعف مرسل من يأخذ عن غير ثقة، كما قال في مراسيل الحسن وعطاء، وهي أضعف المراسيل، لأنهما كانا يأخذان عن كل. وقال أيضا: لا يعجبني (مراسيل) يحيى بن أبي كثير، لأنه يروي عن رجال ضعاف صغار. وكذا قوله في مراسيل ابن جريج، قال: بعضها موضوعة. وقال مهنا: قلت لأحمد: لم كرهت مرسلات الأعمش؟ قال: كان الأعمش لا يبالي عمن حدث. وهذا يدل على أنه إنما يضعف مراسيل من عرف بالرواية عن الضعفاء خاصة، وكان أحمد يقوي مراسيل من أدرك الصحابة، فأرسل عنهم. قال أبو طالب: قلت لأحمد: سعيد بن المسيب، عن عمر، حجة؟ قال: هو عندنا حجة، وقد رأى عمر وسمع منه، وإذا لم يقبل سعيد عن عمر فمن يقبل؟ ومراده أنه سمع منه شيئا يسيرا، لم يرد أنه سمع منه كل ما روى عنه، فإنه كثير الرواية عنه، ولم يسمع ذلك كله منه قطعا. ونقل مهنا عن أحمد أنه ذكر حديث إبراهيم بن محمد بن طلحة، وقال: قال عمر: "لأمنعن فروج ذوات الأحساب إلا من الأكفاء"، قال: فقلت له: هذا مرسل عن عمر؟ قال: نعم. ولكن إبراهيم بن محمد بن طلحة كبير.

стр. 495

وقال في حديث عكرمة، عن النبي ﷺ "من لم يسجد على أنفه مع جبهته فلا صلاة له". هو مرسل أخشى أن لا يكون شيئا. وقال في حديث عراك عن عائشة، حديث "حولوا مقعدتي إلى القبلة"، هو أحسن ما روي في الرخصة، وإن كان مرسلا، فإن مخرجه حسن، ويعني بإرساله أن عراكا لم يسمع من عائشة، وقال: إنما يروي عن عروة عن عائشة. فلعله حسنه لأن عراكا قد عرف أنه يروي حديث عائشة عن عروة عنها. وظاهر كلام أحمد أن المرسل عنده من نوع الضعيف، لكنه يأخذ بالحديث إذا كان فيه ضعف، ما لم يجيء عن النبي ﷺ أو عن أصحابه خلافه. قال الأثرم: كان أبو عبد الله ربما كان الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم
следующие страницы →